المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : موت عيسى علية السلام



لبيك يامحمد
01-19-2009, 10:05 PM
بسم الله الرحمن الرحيم
هناك الكثير من الادلة الدالة على موت عيس المسيح عليه السلام بعكس ما يقال انه رفع بجسدة الي السماء.
اولا: قول عيسى علية السلام انه مفارق قومة بالموت عندما يسال عنهم ولا يعلم ما حل بهم في الاية التالية :
(( ماقلت لهم الا ماامرتني به ان اعبدوا الله ربي وربكم وكنت عليهم شهيدا مادمت فيهم فلما توفيتني كنت انت الرقيب عليهم وانت على كل شي شهيد )) المائدة 118
أي لا علم لـه بما حصل بعد موته منْ تأليههم لـه. ولو فرضنا أن عيسى عليه السلام سيُبعث من جديد فستكون إجابتـه غير صحيحة؛ إذ إنـه سيعلم لدى عودته إلى الدنيا ما أحدث قومه بعده، وسيكون عليهم رقيبًا فترة من الزمن. فكيف يمكن أن يجيب ربه عز وجل بهذا الجواب يوم القيامة؟
كذلك فإن التوفي إذا كان من باب التفعل وكان المتوفِّي هو الله تعالى أو ملائكته، والمتوفَّى هو من ذوي الأرواح، ولم يكن هنالك من قرينة تصرف المعنى من الحقيقة إلى المجاز-كالليل والنوم مثلا، حيث يشبه خلالهما النوم بالموت على وجه المجاز- فلا يكون المعنى سوى الموت وقبض الروح. ونجد هذا هو المعنى الوارد في قواميس اللغة بكل وضوح. علاوة على ذلك فقد ورد التوفي بهذه الصورة في القرآن الكريم كثيرا، ولم يكن معناه إلا الموت.

ثانيا: إن القرآن الكريم يبين بأن اليهود قد مكروا بالمسيح كي يُقتل ويُصلب، ولكن الله تعالى قد أراد أن يفشل خطتهم وأن يُمضي خطته هو، حيث يقول تعالى :
(( ومكروا ومكر الله والله خير الماكرين (55) اذا قال الله يا عيسى اني متوفيك ورافعك الي ومطهرك من الذين كفروا وجاعل الذين اتبعوك فوق الذين كفرواالي يوم القيامة ثم الي مرجعكم فأحكم بينكم فيما كنتم فيه مختلفون (56) ))
ال عمران 55 - 56

إن هذه الآية الكريمة تبين الخطة التي قرر الله تعالى بها أن ينصر نبيه عيسى عليه السلام ويمنع عنه الأذى في حياته وبعد مماته. فقد توعّد اليهودُ المسيح بالقتل والصلب، ومكروا من أجل ذلك، وذهبوا إلى الحاكم الروماني يحضّونه على أن يحاكمه بتهمة التمرد والعصيان على الدولة. وأرادوا أيضا من هذه الخطة أن يصموه بالكذب واللعنة لأن التوراة تصف من يُصلب على خشبة بأنه ملعون.
فتضمنت هذه الآية البشارة من الله تعالى للمسيح عليه السلام بأنهم لن يقتلوك ولن يصلبوك، وإنما أعدك بأني سأتوفاك وفاة طبيعية كسائر البشر، وأنني من خلال ذلك سأبطل كيدهم، وسأرفعك وأُبعد عنك اللعنة التي تصوروها والتي أرادوا أن يصموك بها. كما أنني سأجعل الذين اتبعوك فوق الذين كفروا إلى يوم القيامة. ومَن أوفى بعهده من الله تعالى؟
لقد تحقق هذا النبأ، وبيّن القرآن الكريم ذلك، حيث قال الله تعالى:
((وقولهم انا قتلنا عيسى المسيح ابن مريم رسول الله وماقتلوه وما صلبوه ولكن شبه لهم وإن الذين اختلفوا فيه لفي شك منه مالهم به من علم الا اتباع الظن وماقتلوه يقينا (158) بل رفعه الله اليه وكان الله عزيزا حكيما (159) ))
النساء 158 - 159
أي أن اليهود يدّعون بأنهم قد قتلوا المسيح صلبا، ولكن ما قتلوه وما صلبوه وإنما خُيّل لهم ذلك. وهذا لأن الظروف التي حصل فيها تعليقه على الصليب لم يتسنَّ لهم فيها أن يعلموا إن كان قد قُتل حقيقة على الصليب أم لا. والذي حدث أنه لم يقتل ولم يمت مصلوبا في ذلك الوقت، ولكن الله تعالى قد هيأله الخطة التي تضمنتها الآية السابقة. وأنه بعد ذلك بوقت طويل قد تُوفي وتَحققَ رفعه مكانة أو قربا من الله على عكس ما أراد اليهود، وتحققت باقي الأنباء المتعلقة بغلبة أتباعه على اليهود.


