المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : حديث خلق ادم على صورة الرحمن


ابن القيم
09-04-2004, 05:22 PM
زعم المبطلون أن الإنسان يشبه الرب سبحانه و تعالى فى الهيئة و استدلوا على ذلك زوراً بحديث النبى صلى الله عليه و سلم: ((خلق الله آدم على صورته، وطوله ستون ذراعا، ثم قال: اذهب فسلم على أولئك النفر - وهم نفر من الملائكة جلوس - فاستمع ما يحيونك فإنها تحيتك وتحية ذريتك.....،)) و أيضاً قوله عليه السلام ((إذا قاتل أحدكم أخاه، فليتجنب الوجه. فإن الله خلق آدم على صورته.))

-------------------------------------------------

فيكون الرد :

هذا الحديث ليس تشبيهاً ولا يحزنون ، فالله بائن عن عباده ، ولا يمكن التماثل بين الخالق والمخلوق باى حال من الاحوال لو لم يكن بينهما من التباين الا اصل الوجود لكان كافياً ، وذلك ان وجود الخالق واجب ، فهو ازلى ابدى ، ووجود المخلوق ممكن مسبوق بعدم ويلحقه فناء ، فما كانا كذلك لا يمكن ان يقال انهما متماثلان .

ومثال ذلك الله وصف نفسه بامور موجودة فى البشر مثل السمع والبصر ، قال تعالى : "ان الله سميع بصير" ، "ليس كمثله شىء وهو السميع البصير"
وقال عن مخلوقاته "انا خلقنا الانسان من نطفة امشاج نبتليه فجعلناه سميعاً بصيراً" ، "اسمع بهم وابصر يوم يأتوننا" ، وليس باتفاق الاسماء .. تتفق المسميات ، فما لله من سمع وبصرلائقان بجلاله وكماله ، وما للانسان مناسبين لفقره وزواله .

ومثال ذلك الانسان له "قدم" والحيوان له "قدم" ، ولكن هل قدم الانسان كقدم الحيوان ؟

الحديث الذى ذكر فيه الرسول صلى الله عليه وسلم خلق ادم على صورته فنقول عنه هذا كلام الله ، وهذا كلام رسوله والكل حق ، ولا يمكن ان يكذب بعضه بعضاً ، لانه كله خبر وليس حكماً كى ينسخ ، فهذا نفى للماثلة ، وهذا اثبات للصورة ، فقل ان الله ليس كمثله شىء ، وان الله خلق آدم على صورته ، فهذا كلام الله ، وهذا كلام رسوله والكل حق نؤمن به ، ونقول كل من عند ربنا ، ونسكت وهذا هو غاية ما نستطيع .

اما وان المخالفين لن يهدأ لهم بال على هذا الرد فيقال ان الذى قال "إن الله خلق آدم على صورته" رسول الذى قال "ليس كمثله شيء" والرسول لا يمكن ان ينطلق بما يكذب المرسل والذي قال "خلق آدم على صورته" هو الذى قال "إن أول زمرة تدخل الجنة على صورة القمر" ، فهل انت تعتقد ان هؤلاء الذين يدخلون الجنة على صورة القمر من كل وجه او تعتقد انهم على صورة البشر لكن فى الوضاءة والحسن والجمل واستدارة الوجه وما اشبه ذلك على صورة القمر، لا من كل وجه .

فان قلت بالاول ، فمقتضاه انهم دخلوا وليس لهم اعين وليس لهم آناف وليس لهم افواه ، وان شئنا قلنا دخلوا وهم احجار‌ وان قلت بالثانى زال الاشكال وتبين انه لا يلزم من كون الشىء على صورة الشىء ان يكون مماثلاً له من كل وجه .

فان ابى المخالف عن القبول وتقاصر عن هذا ، وقال انا لا افهم الا انه مماثل

قيل هناك جواب اخر، وهو ان الاضافة هنا من باب اضافة المخلوق الى خالقه ، فقوله "على صورته" ، مثل قوله عزوجل في آدم "ونفخت فيه من روحي" ، ولا يمكن ان الله عز وجل اعطى آدم جزء من روحه ، بل المراد الروح التي خلقها الله عز وجل ، لكن اضافتها الى الله بخصوصها من باب التشريف .

كما نقول عباد الله يشمل الكافر والمسلم والمؤمن والشهيد والصديق والنبى ، لكننا لو قلنا محمد عبد الله فهذه اضافة خاصة ليست كالعبودية السابقة.

فقوله "خلق آدم على صورته" ، يعنى صورة من الصور التي خلقها الله وصورها ، كما قال تعالى "ولقد خلقناكم ثم صورناكم ثم قلنا للملائكة اسجدوا لآدم" ، والمصور ادم اذاً ، فآدم على صورة الله يعني ان الله هو الذى صوره على هذه الصورة التى تعد احسن صورة فى المخلوقات ، "لقد خلقنا الإنسان في أحسن تقويم" ، فاضافة الله الصورة اليه من باب التشريف ، كانه عز وجل اعتنى بهذه الصورة ومن اجل ذلك ، لا تضرب الوجه فتعيبه حساً ، ولا تقبحه فتقول قبح الله وجهك ووجه من أشبه وجهك فتعيبه معنى ، فمن اجل انه الصورة التى صورها الله واضافها الى نفسه تشريفاً وتكريماً ، لا تقبحها بعيب حسى ولا بعيب معنوى .

