المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : "الجواب الذي أسعدها"...حوار قصيرحقيقي مع النفس.



عبدالله الشهري
03-25-2011, 08:45 PM
البارحة..وأنا أجر خطاي على رمال شاطيء الخليج العربي...ويلفعني نسيم ليلة صافية...بدت فيها النجوم تتلالأ فوق ظلمة البحر...سألتني نفسي سؤالاً ....بل أسئلة: إنك سعيد قرير العين بهذا الجمال، هذا الجلال، هذا النظام، أليس كذلك؟ قلت: نعم، وكيف لا؟ قالت: لا شيء، ولا أنكر ما تراه، ولكن أخبرني: لم لا تُنْصف وتنظر إلى الجانب الآخر من الحياة. قلت: كيف؟ ما هو؟
قالت: تلك المظاهر التي لا تنسجم تحت قانون مفهوم، ولا تنتظم في سلك معلوم...طفل يعبر الطريق فتدهسه سيارة مسرعة، و أخطاء الطبيعة الفادحة: إعاقات، تشوهات، الخ...آثار الفوضى ومظاهر العبث التي تحصل بلا فائدة معلومة أو نفع مفهوم: انفجار نجمي في الغور السحيق من الكون، لِمَ ؟ كوب القهوة الذي سقط من يدك صباح اليوم، لِمَ ؟ أتسمي هذا نظاماً؟ أترى في هذا جمالاً؟ أو دليلاً على خالق عظيم عليم، بزعمك، يحسن تدبير الأمور؟ إنك فقط تنظر إلى ما تريد أن تنظر إليه، هيا ، اعترف، أليس كذلك؟.

...سادت لحظة صمت...يتخللها صوت تكسر الأمواج على جانب البّر...ظنت بي نفسي ظن السَّوء...على شيطانها دائرة السَّوء...وهي تنتظر لتنتزع مني اعترافاً...ولم تدر..لم يدر بخلدها...أني قد أعددت لهذا جواباً...يسكن بين جوانحي...اقتبسته من علمي...بكتاب الله...


...يتبع.

كن في الدنيا كأنك غريب أو عابر سبيل
03-25-2011, 08:57 PM
متابعون بشغف وبوركت مقدما ومؤخرا

د. هشام عزمي
03-25-2011, 09:00 PM
وكأني بكتاب صيد الخاطر أطالع فيه محاورات ابن الجوزي مع نفسه المتنمرة المتوثبة .. بارك الله فيك يا مولانا ، متابعون وفقك الله .

الإصبع الذهبي
03-25-2011, 09:13 PM
سجل ... إنني من المتابعيين

عبدالله الشهري
03-26-2011, 05:48 PM
وهكذا..مرت الدقائق..في ذلك المكان...التفت إلى نفسي وكأني بها قد خرجت لتواجهني...نظرت إليها وتدبرت وجهها...لم تكن هي التي أعرفها...هناك شيء ما...ولكني عرفت أن الشيطان أراد أن يمسها بنصب وعذاب...وقد كان شيء من ذلك...لأني رأيت نفحة من الإعياء تعلو مُحيّاها...فشعرت على الفور أنها بحاجة إلى مساعدة...إلى مد يد العون في اسرع وقت...استجمعت فكري كله...ثم ناديتها: أيا نفس...اطمئني...لا خوف عليك إن شاء الله...سيأتيك ما يُذهب جزعك وفزعك...

سألتها: ألست تعرفين القرآن ؟ قالت: بلى . فقلت: هل قرأتِ هذه الآية أو سبق أن وقفتِ عندها: (هو الذي أنزل عليك الكتاب منه آيات محكمات هن أم الكتاب وأخر متشابهات فاما الذين في قلوبهم زيغ فيتبعون ما تشابه منه ابتغاء الفتنة وابتغاء تأويله وما يعلم تأويله الا الله والراسخون في العلم يقولون آمنا به كل من عند ربنا وما يذكر إلا أولوا الالباب). فماذا فعلت بك وماذا فعلتِ بها؟ تعجبت ! وقالت: ولم هذه الآية تحديداً وأين جوابك عن تلك الأسئلة، أتريد أن تتركني بلا جواب أم ماذا؟ قلت لها: مهلاً إن الجواب في هذه الآية على أحسن ما يكون. ردت بحدة: كيف؟ أرني ! ولا تتأخر!. فقلت لها: اشترط عليك أولاً !، ردّت: بماذا؟، قلت: اشترط عليك شرط العبد الصالح مع موسى..ألا تقاطعيني حتى أفصّل لك الجواب تفصيلاً...فأنت لست إلا نفس مسلمة أقلقها بعض ما تسمع وتقرأ من الشبهات..أليس كذلك؟ قالت: بلى...بلى، قلت: إذاً اتفقنا...نمض قُدُماً...نسمع الجواب؟ ، قالت: نعم...نعم...أعدك أن أنصت إلى جوابك..إذ يبدو أنك قد عرفت دائي...فعجل بدوائي...كي ارتاح..وأعود من غربتي إليك..فلا أتركك أبداً.


...يتبع.

عياض
03-26-2011, 05:52 PM
تسجيل متابعة و احتمالية ان "اسرق " بعض المعاني :): و كما قال شيخنا هشام...مثل هذه الخواطر التي تضي جانبا مهما لا واعيا ضعيفا متسائلا من جوانب الشخصية المسلمة و التي اقدم عليها الامام ابن الجوزي نفعها عظيم في تحقيق ايمان ساعة...

