المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : الشك في التصميم واستشكال ما لا منفعة له معروف عند السلف.



عبدالله الشهري
11-04-2011, 02:51 AM
لاحظ ذلك ابن القيم رحمه الله وكتب فيه، فكان مما قال:
"وقد أشكلت منفعة الذنب على بعض الناس ولم يهتد اليها وفيه منافع عديدة فمنها أنه بمنزلة الطبق على الدبر والغطاء على حياها يواريهما ويسترهما ومنها أن بين الدبر ومراق البطن من الدابة له وضرٌ يجتمع عليه الذباب والبعوض فيؤذي الدابة فجعل أذنابها كالمذاب لها والمراوح تطرد به ذلك ومنها أن الدابة تستريح الى تحريكه وتصريفه يمنة ويسرة فإنه لما كان قيامها على الاربع بكل جسمها وشغلت قدماها بحمل البدن عن التصرف والتقلب كان لها في تحريك الذنب راحة وعسى أن يكون فيه حكم أخر تقصر عنها أفهام الخلق ويزدريها السامع إذا عرضت عليه فإنه لا يعرف موقعها إلا في وقت الحاجة فمن ذلك أن الدابة تربض في الوحل فلا يكون شيء أعون على رفعها من الأخذ بذنبها"
[مفتاح دار السعادة: جـــ 2 / ص 669].
"ولعلك أن تقول: ما حكمة هذا النبات المبثوث في الصحارى والقفار والجبال التي لا أنيس بها ولا ساكن؟ وتظن أنه فضلة لا حاجة اليه ولا فائدة في خلقه ، وهذا مقدار عقلك ونهاية علمك، فكم لباريه وخالقه فيه من حكمة وآية من طعم وحش وطير ودواب مساكنها حيث لا تراها تحت الارض و فوقها فذلك بمنزلة مائدة نصبها الله لهذه الوحوش والطيور والدواب تتناول منها كفايتها ويبقى الباقي كما يبقى الرزق الواسع الفاضل عن الضيف لسعة رب الطعام وغناه التام وكثرة إنعامه".
[مفتاح دار السعادة: جـــ 2 / ص 649].

د. هشام عزمي
11-04-2011, 03:15 AM
بل هو معروف قبل ذلك في المبارزات بين الأشاعرة والمعتزلة حول الحكمة والتعليل ، ولهم في هذا قصص وحكايات ..

أبو عثمان
11-04-2011, 04:07 AM
سبحان ربي لا اله الا هو المدبر المتصرف ..
تأملات رائعة
بوركت شيخي عبدالله زادك الله علما ورفعة
لي تعليق :
من كلام ابن القيم الآنف يقرّر قاعدة عامة متداولة الا وهي : عدم وضع قانون عام بناءا على جزئية شاذة يعتريها الاحتمال والتعليل
فعلى سبيل المثال هناك من يدلل على التطور بحلمة الرجل بأنه لا فائدة منها فقطعاً هي من رواسب التطور !!
وكما قال ابن القيم-نقلا عنك- :

ولعلك أن تقول: ما حكمة هذا .... وتظن أنه فضلة لا حاجة اليه ولا فائدة في خلقه ، وهذا مقدار عقلك ونهاية علمك، فكم لباريه وخالقه فيه من حكمة وآية
فينبغي الحكم على ما أطّرد وأستقر
جزيت خيرا

اخت مسلمة
11-04-2011, 04:11 AM
جزاكم الله خيراً
مازلتُ أرى أن ابن القيم رحمه الله بضعةٌ من أُستاذه , رجال كل زمان في الذبّ عن الدين ولهم في كل علم سهم ..!!
والكتاب المذكور منه هذه الفوائد من أمتع الكُتب وأكثرها أزاً للايمان , وعوناً على تقويته وزيادته في القلب , ويُنصح بها لكل من اجتالته الشياطين ...

حسن المرسى
11-04-2011, 04:35 AM
سبحان الله ..
وق أسهب إبن الجوزى رحمه الله فى سرد هذه الإستشكالات فى أفعال الخالق والمخلوقات ..
متتبعا الإعتراضات بالتفنيد فى كتابه صيد الخاطر ..
حتى ظننت .. أن هذا من أكثر ما شغل خاطره .. والله أعلم

عبدالله الشهري
11-04-2011, 11:16 AM
مرحبا د. هشام، نعم هو أقدم على ما أذكر مما ذكرت إذا ما تكلمنا عن سجالات المبتدعة وقد أخذوا بعض ذلك من بعض فلاسفة اليونان، ولكني أردت أن أر ما إذا كان أحد السلف من أئمة السنة قد اعتنى بهذا الجانب. بارك الله فيكم.