ويوجد نظير لكلامى هذا كما فى : بيت الله وناقة الله وعبدالله ، لان هذه الصورة اى صورة آدم منفصلة بائنة من الله وكل شيء اضافه الله الى نفسه وهو منفصل بائن عنه فهو من المخلوقات ، فحينئذ يزول الاشكال .

اذن الله عز وجل له وجه وله عين وله يد وله رجل عز وجل ، لكن لا يلزم من ان تكون هذه الاشياء مماثلة للانسان ، فهناك شيء من الشبه لكنه ليس على سبيل المماثلة ، كما ان الزمرة الاولى من اهل الجنة فيها شبه من القمر لكن بدون مماثلة ، وبهذا يصدق ما ذهب إليه اهل السنة والجماعة ، من ان جميع صفات الله سبحانه وتعالى ليست مماثلة لصفات المخلوقين ، من غير تحريف ولا تعطيل ، ومن غير تكييف ولا تمثيل .

منقول بتصرف من كلام الشيخ ابن عثيمين

ابن القيم
09-04-2004, 05:24 PM
وهذا رد من اخ كريم :

بداية يجب أن تُفسر النصوص الشرعية وفق المبادىء العامة و هى رد المتشابه إلى المحكم و الجزئيات إلى الكليات و الفروع إلى الأصول...
و أيات الصفات و أحاديثه من المتشابه الذى قد يزل فى تفسيره من لا يفقهون كما قال حبر الأمة ابن عباس: (مابال هؤلاء يجدون رقة عند محكمه و يهوكون عند متشابهه) و كان هذا حين ذكر حديث فى الصفات فأنكر عليه أحد الجلوس.
لذا فإن فهم نصوص الصفات يكون دوماً فى ظل القاعدة المحكمة التى قررها القرأن و هى: ((ليس كمثله شىء و هو السميع البصير)) قوله عز وجل ((يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ وَلَا يُحِيطُونَ بِهِ عِلْماً ))و قوله سبحانه ((وَلَمْ يَكُن لَّهُ كُفُواً أَحَدٌ ))
و بالرجوع إلى تفسير العلماء لهذه الأحاديث الشريفة نجد قولين:
القول الأول: أعاد الضمير على أدم فكان المعنى : "خلق الله آدم على صورته" أي على صورة آدم التي كان عليها من مبدأ فطرته إلى موته، لم تتفاوت قامته ولم تتغير هيئته، بخلاف بنيه فإن كلا منهم يكون نطفة ثم علقة ثم مضغة ثم عظاما ، و حتى فى الهيئة النهائية نجد بعض الإختلافات بين أدم و بنيه فى الحجم و القوة...إلخ، كما قال عليه الصلاة و السلام فى أخر الحديث "فكل من يدخل الجنة على صورة آدم طوله ستون ذراعا ، فلم يزل الخلق ينقص بعد حتى الآن"، و شبيه هذا قول أم المؤمنين عائشة فى وصف رؤية النبى عليه السلام لجبريل فى هيئته الحقيقية "وإنه أتاه في هذه المرة في صورته التي هي صورته، فسد أفق السماء."
و كذا فى الحديث الأخر يكون المراد أن الله خلق أدم على هذه الصورة الإنسانية التى ارتضاها له و لبنيه و أكرم الإنسان بها.
القول الثانى:أعاد الضمير على الرب جل فى علاه ، و كان عمدة ذلك ما ورد فى بعض الروايات بلفظ "فإن ابن آدم خلق على صورة الرحمن" و أجيب على ذلك بأن ذلك اللفظ لم يصح عن النبى عليه الصلاة و السلام ...
و حتى لو افترضنا صحة هذا المحمل فليس فيه شبهة التشبيه مطلقاً و يكون المعنى: "أي أعطاه من الصفات ما يوجد مسماها عند الله عز وجل، كالحياة والعلم والكلام والرحمة و السمع و البصر و الوجه و اليدين و العينين..، و لا يكون الاشتراك إلا في مسميات هذه الصفات وليس في عينها، حيث أن المشترك بين قدرة العبد وقدرة الخالق هو الاسم فقط، وهكذا بشأن جميع الصفات، فقدرة الله غير مخلوقة وغير محدودة، بينما قدرة العبد مخلوقة، محدودة، تحتاج على الدوام إلى الحي القيوم، الذي يمسك السماء أن تقع على الأرض إلا بإذنه، و بهذا نفهم المعنى جلياً دون خلط فصفات الرب ليس كمثلها شىء "
و كذلك العجب مثلاً من صفات الله نثبتها له كما أثبتها لنفسه تعالى إثبات بغير تحريف ولا تعطيل، ولا تكييف، ولا تمثيل. وهو عجب حقيقي يليق بالله،
والعجب نوعان: "أحدهما": أن يكون صادراً عن خفاء الأسباب على المتعجب فيندهش له ويستعظمه ويتعجب منه، وهذا النوع حاصل للإنسان محال على الله؛ لأن الله لا يخفى عليه شيء كما هو معلوم بالأدلة العقلية و النصوص القطعية فى الكتاب و السنة و إجماع سلف الأمة. "الثاني": أن يكون سببه خروج الشيء عن نظائره، أو عما ينبغي أن يكون عليه مع علم المتعجب، وهذا هو الثابت لله تعالى.
و كذا صفة البصر: فالبصر صفة من صفات الله ليس كبصر المخلوق القاصر العاجز المركب المصدر ، فبصر الرب صفته الأزلية لا يفوته شىء يدرك النملة الصماء على الصخرة الصماء فى الليلة الظلماء، و يدرك فة ذات الحين قلباً بين الضلوع خفاق، و حوتاً يُسبح فى قيعان البحار و الورقة تسقط من بين الأشجار، يدرك الأبصار ولا تدركه الأبصار، سبحانه أن يكون له شبيه ولا نظير وهو الواحد الاحد الفرد الصمد الذى لم يلد و لم يولد و لم يكن له كفواً أحد .