بعض الأدلة على وفاة عيسى عليه السلام من الحديث الشريف من الأدلة على وفاة عيسى عليه السلام من الحديث الشريف نورد ما يلي:

الاول : هناك حديث يؤكد وفاة المسيح عليه السلام إذ يخبر عن وفاته صراحة وهو ما أورده ابن كثير في تفسيره :
"لو كان موسى وعيسى حيين لما وسعهما إلا اتباعي."
الثاني: وفي حديث وفد نجران الذين قدموا على رسول الله صلى الله عليه وسلم، وكلمهم رسول الله صلى الله عليه وسلم ودعاهم إلى الإسلام، خاصموه جميعا في عيسى عليه السلام، قائلين: إن لم يكن عيسى ولد الله فمن أبوه؟ فأفحمهم رسول الله صلى الله عليه وسلم في ذلك، وقال:
ألستم تعلمون أنه لا يكون ولد إلا ويشبه أباه؟ قالوا: بلى. قال: ألستم تعلمون أن ربنا حي لا يموت وأن عيسى أتى عليه الفناء؟
قالوا: بلى. وهكذا سألهم عدة أسئلة حتى سكتوا.


والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته .....

مجرّد إنسان
01-20-2009, 04:27 PM
تم نقض الفكرة كلها على هذا الرابط:

http://www.eltwhed.com/vb/showthread.php?t=11374


فلا داعي لأن تتعب نفسك

عبـــاد
01-20-2009, 04:41 PM
بسم الله الرحمن الرحيم

هذا من المواضيع التي تم فتقها وإعادة خياطتها مرات عديدة - وأرى من المفيد لمن أراد العلم أن يقرأ الموضوع الأصلي وتقتصر مشاركاته على ذلك الموضوع

والله أعلم وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم وعلى حميع الأنبياء والمرسلين

memainzin
03-21-2009, 12:09 PM
قال الله تعالى :- (( إِذْ قَالَ اللّهُ يَا عِيسَى إِنِّي مُتَوَفِّيكَ وَرَافِعُكَ إِلَيَّ وَمُطَهِّرُكَ مِنَ الَّذِينَ كَفَرُواْ وَجَاعِلُ الَّذِينَ اتَّبَعُوكَ فَوْقَ الَّذِينَ كَفَرُواْ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ ثُمَّ إِلَيَّ مَرْجِعُكُمْ فَأَحْكُمُ بَيْنَكُمْ فِيمَا كُنتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ )(آل عمران : 55 )


من خواطر الشيخ الشعراوي

منقول من حراس العقيده




بسم الله الرحمن الرحيم

وَهُوَ الَّذِي يَتَوَفَّاكُمْ بِاللَّيْلِ وَيَعْلَمُ مَا جَرَحْتُمْ بِالنَّهَارِ ثُمَّ يَبْعَثُكُمْ فِيهِ لِيُقْضَى أَجَلٌ مُّسَمًّى ثُمَّ إِلَيْهِ مَرْجِعُكُمْ ثُمَّ يُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ

إذن (( يتوفاكم )) هنا بأي معنى ؟ إنها بمعنى ينيمكم . فالنوم معنى من معاني التوفي . ألم يقل الحق في كتابه أيضاً الذي قال فيه (( إني متوفيك ))
سورة الزمر 42
بسم الله الرحمن الرحيم
اللَّهُ يَتَوَفَّى الأَنْفُسَ حِينَ مَوْتِهَا والَّتِي لَمْ تَمُتْ فِي مَنَامِهَا فَيُمْسِكُ الَّتِي قَضَىَ عَلَيهَا المَوتَ ويُرْسِلُ الأُخْرَى إِلَى أَجَلٍ مُّسَمًّى إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَاتٍ لِقَومٍ يَتَفَكَّرُونَ

لقد سمى الحق النوم موتاً أيضاً . هذا من ناحية منطق القرآن ، إن منطق القرآن الكريم بين لنا أن كلمة (( التوفي )) ليس معناها هو الموت فقط ولكن لها معان أخرى ، إلا أنه غلب اللفظ عند المستعملين للغة على معنى فاستقل اللفظ عندهم بهذا المعنى ، فإذا ما أطلق اللفظ عند هؤلاء لا ينصرف إلا لهذا المعنى ، ولهؤلاء نقول : لا ، لا بد أن ندقق جيداً في اللفظ ولماذا جاء ؟



وقد يقول قائل : ولماذا يختار الله اللفظ هكذا ؟ والإجابة هي : لأن الأشياء التي قد يقف فيها العقل لا تؤثر في الحكام المطلوبة ويأتي فيها الله بأسلوب يحتمل هذا ، ويحتمل ذلك ، حتى لا يقف أحد في أمر لا يستأهل وقفة .

فالذي يعتقد أن عيسى عليه السلام قد رفعه الله إلى السماء ما الذي زاد عليه من أحكام دينه ؟ والذي لا يعتقد أن عيسى عليه السلام قد رُفع ، ما الذي نقص عليه من أحكام دينه ، إن هذه القضية لا تؤثر فى الأحكام المطلوبة للدين ، لكن العقل قد يقف فيها ؟
فيقول قائل : كيف يصعد إلى السماء ؟ ويقول آخر : لقد توفاه الله .
وليعتقد أي إنسان كما يُريد لأنها لا تؤثر في الأحكام المطلوبة للدين .

إذن ، فالأشياء التي لا تؤثر في الحكم المطلوب من الخلق يأتي بها الله بكلام يحتمل الفهم على أكثر من وجه حتى لا يترك العقل في حيرة أمام مسألة لا تضر ولا تنفع .

