المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : تعرف على الملحد .. ( صادق العظم )



سليمان الخراشي
09-26-2005, 11:51 PM
خرج علينا قبل أيام عبر قناة الجزيرة : الماركسي القديم ( صادق العظم ) خلال محاورة فكرية ، وكنت أظن أن مثل هذه المخلوقات قد انقرضت بعد سقوط أمها وحاضنتها روسيا الشيوعية ؛ ولكن يظهر أن بعض بني قومنا ماركسيون أكثر من ماركس نفسه ! وقد أحببت أن أعرف القراء بحقيقة هذا الرجل الذي ربما يجهل البعض تاريخه ... فأقول – مستعينًا بالله - :

- هو صادق جلال العظم، ملحد سوري (من أصل تركي) يدين بالفكر الشيوعي البائد. ولد في دمشق سنة 1934م. - والده جلال العظم كان أحد العلمانيين المعجبين بتجربة كمال أتاتورك في تركيا (انظر ص 14-15 من كتاب " حوار بلا ضفاف "، الذي أجراه صقر أبو فخر مع العظم ). وزوجته هي فوز طوقان (عمها الشاعر إبراهيم طوقان وعمتها الشاعرة فدوى طوقان).

- يعترف العظم بأنه نشأ في جو علماني متحرر لا يعرف أحكام دينه ولا ينفذها. يقول (ص 15 من المرجع السابق) : (كان هناك -أي في بيته- تدين عادي ومتسامحٍ وغير متمسك بالشعائر والطقوس)!! ويقول أيضاً (ص22): (لم يكن أحد حولي يصلي أو يصوم)! - سأله صقر أبو فخر (ص 63): (هل ترى في السلفية الجديدة خصماً حقيقياً؟) فأجاب: (نعم، هي خصمٌ جدي) !

- درس الفلسفة، وكانت رسالته عن الفيلسوف (كانط)، عمل في الجامعة الأمريكية ببيروت، ثم أستاذاً بجامعة عمَّان سنة 1968م، ثم باحثاً في مركز الأبحاث الفلسطيني، ثم عاد إلى دمشق وتولى رئاسة قسم الفلسفة، بجامعة دمشق.

- اعتنق العظم الفكر الشيوعي (وجهر) بإلحاده في كتابه الشهير "نقد الفكر الديني" المطبوع عام 1969م، الذي خلاصته الزعم بأن الدين (لاسيما الإسلام!) يناقض العلم الحديث! كما هي دندنة الشيوعيين سابقاً قبل أن ينكشف زيفهم وتنتكس شعاراتهم وأفكارهم.

وإليك شيئاً من أقواله في هذا الكتاب :

- (إن كلامي عن الله وإبليس والجن والملائكة والملأ الأعلى لا يُلزمني على الإطلاق بالقول بأن هذه الأسماء تشير إلى مسميات حقيقية موجودة ولكنها غير مرئية) ! (ص59من الطبعة الثامنة).

- (أصبح الإسلام الأيدلوجية الرسمية للقوى الرجعية المتخلفة في الوطن العربي وخارجه: السعودية، أندنوسيا، الباكستان) (ص 16-17).

- (إن الدين بديل خيالي عن العلم) (ص17).

- (يعترف رجال الدين الإسلامي! وكتابه بوجود تناقض ظاهري –على أقل تعديل- بين العلم الحديث وثقافته ومناهجه من ناحية، والدين الإسلامي) (ص23) ولا ندري من هؤلاء المعترفون؟!

- يطعن العظم في القرآن (صراحة) بقوله (ص25): (يشدد القائلون بالتوافق التام بين الإسلام والعلم أن الإسلام دين خالٍ من الأساطير والخرافات باعتبار أنه والعلم واحد في النهاية، لنمحص هذا الادعاء التوفيقي بشيء من الدقة! بإحالته إلى مسألة محددة تماماً. جاء في القرآن مثلاً أن الله خلق آدم من طين ثم أمر الملائكة بالسجود له فسجدوا إلا إبليس، مما دعا الله إلى طرده من الجنة. هل تشكل هذه القصة أسطورة أم لا ؟ نريد جواباً محدداً وحاسماً من الموفقين وليس خطابة. هل يفترض في المسلم أن يعتقد في النصف الثاني من القرن العشرين بأن مثل هذه الحادثة وقعت فعلاً في تاريخ الكون؟ إن كانت هذه القصة القرآنية صادقة صدقاً تاماً وتنطبق على واقع الكون وتاريخه لابد من القول أنها تتناقض تناقضاً صريحاً ! مع كل معارفنا العلمية..)!! الخ هرائه. ولا ندري ما هي هذه المعارف العلمية التي تناقض كلام الله؟! إلا إذا كانت معارفه المادية التي لا تؤمن بالغيب.

- يقول الشيخ عبد الرحمن الميداني في كتابه "صراع مع الملاحدة حتى العظم" (ص12-13) بأن العظم ألف كتابه السابق: (خدمة للماركسية والداروينية والفرويدية، وسائر النظريات بل الفرضيات اليهودية الإلحادية. وهو في كل ذلك يتستر بعبارات التقدم العلمي والصناعي والمناهج العلمية الحديثة، ولا يقدم من البينات إلا قوله مثلاً: إن العلم يرفض هذا، أو لا يُسلم بهذا، أو يثبت هذا، دون أن يطرح مناقشات علمية نقدية تتحرى الحقيقة).

