مشاهدة النسخة كاملة : وَمَا قَتَلُوهُ وَمَا صَلَبُوهُ وَلَكِنْ شُبِّهَ لَهُمْ
الحسن الهاشمي
01-02-2008, 12:27 PM
الحمد لله العزيز الحكيم
قال تعالى : تَنْزِيلُ الْكِتَابِ مِنَ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ).
هذه الآية هي موضوع رسالة الإسلام وآيته الكبرى، فالإسلام جاء ليعلم الناس أن الله عزيز حكيم ردا على ملة النصارى الذين تتناقض عقيدتهم مع الحكمة ، وبالتالي نفوا بغير علم أن يكون الله حكيما .
وحيث أننا مسلمون علمنا الله الكتاب والحكمة فإننا مطالبون ألا نتبع الظن وألا نتعامل مع ما يقوله الناس عن كلام الله بالعاطفة بل بالحكمة، والحكمة تدرك بإحسان استخدام العقل ، قال تعالى : إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ).
إن مثلنا في هذه الحياة الدنيا كمثل آدم ، آدم اختبره الله بعد أن بين له الهدى بقوله (إِنَّ هَذَا عَدُوٌّ لَكَ وَلِزَوْجِكَ فَلَا يُخْرِجَنَّكُمَا مِنَ الْجَنَّةِ فتشقى )، فكان على آدم أن يتصرف بحكمة (بالعقل) وليس بالعاطفة ، فلو أنه قارن بين نصيحة إبليس وبين كلام ربه: (إِنَّ هَذَا عَدُوٌّ لَكَ وَلِزَوْجِكَ ...) لأدرك أن العدو لا ينصح بخير، ولأدرك بعقله أن الشجرة لو كانت شجرة الخلد الأبدي لأكل منها إبليس نفسه ولما احتاج أن يترجى الله أن ينظره إلى يوم يبعثون.
إذن فالمطلوب من الإنسان ألا يتصرف مثل تصرف آدم، والله تعالى كلما أرسل الهدى إلى الناس فإنه يختبرهم بنفس الطريقة التي اختبر بها آدم، والاختبار يكون في المادة التي هداهم بها الله، فالنصارى اختبروا ببولس الذي قال لهم إن الله تجسد في المسيح وجاء ليموت على الصليب ليكفر عن البشر خطيئة آدم ، وأقسم لهم كما أقسم إبليس لآدم أن المسيح ناداه من حيث لم ير صورته ... كل هذا ليجعلهم يثقون فيه وليعتبروا كلامه صحيحا.
فلو أن النصارى فكروا بعقولهم لأدركوا أن بولس كذاب لأن المسيح لم يقل لهم إنه إله ولم يقل لهم إنه سيصلب ليكفر عنهم خطاياهم.
كذلك نحن جاءنا الهدى من الله ، ومادة الهدى هي (تَنْزِيلُ الْكِتَابِ مِنَ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ) ليعلمنا الحكمة ، والاختبار من الله للمسلمين يكون في هذه المادة، لذلك كل خبر أو أثر أو تفسير يتناقض مع الحكمة بحيث يفهم منه أن الله ليس عزيزا حكيما فهو باطل حتى ولو زين للناس بعبارة ( صحيح ).
لقد أنكرت قبل أيام أن يكون الله قد شق القمر لأهل مكة لأن القول بذلك يترتب عليه ما يلي :
1) تبديل كلام الله (البداء) ، فالذي يتراجع عن كلامه لا يعتبر حكيما ، والله تعالى ليس حكيما فقط بل هو عزيز حكيم ، فإذا قال : وَمَا مَنَعَنَا أَنْ نُرْسِلَ بِالْآيَاتِ إِلَّا أَنْ كَذَّبَ بِهَا الْأَوَّلُونَ ...) ثم أرسل آية حسية بعد ذلك فهذا بداء، والعزيز الحكيم منزه عن أن يغير كلامه.
2) رسالة الإسلام ليست فقط لقريش بل هي للناس كافة ، فلو شق الله القمر لقريش لكانت حجة للناس غير الناطقين بالعربية أن يدافعوا عن عدم إيمانهم برسالة الإسلام لأن القرآن لوحده ليسا كافيا لهدايتهم بدليل أن القوم الذين أنزل بلسانهم لم يكن كافيا لهدايتهم فعلم الله ذلك فأرسل إليهم آية انشقاق القمر ، وبناء عليه فإن الياباني أو الصيني أو الموزمبيقي يحتاج إلى آية حسية كتلك التي آتاها الله قريشا.
نعود الآن إلى الموضوع، هل فعلا ألقى الله شبه المسيح عليه السلام على رجل آخر ليصلب بدلا منه؟
هذا ما قيل في تفسير قوله تعالى (وما قتلوه وما صلبوه ولكن شبه لهم).
فهل هذا التفسير ندرك منه أن الله عزيز حكيم!؟
لنحلل هذا التفسير بمنطق الحكمة ثم نرى ما هي النتيجة:
إلقاء شبه المسيح على رجل آخر يعتبر كذبا وغشا وتزييفا للحق، فهل يحتاج العزيز الحكيم إلى الكذب والغش والتزييف لتحقيق النصر؟
قد يقول قائل إن الكذب والغش والتزييف كل هذا جائز في الحرب.
أقول ; نعم يجوز ذلك للبشر أما الله العزيز الحكيم فلا يقارن بخلقه، فهو غني عن أن ينتصر بالكذب والغش.
هل يعتبر الكذب حكمة أم مناقضا للحكمة!؟.
2) كيف علم هذا المفسر تفاصيل حادثة الصلب وهو لم يكن شهيدا عليها ؟
لا يوجد شهيد على ما حصل لعيسى عليه السلام إلا الله تعالى فشهادته كافية فيها الحق كله ، ليست شهادة ناقصة لا يتبين منها الحق إلا إذا أضفنا إليها أقوال فلان وفلان.
علينا أن نبحث عن الحق من خلال شهادة الله في كتابه، وكفى بالله شهيدا .
كيف أفسر قوله تعالى: (وَمَا قَتَلُوهُ وَمَا صَلَبُوهُ وَلَكِنْ شُبِّهَ لَهُمْ)؟
الجواب :
بسم الله العزيز الحكيم
إن مثل البشر في هذه الحياة الدنيا كمثل التلاميذ والمعلمون هم الرسل والمنهج هو الهدى الموحى به إلى الرسل.
فالمعلم لا يمتحن التلاميذ إلا بعد أن يشرح لهم الدروس شفويا وتطبيقيا بالتمارين التطبيقية فيتأكد أنهم فهموا الدروس واستيقنوا شرحها كذلك الله لا يمتحن المرسل إليهم إلا بعدما يرسل إليهم الهدى والآيات فيستيقنونها ، وقبل أن يمتحنهم يبين لهم ما يتقون به الفتنة (الاختبار) فالله تعالى لا يضل قوما بعد إذ هداهم حتى يبين لهم ما يتقون ، أي أن الله يبين للناس آيات وقاية بعد آيات الهداية.
المسيح عليه السلام آية هداية وكذلك الآيات التي أوتيها ، وهذه الآيات العظيمة قد تفتن الناس من بعده فيتخذوه إلها، فقد يزعم شيطان من الإنس أو من الجن أن المسيح ما فعل تلك الأعاجيب إلا لأنه إله أو ابن إله.
إذن من الحكمة أن يبين الله للناس آية يتقون بها الرسوب في الاختبار وبذلك يكون الله قدأقام الحجة على المرسل إليهم ، فإن سقطوا في الفتنة بعد أن بين الله لهم ما يتقون به الفتنة فلا يلومون إلا أنفسهم يوم القيامة.
ما هي الآية المناسبة التي يتقي بها النصارى فتنة اتخاذ المسيح إلها؟
إنها آية الموت ، فالإله الحق هو الحي الذي يملك الحياة فلا يموت.
إذن فآية الموت هي الحجة التي يجب أن تقام على النصارى في المسيح ليتقوا بها اتخاذه إلها لعلهم يعقلون فيتذكروا أنه لو كان إلها لكان يملك الحياة فلا يموت أبدا.
ما هي الكيفية الحكيمة التي يثبت الله بها للناس موت المسيح؟
إن أحكم كيفية يستيقن بها النصارى موت المسيح هي أن تكون وفاة المسيح آية مبصرة يراها الناس بأعينهم فأعلى مراتب اليقين هي المدركة بالأبصار والبصائر وتلك هي الحجة البالغة.
.
لنأخذ سليمان عليه السلام كمثل لنبي آتاه الله فضلا منه، فهو كان يأمر الريح فتحمله إلى حيث شاء، وجنوده من الجن والإنس والطير ، وله قدرة على تصفيد الشياطين ، وكان يعلم منطق الطير.
هذه النعم قد تجعل الناس يفتنون في سليمان فيتخذوه إلها فيوسوس لهم الشيطان أن سليمان ما كان له ذلك السلطان على هذه الأمم من الجن والإنس والطير إلا لأنه إله تجسد في إنسان. فكانت الآية التي يتقي بها الناس الفتنة هي آية الموت التي جعلها الله آية مبصرة فخر سليمان ميتا بعد أن أكلت دابة الأرض منسأته على مرأى من الناس ليشهدوا على أنفسهم.
ولنأخذ فرعون مثلا لمن ادعى الربوبية والألوهية، هل أغرق الله فرعون في اليم وجعل بدنه طعاما للسمك أم نجاه ببدنه ليكون آية يراها المخدوعون بألوهيته فيتعظوا ويستيقنوا أنه لو كان إلها لكان يملك الحياة فلا يموت.
إذن ها نحن توصلنا إلى أن الآية الوقائية التي يجب أن تقام على متخذي بشرا إلها هي آية الموت ، فهل في الكتاب نص يؤيد ما توصلنا إليه؟
نعم، قال تعالى : وَاتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ آلِهَةً لَا يَخْلُقُونَ شَيْئًا وَهُمْ يُخْلَقُونَ وَلَا يَمْلِكُونَ لِأَنْفُسِهِمْ ضَرًّا وَلَا نَفْعًا وَلَا يَمْلِكُونَ مَوْتًا وَلَا حَيَاةً وَلَا نُشُورًا).
لو لم يقم الله الحجة على النصارى بوفاة المسيح لكان لهم العذر ، والنص الذي يجيز لهم ذلك هو الآية السابقة من سورة الفرقان.
إذن فوفاة المسيح ينبغي أن تكون مرئية للمرسل إليهم خاصة وأنه سيرفعه الله إليه ولن يكون له قبر في الأرض.
فهل كانت وفاة المسيح آية مبصرة حدثت أمام أعين الناس؟
التاريخ يقول ذلك ، وأهل الكتاب (يهود ونصارى) يقولون إن المسيح مات أمام أعين الناس على الصليب ، ويجب أن نفرق بين :
الموت على الصليب والموت صلبا، فالأول يعني أن الله هو الذي توفاه وليس الصلب هو الذي سبب الموت ، والثاني يعني أن عملية الصلب هي التي سببت الموت ، وفي هذه الحالة لا يسمى موتا وإنما يسمى قتلا.
وما هي الحكمة في تمكين أعداء الله من المسيح عليه السلام؟
الجواب : إنها آية وقاية للنصارى لعلهم يعقلون فيتذكروا أن المسيح لو كان إلها لاستطاع نصر نفسه فلا يقع في أيدي أعدائه.
وَمَا قَتَلُوهُ وَمَا صَلَبُوهُ وَلَكِنْ شُبِّهَ لَهُمْ).
لم يذكر الله هنا المشبه به ، لو كان الله قدألقى شبه المسيح على رجل آخر لوجب ذكره، في هذه الحالة فإن الضمير المستتر نائب الفاعل لفعل (شبه) المبني للمجهول يعود على فعل القتل والصلب ،أي أنهم شبه لهم أنه مات مقتولا وأن المسامير هي السبب في إزهاق الروح.
أضرب مثلا :
لو جاء أحد إلى جثة رجل ميت ولف حول رقبته حبلا فترك أثرا بارزا ثم أزال الحبل واتصل بالشرطة الجنائية ليخبر عن وجود قتيل فإن الشرطة ستعتبره قتيلا فعلا ، والسبب هو ما تركه الحبل من أثر.
إذن فشبهة القتل مبنية على أثر الحبل في رقبة الميت.
في مثل هذه الحالة نقول : ما قتل فلان ولا شنق ولكن شبه لهم، أي شبه للشرطة وللناس أنه قتل شنقا.
كذلك المسيح عليه السلام توفاه الله (رحمة به) بعد لحظات من دق المسامير في يديه وفي رجليه فظن الناس أن المسامير هي التي سببت الموت.
شهادة الله على حادثة الصلب.
حادثة الصلب أطرافها ثلاثة :
1) الأعداء منفذي الصلب ، وهم المعبر عنهم في القرآن بالضمير الغائب المستتر فاعل (قتلوا و صلبوا).
2) المسيح عليه السلام ، وهو المعبر عنه بالضمير المتصل المفعول به: (الهاء) في (قتلوه وصلبوه).
3) الجمهور الذي حضر وشاهد عملية الصلب ، وهم المعبر عنهم بقوله تعالى : وَإِنَّ الَّذِينَ اخْتَلَفُوا فِيهِ لَفِي شَكٍّ مِنْهُ مَا لَهُمْ بِهِ مِنْ عِلْمٍ إِلَّا اتِّبَاعَ الظَّنِّ وَمَا قَتَلُوهُ يَقِينًا.
شهادة الحق ينبغي أن تتعرض لردود أفعال كل أطراف المشهد : الفاعل والمفعول به والجماهير التي عاينت المشهد.
نبقى الآن مع الطرف الثالث الذي هو جماهير الناس.
الجماهير يقول عنهم القرآن إنهم اختلفوا فيه و إنهم لفي شك منه.
على من يعود الضمير في (فيه) وفي ( منه)؟
وماهي مادة الاختلاف المبنية على الشك؟
في الأمور المشاهدة لا يحصل الاختلاف في الأشياء المتباينة وإنما يحصل في الأشياء المتقاربة الشبه.
لو كان المختلف فيه هو شخصية المعلق على الصليب ، فريق يظن أنه المسيح، وفريق لا يظن أنه المسيح فكأن الله لم يحسن إلقاء شبه المسيح على الشبيه بحيث استطاع فريق من الناس اكتشاف التزييف (تعالى الله عما يقولون).
ولو كان المختلف فيه هو شخصية المعلق على الصليب لكان حكم الله في آخر الآية في هذا الاختلاف هو (وما صلبوه يقينا) أي وما صلبوا المسيح .
لكن حكم الله في هذا الاختلاف هو : (وما قتلوه يقينا) ، وحيث أن الاختلاف في الأمور المرئية للمشاهدين لا تكون إلا في الأشياء المتشابهة فإن الموت هو الذي يشبه القتل في كون كلاهما يعبران عن فقدان الحياة، إذن ففريق من الناس ظن أن المسيح قضى قتلا ، وفريق آخر رجح أن تكون الوفاة من أمر الله ولطفه وليست نتيجة 3 مسامير، فنفى الله ما ظنه أحد الفريقين فقال (وما قتلوه يقينا) مما يدل على أن القائلين بالوفاة هم الذين كانوا على صواب إلا أن ظنهم لم يكن مبني على اليقين وإنما كان يخالطه الشك (لفي شك منه) ، فصدقهم الله في أنه لم يقتل (وما قتلوه) ، وصحح لهم شكهم باليقين (يقينا).
إذن فجمهور الناس الذي حضروا مشهد التعليق على الصليب اختلفوا في من شاهدوه معلقا ، والله حكم بالحق في هذا الاختلاف بأن من شاهدوه لم يمت قتلا وإنما الله هو الذي أماته بقبض روحه، فالله حكم في من شاهده الحاضرون ، فلو كان الشبيه هو المعلق على الصليب فإنه لم يقتل يقينا ، فهل نجى الله شبيه المسيح من القتل !!
ماهذا الكلام الغير معقول!!
إن الذي شاهده الناس على خشبة الصليب هو المسيح عليه السلام فهو لم يقتل يقينا ، لقد قال الله بعد ذلك (بَلْ رَفَعَهُ اللَّهُ إِلَيْهِ وَكَانَ اللَّهُ عَزِيزًا حَكِيمًا) ، لم يقل الله (بل توفاه اللَّهُ ورَفَعَهُ إِلَيْهِ ) باعتبار أن متدبر القرآن التدبر الصحيح يستطيع أن يدرك أنها كانت وفاة وليس قتلا، فإذا نفى القتل فإن الموت هو الشيء الشبيه بالقتل الذي يمكن أن يظنه فريق من الناس الذين حضروا ما يسمى بعملية الصلب، وأيضا فإن الله سبق أن قال (إني متوفيك ورافعك إلي).
لقد مكر اليهود بالمسيح عليه السلام، فلو كان مكر الله المقابل لمكر اليهود هو إلقاء شبه المسيح على رجل آخر لصرح الله بذلك ، لكن الله صرح بأن مكره تحقق بتوفيه للمسيح لكي لا يشعر بالآلام فتزهق روحه نتيجة تلك الآلام .
قال تعالى : وَمَكَرُوا وَمَكَرَ اللَّهُ وَاللَّهُ خَيْرُ الْمَاكِرِينَ.
كيف كان مكر الله؟
الجواب في الآية التي تليها : إِذْ قَالَ اللَّهُ يَا عِيسَى إِنِّي مُتَوَفِّيكَ وَرَافِعُكَ إِلَيَّ .
خلاصة القول : إن المسيح عليه السلام كان آية للناس ، ونفس الطريقة التي أتى بها إلى الدنياهي نفسها التي يغادر بها الدنيا.
لقد كان مجيئه إلى الدنيا شبهة للناس قبل أن ينطقه الله في المهد لينفي عن نفسه وعن أمه تلك الشبهة، وكانت شبهة الميلاد مبنية على سبب وهو أنه ولد كما يولد أي مخلوق من بطن أمه ، وكل مولود إلا وله والد.
كذلك شبهة الموت مبنية على سبب مماثل (تعليق على صليب ومسامير)،
فظنوا أن الوفاة كانت بسبب بشري (قتل) كما قالوا من قبل إن الحمل والولادة كان نتيجة سبب بشري (بهتان).
الحكمة التي ضربها الله للناس في يوم مولد المسيح ويوم موته هي :
1) ولو أن المسييح حمل به وولد من امرأة كما يولد أي إنسان فليس ذلك نتيجة سبب بشري وإنما الله هو الذي نفخ الروح .
2) ولو أن المسييح علق على الصليب ودقت في يديه ورجليه المسامير فليس ذلك نتيجة سبب بشري فلستم أنتم الذين قتلتموه وإنما الله هو الذي قبض الروح.
هل سيعود المسيح عليه السلام إلى الأرض مرة أخرى ثم يموت موته الثاني ويدفن في الأرض؟
الإنسان لا يموت موتتين إلا عيسى فهو حالة خاصة لأنه أحيى بإذن الله 3 أشخاص فعاشوا بعد موتهم الأول ما شاء الله ثم ماتوا موتهم الثاني والأخير ، كذلك يفعل الله بعيسى عليه السلام مثل ما فعل بلعازر والإثنين الآخرين ، وبذلك تطبق الآية في المسيح نفسه كما طبقت في الآفاق (لعازر والإثنين الآخرين).
قال تعالى : وَلَمَّا ضُرِبَ ابْنُ مَرْيَمَ مَثَلًا إِذَا قَوْمُكَ مِنْهُ يَصِدُّونَ).الزخرف الآية 57.
ما هو المثل الذي ضرب له المسيح مثلا؟
الجواب في نفس السورة ولا تفصله عن الآية 57 من سورة الزخرف إلا 3 آيات ، وهو قوله تعالى : وَإِنَّهُ لَعِلْمٌ لِلسَّاعَةِ فَلَا تَمْتَرُنَّ بِهَا وَاتَّبِعُونِ هَذَا صِرَاطٌ مُسْتَقِيمٌ.
إذن فالمثل الذي ضرب له عيسى ابن مريم هو علم الساعة، ويجب أن ننتبه جيدا إلى أنه ليست البينات التي آتاها الله المسيح هي فقط المضروبة مثلا لعلم الساعة وإنما المسيح نفسه ضرب مثلا لعلم الساعة.
إذن فالمسيح عليه السلام ينبغي أن يمثل المراحل التي يمر بهاالإنسان من ولادته إلى موته إلى بعثه يوم تقوم الساعة،
فالإنسان يولد فيعيش حياته ثم يموت فتصعد الروح إلى السماء ثم بعد مدة من الزمن (علمها عند الله) يحيي الله الإنسان الحياة الأخرى فيبعث روحه من جديد إلى بدنه.
كذلك ينبغي أن يمثل المسيح عليه السلام مراحل الإنسان هذه من يوم مولده إلى موته إلى قيامته يوم البعث ، فالمسيح توفاه الله وصعد إلى السماء (مثل ضرب لصعود روح الإنسان إلى السماء = والمسيح روح من أمر الله ) ، وبعد زمن لا نعلمه سيبعث الله من جديد المسيح إلى الأرض (مثل سيضرب لبعث الإنسان حيا يوم القيامة).
ومتى أتم الله المثل على أكمل وجه فإن المسيح سيموت موته الثاني ، وتلك خصوصية للمسيح لأنه أحيى 3 أناس فعاشوا ما شاء الله لهم ثم ماتوا موتهم الثاني ، كذلك يفعل الله به كما فعل بمن أحياهم المسيح بإذن الله.
الحسن الهاشمي
01-02-2008, 02:59 PM
قال تعالى : إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَسَادًا أَنْ يُقَتَّلُوا أَوْ يُصَلَّبُوا أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ مِنْ خِلَافٍ أَوْ يُنْفَوْا مِنَ الْأَرْضِ ذَلِكَ لَهُمْ خِزْيٌ فِي الدُّنْيَا وَلَهُمْ فِي الْآخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ.
هل المقصود ب (يُصَلَّبُوا) هو فقط التعليق على الصليب وتسميرهم بالمسامير ثم إنزالهم أم المقصود هو القتل صلبا؟
إن البلاء على قدر العطاء ، وأشد الناس بلاء هم الأنبياء ثم الأمثل فالأمثل، فالمسيح عليه السلام لم ينل ما ناله من إكرام الله له وبأنه وجيه في الدنيا والآخرة لأنه روح من أمر الله بل التكريم يكون على العمل الصالح والصبر على البلاء والأذى ، فإبراهيم عليه السلام بلغ درجة أن يتخذه الله خليلا نتيجة صبره على البلاء حتى أنه فضل أن يلقى في النار على أن يقول كلمة الكفر فينجو من نار قومه، وأطاع أمر ربه حين أراد أن يذبح ابنه.
كذلك فالمسيح عليه السلام أبلى البلاء الحسن فهو لم يأمر أحدا بأن يصلب مكانه فذلك لا يليق بمقامه بل فوض أمره لله ليكون الأمر كما شاءه الله ، وما أدرانا أن تكون وفاته الأولى قد تمت بسلام فكانت المسامير عليه بردا وسلاما كما جعل الله النار على إبراهيم بردا وسلاما خاصة وقد أنبأنا الله أن المسيح سلام عليه يوم يموت.
إن مثل عيسى عند الله كمثل آدم ، فالأعمال هي التي تقرب الإنسان إلى ربه وليس لأنه نفخ فيه من روح الله، فآدم عليه السلام نفخ الله فيه من روحه ولكن لما أغواه إبليس أهبطه الله إلى الأرض.
والمسيح عليه السلام لما انتصر على إبليس رفعه الله إليه إلى السماء.
فهذا آدم (الذي هو نفخة من روح الله ) لما عصى قال الله له(إهبط)إلى الأرض.
وهذا عيسى (الذي هو نفخة من روح الله ) لما أطاع قال الله له (اصعد) إلى السماء.
ناصر التوحيد
01-02-2008, 06:27 PM
فإبراهيم عليه السلام بلغ درجة أن يتخذه الله خليلا نتيجة صبره على البلاء حتى أنه فضل أن يلقى في النار على أن يقول كلمة الكفر فينجو من نار قومه، وأطاع أمر ربه حين أراد أن يذبح ابنه.
هذا الكلام جاءت به الايات الكريمة واضحة وصريحة ..
