المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : مناظرة من يثبت لي نبوة محمد ؟ -حوار الدكتور حاتم مع القلم الحر



القلم الحر
12-02-2004, 01:34 AM
من يتقدم من الكتاب المسلمين للحوار فى هذه المسالة ؟

حاتــم
12-02-2004, 09:55 AM
الزميل الفاضل القلم الحر
أشكرك على تقديرك لي باختياري محاورا لك في هذا الموضوع الذي لا يخفى عليك أنه على قدر بالغ من الأهمية. وأهميته تستلزم منا إعطاءه ما يستحق من جهد وإمعان بحث وتفكير. ومن خلال قولك بكونك تؤمن بوجود الله ، أحدس أنك فعلا شخص يبحث عن الحق.
فاعلم أيها العزيز أن طرق موضوعنا يحتاج إبتداء إلى تجزئته إلى سلسلة موضوعات منتظمة ستخلص بي وبك في النهاية إلى إيضاح مسألة النبوة وإدراك أدلتها ، ،، وموضوع كهذا يستحق أن نعطيه وقته ،وإذا كنا صادقين في بحثه بجميع تفصيلاته فقد يمتد الحوار فيه شهور ا وليس مجرد أياما ، وسيكون إن شاء الله مفيدا لنا جميعا.

لذا أرى أن تقترح ما يناسبك في الحوار هل يكون حوارا ثنائيا فقط بيني وبينك.
أم حوارا مفتوحا يمكن أن يشارك فيه من الزملاء الدينيين واللادينيين؟
هل يكون عبارة عن مداخلات مطولة يعرض فيها كل منا وجهة نظره.(أنظر مثلا الصيغة التي اعتمدناها أنا والزميل القبطان في حوار الألحاد والأيمان).؟ أم حوارات حرة يتم فيها التحادث والتجادل بفقرات متبادلة تترى متناولة جزئيات الموضوع واحدة تلو أخرى؟
هل تقترح مباحث معينة في مسألة النبوة ليصار إلى بحثها.؟
أم أقترح أنا ؟
أرجو أن تحدد الأسلوب الذي يناسبك .
وإن شاء الله نصل إلى نظم حوارنا بشكل مثمر.

القلم الحر
12-02-2004, 07:57 PM
الزميل الفاضل القلم الحر
أشكرك على تقديرك لي باختياري محاورا لك في هذا الموضوع الذي لا يخفى عليك أنه على قدر بالغ من الأهمية. وأهميته تستلزم منا إعطاءه ما يستحق من جهد وإمعان بحث وتفكير. ومن خلال قولك بكونك تؤمن بوجود الله ، أحدس أنك فعلا شخص يبحث عن الحق.
فاعلم أيها العزيز أن طرق موضوعنا يحتاج إبتداء إلى تجزئته إلى سلسلة موضوعات منتظمة ستخلص بي وبك في النهاية إلى إيضاح مسألة النبوة وإدراك أدلتها ، ،، وموضوع كهذا يستحق أن نعطيه وقته ،وإذا كنا صادقين في بحثه بجميع تفصيلاته فقد يمتد الحوار فيه شهور ا وليس مجرد أياما ، وسيكون إن شاء الله مفيدا لنا جميعا.

لذا أرى أن تقترح ما يناسبك في الحوار هل يكون حوارا ثنائيا فقط بيني وبينك.
أم حوارا مفتوحا يمكن أن يشارك فيه من الزملاء الدينيين واللادينيين؟
هل يكون عبارة عن مداخلات مطولة يعرض فيها كل منا وجهة نظره.(أنظر مثلا الصيغة التي اعتمدناها أنا والزميل القبطان في حوار الألحاد والأيمان).؟ أم حوارات حرة يتم فيها التحادث والتجادل بفقرات متبادلة تترى متناولة جزئيات الموضوع واحدة تلو أخرى؟
هل تقترح مباحث معينة في مسألة النبوة ليصار إلى بحثها.؟
أم أقترح أنا ؟
أرجو أن تحدد الأسلوب الذي يناسبك .
وإن شاء الله نصل إلى نظم حوارنا بشكل مثمر.

مرحبا بك اخى حاتم

اقترح ان يكون الحوار ثنائيا بينى و بينك

كما اقترح ان تكون الردود مركزة و غير مطولة .

و اترك لك اقتراح المباحث التى ترى ان نبحثها .

و قد كنت افكر فى نقل الحوار الى شبكة اللادينيين فهم هناك احوج الى مثل هذا الحوار المهم , فما رايك مع تقديرى التام لهذا المنتدى الطيب

و تحياتى لك و لسائر الاخوة الكرام .

حاتــم
12-02-2004, 09:27 PM
الأخ الفاضل القلم الحر
تحية طيبة وبعد

قلتم


قد كنت افكر فى نقل الحوار الى شبكة اللادينيين فهم هناك احوج الى مثل هذا الحوار المهم , فما رايك مع تقديرى التام لهذا المنتدى الطيب

في الحقيقة إن منتدى التوحيد له علي دين ، فقد تسجلت فيه منذ أزيد من شهر وليس لدي فيه أي مداخلة معرفية ، إنما مجرد كلمات تبادلتها مع الأخوة الأفاضل في غرفته الأجتماعية وملحوظة عابرة في موضوع موريس بوكاي ،بينما لدي في منتدى اللادينيين ما يقارب 200 مداخلة.
لذا أنا شخصيا أريد أن أضع بعض أفكاري ومداخلاتي في منتدانا المفيد هذا.
ثم ثانيا إن منتدى التوحيد هو منتدى ناشئ يحتاج منا جميعا مؤمنين وملحدين ، دينيين ولادينيين إلى دعمه ، حتى يكون موقعا حواريا ناجحا وإضافة نوعية إلى عالم المنتديات الحوارية.
لذا أفضل أن نتحاور هنا ، هذا بطبيعة الحال إذا لم يكن لديك مانع.
----------------
عندي بعض المشاغل هذا اليوم ، ولكن سأعود إلى البيت حوالي منتصف الليل ، فإذا أجبت دعوتي للحوار ،سأضع أولى مداخلاتي في الموضوع صباح غذ إن شاء الله.
وسأحرص على أن تكون مداخلتي موجزة ومركزة ، لأن المداخلات الطويلة هي بالفعل متعبة لكاتبها ولقارئها على حد سواء ، كما أن المعارض لها يصعب عليه تدقيق نقده لها في جميع تفصيلاتها.
إذن مداخلتي في موضوع نبوة المصطفى صلى الله عليه وسلم ستكون موجزة بالقدر الذي سيسمح لك بتتبع مختلف استدلالاتي وتمحيصها بالنقد.
--------------
و لك وافر التحية والتقدير

القلم الحر
12-02-2004, 09:31 PM
حسنا عزيزى حاتم لنتحاور هنا

و انتظر مداخلتك الاولى

حاتــم
12-02-2004, 09:42 PM
عزيزي القلم الحر
إتفقنا إذن
فإلى غد إن شاء الله.
وشكرا لك.

حاتــم
12-03-2004, 10:43 PM
بسم الله الرحمان الرحيم والصلاة والسلام على محمد وآله وصحبه أجمعين.
عزيزي القلم الحر ،لم يسبق بيننا حوار حتى أعرف تصوراتك واجتهاداتك ، لذا فبحثي في مفهوم النبوة ودلائلها له أكثر من مدخل منهجي ،يتناسب مع طبيعة المخاطب.
وقد قرأت لك بعض المداخلات في هذا المنتدى فلاحظت أنك تؤمن بالله.
لذا يصبح موضوع الاستدلال على وجود الله مستثنى من موضوعنا. لكن إن أردت أن نناقش فيه أمرا ما يمكن أن تقترحه في موضوع منفصل.
لذا سأنتقل إلى مبحث النبوة.

الحاصل باحصاء واستقصاء الديانات ،أن الديانات المدعاة سماوية والتي لها رسائل من الله / الخالق ثلاثة هي :
الرسالة اليهودية والرسالة الأنجيلية والرسالة القرآنية.
وهنا يمكن أن نسلك سبيلا في البحث نتتبع فيه كل رسالة على حدة بادئين بالتوراة ثم الأنجيل فالقرآن.

لكن إذا لم يكن لديك أي رغبة في سلوك هذا السبيل وتريد حصر البحث في نبوة محمد - وهذا ما فهمته من سؤالك- يبقى محل الخلاف والنقاش بيننا محصورا في نبوة محمد.
ومن ثم يتم استثناء موضوع بحث الرسالتين التوراتية والأنجيلية.
لكن إذا كان ثمة جزئيات بحثية أو استفهامات في موضوع هذين الديانتين يمكنك طرحها في موضوع مستقل ، ومعنا في هذا المنتدى إخوة أفاضل لهم سابق اهتمام وبحث في موضوع الديانات من بينهم الأخ الفاضل الدكتور هشام عزمي حفظه الله.
إذن يبقى موضوعنا هو نبوة محمد بالتحديد.



لكن مبحث الاستدلال على نبوة محمد صلى الله عليه وسلم، هو أيضا موضوع شاسع نحتاج فيه إلى ترتيب القول على نحو مجزأ نتباحث في كل جزئية على حدة.
وهذا ما سأفعل حالا ،حيث سأخصص مداخلتي التالية لبحث نبوة محمد مبتدئا من حيث يكون البدء أي من تحديد المفاهيم والمعايير.فأقول وبالله التوفيق :

حاتــم
12-03-2004, 11:29 PM
ما هو المسلك المنهجي لبحث موضوع النبوة؟

إن بحث موضوع النبوة يفترض مسبقا أن محاوري يؤمن بوجود الله. وإلا لا معنى للنبوة – بمدلولها الأصطلاحي لا اللغوي - بدون وجود إله . ومن هنا نقول :
إن الثابت بالاستقراء أن الكون حادث ، ومنتظم على نحو يثبت وجود خالق قادر عالم .
ومما هو ملحوظ أيضا أن الكائن الإنساني ينفرد عن غيره من الكائنات الملحوظة بخاصية التفكير العقلي ، بكل ما يعنيه من وجود قدرة على الحكم المعرفي والتمييز القيمي.
ثم إن السؤال الذي لابد من طرحه ماذا يريد هذا الخالق من خلقه للكون والانسان؟
الجواب على هذا السؤال يستمد من مجموعة من الأشخاص ثبت أن لديهم إتصالا بهذا الخالق وجاؤوا منه برسائل تنبئنا بما يريده منا.
لكن ما هو الدليل الذي يحتاجه العقل لكي يقتنع بأن مدعي النبوة صادق لا كاذب ؟
إن مدعي النبوة هو مخبر عن الله الخالق ،لذا كان لابد له من دليل يقنع به.
والدليل كان لابد أن يكون معجزة. أي سلوكا يخرق العادة على نحو يعجز عنه الكائن الإنساني. فتتم نسبة القدرة على هذا السلوك إلى غير الإنسان ، ومن ثم يتم تصديق الرسول .

لذا يقول الأمام الجويني رحمه الله " لا دليل على صدق النبى غير المعجزة . فإن قيل : هل فى المقدور نصب دليل على صدق النبى غير المعجزة ؟ قلنا : ذلك غير ممكن ! فإن ما يقدر دليلا على الصدق لا يخلو إما أن يكون معتادا ، و إما أن يكون خارقا للعادة : فإن كان معتادا يستوى فيه البر و الفاجر ، فيستحيل كونه دليلا ، و إن كان خارقا للعادة يجوز تقدير وجوده ابتداء من فعل الله تعالى ، فإذا لم يكن بد من تعلقه بالدعوى ، فهو المعجزة بعينها " . الارشاد ص 331.

لذا نلاحظ أن الديانات السماوية كلها كانت معززة عند أنبيائها بمعجزات كأدلة قابلة للتصور والتصديق.
فالمعجزة إذن هي الدليل على صدق النبي. ومن ثم فبحث نبوة محمد يستلزم النظر في معجزته ، للخلوص إلى تصديقها أو تكذيبها.
هذا هو إذن المسلك المنهجي الذي ينبغي سلوكه.



بعد تحقيق ما سبق ننتقل إلى مسألة أخرى متقدمة في البحث. وهي ما معنى المعجزة ؟ ما هي شروطها ؟
قد عرضنا سابقا إلى شرط خرق العادة ، ونستمر في تدقيق مدلول المعجزة :
يمكن أن نقول مع الأمام السيوطي إن المعجزة :
"" أمر خارق للعادة ، مقرون بالتحدى ، سالم عن المعارضة " . ( الأتقان فى علوم القرآن 2 : 116) .
صحيح قد تجد اختلافا في تحديد مدلول المعجزة عند العلماء بحسب اختلاف وجهات نظرهم واتجاهاتهم في التفكير وأساليبهم المنهجية في المعالجة والتحقيق ، لكن أقول رغم التباينات الدلالية المعطاة لمصطلح المعجزة في كتب أصول الدين ،فإن ثمة مدلولا مشتركا يجمع بينها ، بوصف المعجزة ما به يتحقق صدق الرسول.
أما من حيث الشروط الواجب توفرها في هذا الذي يتحقق به صدق الرسول يمكن أن نتفق على خرق العادة ، وإعلان التحدي ، وعجز المخاطبين عن المعارضة (أي الأتيان بمثل ما أتى به الرسول).

إذا اتفقنا على ما سبق يمكن بعد ذلك بحث حقيقة معجزة محمد ، ونختبرها وفق المعايير الشرطية الثلاثة:
- شرط خرق العادة.
- شرط إعلان التحدي.
- شرط عجز المخاطبين عن المعارضة.

لكن قبل هذا الأختبار نحتاج إبتداء إلى الأنتقال لمعالجة مسألة أخرى هي :
ما طبيعة معجزة محمد ص وما وجه تمييزها عن باقي معجزات الأنبياء ؟
يميز علماء أصول الدين بين نوعين من المعجزات : حسية ومعنوية.
فالمعجزات الحسية كمعجزات موسى ( العصا- اليد---) ، ومعجزة عيسى (إحياء الموتى ، وإشفاء الأبرص ...) ،لكن هذا النوع من المعجزة يبقى محصورا عند من شاهدها أو عند من تناقل إليه الخبر بطريق متواتر يجزم بعدم إمكان الشك فيه.
ثم ثمة معجزة معنوية لا حسية ، وهي ما يؤكد علماء الأصول أنها المعجزة التي اختص بها سيدنا محمد ، ألا وهي معجزة القرآن.
وهنا يطرح السؤال ما السبب في كون أكثر معجزات بني إسرائيل حسية ، بينما معجزة النبي ص معنوية؟؟؟
يقول الأمام السيوطي رحمه الله مصنفا المعجزة هي "إما حسية و إما عقلية . و أكثر معجزات بنى إسرائيل كانت حسية لبلادتهم و قلة بصيرتهم . و أكثر معجزات هذه الإمة عقلية لفرط ذكائهم و كمال افهامهم ، و لأن هذه الشريعة لما كانت باقية على صفحات الدهر إلى يوم القيامة خصت بالمعجزة العقلية الباقية ليراها ذوو البصائر ".
وأرى شخصيا أن التفسير الصحيح ليس قضية بلادة أو ذكاء. بل يمكن أن تتناول من وجهة أخرى حيث أنه يمكن القول أن الطبيعة السيكولوجية لليهود – وللشعوب والجماعات طبائع مشتركة تماما كما للأفراد- طبيعة حسية ، لذا كانت المعجزات التي تم تعزيز أنبياء بني إسرائيل بها حسية مادية.كما أن البشرية في زمن نزول التوراة والأنجيل كانت في عمومها تنهج منهجا حسيا في التفكير ، ولم تكن قد ترقت في مراتب التفكير إلى مستوى ما يقتضيه حس التجريد.
لكن الاسلام مع محمد كان موضوعا ليكون ديانة خاتمة ، ومن ثم ينبغي أن تكون المعجزة مستمرة ، وهذا مما لا يتحقق بمعجزة حسية تخرق عادة كونية ،فلا يراها إلا المشاهد الحاضر ،بل لابد من معجزة معنوية تخاطب الأنسان في مختلف لحظات تطوره.
وتلك المعجزة هي القرآن.
كما أن طبيعة المعجزة الأسلامية تفيد ضمنيا انتقال البشرية إلى طور جديد ، طور إقرأ ، طور الرشد والتفكير العقلي.
أجل ثمة معجزات من قبيل الطبيعة الحسية تم تعزيز النبي ص بها ، لكن معجزته الأساسية تبقى هي القرآن.
لكن ما الدليل على صحة كون المعجزة المحمدية هي القرآن؟هل قال محمد بذلك ، أم أن هذا مجرد استنتاج من قبلنا أو من قبل العلماء؟
إن الدليل على ذلك نجده صريحا في القرآن نفسه حيث يقول مجيبا مشركي قريش الذين طالبوا بآيات / معجزات مادية حسية :"وقالوا لولا أنزل عليه آيات من ربه، قل إنما الآيات عند الله و إنما أنا نذير مبين أو لم يكفهم أنا أنزلنا عليك الكتاب يتلى عليهم} (50 ،51- العنكبوت).
كما أن النبي ص يؤكد نوعية المعجزة التي اختص بها حيث يقول :
"ما من الأنبياء نبي إلا أعطي ما مثله آمن عليه البشر، وإنما كان الذي أوتيته وحياً أوحاه الله إلي، فأرجو أن أكون أكثرهم تابعاً" رواه البخاري .

نأتي الآن إلى المعايير الثلاثة التي يجب اختبار المعجزة بها:
قلنا إن المعجزة لابد أن تقرن بشرط التحدي.وإلا لم تسم معجزة تصديقية.
فهل تحقق هذا الشرط لمحمد؟
أجل . فقد جاء التنزيل القرآني بتحد سافر يتلو بعضه بعضا :
ففي البداية جاء بخطاب يتحداهم بنبرة أشعرتهم بقوة مصدر التحدي ،حيث لم يتحد قبيلته فقط ، ولا حتى جميع قبائل العرب بل جاء بخطاب أوسع في لغة التحدي ،حيث قال :
{قل لئن اجتمعت الإنس والجن على أن يأتوا بمثل هذا القرآن لا يأتون بمثله ولو كان بعضهم لبعض ظهيراً} (88 -الإسراء).
ولم تأت استجابة للتحدي .
فجاء بتحد آخر فيه اقتدار على مزيد من إظهار عجز المتحدى – بفتح الدال وتشديدها- حيث قال :
{أم يقولون افتراه، قل فأتوا بعشر سور مثله مفتريات وادعوا من استطعتم من دون الله إن كنتم صادقين، فإن لم يستجيبوا لكم فاعلموا أنما أنزل بعلم الله} (13، 14- هود).
وهنا إظهار للعجز على نحو أكثر سفورا ،فهو لم يطالبهم بأن يأتوا بالقرآن بل فقط بعشر سور مثله.
ولم يأت الرد!!!!!
وإمعانا في إظهار إعجاز المتحدى ، جاءت آية أخرى بأقسى مما سبق :
{وإن كنتم في ريب مما نزلنا على عبدنا فأتوا بسورة من مثله} (23- البقرة).

ما دلالة هذا التحدي ؟
لكي ندرك دلالته جيدا. يجب أن نستحضر شيئا من تاريخ العرب ، وخاصة تاريخهم الثقافي ،فقد كانت القبائل تتبارى في سوق عكاظ بمعارضة القصائد ، وكانت تعقد محاكمات للتفاضل بين الشعراء . ولم يقل شاعر بأن قصيده لا يمكن أن يؤتى بمثله أو بأفضل منه.
لكن محمد الذي لم يسبق أن سجل التاريخ أنه كان لديه إلمام أو تجربة شعرية ، بل لم يسجل التاريخ أنه تبارى يوما في عكاظ أو غيرها بنص شعري ، هذا الرجل يأتي بنمط من القول جديد في سبكه وصياغته . ثم لا يتحدى بلغاء وشعراء قبيلته فقط ، ولا يذهب إلى مجلس معارضة شعرية ليبز من حضر فيها فقط ،بل يعلن التحدي سافرا جامعا مانعا للجميع قائلا فأتوا بسورة من مثله.
من هنا ندرك أن هذا التحدي كان جارحا لكبرياء قريش ولكبرياء العرب.بل أسقطها في الحيرة من أمر هذا القول الفريد في أي جنس من أجناس القول ينبغي تصنيفه ، أجل إنهم عجزوا عن تصنيفه بله الأقتدار على الرد عليه. وهنا أورد لك الحادثة المشهورة للوليد مع الرد القرآني عليها :
جاء في الروض الأنف :
"ثم إن الوليد بن المغيرة اجتمع إليه نفر من قريش - وكان ذا سن فيهم وقد حضر الموسم فقال لهم يا معشر قريش ، إنه قد حضر هذا الموسم وإن وفود العرب ستقدم عليكم فيه وقد سمعوا بأمر صاحبكم هذا ، فأجمعوا فيه رأيا واحدا ، ولا تختلفوا ، فيكذب بعضكم بعضا ، ويرد قولكم بعضه بعضا ، قالوا : فأنت يا أبا عبد شمس ، فقل وأقم لنا رأيا نقول به قال بل أنتم فقولوا أسمع قالوا : نقول كاهن قال لا والله ما هو بكاهن لقد رأينا الكهان فما هو بزمزمة الكاهن ولا سجعه قالوا : فنقول مجنون قال ما هو بمجنون لقد رأينا الجنون وعرفناه فما هو بخنقه ولا تخالجه ولا وسوسته قالوا : فنقول شاعر قال ما هو بشاعر لقد عرفنا الشعر كله رجزه وهزجه وقريضه ومقبوضه ومبسوطه فما هو بالشعر قالوا : فنقول ساحر قال ما هو بساحر لقد رأينا السحار وسحرهم فما هو بنفثهم ولا عقدهم قالوا : فما نقول يا أبا عبد شمس ؟
قال والله إن لقوله لحلاوة ، وإن أصله لعذق وإن فرعه لجناة .. وما أنتم بقائلين من هذا شيئا إلا عرف أنه باطل وإن أقرب القول فيه لأن تقولوا : ساحر جاء بقول هو سحر يفرق به بين المرء وأبيه وبين المرء وأخيه وبين المرء وزوجته وبين المرء وعشيرته . "
ويصور القرآن هذه الحيرة تصويرا غاية في البلاغة ، وكأنك تلمس حسا هذه الأختلاجات النفسية القلقة التي انتابت الوليد إزاء تصنيف القرأن ، ثم جحوده بعد علمه بكون آيات القرأن ما هي من قول شاعر ولا مجنون :
" ذرني ومن خلقت وحيدا وجعلت له مالا ممدودا وبنين شهودا ومهدت له تمهيدا ثم يطمع أن أزيد كلا إنه كان لآياتنا عنيدا ، سأرهقه صعودا ، إنه فكر وقدر فقتل كيف قدر ثم قتل كيف قدر ثم نظر ثم عبس وبسر ثم أدبر واستكبر فقال إن هذا إلا سحر يؤثر إن هذا إلا قول البشر " .

وعود إلى التحدي . فأقول :
لقد تحقق في المعجزة إذن شرط التحدي و العجز عن الرد!!
وهكذا اجتمع في المعجزة القرآنية شرط التحدي والسلامة من المعارضة.
لكن تلاحظ مما سبق أنني لم أختبر المعجزة القرآنية إلا بالشرط الثاني والثالث:
أي شرط التحدي.والسلامة من المعارضة.
وقد نجحت المعجزة القرآنية في الأختبار ،إذ ثبت وجود التحدي. كما ثبتت سلامتها من المعارضة .
ستقول لي قد قفزت عن الشرط الأول وهو خرق العادة. اللهم إلا من مثال حيرة قريش في تصنيف القرآني حيث خرق عوائدها وأنماطها في الكلام.
لذا قد تسألني هل تكتفي بخرق العادة بما سبق؟
أقول لا
بل إن بحث موضوع خرق العادة مبحث أعمق وأوسع مما سبق ،بل عليه يستند كل موضوعنا ، وهو إثبات نبوة محمد صلى الله عليه وسلم.لذا فبحث ما في القرآن من معطيات أسلوبية ومعرفية هو ما يجب أن يكون موضوع
ما نستقبل من محادثات بيننا . إذا اتفقنا على مفهوم المعجزة ومعاييرها.
لذا أنتظر رأيك فيما سبق . لننتقل معا إلى ما يتلوه.
لكن لا أريد أن أفرض نظام تفكيري عليك . بل يمكن أن تقترح ما تراه أنسب .
وأسأل الله لي ولك التوفيق.

القلم الحر
12-04-2004, 03:28 AM
الاخ حاتم

اتفق معك فى ان المطلوب لاثبات صدق مدعى النبوة هو ان ياتى بمعجزة
و القرآن يبين ضرورة المعجزة لصحة النبوة .

فالقرآن يسمى المعجزة " سنة الأولين " التى لا تبديل لها و لا تحويل
" فهل ينظرون إلا سنة الأولين فلن تجد لسنة الله تبديلا و لن تجد لسنة الله تحويلا " ( فاطر 43 ) .
و القرآن يسمى المعجزة أيضا " السلطان المبين " من الله لتأييد أنبيائه : " و لقد أرسلنا موسى بآياتنا و سلطان مبين إلى فرعون و ملئه " ( هود 96 – 97 ) ،
فالمعجزة هى السلطان المبين من الله لصحة النبوة . و الناس فى كل زمان لا تؤمن بنبوة إلا بسلطان المعجزة المبين :
" قالت رسلهم : أفى الله شك ، فاطر السماوات و الأرض ، يدعوكم ليغفر لكم من ذنوبكم و يؤخركم إلى أجل مسمى قالوا : إن أنتم إلا بشر مثلنا تريدون أن تصدونا عما كان يعبد آباؤنا : فأتونا بسلطان مبين " ( ابراهيم 10 ) .


بعد تحقيق ما سبق ننتقل إلى مسألة أخرى متقدمة في البحث. وهي ما معنى المعجزة ؟ ما هي شروطها ؟
قد عرضنا سابقا إلى شرط خرق العادة ، ونستمر في تدقيق مدلول المعجزة :
يمكن أن نقول مع الأمام السيوطي إن المعجزة :
"" أمر خارق للعادة ، مقرون بالتحدى ، سالم عن المعارضة " . ( الأتقان فى علوم القرآن 2 : 116) .
صحيح قد تجد اختلافا في تحديد مدلول المعجزة عند العلماء بحسب اختلاف وجهات نظرهم واتجاهاتهم في التفكير وأساليبهم المنهجية في المعالجة والتحقيق ، لكن أقول رغم التباينات الدلالية المعطاة لمصطلح المعجزة في كتب أصول الدين ،فإن ثمة مدلولا مشتركا يجمع بينها ، بوصف المعجزة ما به يتحقق صدق الرسول.
أما من حيث الشروط الواجب توفرها في هذا الذي يتحقق به صدق الرسول يمكن أن نتفق على خرق العادة ، وإعلان التحدي ، وعجز المخاطبين عن المعارضة (أي الأتيان بمثل ما أتى به الرسول).

إذا اتفقنا على ما سبق يمكن بعد ذلك بحث حقيقة معجزة محمد ، ونختبرها وفق المعايير الشرطية الثلاثة:
- شرط خرق العادة.
- شرط إعلان التحدي.
- شرط عجز المخاطبين عن المعارضة.

اتفق معك فى ان شرط المعجزة ان تكون خارقة للعادة او بعبارة ادق : خارقة لنواميس الطبيعة .كاحياء الميت و تحويل العصا الى ثعبان ..
اما شرط التحدى بها و عجز المخاطبين عن المعارضة فلا اعتقد انه شرط للمعجزة , فالمعجزة الحقيقية لا يحتاج ادراك اعجازها الى انتظار ان يتم التحدى بها ثم عجز المخاطبين بها عن قبول التحدى
المعجزة الحقيقية يدرك اعجازها بالبديهة و بمجرد النظر اليها .
و على اى حال لنمضى فى البحث دون اطالة فى هذه المسالة فالمهم ان يتحقق شرط خرق العادة و هذا كاف باتفاقنا لاثبات المعجزة .


نأتي الآن إلى المعايير الثلاثة التي يجب اختبار المعجزة بها:
قلنا إن المعجزة لابد أن تقرن بشرط التحدي.وإلا لم تسم معجزة تصديقية.
فهل تحقق هذا الشرط لمحمد؟
أجل . فقد جاء التنزيل القرآني بتحد سافر يتلو بعضه بعضا :
ففي البداية جاء بخطاب يتحداهم بنبرة أشعرتهم بقوة مصدر التحدي ،حيث لم يتحد قبيلته فقط ، ولا حتى جميع قبائل العرب بل جاء بخطاب أوسع في لغة التحدي ،حيث قال :
{قل لئن اجتمعت الإنس والجن على أن يأتوا بمثل هذا القرآن لا يأتون بمثله ولو كان بعضهم لبعض ظهيراً} (88 -الإسراء).
ولم تأت استجابة للتحدي .
فجاء بتحد آخر فيه اقتدار على مزيد من إظهار عجز المتحدى – بفتح الدال وتشديدها- حيث قال :
{أم يقولون افتراه، قل فأتوا بعشر سور مثله مفتريات وادعوا من استطعتم من دون الله إن كنتم صادقين، فإن لم يستجيبوا لكم فاعلموا أنما أنزل بعلم الله} (13، 14- هود).
وهنا إظهار للعجز على نحو أكثر سفورا ،فهو لم يطالبهم بأن يأتوا بالقرآن بل فقط بعشر سور مثله.
ولم يأت الرد!!!!!
وإمعانا في إظهار إعجاز المتحدى ، جاءت آية أخرى بأقسى مما سبق :
{وإن كنتم في ريب مما نزلنا على عبدنا فأتوا بسورة من مثله} (23- البقرة).

ما دلالة هذا التحدي ؟

اتفق معك فى تحقق شرط التحدى . فقط !
اما شرط خرق العادة و خرق النواميس الطبيعية فانتظر ان توضح لنا كيف يكون القران خارقا للنواميس الطبيعية ؟
هل الكلام الفائق بلاغيا يكون خرقا لنواميس الطبيعة ؟
اى لو فرضنا ان القران فى قمة البلاغة و انه لا يوجد اى كلام يضارع بلاغته فهل هذا حجة على انه خارق لنواميس الطبيعة ؟ ام يدل فحسب على نبوغ مؤلفه ؟.

و هناك اشكال هام و هو : ان المعجزة يجب ان يكون اعجازها واضح لكل الناس المطالبين بالايمان بنبوة النبى
و الذين يمكنهم ادراك الاعجاز البلاغى - على فرض انه موجود - هم بعض العرب
فماذا عن سائر العرب غير المتخصصين فى البلاغة ؟
و ماذا عن غير العرب ؟!!




و اما عجز العرب عن معارضة القران , فلدينا اشكالان :

1- ما الدليل على ان هذا التحدى قد بلغ كافة بلغاء العرب فى زمن محمد ؟
ان ايات القران فى تلك الفترة لم تكن كلها مشهورة و منشورة بحيث تبلغ كافة بلغاء العرب المعنيين بالتحدى .

2- لا يوجد دليل قاطع على ان العرب لم يعارضوا القران فى زمن محمد بل يحتمل ان يكونوا عارضوا القران لكن لم ينقل رواة المسلمين ذلك .


و الذى يدعو للشك فى الامرين السابقين ان هناك من عارضوا القران بالفعل فى زمننا من المسيحيين و غيرهم و الفوا العديد من المعارضات للقران .

فكيف عجز بلغاء العرب انذاك عن المعارضة بينما تمكن من ذلك من هم ادنى فى البلاغة كنصارى هذا الزمان ؟!!

و من معارضاتهم :
سورة الإيمان
واذكر في الكتاب الحواريين إذ عصفت الريح بهم ليلاً وهم يبحرون (1) إذ تراءى لهم على المياه طيف المسيح يمشي فقالوا أهو ربنا يهزأ بنا أم مسنا ضرب من جنون (2) فجاءهم صوت المعلم ألا تخافوا إني أنا هو أفلا تبصرون (3) فقال قائل منهم ربي مرني إن كنت حقاً هو آتي على المياه إليك عسى أن يُبدل الله شكي بيقين (4) قال فاسع إلي ولتكن للناس آية لعلهم يتذكرون (5) وإذ طفق الحواري يمشي رأى شدة الريح فصاح بربه يستعين (6) فمد بيمينه له فأخذه بها وقال هذا جزاء الممترين (7) وإذ ركب السفينة معه سكنت الريح لتوها فسبح الحواريون بحمده وهتفوا له قائلين (8) أنت هو ابن الله حقاً بك نحن آمنا ولك نخر ساجدين (9) قال طوبى للذين آمنوا ولم يلبسوا إيمانهم بريب فأولئك هم المفلحون (10

و تقبل تحياتى .

مراقب 1
12-04-2004, 03:40 AM
تم فتح موضوع لتعقيبات الاخوة على هذا الموضوع

http://eltwhed.com/vb/showthread.php?p=2125#post2125

وسيكون هذا الحوار مقتصراً على الزميلين حاتم3 والقلم الحر .

حاتــم
12-04-2004, 09:13 PM
الزميل القلم الحر

قبل أن أستمر في عرض الاستدلال على نبوة محمدصلى الله عليه وسلم ، عندي رأي واستفسار فيما تفضلتم به.
قلت :




اتفق معك فى ان شرط المعجزة ان تكون خارقة للعادة او بعبارة ادق : خارقة لنواميس الطبيعة .كاحياء الميت و تحويل العصا الى ثعبان ..

هنا نحتاج إلى التوقف قليلا لمناقشة مدلول المعجزة ،وقد توقعت أن ينزلق حوارنا في مسالك فننغمس في نقاش أمور ونحن لم نتفق بعد على مدلول المفاهيم. لذا ستلاحظ أنني حرصت في أول مداخلتي على تحديد المفاهيم والمعايير.

لماذا أتوقف عند قولك السابق وما وجه الأختلاف بيني وبينك ؟
دعني أوضح :

إن "قولك " في تعرييف المعجزة بكونها :


خارقة لنواميس الطبيعة .كاحياء الميت و تحويل العصا الى ثعبان

هو تعريف يعبر عن موقف يشبه موقفا قرأته ليوسف درة حداد ، وهو قس مسيحي كتب كتابا ضخما يقارب بجزئيه 900صفحة في نقد نبوة محمد.

فإذا كنت تتبنى موقفه فلا اعتراض لي ، وأنا مستعد لمناقشته ، لكن دعني أوضح لك المرمى البعيد الذي يريده يوسف حداد بتنصيصه على كون المعجزة يجب أن تكون حسية مثل إحياء الموتى ... إنه يريد بذلك أن يصل إلى كون المعجزة ليست معنوية وبالتالي يجب على المسلم أن يترك الأحتجاج بالقرآن واعتباره معجزة ، ويبحث في سيرة النبي صلى الله عليه وسلم عن معجزات حسية .
لقد وضع حداد هذه الدلالة للمعجزة ، وصدق نفسه بنفسه ثم انطلق ليتعقب بعض الروايات المتحدثة عن بعض معجزات النبي الحسية ، ليشكك فيها.ويخلص في النهاية إلى المقارنة بين معجزات عيسى عليه السلام والمعجزات الحسية للنبي صلى الله عليه وسلم.

وهنا لا أدري ما هو موقفك بالضبط ، هل تعتقد أن المعجزة هي المعجزة الخارقة لعوائد الطبيعة تحديدا؟
إذا كان الأمر كذلك .
عندي سؤال :
ما حقيقة خرق العادة؟

أليست المعجزة المعنوية في نص كتاب إذا تحقق فيها خرق عوائد البشر في القول ، وعوائد البشر في النبوغ والعبقرية ،فجاء النص بمعطيات يستحيل على طبيعة قدرة البشر في التفكير والصياغة الأتيان بمثلها يكون النص خارقا للعادة.أي خارقا لعادات البشر في التفكير ؟
فلماذا تحصر خرق الطبيعة في خرق العادة الجارية في الطبيعة المادية ، وتستبعد خرق العادة الجارية في طبيعة التفكير البشري ومحدوديته؟


نحن كمسلمين نعتقد أن نبي الاسلام له معجزة معنوية أساسية هي القرآن. وله معجزات حسية .
فاختر لنفسك أي مسلك تريد أن نسلكه في بحث نبوة محمد.
هل نبحث معجزاته الحسية؟
إذا اخترت هذا المسلك ،سنحتاج عندئذ إلى الاتفاق على أمور منهجية تتعلق بنقد الخبر ومفهوم قطعية الثبوت.
إذا اخترت المعجزة المعنوية ،سنحتاج إلى بحث القرآن الكريم لنتحقق هل هو كلام الله أم مجرد إبداع بشري؟

هذه مسألة تتعلق بتحقيق مفهوم المعجزة هل هي خرق للعادة بإطلاق ، أم هي خرق لعادة حسية مادية بالتحديد والتخصيص.
أنتظر موقفك منها بوضوح .

ثم في باقي مداخلتك أعلنت الإتفاق مع ما قلته أنا ، لكن حصل تناقض في قولك أريد الاستضياح منك ،فلعله سهو - وكلنا معرض للسهو والخطأ - حيث قلت :




اما شرط التحدى بها و عجز المخاطبين عن المعارضة فلا اعتقد انه شرط للمعجزة , فالمعجزة الحقيقية لا يحتاج ادراك اعجازها الى انتظار ان يتم التحدى بها ثم عجز المخاطبين بها عن قبول التحدى

لكنك بعد هذ الرفض لشرط التحدي رجعت عنه في نهاية مداخلتك حيث قلت :


اتفق معك فى تحقق شرط التحدى . فقط !
اما شرط خرق العادة ...
حقيقة لم أفهم سبب هذ التناقض في التعبير . هل تقصد به أن القرآن الكريم حقق شرط التحدي فقط بالنسبة لمخاطبيه ، وأنه ليس خارقا للعادة .
أرجو منكم التوضيح
ولك وافر التحية والتقدير

القلم الحر
12-04-2004, 10:03 PM
مرحبا بك اخى حاتم


إن "قولك " في تعرييف المعجزة بكونها :



هو تعريف يعبر عن موقف يشبه موقفا قرأته ليوسف درة حداد ، وهو قس مسيحي كتب كتابا ضخما يقارب بجزئيه 900صفحة في نقد نبوة محمد.

فإذا كنت تتبنى موقفه فلا اعتراض لي ، وأنا مستعد لمناقشته ،

يوسف الحداد من الكتاب الذين تاثرت بهم و طبيعى ان يظهر هذا الاثر فى كتاباتى فى هذه المسالة , لكن الواقع ان هذا التعريف لم اخذه من الحداد فهناك علماء مسلمين عرفوا المعجزة بانها" خرق لنواميس الطبيعة" و منهم على سبيل المثال العلامة الشيعى ابو القاسم الخوئى الذى اخذت هذا التعريف من كتابه " البيان "
اما قولى " كاحياء الميت و تحويل العصا الى ثعبا ن" فهى مجرد امثلة ذكرتها و لم اقصد بها ان المعجزة يجب ان تكون حسية
و لا ادرى لماذا فهمت من كلامى هذا مع اننى لم اعترض مطلقا على تقريرك ان المعجزة قد تكون معنوية او عقلية ؟!
و قد سرنى انك اطلعت على كتاب الحداد ,لكن لا يعنى ذلك اننى اتبنى كل ارائه بل كنت قد كتبت قبل ترك الاسلام دراسة مطولة فى الرد على بعض ارائه لكن لم اتمها ..


لكن دعني أوضح لك المرمى البعيد الذي يريده يوسف حداد بتنصيصه على كون المعجزة يجب أن تكون حسية مثل إحياء الموتى ... إنه يريد بذلك أن يصل إلى كون المعجزة ليست معنوية وبالتالي يجب على المسلم أن يترك الأحتجاج بالقرآن واعتباره معجزة ، ويبحث في سيرة النبي صلى الله عليه وسلم عن معجزات حسية .
لقد وضع حداد هذه الدلالة للمعجزة ، وصدق نفسه بنفسه ثم انطلق ليتعقب بعض الروايات المتحدثة عن بعض معجزات النبي الحسية ، ليشكك فيها.ويخلص في النهاية إلى المقارنة بين معجزات عيسى عليه السلام والمعجزات الحسية للنبي صلى الله عليه وسلم.

وهنا لا أدري ما هو موقفك بالضبط ، هل تعتقد أن المعجزة هي المعجزة الخارقة لعوائد الطبيعة تحديدا؟
إذا كان الأمر كذلك .

لم افهم من كلامه هذا المرمى البعيد بل هو يقر بان المعجزة قد تكون معنوية كان تكون نبوءة غيبية مثلا .
و على اى حال انا لا اتبنى كل ارائه و المعجزة فى نظرى ليست حسية فقط و لم اعترض مطلقا على قولك بوجود معجزة عقلية او معنوية المهم ان تكون خارقة لناموس طبيعى كاستحالة ان يعلم انسان الغيب مثلا .


عندي سؤال :
ما حقيقة خرق العادة؟

أليست المعجزة المعنوية في نص كتاب إذا تحقق فيها خرق عوائد البشر في القول ، وعوائد البشر في النبوغ والعبقرية ،فجاء النص بمعطيات يستحيل على طبيعة قدرة البشر في التفكير والصياغة الأتيان بمثلها يكون النص خارقا للعادة.أي خارقا لعادات البشر في التفكير ؟
فلماذا تحصر خرق الطبيعة في خرق العادة الجارية في الطبيعة المادية ، وتستبعد خرق العادة الجارية في طبيعة التفكير البشري ومحدوديته؟

اذا ثبت ان هناك نص " يستحيل " ان ياتى بشر بمثله فهو معجز .لكن كيف نثبت هذه الاستحالة هذا ما ينبغى ان نبحثه .
و لم يرد فى كلامى اى حصر لخرق الطبيعة فى خرق العادة الجارية فى " الطبيعة المادية "

اين قلت انا ذلك ؟!