- ويقول العظم عن عقيدته الشيوعية (ص 29): (إنها أهم نظرية شاملة صدرت في العلوم)!

- ومما يثير العجب: أن العظم –رغم إلحاده- عقد فصلاً في كتابه السابق "نقد الفكر الديني" يدافع فيه عن (إبليس) !! سماه (مأساة إبليس) (ص55 وما بعدها) ردد فيه شبهات إبليس التي نقلتها بعض الكتب السابقة في اعتراضه على القدر؛ ككتاب "الملل والنحل" للشهرستاني (7-10) . ولكن قال شيخ الإسلام ابن تيمية –رحمه الله- في الفتاوى (8/115): (هذه المناظرة بين إبليس والملائكة التي ذكرها الشهرستاني في أول المقالات ونقلها عن بعض أهل الكتاب ليس لها إسناد يعتمد عليه).

وقال –رحمه الله- معدداً طوائف القدرية (القسم الثالث: القدرية الإبليسية الذين صدقوا بأن الله صدر عنه الأمران [أي أنه قدَّر وأمر ونهى]، لكن عندهم هذا تناقض.. وهؤلاء كثير في أهل الأقوال والأفعال من سفهاء الشعراء ونحوهم من الزنادقة) (الفتاوى 8 /260).

ثم ختم العظم كلامه بقوله عن إبليس (ص85): (يجب أن نرد له اعتباره بصفته ملاكاً يقوم بخدمة ربه بكل تفان وإخلاص!... يجب أن نكف عن كيل السباب والشتائم له، وأن نعفو عنه ونطلب له الصفح ونوصي الناس به خيراً) !! فتأمل هذا (الكفر) ما أعظمه ؟

قد يقول قائل: كيف يكون العظم ملحداً ثم يعترف بوجود إبليس ؟! فأقول: قد صرح الملحد في بداية كلامه –كما سبق- أنه لا يعترف بوجود إبليس لأنه لا يعتقد أصلاً بوجود خالقه ولكن بحثه –كما يدعي- (ص57): (يدور في إطار معين لا يجوز الابتعاد عنه على الإطلاق؛ ألا وهو إطار التفكير الميثولوجي الديني الناتج عن خيال الإنسان الأسطوري وملكاته الخرافية) فهو يريد دراسة شخصية إبليس (باعتبارها شخصية ميثولوجية أبدعتها ملكة الإنسان الخرافية، وطورها وضخمها خياله الخصب) (ص 57).

ومع هذا: فقد قال الشيخ محمد حسن آل ياسين في كتابه "هوامش على كتاب نقد الفكر الديني" (ص61) بأن بحث العظم عن إبليس: (لم يكن من بنات أفكاره، ولا من وحي ثقافته العلمية، وإنما استقى خطوطه الأساسية من بحث المستشرق "ترتون" عن الشيطان، وبحث المستشرق "فنسنك" عن إبليس المنشورين في الانسكلوبيديا الإسلامية). قلت: انظر البحثين في دائرة المعارف الإسلامية (14/46-57).

أخيراً : فقد قام بالرد على العظم كثير من العلماء والكتاب؛ من أبرزهم:
1- الشيخ عبد الرحمن الميداني في كتابه "صراع مع الملاحدة حتى العظم".
2- الشيخ محمد حسن آل ياسين في كتابه "هوامش على كتاب نقد الفكر الديني".
3- الأستاذ جابر حمزة فراج في كتابه "الرد اليقيني على كتاب نقد الفكر الديني".
4- الأستاذ محمد عزت نصر الله في كتابه "تهافت الفكر الاشتراكي".
5- الأستاذ محمد عزة دروزة في كتابه "القرأن والملحدون" .
6- الدكتور عبداللطيف الفرفور في كتابه "تهافت الفكر الجدلي".
7- الباحث حسن بن محمد الأسمري في رسالته "موقف الاتجاه الفلسفي المعاصر من النص الشرعي". ( لم تطبع بعد ) .
8- الأستاذ أحمد أبو عامر في مقاله "إلى متى تنطح صخور الإسلام" في المجلة العربية (رجب 1413هـ).

وقد قمت باختصار مقالة الأستاذ أحمد –حفظه الله- ليستفيد منها القراء؛ نظراً لوفائها بالمقصود: قال الأستاذ أحمد: (صادق جلال العظم كاتب يحمل درجة الدكتوراة في الفلسفة، ويقوم بتدريس تخصصه في الجامعة الأمريكية في بيروت. ماركسي متطرف في توجهه وطروحاته الفكرية. من أشهر كتبه "نقد الفكر الديني" سأوضح نبذة عنه وكيف تصدى له كثير من العلماء والمفكرين بالنقد والمناقشة العلمية، ولا يغيب عن الذهن قول أحد المفكرين المعاصرين من حملة الفكر الفلسفي. إذ يقول: إن الفيلسوف إما أن يحيط بعلمه فيكون مؤمناً أو لا يحيط به فيلحد، وجل الملحدين من هؤلاء أنصاف وأرباع فلاسفة. وهذا هو حال (العظم) الذي يتظاهر بمظهر الفيلسوف وهو ليس كذلك بل هو داعية ملحد في طروحاته الفكرية المعروفة. ولقد بدأ الرجل كاتباً في عدد من الصحف الشيوعية والعلمانية المشبوهة مثل (الثقافة العربية) يسارية، و(دراسات عربية) ماركسية، و(حوار) وهي ذات عمالة لأحد مراكز الاستخبارات الغربية. وكانت تلك المجلات التي تصدر في بيروت تتبنى الطروحات الإلحادية من دعاوى مصادمة العلم مع الدين والدعاية لنظرية النشوء والارتقاء والدعوة إلى أن نهاية كل شيء هو الفناء والدعوة إلى الاتجاه المادي للحياة. وكتابات العظم في تلك المجلات التي جمع بعضها في كتابه (نقد الفكر الديني) يتبين منها إلحاده ومحاولة تستره خلف ظلال باهته من المعرفة المشوهة والعلم الناقص والادعاءات الفارغة والملونة بألوان من الفلسفة والفكر، وأنا حينما أقول ذلك لا أتجاوز الحقيقة كما سترون.