فلا خلاف معك حولها
كذلك فالمسيح عليه السلام أبلى البلاء الحسن فهو لم يأمر أحدا بأن يصلب مكانه فذلك لا يليق بمقامه بل فوض أمره لله ليكون الأمر كما شاءه الله ، وما أدرانا أن تكون وفاته الأولى قد تمت بسلام فكانت المسامير عليه بردا وسلاما كما جعل الله النار على إبراهيم بردا وسلاما
اما كلامك هذا فقد جاء بخلاف ما جاء في صريح الايات الكريمة الواضحة ..
فكلامك هذا باطل وهو كلام ما انزل الله به من سلطان
وقياسك هذا باطل وفاسد
وتحليلك هذا غلط وباطل وفاسد
الحسن الهاشمي
01-02-2008, 11:37 PM
هذا الكلام جاءت به الايات الكريمة واضحة وصريحة ..
فلا خلاف معك حولها
اما كلامك هذا فقد جاء بخلاف ما جاء في صريح الايات الكريمة الواضحة ..
فكلامك هذا باطل وهو كلام ما انزل الله به من سلطان
وقياسك هذا باطل وفاسد
وتحليلك هذا غلط وباطل وفاسد
من السهل أن تقول ما شئت ، هات ما يثبت صحة كلامك مما أنزل الله .
وهل إلقاء شبه المسيح على رجل آخر يعتبر عندك (مما أنزل الله به من سلطان).
ناصر التوحيد
01-03-2008, 12:25 AM
وهل إلقاء شبه المسيح على رجل آخر يعتبر عندك (مما أنزل الله به من سلطان).
سبحانك يا رب يا معبود ..
وهل انا اتكلم او تكلمت عن إلقاء شبه المسيح على رجل آخر ..؟؟!!!
أم هل تظن أنني استطيع أن انكر إلقاء شبه المسيح على رجل آخر .والله يقول " ... ولكن شبه لهم "
انا تكلمت واتكلم عن جملتك هذه :
وما أدرانا أن تكون وفاته الأولى قد تمت بسلام فكانت المسامير عليه بردا وسلاما
لم تحدث ولم تقع ولم تتم لا بسلام ولا بغير سلام .. ولا كانت المسامير عليه بردا وسلاما
واسمع دليلي :
يقول الله تعالى فى سورة النساء الآية 157 - 158 (وقولهم إنا قتلنا المسيح عيسى ابن مريم رسول الله وما قتلوه وما صلبوه ولكن شبه لهم وإن الذين اختلفوا فيه لفي شك منه ما لهم به من علم إلا اتباع الظن وما قتلوه يقينا، بل رفعه الله إليه وكان الله عزيزا حكيما) ...
يقول الله عزوجل أن يسوع المسيح لم يقتل ولم يصلب ... بل رفعه الله اليه ... وأن ما حدث هو أنه شبه لهم ..
(وما قتلوه يقينا) وما صلبوه يقينا ولا مسمروه يقينا ولا تمت مسمرته لا بسلام ولا بغير سلام يقينا
فأين تذهب ..!!
الحسن الهاشمي
01-04-2008, 11:59 AM
سبحانك يا رب يا معبود ..
وهل انا اتكلم او تكلمت عن إلقاء شبه المسيح على رجل آخر ..؟؟!!!
أم هل تظن أنني استطيع أن انكر إلقاء شبه المسيح على رجل آخر .والله يقول " ... ولكن شبه لهم "
انا تكلمت واتكلم عن جملتك هذه :
لم تحدث ولم تقع ولم تتم لا بسلام ولا بغير سلام .. ولا كانت المسامير عليه بردا وسلاما
واسمع دليلي :
يقول الله تعالى فى سورة النساء الآية 157 - 158 (وقولهم إنا قتلنا المسيح عيسى ابن مريم رسول الله وما قتلوه وما صلبوه ولكن شبه لهم وإن الذين اختلفوا فيه لفي شك منه ما لهم به من علم إلا اتباع الظن وما قتلوه يقينا، بل رفعه الله إليه وكان الله عزيزا حكيما) ...
يقول الله عزوجل أن يسوع المسيح لم يقتل ولم يصلب ... بل رفعه الله اليه ... وأن ما حدث هو أنه شبه لهم ..
(وما قتلوه يقينا) وما صلبوه يقينا ولا مسمروه يقينا ولا تمت مسمرته لا بسلام ولا بغير سلام يقينا
فأين تذهب ..!!
يا سيد محترم :
ماهو برهانك على ما تدعي !؟
لن تجد برهانا سوى تمسكك بأن المسيح عليه السلام لم يمت وأن شخصا آخر صلب مكانه.
هل هذا الذي تتمسك به قاله رسول الله صلى الله عليه وسلم؟
فإذا كان القائل بصلب الشبيه رجلا لم يشهده الله على ما جرى للمسيح فإن كلامه ضلال ، ومثله كمثل من قال الله فيهم : ما أشهدتهم خلق السموات والأرض ولا خلق أنفسهم وما كنت متخذ (المضلين) عضدا.
إذا كان الله هو الشهيد الوحيد على ما جرى في ما يسمى بحادثة الصلب فإنه لا يحوجنا لغيره لكي يكملوا ما لم يكمله الله من شهادة (سبحانه وتعالى عما يقولون علوا كبيرا).
لقد حكم الله في هذه القضية بقوله (وَمَا قَتَلُوهُ وَمَا صَلَبُوهُ وَلَكِنْ شُبِّهَ لَهُمْ) ثم بين كيفية الشبه في بقية الآية، فلماذا تقف عند ( شُبِّهَ لَهُمْ) ثم ترجح أن معنى ذلك أن رجلا آخر ألقي عليه شبه عيسى هو الذي صلب بدلا منه!!
فلو أنك تابعت القراءة إلى آخر الآية ثم تدبرتها بعقلك لأدركت أن الله ما دام قد ذكر أن المسيح شبه لقومه أنهم قتلوه صلبا فلا بد من ذكر كيفية(شبه لهم) في نفس الآية.
لقد قص الله علينا مشهد تلك الواقعة بكل أطرافها:
1) الفاعل : جنود الروم وحلفاءهم اليهود.
2) المفعول به : المسيح عليه السلام.
3) جمهور المشاهدين الذين حضروا الحادثة.
قال الله عن جمهور المشاهدين : وَإِنَّ الَّذِينَ اخْتَلَفُوا فِيهِ لَفِي شَكٍّ مِنْهُ مَا لَهُمْ بِهِ مِنْ عِلْمٍ إِلَّا اتِّبَاعَ الظَّنِّ وَمَا قَتَلُوهُ يَقِينًا).
هؤلاء المشاهدون اختلفوا فيمن شاهدوه، فهل الاختلاف في الأشياء المشاهدة بالأعين يكون اختلاف تباين أو اختلاف تماثل (متشابه)؟
لا يحصل اختلاف تباين في الأشياء المشاهدة بالأعين ، أي أنه لو كان أمامنا رجل أسمر اللون بلباس أحمر فإنك ستراه بعينيك رجلا أسمر بلباس أحمر ، وأنا أيضا سأراه رجلا أسمر بلباس أحمر ، وهكذا كل الحاضرين، إذن فاختلاف التباين مستحيل ، أي يستحيل أن تراه عينيك كما هو (أسمر بلباس أحمر ) وتراه عيني بخلاف ذلك : أبيض بلباس أزرق).
إذن فإن حصل اختلاف في الأشياء المشاهدة بالأعين فهو اختلاف تماثل قد يكون في حركة أو فعل يحتمل فرضيتين (متشابهتين) ، مثلا:
أمامنا رجل يمشي مشيا مضطربا: يترنح يمينا وشمالا .
أنت ظننته سكرانا لأن طريقة مشيه المضطربة (تشبه) طريقة السكران.
أما أنا فظننته دائخا لأن هذه هي طريقة مشي الدائخ.
إذن فأنت قلت ما قلت (ظنا) وليس يقينا، فاليقين هو أن تقترب منه وتشم رائحة الخمر منبعثه منه.
وأنا أيضا كلامي يعتبر (ظنا) وليس يقينا، لأني لم أقترب منه لأعرف حقيقته فقد أكون مخطئا وقد يكون ظنك هو الصواب.
فمن عنده اليقين؟
اليقين عند الرجل نفسه وعند مرافقه ، فإذا جاء مرافقه القريب منه ليحكم فيما نختلف فيه فإنه سيأتي بالحق اليقين.
كذلك فإن مشاهدوا ما يسمى بعملية الصلب اختلفوا في فرضيتين متشابهتين (الموت والقتل) فهما يتشابهان في كونهما يعنيان فقدان الحياة .
فريق ظن أنه مات لأن ثلاثة مسامير لا تسبب القتل.
وفريق آخر ظن أن موته سببته المسامير ، إذن فشبهة القتل مبنية على حتة مسمار.
كلا الفريقين بنوا أقوالهم على الظن فهم كانوا يشاهدون من بعيد.
فمن عنده الحق اليقين في هذه الواقعة؟
إنه الله تعالى، فإذا حكم الله في ما اختلف فيه هؤلاء فإن حكمه هو الحق اليقين، فإذا قال (وما قتلوه) فذلك هو الحكم اليقين ، وفعلا أثبت الله حكمه موثقا باليقين حيث قال (وَمَا قَتَلُوهُ يَقِينًا).
إذن فنفي ما ظنه أحد الفريقين يرجح صحة ظن الفريق الثاني (الموت) وليس القتل.
النصارى أنفسهم يقرون أن المسيح لم تجر عليه عملية الصلب كما ينبغي أن تكون ، فهم لم يكسروا رجله لأنه توفي بسرعة بعد عدة كلمات قالها والتي من ضمنها : لتكن مشيئتك كما تريدها أنت يا رب لا كما أريدها أنا، وسأل ربه أن يغفر لقومه ...
القرآن لم يكذب النصارى في هذا وإنما حكم أنه لم يقتل .
فهل هذا الشبيه المزعوم مثل أمامهم أنه المسيح وقال ما قال كذبا!
يا سيد يا محترم أنا لا أطرح تفسيرا قرآنيا إلا إذا كنت واثقا كل الثقة أنه صحيح بحيث أقسم بالله على صحته.
فهل ما زلت تظن أن كلامي باطل وضلال وفاسد!!
وهل ذلك الذي (على بالي ) ما زال يراه فكرا أعوجا منحرفا !!
ناصر التوحيد
01-06-2008, 05:15 PM
فنفي ما ظنه أحد الفريقين يرجح صحة ظن الفريق الثاني (الموت) وليس القتل.
ولماذا لا يكون كما فهمه المسلمون من ان الله رفع المسيح الى السماء .. وانه حي الان ..ولكنه يغط في نوم عميق .. الى ان يحين وقت انزاله الى الارض ليقوم بالمهمة الموكل بها اليه .. ويكون ذلك في زمن المهدي . وهو لا ينزل بصفة نبي .. فلا نبوة بعد نبوة الرسول محمد ( ص ) , فهو آخر الانبياء والمرسلين ..
وان كان النصارى يقولون ان المسيح صلب ومات على الصليب ... فنحن نقول بل لم يقتل ولم يصلب ولم يمت على الصليب ..وما قتلوه وما صلبوه ولا مسمروه .. فان الله أنجاه من الصلب ومن القتل ورفعه الى السماء .. فيجب ألا تشك أبدا في أنه نال النجاة .
وهنا نجد ما يشبه الاجماع أن الذى حدث هو أن شخصا آخر هو الذى صلب وليس يسوع المسيح ...
بل وهناك فرقة مسيحية قديمة تقول بأن الذى صلب هو سمعان القيروانى الذى حمل صليب يسوع وبتدبير إلهى أعتقد الجنود الرومان أن سمعان القيروانى هو يسوع فصلبوه بدلا منه
وانجيل يهوذا يذكر بصراحة ووضوح ان المسيح طلب من يهوذا الاسخريوطي ان يوافق ان يكون هو الشبيه له .. فوافق .
كما أن أحمد ديدات يسأل ويجيب فقال : هل الصلب هو (الموت صلبا) أم (التثبيت على الصليب) ؟! فان كان الصلب يعنى (القتل صلبا) فهو لم يصلب لآنه لم يمت ، وإن كان الصلب يعنى (التثبيت على الصليب) فقد وقع الصلب لشخص آخر بلا ريب .
وطبيعي وبديهي ان المسيح اخبر الحواريين واخبر خاصته ن ذلك هو الذي سيحصل .. وطبيعي ان الحواريين وخاصته ذكروا ذلك كله للناس .. فكانت هناك مسيحية مؤمنة تقول بقول الحواريين وتؤمن به .
فالقصة كالتالي :
ذهب قائد جيش الرومان وطائفة من اليهود إلى المنزل الذي فيه عيسى عليه السلام وهو في جماعة من أصحابه وكان ذلك يوم الجمعة بعد العصر ليلة السبت فحصروه هنالك . فلما أحس بهم وأنه لا محالة من دخولهم عليه أو خروجه إليهم قال لأصحابه أيكم يلقى عليه شبهي وهو رفيقي في الجنة ؟ فانتدب لذلك شاب منهم فكأنه استصغره عن ذلك فأعادها ثانية وثالثة وكل ذلك لا ينتدب إلا ذلك الشاب فقال : أنت هو وألقى الله عليه شبه عيسى حتى كأنه هو وفتحت روزنة من سقف البيت وأخذت عيسى عليه السلام سنة من النوم فرفع إلى السماء
وهو كذلك كما قال الله تعالى " إذ قال الله يا عيسى إني متوفيك ورافعك إلي " الآية
فلما رفع خرج أولئك النفر فلما رأى أولئك ذلك الشاب ظنوا أنه عيسى فأخذوه في الليل وصلبوه ووضعوا الشوك على رأسه وأظهر اليهود أنهم سعوا في صلبه وتبجحوا بذلك وسلم لهم طوائف من النصارى ذلك لجهلهم وقلة عقلهم ما عدا من كان في البيت مع المسيح فإنهم شاهدوا رفعه . وأما الباقون فإنهم ظنوا كما ظن اليهود أن المصلوب هو المسيح ابن مريم
وكما أوضح الحواريون الحقيقة للناس ... فقد أوضح الله الأمر وجلاه وبينه وأظهره في القرآن العظيم الذي أنزله على رسوله الكريم المؤيد بالمعجزات والبينات والدلائل الواضحات فقال تعالى وهو أصدق القائلين ورب العالمين المطلع على السرائر والضمائر الذي يعلم السر في السموات والأرض العالم بما كان وما يكون وما لم يكن لو كان كيف يكون وما قتلوه وما صلبوه ولكن شبه لهم أي رأوا شبهه فظنوه إياه
الى ان جاء قسطنطين الامبراطور الروماني الوثني وحرف المسيحية على النحو الذي يوجد الان .. فجعل منها ديانة وثنية وشركية ..وفي مجمعات عقدها تحت نفوذه .. وفرضها على الناس بالقوة والقتل .. وقد حدثنا القران الكريم عن قصة اهل الكهف الذين فروا بدينهم التوحيدي وبايمانهم من هذا الطغيان والتحريف القسطنيطني
اما رأيك هذا فهو من الاراء التي خالفت فيها القاديانية فهم المسلمين للاية الكريمة ..وللقاديانية غرض من ذلك .. وهو مخالفة فهم اخر للمسلمين .. لتكون مخالفاتهم هذه هي ركيزة لتخرصاتهم
فالقاديانية تقول موت عيسى ابن مريم ميتة عادية، فلم يُقتل ولم يُصلب، وانه هو الذي عُلِّق على الصليب وأنجاه الله من الموت عليه، بل وأُنْـزِل وهو حيٌّ مغشي عليه، ثم هاجر وعاش عشرات السنين الأخرى. ولا يُسمى مصلوبًا إلا من مات صلبًا، ومن ثم فإن معنى قول الله "شبه لهم" معناه شبه لهم صلبه، أي اشتبه عليهم أنه قد مات على الصليب، وليس معناه شُبه لهم شخص آخر. كما أن المقصود بنـزوله هو مجيء شخص شبيه به من الأمة الإسلامية. ويقولون بأن مؤسس جماعتهم والذي هو ميرزا غلام أحمد القادياني هو المسيح وهو المهدي كما ادعى ميرزا غلام أحمد بادعائه ان المسيح هو المهدي وانهما شخص واحد ... وأن مؤسس جماعتهم هو الإمام المهدي، وهو المسيح المنتظر، حيث يقولون أن المسيح المنتظر ليس هو نفسه عيسى ابن مريم .. كما ادعى ميرزا غلام أحمد .
من هنا جاء الخلاف والاختلاف منهم .. ليؤسسوا عليه كلامهم وتخرصاتهم هذه بلا ركيزة لها الا هذه الادعاءات والتفسيرات المنحرفة ليؤسسوا عليها عقيدتهم المنحرفة ..
ناصر التوحيد
01-06-2008, 06:25 PM
وانظر الى ما ذكره القرآن الكريم :
وَقَوْلِهِمْ إِنَّا قَتَلْنَا الْمَسِيحَ عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ رَسُولَ اللَّهِ وَمَا قَتَلُوهُ وَمَا صَلَبُوهُ وَلَكِنْ شُبِّهَ لَهُمْ وَإِنَّ الَّذِينَ اخْتَلَفُوا فِيهِ لَفِي شَكٍّ مِنْهُ مَا لَهُمْ بِهِ مِنْ عِلْمٍ إِلَّا اتِّبَاعَ الظَّنِّ وَمَا قَتَلُوهُ يَقِينًا
النساء: الآية 157
فما الذي يعنيه الشك في شخصية المسيح من جميع الحاضرين
فقد ورد بالنص في لوقا 22/ 66 :
ولما كان النهار اجتمعت مشيخة الشعب ورؤساء الكهنة والكتبه وأصعدوه إلي مجمعهم قائلين: إن كنت أنت المسيح فقل لنا ... "
فيا للعجب !!؟
في وضح النهار مشيخة الشعب ورؤ ساء الكهنة والكتبه ... الكل مجتمعون ومع ذلك يشكون في شخصية هذا الذي أمسكوا به .. ويقولون : إن كنت أنت المسيح فقل لنا ؟
يعني التعر ف علي شخصية المسيح لا يتوقف عليهم إنما يتوقف علي إقرار واعتراف الذي أمسكوا به !!! إنه الشك الواضح الذي أشار إليه القرآن الكريم :
وَقَوْلِهِمْ إِنَّا قَتَلْنَا الْمَسِيحَ عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ رَسُولَ اللَّهِ وَمَا قَتَلُوهُ وَمَا صَلَبُوهُ وَلَكِنْ شُبِّهَ لَهُمْ وَإِنَّ الَّذِينَ اخْتَلَفُوا فِيهِ لَفِي شَكٍّ مِنْهُ مَا لَهُمْ بِهِ مِنْ عِلْمٍ إِلَّا اتِّبَاعَ الظَّنِّ وَمَا قَتَلُوهُ يَقِينًا
النساء: الآية 157
عن شبكة الحقيقة الإسلامية
موضوع بعنوان : المسيح لم يصلب
http://www.trutheye.com/news_view_403.html
الحسن الهاشمي
01-07-2008, 07:42 AM
ولماذا لا يكون كما فهمه المسلمون من ان الله رفع المسيح الى السماء .. وانه حي الان ..ولكنه يغط في نوم عميق .. الى ان يحين وقت انزاله الى الارض ليقوم بالمهمة الموكل بها اليه .. ويكون ذلك في زمن المهدي . وهو لا ينزل بصفة نبي .. فلا نبوة بعد نبوة الرسول محمد ( ص ) , فهو آخر الانبياء والمرسلين ..
..
أين قال الله إن المسيح يغط في نوم عميق ليستدلوا به أن المسيح نائم!!
ألم يقل الله : إإني متوفيك ورافعك إلي؟ فكيف تصبح الوفاة نوما!!
الوفاة إذا أطلقت فهي تعني الموت ولا تعني النوم إلا بوجود قرينة مثل : وَهُوَ الَّذِي يَتَوَفَّاكُمْ بِاللَّيْلِ وَيَعْلَمُ مَا جَرَحْتُمْ بِالنَّهَارِ ثُمَّ يَبْعَثُكُمْ فِيهِ لِيُقْضَى أَجَلٌ مُسَمًّى ثُمَّ إِلَيْهِ مَرْجِعُكُمْ ثُمَّ يُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ. القرينة = (بِاللَّيْلِ).
وان كان النصارى يقولون ان المسيح صلب ومات على الصليب ... فنحن نقول بل لم يقتل ولم يصلب ولم يمت على الصليب ..وما قتلوه وما صلبوه ولا مسمروه .. فان الله أنجاه من الصلب ومن القتل ورفعه الى السماء .. فيجب ألا تشك أبدا في أنه نال النجاة ..
قال تعالى : فَلَمْ تَقْتُلُوهُمْ وَلَكِنَّ اللَّهَ قَتَلَهُمْ وَمَا رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ رَمَى ...).
هل نفي القتل هنا هو نفي وقوع الفعل ؟
هل لم يكن للمؤمنين أي دور في قتل المشركين؟
بل وهناك فرقة مسيحية قديمة تقول بأن الذى صلب هو سمعان القيروانى الذى حمل صليب يسوع وبتدبير إلهى أعتقد الجنود الرومان أن سمعان القيروانى هو يسوع فصلبوه بدلا منه
وانجيل يهوذا يذكر بصراحة ووضوح ان المسيح طلب من يهوذا الاسخريوطي ان يوافق ان يكون هو الشبيه له .. فوافق .
لا ألتفت إلى أقوال الفرق المسيحية أو إنجيل يهوذا أو إنجيل برنابا لأن مبدئي هو (أليس الله بكاف عبده)، هذا شأن إلهي ينبغي أن يكفينا الله ببيانه فلا يحوجناإلى غيره.
وإنجيل برنابا إنجيل مزيف مدسوس مثله كمثل تلك الصور المكذوبة على الإسلام التي خصص لها الدكتور هشام عزمي شريطا في هذا المنتدى.
وهنا نجد ما يشبه الاجماع أن الذى حدث هو أن شخصا آخر هو الذى صلب وليس يسوع المسيح ...
إجماع على باطل ، إجماع تقليد، ومعلوم أن كثير من الآيات نبأنا الله أن تأويلها سيأتي في المستقبل ، وبديهي أن من يفسر آية كونية قبل مجيء أوان تأويلها فإنه سيكون تفسيرا خاطئا، فإذا قلده الناس وأجمعوا على اتباع تفسيره فهو يقينا إجماع على باطل.
قال تعالى : وَقُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ سَيُرِيكُمْ آيَاتِهِ فَتَعْرِفُونَهَا وَمَا رَبُّكَ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ.
كما أن أحمد ديدات يسأل ويجيب فقال : هل الصلب هو (الموت صلبا) أم (التثبيت على الصليب) ؟! فان كان الصلب يعنى (القتل صلبا) فهو لم يصلب لآنه لم يمت ، وإن كان الصلب يعنى (التثبيت على الصليب) فقد وقع الصلب لشخص آخر بلا ريب
رحم الله أحمد ديدات فهو مناظر وليس مفسرا لأن لسانه ليس عربيا .
أما:
فالقصة كالتالي :
ذهب قائد جيش الرومان وطائفة من اليهود إلى المنزل الذي فيه عيسى عليه السلام وهو في جماعة من أصحابه وكان ذلك يوم الجمعة بعد العصر ليلة السبت فحصروه هنالك . فلما أحس بهم وأنه لا محالة من دخولهم عليه أو خروجه إليهم قال لأصحابه أيكم يلقى عليه شبهي وهو رفيقي في الجنة ؟ فانتدب لذلك شاب منهم فكأنه استصغره عن ذلك فأعادها ثانية وثالثة وكل ذلك لا ينتدب إلا ذلك الشاب فقال : أنت هو وألقى الله عليه شبه عيسى حتى كأنه هو وفتحت روزنة من سقف البيت وأخذت عيسى عليه السلام سنة من النوم فرفع إلى السماء ...
هذه قصة باطلة ، لو كانت صحيحة لكان القرآن أولى بذكرها ، لأن القرآن -كما قلت- لا يحوجنا إلى غيره من كلام البشر.
الى ان جاء قسطنطين الامبراطور الروماني الوثني وحرف المسيحية على النحو الذي يوجد الان .. فجعل منها ديانة وثنية وشركية ..وفي مجمعات عقدها تحت نفوذه .. وفرضها على الناس بالقوة والقتل .. وقد حدثنا القران الكريم عن قصة اهل الكهف الذين فروا بدينهم التوحيدي وبايمانهم من هذا الطغيان والتحريف القسطنيطني
المحرف الحقيقي للدين النصراني هو بولس ، وأما قسطنطين فقد أخذ الوصفة أو الخلطة التي تركها بولس فعجنها بكيفيته.