و قد روى الإمام البخارى عن محمد بن مقاتل قال أخبرنا عبد الله: أخبرنا معمر، عن همام بن منبه، عن أبي هريرة رضي الله عنه قال:قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (أول زمرة تلج الجنة صورتهم على صورة القمر ليلة البدر، لا يبصقون فيها ولا يمتخطون ولا يتغوطون، آنيتهم فيها الذهب، أمشاطهم من الذهب والفضة، ومجامرهم الألوة، ورشحهم المسك، ولكل واحد منهم زوجتان، يرى مخ سوقهما من وراء اللحم من الحسن، ولا اختلاف بينهم ولا تباغض، قلوبهم قلب رجل واحد، يسبحون الله بكرة وعشيا).
و من المعلوم أن المؤمنين لا يكونوا على صورة القمر من كل وجه، و إلا لدخل الناس بلا أنوف ولا عيون ولا أفواه،و بهذا نجد أن الصورة لا يشترط فيها مماثلة الصورة الأخرى ، فإن كان هذا هو الحال فى حديثنا عن صور المخلوقين فكيف بصورة الخالق؟

مراقب 1
09-05-2004, 08:13 AM
حيا الله اخونا ابن القيم ، وبارك الله لك فى علمك ووقتك .

عبد اللـه
09-07-2004, 06:21 AM
هذا الحديث ليس تشبيهاً ولا يحزنون ، ...
اذن الله عز وجل له وجه وله عين وله يد وله رجل عز وجل ، لكن لا يلزم من ان تكون هذه الاشياء مماثلة للانسان ، فهناك شيء من الشبه لكنه ليس على سبيل المماثلة

اخى الكريم ابن القيم

كيف لا يكون فى الحديث ( تشبيه ) و لا يحزنون , و انت تقرر ان هناك (( شىء من الشبه )) بين الله و الانسان ؟!!

و التحقيق ان هذا الحديث اولا خبر احاد و لا يحتج بخبر الاحاد فى العقائد كما هو موقف جمهور علماء الاسلام , لان خبر الاحاد دليل ظنى لا يقطع بثبوته عاقل , و العقائد تبنى على الادلة اليقينية لا الظنية .
و الرواية الصحيحة عند اهل الحديث هى ( خلق الله ادم على صورته ) و الضمير فى ( صورته ) عائد على ادم , اى خلق الله ادم على صورته التى كان فى علم الله ان يخلقه عليها .

و رواية ( على صورة الرحمن ) رواية ضعيفة , و قد صححها بعض علماء السلفية و منهم ابن تيمية , و صنف الشيخ التويجرى كتابا فى ذلك سماه : عقيدة اهل الايمان فى خلق ادم على صورة الرحمن !!, و قرظ الشيخ ابن باز الكتاب !

و تحياتى للاخ ابن القيم , و شكرا للاخ الجندى على دعوته لى للمشاركة فى هذا المنتدى الطيب .

الموحد
09-07-2004, 09:43 AM
السلام عليكم ورحمة الله , ارحب بالاخ عبد الله

بالنسبة لملاحظتك الأولى فى مسألة التشبيه فابن القيم يقصد التشابه من ناحية الاسم لا المسمى .

بالنسبة لملاحظتك الثانية عن أحاديث الآحاد فمذهب السلف الاخذ بالاحاد فى العقيدة والاحكام , كما ان حديث الآحاد يفيد الظن الراجح وليس الظن , وارشح لك ملتقى أهل الحديث تجد عندهم الجواب على هذه النقطة بشكل مفصل , كل ما عليك أن تضع فى الباحث كلمة آحاد .

http://www.ahlalhdeeth.com/vb/

ولدى ملاحظة احب أن اوضحها فى هذا الموضع ألا وهو أن هذا المنتدى على مذهب اهل السنة والجماعة ويسير على نهج السلف الصالح من الصحابة و التابعين و الأئمة الهادين المهتدين , ومن قوانين المنتدى التى سيتم وضعها قريباً منع الحوارات المذهبية أو الدينية مع الشيعة أو الصوفية أو الاشاعرة أو النصارى , فهدف المنتدى دعوة الملحدين واللادينيين دون غيرهم ولا نريد التشتيت , وفى حال الاختلاف فيجب التصحيح بدون اسهاب , والارشاد الى أهل التخصص فى هذا الامر.