وعرفنا الآن أن (( توفى )) تأتي من الوفاة بمعنى النوم من قوله سبحانه :
سورة الأنعام 60
بسم الله الرحمن الرحيم
وَهُوَ الَّذِي يَتَوَفَّاكُمْ بِاللَّيْلِ وَيَعْلَمُ مَا جَرَحْتُمْ بِالنَّهَارِ ثُمَّ يَبْعَثُكُمْ فِيهِ لِيُقْضَى أَجَلٌ مُّسَمًّى ثُمَّ إِلَيْهِ مَرْجِعُكُمْ ثُمَّ يُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ

ومن قوله سبحانه وتعالى
سورة الزمر 42
بسم الله الرحمن الرحيم
اللَّهُ يَتَوَفَّى الأَنْفُسَ حِينَ مَوْتِهَا والَّتِي لَمْ تَمُتْ فِي مَنَامِهَا فَيُمْسِكُ الَّتِي قَضَىَ عَلَيهَا المَوتَ ويُرْسِلُ الأُخْرَى إِلَى أَجَلٍ مُّسَمًّى إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَاتٍ لِقَومٍ يَتَفَكَّرُونَ

إن الحق سبحانه قد سمى النوم موتاً لأن النوم غيب عن حس الحياة . واللغة العربية توضح ذلك :
فأنت تقول - على سبيل المثال – لمن أقرضته مبلغاً من المال ، ويطلب منك أن تتنازل عن بعضه .. فتقول : لا
لا بد أن أستوفي مالي ، وعندما يُعطيك كل مالك ، تقول له : استوفيت مالي تماماً ، فتوفيته هنا تعني : أنك أخذت مالك بتمامه .

إذن معنى (( متوفيك )) قد يكون هو أخذك الشيء تاماً .
أقول ذلك حتى نعرف الفرق بين الموت والقتل ، وكلاهما يلتقي في أنه سلب للحياة ، وكلمة سلب للحياة قد تكون مرة بنقض البنية ، كضرب واحد لأخر على جمجمته فيقتله ، هذا لون من سلب الحياة ، ولكن بنقض البنية .

أما الموت فلا يكون بنقض البنية ، إنما يأخذ الله الروح ، وتبقى البنية كما هي ، ولذلك فرق الله في قرآنه الحكيم بين (( موت )) و (( قتل )) وإن اتحد معاً في إزهاق الحياة .
آل عمران 144
بسم الله الرحمن الرحيم
وَمَا مُحَمَّدٌ إِلاَّ رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَفَإِن مَّاتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ وَمَن يَّنْقَلِبْ عَلَى عَقِبَيْهِ فَلَن يَّضُرَّ اللَّهَ شَيْئًا وَسَيَجْزِي اللَّهُ الشَّاكِرِينَ

إن الموت والقتل يؤدي كل منهما إلى انتهاء الحياة ، لكن القتل ينهي الحياة بنقض البنية ، ولذلك يقدر البعض البشر على البشر فيقتلون بعضهم بعضاً . لكن لا أحد يستطيع أن يقول : (( أنا أريد أن يموت فلان )) ، فالموت هو ما يجريه الله على عباده من سلب للحياة بنزع الروح .

إن البشر يقدرون على البنية بالقتل ، والبنية ليست هي التي تنزع الروح ، ولكن الروح تحل في المادة فتحياً ، وعندما ينزعها الله من المادة تموت وترم أي تصير رمة .

إذن ، فالقتل إنما هو إخلال بالمواصفات الخاصة التي أرادها الله لوجود الروح فى المادة ، كسلامة المخ والقلب .

فإذا اختل شيء من هذه المواصفات الخاصة الأساسية فالروح تقول (( أنا لا أسكن هنا )) .

إن الروح إذا ما انتزعت ، فلأنها لا تريد أن تنتزع .. لأي سبب ولكن البنية لا تصلح لسكنها .

ونضرب المثل ولله المثل الأعلى :
إن الكهرباء التي في المنزل يتم تركيبها ، وتعرف وجود الكهرباء بالمصباح الذي يصدر منه الضوء . إن المصباح لم يأت بالنور ، لأن النور لا يظهر إلا فى بنية بهذه المواصفات بدليل أن المصباح عندما ينكسر تظل الكهرباء موجودة ، ولكن الضوء يذهب .

كذلك الروح بالنسبة للجسد . إن الروح لا توجد إلا في جسد له مواصفات خاصة . وأهم هذه المواصفات الخاصة أن تكون خلايا البنية مناسبة ، فإن توقف القلب ، فمن الممكن تدليكه قبل مرور سبع ثواني على التوقف ، لكن إن فسدت خلايا المخ ، فكل شئ ينتهي لأن المواصفات اختلت .

إذن ، فالروح لا تحل إلا فى بنية لها مواصفات خاصة ، والقتل وسيلة أساسية لهدم البنية ، وإذهاب الحياة ، لكن الموت هو إزهاق الحياة بغير هدم البنية ، ولا يقدر على ذلك إلا الله سبحانه وتعالى .

ولكن خلق الله يقدرون على البنية ، لأنها مادة ولذلك يستطيعون تخريبها .