اما رأيك هذا فهو من الاراء التي خالفت فيها القاديانية فهم المسلمين للاية الكريمة ..وللقاديانية غرض من ذلك .. وهو مخالفة فهم اخر للمسلمين .. لتكون مخالفاتهم هذه هي ركيزة لتخرصاتهم
القاديانية فسرت الآية على هواها لتوافق هوى غلام الكذاب ، فالمسيح في زعمهم أغمي عليه وهو على الصليب فدفنوه حيا ، فهرب إلى الهند وتزوج فيها وعاش في ثبات ونبات وخلف صبيانا وبنات .ومات عن سن 120 سنة. (استعباط قادياني).
يتبع
الحسن الهاشمي
01-07-2008, 09:43 AM
قال تعالى : بَلْ رَفَعَهُ اللَّهُ إِلَيْهِ وَكَانَ اللَّهُ عَزِيزًا حَكِيمًا.
هذه الآية جاءت بعد حكم الله فيما اختلف فيه مشاهدوا ما سمي بحادثة الصلب، فهي تدلنا على أن ما سبق تقتضيه حكمة العزيز الحكيم.
والعزيز الحكيم هو الحق الذي لا يغفل عن حجة يستدرك بها عليه .
ماذا لو رفع الله المسيح بدون أن يتوفاه؟
لو لم يتوف الله المسيح لكان لقومه حجة على الله يوم القيامة تعفيهم من العقاب ، فسيقولون بأنهم ظنوا أنه إلها لأنه لم يمت كما تموت المخلوقات ، فهم رأوه يحيي الموتى ولكنه لم يمت، فهو فاعل وليس مفعولا به.
إذن فالحجة التي ينبغي أن تقام على النصارى هي وفاة المسيح ، فإذا كانت آية إحياء الموتى الغاية منها أن يراها الناس فيعلموا أن الساعة حق فإن وفاة المسيح آية والغاية منها أن يراها الناس ليتقوا بها فتنة تأليه المسيح ، لكن إبليس احتاط لهذه الحجة فبرر لهم موت المسيح بأنه جاء خصيصا إلى الأرض ليموت فداء وتكفيرا عن خطايا البشر.
إن قصة رسالة عيسى عليه السلام وأحداثها كمثل قصة آدم مع إبليس،
شيطان النصارى اسمه( بولس) : نفس حروف (إبليس) ، فكأن إبليس جاء إلى الأرض ب (اسم الدلع : بولس).
وكما أغوى إبليس آدم بالأكل من الشجرة لتكون له الحياة الأبدية وأقسم له إنه له لمن الناصحين كذلك أغوى بولس النصارى أن الحياة الأبدية هي من نصيب المؤمنين بعقيدة الفداء وأقسم لهم أن المسيح كلمه وأرسله وأنه لهم ناصح أمين .
وهكذا تعاد أحداث قصة آدم من جديد في الأرض بكل تفاصيلها حتى الشجرة التي أكل منها آدم أعيد توظيفها في غواية بولس الذي زعم أن المسيح مات تكفيرا عن خطيئةأكل آدم من الشجرة.
خلاصة الكلام : إن الحكمة تفرض أن يفعل بالمسيح كما فعل بمن أحياهم بإذن الله، يموت موتته الأولى ثم يحيى ما شاء الله له ثم يموت موته الثاني. وبموته الأول يتضح للمرسل إليهم أنه مخلوق وليس إلها .
وبمجيئة مرة أخرى إلى الأرض يؤمن به كل من ينكر اليوم الآخر ، فما كذب المكذبون بالبعث إلا لأنهم استبعدوا أن تعاد الحياة إلى الموتى ، إذن فمجيء المسيح عليه السلام الذي مات قبل عشرات القرون إلى الأرض يفيد المتشككين في البعث فيعلموا أن الساعة حق، قال تعالى : وإنه لعلم للساعة).
إن لم يكف هذا فلدي المزيد.
ناصر التوحيد
01-08-2008, 01:22 AM
الحسن الهاشمي
إن لم يكف هذا فلدي المزيد.
الموضوع ليس المزيد ولا تقديم المزيد ولا طلب المزيد ..
فهذا الموضوع فيه أمران :
الامر الاول هو اننا نتحدث في الدين .. والحديث في الدين لا يكون الا بدليل .. والدليل موجود وواضح ولا خلاف على فهمه ولا على مفهومه عند جميع المسلمين ..
والامر الثاني ان هذا امر غيبي ..ولولا ان لله اعلمنا به .. لما عرفنا الحقيقة في هذا الامر الغيبي .. الذي يعرفه ويقول به كل المسلمين ..
فانظر الى ما ذكره القرآن الكريم :
وَقَوْلِهِمْ إِنَّا قَتَلْنَا الْمَسِيحَ عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ رَسُولَ اللَّهِ وَمَا قَتَلُوهُ وَمَا صَلَبُوهُ وَلَكِنْ شُبِّهَ لَهُمْ وَإِنَّ الَّذِينَ اخْتَلَفُوا فِيهِ لَفِي شَكٍّ مِنْهُ مَا لَهُمْ بِهِ مِنْ عِلْمٍ إِلَّا اتِّبَاعَ الظَّنِّ وَمَا قَتَلُوهُ يَقِينًا
النساء: الآية 157
وانظر الى تفسيرها في كل كتب التفسير ..
والنص واضح .. وَمَا قَتَلُوهُ وَمَا صَلَبُوهُ وَلَكِنْ شُبِّهَ لَهُمْ , أي أنه شبه شخص آخر به .. فالهاء والكلام عنها يعود على المسيح , وليس عن الصلب ..
ولم يقل احد بان الشبه جاء على عملية الصلب .. بل جاء الشبه على الشخص المصلوب .. اي جاء شبيه للمسيح فأخذوه وصلبوه .. والمسيح لم ياخذوه اصلا .. فبالتالي لا يمكن ان يكون قد صلب او قتل .. وانما رفعه الله اليه حيا وهو يقظ ..فلم يرفعه الله وهو نائم .. بل رفعه الله حيا ويقظا بمجرد أن اخبر الحواريين بكل ما سيحدث حتى حين حدث الشبه للشخص الاخر ..
ولا يزال عيسى نائما حتى الان ..
فعيسى المسيح لم يصلب ولم يمسمر على الاطلاق .. ولم يمت ولا ثانية , وليس كما يدعي النصارى انه مات ثلاثة أيام , اذن لا صلب ولا موت ولا قيامة حدثت للمسيح .. كل هذه خزعبلات مخالفة للحقيقة القرانية ..
والنصارى يظنون ان المعجزات لله فقط .. وأن النبي ليس له معجزات إلهية .. لذلك قالوا عن المسيح انه اله !!!
مع ان كل نبي معه معجزات الهية ..فهي البيّنة والدليل على صدق نبوته الى المبعوث اليهم ..
فانبياء الله موسى وعيسى ومحمد ونوح وصالح وهود ولوط ويونس ويوسف وداود وسليمان ... عليهم السلام .. كل واحد منهم كانت له معجزاته .. وما كانت معجزتهم بقدرة منهم بل بقدرة الله تعالى .. والنبي إبراهيم سأل ربه عن كيفية إحياء الموتى فأمره الله أن يأخذ أربعة من الطير ثم يذبحهن ويقطعهن ثم يجعل على كل جبل منهن جزءاً ثم أمره أن يدعهن فجاءته الطيور تسعى إليه، فهل أصبح إبراهيم إلهاً؟؟
قال تعالى: (وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّ أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِـي الْمَوْتَى قَالَ أَوَلَمْ تُؤْمِن قَالَ بَلَى وَلَـكِن لِّيَطْمَئِنَّ قَلْبِي قَالَ فَخُذْ أَرْبَعَةً مِّنَ الطَّيْرِ فَصُرْهُنَّ إِلَيْكَ ثُمَّ اجْعَلْ عَلَى كُلِّ جَبَلٍ مِّنْهُنَّ جُزْءًا ثُمَّ ادْعُهُنَّ يَأْتِينَكَ سَعْيًا وَاعْلَمْ أَنَّ اللّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ) البقرة- 260.
و قتيل بني إسرائيل الذي ضربوه ببعض البقرة التي ذبحوها ثم أحياه الله ليريهم آياته ، فهل كان بنو إسرائيل آلهة؟؟؟.
فهذه النقطة من أغاليط وأوهام النصارى .. وهذه النقطة لا تثبت الوهية بشر ومخلوق .. بل تثبت بشرية النبي وتثبت صدق نبوته .. لان المعجزة عمل يفوق قدرة الإنسان .
وكثير من الانبياء كانت معجزاتهم أكبر من معجزات المسيح .. فجسد أشعياء أحيا ميتا بمجرد ان تلامس جسداهما وهما ميتان ..
والرفع الى السماء وقع لادريس ولايليا ولعيسى وللرسول محمد ( ص ) ..
ولهم مزايا لم يتميز بها المسيح .. فموسى كليم الله .. وابراهيم خليل الله .. ومحمد صلى الله عليه وسلم حبيب الله .
الحسن الهاشمي :
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة ناصر التوحيد
ولماذا لا يكون كما فهمه المسلمون من ان الله رفع المسيح الى السماء .. وانه حي الان ..ولكنه يغط في نوم عميق .. الى ان يحين وقت انزاله الى الارض ليقوم بالمهمة الموكل بها اليه .. ويكون ذلك في زمن المهدي . وهو لا ينزل بصفة نبي .. فلا نبوة بعد نبوة الرسول محمد , فهو آخر الانبياء والمرسلين .. أين قال الله إن المسيح يغط في نوم عميق ليستدلوا به أن المسيح نائم!! ألم يقل الله : إإني متوفيك ورافعك إلي؟ فكيف تصبح الوفاة نوما!! الوفاة إذا أطلقت فهي تعني الموت ولا تعني النوم إلا بوجود قرينة مثل : وَهُوَ الَّذِي يَتَوَفَّاكُمْ بِاللَّيْلِ وَيَعْلَمُ مَا جَرَحْتُمْ بِالنَّهَارِ ثُمَّ يَبْعَثُكُمْ فِيهِ لِيُقْضَى أَجَلٌ مُسَمًّى ثُمَّ إِلَيْهِ مَرْجِعُكُمْ ثُمَّ يُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ. القرينة = (بِاللَّيْلِ).
نعم ..
قال الله تعالى :
إذ قال الله يا عيسى إنى متوفيك ورافعك إلي ومطهرك من الذين كفروا (سورة آل عمران)
وكذلك قال الله تعالى : تكلم الناس في المهد وكهلا
فالسيد المسيح علية السلام كلم الناس فى المهد وهو طفل .. وسيكلمهم وهو كهلا اي فى اخر الزمان ..لانه مات وهو رجل شاب ..وكان عمره 33 سنة .. اذن سيصير كهلا – حيث سيعيش كمان 40 سنة مع المهدي = 73 سنة مجموع عمره في الدنيا ,- ويكلم الناس وهو كهل .. وكل هذا يكون فى اخر الزمان ..
وكذلك قال الله تعالى :
: وإنه لعلم للساعة
ومن هنا فان نزول عيسى علامة من علامات الساعة ..كما قال الله تعالى : وإنه لعلم للساعة
والوفاة لها عدة معان :
ومنها معنى الموت .. وهذا المعنى مستبعد في حالة عيسى عليه السلام .. لان مراد الكفار فشل في قتله وإماتته ولأن الله رفعه اليه .
ومنها معنى الاستيفاء أي مستوفي أجلك المحدد لوجودك على الارض الان .. وسأرفعك الي .. الى حين وقت ارسالك ثانية لتقوم بمهمة اخرى . وهذا المعنى هو المناسب لحال ووضع عيسى عليه السلام في ذلك الحين .
ومنها معنى النوم .. فالنوم هو الميتة الصغرى : " وَهُوَ الَّذِي يَتَوَفَّاكُمْ بِاللَّيْلِ وَيَعْلَمُ مَا جَرَحْتُمْ بِالنَّهَارِ ثُمَّ يَبْعَثُكُمْ فِيهِ لِيُقْضَى أَجَلٌ مُسَمًّى .." . وهذا المعنى هو المناسب لحال ووضع عيسى عليه السلام الآن . فبعد ان رفعه الله حيا ويقظا ..ثم أنامه ... وهو نائم الآن ... الى ان يحين اوان اداء مهمته الارى على الارض ..وهي مهمة معروفة لنا بحسب النصوص .
وتفسير لماذا جاءت لفظة متوفيك أولاً , لأن الموت قدر الله على كل البشر وكل المخلوقات .. وعيسى عليه السلام منهم .. فلا بد أنه سيموت قطعاً ...بعد الرفع . وإن سالت فمتى يموت بعد الرفع؟ فجواب ذلك جاء في الحديث الذي رواه البخاري ومسلم : كيف أنتم إذا نزل ابن مريم فيكم وإمامكم منكم .. فقد بيّن النبي صلى الله عليه وسلم لنا أن عيسى بن مريم سينزل مرة أخرى ..
اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة ناصر التوحيد
وان كان النصارى يقولون ان المسيح صلب ومات على الصليب ... فنحن نقول بل لم يقتل ولم يصلب ولم يمت على الصليب ..وما قتلوه وما صلبوه ولا مسمروه .. فان الله أنجاه من الصلب ومن القتل ورفعه الى السماء .. فيجب ألا تشك أبدا في أنه نال النجاة ..
قال تعالى : فَلَمْ تَقْتُلُوهُمْ وَلَكِنَّ اللَّهَ قَتَلَهُمْ وَمَا رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ رَمَى ...).
هل نفي القتل هنا هو نفي وقوع الفعل ؟
هل لم يكن للمؤمنين أي دور في قتل المشركين؟
وهل جاء في الاية نفي القتل .. ام جاء اثباته ؟!!
فالكلام عن الفاعل وليس الفعل ..
فالفعل قد وقع يقينا .. لكن الكلام هو عن من الفاعل .
نعم ..
والرمي والقتال كان من المؤمنين .. ولكن تسديد الرمي واصابة المشركين بمقتل كان بتسديد الله وتوفيقه .. فلم تكن هناك ولا ضربة طائشة .. بل كلها كانت قاتلة ..
وهنا لا يوجد علاقة ولا يوجد قياس .. فهذا الموضوع في هذه الاية الكريمة هنا هو غير الموضوع المطروح هنا .
اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة ناصر التوحيد
بل وهناك فرقة مسيحية قديمة تقول بأن الذى صلب هو سمعان القيروانى الذى حمل صليب يسوع وبتدبير إلهى أعتقد الجنود الرومان أن سمعان القيروانى هو يسوع فصلبوه بدلا منه
وانجيل يهوذا يذكر بصراحة ووضوح ان المسيح طلب من يهوذا الاسخريوطي ان يوافق ان يكون هو الشبيه له .. فوافق .
لا ألتفت إلى أقوال الفرق المسيحية أو إنجيل يهوذا أو إنجيل برنابا لأن مبدئي هو (أليس الله بكاف عبده)، هذا شأن إلهي ينبغي أن يكفينا الله ببيانه فلا يحوجناإلى غيره.
وانا لا ألتفت لا إلى أقوال الفرق المسيحية ولا إلى أقوال اناجيلهم المحرفة ..
ولكن نستدل بما ذكر فيها وما ذكر عن الفرق المسيحية لان بعض قصصهم جاءت في القران الكريم .. كقصة أهل الكهف .. وقصة العزيز – العزير - .. وقصة أصحاب الأخدود ..
وكذلك فهي قصص المؤمنين الموحدين ممن كانوا من اليهود وممن كانوا من المسيحيين ..
والفرق المسيحية الموحدة والمؤمنة كالفرقة الابيونية..
وإنجيل برنابا إنجيل مزيف مدسوس.
ومن الذي دس إنجيل برنابا ؟
ومن الذي دس انجيل يهوذا ؟
وما قولك في الوثائق التي وجدت في نجع حمادي والتي تؤد صحة هذه الاناجيل عن الاناجيل التي يعترف بها النصارى ؟؟
اقرا هذ الخبر من بي بي سي
http://news.bbc.co.uk/hi/arabic/world_news/newsid_4885000/4885848.stm
فهو يهدم الاناجيل الاربعة ويثبت صدق انجيل يهوذا وبراءة الاسخريوطي من تهمة الخيانة التي الصقها به النصارى .
اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة ناصر التوحيد
وهنا نجد ما يشبه الاجماع أن الذى حدث هو أن شخصا آخر هو الذى صلب وليس يسوع المسيح ...
إجماع على باطل ، إجماع تقليد، ومعلوم أن كثير من الآيات نبأنا الله أن تأويلها سيأتي في المستقبل ، وبديهي أن من يفسر آية كونية قبل مجيء أوان تأويلها فإنه سيكون تفسيرا خاطئا، فإذا قلده الناس وأجمعوا على اتباع تفسيره فهو يقينا إجماع على باطل.
قال تعالى : وَقُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ سَيُرِيكُمْ آيَاتِهِ فَتَعْرِفُونَهَا وَمَا رَبُّكَ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ.
سياتي الرد عليه تحت
اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة ناصر التوحيد
كما أن أحمد ديدات يسأل ويجيب فقال : هل الصلب هو (الموت صلبا) أم (التثبيت على الصليب) ؟! فان كان الصلب يعنى (القتل صلبا) فهو لم يصلب لآنه لم يمت ، وإن كان الصلب يعنى (التثبيت على الصليب) فقد وقع الصلب لشخص آخر بلا ريب ..
رحم الله أحمد ديدات فهو مناظر وليس مفسرا لأن لسانه ليس عربيا .
هو ينقل عن تفسير العلماء المفسرين العرب المسلمين ..
اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة ناصر التوحيد
فالقصة كالتالي :
ذهب قائد جيش الرومان وطائفة من اليهود إلى المنزل الذي فيه عيسى عليه السلام وهو في جماعة من أصحابه وكان ذلك يوم الجمعة بعد العصر ليلة السبت فحصروه هنالك . فلما أحس بهم وأنه لا محالة من دخولهم عليه أو خروجه إليهم قال لأصحابه أيكم يلقى عليه شبهي وهو رفيقي في الجنة ؟ فانتدب لذلك شاب منهم فكأنه استصغره عن ذلك فأعادها ثانية وثالثة وكل ذلك لا ينتدب إلا ذلك الشاب فقال : أنت هو وألقى الله عليه شبه عيسى حتى كأنه هو وفتحت روزنة من سقف البيت وأخذت عيسى عليه السلام سنة من النوم فرفع إلى السماء ...
هذه قصة باطلة ، لو كانت صحيحة لكان القرآن أولى بذكرها ، لأن القرآن -كما قلت- لا يحوجنا إلى غيره من كلام البشر.
كيف !!؟ وقد قال ابن كثير رحمه الله في تفسيره (4/337) معلقا على هذا الأثر : "وهذا إسناد صحيح إلى ابن عباس ، وكذا ذكر غير واحد من السلف أنه قال لهم : أيكم يلقى إليه شبهي فيقتل مكاني وهو رفيقي في الجنة".
http://islamqa.com/index.php?ref=103515&ln=ara
و
http://www.dralsherif.net/Fatwa.aspx?SectionID=4&RefID=460
فكيف تقول انها قصة باطلة ؟!
كيف رفع سيدنا عيسى عليه السلام
انطلق اليهود وهم يبحثون عن نبي الله عيسى ليقتلوه، فألقى الله عز وجل شبه عيسى على يهوذا الأسخريوطي الذي دل اليهود على مكان نبي الله عيسى
ورد في حديث رواه ابن أبي حاتم و النسائي من حديث ابن عباس موقوفاً عليه بسند صححه الحافظ ابن كثير في تفسيره لسورة النساء، قال: (لما أراد الله عز وجل أن يرفع عيسى إلى السماء، خرج عيسى يوماً على أصحابه وهم يجلسون في البيت، وفي البيت اثنا عشر رجلاً من الحواريين، فقال لهم نبي الله عيسى: إن منكم من يكفر بي بعد أن آمن بي، ثم قال: أيكم يقبل أن يلقى عليه شبهي ليقتل مكاني ليكون معي في درجتي في الجنة، فقام شاب من أحدثهم سناً قال: أنا يا نبي الله! فقال له عيسى: اجلس -كأنه أشفق عليه لصغر سنه- فجلس الشاب. ثم قال عيسى قولته مرة ثانية: أيكم يقبل أن يلقى عليه شبهي ليقتل مكاني ليكون معي في درجتي في الجنة، فقام نفس الشاب، فقال له نبي الله عيسى: اجلس، فردد عيسى المقولة للمرة الثالثة، فقام نفس الشاب، فقال له عيسى: هو أنت.
يقول ابن عباس : فجاء الطلب، أي: من اليهود ليأخذوا نبي الله عيسى، فألقى الله شبهه على هذا الشاب، وألقى على عيسى سنة من النوم ثم رفعه إليه، فأخذ اليهود هذا الشاب الذي ألقي عليه الشبه فقتلوه وصلبوه وَإِنَّ الَّذِينَ اخْتَلَفُوا فِيهِ لَفِي شَكٍّ مِنْهُ مَا لَهُمْ بِهِ مِنْ عِلْمٍ إِلَّا اتِّبَاعَ الظَّنِّ [النساء:157]
قال ابن عباس : فانقسم الناس فيه إلى ثلاث فرق:
الفرقة الأولى قالت: كان فينا الله، أي: في الأرض -عياذاً بالله- ثم صعد إلى السماء، وهؤلاء هم اليعقوبية.
وقالت الفرقة الثانية: كان فينا ابن الله ثم رفعه أبوه إلى السماء، وهذه هي النسطورية.
ثم قالت الفرقة الثالثة: كان فينا عبد الله ورسوله، ثم رفعه الله إليه، ثم ينزله إلى الأرض إذا شاء، وهؤلاء هم الموحدون المسلمون.
يقول ابن عباس : (فقامت الفرقتان الأولى والثانية على الثالثة فقتلوا أهلها، فظل الإسلام صامتاً حتى بعث الله نبيه المصطفى صلى الله عليه وسلم).
فجاء الحبيب المحبوب فبين لنا كيف أن الله عز وجل قد ألقى الشبه على فلان أو فلان، وكيف أن الله عز وجل قد رفع عيسى إليه، بل وصرح القرآن بذلك
قال الله تعالى: قَالَ اللَّهُ يَا عِيسَى إِنِّي مُتَوَفِّيكَ وَرَافِعُكَ إِلَيَّ وَمُطَهِّرُكَ مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا وَجَاعِلُ الَّذِينَ اتَّبَعُوكَ فَوْقَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ ثُمَّ إِلَيَّ مَرْجِعُكُمْ فَأَحْكُمُ بَيْنَكُمْ فِيمَا كُنْتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ [آل عمران:55] تدبر معي قول الله: (إِنِّي مُتَوَفِّيكَ) فهذه دارت حولها الإشكالات
والوفاة في الآية كما قال جمهور المحققين من أهل التفسير: الوفاة في الآية بمعنى النوم، والدليل على ذلك قول الله: وَهُوَ الَّذِي يَتَوَفَّاكُمْ بِاللَّيْلِ وَيَعْلَمُ مَا جَرَحْتُمْ بِالنَّهَارِ [الأنعام:60] فسمى الله النوم في الليل وفاة. وكما في كلام الحبيب المحبوب محمد صلى الله عليه وسلم، كان إذا استيقظ من نومه قال: (الحمد لله الذي أحيانا بعدما أماتنا وإليه النشور)، فالنوم وفاة صغرى، والموت وفاة كبرى، فألقى الله على عيسى سنة من النوم، ثم رفعه إليه للحكمة الجليلة التي ذكرت، ولحكم قد لا نعلمها، يعلمها الملك جل جلاله.
