مشاهدة النسخة كاملة : باب النّجار مخلّع !!
حسام الدين حامد
09-16-2008, 08:36 AM
مقدمةٌ لا بدّ منها !!
سُخْفٌ غَيْرُ مُضْحِكٍ!!
قال الجاحظ رحمه الله:
(إن الإعراب يفسد نوادر المولَّدِين ، كما أن اللحن يفسد كلام الأعراب ؛ لأن سامع ذلك الكلام إنما أعجبته تلك الصورة و ذلك المخرج و تلك اللغة و تلك العادة ؛ فإذا دخلت على هذا الأمر - الذي إنما أضحك بسُخْفِه وبعضِ كلام العجميَّة التي فيه - حروف الإعراب و التحقيق و التثقيل و حولته إلى صورة ألفاظ الأعراب الفصحاء ، و أهل المروءة و النجابة انقلب المعنى مع انقلاب نظمه ، و تبدلت صورته).
وكذا كلام المتعالم مثيرٌ للضحك دافعٌ للغمّ ، وهذا معروفٌ لمن جرّبه ، فإن وُضِعَ على هذا التعالم طبقةٌ من الألفاظ الرنانة و المصادر العلمية ، و صار هذا التعالم موجّهًا للتهجم على الثوابت جرأةً و افتراءً ، فإنه - بتلك الطبقة و هذا التوجه - يصير التعالم سُخْفًا غير مضحك !!
و لا أضرّ على المتعالم من ثناءٍ علي علمه ، فإن الثناء يعمل في المتعالم كعمل الشتاء البارد في البروستاتا المتضخمة !! و لذا كان من الرحمة بالمتعالم الوقوف به عند حده.
إِنِّي مُحَدِّثُكُم عَنْ!!
شخص سمّى نفسه "د.كامل النجار" ، أتى بِسُخْفٍ "لا يُضْحِكْ" ، و إني عارضٌ بعضًا من شأنه ، وقوفًا به عند حده ، ثم بعد الرد على أنموذجٍ مما كتب و حمله عنه بعض أهل الكفر حَمْلَ حمارٍ لا يُميّز ، بعد الرد عليه سيتم تلخيص محاولاته الفاشلة و أخطائه الفادحة في خاتمة الموضوع ..
ثُمَّ إِنِّي سَأَلْتُ عَنْهُ ((شَيْخَهُ)) فَفَضَحَه!!
كانت هناك مقالاتٌ بين كامل النجار وأحمد صبحي منصور، هذا يرد على ذاك و هكذا .. كتب أحدهم ردًّا على أحمد صبحي منصور نيابةً عن كامل النجار يقول فيه :
(الشيخ منصور خريج الأزهر ولا أعرف كم دولة في العالم تعترف بشهاداته، بينما الدكتور كامل النجار طبيب وخريج جامعات ومستشفيات بريطانيا).
كان ذلك بتاريخ: 3/12/2007
و هذا الـ "أحدهم" هو "وفاء سلطان" !! و هي التي قالت قبل ذلك في موقع آخر :
(حتى تلك اللحظة لم يتجرأ إنسان واحد سواء يعيش في الوطنِ أو المهجر أن يكتب ما كتبته وباسمه الصريح. الدكتور كامل النجار كتب أكثر مما كتبت وقال أكثر مما قلت لكن لا أحد يعرف من هو كامل النجار وما اسمه الحقيقي وأين يعيش).
كان ذلك بتاريخ : 18/10/2005
يعني عرفت مكان التخرج و المهنة بعد أن كانت جاهلة اسمه الحقيقي!!
فإن يكن ما أخبرني به شيخهم "الانترنت العنكبوت" صحيحًا - وهو كذلك - فإن المرء على دين خليله !! وإن كان الخليل " كذا " فإن الآخر " كذا " !! و العُهدة على "العنكبوت" !!
ثُمُّ إِنِّي بَحَثْتُ عَنْ ((شَيْخَتِهِ)) فَافْتُضِح!!
يقول كامل النجار:
" الفرعون أخناتون الذي كانت تماثيله المنحوتة تظهره مرة في جسم امرأة ومرة في جسم رجل، وكانوا يسمونه "أب وأم الشعب" أي نفس واحدة تكون منها الرجل والمرأة "
و هذه طبعًا كذبة عريضة ، متقنة إلى درجة تجعلك تشك في أنها كذبة!!
فالكذب لا يكون مدروسًا جريئًا هكذا!! الكذب - الذي قرأناه للقوم - يكون تدريجيًّا!!
لذلك ..
بحثتُ عن أحدٍ سبق "كامل النجار" فلم أرَ أحدًا قال بقول كامل النجار إلا واحدًا فقط قال بقولٍ قريبٍ من قوله:
( جاءت صور إخناتون بجسمٍ يشبه الأنثى أكثر من الذكر, ورسم على شكل إله واحد إنساني عادل تطل سماؤه من فوق جسم الأرض حانية مثل الأم )
هذا "الواحد" هو "نوال السعداوي …"
و صدق من قال:
أعمى يقود بصيراً لا أباً لكم ** قد ضل من كانت العميان تهديه!!
فكيف إن كان القائد والمَقُود عميانًا!!
ومن يكن الغراب له دليلاً ** يمر به على جيف الكلاب!!
رِمَالٌ مُتَحَرِّكَةٌ!!
سمعتُ بالرمالِ المتحركة ، و سمعتُ ما قيل عنها ..
إن وَقَعَ إنسانٌ تَعِسٌ في أرضها كانت له قبرًا!! وكلمازادت حركته كان دفنه أسرع!!
ورأيتُ التهجم على الإسلام، ورأيت ما يفعل بصاحبه ..
إن وَقَعَ إنسانٌ تَعِسٌ في التهجم على الإسلام كان ذلك "قَبْرَ" مصداقيته العلمية وتمسكه بأصول البحث!!
وكلما ازداد تهجمه كلما كانت مبادرته إلى الدلالة على بضاعته المزجاة من العلم أسرع!!
هذا الموضوع هو " نعيّ " المدعو " كامل النجار " و " عزاء " لكل من ظن أن الباطل قد تقوم له قائمة!!
حسام الدين حامد
09-16-2008, 08:38 AM
براعة استهبال !!
بعض الناس يتكلم ، و في ثنايا الكلام قد تستشف أن فلانًا يحب الاستعراض ، أو هو متفيهق ، و قد تستشف أنه متعالم .. لكني ما وجدت شخصًا كلامه يكاد ينادي أنه متشبع بما لم يعط كهذا المردود عليه !!
يقول: ( الطبيعة تكره الفراغ. هذه قاعدة في علم الفيزياء تنطبق على ما هو مادي، واعتقد أنها تنطبق كذلك على التراث المعرفي للبشر. – ثم يعيد و يكرر دون حاجة للتكرار !! - وعلماء الفيزياء يقولون Nature abhors vacuum – أليس هذا عين ما قاله في الجملة السابقة ، ثم يعود و يكرر - أي الطبيعة تبغض الفراغ، - ثم يعود و يكرر حتى وصل حد الملل بل جاوزه - ولهذا لا نجد فراغاً في الطبيعة لأن الطبيعة تملأ هذا الفراغ في الحال إذا حدث. ولكننا نستطيع إيجاد الفراغ في المختبر تحت ظروف معينة نخلقها في أدواته. )
أرأيتم ؟؟
هي جملة أو جملتان " الطبيعة تكره الفراغ و كذلك أرى التراث المعرفي " جعلها فقرة كاملة !! و كرر ثم أعاد ثم أكد ثم فسر ثم كرر ثم أعاد !! إنه ..
إنه التذاؤب ..
قال الرافعي رحمه الله: ( و قد قيل إن الذئب إذا واثب إنسانًا ضلل حواسه ، فجعل يثب بغاية السرعة أمامه و خلفه و يمينه و شماله و فوقه ليخيَّل إليه من تتابع هذه الحركة السريعة أنه ذئاب كثيرة لا ذئب واحد .. و بعبارة أخرى ليدير أمام عينيه " فلم " ذئاب سينماتوغرافيًّا كاذبًا لاحقيقة له ) " على السفود : 12 "
فكذلك الملحد .. يعرف جملة واحدة .. فيلوكها بلسانه كما تلوك الأنعام غذاءها .. و يديرها في فمه .. و يكررها و يجترها و يعيد صياغتها و يترجمها إن استطاع .. فتكون الجملةُ جُمَلًا .. و الحبة قبة .. و النملة فيلًا .. و الجهول عالمًا .. و أعمى القلب متأمِّلًا .. و الحقود ناقدًا .. و الرويبضة متكلمًا .. و إنا لله و إنا إليه راجعون !!
و لا يسعنا بعد هذا " التذاؤب " المكشوف المفضوح سوى أن نقول:
برافو مسيو !! إنه يعرف الفيزياء !! يعرف الانجليزية !! يعرف المختبر !! إنه عبقري حداثي !! إنه يتكلم بلسان مقال المعمليين " لكننا نستطيع إيجاد الفراغ في المختبر تحت ظروف معينة " فهو من الذين يستطيعون !! برافو مسيو !! برافو برافو !!