عبدالله الشهري
11-04-2011, 11:19 AM
نعم أخي حفيد بارك الله فيك، هذا أصل عظيم لعلك تذكر أني عبرت عنه في موضوع "أركان التصميم" بعبارة: رد المتشابه الكوني إلى المحكم الكوني، لا العكس.

عبدالله الشهري
11-04-2011, 11:21 AM
شكر الله لك أخت مسلمة، رحمهم الله وثبتنا بعدهم.
وشكر الله لك أخي حسن، وحبذا لو أتحفتنا بشيء مما ذكرت بارك الله فيك مما له صلة بأصل الموضوع.

أبو يحيى الموحد
11-04-2011, 03:25 PM
صدقت اخي حسن
ابن الجوزي توسع جدا في مجال الرد على المعترضين على حِكَم الله جل شأنه في العديد من المسائل و خصوصا في كتابه ((صيد الخاطر)) و كذلك في ((اغاثة اللهفان ))و ابن القيم في العديد من كتبه و خصوصا ((طريق الهجرتين)).

جزاك الله خيرا استاذنا عبدالله

حسن المرسى
11-04-2011, 04:50 PM
يقول إبن الجوزى ..
فى معرض تعليقه على أفعال الله فى الكون ..

ومن نظر فى أمر الحكمة وجد أن حكمة الخالق ظهرت حتى أقرت بها العقول .. ثم خفى منها ما حارت به العقول ..
فمن تأمل بنائه للأجساد متقنة على قانونه الحكمة ..
دلت على كمال قدرته ولطيف حكمته ..
ثم عاد فنقضها .. فتحيرت العقول بعد إذعانها له بالحكمة فى سر ذلك الفعل ..
فأُعلمت أنها ستعاد للمعاد ..
وأن هذه البنية لم تخلق إلا لتجوز فى مجاز المعرفة وتبحر فى موسم المعاملة ..
فسكنت العقول لذلك ..
وأظرف منه إبقاء هرِم لا يدرى معنى البقاء ..
وليس له فيه إلا مجرد أذى ..
ومن جنسه تقتير الرزق على المؤمن الحكيم ..
وتوسعته على الكافر الأحمق ..
ومثاله إخترام شاب ما بلغ بعض المقصود بنيانه ..
وأعجب منه أخذ طفل من بين أكف أبويه يتململان ولا يظهر سر سلبه ..
والله الغنى عن أخذه .. وهما أشد الخلق فقراً إلى بقائه ..
وفى نظائر لهذه المذكورات يتحير العقل فى تعليلها فيبقى مبهوتاً .. ......
فإذا عجزت قوى العقل عن الإطلاع على حكمة ذلك وقد ثبت لها حكمة الفاعل ..
علمت قصورها .. عن درك جميع المطلوب .. فأذعنت مقرة بالعجز .. وبذلك تؤدى مقصود تكليفها ..
فلو قيل للعقل :
قد ثبت عندك حكمة الخالق بما بنى ..
أفيجوز أن ينقدح فى حكمته أنه نقض ..؟!
لقال :: لأنى عرفت بالبرهان أنه حكيم وأنا أعجز عن إدراك علله فأسلم على رغمى مقراً بعجزى ..
لذلك فالفقيه من علل بما يمكن .. فإن عجز إنطرح للتسليم ..
هذا شأن العبيد .. فأما من يقول ... لم فعل كذا .؟ وما معنى كذا ؟؟!
فإنه يطلب الإطلاع على سر الملك .. وما يجد لذلك سبيلاً لوجهين ..
أحدهما : أنه سبحانه ستر كثيراً من حكمه عن خلقه ..
والثانى : أنه ليس فى قوى البشر إدراك حكم الله تعالى كلها ..
فلا يبقى مع المعترض سوى الإعتراض المخرج إلى الكفر
((فَلْيَمْدُدْ بِسَبَبٍ إِلَى السَّمَاءِ ثُمَّ لِيَقْطَعْ فَلْيَنْظُرْ هَلْ يُذْهِبَنَّ كَيْدُهُ مَا يَغِيظُ ))
والمعنى .. من رضى بأفعالى وإلا فليخنق نفسه فما أفعل إلا ما أريد ..