وشاء الله سبحانه أن يكون نزول عيسى عليه السلام علامة كبرى من علامات الساعة
المصدر الشبكة الاسلامية للشيخ (محمد حسان) جزاه الله خيرا
وفي تفسير ابن كثير :
وقولهم " إنا قتلنا المسيح عيسى ابن مريم رسول الله " أي هذا الذي يدعي لنفسه هذا المنصب قتلناه وهذا منهم من باب التهكم والاستهزاء كقول المشركين " يا أيها الذي نزل عليه الذكر إنك لمجنون " وكان من خبر اليهود عليهم لعائن الله وسخطه وغضبه وعقابه أنه لما بعث الله عيسى ابن مريم بالبينات والهدى حسدوه على ما آتاه الله تعالى من النبوة والمعجزات الباهرات التي كان يبرئ بها الأكمه والأبرص ويحيي الموتى بإذن الله ويصور من الطين طائرا ثم ينفخ فيه فيكون طائرا يشاهد طيرانه بإذن الله عز وجل إلى غير ذلك من المعجزات التي أكرمه الله بها وأجراها على يديه ومع هذا كذبوه وخالفوه وسعوا في أذاه بكل ما أمكنهم حتى جعل نبي الله عيسى عليه السلام لا يساكنهم في بلدة بل يكثر السياحة هو وأمه عليهما السلام ثم لم يقنعهم ذلك حتى سعوا إلى ملك دمشق في ذلك الزمان وكان رجلا مشركا من عبدة الكواكب وكان يقال لأهل ملته اليونان وأنهوا إليه أن في بيت المقدس رجلا يفتن الناس ويضلهم ويفسد على الملك رعاياه فغضب الملك من هذا وكتب إلى نائبه بالقدس أن يحتاط على هذا المذكور وأن يصلبه ويضع الشوك على رأسه ويكف أذاه عن الناس فلما وصل الكتاب امتثل والي بيت المقدس ذلك وذهب هو وطائفة من اليهود إلى المنزل الذي فيه عيسى عليه السلام وهو في جماعة من أصحابه اثني عشر أو ثلاثة عشر وقال سبعة عشر نفرا وكان ذلك يوم الجمعة بعد العصر ليلة السبت فحصروه هنالك . فلما أحس بهم وأنه لا محالة من دخولهم عليه أو خروجه إليهم قال لأصحابه أيكم يلقى عليه شبهي وهو رفيقي في الجنة ؟ فانتدب لذلك شاب منهم فكأنه استصغره عن ذلك فأعادها ثانية وثالثة وكل ذلك لا ينتدب إلا ذلك الشاب فقال : أنت هو وألقى الله عليه شبه عيسى حتى كأنه هو وفتحت روزنة من سقف البيت وأخذت عيسى عليه السلام سنة من النوم فرفع إلى السماء وهو كذلك كما قال الله تعالى " إذ قال الله يا عيسى إني متوفيك ورافعك إلي " الآية فلما رفع خرج أولئك النفر فلما رأى أولئك ذلك الشاب ظنوا أنه عيسى فأخذوه في الليل وصلبوه ووضعوا الشوك على رأسه وأظهر اليهود أنهم سعوا في صلبه وتبجحوا بذلك وسلم لهم طوائف من النصارى ذلك لجهلهم وقلة عقلهم ما عدا من كان في البيت مع المسيح فإنهم شاهدوا رفعه . وأما الباقون فإنهم ظنوا كما ظن اليهود أن المصلوب هو المسيح ابن مريم حتى ذكروا أن مريم جلست تحت ذلك المصلوب وبكت ويقال إنه خاطبها والله أعلم وهذا كله من امتحان الله عباده لما له في ذلك من الحكمة البالغة وقد أوضح الله الأمر وجلاه وبينه وأظهره في القرآن العظيم الذي أنزله على رسوله الكريم المؤيد بالمعجزات والبينات والدلائل الواضحات فقال تعالى وهو أصدق القائلين ورب العالمين المطلع على السرائر والضمائر الذي يعلم السر في السموات والأرض العالم بما كان وما يكون وما لم يكن لو كان كيف يكون وما قتلوه وما صلبوه ولكن شبه لهم أي رأوا شبهه فظنوه إياه ولهذا قال " وإن الذين اختلفوا فيه لفي شك منه ما لهم به من علم إلا اتباع الظن " يعني بذلك من ادعى أنه قتله من اليهود ومن سلمه إليهم من جهال النصارى كلهم في شك من ذلك وحيرة وضلال وسعر ولهذا قال : وما قتلوه يقينا أي وما قتلوه متيقنين أنه هو بل شاكين متوهمين .
اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة ناصر التوحيد
الى ان جاء قسطنطين الامبراطور الروماني الوثني وحرف المسيحية على النحو الذي يوجد الان .. فجعل منها ديانة وثنية وشركية ..وفي مجمعات عقدها تحت نفوذه .. وفرضها على الناس بالقوة والقتل .. وقد حدثنا القران الكريم عن قصة اهل الكهف الذين فروا بدينهم التوحيدي وبايمانهم من هذا الطغيان والتحريف القسطنيطني
المحرف الحقيقي للدين النصراني هو بولس ، وأما قسطنطين فقد أخذ الوصفة أو الخلطة التي تركها بولس فعجنها بكيفيته.
ومجمع نيقية الذي انعقد سنة 325م هو الذي قرر عقائد هذه المسيحية من تثليث وصلب وقيامة وخطية متوارثة وفداء والوهية إنسان ..وباقي هذه المسرحية المنحرفة عن الحق والمخالفة للحقيقة !!
وكانت نتيجته فرض عقيدة التثليث وتكفير المسيحيين الموحدين والعمل على البطش بهم .. وعدم الاعتراف الا ببعض الكتب والرسائل .. لمحو النصوص التوحيدية كلية ..
اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة ناصر التوحيد
اما رأيك هذا فهو من الاراء التي خالفت فيها القاديانية فهم المسلمين للاية الكريمة ..وللقاديانية غرض من ذلك .. وهو مخالفة فهم اخر للمسلمين .. لتكون مخالفاتهم هذه هي ركيزة لتخرصاتهم
القاديانية فسرت الآية على هواها لتوافق هوى غلام الكذاب ، فالمسيح في زعمهم أغمي عليه وهو على الصليب فدفنوه حيا ، فهرب إلى الهند وتزوج فيها وعاش في ثبات ونبات وخلف صبيانا وبنات .ومات عن سن 120 سنة. (استعباط قادياني).
لكن قولك كقولهم !!! دعنا من الهروب والانجاب .. وخلينا في مسالتنا .. فقولك فيها كقولهم فيها ..
وانت نفسك تقول : القاديانية فسرت الآية على هواها
يتبع
ماذا لو رفع الله المسيح بدون أن يتوفاه؟
لو لم يتوف الله المسيح لكان لقومه حجة على الله يوم القيامة تعفيهم من العقاب ، فسيقولون بأنهم ظنوا أنه إلها لأنه لم يمت كما تموت المخلوقات ، فهم رأوه يحيي الموتى ولكنه لم يمت، فهو فاعل وليس مفعولا به.
إذن فالحجة التي ينبغي أن تقام على النصارى هي وفاة المسيح ، فإذا كانت آية إحياء الموتى الغاية منها أن يراها الناس فيعلموا أن الساعة حق فإن وفاة المسيح آية والغاية منها أن يراها الناس ليتقوا بها فتنة تأليه المسيح ، لكن إبليس احتاط لهذه الحجة فبرر لهم موت المسيح بأنه جاء خصيصا إلى الأرض ليموت فداء وتكفيرا عن خطايا البشر.
يعني تركوا كل الايات القرانية الواضحة وانفردوا بالاخذ بهذه الاية ليحاججوا الله بها ؟!!
ثم مسيحيو زمن المسيح هم مؤمنون ... وراوا هذه المعجزات منه فلم يقولوا له انه اله بل قالوا له : نشهد انك لنبي عظيم .
اما نصارى اليوم فلم يروه يحيي الموتى .. فلا حجة لك ولا لهم في ذلك ..
خلاصة الكلام : إن الحكمة تفرض أن يفعل بالمسيح كما فعل بمن أحياهم بإذن الله , يموت موتته الأولى ثم يحيى ما شاء الله له ثم يموت موته الثاني.
لا ..
فكل كلامنا مأخوذ عن النصوص الاسلامية .. وهي ذكرت عن من أحياهم الله .. ليس فقط من البشر بل حتى من الحيوانات . ولكن النصوص الاسلامية عن المسيح تقول بغير ذلك ..
وبموته الأول يتضح للمرسل إليهم أنه مخلوق وليس إلها .
القران وضح لنا ولهم الحقيقة ..
ثم سيوضح لهم المسيح نفسه الحقيقة ..
فان كذبوا القران اليوم .. فما الداعي ان لا يكذبوا المسيح غدا ؟؟
فاليهود سيتبعون المسيح الدجال .. اكثر مما يتبعون المسيح الحقيقي ..
سيكذبونه مرة اخرى كما فعلوا في الاولى ..
وبمجيئة مرة أخرى إلى الأرض يؤمن به كل من ينكر اليوم الآخر ، فما كذب المكذبون بالبعث إلا لأنهم استبعدوا أن تعاد الحياة إلى الموتى ، إذن فمجيء المسيح عليه السلام الذي مات قبل عشرات القرون إلى الأرض يفيد المتشككين في البعث فيعلموا أن الساعة حق، قال تعالى : وإنه لعلم للساعة).
نعم ..
المسيح سيعود المسيح الى الارض لعدة اسباب :
القيام بمهمة الوقوف مع المهدي وقتل المسيح الدجال
ولان كل نفس ذائقة الموت وهو ذو نفس فلا بد ان يموت مثل كل المخلوقات
وكذلك لان رسول الله عيسى هو علم للساعة .. ليعلم العالم عند نزوله انهم اصبحوا على وشك القيامة
ولكن سببك الذي ذكرته ليس من هذه الاسباب ..
اقول لك المهدي ونصره المؤزر وياجوج وماجوج والمسيح الدجال ودابة الارض .. وغيرها ..وكلها من الايات الكبرى .. وهي كافية وزيادة ... وتقول لي نزول المسيح هو لهذا السبب ..
http://www.ejabh.com/arabic_article_59930.html
الحسن الهاشمي
01-08-2008, 10:10 AM
فهذا الموضوع فيه أمران :
الامر الاول هو اننا نتحدث في الدين .. والحديث في الدين لا يكون الا بدليل .. والدليل موجود وواضح ولا خلاف على فهمه ولا على مفهومه عند جميع المسلمين ..
أين ذلك الدليل؟
هذه قضية قرآنية ، والدليل ينبغي أن يؤخذ من القرآن، فأين هو ذلك الدليل الذي يبين أن شخصا آخر هو الذي مات على الصليب بدلا من المسيح؟
أين هذا الدليل الذي تصفه بالوضوح؟
إن كنت تعتبر ما قاله المفسرون هو الدليل الواضح فهو ليس عندي بدليل إطلاقا لأنه قول من خارج القرآن.
المفسرون ذكروا لنا قصة الشبيه دون ذكر مصدرها ، فلكي أعتبر كلامهم هو الحق فإن مصدرهم يجب أن يكون من القرآن ، فإذا كان مصدر كلامهم منقولا عن أحد فإن هذا الأخير لم يشاهد بنفسه حادثة ما يسمى بالصلب، إذن فالقول بالشبيه يعتبر وهما لا يصل إلى مرتبة الظن.
والامر الثاني ان هذا امر غيبي ..ولولا ان لله اعلمنا به .. لما عرفنا الحقيقة في هذا الامر الغيبي .. الذي يعرفه ويقول به كل المسلمين ..
ماأحوجك إلى العمل بهذا الكلام الذي ذكرته، فإذا كانت هذه المسألة أمر غيبي لا يعلم بحقيقته من الأحياء إلا الله فكيف يترك هذا الأمر بدون بيان ليخوض فيه من ليس لهم به علم!!
وانظر الى تفسيرها في كل كتب التفسير ..
والنص واضح .. وَمَا قَتَلُوهُ وَمَا صَلَبُوهُ وَلَكِنْ شُبِّهَ لَهُمْ , أي أنه شبه شخص آخر به .. فالهاء والكلام عنها يعود على المسيح , وليس عن الصلب ..
ولم يقل احد بان الشبه جاء على عملية الصلب ..
رحم الله ابن كثير وجزاه خيرا ، فهو وغيره من المفسرين عباد أمثالنا ، وكل يؤخذ منه ويرد عليه إلا رسول الله صلى الله عليه وسلم.
أما تفسيرهم للآية 157 من سورة النساء فهو تحليل للقصة من خارج القرآن.
وانما رفعه الله اليه حيا وهو يقظ ..فلم يرفعه الله وهو نائم .. بل رفعه الله حيا ويقظا بمجرد أن اخبر
قولهم هذا تنقضه الآية 20 و21 من سورة النحل وهو قوله تعالى : وَالَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ لَا يَخْلُقُونَ شَيْئًا وَهُمْ يُخْلَقُونَ، أَمْوَاتٌ غَيْرُ أَحْيَاءٍ وَمَا يَشْعُرُونَ أَيَّانَ يُبْعَثُونَ).
معلوم أن أكثر أهل الأرض نصارى يدعون المسيح من دون الله ، والله أخبرنا أن كل الآلهة المتخذة من دون الله هم أموات، فهل استثنى الله منهم المسيح!!
قال الله تعالى: قَالَ اللَّهُ يَا عِيسَى إِنِّي مُتَوَفِّيكَ وَرَافِعُكَ إِلَيَّ وَمُطَهِّرُكَ مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا وَجَاعِلُ الَّذِينَ اتَّبَعُوكَ فَوْقَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ ثُمَّ إِلَيَّ مَرْجِعُكُمْ فَأَحْكُمُ بَيْنَكُمْ فِيمَا كُنْتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ [آل عمران:55] تدبر معي قول الله: (إِنِّي مُتَوَفِّيكَ) فهذه دارت حولها الإشكالات
والوفاة في الآية كما قال جمهور المحققين من أهل التفسير: الوفاة في الآية بمعنى النوم، والدليل على ذلك قول الله: وَهُوَ الَّذِي يَتَوَفَّاكُمْ بِاللَّيْلِ وَيَعْلَمُ مَا جَرَحْتُمْ بِالنَّهَارِ [الأنعام:60] فسمى الله النوم في الليل وفاة.
أولا : آيات القرآن يفهم معناها بربطها مع ما جاء قبلها ، وهذا هو ما يعرف بالتدبر، ولهذا كان عليك أن تذكر الآية 54 وليس فقط الآية 55 من سورة آل عمران.
الآية 54 هي : وَمَكَرُوا وَمَكَرَ اللَّهُ وَاللَّهُ خَيْرُ الْمَاكِرِينَ.
والسؤال الذي يطرح نفسه بعد قراءتك لهذه الآية هو : كيف كان مكر الله المقابل لمكر الكافرين؟
تجيبنا الآية التي بعدها بهذا الجواب : إِذْ قَالَ اللَّهُ يَا عِيسَى إِنِّي مُتَوَفِّيكَ وَرَافِعُكَ إِلَيَّ وَمُطَهِّرُكَ مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا .
أي أن مكر الله الذي قابل به مكرهم هو الوفاة (توفيه للمسيح).
لا توجد قرينة تصرف كلمة (متوفيك) عن معناها الأصلي (الموت)، لو كانت الوفاة تعني النوم لجاءت الآية بالقرينة.
لو كان مكر الله قد تم بإلقاء شبه المسيح على رجل آخر لوجب ذكره هنا، فهذه هي الآية المناسبة لذكر إلقاء شبه المسيح .
ثانيا : كلمة (مُطَهِّرُكَ) إسم فاعل للفعل الثلاثي (طهر) ، وكل الأفعال الثلاثية المشددة الوسط تفيد تغيير من حال إلى حال مضاد، مثلا : نظف = غير من حالة (الوسخ) إلى حال مضاد وهو (النظافة).
مزق = غير من حالة سليمة إلى حال مضاد وهو التمزيق.
جمد = غير من حالة الثبات أو سيولة الماء إلى حال مضاد . وهكذا كل الأفعال الثلاثية المشددة الوسط : حدد ، قشر، ثبت ، حسن، علم ...
فعل (طهر) فعل ثلاثي مشدد الوسط يؤدي نفس الغرض ، فهو يغير من حال إلى حال مضاد أحسن من الحال الأول ، لا تأمر فلانا بالتطهر إلا إذا كان فعلا قد أحدث ما يوجب التطهير .
لو أن المسيح عليه السلام لم يقبض عليه الأعداء فهو إذن لم يصب منهم بما يستلزم التطهير.
الحسن الهاشمي
01-08-2008, 11:12 AM
سأعود بك إلى مثل ضربته لك في إحدى المداخلات السابقة .
كنت أنا وأنت ضمن جماعة من الناس جالسين على مقاعد بجانب الطريق فمر علينا رجل يمشي مشيا مضطربا: يتمايل يمينا ويسارا، فظن فريق من الناس وومن ضمنهم أنت أن الرجل سكران.
وظن فريق آخر من الناس ومن ضمنهم أنا أن الرجل دائخ وليس سكرانا.
فإذا ثبت أنه لم يكن سكرانا فما هو التعبير الحكيم لتشخيص ما ظننته أنت؟
بالعامية نعبر عن ذلك بعبارة (تهيأ لك أنه سكران).
أما بالفصحى فإن التعبير الدقيق والحكيم هو : شبه لك أنه سكران.
لماذا (شبه لك) هو التعبير المناسب؟
لأنك ما ظننت أنه سكران إلا لأن حاله وطريقة مشيه (تشبه) طريقة مشي السكارى. (تشابه لك) حاله مع حال السكران.
إذن فالتعبير الحكيم هوأن نقول : شبه لك أنه سكران.
فلو أن مرافق ذلك الرجل جاء ليحكم في اختلافنا وليفند مزاعم الذين ظنوا أن صديقه كان سكرانا فإنه سيقول عنكم :
ما كان صديقي سكرانا وما شرب قطرة خمر، وإن الذين اختلفوا فيه لفي شك منه، ما لهم به من علم إلا اتباع الظن، والخبر اليقين هو أنه لم يكن سكرانا.
إذن فهو الذي يعلم علم اليقين بحال مرافقه، أما نحن فلسنا على علم وإنما قلنا ما قلنا ظنا لأننا شاهدناه من بعيد.
وبما أن حالة ذلك الرجل تحتمل فرضيتين (دائخ أو سكران) فإن رفيقه إذا نفى عنه السكر فإن فرضية أنه كان دائخا هي الفرضية الصحيحة.
ما هي الفرضية الشبيهة بالقتل؟
إنها : الموت، فالقتل والموت يتشابهان في كونهما يشتركان في نتيجة واحدة ألا وهي فقدان الحياة.
فهل نحتاج بعد هذا إلى شبيه يصلب !!
ناصر التوحيد
01-08-2008, 04:20 PM
كل كلامك يا الحسن في غير محله ومجانب للقول الصواب .. وخارج عن مفهوم صريح الايات ..
فانت تقول ان :
الآية 20 و21 من سورة النحل وهو قوله تعالى : وَالَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ لَا يَخْلُقُونَ شَيْئًا وَهُمْ يُخْلَقُونَ، أَمْوَاتٌ غَيْرُ أَحْيَاءٍ وَمَا يَشْعُرُونَ أَيَّانَ يُبْعَثُونَ).
معلوم أن أكثر أهل الأرض نصارى يدعون المسيح من دون الله ، والله أخبرنا أن كل الآلهة المتخذة من دون الله هم أموات، فهل استثنى الله منهم المسيح!!
ومعلوم ان هذه الايات تتحدث عن الخلق والتدبير الالهي .... ﴿أَفَمَنْ يَخْلُقُ كَمَنْ لا يَخْلُقُ أَفَلا تَذَكَّرُونَ ﴿النحل 17﴾
هذا هو الله الخالق ... فهو الذي يجب ان توجه له الدعوة ..وهو الذي يجب ان يوجه اليه الدعاء ..
لانه :
وَالَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ لَا يَخْلُقُونَ شَيْئًا وَهُمْ يُخْلَقُونَ، أَمْوَاتٌ غَيْرُ أَحْيَاءٍ ...
فقوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ لا يَخْلُقُونَ شَيْئاً وَهُمْ يُخْلَقُونَ ﴿20﴾ أَمْوَاتٌ غَيْرُ أَحْيَاءٍ وَمَا يَشْعُرُونَ أَيَّانَ يُبْعَثُونَ﴾[النحل:20/21]..
هو نفس مضامين قوله تعالى فى آخر سورة الأعراف: ﴿أَيُشْرِكُونَ مَا لا يَخْلُقُ شَيْئاً وَهُمْ يُخْلَقُونَ ﴿191﴾ وَلا يَسْتَطِيعُونَ لَهُمْ نَصْراً وَلا أَنْفُسَهُمْ يَنْصُرُونَ ﴿192﴾ وَإِنْ تَدْعُوهُمْ إِلَى الْهُدَى لا يَتَّبِعُوكُمْ سَوَاءٌ عَلَيْكُمْ أَدَعَوْتُمُوهُمْ أَمْ أَنْتُمْ صَامِتُونَ ﴿193﴾ إِنَّ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ عِبَادٌ أَمْثَالُكُمْ فَادْعُوهُمْ فَلْيَسْتَجِيبُوا لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ ﴿194﴾ أَلَهُمْ أَرْجُلٌ يَمْشُونَ بِهَا أَمْ لَهُمْ أَيْدٍ يَبْطِشُونَ بِهَا أَمْ لَهُمْ أَعْيُنٌ يُبْصِرُونَ بِهَا أَمْ لَهُمْ آذَانٌ يَسْمَعُونَ بِهَا قُلِ ادْعُوا شُرَكَاءَكُمْ ثُمَّ كِيدُونِ فَلا تُنْظِرُونِ﴾[الأعراف:191/195]
وقوله تعالى: ﴿أَمْ لَهُمْ آلِهَةٌ تَمْنَعُهُمْ مِنْ دُونِنَا لا يَسْتَطِيعُونَ نَصْرَ أَنْفُسِهِمْ وَلا هُمْ مِنَّا يُصْحَبُونَ﴾[الانبياء:43]
وقوله تعالى : ﴿ذَلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ لَهُ الْمُلْكُ وَالَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ مَا يَمْلِكُونَ مِنْ قِطْمِيرٍ ﴿13﴾ إِنْ تَدْعُوهُمْ لا يَسْمَعُوا دُعَاءَكُمْ وَلَوْ سَمِعُوا مَا اسْتَجَابُوا لَكُمْ وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يَكْفُرُونَ بِشِرْكِكُمْ وَلا يُنَبِّئُكَ مِثْلُ خَبِيرٍ﴾[فاطر:13/14]
وقوله تعالى : { ومن أضل ممن يدعو من دون الله من لا يستجيب له إلى يوم القيامة وهم عن دعائهم غافلون } [الأحقاف 5 ]
وقوله تعالى : { يدعو من دون الله ما لا يضره وما لا ينفعه ذلك هو الضلال البعيد } [الحج 12 ]
وقوله تعالى : { قل ادعوا الذين زعمتم من دون الله لا يملكون مثقال ذرة في السماوات ولا في الأرض وما لهم فيهما من شرك وما له منهم من ظهير } [سبأ 22 ]
وقوله تعالى : { ولا تدع من دون الله ما لا ينفعك ولا يضرك فإن فعلت فإنك إذا من الظالمين } [يونس 106 ]
وقول الله تعالى: {ومن أضل ممن يدعو من دون الله من لا يستجيب له إلى يوم القيامة وهم عن دعائهم غافلون. وإذا حشر الناس كانوا لهم أعداءا وكانوا بعبادتهم كافرين} [سورة الأحقاف: الآيتان 5-6]
والآيات في هذا المعنى كثيرة تدل على أن كل من دعي من دون الله فلن يستجيب الدعاء ولن ينفع الداعي، فهذه أدلة تقام بهـا الحجة على الذين يشركون بالله ...
وناتي الى سورة النحل :
فقوله تعالى : وَالَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ لَا يَخْلُقُونَ شَيْئًا وَهُمْ يُخْلَقُونَ .
هو عن الأصنام أو الأشخاص الذين يدعونهم ويعبدونهم ويطيعونهم من دون الله، لا يخلقون شيئاً كما يخلق الله الأشياء وهم يخلقون، حيث كانوا عدماً ثم وجدوا .
وأما قوله تعالى : أَمْوَاتٌ غَيْرُ أَحْيَاءٍ وَمَا يَشْعُرُونَ أَيَّانَ يُبْعَثُونَ
فهو وصف لهؤلاء الناس الذين يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ من لَا يَخْلُقُونَ شَيْئًا وَهُمْ يُخْلَقُونَ .. فهؤلاء الناس هم أموات غير أحياء وإن كانوا يعيشون الحياة في أجسادهم، لكنهم أموات الوعي والعقل، فهم كالأموات في هذا المقام، حيث لا يشعرون في ما يقبلون عليه بعد الموت الحقيقي المحتوم.