نحن كمسلمين نعتقد أن نبي الاسلام له معجزة معنوية أساسية هي القرآن. وله معجزات حسية .
فاختر لنفسك أي مسلك تريد أن نسلكه في بحث نبوة محمد.
هل نبحث معجزاته الحسية؟
إذا اخترت هذا المسلك ،سنحتاج عندئذ إلى الاتفاق على أمور منهجية تتعلق بنقد الخبر ومفهوم قطعية الثبوت.
إذا اخترت المعجزة المعنوية ،سنحتاج إلى بحث القرآن الكريم لنتحقق هل هو كلام الله أم مجرد إبداع بشري؟
هذه مسألة تتعلق بتحقيق مفهوم المعجزة هل هي خرق للعادة بإطلاق ، أم هي خرق لعادة حسية مادية بالتحديد والتخصيص.
أنتظر موقفك منها بوضوح .
لنبدا ببحث اعجاز القران ثم نتناول بعد الانتهاء من بحثه مسالة المعجزات الاخرى .

و المعجزة هى خرق للناموس الطبيعى باطلاق سواء كان ناموسا ماديا او معنويا .



ثم في باقي مداخلتك أعلنت الإتفاق مع ما قلته أنا ، لكن حصل تناقض في قولك أريد الاستضياح منك ،فلعله سهو - وكلنا معرض للسهو والخطأ - حيث قلت :



لكنك بعد هذ الرفض لشرط التحدي رجعت عنه في نهاية مداخلتك حيث قلت :


حقيقة لم أفهم سبب هذ التناقض في التعبير . هل تقصد به أن القرآن الكريم حقق شرط التحدي فقط بالنسبة لمخاطبيه ، وأنه ليس خارقا للعادة .
أرجو منكم التوضيح

لم ارجع عن رفضى لشرط التحدى ,و غاية ما هنالك انك ذكرت ان القران تحقق فيه الشروط الثلاثة التى ذكرتها للمعجزة , فقلت بانه لم يتحقق منها غير شرط التحدى الذى ليس شرطا للمعجزة فى اعتقادى ,فلا تناقض فى كلامى .

و دمتم سالمين .

حاتــم
12-04-2004, 10:39 PM
كتب الزميل القلم الحر


و المعجزة هى خرق للناموس الطبيعى باطلاق سواء كان ناموسا ماديا او معنويا .

وقال أيضا

لنبدا ببحث اعجاز القران ثم نتناول بعد الانتهاء من بحثه مسالة المعجزات الاخرى .

إذن لنبدأ ببحث إعجاز القرآن الكريم.
وأبدأ بالتساؤال التالي ما حقيقة الأعجاز القرآني ؟
ماذا نجد في نص القرآن من معطيات يستحيل على بشر بلوغها مهما سمت عبقريته في التفكير؟
هذا هو السؤال الذي أحتاج أنا إلى الأجابة عليه مع تقديم الاستدلالات والبراهين.
وتحتاج أنت عزيزي القلم الحر إلى تمحيص أدلتي ونقدها وردها بالأدلة والحجج أو الأقتناع بها وأخذها.
لأن بلوغ معطى معرفي جديد ليس دليل إعجاز ،فالفكر البشري في ترقيه وتطوره شهد ميلاد الكثير من العباقرة والمبدعين وهم باقتداراته البشرية وحدها استطاعوا الأتيان بما لم تأت به الأوائل ، فهل ما جاء به محمد هو من نتاج عبقرية بشرية أم فيها شيء آخر يدل على مصدريته الربانية؟

استفهامات سأحاول الأجابة عليها .
نظرا لظروف وأعمال أؤجل كتابة مداخلتي إلى يوم الأثنين - بعد غد - بإذن الله.

القلم الحر
12-06-2004, 08:13 PM
اضافة فى انتظار رد الاخ حاتم ,,

رايى فى اعجاز القران :

لم اجد فى القران اى اعجاز لا بيانى و لا علمى .
و هو موقف اتخذته حتى من قبل ان اترك الاسلام مع اننى كنت احاور المخالفين للاسلام وقتها و احتج عليهم بكلام علماء المسلمين عن اعجاز القران البيانى و عجز العرب عن معارضته ..الخ و كنت اقنع نفسى وقتها بان نبوة محمد تثبتها نصوص الكتاب المقدس التى كنت اظنها تقصده ,اما اعجاز القران فحقيقة لم اجد فيه اى اعجاز حتى اننى كنت افسر النصوص التى يتحدى فيها القران الناس ان ياتوا بمثله بتفسير عجيب لم اجد بدا منه , و هو ان المقصود بهاليس ان ياتوا بحديث مثله يؤلفونه من عندهم ,بل المقصود ان ياتوا بكتاب مثله من عند الله و هو تحدى عجيب لكن قد تحداهم القران بذلك بالفعل فى قوله :""قلْ : فأتوا بكتاب من عند الله هو أهدى منهما أتّبعْه ، إن كنتم صادقين" (القصص 49)
اما ان يطالبهم بان يؤلفوا من عندهم حديث مثله فلا شك عندى انهم قادرون على ذلك ,بل فى نصوص الادب العربى نصوص اراها ابلغ و اروع من كثير من ايات القران .
و هذا ما اقر به علماء المسلمين الذين فسروا اعجاز القران بانه يتمثل فى الصرفة ليس اكثر
و اقر هؤلاء بان الناس قادرة على الاتيان بمثل القران لو ان الله لم يمنعهم من ذلك جبرا

قال ابن سنان الخفاجي: «إذا عدنا إلى التحقيق وجدنا إعجاز القرآن، صرف العرب عن معارضته، بأن سلبوا العلوم الّتي بها كانوا يتمكنون من المعارضة في وقت مرامهم ذلك».ثم قال: «إنّ الصحيح أنّ إعجاز القرآن هو صرف العرب عن معارضته، وأنّ فصاحته كانت في مقدورهم لولا الصرف».

وقال في موضع آخر:
«متى رجع الإنسان إلى نفسه، وكان معه أدنى معرفة بالتأليف المختار، وجد في كلام العرب ما يضاهي القرآن في تأليفه».
سرّ الفصاحة، ص 89، وص 217.

حاتــم
12-07-2004, 08:47 AM
بسم الله الرحمان الرحيم
أخي الفاضل القلم الحر
دخلت يومه اٌلاثنين فوجدت في علبة رسائلي رسالتكم الكريمة التي تقول فيها


ا
خى الكريم حاتم

سعيد بالحوار معك

و انا بالمناسبة " عبد الله " الذى كان يكتب فى منتدى اللادينيين

ثم ذهبت إلى منتدى اللادينيين ، فوجدتك فتحت موضوعا تعلن فيه تركك للأسلام حيث قلت :

قررت بعد معاناة فكرية ان اترك الاسلام

الامر قد يكون مفاجاة لبعض من عرفونى فى هذا المنتدى مدافعا متحمسا عن الاسلام , و انا شخصيا لا اصدق كيف انتهى بى الامر لذلك ؟!
وبما أنني كنت من الذين تابعوا مداخلاتك في ذلك المنتدى ، فقد حقق لي الخبر أيضا مفاجأة أنا أيضا ، ليس لأن الارتداد عن الاسلام أمر مستحيل ،بل هو أمر وارد جدا ،،، كما أنني لست من الذين يهتز إيمانهم بكون فلان أو ألف من فلان تركوا الاسلام.. فالأيمان بالاسلام أخي الفاضل مسألة اقتناع وهداية.لكنني حزين لارتدادك نتيجة سابق معرفتي بك. فالأمر هنا فيه بعد وجداني شخصي نتيجة سابق معرفتنا.
أسأل الله عز وجل لي ولك بحسن الخاتمة.
وقد كنت أريد وضع مداخلتي هنا استمرارا لحوارنا المثمر إن شاء الله. لكنني أمسك عن ذلك ،لأنني سأخصص نصف يومي غذا أن شاء الله لأراجع كل مداخلاتك في منتدى اللادينيين ، وكذا مداخلاتك في نادي الفكر العربي.
لأنني أريد أن أعرفك أكثر.
ولا تظن أنني بهذا أشك في إخلاصك ، أو أنني أزعم أنك قمت بتمثيلية علينا في ذلك المنتدى بانتحال صفة المؤمن ،ثم انقلبت إلى اللادينية.
ليس هذا هو سبب توقفي عن الاستمرار في الحوار ،بل لأنني كما أسلفت القول ،أريد أن أعرفك أكثر ،لنتمكن من نظم حوارنا في مسلك صحيح.
وختاما أتمنى لي ولك الهداية وحسن الخاتمة.

القلم الحر
12-07-2004, 07:50 PM
اخى حاتم

لا احبذ ان يتحول الحوار و التعليقات عليه الى بحث فى شخصى و نقد له فلا اهمية لذلك .


و دمتم سالمين .

حاتــم
12-07-2004, 09:29 PM
الأخ الكريم القلم الحر
إن الدافع إلى عدم طرح مداخلتي التي وعدتك بها راجع كما قلت لك إلى أنني أريد أن أقرأ مداخلاتك السابقة التي كتبتها تحت إسم عبد الله، والقصد من ذلك أنني أريد أن أفهمك أولا وليس لشخصنة الموضوع. فحوارنا هنا هو كما تعلم حوار ثنائي .والمحاورة الثنائية تحتاج إلى أن نفهم بعضنا بعضا أولا .

لكنك اليوم تقول لي لا داعي لكي أقرأ مداخلاتك في منتدى اللادينيين ، وتلمح إلى أنني إذا أردت ذلك فعلي أن أقرأ مشاركاتك تحت أربعة أسماء ، حيث تقول إنك لم تكن مشتركا في منتدى اللادينيين باسم عبد الله فقط بل لك ثلاث أسماء أخرى شاركت بها هي " القاسم " و " باحث مسلم " و " الحنيف ". وتعلم ولا شك أن هذا مخالف لقانون ذلك المنتدى الذي يوجب على كل عضو أن يتسجل فيه باسم واحد فقط.
وتعلم ولا شك أن من قام بالتسجيل بأكثر من إسم كانت الأدارة تعاقب فورا بإيقافه. وقد كانت إدارة المنتدى صارمة جدا في تطبيق هذا .
وحسب معرفتي المتواضعة فالتسجيل بأكثر من إسم من السهل كشفه من قبل إدارة المنتدى . وبالتالي فالشخص الذي يتسجل بأربعة أسماء لابد إما أن يكون من إدارة المنتدى ، وإما أن يدخل من أربعة أماكن أنترنت / مقاهي الأنترنت مثلا ، وإذا فعل هذا فعليه أن يتذكر لكل مقهى الأسم الذي يدخل به المنتدى وإلا سقط في أن يكشف.
والفرضية الثالثة هي أن يستعمل برنامجا لأخفاء الأيبي ، ومعلوم أن مثل هذه البرامج نسبة الأخفاء فيها ليس مئة في المئة ،فضلا عن سلبيتها الواضحة المتمثلة في إبطاء الأتصال ...

لا أقول هذا لكي أشكك فيك ،أو لكي أقول إنك من جملة إدارة منتدى اللادينيين ،إنما أعتبرك صادقا ،ولكن أقول ما سبق للأشارة إلى جانب نفسي فيك ينبغي أن تعيه ، وهو انجذاب نفسي نحو التغيير ، وعدم الارتياح إلى الانتظام في فكرة وتوجه واحد . ولعل هذا ما جعلك لا ترتاح إلى الانتظام تحت مسمى واحد في ذلك المنتدى ، ولعلك في منتدانا هذا بأكثر من اسم أيضا.
ثم قلت بأنك تقلبت في جميع المذاهب الاسلامية من التسنن والأباضية إلى التشيع ،،،فالقضية قد لا تكون قضية عقلية تعالج بمحاورة فكرية بقدر ما قد تكون قضية سيكولوجية ينبغي أن تبحث لها عن معالجة نفسية .
لذا دعني أراجع مداخلاتك ... وعندي فكرة ستكون جيدة بالنسبة لمحاورتنا ،سأقترحها عليك قريبا.
وتقبل وافر التحية والتقدير

القلم الحر
12-07-2004, 10:19 PM
اخى الكريم

مسالة التحول من مذهب لاخر لا يمكن ان تحكم عليها حكما عادلا الا اذا عرفت شخصى عن كثب و الاسباب الموضوعية التى كانت تضطرنى لذلك

و الحديث ذو شجون لكن لا ارى اى اهمية للحديث عن شخصى
المهم ما ساطرحه من افكار فى الحوار .

ملحوظة : اغلب مشاركاتى فى اللادينيين كانت باسم " عبد الله " اما الاسماء الاخرى فمشاركاتى بها قليلة جدا , و لم اكتب ابدا باكثر من اسم فى وقت واحد .

حاتــم
12-08-2004, 06:49 AM
قلت في مداخلتي السابقة

لذا دعني أراجع مداخلاتك ... وعندي فكرة ستكون جيدة بالنسبة لمحاورتنا ،سأقترحها عليك قريبا.
بالنسبة للقارئ الذي يتابع حوارنا هذا فإنني كنت أقصد بما سبق أنه نظرا لمعرفتي بالزميل الفاضل القلم الحر في منتديات أخرى تحت مسمى عبد الله ، فقد قمت قبل ساعات باقتراح نقل حوارنا هذا إلى مراسلات خاصة عبر الأيميل ، وذلك لأن الحوار المعلن يجعل المرء يشعر بكونه في حلبة نزال أمام جمهور يترقب من ينهزم ومن ينتصر ، الأمر الذي يجعل طرفي الحوار متشبثين بمواقفهما حتى ولو بدت لهما أنها خاطئة..
لكن الزميل القلم الحر لم ير ضرورة هذا المقترح واستحسن الاستمرار في حوارنا هذا علنا حتى تعم الفائدة.
فله ذلك ..
إنما نتيجة قراءاتي هذا اليوم لمداخلات الزميل القلم الحر تبين لي أنه لا يحتاج في موضوع النبوة إلى كلام مسترسل يوضح المبادئ الأولية وما يتأسس عليها من مفاهيم وأفكار ، فالمعطيات المعرفية لا تنقصه ،إنما هو عنده شكوك ومطلب واضح هو الأتيان له بدليل يثبت له نبوة محمد صلى الله عليه وسلم.
وسأفعل ...إنما نتيجة بعض المشاغل سأحاول أن أكتب مداخلتي غدا.

حاتــم
12-09-2004, 02:41 AM
دعوة للتفكير في نبوة محمد

"وَإِن كُنتُمْ فِي رَيْبٍ مِّمَّا نَزَّلْنَا عَلَى عَبْدِنَا فَأْتُواْ بِسُورَةٍ مِّن مِّثْلِهِ وَادْعُواْ شُهَدَاءكُم مِّن دُونِ اللّهِ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ 23 فَإِن لَّمْ تَفْعَلُواْ وَلَن تَفْعَلُواْ فَاتَّقُواْ النَّارَ ...َ "

في البدء أرى أن موضوع نبوة محمد هو أوسع وأعمق من أن يختزل في مداخلة أو أكثر ، كما أن الأدلة على نبوته هي أكثر من تستعرض ،اللهم إلا بواسطة تصنيفها إجمالا. وهذا ما نجد كتبنا الأسلامية سواء القديمة أو الحديثة تسلكه ،وذلك لوعي أصحابها بأن حصر الأدلة بالعدد أمر صعب.
لكن في نقاش استدلالي لرد شبهات ،لا يصلح التصنيف ولا يفيد ،لأن محاوري يريد أدلة يلمسها ويحسها، بل إن منكر نبوة محمد لن تصلح له كثير من هذه الكتب الاسلامية المتحدثة عن أدلة ةالنبوة بالأجمال والتصنيف ، لأن هذا النوع من المنهج لم يطرح لمنكر النبوة بل للمقتنع بها إبتداء ،بينما منكر النبوة يحتاج إلى أن يسلك معه بمنهجية أخرى وهي عرض الأدلة وإيضاحها والتمثيل لها بأمثلة حتى يحس بها شعوريا وعقليا.
لأن الشك هو أساسا شعور عقلي ووجداني يتم تشكله في وجدان الفرد على نحو يملك كينونته ، وفي هذا السياق يحتاح المحاور إلى أن يجعل منكر النبوة يفكر في الدليل ويستشعره بعمق ، ويحسه بوجدانه. ثم يجعله يشك في شكه في نبوة محمد.

كيف يتم ذلك ،لعل أنسب طريقة هي استفزاز عقل الشاك في نبوة المصطفى بواسطة الأسفهام والتساؤل ودعوته للتفكير.



لذا لابد من استحضاري لبعض الأدلة ،أقول بعضها فقط ،لأنها من حيث العدد كثيرة. ويعرف الزميل الفاضل القلم الحر ،بل حتى من الكتاب الذي تأثر به ، ان الأمام أبا بكر ابن العربى بلغ بتعدادها إلى ألف معجزة عدا ، مع الاستدراك بكونه في تعداده هذا حرص على التلخيص والأيجاز ولم يقصد الأتيان عليها بالعد والأحصاء . كما أن الأمام ابن تيمية ، فى كتابه " الجواب الصحيح " قد بلغ بعدد الأدلة إلى عشرات الألوف ...




والأخ القلم الحر هو خريج كلية الشريعة ،حسب ما أخبرني به، ثم إنه متأثر بكتابات يوسف حداد..
ومن خلال تتبعي لبعض كتابات الزميل القلم الحر تبين لي أنه على دراية بالعلوم الشرعية فهو لا تنقصه الأدلة ،
لكن المشكلة تكمن في كونه غير مقتنع بكون هذه الأدلة هي بالفعل أدلة.

فما هو المسلك الصحيح للمناقشة ؟
كنت طيلة اليوم الماضي أفكر وأقلب احتمالات شتى ،فخلصت إلى أن أنسب وسيلة لأثراء هذا الحوار هو أن لا أقف موقف المعلم ، فزميلي يعرف ما سأقوله له . أجل عندي بعض الأفكار الشخصية التي بلورتها من خلال قراءاتي ،لكن ليس هذا هو ما ينبغي أن يحسم النقاش. بل الذي يستطيع حسمه هو الأفكار الشخصية للزميل القلم الحر
كيف ذلك ؟؟
إن الشك هو نتاج ذاتي ، والآلية العقلية لأنتاج الشك أسهل بكثير من آليات إنتاج اليقين. ونتيجة ذاتية الشك يحتاج صاحبه إلى أن يفكر هو بنفسه ليغالب الشك ، لأنه إذا لم يفكر فإن بذرة الشك تبقى وتستمر..
لذا فقبل أن نأتي إلى أدلة نبوة محمد يجب أن نتأمل في أدلة الشك في نبوته.
هذه الآلية يسمونه في المنطق بالبرهان بالخلف.
ومن ثم فكل ما سأفعل هو أنني لن أنطلق من كون محمد نبيا ، ولا من كون القرآن من عند الله. بل سأنطلق من منطلق معكوس تماما ،أي من الفرضية التي يتبناها زميلي ،بمعنى أن القرآن ليس من عند الله ، وأن محمدا هو مؤلفه ، وبالتالي فهو نبي كاذب لا نبي صادق مرسل.
ثم أقدم ضد هذه الفرضية بمجموعة من الانتقادات والتساؤلات المعترضة عليها ، وأطلب من زميلي أن يفسرها لي ما دام هو يقول أن محمدا ليس نبيا ، وأن القرآن من تأليفه.

وأنا مستعد لأن أستمر مع أخي القلم الحر ولو شهورا في هذا الحوار ، وسنختبر كل دليل على حدة ،ولو أدى بي الأمر إلى إنزال ألف دليل واحدا تلو آخر...
لكن أرجو منه أن يقبل مني أحيانا بعض التأخر نتيجة مشاغل مثلما أقبل منه ذلك ،فحوارنا هو ثنائي ولن يهرب منا ، ففي الوقت سعة ،وفي القلب أيضا...
فلنبدأ إذن ...

لنفترض أن محمدا ليس نبيا رسولا ، وأن القرآن من نسج تأليفه .
أمام هذه الفرضية موانع قوية صلبة تحتاج لكي تصبح حقيقة علمية وتنتقل من مستوى الأفتراض أن تتخطاها ، ،، وأنبه القارئ أولا إلى أن ما سيقرأه ليس أدلة إنما هي فقط دعوة للتفكير في ظاهرة محمد ، سنطرح فيها كل مرة فرضيات ونختبرها فأقول مستعينا بالله:

عندما بلغ محمد أربعين عاما قال بكونه نبيا رسولا .ثم أخذ في عرض قرأن يقول إنه من عند الله.


لنفترض أن القرآن هذا من عند نفسه ،أي من تأليفه . فالمطلب الأول هو أن نجد في النص القرآني حضورا لشخصية محمد ومشاعره . فالقرآن ليس نص فزياء ولا نص رياضيات يغرق في الرموز بل هو نص يتحدث عن مشاعرواعتقادات وحوادث ونظم مجتمعية . ومثل هذا النوع من النصوص لابد أن نجد فيها ملامح مؤلفها.
وعود إلى القول :
لنفترض أن القرآن هذا من عند محمد
فما هو الأعتراض الأول على هذه الفرضية ؟
أولا :

من بين الأسباب المشككة في هذه الفرضية أننا لا نجد في القرآن شخصية محمد. فنص القرآن الذي ينقل لنا حوادث واقعية عاشها محمد أو عاشها المحيطون به "قد سمع الله قول التي تجادلك في زوجها ..." نجده وياللغرابة ! تغيب منه الحوادث المفروض أن تحضر بقوة فيه إذا كان محمد هو مؤلف القرآن ، وذلك مثل :
اللحظات الصعبة التي مر بها في حياته كلحظة موت زوجته خديجة. حيث لا نجد أي ذكر لهذا الحدث في القرآن ، ولا حتى بضع كلمات يبث فيها محمد حزنه عليها ، وهوالذي كان مرهف الحس ، وهو الذي حتى بعد سنوات طوال بعد موتها كان يذكرها فتدمع عيناه!!!
هل يستطيع شاعر أو أديب أ ن يتجاهل ذاتيته ؟؟؟
كيف استطاع محمد أ ن يتجاهل ذاتيته ولم يعبر عن مكنون وجدانه في حق خديجة في نص قرآني ؟؟؟؟

كيف لا نجد ولو ذكرا واحدا لحوادث أخرى كان لابد أن تحضر لأنها أثرت فيه واستدرت الدمع من عينه مثل موت أبنائه الذكور واحدا تلو آخر. وخاصة إبنه إبراهيم الذي احتضر بين يديه ، وتوفي وهو بين ذراعيه ينظر إليه ؟؟
كيف تغيب مثل هذه اللحظات العصيبة من نص القرآن ،ونحن نعلم أن محمد لم يكن رجلا جلفا يخفي شعوره ومشاعره بل كان يفخر بإظهار هذه المشاعر والتعبيرعنها ؟؟؟

محمد كان يحب زورجته خديجة وزوجته عائشة ، ،لكننا لا نجد في القرأن سورة باسميهما ،في حين نجد اسم مريم يتكرر في القرآن 44 مرة ،بل ثمة سورة كاملة باسم مريم!!! كما لانجد ذكرا لأسم فاطمة ولا الحسن والحسين مع شديد حبه لهم؟؟
لماذا؟!!!!!!

بماذا تفسر أخي القلم الحر مثل هذا الغياب لوجدانية محمد إذا كان القرآن من تأليفه؟؟؟؟؟؟؟
هنا تهتز عندي الفرضية الأولى وهي أن القرآن من كتابة محمد.

ولا أسقطها بالتأمل السابق فقط بل أسقطها به وبكثير غيره من التأملات والأدلة والبراهين. لكن يكفيني في هذا المقام أن أقول بناء على ماسبق إن الفرضية منذ أولى لحظات امتحانها العلمي تهتز.

وأنتظر منك إسنادها بتفسير ما سبق وتعليله.


ثم نتابع...

ودائما مع اختبار فرضية أن القرآن من تأليف محمد وليس وحيا !!

ثانيا :هناك معطى آخر يشكك في هذه الفرضية ، يتمثل في حادثة الإفك :
لو تأملت أخي الكريم هذا الحدث ستجد أنه يكفي دليلا على كون القرآن ليس من تأليف محمد ،بل يستحيل عليه أن يكون من تأليفه.
وأنا كلما قرأت آيات الأفك أحسست بنبوة الحبيب المصطفى. وأذكر أنني كنت في مجلس كان أحد الأخوة يشرح لنا آيات الأفك ويستخلص منها الدلالات والضوابط الواجب توفرها داخل الجماعة المسلمة ،بينما كان تفكيري كله ملتفتا إلى شيء آخر ، إلى استحالة كون القرآن من تأليفه. فلو كان من تأليفه لأنزل آيات تبرئة سيدتنا عائشة في ذات اليوم ، ولم يكن ليترك الأشاعة الخسيسية تنتشر وتفعل فعلها في النفوس ، ويتأذى بها رسول الله نفسيا أشذ الأذاية.
وتعلم أن أقسى ما يمكن أن يمس الرجل هو التشكيك في عرضه.
فكيف يصبر محمد كل تلك الأيام الطوال ينتظر نزول الوحي بالحق في شأن حادث الأفك ، ألم يكن سهلا عليه – والقرآن من تأليفه – أن يسارع إلى تبرئتها ؟!!!
فكيف تفسر هذا مع القول أن القرآن من تأليفه؟!!!

ثالثا :

ثم نأتي الآن إلى شخصية محمد ذاتها ،لماذا هذا الغياب الملحوظ لأسمه في القرآن بالمقارنة مع غيره من أسماء الأنبياء ،فمحمد رغم أن سورة موسومة باسمه فهو لم يذكر في القرآن إلا خمس مرات ،بينما ذكر موسى 55 مرة ،وذكر عيسى عليه السلام باسمه 25 مرة .
فكيف يتم هذا التغييب لأسم محمد وتحضر أسماء نبيي الديانتين اللتين لمحمد خصومة واضحة مع أتباعهما؟!!!



دعنا نتابع وننتقل إلى غيره :

رابعا:
من يفترض أن القرآن من كتابة محمد يحتاج أيضا بالأضافة إلى ما سبق أن يتأمل فيما يلي ويعطينا تفسيرا مقنعا له :
إن بنية النص القرآني تثير غرابة من حيث الثراء اللغوي .كتاب القرآن معدود الصفحات ، وهو لا يتجاوز في القطع المتوسط خمسمئة صفحة. فهو إذن أقل بكثير من حيث الحجم بكتاب التوراة مثلا . لكن رغم صغر حجمه يمتاز بكونه أثرى كتاب من حيث اللغة.
وهنا أستحضر إحصاء معجميا لألفاظ القرآن للدكتور علي حلمي موسى حيث قام بتجربة حسابية رقمية على جذور الألفاظ القرآنية.وقارن من الجذور للألفاظ الواردة في نص القرآن مع جذور الكلمات الواردة في أكبر وأوسع معاجم اللغة العربية الثلاثة: أي "تاج العروس" للزبيدي و"لسان العرب" لابن منظور و"الصحاح" للجوهري ..فلننظر إلى نتيجة المقارنة:
1. كلمات القرآن التي لها جذور بلغت كأسماء وأفعال ( 51899 ( كلمة
2. كلمات القرآن التي استمدت من جذر غير ثلاثي ( بعض منها مُعرّب ) مثل برزخ وخردل وسلسبيل عددها ( 167 ) لفظا.
فانتهى إلى أن نسبة الكلمات القرآنية التي لها جذر ثلاثي = 98 %.

3- عدد الجذور الثلاثية للألفاظ القرآنية التي بدأت بالهمزة هو ( 76 ) جذرا وعددها في الصحاح للجوهري (187). بمعنى أن النص القرآن على وجازته استخدم 40% من جذور الألفاظ المبدوءة بالهمزة.
5. مجموع الجذور الثلاثية للألفاظ القرآنية هو ( 1640 ) وبالمقارنة نجد أن مجموع الجذور الثلاثية في الصحاح للجوهري هو (4814). بمعنى أن القرآن استخدم 34%.
وتأسيسا على ما سبق يتبين أن القرآن الكريم استعمل أكثر من ثلث الجذور الثلاثية للألفاظ العربية .

(أنظر إعجاز القرآن البياني ودلائل مصدره الرباني للدكتور صلاح عبد الفتاح الخالدي ص332 ، دار عمار – الأردن طبعة: 2004م.

على ماذا يدل هذا الثراء اللغوي؟؟؟
نعلم جميعا أن كل كاتب له معجم حاضر ذهنيا ، ويتمظهر في تعبيراته المكتوبة والملفوظة. وكل كاتب حتى ولو كان يعرف جميع دلالات ألفاظ العربية لن يستطيع بشكل تلقائي استعمالها كلها ولو كتب ألف مجلد.بل حتى ولو كتب مليون مجلد . وهذه آلية سيكولوجية معروفة في ما يسمى عند تشومسكي بنظرية "الكفاءة اللغوية".
فأي أديب مهما بلغ ثراؤه اللغوي واقتداره في التعبير لن يستخدم في الغالب أكثر من 5% من أصول كلمات اللغة ولو كتب كما سبق أن قلت آلاف المجلدات، فما معنى أن يستعمل النص القرآني أكثر من ثلث الكلمات العربية ؟
ولو تأملت كتابات العقاد مثلا ستجد كلمات تتكرر كثيرا ،ولو تأملت كتابات أي كاتب آخر ستجد نفس الشيء ،بمعنى أن اللغة غير قابلة للأمتلاك كلها على مستوى الأستعمال حتى ولو امتلكتها كلها على مستوى دراية مدلولات ألفاظها.
بناء على ذلك يشكل القرآن استثناء بين الكتب !!!
فكيف ينفرد محمد بأن يتفوق على غيره من الكتاب فينسج نصا يحتمل بين دفتيه كل هذا الثراء اللغوي ؟؟؟؟؟
بل العجيب في الأمر أن هذا الثراء غير موجود حتى في أحاديثه التي صدرت منه رغم أن حجم وعدد أحاديثه أكبر من حجم القرآن !!
ألا يدل هذا على أن هذا النص الفريد الموجود بين دفتين لم يأت من محمد ؟!!!

خامسا:

وفي سياق القراءة اللغوية للنص القرآني ثمة أمر آخر إضافة إلى ما سبق وهو :
اختلاف الأسلوب بين الحديث والقرآن.
فلو راجعنا أساليب الكتاب والشعراء سنلاحظ أ ن لكل شاعر أو كاتب أسلوب محدد في الصياغة والتركيب . لكن نجد محمد يمتاز عن غيره بنمطين أسلوبيين متباينين على نحو يقطع باختلاف وتباين مصدريهما.
فأسلوبه في قول الحديث مخالف لأسلوبه في نظم القرآن.هذا مع أنه في أحاديثه لم يكن مجرد متكلم عادي بل بلغ الفصاحة في الخطاب ،فكيف يقتدر محمد على ما لم يقتدر غيره من الكتاب والشعراء؟

سادسا :

عندما نطق محمد بالقرآن تبين للعرب بوضوح أمران اثنان :
1- أنه خارق لمعهودهم في الخطاب . فلا هو شعر ولا هو نثر مسبوك فيما اعتادوه من أسليب الخطابة وصياغة الأمثال والحكم. بل هو متفرد في أسلوبه.لذا احتاروا في تصنيفه.وهذه الحيرة سجلها لنا القرآن في حديثه عن الوليد...

2- أنه بليغ في أسلوبه. لذا كانوا ينصحون غالبا بعضهم بعضا بأن لا يسمعوا للقرآن.
قد لا يحس القارئ المعاصر بجمالية البلاغة القرآنية . وهذا متوقع لأن نظامنا التعليمي لم يستطع تكوين ذائقة لغوية سليمة لها آلياته العلمية التي تمكنها من فهم بلاغة الكلام والأحساس بها.
مثلما أن المبتدئ في اللغة الأنجليزية لن يحس بجمالية لغة مسرحيات شكسبير ، وهذا ليس عيبا في لغة شكسبير بقدر ما هو نقص في قارئها المبتدئ.

سابعا :
ثم إن محمد عندما قرأ القرآن على قريش قرنه بالتحدي ، ونحن نعلم أن قريش قد جمعت قبائل العرب كلها ضد محمد في غزوة الأحزاب لمقاتلة محمد ، لذا أتساءل ألم يكن من السهل عليها أن تجمع فصحاء العرب وشعرائها لمعارضته؟؟!!!
لماذا لم تفعل مع أن الجزيرة العربية كانت معتادة في مجالس الشعر على التباري في المعارضة بين الشعراء ؟ لماذا لم تفعل مع أن محمد كرر التحدي مرة تلو مرة ؟؟
أليس الأمر مستغرب حقا ؟ ألا يدعو هذا إلى التفكير والتأمل ؟
قد تقول لقد حاولوا ولكن التاريخ لم يسجل محاولاتهم ؟
نحن نعلم أنه حتى المؤرخين القائلين بأن التاريخ يكتبه المنتصرون ، يقولون إنه يتبقى دائما بين تلافيف التاريخ ما يؤكد خلاف رواية المنتصرين.ويكفي في نظرية التاريخ الصامت والتاريخ الصائت للمؤرخ الفرنسي الكبير بروديل إشارة إلى إمكان إعادة كتابة التاريخ الخفي ،باستنطاق الشروط المجتمعية في شموليتها وتنوعها .ومن ثم أقول ليست مقولة أن التاريخ يكتبه المنتصرون دالة على أن المعطى التاريخي يكون دائما محفوظا من أي تأثير لغير المنتصر.
ودارس التاريخ ونظرياته يعرف بالتأكيد ما سبق.
لكن التاريخ سجل لنا محاولات عرب الجزيرة للرد على تحدي القرآن ، مثل محاولة مسيلمة مثلا ، وقد كانت هذه المحاولة بتخلخلها وسوئها وانحطاطها بلاغيا ودلاليا حجة على العجز عن معارضة القرآن.
لكن قد يقال بأن المؤرخين المسلمين قصدوا تسجيل هذه المحاولات الضعيفة التي قام بها مسليمة وغضوا النظر عن غيرها.
لكن هذا الاعتراض هو رجم بالغيب . نقابله بطلب هذه المحاولات ، ونعلم يقينا أنها غير موجودة.
لكن يكفينا هنا التأمل في محاولة معاصرة التي حاول القيام بها " مجموعة أورشليم " من المسيحيين المتخصصين في اللغة العربية ،فقد عكفوا على مشروعهم طيلة ستة عشر سنة من أجل معرضة القرآن بإعادة كتابة أفكار الأنجيل بأسلوب قرآني .
ومن بين أجمل نصوصهم التي استحقت من القس شروش أن ينقلها عنهم ويستدل بها على تحقق معارضة القرآن هذا النص الذي أضعه للتأمل ودون تعليق مني ،لأن في إيراده غناء عن الرد عليه:

" بسم الله الرحمن الرحيم. قل يا أيها الذين آمنوا إن كنتم تؤمنون بالله حقاً فآمنوا بي و لا تخافوا. إن لكم عنده جنات نزلاً. فلأسبقنكم إلى الله لأعدها لكم ، ثم لآتينكم نزلة أخرى ، و إنكم لتعرفون السبيل إلى قبلة العليا. فقال له توما الحواري: مولانا إننا لا نملك من ذلك علماً. فقال له عيسى: أنا هو الصراط إلى الله حقاً ، و من دوني لا تستطيعون إليه سبيلاً ، و من عرفني فكأنما عرف الله ، و لأنكم منذ الآن تعرفونه و تبصرونه يقيناً ، فقال له فيليب الحواري : مولانا أرنا الله جهرة تكفينا، فقال عيسى: أو لم تؤمنوا بعد و قد أقمت معكم دهراً ؟ فمن رآني فكأنما رأى الله جهراً " والنص كما هو ملحوظ مصاغ بناء على إنجيل يوحنا (14/1-6 ) .

ثامنا :

ومن خلال تتبعي ليوسف حداد ،الذي أرى أن الأخ القلم الحر متأثر به ، كثيرا ما يكرر أن نبوة محمد تحتاج إلى دليل والدليل هو مثلا قوله بالغيب. ولذا حاول الحداد تعقب كل روايات الغيب ليشكك فيها.. وقد تأتي مناسبة لننتقد ونفضح بعض سقطاته.
لكن في هذا السياق دعنا لنتأمل ما يلي:

نجد في القرآن مرات عديدة إشارات غيبية تحققت ، ولم يتم تكذيبه ولو في واحدة . وهذا أمر مستغرب حقيقة . لأن الكهنة والمتنبئين يصيبون في واحدة ويكذبون في عشرات، بينما محمد لم يسجل قط له أن كذب في نبوءة وردت في القرأن أو في حديث من أحاديثه.
دعنا نأخذ أمثلة :

نجد في القرأن الكريم أن آيات كثيرة تعلن عن أن دين الأسلام سوف يظهر على غيره من الأديان وسوف يكون له الريادة والسيادة (هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُون)..
وقد تحقق هذا .
هذا رغم كون القرآن ومحمد كانا يقولان بهذا في لحظات استضعاف كماهوالحال في مكة ، وكما هو الحال في تلك الليالي العصيبة في المدينةوهم يحفرون الخندق ليحتموا من قبائل العرب التي جيشت كل قواها لإفنائهم ،في تلك اللحظات العصيبة جدا قال محمد بانتصار المسلمين على كسرى وقيصر .
وقد تحققت نبوءته.


،قد يقال إن هذه نبوءات أطلقها محمد بذكائه لتشجيع أتباعه ، وهو يعلم أن أمرها متروك إلى سنوات مقبلة ،فإذا حدثت تم تصديقه وإذا لم تحدث لن يقع شيء لن يكذبه أحد لأنه يكون قد مات.
لكن هذا مردود عندما نجد أن محمد يعلن عن أمر غيبي سيتحقق في حياته كما هو الحال في فتح مكة.

بل أغرب من هذا إن محمد يعلن عن أمر غيبي في حق كافر يسمع ذلك الأمر ولا يستطيع ذلك الكافر المشرك أن يخالفه .فسورة "تبت يد أبي لهب " كما تعلم جاءت بأمر غيبي وهو أن أبا لهب سيموت هو وامرأته على الكفر.
والغريب أن مكة كلها بكل أذكيائها لم تخطر لهم على البال فكرة كانت ستكون مدمرة ومقلقلة لمحمد . وهو أن يمثل أبا لهب دور المؤمن بالآسلام.

من بين النبوءات التي قالها القرآن انتصار الروم على الفرس ؟،"غلبت الروم في أدنى الأرض ... الخ "
وتحققت النبوءة.
ثمة هنا احتمالات ثلاثة :
إما أن تكون سورة "تبت يد أبي لهب" و"سورة الروم " والآيات المخبرة بفتح مكة "قيلت قبل وبالتالي فهي تنبؤ غيبي تحقق.
وإما أن يكون محمد قد أضافها بعد انتصار الروم فعلا ، و بعد تحقق موت أبي لهب ،وفتح مكة .
والاحتمال الثالث: أن يكون جامعوا القرآن قد أضافوها ليثبتوا القدرة التبؤية بالغيب في القرآن.
ثلاثة احتمالات ،لو اختبرناها سنجد أن الاحتمال الوحيد المؤكد هو أن السور قيلت قبل تحقق ما تخبر به وجوديا ولم تضف بعديا .
لأنه :
إذا كان محمد قد أضافها بعديا ،فإنه بذلك سيفضح نفسه بين أتباعه ،حيث سيعلمون أنه يكذب عليهم ،فقد عاشوا في مكة ولم تكن سورة أبي لهب قد تنزلت.وحدث انتصار الروم ، ثم ابتدع محمد نص الأخبار به ، وحدث فتح مكة ثم أخبر به..ومن ثم ستكون فعلته هذه دليلا على عدم نبوته لا العكس. ومن ثم يستحيل عليه أن يقدم دليلا على كذبه بهذا الشكل الفاضح.
يبقى احتمال أن يكون الصحابة الذين جمعوا القرآن أضافوها .
لكن هذا الأحتمال الثاني هو نفسه مستبعد ،فلا أحد كان قادرا على أن يغامر بنفسه ليضيف سورة بأكملها . ولماذا يضيفها ؟ هل ليوجد للأسلام مسلمون مؤمنون به وبنبوة محمد ؟؟
لقد حصل ذلك بالفعل ،ولم يكن الأمر محتاج إلى اختراع نبوءات وإضافتها إلى القرآن.


ثمة أفكار أخرى ،لكن نظرا لضيق الوقت ، ونظرا لما قطعته من عهد على زميلي القلم الحر أن لا تكون مداخلاتي إلا موجزة ، حتى يتم اختبار كل فكرة والتعمق في بحثها أقتصر على ما سبق.
وما سبق هو مجرد تأمل في ظاهرة النص القرآني ومقاربتها بإمعان التفكير في الفرضية القائلة بكونه من تأليف محمد.