هو كما أسلفت جمع لعدد من مقالاته السابقة وبعض محاضراته التي ألقاها في بعض المنتديات اليسارية والعلمانية، ومن تلك المقالات (الثقافة العلمية والفكر الديني) ومحاضرته (مأساة إبليس) ومحاضرة (الله والإنسان في الفكر المسيحي المعاصر) والتعليق على زعم ظهور (مريم العذراء في مصر) وأما ما يعتبر جديداً وينشر لأول مرة فهو مقالته عن الدعوة إلى التصور العلمي المادي للكون وتطوره. ومن خلال هذه العناوين يمكن تلخيص أفكاره في النقاط التالية:
1- الفكرة الأساسية للكتاب إنكار وجود الباري جل وعلا إنكاراً كلياً!
2- زعمه وجود تناقض بين العلم والدين.
3- إنكاره ما سماه بالنظرية الدينية وزعمه تناقضها مستشهداً بقصة إبليس في القرآن الكريم.
4- دعوته لإقامة تصور مادي للكون وتطوره بمعزل عن الدين.

وقد تناول كثير من العلماء والمفكرين كتابه هذا الذي طارت به الصحف والمجلات الماركسية دعاية وتأييداً كعادتها، لكن علماء الإسلام بعد قراءته نقدوه نقداً علمياً بين تهافت أفكاره وسقوطها.

ولابد من وقفات سريعة تبين تهافت مزاعمه الإلحادية السابقة على النحو التالي:
أولاً: وجود الباري عز وجل: فالعظم لا يقتنع بالأدلة النقلية لأنه لا يؤمن بها أصلاً، فلم يعد أمامي سوى النقاش العقلي الذي أضعه في النقاط الآتية:
1- لابد لكل حادث من محدث ؛ إذن هذا العالم وما يحويه لابد له من خالق مبدع متصف بصفات الكمال منـزه عن صفات النقصان وإنكار ذلك ضلال وخطأ.
2- هذا الكون ليس أزلياً لا ابتداء لوجوده ؛ إذ لو كان كذلك لاستهلكت طاقته منذ زمن بعيد وتوقف كل نشاط في الوجود وهذا ما يؤكده العلم التجريبي في (القانون الثاني للحرارة الديناميكية) والذي ينص على أن الطاقة في الكون تقل تدريجياً بصورة مطردة. وبما أن له بداية فلا يمكن أن يكون قد بدأ بنفسه كما مر في الفقرة الأولى.
3- القول بالمصادفة بالنسبة لنظام الوجود الشامل المحكم ذي الإتقان العجيب لا يقول به إلا جاهل بعيد عن التحقيق ومكابر يرى الحق ويعرض عنه وهذا ما تؤكده القاعدة الرياضية في حساب الاحتمالات أو (قانون المصادفة) وتفصيلة يطول به البحث. ومن ينكر هذه الحقائق العلمية فما عليه إلا أن يعالج نفسه من أسباب الإنحراف الفكري من جهل وكبر وهوى وتردد في قبول الحق وحينها ستشرق في نفسه بوادر الحق وتتلألأ في قلبه أنوار اليقين.

ثانياً: لابد من إقناعه بنبوة الرسول الخاتم محمد صلى الله عليه وسلم الذي جاء برسالة الإسلام، فقد أخبر بالغيوب كغلبة الروم للفرس (سورة الروم الآيات 1-6)، وإخباره بوعد الله باستخلاف المؤمنين في الأرض (سورة النور آية 55) وإخباره بإظهار دين الإسلام على سائر الأديان (الفتح28) . ودليل نبوته صلى الله عليه وسلم معجزته الخالدة القرآن الكريم التي أعجزت العرب قديماً وحديثاً ويكفي القرآن فخراً أن أثبت بحث المستشرق الفرنسي (موريس بوكاي) صدقه في دراسته المعروفة (التوراة والإنجيل والقرآن في ضوء المعارف الحديثة) ويمكن لمعرفة المزيد الرجوع إلى (الوحي المحمدي) لرشيد رضا.