وفيما يتعلق بالمسيح .. فقد قيل في سورة المائدة :
( وإذ قال الله يا عيسى بن مريم أأنت قلت للناس اتخذونى وأمى إلهين من دون الله ، قال سبحانك ما يكون لى أن أقول ما ليس لى بحق ، إن كنت قلته فقد علمته تعلم ما فى نفسى ولا أعلم ما فى نفسك إنك أنت علام الغيوب ، ما قلت لهم إلا ما أمرتنى به أن اعبدوا الله ربى وربكم ... ).
ناصر التوحيد
01-08-2008, 05:38 PM
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة ناصر التوحيد هذه قضية قرآنية ، والدليل ينبغي أن يؤخذ من القرآن، فأين هو ذلك الدليل الذي يبين أن شخصا آخر هو الذي مات على الصليب بدلا من المسيح؟
أين هذا الدليل الذي تصفه بالوضوح؟
الدليل هو التالي :
وَمَا قَتَلُوهُ وَمَا صَلَبُوهُ
وايضا في آخر الآية يثبت نفي القتل يقينًا "وَمَا قَتَلُوهُ يَقِينًا " واليقين: العلم الجازم الذي لا يحتمل الشكّ
إن كنت تعتبر ما قاله المفسرون هو الدليل الواضح فهو ليس عندي بدليل إطلاقا لأنه قول من خارج القرآن.
لا يمكن ان اتماشى معك في ذلك ابدا ابدا .. فالمفسرون فسروا الاية الكريمة بحسب نصها ومعناها ومفهومها :
"وَقَوْلِهِمْ إِنَّا قَتَلْنَا الْمَسِيحَ عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ رَسُولَ اللّهِ وَمَا قَتَلُوهُ وَمَا صَلَبُوهُ وَلَكِن شُبِّهَ لَهُمْ وَإِنَّ الَّذِينَ اخْتَلَفُواْ فِيهِ لَفِي شَكٍّ مِّنْهُ مَا لَهُم بِهِ مِنْ عِلْمٍ إِلاَّ اتِّبَاعَ الظَّنِّ وَمَا قَتَلُوهُ يَقِينًا (النساء157)
وهذه الاية واضحة وتفسيرها واضح ..
فالآية تنفي اولاً القتل "وَمَا قَتَلُوهُ " وبعدها مباشرة تنفي الصلب"وَمَا صَلَبُوهُ " بحرف العطف الواو,وذلك أن نفي القتل قد لا ينفي الصلب ,وكما ان الصلب لا ينفي القتل , ولكن الآية هنا نفت الفعلين القتل والصلب فهو أبلغ في النفي .. فنفى الله القتل والصلب بشكل مطلق ..
المفسرون ذكروا لنا قصة الشبيه دون ذكر مصدرها ، فلكي أعتبر كلامهم هو الحق فإن مصدرهم يجب أن يكون من القرآن ، فإذا كان مصدر كلامهم منقولا عن أحد فإن هذا الأخير لم يشاهد بنفسه حادثة ما يسمى بالصلب، إذن فالقول بالشبيه يعتبر وهما لا يصل إلى مرتبة الظن.
كيف يكون ذلك .. والقصة مذكورة عن بعض الصحابة ..
وكيف يكون ذلك والاية واضحة وصريحة ومطلقة :
وَمَا قَتَلُوهُ وَمَا صَلَبُوهُ وَلَكِن شُبِّهَ لَهُمْ
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة ناصر التوحيد
والامر الثاني ان هذا امر غيبي ..ولولا ان لله اعلمنا به .. لما عرفنا الحقيقة في هذا الامر الغيبي .. الذي يعرفه ويقول به كل المسلمين ..ماأحوجك إلى العمل بهذا الكلام الذي ذكرته، فإذا كانت هذه المسألة أمر غيبي لا يعلم بحقيقته من الأحياء إلا الله فكيف يترك هذا الأمر بدون بيان ليخوض فيه من ليس لهم به علم!!
كيف تفهم الكلام ؟!!
انتبه لما قلته لك : " هذا امر غيبي ..ولولا ان لله اعلمنا به .. لما عرفنا الحقيقة في هذا الامر الغيبي .. "
فالله أخبرنا بالحقيقة في ذلك ..
ولم يترك هذا الأمر بدون بيان ..
بل بيّنه بشكل يجب ان يمنع كل مسلم ومؤمن وموحد ان يخوض فيه .. وكل مسلم ومؤمن وموحد يقول كما قال ربه علام الغيوب والعالم بحقائق الامور :
وَمَا قَتَلُوهُ وَمَا صَلَبُوهُ وَلَكِن شُبِّهَ لَهُمْ
رحم الله ابن كثير وجزاه خيرا ، فهو وغيره من المفسرين عباد أمثالنا ، وكل يؤخذ منه ويرد عليه إلا رسول الله صلى الله عليه وسلم. أما تفسيرهم للآية 157 من سورة النساء فهو تحليل للقصة من خارج القرآن.
رحم الله ابن كثير وجزاه خيرا هو وكل المفسرين والعلماء ..
فكلهم يعلمون ويفهمون أصول التفسير ..
وليس , كما نرى اليوم من هؤلاء الذين يخوضون فيه وهم ليس لهم به علم ..
وانظر كيف فهمت الايات من سورة النحل خطأ ..
فخلي الميدان لابو حميدان ... كما يقول المثل ..
أولا : آيات القرآن يفهم معناها بربطها مع ما جاء قبلها ، وهذا هو ما يعرف بالتدبر، ولهذا كان عليك أن تذكر الآية 54 وليس فقط الآية 55 من سورة آل عمران.
الآية 54 هي : وَمَكَرُوا وَمَكَرَ اللَّهُ وَاللَّهُ خَيْرُ الْمَاكِرِينَ.
والسؤال الذي يطرح نفسه بعد قراءتك لهذه الآية هو : كيف كان مكر الله المقابل لمكر الكافرين؟
تجيبنا الآية التي بعدها بهذا الجواب : إِذْ قَالَ اللَّهُ يَا عِيسَى إِنِّي مُتَوَفِّيكَ وَرَافِعُكَ إِلَيَّ وَمُطَهِّرُكَ مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا .
أي أن مكر الله الذي قابل به مكرهم هو الوفاة (توفيه للمسيح).
لا .. بل هو ان الله نجّاه مما اراد الكفار له بان يوقعوا فيه القتل او الصلب .. وكذلك فإن مكر الله هو افشال مكر الكافرين .. وقد حصل .. فلم يقتلوه ولم يصلبوه .. ورفعه الله اليه حيا بعد ان استوفى واكمل فترة وجوده الاول في الارض .. فالوفاة هنا لا تعني الموت .. بل تعني الاستيفاء ..
لا توجد قرينة تصرف كلمة (متوفيك) عن معناها الأصلي (الموت)، لو كانت الوفاة تعني النوم لجاءت الآية بالقرينة.
اي قرينة هذه اللازمة هنا..
فكلمة الوفاة لها أكثر من معنى حقيقي وشرعي .. واليك أصل هذه الكلمة اللغوية
فأصل كلمة الوفاة هو التمام والكمال ..
وجاء في معجم مقاييس اللغة لابن فارس ما يلي :
وفى كلمة تدل على إكمال وإتمام. ومنه الوفاء: إتمام العهد وإكمال الشرط. ووفى أوفى فهو وفي .. ويقولون أوفيتك الشيء إذا قضيته إياه وافيا. وتوفيت الشيء واستوفيته ومنه يقال للميت توفاه الله .انتهى .
اي استوفى أجله .. أي أكمله .. فالمعنى استكمال الموعد المحدد للمرء في الدنيا وهذا قد يعني الموت بإخراج الروح، وقد يعني استيفاء المدة المؤقتة، وقبض الجسد بعد مدة معينة بغير إخراج الروح يؤيد هذا اقتران كلمة الوفاة بكلمة رافعك .. فاقتران الرفع بالتوفي قرينة عدم قبض الروح .
فالأصل في كلمة الوفاة ليس هو الموت .. إذ أن الوفاة التي تعني الموت هي من المعاني المجازية، ولذلك قالوا : ومن المجاز : أوفى على المائة إذا زاد عليها. ووافيت العام: حججت. وتوفي فلان وتوفاه الله تعالى وأدركته الوفاة .
لذلك فحكاية القرينة لا تنطبق هنا، لأن الوفاة لا تعني بالضرورة الموت وقبض الروح لنبحث عن قرينة لفظية تثبت المعنى الثاني .
ولو جئنا للقرينة التي تطلبها هنا ,,فهنا تنطبق القرينة التي تنفي الموت ( الموت الذي هو قبض الروح وترك الجسد خاليا منها ) , وهي السياق العام للآيات ويبقى المعنى اللغوي الأصلي هو الأقوى .. لأن المعنى الأصلي للتوفي المفهوم منه مبادرة ليس هو الإماتة كما يزعم الشيخ بل معناه أخذ الشئ و قبضه تمامًا فهو أي التوفي و الاستيفاء في اللغة على معنى واحد ، قال في مختار الصحاح : "و استوفى حقه و توفاه بمعنى" و إنما الإماتة التي هي قبض الروح نوع من أنواع التوفي الذي يعمها و غيرها ، لكونه بمعنى القبض التام المطلق .
وكتب اللغة تقول أن الإماتة تكون بمعنى التوفي في الدرجة الثانية حتى ذكر الزمخشري هذا المعنى له في "أساس البلاغة" بعد قوله "ومن المجاز" و المعنى الأصلي المتقدم إلى أذهان العارفين باللغة العربية ، للتوفي هو كما قلنا أخذ الشئ تمامًا ، ولا اختصاص له بأخذ الروح .
والآيات يلزم أن يفهم منها رفع عيسى عليه السلام حيًا ، لأن التوفي هنا معناه الاستيفاء وليس الإماتة ..ومن يقول ان التوفي ليس له إلا في هذا المعنى يكون غافلاً عن معناه الأصلي العام فكأنه قال بناء على ظنه هذا لا محل لرفعه حيًا بعد إماتته .
فالوفاء ومشتقاتها تعني الكمال والتمام، وهذا ينطبق على استيفاء المسيح عليه السلام كله بجسده وروحه من الأرض إلى السماء
ولذلك قال المفسرون :
أي أنا رافعك الآن ثم متوفيك بقبض الروح من الجسد عند انتهاء أجلك كله، والدليل أن الفعل لم يأت بصيغة الماضي (إني توفيتك) بل بصيغة اسم الفاعل الذي فيه دلالة على زمن قادم هو الوعد بقبض الروح عند انتهاء ما لها من أجل في الحياة وإن طال، والمقصود هو بشارته عليه السلام بنجاته من اليهود ورفعه إلى السماء سالما دون أذى يلحقه شيء مما مكره له الكفار ..
والواو تفيد الجمع والاشتراك ولا تفيد الترتيب، وإن قدمت الكلمة فلمعان أخرى ـ كالبشارة هنا ـ ليس من بينها الترتيب
ولذلك صح التفسير عند من قال ان معناها : اني قابضك من الأرض تاما وافيا في أعضائك وجسدك لم ينالوا منك شيئا. من قولهم توفيت حقي على فلان إذا استوفيته تاما وافيا
الخلاصة أن المعنى هو : استكمال مدة محددة هي الأولى له في الدنيا، والتوفي بمعنى الأخذ الوافي أي أخذه كله بجسده وروحُه فيه إلى السماء سليما من أي ضرر
وهذا من جماليات اللغة العربية وسعتها إذ تحمل دلالات متعددة للكلمة ولكنه تعدد من باب التنوع لا التضاد، فالمعاني تصب في معنى موحد في النهاية وإن اختلفت السبل الموصلة إليه كما نجد في هذه الآية الكريمة
فتأمل تنزيه القرآن لنبي الله عيسى عليه السلام عن الإصابة بأذى من يتربص به ويريد له الشر، وتأمل في تلك المكانة العلية التي جعله الله فيها وهي الرفع إلى السماء وحفظه للمهمة التي عليه القيام بها في آخر الزمان
واضافة الى ذلك ...
يُفهم القرآن الكريم بالتفسير المأثور .. وليس فقط من الناحية اللغوية ..
وقد قال الله عز وجل عن المسيح عليه السلام :
وَإِنْ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ إِلَّا لَيُؤْمِنَنَّ بِهِ قَبْلَ مَوْتِهِ وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يَكُونُ عَلَيْهِمْ شَهِيداً (النساء:159)
وفُسرت الآية الكريمة على أن المسيح عليه السلام رُفع حياً وأنه سيعود في آخر الزمان ليعيد النصارى إلى دين التوحيد - الاسلام- ويكسر الصليب ويقتل الخنزير
وقد جاءت الآية بعد الآيات التي تُثبت بطلان عقيدة النصارى :
وَقَوْلِهِمْ إِنَّا قَتَلْنَا الْمَسِيحَ عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ رَسُولَ اللَّهِ وَمَا قَتَلُوهُ وَمَا صَلَبُوهُ وَلَكِنْ شُبِّهَ لَهُمْ وَإِنَّ الَّذِينَ اخْتَلَفُوا فِيهِ لَفِي شَكٍّ مِنْهُ مَا لَهُمْ بِهِ مِنْ عِلْمٍ إِلَّا اتِّبَاعَ الظَّنِّ وَمَا قَتَلُوهُ يَقِيناً (النساء:157)
بَلْ رَفَعَهُ اللَّهُ إِلَيْهِ وَكَانَ اللَّهُ عَزِيزاً حَكِيماً (النساء:158)
لو كان مكر الله قد تم بإلقاء شبه المسيح على رجل آخر لوجب ذكره هنا، فهذه هي الآية المناسبة لذكر إلقاء شبه المسيح .
وهل لا ترى في قول الله تعالى : وَمَا قَتَلُوهُ وَمَا صَلَبُوهُ وَلَكِن شُبِّهَ لَهُمْ .. والهاء تعود على المسيح .. وانه تم إلقاء شبه المسيح على رجل آخر وتم ذكره هنا ..
ثانيا : كلمة (مُطَهِّرُكَ) إسم فاعل للفعل الثلاثي (طهر) ، وكل الأفعال الثلاثية المشددة الوسط تفيد تغيير من حال إلى حال مضاد..
... فعل (طهر) فعل ثلاثي مشدد الوسط يؤدي نفس الغرض ، فهو يغير من حال إلى حال مضاد أحسن من الحال الأول ، لا تأمر فلانا بالتطهر إلا إذا كان فعلا قد أحدث ما يوجب التطهير .
تقول :
من حال إلى حال مضاد أحسن من الحال الأول
فهل - حسب كلامك هذا - لا يجوز ان نقول لطاهر : لا تمس لعاب الكلب فاته ينجّسك ؟؟؟!! والتنجيس حال مضاد اسوأ من الاول وهو الطهارة !!؟؟
لو أن المسيح عليه السلام لم يقبض عليه الأعداء فهو إذن لم يصب منهم بما يستلزم التطهير.
هذا تحليل استقصائي .. وليس صحيحا ..
فهل اذا لمسك عدو تصير نجسا ؟؟
وفي قوله {ومطهرك من الذين كفروا} بعد قوله {متوفيك} دلالة زائدة على عدم كون معنى توفيه إماتته ، لأن تطهيره من الذين كفروا بإماتة عيسى وإبقاء الكافرين لا يكون تطهيرًا يشرفه كما كان في تطهيره منهم برفعه إليه حيًا . فإذن كل من قوله تعالى متوفيك ورافعك إلي ومطهرك من الذين كفروا بيان لحالة واحدة يفسر بعضها بعضًا من غير تقدم أو تأخر زمني بين هذه الأخبار الثلاثة "لأن" و من المعلوم عدم دلالة الواو العاطفة على الترتيب .
الحسن الهاشمي
01-09-2008, 10:59 AM
إفرض أني عندي صورة فوطوغرافية لك ، فقمت أنا بالتلاعب بها بواسطة الفوطوشوب فركبتها على صورة رجل مصلوب بحيث أصبحت تبدو في الصورة مصلوبا فعلا، فوزعت صورتك على الناس الذين يعرفونك ، فصدق الناس الصورة واعتبروك قتلت صلبا.
ماذا أكون في نظرك؟
سأكون في نظرك كذاب ومزيف وغشاش ومزور وأفاك.
فهل تقبل هذه الأوصاف على الله العزيز الحكيم ؟
هل الكذب والتزييف والغش والتزوير والإفك من صفات العزيز الحكيم؟
إذن خرافة الشبيه تتناقض مع الحكمة ومع العقل. فلو كنت مقتنعا بصلب الشبيه لما كتبت هذا الموضوع ، فلماذا تجادلني بشيء أعتبره باطلا!!
إن كان عندك استدراك منطقي حكيم فتفضل بطرحه أما أن تأتيني بنصوص بشرية فالبشر ليسوا أربابا لي لأعتبر كلامهم هو الحق اليقين. أقبل كلامهم إن كان حكمة مقبولة عقلا ، أما إذا كان باطلا غير معقول فإن الله عاب على الأولين اتباع الآباء بدون تعقل للموروث: أَوَلَوْ كَانَ آبَاؤُهُمْ لَا يَعْقِلُونَ شَيْئًا وَلَا يَهْتَدُونَ).
لاحظ ربط العقل (يَعْقِلُونَ) بالهدى (يَهْتَدُونَ).
كذلك نحن إذا أردنا أن نهتدي فعلينا أن نقدم العقل على النص البشري ، أي عكس تصرف آدم عليه السلام.
أما النص الإلهي فهو هدى ، والهدى يتفق مع العقل تماما ، قال تعالى عن الهدى (القرآن ) : إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ (قُرْآنًا) عَرَبِيًّا لَعَلَّكُمْ (تَعْقِلُونَ) } ، فالآية توضح صلة القرآن بالعقل ، وتعقلون هنا حلت محل (تهتدون).
إذن يا ناصر أنت مبرمج مسبقا على صحة النص البشري ، ومهما أتيتك بأدلة عقلية تهدي إلى الحكمة فإنك لن تجد ما تفنذها به سوى تكرار ما قلته وأن (شبه) لهم تعني وجود شبيه، لذلك لا داعي لإضاعة الوقت معك .
أنت تتبع فقط الظن (قيل إنه ألقي شبه المسيح على رجل ...) ، والقيل ظن، أما أنا فواثق من صحة ما أقول لدرجة اليقين بحيث أقسم على صحته ، وتفسير الآية : وَمَا قَتَلُوهُ وَمَا صَلَبُوهُ وَلَكِنْ شُبِّهَ لَهُمْ ) هو ما سبق أن ذكرته ، فهو شبيه تماما بهذا المثل الذي ضربته لك ، وها أنا أعيده لأذكرك به :
كنت أنا وأنت ضمن جماعة من الناس جالسين على مقاعد بجانب الطريق فمر علينا رجل يمشي مشيا مضطربا: يتمايل يمينا ويسارا، فظن فريق من الناس وومن ضمنهم أنت أن الرجل سكران.
وظن فريق آخر من الناس ومن ضمنهم أنا أن الرجل دائخ وليس سكرانا.
فإذا ثبت أنه لم يكن سكرانا فما هو التعبير الحكيم لتشخيص ما ظننته أنت؟
بالعامية نعبر عن ذلك بعبارة (تهيأ لك أنه سكران).
أما بالفصحى فإن التعبير الدقيق والحكيم هو : شبه لك أنه سكران.
لماذا (شبه لك) هو التعبير المناسب؟
لأنك ما ظننت أنه سكران إلا لأن حاله وطريقة مشيه (تشبه) طريقة مشي السكارى. (تشابه لك) حاله مع حال السكران.
إذن فالتعبير الحكيم هوأن نقول : شبه لك أنه سكران.
فلو أن مرافق ذلك الرجل جاء ليحكم في اختلافنا وليفند مزاعم الذين ظنوا أن صديقه كان سكرانا فإنه سيقول عنكم :
( ما كان صديقي سكرانا وما شرب قطرة خمر ولكن شبه لهم، وإن الذين اختلفوا فيه لفي شك منه، ما لهم به من علم إلا اتباع الظن ، والخبر اليقين هو أنه لم يكن سكرانا.)
إذن فهو الذي يعلم علم اليقين بحال مرافقه، أما نحن فلسنا على علم وإنما قلنا ما قلنا ظنا لأننا شاهدناه من بعيد.
وبما أن حالة ذلك الرجل تحتمل فرضيتين (دائخ أو سكران) فإن رفيقه إذا نفى عنه السكر فإن فرضية أنه كان دائخا هي الفرضية الصحيحة.
ما هي الفرضية الشبيهة بالقتل؟
إنها : الموت، فالقتل والموت يتشابهان في كونهما يشتركان في نتيجة واحدة ألا وهي فقدان الحياة.
فهل نحتاج بعد هذا إلى شبيه يصلب !!
وداعا يا صاحبي.
ناصر التوحيد
01-09-2008, 09:55 PM
إفرض أني عندي صورة فوطوغرافية لك ، فقمت أنا بالتلاعب بها بواسطة الفوطوشوب فركبتها على صورة رجل مصلوب بحيث أصبحت تبدو في الصورة مصلوبا فعلا، فوزعت صورتك على الناس الذين يعرفونك ، فصدق الناس الصورة واعتبروك قتلت صلبا. ماذا أكون في نظرك؟ سأكون في نظرك كذاب ومزيف وغشاش ومزور وأفاك..
نعم ... وفي نظر الجميع كذلك
فهل تقبل هذه الأوصاف على الله العزيز الحكيم ؟
لا اقبلها ولا يقبلها مسلم ولا عاقل
هل الكذب والتزييف والغش والتزوير والإفك من صفات العزيز الحكيم؟
لا طبعا
إذن خرافة الشبيه تتناقض مع الحكمة ومع العقل. فلو كنت مقتنعا بصلب الشبيه لما كتبت هذا الموضوع
كيف تكون خرافة والناس شاهدوا شخصا يصلب على الصليب ؟؟!! بل وشاهدوا هذا الشخص يشبه المسيح تماما ..
لذلك انا اقول هذا تخريف منك ..
وحكمة الله ورحمة الله تثبت ان الله انجاه من مكرهم الذي مكروه للمسيح .. وكلام الله يثبت عكس ما تدعيه ..
الله سبحانه يقول : وَمَا قَتَلُوهُ وَمَا صَلَبُوهُ وَلَكِن شُبِّهَ لَهُمْ
وانت تقول :
لا .. فقد صلبوه ومسمروه .. ولكن لم يشعر بوخز المسامير ..
والله تعالى يقول : إِذْ قَالَ اللَّهُ يَا عِيسَى إِنِّي مُتَوَفِّيكَ وَرَافِعُكَ إِلَيَّ وَمُطَهِّرُكَ مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا .
وانت تقول :
لا ..لم يرفعه الله .. فقد مات المسيح ..
كيف ولماذا يرفعه اليه وهو ميت ؟!
وكيف ينجيه من مكرهم ويميته الله .. واماتته كانت هدف الكفار .. فمعنى كلامك ان الله حقق مكر الكافرين ..ولم يبطله !!
كلامك غريب جدا ومؤداه اغرب
إن كان عندك استدراك منطقي حكيم فتفضل بطرحه
طرحته لك .. فتفضل بقبوله ..
أما أن تأتيني بنصوص بشرية فالبشر ليسوا أربابا لي لأعتبر كلامهم هو الحق اليقين.
يعني هل جابوا اقوالهم من دار ابيهم !! ام ان لهم مرجعيات من نصوص وآثار اوصلتهم الى ما قالوه .. ؟
إذن يا ناصر أنت مبرمج مسبقا على صحة النص البشري
نعم
انا مبرمج على صحة فهم النص القراني والنص البشري .. وليس مبرمجا على فهم القول الذي ما انزل الله به من سلطان .. كما تفعل انت هنا بموضوعك هذا ..
ومهما أتيتك بأدلة عقلية تهدي إلى الحكمة فإنك لن تجد ما تفنذها به سوى تكرار ما قلته وأن (شبه) لهم تعني وجود شبيه، لذلك لا داعي لإضاعة الوقت معك .
اي أدلة عقلية ؟
الله وضّح الحقيقة .. واخبرنا حقيقة ما جرى في امر يغيب عنا علمه لاننا لم نكن شاهديه ..