لكن هذه القاعدة التي ذكرها " المسيو " قاعدة تبيّن عدم صواب إطلاقها !! هذه القاعدة التي ذكرها " المسيو " تدل على أن أحدث قراءات " المسيو " في الفيزياء هي " أقوال أرسطو " و هي أحدث قناعاته الفيزيائية !! رغم هذا فلن أعلق عليها فذلك مقدار علم المسيو في الفيزياء و هو أمر لا يهمني !!!
في علم البلاغة يتكلمون عن شيء اسمه براعة الاستهلال ، و هي أن يفتتح المتحدث كلامه بما يمهد الطريق لموضوعه ، لكن الكاتب افتتح كلامه بما يقلب عليه و على موضوعه ظهر المجن ، فكانت منه براعة لكنها ليست في الاستهلال بل في غيره ، فتعالوا نر:
( وانطلاقاً من هذه القاعدة .. ) أية قاعدة ؟!! أهي القاعدة التي وضعها الفيزيائيون ؟!!
كلا كلا !! بل القاعدة التي استنتجها الكاتب !!
الفيزيائيون وضعوا قاعدة " الطبيعة تكره الفراغ. "
الكاتب استنتج من هذه القاعدة قاعدةً أخرى فقال: " هذه قاعدة في علم الفيزياء تنطبق على ما هو مادي، واعتقد أنها تنطبق كذلك على التراث المعرفي للبشر. "
و هكذا بمجرد ذكره إياها صارت ((( قاعدة ))) ، بل صار يستند عليها في التحليل فيقول: ((( وانطلاقاً من هذه القاعدة ... )))..
أعوذ بالله من شر الخبال !!
يا قوم !! أرأيتم إلى رجل يذكر قاعدة فيزيائية و يستنتج منها قاعدة أخرى دون أن يبين مقدمات هذا الاستنتاج !! ثم يفرِّع على هذه القاعدة – التي استنتجها هو - و يجعلها منطلقًا لما يأتي من الهراء !! ماذا يقال في مثل هذا ؟!! و أيم الله لا أدري !!
تعالوا نتابع ..
( وانطلاقاً من هذه القاعدة نستطيع أن نقول بما أن الإنسان البدائي كان لديه فراغ ذهني كبير فيما يختص بالظواهر الطبيعية التي تحيط به، كان لابد له أن يملأ هذا الفراغ بأن يخترع قصصاً أسطورية استطاع بواسطتها تفسير بعض هذه الظواهر وملئ الفراغ. )
الملاحظة الأولى على هذه الفقرة :
لقد وقع الكاتب فيما يأخذه على الإنسان الأول !!
فالكاتب رأى أقوامًا يعتقدون معتقدات ، هو لا يؤمن بتلك المعتقدات ، فأحب أن يعرف أصلها ، وأصل تلك المعتقدات عند الكاتب منطقة فراغ ذهني .. و الطبيعة تكره الفراغ .. و الكاتب يكره الفراغ .. فملأ الكاتب فراغه الذهني الخاص بأصل المعتقدات بالكثير من الهراء .. بل إن شئت فقل ملأ فراغًا بفراغ !!
الملاحظة الثانية :
كيفية الجمع بين قول الكاتب " كان لابد أن يملأ هذا الفراغ " و قوله " تفسير بعض الظواهر "
فكيف يكون ملء الفراغ حتمًا لا بد منه و تظل بعض الظواهر دون تفسير !!
يقول: " لابد " فنفهم أن المسألة ستنطبق على كل الظواهر ..
يقول: " بعض الظواهر " فنفهم أنه كان كاذبًا حين قال " لابد " !!
الملاحظة الثالثة :
يعن لنا أن نسأل عن – أخزى الله الحاقدين ..
أريد أن أسأل – و أقدم الاعتذرات ..
أريد أن أسأل عن شيء اسمه "" الدليل "" ..
أريد "" الدليل "" على صحة هذا الكلام بخلاف القاعدة العظيمة التي استنتجها الكاتب .. فهل يحق لي أن أسأل ملحدًا عن الدليل ؟؟ أهذا في عرف الملاحدة يجوز أم هو مما تقشعر منه الجلود و تنفر النفوس ؟؟
الكاتب أطلق دعوى شملت الأولين جميعًا .. و فرَّع عليها و أطال التفريع ..
وقال ما خلاصته: " الإنسان البدائي كان لابد أن يملأ الفراغ الذهني الخاص بالظواهر الطبيعية باختراع الأساطير " فما الدليل على هذا الكلام ؟؟
و أكرر الاعتذارات إن كنت أسأت الأدب بسؤال ملحدٍ عن الدليل !!
الملاحظة الرابعة :
إنني لو كنتُ مكانه لاعتبرت نفسي ملفقًا كاذبًا أو جاهلًا ذا دعوى عريضة !!
ذلك أن الملاحدة اختلفوا في كون الإنسان لجأ إلى الأساطير لتعبئة الفراغ الذهني ..
يقول ول ديورانت :
(( و قال هندي من قبيلة " أبيبون " ما عساه أن يحير عالمًا من علماء الميتافيزيقا ، إذ قال في لهجة كونفوشية : " إن آباءنا و أجدادنا كانت تعنيهم هذه الأرض وحدها لا يرجون شيئًا " سوى أن ينبت لهم السهل كلاً و يفجر لهم ماء لتطعم جيادهم و تشرب ، إنهم لم يشغلوا أنفسهم أبدًا بما كان يجري في السماء ، و بمن ذا عسى أن يكون خالق النجوم و حاكمها .
و لما كان الإسكيمو يسألون من ذا صنع السماوات و الأرض كانوا يجيبون دائمًا بقولهم " لسنا ندري " )) " قصة الحضارة 1\ 98 "
فها هو الإنسان البدائي عند القوم فيه خلاف أكان دائمًا ميالًا للأساطير أم كان فيه من ليس كذلك .. فلماذا حجب الكاتب الرأي الآخر ؟!!
إما أنه لا يعرف الرأي الآخر .. أو أنه عدم الإنصاف فحجب أحد الرأيين ..
فليختر لنفسه ما شاء !! و كلاهما عندي راجح !!
الملاحظة الخامسة :
أن الكاتب يقول: " كان لابد له أن يملأ هذا الفراغ " فاختراع الأساطير عند الكاتب كان حتمًا لازمًا !! كان أمرًا لابد منه !!
أي أن الإنسان عندما يجد فراغًا ذهنيًَا فلابد لابد لابد أن يملأ هذا الفراغ و لو بالأساطير !
هكذا قال الكاتب !!
فهل هذا حتم لازم كما يوهم الكاتب ؟؟
لا ليس حتمًا .. إلا على مذهب الذين يظنون أنفسهم ممن أوتوا علوم الأولين و الآخرين و يستطيعون الكلام في كل الفنون و الكاتب ممن يظن نفسه كذلك فاعذروه أو لا تعذروه !!
ففي ديننا الإسلام ..
من سُئل عمّا لا يدري يقول: " لا أدري " و يحرم عليه الكذب ..
و في ديننا الإسلام ..
من سأل عما لا يفيد فقد وقع في مكروه كراهة تنزيه أو تحريم ..
و في ديننا الإسلام ..
من حاول الكلام فيما لا تدركه العقول فقد وقع في مكروه أو محرم ..
و في ديننا الإسلام ..
يقول الشاطبي رحمه الله :
(( لكراهية السؤال مواضع نذكر منها عشرة مواضع :
أحدها : السؤال عما لا ينفع في الدين ، كسؤال عبد الله بن حذافة " من أبي ؟ " ..
و ثانيها : أن يسأل بعدما بلغ من العلم حاجته ؛ كما سأل الرجل عن الحج " أكل عام ؟؟ " مع أن قوله تعالى " و لله على الناس حج البيت " قاض بظاهره أنه للأبد لإطلاقه ، و مثله سؤال بني إسرائيل بعد قوله " إن الله يأمركم أن تذبحوا بقرة "
و ثالثها : السؤال من غير احتياج إليه في الوقت ، و كأن هذا – و الله أعلم – خاص بما لم ينزل فيه حكم ، و عليه يدل قوله " ذروني ما تركتكم " ، و قوله " و سكت عن أشياء رحمة بكم لا عن نسيان فلا تبحثوا عنها "
و رابعها : أن يسأل عن صعاب المسائل و شرارها كما جاء في النهي عن الأغلوطات ..
و خامسها : أن يسأل عن علة الحكم و هو من قبيل التعبدات أو السائل ممن لا يليق به هذا السؤال كما في حديث قضاء الصوم دون الصلاة .
و سادسها : أن يبلغ بالسؤال إلى حد التكلف و التعمق ، و على ذلك يدل قوله تعالى " قل ما أسألكم عليه من أجر و ما أنا من المتكلفين "...
و سابعها : أن يظهر من السؤال معارضة الكتاب و السنة بالرأي ..
و ثامنها : السؤال عن المتشابهات و على ذلك يدل قوله تعالى " فأما الذين في قلوبهم زيغ فيتبعون ما تشابه منه " .