ثالثاً: أما الزعم بوجود تناقض بين الدين والعلم فهو تعميم مرفوض وغير مقبول في الدراسات العلمية، نعم قد يوجد هذا التناقض في الأديان الأخرى غير الإسلام مثل النصرانية واليهودية وكتبهم المقدسة شاهدة على ذلك. أما أن يدخل الإسلام في هذه الدعوى فهو مردود عليه وعلماء المسلمين قد بينوا هذه المسألة قديماً وحديثاً ، فشيخ الإسلام ابن تيمية في كتابه العظيم (درء تعارض العقل والنقل) أو ( الرد على المنطقيين ) ناقش هذه المسألة وبين استحالة ذلك مما تسقط معه هذه الشبهة .وفي العصر الحديث كتب عنها كثيراً؛ ومن أبرز ما كتب كتاب (الدين في مواجهة العلم) للداعية الإسلامي الهندي وحيد الدين خان حيث ناقش هذه الإلحادية الغربية في مواقفها المتشنجة من الدين وأسقطها وبين أن هذه الدعوى وليدة الصراع بين العلم الحديث والكنيسة النصرانية، ولا علاقة للإسلام بها إذ أنه دين العلم والفكر، وما جاء في الإسلام من أحكام قد يكشف العلم أسراره وحكمه وقد يعجز لكنه قد يكشف مستقبلاً وصدق الله العظيم (سنريهم آياتنا في الآفاق وفي أنفسهم حتى يتبين لهم أنه الحق) ولذلك كان لكثير من عقلاء الغرب وقفات منصفة مع الإسلام أعلنوا بعد إطلاعهم عليه إسلامهم ومنهم رجال للدين النصراني، فهل بعد ذلك يصح (للعظم) أو غيره إثارة هذه الدعاوي الباطلة؟ وهل يغتر بها سوى الجهلة والمضللين؟ وعلاج هؤلاء بالعلم والإنصاف وستتضح لهم الحقيقة وما بعد الحق إلا الضلال.

أما ضرب العظم (لقصة إبليس ورفضه السجود لآدم) مثالاً للتناقض في الدين وزعمه إنها أسطورة دينية تنتهي بمأساة بطلها إبليس القديس المظلوم، لأنه وضع بين أمرين: الأمر بالسجود لآدم وأن السجود لغير الله كفر. فهذا التناول للقصة خاطئ لاعتماده فيه على آراء شخصية إلحادية وباطنية مع التستر بالمذهب الجبري في موضوع (القضاء والقدر).
فهذه المسألة :
أولاً : دينية يجب أن تبحث على ضوء الدين كتاباً وسنة ولا دخل للفلسفات الأخرى فيها.
ثانياً: أن السجود المطلوب سجود تحية وكان معتبراً قديماً كما سجد أبو يوسف بين يديه تحية له. وبيان سقوط الاتجاه الجبري ورفض الإسلام له يطول به البحث.

وقد نوقشت هذه الشبهة علمياً، ومن أحسن الردود العلمية عليها بحث د. فاروق الدسوقي، وهو بعنوان (مواضع التلبيس في شبهات إبليس) المنشور في مجلة (المسلم المعاصر) العدد33، وكذلك كتاب (أنيس الجليس في رد شبهات إبليس) للأستاذ محمد عزت نصر الله، وقد ناقشها العلامة عبدالرحمن الميداني في كتابه (صراع مع الملاحدة حتى العظم) في ص (345) وما بعدها.

ثالثاً: أما الدعوة إلى إقامة تصور علمي مادي للكون فهي الفكرة الماركسية في توجهها الإلحادي وهم يهدفون من هذه الدعوى إلى أن الكون ليس بحاجة إلى خالق وينتفي تبعاً لذلك الدين كله. وهذا المنطق الإلحادي المنكوس قديم جداً وهو سابق للماركسية بآلاف السنين وهو ما كان دافعاً للتكذيب بالأديان والرسل على مر العصور حتى جاء (كانت) في كتابه (نقد العقل الخالص) زاعماً (أن كل كلمة لا رصيد لها إلا الحس المادي فهو الذي يبين صدقها أو زيفها) وتبعه ماديو الحضارة الغربية أمثال ماركس وسارتر وراسل وغيرهم. والماديون يقعون في تناقض ظاهر حينما ينكرون كل ما عدا المحسوسات بينما هم يؤمنون بغيبيات كثيرة في العلم التجريبي مثل (الأثير) و(المغناطيس) و(الإلكترون) وغيرها ؛مع أن إيمانهم بها مبني على مجرد الاستنتاج المنطقي ومعرفة آثاره ، بينما ينكرون الباري جل وعلا وهو معروف بالعقل والنقل وآثاره تملأ الكون (وفي كل شيء له آية تدل على أنه واحد) جل وعلا.. فلماذا يؤمن الماديون الملحدون بمبدأ الاستنتاج المنطقي والمعرفة بالآثار لأنفسهم ويحرمونه على غيرهم ؟! إني أدع ذلك لفطنة القارئ ليكشف تناقض الملحدين وصدق الله العظيم: (إنها لا تعمى الأبصار ولكن تعمى القلوب التي في الصدور) ) .

إن الفلسفة الماركسية أفلت شمسها والمبادئ المادية تساقطت على ضوء العلم نفسه، فلم يعد للإلحاد أي معنى ويجب أن تعود أيها ( العظم ) إن كنت ( صادقًا ) حقًا إلى المحاسبة الذاتية بعيداً عن كل خلفية فكرية، وستجد أن الإيمان هو الحل. ونذكرك بالحديث النبوي الذي يقول: "إن أحدكم ليعمل بعمل أهل النار فإذا لم يكن بينه وبينها إلا مقدار ذراع سبق عليه القول فعمل بعمل أهل الجنة فكان من أهلها"، ولا شك أن وقفة متأنية للمحاسبة والاطلاع على الدراسات العلمية التي وضحت تجارب العلماء التجريبيين الغربيين التي دعتهم إلى العودة إلى الإيمان يمكن أن تخلخل نوازع الإلحاد في النفس المضطربة.