ابن القيم
09-07-2004, 10:22 AM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

مشرفنا العزيز الموحد جزاك الله كل خير على تعقيبك ..

الأخ عبد الله حفظك الله ورعاك ..

اعتذر إن كان التعبير غير واضح فى قولى ( فهناك شيء من الشبه لكنه ليس على سبيل المماثلة ) ومقصدى ههنا الشبه من ناحية الاسم لا المسمى كما ذكر أخونا الموحد .. فكما تعلم أخى أن ذات الله غير ذات المخلوق ومستحيل التماثل بينهما بأى شكل من الأشكال .. وهذه هى النقطة التى أريدها أن تصل إلى المخالفين .. فليس بتشابه الاسم تتشابه المسميات وقد شرحت باستفاضة هذه النقطة فى ردى السابق .

أما عن أحاديث الآحاد فأنا اعلم أن أخونا الموحد وإدارة المنتدى لا تريد مثل هذا النوع من الخلافات .. لهذا سأكتفى بقول أن عقيدة أهل السنة والجماعة الأخذ بما دلت عليه أحاديث الآحاد وهذا ما اجمع عليه علماء أهل السنة والجماعة بأنه يؤخذ به فى العقائد والأحكام .. واليك رابط منتدى الدفاع عن السنة أيضاً فقد استفاض الاخوة فى شرح هذه النقطة .

http://www.d-sunnah.net/forum/showthread.php?t=19241

هذا موضوع منهم .. ولمزيد من الاستزادة عليك بالبحث فى المنتدى .

وهذا للشيخ ابن عثيمين رحمة الله عليه

http://www.binothaimeen.com/modules.php?name=Newss&file=article&sid=2038

ونأتى لاخر نقطة وهى عن الحديث ( على صورة الرحمن ) .. فقد وجدت ان الحديث مضعف بالفعل من قبل شيخنا الألبانى وأن صحيحه في "الصحيحين من حديث أبي هريرة - رضي الله تعالى عنه - أن رسول الله - صلى الله عليه وعلى آله وسلم - قال: "إذا قاتل أحدكم أخاه فليجتنب الوجه؛ فإن الله خلق آدم على صورته"، هكذا، أي: على صورة هذا المضروب. ( فهذا اللفظ هو الصحيح .. وهذا الحديث ايضاً كان من ضمن ردى .

وأخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين

أبو مريم
09-10-2004, 03:11 AM
ولدى ملاحظة احب أن اوضحها فى هذا الموضع ألا وهو أن هذا المنتدى على مذهب اهل السنة والجماعة ويسير على نهج السلف الصالح من الصحابة و التابعين و الأئمة الهادين المهتدين , ومن قوانين المنتدى التى سيتم وضعها قريباً منع الحوارات المذهبية أو الدينية مع الشيعة أو الصوفية أو الاشاعرة أو النصارى , فهدف المنتدى دعوة الملحدين واللادينيين دون غيرهم ولا نريد التشتيت , وفى حال الاختلاف فيجب التصحيح بدون اسهاب , والارشاد الى أهل التخصص فى هذا الامر.
ونحن نؤيدك فى ذلك كل التأييد .

فيصل القلاف
01-10-2005, 12:29 PM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، إخواني الأفاضل:
هذه أول مشاركة لي في منتداكم الطيب، أسأل الله أن أوفق فيها للصواب. وهي حول مسألة المشابهة بين الله وخلقه.

فالصحيح - والله أعلم - أن نقول: لم يأت في الكتابة ولا في السنة نفي التشبيه، فهذا لفظ غير شرعي. ثم هو مجمل يحتمل أموراً منها حق ومنها باطل. فنستفصل، ما المراد بالتشبيه؟
إن قيل: المراد نفي المماثلة بين الله تعالى وخلقه، نقول: هذا المعنى حق، نثبته، لكن عبر اللفظ الشرعي المحكم غير المجمل، وقل: ننفي التمثيل كما قال تعالى: ( ليس كمثله شيء ).
وإن قيل: المراد نفي الاشتراك في أصل الصفة. قلنا: هذا معنى باطل يلزم منه التفويض أو التحريف، فننفي هذا المعنى دون اللفظ، ونقول لا تعبر بالألفاظ المجملة.

ومنشأ الإجمال في لفظة التشبيه أن التشبيه يحتمل المماثلة ( وهي الاتفاق من كل وجه إلا من وجه افتراق الحقيقتين ) ويحتمل الاشتراك في أصل الصفة. فالمعنى الأول منفي بين الله وخلقه، والثاني ثابت ولا شك، إذ لله تعالى يد ولنا أيد، وله تعالى وجه ولنا وجوه، وله تعالى علم ولنا علوم، وله تعالى وجود ولنا وجود، لكن شتان ما بين يد ويد، ووجه ووجه، وعلم وعلم، ووجود ووجود.