حاتــم
12-09-2004, 04:39 AM
ملحوظة : لقد راجعت مداخلتي السابقة فوجدت كثيرا من الأخطاء الأملائية والنحوية الناتجة عن السرعة في كتابتها. لذا وجب التنويه.وشكرا

القلم الحر
12-09-2004, 11:23 PM
طرح الاخ الكريم حاتم مجموعة من الانتقادات والتساؤلات المعترضة على فرضية ان محمدا ليس نبيا رسولا ، وأن القرآن من نسج تأليفه ، و طلب منى ان افسرها
و ساناقش بموضوعية هذه المسائل التى تفضل بطرحها


كتب الاخ الفاضل :

لنفترض أن القرآن هذا من عند نفسه ،أي من تأليفه . فالمطلب الأول هو أن نجد في النص القرآني حضورا لشخصية محمد ومشاعره . فالقرآن ليس نص فزياء ولا نص رياضيات يغرق في الرموز بل هو نص يتحدث عن مشاعرواعتقادات وحوادث ونظم مجتمعية . ومثل هذا النوع من النصوص لابد أن نجد فيها ملامح مؤلفها
من بين الأسباب المشككة في هذه الفرضية أننا لا نجد في القرآن شخصية محمد. فنص القرآن الذي ينقل لنا حوادث واقعية عاشها محمد أو عاشها المحيطون به "قد سمع الله قول التي تجادلك في زوجها ..." نجده وياللغرابة ! تغيب منه الحوادث المفروض أن تحضر بقوة فيه إذا كان محمد هو مؤلف القرآن ، وذلك مثل :
اللحظات الصعبة التي مر بها في حياته كلحظة موت زوجته خديجة. حيث لا نجد أي ذكر لهذا الحدث في القرآن ، ولا حتى بضع كلمات يبث فيها محمد حزنه عليها ، وهوالذي كان مرهف الحس ، وهو الذي حتى بعد سنوات طوال بعد موتها كان يذكرها فتدمع عيناه!!![/color]
هل يستطيع شاعر أو أديب أ ن يتجاهل ذاتيته ؟؟؟
كيف استطاع محمد أ ن يتجاهل ذاتيته ولم يعبر عن مكنون وجدانه في حق خديجة في نص قرآني ؟؟؟؟

كيف لا نجد ولو ذكرا واحدا لحوادث أخرى كان لابد أن تحضر لأنها أثرت فيه واستدرت الدمع من عينه مثل موت أبنائه الذكور واحدا تلو آخر. وخاصة إبنه إبراهيم الذي احتضر بين يديه ، وتوفي وهو بين ذراعيه ينظر إليه ؟؟
كيف تغيب مثل هذه اللحظات العصيبة من نص القرآن ،ونحن نعلم أن محمد لم يكن رجلا جلفا يخفي شعوره ومشاعره بل كان يفخر بإظهار هذه المشاعر والتعبيرعنها ؟؟؟

محمد كان يحب زورجته خديجة وزوجته عائشة ، ،لكننا لا نجد في القرأن سورة باسميهما ،في حين نجد اسم مريم يتكرر في القرآن 44 مرة ،بل ثمة سورة كاملة باسم مريم!!! كما لانجد ذكرا لأسم فاطمة ولا الحسن والحسين مع شديد حبه لهم؟؟
لماذا؟!!!!!!

اعتقد انه على وفق فرضية ان محمدا هو مؤلف القران فلا شك ان محمدا يدرك انه لا يؤلف خواطر شخصية بل كتاب يقدمه للناس على انه خطاب الله لهم لهدايتهم ., و لا شك انه اذكى من ان يضع فى كتاب كهذا نصوصا تتناول مشاعره الخاصة نحو زوجاته و ابنائه .
و لا يجب ان يعبر عن مشاعره تلك فى هذا الكتاب بل يكفى ان يعبر عنها فى احاديثه التى اعطاها القران قدسية و حجية و فى الاحاديث المنسوبة اليه ما تتجلى فيه : مشاعر حبه لخديجة حتى انه بشرها بالجنة , و حبه لفاطمة حتى انه جعلها سيدة نساء اهل الجنة , و حبه لعائشة , و حبه لسبطيه اللذين جعلهما سيدا شياب اهل الجنة .

و على اى حال اعتقد ان الاخ الكريم يوافقنى فى ان هذه النقطة لا ترقى الى ان تكون برهانا نقنع او نفحم به من يرتاب فى نبوة محمد .

"يتبع"

القلم الحر
12-09-2004, 11:45 PM
ثانيا :هناك معطى آخر يشكك في هذه الفرضية ، يتمثل في حادثة الإفك :
لو تأملت أخي الكريم هذا الحدث ستجد أنه يكفي دليلا على كون القرآن ليس من تأليف محمد ،بل يستحيل عليه أن يكون من تأليفه.
وأنا كلما قرأت آيات الأفك أحسست بنبوة الحبيب المصطفى. وأذكر أنني كنت في مجلس كان أحد الأخوة يشرح لنا آيات الأفك ويستخلص منها الدلالات والضوابط الواجب توفرها داخل الجماعة المسلمة ،بينما كان تفكيري كله ملتفتا إلى شيء آخر ، إلى استحالة كون القرآن من تأليفه. فلو كان من تأليفه لأنزل آيات تبرئة سيدتنا عائشة في ذات اليوم ، ولم يكن ليترك الأشاعة الخسيسية تنتشر وتفعل فعلها في النفوس ، ويتأذى بها رسول الله نفسيا أشذ الأذاية.
وتعلم أن أقسى ما يمكن أن يمس الرجل هو التشكيك في عرضه.
فكيف يصبر محمد كل تلك الأيام الطوال ينتظر نزول الوحي بالحق في شأن حادث الأفك ، ألم يكن سهلا عليه – والقرآن من تأليفه – أن يسارع إلى تبرئتها ؟!!!
فكيف تفسر هذا مع القول أن القرآن من تأليفه؟!!!

اذا كان ما لفت انتباه الاخ العزيز مسالة انه لو كان القران من تاليف محمد فلماذا لم ينزل برائتها فى ذات اليوم
فما حيرنى هو : اذا كان القران من عند الله و محمد نبيه فلماذا لم يبين الله براءة السيدة عائشة فى ذات اليوم ؟!الم يكن يعلم براءتها لماذا اذن لم يظهر براءتها و تاخر ذلك ؟
و لم يكن معتادا ان تتناول ايات القران الفصل فى مسائل زوجية خاصة كهذه حتى يقال لو كان من تاليفه لانزل ايات تبرئها فى ذات اليوم .
و مرة اخرى هذه ليست براهين مقنعة و مفحمة بل لا تعدو ان تكون شواهد يستانس بها المؤمن بنبوة محمد ليزداد ايمانا لكنها غير كافية لتاسيس هذا الايمان عند من يرتاب فى نبوة محمد .



ثالثا :

ثم نأتي الآن إلى شخصية محمد ذاتها ،لماذا هذا الغياب الملحوظ لأسمه في القرآن بالمقارنة مع غيره من أسماء الأنبياء ،فمحمد رغم أن سورة موسومة باسمه فهو لم يذكر في القرآن إلا خمس مرات ،بينما ذكر موسى 55 مرة ،وذكر عيسى عليه السلام باسمه 25 مرة .
فكيف يتم هذا التغييب لأسم محمد وتحضر أسماء نبيي الديانتين اللتين لمحمد خصومة واضحة مع أتباعهما؟!!!

ان غاب اسمه فلم يغب شخصه , بل القران مشحون بالايات التى تذكره بلفظ النبى او الرسول ,
و الايات التى تعظم شخصه ,و تفرض على الناس طاعته طاعة مطلقة , و تامرهم بالصلاة عليه ,و تحرم رفع الصوت فوق صوته او دعائه كدعاء بعضهم بعضا او حتى الزواج بزوجاته بعد وفاته ..الخ

القلم الحر
12-10-2004, 12:03 AM
رابعا:
من يفترض أن القرآن من كتابة محمد يحتاج أيضا بالأضافة إلى ما سبق أن يتأمل فيما يلي ويعطينا تفسيرا مقنعا له :
إن بنية النص القرآني تثير غرابة من حيث الثراء اللغوي .كتاب القرآن معدود الصفحات ، وهو لا يتجاوز في القطع المتوسط خمسمئة صفحة. فهو إذن أقل بكثير من حيث الحجم بكتاب التوراة مثلا . لكن رغم صغر حجمه يمتاز بكونه أثرى كتاب من حيث اللغة.
وهنا أستحضر إحصاء معجميا لألفاظ القرآن للدكتور علي حلمي موسى حيث قام بتجربة حسابية رقمية على جذور الألفاظ القرآنية.وقارن من الجذور للألفاظ الواردة في نص القرآن مع جذور الكلمات الواردة في أكبر وأوسع معاجم اللغة العربية الثلاثة: أي "تاج العروس" للزبيدي و"لسان العرب" لابن منظور و"الصحاح" للجوهري ..فلننظر إلى نتيجة المقارنة:
1. كلمات القرآن التي لها جذور بلغت كأسماء وأفعال ( 51899 ( كلمة
2. كلمات القرآن التي استمدت من جذر غير ثلاثي ( بعض منها مُعرّب ) مثل برزخ وخردل وسلسبيل عددها ( 167 ) لفظا.
فانتهى إلى أن نسبة الكلمات القرآنية التي لها جذر ثلاثي = 98 %.

3- عدد الجذور الثلاثية للألفاظ القرآنية التي بدأت بالهمزة هو ( 76 ) جذرا وعددها في الصحاح للجوهري (187). بمعنى أن النص القرآن على وجازته استخدم 40% من جذور الألفاظ المبدوءة بالهمزة.
5. مجموع الجذور الثلاثية للألفاظ القرآنية هو ( 1640 ) وبالمقارنة نجد أن مجموع الجذور الثلاثية في الصحاح للجوهري هو (4814). بمعنى أن القرآن استخدم 34%.
وتأسيسا على ما سبق يتبين أن القرآن الكريم استعمل أكثر من ثلث الجذور الثلاثية للألفاظ العربية .

(أنظر إعجاز القرآن البياني ودلائل مصدره الرباني للدكتور صلاح عبد الفتاح الخالدي ص332 ، دار عمار – الأردن طبعة: 2004م.

على ماذا يدل هذا الثراء اللغوي؟؟؟
نعلم جميعا أن كل كاتب له معجم حاضر ذهنيا ، ويتمظهر في تعبيراته المكتوبة والملفوظة. وكل كاتب حتى ولو كان يعرف جميع دلالات ألفاظ العربية لن يستطيع بشكل تلقائي استعمالها كلها ولو كتب ألف مجلد.بل حتى ولو كتب مليون مجلد . وهذه آلية سيكولوجية معروفة في ما يسمى عند تشومسكي بنظرية "الكفاءة اللغوية".
فأي أديب مهما بلغ ثراؤه اللغوي واقتداره في التعبير لن يستخدم في الغالب أكثر من 5% من أصول كلمات اللغة ولو كتب كما سبق أن قلت آلاف المجلدات، فما معنى أن يستعمل النص القرآني أكثر من ثلث الكلمات العربية ؟
ولو تأملت كتابات العقاد مثلا ستجد كلمات تتكرر كثيرا ،ولو تأملت كتابات أي كاتب آخر ستجد نفس الشيء ،بمعنى أن اللغة غير قابلة للأمتلاك كلها على مستوى الأستعمال حتى ولو امتلكتها كلها على مستوى دراية مدلولات ألفاظها.
بناء على ذلك يشكل القرآن استثناء بين الكتب !!!
فكيف ينفرد محمد بأن يتفوق على غيره من الكتاب فينسج نصا يحتمل بين دفتيه كل هذا الثراء اللغوي ؟؟؟؟؟
بل العجيب في الأمر أن هذا الثراء غير موجود حتى في أحاديثه التي صدرت منه رغم أن حجم وعدد أحاديثه أكبر من حجم القرآن !!
ألا يدل هذا على أن هذا النص الفريد الموجود بين دفتين لم يأت من محمد ؟!!!

بل يدل فحسب على نبوغ محمد البلاغى , و كافة المسلمين يعتقدون انه افصح من نطق بالضاد .
و ربما حصل نحو هذا الثراء اللغوى فى كلام غيره , و لعل هناك من يجد فى كتاب " نهج البلاغة " مثلا ثراءا لغوى مشابه ..
لكن ماذا عن الثراء فى المضمون و المعلومات ؟

ان من الظواهر الملفته فى القران ذلك التكرار المفرط العجيب , مع ان المفترض فى كتاب الهى ان يتناول معانى لا تحصى كثرة تعبر عن علم رب العالمين و ان يقدم معلومات اكثر بكثير من تلك المعلومات المحدودة التى يقدمها القران و التى يكرر للاسف بعضها بشكل عجيب منفر كأنه لا يجد اهم منها يضيفه

حتى بالغ البعض و قالوا : انه لو حذف هذا التكرار لما بقى من المصحف الا كراسة !

و كما يقول الاستاذ يوسف الحداد :
"تعليم التوحيد الخالص، للايمان باللّه واليوم الآخر، فهو تعليم واحد : " قلْ : إنما أعظكم بواحدة : أن تقوموا للّه مثنى وفرادى " (سبأ 46)؛ " وما أرسلنا من قبلك من رسول إلاّ ن وحي اليه أنه لا إله الاّ أنا فاعبدون " (الأنبياء 25)؛ " قلْ : إنما أنا بشر مثلكم، يُ و حى إليَّ أنما الهكم إله واحد " (الكهف 110)؛ " قلْ: انما أنا بشر مثلكم، يوحى اليَّ أنما الهكم إله واحد " (فصلت 6). وهذا التعليم الواحد في التوحيد تصريح واحد، ببعض فروق لفظية في التعبير.
فهل تكرار ذلك مراراً في السورة الواحدة، وعلى الدوام في سورة كلها، من الاعجاز في التنزيل والتعليم، والاعجاز في البلاغة والبيان ؟


والتكرار المكشوف هو في براهين التوحيد :
فقد جمعها في قوله " والهكم إله واحد، لا أله إلأّ هو، الرحمن الرحيم. إن في 1) خلق السماوات والأرض 2) واختلاف الليل والنهار 3) والفلك تجري في البحر بما ينفع الناس 4) وما أنزل اللّه من السماء من ماء، فاحيا به الأرض بعد موتها 5) وبثّ فيها من كل دابة 6) وتصريف الرياح 7) والسحاب المسخّر بين السماء والأرض – لآيات لقوم يعقلون " (البقرة 163: 164).

نلاحظ أنها براهين الحس والوجدان الديني، لا براهين العقل والمنطق : فالعقل والعلم يفسّران هذه المشاهد الكونية بدون لجوء الى اللّه سبحانه تعالى، وان كان العلة الأولى وراءَ ها جميعا. لكنها بحدّ ذاتها لا برهان فيها على وجود اللّه أو على توحيده. وليس في القرآن من براهين العقل والمنطق سوى قوله : " لو كان فيهما آلهة الأّ اللّه لفسدتا " (الانبياء 22) ويسمى برهان التمانع؛ وقوله : " ما اتخذ اللّه من ولد، وما كان معه من إله : إذن لذهب كل اله بما خلق، ولعلا بعضهم على بعض " (المؤمنون 91). ويسمى برهان التسليم والامتناع وقوله أيضاً : " قل لو كان معه آلهة، كما يقولون، أذاً لا بتغوا الى ذي العرش سبيلاً " (الأسراء 42). لذلك " زعم الجاحظ ان المذهب الكلامي لا يوجد منه شيء في القرآن " .
وتلك البراهين الوجدانية القائمة على مشاهد الكون، في آي القرآن، هي البراهين السبعة التي يكررها في كل سورة، وفي سور القرآن كله :

1) خلق السماوات والأرض، هذا برهان متواتر تقريباً في كل سورة وبلفظ واحد : " وهو الذي خلق السماوات والأرض " (6: 73؛ 11: 7؛ 57: 4) ؛ " واللّه الذي خلق السماوات والأرض " (7: 54؛ 10: 3؛ 14: 32؛ 32: 4)؛ " خلق اللّه السماوات والأرض بالحق " (14: 19؛ 16: 3؛ 39: 5؛ 64: 3)؛ " خلق اللّه السماوات والأرض بالحق " (29: 44 ؛ 45 : 22 )؛ "من خلق السماوات والأرض"؟ (29 : 61 ؛ 31: 25 ؛ 39: 38 ؛ 43 : 9 ) " وما خلقنا السماوات والأرض … .. " (15: 85؛ 44: 38؛ 46: 3)؛ " خلقنا السماء والأرض " (21: 16؛ 38: 27). إنه اعلان متواتر بلفظ واحد ومعنى واحد، ولكن لا يستغله جدلاً. فهل هذا التكرار من الاعجاز ؟

2) اختلاف الليل والنهار (2: 164؛ 3: 190؛ 45: 5)؛ " وله اختلاف الليل والنهار (23: 80)؛ (إن في اختلاف الليل والنهار " (10: 6). وهذا برهان أيضاً متواتر بحرفه الواحد، فما النكتة البيانية في تكراره بالحرف الواحد ؟

3 ) والفلك تجري في البحر " هو أيضاً برهان متواتر : " ولتجري الفلك بأمره " (30: 46)؛ " لتجري الفلك فيه " (45: 12)؛ " وعلى الفلك تُحملون " (23: 22؛ 40: 80)؛ " حملنا ذريتهم في الفلك " (36: 41) "وجعل لكم من الفلك" (43: 12) "وسخر لكم الفلك" (14: 32)؛ " وترى الفلك مواخر فيه " (16: 14)؛ " الذي يُزجي لكم الفلك " (17: 66)؛ " والفلك تجري في البحر " (22؛ 65) "إن الفلك تجرى فى البحر" (31: 31) "وترى الفلك فيه مواخر" (35: 12). هذا برهان بدائي لقوم بدائيين، يدهشون من جري الخشب على الماء. فكيف بهم اذ يرون الطائرات تمشي في الهواء، والصواريخ تغزو الفضاء ؟ لكن كيف يصح أن يكون برهانا على التوحيد لقوم يعقلون ؟

4 ) أنزل من السماء ماء (2: 22؛ 41: 11؛ 6: 99؛ 13: 17؛ 14: 32؛ 16: 10 و 65 ؛ 20 : 53؛ 22: 63؛ 35: 27؛ 39: 21؛ 10: 24؛ 18: 45؛
15: 22؛ 23: 18؛ 25: 48؛ 31 : 10؛ 29: 63؛ 30: 24؛ 15: 22؛ 23: 18) – هذا غيض من فيض. وهل تنزيل المطر من السماء معجزة الهية تدل على وجود اللّه وعلى توحيده ؟

5 ) " وبث فيها من كل دابة " (2: 164؛ 31: 10) ؛ " وما بث فيهما من دابة " (42: 29 )؛ " و ما يبث من دابة " (45: 4). برهان متواتر بالحرف الواحد والمعنى الواحد. وهل في خلق الدواب والشجر من برهان على توحيد اللّه ؟

6 ) " وتصريف الرياح " : " اللّه الذي يرسل الرياح " (30: 48)؛ " واللّه الذي ارسل الرياح " (35: 9)؛ " ومن آياته ان يرسل الرياح " ( 30: 46)؛ " ومَن يرسل الرياح " (27: 63)؛ " وهو الذي أرسل الرياح " ( 25: 48)؛ " وهو الذي يرسل الرياح " (7: 56)؛ " وتصريف الرياح آيات " (45: 40). هذا أيضاً برهان متواتر بالحرف الواحد على توحيد اللّه. وهل فيه برهان لقوم يعلمون ؟

7 ) " والسحاب المسّخر بين السماء والأرض " (2: 164) ؛ " وينشىء السحاب " (13: 12)؛ " ارسل الرياح فتثير سحاباً " (35: 9)؛ (يرسل الرياح فتثير سحاباً " (30: 48)؛ " إن اللّه يُزجي سحاباً " (24: 43). هذا أيضاً برهان متواتر على توحيد اللّه. فهل اللّه هو الذي يخلق السحاب بمعجزة ؟ وهل في ذلك برهان لقوم يعقلون ؟

تلك هي براهين التوحيد في القرآن. إنها أقرب الى الشعر منه الى البرهنة. وهي تملأ سور القرآن. فهل في تكرارها بالحرف الواحد والمعنى الواحد، تقريباً، اعجاز في البلاغة والبيان ؟


----------------------------

التكرار في القصص القرآني

جاءَ في (الاتقان 2: 68 ): " قال بعضهم : ذكر اللّه موسى في مائة وعشرين موضعاً من كتابه؛ وقال ابن العربي : ذكر اللّه قصة نوح في خمس وعشرين آية؛ وقصة موسى في تسعين آية " .

وفي كتاب (تفصيل موضوعات القرآن، في الآيات المتوافقة) للسيد محمد عبد اللّه الجزار، باب قيم يذكر فيه " آ ي ات النظائر " في القصص القرآني :

1 ) " آدم – ذكر في عشر سور. وذكر في ثلاث سور منها بآيات ليست لها نظائر … . أما آ ي ات النظائر فهي : البقرة 34 – 39؛ الاعراف 11- 24؛ الحجر 28- 44؛ الاسراء 61- 65؛ الكهف 50؛ طه 116 – 124؛ ص 71 – 85 " – فتلك آيات النظائر في سبع سور.

2 ) " آيات النظائر في نوح : باب دعوته ومجادلته لقومه : الاعراف 59 – 64؛ هود 25 – 34؛ ثم آيات صنع الفلك والطوفان : المؤمنون 27 الى آخره؛ الشعراء 105 – 120 – ثم ذكرت قصة نوح مع قومه باختصار وايجاز في سورتي الصافات (75 – 82)والقمر (9- 16) وغيرهما . وبعد ذلك سورة نوح كلها.

3 ) " آيات النظائر في هود مع قومه عاد : الاعراف 65 – 72؛ هود 50 – 60؛ الشعراء 123 – 140؛ الاحقاف 21 – 25 " – فتلك آيات النظائر في أربع سور.

4 ) " آيات النظائر في صالح وقومه ثمود : الاعراف 73 – 79؛ هود 61 – 68؛ الحجر 80 – 84؛ الشعراء 141 – 159؛ النمل 45 – 53 " – فتلك آيات النظائر في خمس سور.

5 ) " ابراهيم – آيات النظائر فيه. باب دعوته ومجادلته لأبيه و ل قومه : الانعام 74 – 81؛ الأنبياء 51 – 70؛ مريم 41 – 48؛ العنكبوت 16 – 25؛ الصافات 83 – 98؛ الزخرف 26 - 28؛ الممتحنة 4- 5؛ البقرة 258 – باب ابراهيم و ضيوفه : هود 69 – 76 ؛ الحجر 51 – 60 ؛ الذاريات 24 – 37 – باب ابراهيم والبيت: البقرة 125 و 127 ؛ ابراهيم 37؛ الحج 26 – 29 " . فتلك آيات النظائر في ابراهيم في ثماني سور، ثم في ثلاث، ثم في ثلاث.

6) " لوط – آيات النظائر فيه : الاعراف 80 – 84؛ هود 77 – 83؛ الحجر 61 – 74؛ الشعراء 160 – 175؛ النمل 54 – 58؛ العنكبوت 28 – 34؛ القمر 33 – 39 " – تلك آيات النظائر في سبع سور.

7) " موسى – وفيه أبواب : باب القائه في اليم : طه 37 – 40؛ القصص 7 – 13؛ الشعراء 18 – 19. فتلك ثلاث نظائر – باب بعثته : مريم 52؛ طه 9 – 23؛ القصص

29 – 32؛ النمل 7 – 12؛ الشعراء 32 – 33؛ النازعات 15 – 16. فتلك ست نظائر – باب دعوته بمصر :الاعراف 103 – 126؛ يونس 75 – 82؛ الاسراء 101 – 102؛ طه 42 – 47 و 56 – 73؛ الشعراء 16 – 17 و 23 – 51؛ النمل 12 – 13؛ القصص 36 – 37؛ غافر 23 – 24؛ الدخان 17 – 21؛ النازعات 17 – 26. فتلك عشر نظائر – باب نجاته بقومه وغرق فرعون : البقرة 49 – 50، يونس 90 – 92؛ طه 77 – 79؛ الشعراء 52 – 66؛ القصص 39 - 40 ؛ الزخرف 55 – 56؛ الدخان 23 – 24 و 30 – 31؛ النازعات 25 – 26؛ الاسراء 103 – 104. فتلك تسع نظائر – باب ارسال موسى بالآيات : الاعراف 103؛ يونس 75؛ هود 96 – 97؛ ابراهيم 5؛ طه 42؛ المؤمنون 45 - 46؛ الفرقان 36؛ الشعراء 15؛ القصص 35؛ غافر 23 - 24. فتلك عشر نظائر - باب اتخاذ قومه العجل : البقرة 51؛ و 54 و 92؛ الاعراف 148 - 150؛ النساء 153؛ طه 85 - 94. فتلك اربع نظائر - باب الاستسقاء وانفجار الاعين: البقرة 60؛ الاعراف 160 - فذلكما موضعان من النظائر - باب ايذاء موسى : الاحزاب 69؛ الصف 5 " – فذلكما موضعان من النظائر " .

فإذا جمعت النظائر في قصة موسى، رأيت انها تشغل جزءاً كبيراً من القرآن بالمعنى الواحد، ويكاد يكون بالحرف الواحد مع بعض التفنن في التعبير والاسلوب.

8 ) " شعيب – آيات النظائر فيه : الأعراف 85 – 93؛ هود 84 – 95؛ الشعراء 176- 189؛ العنكبوت 36 – 37 " – فتلك آيات النظائر في شعيب في اربع سور.

9 ) " داود وسليمان – باب داود والزبور : البقرة 251؛ النساء 163؛ الاسراء 55؛ الأنبياء 105. فتلك اربع نظائر – باب داود وسليمان : الانعام 84؛ الانبياء 78 – 82؛ النمل 15 – 19 – تلك ثلاث – باب سليمان والهدهد : النمل 20 – 22 و 27 – 44.

10 ) " عيسى و يحيى. التبشير بيحيى آل عمران 38 – 41؛ مريم 2 – 15؛ الانبياء

89 – 90 – فتلك ثلاث نظائر في مولد يحيى. " باب تأييد عيسى بروح القدس : البقرة 87 و 253. باب تكليم عيسى الناس في المهد، والمجيء بالآيات : آل عمران 45 – 51؛ المائدة 110؛ مريم 29 – 33 – فتلك ثلاث نظائر في مولد عيسى. باب آخرة عيسى : مريم 32؛ آل عمران 55؛ النساء 157 – 158؛ المائدة 116 – 118. باب

قول عيسى : " إن اللّه ربي وربكم " :مريم 36؛ آل عمران 51؛ المائدة 72؛ الزخرف 64. فتلك أربع نظائر ترد بالحرف الواحد. باب قول الحواريين : " نحن انصار اللّه " : آل عمران 52؛ الصف 14 – موضعان من النظائر. "


و بالمناسبة ليتك تقدم لدينا المزيد من كتاب صلاح الخالدى"اعجاز القران البيانى " فقد بحثت عنه كثيرا لكن لم اجده للاسف و له بحوث قرانية اخرى ممتازة .

القلم الحر
12-10-2004, 12:12 AM
خامسا:

وفي سياق القراءة اللغوية للنص القرآني ثمة أمر آخر إضافة إلى ما سبق وهو :
اختلاف الأسلوب بين الحديث والقرآن.
فلو راجعنا أساليب الكتاب والشعراء سنلاحظ أ ن لكل شاعر أو كاتب أسلوب محدد في الصياغة والتركيب . لكن نجد محمد يمتاز عن غيره بنمطين أسلوبيين متباينين على نحو يقطع باختلاف وتباين مصدريهما.
فأسلوبه في قول الحديث مخالف لأسلوبه في نظم القرآن.هذا مع أنه في أحاديثه لم يكن مجرد متكلم عادي بل بلغ الفصاحة في الخطاب ،فكيف يقتدر محمد على ما لم يقتدر غيره من الكتاب والشعراء؟

اى اديب يكون له نمطان مختلفان من الكلام , الشاعر مثلا يقول شعر و يقول ايضا كلام اخر غير موزون او مقفى

و هناك مثلا ادباء يكتبون شعرا و يكتبون ايضا نثرا بليغا ,و تجد فرقا واضحا بين شعرهم و نثرهم

و الاختلاف بين هذين النوعين من الكلام لا يدل بحال على اختلاف مصدريهما

القلم الحر
12-10-2004, 12:31 AM
سادسا :

عندما نطق محمد بالقرآن تبين للعرب بوضوح أمران اثنان :
1- أنه خارق لمعهودهم في الخطاب . فلا هو شعر ولا هو نثر مسبوك فيما اعتادوه من أسليب الخطابة وصياغة الأمثال والحكم. بل هو متفرد في أسلوبه.لذا احتاروا في تصنيفه.وهذه الحيرة سجلها لنا القرآن في حديثه عن الوليد...

2- أنه بليغ في أسلوبه. لذا كانوا ينصحون غالبا بعضهم بعضا بأن لا يسمعوا للقرآن.
قد لا يحس القارئ المعاصر بجمالية البلاغة القرآنية . وهذا متوقع لأن نظامنا التعليمي لم يستطع تكوين ذائقة لغوية سليمة لها آلياته العلمية التي تمكنها من فهم بلاغة الكلام والأحساس بها.
مثلما أن المبتدئ في اللغة الأنجليزية لن يحس بجمالية لغة مسرحيات شكسبير ، وهذا ليس عيبا في لغة شكسبير بقدر ما هو نقص في قارئها المبتدئ.

على فرض ان محمد جاء باسلوب جديد لم تعهده العرب فهذا يدل على نبوغه و عبقريته فحسب و لا يدل على انه نبى
على اننا قد نجد ما يشبه النظم القرانى فى كلام سابق لمحمد :
كهذا النص المنسوب لقس بن ساعدة :" ليل داج، ونهار ساج، وسماء ذات أبراج، ونجوم تزهر، وبحار تزخر، وأرض مدحاة ، وانها مجردة ، ان في السماء لخبرا، وان في الارض لعبرا ".
و نص اخر منسوب له:
"أين من بغى وطغى وجمع فأوعى,وقال: أنا ربكم الأعلى. ألم يكونوا أكثر منكم أموالاً,وأطول منكم آجالاً.

طحنهم الثرى بكلكله ومزقهم بتطاوله.فتلك عظامهم بالية. وبيوتهم خاوية. عمّرتها الذئاب العاوية"

و يرى يوسف الحداد ان نظم القران تقليد لنظم كتاب اهل الكتاب فى مواضع منه :
يقول :"ان نظم الأنبياء فى الكتاب شعر عبرانى؛ وهذا الشعر العبرانى لا يقوم على التفاعيل المحكمة، وعلى القافية، مثل الشعر العربى. إنما هو موزون على نظم متقارب، ينتهى بقوافٍ متقاربة. إنه قائم على الوزن المرسل والفاصلة، مثل القرآن"


و لا شك ان القران نص بليغ لكن لا ارى حقيقة ان بلاغته لا تضاهى فضلا ان تكون معجزة , و اعتقد ان فى كتاب كنهج البلاغة مثلا- المنسوب لعلى بن ابى طالب - نصوص لا تقل بلاغة عن كثير من نصوص القران , و فى " الصحيفة السجادية " المنسوبة لعلى زين العابدين ادعية لا تقل بلاغة عن الادعية القرانية .

و انا عاشق من صغرى للادب و البلاغة فى النهاية احساس و تذوق فما اراه ابلغ و اروع قد لا يراه كذلك غيرى , و ليست كل ايات القران فى منتهى البلاغة فهناك ايات بليغة جدا لذا تجد المسلمين يركزون عليها عند حديثهم عن اعجاز القران البيانى , بينما هناك نصوص لا يقول منصف انها فى قمة البلاغة كسورة الكافرون مثلا .

"يتبع"

القلم الحر
12-10-2004, 01:06 AM
سابعا :
ثم إن محمد عندما قرأ القرآن على قريش قرنه بالتحدي ، ونحن نعلم أن قريش قد جمعت قبائل العرب كلها ضد محمد في غزوة الأحزاب لمقاتلة محمد ، لذا أتساءل ألم يكن من السهل عليها أن تجمع فصحاء العرب وشعرائها لمعارضته؟؟!!!
لماذا لم تفعل مع أن الجزيرة العربية كانت معتادة في مجالس الشعر على التباري في المعارضة بين الشعراء ؟ لماذا لم تفعل مع أن محمد كرر التحدي مرة تلو مرة ؟؟
أليس الأمر مستغرب حقا ؟ ألا يدعو هذا إلى التفكير والتأمل ؟
قد تقول لقد حاولوا ولكن التاريخ لم يسجل محاولاتهم ؟
نحن نعلم أنه حتى المؤرخين القائلين بأن التاريخ يكتبه المنتصرون ، يقولون إنه يتبقى دائما بين تلافيف التاريخ ما يؤكد خلاف رواية المنتصرين.ويكفي في نظرية التاريخ الصامت والتاريخ الصائت للمؤرخ الفرنسي الكبير بروديل إشارة إلى إمكان إعادة كتابة التاريخ الخفي ،باستنطاق الشروط المجتمعية في شموليتها وتنوعها .ومن ثم أقول ليست مقولة أن التاريخ يكتبه المنتصرون دالة على أن المعطى التاريخي يكون دائما محفوظا من أي تأثير لغير المنتصر.
ودارس التاريخ ونظرياته يعرف بالتأكيد ما سبق.
لكن التاريخ سجل لنا محاولات عرب الجزيرة للرد على تحدي القرآن ، مثل محاولة مسيلمة مثلا ، وقد كانت هذه المحاولة بتخلخلها وسوئها وانحطاطها بلاغيا ودلاليا حجة على العجز عن معارضة القرآن.
لكن قد يقال بأن المؤرخين المسلمين قصدوا تسجيل هذه المحاولات الضعيفة التي قام بها مسليمة وغضوا النظر عن غيرها.
لكن هذا الاعتراض هو رجم بالغيب . نقابله بطلب هذه المحاولات ، ونعلم يقينا أنها غير موجودة.

اخى الكريم هناك اشكالات و تساؤلات :
1- هل بلغ هذا التحدى قريشا حقا ؟
كنت اتحاور فى مسالة نبوة محمد قبل فترة مع الاخ راسل فى منتدى اللادينيين و طرح هو هذا التشكيك و صراحة احترت كيف ارد عليه و اخذت افكر طويلا و انقب فى الكتب عن جواب قاله عالم عن مثل هذا الاشكال فلم اجد الا ان الباقلانى طرحه فى كتابه عن الاعجاز و كذلك القاضى عبد الجبار فى شرح الاصول الخمسة و لم يقدما للاسف اى جواب يذكر
ما المانع حقا من ان تكون ايات التحدى اضيفت للقران بعد انتهاء الصراع بين محمد و قريش ؟
اجبت راسل بان محمد كان اعقل من ان يفضح نفسه باضافة ايات تتحدث عن تحديه لقريش بينما الناس تعلم ان هذا التحدى لم يحدث قط , لكنى لم اكن مقتنع تماما فى داخلى بهذه الاجابة لانى اعلم ان القران لم يكن هناك نسخة كاملة منشرة منه حتى يقال ان كل الناس او اغلبهم كانوا سيتعجبون لو وجدوا اية كهذه فى القران بل كانوا سيفترضون انها نزلت حقا فى الفترة المكية و لم تبلغهم و لا عجب فى ذلك فالذين كانوا يحفظون القران كاملا قلة قليلة جدا و اغلب الناس لم تكن ملمة بكل ايات القران .

2-هل فهمت قريش ان المطلوب معارضة نظم القران ام ان المطلوب امرا اخر ؟ ان اول ايات التحدى بالقران هى قوله فى سورة القصص :"قل : فأتوا بكتاب من عند الله هوأهدى منهما أتّبعْه ، إن كنتم صادقين ! فإن لم يستجيبوا لك ، فاعلمْ أنّما يتّبعون أهواءَهم "
فالتحدى هنا بالهدى لا بالنظم فيحتمل انهم فهموا ان المطلوب ان ياتوا بسورة او عشر سور مثل القران فى الهدى لا النظم .

3-قلتم ان محاولات المعارضة نعلم يقينا انها غير موجودة . ما الدليل الذى يفيد هذا اليقين ؟
ما المانع من ان يكونوا قد عارضوا القران و لم ينقل المسلمون هذه المعارضة لقوتها بينما نقلوا ما كان هزيلا منها كالمنسوب لمسيلمة فيحتمل انهم وجدوا حرمة فى نقلها كما انهم لم ينقلوا اغلب الاشعار التى هجى بها النبى .


4- السؤال الاهم :

على فرض عجزهم عن المعارضة ,
هل هذا دليل على ان القران معجزة ؟
ام انه مجرد دليل على نبوغ محمد و تفوقه فى البلاغة على اهل عصره ؟
و كما سبق البلاغة الفائقة ليست خرقا لاى ناموس طبيعى لا معنوى و لا مادى .


لكن يكفينا هنا التأمل في محاولة معاصرة التي حاول القيام بها " مجموعة أورشليم " من المسيحيين المتخصصين في اللغة العربية ،فقد عكفوا على مشروعهم طيلة ستة عشر سنة من أجل معرضة القرآن بإعادة كتابة أفكار الأنجيل بأسلوب قرآني .
ومن بين أجمل نصوصهم التي استحقت من القس شروش أن ينقلها عنهم ويستدل بها على تحقق معارضة القرآن هذا النص الذي أضعه للتأمل ودون تعليق مني ،لأن في إيراده غناء عن الرد عليه:

" بسم الله الرحمن الرحيم. قل يا أيها الذين آمنوا إن كنتم تؤمنون بالله حقاً فآمنوا بي و لا تخافوا. إن لكم عنده جنات نزلاً. فلأسبقنكم إلى الله لأعدها لكم ، ثم لآتينكم نزلة أخرى ، و إنكم لتعرفون السبيل إلى قبلة العليا. فقال له توما الحواري: مولانا إننا لا نملك من ذلك علماً. فقال له عيسى: أنا هو الصراط إلى الله حقاً ، و من دوني لا تستطيعون إليه سبيلاً ، و من عرفني فكأنما عرف الله ، و لأنكم منذ الآن تعرفونه و تبصرونه يقيناً ، فقال له فيليب الحواري : مولانا أرنا الله جهرة تكفينا، فقال عيسى: أو لم تؤمنوا بعد و قد أقمت معكم دهراً ؟ فمن رآني فكأنما رأى الله جهراً " والنص كما هو ملحوظ مصاغ بناء على إنجيل يوحنا (14/1-6 ) .



هذه المحاولة اقوى من المحاولة التى نقلتها من قبل و المشكلة ان الذين يؤلفون هذه المحاولات ليسوا بلغاء او موهوبين اصلا حتى يكون لمحاولاتهم قيمة , فقلما تجد اديب بليغ غير مسلم
السؤال الذى يطرح نفسه :
ما هو المعيار الموضوعى الذى يحدد مماثلة اى محاولة لمعارضة للقران او عدم مماثلتها له فى البلاغة؟
سيقال مثلا ان المرجع فى معرفة ذلك الى المتخصصين فى البلاغة .
حسنا هل هؤلاء المتخصصون مسلمون ام لا ؟
اذا كانوا مسلمين فهم متهمون بالطبع بالانحياز للقران , و اذا كانوا غير مسلمين فهم متهمون بالعكس
فكيف تقوم معرفة الاعجاز على هذا الاساس الهش ؟!
و كما سبق ان المعجزة يجب ان يكون اعجازها واضحا لكل المطالبين بالايمان بنبوة النبى
و معرفة الاعجاز البلاغى قاصرة على بعض العرب و هم المتخصصون فى البلاغة

فماذا عن سائر العرب ؟

و ماذا عن غير العرب ؟!!

القلم الحر
12-10-2004, 01:23 AM
محمد لم يسجل قط له أن كذب في نبوءة وردت في القرأن أو في حديث من أحاديثه.
دعنا نأخذ أمثلة :

نجد في القرأن الكريم أن آيات كثيرة تعلن عن أن دين الأسلام سوف يظهر على غيره من الأديان وسوف يكون له الريادة والسيادة (هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُون)..
وقد تحقق هذا .
هذا رغم كون القرآن ومحمد كانا يقولان بهذا في لحظات استضعاف كماهوالحال في مكة ، وكما هو الحال في تلك الليالي العصيبة في المدينةوهم يحفرون الخندق ليحتموا من قبائل العرب التي جيشت كل قواها لإفنائهم ،في تلك اللحظات العصيبة جدا قال محمد بانتصار المسلمين على كسرى وقيصر .
وقد تحققت نبوءته.

حسنا انتظر تفنيدك لما قاله الحداد فى ذلك :
"جاء الوعد بظهور الاسلام " على الدين كله و لو كره المشركون " فى ( الفتح 18 ، الصف 9 ، التوبة 34 ) . فهل فى هذا الوعد نبوءة من علم الغيب ، أم انه اسلوب بيانى ؟

من يرى فى هذا الوعد نبوءة من علم الغيب يصطدم بالتاريخ و بواقع حال العرب و المسلمين . إنى عربى و يؤلمنى ما أقول ، لكن الحقيقة أن يعرف الانسان نفسه . فإلى اليوم لم يتغلب الاسلام على المسيحية ، و لا على الهندوكية ، و لا على البوذية . إن الواقع البشرى فى الاديان مائل للعيان : فليس فى وعد القرآن من نبوءة ! و من أصر على أنها نبوءة جعل الواقع يكذبها .

و ليس فى قوله " ليظهره على الدين كله " وعدا للمستقبل . بل هو أسلوب بيانى من باب التعميم فى معرض التخصيص . و هذا التخصيص ظاهر من قرينة " و لو كره المشركون " ، هو اصطلاح فيه للعرب الذين يخاطبهم .

و نعرف من ( اسباب النزول ) ان حقيقة الوعد تسجيل لواقع يتحقق فى الجزيرة العربية . و جاء هذا التسجيل بعد انتصار جماعة محمد على اليهودية فى شمال الحجاز ( الفتح 18 ) ، و على المشركين فى مكة ( الصف 9 ) ، و على المسيحية العربية فى مشارف الشام ( التوبة 33 ) . و لا ننس ابدا أن الآيات القرآنية كانت تنزل بعد الاحداث لتسجيلها و استخلاص عبرها .