ومن ذلك (العلم يدعو إلى الإيمان) لكريسي موريسون، وكذلك كتاب (الله يتجلى في عصر العلم) لمجموعة من العلماء ترجمة د. الدمرداش سرحان. كل ذلك جدير بأن يعيد نفحات الإيمان الفطرية إلى مستقرها في الفؤاد الشارد وفيها ستجد أن غمامات الإلحاد تنقشع وظلمات الضلالة تتلاشى وستتبدل بها برداً ويقيناً، ثم لماذا لا تعود إلى مصادر الإسلام الأصيلة والدراسات العلمية التي كتبها علماء ومفكرو الإسلام ممن جمع بين العلم والإيمان فسترى فيها معالم علمية ستساعدك على العودة إلى الله مثل دراسات الأستاذ وحيد خان والأستاذ عبدالرحمن الميداني وجمال الدين الفندي وستجد فيها المنهج العلمي للمعرفة في الإسلام والمنهل العذب لآفاق اليقين.

أرجو أن تتأمل فيما قلته، وأرجو ألا تأخذك العزة بالإثم. فاللهم أرنا الحق وارزقنا اتباعه وأرنا الباطل باطلاً وارزقنا اجتنابه ). انتهى كلام الأستاذ أحمد أبو عامر –بتصرف يسير واختصار-.

ختامًا : العظم ( ملحد ) أي لا يؤمن بوجود إله .. فأتمنى أن لايخرج علينا من يستغفر له أو يترحم !!

حازم
10-08-2005, 01:56 PM
قراءة صادق جلال العظم
بقلم: مروان رفيق صباغ

وضع صادق جلال العظم كتاباً بعنوان "نقد الفكر الديني" أواخر الستينات متأثراً بمقولة كارل ماركس "إن الدين هو أفيون الشعوب". ومن هذه القاعدة انطلقت دراسته المتسرعة والتي كانت تستهدف التحريض أكثر من استهدافها المعرفة. فصادق جلال العظم الدارس للفلسفة في الولايات المتحدة لم يدرس الفكر الإسلامي من منابعه الأصلية، بل اتسم تحليله لهذا الفكر بالعمومية والسطحية، ولم يؤهل كتابه لأن يكون مرجعاً يُعتد به في يوم من الأيام، بل كان يتم تناقله بين صغار الماركسيين والمراهقين الثوريين، ولم يصمد "نقد الفكر الديني" أمام أي محاكمة منطقية أو معرفة متوسطة بالتاريخ والفكر الإسلاميين.

ولكن صادق جلال العظم لم يتوقف عند ذلك، وتابع طريقته الاستفزازية في البحث عن الإثارة الفكرية وعثر في سلمان رشدي ومن ثم تسليمة نسرين على ضالته، فوضع كتابين عن سلمان رشدي بعنوان "ذهنية التحريم" و"ما بعد ذهنية التحريم"، شن فيهما هجوما كاسحا على الفكر الإسلامي غير القابل للنمو أو التأقلم مع الحداثة. وقد رد على صادق جلال العظم مفكرون علمانيون انتقدوا طريقته "الصبيانية" في التعامل مع القضايا ومنهم أحمد برقاوي وهادي العلوي الذي كان يمتلك حصيلة فكرية موسوعية أساسها إسلامي ونهاياتها ماوية ولينينة.

وقد ظهر بؤس النظرية "العظمية" في المناظرة التلفزيونية الشهيرة بين صادق العظم والشيخ يوسف القرضاوي التي اعترف العظم في نهايتها بهزيمته عندما قال "لقد بدا الشيخ أكثر استنارة مما كنت أتوقع". وهذا الإقرار كان كفيلاً بوضع كل مقولات صادق العظم في موضع الشك بعد أن تبين أنه لا يعرف من يحاور.

حازم
02-21-2006, 09:35 AM
إنَّه لكَاذبٌ ولو كان اسمهُ ''صادق''

عرفناه في كتاباته التي "انتقد" فيها الدين وفكره وعقائده. وهو مجاهر بإلحاده ويفوق علمانيي الغرب علمنةً وقد يبدو فرويد نفسه خجولاً أمام جرأته على شرع الله ودعوته إلى التفلت والتحرر من كل شيء وخاصة في كتابه الذي استهزأ به من عقلية التحريم, زاعماً بأن التحريم يؤدي إلى الكبت والحرمان و"العُقَد" النفسية.

إنه صادق العظم, "الفيلسوف" الذي أغرقه الغرب بجوائز تقديراً لجهوده الإنسانية العلمانية. ويكأنَّ الغرب يتبنى كل من يصدع بالكفر ويشرح بالإلحاد صدراً ويتخذونهم أولياء! (كما كرّموا سلمان رشدي صاحب "الآيات الشيطانية" من قبل, والذي دافع عنه العظم بكل "فخر"!). قرأنا رد الشيخ عبد الرحمن الحبنكة -رحمه الله- على العظم في كتابه "صراع مع الملاحدة حتى العظم" الذي فنَّد فيه كل ادعاءاته التي افتراها على الدين بشكل عام والإسلام بشكل خاص. ولكن يبدو لنا أن الفيلسوف لا يزال مغترًّا بما لديه من فرضيات ونظريات معادية للدين ويظن بأنه على حق, معانداً بذلك كل ما جاء من الله بالحق.