عبدالله الشهري
03-26-2011, 08:54 PM
..إذاً...كوني معي بكليتك...
إن الله لما أنزل القرآن، جعل فيه المتشابه والمحكم، وكل منهما مقصود، حتى هذا المتشابه الذي يعتبره البعض مصدر تشويش وغموض، مجعول مقصود...(فأما اللذين في قلوبهم زيغ فيتبعون ما تشابه منه ابتغاء الفتنة وابتغاء تأويله)..نعم...إن المتشابه له وظيفة ينتهي إليها، ومغزى يحققه،...تأملي معي...أليس يمكننا تصور عبث مقصود؟ قالت متعجبة: عبث مقصود؟ !! ما هذا التناقض؟ قلت: نعم. لعبة النرد أليست نشاط مقصود ولها قوانين، ولكن فيها قدر من الفوضى والعبث المتمثل في الرمي العفوي الذي لا تعلم عواقبه؟ قالت: نعم، صحيح..صحيح بالفعل. قلت: فهذا فقط تقريب للمسألة التي نحن بصددها. إن المتشابه القرآني التنزيلي من حيث كونه فتنة لمن تعلق به إنما تستجيب له النفوس التي ترد المحكم إلى المتشابه بدلاً من العكس، إنها غاية ربانية مرتبة ومقصودة...لها زبائنها...(ولتصغى إليه أفئدة الذين لا يؤمنون بالآخرة وليرضوه وليقترفوا ما هم مقترفون)...توقفتُ برهة أتأمل ذلك السرحان في وجهها...ولكن سرعان ما ثابت إلى ما نحن فيه...سائلة: كلام جميل...ولكن لا أدري ما غايتك من هذا ...هل انتهيت؟...قلت: لا، أبداً..لم انته..إنها مجرد البداية...ولكن قبل أن أودعك لألتقي بك في المرة القادمة إن شاء الله...خذي هذه الفائدة...وإلى أن يحين موعد اللقاء بك...أظنك بتفكرك فيها ستدركين شيئاً مما أرمي إليه...وهي:
إنني اعتقد أن الله جعل المتشابه على نوعين من الوجود: المتشابه القرآني التنزيلي...ويقابله ويتماهى معه...المتشابه العيني التكويني....الآن تفكري وتأملي في هذه المقولة...سوف ترين أن ما استحسنتيه قبل قليل حول المتشابه في القرآن...هو ما سوف تستحسنينه في النوع الثاني من المتشابه...العيني التكويني...قالت: وماذا تقصد بالعيني التكويني؟ ، قلت: هذا شيء أريدك أن تفهميه بقليل من التدبر...ولابأس إن لم تصيبي...سوف أسددك...وأصححك...والآن...لا بد أن أذهب ...كارل سيجن !!!...أتركك في حفظ المولى...في أمان الله...هتفت بسرعة: لحظة...لا تذهب...كارل سيجن !!...قد سمعت بهذا الإسم من قبل...أخبرني عن صاحبه...تمهل أرجوك...

...ثم وليتُ وتركتها مشغولة البال...تدور طاحونة فكرها وفضولها لأقصى قوة...

أمَة الرحمن
03-26-2011, 10:13 PM
و كأني أنظر لنفسي في مرآة!!

سبحان الله، استشهادكَ بهذه الآية الكريمة و في هذا الموضع تحديداً شبيه جداً بحوارٍ قديم دار يوماً بيني و بين نفسي حين ضعفت أمام وساوس الشيطان.

بإنتظار القادم بشوق.

الإصبع الذهبي
03-26-2011, 10:41 PM
نعم ليس أنتم فقط من يخطر بباله ذلك بل كلُ ذي لُب مصداقاً لقول الله عز وجل ( وما يذكر إلا أولوا الألباب ) الآية ...

قصة جميلة ذات فائدة عظيمة لأولي النُهى ...

جزاك الله خير أخي وبارك الله فيك ...

إذا نظرت الى أشياء و أوحى إلي الشيطان أنها فوضى وأنها وأنها .. إلخ تذكرت عِلم الله الذي وسع كل شيئ وحكمتة المطلقة فإن معرفة ما اراده الله من كل شيئ مُحالٌ قطعاً فكيف تحيط أنت بعقلك الصغير علم العلام الخبير ؟! ... ولذلك قيل أن عدم العلم ليس عِلماً بالعدم وهذا والله أنه الحق ... بدلاً من أن يستنبط العبد من ذلك الشيئ على عِلم الله وأنه لم يستطع الإنسان أن يدرك الغاية منه جحده وكذب بما لم يحيط به علما فخسر خسراناً مبينا ... وكذا كتاب الله فإنه هدى وبشرى ونور ورحمة للمسلمين بينما هو في المقابل لا يزيد الذين كفروا إلا خسرانا وكفراً وطغياناً وعناداً وحيرةً ورجساً الى رجسهم فسبحان الله العلي العظيم ...

المقدسي السلفي
03-27-2011, 12:01 AM
هل يا أستاذي تحدثني و اليوم في الحلقة نفس الايات سبحان الملك لا يترك عبيده وهو ليس بحاجة لهم و لكن يحبهم و يريد لهم الكمال و الله استاذي و انا امر على سواحل كلماتك و انهار جملك العذبة الزلال التي سقط غيثها على واحة العين فأدمعتها و ابكتها شاكر لك استاذي و الله لا ينسى طالب حق قسما به وحده,,,

زينب من المغرب
03-27-2011, 01:32 AM
تلك هي الحقيقة التي لا زال المتذبذين لا يتفطنون إليها: وساوس المومن أشد وقعا وأكثر تعقيدا. وما تجود به قريحة شياطين الإنس لا تبدوا سوى زبد البحر أمام ما ينتابنا.
جزاك الله خيرا وأدامها الله حوارات لا ينقطع نقلها على أمل أن يتزايد عدد الناقلين.

عياض
03-27-2011, 02:15 AM
الغريب ان مثل هذه "الفوضى" التي ينتقدها انصاف المستشرقين و اتباعهم في كتاب الله من الالتفات اللغوي و من المعاني المتناثرة و من اللحن الكلامي المتباين شدة و لينا هي هي نفسها التي يراها محققوهم انها احد اهم نقاط التفوق في القرآن اذ فيها تطابق تام مع "الفوضى" الكونية ما يدل على الخروج من نفس المشكاة...كلا نسقي الفوضى يترك في نفسك محارات تخرج بظواهر النص و الكون عن ان تحيط بها سلطتك المعرفية قراءة او تجربة....لكن في نفس الوقت ما في نظامها من العدل ووضع كل شيء في موضعه يدفعك للتسليم بالبقية التي خرجت عن سيطرتك...و في هذا عظة ليس فقط للملحد فقط بل للمومن ان يظن نفسه في وقت ما قد وصل الى نهاية الطريق...فلا مناص من التغيير و التغيير ...