فالوعد بظهور الاسلام " على الدين كله " مقصور على الجزيرة العربية . و هو حادث مشهود ، لا غيب موعود .

و ليس فيه من عناصر النبوءة المعجزة شىء : فليس خارقا للعادة فى نشأة الاديان و انتشارها ، و لا تحدى فيه لغير العرب المشركين ، و لا هو سالم عن المعارضة بسيطرة غيره من الأديان على العالم .

فالوعد تسجيل واقع مشهود فى الجزيرة العربية ."

اما نبوءة النصر على كسرى و قيصر فهى خبر احاد لا يفيد اليقين و لا يحتج به فى اثبات اصل الدين .



،قد يقال إن هذه نبوءات أطلقها محمد بذكائه لتشجيع أتباعه ، وهو يعلم أن أمرها متروك إلى سنوات مقبلة ،فإذا حدثت تم تصديقه وإذا لم تحدث لن يقع شيء لن يكذبه أحد لأنه يكون قد مات.
لكن هذا مردود عندما نجد أن محمد يعلن عن أمر غيبي سيتحقق في حياته كما هو الحال في فتح مكة.
قال الحداد :"النبوءة بفتح مكة

جاء بعد فتح الحديبية : " لقد صدق الله رسوله الرؤيا بالحق : لتدخلن المسجد الحرام إن شاء الله آمنين ، محلقين رؤوسكم و مقصرين ، لا تخافون . فعلم ما لم تعلموا ، فجعل من دون ذلك فتحا قريبا " ( الفتح 27 ) هو معاهدة الحديبية .

التفسير الصحيح ، و ( أسباب النزول ) تمنع أن يكون فى الآية نبوءة غيبية . قال الجلالان : " رأى رسول الله صلعم فى النوم ، عام الحديبية ، قبل خروجه ، أنه يدخل مكة هو و أصحابه و يحلقون و يقصرون . فأخبر بذلك أصحابه ففرحوا . فلما خرجوا معه ، و صدهم الكفار بالحديبية و رجعوا ، و شق عليهم ذلك ، و راب بعض المنافقين ، نزلت " . و يقول السيوطى فى ( أسباب النزول ) : " أخرج الغريابى و عبد بن حميد و البيهقى ، أنه يدخل مكة و أصحابه آمنين محلقين رؤوسهم و مقصرين . فلما نحر الهدى بالحديبية ، قال أصحابه : أين رؤياك ، يا رسول الله ؟ فنزلت " .

فأصحاب محمد يشهدون بأن الوعد لم يتم . فليس فيه من نبوءة غيبية . قيل : لقد تحقق الوعد فى العام القابل . و لكن فى العام القابل ، دخلوا مكة بناء على معاهدة الحديبية ، لا بناء على وعد نبوى . و قد تخاذل صناديد قريش أمام قوة المسلمين الزاحفة . فليس فى الوعد معنى كشف الغيب ، إنما هو بنص القرآن القاطع " رؤيا " فى منام . و النبوءة الغيبية ، الخارقة للعادة ، السالمة عن المعارضة ، التى يتحدى بها كمعجزة له ، لا تكون " رؤيا " فى منام ! .

و ظروف الحال تمنع الاعجاز ، فزمن النبوءة مجهول : فهو تارة قبل الخروج إلى الحديبية ، و تارة فى الحديبية ، و السورة التى تذكره من بعد الحديبية . و النبوءة المعجزة لا

تكون مجهولة الزمان و المكان ، مجهولة المصير ، يجرى التاريخ بخلافها . فقد " قال أصحابه : أين رؤياك ، يا رسول الله " ؟

فكل القرائن القرآنية و التاريخية تمنع من أن نرى فى " رؤيا " المنام نبوءة غيبية "

القلم الحر
12-10-2004, 01:32 AM
بل أغرب من هذا إن محمد يعلن عن أمر غيبي في حق كافر يسمع ذلك الأمر ولا يستطيع ذلك الكافر المشرك أن يخالفه .فسورة "تبت يد أبي لهب " كما تعلم جاءت بأمر غيبي وهو أن أبا لهب سيموت هو وامرأته على الكفر.
والغريب أن مكة كلها بكل أذكيائها لم تخطر لهم على البال فكرة كانت ستكون مدمرة ومقلقلة لمحمد . وهو أن يمثل أبا لهب دور المؤمن بالآسلام.

وعيد القران لابى لهب ليس بالضرورة نبوءة غيبية , بل ان ذلك - كما ذكر ابن الوزير فى الايثار /335- خارج مخرج الوعيد لا مخرج الاخبار المحض , و الفرق بينهما واضح فان الوعيد مشروط بعدم التوبة مثل وعيد جميع الكافرين .
و على فرض انه خبر محض فلو اعلن ابو لهب اسلامه لما وجد محمد مشكلة بل كان سيتهم ابا لهب بانه اسلم نفاقا و كذبا ! هكذا سيقول اى منكر لنبوة محمد
فلا يجب ان يدمر اسلامه دين محمد !
لكن هذا التفسير يثير مشكلة فالقول بان الاية تخبر خبرا محضا عن دخول ابولهب النار يثير سؤالا :
هل ابو لهب مع ذلك مكلف بالايمان ام لا ؟ لا شك انه مكلف
فكيف يكون مكلفا بان يؤمن بانه من اهل النار ؟!
و كيف يكلفه الله بالايمان مع اخباره بان مصيره الى النار ؟ ان هذا تكليف بما لا يطاق و هو باطل .

القلم الحر
12-10-2004, 01:42 AM
من بين النبوءات التي قالها القرآن انتصار الروم على الفرس ؟،"غلبت الروم في أدنى الأرض ... الخ "
وتحققت النبوءة.
ثمة هنا احتمالات ثلاثة :
إما أن تكون سورة "تبت يد أبي لهب" و"سورة الروم " والآيات المخبرة بفتح مكة "قيلت قبل وبالتالي فهي تنبؤ غيبي تحقق.
وإما أن يكون محمد قد أضافها بعد انتصار الروم فعلا ، و بعد تحقق موت أبي لهب ،وفتح مكة .
والاحتمال الثالث: أن يكون جامعوا القرآن قد أضافوها ليثبتوا القدرة التبؤية بالغيب في القرآن.
ثلاثة احتمالات ،لو اختبرناها سنجد أن الاحتمال الوحيد المؤكد هو أن السور قيلت قبل تحقق ما تخبر به وجوديا ولم تضف بعديا .
لأنه :
إذا كان محمد قد أضافها بعديا ،فإنه بذلك سيفضح نفسه بين أتباعه ،حيث سيعلمون أنه يكذب عليهم ،فقد عاشوا في مكة ولم تكن سورة أبي لهب قد تنزلت.وحدث انتصار الروم ، ثم ابتدع محمد نص الأخبار به ، وحدث فتح مكة ثم أخبر به..ومن ثم ستكون فعلته هذه دليلا على عدم نبوته لا العكس. ومن ثم يستحيل عليه أن يقدم دليلا على كذبه بهذا الشكل الفاضح.
يبقى احتمال أن يكون الصحابة الذين جمعوا القرآن أضافوها .
لكن هذا الأحتمال الثاني هو نفسه مستبعد ،فلا أحد كان قادرا على أن يغامر بنفسه ليضيف سورة بأكملها . ولماذا يضيفها ؟ هل ليوجد للأسلام مسلمون مؤمنون به وبنبوة محمد ؟؟
لقد حصل ذلك بالفعل ،ولم يكن الأمر محتاج إلى اختراع نبوءات وإضافتها إلى القرآن.


نبوءة القران عن الروم مهمة جدا و قد فاتنى ان اشير الى انها كانت من اهم الامور التى كنت اقنع بها نفسى بنبوة محمد الى جانب البشارات به .و كنت احاول تفسير اعجاز القران بان المقصود به انه يتضمن نبوءات غيبية و انه لاجل ذلك يعجز الناس عن الاتيان بمثله لان الناس لا تعلم الغيب , لكنه راى متهافت و هو راى النظام ,فالقران ليس كله نبوءات غيبية ,كما انه لو اراد الله ان ياتى الناس بنبوءة غيبية لكفى ان يطالبهم بالاتيان باية واحدة تتضمن نبوءة واحدة و لا معنى لمطالبتهم بسورة بل و عشر سور ..
على اى حال الاستاذ الحداد له رد على هذه النبوءة احب ان ارى رد الاخ حاتم عليه :

"يرون نبوءة تاريخية كبرى فى قوله : " غلبت الروم فى أدنى الأرض ، و هم من بعد غلبهم سيغلبون فى بضع سنين ، لله الأمر من قبل و من بعد ، و يومئذ يفرح المؤمنون بنصر الله ، ينصر من يشاء و هو العزيز الرحيم ، وعد الله ، لا يخلف اله وعده ، و لكن أكثر الناس لا يعلمون " ( الروم 2 – 6 ) .

قصة الروم هذه لا تمت الى السورة التى تستفتحها بصلة . فلا يعرف زمانها . ثم ان لها قراءتين على المعلوم ( غلبت ) و على المجهول ( غلبت ) . و بحسب اختلاف القراءة قد تعنى الروم و الفرس ، أو الروم و العرب . و آية مجهولة المعنى لا تكون نبأ غيبيا .

و ( أسباب النزول ) تؤيد ذلك ، قال السيوطى : " أخرج الترمذى عن أبى سعيد قال : لما كان يوم بدر ظهرت الروم على فارس فأعجب ذلك المؤمنين ، فنزلت ( آلم غلبت الروم ) الى قوله ( بنصر الله ) يعنى بفتح العين . و أخرج ابن جرير عن ابن مسعود نحوه " – فعلى القراءة بالمعلوم ان الآية تسجيل واقع تاريخى مشهود ، يتوسم فيه المسلمون خيرا لهم تجاه المشركين . " و أخرج ابن أبى حاتم عن ابن شهاب قال : بلغنا ان المشركين كانوا يجادلون المسلمين و هم بمكة قبل أن يخرج رسول الله صلعم فيقولون : الروم يشهدون أنهم أهل كتاب ، و قد غلبتهم المجوس ، و أنتم تزعمون أنكم ستغلبونا بالكتاب الذى أنزل على نبيكم .

فكيف غلبت المجوس الروم و هم أهل كتاب ، فسنغلبكم كما غلبت فارس الروم . فأنزل الله ( آلم غلبت الروم ) . و أخرج ابن جرير نحوه عن عكرمة و يحيى بن يعمر " – واقع الحال قبل الهجرة لا يسمح بمثل هذا الحوار ، فقد ظل المسلمون مغلوبين على أمرهم فى مكة حتى اضطروا إلى الهجرة الى يثرب . مع ذلك يستنتج السيوطى : " و قتادة فى الرواية الأولى على قراءة ( غلبت ) بالفتح لأنها نزلت يوم غلبهم يوم بدر . و الثانية على قراءة الضم ( غلبت ) فيكون معناه ، و هم من بعد غلبتهم فارس سيغلبهم المسلمون ، حتى يصح معنى الكلام ، و إلا لم يكن له كبير معنى " – فكبير المعنى عنده ان المسلمين سيغلبون الروم بعد انتصارهم على الفرس . و هذه نظرية ثالثة فى معنى الآية .

و نبأ له ثلاثة معان ليس بنبوءة غيبية .

و قد تكون القراءة على المجهول ، أى انتصار الروم على الفرس بعد هزيمة الروم ، هى الفضلى ، فى شبه اجماع . لكن على هذه الحال ، ليس فى الخبرمعنى النبوءة الغيبية ، " لأنها نزلت يوم غلبهم ، يوم بدر " ، انها تسجيل حدث مشهود عام 624 م فرح به المسلمون لنصر الإيمان ، كما فرحوا بنص بدر على مشركى العرب . و التاريخ خير شاهد : فقد بدأت حملة الفرس الظافرة عام 612 م فاحتلوا سورية سنة 622 م ، و فلسطين 614 م و مصر 618 م . و ظهر هرقل فسار بحملة الثأر الظافرة سنة 622 م ، و سنة 624 م كان طرد الفرس من سوريا ، يوم نصر بدر . و ظل هرقل زاحفا حتى احتل عاصمة فارس ، و استرجع منها ذخيرة الصليب . فما يسمونه نبوءة فى آية الروم ليس سوى واقع تاريخى مشهود ."

و دمتم سالمين ,,

حاتــم
12-10-2004, 09:52 AM
شكرا عزيزي القلم الحر
لقد قرأت ردودك بإمعان ...
وتعقيبي عليها أؤجله إلى حين ،لأنني كما تعلم مرتبط في منتدى اللادينيين بمناظرة/محاورة مع الزميل المحترم القبطان في شأن الألحاد والأيمان ،وقد وضع زميلي مداخلته منذ ثلاثة أيام ، لذا سأحاول إكمال هذه المناظرة في حدود الخمسة أيام المقبلة ،لأتفرغ

لك

....

وللأستاذ الحداد أيضا :)

وأرجو أن تتقبل وافر تحياتي وتقديري

القلم الحر
12-12-2004, 12:56 AM
اتمنى لك التوفيق اخى حاتم فى حوارك مع القبطان و حوارك هنا
و لو نجحت هنا فى اثبات نبوة محمد كما نجحت هناك فى نظرى فى اثبات وجود البارى ,ساسميك : "شيخ الاسلام " :)

و لدى اضافة فى انتظار تعقيبك حول مسالة الثراء اللغوى الذى اشرت الى وجوده فى القران ,فهناك ما قد يعكر على ذلك و هو استعمال القران لالفاظ اعجمية كثيرة .

و للفائدة هذا سرد الألفاظ الواردة فى القرآن من ذلك، مرتبة على حروف المعجم :

أباريق: فارسية. الابريق معناه طريق الماء، أو صب الماء على هينة -
أبّ: هو الحشيش بلغة أهل الغرب - ابلعى ماءك: بالحبشية اى ازدرديه؛ اشربى بلغة الهند - اخلد: أخلد الى الأرض: ركن بالعبرية - الأرائك: السرر بالحبشية - إذ قال ابراهيم لأبيه آزر : قد يكون علماً. وقد يكون غير علم، وهى بلغتهم: آزرًُ، يا مخطئ - أسباط: بالعبرية كالقبائل بلغة العرب - استبرق: الديباج الغليظ بلغة العجم - أسفار: الكتب، بالسريانية. أو بالنبطية - إصرى: عهدى، بالنبطية - أكواب: أكواز، بالنبطية؛ وانها جرار ليست لها عرى – إل : اسم الله تعالى بالنبطية- أليم: موجع، بالزنجية، أو بالعبرانية – إناه: نضجه، بلسان أهل المغرب؛ بلغة البربر – حميم آن: هو الذى انتهى حره بها، بلغة البربر - من عين آنية: اى حارة بها، بلغة البربر - أوّاه: الموقن، بلسان الحبشة؛ أو الرحيم؛ الدعاء، بالعبرية - أوّاب: المسبح، بلسان الحبشة – أوّبى معه: سبحى، بلسان الحبشة - الجاهلية الأولى ؛ فى المكة الآخرة : بالقبطية، والقبط يسمون الآخرة: الأولى؛ والأولى: الآخرة - بطائنها: ظواهرها بالقبطية. وقوله " بطائنها من استبرق" جمع لغتين أجنبيتين - كيل بعير: اى كيل حمار بالعبرية؛ والبعير كل ما يحمل عليه - بيع: البيعة والكنيسة جعلها بعض العلماء فارسيتين تنّور: فارسى معرّب - وليتبروا تتبيرا: تبره، بالنبطية - فناداها من تحتها : اى بطنها، بالنبطية - الجبْت: الشيطان، بالحبشية - جهنم: قيل عجمية؛ وقيل فارسية؛ وقيل عبرانية. أصلها كهنام – حرم: وجب بالحبشية - حصب جهنم: حطب جهنم بالزنجية - وقولوا: حطة: معناه قولوا: صواباً، بلغتهم العبرية - وحواريون: غسالون بالنبطية. وأصله: هوارى - حوب: إثم بلغة الحبشة - دارست (درست): معناه قارأت (قرأت) بلغة اليهود - درى: المضىء بالحبشية - دينار: بالفارسية - راعنا: سب بلغة اليهود (الأصل السريانى: رعنا اى أرعن) - ربانيون: عبرانية أو سريانية (ومعناها العلماء) - ربيون: سريانية - الرحمان: عبرانى، وأصله بالخاء المعجمة - الرس : عجمى، ومعناه البئر - الرقيم: اللوح بالرومية؛ وقيل الكتاب بها ؛ أو الدواة بها - رمزاً: من المعرّب، وهو تحريك الشفتين بالعبرية - واترك البحر رهواً : سهلاً بلغة النبط؛ ساكناً بالسريانية - الروم: هو أعجمى، اسم لهذا الجيل من الناس - زنجبيل: فارسى - السجل: بلغة الحبشة الرجل؛ السجل: الكتاب، فارسى معرب - بحجارة من سجيل : بالفارسية، أولها حجارة وآخرها طين - سجين: غير عربى - سرادق: فارسى معرب، وأصله " سرادر" وهو الدهليز. والصواب انه بالفارسية " سرابرده" أى ستر الدار - سرياً: نهراً بالسريانية؛ بالنبطية؛ باليونانية - سفرة: قراء بالنبطية - سقر: أعجمية - وادخلوا الباب سجداً : اى مقنّعى الرؤوس بالسريانية - سَكَراً: الخلّ، بلسان الحبشة. (أصله: شكر بالعبرية اى المسكر) - سلسبيل: عجمى - سندس: رقيق الديباج بالفارسية؛ وهو معرب؛ وقيل بالهندية – والفيا سيدها لدى الباب: اى زوجها، بلسان القبط؛ " ولا أعرفها بلغة العرب" - طور سينين: الحسن، بلسان الحبشة. (انه قلب لاسم سيناء، جبل موسى) - سيناء: الحسن بالنبطية (علم لجبل موسى) شطر المسجد: تلقاءَه بلسان الحبش - شهر: انه بالسريانية - الصراط: الطريق بلغة الروم - فصرهنّ: فشققهن بالنبطية؛ قطعهن بالرومية - صلوات: بالعبرانية كنائس اليهود؛ وأصلها "صْلوتا" بالسريانية - طه: يا رجل، بالنبطية، أو بالحبشية - الطاغوت: هو الكاهن بالحبشية - طفق: قصداً بالرومية - طوبى: اسم الجنة بالحبشية؛ وقيل بالهندية - الطور: الجبل بالسريانية، وقيل بالنبطية - طوى: معرب معناه ليلاً؛ وقيل هو رجل بالعبرانية - عبدت بنى اسرائيل: معناه قتلت بلغة النبط - جنات عدن: جنات الكروم، وأعناب بالسريانية؛ وقيل بالرومية - العَرِم: بالحبشية هى المسنات التى تجمع فيها الماء، ثم ينبثق - غساق: البارد المنتن بلسان الترك؛ المنتن بالطحارية - غيض: نقص بلغة الحبشة - فردوس: بستان بالرومية؛ وقيل الكرم بالنبطية وأصله فرداساً - فوم: الحنطة بالعبرية - قراطيس: القرطاس أصله غير عربى - القسط: العدل بالرومية - قسطاس: العدل بالرومية؛ الميزان بلغة الروم - قسورة: الأسد بالحبشية - قِطّنا: كتابنا بالنبطية - قفل: فارسى معرب - القملّ: الدبا، بلسان العبرية والسريانية، " لا أعرفة فى لغة أحد من العرب" - قنطار: انه بالرومية اثنتاعشر ألف وقية؛ بالسريانية ملء جلد ثور ذهباً أو فضة؛ بلغة البربر ألف مثقال؛ ثمانية آلاف مثقال بلسان أهل افريقية - القيوم: لا ينام بالسريانية - كافور: فارسى معرب - كفر عنّا: امحُ عنا، بالنبطية أو بالعبرانية - كفلين: ضعفين بالحبشية - كنز: فارسى معرب - كوّرت: غوّرت بالفارسية - ليْنة: نخلة. " قال الكلبى: لا أعلمها إلا بلسان يهود يثرب" - متكأ: بلسان الحبش الترنج. وقيل هو أعجمى - مرجان: أعجمى - مسك: فارسى - مشكاة: الكوّة بلغة الحبشة - مقاليد: مفاتيح بالفارسية. والاقليد والمقليد فارسى معرب - كتاب مرقوم: مكتوب بالعبرية - مزجاة: قليلة، بلسان العجم؛ وقيل بلسان القبط - ملكوت: الملك بلسان النبط. (وأصله بالسريانية ملكوتاً) - مناص: فرار بالنبطية - منسأة: العصا بلسان الحبشة - السماء مُنفطر به : ممتلئة به بلسان الحبشة - المُهْل: عكر الزيت بلسان أهل المغرب؛ وقيل بلغة البربر - ناشئة الليل: قيام الليل بالحبشة – نَ: فارسى أصله " أنون" ومعناه: اصنع ما شئت - هدنا: تبنا بالعبرانية - هود: اليهود، أعجمى - يمشون على الأرض هونا: حكماء بالسريانية، وقيل بالعبرانية - هيتَ لك: هلم لك، بالقبطية؛ وقيل بالسريانية؛ وقيل بالحورانية؛ وقيل بالعبرانية وأصله: " هيتلج" اى تعالَ - وراء: أمام بالنبطية، وهى غير عربية - وردة: غير عربية - وزر: الحبل والملجأ بالنبطية – الياقوت: فارسى - لن يحور: لن يرجع، بلغة الحبشة - يسن: يا إنسان بالحبشية؛ وقيل: يا رجل بالحبشية - يصدون. يضجّون بالحبشية - يصهر: ينضج بلسان أهل المغرب - اليمّ: البحر بالسريانية، وقيل بالقبطية - اليهود: أعجمى معرّب، منسوبون الى يهوذا بن يعقوب، بإهمال الدال.


و يقول الاب الحداد فى ذلك :

"نيّف ومائة كلمة أعجمية دخلت القرآن.

منها ما هو معّرب لأنه لا بديل به فى العربية مثل دينار، ديباج، استبرق، سجيل، الخ. عربوه فاستعرب ودخل الفصحى.

ولكن منها ما هو دخيل ، تستغنى عنه العربية بأفصح منه، كقوله:
" ابلعى ماءَك" : اشربى
" أسفار" : كتب
" إصْرى" عهدى؛
" إناه" : نضجه
" من عين آنية" : حارة
" أوّبى معه" : سبحى
" الجبْت" : الشيطان
" حصب" : حطب
" حوب" : اثم
" درى" : مضىء
" الرس" : البئر
" الرقيم" : الكتاب
" مرقوم" : مكتوب
" طه" : يا رجل
" يسن" : يا إنسان
" غسّاق" : المنتن
" فوم" : حنطة
" قسورة" : الأسد - وكم له من مرادفات فى العربية!
- " لينة" : نخلة
"مشكاة" : كوّة
" منسأة" : عصا
" ناشئة الليل" : قيام الليل
" لن يحور" : لن يرجع
" يصدون" : يضجون
" يصهر" : ينضج؛ الخ...

ومنها ما يشوش المعنى بحرفه العربى، كقوله: " الجاهلية الأولى" الى الآخرة؛ " عبدت بنى اسرائيل" : قتلت؟! " دخلوا الباب سجّداً اى مقنّعى الرؤوس؛ " فناداها من تحتها" : اى من بطنها! " وقولوا: حِطه" اى صواباً؛ " سكراً ورزقاً حسناً " اى مسكراً ورزقاً حسناً؛ " فوم" : الحنطة ؛ " قطناً" : كتابنا! " كفرعنا" أو " كفّر عنهم" : محا - فالله تعالى يمحو الإثم ولا يكفّر عنه! " كيل بعير" اى حمار! الخ ...

ومنها ما يزال مستغلقاً لا يُعلم تأويله، مثل سجّين، حَنان، أبّ ...

والنتائج من هذا الواقع القرآنى أنه أدخل تعابير أعجمية كان بغنى عنها فى العربية. وهذا الكلِم الدخيل ليس من الفصاحة العربية فى شىء."

حاتــم
12-16-2004, 06:37 AM
الزميل المحترم القلم الحر
كنت قد أخبرتك بتأجيل ردي على الأقل خمسة أيام ،حتى أكمل حواري الزميل القبطان ،لكنني لحد الآن لم أكتب أكتب في الرد عليه سوى ثلاث فقرات .. وأحتاج إلى أن أتعقب مداخلتيه الأثنتين بالقراءة والتدقيق والتعليق ، ومداخلته تقارب في حجمها كتيبا صغيرا .. ومشاغل الحياة تشغلنا ...
لذا سأتابع معك الحوار لأنه من غير اللائق أن أجعلك تنتظر أكثر ...
---------------------------------------------------------------------------
بما أن ردودك كانت منفصلة إلى مجموعة مداخلات مجزأة ،فسألتزم بنفس الطريقة وأجزء تعقيبي .. فهذا أسهل لنا نحن الأثنين ، كما أنه أسهل بالنسبة للقارئ ،فأنت تعلم أن المداخلات الطويلة متعبة لكاتبها ولقارئها معا.
سأحاول الآن وقبل مغادرة النت أن أعقب على مداخلتين اثنتين من مداخلاتك ،بادئا بالبداية..

حاتــم
12-16-2004, 07:27 AM
قبل التعليق على تعقيب الزميل القلم الحر ، أريد أن أوضح له وللقارئ ما يلي :
ما هو تصوري لنبوة محمد ؟
وكيف أستدل على كون القرآن وحيا وليس من إبداع بشر؟
خلال بحثي في الاعجاز القرآني اعترضني سؤال :
إن القرآن الكريم تحدى العرب بأن يأتوا بسورة من مثله.
فسر الأعجاز إذن موجود في السورة ، وليس في آية أو بضع كلمات منها.

عندما نراجع السور سنلاحظ أنها متفاوتة في الطول ولهذا نجد تقسيما لسور القرآن إلى أربعة أقسام السبع الطوال ، والمئين ، ثم المثاني ، فالمفصل ،فما هو السر الأعجازي الذي يكمن في سورة من سور المفصل ، كسورة الأخلاص مثلا أو سورة الكافرون أو غيرها من السور القصار ؟ ما هو الاعجاز الكامن فيها الذي يعجز الفكر البشري عن الأتيان بمثله؟؟هل هو مجرد إعجاز بلاغي يكمن في الاسلوب ؟
شخصيا أنا لا أعتقد بأن سر إعجاز القرآن هو مجرد إعجاز أسلوبي شكلي . ليس لأن أسلوب القرآن غير بليغ . بل كل دارس للغة العربية ومتذوق لجمالياتها ، يدرك أن الأسلوب القرآني فريد من نوعه وبليغ .
تلك حقيقة لا يماري فيها إلا واحد من اثنين : جاحد مغرض ، أو جاهل لا يعرف اللغة و لا خبرة له بأنماط الكلام وطرائقه.
لكن كما أسلفت القول لست مقتنعا بكون الأعجاز محصورا في الأسلوب . بل ثمة إعجاز دلالي يتمثل في المعنى.

فتساءلت ما هو هذا المعنى الذي يتمثل فيه الأعجاز ؟
هل هو ما يقوله بعض المفكرين المعاصرين في باب الأعجاز العلمي ؟؟
ليس الأمر كذلك ، لأن التحدي قام على سورة واحدة . وسور كثيرة ليس فيها إعجازبمدلوله العلمي .
إذن ينبغي أن نبحث عن معنى حاضر في مختلف السور .

بناء على هذا الاقتناع انطلقت في التفكير والقراءة في أبحاث الأعجاز فوصلت إلى التمييز التالي :
هناك مظاهر إعجاز عديدة تتفرق في القرآن ، بعضها يحضر في سور ويغيب في أخرى.
لكن إلى جانب هذه الوجوه الأعجازية هناك حقيقة الأعجاز الحاضرة في كل سورة على حدة.

هذا هو تصوري باختصار ...
وأعرف أن الموضوع طويل وشائك ومن الصعب اختزاله في محاورة ،خاصة مع قلة الوقت وكثرة المشاغل ..

لكن قبل طرق الموضوع عليك نظمت مسار المحاورة في ذهني وفق التريتيب التالي :
أبدأ أولا بالإعتراضات على الفرضية القائلة بكون محمد هو مؤلف القرآن.
وقد قدمت من قبل ثمان اعتراضات.
ثم أنتقل إلى بحث وجوه الأعجاز..
وبعدها أطرق موضوع حقيقة الأعجاز الموجود في كل سورة على حدة مهما كان قصرها. وهي حقيقة تتعلق بمسألة فكرية ومعرفية وليست مسألة أسلوبية بلاغية،سأوضحها عندما نصل في سياق الحوار إليها.
وما نظمته على هذا النحو هو تعبير عن تصور أنا مقتنع به معرفيا ،أريد أن أطرحه عليك وفق هذا الترتيب ، ولك كامل الحرية في أن تقبل أفكاري أو ترفضها .

وقد بدأت مداخلتي السابقة باختبار فرضية كون القرآن الكريم من تأليف محمد ،فطرحت ثمانية اعتراضات عليها.
فلننظر الآن ماذا كان ردك عليها؟

حاتــم
12-16-2004, 07:58 AM
قلت في مداخلتي الاولى أنه قبل أن نأتي إلى أدلة نبوة محمد يجب أن نتأمل في أدلة الشك في نبوته.
ومن ثم فكل ما سأفعل هو أنني لن أنطلق من كون محمد نبيا ، ولا من كون القرآن من عند الله. بل سأنطلق من منطلق معكوس تماما ،أي من الفرضية التي يتبناها زميلي ،بمعنى أن القرآن ليس من عند الله ، وأن محمدا هو مؤلفه ، وبالتالي فهو نبي كاذب لا نبي صادق مرسل.
وقدمت ضد هذه الفرضية ثمانية اعتراضات ،
ألخص الاعتراض الأول قبل التأمل في تعقيب زميلي القلم الحر عليه:



لفترض أن القرآن من عند محمد ومن نتاج تأليفه ويراعه الأدبي . فالمطلب الأول هو أن نجد في النص القرآني حضورا لشخصية محمد ومشاعره .
لماذا ؟؟؟
لأن القرآن ليس نص فزياء ولا نص رياضيات يغرق في الرموز والمعادلات ، بل هو نص يتحدث عن مشاعرواعتقادات وحوادث ونظم مجتمعية . ومثل هذا النوع من النصوص لابد أن نجد فيها ملامح مؤلفها.
أي من المفروض أن نجد بصمات محمد في القرآن .

من بين الأسباب المشككة في فرضية كون القرآن من محمد أن نص القرآن الذي ينقل لنا حوادث واقعية عاشها محمد أو عاشها المحيطون به "قد سمع الله قول التي تجادلك في زوجها ..." نجده وياللغرابة ! تغيب منه الحوادث المفروض أن تحضر بقوة فيه إذا كان محمد هو مؤلف القرآن ، وذلك مثل :
اللحظات الصعبة التي مر بها في حياته كلحظة موت زوجته خديجة. حيث لا نجد أي ذكر لهذا الحدث في القرآن ، ولا حتى بضع كلمات يبث فيها محمد حزنه عليها ، وهوالذي كان مرهف الحس ، وهو الذي حتى بعد سنوات طوال بعد موتها كان يذكرها فتدمع عيناه!!

هل يستطيع شاعر أو أديب أ ن يتجاهل ذاتيته ؟؟؟

كيف لا نجد ولو ذكرا واحدا لحوادث أخرى كان لابد أن تحضر لأنها أثرت فيه واستدرت الدمع من عينه مثل موت أبنائه الذكور واحدا تلو آخر. وخاصة إبنه إبراهيم الذي احتضر بين يديه ، وتوفي وهو بين ذراعيه ينظر إليه ؟؟
كيف تغيب مثل هذه اللحظات العصيبة من نص القرآن ،ونحن نعلم أن محمد لم يكن رجلا جلفا يخفي شعوره ومشاعره بل كان يفخر بإظهار هذه المشاعر والتعبيرعنها ؟؟؟

محمد كان يحب زورجته خديجة وزوجته عائشة ، ،لكننا لا نجد في القرأن سورة باسميهما ،في حين نجد اسم مريم يتكرر في القرآن 44 مرة ،بل ثمة سورة كاملة باسم مريم!!! كما لانجد ذكرا لأسم فاطمة ولا الحسن والحسين مع شديد حبه لهم؟؟

...................

هذا هو اعتراضي الأول على فرضية أن القرآن من تأليف محمد فماذا كان تعقيب زميلي القلم الحر ؟

رد قائلا :


اعتقد انه على وفق فرضية ان محمدا هو مؤلف القران فلا شك ان محمدا يدرك انه لا يؤلف خواطر شخصية بل كتاب يقدمه للناس على انه خطاب الله لهم لهدايتهم ., و لا شك انه اذكى من ان يضع فى كتاب كهذا نصوصا تتناول مشاعره الخاصة نحو زوجاته و ابنائه.

والحقيقة أن هذا التعقيب لا يطعن في قيمة الاعتراض التي مهدت به ،ذلك لأن هذا الغياب الملحوظ لذاتية النبي _صلعم _ أمر مؤكد ،وتعليله الصحيح هو كون القرآن ليس من تأليف محمد. أما التفسير الذي قدمه زميلي بكون محمد رجل ذكي ولم يكن ليضع حياته الشخصية في سياق القرآن فهو ليس اعتراضا قويا ، لأنه كان بإمكان محمد أن يعبر عن مشاعره وحياته مع تضمين هذه الحوادث موجهات ونصائح ومواعظ بل وحتى تشريعات .تجعل حضور هذه الحوادث في القرآن أمرا جد مقبول.
فما الذي منعه من ذلك ؟؟
أرى أن التفسير المعقول لما سبق هو أن ننسب كتاب القرآن إلى غير محمد مادمنا لا نجد فيه البصمات النفسية لشخصية محمد.

ثم ختم بالقول :


و على اى حال اعتقد ان الاخ الكريم يوافقنى فى ان هذه النقطة لا ترقى الى ان تكون برهانا نقنع او نفحم به من يرتاب فى نبوة محمد.

نعم هذا صحيح .
وقد كان هذا واضحا منذ أولى مداخلتي حيث قلت :

وما سبق هو مجرد تأمل في ظاهرة النص القرآني ومقاربتها بإمعان التفكير في الفرضية القائلة بكونه من تأليف محمد.
وقد بينت لك قبل قليل تصوري لمبحث النبوة ومنهجي في التفكير فيه. فما نحن فيه الآن هو مجرد اعتراضات على فرضية النبوة وليس بحثا في حقيقة الأعجاز.التي سنؤجلها إلى حين.

حاتــم
12-16-2004, 11:20 PM
الاعتراض الثاني على فرضية كون القرآن من تأليف محمد صغته بناء على حادث الأفك :
حيث قلت أنه لو كان القرآن من تأليف محمد لأسرع بإنزال آيات تبرئة سيدتنا عائشة في ذات اليوم ، ولم يكن ليترك الأشاعة الخسيسية تنتشر وتفعل فعلها في النفوس ،ويتأذى بها نفسيا أشذ الأذاية.وتعلم أن أقسى ما يمكن أن يمس الرجل هو التشكيك في عرضه وشرفه.
فكيف يصبر محمد كل تلك الأيام الطوال ينتظر نزول الوحي بالحق في شأن حادث الأفك ، ألم يكن سهلا عليه – والقرآن من تأليفه – أن يسارع إلى تبرئتها ؟!!!


فلننظر إلى الأجابة التي قدمها زميلي العزيز:



اذا كان ما لفت انتباه الاخ العزيز مسالة انه لو كان القران من تاليف محمد فلماذا لم ينزل برائتها فى ذات اليوم
فما حيرنى هو : اذا كان القران من عند الله و محمد نبيه فلماذا لم يبين الله براءة السيدة عائشة فى ذات اليوم ؟!الم يكن يعلم براءتها لماذا اذن لم يظهر براءتها و تاخر ذلك ؟


وأرى أن قوله هذا كاف بحد ذاته للدلالة على العجز في رد هذا الاعتراض ،لأنه يقفز على الأشكال و لايواجهه.
وأوضح :
إن الفرضية التي نختبرها الآن هو كون القرآن من تأليف محمد. ويعلم محمد أن المدينة تؤمن به ، وتصدق كون القرآن من عند الله.
ثم حدثت حادثة الأفك ، وقام المنافقون بصياغتها وحبكها ونشرها بين الناس ، بل قام بعض المسلمين بتناقل الحكاية وبلغ الأمر إلى محمد ، وتأذى نفسيا من الخبر . ولم يكن من موقفه إلأ انتظار خبر السماء وتمني نزول آيات تبرئها.
فانتظر ، وانتظر ، وانتظر ...
ثم جاء خبر السماء .
لنفترض أنه مؤلف القرآن ! لماذا كل هذا الانتظار ؟
هل فعل ذلك من أجل أن يثبت للناس أن القرآن ليس من تأليفه بل هو وحي لا يتنزل بإرادته هو ؟
لقد بينا أن المدينة كانت مسلمة له ولدينه ولم يكن بحاجة أن يؤذي نفسه كل هذه الاذاية ويطيل الانتظار.

ثم لنتأمل جيدا تعليق الزميل القلم الحر :

فما حيرنى هو : اذا كان القران من عند الله و محمد نبيه فلماذا لم يبين الله براءة السيدة عائشة فى ذات اليوم ؟!الم يكن يعلم براءتها لماذا اذن لم يظهر براءتها و تاخر ذلك ؟

لقد تبين لنا هنا من هذا النقاش الموجز فقط بعض حكمة تأخر نزول آيات الأفك . ففي هذا التأخر فوائد عديدة منها أنه يكشف لنا عن مصدرية هذا القرآن ،أي أنه ليس من نسج محمد وتأليفه. ثم ثانيا لقد كان في حادث الأفك تربية للجماعة المسلمة ، وثالثا تحذير من خطر الأشاعات الكاذبة ...
ثم مسألة أخرى أراها في بداية كلام الزميل القلم ، وهي قوله : "فما حيرني هو "
أجل أنا في حواري هذا أريد لك هذه الحيرة ، وهي بداية معاودة التفكير في رأيك الذي تتبناه اليوم وهو أن القرآن من إبداع محمد .. وإذا كان أرسطو يقول "الدهشة بداية التفلسف " فإنني أستعير من عبارته وأقول لك "إن بداية حيرتك مدخل منهجي ضروري للتفكير في الفكرة التي تتبناها اليوم _أي فكرة أن القرآن من تأليف محمد- وتأكد أنك لو أعطيت نفسك فرصة للتفكير النقدي في هذه الفكرة ،وتحليت بالشجاعة في التشكيك فيها كما شككت في نبوة محمد ،فإنك على الأقل ستكون عادلا مع نفسك في إخضاع المسألتين معا (أي مسألة نبوة محمد ومسألة عدم نبونته) لتفكير نقدي صارم .
يتبع

القلم الحر
12-17-2004, 05:41 AM
استئذن الاخ الفاضل فى مداخلة عابرة ..




وأرى أن قوله هذا كاف بحد ذاته للدلالة على العجز في رد هذا الاعتراض ،لأنه يقفز على الأشكال و لايواجهه.

ليست المسالة مسالة عجز بل لم احرص على رد الاشكال لانه ليس برهانا قاطعا و مع ذلك اعتبرته شاهدا بالفعل على ان القران ليس من تاليف محمد :

هذه ليست براهين مقنعة و مفحمة بل لا تعدو ان تكون شواهد يستانس بها المؤمن بنبوة محمد ليزداد ايمانا لكنها غير كافية لتاسيس هذا الايمان عند من يرتاب فى نبوة محمد .

و قد طرحت ردا مباشرا قد يقال, و لم تتعقبه :

و لم يكن معتادا ان تتناول ايات القران الفصل فى مسائل زوجية خاصة كهذه حتى يقال لو كان من تاليفه لانزل ايات تبرئها فى ذات اليوم

و قد يقال انه لا يلزم من كون محمد مؤلف القران ان ينزل ايات تبرىء فورا اى زوجة تتهم من زوجاته فقد اتهمت مارية ام ابراهيم ايضا و لم تنزل ايات تبرئها اصلا .

و كان لدى رد اخر قد يقال و هو انه يحتمل ان سبب تاخر نزول ايات التبرئة ان النبى كان يشك بالفعل فى براءتها و كان محتارا بين امرين : ان يطلقها كما نصحه البعض , او يعلن تبرئة الوحى لها , و عندما حسم شكه و حيرته و قرر تبرئتها نزلت الايات .هذا رد سمعته بالفعل من شخص غير مسلم حاورته من قبل فى المسالة .


و ارجو اخى الكريم ان تتعقب كل ما اورده , فقد لاحظت انك لم تعقب على قولى :


و لا يجب ان يعبر عن مشاعره تلك فى هذا الكتاب بل يكفى ان يعبر عنها فى احاديثه التى اعطاها القران قدسية و حجية و فى الاحاديث المنسوبة اليه ما تتجلى فيه : مشاعر حبه لخديجة حتى انه بشرها بالجنة , و حبه لفاطمة حتى انه جعلها سيدة نساء اهل الجنة , و حبه لعائشة , و حبه لسبطيه اللذين جعلهما سيدا شياب اهل الجنة .


و قد شوقتنى الى الاطلاع على رايك المفصل فى اعجاز القران فعجل به بارك الله فيك .

و دمتم موفقين .

حاتــم
12-17-2004, 06:19 AM
قبل الاستمرار في التعقيب تفضل الزميل العزيز القلم الحر باستدراك وتوضيح وطلب رد ا، فلابأس من التعقيب عليه .