استضافت الجامعة الأمريكية ذلك القطب المظلِم بلحمه وعظمه ليلقي محاضرة بعنوان:
"Islam and Modernity: Conflict or Concert" أي "الإسلام والحداثة صراع أو انسجام؟" وذلك في شهر رمضان عند آذان العشاء -لعلها "صدفة"!- والمسلمون حينئذ منشغلون بصلاتهم وعباداتهم. تم تقديم العظم على أنه ذلك المفكر العظيم المعاصر "المستنير", المتحرر من قيود الدين والتقاليد ومن ما يسمونه بـ"أساطير الأولين" والميتافيزيق (ما وراء المادة أو الغيب). كما تم عرض أسماء مؤلفاته والجوائز التي كرَّمه بها الغرب -ولن تنفعه جوائز الدنيا كلها إذا حُرِمَ من جائزة رضا الله عز وجلّ- وبعد الاستعراض, إلتهم العظم عقول أكثر الحاضرين بسفسطته المعهودة, وبعباراته المعجمية ومصطلحاته المعقدة, كمثل الذي يدس السم في الدسم. ومن النقاط التي ناقشها العظم, بعد أن عظَّم من شأن دينه ومنهاجه, ألا وهو العلمانية الإنسانية "Secular Humanism", زاعماً بأن الفلاح والنجاح لا يكون إلا بهذا المنهاج المتعارف عليه لدى الدول المتقدمة, وبأنه سبب في تقدم ورقيّ الحضارة الغربية. وبعد ذلك, ادَّعى بأن الإسلام لن يتماشى مع الحداثة والعصرنة, إذ أن حقوق الإنسان مُنـتَهَكة ومُتَجَاهَلَة في جميع أنحاء العالم الإسلامي, وهذا أمر صحيح ولكن السبب ليس الإسلام, إذ أن الدول العربية وحتى الإسلامية لا تطبق النظام الإسلامي, بل أن أكثرها قد تبنى نهجاً علمانياً أو إشتراكياً أو حتى ديكتاتورياً. وأضاف العظم بأنه يجب على المسلمين أن يقوموا بـ"تعديل" الإسلام بالشكل التالي ليتناسب مع الحداثة والعصرنة!

اعتبر العظم الحكومة التركية نموذجاً إسلامياً لا بدَّ من الاقتداء به. فالحزب "الإسلامي" الحاكم في تركيا نموذج متحضِّر ومنفتح ويسعى إلى إدخال تركيا في الإتحاد الأوروبي. ومن الواضح أن العظم يمدح تركيا لعلمانيتها, وإن وجود حزب أسلامي في السلطة لا يعني بالضرورة الحكم بما أنزل الله وتطبيق للشريعة الإسلامية, بل إن على الإسلاميين التماشي مع العصر والانسجام مع الحداثة... من هذا المنطلق, كما يزعم العظم, يجب على الإسلاميين أن يقوموا بالتالي وإلا فليس لأيديولوجيتهم مكان في عالمنا "المتحضِّر":

o إلغاء كل الأحكام المتعلقة بأهل الذمَّة -كالجزية-, والانتهاء التام عن وضع غير المسلمين في خانة الكفار والملاحدة والزنادقة والفجرة... بإيجاز, تطبيق حرية التدين ومعاملة الناس دون اعتبار انتماءهم الديني أو إلحادهم, لذلك فإن أي شكل من أشكال التمييز يعتبر خرقاً لحقوق الإنسان! وقوله لذلك يدل على تغافله عن عدالة الإسلام ورحمته في التعامل مع غير المسلمين. ووجود النصارى وكنائسهم في بلاد المسلمين إلى يومنا هذا أكبر دليل على ذلك, إذ أنهم لو أكرِهوا على الإسلام أو عُذِّبوا لعدم إسلامهم لما بقي منهم أحد خلال القرون الأربعة عشر الماضية. كما أن التاريخ يشهد على حسن معاملة المسلمين للكتابيين وغيرهم [ انظر: Edward Gibbon, The History of the Decline and Fall of the Roman Empire, vol. V, p. 264, 269, 270.] ؛ وكما لجأ اليهود إلى بلاد المسلمين حينما اضطهدوا في أوروبا من قبل الكاثوليك. وكما أمر القاضي المسلم بخروج جيوش المسلمين من مدينة سمرقند الوثنية بعد احتجاج أهلها على دخول المسلمين إليها,[ المصدر: تاريخ الطبري 6/567, أحداث سنة 99 هـ. ] وغير ذلك من الشواهد والأدلة. أما الجزية, وهي لا تُفرض إلا على الذكور القادرين على حمل السلاح, وفي ذلك إعفاء من القتال, وهي رسم سنوي يتفاوت مقداره بحسب قدرة الكِتابي وثروته, وأقصى حد تصل إليه الجزية, لا يصل إلى مقدار ما يدفعه المسلم المتوسط الثروة من الزكاة. وفي المقابل, ينفق بيت مال المسلمين على الفقراء والشيوخ من الكتابيين عدا عن كثير من الخدمات, ويضمن المسلمين حماية النصارى مقابل هذه الجزية, وقد قام المسلمون برد الجزية إلى أهلها في شمال بلاد الشام قبيل هجوم جيوش الروم, وذلك لعدم قدرتهم على حماية النصارى في تلك المنطقة لكثرة عديد جيش الروم. فأين الظلم إذاً يا عظم؟ والتاريخ يشهد عندما قام أمير المؤمنين عمر بن الخطَّاب رضي الله عنه باستدعاء حاكم مصر آنذاك لأن ابنه ضرب شاباً قبطيًّا من نصارى مصر, فأمر عمر بأن يضرِبَ القبطيُّ ابنَ الحاكم والحاكم, لأن الابن ضَرَبَ بسلطان أبيه. وفي مخطوطات يهودية قديمة إشارة إلى أن اليهود كانوا يدعون في صلاتهم بأن ينصر الله المسلمين على الصليبيين! [ المصدر: مارك هانسون المعروف بـ"حمزة يوسف", العالم الأمريكي في برنامج له على قناة MBC ] ومنذ أشهر (من تاريخ كتابة المقالة) في باكستان, وفي تظاهرة قام بها مسلمون يطالبون بالحكم بالشريعة الإسلامية, أتدرون من تظاهر معهم؟ الأقليات الهندوسية والبوذية! [ المصدر: قناة الجزيرة ] لماذا؟ هل لأن الإسلام يظلم غير المسلمين؟ بل لأن تطبيق شرع الله يضمن لهذه الأقليات حقوقها. يبدو إن العظم ينظر إلى الإسلام من خلال قلة شاذة لا تفقه الإسلام على حقيقته, فالله تعالى نهانا عن سبِّ ما يعبد الكفار, وعلَّمنا بأنه لا إكراه في الدين, وبأن الدعوة تكون بالحكمة والموعظة الحسنة, والجدال لا يكون إلا بالتي هي أحسن أسلوباً ومضموناً, وعلَّمنا رسوله الكريم صلى الله عليه وسلم بأن لا نيأس ممن ندعو إلى الله, وبأن هذا الإنسان قد كرَّمه الله تعالى بالإنسانية, وعلينا أن نحترمه ما دام حيًّا راجين هدايته, إلا إذا اعتدى وظلم فعلينا حينئذٍ أن نضعَ له حداً منعاً لأذى الآخرين.