والله رد على اليهود الذين يظنون ان مكرهم بالمسيح قد تحقق .. وبيّن الله لنا الحقيقة .وان مكرهم لم يتحقق .ز فلم يقتل المسيح ولم يصلب ولم يمت .. بل هو حي الى ان يشاء الله ان يميته .. فهنا يموت ..
سيدنا نوح عاش 950 سنة وهو يدعو الى الله .. فمعنى ذلك انه عاش فوق الالف سنة ..
قال الله تعالى : وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا نُوحًا إِلَى قَوْمِهِ فَلَبِثَ فِيهِمْ أَلْفَ سَنَةٍ إِلَّا خَمْسِينَ عَامًا فَأَخَذَهُمُ الطُّوفَانُ وَهُمْ ظَالِمُونَ (العنكبوت14)
أنت تتبع فقط الظن (قيل إنه ألقي شبه المسيح على رجل ...) ، والقيل ظن
آآآآآآآآآآه .. اأنا الذي يتبع الظن ؟!!
أم الذي ياتي لنا بقول لم نسمعه الا أقلة من قليل ..وخالفوا فيه الكثيرين .. فرد عليهم العلماء وصححوا لهم قولهم هذا .
فاعلم انه لا يصح الا الصحيح ..
أما أنا فواثق من صحة ما أقول لدرجة اليقين بحيث أقسم على صحته
كيف .. فحتى لو كنت شاهدا للواقعة لخفيت عنك الحقيقة ..كما خفيت عن الاخرين . لولا ان المسيح - في زمانه - اخبر بها حوارييه وخاصته .. ونشروها بين الناس .. ولذلك قتل بعضهم وقتل من امن بعدم صلب المسيح .. وان الله نجاه من الصلب ومن القتل ومن الموت .
وتفسير الآية : وَمَا قَتَلُوهُ وَمَا صَلَبُوهُ وَلَكِنْ شُبِّهَ لَهُمْ ) هو ما سبق أن ذكرته ، فهو شبيه تماما بهذا المثل الذي ضربته لك ... إذن فالتعبير الحكيم هوأن نقول : شبه لك أنه سكران.
هل التعبير الحكيم هو انه شبه لك أنه سكران !؟
انا لكوني لا اعلم الحقيقة ولا اعلم الغيب .. ظننت أنه سكران .. وربما قلت او اقول أنه سكران بالفعل .. وليس شبهته بالسكران .. والا فالدايخ قد يكون لمرض .. وقد يكون لشرب خمر .. وقد يكون لانه مضروب على نافوخه .. وقد يكون لانه ضربته ضربة شمس ... فالاحتمالات كثيرة .. ولكن الحقيقة واحدة .. اخذها من العالم بها ..
إذن فهو الذي يعلم علم اليقين بحال مرافقه، أما نحن فلسنا على علم .
نحن لسنا على علم .. وطالما ان الذي يعلم علم اليقين اعلمنا بهذا اليقين .. إذن ناخذه ولا نجادل فيه .. ولا نخوض فيه .. ولا نفبرك فيه تحليلات جديدة .ز لم يسبق ان قال بها عالم او عامي
ما هي الفرضية الشبيهة بالقتل؟ إنها : الموت، فالقتل والموت يتشابهان في كونهما يشتركان في نتيجة واحدة ألا وهي فقدان الحياة. فهل نحتاج بعد هذا إلى شبيه يصلب !!
انت تناقض نفسك ..
تقول ان واقعة الصلب هي التي شبهت لهم ..وليس ان الصلب وقع لشبيه المسيح .. وتقول ايضا انه الموت للمسيح .. ولا تحتاج إلى شبيه يصلب .. بل وناقضت كلام الله ايضا .. لان الله يقول : وَمَا قَتَلُوهُ وَمَا صَلَبُوهُ
وداعا يا صاحبي
قبل ان تقول لي وداعا .. قل لنفسك ان تودع هذا الذي تقوله
فلماذا تجادلني بشيء أعتبره باطلا
فلأجل هذا جادلتك .
ناصر الشريعة
01-10-2008, 12:03 AM
من عجيب أمر منكري السنة أنهم عندما يردون الأخبار المسندة ابتعادا منهم عن الظنون فيما يحسبون نجدهم بعد ذلك يجهدون أنفسهم غاية الإجهاد في تفسير نصوص القرآن بظنونهم هم ، وبأوهامهم التي تدور في مخيلاتهم ، مع خواء من علم العربية فضلا عن علوم التفسير .
وحينها لا يستغرب أن يكون لهم عند كل نص قرآني ظنون مظلمة وأوهام واهية .
ومن ذلك تكذيب منكر السنة المدعو بالحسن الهاشمي المختار !! بما نص عليه القرآن من عدم صلب المسيح عليه السلام ، متكلفا التأويل المتعسف لمجرد عداوته للسنة النبوية ، هذه العداوة التي أوقعته في غرائب لا تستغرب من مثله ، ومهاو لا يتوقاها منكر لسنة النبي صلى الله عليه وسلم .
وسأجمل الرد عليه هنا قبل تفصيله على مواضعه من كلامه ، لعل في ذلك هدى له ورشاد إن لم يكن من أهل الشغب والعناد .
فأس شبهته خوضه في حكمة الله تعالى بالجهل ، حتى تعدى عليها بقصرها في أمر المسيح على إماتته حتى لا يكون للنصارى حجة في تأليهه ؟ فكان بهذا القول مرتكبا مخازي منوعة أجارنا الله وإياكم منها ، وهذه المخازي التي تلزمه أنه بهذا القول المتهالك تجاهل أن نبوة المسيح وعدم إلاهيته ثابتة من أول نشأته وفي كل لحظة من لحظات دعوته ، فقد كان وليدا رضيعا ، تكلم في مهده بعبوديته لربه جل جلاله ، ونشأ طفلا فصبيا فشابا فكهلا يأكل ويشرب ويمشي في الأسواق ويحزن ويفرح ويعرض له ما يعرض للبشر وهو في كل ذلك معلن عبوديته لربه يقر بذلك ويعترف هو والحواريون والمؤمنون به ، وينكر نبوته اليهود في غير تأليه منهم له . فمن قال أن للنصارى حجة على الله يوم القيامة في تأليه المسيح لو لم يمت على الصليب لا يكون إلا جاهلا بحكمة الله تعالى وبدعوة رسله وحاله مع أقوامهم .
فما أسخفه من منطق أن يقال لو لم يمت المسيح على الصليب لكان للنصارى حجة على الله يوم القيامة في تأليههم له!!
فأين ذهبت عنك حجج الله الكثيرة على بشرية المسيح من مبتدأ أمره ومنتهاه ، بل أين الشبهة في تأليهه بعد كل البراهين العظيمة على كونه عبد لله ورسول من الله ؟!
ثم كيف تقصر حكمة الله وآياته في إثبات بشرية المسيح على موته على الصليب ؟ فهذا القصر والحصر لحكمة الله تعالى تحكم وجهل وجراءة على الله عز وجل وعلى حكمته التي لا يبلغ قدرها ولا ينتهى عدها إلى حد محدود .
فإذا تبين أن بشرية المسيح وعدم ألوهيته ثابتة مستمرة من أول نشأة المسيح عليه السلام إلى أن رفعه الله بطل بذلك ما بنيت عليه شبهتك من حصر ظالم وقصر جاهل لحكمة الله تعالى وحجته على أهل الكتاب وغيرهم .
ثم ننتقل إلى مخازٍ أخرى في ما قلته ، وهو زعمك أن إلقاء الشبه على أعين الناظرين كذب وغش وتدليس ، فأين منك قوله تعالى : {وَإِذْ يُرِيكُمُوهُمْ إِذِ الْتَقَيْتُمْ فِي أَعْيُنِكُمْ قَلِيلًا وَيُقَلِّلُكُمْ فِي أَعْيُنِهِمْ لِيَقْضِيَ اللَّهُ أَمْرًا كَانَ مَفْعُولًا وَإِلَى اللَّهِ تُرْجَعُ الْأُمُورُ }
فأرى الله كل طائفةٍ الأخرى قليلة العدد حتى تقدم على الأخرى فيقع أمر الله الذي قدره من نصر المسلمين على الكافرين، أفيكون ذلك عندك تدليسا وخداعا وغشا أم ابتلاء من الله لعباده وكرامة لأوليائه ؟
وأين منك قول الله تعالى : { إِلَّا تَنْصُرُوهُ فَقَدْ نَصَرَهُ اللَّهُ إِذْ أَخْرَجَهُ الَّذِينَ كَفَرُوا ثَانِيَ اثْنَيْنِ إِذْ هُمَا فِي الْغَارِ إِذْ يَقُولُ لِصَاحِبِهِ لَا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنَا فَأَنْزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلَيْهِ وَأَيَّدَهُ بِجُنُودٍ لَمْ تَرَوْهَا وَجَعَلَ كَلِمَةَ الَّذِينَ كَفَرُوا السُّفْلَى وَكَلِمَةُ اللَّهِ هِيَ الْعُلْيَا وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ }
فلم تبصر عيون المشركين رسول الله وصاحبه وهما في الغار قريبا منهم ، فهل ما فعله الله بأعينهم يكون غشا وخداعا وتلبيسا أم كرامة من الله لأوليائه ؟
وأين منك ما حكاه الله عن نبيه سليمان عليه السلام في قوله تعالى : { قَالَ نَكِّرُوا لَهَا عَرْشَهَا نَنْظُرْ أَتَهْتَدِي أَمْ تَكُونُ مِنَ الَّذِينَ لَا يَهْتَدُونَ (41) فَلَمَّا جَاءَتْ قِيلَ أَهَكَذَا عَرْشُكِ قَالَتْ كَأَنَّهُ هُوَ وَأُوتِينَا الْعِلْمَ مِنْ قَبْلِهَا وَكُنَّا مُسْلِمِينَ}
فهل كان هذا الذي حكاه الله عن نبي الله سليمان غشا وخداعا وتلبيسا أم ابتلاء واختبارا وكرامة من الله لأوليائه ؟
وأين منك فعل العبد الصالح حين ركب السفينة مع موسى عليه السلام فخرقها ، : { أَمَّا السَّفِينَةُ فَكَانَتْ لِمَسَاكِينَ يَعْمَلُونَ فِي الْبَحْرِ فَأَرَدْتُ أَنْ أَعِيبَهَا وَكَانَ وَرَاءَهُمْ مَلِكٌ يَأْخُذُ كُلَّ سَفِينَةٍ غَصْبًا }
فهل كان فعله هذا تلبيسا وغشا وخداعا ، أم هو صلاح ومعروف ودرء لمفسدة عدوان الملك على السفينة ؟
فما لها كلها ليست غشا وتدليسا وخداعا ثم عندما نأتي إلى آية صريحة واضحة في كرامة الله لنبيه عيسى عليه السلام بإنجائه من أعدائه وإلقاء الشبه على غيره ورفعه إليه يكون ذلك عندك غشا من الله جلا جلاله وخداعا وتلبيسا !! معاذ الله من ذلك .
بل حكمة الله التي جهلتها ظاهرة في هذا الإنجاء كما هو فعل الله مع رسله والمؤمنين به { ثُمَّ نُنَجِّي رُسُلَنَا وَالَّذِينَ آَمَنُوا كَذَلِكَ حَقًّا عَلَيْنَا نُنْجِ الْمُؤْمِنِينَ }.
فكيف إذا أضفت إلى ذلك ما في قوله تعالى { هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ مِنْهُ آَيَاتٌ مُحْكَمَاتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ وَأُخَرُ مُتَشَابِهَاتٌ فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ ابْتِغَاءَ الْفِتْنَةِ وَابْتِغَاءَ تَأْوِيلِهِ وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ آَمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ رَبِّنَا وَمَا يَذَّكَّرُ إِلَّا أُولُو الْأَلْبَابِ }
فهل ورود المتشابهات في القرآن التي يتبعها أهل الزيع فيضلون بها ويضلون غيرهم يعتبر تلبيسا وتدليسا ؟
وكذلك أمر الملكين هاروت وماروت وفتنتهما ، وتسور الخصمين على داود عليه السلام وهما ملكان في صورة بشر ، ومحاجة إبراهيم قومه بنظره في السماء ، وغير ذلك من الآيات أيكون ما ورد فيها غشا وخداعا وتلبيسا أيضا ؟!!
ثم خزي آخر وقعتَ فيه حين رفضت حكمة الله تعالى في إنجائه المسيح عليه السلام فجعلت مكان ذلك حكمة ادعيتها وهي أن يموت على الصليب غير مقتول بما غرز فيه من المسامير ولا ما طعن به من الحراب في تلك الحالة المهينة وإنما ميت مات بعد لحظات !! من وضعه على الصليب وغرز المسامير في جسده !! ، ثم بعد ذلك يرفع جسده الميت إلى السماء بعد أن فعل به ما فعل ، جسد مثخن بالدماء مغروزة فيه المسامير مطعون جنبه قد فرح قاتليه حوله بما فعلوه في جسده ؟! فأي حكمة تتصورها في كل هذه الإهانة لجسده الشريف ؟
وخزي آخر هو تأويلك المتهالك للتشبيه ، فجعلته منصبا على الوفاة أهي بالقتل والصلب أم هي وفاة طبيعية حدثت على الصليب بعد غرز المسامير وطعن الجنب بلحظات ؟!
فأي تشيبه وأي اختلاف سيكون لو كانت هذه هي الصورة ، وأي موضع للحكمة بين أن يختلفوا في موته أهو بالقتل أو بالوفاة الطبيعية ؟! فهل اختلاف سبب الوفاة هو محل الحجة والحكمة أم الوفاة نفسها وعدمها ؟
وكل هذا لقاعدة مضحكة اخترعتها وهي أن التشبيه لا يكون إلا بين متقاربين ، فهل إلقاء الله شبه مخلوق على مخلوق يشترط له ما ذكرته ، وهل تقيد قدرة الله تعالى بقواعدك البشرية ؟
أليس الله عز وجل قادر على أن يلقي شبه مخلوق على مخلوق وبينهما ما بين السماء والأرض من الفرق والتمايز ؟
فما محل قاعدتك البلهاء عند واسع قدرة الله تعالى وحكمته ؟!
فإذا شاء الله عز وجل أن يلقي شبه عيسى عليه السلام على غيره فهل لا بد أن يخضع هذا لما اقتعدته أنت من عند نفسك بلا برهان من الله ولا سلطان ؟!
وبهذا تبين أن لا محل لقاعدتك ولا ميزان لها ، فإلقاء الله الشبه لا يتقيد بعجزك وقدرك ، وإينما يرتبط بعظيم قدرة الله تعالى ومشيئته وحكمته التي لا يعجزها شيء .
ثم جهالة أخرى منك حين صورة حادثة الصلب وكأنها حدث شهده الجمع الغفير والكبير والصغير والقريب والبعيد بينما هي حادثة حدثت في جنح الظلام يتخفى بها فاعلوها وغاب عنها المؤمنون بعيسى وهم يتخفون من عدوان اليهود وجنود الوالي ، فلم يحضرها إلا قلة قليلة من أولئك المجرمين فعلوا فعلتهم ثم عنهم نقل الخبر فصدقه من صدقه وشك فيه من شكك ، فكان الاختلاف في أمره .
ثم هؤلاء الذين زعموا أنهم قتلوه كما أخبر الله عنهم لم يقتلوه وهم متيقنين في أمره بل قتلوا شخصا وهم في شك من أمرهم أهو عيسى أو غيره ، وهذا الشك منهم لم تبين الآيات سببه ، ولكنه شك حاصل عند مدعي قتله .
وعلى هذا فيكون تصويرك للحادثة وكأنه حضرها جمهور كما هو تعبيرك جهل آخر ينبغي أن تصححه وتتراجع عنه ، فلا جمهور ولا شيء من ذلك ، إنما هم عدد قليل متخف في جنح الظلام متعجل في قتل من يظنونه المسيح وهم في شك من أمرهم ، وقد أذاعوا فيما بعد أنهم قتلوا المسيح وكان قد رفعه الله واختلف الناس في تصديق دعواهم والشك في خبرهم.
ومن الجهالات التي أوقعتك في هذه الضلالات اعتبارك أن الصلب لا يكون إلا إذا مات المصلوب ، مع أن الصلب هو أن يوضع المرء على الصليب مشدودا إليه ، ثم قد يموت أو ينجو ، فمسألة الموت مسألة أخرى ، وإن كان الغالب أن الذي يوضع على الصليب لا يترك حتى يموت عاجلا أو آجلا ، ولكن قد يصلب المرء تعذيبا له ثم ينزل عن الصليب ، وهذا لا يستغربه من عرف شيئا من أساليب التعذيب القديمة والحديثة ومنها الصلب ، أم أن رحمة قلبك وشدة عاطفتك تستبعد أن يصل ظلم الجبابرة وعدوانهم إلى درجة التعذيب بالصلب مرارا وتكرارا لمن يعذبونهم ؟!!
والعجيب أنك حين ترفض تفسير قوله تعالى { إِذْ قَالَ اللَّهُ يَا عِيسَى إِنِّي مُتَوَفِّيكَ وَرَافِعُكَ إِلَيَّ } بأنه النوم والغشية ونحو ذلك بدعوى أن الوفاة لا تكون إلا الموت إلا عند وجود قرينة ، تأتي إلى الصلب فتجعل الموت لازما منه دون قرينة مستدلا بقوله تعالى : { إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَسَادًا أَنْ يُقَتَّلُوا أَوْ يُصَلَّبُوا أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ مِنْ خِلَافٍ أَوْ يُنْفَوْا مِنَ الْأَرْضِ ذَلِكَ لَهُمْ خِزْيٌ فِي الدُّنْيَا وَلَهُمْ فِي الْآَخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ }
مع أن الآية الثانية مليئة بالقرائن الدالة على أن الصلب هنا المراد به القتل ، بينما آية { وَمَا قَتَلُوهُ وَمَا صَلَبُوهُ } صريحة في نفي القتل وفي نفي الصلب ، فدل على أن الصلب يكون للتعذيب والإهانة والإذلال بدون قتل ، كما يكون بها مع القتل ، ولهذا نفى القتل ونفي الصلب ليثبت حياته وعدم إهانة جسده الشريف .
فكان في جملة ما ذكرته من المخازي والجهالات :
1- قصرك حكمة الله في إثبات عدم ألاهية المسيح في إذلال اليهود له على الصليب في آخر لحظات حياته في زعمك!
2- دعوى عدم قيام الحجة على النصارى في بشرية المسيح إلا بما حدث من ذلك الإذلال له في آخر عمره بزعمك !
3- استمرار عدم قيام الحجة على النصارى في بشرية المسيح عند من لم يثبت لديه من النصارى صلب المسيح !
4- اعتبار ما نقله أفراد وآحاد من البشر الذين شهدوا بزعمهم صلب المسيح حجة على بشريته أعظم مما احتج به الله على بشرية المسيح وأمه من كونهم كالبشر يأكلون ويشربون !! {مَا الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ وَأُمُّهُ صِدِّيقَةٌ كَانَا يَأْكُلَانِ الطَّعَامَ انْظُرْ كَيْفَ نُبَيِّنُ لَهُمُ الْآَيَاتِ ثُمَّ انْظُرْ أَنَّى يُؤْفَكُونَ }
5- احتجاجك بنقل اليهود والنصارى لحادثة الصلب مع اختلافهم فيها وانتشار الكذب فيهم في حين رفضك لنقل المسلمين العدول الثقات الأخبار الصحيحة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فعجبا لأمركم معشر منكري السنة !!
6- تعجيزك لقدرة الله عز وجل عن أن يلقي شبه المسيح عليه السلام على من شاء من خلقه بدعوى أن الشبه لا يكون إلا بين متقاربين !! فأين قدرة الله تعالى ؟!
7- زعمك أن الصلب لا يكون إلا إذا حدثت معه الوفاة ، مع أن الصلب هو وضع المرء على الصليب تعذيبا له أو إرادة لقتله ، كما هو الأمر مع وسائل التعذيب المميتة الأخرى كالشنق والتغريق في الماء والتحريق بالنار ، ولو صلب مصلوب ساعات ثم أنزل وعولج لما كان استمراره حيا مانعا من القول أنه صلب على الصليب.
8- زعمك أن المسيح عليه السلام قد أمكن الله اليهود من إذلاله وإهانته ثم طهره بعد أن توفي بأن رفع جسده الميت إليه !! فأي تطهير بعد الإذلال وتمكين إخوان القردة والخنازير منه ؟ مع أن التطهير المراد في الآية يتحقق بأعظم ما يكون في إلقاء الشبه على غير المسيح وإنجاء المسيح من مكر اليهود وعدم تمكينهم منه أصلا .
9- تصويرك للحادثة وكأن جمهورا غفيرا حضرها بينما لم يحضرها إلا عدد من اليهود والجنود المتخفين بأسيرهم عن الناس في جنح الظلام وفي أوان فرار الحواريين منهم خوفا من قتلهم أو تعذيبهم .
وإذا كنت لم تقل ما قلته إلا وأنت موقن به مستعد لأن تقسم عليه الأيمان المغلطة فما برهانك على أن الصلب لا يكون إلا إذا مات المصلوب لزاما ؟
وهات برهانك على أن الذين شاهدوا حادثة الصلب كانوا عدولا ثقاة مؤتمنين في نقل الأخبار ؟
وهات برهانك على أن الشبه إنما كان في أمر القتل أو الوفاة ؟
ودع المثال السخيف الذي ذكرته عن الميت الذي شنق بعد موته وقولك أنه لم يقتل ولم يشنق ، إذا أنه صحيح لم يقتل ولكنه شنق ، وهذا الشنق حاصل بعد الوفاة ، فهل كذلك الصلب حاصل بعد الوفاة ، أم حصلت الوفاة بعد الصلب بلحظات كما حسبتها حضرتك بدون برهان من الله !!
ودع مثال السكران الذي يستند إلى أن إلقاء الشبه لا يكون إلا بين متقاربين بينما غاب عنك أن قدرة الله على إلقاء شبه مخلوق على مخلوق لا تتقيد بقاعدتك الخرقاء .
وأما تفصيل الرد على مواضع الجهل والتخبط الكثيرة من كلامك ففي رد تال بإذن الله تعالى .
ناصر الشريعة
01-10-2008, 01:12 AM
فمن ذلك قوله :
قال تعالى : تَنْزِيلُ الْكِتَابِ مِنَ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ).
هذه الآية هي موضوع رسالة الإسلام وآيته الكبرى، فالإسلام جاء ليعلم الناس أن الله عزيز حكيم ردا على ملة النصارى الذين تتناقض عقيدتهم مع الحكمة ، وبالتالي نفوا بغير علم أن يكون الله حكيما .فليس موضوع رسالة الإسلام وآيته الكبرى أن الله عزيز حكيم وفقط ، بل موضوع رسالة الإسلام هو توحيد الله تعالى وما يتبع ذلك ويستلزمه ، وآيته الكبرى هو القرآن الكريم ، وهذه من أبجديات الإسلام التي خفيت على منكر السنة !!
قوله :
لقد أنكرت قبل أيام أن يكون الله قد شق القمر لأهل مكة لأن القول بذلك يترتب عليه ما يلي :
1) تبديل كلام الله (البداء) ، فالذي يتراجع عن كلامه لا يعتبر حكيما ، والله تعالى ليس حكيما فقط بل هو عزيز حكيم ، فإذا قال : وَمَا مَنَعَنَا أَنْ نُرْسِلَ بِالْآيَاتِ إِلَّا أَنْ كَذَّبَ بِهَا الْأَوَّلُونَ ...) ثم أرسل آية حسية بعد ذلك فهذا بداء، والعزيز الحكيم منزه عن أن يغير كلامه.
2) رسالة الإسلام ليست فقط لقريش بل هي للناس كافة ، فلو شق الله القمر لقريش لكانت حجة للناس غير الناطقين بالعربية أن يدافعوا عن عدم إيمانهم برسالة الإسلام لأن القرآن لوحده ليسا كافيا لهدايتهم بدليل أن القوم الذين أنزل بلسانهم لم يكن كافيا لهدايتهم فعلم الله ذلك فأرسل إليهم آية انشقاق القمر ، وبناء عليه فإن الياباني أو الصيني أو الموزمبيقي يحتاج إلى آية حسية كتلك التي آتاها الله قريشا.ما هو إلا نفخ للموضوع بما لا علاقة له به ، وكان يكفيه أن يواصل حواره حول انشقاق القمر في هذا الموضوع الذي تغيب عنه :
http://www.eltwhed.com/vb/showthread.php?t=10832&page=5
ولو كان منكر السنة يفرق بين آيات الهلاك وآيات المعجزات لما اعتبر انشقاق القمر من البداء ! ولا أدري هل سيعتبر النسخ من البداء أيضا كالرافضة ؟!