إذن :
(( فمتوفيك )) تعني مرة تمام الشيء
(( كاستيفاء المال )) وتعني مرة (( النوم )) .

وحين يقول الحق : (( إني متوفيك )) ماذا يعني ذلك ؟ إنه سبحانه وتعالى يريد أن يقول : أريدك تاماً

أي أن خلقي لا يقدرون على هدم بنيتك ، إني طالبك إلى تاماً ، لأنك في الأرض عرضه لأغيار البشر من البشر ، لكني سآتي بك في مكان تكون خالصاً لي وحدي ، لقد أخذتك من البشر تاماً ، أي أن الروح في جسدك بكل مواصفتها ، فالذين يقدرون عليه من هدم المادة لن يتمكنوا منه .

إذن ، فقول الحق : (( ورافعك إليّ )) هذا القول الحكيم يأتي مستقيماً مع قول الحق (( متوفيك )) .

وقد يقول قائل : لماذا نأخذ الوفاة بهذا المعنى ؟
نقول : إن الحق بجلال قدرته كان قادر على أن يقول : إني رافعك إلىّ ثم أتوفاك بعد ذلك . .. . ونقول أيضاً : من الذي قال : إن (( الواو )) تقضي الترتيب فى الحدث ؟ ألم يقل الحق سبحانه :
القمر 16
بسم الله الرحمن الرحيم
فَكَيْفَ كَانَ عَذَابِي و َنُذُرِ
هل جاء العذاب قبل النذر أو بعدها ؟ إن العذاب إنما يكون من بعد النذر . إن (( الواو )) تفيد الجمع للحدثين فقط . ألم يقل الله في كتابه أيضاً :
الأحزاب 7
بسم الله الرحمن الرحيم
وَإِذْ أَخَذْنَا مِنَ النَّبِيِّينَ مِيثَاقَهُمْ وَمِنْكَ وَمِنْ نُوحٍ وَإِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى وَعِيْسَى ابنِ مَرْيَمَ وَأَخَذْنَا مِنْهُمْ مِيْثَاقًا غَلِيظًا

إن (( الواو )) لا تقتضي ترتيب الأحداث ، فعلى فرض انك قد أخذت (( متوفيك )) أي (( مميتك )) ، فمن الذي قال : إن (( الواو )) تقتضي الترتيب في الحدث ؟ بمعنى أن الحق يتوفى عيسى ثم يرفعه .

فإذا قال قائل : ولماذا جاءت (( متوفيك )) أولاً ؟
نرد على ذلك : لأن البعض قد ظن أن الرفع تبرئه من الموت .
ولكن عيسى عليه السلام سيموت قطعاً ، فالموت ضربه لازب ، ومسألة يمر بها كل بشر .
هذا الكلام من ناحية النص القرآني . فإذا ما ذهبنا إلى الحديث وجدنا أن الله فوض رسوله صلى الله عليه وسلم ليشرح ويبين ، ألم يقل الحق :
النحل 44
بسم الله الرحمن الرحيم
بِالبَيِّنَاتِ وَالزُّبُرِ وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ

فالحديث كما رواه البخاري ومسلم : ( كيف أنتم إذا نزل ابن مريم فيكم وإمامكم منكم ) ؟

أي أن النبي صلى الله عليه وسلم بين لنا أن ابن مريم سينزل مرة أخرى .
ولنقف الآن وقفة عقلية لنواجه العقلانيين الذين يحاولون التعب في الدنيا فنقول : يا عقلانيون أقبلتم في بداية عيسى عليه السلام أن يوجد من غير أب على غير طريقة الخلق فى الإيجاد والميلاد ؟
سيقولون : نعم .

هنا نقول : إذا كنتم قد قبلتم بداية مولده بشيء عجيب خارق للنواميس فكيف تقفون في نهاية حياته إن كانت خارقة للنواميس ؟

إن الذي جعلكم تقبلون العجيبة الأولى يمهد لكم أن تقبلوا العجيبة الثانية . إن الحق سبحانه وتعالى يقول :
آل عمران 55
بسم الله الرحمن الرحيم
إِذْ قَالَ اللَّهُ يَا عِيسَى إِنِّي مُتَوَفِّيكَ وَرَافِعُكَ إِلَيَّ وَمُطَهِّرُكَ مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا وَجَاعِلُ الَّذِينَ اتَّبَعُوكَ فَوْقَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِلَى يَوْمِ القِيَامَةِ ثُمَّ إِلَيَّ مَرْجِعُكُمْ فَأَحْكُمُ بَيْنَكُمْ فِيمَا كُنْتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ

إن الله سبحانه وتعالى يبلغ عيسى عليه السلام إنني سأخذك تاما غير مقدور عليك من البشر ومطهرك من خبث هؤلاء الكافرين ونجاستهم ، وجاعل الذين اتبعوك فوق الذين كفروا إلى يوم القيامة .