o إلغاء جميع العقوبات الموجودة في الشريعة الإسلامية بما فيها الرجم حتى الموت وقطع اليد والجلد, ووصف العظم هذه العقوبات بالهمجية والبربرية, وزعم أن الغرب قد توصل إلى طرق أكثر تمدناً وإنسانية للتعامل مع الجريمة والإجرام, وعلى العالم الإسلامي أن يحذوَ حذو الغرب في هذا المجال. (لعلَّه لم يطَّلع على ما فعله الأمريكان الـ"متمدنون" في سجون غوانتانامو وأبي غريب والفلوجة). ويبدو أن العظم يجهل أو يتجاهل عدالة الإسلام والحكمة من إقامة الحدود, وبأن الحدود لا تقام على من سرق رغيف خبز مثلاً, ولا تقام دون محاكمة وشهود عدول! وكأنه لا يعلم بأن الدول والولايات التي ألغت عقوبة الإعدام إرتفعت فيها نسبة الجرائم بشكل كبير. ولا يعلم بأن العقوبة فُرضت لتَمنَع الإجرام, لا لمجرد تطبيقها؛ فمن لم تردعه خشية الله والعقوبة الغيبية في الآخرة, ردعته العقوبة الدنيوية, والله أعلمُ بما في شريعته من الحِكَم. بالاضافة إلى دقة تطبيق تلك العقوبات, فهي لا تطبق لمجرد الظن, ولا يقوم الناس أو الحاكم بالعقوبة عند وقوع التهمة, بل لا بد من شهود عدول, وخاصة في قضية الزنى, حيث أن المحكمة لا تقيم الحد على الزاني, سواء كان مُحصناً (متزوجاً) أم غير مُحصن, إلا في حال وجود أربعة شهود عُدُول, مشهود لهم بالصدق, ويشترط لهم بأن يكونوا قد شهدوا فاحشة الزنى, ولا يقبل القاضي ثلاثة شهود أو أقل من ذلك... وإن اتهم أحدهم رجلاً أو امرأةً بالزنى وأصرَّ على الاتهام دون توفر شهود, يُقام عليه الحد (جَلداً). إذاً, الأصل في الإسلام الستر, وليس الفضح, والرحمة والعفو موجودان مثلاً في حالة القتل, إذا عفا أهل المقتول عن القاتل يعفي الحاكم عنه, وخاصة إذا أظهر بوادر التوبة ولم يكن مصرًّا على الجريمة أو السلوك الإجرامي. ولا يُقتل المرتد عن دينه بمجرد ارتداده, إذ أنه ليس في الإسلام شرطة إيمانية تقيم محاكم تفتيش لتحاسب الناس على اعتقادهم, بل إن الحدَّ يُقامُ إذا حرَّض هذا المرتدُّ الناسَ على الكفر والارتداد وقام بنشر الفتنة بين الناس. عندئذٍ يؤتى بهذا الرجل ويُستتاب, أي يُطلب منه مراجعة أقواله للتراجع عنها, ويؤتى له بعلماء ليحاوروه في أسباب ارتداده -ولعلَّه قد يكون أساء فهم مسألة ما من مسائل الاعتقاد أو التشريع- ويُمهلُ مُدَّةً من الزمن ليُراجع أفكاره, وحتى إذا لم يقتنع من العلماء المحلِّيين, يؤتى له بعلماء من خارج المنطقة من خيرة العلماء ليحاوروه في مسائله وأفكاره. فإن تاب, فتوبته مقبولة. وقد يُظهر إيمانه دون أن يكون صادقاً في ذلك -لينجوَ من حدِّ الرِّدة- ولا يُحاسَبُ على ذلك, إذ أنه لا يَعلم ما في القلوب إلا الله وحده, ولكن -على الأقل- يتوقف هذا الرجل عن إشاعة الفتنة وبثِّ الأفكار الإلحادية.