فالحاصل أنه ينبغي الاهتمام بالألفاظ الشرعية ما أمكن، إذ هي محكمة لا يأتيها الباطل من بين أيديها ولا من خلفها، بخلاف مصطلحات المتكلمين، فإن كثيراً منها وضع خبثاً ومكراً، بحيث يحتمل معنىً باطلاً ومعنى حقاً يريدون إبطاله، فينفون اللفظ بإطلاق، ويشنعون بالقسم الباطل منه على القسم الحق، لتنفر النفوس منه، ويصلون إلى مرادهم. ومثل ذلك نفي المكان والجهة والجسم، ومثله اليوم كلمة الطائفية، وغير ذلك، والله المستعان.

هذا، والله أعلى وأعلم، وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد.

أحمد
01-18-2005, 09:08 AM
السلام عليكم
1- الرواية الصحيحة للحديث " إن الله خلق آدم على صورته" كما تقدم
2- رواية "على صورة الرحمن" معلولة إسناداً ولا تصح.
3- الضمير لا يعود على الله سبحانه عن ذلك وتعالى علواً كبيراً.
4- سبب ظهور هذا القول أن أحمد بن حنبل كان يظن صحة إسناد الحديث
ومن صح عنده قول النبي صلى الله عليه وسلم لا ينبغي له أن يخالفه.
ثم جاء أتباع أحمد بن حنبل فقلدوه تقليداً حتى من ظهر له منهم ضعف الحديث، والله المستعان.
5- ذكر الأئمة من السلف أن التشبيه قول: يد كيد، ووجه كوجه.
وعليه فمن يعتقد أن صورة الله تعالى على صورة آدم واقع في التشبيه والتمثيل لا ريب.
6- الاعتراض كما تقدم على التشبيه.
أما أنه تكون لله صورة لا كصور الخلق فهذا ثابت بأحاديث في الصحيحين وغيرهما.

وأعظ إخواني المسلمين من أن يستزلهم الشيطان إلى مسلك التمثيل والتشبيه فإنه طريق الوثنية والعياذ بالله.
والحمد لله رب العالمين.

فيصل القلاف
01-19-2005, 01:39 AM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته،
أخي الفاضل أحمد، ذكرت نقاطاً فائذن لي أن أناقش بعضها:

أولاً: لفظ: ( على صورة الرحمن ) قد اختلف فيه أهل العلم، منهم من صححه ومنهم من ضعفه. وليس ذلك تقليداً للإمام أحمد رحمه الله، بل شأن الحديث شأن غيره، وإن كان له خصوصية حيث يضعفه الجهمية لمخالفته عقولهم فحسب، لا لسند ولا لمخالفة كتاب.

ثانياً: كون الضمير في قوله صلى الله عليه وآله وسلم: ( على صورته ) لا يعود على الله تعالى لا يقطع به. بل هو محتمل لأن يعود على آدم - ويرجحه أنه أقرب المذكورين - ولأن يعود على الله تعالى - ويرجحه الرواية الأخرى إن صحت، ومعنى الإكرام المقصود من الحديث -. وحيث احتمل الأمرين، فلا يصح حمله على أحدهما دون مرجح ظاهر، لا سيما وأنه لا تعارض بينهما.

ثالثاً: نعم أخي قول المبتدع: ( يد الله كيدي ) تشبيه مذموم ولا شك. وليس في الحديث: ( صورة الله كصورة الغلام )! لكن فيه: ( خلق الله آدم على صورة الرحمن ) وليس في هذا تمثيل، وأين كاف التشبيه؟! فشتان ما بين اللفظين.

رابعاً: أخي هذا الحديث حمله أهل العلم - إن صح - على وجوه، أظهرها ما ذكره علامة القصيم الشيخ ابن عثيمين رحمه الله في شرحه على الواسطية، وملخصه ما يلي:

1. أنه كقول النبي صلى الله عليه وآله وسلم: ( أول زمرة يدخلون الجنة على صورة القمر ليلة البدر ) ومعلوم أنهم ليسوا كرويين ولا أحجاراً! وإنما نورهم وضياؤهم وبهاؤهم كالبدر. وكذلك هنا، فلله تعالى عينين وله تعالى يدين وساق وأصابع ونحوها من الصفات الخبرية، كما للغلام، مع التفاوت الشاسع بينهما. وعليه فلا إشكال في الحديث. وهذا الوجه أولى ما يفسر به الحديث.

2. أنه من باب إضافة المخلوق إلى الخالق لا من باب إضافة الصفة إلى الموصوف، كما تقول: ( بيت الله وناقة الله وروح الله ) وغيرها. وهذا من للتشريف والإكرام، فيكون المعنى: لا تقبح الوجه، فإن الله تعالى هو الذي صوره وأكرمه، فإن قبحته فإن في ذلك سوء أدب مع الله تعالى.

هذا، والله أعلى وأعلم.

أحمد
01-19-2005, 01:26 PM
وعليكم السلام -أخي الحبيب- ورحمة الله وبركاته

أولاً: لفظ: ( على صورة الرحمن ) قد اختلف فيه أهل العلم، منهم من صححه ومنهم من ضعفه. وليس ذلك تقليداً للإمام أحمد رحمه الله، بل شأن الحديث شأن غيره
هذا اللفظ ورد بإسناد فيه ثلاث علل، وأظهرها الإرسال، والمرسل ضعيف بلا شك.
واختلاف بعض من تقدم في حكم هذا اللفظ لا يعني أن لا ينظر في سنده ويحكم عليه بما يستحقه، وهو الضعف.
ولو أننا تساهلنا في كل حديث اختلف فيه لجرى الكذب على رسول الله صلى الله عليه وسلم في ألسنة الناس، وكم من حديث ضعيف بل وموضوع اختلف فيه.