وكلمة (( اتبع )) تدل على أن هناك (( مُـتَّـبـعًـا )) يتلو مُـتّبَعا .
أي أن المتِـبع هو الذي يأتي بعد ، فمن الذي جاء بعد عيسى عليه السلام بمنهج من السماء ؟
إنه سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم .
ولكن على أي منهج يكون الذين اتبعوك ؟
أ على المنهج الذي جاؤا به أم المنهج الذي بلغته أنت يا عيسى ؟
إن الذي يتبعك على غير المنهج الذي قلته لن يكون تبعا لك ، ولكن الذي يأتي ليصحح الوضع على المنهج الصحيح فهو الذي اتبعك .

وقد جاء سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم ليصحح الوضع ويبلغ المنهج كما أراده الله (( وجاعل الذين اتبعوك فوق الذين كفروا إلى يوم القيامة )) .

فإن أخذنا المعنى بهذا :
إن أمة سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم هي التي اتبعت منهج الله الذي جاء به الرسل جميعاً ، ونزل به عيسى أيضاً
أن أمة سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم قد صححت كثيراً من القضايا التي انحرف بها القوم .

اللهم تقبل منا صالح الأعمال
من خواطر الشيخ / محمد متولي الشعراوي

http://www.imanway1.com/horras/showthread.php?t=556

من كتاب الجواب الصحيح لمن بدل دين المسيح لإبن تيمية


مسألة: الجزء الرابع التحليل الموضوعي

[ ص: 27 ] قالوا : وقد جاء في هذا الكتاب الذي جاء به هذا الإنسان يقول :

إنما المسيح عيسى ابن مريم رسول الله وكلمته ألقاها إلى مريم وروح منه

. وهذا يوافق قولنا : إذ قد شهد أنه إنسان مثلنا ، أي بالناسوت الذي أخذ من مريم ، وكلمة الله وروحه المتحدة فيه ، وحاشا أن تكون كلمة الله وروحه الخالقة مثلنا نحن المخلوقين ، وأيضا قال في سورة النساء :

وما قتلوه وما صلبوه ولكن شبه لهم

. فأشار بهذا القول إلى اللاهوت الذي هو كلمة الله التي لم يدخل [ ص: 28 ] عليها ألم ولا عرض ، وقال أيضا :

ياعيسى إني متوفيك ورافعك إلي ومطهرك من الذين كفروا وجاعل الذين اتبعوك فوق الذين كفروا إلى يوم القيامة

. وقال في سورة المائدة عن عيسى أنه قال :

وكنت عليهم شهيدا ما دمت فيهم فلما توفيتني كنت أنت الرقيب عليهم وأنت على كل شيء شهيد .

فأعنى بموته عن موت الناسوت الذي أخذ من مريم العذراء .

وقال أيضا في سورة النساء :

وما قتلوه يقينا بل رفعه الله إليه .

فأشار بهذا إلى اللاهوت الذي هو كلمة الله الخالقة ، وعلى هذا القياس نقول : إن المسيح صلب وتألم بناسوته ، ولم يصلب ولا تألم بلاهوته .

والجواب من وجوه :

أحدها : أن يقال : دعواهم على محمد صلى الله عليه وسلم أنه أثبت في المسيح اللاهوت والناسوت ، كما يزعمه هؤلاء النصارى فيه ، هو من الكذب الواضح المعلوم على محمد صلى الله عليه [ ص: 29 ] وسلم الذي يعلم من دينه بالاضطرار ، كما يعلم من دينه تصديق المسيح عليه السلام وإثبات رسالته ، فلو ادعى اليهود على محمد صلى الله عليه وسلم أنه كان يكذب المسيح ويجحد رسالته ، كان كدعوى النصارى عليه أنه كان يقول : إنه رب العالمين ، وأن اللاهوت اتحد بالناسوت ، ومحمد صلى الله عليه وسلم قد أخبر فيما بلغه عن الله عز وجل بكفر من قال ذلك ، وبما يناقض ذلك في غير موضع كقوله تعالى :

لقد كفر الذين قالوا إن الله هو المسيح ابن مريم قل فمن يملك من الله شيئا إن أراد أن يهلك المسيح ابن مريم وأمه ومن في الأرض جميعا ولله ملك السماوات والأرض وما بينهما يخلق ما يشاء والله على كل شيء قدير .

وقوله تعالى :

لقد كفر الذين قالوا إن الله هو المسيح ابن مريم وقال المسيح يابني إسرائيل اعبدوا الله ربي وربكم إنه من يشرك بالله فقد حرم الله عليه الجنة ومأواه النار وما للظالمين من أنصار لقد كفر الذين قالوا إن الله ثالث ثلاثة وما من إله إلا إله واحد وإن لم ينتهوا عما يقولون ليمسن الذين كفروا منهم عذاب أليم أفلا يتوبون إلى الله [ ص: 30 ] ويستغفرونه والله غفور رحيم ما المسيح ابن مريم إلا رسول قد خلت من قبله الرسل وأمه صديقة كانا يأكلان الطعام انظر كيف نبين لهم الآيات ثم انظر أنى يؤفكون قل أتعبدون من دون الله ما لا يملك لكم ضرا ولا نفعا والله هو السميع العليم قل ياأهل الكتاب لا تغلوا في دينكم غير الحق ولا تتبعوا أهواء قوم قد ضلوا من قبل وأضلوا كثيرا وضلوا عن سواء السبيل

. وقال تعالى :