o الكفّ عن النظر إلى المرأة كـ"عورة", ويعني بذلك تحرير المرأة حتى من ثيابها! وعدم اعتبار الحجاب فرضاً على النساء المسلمات (وكأن شرع الله لعبة بين يدينا نعدِّله كيف نشاء!). وعند انتهاء المحاضرة, قامت امرأة مسلمة بالمشاركة (وهي أمريكية اعتنقت الإسلام منذ سنوات) واعترضت على ما قال العظم قائلةً بأنها عند التزامها بالحجاب شعرت بارتياح شديد وبأنها لم تشعر بأنها كائن ناقص في ظل الإسلام, أو "عورة" كما زعم العظم... فاستهزأ بها مرحباً بها في الإسلام -بسخرية واضحة- وقال: "هل يسمح لي الإسلام أن أكون مسيحياً؟ أو هندوسياً؟" ويقصد بذلك أن الإسلام لا يسمح لأحد من معتنقيه أن يرتدَّ عن دينه, وأن في ذلك "تقييد" لحرية الإعتقاد (وفي ذلك أيضاً خروج عن موضوع المرأة). إن الذين يشابهون العظم في فكرِه لا يميزون بين حقّ -أو حرّية- الإعتقاد, والإعتقاد الحقّ. فالإسلام هو الدين الحق الذي ارتضاه الله عز وجل لعباده, وعلى الإنسان أن يبحث ويتدبر في ذلك الأمر, ويمكنه الاطلاع على الإديان والعقائد الأُخرى ليتأكد بأن الإسلام هو الدين الصحيح. وهل الذي يسجد لصنمٍ حجريّ, أو يقول بأن الثلاثة واحدٌ والواحد ثلاثة كالذي يشهد بأنه لا معبود بحقٍّ سوى الله, ويصف خالقه بكل كمال وينـزهه عن كل نقصان؟ فلا انغلاق فكري في الإسلام, لأن الله تعالى دعا الناس إلى التدبر والتفكر والتعقل, وترك تقليد الآباء والأجداد بشكل أعمى, والتخلص من الانقياد للهوى واتِّباع الطواغيت ودعاة الباطل, وحث الناس على أن يسيروا في الأرض, ويتفكروا في الخلق, وضرب لهم من الأمثال ما ينير البصائر ويشرح الصدور. ثم قالت له: "هل تظن أنه من الصواب أن تكون المرأة سلعة رخيصة يُعرَض جسدها في الإعلانات لترويج البضائع وينظر إليها الناس؟ فقال ساخراً: "إنني لا أجد عيباً في النظر إلى أجساد النساء, بل على العكس, أجد ذلك ممتعاً!" فضحك العظم وصفَّق له جمهور الحاضرين, إذ أنه بذلك دغدغ غرائزهم بأسلوبه الإبليسي الخسيس. وبهذه العبارة أوضح العظم عقيدته الإباحيّة المنحطَّة.

o ومن أعجب ما دعا إليه العظم, وذلك إشاعة للتسامح -كما يدَّعي- كما قامت الكنيسة الكاثوليكية بإصدار عفو عن اليهود والاعتراف بما قامت من محاكم تفتيش واعتذارها عن ذلك, وكما اعتذر الألمان لليهود عما قام به هتلر من محارق جماعية بحقهم, دعا العظم زعماء وعلماء السنة إلى الاعتذار من الشيعة لمقتل الحسين !رضي الله عنه فصفَّق له الجمهور بحرارة -وجهل- ولا أدري إن كان العظم يجهل التاريخ الإسلامي, أو أنه لا يعلم أن أهل السنَّة يعتبرون مقتل الحسين رضي الله عنه جريمة نكراء, وأنهم لا علاقة لهم بمقتله وينكرون قاتله, أو أنه ربما يتجاهل, ليصطنع حججاً باطلة يتهجم بها على الإسلام, ويثير الفتنة بين المسلمين, ويقنع الناس بعدم صلاحية الإسلام كنظام للحياة كامل متكامل, وليضحك بذلك على المساكين من الجامعيين, الذين لا يعلمون عن الإسلام والأديان إلا قليلاً ممَّا جاء ذكره في المناهج المُعَلمنة والموجَّهة...

إنَّ الباحثَ والمفكرَ الموضوعي يحكمُ على الإسلام من مصادره الأصيلة, القرآن الكريم والسنة النبوية وسنّة الخلفاء الراشدين رضي الله عنهم, ومن اتبع هذا النهج العظيم من الخلفاء والحكام المتأخرين, كعمر بن عبد العزيز وصلاح الدين الأيوبي ومحمد الفاتح العثماني رحمهم الله. هؤلاء وغيرهم شهد لهم التاريخ بالعدل والاستقامة, حتى المنصفين من المستشرقين لم يبخلوا عليهم بالمدح والإعجاب. وأما الشذاذ والمنحرفين الظالمين, فلا يمثِّلون الإسلام, ولا يمتُّون إليه بِصِلَة, فالإسلام مبادئ وقوانين وقيم, وعلى طالب الحقيقة أن يعرف الرجال بالحقِّ لا الحقَّ بالرجال!