التواضع سيصون العالم
03-27-2011, 02:17 AM
يا الله
واصل وصلك الله

Muslim‘
03-28-2011, 10:16 PM
قصه تجذب الاذهان

بارك الله فيك

عبدالله الشهري
03-31-2011, 11:42 PM
...ثم جاءت..اقتربت...وقفت أمامي..
رحبت بها:..هاه..أرى وجهك فيه نضارة اليوم..حدّثيني ما الخبر ؟ قالت:...أحسن الله إليك...لم أكن أعلم أن تلك الفكرة ستفعل فيّ الأفاعيل...قلت: ...استمري..ماذا حدث؟
قالت بعد نفثة بهجة:...فهمتُ مرادك...نعم...المتشابه التكويني....العيني...أليس كذلك؟ قلت:..نعم...نعم...، [ثم استمرّت في سرد قصتها]:...سوف أخبرك ماذا انفتق عنه ذهني يوم تفكرت فيما طلبته مني...المتشابه التكويني...نعم...[وكأنها تتهيأ لشيء عظيم]...هل تذكر قصة الخضر عندما مر هو وموسى على قرية استطعما أهلها فأبوا أن يضيفوهما؟...أجبتها:...نعم...ويالها من قصة...قالت:..مافائدة ذكر هذا التفصيل الذي يبدو وكأن لا حاجة للقاريء إليه...أقصد جزئية الاستطعام وإباءهم أن يضيفوهما؟ قلت:...هاه...لا أدري ؟! قالت: ...ألست تشعر أن هذه الجزئية مقحمة في القصة وكان بالإمكان ذكر قصة الجدار الذي تحته كنز لهما وما تعلق بها...وكفى؟ أجبت متردداً:...شعرت بشيء من ذلك وحاولت دفعه !، قالت..لن تحاول دفعه بعد اليوم !! قلت:...أراك بدأت تفطنين لما لا أفطن له..ماذا عندك..هيا أخبريني. قالت:..نعم...اسمعني بأذنك وقلبك..إن قصة موسى مع الخضر تدور حول مسألة عظيمة في حياة البشر...مسألة القدر...وكيفية تفسيره..وفهم مآلاته التي ينتهي إليها..بالإضافة إلى أمر مهم...بعد تأملي...وهو أنك تجد...كملاحظ ومشاهد لهذا المشهد العظيم...مشهد القدر...تفاصيل وزيادات وجزئيات...تكاد تجزم بعقلك الحاضر ونظرك الباصر...أنها لامعنى لها...لأنها تبدو محشوة في تلافيف الأحداث حشواً..قل لي...تخيل أنك خرجت من بيتك تقصد الخباز لشراء الخبز...أنت هنا واعٍ بقصدك واتجاهك...تستطيع أن تتفهم هداية الله لك باتخاذ هذا القرار...ولكن اخبرني...ما الحكمة من وقوفك "غير المخطط له"...أثناء سيرك لشراء الخبز...كي تقرأ صحيفة اليوم...قل لي...ما الحكمة؟ أجبت:...وما يدريني ما الحكمة ؟ قالت:...أهآ...هنا بيت القصيد...إن الله لما ذكر تلك التفاصيل في قصة موسى والخضر...جزئية الاستطعام...وإباء سكان القرية....مع أن لب القصة ومقصدها يدور حول الكنز...وصلاح الأب...وحفظ الله لمال اليتامى...تلك الجزئية التي تبدو غريبة...وبعيدة عن مرامي القصة...ليست مذكورة في القرآن عبثاً...وفوق ذلك...ومما يؤكد بعدها عن أصل الدرس المقصود من القصة...تجد الخضر لم يؤولها في سياق تأويله لما فات من أحداث...فتركها دون ذكر...لم يخبر موسى عن الحكمة في قصة الاستطعام وما تبعها...هاه...هل أنت معي...؟ أجبت:...نعم...نعم...وأكملي...يبدو أن شرطي انقلب عليّ؟!.، قالت:..أي شرط...عن ماذا تتحدث؟ قلت:...شرطي بالأمس أن تستمعي ولا تقاطعيني..!، أجابت مبتسمة:..آآه..تذكرت...لا بأس..سأترك المجال لك بعد قليل !...انتبه الآن لما أريد أن أقوله..إن القرآن يعلمنا درساً...بذكر تلك الجزئيات...وتركها بلا تفسير...تلك الأحداث والمشاهد التي تحصل ليس على مسرح الحياة...وإنما على هامش أو جانب الحياة فيما يظهر لنا !..أصحاب السفينة وقصة الغلام المقتول وقصة الجدار والكنز...كلها على مسرح الحياة....ولم تكن مفهومة لموسى...حتى فهمه الخضر...ولكن ستبقى هناك قصص وقصص وقصص...ليست على المسرح...ولكنها كالحاشية للمشهد الذي على المسرح...وربما على هامش المسرح...ومنها قصة الاستطعام وبخل أصحاب القرية...ما علاقتها بالقصة الأساس...وما الداعي لذكرها ونحن نتشوف لكشف لغز القصة التي تليها....قصة بناء االجدار...ثم لمّا ذكَرَها القرآن...لِمَ تركها بلا تأويل؟...القرآن يعلمنا درساً هنا ...خلاصته..أن الحياة ستكون مملوءة بالمشاهد والقصص التي هي في نظرنا..وفي نظر كل ملاحظ...كالشيء الذي لا معنى له...أشياء كأنها مبتورة عن سياق مفهوم...غير منطقية في علاقتها بما حولها من قصص...كمشهد أطفالك وهم يلعبون حولك ويصرخون أثناء حديثك المنهمك مع شخص آخر تصف له الطريق...أشياء غريبة ومنفصلة عن كل خيط يمكن أن يوصلك إلى نتيجة واضحة...هذا درس عظيم...يعلمناه القرآن...يا عبدالله...
...والآن...أخبرني...من هو كارل سيجن ؟ أجبت:...مهلاً...مهلاً...دعيني من كارل سيجن الآن...لقد فتحتِ عيني على شيء لم يخطر ببالي من قبل...كم قرأت تلك الآية من سورة الكهف ولم أفكر في تلك الأحداث بهذه الطريقة....لدي كلام كثير أريد أن أقوله...لكن لا أدري من أين أبدأ....لا أدري من أين أبدأ...قالت:...وكيف ستبدأ...ومتى ستنتهي...والخطب جلل...والأمر عظيم جدُّ عظيم...يكفيك إدراك الحكمة...من جهلك بالحكمة !!...هيا...اذهب...وارتح...لأراك غداً....وأنت أكثر بهجة....أكثر قرباً من ربك....أكثر سعادةً بقربك منه.....وغداً...إن شاء الله...سوف تخبرني عن قصتك مع كارل سيجن...وداعاً...يا عبدالله...
....ثم تركتني...ومضت في الحياة....

متروي
04-01-2011, 03:22 AM
رائع شيخنا الفاضل و اسمح لي بتعليق صغير على الهامش..
أما سبب ذكر الله عز وجل لرفض القرية إطعامهما فهو توجيه عقولنا لفهم طلب موسى عليه السلام الأجر تكريما له إذ لو أن أهل القرية ضيفوهما لكان من البعيد أن يطلب موسى عليه السلام اجرا على فعل الخير و لمرت عملية البناء دون أن تثير من موسى عليه السلام إنتباها و هو السباق إلى الخير و هذا على عكس فعل الخضر عليه السلام مع السفينة و الغلام فالحادثتين في ظاهرهما شر و هذا ما تطلب من موسى عليه السلام الإنكار بينما بناء الجدار فعل خير ..
والله أعلم

عبدالله الشهري
04-01-2011, 11:44 PM
..جئت على الموعد...لم تُخلفني...
رحبتُ بها....هشّت وبشّت...أصبحنا أكثر قرباً...، بادرتُها:...لم أكن أعلم أن الجهل له معنى....وأن الاعتراف به لذة...حتى دار ما بيني وبينك...، أجابت: نعم...وأنت..ربما...لم تذق بذلك إلا شيئاً يسيراً من طعم العبودية...والآن...أخبرني ولا تؤخرني...ما قصتك مع كارل سيجن هذا؟
قلت:..حسناً...سأخبرك عن الرجل...فهذا أوان الحديث عنه...