و تاسعها : السؤال عما شجر بين السلف الصالح ..
و عاشرها : سؤال التعنت و الإفحام و طلب الغلبة في الخصام )) " الموافقات : 4\ 265 فما بعدها "
فتلك مواضع يكره فيها السؤال و ستظل فراغًا و رغم ذلك نهينا في ديننا الإسلام عن ملء الفراغ بالهراء أو بالأساطير أو بالتفيهق أو بما فعل الكاتب كما ذكرت في الملحوظة الأولى .
الملاحظة السادسة :
ما جعله الكاتب أصلًا للإيمان هو عندنا أصل للكفر و العصيان ، فهو يزعم أن القول بغير علم أو ما يسميه الأساطير هو أصل الإيمان ، و نحن نقول إن القول بغير علم هو أصل الكفر ..
قال الشيخ بكر بن عبد الله أبو زيد :
( إن أصل الشرك و الكفران و أساس البدع و العصيان و ما هو أغلظ منها و من جميع الفواحش و الآثام و البغي و العدوان : " القول على الله تعالى بلا علم "
و الدليل قوله تعالى في سورة الأعراف :
" قُلْ إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَالإِثْمَ وَالْبَغْيَ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَأَن تُشْرِكُواْ بِاللّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطَاناً وَأَن تَقُولُواْ عَلَى اللّهِ مَا لاَ تَعْلَمُونَ "
فهذه المحرمات الأربع تحريمها لذاتها تحريمًا أبديًّا في جميع الشرائع و الملل و مراتب الشدة فيها في الآية الكريمة على حسب التعلي فقال الله سبحانه :
" قُلْ إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ " هذا أولها .
ثم ذكر سبحانه ما هو أعظم فقال سبحانه " وَالإِثْمَ وَالْبَغْيَ بِغَيْرِ الْحَقِّ "
ثم ذكر سبحانه ما هو أعظم فقال سبحانه " وَأَن تُشْرِكُواْ بِاللّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطَاناً "
ثم ذكر سبحانه ما هو أعظم فقال سبحانه " وَأَن تَقُولُواْ عَلَى اللّهِ مَا لاَ تَعْلَمُونَ "
إذ القول على الله تعالى بلا علم هو أصل الشرك و الكفر و البدع المضلة و الفتن الجائرة .
و أكتفي بهذه الإشارة لأنه مما علم من الإسلام بالضرورة ) " التعالم : 153 ، 154 "
حسام الدين حامد
09-16-2008, 08:41 AM
و بعد براعة الاستهبال هذه يواصل الكاتب و يقول : ( وعندما كان البشر كلهم يعيشون في أدغال إفريقيا وعلى مسافات قريبة من بعضهم البعض، تعرفت كل مجموعة من البشر على أساطير جيرانهم وبنوا عليها ما يتناسب ومجتمعهم، فكانت الأساطير كلها متشابهة مع اختلاف بسيط يرجع لتأثير البيئة.. ولما نزح الإنسان من إفريقيا شمالاً ثم شرقاً وغرباً حتى ملأ آسيا وأوربا، تباعدت المسافات بينهم ولم يعد من السهل الاطلاع على ثقافة وأساطير القبائل البعيدة عنهم، فنشأت أساطير كثيرة مختلفة التفاصيل لكنها تجتمع في بداية متشابهة عندما كانوا في إفريقيا. ومن هذه الأساطير كانت بداية الأديان عند الإنسان. )
أولًا :
قوله: " وعندما كان البشر كلهم يعيشون في أدغال إفريقيا وعلى مسافات قريبة من بعضهم البعض "
فأنقل ما قاله أحد الكتبة قبل زمان فقال :
( إن أقدم ما يعرفه العلم في زماننا هذا من العلامات و الآثار لبشر لا يتطرق الشك إلى قرابتهم لذوات أنفسنا عثر عليه في أوربا الغربية و خاصة فرنسا و أسبانيا )
لم يقل إنها أفريقيا .. ثم قال :
( و من البديهي أن ما لدينا في الوقت الحاضر من مجموعات من تلك الأشياء ليس إلا نقطة من البحر الطامي الذي ننتظر جمعه مستقبلًا ، يوم يتواجد العدد الكافي من المنقبين للقيام بفحص استقصائي شامل لجميع المصادر الممكنة )
ثم يستنتج :
( و على ذلك ينبغي أن نحرص الحرص كله من أن نستنتج أن الإنسان الحق الأول امتازت به أوربا الغربية أو أنه ظهر أولًا بتلك المنطقة ) " تاريخ العالم : 59 "
لكن الكاتب ليس ممن يحرص !! لا يضع في حسبانه ظنية هذا الكلام !! لا يقول " ربما " !! لا يقول " يحتمل " !!
إنه يتكلم و كأنه كان هناك ، و إلا فخبروني كيف له أن يعرف كل هذا عن عصرٍ يُعرف عند أهل التأريخ أنه عصر ما قبل الكتابة ؟؟
ثانيا :
قوله: (تعرفت كل مجموعة من البشر على أساطير جيرانهم وبنوا عليها ما يتناسب ومجتمعهم، فكانت الأساطير كلها متشابهة مع اختلاف بسيط يرجع لتأثير البيئة.. ولما نزح الإنسان من إفريقيا شمالاً ثم شرقاً وغرباً حتى ملأ آسيا وأوربا، تباعدت المسافات بينهم ولم يعد من السهل الاطلاع على ثقافة وأساطير القبائل البعيدة عنهم، فنشأت أساطير كثيرة مختلفة التفاصيل لكنها تجتمع في بداية متشابهة عندما كانوا في إفريقيا.)
النقطة الأولى :
الرد عليه من كلام كافر غيره حين تكلم عن الفكر البدائي فقال :
( فكيف كان الإنسان الأول يشعر بإنسانيته في تلك الأيام الأولى للمغامرة البشرية ؟
و كيف كان الرجال يفكرون و فيما كانوا يفكرون في تلك الأيام السحيقة من الصيد و التجول قبل أربعمائة قرن سلفت و قبل ابتداء أوان البذر و المحصول ؟
تلك أيام تسبق بزمن مديد كل سجل مكتوب يدون الانطباعات و الأفكار الإنسانية ، لذا ليس أمامنا الآن من سبيل إلا الاستنتاج و التخمين دون غيرهما في إجابتنا عن هذه الأسئلة ) " تاريخ العالم : 53 "
لكن الكاتب يتكلم و كأنه كان صديقًا للإنسان الأول يصاحبه و يماشيه !!
فلو أن الكاتب كان صدوقًا لما قبلنا كلامه لأنه كله كلام بُني على " الاستنتاج و التخمين دون غيرهما " ، فكيف و هو ليس بصدوق ؟!!
على أني حين أنقل كلام هذا للرد على هذا فلست أبالي بأيهما ؛ بل لبيان أن القوم اختلفوا ، و أن بعضهم عنده بعض إنصاف و بعضهم كاذب تلبَّس مُسوحَ العلم !! و كاتبنا من الصنف الثاني !! و مصادر علمه مبنية على " الاستنتاج و التخمين دون غيرهما " صرح بذلك أو أبى التصريح !!
النقطة الثانية :
يعن لي أن أسأل – مرة أخرى – عن "" الدليل "" و أبادر بتقديم الاعتذارات الساميات !!
- ما الدليل على كون الإنسان الأول نشأ في أفريقيا ؟ و لم لا يكون نشأ في أوربا أو آسيا ؟
- ما الدليل على كون الإنسان الأول لجأ للأساطير لتفسير ما حوله ؟ و لم لا يكون خُلق و قد عُلِّم ما يحتاج إليه ؟
- ما الدليل على كون المجتمعات المتقاربة للإنسان الأول تداولت الأساطير فيما بينها ؟ و لم لا تكون عُلِّمت ثم لما تباعدت السنون و المسافات نسي بعضهم ؟؟
أريد دليلًا ليس مبتناه التخمين ..
لماذا ؟؟
لأن الوحي في هذه المسألة دلالته قطعية .. و هذه الدلالة القطعية حتى نقول إن هناك ما يعارضها فعلى الأقل يكون المعارض يغلب على الظن رجحانه ، و لو اشترطنا أن يكون قطعي الدلالة لما كان لأحد علينا ملام .
أما أن يأتي الكاتب ببهلوانيته الفكرية ليوهم الأغرار أن كلامه دليل في ذاته فهذا لا يكفي لنفكر في كونه معارضًا لدلالة الوحي القطعية فضلًا عن أن نلجأ إلى الترجيح !!
و حتى ذلك الحين - حين إتيان الكاتب بالدليل - فكلام الكاتب أقصى المأمول فيه أن يصلح كحكاية قبل النوم لغلام عنيد أو إن شئت فقل حكاية بعد النوم حتى تضمن ألا يعترض عليك الغلام !!