كتب القلم الحر

و مع ذلك فقد طرحت ردا مباشرا قد يقال, و لم تتعقبه :

إقتباس:
و لم يكن معتادا ان تتناول ايات القران الفصل فى مسائل زوجية خاصة كهذه حتى يقال لو كان من تاليفه لانزل ايات تبرئها فى ذات اليوم

في الحقيقة أراني قد تعقبت هذا القول وأجبت عليه ،إنما لم أورده بالنص اختصارا .
أما التعقيب فقد حصل عندما قلت :

كتب حاتم3


كان بإمكان محمد أن يعبر عن مشاعره وحياته مع تضمين هذه الحوادث موجهات ونصائح ومواعظ بل وحتى تشريعات .تجعل حضور هذه الحوادث في القرآن أمرا جد مقبول.

بمعنى أن آيات القرآن كان بإمكانها تناول الحياة الشخصية في لحظاتها الهامة وتضمين هذا التناول بتوجيهات تشريعية ومواعظ أخلاقية ،خاصة وأن القرآن لم يقتصر على موضوع الألوهية بل تناول قضايا الأسرة والأجتماع ...

إذن فقد عقبت على الفكرة التي تفضلت بعرضها.

أما قولك زميلي العزيز :

و كان لدى رد احجمت عن طرحه حتى لا يساء فهمه و نحن نتحدث فى مسالة حساسة كاتهام النبى فى عرضه , و هو انه يحتمل ان سبب تاخر نزول ايات التبرئة ان النبى كان يشك بالفعل فى براءتها و كان محتارا بين امرين : ان يطلقها كما نصحه البعض , او يعلن تبرئة الوحى لها , و عندما حسم حيرته و قرر تبرئتها نزلت الايات .هذا رد سمعته بالفعل من شخص غير مسلم حاورته من قبل فى المسالة .

فلا بأس من تأمل هذا الاعتراض الجديد.
وهو عند التأمل لا يستقيم كاعتراض على قولي السابق، ودعني أوضح :
لنفترض أن محمدا كان لديه شك في عائشة...تعلم ولا شك أن حادث الأفك كان مؤلما لنفسيته ، وتعلم ولاشك أن أقسى ما يمكن أن يمس الانسان هو مسه في عرضه وشرفه.خاصة في بيئة عربية كانت فكرة العرض والشرف تذهب بالنفوس مذهبا حتى يصل الأمر بالآباء إلى وأد بناتهم وهم أحياء اتقاء لخطر تعرضهن لما يمس شرفهن .. لذا لو كنت في مكانك واعتقدت باعتقادك لما فكرت بالطريقة التي فكرت بها.. حيث كنت سأقول :لو كان في محمد حيرة لأنزل آيات تبرئتها في ذات اليوم ،حتى يحرر شرفه وعرضه من قالة السوء ،ثم يتحرى من بعد ما شاء أن يتحرى ، ويطلقها بعد ذلك لو شاء سواء ثبت لديه وقوع الفعل -حاشا سيدتنا عائشة أن تكون فاعلة لذلك -أو لم يثبت له.

ثم ثالثا أوافقك على أنني لم أتعقب فكرة أخرى بالرد وهي قولك :


و ارجو اخى الكريم ان تتعقب كل ما اورده , فقد لاحظت انك لم تعقب على قولى :

إقتباس:
و لا يجب ان يعبر عن مشاعره تلك فى هذا الكتاب بل يكفى ان يعبر عنها فى احاديثه التى اعطاها القران قدسية و حجية و فى الاحاديث المنسوبة اليه ما تتجلى فيه : مشاعر حبه لخديجة حتى انه بشرها بالجنة , و حبه لفاطمة حتى انه جعلها سيدة نساء اهل الجنة , و حبه لعائشة , و حبه لسبطيه اللذين جعلهما سيدا شياب اهل الجنة .

أجل هذه فكرة لم أعقب عليها .. وذلك لأنني كنت أتناول القضية في عمومها بما يسمح به الوقت ،لكن ما دمت كررتها لا بأس من التعقيب :
إن تبشير هؤلاء بالجنة لايدل على المحاباة. وقد كان من الممكن أن يقبل العقل بفكرة المحاباة لو كانت سير هؤلاء - خديجة ، عائشة،الحسن والحسين رضوان الله عليهم- فيها ما يناقض الاسلام ،أو أنهم لم يخدموه بما يجعلهم يستحقون التبشير بالجنة ، ولكن العكس هو الصحيح فحياتهم وأعمالهم هي بذاتها دليل على نبوة محمد -صلعم- فخديجة كانت نعم الدعم لرسالة النبي ، واستحملت في سبيل ذلك مخاطر ..وعائشة رضي الله عنها كانت مصدرا علميا للفقه بالاسلام - أقول هذا في عبارة موجزة لأنني أظن أنها كافية اللهم إلا إذا كنت متأثرا بالفكر الشيعي فعندها يكون ما سبق فاحة موضوع جديد يحتاج إلى أكثر من مقال- أما سبطي النبي الحسن والحسين فيكفي مراجعة حياتهما ليتبين جهادهما وجليل أعمالها ، حتى انتهى الأمر بالحسين - رضي الله عنه وأرضاه -إلى أن يقطع رأسه ، وفي سيرة الحسن -رضي الله عنه وأرضاه- ما يكفي للدلالة على حكمته وجليل أعماله ،فقد كان بحكمته عاصما لدماء المسلمين ، وسببا في وحدتهم.

هذا عن النقطة التي لم أجبك عنها ...
ثم عذرا عن العبارة التي سطرتها في مداخلتي السابقة

وأرى أن قوله هذا كاف بحد ذاته للدلالة على العجز في رد هذا الاعتراض ،لأنه يقفز على الأشكال و لايواجهه.
حيث كان من الأليق أن أنتقي عبارة مؤدبة تفيد ذات المعنى دون وسمك بالعجز..


وتقبل تحياتي

القلم الحر
12-17-2004, 07:06 AM
شكرا اخى الكريم على ردك و ليس لدى ما اعلق به على ما ذكرت بل اترك الحكم للقارىء سيما و انا معترف بان ما تفضلت به يعتبر شاهد على ان القران ليس من تاليف محمد ,لكنه ليس برهانا مفحما على انه من عند الله .

و حتى تتم الفائدة ارجو ان تناقش ايضا هذه النقطة :


و قد يقال انه لا يلزم من كون محمد مؤلف القران ان ينزل ايات تبرىء فورا اى زوجة تتهم من زوجاته فقد اتهمت مارية ام ابراهيم ايضا و لم تنزل ايات تبرئها اصلا .


و كما اتفقنا ساحاول استقصاء كل الاشكالات التى قد تقال حول اى مسالة تحتج بها .

و تقبل تحياتى

حاتــم
12-17-2004, 08:24 AM
كتب الزميل القلم الحر


و حتى تتم الفائدة ارجو ان تناقش ايضا هذه النقطة :



و قد يقال انه لا يلزم من كون محمد مؤلف القران ان ينزل ايات تبرىء فورا اى زوجة تتهم من زوجاته فقد اتهمت مارية ام ابراهيم ايضا و لم تنزل ايات تبرئها اصلا .



بالنسبة لخبر اتهام مارية فليس لدي في ذهني معلومات موسعة تستحق حسمه ، إنما كنت قد قرأت قديما مقالة في الموضوع خلاصتها أن خبر اتهام مارية وما يلحقه من أمر النبي -صلعم- عليا بقتل المتهم ثم تبين كذب الخبر ، هو ليس بالحديث القوي إسنادا ، نعم إنه مروي في صحيح مسلم ،لكنه خبر آحاد ،فيه اضطراب.(أقول هذا من عفو الذاكرة ولا يسمح الوقت للتحقق من الأمر . )

صحيح ستجد عند الشيعة تشبثا غريبا بهذا الخبر - خبر اتهام مارية القبطية- حيث يقطعون بصحته.
لكنك كنت شيعيا يوما حسب ما ذكرت ، ولذا فأنت تعلم أن الشيعة سيعضون بالنواجذ على هذا الحديث لأنه هو مدخلهم الوحيد في تفسير آيات الأفك المنزلة في القرآن ،حيث يرون أن الشخصية المتهمة بالأفك هي مارية وليست عائشة .
لكن كما أسلفت القول هذه معلوماتي في الموضوع وليست كثيرة ،وكان بالأمكان أن نخصص للموضوع وقتا لبحثه لو كان له تعلق مباشر بحديثنا عن نبوة محمد- صلعم-.

لكن رغم ما سبق دعني أفكر في اعتراضك قليلا ...
تقول عزيزي القلم

و قد يقال انه لا يلزم من كون محمد مؤلف القران ان ينزل ايات تبرىء فورا اى زوجة تتهم من زوجاته فقد اتهمت مارية ام ابراهيم ايضا و لم تنزل ايات تبرئها اصلا .

لا أعتقد أن هذا القول يسمح بالاعتراض على الفكرةالتي عبرت عنها في شأن حادث الأفك وعدم الأسراع بنزول آيات التبرئة.
لماذا .؟
لأن الاستدلال بحادث مارية على فرض صحته يسقط ،فلم تنزل آيات تبرئها لأنه لم يكن ثمة داع لها ،فقد بعث النبي عليا في ذات اليوم وتحقق من استحالة حدوث الحدث - بعدما رأى ما رأى من القبطي -. فالأمر إذن لم يحتج نزول آيات للتبرئة.

ثم أحييك على قولك

شكرا اخى الكريم على ردك و ليس لدى ما اعلق به على ما ذكرت بل اترك الحكم للقارىء سيما و انا معترف بان ما تفضلت به يعتبر شاهد على ان القران ليس من تاليف محمد
فهو دال على ما تتحلى به من جميل الخصال من أدب وموضوعية في الحوار.
كما أتفق معك فيما عقبت به أيضا :

لكنه ليس برهانا مفحما على انه من عند الله .
فبالفعل لم أقدم فيما سبق برهانا إنما كما أسلفت بالقول في أولى مداخلتي إن ما أقدمه خلال هذه الفترة من حوارنا هو محاولة للتفكير في فرضيةكون القرآن من تأليف محمد ، وسأعترض على هذه الفرضية باعتراضات تساعدنا في اختبارها لنرى هل لهذه الفرضية مصداقية وقوة استدلالية ، أم لا . وقد أخذ يتأكد لك كون القرآن ليس من تأليف محمد أو على الأقل أخذت تشك في فرضية أنه من تأليفه. وهذا جيد في تقديري لأنه سيكون مساعدا لي ولك على أن نعمق التفكير في المعطيات التالية التي سنطرحها أنا وأنت. ولا أتصور محاورتنا مناظرة في طرف منتصر وأخر منهزم ،بل محاورتنا هي تحاور أخوين يريدان الحقيقة. فلنساعد بعضنا بعضا لسلوك هذا الطريق. وتأكد أنك عندما ستعترض علي بدليل أراه مفحما فإنني سأسارع إلى مصارحتك بعجزي عن رده، ولن أجد خجلا ولا حرجا من قول ذلك.
تحياتي وإلى الغد إن شاء الله

القلم الحر
12-18-2004, 03:11 AM
دعني أفكر في اعتراضك قليلا ...

لا أعتقد أن هذا القول يسمح بالاعتراض على الفكرةالتي عبرت عنها في شأن حادث الأفك وعدم الأسراع بنزول آيات التبرئة.
لماذا .؟
لأن الاستدلال بحادث مارية على فرض صحته يسقط ،فلم تنزل آيات تبرئها لأنه لم يكن ثمة داع لها ،فقد بعث النبي عليا في ذات اليوم وتحقق من استحالة حدوث الحدث - بعدما رأى ما رأى من القبطي -. فالأمر إذن لم يحتج نزول آيات للتبرئة.

اعتقد انه ليس صحيحا ان اثبات براءة مارية حصل فى نفس يوم اتهامها فلم تذكر الرواية ذلك بل ظاهر منها انه مضت مدة على اتهامها كافية ليكثر القول عليها فى ذلك كما يظهر من قول الراوى :"أكثر علي مارية أم إبراهيم ابن النبي صلي الله عليه و سلم في قبطي ابن عم لها كان يزروها"
و كما سبق قد يقال ان عدم نزول ايات تبرئها مع ذلك يضعف الاحتجاج بتاخر نزول ايات النور لتبرئة عائشة ,فعدم نزول ايات تبرىء مارية - مع ان اتهامها بذلك لا يختلف عن اتهام عائشة - يدل على انه لا يجب ان كان محمد مؤلف القران ان تنزل ايات تبرىء عائشة فضلا ان يجب ان تنزل فورا

و سوف انتظر حتى يتم الاخ الكريم جميع تعقيباته ثم اعقب بعد ذلك .

حاتــم
12-18-2004, 08:55 PM
وقفة أخرى في شأن مارية
لنفترض أن الحادث المتعلق بمارية القبطية تأخر أو أسرع في كشف كذبه..ليس هذا هو موضوع الاستدلال ،إن موضوع الاستدلال هو أن القرآن ليس من تأليف محمد ولذا لا نجد فيه بصمة شخصيته ، وحوادث كثيرة في حياته وقعت وكانت مؤثرة فى نفسيته ولم يتنزل في شأنها قرآنا أو تأخر ، مثل تأخر نزول براءة سيدتنا عائشة في حادث الأفك..
ولذا فكون القرآن لم ينزل لتبرئة مارية فهو دليل وليس طعنا في الدليل ،فلو كان محمد هو مؤلف القرآن لما استثنى ما أشاعه أعداؤه في شأن مارية. بل بالعكس إن إشاعات كهذه مؤلمة مؤذية له ، وكان من المفروض أن يتعقبها كلها بآيات تكذبها لو كان هو المؤلف.

ولأتابع مداخلتك الأصلية بالتعقيب

حاتــم
12-18-2004, 09:18 PM
ماهي الفكرة الرابعة التي طرحتها أنا وماذا كان تعقيب زميلي المحترم القلم الحر ؟

قبل عرضهما أقول إن تعقيب زميلي يحمل في قسم منه مفارقة واضحة وهي أنه بدل أن يعترض وينتقد فكرتي كان يدعمها ويعطيها دليلا تلو دليل .
لكي يتضح الأمر جيدا نحتاج إلى تلخيص فكرتي أولا ،ثم استحضار تعقيب زميلي ثانيا ،قبل أن أحلل تعقيبه وأوضح مفارقته :

ألخص الفكرة ..
قلت في مداخلتي :

إن بنية النص القرآني تثير غرابة من حيث الثراء اللغوي .فهو كتاب معدود الصفحات ، بل لا يتجاوز في القطع المتوسط خمسمئة صفحة. لكن رغم صغر حجمه فإنك لو قارنته بأي كتاب عربي حتى لو بلغت صفحاته مئات الألوف ستجد القرآن يمتاز عليه بكونه أثرى كتاب من حيث اللغة.ثم استحضرت إحصاء معجميا لألفاظ القرآن للدكتور علي حلمي موسى الذي قام بتجربة حسابية رقمية على جذور الألفاظ القرآنية.وقارن بين جذور للألفاظ الواردة في نص القرآن مع جذور الكلمات الواردة في أكبر وأوسع معاجم اللغة العربية واختار منها الثلاثة الكبار أي "تاج العروس" للزبيدي و"لسان العرب" لابن منظور و"الصحاح" للجوهري ..
فكانت النتيجة (أنظر مداخلتي للتفصيل ) أن القرآن الكريم استعمل أكثر من ثلث الجذور الثلاثية للألفاظ العربية .
ثم تساءلت :
على ماذا يدل هذا الثراء اللغوي؟؟؟
هناك دلالة نفسية ينبغي الانتباه إليها ، وهي تتعلق بتعلم اللغة واستعمالها. فأنت حتى لو علمت كل ألفاظ اللغة لن تستطيع في كلامك وكتابتك استعمالها كلها. إذ نعلم جميعا أن كل كاتب له معجم حاضر ذهنيا ، ويتمظهر في تعبيراته المكتوبة والملفوظة. وكل كاتب حتى ولو كان يعرف جميع دلالات ألفاظ العربية لن يستطيع بشكل تلقائي استعمالها كلها أو استعمال هذا المقدار الهائل الذي استخدمه القرآن ، ولو كتب ألف مجلد ،بل حتى ولو كتب مليون مجلد . وهذه آلية سيكولوجية معروفة في ما يسمى عند تشومسكي بنظرية "الكفاءة اللغوية".
فأي أديب مهما بلغ ثراؤه اللغوي واقتداره في التعبير لن يستخدم في الغالب أكثر من 5% من أصول كلمات اللغة ولو كتب كما سبق أن قلت آلاف المجلدات، فما معنى أن يستعمل النص القرآني أكثر من ثلث الكلمات العربية ؟
كيف ينفرد محمد بأن يتفوق على غيره من الكتاب فينسج نصا يحتمل بين دفتيه كل هذا الثراء اللغوي ؟؟؟؟؟
بل العجيب في الأمر أن هذا الثراء غير موجود حتى في أحاديثه التي صدرت منه رغم أن حجم وعدد أحاديثه أكبر من حجم القرآن !!
ألا يدل هذا على أن هذا النص الفريد الموجود بين دفتين لم يأت من محمد ؟!!! أو أنه غير بشري ما دام أن البشر / الكتاب في كتاباتهم لا يستعملون سوى 5في المئة من معجم لغاتهم.

ماذا كان تعقيب زميلي القلم الحر ،
لنقرأ:



بل يدل فحسب على نبوغ محمد البلاغى , و كافة المسلمين يعتقدون انه افصح من نطق بالضاد .و ربما حصل نحو هذا الثراء اللغوى فى كلام غيره , و لعل هناك من يجد فى كتاب " نهج البلاغة " مثلا ثراءا لغوى مشابه ..
في قوله السابق فكرتين :
أولا فصاحة محمد
ثانيا ربما يوجد كتاب آخر.
بالنسبة للفصاحة أقول : إنها ليست سبب الثراء اللغوي ، وحتى عند علماء اللسانيات لا نجد الفصاحة مساوية للقدرة على استخدام أكبر عدد من الألفاظ والجذور اللغوية. بل لعل افتعال الإكثار من الجذور اللغوية وتعدد الألفاظ يؤدي إلى الإخلال بالفصاحة وليس العكس.
ثم إن محمدا في استعماله هذا نجده مخالفا لنصوص أحاديثه فكيف تفسر مثل هذه الظاهرة الفريدة؟؟؟؟؟؟
أما عن قولكم

"ربما حصل نحو هذا الثراء اللغوى فى كلام غيره ..."

فأقول :
هذا مما يحتاج ليكون ردا أن تزول عنه ربما هذه ،فيصبح دليلا يدفع اعتراضا لا احتمالا معلقا على مجرد تخمين.
أما عن قولكم عن كتاب نهج البلاغة المنسوب إلى علي ،فهو كتاب فيه فصاحة لكن ليس فيه مثل هذا المقدار الغريب من الأكتناز للغة وجذورها. فلا يصلح بالتالي دليلا لرد فكرتي.


ثم انتقل إلى مسألة أخرى حيث قال :


لكن ماذا عن الثراء فى المضمون و المعلومات ؟

ان من الظواهر الملفته فى القران ذلك التكرار المفرط العجيب , مع ان المفترض فى كتاب الهى ان يتناول معانى لا تحصى كثرة تعبر عن علم رب العالمين و ان يقدم معلومات اكثر بكثير من تلك المعلومات المحدودة التى يقدمها القران و التى يكرر للاسف بعضها بشكل عجيب منفر كأنه لا يجد اهم منها يضيفه

حتى بالغ البعض و قالوا : انه لو حذف هذا التكرار لما بقى من المصحف الا كراسة !

ثم رجع زميلي إلى كتاب القس يوسف حداد :


و كما يقول الاستاذ يوسف الحداد :
"تعليم التوحيد الخالص، للايمان باللّه واليوم الآخر، فهو تعليم واحد : " قلْ : إنما أعظكم بواحدة : أن تقوموا للّه مثنى وفرادى " (سبأ 46)؛ " وما أرسلنا من قبلك من رسول إلاّ ن وحي اليه أنه لا إله الاّ أنا فاعبدون " (الأنبياء 25)؛ " قلْ : إنما أنا بشر مثلكم، يُ و حى إليَّ أنما الهكم إله واحد " (الكهف 110)؛ " قلْ: انما أنا بشر مثلكم، يوحى اليَّ أنما الهكم إله واحد " (فصلت 6). وهذا التعليم الواحد في التوحيد تصريح واحد، ببعض فروق لفظية في التعبير.
فهل تكرار ذلك مراراً في السورة الواحدة، وعلى الدوام في سورة كلها، من الاعجاز في التنزيل والتعليم، والاعجاز في البلاغة والبيان ؟

ألفت نظر زميلي المحترم القلم الحر إلى اختلال واضح في كلام القس ،فهذا الذي زعمه تكرارا في تقرير الوحدانية بذات العبارات هو أمر من الطبيعي أن يثير حنق قس مهووس بفكرة الثالوث ،يحسد القرآن على وضوح عقيدته وتماسك فكرة الوحدانية فيه، ولكنه لا ينبغي أن يغمض بصيرة شخص كان مسلما مثل زميلي عن حقيقة وقيمة هذا التكرار ،الذي يؤكد به القرآن الكريم وحدة العقيدة في رسالات الأنبياء. فلو أنه عبر عن هذه الوحدة بألفاظ مغايرة لدخل الناس مدخل التأويل الفاسد وقالوا ما قاله بعض المفكرين مثل أوجست كونت وغيره من أن الناس لم يصلوا إلى الوحدانية إلا بعد أن تطور مستواهم الفكري وارتقى من التعدد إلى التثنية . وهي النظرية الخاطئة التي انزلق فيها الأستاذ العقاد في كتابه "الله". إن القرآن هنا يؤكد أن وحدانية الله كانت هي عقيدة كل الأنبياء على اختلاف أزمنتهم. ومن الدقة في ضبط الفكرة عبر القرآن عن وحدة العقيدة بنفس العبارة.
فالأمر ليس تكرارا ،بل هو تعيين حقيقة.

ثم لننتقل مع زميلي القلم الحر إلى فقرة أخرى استحضرها من القس :

والتكرار المكشوف هو في براهين التوحيد :
فقد جمعها في قوله " والهكم إله واحد، لا أله إلأّ هو، الرحمن الرحيم. إن في 1) خلق السماوات والأرض 2) واختلاف الليل والنهار 3) والفلك تجري في البحر بما ينفع الناس 4) وما أنزل اللّه من السماء من ماء، فاحيا به الأرض بعد موتها 5) وبثّ فيها من كل دابة 6) وتصريف الرياح 7) والسحاب المسخّر بين السماء والأرض – لآيات لقوم يعقلون " (البقرة 163: 164).

نلاحظ أنها براهين الحس والوجدان الديني، لا براهين العقل والمنطق : فالعقل والعلم يفسّران هذه المشاهد الكونية بدون لجوء الى اللّه سبحانه تعالى، وان كان العلة الأولى وراءَ ها جميعا. لكنها بحدّ ذاتها لا برهان فيها على وجود اللّه أو على توحيده. وليس في القرآن من براهين العقل والمنطق سوى قوله : " لو كان فيهما آلهة الأّ اللّه لفسدتا " (الانبياء 22) ويسمى برهان التمانع؛ وقوله : " ما اتخذ اللّه من ولد، وما كان معه من إله : إذن لذهب كل اله بما خلق، ولعلا بعضهم على بعض " (المؤمنون 91). ويسمى برهان التسليم والامتناع وقوله أيضاً : " قل لو كان معه آلهة، كما يقولون، أذاً لا بتغوا الى ذي العرش سبيلاً " (الأسراء 42). لذلك " زعم الجاحظ ان المذهب الكلامي لا يوجد منه شيء في القرآن " .
وتلك البراهين الوجدانية القائمة على مشاهد الكون، في آي القرآن، هي البراهين السبعة التي يكررها في كل سورة، وفي سور القرآن كله :

1) خلق السماوات والأرض، هذا برهان متواتر تقريباً في كل سورة وبلفظ واحد : " وهو الذي خلق السماوات والأرض " (6: 73؛ 11: 7؛ 57: 4) ؛ " واللّه الذي خلق السماوات والأرض " (7: 54؛ 10: 3؛ 14: 32؛ 32: 4)؛ " خلق اللّه السماوات والأرض بالحق " (14: 19؛ 16: 3؛ 39: 5؛ 64: 3)؛ " خلق اللّه السماوات والأرض بالحق " (29: 44 ؛ 45 : 22 )؛ "من خلق السماوات والأرض"؟ (29 : 61 ؛ 31: 25 ؛ 39: 38 ؛ 43 : 9 ) " وما خلقنا السماوات والأرض … .. " (15: 85؛ 44: 38؛ 46: 3)؛ " خلقنا السماء والأرض " (21: 16؛ 38: 27). إنه اعلان متواتر بلفظ واحد ومعنى واحد، ولكن لا يستغله جدلاً. فهل هذا التكرار من الاعجاز ؟

2) اختلاف الليل والنهار (2: 164؛ 3: 190؛ 45: 5)؛ " وله اختلاف الليل والنهار (23: 80)؛ (إن في اختلاف الليل والنهار " (10: 6). وهذا برهان أيضاً متواتر بحرفه الواحد، فما النكتة البيانية في تكراره بالحرف الواحد ؟

3 ) والفلك تجري في البحر " هو أيضاً برهان متواتر : " ولتجري الفلك بأمره " (30: 46)؛ " لتجري الفلك فيه " (45: 12)؛ " وعلى الفلك تُحملون " (23: 22؛ 40: 80)؛ " حملنا ذريتهم في الفلك " (36: 41) "وجعل لكم من الفلك" (43: 12) "وسخر لكم الفلك" (14: 32)؛ " وترى الفلك مواخر فيه " (16: 14)؛ " الذي يُزجي لكم الفلك " (17: 66)؛ " والفلك تجري في البحر " (22؛ 65) "إن الفلك تجرى فى البحر" (31: 31) "وترى الفلك فيه مواخر" (35: 12). هذا برهان بدائي لقوم بدائيين، يدهشون من جري الخشب على الماء. فكيف بهم اذ يرون الطائرات تمشي في الهواء، والصواريخ تغزو الفضاء ؟ لكن كيف يصح أن يكون برهانا على التوحيد لقوم يعقلون ؟

4 ) أنزل من السماء ماء (2: 22؛ 41: 11؛ 6: 99؛ 13: 17؛ 14: 32؛ 16: 10 و 65 ؛ 20 : 53؛ 22: 63؛ 35: 27؛ 39: 21؛ 10: 24؛ 18: 45؛
15: 22؛ 23: 18؛ 25: 48؛ 31 : 10؛ 29: 63؛ 30: 24؛ 15: 22؛ 23: 18) – هذا غيض من فيض. وهل تنزيل المطر من السماء معجزة الهية تدل على وجود اللّه وعلى توحيده ؟

5 ) " وبث فيها من كل دابة " (2: 164؛ 31: 10) ؛ " وما بث فيهما من دابة " (42: 29 )؛ " و ما يبث من دابة " (45: 4). برهان متواتر بالحرف الواحد والمعنى الواحد. وهل في خلق الدواب والشجر من برهان على توحيد اللّه ؟

6 ) " وتصريف الرياح " : " اللّه الذي يرسل الرياح " (30: 48)؛ " واللّه الذي ارسل الرياح " (35: 9)؛ " ومن آياته ان يرسل الرياح " ( 30: 46)؛ " ومَن يرسل الرياح " (27: 63)؛ " وهو الذي أرسل الرياح " ( 25: 48)؛ " وهو الذي يرسل الرياح " (7: 56)؛ " وتصريف الرياح آيات " (45: 40). هذا أيضاً برهان متواتر بالحرف الواحد على توحيد اللّه. وهل فيه برهان لقوم يعلمون ؟

7 ) " والسحاب المسّخر بين السماء والأرض " (2: 164) ؛ " وينشىء السحاب " (13: 12)؛ " ارسل الرياح فتثير سحاباً " (35: 9)؛ (يرسل الرياح فتثير سحاباً " (30: 48)؛ " إن اللّه يُزجي سحاباً " (24: 43). هذا أيضاً برهان متواتر على توحيد اللّه. فهل اللّه هو الذي يخلق السحاب بمعجزة ؟ وهل في ذلك برهان لقوم يعقلون ؟

تلك هي براهين التوحيد في القرآن. إنها أقرب الى الشعر منه الى البرهنة. وهي تملأ سور القرآن. فهل في تكرارها بالحرف الواحد والمعنى الواحد، تقريباً، اعجاز في البلاغة والبيان ؟

وأرى أن كلامه هذا هو أيضا فيه تجني على الحقيقة. ونحن لا نستغرب هذا التجني من قس ،لكن ما قد يستغرب هو أن يلتمس شخص الحقيقة من فم العدو. فهذا القس يتجاهل ما قرره علماء ومنهم مستشرقون من كون القرآن ينفرد عن كتب الديانات جميعها بطرحه موضوع الألوهية أمام الأستدلال وتحفيز العقل للتفكير فيها. بينما لا نجد في الأنجيل ولو نصا واحدا فيه استدلال على وجود الله ، ولا في التوراة أيضا. وقد أشرت إلى ذلك في مقالاتي التي نشرتها في منتدى اللادينيين في موضوع الألحاد ،يمكن الرجوع إليها هناك.أما عن طبيعة الأدلة القرآنية فقد امتازت بقدر من التنويع والثراء ما جعلها تشمل جميع أنماط البراهين ، حتى أدق براهين الأولهية مثل البرهان الأنطلوجي الذي بسطه الفيلسوف أنسلم وبونافنتورا ، ثم ها هو الآن في الفكر الفلسفي المعاصر نرى الفيلسوف الألماني سيفرت يؤسسه من مدخل فينومينلوجي ، بل ويقول كتابه الأشهر "الله كبرهان على وجود الله :إعادة تأسيس فينومينولوجي للبرهان الأنطلوجي " :"إن فلسفة إلهية كالتي عالجناها في هذا الكتاب قد تكون بالفعل أقرب إلى الأسلام منه إلى المسيحية" ص26 من الترجمة العربية أفريقيا الشرق 2001. ومن المعلوم أن الكتاب كله استدلال على وجود الله دون استحضار لفكرة الثالوث رغم أن صاحبه فيلسوف مسيحي ، وفيه توكيد على أن أكمل تصور للألوهية هو التصور الذي يقدمه الأسلام وليس المسيحية ...
لكن عموما ليس هذا مقام التفصيل في براهين وجود الله في القرآن..

ثم استحضر زميلي من كتاب القس مواضع لتكرار القصص القرآني ،وحكاية التكرار هذه عندي عليها تعليق أورده فيما بعد ،بعد أن أختم هذه المداخلة بتوضيح المفارقة التي أشرت إليها سابقا:

كانت الفكرة هي أن بنية النص القرآني تثير غرابة من حيث الثراء اللغوي .فهو كتاب معدود الصفحات ، بل لا يتجاوز في القطع المتوسط خمسمئة صفحة. لكن رغم صغر حجمه فإنك لو قارنته بأي كتاب عربي حتى لو بلغت صفحاته مئات الألوف ستجد القرآن يمتاز عليه بكونه أثرى كتاب من حيث اللغة.
فماذا كان رد زميلي :
رد بكون القرآن فيه تكرار !!!
وهنا أقول : بدل أن يكون هذا الرد نقدا لفكرتي جاء دعما لها.فعندما نقول إن القرآن استعمل ثلاثين في المئة من الجذور الثلاثية العربية ، فنحن لانحسب إلا جذرا واحدا ونسقط عدد تكراره.
مثال :
لو قلت لك إحسب لي عدد كلمات سورة الرحمان- دون تكرار -.. ستجد أن عددها رقما ،لكن لنفترض أن السورة بدلت عبارة فبأي آلاء ربكما تكذبان ، التي تكررت 33مرة ،بكملمات أخرى ، ما ذا سيحصل ؟
لاشك أن عدد ألفاظ السورة سيزداد.بعد أن استبدلنا المكرر بألفاظ جديدة.
وهكذا يكون التكرار تقليلا من الثراء اللغوي وليس زيادة له.
ومن ثم فقولك بالتكرار الملحوظ في القران ينفع أن يكون من مقدمات الدليل لا من مناقضاته،
لاحظ كيف سأضمن اعتراضك بفكرة التكرار في فقرتيي الأولى الذي جئت أنت للتعقيب عليها :
إن بنية النص القرآني تثير غرابة من حيث الثراء اللغوي .فهو كتاب معدود الصفحات ، بل لا يتجاوز في القطع المتوسط خمسمئة صفحة.بل فيه عبارات عديدة مكرر بذات ألفاظها، ومع ذلك فهو أغنى كتاب لغوي ، فكيف لو لم يكرر تلك الألفاظ واستبدلها بأخرى جديدة.إذن فالتكرار بدل أن يكون نقدا للفكرة كان دعما لها.

هذا فيما يخص تكرار ألفاظ في القرآن ،أما عن تكرار الموضوعات فعندي في شأنه أفرده بشكل مستقل

حاتــم
12-18-2004, 11:52 PM
ما سبق هو رد على التكرار في الألفاظ ، وأضيف هنا كلمة قبل الرد على تكرا ر في الموضوعات الذي ركز عليها القس يوسف حداد ،فأقول :
إن التكرار في اللفظ هو مما يجعل العبارة مستثقلة ، ويجعل القول والخطاب يهبط عن مرتبة القول البليغ إلى القول المستثقل ، بل أحيانا إن تكرار لفظين فقط يجعل قول القائل يهبط عن مرتبة القول البليغ إلى القول المستثقل .

لاحظ عبارتي السابقة كانت مقبولة قبل تكرارها ،بل ربما يجعلها البعض بليغة ،لكن بمجرد حصول التكرار مجها الذوق اللغوي واستثقلاها أيما استثقال.

لذا فالذي يكرر اللفظ أو لفظين في فقرة أو عبارة ، فإنه يغامر أيما مغامرة في مباراة الفصاحة وفصيح الكلام ، ويحتاج الأمر إلى أن يكون ماهرا أيما مهارة لكي يكرر اللفظ دون سقوط في الاخلال بالفصاحة.

وقد أجمع البلغاء على أن القرآن كلام بليغ جميل في سبكه. لكن مما يزيده فرادة أنه استعمل التكرار في اللفظ - الذي هو أخطر ما يمكن أن يمس الكلام في بلاغته وفصاحته -فاستقام له من هذا التكرار كلام جميل أخاذ.
ويكفي هنا أن أشير إلى سورة الرحمان التي تكررت فيها عبارة "فبأي آلاء ربكما تكذبان" إحدى وثلاثين مرة!!!!!! وسورة المرسلات التي تكررت فيها عبارة "ويل يومئذ للمكذبين" - لم أحسب عدد التكرار بالضبط -
لكن رغم كثرة هذا التكرار جاءت السورتان في تناسق نغمي ودلالي بديع.

أما عن التكرار في الموضوعات والتي استحضر في شأنها الزميل المحترم القلم الحر فقرات من كتاب القس يوسف درة حداد الذي قال :



التكرار في القصص القرآني

جاءَ في (الاتقان 2: 68 ): " قال بعضهم : ذكر اللّه موسى في مائة وعشرين موضعاً من كتابه؛ وقال ابن العربي : ذكر اللّه قصة نوح في خمس وعشرين آية؛ وقصة موسى في تسعين آية " .

وفي كتاب (تفصيل موضوعات القرآن، في الآيات المتوافقة) للسيد محمد عبد اللّه الجزار، باب قيم يذكر فيه " آ ي ات النظائر " في القصص القرآني :

1 ) " آدم – ذكر في عشر سور. وذكر في ثلاث سور منها بآيات ليست لها نظائر … . أما آ ي ات النظائر فهي : البقرة 34 – 39؛ الاعراف 11- 24؛ الحجر 28- 44؛ الاسراء 61- 65؛ الكهف 50؛ طه 116 – 124؛ ص 71 – 85 " – فتلك آيات النظائر في سبع سور.

2 ) " آيات النظائر في نوح : باب دعوته ومجادلته لقومه : الاعراف 59 – 64؛ هود 25 – 34؛ ثم آيات صنع الفلك والطوفان : المؤمنون 27 الى آخره؛ الشعراء 105 – 120 – ثم ذكرت قصة نوح مع قومه باختصار وايجاز في سورتي الصافات (75 – 82)والقمر (9- 16) وغيرهما . وبعد ذلك سورة نوح كلها.

3 ) " آيات النظائر في هود مع قومه عاد : الاعراف 65 – 72؛ هود 50 – 60؛ الشعراء 123 – 140؛ الاحقاف 21 – 25 " – فتلك آيات النظائر في أربع سور.

4 ) " آيات النظائر في صالح وقومه ثمود : الاعراف 73 – 79؛ هود 61 – 68؛ الحجر 80 – 84؛ الشعراء 141 – 159؛ النمل 45 – 53 " – فتلك آيات النظائر في خمس سور.

5 ) " ابراهيم – آيات النظائر فيه. باب دعوته ومجادلته لأبيه و ل قومه : الانعام 74 – 81؛ الأنبياء 51 – 70؛ مريم 41 – 48؛ العنكبوت 16 – 25؛ الصافات 83 – 98؛ الزخرف 26 - 28؛ الممتحنة 4- 5؛ البقرة 258 – باب ابراهيم و ضيوفه : هود 69 – 76 ؛ الحجر 51 – 60 ؛ الذاريات 24 – 37 – باب ابراهيم والبيت: البقرة 125 و 127 ؛ ابراهيم 37؛ الحج 26 – 29 " . فتلك آيات النظائر في ابراهيم في ثماني سور، ثم في ثلاث، ثم في ثلاث.

6) " لوط – آيات النظائر فيه : الاعراف 80 – 84؛ هود 77 – 83؛ الحجر 61 – 74؛ الشعراء 160 – 175؛ النمل 54 – 58؛ العنكبوت 28 – 34؛ القمر 33 – 39 " – تلك آيات النظائر في سبع سور.

7) " موسى – وفيه أبواب : باب القائه في اليم : طه 37 – 40؛ القصص 7 – 13؛ الشعراء 18 – 19. فتلك ثلاث نظائر – باب بعثته : مريم 52؛ طه 9 – 23؛ القصص

29 – 32؛ النمل 7 – 12؛ الشعراء 32 – 33؛ النازعات 15 – 16. فتلك ست نظائر – باب دعوته بمصر :الاعراف 103 – 126؛ يونس 75 – 82؛ الاسراء 101 – 102؛ طه 42 – 47 و 56 – 73؛ الشعراء 16 – 17 و 23 – 51؛ النمل 12 – 13؛ القصص 36 – 37؛ غافر 23 – 24؛ الدخان 17 – 21؛ النازعات 17 – 26. فتلك عشر نظائر – باب نجاته بقومه وغرق فرعون : البقرة 49 – 50، يونس 90 – 92؛ طه 77 – 79؛ الشعراء 52 – 66؛ القصص 39 - 40 ؛ الزخرف 55 – 56؛ الدخان 23 – 24 و 30 – 31؛ النازعات 25 – 26؛ الاسراء 103 – 104. فتلك تسع نظائر – باب ارسال موسى بالآيات : الاعراف 103؛ يونس 75؛ هود 96 – 97؛ ابراهيم 5؛ طه 42؛ المؤمنون 45 - 46؛ الفرقان 36؛ الشعراء 15؛ القصص 35؛ غافر 23 - 24. فتلك عشر نظائر - باب اتخاذ قومه العجل : البقرة 51؛ و 54 و 92؛ الاعراف 148 - 150؛ النساء 153؛ طه 85 - 94. فتلك اربع نظائر - باب الاستسقاء وانفجار الاعين: البقرة 60؛ الاعراف 160 - فذلكما موضعان من النظائر - باب ايذاء موسى : الاحزاب 69؛ الصف 5 " – فذلكما موضعان من النظائر " .

فإذا جمعت النظائر في قصة موسى، رأيت انها تشغل جزءاً كبيراً من القرآن بالمعنى الواحد، ويكاد يكون بالحرف الواحد مع بعض التفنن في التعبير والاسلوب.

8 ) " شعيب – آيات النظائر فيه : الأعراف 85 – 93؛ هود 84 – 95؛ الشعراء 176- 189؛ العنكبوت 36 – 37 " – فتلك آيات النظائر في شعيب في اربع سور.

9 ) " داود وسليمان – باب داود والزبور : البقرة 251؛ النساء 163؛ الاسراء 55؛ الأنبياء 105. فتلك اربع نظائر – باب داود وسليمان : الانعام 84؛ الانبياء 78 – 82؛ النمل 15 – 19 – تلك ثلاث – باب سليمان والهدهد : النمل 20 – 22 و 27 – 44.