عياض
04-02-2011, 03:33 AM
و الله لا أدري شيخنا الفاضل اتستمتع بتعذيب نفسك ام بتعذيب نفوسنا معها :):

عبدالله الشهري
04-02-2011, 09:17 AM
...خروج عن القصة
أشكر كل من تفضل علي بمروره، ولا تؤاخذوني إن لم أتمكن من التعليق على كل مشاركة.

عبدالله الشهري
04-02-2011, 03:01 PM
...إنه رجل ملحد.....يمثل فئة من الملاحدة تفكر بطريقة غريبة...، قالت: كيف؟...قلت:..باختصار...أساس إلحاده أنه مولع بتتبع المتشابهات التكوينية...آه..بالمناسبة...أجدها فرصة الآن...لأشرح لكِ فهمي للمتشابه التكويني العيني...نعم...لقد أحسنتِ في شرحك لهذا المفهوم من خلال قصة سورة الكهف...ولكن دعيني أقول لك فهمي...أنا...، قالت:...جميل...هيا تفضل...[ثم تابعْتُ الحديث]....حسناً...المتشابه التكويني هو الجزء غير المفهوم من الكون المشاهد...الجزء الذي يشتبه على الملاحظ...ويتردد بين أصلين...فيصعب إلحاقه بأحدهما...ففيه مقومات النظام والإحكام وفي نفس الوقت ينفعل في الوجود بطريقة تصطدم مع معاييرنا الأخلاقية...ومقاييسنا العقلية...كارل سيجن نفسه اعترف أنه يوجد نظام كثير في الكون...ولكن لسبب نفسي عميق...أذكره لاحقاً...آثر التأثّر بالمتشابه...وجعله الأصل الذي تُرد إليه كل الأشياء...بما في ذلك المحكم التكويني الذي لا تشابه فيه...، قاطعتني قائلة:...أعطني مثالاً للمحكم التكويني إذاً؟، قلت:...آه...لا أجـد!! [جحظت عيناها] وردّت:...ماذا؟...أتعني ما تقول؟...ليس عندك مثال لما تزعم أنه محكم...وواضح لكل ملاحظ؟!!...، [بابتسامة هادئة] أجبتها:...نعم...من الصعب إيجاد محكمٌ واحد...يقطع النزاع...فتجتمع عليه قلوب البشر كلهم...[ صمَتَتْ ومعالم الحيرة والقلق تعلو محيّاها]...قطعتُ هذا الصمت:...ماذا بك...هل أزعجك جوابي؟...أنا لم أنف وجود المحكم التكويني....هو موجود...ولكني أعجز..أن أضرب لك مثالاً على محكمٍ لا يختلف عليه اثنان !...وإلا فالمحكم التكويني عندي شخصياً لا أمَد له...ولا حصر له..ما أريد أن أقوله هو أن إحكام الآيات الكونية...مهما بلغت من الإحكام...ليس شرطاً كافياً لضمان رؤيتها على نمط واحد من الوضوح عند كل ملاحظ...إنها معادلة مقدَّرة...الإنسان طرف فيها...هاه...فهمتِ ؟
أجابت بتردد:...ليس تماماً، قلت:...حسناً...بسرعة..تخيلي...أنك عاصرتِ أحد الأنبياء...
وكنتِ ممن شهد بأم عينيه نزول كتاب من السماء...حتى وقع في يده..وليس هذا فقط...بل أمسكتيه بيديك...
أفيبقى عندك شك في صدق ما رأيتي؟ قالت:..أبداً...!
قلت مستفهماً:...ماذا تقصدين بـ"أبداً"؟..، أجابت:...أقصد لا أشكّ في صدق ما رأيت وأمسكت البتة !..
قلت: إذاً...إقرأي وتدبري هذه الآية (ولو نزلنا عليك كتاباً في قرطاسٍ فلمسوه بأيديهم لقال اللذين كفروا إن هذا إلا سحر مبين)

صَرَخَتْ:...يا الله...يارب..!

...يتبع

عبدالله الشهري
04-04-2011, 10:58 PM
....وبعد أن أجهشت بالبكاء...وهدأت...همَسَت:...سبحان الله..الإنسان...شيء غريب بالفعل...كلماتي تعجز...، قلت:...نعم تعجز...ولكني أسمع جوابك في نبرتِك...أنا وأنتِ نرى المحكم في أبهى صوره...وغيرنا يراه عبثاً...وإن رأى فيه بعض إحكام أو أثارةً من نظام...لم يرَ في ذلك كله أكثر من دلالته على نفسه...إن قصة الإيمان ورحلة اليقين...ليست مسألة أدلة قاطعة وآيات ساطعة...إنها قضية مركبة من ناظر ومنظور...فساد الناظر....يعتور المنظور فيخفي أجمل ما فيه....فسبحان من جعل الانتفاع بما خارج النفس مشروط بتطهيرها مما يعيق ذلك الانتفاع...(قد أفلح من زكّاها)...ولذلك نجد طرفي هذه المعادلة في القرآن...الكون يقابل الإنسان والعكس...فالأول آفاقي...والثاني نفساني...(سنريهم آياتنا في الآفاق وفي أنفسهم)....(وفي الأرض آيات للموقنين وفي أنفسكم أفلا تبصرون)...فلا تعجبي إذا رأيتِ من لا يرى إلا باطلاً...( وما خلقنا السماء والأرض وما بينهما باطلا ذلك ظن الذين كفروا)....هذا طبيعي...طبيعيٌ جداً...في مراد الله الكوني...وإن شذ عن مراده الديني....أن يوجد من يرى ضرورة وجود الخالق أقلَّ من ضرورة وجود المخلوق !!...

باحث عن النور
04-05-2011, 03:55 AM
متابع ,,, بوركت اخي عبد الله

عياض
04-05-2011, 07:13 AM
....وبعد أن أجهشت بالبكاء...وهدأت...همَسَت:...سبحان الله..الإنسان...شيء غريب بالفعل...كلماتي تعجز...، قلت:...نعم تعجز...ولكني أسمع جوابك في نبرتِك...أنا وأنتِ نرى المحكم في أبهى صوره...وغيرنا يراه عبثاً...وإن رأى فيه بعض إحكام أو أثارةً من نظام...لم يرَ في ذلك كله أكثر من دلالته على نفسه...إن قصة الإيمان ورحلة اليقين...ليست مسألة أدلة قاطعة وآيات ساطعة...إنها قضية مركبة من ناظر ومنظور...فساد الناظر....يعتور المنظور فيخفي أجمل ما فيه....فسبحان من جعل الانتفاع بما خارج النفس مشروط بتطهيرها مما يعيق ذلك الانتفاع...(قد أفلح من زكّاها)...ولذلك نجد طرفي هذه المعادلة في القرآن...الكون يقابل الإنسان والعكس...فالأول آفاقي...والثاني نفساني...(سنريهم آياتنا في الآفاق وفي أنفسهم)....(وفي الأرض آيات للموقنين وفي أنفسكم أفلا تبصرون)...فلا تعجبي إذا رأيتِ من لا يرى إلا باطلاً...( وما خلقنا السماء والأرض وما بينهما باطلا ذلك ظن الذين كفروا)....هذا طبيعي...طبيعيٌ جداً...في مراد الله الكوني...وإن شذ عن مراده الديني....أن يوجد من يرى ضرورة وجود الخالق أقلَّ من ضرورة وجود المخلوق !!...
حرقت يوميتي القادمة. مع كل ما كنت استجمعه لها و اعده لها..عفا الله عنك...