وقالت اليهود عزير ابن الله وقالت النصارى المسيح ابن الله ذلك قولهم بأفواههم يضاهئون قول الذين كفروا من قبل قاتلهم الله أنى يؤفكون اتخذوا أحبارهم ورهبانهم أربابا من دون الله والمسيح ابن مريم وما أمروا إلا ليعبدوا إلها واحدا لا إله إلا هو سبحانه عما يشركون يريدون أن يطفئوا نور الله بأفواههم ويأبى الله إلا أن يتم نوره ولو كره الكافرون هو الذي أرسل رسوله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله ولو كره المشركون ياأيها الذين آمنوا إن كثيرا من الأحبار والرهبان ليأكلون أموال الناس بالباطل ويصدون عن سبيل الله والذين يكنزون الذهب والفضة ولا ينفقونها في سبيل الله فبشرهم بعذاب أليم .

[ ص: 31 ] وقال تعالى :

ولما ضرب ابن مريم مثلا إذا قومك منه يصدون وقالوا أآلهتنا خير أم هو ما ضربوه لك إلا جدلا بل هم قوم خصمون إن هو إلا عبد أنعمنا عليه وجعلناه مثلا لبني إسرائيل ولو نشاء لجعلنا منكم ملائكة في الأرض يخلفون وإنه لعلم للساعة فلا تمترن بها واتبعون هذا صراط مستقيم ولا يصدنكم الشيطان إنه لكم عدو مبين ولما جاء عيسى بالبينات قال قد جئتكم بالحكمة ولأبين لكم بعض الذي تختلفون فيه فاتقوا الله وأطيعون إن الله هو ربي وربكم فاعبدوه هذا صراط مستقيم فاختلف الأحزاب من بينهم فويل للذين ظلموا من عذاب يوم أليم

وقال تعالى :

وإذ قال الله ياعيسى ابن مريم أأنت قلت للناس اتخذوني وأمي إلهين من دون الله قال سبحانك ما يكون لي أن أقول ما ليس لي بحق إن كنت قلته فقد علمته تعلم ما في نفسي ولا أعلم ما في نفسك إنك أنت علام الغيوب ما قلت لهم إلا ما أمرتني به أن اعبدوا الله ربي وربكم وكنت عليهم شهيدا ما دمت فيهم فلما توفيتني كنت أنت الرقيب عليهم وأنت على كل شيء شهيد

فأخبر عن المسيح أنه لم يقل لهم إلا ما أمره الله به ، بقوله : أن اعبدوا الله ربي وربكم ، وكان عليهم شهيدا ما دام فيهم ، وبعد وفاته كان الله هو الرقيب عليهم ، فإذا كان بعضهم قد غلط في النقل عنه [ ص: 32 ] أو في تفسير كلامه ، أو تعمد تغيير دينه لم يكن على المسيح عليه السلام من ذلك درك ، وإنما هو رسول عليه البلاغ المبين .

وقد أخبر الله سبحانه وتعالى أن أول ما تكلم به المسيح أنه قال :

قال إني عبد الله آتاني الكتاب وجعلني نبيا وجعلني مباركا أين ما كنت ‎وأوصاني بالصلاة والزكاة ما دمت حيا وبرا بوالدتي ولم يجعلني جبارا شقيا .

ثم طلب لنفسه السلام فقال :

والسلام علي يوم ولدت ويوم أموت ويوم أبعث حيا .

والنصارى يقولون : ( علينا منه السلام ) كما تقوله الغالية فيمن يدعون فيه الإلآهية كالنصيرية في علي ، والحاكمية في الحاكم .

الوجه الثاني : أن يقال : إن الله لم يذكر أن المسيح مات ولا قتل [ ص: 33 ] إنما قال :

ياعيسى إني متوفيك ورافعك إلي ومطهرك من الذين كفروا

وقال المسيح :

فلما توفيتني كنت أنت الرقيب عليهم وأنت على كل شيء شهيد

وقال تعالى :

فبما نقضهم ميثاقهم وكفرهم بآيات الله وقتلهم الأنبياء بغير حق وقولهم قلوبنا غلف بل طبع الله عليها بكفرهم فلا يؤمنون إلا قليلا وبكفرهم وقولهم على مريم بهتانا عظيما وقولهم إنا قتلنا المسيح عيسى ابن مريم رسول الله وما قتلوه وما صلبوه ولكن شبه لهم وإن الذين اختلفوا فيه لفي شك منه ما لهم به من علم إلا اتباع الظن وما قتلوه يقينا بل رفعه الله إليه وكان الله عزيزا حكيما وإن من أهل الكتاب إلا ليؤمنن به قبل موته ويوم القيامة يكون عليهم شهيدا فبظلم من الذين هادوا حرمنا عليهم طيبات أحلت لهم وبصدهم عن سبيل الله كثيرا وأخذهم الربا وقد نهوا عنه وأكلهم أموال الناس بالباطل وأعتدنا للكافرين منهم عذابا أليما .

فذم الله اليهود بأشياء منها : قولهم على مريم بهتانا عظيما ; حيث زعموا أنها بغي ، ومنها : قولهم : إنا قتلنا المسيح عيسى ابن مريم رسول الله .

قال تعالى :

وما قتلوه وما صلبوه ولكن شبه لهم . [ ص: 34 ] وأضاف هذا القول إليهم وذمهم عليه .