ثالثًا :
قوله: ( ومن هذه الأساطير كانت بداية الأديان عند الإنسان . )
تسلسل الأحداث من خلال كلام الكاتب :
الإنسان البدائي البسيط وضع الأساطير -- ثم-- يأتي الإنسان البدائي الأكثر تطورًا -- ثم -- تتحول الأساطير و تتهذب فإذا بها أديان يزعم الإنسان البدائي الأكثر تطورًا أنه ابتعث بها من عند الخالق -- ثم -- يتبع الإنسان البدائي البسيط الإنسان البدائي الأكثر تطورًا فترسخ الأديان !!!
من هذا التسلسل نقول : الكاتب جاهل بالنفس البشرية و التاريخ و السير و ..
فالإنسان البدائي البسيط ليس عنده الآلة الكافية للتأمل في الظواهر الكونية ثم يضع لها التفاسير المحبوكة أو الأساطير ..
و الإنسان البدائي الأكثر تطورًا لن يأخذ ما تلقفه من المجتمعات الأكثر تخلفًا لينقح ثم يدعي أنه صاحب الفكرة .. لأن هذا التدليس يتناقض مع كونه " أكثر تطورًا " .
و الإنسان البدائي البسيط لن يتبع الإنسان البدائي الأكثر تطورًا فيما وضعه من الأديان .. لأن البسيط يميل بطبعه للأساطير ..
و لذلك ..
خذ حديث جدٍّ لا هزل فيه ، و اذكره في حي من الأحياء ، و مر بعد حين و اسأل عن هذا الحديث ..
ستجد البسطاء قد حرفوه و أدخلوا عليه التعديلات حتى يكون شيقًا جذابًا لا مملًّا منفرًّا كما يرونه ..
فالمتوقع أن تكون الأساطير قد اشتقت من الأديان لا العكس ..
و لذلك – أيضًا –
عندما بعث الرسل في أقوامهم كانوا يُحارَبون و يعاندون لأنهم أتوا بخلاف الموروث ، و كم من مرة كانت حجة المعترضين على الرسل عدم ترك ما وجدوا عليه الآباء ..
فالمتوقع أن تكون الأساطير قد اشتقت من الأديان لا العكس ..
بل أقول :
لو أن الأساطير كان وجودها سابقًا للأديان و كانت الأديان مشتقة من تلك الأساطير كما يقول الكاتب فهذا يعني أن تلك الأديان المختلقة ستموت في مهدها إن لم تمت سقطًا !!
كيف ذلك ؟؟
لنتخيل الأمر :
( س ) من البشر يرى أمامه مجموعة من الأساطير .. هذا الشخص ينقح هذه الأساطير في عدة سنين .. هذا الشخص يرى أنه أصبح لديه الآن ما يمكن أن يسميه منهجًا أكثر تطورًا مما عليه من حوله من الأساطير .. هذا الشخص سيخرج بهذا المنهج الجديد و يدعو قومه إليه و يدَّعِي كذِبًا أنه رسول من خالق السماوات و الأرض إليهم ..
هذا هو الأمر في أبسط صوره ، فما قولكم ؟؟
1- كيف لهذا الشخص الكذاب أن يصبر على تنقيح تلك الأساطير سنين عددًا ؟؟
2- كيف تتوقعون أن يقابل البسطاء من جاء ليقنعهم بخلاف الموروث ؟؟
3- كيف تتوقعون من شخص (س) و هو ملفق دعي كذاب حين يعانده قومه ؟؟ هل تتوقعون منه صبرًا على دعوته ؟؟
لذلك فالزعم بأن الأساطير أصل الأديان زعم باطل و يشمل في طياته دلائل بطلانه ..
و الآن نقول :
خلق الله عز و جل آدم عليه السلام ، و علمه ، و أنزله إلى الأرض ، و كان نسل آدم عليه السلام على التوحيد ، و بمرور السنين بدأ النسل يحيد عن الحق ، فبعث الله الرسل مبشرين و منذرين و كان أول الرسل نوحًا عليه السلام ..
فالباطل يُؤتى به بالحيدة عن الحق ، و لم نسمع بحقٍّ يأتي به مدلسٌ من ركام الباطل !!
حسام الدين حامد
09-16-2008, 09:21 AM
جَرعة زائدة .. من ماذا ؟؟
في العلوم المعنية بدراسة الأدوية و السموم و التخدير يدرسون أثر المادة إذا دخلت جسد الإنسان في جرعة زائدة ، فلكل مادة أثر ، و بعض المواد الكيميائية تُنتِج آثارًا خاصة بها مميزة لها ..
و من تلك الآثار ما يعرف بالهلاوس ، و الهلاوس أنواع ، فمنها هلاوس بصرية فيخيل للشخص رؤية أشياء لا حقيقة لها في الواقع ، و منها هلاوس سمعية فيسمع ما لا وجود له ، و قد يحس بمرور أشياء على جلده و ليس ثمة شيء !!
اتفقنا ؟؟
و الكاتب – المردود عليه – اتضح لنا من خلال ما سبق أنه يستخف بالقارئ ، فهو يضع جملة على أنها قاعدة فيزيائية و يستنتج منها " قاعدة " أخرى ثم يستنتج من هذه القاعدة التي استنتجها حكاية قبل النوم أو بعد النوم لغلام عنيد و هو يزعم أنه " يتأمل " في القرآن الكريم !!
و لما كان الكاتب يستخف بالقارئ بوجه مكشوف لا يتمعر ، فإني أريد أن أستخف به – لا بالقارئ – كما استخف هو به !!
اتفقنا ؟؟
لذا و لذلك ..
سأضع سؤالًا لأهل السموم و التخدير و الأدوية ..
سأضع كلام الكاتب و أريد منهم العون في معرفة المخدِّر الذي تعاطاه الكاتب قبل لفظه هذا الكلام !!
قال الكاتب :
( و عندما استقر الإنسان في منطقة الهلال الخصيب واكتشف الزراعة، كان عقله قد نما وبالتالي نمت معه أساطيرهم وكما ذكرت سابقاً فقد حال بعد المسافات بين هذه الأساطير المتقدمة فكرياً وبين القبائل التي نزحت إلى أستراليا والقارة الأمريكية، فحافظت القبائل البدائية ( الأبروجنيز في أستراليا، والهنود الحمر في أمريكا ) على أساطيرهم البدائية التي لم تتعدَ مرحلة عبادة الأسلاف أما المناطق المحيطة ببلاد الرافدين فقد انتشرت فيها نفس الأساطير البابلية والكلدانية والفارسية نسبةً لقرب المسافة بينهم.
وبدأت هذه الأساطير بخلق البطل الخيّر الذي يحارب قوى الشر التي كانت تهدد حياة الإنسان وتدريجياً انتقل هذا البطل الخير إلى السماء، فصار هناك آلهة خيرون يحاربون الآلهة الشريرة التي تريد أن تحطم العالم وظهرت أساطير مثل أسطورة " ماردوخ " و" تيمات " و " كلكامش " وبقية الأساطير المعروفة عن الآلهة في السماء، الذين كانوا ينزلون إلى الأرض لمعايشة أهلها وللدفاع عنهم ضد قوى الشر التي تريد تحطيم عالمهم وتعلم الإنسان أن يقيم الاحتفالات الدينية كل عام ليحتفل بانتصار آلهة الخير على آلهة الشر وليقدم الهدايا والقرابين للآلهة وأصبحت هذه الاحتفالات حجاً يأتي إليه الناس من كل القرى المجاورة ليحتفلوا بالآلهة – قال حسام : صبر الله القارئ –
مع مرور الزمن بدأ الإنسان يتأمل الأمور التي يراها باستمرار في حياته اليومية مثل شروق الشمس وغروبها – قال حسام : نعم فالإنسان اخترع " ماردوخ " قبل أن يتأمل شروق الشمس و غروبها !! - ، وبدأ يسأل نفسه: أين تذهب الشمس حين تغيب في المساء، ومن أين تأتي في الصباح ؟ ولماذا تهب الرياح عاصفةً ثم تهدا ؟ ولماذا لا ينزل المطر كل يوم ليروي الزرع ؟ وبعد أن كان هناك إله للمطر وإله للرياح والعواصف الخ، بدأ الإنسان يتوسل إلى كبير الآلهة ويقدم له القرابين لينزل لهم المطر.
وبالتدريج استغنى الإنسان عن الآلهة الصغار واعتمد على كبيرهم فظهرت فكرة الإله الواحد في المنطقة التي بدأت فيها فكرة آلهة السماء المتعددة. )
قلتُ :
ما زال ينفخ جنبَيْه و حُبْوَتَه ... حتى أقول لعل الضيف قد ولدَا.
ما تشخيصكم معشر الأطباء و الكيميائيين لهذا الداء العضال !!
لقد جال بنا الكاتب في سماديره حول الإنسان الأول !! و هو يتكلم و كأنه كان هناك !! فهو لا يكتفي بذكر الأحداث بل يرتبها زمنيًّا ثم لا يكتفي بل يخبرنا بمكنون صدر الإنسان الأول !!