والنقطة الثانية التي ذكرها ليس لها معنى يفهم حتى يرد عليها ، فأحسن صياغتها ثانية حتى تصلح للقراءة ، وناقشها في الرابط المذكور حتى لا يتشعب النقاش هنا بعيدا عن مسألة الصلب .
قوله :
لنحلل هذا التفسير بمنطق الحكمة ثم نرى ما هي النتيجة:
إلقاء شبه المسيح على رجل آخر يعتبر كذبا وغشا وتزييفا للحق، فهل يحتاج العزيز الحكيم إلى الكذب والغش والتزييف لتحقيق النصر؟
قد يقول قائل إن الكذب والغش والتزييف كل هذا جائز في الحرب.
أقول ; نعم يجوز ذلك للبشر أما الله العزيز الحكيم فلا يقارن بخلقه، فهو غني عن أن ينتصر بالكذب والغش.
هل يعتبر الكذب حكمة أم مناقضا للحكمة!؟.طبق منطق الحكمة الذي اخترعته على ما ذكرته لك سابقا بقولي :
ثم ننتقل إلى مخازٍ أخرى في ما قلته ، وهو زعمك أن إلقاء الشبه على أعين الناظرين كذب وغش وتدليس ، فأين منك قوله تعالى : {وَإِذْ يُرِيكُمُوهُمْ إِذِ الْتَقَيْتُمْ فِي أَعْيُنِكُمْ قَلِيلًا وَيُقَلِّلُكُمْ فِي أَعْيُنِهِمْ لِيَقْضِيَ اللَّهُ أَمْرًا كَانَ مَفْعُولًا وَإِلَى اللَّهِ تُرْجَعُ الْأُمُورُ }
فأرى الله كل طائفةٍ الأخرى قليلة العدد حتى تقدم على الأخرى فيقع أمر الله الذي قدره من نصر المسلمين على الكافرين، أفيكون ذلك عندك تدليسا وخداعا وغشا أم ابتلاء من الله لعباده وكرامة لأوليائه ؟
وأين منك قول الله تعالى : { إِلَّا تَنْصُرُوهُ فَقَدْ نَصَرَهُ اللَّهُ إِذْ أَخْرَجَهُ الَّذِينَ كَفَرُوا ثَانِيَ اثْنَيْنِ إِذْ هُمَا فِي الْغَارِ إِذْ يَقُولُ لِصَاحِبِهِ لَا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنَا فَأَنْزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلَيْهِ وَأَيَّدَهُ بِجُنُودٍ لَمْ تَرَوْهَا وَجَعَلَ كَلِمَةَ الَّذِينَ كَفَرُوا السُّفْلَى وَكَلِمَةُ اللَّهِ هِيَ الْعُلْيَا وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ }
فلم تبصر عيون المشركين رسول الله وصاحبه وهما في الغار قريبا منهم ، فهل ما فعله الله بأعينهم يكون غشا وخداعا وتلبيسا أم كرامة من الله لأوليائه ؟
وأين منك ما حكاه الله عن نبيه سليمان عليه السلام في قوله تعالى : { قَالَ نَكِّرُوا لَهَا عَرْشَهَا نَنْظُرْ أَتَهْتَدِي أَمْ تَكُونُ مِنَ الَّذِينَ لَا يَهْتَدُونَ (41) فَلَمَّا جَاءَتْ قِيلَ أَهَكَذَا عَرْشُكِ قَالَتْ كَأَنَّهُ هُوَ وَأُوتِينَا الْعِلْمَ مِنْ قَبْلِهَا وَكُنَّا مُسْلِمِينَ}
فهل كان هذا الذي حكاه الله عن نبي الله سليمان غشا وخداعا وتلبيسا أم ابتلاء واختبارا وكرامة من الله لأوليائه ؟
وأين منك فعل العبد الصالح حين ركب السفينة مع موسى عليه السلام فخرقها ، : { أَمَّا السَّفِينَةُ فَكَانَتْ لِمَسَاكِينَ يَعْمَلُونَ فِي الْبَحْرِ فَأَرَدْتُ أَنْ أَعِيبَهَا وَكَانَ وَرَاءَهُمْ مَلِكٌ يَأْخُذُ كُلَّ سَفِينَةٍ غَصْبًا }
فهل كان فعله هذا تلبيسا وغشا وخداعا ، أم هو صلاح ومعروف ودرء لمفسدة عدوان الملك على السفينة ؟
فما لها كلها ليست غشا وتدليسا وخداعا ثم عندما نأتي إلى آية صريحة واضحة في كرامة الله لنبيه عيسى عليه السلام بإنجائه من أعدائه وإلقاء الشبه على غيره ورفعه إليه يكون ذلك عندك غشا من الله جلا جلاله وخداعا وتلبيسا !! معاذ الله من ذلك .
بل حكمة الله التي جهلتها ظاهرة في هذا الإنجاء كما هو فعل الله مع رسله والمؤمنين به { ثُمَّ نُنَجِّي رُسُلَنَا وَالَّذِينَ آَمَنُوا كَذَلِكَ حَقًّا عَلَيْنَا نُنْجِ الْمُؤْمِنِينَ }.
فكيف إذا أضفت إلى ذلك ما في قوله تعالى { هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ مِنْهُ آَيَاتٌ مُحْكَمَاتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ وَأُخَرُ مُتَشَابِهَاتٌ فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ ابْتِغَاءَ الْفِتْنَةِ وَابْتِغَاءَ تَأْوِيلِهِ وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ آَمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ رَبِّنَا وَمَا يَذَّكَّرُ إِلَّا أُولُو الْأَلْبَابِ }
فهل ورود المتشابهات في القرآن التي يتبعها أهل الزيع فيضلون بها ويضلون غيرهم يعتبر تلبيسا وتدليسا ؟
وكذلك أمر الملكين هاروت وماروت وفتنتهما ، وتسور الخصمين على داود عليه السلام وهما ملكان في صورة بشر ، ومحاجة إبراهيم قومه بنظره في السماء ، وغير ذلك من الآيات أيكون ما ورد فيها غشا وخداعا وتلبيسا أيضا ؟!!
قوله :
كيف علم هذا المفسر تفاصيل حادثة الصلب وهو لم يكن شهيدا عليها ؟ وكيف علمت أنت ما ذكرته من تفصيلات حادثة الصلب كقولك :
كذلك المسيح عليه السلام توفاه الله (رحمة به) بعد لحظات من دق المسامير في يديه وفي رجليه فظن الناس أن المسامير هي التي سببت الموت. فما أدراك أنه كانت هناك مسامير وكان هناك ناس ظنوا ما ذكرت وأن الوفاة حصلت بعد دق المسامير بلحظات ؟! هل كنت شهيدا عليها ؟
قوله :
ما هي الآية المناسبة التي يتقي بها النصارى فتنة اتخاذ المسيح إلها؟
إنها آية الموت ، فالإله الحق هو الحي الذي يملك الحياة فلا يموت.
إذن فآية الموت هي الحجة التي يجب أن تقام على النصارى في المسيح ليتقوا بها اتخاذه إلها لعلهم يعقلون فيتذكروا أنه لو كان إلها لكان يملك الحياة فلا يموت أبدا. هذا قول من جهل براهين بشرية ونبوة المسيح عليه السلام مع أنه أول نبي أظهر الله نبوته وعبوديته لله منذ أول يوم في مولده !! يقول الله تعالى : { فَأَتَتْ بِهِ قَوْمَهَا تَحْمِلُهُ قَالُوا يَا مَرْيَمُ لَقَدْ جِئْتِ شَيْئًا فَرِيًّا (27) يَا أُخْتَ هَارُونَ مَا كَانَ أَبُوكِ امْرَأَ سَوْءٍ وَمَا كَانَتْ أُمُّكِ بَغِيًّا (28) فَأَشَارَتْ إِلَيْهِ قَالُوا كَيْفَ نُكَلِّمُ مَنْ كَانَ فِي الْمَهْدِ صَبِيًّا (29) قَالَ إِنِّي عَبْدُ اللَّهِ آَتَانِيَ الْكِتَابَ وَجَعَلَنِي نَبِيًّا (30) وَجَعَلَنِي مُبَارَكًا أَيْنَ مَا كُنْتُ وَأَوْصَانِي بِالصَّلَاةِ وَالزَّكَاةِ مَا دُمْتُ حَيًّا (31) وَبَرًّا بِوَالِدَتِي وَلَمْ يَجْعَلْنِي جَبَّارًا شَقِيًّا (32) وَالسَّلَامُ عَلَيَّ يَوْمَ وُلِدْتُ وَيَوْمَ أَمُوتُ وَيَوْمَ أُبْعَثُ حَيًّا (33) ذَلِكَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ قَوْلَ الْحَقِّ الَّذِي فِيهِ يَمْتَرُونَ (34) مَا كَانَ لِلَّهِ أَنْ يَتَّخِذَ مِنْ وَلَدٍ سُبْحَانَهُ إِذَا قَضَى أَمْرًا فَإِنَّمَا يَقُولُ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ (35) }
وكيف لا يكون المسيح عليه السلام قد أعلن للمؤمنين به عبوديته لله ووحدانية الله تعالى ، والله عز وجل يقول : {وَإِذْ قَالَ اللَّهُ يَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ أَأَنْتَ قُلْتَ لِلنَّاسِ اتَّخِذُونِي وَأُمِّيَ إِلَهَيْنِ مِنْ دُونِ اللَّهِ قَالَ سُبْحَانَكَ مَا يَكُونُ لِي أَنْ أَقُولَ مَا لَيْسَ لِي بِحَقٍّ إِنْ كُنْتُ قُلْتُهُ فَقَدْ عَلِمْتَهُ تَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِي وَلَا أَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِكَ إِنَّكَ أَنْتَ عَلَّامُ الْغُيُوبِ (116) مَا قُلْتُ لَهُمْ إِلَّا مَا أَمَرْتَنِي بِهِ أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ رَبِّي وَرَبَّكُمْ وَكُنْتُ عَلَيْهِمْ شَهِيدًا مَا دُمْتُ فِيهِمْ فَلَمَّا تَوَفَّيْتَنِي كُنْتَ أَنْتَ الرَّقِيبَ عَلَيْهِمْ وَأَنْتَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ (117) إِنْ تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبَادُكَ وَإِنْ تَغْفِرْ لَهُمْ فَإِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ }
وكيف لا تكون حجة الله على النصارى ظاهرة في شأن المسيح عليه السلام والله يقول : { مَا الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ وَأُمُّهُ صِدِّيقَةٌ كَانَا يَأْكُلَانِ الطَّعَامَ انْظُرْ كَيْفَ نُبَيِّنُ لَهُمُ الْآَيَاتِ ثُمَّ انْظُرْ أَنَّى يُؤْفَكُونَ }
وتأمل كيف ختم الله هذه الآية بقوله تعالى : {انْظُرْ كَيْفَ نُبَيِّنُ لَهُمُ الْآَيَاتِ ثُمَّ انْظُرْ أَنَّى يُؤْفَكُونَ } فهي آيات مبينة لا آية واحدة !
وقارن كل ذلك بزعمك أن الحجة غير قائمة على النصارى إلا بموت المسيح عليه السلام على الصليب ذليلا مهانا قد مكن الله إخوان القدرة والخنازير منه يفعلون به ما يشاءون !!
قوله :
ما هي الكيفية الحكيمة التي يثبت الله بها للناس موت المسيح؟
إن أحكم كيفية يستيقن بها النصارى موت المسيح هي أن تكون وفاة المسيح آية مبصرة يراها الناس بأعينهم فأعلى مراتب اليقين هي المدركة بالأبصار والبصائر وتلك هي الحجة البالغة. هذا من عناوين جهلك ، وبراهين خوضك فيما لا تحسن ، فما برهانك على أن الناس بهذا التكثير الذي توهم القارئ به قد أبصروا صلب المسيح حتى بلغ الناس اليقين من ذلك ووقعت به الحجة البالغة ؟! من هم هؤلاء الناس وما عددهم وما مبلغ كثرتهم ؟ ومن ادعى هذا غيرك وزعمه كزعمك ؟
فحادثة الصلب كانت في ليل مظلم لا في نهار مبصر ، وكان في جمع من قاتليه لا المؤمنين به حتى ينتفعوا بما رأوه ، وكان في عدد قليل غاب عنه الحواريون متخفين هاربين ، ولم يدره الناس الغافلون عن مكر اليهود الذي مكروه ، وباستثناء الجنود واليهود القلة الذين شهدوا حادثة الصلب لم يكن لغيرهم إلا السماع لخبرهم وتناقل ما قالوه .
فهل هذه هي الآية المبصرة التي رآها الناس بأعينهم ؟ أهذه هي الحجة البالغة اليقينية ؟
ولم كل هذا الخفاء والسرية والظلمة والعجلة لو كان المقصود أن يكون موت المسيح آية مبصرة ، أما كانت الحكمة ستقتضي أن يموت في وضح النهار بين آلاف من المؤمنين به والكافرين به بسهم أو سيف أو حجر أو وفاة طبيعية أو غير طبيعية يقدرها الله عليه ، فيكون في ذلك آية مبصرة على وفاته لا يشكك فيها شاك ولا تكون في جنح من الظلام لا يخبر بها إلا شرذمة من اليهود الأنجاس ؟!
أم أن الحكمة لا تتحقق عندك إلا على يد إخوان القردة والخنازير ؟!
قوله :
لنأخذ سليمان عليه السلام كمثل لنبي آتاه الله فضلا منه، فهو كان يأمر الريح فتحمله إلى حيث شاء، وجنوده من الجن والإنس والطير ، وله قدرة على تصفيد الشياطين ، وكان يعلم منطق الطير.
هذه النعم قد تجعل الناس يفتنون في سليمان فيتخذوه إلها فيوسوس لهم الشيطان أن سليمان ما كان له ذلك السلطان على هذه الأمم من الجن والإنس والطير إلا لأنه إله تجسد في إنسان. فكانت الآية التي يتقي بها الناس الفتنة هي آية الموت التي جعلها الله آية مبصرة فخر سليمان ميتا بعد أن أكلت دابة الأرض منسأته على مرأى من الناس ليشهدوا على أنفسهم.
هذا من براهين فهمك السقيم لآيات الكتاب الكريم .
فإن الناس ما كانوا ليتوهموا أن سليمان إلاه وهم يعلمون إعلانه بالنبوة والعبودية لله تعالى كأبيه داود عليه السلام ، وما يعلمونه من تسخير الله الجن له كما قال تعالى : {وَمِنَ الْجِنِّ مَنْ يَعْمَلُ بَيْنَ يَدَيْهِ بِإِذْنِ رَبِّهِ وَمَنْ يَزِغْ مِنْهُمْ عَنْ أَمْرِنَا نُذِقْهُ مِنْ عَذَابِ السَّعِيرِ (12) يَعْمَلُونَ لَهُ مَا يَشَاءُ مِنْ مَحَارِيبَ وَتَمَاثِيلَ وَجِفَانٍ كَالْجَوَابِ وَقُدُورٍ رَاسِيَاتٍ اعْمَلُوا آَلَ دَاوُودَ شُكْرًا وَقَلِيلٌ مِنْ عِبَادِيَ الشَّكُورُ }.
وإنما كان ما يحتاج إلى تفنيد وإبطال هو ما قد يظنه البعض من قدرة الجن على علم الغيب ، فلهذا أخفى الله أمر وفاة سليمان عليه السلام على الجن حتى أكلت دابة الأرض منسأته فتبينت وفاته ، وعلم الناس أن الجن لا تعلم الغيب وإلا لما استمرت فيما هي فيه من العمل المضني الشاق ، يقول الله تعالى : { فَلَمَّا قَضَيْنَا عَلَيْهِ الْمَوْتَ مَا دَلَّهُمْ عَلَى مَوْتِهِ إِلَّا دَابَّةُ الْأَرْضِ تَأْكُلُ مِنْسَأَتَهُ فَلَمَّا خَرَّ تَبَيَّنَتِ الْجِنُّ أَنْ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ الْغَيْبَ مَا لَبِثُوا فِي الْعَذَابِ الْمُهِينِ } .
فوفاة سليمان كان تأخيرها آية على عدم علم الجن بالغيب لا لمجرد نفي أنه إلاه فهذا أمر لم يكن خافيا في حياة سليمان حتى لا يتبين إلا بوفاته عليه السلام ، وكيف يكون ذلك خافيا وهو نبي يدعو المؤمنين به إلى توحيد الله عز وجل والخضوع لشرعه وحكمه ؟!
كيف يظن ذلك وسليمان يعلن للناس اعترافه بفضل الله عليه ، يقول الله تعالى : {وَلَقَدْ آَتَيْنَا دَاوُودَ وَسُلَيْمَانَ عِلْمًا وَقَالَا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي فَضَّلَنَا عَلَى كَثِيرٍ مِنْ عِبَادِهِ الْمُؤْمِنِينَ (15) وَوَرِثَ سُلَيْمَانُ دَاوُودَ وَقَالَ يَا أَيُّهَا النَّاسُ عُلِّمْنَا مَنْطِقَ الطَّيْرِ وَأُوتِينَا مِنْ كُلِّ شَيْءٍ إِنَّ هَذَا لَهُوَ الْفَضْلُ الْمُبِينُ } .
كيف يشتبه في أمر بشريته وهو في جنده يعلن هذا الدعاء : {فَتَبَسَّمَ ضَاحِكًا مِنْ قَوْلِهَا وَقَالَ رَبِّ أَوْزِعْنِي أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ الَّتِي أَنْعَمْتَ عَلَيَّ وَعَلَى وَالِدَيَّ وَأَنْ أَعْمَلَ صَالِحًا تَرْضَاهُ وَأَدْخِلْنِي بِرَحْمَتِكَ فِي عِبَادِكَ الصَّالِحِينَ } .
كيف يشتبه من حوله بأنه عبد لله رسول منه وهم يسمعون قوله : { قَالَ الَّذِي عِنْدَهُ عِلْمٌ مِنَ الْكِتَابِ أَنَا آَتِيكَ بِهِ قَبْلَ أَنْ يَرْتَدَّ إِلَيْكَ طَرْفُكَ فَلَمَّا رَآَهُ مُسْتَقِرًّا عِنْدَهُ قَالَ هَذَا مِنْ فَضْلِ رَبِّي لِيَبْلُوَنِي أَأَشْكُرُ أَمْ أَكْفُرُ وَمَنْ شَكَرَ فَإِنَّمَا يَشْكُرُ لِنَفْسِهِ وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ رَبِّي غَنِيٌّ كَرِيمٌ }.
فبأي برهان تستدل أيها المنكر للسنة ؟ وبأي عقل تفهم نصوص القرآن الكريم فتلويها هذا اللي المتعسف؟!
قوله :
ولنأخذ فرعون مثلا لمن ادعى الربوبية والألوهية، هل أغرق الله فرعون في اليم وجعل بدنه طعاما للسمك أم نجاه ببدنه ليكون آية يراها المخدوعون بألوهيته فيتعظوا ويستيقنوا أنه لو كان إلها لكان يملك الحياة فلا يموت. هذا من الجهل أيضا ، فإن المصريين لم يكونوا يجهلون أن الفراعنة تموت ، بل كانوا يعتبرون الموت مرحلة مقدسة يعود منها الميت يوما ما فيضعون له من الطعام والشراب والمال ما يجده عند عودته فيقتات منه وينفق . وما كان موت فرعون بدليل لديهم على عدم تقديسه أو ألوهيته بتفسيرهم للموت ذلك التفسير المقدس .
ولكن إذلال الله لفرعون بإنجاء موسى وقومه ، وتغريق جيشه وتغريقه هو ثم إنجائه ببدنه دون روحه ملقى على الساحل على تلك الحالة السيئة والصفة المنكرة لدليل واضح على حقارة أمره ووضاعة شأنه وكذب دعواه أنه الرب الأعلى وقد سفل هذه السفالة المهينة .
ولو كان الأمر لا يحتاج سوى إلى الموت لما كان هناك داع إلى التغريق فإنه سيموت كغيره من الفراعنة دون أن يؤثر ذلك في تقديسهم وتأليههم عند أتباعهم وكهنتهم .
قوله :
إذن ها نحن توصلنا إلى أن الآية الوقائية التي يجب أن تقام على متخذي بشرا إلها هي آية الموت ، فهل في الكتاب نص يؤيد ما توصلنا إليه؟
نعم، قال تعالى : وَاتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ آلِهَةً لَا يَخْلُقُونَ شَيْئًا وَهُمْ يُخْلَقُونَ وَلَا يَمْلِكُونَ لِأَنْفُسِهِمْ ضَرًّا وَلَا نَفْعًا وَلَا يَمْلِكُونَ مَوْتًا وَلَا حَيَاةً وَلَا نُشُورًا).
لو لم يقم الله الحجة على النصارى بوفاة المسيح لكان لهم العذر ، والنص الذي يجيز لهم ذلك هو الآية السابقة من سورة الفرقان. ففي هذا النص يعترف منكر السنة أن للنصارى العذر في تأليه المسيح عليه السلام لو لم يصلب ؟!!
فأي جهل هذا الجهل ؟!!
وأين حجج بشرية المسيح عليه السلام منذ تكلمه في المهد ودعوته إلى توحيد الله طيلة حياته ؟!!!
وما الحاجة إلى موت لا يشهده إلا شرذمة من إخوان القردة والخنازير ولا يطلع عليه أقرب الناس إلى المسيح ؟!!
وما هذا الإيجاب والقصر لهذه الحجة دون غيرها ، حتى لا يكون اتخاذهم البشر آلهة باطلا إلا بعد أن تمضي عشرات السنين من حياة من يألهونه ثم لا تكتمل الحجة ولا تقوم عليهم إلا إذا مات ؟
فما حال من مات من مؤلهيه في سنوات حياته ؟ ألهم العذر في تأليههم لذلك البشر بأنهم ماتوا قبله ؟!!
أترى لهم العذر أيها المنكر للسنة ؟ أم لا عذر لهم ؟
عياذا بالله من هذا الضلال .
يتبع إن شاء الله تعالى ...
الحسن الهاشمي
01-10-2008, 11:21 AM
إن كنت تصفني بأني منكر للسنة حسب قياسك فإني لا أرد عليك امتثالا لقوله تعالى : خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجَاهِلِينَ)
.
أنا ضال في نظرك ، وأنت جاهل في نظري.
فمن ذلك قوله : ثم ننتقل إلى مخازٍ أخرى في ما قلته ، وهو زعمك أن إلقاء الشبه على أعين الناظرين كذب وغش وتدليس ، فأين منك قوله تعالى : {وَإِذْ يُرِيكُمُوهُمْ إِذِ الْتَقَيْتُمْ فِي أَعْيُنِكُمْ قَلِيلًا وَيُقَلِّلُكُمْ فِي أَعْيُنِهِمْ لِيَقْضِيَ اللَّهُ أَمْرًا كَانَ مَفْعُولًا وَإِلَى اللَّهِ تُرْجَعُ الْأُمُورُ }
فأرى الله كل طائفةٍ الأخرى قليلة العدد حتى تقدم على الأخرى فيقع أمر الله الذي قدره من نصر المسلمين على الكافرين، أفيكون ذلك عندك تدليسا وخداعا وغشا أم ابتلاء من الله لعباده وكرامة لأوليائه ؟ .
قياسك هذا قياس لا يصلح أن تقيس به إلقاء شبه المسيح على
رجل آخر .
أنت استعملت هذه الآية كقياس : {وَإِذْ يُرِيكُمُوهُمْ إِذِ الْتَقَيْتُمْ فِي أَعْيُنِكُمْ قَلِيلًا وَيُقَلِّلُكُمْ فِي أَعْيُنِهِمْ لِيَقْضِيَ اللَّهُ أَمْرًا كَانَ مَفْعُولًا وَإِلَى اللَّهِ تُرْجَعُ الْأُمُورُ }.
هذه الآية ليس فيها خداع للبصر كما زعمت بل كل فريق قاس الأمور بمقياسه.
الكافرون رأوا المؤمنين على حقيقتهم ، فهم في الحقيقة كانوا أقل عددا من الكافرين ، إذن فالكافرون قيموا أسباب النصر بالعدد والعدة.