وإن كان له خصوصية حيث يضعفه الجهمية لمخالفته عقولهم فحسب، لا لسند ولا لمخالفة كتاب.
الحكم أساساً على السند، وهو مما لا تقوم به حجة، والحمد لله.

ثانياً: كون الضمير في قوله صلى الله عليه وآله وسلم: ( على صورته ) لا يعود على الله تعالى لا يقطع به. بل هو محتمل لأن يعود على آدم - ويرجحه أنه أقرب المذكورين - ولأن يعود على الله تعالى - ويرجحه الرواية الأخرى إن صحت، ومعنى الإكرام المقصود من الحديث -. وحيث احتمل الأمرين، فلا يصح حمله على أحدهما دون مرجح ظاهر، لا سيما وأنه لا تعارض بينهما.
هذا كلام ينقصه الدقة والصحة.
نحن هنا نتكلم عن حديثين:
الحديث الأول: حديث أبي هريرة رضي الله عنهما مرفوعاً في قصة الخلق.
الحديث الثاني: حديث أبي هريرة أيضاً في النهي عن إهانة الوجه.
وعندما نريد أن نفهم الحديث لا ننتزع الكلمة منه انتزاعاً ثم نقول: الضمير إما أن يرجع إلى هذا الاسم وإما أن يرجع إلى هذا الاسم، والأمران محتملان! ثم نأتي ونلتمس مرجحات بأدلة ضعيفة وواهية.
بل ننظر إلى السياق ونفهم الكلام على وجهه.
انظر إلى بعض روايات الحديث الأول في الصحيحين:
"خلق الله آدم وطوله ستون ذراعاً ثم قال اذهب فسلم على أولئك من الملائكة فاستمع ما يحيونك تحيتك وتحية ذريتك فقال السلام عليكم فقالوا السلام عليك ورحمة الله فزادوه ورحمة الله فكل من يدخل الجنة على صورة آدم فلم يزل الخلق ينقص حتى الآن."

"خلق الله آدم على صورته طوله ستون ذراعاً فلما خلقه قال اذهب فسلم على أولئك النفر من الملائكة جلوس فاستمع ما يحيونك فإنها تحيتك وتحية ذريتك فقال السلام عليكم فقالوا السلام عليك ورحمة الله فزادوه ورحمة الله فكل من يدخل الجنة على صورة آدم فلم يزل الخلق ينقص بعد حتى الآن."

أين المقارنة بين صورة الله وصورة آدم ؟
المقارنة الوحيدة الموجودة: بين آدم وذريته.
ولاحظ قوله في آخر الحديث: "فكل من يدخل الجنة على صورة آدم" هل حقاً لا يراد بهذا الأسلوب التشبيه ؟
المعنى شديد الوضوح: خلق الله آدم على صورته طوله ستون ذراعاً . . ذريته يدخلون الجنة على صورته لكن أحجامهم الآن أقل.
لماذا خص آدم بذكر خلقه على صورته؟ لأنه خلق على هذه الصورة بينما ذريته خلقوا على مراحل ابتدأت بالنطفة وانتهت بصورة مماثلة لصورة أبيهم آدم.

لننظر الآن إلى الحديث الثاني:
"إذا قاتل أحدكم أخاه فليجتنب الوجه فإن الله خلق آدم على صورته" هذا لفظ مسلم
"إذا ضرب أحدكم فليجتنب الوجه ولا يقل: قبح الله وجهك ووجه من أشبه وجهك فإن الله خلق آدم على صورته" لفظ البخاري في الأدب المفرد.
أين محل كون صورة آدم على صورة الله سبحانه وتعالى -أستغفر الله- في التعليل؟ بل على هذا الفرض لمَ يذكر آدم أصلاً؟

إذن القضية ليست احتمالات متساوية وننتظر مرجحات من خارج!
بل ثم معنى ظاهر، ومعنى آخر مقحم على النص من رواية واهية، بل وهذا المعنى الأجنبي عن النص مدفوع بما فيه من تشبيه الله بخلقه -سبحانه وتعالى علواً كبيراً-.

ثالثاً: نعم أخي قول المبتدع: ( يد الله كيدي ) تشبيه مذموم ولا شك. وليس في الحديث: ( صورة الله كصورة الغلام )! لكن فيه: ( خلق الله آدم على صورة الرحمن ) وليس في هذا تمثيل، وأين كاف التشبيه؟! فشتان ما بين اللفظين.
غفر الله لك يا أخي! هذا من أبلغ التشبيه.
واختلاف أداة التشبيه لا يؤثر في وقوع التشبيه.
على كلامك هذا: من يقول يد الله مثل يد -والعياذ بالله- ليس بمشبه وإلا فأين كاف التشبيه؟
والتأويل الذي تنقله عن ابن عثيمين التفاف على الحقائق!
لا شك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم شبه من يدخلون الجنة بصورة القمر ليلة البدر.
هل هذا يقتضي أنهم أحجار أو كرويين كما حاول كلام ابن عثيمين أن يوهم ؟
بالطبع لا.
أصغر طالب علم بل أصغر مطلع على أسلوب التشبيه عند العرب يعلم أن له عناصر أربعة: المشبه والمشبه به وأداة التشبيه ووجه الشبه.
كون النبي صلى الله عليه وسلم شبههم بصورة القمر لا يقتضي أنهم أحجار ! فوجه الشبه ليس مادة القمر وبنيته. ولا يعني أنهم كرويون ! إذا وجه الشبه ليس الشكل الهندسي.
وجه الشبه النور والبهاء، وهذا لا يعني أن الأسلوب ليس بأسلوب تشبيه.
إذن حديث أول زمرة يدخلون الجنة دليل توكيد لمعنى التشبيه في هذا الأسلوب العربي، لا دليل نفي كما تظن.

