المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : فلسفة ديفيد هيوم ...يخربون بيوتهم بأيديهم



عبدالله الشهري
03-21-2011, 10:40 PM
عودة المقولة على نفسها بالإبطال هو من أقوى ما يستدل به على فساد تلك المقولة. ولقد تأملت مواضع كثيرة في فلسفة "ديفيد هيوم" - وإن كان له بلا ريب أفكار في غاية الرصانة والقوة - فوجدتها تعود على نفسها بالإبطال، ومن الأمثلة على ذلك - على وجه التبسيط - ما اشتهر عنه من إنكار المعجزات. وله طرق في إنكارها ولكن من أبرز الطرق التي سلكها الضرب على وتر كونها شديدة الغرابة prodigious وبالتالي مخالفتها للمعهود من طبيعة الأشياء والأفكار. ولكن الكثير منكم يعلم موقفه من قانون الإستقراء والنتائج المتولدة منه ، وأنه لا يوجد دليل عقلي ضروري ينفي إمكان تبدل المعهود من القوانين إلى حالات وهيئات قد لا تخطر على العقل البشري فيما اعتاد عليه في العالم الطبيعي. وهنا موضع التساؤل: ماذا تكون المعجزات إن لم تكن نتيجة منسجمة مع النتائج المتولدة من موقف هيوم من قانون الإستقراء ؟. وللعلم، فقد قرأت ما لا أذكر من المقالات والأبحاث والكتب التي نقدت فلسفة هيوم فلم أجد من استغل هذه الثغرة الخطيرة والفرصة الثمينة لإبطال موقفه من مبدأ العليّة (أو قانون السببية) بموقفه من المعجزات والعكس.

أبو القـاسم
03-22-2011, 12:25 AM
جزاك الله خيراً يا شيخ عبدالله..كلمة مسددة منسجمة مع قانون الله "ولو كان من عند غير الله لوجدوا فيه اختلافا كثيرا"

ontology
03-22-2011, 02:30 AM
جزاك الله خيرا سماحة الاستاذ عبد الله الشهري!
ارجوك اكثِر من امثال تِلك المواضيع, فنقد فلسفة هيوم ورسل, بالمنطلقات العلمية والمناهج البحثية المستندة على الاسس القويمة من مسلمات عقلية وثوابت علمية, قد ندورت..!
فلا تحرمنا منها..سلّمك الله وسددك!

عياض
03-22-2011, 05:32 AM
يبدو لي سيدي انكم ما اصبتم كل الوجه في نقده...فهو لا يعلق نقده على مجرد الاستغراب ...,و انما هو سير في معنى كلام بيكون الذي استشهد به هيوم في هذا الموضع بالذات من ان الايمان بالمعجزات لا يمكن ان يثبت بالعقل كما نص عليه في كتابه مبحث في الفاهمة البشرية...فيكون مطابقا لقوله الذي ذكرتم من انه لا يوجد دليل عقلي ضروري ينفي إمكان تبدل المعهود من القوانين إلى حالات وهيئات قد لا تخطر على العقل البشري فيما اعتاد عليه في العالم الطبيعي... فهو لا يثبتها بالعقل لكن ايضا لا ينفيها بالعقل ...فهو فيما يبدو لي انه يثبت المعجزات بكلامه اكثر مما ينقضها... و انما كان تناوله الأبرز من جهة الشهادات او ما نسميه نحن جهة النقل ...بحكم تكوينه القانوني الصارم الذي اثر ايما تأثير في فلسفته...اذ و كأنه يقر بامكانية الوقوع لكنه ينفي الوقوع في الخارج و يحتج على ذلك باستحالة وجود العامل النقلي المؤكد في كافة الديانات ...فالنقد على هيوم هو ما سيفسره كانت من بعدها ببراعة من الخلط عنده بين الانسان العاقل عقلا خالصا و الانسان ككل و الفرق يين الماهية و الوجود في حدود العقل الخالص و خارج حدوده ..فكثيرا ما يكون الخلط عند هيوم جعل الانسان السوي هو فقط الانسان العقلاني و كأن العقل هو كل ما فيه..و كأن العقل لا يخطئ ابدا...مع انه اكثر الناقدين للعقل ...يظهر ذلك مثالا حيا في قوله التالي
يقول في كتابه المذكور:
الديانة المسيحية لم تكن فقط مصاحبة للمعجزات منذ بدايتها...بل فوق ذلك لا يمكن ان يومن بها اليوم شخص عقلاني دون ان يقدم على هذا الأمر: ان البرهان المحض هو غير كاف لكي يقنعنا بمصداقيتها ..و من كان مدفوعا بالايمان للتسليم لها فهو يعي تمام الوعي بنفسه بمعجزة ثابتة تنقض عليه كل مبادئ فهمه و تمنحه الاعتقاد الجازم بما يناقض اكبر المناقضة للعادة و التجربة.انتهى
يعني ببساطة...تصلح حاشية على قولهم : العجز عن الادراك ادراك :): و هذا له نظائره عند هذا الذي يعده الملاحدة امامهم...عامة كلامه تجده لا يصل في التحقيق كلام ابسط اهل الكلام و اجترار لنفس كلام ابيقور المشهور و المردود عليه من اهل جلدته قبل غيره ...كما في قوله في الحكمة الالهية و نقدها و انكار وجود الله من خلالها في رائعته الأدبية لا الفكرية: محاورات في الدين الطبيعي...بينما ان حقق جيد كلامه و فصل على اصوله وجد انه لا يزيد على ان يقرر حجة اهل الملل و يؤيدها من حيث اراد هدمها ...ككلامه هنا