فانظر إليه يضع البخورَ و أسنانُ الفيل على صدره ثم ينظر في كرة الزجاج السحرية و يقول عن الإنسان الأول : ( وبدأ يسأل نفسه: أين تذهب الشمس حين تغيب في المساء، ومن أين تأتي في الصباح ؟ ولماذا تهب الرياح عاصفةً ثم تهدا ؟ )
ثم انظر إليه بخطين بين عينيه من كحل أسود و يلتحف عباءة سوداء و ينظر بتمعن في كف " ماردوخ " ليخبره بأن أمامه سكة سفر فيقول : ( وظهرت أساطير مثل أسطورة " ماردوخ " و" تيمات " و " كلكامش " وبقية الأساطير المعروفة عن الآلهة في السماء، الذين كانوا ينزلون إلى الأرض لمعايشة أهلها وللدفاع عنهم ضد قوى الشر التي تريد تحطيم عالمهم )
إن هذه الهلاوس تتساقط متهافتة بسؤال واحد : ما الدليل ؟؟
إن الآية جامعة مانعة " مَا أَشْهَدتُّهُمْ خَلْقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَلَا خَلْقَ أَنفُسِهِمْ وَمَا كُنتُ مُتَّخِذَ الْمُضِلِّينَ عَضُداً "
إنك حين تقرأ هذا الكلام لا تملك إلا أن تقول :
وما الداء إلا أن تُعلِّم جاهلاً ** ويزعُم جهلاً أنه منك أعلمُ .
الكاتب هنا تعرض لمسائل : كيف تكونت الأساطير و ما أصلها ؟ و كيف تشابهت أساطير بعض المناطق ؟ أيهما الأصل للآخر : الأسطورة أم الدين؟
و ضاق عطن الكاتب أن يذكر الآراء في تلك المسائل كاملةً ، و ذاك لجهل أو تجاهل و قد يجتمعان ، فانتقى من الأقوال ما يحب أو ما يعرف و قد يجتمعان ، و عرضها على القارئ مستخفًا أو مغترًّا و قد يجتمعان ، فكان منه برهان على إقحام نفسه فيما ليس هو منه و هذا الإقحام و التأملات النقدية لا يجتمعان !!
المسألة الأولى : كيف تتكون الأساطير و ما أصلها ؟
رأي1 : ( كل الأساطير القديمة عبارة عن أحداث تاريخية حقيقية ، و الآلهة لم تكن في الأصل سوى كائنات إنسانية أثبتت امتيازها ، فما كان من الناس إلا أن ألّهوها و عبدوها بعد موتها ، و الأسطورة ليست نتاج الخيال المجرد ، بل ترجمة لملاحظات واقعية و رصدًا لحوادث جارية ) .
رأي2 : ( تقوم الأسطورة بالنسبة لإنسان عصر ما قبل الكتابة بدور المفسر لبعض الظواهر الكونية و ذلك لعجزه عن الاستدلال " !! " ) .
رأي3 : ( جميع القصص الأسطورية مشتقة من روايات الكتب المقدسة ، و لكن الوقائع الصحيحة استترت و تبدلت ) .
رأي4 : ( الأسطورة بجميع أشكالها هي نتاج مجتمع و معبرة عن المجتمع و أشواقه و صراعاته ).
رأي5 : ( الأساطير نشأت من قدرة الإنسان على أن يحلم ) .
رأي6 : ( نشأت الأساطير من الفهم المشوش للحقيقة ) .
رأي7 : ( الأساطير ما هي إلا رموز على مذاهب و نظريات فلسفية و كونية و دينية عالية ) .
رأي8 : ( جوهر الأسطورة يمكن التماسه في أصول اللغات عند تحليلها ) .
رأي9 : ( نتاج العمليات النفسية اللاشعورية ) .
رأي10 : ( انحدار الأسطورة عن القصص الشعبي ) .
رأي11 : ( فنا أدبيًّا و حكمة ) .
الآن أيها القارئ الكريم لك أن تعيد قراءة الكلام السابق للكاتب و تحاول استنتاج الرأي الذي ينصره الكاتب ، فلن تجد له رأيًا ، و لن تعرف له مذهبًا ، فهو لا يعرف عن هذه المدارس و المذاهب شيئًا ، و لذا تراه يطلق الكلام لا يعرف أبعاده ، تدري شيئًا ؟!!
لنقرأ كلامه أخرى :
فهو يقول: (و عندما استقر الإنسان في منطقة الهلال الخصيب واكتشف الزراعة، كان عقله قد نما وبالتالي نمت معه أساطيرهم ) يتبع الرأي 4 أو 11 .
ثم يقول: ( أساطيرهم البدائية التي لم تتعدَ مرحلة عبادة الأسلاف ) و سيقول بعد ذلك (شخصيات أسطورية مثل موسى وهارون ومريم التي هي عبارة عن تجسيم لشخصيات مصرية معروفة في التاريخ المصري القديم ) يتبع الرأي 1 .
ويقول: ( وبدأت هذه الأساطير بخلق البطل الخيّر الذي يحارب قوى الشر ) يتبع الرأي 5 أو 6 أو 9 .
و يقول: ( وبدأ يسأل نفسه: أين تذهب الشمس حين تغيب في المساء، ومن أين تأتي في الصباح ؟ ولماذا تهب الرياح عاصفةً ثم تهدا ؟ ولماذا لا ينزل المطر كل يوم ليروي الزرع ؟ ) يتبع الرأي 2 .
و هكذا لا يستقيم كلامه على وجه ، و لا يجري مداد قلمه في نهر واضح ، بل هو يسري هكذا عفو الخاطر حيثما توجه ، طالما كان تُجاه التهجم على الدين !!
ففي هذه المسألة الأولى التي تتكلم عن أصل الأساطير ترى البُحاث اختلفوا فيها على أقوال ، كل ينتصر لقوله و يرد على قول غيره ، و هذا العلم مبلغًا ما بلغ لن يعدو قدره ، فهو علم احتمالي ظني لا يقوم على قدم ، ذلك أنك لا تستطيع الجزم بمكنون و دوافع إنسان عايشته إلا أن يصرح هو بها أو يقرك على قولك ، فأنى لك أن تجزم بدوافع الإنسان الأول و مكنون صدره ؟!!!
و يلخص لنا " كاسيرر " المسألة بقوله : ( الأساطير نشأت لغاية ضرورية أصلها دفن في باطن التاريخ و ضاع ) !!
المسألة الثانية : كيف تشابهت أساطير بعض المناطق ؟
رأي1 : ( يمكن لنفس الأسطورة أن تنشأ عدة مرات على نحو مستقل ، استنادًا على الوحدة النفسية للإنسان و شمولية التجربة الإنسانية ) .
رأي2 : ( يرجع الوجود المتعدد لنفس الأسطورة إلى الاقتباس و الانتشار ) .
رأي3 : ( الطبيعة الأساسية للإنسان تخلق فيه الحاجة للتساؤل و الإجابة على الأسئلة ذاتها المتعلقة بالملموس و غير الملموس و المرئي و غير المرئي ) .
رأي4 : ( الأساطير حرف أصلها الديني حتى خرجت عن الحقيقة الدينية إلى الأسطورة ، و من ثم يوجد تشابه في مثل هذه الأساطير عند مختلف الشعوب ) .
الكاتب يختار الرأي 2 و لا يبين باقي الآراء و لا يرد عليها و لا يبين سبب اختياره الرأي 2 ، بل هو يسرد الأمر سردًا لا برهان له به ، موشحًا إياه بوشاح النقد و هو منه براء !!
المسألة الثالثة : أيهما الأصل للآخر : الأسطورة أم الدين ؟
رأي1 : ( الأساطير نشأت عن العقائد و الطقوس الدينية القديمة ، و الطقوس لم تكن وليدة الأسطورة ، و إنما كانت والديها الشرعيين ) .
رأي2 : ( الطقوس وليدة الأسطورة ) .
رأي3 : ( لا توجد علاقة مؤكدة بين الدين و الأسطورة ) .
رأي4 : ( كل منهما مستقل عن الآخر و إن كانا يشتركان في بنية واحدة ) .
الكاتب يختار الرأي 2 ، و لا يقدم دليلًا عليه ، و لا يرد على الأقوال الأخرى بل إنه لم يذكرها أصلًا و لا أظنه سمع بها !
قال الدكتور " كارم محمود عزيز " : ( وجهة النظر التي تبدو للكثيرين أقرب للحقيقة هي القائلة بأنه لا يوجد قانون عام يحكم العلاقة بين الطقوس و الأسطورة ) ، و هذا يكفيني بيانًا أن الكاتب عند الكثيرين مرجوح قوله ، و هؤلاء الكثيرون ليسوا من المسلمين بل من الباحثين في الأساطير !!
و قد رددت على الكاتب ما ذهب إليه في المسألة الثانية و الثالثة في آخر الرد السابق " براعة استهبال " بيانًا أن الأصل هو الدين الحق و بالانحراف عنه نتجت الأباطيل على اختلاف أشكالها و لا يعنينا تبني وجهة نظرٍ ما في تفسير انتشار الأباطيل ، فهذا أمر لا يلزمني !