حنيف مسلم
04-05-2011, 01:06 PM
السلام عليكم احبتي في الله!
الحمد لله الذي جمعنا على هذا الخير! اللهم اجعل هذا ذكرا لا يراد به الا وجهك!
هذه والله حلقة من حلقات الذكر تحفنا فيها الملائكة بإذن الله عز وجل!

عبدالله الشهري
04-07-2011, 10:16 PM
زفرت زفر ة وقالت:...ما أحكمك يارب...ما أعظمك...ألهذا الحد بلغ الإتقان..في العلاقة بين الكون والإنسان !، أجبتها:...وما خفي أكبر وأعظم وأجلّ...ألم تعلمي أن الله قد أودع فينا من أسراره ما لا يكاد يخطر ببال أحد...وعندي في ذلك فكرة وتأمل..، قالت:..هات ما عندك...هاته كله...، قلت:...ألم تتفكري يوماً من الأيام في حجم البدن البشري مقارنة بأحجام سائر الأشياء في كوننا المشاهد؟، قالت:...بلى...إنه حجم ضئيل حقير..!، [انتابتني ضحكة] وقلت:...كنت أشعر أنك ستجيبين بهذا..وأكثر الناس يلتفت إلى هذا المعنى...ولكن مرادي أمر آخر...إن حجم الإنسان ليس حقيراً إلى الدرجة التي نتخيلها...ونسمع عنها كلما أراد واعظ أو شيخ أن يخبرنا عن عظمة خلق الله ! ولكنه ليس كبيراً أيضاً...لقد اكتشف العلماء...في ضوء ما لديهم من معطيات...أن حجم بدن الإنسان...وسط بين أكبر شيء نعرفه في الكون... المجرة...وأصغر شيء نعرفه...وهو عالم الذرة أو ما دون الذرة....حتى ريتشارد دوكنز!...أستاذ ملاحدة اليوم...وجدتُه يعجبُ حرفياً من هذا الوضعي المكاني الحجمي المميز للنوع البشري...ونحن بدورنا...من باب من لا يشكر الناس لا يشكر الله...نشكر البروفيسور جون بارو...أستاذ الفلك والفيزياء....الذي توصل إلى هذا الكشف من خلال نموذجه....نموذج أحجام الأشياء على مقياس لوغاريتمي...ولهذا الكشف دلالاته العجيبة...والتي سوف تكون محور حديثنا في المرة القادمة...ولكن إلى أن نلتقي...تدبري قوله تعالى (لقد خلقنا الإنسان في أحسن تقويم)...فإن لي مع هذه الآية وقفة...، فاجأتني قائلةً:...ولم التأجيل...أخبرني الآن...عبدالله..مهلاً...لم تفعل هذا...عبدالله !

...ثم غبتُ في الأفق.

حنيف مسلم
04-28-2011, 10:18 AM
غبت كثيرا شيخنا!
واصل بارك الله فيك!

عبد الرحمن المسلم
04-29-2011, 01:44 AM
أي و الله صدقت , لقد هززت نفسي , بقولك حين تقول : عبدالله..مهلاً...لم تفعل هذا...عبدالله ! ...ثم غبتُ في الأفق.اهـ

و الله لقد شدتني قصتك هذه حتى قلت تلك الكلمات من نفسي و أنا أقرأها من كتابتك

و تلهفت لإيجاد صفحة أخرى من جملة مشاركاتكم الجميلة فلم أجدها , فكأن الحزن حلّ بي .. و الله المستعان

أكمل أكمل الله إيمانك , و فع قدرك .......

ادم
05-12-2011, 03:37 PM
أكمل فتح الله عليك
اسجل متابعتي وانتظر المتابعة

حنيف مسلم
05-12-2011, 08:27 PM
تسجيل معاتبة :)

عبدالله الشهري
05-13-2011, 10:58 AM
...تمر الأيام...وألتقي بها...
كيف أنتِ اليوم ؟...أجابت بلهفة: كيف أنا ! بل أخبرني أنت أولاً...لم هذا الغياب الطويل؟...أجبتها: وماذا كنت تفعلين طوال تلك المدة؟...أجابت:..مكثت أتأمل قوله تعالى (لقد خلقنا الإنسان في أحسن تقويم) وأقلب النظر في كل معنى انقدح في ذهني بسببها...قاطعتها: وهل شعرت بالملل ؟ هل انصرم الوقت قبل أن يفنى تأُمُلك فيها ؟...أجابت: كلا..كلا...بل لا أظن الأيام الطويلة تكفي لذلك....[ضحكتُ بهدوء]...قاطعتني:...ما بك؟...أجبتُ:...لا شيء...لا شيء، ردّت:..كيف "لاشيء...لاشيء" ؟!!...قلت:...بصراحة قارنت بين قولك أني غبت طويلاً وقولك أنك استغرقت في تأمل الآية طوال تلك الفترة فلا أدري ما أصدق: هل كنت في انتظاري فعلاً أم لم تجدي وقتاً لذلك بسبب استغراقك في تأمل الآية..؟...ردت بخجل:...آآه...حسناً...أم م....لا بأس...في الحقيقة...صحيح أنك غبت طويلاً...ولكن ما تركتني فيه بعد ذهابك أذهلني عن مضي الوقت...وماذا تتوقع ممن يقبل على كتاب الله....؟!....قلت:...جميل...جميل...إذاً هيا بنا نرى ما عندك...أخبريني...فكلي آذان صاغية....[زفرت زفرتها المعتادة] ثم قالت:...سأخبرك...ولكن من أين أبدأ...وأين انتهي...، قلت:...كنت أعرف أن الأمر عظيم وجليل...ولابد أنك شعرت وتشعرين بهذا..، قالت...تماماً...تماماً....ومع ذلك لم يخفت شعوري المتعاظم بقراءتك لأفكاري ومشاعري !..أجبتها [متعجباً]:...هكذا إذاً...يبدو أنك قد أطلقت العنان لنفسك أن تسبح في ملكوت الآية دون أن تكبحيها بزمام الرصد و التنظيم ....إن ما فعلتيه هو أسلوب من أساليب العيش مع القرآن...بل هو من أعظم سبل الاستشفاء به...هذه السباحة المتحررة من كل قيد...هي لا تقف بك عند ساحل...هي تجوال لا نهائي خارج حدود الزمان والمكان...إن كان هناك حدود أصلاً...ولكن هذا التجوال هو الذي فوت عليك قنص فوائد التدبر التي كنت انتظر سماعها منك...ولكن...لا بأس...أتودين أن أخبرك بما لدي؟...والأمر إليك...، أجابت:...يالله...لقد وصفت حالتي...بل وصفتني...وكأنك كنت معي في تلك الرحلة الأزلية الأبدية....، قاطعتها بهدوء...هنيئاً لك إذاً...والآن...أتودين أن أقول ما عندي؟...أجابت:.. تفضل...تفضل..وما عذري في منعك!...أنا التي كلي آذان صاغية...