ولم يذكر النصارى ; لأن الذين تولوا صلب المصلوب المشبه به هم اليهود ، ولم يكن أحد من النصارى شاهدا هذا معهم ، بل كان الحواريون خائفين غائبين ، فلم يشهد أحد منهم الصلب ، وإنما شهده اليهود وهم الذين أخبروا الناس أنهم صلبوا المسيح ، والذين نقلوا أن المسيح صلب من النصارى وغيرهم ، إنما نقلوه عن أولئك اليهود وهم شرط من أعوان الظلمة ، لم يكونوا خلقا كثيرا يمتنع تواطؤهم على الكذب .

قال تعالى :

وما قتلوه وما صلبوه ولكن شبه لهم . فنفى عنه القتل ، ثم قال :

وإن من أهل الكتاب إلا ليؤمنن به قبل موته .

وهذا عند أكثر العلماء معناه قبل موت المسيح ، وقد قيل قبل موت اليهودي وهو ضعيف ، كما قيل : أنه قبل موت محمد صلى الله عليه وسلم وهو أضعف ، فإنه لو آمن به قبل الموت لنفعه إيمانه به ، فإن الله يقبل توبة العبد ما لم يغرغر .

وإن قيل : المراد به الإيمان الذي يكون بعد الغرغرة ، لم يكن في [ ص: 35 ] هذا فائدة ، فإن كل أحد بعد موته يؤمن بالغيب الذي كان يجحده فلا اختصاص للمسيح به ، ولأنه قال قبل موته ، ولم يقل بعد موته ، ولأنه لا فرق بين إيمانه بالمسيح وبمحمد صلوات الله عليهما وسلامه واليهودي الذي يموت على اليهودية يموت كافرا بمحمد والمسيح عليهما الصلاة والسلام ولأنه قال :

وإن من أهل الكتاب إلا ليؤمنن به قبل موته

وقوله : ليؤمنن به

فعل مقسم عليه ، وهذا إنما يكون في المستقبل ، فدل ذلك على أن هذا الإيمان بعد إخبار الله بهذا ، ولو أريد به قبل موت الكتابي لقال : وإن من أهل الكتاب إلا من يؤمن به ، لم يقل : ليؤمنن به

وأيضا فإنه قال " وإن من أهل الكتاب " وهذا يعم اليهود والنصارى فدل ذلك على أن جميع أهل الكتاب اليهود والنصارى يؤمنون بالمسيح قبل موت المسيح وذلك إذا نزل آمنت اليهود والنصارى بأنه رسول الله ليس كاذبا كما تقول اليهود ولا هو الله كما تقوله النصارى .

والمحافظة على هذا العموم أولى من أن يدعى أن كل كتابي ليؤمنن به قبل أن يموت الكتابي ، فإن هذا يستلزم إيمان كل يهودي [ ص: 36 ] ونصراني ، وهذا خلاف الواقع ، وهو لما قال :

وإن من أهل الكتاب إلا ليؤمنن به قبل موته

دل على أن المراد بإيمانهم قبل أن يموت هو ، علم أنه أريد بالعموم عموم من كان موجودا حين نزوله ; أي لا يتخلف منهم أحد عن الإيمان به ، لا إيمان من كان منهم ميتا .

وهذا كما يقال : إنه لا يبقى بلد إلا دخله الدجال إلا مكة والمدينة ، أي من المدائن الموجودة حينئذ ، وسبب إيمان أهل الكتاب به حينئذ ظاهر ، فإنه يظهر لكل أحد أنه رسول مؤيد ليس بكذاب ولا هو رب العالمين .

فالله تعالى ذكر إيمانهم به إذا نزل إلى الأرض ، فإنه تعالى لما ذكر رفعه إلى الله بقوله :

إني متوفيك ورافعك إلي

وهو ينزل إلى الأرض قبل يوم القيامة ويموت حينئذ أخبر بإيمانهم به قبل موته ، كما قال تعالى في آية أخرى :

إن هو إلا عبد أنعمنا عليه وجعلناه مثلا لبني إسرائيل ولو نشاء لجعلنا منكم ملائكة في الأرض يخلفون وإنه لعلم للساعة فلا تمترن بها واتبعون هذا صراط مستقيم ولا يصدنكم الشيطان إنه لكم عدو مبين ولما جاء عيسى بالبينات قال قد جئتكم بالحكمة ولأبين لكم بعض الذي تختلفون فيه فاتقوا الله وأطيعون إن الله هو ربي وربكم فاعبدوه هذا صراط [ ص: 37 ] مستقيم فاختلف الأحزاب من بينهم فويل للذين ظلموا من عذاب يوم أليم .

وفي الصحيحين عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : " يوشك أن ينزل فيكم ابن مريم حكما عدلا ، وإماما مقسطا ، فيكسر الصليب ، ويقتل الخنزير ، ويضع الجزية . " وقوله تعالى :

وما قتلوه وما صلبوه ولكن شبه لهم وإن الذين اختلفوا فيه لفي شك منه ما لهم به من علم إلا اتباع الظن وما قتلوه يقينا بل رفعه الله إليه وكان الله عزيزا حكيما .