أنه من باب إضافة المخلوق إلى الخالق لا من باب إضافة الصفة إلى الموصوف، كما تقول: ( بيت الله وناقة الله وروح الله ) وغيرها. وهذا من للتشريف والإكرام، فيكون المعنى: لا تقبح الوجه، فإن الله تعالى هو الذي صوره وأكرمه، فإن قبحته فإن في ذلك سوء أدب مع الله تعالى.
سؤال لك أخي قبل أن أرد على هذه النقطة:
هل تستجيز أن تشير بيدك وتقول هذه يد الله (سبحانه)
ويكون مرادك طبعاً إضافة يدك المخلوقة إلى خالقها ؟

له تعالى عينين وله تعالى يدين وساق وأصابع ونحوها من الصفات الخبرية، كما للغلام، مع التفاوت الشاسع بينهما
أخّرتُ الرد على هذه الجملة لأنه لا يتعلق بالموضوع الأساسي.
هل قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إن لله عينين كما للغلام ؟ هل قال: إن لله أصابع كما للغلام؟
نعم لله عيناً كما قال جل وعلا ولله يدين كما أخبرنا عز شأنه ولله أصابع كم صح عن الصادق المصدوق بل وله صورة كما في حديث الشفاعة في الصحيحين وفي حديث اختصام الملأ الأعلى هذا لا إشكال فيه.
لكن أن نقول: كما للغلام فهذا سوء أدب مع العظيم لا ينبغي لمؤمن يخشى الله ويعرف له حقه.
غفر الله لي ولك.

ابو مارية القرشي
01-19-2005, 02:17 PM
الأخ أحمد:
قد بالغت في كلامك وذمك للقائلين بهذا الحديث من غير تمثيل وهم جمع من أْئمة أهل السنة المتقدمين و المتأخرين وكان الاولى بك التادب معهم فقد أغلظت عليهم بالقول واتهمتهم كما يتهم المعطلة أهل السنة.
أما بالنسبة لدرجة الحديث فقد صححه ائمة من السلف و الخلف وانظر كلام الشيخ حماد الانصاري على هذا الحديث.
ولو انك قلت ان في معنى الحديث قولان لاهل لسنة والراجح عندك كذا وكذا لكان أصوب و أقرب.

د. هشام عزمي
01-19-2005, 02:46 PM
رويدكم يا أحبة !!

أذلة على المؤمنين !!

أحمد
01-19-2005, 03:04 PM
أخي أبا مارية القرشي السلام عليكم
قد بالغت في كلامك وذمك للقائلين بهذا الحديث من غير تمثيل
غفر الله لك أخي
هل يمكن أن تدلني على شخص واحد ذممته في كلامي فضلاً عن أن أكون بالغت في ذمه؟
أما أن أكون قد ذممت قالة تشبيه، فنعم، وهي قمينة بذلك.
وفرق بين ذم المرء وذم قوله ولا حرج في ذلك إن شاء الله.

وهم جمع من أْئمة أهل السنة المتقدمين و المتأخرين وكان الاولى بك التادب معهم فقد أغلظت عليهم بالقول واتهمتهم كما يتهم المعطلة أهل السنة.
كما ذكرت لك، لم أغلظ على أحد، ولا أجدني جاوزت الأدب مع أحد منهم.
غير أن الباطل مردود على قائله كائناً من كان.
والمسألة خطيرة تفضي إلى الوثنية والعياذ بالله.
كما أن التعريض بذكر المعطلة هنا لا وجه له، لأن تعطيل النصوص الواهية لا يعاب فإذا انضاف إلى ذلك مخالفتها لثوابت الدين يصبح هذا التعطيل مطلوباً.

أما بالنسبة لدرجة الحديث فقد صححه ائمة من السلف و الخلف وانظر كلام الشيخ حماد الانصاري على هذا الحديث.
تم الرد على هذه الشبهة.
الحديث المرسل والمنقطع لا يصح الاحتجاج به، وقد قبله عدد من الأئمة وعملهم لا يحتج به.
وهناك أحاديث كثيرة اختلف في تصحيحها ولا تصح، ولها آثار سيئة في العقيدة يعتمد عليها في الشرك والقبوريات.
فوجود من صحح الحديث من الأئمة لا يعني الاسترواح إلى ذلك.