...سادت لحظة صمت...لحظة تأهب...

عبدالرحمن الحنبلي
05-13-2011, 02:08 PM
اتعجب من بعض الناس من اللبراليين العرب الذين يسمعون كلام خراصي الازمنه الغابره ممن حرم من نور الوحي
يترك كلام الله ويقبل تخبطات الفيلسوف الفلاني .....القرآن فيه اجابات على اسئله لوجمعت فلاسفة الدنيا من الجن والانس ماستطاعوا ان يجيبوا عليها

الحمدلله على نعمة الوحي .....شكرا لك اخي الكريم عبد الله على الموضوع القيم

أبو يحيى الموحد
05-16-2011, 11:47 PM
تسجيل معاتبة

عبدالله الشهري
06-30-2011, 02:17 AM
...إذاً..استهل الكلام بسؤال...إذا كان الله قد خلق الإنسان في أحسن تقويم فهل هذا يعني أنه لن يقدر على أن يخلق الإنسان على هيئة أحسن من الهيئة التي هو عليها الآن؟...[سكتت وطال سكوتها!]...قاطعتها: ما بك ؟ ....أجابت:...لا أدري...بل يقدر يقدر !..[عرفت أنها مترددة ]...واصلت حديثي:..هنا يأتي دور جون بارو ولورنس هندرسون ودارسي ثومبسون وغيرهم...إن هؤلاء لم يأتوا بشيء غير ما في الاية وإنما جاؤوا بما يقرر معناها ويُحبّر فحواها...إن هؤلاء قد فطنوا إلى الجزء الذي أهمله دارون ولو أعاره شيئاً من الاهتمام لكان له رأي آخر في قصة الخلق...إنه مناسبة البيئة والكون في مكوناتهما وخصائصهما لبنية الإنسان وسماته الحيوية ، فثومبسون أبرز التناسب بين الجاذبية وطول الإنسان بينما لحظ هندرسون أن البيئة صديقة للإنسان أو بعبارة أخرى ممكّنة لوجوده واستمراره مصداقاً لقوله تعالى (ولقد مكنّاكم في الأرض وجعلنا لكم فيها معايش قليلا ما تشكرون) وهذا التمكين ليس إلا تعبيراً لمجموع الشروط والظروف المعززة لبقاء النوع الإنساني وأما المعايش، وفي قراءة "معائش"، فلها كلام طويل...المهم...نعود إلى موضوعنا...وأما بارو فبرهن على أن الكون في مجموعه مع ما تضمنه من نِسب حرجه ومقادير دقيقة أيضاً مناسب لحجم الإنسان و فضاء تفكيره ، فهو - أي الإنسان - ليس حقيراً صغيراً حتى يرى الجزيئات كالمجرات وليس عظيم الضخامة بحيث يفوت عليه رؤية العلاقات بين الأشياء على مستوى النظر المجرد كما نعرفه نحن في وضعنا الحالي....ومن هنا نتلمح معنى جديداً "لحسن التقويم" في قوله تعالى (احسن تقويم)...ويمكننا في آن معاً استجلاء معنى جميلاً للآية وكذلك فهم المراد بصيغة التفضيل على وزن "أفعل" في قوله (أحسن)...ذلك أن المراد هو أن الله قد جعل الإنسان في أحسن هيئة يمكن أن يوجد عليها في العالم الذي هو فيه ، وأما في غير هذا العالم - كالجنة مثلاً - فلا ريب أن هناك حُسْن آخر لوجود الإنسان يتناسب و هيئة ذلك العالم وخصائصه...وهذا الإحسان في تقويم الإنسان له غرضه الشريف...وهو تحقق معاني التكليف واستخراج مقاصد الامتحان من وجوده في عالم كهذا العالم...ولو أردنا التمثيل بالجزئيات على هذا فإنه لا حد لها...على المستوى المادي والمعنوي والأخلاقي والتشريعي...ولكني أُعطيك مثالاً واحداً:...عند الإنسان قوة أخلاقية اسمها قوة "الوعد"..أو "العهد"...فهو بطبعه يحتاج أن "يعِد" أو "يُعاهد"...في حياته ومعاملاته...ولكن تخيلي كيف يمكن لقوة الوعد والعهد أن تظهر أو تنفعل في عالم خال من الزمن كما نعرفه الآن ؟! إن الله لما يُطالب الإنسان بالوفاء بالعهد فلا بد أن يسبق ذلك شروط مادية فيزيائية مُمَكّنة...ومنها أن يوجد الزمن..أي هذا التراخي والتباعد في الوقت ليوجد المستقبل...وإلا فإن الوعد والوفاء به لا معنى لهما بلا مستقبل يكسبهما دلالتهما في الحاضر...وهكذا يتماهى ويتناسق التركيب الكوني مع البعد الإدراكي مع الوظيفة الأخلاقية لواحدة من خصائص السلوك البشري وقيسي على ذلك الكثير والكثير....فقط ضعي الأشياء في سياقها يزول عنك ما يُشكل عليك...

Muslim‘
07-01-2011, 01:59 AM
تسجيل مُتابعة وإعجاب :emrose:

عياض
07-01-2011, 03:58 AM
قطعة ادبية رفيعة بلا مبالغة تصيب اساس النظرة الداروينية و التي يميز بها بين حقها و باطلها و يعرف لم مست هذه النظرية كل جوانب الثقافة خارج المجال البيولوجي من اشكالية المجاز الى اشكالية استمرار الأفكار الجماعية مع تطورها دون انقطاع...
ذلك أن المراد هو أن الله قد جعل الإنسان في أحسن هيئة يمكن أن يوجد عليها في العالم الذي هو فيه ، وأما في غير هذا العالم - كالجنة مثلاً - فلا ريب أن هناك حُسْن آخر لوجود الإنسان يتناسب و هيئة ذلك العالم وخصائصه
الا ترى سيدي خيطا رابطا بين النقاش القديم حول ليس في الامكان افضل مما كان و بين النقاش الحديث حول البقاء للأفضل؟؟

تسجيل معاتبة
أي لايك هذا التلاعب بالكلمات :):