[ ص: 38 ] بيان أن الله رفعه حيا وسلمه من القتل ، وبين أنهم يؤمنون به قبل أن يموت .

وكذلك قوله :

ومطهرك من الذين كفروا .

ولو مات لم يكن فرق بينه وبين غيره .
ولفظ التوفي في لغة العرب معناه : الاستيفاء والقبض ، وذلك ثلاثة أنواع : أحدها : توفي النوم ، والثاني : توفي الموت ، والثالث : توفي الروح والبدن جميعا ، فإنه بذلك خرج عن حال أهل الأرض الذين يحتاجون إلى الأكل والشرب واللباس والنوم ، ويخرج منهم الغائط والبول ، والمسيح عليه السلام توفاه الله وهو في السماء الثانية إلى أن ينزل إلى الأرض ، ليست حاله كحالة أهل الأرض في الأكل والشرب واللباس والنوم ، والغائط والبول ، ونحو ذلك .

الوجه الثالث : قولهم : إنه عني بموته عن موت الناسوت ، كان ينبغي لهم أن يقولوا على أصلهم : عني بتوفيته عن توفي الناسوت ، وسواء قيل موته أو توفيته فليس هو شيئا غير الناسوت ، فليس هناك شيء غيره لم يتوف ، والله تعالى قال :

[ ص: 39 ] إني متوفيك ورافعك إلي

فالمتوفى هو المرفوع إلى الله ، وقولهم : إن المرفوع هو اللاهوت ، مخالف لنص القرآن ، لو كان هناك موت فكيف إذا لم يكن ، فإنهم جعلوا المرفوع غير المتوفى ، والقرآن أخبر أن المرفوع هو المتوفى . وكذلك قوله في الآية الأخرى :

وما قتلوه يقينا بل رفعه الله إليه .

هو تكذيب لليهود في قولهم :

إنا قتلنا المسيح عيسى ابن مريم رسول الله .

واليهود لم يدعوا قتل لاهوت ، ولا أثبتوا لله لاهوتا في المسيح ، والله تعالى لم يذكر دعوى قتله عن النصارى حتى يقال : إن مقصودهم قتل الناسوت دون اللاهوت ، بل عن اليهود الذين لا يثبتون إلا الناسوت .

وقد زعموا أنهم قتلوه ، فقال تعالى :

وما قتلوه يقينا بل رفعه الله إليه .

فأثبت رفع الذي قالوا إنهم قتلوه ، وإنما هو الناسوت ، فعلم أنه هو الذي نفي عنه القتل . وهو الذي رفع ، والنصارى معترفون برفع الناسوت ، لكن يزعمون أنه صلب ، وأقام في القبر إما يوما وإما ثلاثة أيام ، ثم صعد إلى السماء ، وقعد عن يمين الرب الناسوت مع اللاهوت .

[ ص: 40 ] وقوله تعالى :

وما قتلوه يقينا

معناه : أن نفي قتله هو يقين لا ريب فيه ، بخلاف الذين اختلفوا فإنهم في شك منه من قتله وغير قتله فليسوا مستيقنين أنه قتل ; إذ لا حجة معهم بذلك .

ولذلك كانت طائفة من النصارى يقولون : لم يصلب ، فإن الذين صلبوا المصلوب هم اليهود ، وكان قد اشتبه عليهم المسيح بغيره ، كما دل عليه القرآن ، وكذلك عند أهل الكتاب أنه اشتبه بغيره فلم يعرفوا من هو المسيح من أولئك حتى قال لهم بعض الناس : أنا أعرفه فعرفوه ، وقول من قال : معنى الكلام ما قتلوه علما بل ظنا قول ضعيف .

الوجه الرابع : أنه قال - تعالى :

إذ قال الله ياعيسى إني متوفيك ورافعك إلي ومطهرك من الذين كفروا .

فلو كان المرفوع هو اللاهوت ، لكان رب العالمين قال لنفسه أو لكلمته : " إني أرفعك إلي " ، وكذلك قوله : بل رفعه الله إليه فالمسيح عندهم هو الله .

ومن المعلوم أنه يمتنع رفع نفسه إلى نفسه ، وإذا قالوا : هو الكلمة فهم يقولون مع ذلك إنه الإله الخالق ، لا يجعلونه بمنزلة التوراة [ ص: 41 ] والقرآن ونحوهما ، مما هو من كلام الله الذي قال فيه :

إليه يصعد الكلم الطيب

بل عندهم هو الله الخالق الرازق رب العالمين ، ورفع رب العالمين إلى رب العالمين ممتنع .

الوجه الخامس : قوله : وكنت عليهم شهيدا ما دمت فيهم فلما توفيتني كنت أنت الرقيب عليهم دليل على أنه بعد توفيته لم يكن الرقيب عليهم إلا الله دون المسيح ، فإن قوله كنت أنت يدل على الحصر ، كقوله : إن كان هذا هو الحق ونحو ذلك ، فعلم أن المسيح بعد توفيته ليس رقيبا على أتباعه ، بل الله هو الرقيب المطلع عليهم المحصي أعمالهم المجازي عليها ، والمسيح ليس برقيب فلا يطلع على أعمالهم ولا يحصيها ولا يجازيهم بها