10 ) " عيسى و يحيى. التبشير بيحيى آل عمران 38 – 41؛ مريم 2 – 15؛ الانبياء

89 – 90 – فتلك ثلاث نظائر في مولد يحيى. " باب تأييد عيسى بروح القدس : البقرة 87 و 253. باب تكليم عيسى الناس في المهد، والمجيء بالآيات : آل عمران 45 – 51؛ المائدة 110؛ مريم 29 – 33 – فتلك ثلاث نظائر في مولد عيسى. باب آخرة عيسى : مريم 32؛ آل عمران 55؛ النساء 157 – 158؛ المائدة 116 – 118. باب

قول عيسى : " إن اللّه ربي وربكم " :مريم 36؛ آل عمران 51؛ المائدة 72؛ الزخرف 64. فتلك أربع نظائر ترد بالحرف الواحد. باب قول الحواريين : " نحن انصار اللّه " : آل عمران 52؛ الصف 14 – موضعان من النظائر. "

قبل التعقيب أحب أن ألفت انتباه زميلي المحترم وكذا القارئ إلى أمر وهو :
إننا هنا في سياق حوار بين إخوة داخل منتدى ، ولسنا في سياق بحث أكاديمي . ولو كنت في هذا السياق الثاني لأخذت كل كلمة وكل ترقيم من ترقيمات الآيات التي أحال إليها القس حداد ، وأخضعتها للتحقيق ، لنعلم هل هي ذات الآية وبنفس التكرار أم لا.
ثم بعد هذا الاستقصاء التام ، تأتي دراسة كل آية بالنظر إلى موضوعها من السورة ، السياق الذي وردت فيه ،ودلالة وروردها ... الخ
لكن هذا العمل هو عمل يصلح في كتابة كتاب أو دراسة للنشر ، وليس لدي له وقت ولا مزاج.
لذا سأكتفي بأن أعقب على ما سبق مع افتراض صحته وصحة عدد التكرار الذي قال به القس حداد.
فأوضح مدلول التكرار في القرآن وفائدته الدلالية.
ثم آخذ في نقد مثال من الأمثلة التي جاء بها هذا الحداد الذي أراه هنا يشتغل على القرآن بآليات النخاسين والحدادين من مطرقة وسندان وليس بآليات العلماء من عقل و علم باللغة وطرائقها في التعبير .

أولا إن تكرار الموضوعات والقصص في القرآن ليس تكرارا بمعناه المعلوم ،بل في كل سورة تأتي قصة ذلك النبي إما بزيادة أو بدلالة تجعلها منسجمة مع سياقها الذي وردت فيه ، والذي يختلف عن السياق الدلالي في موضعها في سورة أخرى.وهذا ما جعل بعض العلماء ينفون وجود التكرار في القرآن ومنهم شيخ الأزهر محمد الخضر حسين.
وأعطي هنا مثالا لأنني كما قلت لا أملك وقتا لتتبع كل الأمثلة التي استمدها زميلي من الحداد
مثلا قصة موسى :
لنتأمل هذين السياقين : وردت القصة في سورة النازعات ، وهي سورة تتميز من حيث البناء بمقاطع قصيرة ، قوية ،فجاءت قصة موسى أيضا مسبوكة في مقاطع قصيرة وقوية الإيقاع ومتسارعته على نحو بديع :
دعنا نقرأ ونتأمل ما يلي :
"فحشر فنادى ، فقال أنا ربكم الأعلى ،فأخذه الله نكال الآخرة والأولى"
فالمقطع والقصة بأكملها في سورة النازعات منسجمة أسلوبيا ودلاليا مع بناء السورة وموضوعها.
ثم ورد ذكر موسى في سورة الزخرف
لنتأمل قول فرعون متباهيا بملكه :
"أليس لي ملك مصر وهذه الأنهار تجري من تحتي "
فقول فرعون هذا ينسجم تماما مع عنوان السورة "الزخرف " أي متاع الدنيا الذي يجعل الأنسان يتباهى به ويتفاخر ،فكانت قصة موسى وما نطق به فرعون مناسبا مع بناء السورة وموضوعها..

نستنتج مما سبق :
أنه عندما يتكرر ذكر موسى في سورة فإن القصة لا تتكرر إنما يزاد فيها ويستحضر منها دلالة وموضوع السورة.
وهذا ما تنبه إليه علماؤنا في القديم وأشاروا إليه ، وأستحضر هنا قول الزركشي :
"قال بعضهم ذكر الله موسى في مائة وعشرين موضعا من كتابه... وإنما كرر لفائدة خلت عنه في الموضع الآخر وهي أمور :..."
ويذكر ما يزيد على ثمانية أمر من هذه الأمور الدالة على عدم خلو تكرار القصة من فائدة تستوجب ذلك.
ومن بين هذه الأمور :
"أنه إذا كرر القصة زاد فيها شيئا ".

ثم نعود إلى مسألة تكرار القصة ،سنلاحظ مسألة هامة وهي أن القرآن أحيانا كثيرة كرر دلالات قصة من القصص بأسلوب لغوي مختلف.
على ماذا يدل هذا ؟؟
بالأضافة إلى دلالات كثيرة ،ثمة دلالة أقف عندها هنا وهي :

إن هذا التكرار لدلالات القصة بأسلوب مغاير يدل على سمو بلاغة القرآن وأسلوبه.
كيف ؟؟
لنتذكر أن القرآن تحدى العرب أن يأتوا بمثله ،
فعجزوا .
ثم تحداهم بأن يأتوا بعشر سور ،،،
فعجزوا.
ثم تحداهم بأن يأتوا بسورة واحدة من مثله
فعجزوا.
فلو أن القرآن جاء بقصة موسى في موضع واحد ، بأسلوب جميل بديع ولم يكررها .
لقال البعض إن القرآن نفسه عجز عن أن يأتي بسورة من مثله ،فهو أورد قصة موسى في موضع واحد وبأسلوب واحد ، فلو كان فيه اقتدار على البلاغة في القول لأورد ذات القصة في أسلوب مختلف.
ودفعا لهذا الاعتراض نجد موسى يكررفي القرآن مائة وعشرين مرة ، وفي هذه المواضع تم تكرار بعض لحظات قصة موسى في أكثر من موضع وبأساليب مختلفة لكنها كلها على قدر بالغ من البلاغة وفصيح الكلام.
وهذا مما ينفرد به القرآن من حيث بلاغة الخطاب. إذ نعلم أن الشاعر أو الكاتب إذا عبر عن فكرة في أسلوب بديع فصيح ،فإنه يعجز عن أن يأتي بذالت الفكرة في أسلوب مختلف ،وعلى درجة تشابه جمال تعبيره الأول.

ثم هناك مسألة أخرى في تكرار القصص، وهي :
ولنأخذ قصة موسى كمثال لأنه أكثر الأنبياء ذكرا في القرآن .
هناك أمر لابد أن ينتبه إليه المسلم وهي أننا عندما نقرأ عن موسى في سورة طه أو الشعراء أو مريم أو القصص... فإننا نحس بأننا نلتقي بنفس الشخصية ، لاتناقض في مواقفها وأفعالها ،بل إن القرآن يبلغ مبلغ تصوير حتى الخلجات النفسية للشخصيات التي يتناولها ،فيصبح القارئ وقد تعرف عليها وألف طبيعتها .
فشخصية موسى هي تلك الشخصية المنفعلة التي تغضب ، وتبادر إلى الفعل بحزم ودون تريث :
"فوكزه موسى فقضى عليه"
"وألقى الألواح وأخذ برأس أخيه يجره إليه"
"ولما رجع موسى إلى قومه غضبان أسفاً قال بئسما خلفتموني من بعدي"....
إن موسى رغم ذكره أزيد من مئمة مرة لانجد تناقضا - لا أقول في الحدث فقط - بل حتى لإي أدق الأختلاجات النفسية.
بينما في الأنجيل والتوراة نرى عجبا في تصوير شخصيات الأنبياء ،فإبراهيم عليه السلام الذي يتحدث عنه العهد القديم عن قوةأيمانه إلى درجة طاعته لله بإقدامه على ذبح ابنه، ويتحدث عن ثرائه المادي ، نجده يقف خائفا على نفسه دافعا زوجته سارة إلى أن تكذب فتقول عن نفسها إنها أخته وليست زوجته حتى لا يقتلوه ، وحتى يعجب بها فرعون فيأخذها ليزني بها ، ويقبض إبراهيم ثمن ذلك بضع بغال وحمير وأتن !!!!!
تناقض فظيع في رسم الشخصية
بينما القرآن انسجام ليس في الحدث والموقف فقط بل حتى في أدق الأنفعالات النفسية.


وخلاصة القول :إن تكرار القصص في القرآن ليس تكرارا للفكرة في غيرما سياق ،بل هو استحضار لها وتوظيف لمدلولاتها مع زيادة في المعنى تناسب موضعها وسياقها بما يجعلها متحدة عضويا بالسورة والموضع الذي ترد فيه. ولهذا ذهب بعض العلماء إلى نفي وجود التكرار أصلا .
وأنا أرى أنه حتى لو قلنا بالتكرار فهو ليس تكرار مذموما يخل باللغة أو بالدلالة:
فمن حيث اللغة وفصاحة الخطاب نجد تكرار آية "فبأي آلاء ربكما تكذبان "إحدى وثلاثين مرة لم يخل ببلاغة السورة بل زادها جمالا ورونقا.
ومن حيث الدلالة فإن أي تكرار لقصة هو عند التحقيق والبحث يكشف عن زيادة في دلالة وانسجام عضوي مع القضية التي تخدمها السورة.
ومن ثم فذاك الحداد الذي يرى ببصره الحسير ذلك عيبا في البناء القرآني هو يستحضر تكرار اقصة دون إدراك بعدها الوظيفي ، ومن ثم فهو عندي مثل شخص بلا بصر ولا بصيرة فيأتيني ليقول :
للأسف إن اليد تكررت في البناء الجسمي للأنسان مرتين ، وكان أولى وأجمل وأكمل أن يكون للأنسان يد واحدة.
وأن الرجل تكررت في البناء الجسمي للأنسان مرتين ، وكان أولى وأجمل وأكمل أن يكون للأنسان رجل واحدة يقفز عليها.
وأن العين تكررت في الأنسان مرتين وكان أكمل وأجمل أن لايكون له إلا عين واحدة ،
وأن الأذن تكررت في رأس الأنسان مرتين وكان أولى وأجمل وأكمل أن تكون له أذن واحدة!!!!!!!

ثم بعد هذا وذاك أذكر بحقيقة هذا التفريع :
إن الفكر ة التي طرحتها هي عن ثراء القرآن لغويا واكتنازه لثلاثين في المائة من الجذور الثلاثية اللغوية ، فكان الأعتراض على ما سبق بالتكرار الأمر الذي استوجب هذا الرد والتوضيح.

حاتــم
12-23-2004, 07:35 PM
بالنسبة للأخوة الذين يتابعون حوارنا بالتعليق والمداخلات ، أخبر بأن التأخر ليس من الزميل القلم الحر بل مني أنا فقد تأخرت في استكمال الردود ، حيث وضعت تعقيبا على أربع نقط فقط وما تزال أربع نقط أخرى لم أتعقبها بالتعليق ، وسأفعل قريبا إن شاء الله بعد الأنتهاء من بعض المشاغل.

حاتــم
01-07-2005, 06:26 PM
و نتابع حوارنا الثنائي..

خامسا:
في الفقرة الخامسة من مداخلتي قلت

وفي سياق القراءة اللغوية للنص القرآني ثمة أمر آخر إضافة إلى ما سبق وهو :
اختلاف الأسلوب بين الحديث والقرآن.
فلو راجعنا أساليب الكتاب والشعراء سنلاحظ أ ن لكل شاعر أو كاتب أسلوب محدد في الصياغة والتركيب . لكن نجد محمد يمتاز عن غيره بنمطين أسلوبيين متباينين على نحو يقطع باختلاف وتباين مصدريهما.
فأسلوبه في قول الحديث مخالف لأسلوبه في نظم القرآن.هذا مع أنه في أحاديثه لم يكن مجرد متكلم عادي بل بلغ الفصاحة في الخطاب ،فكيف يقتدر محمد على ما لم يقتدر غيره من الكتاب والشعراء؟

وكان تعقيب زميلي القلم الحر :


اى اديب يكون له نمطان مختلفان من الكلام , الشاعر مثلا يقول شعر و يقول ايضا كلام اخر غير موزون او مقفى

و هناك مثلا ادباء يكتبون شعرا و يكتبون ايضا نثرا بليغا ,و تجد فرقا واضحا بين شعرهم و نثرهم

و الاختلاف بين هذين النوعين من الكلام لا يدل بحال على اختلاف مصدريهما

بالنسبة لاختلاف أسلوب الأدباء عندما يقولون الشعر عن أسلوبهم عندما يعبرون نثريا ،فهذا واضح ولا مراء فيه. لكن كلامنا هنا عن النص القرآني ، فالقرآن ليس شعرا موزونا ومقفى ، بل هو إذا أردنا أن نشبهه أهو أقرب إلى النثر أم إلى الشعر ،فسنجد أنه أقرب إلى أسلوب النثر ونظامه.
فالسؤال الذي يطرح إذن لماذا اختلف أسلوب محمد – إذا فرضنا أنه كاتب القرأن – عن أسلوبه في أحاديثه.
يمكن أن تقول إن أحاديثه هي تعبيرات يومية تلقائية ، ومن ثم يجوز أن تختلف عن صياغته القصدية لنص قرآني مثلما يختلف الكلام اليومي لأي أديب عن أسلوبه في إنتاجه الأدبي.

وهذا اعتراض وجيه.
لكن دعنا نفكر قليلا في هذا الاعتراض.
عندما نتأمل أحاديث النبي لن نجد من ضمنها تسجيلا لكلام يومي عفوي فقط ، بل تسجيلا لخطب ولأدعية بلغت في الفصاحة مبلغا يعلمه كل دارس متذوق للعربية. فلنركز النظر في هذه الخطب والأدعية المسبوكة أسلوبيا بعناية ملحوظة ، سنجد أنها مخالفة تماما لطبيعة الأسلوب القرآني . وهذه المخالفة معلومة حتى في الدراسات السيكلوجية لمفهوم الكفاءة اللغوية – أستعمل المصطلح بمدلوله عند عالم اللسانيات المعاصر نعوم تشومسكي – فالمعجم المستعمل في القرآن مخالف للمعجم المستعمل في الأحاديث اختلافا بينا ، الأمر الذي يقطع بثنائية مصدريهما.
وأقصد بالمعجم هنا أن كل أديب أو كاتب له ألفاظ محددة تحضر دوما في إنتاجه ، وتترابط تركيبيا على نحو خاص.
وبناء على ذلك نجد القرآن يخالف الأحاديث في المعجم ويتفوق عليها من حيث كم استعماله للجذور اللغوية (أنظر الفقرة الخامسة من مداخلتي ).
كما يخالف القرآن الأحاديث من حيث أسلوب التركيب بين الألفاظ .

حاتــم
01-07-2005, 06:52 PM
بالنسبة للفقرتين السادسة والسابعة فقد كان موضوعهما بلاغة القرآن وتحديه للعرب لذا أضم التعقيب على هذين الفقرتين في رد واحد:

قلت في الفقرة السادسة أنه :
عندما نطق محمد بالقرآن تبين للعرب بوضوح أمران اثنان :
1- أنه خارق لمعهودهم في الخطاب . فلا هو شعر ولا هو نثر مسبوك فيما اعتادوه من أسليب الخطابة وصياغة الأمثال والحكم. بل هو متفرد في أسلوبه.لذا احتاروا في تصنيفه.وهذه الحيرة سجلها لنا القرآن في حديثه عن الوليد...

2- أنه بليغ في أسلوبه. لذا كانوا ينصحون غالبا بعضهم بعضا بأن لا يسمعوا للقرآن.
قد لا يحس القارئ المعاصر بجمالية البلاغة القرآنية . وهذا متوقع لأن نظامنا التعليمي لم يستطع تكوين ذائقة لغوية سليمة لها آلياته العلمية التي تمكنها من فهم بلاغة الكلام والأحساس بها.
مثلما أن المبتدئ في اللغة الأنجليزية لن يحس بجمالية لغة مسرحيات شكسبير .

وكان تعقيب زميلي القلم الحر


على فرض ان محمد جاء باسلوب جديد لم تعهده العرب فهذا يدل على نبوغه و عبقريته فحسب و لا يدل على انه نبى
على اننا قد نجد ما يشبه النظم القرانى فى كلام سابق لمحمد :
كهذا النص المنسوب لقس بن ساعدة :" ليل داج، ونهار ساج، وسماء ذات أبراج، ونجوم تزهر، وبحار تزخر، وأرض مدحاة ، وانها مجردة ، ان في السماء لخبرا، وان في الارض لعبرا ".
و نص اخر منسوب له:
"أين من بغى وطغى وجمع فأوعى,وقال: أنا ربكم الأعلى. ألم يكونوا أكثر منكم أموالاً,وأطول منكم آجالاً.

طحنهم الثرى بكلكله ومزقهم بتطاوله.فتلك عظامهم بالية. وبيوتهم خاوية. عمّرتها الذئاب العاوية"

و يرى يوسف الحداد ان نظم القران تقليد لنظم كتاب اهل الكتاب فى مواضع منه :
يقول :"ان نظم الأنبياء فى الكتاب شعر عبرانى؛ وهذا الشعر العبرانى لا يقوم على التفاعيل المحكمة، وعلى القافية، مثل الشعر العربى. إنما هو موزون على نظم متقارب، ينتهى بقوافٍ متقاربة. إنه قائم على الوزن المرسل والفاصلة، مثل القرآن


ثم قلت في الفقرة السابعة
سابعا :
ثم إن محمد عندما قرأ القرآن على قريش قرنه بالتحدي ، ونحن نعلم أن قريش قد جمعت قبائل العرب كلها ضد محمد في غزوة الأحزاب لمقاتلة محمد ، لذا أتساءل ألم يكن من السهل عليها أن تجمع فصحاء العرب وشعرائها لمعارضته؟؟!!!
لماذا لم تفعل مع أن الجزيرة العربية كانت معتادة في مجالس الشعر على التباري في المعارضة بين الشعراء ؟ لماذا لم تفعل مع أن محمد كرر التحدي مرة تلو مرة ؟؟
أليس الأمر مستغرب حقا ؟ ألا يدعو هذا إلى التفكير والتأمل ؟


فكان تعقيب زميلي المحترم

كتب القلم الحر


اخى الكريم هناك اشكالات و تساؤلات :
1- هل بلغ هذا التحدى قريشا حقا ؟
كنت اتحاور فى مسالة نبوة محمد قبل فترة مع الاخ راسل فى منتدى اللادينيين و طرح هو هذا التشكيك و صراحة احترت كيف ارد عليه و اخذت افكر طويلا و انقب فى الكتب عن جواب قاله عالم عن مثل هذا الاشكال فلم اجد الا ان الباقلانى طرحه فى كتابه عن الاعجاز و كذلك القاضى عبد الجبار فى شرح الاصول الخمسة و لم يقدما للاسف اى جواب يذكر
ما المانع حقا من ان تكون ايات التحدى اضيفت للقران بعد انتهاء الصراع

وبمراجعة ردود زميلي أرى :

أولا إن الحديث عن قس بن ساعدة لا يخلو من مبالغة في كتبنا التراثية ،الأمر الذي يؤكد أن في الأمر نزعة شعوبية ، وهي نزعة شاعت خلال مراحل من تاريخ الاسلام ،فلجأت كل قبيلة إلى الرفع من شأن شخصياتها التاريخية ولو بنحل النصوص والأخبار لها.ومن قبيل هذه الأخبار القول بأن قس بن ساعدة عاش ستمئة عام !!!
وحتى الخبر الوارد عن النبي - صلعم-في شأن بن ساعدة وأن النبي سمعه في سوق عكاظ.. هو خبر مرسل .
ولهذا فغالب الظن أن ما ينسب من نصوص تشبه نظام القرآن وأسلوبه لهذه الشخصيات هي انتحالات وجدت لاحقة في خضم التنابذ والتفاخر القبلي والشعوبي .
لكن جوهر استدلالك لا يسقط بما سبق ، فحتى لو أنكرت أنا جميع ما قيل من أشعار ونصوص بلاغية فصيحة قالها عرب قبل نزول القرآن ،فلا يمكن أن أنكر إمكانية وجود نصوص فصيحة وبليغة. فوجود مثل ذلك هو من باب الأمر المقبول بداهة.
كما أنك لا تختلف معي في كون القرآن الكريم نص لغوي بلغ درجة عالية من السبك والجمالية البلاغية. وهذا أمر يلحظه كل دارس للعربية له ذائقة لغوية راقية.

ثم بعد هذا أختلف معك في شأن سورة "الكافرون" فهي في تقديري لم تخل من البلاغة في نظمها ،بل هي بالعكس سورة بليغة . إنما طبيعة أسلوبها لا يمكن فهمه إلا بربطه بالوظيفة الدلالية التي يراد لتلك السورة أن تؤديها. وأقصد بالوظيفة الدلالية ذلك التمايز والافتراق الواضح والحاسم والجازم بين الأيمان والكفر ،فجاءت السورة مكررة للموقف على نحو حاسم وبلغة قاطعة جازمة. ومن هنا فالوظيفة الدلالية كان لابد لها من أسلوب قطعي واضح جازم ، وهو بالضبط أسلوب هذه السورة.
وأعترف لك بأنني كدارس للقرآن لا تستوقفني كثيرا بلاغة الأسلوب ،حيث لا أربط حقيقة الأعجاز القرآني في نظم ألفاظ ورصف بعضها بجوار بعض! لأنني أعتقد أن حقيقة هذا الإعجاز مسألة أكبر وأعلى من جمالية اللغة. هذا مع اعترافي بوجود جمالية لغوية فائقة في النص القرآني. ولكنني مع هذا الأعتراف كنت دائما أنتقد في قرارة نفسي كتبنا الاسلامية التي تكاد تختزل الأعجاز القرآني في إعجاز لغوي أسلوبي.
ولهذا قلت لك في إحدى مداخلاتي السابقة أنني أميز بين حقيقة الأعجاز ومظاهر الأعجاز.فالجمالية البلاغية للقرآن أصنفها ضمن مظاهر الأعجاز لا ضمن حقيقته. والأخبار بالغيب هو مظهر من مظاهر الأعجاز وليس حقيقته. لأن الظواهر الأعجازية قد تحضر في سورة وقد تغيب من أخرى ،فالأخبار بالغيب يحضر في آيات معدودات فقط ، لذا لا يمكن ان يكون هو حقيقة الأعجاز ، وذلك لأن القرآن تحدى العرب أن يأتوا بمثل سورة واحدة من مثله ، ومعنى هذا انه ينبغي أن يكون الأعجاز متحققا وموجودا في كل سورة ولو كانت سورة موجزة ببضع كلمات.لذا وجب علينا أن نكشف حقيقة الأعجاز الموجودة في كل سورة.

وحقيقة الأعجاز هو ما سأتركه إلى مرحلة خاصة من حوارنا لأعبر لك فيها عن خلاصة أفكاري وما استفدته من قراءاتي في كتب اتخذت القرآن مبحثا لها.

وهنا أعقب أيضا على تعقيبكم في النقطة السابعة ، حيث تساءلت مشككا:
كتب القلم الحر

هل بلغ هذا التحدى قريشا حقا ؟

أنا أرى أنه بلغها هذا التحدي ، بدليل أن نص القرآن يعلن التحدي ، ثم لدينا نصوصا حاولت معارضة القرآن. وهي ذات النصوص التي قلت أنت أن المسلمين حرصوا على نقلها لضعفها وتبيانا لعجز العرب .فاعترافك بأن هذه النصوص وجدت لتحاكي القرآن، تأكيد على أن التحدي بلغ العرب وحاولوا معارضته.

لكن اعتراضك الثاني وجيه حيث قلت :


ما المانع من ان يكونوا قد عارضوا القران و لم ينقل المسلمون هذه المعارضة لقوتها بينما نقلوا ما كان هزيلا منها كالمنسوب لمسيلمة فيحتمل انهم وجدوا حرمة فى نقلها كما انهم لم ينقلوا اغلب الاشعار التى هجى بها النبى .
ورغم أنني لست مقتنعا به فهو اعتراض وجيه ، فلا مانع عقلا بالنسبة للمشكك في نبوة محمد من أن يقول لنا إن التاريخ كتبه المسلمون وهم أعقل من أن ينقلوا من النصوص ما تحققت فيها معارضة القرآن.

لكن رأيي الشخصي الذي أكرره مرة أخرى أن حقيقة الأعجاز لا تكمن في اللغة ، أي لا تكمن في الأسلوب القرآني. فالأسلوب القرآني هو أسلوب جميل بديع من الناحية البلاغية ، لا شك في ذلك ، لكن إعجازه أكبر من جمال أسلوبه. أقصد أن فيه إعجازا فكريا أو دلاليا ، حيث أجد فيه شخصيا من الناحية الفكرية أكبر مما يمكن لعقل بشري أن يبلغه. وقد نبه إلى هذا القرآن في أول آيات التحدي ،حيث لم يتحداهم بالأتيان بأسلوب يقارب الأسلوب القرآني ،بل تحداهم بأن يأتوا بهدى مثل الهدى القرآني أو أفضل منه.وهي الآية التي جئت بها في قولك :" :"قل : فأتوا بكتاب من عند الله هوأهدى منهما أتّبعْه ، إن كنتم صادقين ! فإن لم يستجيبوا لك ، فاعلمْ أنّما يتّبعون أهواءَهم "وهذا الهدى هو ما سأبرهن لك أنه موجود في كل سورة بالتصريح أو بالتضمين ، ومن ثم تصبح آيات التحدي الأخرى منتظمة في ذات السياق.

لذا أختصر فأقول إن الإعجاز القرآني ليس مجرد أسلوب جميل بلاغيا ،بل هناك إعجاز يشمل دلالات ألفاظ القرآن. أي ما نجده في القرآن من توجيهات وحقائق معرفية يؤكد كونه ليس من نسج البشر.

حاتــم
01-11-2005, 12:54 PM
ثامنا :

مما قلته في النقطة الثامنة :

نجد في القرآن مرات عديدة إشارات غيبية تحققت ، ولم يتم تكذيبه ولو في واحدة . وهذا أمر مستغرب حقيقة . لأن الكهنة والمتنبئين يصيبون في واحدة ويكذبون في عشرات، بينما محمد لم يسجل قط له أن كذب في نبوءة وردت في القرأن أو في حديث من أحاديثه.
دعنا نأخذ أمثلة :

نجد في القرأن الكريم أن آيات كثيرة تعلن عن أن دين الأسلام سوف يظهر على غيره من الأديان وسوف يكون له الريادة والسيادة (هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُون)..
وقد تحقق هذا .
هذا رغم كون القرآن ومحمد - صلى الله عليه وسلم- كانا يقولان بهذا في لحظات استضعاف كماهوالحال في مكة ، وكما هو الحال في تلك الليالي العصيبة في المدينة وهم يحفرون الخندق ليحتموا من قبائل العرب التي جيشت كل قواها لإفنائهم ،في تلك اللحظات العصيبة جدا قال محمد بانتصار المسلمين على كسرى وقيصر .
وقد تحققت نبوءته.


وأضفت :
أن محمد يعلن عن أمر غيبي سيتحقق في حياته كما هو الحال في فتح مكة.

بل أغرب من هذا إنه يعلن عن أمر غيبي في حق كافر يسمع ذلك الأمر ولا يستطيع ذلك الكافر المشرك أن يخالفه .فسورة "تبت يد أبي لهب " كما تعلم جاءت بأمر غيبي وهو أن أبا لهب سيموت هو وامرأته على الكفر.
والغريب أن مكة كلها بكل أذكيائها لم تخطر لهم على البال فكرة كانت ستكون مدمرة ومقلقلة لمحمد . وهو أن يمثل أبا لهب دور المؤمن بالآسلام.

من بين النبوءات التي قالها القرآن انتصار الروم على الفرس ؟،"غلبت الروم في أدنى الأرض ... الخ "
وتحققت النبوءة.

ثم درست هذه النماذج من النبوءات فانتهيت إلى ثلاثة احتمالات هي :

إما أن تكون سورة "تبت يد أبي لهب" و"سورة الروم " والآيات المخبرة بفتح مكة "قيلت قبل وبالتالي فهي تنبؤ غيبي تحقق.
وإما أن يكون محمد - صلى الله عليه وسلم - قد أضافها بعد انتصار الروم فعلا ، و بعد تحقق موت أبي لهب ،وفتح مكة .
والاحتمال الثالث: أن يكون جامعوا القرآن قد أضافوها ليثبتوا القدرة التبؤية بالغيب في القرآن.
ثلاثة احتمالات ،لو اختبرناها سنجد أن الاحتمال الوحيد المؤكد هو أن السور قيلت قبل تحقق ما تخبر به وجوديا ولم تضف بعديا .
لأنه :
إذا كان محمد قد أضافها بعديا ،فإنه بذلك سيفضح نفسه بين أتباعه ،حيث سيعلمون أنه يكذب عليهم ،فقد عاشوا في مكة ولم تكن سورة أبي لهب قد تنزلت.وحدث انتصار الروم ، ثم ابتدع محمد نص الأخبار به ، وحدث فتح مكة ثم أخبر به..ومن ثم ستكون فعلته هذه دليلا على عدم نبوته لا العكس. ومن ثم يستحيل عليه أن يقدم دليلا على كذبه - حاشاه - بهذا الشكل الفاضح.
يبقى احتمال أن يكون الصحابة الذين جمعوا القرآن أضافوها .
لكن هذا الأحتمال الثاني هو نفسه مستبعد ،فلا أحد كان قادرا على أن يغامر بنفسه ليضيف سورة بأكملها . ولماذا يضيفها ؟ هل ليوجد للأسلام مسلمون مؤمنون به وبنبوة محمد ؟؟
لقد حصل ذلك بالفعل ،ولم يكن الأمر محتاجا إلى اختراع نبوءات وإضافتها إلى القرآن.

ومن ثم يبقى الاحتمال الثالث هو المؤكد أي أن هذه النبوءات هي بالفعل نبوءات تحققت.

لننظر الآن في تعقيبات زميلي القلم الحر :


حسنا انتظر تفنيدك لما قاله الحداد فى ذلك :
"جاء الوعد بظهور الاسلام " على الدين كله و لو كره المشركون " فى ( الفتح 18 ، الصف 9 ، التوبة 34 ) . فهل فى هذا الوعد نبوءة من علم الغيب ، أم انه اسلوب بيانى ؟

من يرى فى هذا الوعد نبوءة من علم الغيب يصطدم بالتاريخ و بواقع حال العرب و المسلمين . إنى عربى و يؤلمنى ما أقول ، لكن الحقيقة أن يعرف الانسان نفسه . فإلى اليوم لم يتغلب الاسلام على المسيحية ، و لا على الهندوكية ، و لا على البوذية . إن الواقع البشرى فى الاديان مائل للعيان : فليس فى وعد القرآن من نبوءة ! و من أصر على أنها نبوءة جعل الواقع يكذبها .
وأرى كلام يوسف حداد هذا مغالط . وأوضح :
أولا إن قول القرآن بأن الله سيظهر هذا الدين تأكيد على انتصار الأسلام .
فلنراجع متى قال القرآن ذلك . لقد قالها في لحظة استضعاف ورغم ذلك تحققت النبوءة.
لكن هل معنى هذه النبوءة هو زوال غيرها من الأديان ؟
إن الحداد وضع لمعنى ظهور الدين على غيره مدلولا لم يقل به حتى محمد نفسه ، وهو زوال غيره من الأديان.
فإلى اليوم لم يتغلب الاسلام على المسيحية ، و لا على الهندوكية ، و لا على البوذية .
وهذا استلزام فاسد.
إن النبوءة قد تحققت ، وبين يدينا معطيات التاريخ:
ألم ينتصر الأسلام في ظرف أقل من مئة عام على المسيحية(الروم) والفرس ، ويصل إلى الأندلس (92هجري) ؟ أليس هذا إظهار للأسلام وانتصار له؟
أليس خطاب محمد لعرب مشتتين في قبائل ضعيفة وإخبارهم بأنهم سينتصرون على كسرى والروم نوع من الهبل بمقاييس المادة وقوانين الأجتماع؟
لكن ألم يتحقق هذا الغيب ؟
أجل تحقق!
ولا مناص للحداد إلا أن يعترف بذلك . فالتاريخ ناطق بما سبق.
نأتي الآن إلى قوله :
فإلى اليوم لم يتغلب الاسلام على المسيحية ، و لا على الهندوكية ، و لا على البوذية . إن الواقع البشرى فى الاديان مائل للعيان : فليس فى وعد القرآن من نبوءة ! و من أصر على أنها نبوءة جعل الواقع يكذبها .
هنا نرى فسادا بينا في الدلالة ليتخلص الحداد من وقوع النبوءة وتحققها. فهو يكاد يوحي بأن يشترط لتحقق ظهور الاسلام زوال غيره من الأديان ، أو أن يكون هذا الظهور للأسلام على غيره دائما مستمرا.
لكن هل هذا ما قاله محمد؟
إن محمد وعد غيبيا وبدون أي سنن واقعية تسمح له بأن يستنتج بناء عليها هذا الظهور لدينه ، وانتصاره على الفرس والروم. وتحقق ذلك الأنتصار والظهور.
لكن ما العمل الآن ونحن نرى الغرب المسيحي منتصرا ومهيمنا ؟
أولا لابد من كلمة لن تعجب الحداد ، وهي أن الغرب المهيمن ليس غربا مسيحيا بل ما نهض وتقدم إلا بعد أن قطع مع مسيحيته وحاربها وأزال سلطانها الكنسي المتخلف الذي بلغ إلى حد تحريق المفكرين والعلماء ، ويسجل التاريخ الموثوق أن عدد العلماء والمفكرين الذين أحرقتهم الكنيسة في محاكم التفتيش ناهز ثلاثين ألف !!!!
ثم إن هيمنة الغرب هي نفسها حقيقة قال بها محمد في حديثه " :" يوشك الأمم أن تداعى عليكم
كما تداعى الأكلة على قصعتها" وبالتالي فهو في نبوءاته لم يقل إن ظهور الأسلام على الفرس والروم ستكون هيمنة مطلقة للأسلام ،بل إن الأيام دول وسينحرف المجتمع المسلم عن دينه ويسقط في حالة استضعاف أمام الآخر .
وقد تحققت نبوءته أيضا.

أما ما أوردته عن أبي لهب فقد عقب زميلي عليه بقوله :


وعيد القران لابى لهب ليس بالضرورة نبوءة غيبية , بل ان ذلك - كما ذكر ابن الوزير فى الايثار /335- خارج مخرج الوعيد لا مخرج الاخبار المحض , و الفرق بينهما واضح فان الوعيد مشروط بعدم التوبة مثل وعيد جميع الكافرين .

اعتباره وعيدا لا خبرا لا يغير من الأمر شيء ،بعد أن مات أبو لهب وهو على الكفر والمناهضة للأسلام ومن ثم تحقق الوعيد وأصبح نبوءة على فرض اعتباره وعيدا في البداية.

لكن قولك التالي :


و على فرض انه خبر محض فلو اعلن ابو لهب اسلامه لما وجد محمد مشكلة بل كان سيتهم ابا لهب بانه اسلم نفاقا و كذبا ! هكذا سيقول اى منكر لنبوة محمد
فلا يجب ان يدمر اسلامه دين محمد !

هذا صحيح لكن لا تجعل الفرضية المتخيلة بديلا عن الواقع المتحقق ،فنحن هنا أما حالة واقعة ، وهي أن الخبر لم يتم تكذيبه أصلا ،بل لم يخطر لأبي لهب ولا لقريش على البال أن يدعي أبو لهب الأيمان . ولو فعل لحصل تشويش كبير. لذا فما كان سيقوله محمد بعد أن يدعي أبو لهب الأيمان أمر لم يحصل ، وكل ما حصل هو ما قلناه سابقا.

ثم أضاف زميلي :


لكن هذا التفسير يثير مشكلة فالقول بان الاية تخبر خبرا محضا عن دخول ابولهب النار يثير سؤالا :
هل ابو لهب مع ذلك مكلف بالايمان ام لا ؟ لا شك انه مكلف
فكيف يكون مكلفا بان يؤمن بانه من اهل النار ؟!
و كيف يكلفه الله بالايمان مع اخباره بان مصيره الى النار ؟ ان هذا تكليف بما لا يطاق و هو باطل .

مسألة الحكم عليه بالنار هي من باب علم الله الأزلي . وليس من باب إلزامه بالكفر. وفي هذا يدخل موضوع القضاء والقدر ، وهو موضوع يمكن أن يبحث خارج سياق مناقشة نبوة المصطفى - صلى الله عليه وسلم - .

ثم نأتي إلى سورة الروم
يتبع

حاتــم
01-11-2005, 03:01 PM
أما كون أخبار محمد - صلى الله عليه وسلم - بانتصار المسلمين على الروم والفرس خبر آحاد ،ومن ثم لا يفيد اليقين. وأنت تريد لأثبات أمر عقدي كنبوة محمد دليلا يقينيا غير مستمد من أحاديث مظنون في تواترها وقطعية ثبوتها ،فلك ذلك ، ولن ألزمك بما أومن به.كما لن أقف عند ما تعارض لديك من أسباب النزول في شأن فتح مكة ، ولن ألزمك بمنطقك فأقول لك أنك قبل قليل رددت أحاديث بمجرد كلمة (خبر آحاد) فكيف تستند عليها الآن لتدعيم موقفك ،فتختار من أسباب النزول ما ترتاح إليه أليست هي أيضا خبر آحاد؟!!
لن أسلك هذا المسلك ،إنما يكفي في شأن الأخبار بالغيب أن نعود إلى خبر سورة الروم الذي أوردته ثم عقبت أنت عليه بقولك :



على اى حال الاستاذ الحداد له رد على هذه النبوءة احب ان ارى رد الاخ حاتم عليه :

"يرون نبوءة تاريخية كبرى فى قوله : " غلبت الروم فى أدنى الأرض ، و هم من بعد غلبهم سيغلبون فى بضع سنين ، لله الأمر من قبل و من بعد ، و يومئذ يفرح المؤمنون بنصر الله ، ينصر من يشاء و هو العزيز الرحيم ، وعد الله ، لا يخلف اله وعده ، و لكن أكثر الناس لا يعلمون " ( الروم 2 – 6 ) .

قصة الروم هذه لا تمت الى السورة التى تستفتحها بصلة . فلا يعرف زمانها . ثم ان لها قراءتين على المعلوم ( غلبت ) و على المجهول ( غلبت ) . و بحسب اختلاف القراءة قد تعنى الروم و الفرس ، أو الروم و العرب . و آية مجهولة المعنى لا تكون نبأ غيبيا .

و ( أسباب النزول ) تؤيد ذلك ، قال السيوطى : " أخرج الترمذى عن أبى سعيد قال : لما كان يوم بدر ظهرت الروم على فارس فأعجب ذلك المؤمنين ، فنزلت ( آلم غلبت الروم ) الى قوله ( بنصر الله ) يعنى بفتح العين . و أخرج ابن جرير عن ابن مسعود نحوه " – فعلى القراءة بالمعلوم ان الآية تسجيل واقع تاريخى مشهود ، يتوسم فيه المسلمون خيرا لهم تجاه المشركين . " و أخرج ابن أبى حاتم عن ابن شهاب قال : بلغنا ان المشركين كانوا يجادلون المسلمين و هم بمكة قبل أن يخرج رسول الله صلعم فيقولون : الروم يشهدون أنهم أهل كتاب ، و قد غلبتهم المجوس ، و أنتم تزعمون أنكم ستغلبونا بالكتاب الذى أنزل على نبيكم .

فكيف غلبت المجوس الروم و هم أهل كتاب ، فسنغلبكم كما غلبت فارس الروم . فأنزل الله ( آلم غلبت الروم ) . و أخرج ابن جرير نحوه عن عكرمة و يحيى بن يعمر " – واقع الحال قبل الهجرة لا يسمح بمثل هذا الحوار ، فقد ظل المسلمون مغلوبين على أمرهم فى مكة حتى اضطروا إلى الهجرة الى يثرب . مع ذلك يستنتج السيوطى : " و قتادة فى الرواية الأولى على قراءة ( غلبت ) بالفتح لأنها نزلت يوم غلبهم يوم بدر . و الثانية على قراءة الضم ( غلبت ) فيكون معناه ، و هم من بعد غلبتهم فارس سيغلبهم المسلمون ، حتى يصح معنى الكلام ، و إلا لم يكن له كبير معنى " – فكبير المعنى عنده ان المسلمين سيغلبون الروم بعد انتصارهم على الفرس . و هذه نظرية ثالثة فى معنى الآية .

و نبأ له ثلاثة معان ليس بنبوءة غيبية .

واضح أن الحداد هنا يصطدم بإخبار قرآني غيبي، ثم يتخبط في الرد عليه تخطبا أوضح ، أنظر في قوله في تفسير الآية وفق ما سماه بالنظرية الثالثة


و الثانية على قراءة الضم ( غلبت ) فيكون معناه ، و هم من بعد غلبتهم فارس سيغلبهم المسلمون ، حتى يصح معنى الكلام ، و إلا لم يكن له كبير معنى " – فكبير المعنى عنده ان المسلمين سيغلبون الروم بعد انتصارهم على الفرس . و هذه نظرية ثالثة فى معنى الآية .

هنا نسي الحداد أن يعقب على هذه النظرية حيث لو قرأت الآية بال يقع الحداد من جديد في أمر مؤكد وهو أن القرآن أخبر بأمر غيبي تحقق وهو انتصار المسلمين على الروم ،بعد أن وصف انتصارهم على الفرس،فلماذا يتناسى الحداد هذا الفرض الثالث ، ولم يخضعه للنقاش؟



بقيت قراءتان :
وقراءة غلبت على الضم.
قراءة غلبت على الفتح .