و قد لمست فعلا ان كثيرا من الملاحدة المخالطين لأهل الاسلام العارفين بهيوم يخفون هذا الجانب و لا يحتجون به -اذ يعلمون قوة النقل في الاسلام-كما يحتجون بغيره في كثير من المحاورات هنا مع الملاحدة الذين يصدرون في الحادهم عن اصول ممنهجة و اقوال سابقة...او سلفية الحادية على حد تعبير استاذنا اللغوي هشام...:):
ما رأيكم شيخنا ببحث عن المعجزات عند هيوم و اتباعه تكتبه هنا و تكون بداية ثيولوجية مماثلة لبداية الشيخ ابي فهر القانونية في عرضه للفلسفات الغربية في مقاله عن الدولة المدنية و هيوم له اليد الطولى في هذين الموضوعين :):

عبدالله الشهري
03-22-2011, 11:03 AM
بارك الله فيك وزادك حرصاً.

نعم ما ذكرت صحيح تماماً من كوني لم استوف نقد فلسفته - ربما كان ذلك لعموم لا حاجة له في عنوان الموضوع - ولذلك احترزت لهذا بقولي "وله طرق في إنكارها ولكن من أبرز الطرق التي سلكها...". واستشكاله "للغرابة" - والتي يمثل البُعد العقلي للإشكال - هو استشكال يضيفه إلى استشكال النقل [1]. فاقتصرت من هذا الاستشكال المركب على الجزء الأول منه. والخلاصة التي توصلت إليها أخي عياض بخصوص مآلات فلسفة هيوم وأنها - من خلال اعتبارات كثيرة ربما لم يحسب هيوم حسابها جيداً - تخدم الدين، وتشهد لوجود الإله، أقول هذه الخلاصة صحيحة مائة بالمائة، وتدل من وجهة نظري على أنك فهمت لب فلسفته فهماً ممتازاً. وأرجو أن تعذرني أخي أني لم أجب طلبك في أكثر من مرة أن نكتب بحثاً في هذا الموضوع أو ذاك، وهذه بلا شك بادرة طيبة منك وحسن ظن بأخيك افتخر به، إلا أني قد وصلت إلى حالة تشبه التشبع من الكتابة المفصلة في هذه المواضيع، وأريد الراحة لبعض الوقت، مع محاولة عدم فقدان الاتصال بكم وباهتماماتي.

= = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = =
[1] لقد تعرضت لهذه الجزئية التي أشرت إليها في كتابي The Only Way Out وحرصت ألاّ تفوتني ليقف القاريء ولو على وجه الإجمال على كون مسألة النقل بشروط هيوم قد استوفاها نقاد الحديث على أحسن وجه. فيما يلي حاشية مقتبسة من ،كتابي المذكور ص 327. [انظر من فضلك المشاركة التالية لغرض تنسيق النص]

عبدالله الشهري
03-22-2011, 11:08 AM
David Hume (1711 -1776) in his An Enquiry Concerning Human Understanding attempted to spell out a methodology for criticizing narrated traditions which, many centuries before Hume was born, has been thoroughly developed by early Muslim Sunni scholars of Hadith. Hume, for instance, emphasized the need to investigate possible contradictions among the testimonies of eyewitnesses, the need to scrutinize their integrity, making sure whether such eyewitnesses (or broadly 'relaters') had an interest in what they report, or whether such relaters were prone to narrate prodigies and events which starkly contradicted reason. In fact, Hume articulates a ruling which has long been held by Hadith scholars as a maxim. He says, "A man delirious, or noted for falsehood and villainy, has no manner of authority with us". All these parameters and much more have been discussed in great detail by the prominent scholar Abū 'Amr ibn al-Ṣalāḥ (1181-1245) in his seminal work Introduction to the Science of Hadith.

عياض
03-23-2011, 03:24 AM
تشبه التشبع من الكتابة المفصلة في هذه المواضيع
طيب ...على رأي احد الملاحدة الأذكياء ممن ناقشتهم من ان الشعور بالظلم ظلم...انا اشعر بالظلم من ان يكون هذا التشبع بالانجليزية دون العربية ...و شعوري بالظلم يلزم منه ان الظلم واقع علي فعلا ... فلا نحلك من هذا الظلم شيخنا الفاضل حتى تتبعه بالحسنة قريبا و لا يكفي فيه هذا المقتطف القليل :):

عبدالله الشهري
03-23-2011, 09:58 AM
أسأل الله أن يرفع عنك الظلم.
هذا الملحد ليس بذكي، لأن ديفيد هيوم - صاحب الفلسفة ذي الحدين - يسعفنا هنا. فبأي ضرورة عقلية، منفكة عن معهود الخبرة البشرية، عرف أن الظلم قبيح، فضلاً عن كون الشعور به ظلم، فهذا الأخير يبطل ببطلان الأول سواء بسواء. فهو بين خيارين لا ثالث لهما: أن خبرته البشرية مطلقة وذات مرجعية شمولية في إصدار الأحكام على الوجود والأشياء، وليس عنده دليل على هذا. أو يعترف أنه أخطأ بانتحال هذا الدور وأن حكمه على الأشياء لا يكتسب مشروعيته الإلزامية وقوّته الشمولية إلا من خلال الإتصال بما يسبغ عليه تلك المشروعية الملزمة، ومجرد الاعتراف بقصور الخبرة الإنسانية كمرجعية حُكْميّة - وقد عبر عنها القرآن العظيم بلفظ "السلطان" (إن عندكم من سلطان بهذا أتقولون على الله مالا تعلمون) - هو اعتراف بافتقارها لما يجبر ذلك القصور. هذا السلاح الخطير من فوائد الفوضى العارمة التي اجتاحت نفسية هيوم، فهي فوضى بنّاءَة ومدمرة في آن معاً. وكما بيّنتُ سابقاً: هي فلسفة تقرر ثم تعود على تقريراتها بالإبطال في مواضع كثيرة.

عياض
03-24-2011, 02:49 AM
ائذن لي اذن شيخنا الفاضل ان انسخ كلامك المختصر المركز لهذا الملحد الذكي...و ان كنت افضل منطقه هذا في لعب دور الضحية في امثال هذه المواطن العلمية :):

عبدالله الشهري
03-24-2011, 02:15 PM
اقتبس ولا تحيل إن شئت واعتبر كلامي كلامك وحلالي حلالك.