عبدالله الشهري
09-05-2011, 01:19 AM
...ثم رأيتها بعد برهة من الزمن...وقد زال بعض ذلك الامتحاش...بادرتها بالكلام: يا نفس...هل ذهب عنك بعض ذاك الاستعجام...وشيئاً من تلك الآلام ؟....أجابتني بمفاجأة:...مرحباً بعد طول غياب...نعم ذهب..ذهب الكثير ولكن هجم علي قليل خطير ! أنهكني على مر الليالي والأيام ! إنها القشة التي بعثت في قلبي شكوكاً كالجبال !....قاطعتُها:...هوّني عليك...هوّني عليك...تذكّري ما منّ الله به عليك في ما مضى من سواطع الأنوار...كم انقشع من غيمة...وكم ذاب من همّ...فاستقبلي أمرك بما ما استدبرتيه من سعادة...قالت [وهي تلتقط أنفاسها]:...آه...آه...ما أجملها من لحظاتٍ تلك...وما أبردها على كبدي !....قلتُ [وشفتاي تلفُّهُما ابتسامة صغيرة]:....وما الذي يمنع "عقلاً" أو "عادةً" أن يكون القادم أجمل ؟....أجابتني [ولغة عيناها تستبق الكلام]:...يالك مِن...!....إنك لا تترك فلسفتك الغريبة...!...وماذا عساي أن أقول...لا يوجد ما يمنع...قلتُ:..فهات ما عندِك...هاتِ تلك القشة...بل ذلك الوهم...لنزيده وهناً على وهن...هات ذلك كله...فأنتِ على موعد مع "الجواب الذي أسعدها"...

عبدالله الشهري
09-07-2011, 11:23 PM
...ترَدَدَتْ قليلاً...ثم قَذَفَتْ بأصل محنتها: عبد الله !...لِمَ هذه القصة [تعني قصة الوجود كما كُنتُ أرويها] من أساسِها؟...إن كانت حقيقة فلِمَ هذه الرواية...روايات أُخَرْ لا حدّ لها...فلِم هذه الرواية بالذات؟....وإن كانت وهماً فكيف أعرف؟...بل لِمَ يجب عليّ أن أعرف وماذا عليّ ألاّ أعرف؟...هذا هو دائي يا عبد الله !....هذا هو الذي يفتك بي ويكاد أن يكتب نهايتي...ها أنا قد بُحتُ لك بما تريد...فلا تحرمني مما أريد...الغوث يا عبد الله...أجبني الآن...أجبني !
...طرقتُ برأسي...أغلقتُ عيناي...وهجم على المشهد سكونٌ رهيب...لم يقلقه إلا صدى "أجبني"...يذهب...ثم...يعود...يذهب...ثم...يعود...يذهب...ثم ...يعود...

عبدالله الشهري
09-10-2011, 01:06 PM
..لبثت ملياً...ثم رفعت رأسي...أجبتها بصوت فاتر:...اطمئني...اطمئني...سوف أُجيبك...و يبدو أن لديك ثغرة لم ألاحظها منذ البداية...لكني أعرفها...فليست بجديدة علي...فقد استبقنا القرآن وحكى صنو هذه المشكلة (واذا تتلى عليهم اياتنا بينات قال الذين لا يرجون لقاءنا ائت بقران غير هذا او بدله)...أي جئنا برواية للوجود "تعجبنا" وقصة لحقيقة أمرنا وما يجب علينا "تروق لنا"...ولو على حساب الحق الموضوعي المضاد لرغبتنا...
والآن.."لم هذه الرواية" تقولين !...ما رأيك لو أجبتك بسؤال مثله...ما رأيك لو قلتُ لك: "وما هي الرواية التي تفضلين أن تسمعيها؟! "....[انتفضت محدقة]...أقول: نعم...هات الرواية التي ترضيك فإما أن يكون لديك رواية بديلة وإما ألا يكون هناك رواية !! ...[اضطربت اضطراباً عنيفاً حتى خشيت عليها...ثم هدأت دون أن تتفوه بحرف]...فقالت:...إنك تحاصر من يحاصرني وتقتل من يقتلني !!...أنت لم تجبني كما أريد ولكنك فعلت شيئاً لا أدري ما هو!!...أجبتها:...لا..لا...هذا غير صحيح...بل أجبتك...ولكن هذه المرة من داخلك...من خلالك...وبواسطتك !...سألت باندهاش:..كيف ؟!....أجبتها:..إن التساؤلات التي طرحتيها والقضية التي تتحدثين عنها لم تعُد في نطاق العقل البشري لكي يُصدر أحكامه بكل ثقة واطمئنان...لا أنا ولا أي إنسان ولا أي مخلوق – بلغ ما بلغ من التعقيد والتطور المعرفي - يستطيع أن يصدر حكماً واثقاً ما دام جزءاً من نظام...لو فرضنا أن مسماراً أراد أن يعرف لم َرواية كونه مسماراً يُطرق في جسم اسمه خشبة بواسطة آلة اسمها مطرقة لما استطاع كل من الخشبة ولا المطرقة أن يجيبا طلب المسمار ، فالكل، كلٌ على حدة، بسبب افتقاره الذاتي، وبسبب عجزه عن أن يُحدث أو يجلب لنفسه معنى باستقلاله...بسبب ذلك كله...سوف يسأل كل واحد نفس السؤال...فهم في على مرتبة واحدة في الوجود والعجز إذا ما تعلق الأمر بأسئلة كتلك التي طرحتيها...وأما كونك يا نفس لا غنى لك عن رواية ما...بدليل تهلفك لجواب معين...فهذا في حد ذاته دليل على استعداد غريزي مركب بأن الوجود ككل ووجودك فيه "ينبغي" أن يكون على هيئة ما...هذه الهيئة...هذه الصفة...لا تحددها ولا تعرفها...عناصر النظام...وإنما صانع النظام....الذي يحيط به من الخارج ويراه كله...ومن شرط هذا الصانع أن يتصف بـ "امتيازٌ انعكاسي"...[انتبهت وأقبلت علي بوجهها]...نعم! ..."امتياز انعكاسي"...فيكون خارج استيعاب طاقات عناصر النظام بسبب امتيازه بما يجعله أهلاً وكفؤاً لأن يكون مغايراً لكل واحد من عناصر النظام...( ولا يحيطون به علماً)....إذ لو لم يكن كذلك لكان أحد عناصر النظام ولو بلغ ما بلغ من العظمة...ولكننا نعلم بالضرورة القاتلة أن كل من آحاد عناصر النظام لا تكتسب معنى لذاتها إلا بعلاقة تناسبية مع سائر العناصر...فالمسمار الذي تحدثنا عنه لا معنى له بلا مطرقة ولا جسم ينغرز فيه وكل من المطرقة و الجسم لا معنى لكل واحد منهما إللا من خلال نسبتهما لأشياء أخرى...وهكذا...نعود لحديثنا...فأقول: وأن تنعكس ثنائية الامتياز لكي يعود الصانع على تلك العناصر التي لم تحط به علماً فيدبر أمرها ويجعل لها معنى في علاقاتها وتناسبها فيما بين بعضها البعض...( وأحاط بكل شيء علما )...فهو يحيط وغيره يُحاط...ومن يحيط بالرواية كلها..من كتبها من أولها إلى آخرها...هو الذي يُسأل ولست أنا أو غيري...لا الكتاب الذي يضم تلك الرواية...ولا الرف الذي يحمل الكتاب...فقط الذي رسم أحداثها...ورَقَمَ حبكتها...هو الذي يُسأل....(يسأله من في السموات والأرض كل يوم هو في شأن)...أعلم أني أطلتُ عليك...ومع ذلك....اصبري...فإني لم انته بعد...فهناك أمر آخر...أمر إذا ما تأملتيه حق التأمل...لم ينقضي عجبك...