القراءة الأولى هي القراءة المعتمدة. وبالتالي يكون المعنى الغيبي متحققا في الآية.
وهذا هو المعنى المتبنى من قبل الجمهور ، وهو ما يصطدم به الحداد ، وما يورده زميلي القلم الحر حيث يقول :


وقد تكون القراءة على المجهول ، أى انتصار الروم على الفرس بعد هزيمة الروم ، هى الفضلى ، فى شبه اجماع . لكن على هذه الحال ، ليس فى الخبرمعنى النبوءة الغيبية ، " لأنها نزلت يوم غلبهم ، يوم بدر "
وأرى هذا قلب لمعنى الآية يتعارض مع ما استقر عليه القول المجمع عليه في سبب النزول ورهان أبي بكر ، وهو الأمر الذي يوافقه موافقة تامة تعبير"بضع سنين" الوارد في الآية. وهو قلب لا يسنده اعتماد أسباب النزول للسيوطي ، فمعلوم أن الأمام السيوطي رحمه الله مشهور بتقصي كل ما قيل وإيراده ، حتى ولو كان قولا مرجوحا ، حتى دفعه بعضهم إلى نعته بكونه "حاطب ليل" ، وإن كان هذا النعت ليس عدلا في حقه.
ثم لا أرى داعيا لعدم الآخذ بالرأي المجمع عليه في تحديد سبب النزول ، وهو الخبر الذي يعترف زميلي القلم الحر بكونه شبه إجماع ، حيث قال :

وقد تكون القراءة على المجهول ، أى انتصار الروم على الفرس بعد هزيمة الروم ، هى الفضلى ، فى شبه اجماع .

قلت لا داعي لعدم الأخذ به ، ولكن لن أقف عند مجرد حجة شبه إجماع العلماء على سبب النزول ،بل لندقق في شأن هذا الخبر وفق حوادث التاريخ :
لذا دعنا نراجع أحداث التاريخ بدقة وحساب .
جاء خبر انتصار الروم في بدر .
في كتب السير نجد أن في غزوة بدر وصل خبر انتصار الروم . ومعلوم أن غزوة بدر وقعت في 622ميلادي.لننقص منها بضع سنين ، أي تسع سنوات.
سنحصل على حوالي سنة 614.
إذن ينبغي أن نبحث في التاريخ الروماني عن أحداث توافق هذه السنوات.
فماذا نجد؟
سنلاحظ أن المعارك بين الروم والفرس اشتدت خلال هذه الفترة ،فقد كان أبرويز قد قاد حملة فارسية منذ 611 توجت بانتصار كاسح على الروم في أنطاكية سنة 614. وأرى أن فتح أنطاكية سنة 614 هي الخبر الذي وصل مكة ، وأحزن الرسول وأفرح المشركين.ودفع أبي بكر إلى الرهان.
لو أضفنا تسع سنوات على انتصار الفرس على الروم في أنطاكية سنحصل بالضبط على سنة 622 الموافقة لانتصار المسلمين في بدر ، وهكذا يكون الخبر المجمع عليه في سبب النزول وقراءة السورة بالضم "غلبت الروم " مع بضع سنين ( تسع سنوات ) متوافقا بشكل مطابق وتام مع أحداث التاريخ .

ثم هناك أمر آخر .ما الذي يجعل محمد - صلى الله عليه وسلم - يتحدث بهذا اليقين عن انتصار الروم على الفرس ؟ ما الذي يجعله يتنبأ بنتيجة معركة لم تحدث بعد ، بل معركة في بضع سنوات ، ويقول بنتيجتها قولا يضيفه إلى القرآن وليس إلى مجرد حديث!!!
لا ريب عندي أن القول ليس من نسجه بل هو وحي.
ثم لو رجع القارئ إلى نصوص التاريخ سيرى عجبا ، فالتنبؤ بانتصار الروم على الفرس ،ليس له بمقاييس الحساب المادي أي دعامة. فمن خلال التاريخ فسنة 614 هي بداية اكتساح رهيب للفرس على الروم ، وطيلة تسع سنوات لم تكن الروم تقف في وجه الجيوش الفارسية ،بل كانت المدن تتوالى ساقطة واحدة تلو أخرى ، وكان أبرويز يحرق الكنائس ويذبح الآلاف حتى يروى أنه في القدس وحدها قتل أبرويز تسعين ألفا من المسيحيين ،ثم انتزع منها أقدس رمز ديني عند الروم وهو " الصليب الحق " وأرسله إلى فارس علامة على الأذلال المطلق للروم.
ولو نظرت إلى السنوات التالية لهزيمة الروم في أنطاكية سترى أنها كلها سنوات هزائم للروم ، دون أدنى بصيص أمل في الأنتصار مجددا ففي سنة 616 سيتزع الفرس الأسكندرية ، ثم لم ينته عام 619 - أي قبل أربع سنوات من المهلة التي حددها القرآن لحدوث رد فعل روماني وتحقق الأنتصار !!!- حتى كان الفرس قد بسطوا نفوذهم على كل مصر ، وهو انتصار تاريخي لم يحققه الفرس منذ أيام دارا الثاني !!!
وخلال كل هذه الفترة كان هرقل كما تحكي مختلف كتب التاريخ الموثوقة ، ومنها كتب أجنبية محايدة غارقا في اللهو والخمر ومعاقرة النساء . إلى درجة أنني قرأت منذ سنوات عن حياة هرقل ،فوجدت مؤرخين متعددين يتحدثون باستغراب عما سموه باليقظة المفاجأة لهرقل !!! فمن رجل مخمور تتناهى إلى سمعه أخبار الهزائم المتتالية فلا يحرك ساكنا ، وتتساقط المدن واحدة تلو الأخرى ولا يحرك ساكنا ،بل يزيد في غيه ، ثم فجأة ينقلب إلى شخص آخر ، فيهجر ليالي الملذات ويركب الفرس ويمتشق السلاح. لكن بعد أن فقد مدنا وثروات ضخمة ،حتى أنه لما أراد أن يهيئ جيشه لرد العدوان لم يجد المال فاضطر إلى أن يقترض من الكنيسة!!
ثم في المقابل أيضا حدثت ظاهرة مماثلة لكنها معكوسة ،إذ نجد أبرويز يتوقف فجأة عن القيادة ، وينغمس في اللهو على نحو مفرط ، حيث سيعتزل في قصر بدستجرد لينغمس في الملذات ،حتى كان شغله الشاغل هو تحفيز النحاتين على نحت مثال لشيرين أجمل زوجاته التي بلغ عددهن ثلاثة آلاف!!
لست أفسر التاريخ بالأشخاص ،إنما ألفت الأنتباه بأنه لم يكن بمقدور حتى مراصد الدراسات الأستراتيجية المستقبلية لو وجدت في تلك اللحظة التاريخية أن تتحدث عن إمكانية نهوض الروم وانتصارها بعد كل ما حصل .
لكن القرآن تحدث عن ذلك وتحققت نبوئته ،فكان أول انتصار للروم من بعد هزائمهم المتتالية بعد تسع سنوات بالضبط من هزيمتهم في أنطاكية.

حاتــم
01-11-2005, 03:08 PM
بقيت مسألة الصرفة ،فلا داعي لأن أبسط القول فيها فقد نوقشت في موضوع داخل هذا المنتدى ، كما أن تهافت القول بالصرفة كتب في شأنه الكثير ويكفي أن أشير هنا إلى أن مصدر هذه النظرية يعود إلى الفلسفة الهندية وتعليلها للفيدا ، ويبدو أنه تناقل إلى المعتزلي _النظام - فقال به في تفسير إعجاز القرآن ، ويكفي بيانا لاهتزاز هذا القول أن الجاحظ ( تلميذ النظام) نقض قوله ورد عليه.
كما بقيت فكرة ثالثة لم أتناولها بالتعقيب لأنها لن تقدم كثيرا في موضوعنا سواء إثباتا أو نفيا.
لذا ليتفضل زميلي مشكورا لإبداء وجهة نظره فيما سبق.

القلم الحر
01-11-2005, 08:03 PM
تناول الاخ العزيز حاتم فى تعقيباته الاخيرة اربع مسائل :

1- الثراء اللغوى فى القران ,و مسالة التكرار .
2-اختلاف اسلوب القران عن اسلوب الاحاديث النبوية .
3-التحدى القرانى .
4- النبوءات القرانية .

و سوف اناقش تباعا تلك النقاط الاربعة .

القلم الحر
01-11-2005, 08:38 PM
اولا- الثراء اللغوى فى القران :

ذكر الاخ الفاضل ان القران استعمل اكثر من ثلث الجذور الثلاثية فى اللغة العربية , بل قرر بعد ذلك ان القران استعمل ثلث الكلمات العربية :

فأي أديب مهما بلغ ثراؤه اللغوي واقتداره في التعبير لن يستخدم في الغالب أكثر من 5% من أصول كلمات اللغة ولو كتب كما سبق أن قلت آلاف المجلدات، فما معنى أن يستعمل النص القرآني أكثر من ثلث الكلمات العربية ؟

و لا زلت ارى ان هذا لا يدل على ان القران ليس من تاليف محمد , فهو كما يعتقد كافة المسلمين افصح من نطق بالضاد ,و الثراء اللغوى يحتاج انجازه الى احاطة بالالفاظ العربية ,و قدرة على توظيفها فى عبارات ,و هذا متوفر بالتاكيد فى افصح من نطق بالضاد سيما و نحن نتحدث عن كتاب تم تاليفه فى اكثر من عشرين عاما و يحتوى على اكثر من 77 الف كلمة .

لكن الاهم من ذلك ان الاحصائية التى ذكرها الاخ الكريم فيها نظر :
كتب :

وهنا أستحضر إحصاء معجميا لألفاظ القرآن للدكتور علي حلمي موسى حيث قام بتجربة حسابية رقمية على جذور الألفاظ القرآنية.وقارن من الجذور للألفاظ الواردة في نص القرآن مع جذور الكلمات الواردة في أكبر وأوسع معاجم اللغة العربية الثلاثة: أي "تاج العروس" للزبيدي و"لسان العرب" لابن منظور و"الصحاح" للجوهري ..فلننظر إلى نتيجة المقارنة:
1. كلمات القرآن التي لها جذور بلغت كأسماء وأفعال ( 51899 ( كلمة
2. كلمات القرآن التي استمدت من جذر غير ثلاثي ( بعض منها مُعرّب ) مثل برزخ وخردل وسلسبيل عددها ( 167 ) لفظا.
فانتهى إلى أن نسبة الكلمات القرآنية التي لها جذر ثلاثي = 98 %.

3- عدد الجذور الثلاثية للألفاظ القرآنية التي بدأت بالهمزة هو ( 76 ) جذرا وعددها في الصحاح للجوهري (187). بمعنى أن النص القرآن على وجازته استخدم 40% من جذور الألفاظ المبدوءة بالهمزة.
5. مجموع الجذور الثلاثية للألفاظ القرآنية هو ( 1640 ) وبالمقارنة نجد أن مجموع الجذور الثلاثية في الصحاح للجوهري هو (4814). بمعنى أن القرآن استخدم 34%.
وتأسيسا على ما سبق يتبين أن القرآن الكريم استعمل أكثر من ثلث الجذور الثلاثية للألفاظ العربية .

(أنظر إعجاز القرآن البياني ودلائل مصدره الرباني للدكتور صلاح عبد الفتاح الخالدي ص332 ، دار عمار – الأردن طبعة: 2004م.

اى انه وفقا لهذه الاحصائية قد استعمل القران (1640) جذرا ثلاثيا من مجموع (4814) جذر فى الصحاح للجوهرى اى بنسبة : 34%
لكن طالعت من قبل احصائية للدكتور عبد الصبور شاهين فى كتابه " حديث عن القران " /82-83, و هى احصائية لجذور مفردات اللغة فى القران و فى " تاج العروس " باستخدام الكومبيوتر ,و حاصلها :
الجذور الثلاثية فى تاج العروس = 7597
و الجذور الثلاثية فى القران = 1616

اى ان القران لم يستعمل اكثر من ثلث الجذور الثلاثية بل لقد اهدر اربعة اخماس الجذور الثلاثية فى اللغة !

-------------------------------------
الجذور الرباعية فى تاج العروس = 4081
الجذور الرباعية فى القران = 47

اى ان القران لم يستعمل الا 1.16%فقط من الجذور الرباعية و اهدر اكثر من 98%منها .

---------------------------------------


الجذور الخماسية فى تاج العروس = 300
الجذور الخماسية فى القران = 1
اى ان القران لم يستعمل الا جذر خماسى واحد من مجموع 300 جذر


------------
مجموع الجذور فى تاج العروس = 11978
مجموعها فى القران = 1662

اى بنسبة 13.87% فقط


فالقران اهدر اربعة اخماس الجذور الثلاثية ,و اكثر من 85% من جذور اللغة بعامة .

فاين الثراء اللغوى المذهل الذى لم يجد الاخ الكريم تفسيرا له الا بالقول بان القران يستحيل ان يكون بشريا ؟!



على ان الاخ الفاضل لم يثبت اصلا تفرد القران بهذا الثراء اللغوى ,و لم يقدم دليلا على ان" اى أديب مهما بلغ ثراؤه اللغوي واقتداره في التعبير لن يستخدم في الغالب أكثر من 5% من أصول كلمات اللغة ولو كتب آلاف المجلدات"
و قد طالبنى بدليل على حصول نحو هذا الثراء فى نهج البلاغة مع انه لم يقدم دليلا على جزمه بان النهج ليس فيه مثل هذا المقدار الغريب من الأكتناز للغة وجذورها .


اما مسالة التكرار فى القران , فقد ذكرنا امثلة محددة لهذا التكرار الذى اعتقد انه يتنافى مع الاعجاز البلاغى , و اترك للقارىء الحكم فى ما قاله الاخ الفاضل عن " إن تكرار الموضوعات والقصص في القرآن ليس تكرارا بمعناه المعلوم ،بل في كل سورة تأتي قصة ذلك النبي إما بزيادة أو بدلالة تجعلها منسجمة مع سياقها الذي وردت فيه ، والذي يختلف عن السياق الدلالي في موضعها في سورة أخرى "



اخيرا لم يعقب الاخ الفاضل على مسالة ورود الفاظ اعجمية فى القران لها بديل فى اللغة العربية , و هى تتنافى فى نظرى مع الثراء اللغوى بل تتنافى مع الفصاحة العربية .

القلم الحر
01-11-2005, 09:18 PM
ثانيا- اختلاف اسلوب القران عن اسلوب الاحاديث النبوية :

الطريف فى المسالة ان الامام السيوطى نقل خلافا بين المسلمين فى مسالة نزول القران : هل نزل بالمعنى فقط ,ام بالمعنى و اللفظ ؟! و ذكر فى المسالة ثلاثة اقوال :
"(احدها) انه باللفظ و المعنى و ان جبريل حفظ القران من اللوح المحفوظ و نزل به .
و ذكر بعضهم ان احرف القران فى اللوح المحفوظ كل حرف منها بقدر جبل قاف , و ان تحت كل حرف منها معانى لا يحيط بها الله .

(و الثانى ) ان جبريل انما نزل بالمعانى خاصة , و انه صلى الله عليه و سلم علم تلك المعانى و عبر عنها بلغة العرب
و تمسك قائل هذا بظاهر قوله تعالى ( نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ عَلَى قَلْبِكَ ) الشعراء :193-194
(الثالث )ان جبريل القى اليه المعنى و انه عبر بهذه الالفاظ بلغة العرب "

"الاتقان فى علوم القران " 1/44-45

فعلى القول بان القران نزل بالمعنى فقط ثم عبر النبى عن هذا المعنى بالفاظ من انشائه فلا وجه لهذا الاشكال اذن ,و يكون السبب فى اختلاف اسلوب محمد فى القران عن اسلوبه فى الاحاديث حرصه على تميز القران عن غيره حتى لا يظن ان احاديثه الاخرى من القران

و قد وقع ذلك بالفعل , فقد ظن الصحابى الجليل ابى بن كعب ان بعض ادعية النبى سور قرانية , للتماثل بينهما فى الاسلوب !

- سورة الخلع :


" اَللّهُمّ إِنّا نَسْتَعِيْنُك وَنَسْتَغْفِرُكَ (1)ونُثْنِيْ عَلَيْكَ اَلْخَيْرَ ولا نَكْفُرُك (2) ونَخْلَعُ ونـَــتـْرُكُ مَنْ يَفْجُرُك(3)"

- سورة الحفد:


" اَللّهُمّ إيّاكَ نَعْبُدُ (1)ولَكَ نُصَلِّي ونَسْجُدُ(2) وَإِلَيْكَ نَسْعَى ونَحْفِدُ(3) نَرْجُوْ رَحْمَتَكْ ونَخْشَى عَذَابَكَ اَلْجَد(4) إِن عَذَاْبَكَ بِالكُفّاْرِ مُلْحِقٌ (5) "




و بالمناسبة هاهما سورتان " من مثله " وفقا للراى القائل بان المقصود بالتحدى القرانى التحدى بالنظم و الفصاحة .

و ظن فى المقابل الصحابى الجليل ابن مسعود ان المعوذتين من كلام النبى غير القران ..

و هناك تعليل اخر لاختلاف اسلوب القران عن اسلوب الاحاديث و هو التعليل الذى يتبادر الى ذهن اى منكر لنبوة محمد :
انه منطقى ان يتجنب محمد استعمال اسلوب القران المميز فى كلامه حتى يوهم الناس ان القران ليس من تاليفه , بدليل ان اسلوبه فى الحديث يختلف عن اسلوب القران .



على ان كثيرا من الاحاديث الصحيحة فضلا عن الضعيفة رويت بالمعنى , يقول الرافعى :
"ليس كل ما يروى على انه حديث يكون من كلام النبى بالفاظه و عبارته , بل من الاحاديث ما يروى بالمعنى فتكون الفاظه او بعضها لمن اسندت اليه فى النقل .
و لجواز الرواية بالمعنى لم يستشهد سيبويه و ائمة المصرين - اى البصرة و الكوفة - على النحو و اللغة بالحديث ,و اعتمدوا فى ذلك على القران و صريح النقل عن العرب "
اعجاز القران /367


كتب الاخ الفاضل :

بالنسبة لاختلاف أسلوب الأدباء عندما يقولون الشعر عن أسلوبهم عندما يعبرون نثريا ،فهذا واضح ولا مراء فيه. لكن كلامنا هنا عن النص القرآني ، فالقرآن ليس شعرا موزونا ومقفى ، بل هو إذا أردنا أن نشبهه أهو أقرب إلى النثر أم إلى الشعر ،فسنجد أنه أقرب إلى أسلوب النثر ونظامه.

بل ارى انه اقرب الى الشعر منه الى النثر , فهو موزون على نظم متقارب، ينتهى بقوافٍ متقاربة. اى قائم على الوزن المرسل والفاصلة , و النظم القرانى كما يرى كثير من العلماء لون ادبى خاص ليس شعرا و ليس نثرا
و على اى حال قد ذكرنا تفسيرين لاختلاف اسلوب القران عن اسلوب الاحاديث .
فليس التفسير الوحيد ان مصدر القران غير مصدر الاحاديث !
فهى حجة غير قوية فى نظرى و قد احتج بها من قبل الدكتور محمد عبد الله دراز فى كتابه القيم " النبا العظيم "/98-99
و الذى احتج فيه ايضا بمسالة حادثة الافك .

القلم الحر
01-11-2005, 09:57 PM
ثالثا - التحدى القرانى :


وافقنى الاخ الكريم فى ان التحدى القرانى بالهدى لا بالنظم :


رأيي الشخصي الذي أكرره مرة أخرى أن حقيقة الأعجاز لا تكمن في اللغة ، أي لا تكمن في الأسلوب القرآني. فالأسلوب القرآني هو أسلوب جميل بديع من الناحية البلاغية ، لا شك في ذلك ، لكن إعجازه أكبر من جمال أسلوبه. أقصد أن فيه إعجازا فكريا أو دلاليا ، حيث أجد فيه شخصيا من الناحية الفكرية أكبر مما يمكن لعقل بشري أن يبلغه. وقد نبه إلى هذا القرآن في أول آيات التحدي ،حيث لم يتحداهم بالأتيان بأسلوب يقارب الأسلوب القرآني ،بل تحداهم بأن يأتوا بهدى مثل الهدى القرآني أو أفضل منه.وهي الآية التي جئت بها في قولك :
"قل فأتوا بكتاب من عند الله هوأهدى منهما أتّبعْه إن كنتم صادقين * فإن لم يستجيبوا لك فاعلمْ أنّما يتّبعون أهواءَهم "
وهذا الهدى هو ما سأبرهن لك أنه موجود في كل سورة بالتصريح أو بالتضمين ، ومن ثم تصبح آيات التحدي الأخرى منتظمة في ذات السياق.

و الواقع ان قوله :" قُلْ فَأْتُوا بِكِتَابٍ مِّنْ عِندِ اللَّهِ هُوَ أَهْدَى مِنْهُمَا أَتَّبِعْهُ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ 49 فَإِن لَّمْ يَسْتَجِيبُوا لَكَ فَاعْلَمْ أَنَّمَا يَتَّبِعُونَ أَهْوَاءهُمْ "يتضمن قرينة واضحة على ان القران انما يتحدى بهديه لا بنظمه ,
و اعتقد ان حكاية التحدى بالنظم و الاعجاز البيانى راى ابتدعه المعتزلة فى القرن الثالث و تابعهم عليه سائر المسلمين ,و لم يتحدث احد من الصحابة او التابعين عن هذا الاعجاز البيانى و ذلك التحدى بالنظم الذى جعله المعتزلة الدليل الرئيس على نبوة محمد .
و قد نقل الطبرى اقوال السلف من قبله فى تفسير اية التحدى بسورة البقرة :23 ,فما ورد فيها اى اشارة الى التحدى بالنظم و الفصاحة :
"اختلف أهل التأويـل فـي تأويـل قوله: { فأتُوا بِسُورَةٍ مِنْ مِثْلِهِ } .
حدثنا بشر بن معاذ، قال: حدثنا يزيد، عن سعيد، عن قتادة: { فأتُوا بِسُورَةٍ مِنْ مِثْلِهِ } يعنـي من مثل هذا القرآن حقّاً وصدقاً لا بـاطل فـيه ولا كذب.
وحدثنا الـحسن بن يحيى، قال: أنبأنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، عن قتادة فـي قوله: { فأتُوا بِسُورَةٍ مِنْ مِثْلِهِ } يقول: بسورة مثل هذا القرآن.
وحدثنـي مـحمد ابن عمرو البـاهلـي، قال: حدثنا أبو عاصم، عن عيسى بن ميـمون، عن عبد الله بن أبـي نـجيح، عن مـجاهد: { فأتُوا بِسُورَةٍ مِنْ مِثْلِهِ } مثل القرآن.
وحدثنا الـمثنى، قال: حدثنا أبو حذيفة، قال: حدثنا شبل عن ابن أبـي نـجيح عن مـجاهد مثله.
وحدثنا القاسم، قال: حدثنا الـحسين، قال: حدثنـي حجاج، عن ابن جريج، عن مـجاهد: { فأتُوا بِسُورَةٍ مِنْ مِثْلِهِ } قال: مثله، مثل القرآن. "

فتامل قول قتادة :"يعنـي من مثل هذا القرآن حقّاً وصدقاً لا بـاطل فـيه ولا كذب."


و مما يشهد فى نظرى ايضا على ان التحدى ليس بالنظم مسالة نزول القران على سبعة احرف .
يقول الشيخ مناع القطان فى كتابه " نزول القران على سبعة احرف "/72-73:
"الراجح من هذه الاراء جميعها هو الراى الاول اى ان المراد بالاحرف السبعة سبع من لغات العرب فى المعنى الواحد نحو : اقبل و تعالى و هلم و عجل و اسرع , فهى الفاظ مختلفة لمعنى واحد .
و هذا هو الراى الذى ذهب اليه سفيان بن عيينة و ابن جرير و ابن وهب و غيرهم و نسبه ابن عبد البر لاكثر العلماء كما سبق
و يدل عليه ما جاء فى حديث ابى بكرة ان جبريل قال : يا محمد اقرا القران على حرف فقال ميكائيل : استزده فقال على حرفين .. حتى بلغ ستة او سبعة احرف . فقال : كلها شاف كاف ما لم يختم اية عذاب باية رحمة , او اية رحمة باية عذاب " انتهى .

فهذا يدل على ان النبى لم يكن يعطى للفظ القرانى تلك الاهمية فضلا ان يجعل اثبات نبوته متوقفا على الاعجاز اللفظى ,بل كان المهم عنده المعنى لا اللفظ .
و قد ثار العلامة الشيعى الخوئى على هذا الراى و قال كما فى كتابه " البيان "/180-181:"ان كان المراد من هذا الوجه ان النبى قد جوز تبديل كلمات القران بكلمات اخرى تقاربها فى المعنى و يشهد لهذا بعض الروايات المتقدمة , فهذا الاحتمال يوجب هدم اساس القران و المعجزة الابدية و الحجة على جميع البشر "
و نقل عن جعفر الصادق قوله :" كذبوا اعداء الله و لكنه نزل على حرف واحد من عند الواحد "
لكن الذين نقلوا ذلك ليسوا اعداءا لله و لا للقران بل هم اكثر من عشرين صحابى كما ذكر السيوطى فى الاتقان !كتب الاخ الفاضل :

أنا أرى أنه بلغها هذا التحدي ، بدليل أن نص القرآن يعلن التحدي ، ثم لدينا نصوصا حاولت معارضة القرآن. وهي ذات النصوص التي قلت أنت أن المسلمين حرصوا على نقلها لضعفها وتبيانا لعجز العرب .فاعترافك بأن هذه النصوص وجدت لتحاكي القرآن، تأكيد على أن التحدي بلغ العرب وحاولوا معارضته.
و انا لا اعلم ان كان التحدى بلغ قريشا ام لا , لكن اعتقد انه لو بلغهم فالاحتمال القوى انهم فهموا ان التحدى بالهدى لا بالنظم .
و لم اقر بثبوت النصوص المذكورة عن مسليمة بل رايى الشخصى انها لا تصح عنه فقد نقلها اعداؤه و التهمة هنا اقوى منها فى شان ما نسب لقس بن ساعدة ..



و بالنسبة لسورة " الكافرون " فانا لم اقل انها غير بليغة , بل ما قلته هو انها ليست فى قمة البلاغة .

كتب الاخ حاتم :

لكن اعتراضك الثاني وجيه حيث قلت :..ورغم أنني لست مقتنعا به فهو اعتراض وجيه ، فلا مانع عقلا بالنسبة للمشكك في نبوة محمد من أن يقول لنا إن التاريخ كتبه المسلمون وهم أعقل من أن ينقلوا من النصوص ما تحققت فيها معارضة القرآن.

و هذا دليل على انصاف الاخ حاتم الذى يشرفنى الحوار معه .

القلم الحر
01-11-2005, 10:28 PM
اشكال هام :

قبل ان ندخل فى صلب مسالة اعجاز القران ,هناك اشكال مهم حيرنى كثيرا ..

لماذا لم يصرح القران بانه معجز قبل نزول سورة الاسراء ؟!و لماذا لم يحتج النبى باعجاز القران فى رده على مطالبات قومه له باية و معجزة ؟!

1- " وَقَالُواْ لَوْلاَ نُزِّلَ عَلَيْهِ آيَةٌ مِّن رَّبِّهِ قُلْ إِنَّ اللّهَ قَادِرٌ عَلَى أَن يُنَزِّلٍ آيَةً وَلَـكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لاَ يَعْلَمُونَ "الانعام :37

لماذا لم يجبهم بان الله قد انزل اية بالفعل و هى القران ؟!!

2- "وَأَقْسَمُواْ بِاللّهِ جَهْدَ أَيْمَانِهِمْ لَئِن جَاءتْهُمْ آيَةٌ لَّيُؤْمِنُنَّ بِهَا قُلْ إِنَّمَا الآيَاتُ عِندَ اللّهِ وَمَا يُشْعِرُكُمْ أَنَّهَا إِذَا جَاءتْ لاَ يُؤْمِنُونَ "الانعام :109


3- "وَيَقُولُونَ لَوْلاَ أُنزِلَ عَلَيْهِ آيَةٌ مِّن رَّبِّهِ فَقُلْ إِنَّمَا الْغَيْبُ لِلّهِ فَانْتَظِرُواْ إِنِّي مَعَكُم مِّنَ الْمُنتَظِرِينَ " يونس:20

لماذا ينتظروا , الم ينزل القران و هو معجزته الكبرى ؟!

4-"الَّذِينَ كَفَرُواْ لَوْلآ أُنزِلَ عَلَيْهِ آيَةٌ مِّن رَّبِّهِ إِنَّمَا أَنتَ مُنذِرٌ وَلِكُلِّ قَوْمٍ هَادٍ" الرعد :7

5-"وَيَقُولُ الَّذِينَ كَفَرُواْ لَوْلاَ أُنزِلَ عَلَيْهِ آيَةٌ مِّن رَّبِّهِ قُلْ إِنَّ اللّهَ يُضِلُّ مَن يَشَاء وَيَهْدِي إِلَيْهِ مَنْ أَنَابَ "الرعد :27
هل هذا رد منطقى على مطالبتهم له بمعجزة تثبت نبوته ؟!


لماذا لم يجبهم فى هذه الايات بان معجزته القران ؟


و حتى عندما ذكر القران فى ردود اخرى لم يصرح بانه معجز:
- "وَقَالُوا لَوْلَا يَأْتِينَا بِآيَةٍ مِّن رَّبِّهِ أَوَلَمْ تَأْتِهِم بَيِّنَةُ مَا فِي الصُّحُفِ الْأُولَى "طه :133
فغاية ما ذكره ان القران حجة الصحف الاولى او فيه بيان ما فى تلك الصحف ,و لم يصرح بان القران اية و معجزة .
-"وَقَالُوا لَوْلَا أُنزِلَ عَلَيْهِ آيَاتٌ مِّن رَّبِّهِ قُلْ إِنَّمَا الْآيَاتُ عِندَ اللَّهِ وَإِنَّمَا أَنَا نَذِيرٌ مُّبِينٌ 50 أَوَلَمْ يَكْفِهِمْ أَنَّا أَنزَلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ يُتْلَى عَلَيْهِمْ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَرَحْمَةً وَذِكْرَى لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ "

فغاية ما ذكره ان القران فيه رحمة و ذكرى و لم يقل ان فيه اعجاز, بل قال ان الايات عند الله !

ان القران لم يصرح بانه معجز الا فى سورة الاسراء :"لا ياتون بمثله " و قد روى انها مدنية , و فى سورة البقرة المدنية :"و لن تفعلوا "

فلماذا لم يصرح بانه معجز قبل ذلك ؟!

القلم الحر
01-12-2005, 02:00 PM
ان القران لم يصرح بانه معجز الا فى سورة الاسراء :"لا ياتون بمثله " و قد روى انها مدنية , و فى سورة البقرة المدنية :"و لن تفعلوا "

اعنى ان اية "لا ياتون بمثله " روى انها مدنية كما فى تفسير الطبرى و ابن كثير ,والرواية من طريق محمد مولى زيد بن ثابت و قد وثقه ابن حبان و قال الذهبى فى الميزان :لا يعرف ,اما سورة الاسراء فمكية و السور المكية قد تضم ايات مدنية .
و المقصود ان القران لم يصرح بانه معجز قبل سورة الاسراء اى بعد نزول نحو 50 سورة , فهل لم يكن محمد يعلم ان القران معجز بل معجزته الكبرى الا بعد نزول 50 سورة منه ؟! , و لماذا لم يحتج و يصرح باعجاز القران كما سبق فى جوابه لمطالبات قومه المتكررة له بالاتيان باية تثبت نبوته ؟!


"يتبع "

القلم الحر
01-12-2005, 07:53 PM
رابعا - النبوءات القرانية :

1- "لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ ":

كتب الاخ الفاضل :

إن الحداد وضع لمعنى ظهور الدين على غيره مدلولا لم يقل به حتى محمد نفسه، وهو زوال غيره من الأديان.
فإلى اليوم لم يتغلب الاسلام على المسيحية ، و لا على الهندوكية ، و لا على البوذية .
وهذا استلزام فاسد.
إن النبوءة قد تحققت ، وبين يدينا معطيات التاريخ:
ألم ينتصر الأسلام في ظرف أقل من مئة عام على المسيحية(الروم) والفرس ، ويصل إلى الأندلس (92هجري) ؟ أليس هذا إظهار للأسلام وانتصار له؟
أليس خطاب محمد لعرب مشتتين في قبائل ضعيفة وإخبارهم بأنهم سينتصرون على كسرى والروم نوع من الهبل بمقاييس المادة وقوانين الأجتماع؟
لكن ألم يتحقق هذا الغيب ؟
أجل تحقق!

تفسير الظهور علي الدين كله بزوال سائر الاديان و دخول اتباعها فى الاسلام ليس تفسيرا للحداد بل هو ما عليه اكثر المفسرين المسلمين
قال ابو الثناء الالوسى فى تفسير اية التوبة:33 :
"وأكثر المفسرين على الاحتمال الثاني قالوا: وذلك عند نزول عيسى عليه السلام فإنه حينئذٍ لا يبقى دين سوى دين الإسلام،"


و قال الطبرى فى تفسير اية التوبة :
"وقد اختلف أهل التأويل في معنى قوله: { لِيُظْهِرَهُ على الدّينِ كُلِّهِ } فقال بعضهم: ذلك عند خروج عيسى حين تصير الملل كلها واحدة. ذكر من قال ذلك:

حدثنا محمد بن بشار، قال: ثنا يحيى بن سعيد القطان، قال: ثنا شقيق، قال: ثني ثابت الحداد أبو المقدام، عن شيخ، عن أبي هريرة في قوله: { لِيُظْهِرَهُ على الدّينِ كُلِّهِ } قال: حين خروج عيسىَ ابن مريم.

حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا حميد بن عبد الرحمن، عن فضيل بن مرزوق، قال: ثني من سمع أبا جعفر: { لِيُظْهِرَهُ على الدّينِ كُلِّهِ } قال: إذا خرج عيسى عليه السلام اتبعه أهل كل دين.

."

و قال فى تفسير الصف :9:
"وقوله: { لِيُظْهِرَهُ على الدّينِ كُلِّه } يقول: ليظهر دينه الحقّ الذي أرسل به رسوله على كلّ دين سواه، وذلك عند نزول عيسى ابن مريم، وحين تصير الملة واحدة، فلا يكون دين غير الإسلام، "

و لو فسرنا الظهور على الدين كله بمعنى انتصار المسلمين على اتباع جميع الاديان الاخرى فهذا لم يتحقق الى الان .فلم ينتصر المسلمون على البوذية مثلا .
و الاية تحتمل معانى اخرى :ان المراد اظهار دين الحق على سائر الأديان بنسخه إياها حسبما تقتضيه الحكمة. كما ذكر الالوسى
و تحتمل معنى اخر ذكره الالوسى ايضا و هو أن الضمير للرسول وأل للعهد أي ليعلمه شرائع الدين كلها ويظهره عليها حتى لا يخفى عليه شيء منها
و قال الطبرى :"وقال آخرون: معنى ذلك: ليعلمه شرائع الدين كلها فيطلعه عليها. ذكر من قال ذلك:
حدثني المثنى، قال: ثنا أبو صالح، قال: ثني معاوية، عن عليّ، عن ابن عباس، قوله: { لِيُظْهِرَهُ على الدّينِ كُلِّهِ } قال: ليظهر الله نبيه على أمر الدين كله، فيعطيه إياه كله، ولا يخفى عليه منه شيء. وكان المشركون واليهود يكرهون ذلك."


2-ابو لهب !

كتب الاخ حاتم :

اعتباره وعيدا لا خبرا لا يغير من الأمر شيء ،بعد أن مات أبو لهب وهو على الكفر والمناهضة للأسلام ومن ثم تحقق الوعيد وأصبح نبوءة على فرض اعتباره وعيدا في البداية.
كيف لا يغير من الامر شىء ؟ النبوءة ما هى الا خبر فنفى ان تكون الاية خبر نفى لكونها نبوءة .


مسألة الحكم عليه بالنار هي من باب علم الله الأزلي . وليس من باب إلزامه بالكفر. وفي هذا يدخل موضوع القضاء والقدر ، وهو موضوع يمكن أن يبحث خارج سياق مناقشة نبوة المصطفى - صلى الله عليه وسلم -

ما قصدته ان تفسير الاية بانها نبوءة يستلزم ان يكون ابو لهب مكلفا بما لا يطاق و هو باطل . فهو مكلف بالايمان بالنبى و القران , و القران حسب التفسير المذكور ينص على ان ابا لهب من اهل النار اى لن يؤمن , فهو بالتالى مكلف ان يؤمن بانه لن يؤمن ! و هذا تكليف بما لا يطاق و قد احتج ابو حامد الغزالى فى الاحياء بذلك على جواز التكليف بما لا يطاق .

القلم الحر
01-12-2005, 08:19 PM
3- نبوءة الروم :


كتب الاخ حاتم :


هنا نسي الحداد أن يعقب على هذه النظرية حيث لو قرأت الآية بال يقع الحداد من جديد في أمر مؤكد وهو أن القرآن أخبر بأمر غيبي تحقق وهو انتصار المسلمين على الروم ،بعد أن وصف انتصارهم على الفرس،فلماذا يتناسى الحداد هذا الفرض الثالث ، ولم يخضعه للنقاش؟
الواقع ان هذا الفرض الثالث مجرد تلفيق فى نظرى ,فقد وجدوا ان الاية على قراءة "غلبت "- بفتح الغين و اللام - معناها ان الروم انتصروا و سوف ينتصرون نصرا اخر فى بضع سنين !! و هو كما ترى .. لذا قالوا انه على من ياخذ بتلك القراءة ان يقرا قوله "سيغلبون "بضم الياء و فتح اللام اى سيهزمون من المسلمين , مع ان هزيمتهم من المسلمين كانت بعد معركة بدر باكثر من تسع سنين ..
على اى حال سافترض ان القراءة الصحيحة هى "غلبت " بضم الغين اى هزمت الروم و سوف ينتصرون فى بضع سنين , الاشكال فى نظرى هو انه اذا كان المراد التنبؤ بانتصار الروم فى " ادنى الارض " التى هزموا فيها , فهذا النصر لم يتحقق فى بضع سنين بل بعد 14 عاما
فقد هزم الروم فى ادنى الارض - الشام - عام 614 و انتصروا فيها عام 628
و قد اختلف اهل النقل فى العام الذى بلغ المسلمين فيه خبر انتصار الروم , فقيل انه عام بدر و قيل انه عام الحديبية
وعام بدر يوافق عام 624 م و ليس 622 كما ذكر الاخ حاتم , و عام الحديبية يوافق عام 628 م و هو عام انتصار الروم فى ادنى الارض الذى تحقق بعد هزيمتهم فيها ب14 عاما لا فى بضع سنين .
و عام 624 - عام بدر - لم يتحقق فيه انتصار مميز بل حقق الروم سلسلة من الانتصارات الجزئية بدءا من عام 622
اذن افضل ما يقال فى امر تلك النبوءة انها تنبات بتحقيق الروم انتصارا جزئيا و ليس فى ادنى الارض التى هزموا فيها , لكن تحقيق الروم لمثل هذا النصر الجزئى فى فترة تسع سنوات هو امر متوقع جدا فى نظرى .


على اى حال اعتبر هذه النبوءة شاهدا ظنيا على نبوة محمد , لكنها ليست حجة قاطعة , و كما تفضل الاخ حاتم من قبل فهو لا يقدم فيما سبق حجج قاطعة تثبت نبوة محمد , بل كما قال :

لم أقدم فيما سبق برهانا إنما كما أسلفت بالقول في أولى مداخلتي إن ما أقدمه خلال هذه الفترة من حوارنا هو محاولة للتفكير في فرضيةكون القرآن من تأليف محمد ، وسأعترض على هذه الفرضية باعتراضات تساعدنا في اختبارها لنرى هل لهذه الفرضية مصداقية وقوة استدلالية ، أم لا .


و تحياتى للجميع .

حاتــم
01-13-2005, 12:07 PM
كتب الزميل القلم الحر في خاتمة أول تعقيبه


اخيرا لم يعقب الاخ الفاضل على مسالة ورود الفاظ اعجمية فى القران لها بديل فى اللغة العربية , و هى تتنافى فى نظرى مع الثراء اللغوى بل تتنافى مع الفصاحة العربية .

وقبل أن أتناول تعقيباته الأخيرة واحدة تلو أخرى ،لابد في البداية من أن أجيبه على ما لم أجبه عليه،أي مسألة استعمال ألفاظ أجنبية في القرآن الكريم. ولكن السبب الذي دفعني إلى إهمالها في جوابي ، هو أنني لم أر فيها اعتراضا قويا يدحض الأطروحة التي أدافع عنها:

فقد قلت بثراء القرآن من حيث الجذور الثلاثية العربية ،حيث أثبت الأحصاء الحسابي أنه استعمل منها ثلثها !!! وهذا بشهادة علماء اللغة أمر غريب في القرآن ،فليس ثمة كتاب له هذه القدرة على اكتناز هذا الثراء اللغوي.
وقد استحضرت إحصائيات من مرجع أحلت عليه بالصفحة.
فماذا كان تعقيب زميلي :
أراه عقب في مداخلاته الأخيرة بأفكار سآتي إلى نقدها ،لكنه ختم بتذكيري بأنني لم أجبه عن وجود ألفاظ أجنبية في القرآن. وهو يحسب أن وجود هذه الألفاظ هو ما ساعد القرآن على احتماله لهذه الثروة اللغوية من الجذور الثلاثية !
لكن هذا ظن خاطئ ، ولم أتكلف الوقوف لنقده. ولو كنت أحب اللجاجة في النقاش لوقفت عنده ورددت عليه.
إنما لا بأس الآن بعد أن ذكر زميلي به أن نتوقف عنده.
وأتسائل هل يصلح استعمال الألفاظ الأجنبية نقضا لثراء القرآن من حيث الجذور الثلاثية ؟
لا أبدا ، وذلك لسببين واضحين:
أولهما أن الألفاظ الأجنبية – أي من غير اللغة العربية - المزعوم ورودها في القرآن هي أصلا قليلة العدد ، ومثالها كلمة اليم بالسريانية ، والفوم بالعبرية ، وياقوت بالفارسية ، ويحور (يرجع ) بالحبشية...
فهل هذا العدد القليل هو ما يمنح القرآن ثراءه اللغوي ؟؟؟!!!!!
والسبب الثاني أننا اعتمدنا إحصائية تتعلق بالجذور الثلاثية ، ومعلوم أن الألفاظ المزعوم أنها مستعارة من اللغات الأجنبية ليست كلها من صنف الجذر الثلاثي!!
ومن هنا إذا كان عدد الألفاظ الأجنبية قليل فإنه يسقط من هذا القليل كل ما لا ينتمي إلى الجذر الثلاثي أثناء عملية العد والحساب.
وانظر عندئذ ماذا يتبقى لتعليل سبب ثراء القرآن ؟!!
فكيف إذن يكون الأحتجاج على ثراء القرآن من الجذور الثلاثية بكونه استعمل ألفاظا أجنبية؟؟؟؟ هل هذه الألفاظ هي من الكثرة بحيث تفسر ما سبق؟!!!!