ولو انك قلت ان في معنى الحديث قولان لاهل لسنة
حاشا لله أن يكون تنزيهه موضع اختلاف بين أهل السنة.
وإنما يقع من الأفراد زلات وهفوات لا تنسب إلى مذهب أهل السنة بحال.
كما لا يقال إنه لأهل السنة قولان: جواز التمسح بالقبور وعدمه.

أخي هشام وفقك الله
سمعاً وطاعة

فيصل القلاف
01-19-2005, 03:37 PM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته،
أخي الفاضل أحمد زاده الله حمداً وتوفيقاً، هذه كلمات ترفع لبساً لعله كان في الموضوع.

أولاًَ: أخي الفاضل أنا لم أتعرض في الموضوع السابق لحديث: ( خلق الله آدم على صورته طوله ستون ذراعاً... ) بل كان كل كلامي حول حديث: ( فإن الله خلق آدم على صورته ) الذي من ألفاظه: ( على صورة الرحمن ) فتأمل ذلك، لا تجد في المقال التناقض الذي ظننت.

ثانياً: أخي الكريم ليس في كلامي ما يوهم أن التشبيه ينحصر في أداة الكاف!
لكن الذي كنت أقرره أن الكاف صريحة في المماثلة ويصعب تكلف عدم المماثلة مع الكاف، أما صيغة: ( خلق الله آدم على صورة الرحمن ) فليس صريحاً في التمثيل، بل غاية ما فيه إما شبه في أصل الصفة لا في حقيقتها أو إضافة تشريف لا تشبيه فيها بوجه من الوجوه. ومثل هذين المعنين لا يستقيمان إن كان ثم أداة تشبيه.
وكان الغرض من ذلك أن يعلم أن الحديث لا إشكال فيه من قبل المتن، وإنما البحث كل البحث في الإسناد.

ثالثاً: سألتني أخي فقلتَ: ( هل تستجيز أن تشير بيدك وتقول هذه يد الله سبحانه، ويكون مرادك طبعاً إضافة يدك المخلوقة إلى خالقها )؟
أخي الفاضل وإن كان هذا المعنى الذي أقصده جائزاً، وهو إضافة الملك إلى المالك، إلا أن هذا اللفظ يترك لما فيه من إيهام.
لكن في الحديث إضافة الصفة من هذا الباب، كما قال تعالى: ( فإذا سويته ونفخت فيه من روحي ) فالروح هنا مضافة إليه سبحانه إضافة تشريف لا وصف، والله أعلم.
والفرق بين الصورتين، أن اليد لم يعهد أن تضاف إلى غير المتصف بها، بينما أضيفت الروح الصورة إلى غير المتصف بهما. وهذا تأويل وإن بعد، هو أولى من رد الحديث من قبل متنه أو معارضة أصول الدين به. والله أعلم.
وقد تبين من كلامي أخي أني قويت الوجه الأول عليه.

رابعاً: قلت أخي عفا الله عنك: ( لكن أن نقول: كما للغلام فهذا سوء أدب مع العظيم ).
لم أر فيه ما رأيتَ أخي من سوء أدب، والله المستعان. غاية ما في الأمر أني بينت وجه كون صورة العباد على صورة الرحمن.
ولأوضح ما أردت بكلام قيم لشيخ الإسلام رحمه الله، قال: ( إذا كان من المعلوم بالضوررة أن في الوجود ما هو قديم واجب بنفسه وما هو محدث ممكن يقبل الوجود والعدم، فمعلوم أن هذا مجود وهذا موجود ولا يلزم من اتفاقهما في مسمى الوجود أن يكون وجود هذا مثل وجود هذا، بل وجود هذا يخصه ووجود هذا يخصه، واتفاقهما في اسم عام لا يقتضي تماثلهما في مسمى ذلك الاسم عند الإضافة والتخصص والتقيد ). هذا المعنى يقال مثله في اليد والوجه والساق وغيرها. والله أعلم.

الحاصل أخي أن معنى حديث: ( فإن الله خلق آدم على صورة الرحمن ) ثابت، ولو كان سنده ضعيفاً. نعم لا ينسب اللفظ إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم إن ثبت ضعفه.
لكن كون الصورة بمعنى الاشتراك في وجود أصل الصفة أو كون الصورة الآدمية صورها الله وشرفها، هذان معنيان يستفادان من الحديث، وكل منهما ثابت من غير هذا الحديث اتفاقاً.
فانحصر البحث في مسألة إسناد الحديث، ولا يتعلق بها - إذ قد اتفقنا على ما سبق - عقيدة ولا عمل، إلا تحقيق نسبتها إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم، وليس هذه النسبة مما يستهان بها، إذ قد قال صلى الله عليه وآله وسلم: ( من كذب علي متعمداً فليتبوأ مقعده من النار ) وقال: ( من روى عني حديثاً يرى أنه كذب فهو أحد الكاذبين ) وقال: ( نضر الله وجه امرئ سمع مقالتي فأداها كما سمعها ).

هذا، والحمد لله أولاً وآخراً. وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد.

قتيبة
10-11-2008, 05:04 AM
من الإعجاز العلمي في السنة النبوية خلـــق اللــه آدم علـي صـــورته‏.. و طول آدم

http://eltwhed.com/vb/showthread.php?p=101755&posted=1#post101755