عبدالله الشهري
11-05-2011, 10:57 PM
...نعم....كما أخبرتُك...ما زال هناك أمر آخر...يثير العجب والقلق في آن معاً...ألا وهو استواء كل شيء في الذهن مع الإلحاد...وأنا أتحدث هنا عن الإلحاد بنسخته الأصلية لا الإلحاد الذي هو في حقيقته شك وريب...كل شيء ممكن كما يقول ديفيد هيوم إذا ألغينا كل ما يمت بصلة للخبرة البشرية....لأن الخبرة البشرية لا يستعصي عليها التدين ولا يمتنع عليها الإيمان...ومن جهة أخرى لأن الخبرة البشرية كما يقول ليست إلا منظار من مناظير لا نهاية لها يُمكن أن يُفسر من خلالها كل شيء...فهذا الإمتياز الذي ننسبه للخبرة البشرية ليس إلا وهماً ولا دليل عليه من ضرورة العقل...لقد وضع ديفيد هيوم المؤمنين والملاحدة في مأزق على حد سواء....ولتعلمي أن هيوم هو أبرع من أقلق مضاجع الفريقين...وأبرع من حقن الشك في كل نظام ديني وغير ديني على وجه الأرض...إلا أن فيه خصلة أعجبتني...فعلى الرغم من أنه ابتكر من الحجج المشككة في الأديان مالم يخطر ببال أحد من الملاحدة...حتى أن الملحد المعاصر كريستوفر هتشنز هش وبش لهذا الإنسان وضمه لنادي الإلحاد...إلا أن ديفيد هيوم لم يصل إلى تلك الدرجة من الغطرسة التي تدفعه لإنكار إمكان وجود الحق مع الفريق الآخر...وللأسف هذا هو الوجه الآخر لديفيد هيوم الذي يخفيه الملاحدة عمداً عن أعين الناس...ولكي تعلمي صدق قولي...ما رأيك لو أخبرتُك أن هيوم...وبعد نقد لاذع لأصل الدين وطبيعته في كتابه كتاب "الحوارات"...انتهى به الأمر إلى أن مشكلة الإله لا يمكن حسمها ولا حلها إلا بوحي صحيح يزيل الكربة ويكشف الغمة...هذا الذي انتهى إليه هيوم هو الذي لا يجوز أن تنتهي العقول السليمة إلى غيره...

أبو عثمان
11-05-2011, 11:06 PM
و كأنّ مُريدوك قد أيسوا قبل هذه الإهراقة
والآن، انعشتهم وابهجتهم .. وانا في مقدمتهم :):

Maro
11-09-2011, 05:39 PM
من أجمل ما قرأت فى المنتدى منذ تسجيلى فيه، ويستحق التثبيت كى يقرأه كل عابر...
أستاذى عبد الله الشهرى... أنا أحبك فى الله.

ولكن ليطمئن قلبي
01-23-2012, 03:04 AM
إن قصة الإيمان ورحلة اليقين...ليست مسألة أدلة قاطعة وآيات ساطعة...إنها قضية مركبة من ناظر ومنظور

فتح الله عليك أخي الشهري ..

هذا ما أردت توضيحه في أول موضوع لي قبل ثلاث سنوات من الآن .. فهاج علي الإخوة وماجوا .. !!

لكنك أجدت التعبير .... وأسأته أنا!

عبدالله الشهري
03-19-2012, 11:37 AM
...وقفت خلفها....أراقبها من طرف خفي...وهي تتأمل السماء وتجول بنظرها في ملكوت الوجود...اقتربت منها شيئاً فشيئاً...وكان قد مضى على آخر لقاء زمن طويل...إذ شغلتنا صروف الحياة وذهبت بنا كل مذهب...إنه لشيء غريب فعلاً هذا التنقل بين مراتب الاهتمام ودرجات الاحتياج...فمرة نجد أنفسنا غارقين في تفاصيل إصلاح صنبور المطبخ أو قضاء حوائج الأولاد أو حتى القلق بشأن ارتفاع أسعار الطماطم في سوق الخضار...ومرة ينفلق الوعي ويتسع بسرعة تفوق سرعة الضوء ليسأل تلك الأسئلة العظيمة: من أنا؟ ولِمَ أنا ؟ وما كل هذا الذي حولي؟..
...لما شَعَرَتْ بدنويّ منها...التفتت بسرعة...وليتها لم تفعل!...ليتها أخبرتني عن حالها لتخف وطأة المشهد...لقد هالني مارأيت...النفس غير النفس...شحوب نسجته خيوط الهم والخوف...إنه وجه الحزن...تدحرجت من عينها دمعة صعبة...وسقطت على زهرة وحيدة بيني وبينها...فتغيّر لونها وضمرت وذبلت...لم تسعفها قدرتها على الكلام إلا بكلمة واحدة: ساعدني !..انصدع فؤادي...ولم تحملني قدماي...فجثوت نحوها....واحتضنتها بكل ما أملك...أخذت ترتجف وتُتَمتِم بنبرة متهدجة متلهفة...ولكنها كانت بين نحري وسحري...لقد التقينا من جديد...لنبدد الخوف...لنعيش رحلة النور...لنودع سنين الغربة والجفاء...ونكتب قصة الوفاء الخالد بمداد الأمل الأبدي
....سامحيني !...لن أتركك وحيدةً بعد اليوم...لن أفعل مهما كلّف الثمن...أنتِ أنا..وأنا أنتِ...فخذي مني ما كتب الوهّاب لك...خذي مني حتى ترضَيْ...

أبو يحيى الموحد
03-19-2012, 10:58 PM
لا تُطل الغياب يا اخي
بارك الله فيك

عبدالله الشهري
10-15-2012, 11:49 AM
عودة..
كل يوم لا أزداد إلا يقيناً أن هذا الذي يبدو لنا ناقصاً، عشوائياً، مشوهاً، أو مؤذياً في عالمنا لا يقل أهميّة في ميزان الحكمة عن وظيفة أضدادها ...حكمة بالغـــة، إن الله بالــغ أمره، ولكن أكثر الناس لا يعلمون ..

أمَة الرحمن
10-28-2012, 10:18 PM
متابعة على أحر من الجمر!

فلا تتأخر علينا، أستاذنا.

بحب دينى
04-13-2014, 05:19 PM
يرفع ...جزاك الله خير الجزاء يا أستاذنا الحبيب عبد الله ....