و أختم الرد على هذه الفقرة بقوله تعالى: ( إِنَّ الَّذِينَ يُجَادِلُونَ فِي آيَاتِ اللَّهِ بِغَيْرِ سُلْطَانٍ أَتَاهُمْ إِن فِي صُدُورِهِمْ إِلَّا كِبْرٌ مَّا هُم بِبَالِغِيهِ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ ) .
حسام الدين حامد
09-18-2008, 12:17 PM
ثم نأتي للفقرة التالية حيث يقول الكاتب: ( وعندما نزح إبراهيم من بلاد الرافدين حمل معه فكرة الإله الواحد إلى أرض كنعان ( وهناك بعض الباحثين الذين يقولون إن إبراهيم شخصية أسطورية خلقها المصريون الذين نزحوا إلى أرض كنعان، وكان إبراهيم تجسيداً لشخصية الفرعون أخناتون )
ولما كانت مصر قريبة من أرض كنعان فقد لعبت الأساطير المصرية والديانة المصرية دوراً مهماً في فكرة التوحيد التي كان قد بدأها الفرعون أخناتون وأدت إلى خلق مجموعة من قدماء المصريين الذين آمنوا بالتوحيد. وعندما رجعت مصر إلى فكرة التعددية وعبادة الإله آمون بعد موت أخناتون، أضطر الموحدون إلى النزوح إلى أرض كنعان وهناك تفتقت قرائحهم عن فكرة الديانة اليهودية وخلقوا شخصيات أسطورية مثل موسى وهارون ومريم التي هي عبارة عن تجسيم لشخصيات مصرية معروفة في التاريخ المصري القديم.)
هاهنا نقاط :
1- إبراهيم عليه السلام حمل فكرة التوحيد التي بدأها أخناتون .
2- موسى و هارون أتيا عقب أخناتون .
3- إبراهيم شخصية أسطورية عند بعض الباحثين تجسيدًا لأخناتون و كذلك موسى و هارون و مريم عليهم جميعًا السلام .
4 – أخناتون هو الذي بدأ فكرة التوحيد مع بيان الفرق بين التوحيد الذي نادى به أخناتون و التوحيد الذي جاء به الرسل .
5- ظهور فكرة الإله الواحد و تناقض موقف الكاتب .
1- إبراهيم عليه السلام حمل فكرة التوحيد التي بدأها أخناتون .
فتفهم من هذا أن إبراهيم عليه السلام أتى عقب أخناتون ، و لكنك ترى أن إبراهيم عليه السلام سابق على أخناتون ، و يُعتقد " أن شعب إبراهيم أو أبراهام جاءوا من أور في بلاد سومر و استقروا في فلسطين حوالي 2200 ق.م أي قبل موسى بنحو ألف عام أو أكثر " ، و أخناتون كان على سدة الحكم في مصر حوالي 1200 ق.م ، فكيف يأخذ السابق عن اللاحق ؟!!
2- موسى و هارون أتوا عقب أخناتون .
( يقول الأستاذ جارستنج عضو بعثة مارستن التابعة لجامعة ليفربول: إنه كشف في مقابر أريحا الملكية أدلة تثبت أن موسى قد أنجته الأميرة حتشبسوت في عام " 1527 ق.م " و أنه تربى في بلاطها بين حاشيتها ، و أنه ترك مصر حين جلس على العرش عدوها تحتمس الثالث )
فهنا تجد رأيًا أن موسى عليه السلام سابق لأخناتون حيث إن أخناتون تولى الحكم بعد تحتمس الثالث ، و هو قول يُدعي له وجود أدلة تثبته !
( لا نملك دليلًا قاطعًا بأن الملك رمسيس الثاني هو فرعون موسى ، و يعود هذا الرأي لجملة وردت في لوحة النصر لابن الملك رمسيس المدعو منفتاح في السطر السابع و العشرين ، قرأها البعض " و دمرت إسرائيل و لم يعد لها وجود " ، و كلمة " إسرائيل " مشكوك في قراءتها . )
تنبيه :
وردت هذه الجملة في ترجمات أخرى بلفظ " و إسرائيل خربت و ليس لها بذر " .
فهنا تجد رأيا أن موسى عليه السلام جاء بعد أخناتون حيث إن أخناتون تولى الحكم قبل رمسيس الثاني ، و هو قول يدعي له أدلة مشكوك فيها !!
فها هي الأقوال قد اختلفت بل تناقضت !! و كل يدعي لنفسه الدليل !! فكيف استطاع الكاتب أن يتبنى رأيًا في هذا الخضم ؟!! ثم كيف استطاع أن يبني على هذا الرأي المظنون الذي تبناه منهجًا في تفسير نشأة دين ؟!!
على أني حين أنقل كلام هذا للرد على هذا فلست أبالي – ثانيةً – بأيهما ، و لسانَيْ حالي و مقالي كقول أبي الأشبال الشيخ أحمد شاكر رحمه الله في رده على سليم حسن : ( المعاني التي قرأتها و البحث التاريخي الذي عرفنا إياها به المؤلف ، يدل على أنها كمثل غيرها من النقوش الفرعونية الوثنية ، كلام لناس مجهولين ، مجهولة أشخاصهم و مجهولة صفاتهم ، و مجهولة ردجتهم من الصدق أو الكذب) .
3- إبراهيم شخصية أسطورية عند بعض الباحثين تجسيدًا لأخناتون و كذلك موسى و هارون و مريم عليهم جميعًا السلام .
ما الملامح التي جعلت البحاث يحكمون على شخصية إبراهيم عليه السلام بأنها أسطورية ؟!!
إليكم بعض ملامح الأسطورة لتعرفوا أن الأمر حشوه الظنون و ما من قول إلا و له من يخالفه :
1- منطق الأسطورة هو اللامنطق ، و يقابله " الأسطورة تخفي في طياتها بعضًا من المنطق " .
2- الفكر الأسطوري بعيد عن روح الجدل ، و يقابله ادعاء البعض ارتباط الوعي الأسطوري بالتفكير الجدلي .
3- الثبات و الجمود ، و يقابله شدة السيولة .
4- التفكك و التناقض و يقابله الوحدة الأصلية .
5- تمنعها على الإدراك ، و يقابله " تحتوي في ذاتها على تفسيرها " .
6- درجة متفاوتة من الصدق .
7- تصور درامي يقوم على أساس الصراع المحتوم بين الإنسان و القدر .
8- التعليلية و السببية .
هذه بعض السمات التي وضعها البحاث للأسطورة ، و ترى أنه لا يوجد قول فصل في المسألة ، فكيف رجح الكاتب أو الباحث سماتٍ دون سماتٍ ، و على أي معتمد اعتمد في الحكم على شخصية إبراهيم عليه السلام بالأسطورية أو شخصية موسى أو هارون أو مريم عليهم السلام ؟!! ثم كيف يكون سابقٌ تجسيدًا للاحق ؟!!
4 – أخناتون هو الذي بدأ فكرة التوحيد ، مع بيان الفرق بين التوحيد الذي نادى به أخناتون و التوحيد الذي جاء به الرسل .
أخناتون نادى بعبادة " أتون " و هو يمثل عنده القوة الكامنة في الشمس !! فأين هذا من توحيد الأنبياء و الرسل ؟!! ثم ما فرق أخناتون ممن عبدوا الشمس و الكواكب قبله حتى يدعي أنه بدأ فكرة التوحيد ؟!!
5- ظهور فكرة الإله الواحد و تناقض موقف الكاتب .
يقول الكاتب: ( وبالتدريج استغنى الإنسان عن الآلهة الصغار واعتمد على كبيرهم فظهرت فكرة الإله الواحد في المنطقة التي بدأت فيها فكرة آلهة السماء المتعددة. )
فهكذا يرى الكاتب فكرة التوحيد قابعة في نهاية التطور الديني للإنسان ، لكنه لن يلبث كثيرًا حتى يقول بوجود فكرة التعدد بعد فكرة التوحيد فيقول : ( فكرة التوحيد التي كان قد بدأها الفرعون أخناتون وأدت إلى خلق مجموعة من قدماء المصريين الذين آمنوا بالتوحيد. وعندما رجعت مصر إلى فكرة التعددية وعبادة الإله آمون بعد موت أخناتون، أضطر الموحدون إلى النزوح إلى أرض كنعان )
و في ختام الرد على تلك الفقرة يتضح جليًّا جرأة الكاتب على الخوض فيما لا يعلم ، فهو قرأ نتفًا من هنا و نتفًا من هنالك ، و جمع رأيه على الهجمة على الدين ، فأنشا لهذا الغرض آراء تعينه عليه إنشاءً ، فلا هو عرف و لا هو بحث و لا هو رجح و لا هو أعطى الظني حقه و القطعي حقه ، و في سبيل ذلك تجده ألّف بين متناقضين ، و جمع بين ضدين ، ثم عرضها على الملأ زعمًا أن هذا نقد ، فيغتر به الغِر ، و يندهش به الغمر ، و يفرح به الجهول ، و ينشر قوله الحقود ، فهاهو سحره قد انقلب عليه ، و انكشف الأمر لأولي الألباب !!
حسام الدين حامد
10-07-2008, 08:52 AM
خلق الإنسان بين الحقيقة القرآنية و الأساطير المصرية و التحريفات اليهودية !!