وأما المؤمنين فقد رأوا الكافرين على حقيقتهم ، فهم في الحقيقة كانوا أكثر عددا من المؤمنين ، ولكن المؤمنين لديهم معيار قرآني يقول : إِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ عِشْرُونَ صَابِرُونَ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ وَإِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ مِائَةٌ يَغْلِبُوا أَلْفًا مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لَا
يفقهون).
إذن فحتى لو كان عدد الكافرين ضعفي أو ثلاثة أضعاف المؤمنين فإنه عدد قليل طبقا لمعيار الآية 65 من سورة الأنفال.
فأين الخدعة البصرية التي تزعم !!
وأين منك قول الله تعالى : { إِلَّا تَنْصُرُوهُ فَقَدْ نَصَرَهُ اللَّهُ إِذْ أَخْرَجَهُ الَّذِينَ كَفَرُوا ثَانِيَ اثْنَيْنِ إِذْ هُمَا فِي الْغَارِ إِذْ يَقُولُ لِصَاحِبِهِ لَا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنَا فَأَنْزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلَيْهِ وَأَيَّدَهُ بِجُنُودٍ لَمْ تَرَوْهَا وَجَعَلَ كَلِمَةَ الَّذِينَ كَفَرُوا السُّفْلَى وَكَلِمَةُ اللَّهِ هِيَ الْعُلْيَا وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ }
فلم تبصر عيون المشركين رسول الله وصاحبه وهما في الغار قريبا منهم ، فهل ما فعله الله بأعينهم يكون غشا وخداعا وتلبيسا أم كرامة من الله لأوليائه ؟.
هذا أيضا ليس بقياس، فالله تعالى صرف عنهما الأبصار ، وقد يعطل الله حاسة البصر لأنه هو مالكها ، لكنه لم يلق الله شبه رسوله عليه الصلاة والسلام على رجل آخر فيلاحقونه بخيلهم لكي ينجو رسول الله وأبو بكر رضي الله عنه.
وأين منك ما حكاه الله عن نبيه سليمان عليه السلام في قوله تعالى : { قَالَ نَكِّرُوا لَهَا عَرْشَهَا نَنْظُرْ أَتَهْتَدِي أَمْ تَكُونُ مِنَ الَّذِينَ لَا يَهْتَدُونَ (41) فَلَمَّا جَاءَتْ قِيلَ أَهَكَذَا عَرْشُكِ قَالَتْ كَأَنَّهُ هُوَ وَأُوتِينَا الْعِلْمَ مِنْ قَبْلِهَا وَكُنَّا مُسْلِمِينَ}
فهل كان هذا الذي حكاه الله عن نبي الله سليمان غشا وخداعا وتلبيسا أم ابتلاء واختبارا وكرامة من الله لأوليائه ؟
هذا أيضا ليس بقياس ، فسليمان عليه السلام هو الذي نكر عرش بلقيس وليس الله تعالى ، وليسا ذلك خداعا وإنما هو لاختبار مقدرتها على التعرف على عرشها، فالعرش هو هو لم يستبدله بعرش آخر مقلد وإنماأجرى عليه بعض التغييرات.
وأين منك فعل العبد الصالح حين ركب السفينة مع موسى عليه السلام فخرقها ، : { أَمَّا السَّفِينَةُ فَكَانَتْ لِمَسَاكِينَ يَعْمَلُونَ فِي الْبَحْرِ فَأَرَدْتُ أَنْ أَعِيبَهَا وَكَانَ وَرَاءَهُمْ مَلِكٌ يَأْخُذُ كُلَّ سَفِينَةٍ غَصْبًا }
فهل كان فعله هذا تلبيسا وغشا وخداعا ، أم هو صلاح ومعروف ودرء لمفسدة عدوان الملك على السفينة ؟
هذا أيضا قياس فاسد ، فالرجل الصالح خرق السفينة حقيقة ، لأنه كان وراءهم ملك يأخذ كل سفينة سليمة غصبا، فالملك ورجاله رأوا السفينة مخروقة فعلا وليست خدعة بصرية بحيث رأوها مخروقة وهي لم تكن مخروقة.
إذن فقياساتك كلها باطلة.
فكيف إذا أضفت إلى ذلك ما في قوله تعالى { هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ مِنْهُ آَيَاتٌ مُحْكَمَاتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ وَأُخَرُ مُتَشَابِهَاتٌ فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ ابْتِغَاءَ الْفِتْنَةِ وَابْتِغَاءَ تَأْوِيلِهِ وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ آَمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ رَبِّنَا وَمَا يَذَّكَّرُ إِلَّا أُولُو الْأَلْبَابِ }
فهل ورود المتشابهات في القرآن التي يتبعها أهل الزيع فيضلون بها ويضلون غيرهم يعتبر تلبيسا وتدليسا ؟
هذه مغالطة أو جهل منك بالمتشابه، الآية 157 فيها حكم الله في ما اختلف فيه المشاهدون فكيف تكون من المتشابه وقد حكم الله في الاختلاف وأكد بعدها بقوله (وَكَانَ اللَّهُ عَزِيزًا حَكِيمًا).
فما أدراك أنه كانت هناك مسامير وكان هناك ناس ظنوا ما ذكرت وأن الوفاة حصلت بعد دق المسامير بلحظات ؟! هل كنت شهيدا عليها ؟
بديهي أن تكون مسامير لأن المسامير من أدوات الصلب .
فماأدراك أنت أنهم صلبوا الشبيه في جنح الظلام ولم يكن معه إلا منفذي عملية الصلب وعدد قليل من اليهود ؟ هل كنت شهيدا عليهم ؟
وهل صلبوا الشبيه داخل أسوار السجن فلم يشاهده أحد من الناس إلا ما ذكرته لنا أم في ميدان عام!؟
ومن أخبرك أنهم صلبوا شبيها للمسيح عليه السلام ؟
إن زعمت أن الله قال ذلك في القرآن فقد افتريت على الله الكذب.
وإن كانت حجتك هي ما قاله المفسرون فقد جعلت قولهم أكبر شهادة من الله. وفي هذه الحالة فقد اتخذتهم أربابا من دون الله.
هذا من براهين فهمك السقيم لآيات الكتاب الكريم .
فإن الناس ما كانوا ليتوهموا أن سليمان إلاه وهم يعلمون إعلانه بالنبوة والعبودية لله تعالى كأبيه داود عليه السلام ، وما يعلمونه من تسخير الله الجن له كما قال تعالى : {وَمِنَ الْجِنِّ مَنْ يَعْمَلُ بَيْنَ يَدَيْهِ بِإِذْنِ رَبِّهِ وَمَنْ يَزِغْ مِنْهُمْ عَنْ أَمْرِنَا نُذِقْهُ مِنْ عَذَابِ السَّعِيرِ (12) يَعْمَلُونَ لَهُ مَا يَشَاءُ مِنْ مَحَارِيبَ وَتَمَاثِيلَ وَجِفَانٍ كَالْجَوَابِ وَقُدُورٍ رَاسِيَاتٍ اعْمَلُوا آَلَ دَاوُودَ شُكْرًا وَقَلِيلٌ مِنْ عِبَادِيَ الشَّكُورُ }.
كيف يشتبه من حوله بأنه عبد لله رسول منه وهم يسمعون قوله : { قَالَ الَّذِي عِنْدَهُ عِلْمٌ مِنَ الْكِتَابِ أَنَا آَتِيكَ بِهِ قَبْلَ أَنْ يَرْتَدَّ إِلَيْكَ طَرْفُكَ فَلَمَّا رَآَهُ مُسْتَقِرًّا عِنْدَهُ قَالَ هَذَا مِنْ فَضْلِ رَبِّي لِيَبْلُوَنِي أَأَشْكُرُ أَمْ أَكْفُرُ وَمَنْ شَكَرَ فَإِنَّمَا يَشْكُرُ لِنَفْسِهِ وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ رَبِّي غَنِيٌّ كَرِيمٌ }.
لم أقل إن من حول سليمان هم من قد يفتتنوا فيه فيتخذوه إلها، وإنما قصدت الذين يأتون من بعده قد يفتتنوا فيه.
إقرار سليمان بأنه عبد الله في قوله : هَذَا مِنْ فَضْلِ رَبِّي لِيَبْلُوَنِي أَأَشْكُرُ أَمْ أَكْفُرُ وَمَنْ شَكَرَ فَإِنَّمَا يَشْكُرُ لِنَفْسِهِ وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ رَبِّي غَنِيٌّ كَرِيمٌ } سمعه المحيطون به ولا يمنع من افتتان الناس فيه من بعده، فقد قال المسيح عليه السلام : إِنِّي عَبْدُ اللَّهِ آَتَانِيَ الْكِتَابَ وَجَعَلَنِي نَبِيا) وظل مدة رسالته يدعو الناس إلى عبادة الله ومع ذلك اتخذه الناس إلها من بعده.
أما أن تكون العلة من وفاة سليمان آية مبصرة لكي يراها الجن فتثبت أنهم لا يعلمون الغيب فتلك ليست الحجة الوحيدة بل لغاية أخرى وهي أنها كانت آية وقاية من الافتتان فيه وتأليهه.
هذا من الجهل أيضا ، فإن المصريين لم يكونوا يجهلون أن الفراعنة تموت ، بل كانوا يعتبرون الموت مرحلة مقدسة يعود منها الميت يوما ما فيضعون له من الطعام والشراب والمال ما يجده عند عودته فيقتات منه وينفق . وما كان موت فرعون بدليل لديهم على عدم تقديسه أو ألوهيته بتفسيرهم للموت ذلك التفسير المقدس .
ولكن إذلال الله لفرعون بإنجاء موسى وقومه ، وتغريق جيشه وتغريقه هو ثم إنجائه ببدنه دون روحه ملقى على الساحل على تلك الحالة السيئة والصفة المنكرة لدليل واضح على حقارة أمره ووضاعة شأنه وكذب دعواه أنه الرب الأعلى وقد سفل هذه السفالة المهينة .
ولو كان الأمر لا يحتاج سوى إلى الموت لما كان هناك داع إلى التغريق فإنه سيموت كغيره من الفراعنة دون أن يؤثر ذلك في تقديسهم وتأليههم عند أتباعهم وكهنتهم .
الفراعنة شيء وهذا الفرعون شيء آخر، فهو ادعى أنه الرب الأعلى، لو كان هناك فراعنة غيره ادعوا الألوهية لذكرهم القرآن ، إذن فنجاة فرعون ببدنه لكي تبقى ملامحه واضحة فيتعرف عليه قومه المخدوعين بألوهيته وفي نفس الوقت هي إذلال له. فلو اختفى فرعون ولم تظهر جثته لزعم شيطان بشري أن الإله فرعون لم يمت بل صعد إلى السماء ، فيصدقه السذج ويستمرون في عبادته. لكن الله جعلها آية وقاية لكي ينفك خلفه عن عبادته وحجة عليهم يوم القيامة.
ففي هذا النص يعترف منكر السنة أن للنصارى العذر في تأليه المسيح عليه السلام لو لم يصلب ؟!!
فأي جهل هذا الجهل ؟!!
وأين حجج بشرية المسيح عليه السلام منذ تكلمه في المهد ودعوته إلى توحيد الله طيلة حياته ؟!!!
وما الحاجة إلى موت لا يشهده إلا شرذمة من إخوان القردة والخنازير ولا يطلع عليه أقرب الناس إلى المسيح ؟!!
وما هذا الإيجاب والقصر لهذه الحجة دون غيرها ، حتى لا يكون اتخاذهم البشر آلهة باطلا إلا بعد أن تمضي عشرات السنين من حياة من يألهونه ثم لا تكتمل الحجة ولا تقوم عليهم إلا إذا مات
بل أنت الجاهل ، فالله تعالى عزيز حكيم لا يستدرك عليه أحد ولا يترك للناس حجة يعتذرون بها عليه بل هو الذي يقيم عليهم الحجة، فإذا قال كلاما فهو يطبقه واقعا ولا يبدل كلامه ، فإذا قال: وَاتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ آلِهَةً لَا يَخْلُقُونَ شَيْئًا وَهُمْ يُخْلَقُونَ وَلَا يَمْلِكُونَ لِأَنْفُسِهِمْ ضَرًّا وَلَا نَفْعًا وَلَا يَمْلِكُونَ مَوْتًا وَلَا حَيَاةً وَلَا نُشُورًا).
هذه الآية من سورة الفرقان تبين الفرق بين الإله الحق والإله الباطل، فإذا كان الله يعلم أن الناس ستفتتن في المسيح فإن الحكمة تقتضي أن يطبق الله كلامه فيثبت للناس أن هذا الذي ستتخذوه إلهالا يملك حياة لنفسه فكيف يكون إلها!!
أنا أثبتت أن الله يفعل ما يقول، أما أنت فتزعم أن الله يقول ما لا يفعل ، تعالى الله عما تزعم علوا كبيرا.
كيف يثبت الله آية موت المسيح كحجة على النصارى؟
الحجة البالغة التي تستيقنها الأنفس هي أن تكون آية مبصرة يراها الناس ، فمثلما رآه الناس يحيي الموتى بإذن الله كذلك يرى الناس آية موت المسيح فيستيقنوا أنه مات.
لو توفاه الله في بيته ولم يشهد موته إلا أقاربه لبقي احتمال عدم تصديق موته من كثير من الناس أمر وارد خاصة وأنه لم يقبر وإنما سيرفعه الله إليه، إذن في هذه الحالة سيختلف الناس في المسيح، فريق يقول : مات المسيح ، وفريق آخر ينفي موته.
إذن فالحجة ضعيفة جدا إذا توفى الله المسيح بهذه الطريقة لأن اختلاف الناس سيكون اختلافا متباينا (فريق ينفي موته وفريق يثبته).
إذن فالحجة الذامغة هي أن يتوفى الله المسيح بكيفية لا يختلف فيها الناس اختلافا متباينا، فأتى الله بالكيفية الحكيمة التي لا يختلف فيها اختلافا متباينا وإنما هو اختلاف تماثل ، فكانت عملية ما يسمى بالصلب ، فلم يختلف الناس بحيث قال فريق إنه مات وقال فريق آخر إنه لم يمت ، وإنما اختلفوا فقال فريق إنه مات وقال فريق آخر إنه قتل . والموت والقتل كلاهما يعنيان فقدان الحياة.
إذن فالحجة قائمة على الفريقين ، فالذي يقول إنه قتل يقال له :
كيف يكون إلها ويقتل !! والذي يقول إنه مات يقال له : كيف يكون إلها ويموت!!
إنه اختلاف حكيم أراده الله ليقيم به الحجة على الفريقين لذلك عقب الله بعد أن حكم في اختلافهم فقال : وَكَانَ اللَّهُ عَزِيزًا حَكِيمًا.
هل اختلف النصارى قديما أو حديثا اختلافا متباينا في حقيقة وفاة المسيح!!
كلا، الكل يزعم أن المسيح مات على الصليب. إذن فالحجة قائمة عليهم.
يتبع
الحسن الهاشمي
01-10-2008, 01:03 PM
يزعم أحد الناصرين أني قلت إن المسيح لم يصعد إلى السماء بروحه وجسده، أين قلت ذلك؟ بل صعد بروحه وجسده.
ويقول أحدهما إن قوله تعالى : وَإِنَّهُ لَعِلْمٌ لِلسَّاعَةِ فَلَا تَمْتَرُنَّ بِهَا وَاتَّبِعُونِ هَذَا صِرَاطٌ مُسْتَقِيمٌ) تفسيره يعني أن زمن عودة المسيح قريب من زمن قيام الساعة ، مع أن الآية لم تشر إلى ذلك من قريب أو من بعيد ، والآية لم يذكر فيها (قرب الساعة) وإنما ذكر فيها (علم الساعة) ، والعلم يقين ، فهل سيعلم الناس موعد قيام الساعة بالتحديد بعد عودة المسيح عليه السلام!!
كلا ، لا أحد يعلم تحديدا متى ستقوم الساعة ، صحيح أن الساعة ستكون أقرب إلى زمن عودة المسيح منه إلى زمننا، لكن هذه الآية لا علاقة لها بقرب الساعة وإنما تعني أن يعلم الناس يقينا أن الساعة حق، هذه الآية هي شرح وتفصيل للآية السابقة التي جاءت قبلها بثلاث آيات وهي : وَلَمَّا ضُرِبَ ابْنُ مَرْيَمَ مَثَلًا إِذَا قَوْمُكَ مِنْهُ يَصِدُّونَ).
أي أنه ضرب مثلا للناس ليعلموا أن الساعة حق.
انتبه إلى فعل الماضي (ضُرِبَ) ، فهو مثل مضروب منذ كان في الناس وسيستمر مثلا مضروبا للناس إلى أن تقوم الساعة.
لاحظ أن الآية تتكلم عن شخص المسيح وليس عن آياته التي آتاه الله إياها لأن آية إحياء الموتى واضحة أنها تفيد العلم بالساعة، فالذي ينكر الساعة ماأنكرها إلا لأنه استبعد أن تعود الحياة إلى الميت، فكانت آيةإحياء الموتي هي التي يعلم بها المنكر أن الساعة حق.
الآية 61 من سورة الزخرف تتكلم عن شخص المسيح بأنه ضرب مثلا للساعة، فكيف ذلك!
معنى ذلك أن المسيح آية مضروبة للإنسان في نفسه. فرحلة الإنسان إلى الساعة هي أن يتوفاه الله فترفع روحه إلى السماء ثم يوم القيامة تعود روحه إلى جسده ليحيى الحياة الأخرى.
هنا نجد المسيح مثل رحلة الإنسان إلى الساعة : توفاه الله مثلما يتوفى الإنسان ، ورفع إلى السماء فهو روح من أمر الله كما ترفع روح الإنسان بعد موته ، وسيعود حيا بشحمه ولحمة كما يعود الإنسان إلى الحياة يوم القيامة.
فكيف يقال عن (إني متوفيك ورافعك إلي) ألقي عليك النوم !!
عجبي
سأعودإن شاء الله.
ناصر الشريعة
01-10-2008, 09:42 PM
إن كنت تصفني بأني منكر للسنة حسب قياسك فإني لا أرد عليك امتثالا لقوله تعالى : خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجَاهِلِينَ)
.
أنا ضال في نظرك ، وأنت جاهل في نظري.
أنت في نظري ضال جاهل منكر للسنة فلا تختصر الأوصاف إذا أردت الحقيقة . وإذا لم تكن منكرا للسنة فبين لنا نموذجا مما تقبله من السنة وعلى أي أساس كان القبول والرفض عندك ، أهو عقلك القاصر الذي أريتنا نموذجا من جهالاته ومخازيه ، أم هو شيء آخر يشترك فيه العقلاء ويوزن بقواعد ومناهج يعرف لها قدرها ويراعى شأنها عند أهل العلوم والمعارف الحقيقية .
قياسك هذا قياس لا يصلح أن تقيس به إلقاء شبه المسيح على
رجل آخر .
أنت استعملت هذه الآية كقياس : {وَإِذْ يُرِيكُمُوهُمْ إِذِ الْتَقَيْتُمْ فِي أَعْيُنِكُمْ قَلِيلًا وَيُقَلِّلُكُمْ فِي أَعْيُنِهِمْ لِيَقْضِيَ اللَّهُ أَمْرًا كَانَ مَفْعُولًا وَإِلَى اللَّهِ تُرْجَعُ الْأُمُورُ }.
هذه الآية ليس فيها خداع للبصر كما زعمت بل كل فريق قاس الأمور بمقياسه.
الكافرون رأوا المؤمنين على حقيقتهم ، فهم في الحقيقة كانوا أقل عددا من الكافرين ، إذن فالكافرون قيموا أسباب النصر بالعدد والعدة.
وأما المؤمنين فقد رأوا الكافرين على حقيقتهم ، فهم في الحقيقة كانوا أكثر عددا من المؤمنين ، ولكن المؤمنين لديهم معيار قرآني يقول : إِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ عِشْرُونَ صَابِرُونَ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ وَإِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ مِائَةٌ يَغْلِبُوا أَلْفًا مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لَا
يفقهون).
إذن فحتى لو كان عدد الكافرين ضعفي أو ثلاثة أضعاف المؤمنين فإنه عدد قليل طبقا لمعيار الآية 65 من سورة الأنفال.
فأين الخدعة البصرية التي تزعم !!
هذا ليس قياسا وإنما إثبات لكون إراءة الله الشيء على خلاف ما هو عليه ليس كذبا من الله ولا تلبيسا كما تزعم ، وإنما يفعل الله في ملكه ما يشاء ، فيجعل الشيء على شبه غيره ابتلاء واختبارا وامتحانا . ولا أدري هل تعتبر ما أخبر الله به من تشابه بعض ثمار الجنة مع اختلاف حقائقها من التدليس والغش والخداع أيضا ؟! يقول الله عز وجل : {كُلَّمَا رُزِقُوا مِنْهَا مِنْ ثَمَرَةٍ رِزْقًا قَالُوا هَذَا الَّذِي رُزِقْنَا مِنْ قَبْلُ وَأُتُوا بِهِ مُتَشَابِهًا } فهل كونها متشابهة مع اختلاف حقائق الثمار يكون خداعا وتلبيسا أم أنه لا تشابه رغم تصريح الآية به ؟!
ومحاولتك الركيكة لتأويل الآية ستنقلب عليك ، لأنه لو لم يكن هناك إراءة مختلفة عما هو عليه الواقع لما كان هناك فائدة من تخصيص الإراءة بالذكر ! إذا كانوا في حقيقة أمرهم قلة قليلة في أعين الآخرين ، ولكن هذه الإراءة لها معنى زائد على ذلك فإن في تقليل الألف من المشركين وتقليل ثلثه من المسلمين ما يكون فيه مزيد تجرئة للمشركين على مسارعتهم إلى مصارعهم ، ومزيد تثبيت للمؤمنين على مقابلة المشركين بقلوب وأقدام ثابتة غير زائغة .
وأما تعليلك العليل لرؤية المؤمنين المشركين قلة بأنهم كانوا في ذلك يتبعون معيارا قرآنيا وهو قوله تعالى : { إِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ عِشْرُونَ صَابِرُونَ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ وَإِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ مِئَةٌ يَغْلِبُوا أَلْفًا مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لَا يَفْقَهُونَ (65)} فهذا من أركّ ما يقال في هذا الباب ، وذلك لأمرين :
الأول : أن آية { إن يكن منكم عشرون صابرون } لم تنزل إلا عقيب معركة بدر ، فإن أول السورة في قسمة غنائم بدر وواضح أن هذا لم يكن إلا بعد حيازة المسلمين لغنائم بدر وانتصارهم على المشركين ، فلم تكن هذه الآية معلومة للمسلمين قبل بدر ولا أثنائها حتى تردَّ بها كرامة الله للمسلمين واستدراجه للمشركين ومكره بهم بأن أرى كل فئة منهما قلة الفئة الأخرى بالرغم مما هي عليه من كثرة في المشركين وقلة في المؤمنين ، وسبحان الله كيف كان في الفعل الواحد حكمتين متغايرتين فإحداهما مكر بالمشركين والأخرى كرامة للمؤمنين .
الثاني : أن هذا الذي زعمته معيارا للمؤمنين كان قد أشفقوا منه !! حتى نسخ الله تلك الآية تخفيفا منه ورحمة بهم ، فنزلت بعدها الآية التالية لها : { الْآَنَ خَفَّفَ اللَّهُ عَنْكُمْ وَعَلِمَ أَنَّ فِيكُمْ ضَعْفًا فَإِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ مِئَةٌ صَابِرَةٌ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ وَإِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ أَلْفٌ يَغْلِبُوا أَلْفَيْنِ بِإِذْنِ اللَّهِ وَاللَّهُ مَعَ الصَّابِرِينَ (66) } وهذا يدل على أن الآية الأولى لم تكن تقلل المشركين في أعين المؤمنين ولكن كانت تلزم المؤمنين بمقاومة تلك الكثرة ، بل هي نص صريح في إثبات الكثرة للمشركين من خلال مقابلة الواحد من المسلمين للعشرة من الكافرين وهذا ليس تقليلا لهم وإنما مقاومة لكثرتهم .
ثم بعد ذلك نزلت الآية التي جعلت المسلمين مأمورين بالصبر على مثليهم من المشركين ، وفي هذا أيضا أمر بمقاومة كثرة المشركين والثبات لهم لو خطر في بالك أن ت