يقول الكاتب في الفقرة التالية : ( ومع بداية اليهودية وتبنيها لقصة بداية الخلق بآدم وحواء، التي بُنيت حول الفرعون أخناتون الذي كانت تماثيله المنحوتة تظهره مرة في جسم امرأة ومرة في جسم رجل، وكانوا يسمونه " أب و أم الشعب " أي نفس واحدة تكون منها الرجل والمرأة، سيطرت قصة الخلق هذه على الديانات السماوية الأخرى: المسيحية والإسلام. وحتى في شبه القارة الهندية أتت أساطير بداية الخلق مشابهة لفكرة اليهودية. فحسب عقيدة الهندوس: " خلق الإله براهما بأطراف أنامله شيئاً هائلاً كبير الحجم يكاد يعدل جسمه عملاقأ وعملاقة تعانقا. ونفخ الخلاق في الجسد العملاق فإذا به ينشق نصفين.. نصفاً لرجل ونصفاً لامرأة. ونشأ في العالم أول زوج وأول زوجة. فكان أول نسلهما البشر. وأطلت المرأة إلى زوجها، كان فيه شيء لم تفهمه وسر لم تدركه. وفي الأعماق منها تساءلت: كيف استطاع ذلك العملاق أن يخرجني من نفسه ثم يخرج مني كل هذه الكائنات. إنه لشيء رهيب، شيء يجعلني أبتعد عنه وأختفي عن ناظريه. وعندما غدا نهار بعد ليل كانت الزوجة قد اختفت في صورة بقرة. ولكن الزوج كان في إمكانه أن يفعل نفس الشيء.. فانقلب ثوراً، وزاوجها. وتولدت الماشية بازدواجهما " وكان الأحرى بالإنسان بعد أن نما عقله واتضحت له حقائق الأشياء الطبيعية المحيطة به، أن يعامل هذه الأساطير على أساس أنها أساطير خيالية صنعها الإنسان في فترة معينة من تاريخه ولم تعد مقنعة في القرن الحادي والعشرين. )
سأتناول هذه الفقرة كالتالي :
- سؤال للقارئ قبل قراءة الأساطير المصرية والهندوسية و القصة عند اليهود .
- قصة الخلق في الأساطير المصرية القديمة و قول الكاتب بما لم يسبق إليه .
- قصة الخلق عند الهندوس و تعليق على مواضع منها و تحريف الكاتب للقصة .
- قصة آدم و حواء عند اليهود متناولًا : الخلق و دخول الجنة و الخروج منها .
- نقد لنص التوراة المحرف و التلمود في خلق الإنسان و خروجه من الجنة .
- قصة آدم و حواء في الإسلام متناولًا : الخلق و دخول الجنة و الخروج منها .
- الفرق بين قصة آدم و حواء في الإسلام و نظيرتها المشوهة في التوراة .
- نفي أخذ النبي صلى الله عليه و سلم قصة آدم و حواء عن اليهود .
- نفي كون قصة آدم و حواء في الإسلام من الأساطير الخيالية .
- سؤال للقارئ قبل قراءة الأساطير المصرية والهندوسية و القصة عند اليهود :
بعد أن تقرأ أساطير الخلق عند المصريين و تلك عند الهندوس ، و قصة آدم و حواء عند اليهود ، أتستطيع أيها القارئ أن تجد تشابهًا قويًّا يدعوك للقول أن أحد الثلاثة تم اقتباسه من الآخر ؟!!!
ليستخدم أيّ إنسان عقله ما شاء ليًّا لأعناق الكلمات و تحريفًا لها ، فهل تراه يصل إلى أن هناك صلة بين الأساطير المصرية الآتي ذكرها و الاعتقاد في خلق آدم و حواء ؟!!
- قصة الخلق في الأساطير المصرية القديمة و قول الكاتب بما لم يسبق إليه :
يقول الكاتب : ( الفرعون أخناتون الذي كانت تماثيله المنحوتة تظهره مرة في جسم امرأة ومرة في جسم رجل ، وكانوا يسمونه (أب و أم الشعب ) أي نفس واحدة تكون منها الرجل والمرأة )
على القول بأن أخناتون سبق اليهود ، و هذا ما لن يستطيع الكاتب إثباته ، لكن لو تنزّلنا جدلًا فلنا أن نسأل : أين تلك التماثيل التي تظهره مرة أنثى و أخرى رجل ؟!!!
و من قال إن الشعب أسماه : ( أب و أم الشعب ) ؟!!!
و من قال إن معنى : " أب و أم الشعب " نفس واحدة تكون منها الرجل و المرأة ؟!!!
يقول د. كارم محمود عزيز : ( اختلفت أساطير الخلق المصرية – إلى حد ما – عن نظيراتها لدى شعوب الشرق الأدنى القديم ، و بخاصة بلاد النهرين " العراق القديم " ، و قد امتد هذا الاختلاف ليصبح اختلافًا بين الأساطير المصرية ذاتها ) .
ثم يستعرض الدكتور أكثر هذه الأساطير المصرية عن الخلق تداولًا و شهرة ، فيذكر :
الأسطورة الأولى " تاسوع عين شمس " :
أوجد الإله " أتوم " نفس بنفسه في المحيط الأزلي ، و كان أتوم ينجب ذريته و كانت وسيلته في ذلك إما التوحد مع ظله أو البصق أو التفل أو الاستمناء ، فأنجب " أتوم " كلا من " شو " و " تفنوت " ، و أنجب " شو " مع " تفنوت " كلًّا من إله الأرض و إله السماء أو " جب " و " نوت " ، و أنجب " جب " و " نوت " معًا أربعة أطفال أوزيريس و إيزيس و ست و نفتيس !!
الأسطورة الثانية : ثامون الأشمونين :
ثمانية آلهة أوجدوا بيضة وضعوها على سطح " نون " في الأشمونين و من هذه البيضة ولد إله الشمس الذي خلق بدوره العالم و نظمه ، و في راوية أخرى أن الثمانية ساروا مع التيار على أمواج النيل حيث أتموا عملية الخلق على جزيرة اللهب ، و خلقوا الشمس في منف بكلمة منهم !!
الأسطورة الثالثة : لاهوت منف :
رضي بتاح بعد أن صنع كل شيء و كذلك كل أمر إلهي ، شكل الآلهة و أقام المدن و أسس الأقاليم ، و وضع الآلهة في مقاصيرها ، عين تقدماتها و عين مقاصيرهم و صنع أجسامهم ، و كان المقر العظيم الذي يطرب قلب الآلهة الذين يوجدون في منزل بتاح أسياد الحياة صومعة الإله ، و بعد حادثة ما أتى أوزيريس ليكون في الأرض في منزل الحاكم على الجانب الشمالي لهذه الأرض التي وصفها ، و ظهر ابنه حورس كملك لمصر العليا و ظهر كملك لمصر السفلى .
هذا عن الخلق عامة في الأساطير المصرية ، أما عن خلق الإنسان فإنه :
( يعزى في الغالب إلى الإله الصانع " خنوم " الذي كان يخلق البشر عندما يجلس إلى دولابه الفخاري ، و هناك نصوص أخرى تشير إلى ثلاث إلهات كن يساعدن خنوم في عملية صنع الإنسان على عجلة الفخاري .
و على جانب آخر هناك إشارة إلى أن الإنسان نشأ من دموع الإله " أتوم " عندما أعاد توحيد نفسه مع شو و تفنوت ، و بكى من الفرح .
كما أشار نص آخر إلى أن البشر نشأوا من دموع العين التي انفصلت عن إله الشمس و قاومت العودة و في مقاومتها بكت و في هذه الدموع جاء البشر . )
هذا ما يتعلق بما ورد و اشتهر عن خلق الإنسان في الأساطير المصرية ، بغض النظر عن النصوص التي هي محل جدل أو التي لم تشتهر.
أما ما ذكره الكاتب عن ( أخناتون ) فلا أدري من أية حانةٍ طلبه ، و متى انتشى فرأى هذا القول و ظنه حقيقةً فذكره ، فلا نعلم أن أخناتون كان ذكرًا و أنثى في الصور و التماثيل ، و لا نعلم أنه سُمي " أب و أم الشعب " ، و لا نعلم أن أب و أم الشعب تعني " نفس واحدة تكون منها الرجل و المرأة " ، و لا نعلم ما وجه الشبه بين هذه الخرافة إن صحت و قصة الخلق عند اليهود ، و أخيرًا لا نعلم أية جرأة تلك التي تمكن صاحبها من نشر هذا الكلام كنقد للإسلام هكذا كذبًا صريحًا بوجه مكشوف لا لشيء إلا لأن هذا الكذب يخدم ما أنشأ نفسه له و هو التهجم على الإسلام !!
- قصة الخلق عند الهندوس و تعليق على مواضع منها و تحريف الكاتب للقصة . :
قال الكاتب : ( وحتى في شبه القارة الهندية أتت أساطير بداية الخلق مشابهة لفكرة اليهودية. فحسب عقيدة الهندوس: " خلق الإله براهما بأطراف أنامله شيئاً هائلاً كبير الحجم يكاد يعدل جسمه عملاقأ وعملاقة تعانقا. ونفخ الخلاق في الجسد العملاق فإذا به ينشق نصفين.. نصفاً لرجل ونصفاً لامرأة. ونشأ في العالم أول زوج وأول زوجة. فكان أول نسلهما البشر. وأطلت المرأة إلى زوجها، كان فيه شيء لم تفهمه وسر لم تدركه. وفي الأعماق منها تساءلت: كيف استطاع ذلك العملاق أن يخرجني من نفسه ثم يخرج مني كل هذه الكائنات. إنه لشيء رهيب، شيء يجعلني أبتعد عنه وأختفي عن ناظريه. وعندما غدا نهار بعد ليل كانت الزوجة قد اختفت في صورة بقرة. ولكن الزوج كان في إمكانه أن يفعل نفس الشيء.. فانقلب ثوراً، وزاوجها. وتولدت الماشية بازدواجهما " )
فهذه القصة يتبين امتناعها بمجرد قراءتها :
كيف علمت المرأة أن الرجل أخرجها من نفسه ؟!!
أهو أخبرها بذلك كذبًا ؟!! أم هي استنتجته عقلًا ؟!
و كيف رأت المرأة أن الرجل هو السبب في حملها ؟؟
ولِمَ تهرب المرأة من الرجل وهي تظن أنه خلقها وخلق أولادها بحجة أن ذلك " شيء رهيب " ؟ !!
و كيف تخفى الرجل والمرأة في صورة بقرة ؟!! كيف فعلا ذلك بإرادتهما ؟!!
و هكذا يأتي الكاتب على خرافةٍ فيزيدها تخريفًا ، و يمر على كذبةٍ فيجعلها مُزحة ، و يذكر حكايةً فتكون - من فمه - فكاهةً !!
ترجمة معانى نص القصة الهندوسية في الخلق - - اقتصارًا على القصة التي حرفها الكاتب :
( في البدء كانت هناك الروح الواحدة ، نظرت هذه الروح حولها و وجدت ألّا شيء سواها ، قالت في تعجب " ها أنا ذا !! " و من هذه اللحظة عرف الـ"أنا" طريقه إلى الوجود ، و بإدراكه أنه وحيدٌ أصبح خائفًا ، ثم تفكّر " لماذا أخاف مع أنه لا يوجد أحد غيري ؟! " و هكذا تلاشى خوفه .
لكن - حيث إن السرور لا يُنال إلا في الجماعة - احتاجت هذه الروح السرور ، و هكذا احتاجت رفيقًا ، لقد كانت ضخمة كضخامة رجلٍ و امرأةٍ يتعانقان ، و هكذا انشقت إلى اثنين لتصبح زوجًا و زوجة ، و لهذا يُقال إن الزوج و الزوجة هما نصفان لكائن واحد .
تم الجماع بين الزوج و الزوجة و من اتحادهما أتى الجنس البشري .
و تفكرت الزوجة بعد ذلك " بما أننا من روحٍ واحدة ، فبالتأكيد من الخطأ أن يتم بيننا جماع ، سأختفي إذن " ، و لذا أصبحت بقرة ، لكنه تحول إلى ثور ، و تم بينهما جماع ، و من اتحادهما أتت الماشية .................. )
أولًا : هذه أسطورة من ضمن أساطير الخلق عند الهندوس و الكاتب بتجاهله أو جهله بباقي الأساطير يكون قد وقع في حفرة التدليس أو بئر التعالم على الترتيب !!
ثانيا : هذه القصة خرافة واضحة ، و راجع ما ذكرناه عن تخريف الكاتب فإن هناك أسئلة تتوجه إلى هذه القصة كذلك و هناك أسئلة تضاف لكن ليس هذا مجال ذكرها .
ثالثًا :
لنتأمل الفرق بين هذه الخرافة و بين تحريف الكاتب :
يقول الكاتب ( أتت أساطير بداية الخلق مشابهة لفكرة اليهودية. ) ثم هو لم يتعرض لأساطير الخلق كلها عند الهندوس - و هي كثيرة - بل تعرض لأسطورة واحدة ثم حرفها !!
يقول الكاتب ( خلق الإله براهما بأطراف أنامله ) و القصة الهندوسية ليس فيها ذكر لبراهما و لا غيره بل تقول ( في البدء كانت هناك الروح الواحدة ) و هذه الروح - في هذه الأسطورة - هي التي يعود إليها أصل الخلق من إنس و بهائم و غيرهم ، و لم يأتِ ذكرٌ لبراهما و لا لأنامله و لا لأطراف أنامله !! فكيف و هناك من يظن أن هذه الروح هي "براهما" نفسه !!
يقول الكاتب ( خلق الإله براهما بأطراف أنامله شيئاً هائلاً كبير الحجم ) و القصة تقول إن هذا "الشيء الهائل " هو الروح الواحدة التي نشأ منها الخلق بزعمهم و ليس شيئًا غير معروف كما يوهم الكاتب !!
يقول الكاتب ( يعدل جسمه عملاقأ وعملاقة تعانقا. ) و القصة تقول إنه يعدل رجلًا و امرأةً تعانقا و ليسا عملاقًا و عملاقة !!
يقول الكاتب ( ونفخ الخلاق في الجسد العملاق فإذا به ينشق نصفين.. نصفاً لرجل ونصفاً لامرأة.) و ليس في القصة شيئًا عن نفخ الخلّاق في الجسد العملاق ، بل الروح احتاجت إلى رفيق فانشق الجسد إلى رجل و امرأة كما تقول الخرافة !!
يقول الكاتب ( وأطلت المرأة إلى زوجها، كان فيه شيء لم تفهمه وسر لم تدركه. ) لم يكن هناك شيء لم تفهمه و لا سر لم تدركه بل الأمر أنها قالت كيف نكون من روح واحدة و يقع بيننا جماع ثم قررت الاختفاء .. دون أشياء و أسرار يحلو للكاتب أن يوهم بها الأغرار !!
يقول الكاتب ( وفي الأعماق منها تساءلت: كيف استطاع ذلك العملاق أن يخرجني من نفسه ثم يخرج مني كل هذه الكائنات. إنه لشيء رهيب، شيء يجعلني أبتعد عنه وأختفي عن ناظريه. ) و هي لم تسأل عن استطاعة "العملاق" و لا شيء من ذلك ، بل كان كلامها واضحًا ( بما أننا من روح واحدة ، فبالتأكيد من الخطأ أن يتم بيننا جماع ، سأختفي إذن) !
يقول الكاتب ( وعندما غدا نهار بعد ليل كانت الزوجة قد اختفت في صورة بقرة.) و القصة تقول إنها اختفت دون أن تأتي على ذكر نهار بعد ليل !!
فالكاتب عمد إلى قصة واحدة فأضاف إليها و هوّل و حرف :
البراهما و أنامله و أطراف أنامله و نفخه في الجسد لينشق نصفين !!
و عملاقًا و عملاقة و ما هو إلا رجل و امرأة !!
أسرارًا و أشياءَ رهيبةً و الأمر واضح و بسيط !!
و نهارًا و ليلًَا و الأمر تم على الفور !!
إذن فالكاتب إما ينقل من المصادر الأصلية و يحرفها أو – و هذا هو ما حدث - لا ينقل من المصادر الأصلية و رغم ذلك يتصدى للكلام عن الأديان !! ثم يأتي ليقول (فحسب عقيدة الهندوس ) هكذا بكل بساطة !!
فائدة :
قال شيخ الإسلام رحمه الله : ( ما كان من أصل واحد : كخلق حواء من الضلع القصرى لآدم وهو وإن كان مخلوقا من مادة أخذت من آدم فلا يسمى هذا تولدًا ؛ ولهذا لا يقال : " إن آدم ولد حواء " ولا يقال : " إنه أبو حواء " بل " خلق الله حواء من آدم كما خلق آدم من الطين " ، وأما المسيح فيقال : " إنه ولدته مريم " ويقال : " المسيح ابن مريم " فكان المسيح جزءًا من مريم وخلق بعد نفخ الروح في فرج مريم كما قال تعالى :
" وَمَرْيَمَ ابْنَتَ عِمْرَانَ الَّتِي أَحْصَنَتْ فَرْجَهَا فَنَفَخْنَا فِيهِ مِن رُّوحِنَا وَصَدَّقَتْ بِكَلِمَاتِ رَبِّهَا وَكُتُبِهِ وَكَانَتْ مِنَ الْقَانِتِينَ "
وفي الأخرى : " فَنَفَخْنَا فِيهَا مِن رُّوحِنَا وَجَعَلْنَاهَا وَابْنَهَا آيَةً لِّلْعَالَمِينَ "
وأما حواء فخلقها الله من مادة أخذت من آدم كما خلق آدم من المادة الأرضية وهي الماء والتراب والريح الذي أيبسته حتى صار صلصالا ؛ فلهذا لا يقال إن آدم ولد حواء ولا آدم ولده التراب )
vBulletin v3.8.0 Beta 3, Copyright ©2000-2009,,