قد تجد عند السيوطي في الأتقان ، وعند غيره إحصاء للألفاظ يزيد على مئة ،لكن أرجو ان تنتبه إلى أن السيوطي في إحصائه هذا أحصى أيضا الألفاظ العربية من غير لهجة قريش. ومن ثم يجب أن تسقط من إحصائه كل الألفاظ العربية واستبقاء الألفاظ التي تنتمي إلى اللغات الأجنبية غير العربية.

ثم بعد هذا يجب أن ننتبه إلى أمر رابع يدحض الاعتراض السابق ولا يسوغه بمنطق الحجاج وهو :
عندما نقول إن القرآن يفوق كل كتاب آخر في اكتنازه اللغوي حيث توافرت فيه ثلث الجذور اللغوية العربية ،فهل قولنا هذا يأتي في سياق المقارنة بين القرآن وكتب أخرى تمت كتابتها في لحظته التاريخية كقصائد الجاهلية أو نصوص الحكم والأمثال ؟؟؟
لا أبدا بل ندفع بالقرآن لأن يتحدى كل كتاب كتب بالعربية منذ نزوله وإلى الآن .
ماذا يعني هذا ؟
يعني مسألة مهمة أرجو من القارئ أن ينصت إلي قليلا لفهمها :
وهي أن القرآن صنع للعرب أساسهم اللغوي ، فمنه وبسببه نشأت علوم اللغة ، وبنصوصه تشكل ذوقهم اللساني . ولذا لنفترض جدلا أن فيه آلافا من الألفاظ الأجنبية – رغم أن ذلك ليس صحيحا – فإن هذه الألوف من الألفاظ أصبحت بفضل القرآن عربية ، ودائرة على الألسن والشفاه ومخطوطة بمداد الأقلام. أي أنها دخلت ضمن اللسان المستعمل.
بعد إيضاح ما سبق :
نكرر السؤال مرة أخرى ماذا يعني هذا ؟
يعني أنه حتى لو كان في القرآن ألفاظ أجنبية فقد استعملها في سوره وأدخلها في أنماط وأساليب التعبير بشكل ساعد الذوق اللغوي العربي على استعمالها لاحقا . وقد تحقق بالفعل هذا الأستعمال في نصوص وكتب العربية منذ نزول القرآن إلى الآن، فيصبح السؤال الجديد لماذا عجز هذا الذوق العربي على أن ينجز في كتاباته مثل ثراء القرآن ؟!
وهكذا تلاحظ أننا من حيثما تناولنا الأمر يبقى ثراء القرآن أمرا غير منقوض بدعوى وجود ألفاظ أجنبية فيه. فحتى لو كانت فيه فإن عددها قليل ، وضمن هذا القليل سنحصل في عملية الحساب على عدد أقل ،لأن الجذر الذي استعملناه للحساب هو الجذر الثلاثي لا غير ، وحتى لو لم ترد أن تحسب وتعد ، فلنفترض جدلا أن في القرآن ألافا من الألفاظ غير العربية ،فإننا نقول إنه باستعماله لها قد عربها وأدخلها إلى الأستعمال ،فيصبح السؤال لماذا لم يتوفق أي كاتب عربي على إنجاز كتاب ثري لغة ،وليستعمل في إنجازه له ما شاء من ألفاظ أجنبية وردت في القرآن ،خاصة وأن القرآن هيأ له سياقات استعمالها.
ثم في الختام إن مسألة وجود ألفاظ أجنبية في القرآن موضوع يستحق أن نقف عنده ...
وهذا ما سأكتب فيه بضع سطور قبل متابعة مداخلة زميلي ، لأنه يبدو لي أنه يجب أن أخاطب القارئ بشكل عام لتحقيق الفائدة وليس توجيه الخطاب لزميلي القلم الحر وحده .
يتبع

القلم الحر
01-13-2005, 12:30 PM
أراه عقب في مداخلاته الأخيرة بأفكار سآتي إلى نقدها ،لكنه ختم بتذكيري بأنني لم أجبه عن وجود ألفاظ أجنبية في القرآن. وهو يحسب أن وجود هذه الألفاظ هو ما ساعد القرآن على احتماله لهذه الثروة اللغوية ،فوجدت فيه ثلث الجذور الثلاثية العربية.
لكن هذا ظن خاطئ ، ولم أتكلف التشهير بنقده. ولو كنت أحب اللجاجة في النقاش لوقفت عنده ورردت عليه.

ليس صحيحا اننى اعتبر وجود هذه الالفاظ الاعجمية ما ساعد القران على احتماله لهذه الثروة اللغوية , لكن الفكرة هى انه اذا كان الثراء اللغوى يدل على اعجاز لغوى يعجز عنه البشر , فان وجود هذه الالفاظ الاعجمية التى لها بديل فى العربية ينفى فى نظرى هذا الاعجاز اللغوى الذى تريد اثباته , فاستخدام الفاظ اعجمية لها بديل فى العربية يتنافى تماما مع الاعجاز اللغوى الذى اردت اثباته بمسالة الثراء اللغوى .

اعتذر لتدخلى و سوف انتظر حتى يتم الاخ الفاضل جميع تعقيباته , و ارجو ان نبدا قريبا فى بحث حقيقة الاعجاز القرانى .

حاتــم
01-13-2005, 01:33 PM
يبدو أنني لم أفهم مقصود كلامك من إدخال موضوع الألفاظ الأجنبية ردا على فكرة وجود ثراء لغوي .. والسبب ربما ضعف إدراك مني أو غموض في تعبيرك..

خاصة وأنك في مداخلتك وقبل أن تأتي بجرد للألفاظ أجنبية قلت بالحرف :



لدى اضافة فى انتظار تعقيبك حول مسالة الثراء اللغوى الذى اشرت الى وجوده فى القران ,فهناك ما قد يعكر على ذلك و هو استعمال القران لالفاظ اعجمية كثيرة .

و للفائدة هذا سرد الألفاظ الواردة فى القرآن من ذلك، مرتبة على حروف المعجم :

ذاك نص قولك في تعقيب على كلامي عن الثراء اللغوي الذي تحدثت عنه ..
لكن المسألة ليست بذي أهمية..فجائز أ ن يقع في الحوار سوء فهم لأفكار طرفيه..

لكن دعنا نقف لنحقق الأمر في مسألة وجود ألفاظ أجنبية في القرآن..
يتبع

القلم الحر
01-14-2005, 05:45 PM
يبدو أنني لم أفهم مقصود كلامك من إدخال موضوع الألفاظ الأجنبية ردا على فكرة وجود ثراء لغوي .. والسبب ربما ضعف إدراك مني أو غموض في تعبيرك..
بل هو غموض فى عبارتى و غلط ايضا فقد ورد فى مداخلة لى القول بتنافى استخدام الالفاظ الاعجمية مع الثراء اللغوى , و هى زلة منى و انما مرادى كما اوضحت بعد ذلك تنافى استخدام تلك الالفاظ مع الاعجاز اللغوى , و هناك اشكالات اخرى اهم و اقوى على دعوى الاعجاز اللغوى و البيانى فى القران , لكن الواقع ان المسالة غير مهمة فلا اهمية للرد على دعوى الاعجاز البيانى فى القران بعد ان بين الاخ حاتم ان حقيقة الاعجاز القرانى فى هديه و معانيه لا لغته و الفاظه .

حاتــم
01-14-2005, 06:16 PM
قلت أريد أن أتوقف عند مسألة لغة القرآن لنحقق في الأمر هل بالفعل في نص القرآن ألفاظ أعجمية ؟؟
لا أعتقد بذلك ..أو على الأقل لست معتقدا بكون القول بوجد ألفاظ أجنبية في القرآن قول مؤكد . هذا وإن قال به السيوطي وغيره.
ودليلي على ذلك أوضحه بما يلي :


معلوم عند دارسي اللغات أن الشعوب التي تتعالق ببعضها سواء بروابط تجارية أو تواصل أو حتى احتكاك عسكري تكون من حيث لغاتها شاهدة على هذا التواصل والتماس ، فنجد في ألسنتها ألفاظا دخيلة من لغات غيرها . والشعوب التي تنحصر في وجودها وتتسيج خلف حواجز تضاريسية تمنعها من الاتصال بغيرها تجدها محدودة في لسانها اللغوي . ومن بين الملحوظات التي أكدتها الأبحاث أن الشعوب الأصلية في أستراليا لم تكن لغتها تزيد على مئة كلمة ! وكان هذا الانغلاق الجغرافي سببا في فقر ومحدودية معجمهم اللغوي .
ومن المعلوم أن الجزيرة العربية لم تكن منطقة معزولة عن العالم ، بل هي بحكم تضاريسها الصحراوية كانت تضطر العرب إلى الارتحال التجاري فكانت لهم رحلتان أساسيتان ، رحلة الشتاء إلى اليمن، ورحلة الصيف إلى الشام، وكان من البدهي خلال هذه الرحلات أن يحدث تواصل وتفاعل ثقافي ولسني ،فتتناقل ألفاظ وترتحل مع البضائع ،إذ من الثابت في التاريخ الإنساني، أن التبادل التجاري بين الشعوب يتم فيه تناقل السلع المادية والفكرية أيضا .ومن ثم ليس من المستغرب أن نجد في لغة العرب ألفاظا لها مثيلها في اللغات الأجنبية المحيطة والقريبة جغرافيا من الجزيرة العربية .

في هذا السياق نأتي إلى النص القرآني حيث لابد من قول في شأن نزول القرآن على لغة قريش ،حيث نعلم أن مكة كانت أكثر مدن الجزيرة وقراها من حيث الاتصال والامتزاج بغيرها ، فهي بحكم مركزها الديني كانت محل استقطاب سنوي لمختلف قبائل العرب في موسم الحج . ومن الطبيعي أن هذا الاجتماع السنوي كان لابد أن يستقدم معه إلى لهجة قريش ألفاظا من لهجات العرب الأخرى. وهي لهجات متعددة ومتباينة ، وإن كانت كلها عربية. فقد كشفت الحفريات المعاصرة في الجزيرة وجود تباين ملحوظ في لهجات العرب ما بين لهجات الشمال ولهجات الجنوب ، ومما يورده الأستاذ جويدي نصوص من اللغة العربية الحميرية يؤكد اختلافها عن اللغة الحجازية القر شية ، ونأخذ كمثال على ذلك هذه العبارة : "وهيم وأخهو بنو كلبت هقنيو ال مقه ذهرن ذن فرندن حجن وقههمو بمسالهو لو فيهمو وسعد همو نعمتم ". وهو قول رغم كونه ينتمي إلى اللغة العربية في لفظه وبنائه ،إلا أنه لهجة مختلفة عن لهجة قريش اختلافا ملحوظا . وترجمة تلك العبارة الآنف ذكرها " وهاب (إسم رجل ) وأخوه بنو كلب أعطوا المقه ( إسم إله في هران ) هذا اللوح لأنه أجابهم عن سؤالهم وسلمهم وساعدهم بنعمته " .
وبالفعل تنبه علماؤنا منذ القديم ومنهم السيوطي إلى اختلاف اللهجة العربية الحميرية عن لهجة الشمال الحجازية.

وعد على بدء :
إذن ثمة تباين في لهجات العرب ، وبما أن مكة لم تكن معزولة فمن الطبيعي أن تكون لغتها محملة بألفاظ ومفردات استخلصتها حركة الاتصال والتلاقي بينها وبين غيرها من القبائل والشعوب. ومن ثم من الطبيعي أن يجد العلماء في القرآن الكريم – وهو المنزل بلغة قريش – ألفاظا لها ما يشبهها أو يطابقها مطابقة تامة في لغات أجنبية عديدة ، وذلك مثل "سجل" ،أي الكتاب باللسان الفارسي ، و"قسوره" الذي يعني الأسد بالحبشية ، و "هيت لك " – هلم بالقبطية – و"سندس" بالفارسية والهندية ... وغيرها . بل إن هذه الألفاظ الأجنبية على لغة قريش هو ما وعاه بعض المفسرين فاستحضروه لتفسير بعض آيات من القرآن الكريم ، ومثال ذلك تفسير السيوطي لقوله عز وجل "لو أردنا أن نتخذ لهوا "، حيث نقل أن لفظ "لهو" يعني امرأة بلسان أهل اليمن. ومثله تفسير بن كثير للفظ "افتح" في قوله عز وجل "افتح بيننا وبين قومنا بالحق وأنت خير الفاتحين" حيث فسر كلمة "افتح" بمعنى "أُحكم" ، مؤكدا أن لفظ "افتح" في الآية لم يرد بمعناها عند لغة قريش، بل ورد هنا بمدلوله عند لغة أهل اليمن. ويورد القرطبي حادثة عمر بن الخطاب الذي قال إنه لم يعرف معنى هذه الآية إلا عندما جاءه رجلان من اليمن متنازعين قائلين له "يا أمير المؤمنين ،بالله عليك افتح بيننا !!" فوقف عمر مشدوها لا يدري ماذا يفتح ، حتى أوضحوا له بأن " افتح " معناها عند أهل اليمن "أحكم". ففهم المراد من قولهما ، وفهم المراد من الآية أيضا.
ووجود ألفاظ في القرآن لها مثيلها في اللغات الأجنبية هو ما سيطرح في الدراسات القرآنية القديمة سؤال لغة القرآن ، هل هي عربية خالصة في جميع ألفاظها ، أم في النص القرآني ألفاظ غير عربية؟
ومن المعلوم أن العلماء انقسموا في شأن هذا السؤال إلى موقفين متعارضين بينهما موقف توفيقي ، فبعضهم ينكر أن يكون في القرآن لفظ غير عربي، والبعض الآخر يرد هذ1 الموقف وينتقده.
فلنعرض لأدلة الفريقين المتعارضين ،قبل بيان وجهة نظرنا في الموضوع:
يذهب العديد من علمائنا إلى نفي وجود ألفاظ أعجمية في نص القرآن. ونجد هذا الموقف معبرا عنه من قبل علماء العربية مثل أبي عبيدة فيما يحكيه عن أبي الحسن بن فارس الذي قال :" إنما أُنزل القرآن بلسان عربي مبين فمن زعم أن فيه غير العربية فقد أعظم القول " . كما ذهب هذا المذهب فقهاء ومفسرون ، فمن أشهر من شدد النقد على القائلين بورود ألفاظ غير عربية في القرآن الأمام الشافعي في كتابه الأشهر "الرسالة" ،حيث يقول : " ومن جماع علم كتاب الله‏:‏ العلمُ بأن جميع كتاب الله إنما نزل بلسان العرب‏." وبن جرير الطبري حيث خصص للموضوع جزءا من مقدمة تفسيره. والعلامة أبو بكر الباقلاني صاحب كتاب "إعجاز القرآن" ، والإمام الزركشي في كتاب "البرهان في علوم القرآن " .
ومن بين أدلة هذا الفريق استحضار نصوص وآيات القرآن الدالة على عربيته مثل : قوله سبحانه: "إِنَّا أنزلناه قرآنا عربِيا" ، وقوله "وكذلك أنزلناه حكماً عربيّا" ،و "وكذلك أنزلناه قرآناً عربيّاً وصَرَّفنا فيه من الوعيد"، و "قرآنا عربيّا غير ذي عوج لعلهم يتقون"
...
وغير هذه وتلك من الآيات . فالإمام الشافعي يعد ما سبق دليلا واضحا على عربية لغة القرآن ، إذ يقول :" والقُرَآن يدل على أنْ ليس من كتاب الله شيء إلا بلسان العرب‏.‏" ومن هذه الاستدلالات النقلية الدالة التي يحرص صاحب "الرسالة" على نقلها بوصفها نفيا لإمكان وجود ألفاظ غير عربية، قوله سبحانه "ولقد نعلم أنهم يقولون إنما يعلمه بشر لسان الذي يلحدون إليه أعجمي وهذا لسان عربي مبين"، وقوله تعالى: "ولو جعلناه قرآنا أعجميا لقالوا لولا فصّلت آيَاته أأعجمي وعربي قل هو لِلَّذِينَ آمنوا هدى وشفاءٌ".
ففي آيات القرآن – حسب الشافعي - نفي قاطع لعجمة ألفاظه.
ومما استدلوا به على موقفهم هذا بالإضافة إلى الاستدلالات النقلية التي عرضنا نموذجا منها ، أن قريش ما كانت لتفوت على النبي صلى الله عليه وسلم التشنيع عليه لو استعمل ألفاظا حبشية ويونانية وسريانية وفارسية... فلو فعل ذلك لاتخذوها حجة للشغب عليه ،إذ كيف يخاطبهم بألفاظ ليست من لغتهم.

هذه خلاصة دليل من قال بأن كل لفظ في القرآن عربي . لكن إلى جانب هذا الموقف هناك ،كما أسلفنا القول، موقف ثان معارض لما سبق . فهناك من العلماء من قال بوجود ألفاظ غير عربية في القرآن ، ومن هؤلاء الأمام السيوطي الذي خص هذه الموضوع بكتاب مستقل عنونه ب " "المهذب في ما في القرآن من المعرب"وإذا كان نص هذا الكتاب مفقود ،فإن خلاصة موقف السيوطي نجدها مسطورة في كتابه الشهير "الأتقان".. ويقف السيوطي بعض الالفاظ مشيرا إلى وجودها في لغات أجنبية ...حتى أنه أحصى في كتابه الأتقان ما يزيد على مئة لفظ.

لكن بعد تطور الدراسات اللغوية المعاصرة وبعد أن تأكد الأصل المشترك لكثير من اللغات (العربية والحبشية الكنعانية ....) تأكد أن القرآن لم يأت بلفظ من غير العربية ،بل إن كل ألفاظه عربي قح ، صحيح إن بعضها ليس بلغة قريش ،لكنه عربي من حيث الأصل ، حيث تجده دارج في ألسنة قبائل عربية أخرى. أو شعوب تنتمي إلى الأصل السامي ،أي تشترك في أصولها اللغوية البعيدة مع اللغة العربية.
وعندما نقول إن القرآن نزل بلغة قريش فليس معناه أنه أخذ لغتهم واقتصر عليها ، بل أعاد بناءها ووسع المعجم العربي القرشي ، ورفده بمجموعة من الألفاظ وترقى به وبلهجة قريش إلى أن أصبحت لغة سائغة متكاملة ذات ثراء ملفت للأنتباه في معجمها وصيغها الأشتقاقية.
لكن ما العمل مع ألفاظ أخرى من لغات غير اللغات السامية ،كألفاظ من اللغة الفارسية وأخرى من الهندية.. إن القول في هذا قد بحث وتم التوكيد على أن هذه الألفاظ عربية الأصل ، ولذا جاز أن تكون قد تناقلت عبر التواصل التجاري وغيره من العربية إلى تلك اللغات.

لكن سبق أن قلنا أن الشعوب تتلاقى وتتواصل وتتبادل مع السلع المادية سلعا فكرية ومن ضمنها ألفاظ اللغة. فم الاذي يمنع القول بأن قبائل العرب استعارت ألفاظا من لغات شعوب تواصلت معها ؟

أجل ليس ثمة مانع وهذا ما يفتح الباب أمام رأي ثالث وجيه في تفسير الأشكال وهو :
أن القرآن لم يستعمل لفظا أجنبيا ، إنما استعمل من الألفاظ ما كان قد دخل إلى العربية وجرى على ألسنة أهلها وقبائلها.
فيصبح من ثم القرآن عربي في ألفاظه وصيغه التعبيرية.
ما الدليل على ذلك ؟
الدليل أن الألفاظ الملحوظة في النص القرآني هي غير مناشزة صوتيا وتركيبيا مع بنية اللغة العربية.
ثم ثانيا :لو كان القرآن أخذ ألفاظا لم تكن مستعملة عند العرب فإن قريش كان لها بذلك مدخل سهل للتشنيع عليه وعلى فصاحته.ولكننا لا نجد في نصوص السيرة استهجانا واستثقالا للغة القرآن بل اعجابا بها وانبهارا بفصاحتها حتى من قبل المشركين.

حاتــم
01-14-2005, 06:32 PM
وبعد أن كتبت هذه السطور قرأت مداخلة زميلي القلم الحر في الشريط الموضوع للتعليق على حوارنا الثنائي هذا
فوجدته يقول ردا على الرأي القائل بأن استعمال ألفاظ غير عربية في القرآن لا ينفي عروبته :


ان استخدام الفاظ اعجمية لا ينفى عروبة القران ,و ليس هذا هو الاشكال فى نظرى بل نتحدث عن تعارض استعمال الفاظ اعجمية لها بديل عربى مع الفصاحة التامة المفترضة فى القران و مع الاعجاز اللغوى الذى يعتقد المسلمون بوجوده فى القران ,

وتعقيبي على ما سبق هو أنني سآخذ نموذجا واضحا من القس الحداد صاحب الشبهة والاعتراض ، حيث يقول في تشنيعه على بلاغة القرآن بحجة أنه استعمل ألفاظا أعجمية مع أنه كان له بديل عربي أفصح وأجمل من تلك الألفاظ :
كتب القس الحداد :

ومنها ما يشوش المعنى بحرفه العربى، كقوله:

" فناداها من تحتها" : اى من بطنها! " وقولوا: حِطه" اى صواباً؛ " سكراً ورزقاً حسناً " اى مسكراً ورزقاً حسناً؛ " فوم" : الحنطة ؛ " قطناً" : كتابنا! " كفرعنا" أو " كفّر عنهم" : محا - فالله تعالى يمحو الإثم ولا يكفّر عنه! " كيل بعير" اى حمار! الخ ...

والمتأمل هذه الأمثلة يتضح له بوضوح من يخل بجمالية التعبير هل نص القرآن أم هذه الأستبدالات الغبية التي يقترحها الحداد ،
إسمعوا

فبدل "فناداها من تحتها " كان على القرآن أن يقول "فناداها من بطنها"
وبدل " ونزداد كيل بعير " يقول الحداد أن القول الأفضل والأبلغ هو " ونزداد حمارا"
!!!!!!!!!!!
ولا تعليق .. إلا أن أقول نسمع كثيرا عن بلاغة القرآن لكن عندما يتجرأ أحدهم فيستبدل لفظا في القرآن بآخر نحس حقيقة وعيانا بهذه البلاغة ونذوقها ..فشكرا للحداد على خدمته للقرآن من حيث أراد الأساءة إليه!!!!!!

حاتــم
01-15-2005, 12:02 PM
كتب زميلي القلم الحر


و لا زلت ارى ان هذا لا يدل على ان القران ليس من تاليف محمد , فهو كما يعتقد كافة المسلمين افصح من نطق بالضاد ,و الثراء اللغوى يحتاج انجازه الى احاطة بالالفاظ العربية ,و قدرة على توظيفها فى عبارات ,و هذا متوفر بالتاكيد فى افصح من نطق بالضاد سيما و نحن نتحدث عن كتاب تم تاليفه فى اكثر من عشرين عاما و يحتوى على اكثر من 77 الف كلمة .



أرى أنني أختلف مع زميلي القلم الحر في هذه المسألة فالفصاحة لا تتم بالضرورة بسبب استعمال هذاالمقدار الغريب من الثراء اللغوي . والدليل على ذلك واضح وهو يمكن لنا أن نأخذ بعض القصائد الشعرية ونقارنها بأخرى ، فسنجد أن أجمل القصائد ليست بالضرورة أكثرها استعمالا للجذور اللغوية. تحضرني بالمناسبة قصيدة "لكل شيء إذا ما تم نقصان.." أو قصيدة "إني ذكرتك بالزهراء مشتاقا/// والأفق طلق ومرآى الأرض قد راقا...لم ترتبط فصاحة قصيدة بكم الجذور اللغوية المستعملة فيها.وإن ارتبطت باستعمال اللفظ المناسب في مقامه.
بل كأني بالقرآن وهو يحرص على استجماع الثروة اللغوية العربية يهدف إلى أمر آخر أكبر من الفصاحة وتجميل العبارة ، إن استعمال القرآن لهذا العدد الهائل من الجذور اللغوية كان بذلك يؤسس للعرب لغتهم ،فمعلوم أن اللهجات كانت متباينة ، ومعلوم أن نص القرآن سيكون هو النص المؤسس للفكر والشعور العربي ، وكان هو المؤسس أيضا للغته وعلومها.بل إن الأبحاث المعاصرة وما دلت عليه الحفريات في الجزيرة العربية أكدت أن اللهجات العربية كانت متباينة ، وأن القرآن الكريم قام بعملية إعادة بناء اللغة وتوسيعها على نحو ملفت للأنتباه.


الجذور الرباعية فى تاج العروس = 4081
الجذور الرباعية فى القران = 47

اى ان القران لم يستعمل الا 1.16%فقط من الجذور الرباعية و اهدر اكثر من 98%منها .


لايطعن في الثراء اللغوي للقرآن ما سبق قوله عن نسبة استعمال الجذور الرباعية ،لأن نسبة الأستعمال هذه ينبغي أن تقارن مع نسبة استعمال هذه الجذور في كتب أخرى حتى يصح القياس.




الجذور الخماسية فى تاج العروس = 300
الجذور الخماسية فى القران = 1
اى ان القران لم يستعمل الا جذر خماسى واحد من مجموع 300 جذر

أما أن القرآن الكريم استعمل جذورا ثلاثية بشكل ثري ولكنه لم يستعمل من الجذور الخماسية إلا واحدا ،فالجميع يعلم أن هذا ليس نقدا للفكرة ، والجميع يعلم أن اللغة العربية في بنائها تقوم أساسا على الجذر الثلاثي . أما الجذر الخماسي فهو من المهمل والمستثقل في الاستعمال ، ويكفي أنك أوردت أن عدد الجذور الخماسية في تاج العروس – وهو كما تعلم أوسع معاجم اللغة – لم يزد على ثلاثمئة. فهو جذر قليل ونادر الأستعمال.

ومن ثم فالأمر الأكيد هو أن القرآن يمتاز بثراء لغوي ملحوظ.


على ان الاخ الفاضل لم يثبت اصلا تفرد القران بهذا الثراء اللغوى ,و لم يقدم دليلا على ان" اى أديب مهما بلغ ثراؤه اللغوي واقتداره في التعبير لن يستخدم في الغالب أكثر من 5% من أصول كلمات اللغة ولو كتب آلاف المجلدات"
و قد طالبنى بدليل على حصول نحو هذا الثراء فى نهج البلاغة مع انه لم يقدم دليلا على جزمه بان النهج ليس فيه مثل هذا المقدار الغريب من الأكتناز للغة وجذورها .

اعتراض في محله .لأنني أنا نفسي لم أقم بالأحصاء بل أخذته جاهزا ممن قاموا به.وقد أحلت على المرجع في أول مداخلة لي في شأن هذه الأحصائيات.
فقولي السابق إذن مأخوذ عن دراسة إحصائية.. وإن كان عندي من الوقت والعلم ما يمكنني من إجراء مقاربات إحصائية مماثلة على كتاب "نهج البلاغة " أو غيره لفعلت .أما أنني أشترط على زميلي بأن يقوم بإحصاء بديل لينقض ما سبق قوله ، فهذا من باب أنني اعتمدت على إحصائية موجودة - لم تنتقد -
ولكن له الحق في أن لا يقتنع بها أو يشكك فيها .

حاتــم
01-15-2005, 01:51 PM
ثانيا- اختلاف اسلوب القران عن اسلوب الاحاديث النبوية :


الطريف فى المسالة ان الامام السيوطى نقل خلافا بين المسلمين فى مسالة نزول القران : هل نزل بالمعنى فقط ,ام بالمعنى و اللفظ ؟! و ذكر فى المسالة ثلاثة اقوال :
....
ان جبريل انما نزل بالمعانى خاصة , و انه صلى الله عليه و سلم علم تلك المعانى و عبر عنها بلغة العرب
و تمسك قائل هذا بظاهر قوله تعالى ( نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ عَلَى قَلْبِكَ )
....
فعلى القول بان القران نزل بالمعنى فقط ثم عبر النبى عن هذا المعنى بالفاظ من انشائه فلا وجه لهذا الاشكال اذن ,و يكون السبب فى اختلاف اسلوب محمد فى القران عن اسلوبه فى الاحاديث حرصه على تميز القران عن غيره حتى لا يظن ان احاديثه الاخرى من القران
.

أولا لقد سبق أن أشرت إلى أن الأمام السيوطي رجل يجمع في كتبه مختلف الأقوال ولو مرجوحها. حتى رماه البعض بكونه "حاطب ليل" وذلك لما رأوه في كتبه من غريب الأقوال ومرجوحها.
لكن قول السيوطي السابق لا يطعن بتاتا في الأستدلال الذي قلته.
لنتأمل :
قلت إن كل أديب أو كاتب له أسلوبه المميز الذي يفترق به عن غيره. فأسلوب العقاد في نثره ممايز ومخالف تمام الممايزة لأسلوب طه حسين ، وأسلوب المتنبي في شعره مخالف وممايز تمام المخالفة لأسلوب البحتري وغيره..
وعندما نراجع كتابات كاتب ما سنرى أن أسلوبه في كل كتاباته يحمل طابعا مميزا.
لكن محمدا عليه أفضل الصلاة والسلام يختلف عن غيره بأسلوب القرآن عن أسلوب أحاديثه.
وهنا يطرح السؤال :
ما الذي يجعله يختلف في هذين الأسلوبين ؟
نأتي إلى الفرضية التي تقول بأن القرآن ليس وحيا :إذن فمحمد عليه الصلاة والسلام كان يحرص في القرآن على صوغه بأسلوب خاص يختلف عن صياغة أحاديثه وخطبه.
ما يعترض هذه الفرضية هو أن البحث في التركيب الأسلوبي للأدباء والشعراء يثبت أن الكاتب حتى لو أراد أن يكتب بأسلوبين متمايزين فإنه يعجز عن ذلك. أما لو فعلها بتلقائية فيستحيل عليه أصلا الخروج عن طبيعة أسلوبه.
و في زمن محمدعليه الصلاة والسلام لم تكن الدرسات الأسلوبية قد تطورت إلى تسطير هذه الحقيقة ،فلا مناص إذن إلا أن نقول بتلقائيته في كتابته للقرآن، على فرض أنه هو كاتبه.
نصل مما سبق إلى أن هذه اللفرضية تعجز عن تفسير هذه الظاهرة الغريبة في اختلاف أسلوب القرآن عن أسلوب محمد صلى الله عليه وسلم في أحاديثه.
ومن ثم تبقى الفرضية الصحيحة هي أن مصدر القرآن مخالف لمصدر الأحاديث.
نأتي الآن إلى القول الذي أوردته نقلا عن السيوطي ، أرى أن القول بأن القرآن نزل بالمعنى وأن محمد صلى الله عليه وسلم صاغه . قول ليس مرجوحا فقط بل مرفوضا بإجماع.
و ما يزيد في رفضه وتهافته هو ما سبق أن قلناه .فلو أعطينا كاتبا معان فإنه حتما سيعبر عنها بأسلوبه الشخصي . فلماذا اختلف الأسلوب الشخصي لمحمد صلى الله عليه وسلم في أحاديثه عن أسولب القرآن.
النتيجة التي نصل إليها مرة أخرى هي أن القرآن يختلف عن الحديث من حيث المصدر.


و قد وقع ذلك بالفعل , فقد ظن الصحابى الجليل ابى بن كعب ان بعض ادعية النبى سور قرانية , للتماثل بينهما فى الاسلوب !

- سورة الخلع :


" اَللّهُمّ إِنّا نَسْتَعِيْنُك وَنَسْتَغْفِرُكَ (1)ونُثْنِيْ عَلَيْكَ اَلْخَيْرَ ولا نَكْفُرُك (2) ونَخْلَعُ ونـَــتـْرُكُ مَنْ يَفْجُرُك(3)"

- سورة الحفد:


" اَللّهُمّ إيّاكَ نَعْبُدُ (1)ولَكَ نُصَلِّي ونَسْجُدُ(2) وَإِلَيْكَ نَسْعَى ونَحْفِدُ(3) نَرْجُوْ رَحْمَتَكْ ونَخْشَى عَذَابَكَ اَلْجَد(4) إِن عَذَاْبَكَ بِالكُفّاْرِ مُلْحِقٌ (5) "




و بالمناسبة هاهما سورتان " من مثله " وفقا للراى القائل بان المقصود بالتحدى القرانى التحدى بالنظم و الفصاحة .

رأيي أن هذه الأدعية النبوية لا تماثل القرآن ، وأرى أن في وضعها بوسمها سورة والحرص على تجزئة فقراتها بأرقام لأنتحال صفة القرآن والاتصاف بميسمه دليل على أن فاعل ذلك يحس شعوريا بكون هذه السطور تحتاج إلى أشياء كثيرة لكي تشابه القرآن!!!
لكن دعنا نفترض أن هذه الأدعية تشابه القرآن في الأسلوب.
كيف نفسر هذا التشابه ؟؟؟؟؟
تفسيره في نظري سهل ، وهو أن النبي صلى الله عليه وسلم كان هنا متأثرا بلغة القرآن. وهو المكثر لقرائته والتعبد به ،فليس من المستغرب أن يحدث في سطر أو سطرين من آلاف أحاديثه ومئات أدعيته تأثر بلغة القرآن ونمطه الأسلوبي الفريد.
وليس هذا هو شأن النبي صلى الله عليه وسلم وحده ،بل شأن كل من تنشأ على سماع القرآن ، حيث نجد في نصوص أدباء وشعراء عديدين ملامح من التأثير للغة القرآن في أسلوبهم . وهو مما يمكن أن يفسر من خلال نظرية التناص المعروفة في النقد الأدبي.



و ظن فى المقابل الصحابى الجليل ابن مسعود ان المعوذتين من كلام النبى غير القران.

بالنسبة لأبن مسعود وحكايته مع المعوذتين ، فإنني أرى أنه لم ينكر أنهما من القرآن بل أنه قال بأنه لم يجدهما في ما كتبه هو من القرآن . بمعنى أنه ليس عنده في النسخة التي كتب هذه السور القرآنية.
ويكفي تهافتا للرأي القائل بأنه يعتقد أنهما ليسا من القرآن أن نستحضر الموقف المنسوب إليه كاملا . حيث سنلاحظ أن هذا الموقف لا يتعلق بالمعوذتين فقط ،بل وبسورة الفاتحة أيضا!!!!!!!
والفاتحة وردت في شأنها أحاديث عديدة تقطع بقرآنيتها. ويكفي في ذلك ابتداء الصلاة بها واشتراطها "لاصلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب"!!!
لذا عندما نقرأ الموقف المنسوب إلى بن مسعود في كليته _ أي الفاتحة والمعوذتين - يجعلنا نشك في صحة هذا الموقف . وهذا ما جعل الأمام بن حزم يطعن في الرواية المنسوبة إلى بن مسعود من أصلها.
لكن حتى لو صدقنا الرواية بحجة أن بن حجر صححها ،فمعناها لا ينصرف إلى التشكيك في كون الفاتحة والمعوذتين من القرآن ،بل كل ما تفيده الرواية هو أن هذه السور لم تكن مكتوبة عند بن مسعود.
وهذا أمر غير مستغرب فالعديد من الصحابة لم يكن لديهم في نسخهم نص القرآن كله بجميع سوره.


و هناك تعليل اخر لاختلاف اسلوب القران عن اسلوب الاحاديث و هو التعليل الذى يتبادر الى ذهن اى منكر لنبوة محمد :
انه منطقى ان يتجنب محمد استعمال اسلوب القران المميز فى كلامه حتى يوهم الناس ان القران ليس من تاليفه , بدليل ان اسلوبه فى الحديث يختلف عن اسلوب القران .
أقول : ليس الأمر بالمنطقي !! فمن الناحية النفسية يستحيل عليه إخفاء نمط أسلوبه بهذا الشكل.ف"الأسلوب هو الرجل نفسه" كما يقول بوفون.وأرجو بالمناسبة مراجعة دراسات سيكلوجية في مسألة الكفاءة والأستعمال اللسني للغة .

حاتــم
01-15-2005, 02:11 PM
ثالثا - التحدى القرانى :


وافقنى الاخ الكريم فى ان التحدى القرانى بالهدى لا بالنظم .
مسألة حقيقة التحدي القرآني أراها في العلم القرآني . لكن هذا لا يعني أنني لا أراه بلغ الذروة في البلاغة. إنما شخصيا أرى أن القرآن لم ينزل ليتغلب على مهارات البشر في رصف ألفاظ بجوار أخرى ! وإن كان في تركيبه الأسلوبي فاق البشر في بلاغتهم. لكن أرى أن في القرآن من الحقائق المعرفية ما يعجز ان تأتي به القدرة البشرية.
لذا أميز بين حقيقة الأعجاز ووجوه الأعجاز ومظاهره. فالبلاغة وجه من وجوه الأعجاز القرآني. لكنها ليست هي حقيقة الأعجاز .

سأوضح ذلك عندما نأتي إلى بحث حقيقة الأعجاز إن شاء الله تعالى.

حاتــم
01-15-2005, 03:37 PM
اشكال هام :

قبل ان ندخل فى صلب مسالة اعجاز القران ,هناك اشكال مهم حيرنى كثيرا ..

لماذا لم يصرح القران بانه معجز قبل نزول سورة الاسراء ؟!و لماذا لم يحتج النبى باعجاز القران فى رده على مطالبات قومه له باية و معجزة ؟!
......

ان القران لم يصرح بانه معجز الا فى سورة الاسراء :"لا ياتون بمثله " و قد روى انها مدنية , و فى سورة البقرة المدنية :"و لن تفعلوا "

فلماذا لم يصرح بانه معجز قبل ذلك ؟!

أولا سورة الأسراء مكية ، بل يكفي دلالة على مكيتها اسمها المقترن بحدث الأسراء ، وهو حدث مكي.



اعنى ان اية "لا ياتون بمثله " روى انها مدنية كما فى تفسير الطبرى و ابن كثير ,والرواية من طريق محمد مولى زيد بن ثابت و قد وثقه ابن حبان و قال الذهبى فى الميزان :لا يعرف ,اما سورة الاسراء فمكية و السور المكية قد تضم ايات مدنية .


و المقصود ان القران لم يصرح بانه معجز قبل سورة الاسراء اى بعد نزول نحو 50 سورة , فهل لم يكن محمد يعلم ان القران معجز بل معجزته الكبرى الا بعد نزول 50 سورة منه ؟!

بالنسبة لما أنا مقتنع به من روايات ترتيب النزول فهو ترتيب بن عباس ،و أول تصريح قرآني بأنه معجز لم يكن في سورة الاسراء بل في سورة القصص وهي قبل سورة الاسراء نزولا بحسب ترتيب بن عباس. حيث قال سبحانه :
"قل : فأتوا بكتاب من عند الله أهدى منهما أتبعه ، إن كنتم صادقين " ( القصص 49– 50)
ثم جاءت من بعد سورة الاسراء بآية :" قل : لئن اجتمعت الأنس و الجن على أن يأتوا بمثل هذا القرآن ، لا يأتون بمثله و لو كان بعضهم لبعض ظهيرا " ( الاسراء 88 ) .
نأتي الآن إلى بحث الأسئلة التي طرحها زميلي :

هل لم يكن محمد يعلم ان القران معجز بل معجزته الكبرى الا بعد نزول 50 سورة منه ؟
بل إن إعجازه كان بينا حتى قبل نزول هذه الخمسين - إذا أخذنا بترتيب النزول الذي أخذه زميلي القلم الحر ، أي على فرض أن سورة الأسراء هي أول إعلان للتحدي. لكن حتى لو أخذنا بسورة القصص فإننا لن ندفع بسؤال زميلينا القلم الحر لأننا نحصل عندئذ على سبع وأربعين سورة.
لكن هل معنى هذا أن محمدا لم يكن يعلم بأن سوره معجزة حتى وصلت إلى الخمسين أو لى سبع وأربعين ؟؟؟
لا أعتقد بذلك ، وإليك الدليل الذي أنا مقتنع به :

لقد أعلن القرآن أن الناس عاجزين عن أن يأتوا بمثله في سورة القصص ،،،

وهنا أتسائل لماذا ورد التحدي في سورة القصص بالضبط ؟ لماذا لم يرد في سورة أخرى ؟ ما هو السياق الذي وردت في آية التحدي ؟

لو رجعنا إلى السيرة سنقف عند أمر يبرر هذا الأعلان وهو :
أن سورة القصص نزلت بعد أن أخذت قريش في محاولة منافسة الخطاب القرآني وتلهية الناس عنه .فقد أدركت قريش أن دعوة النبي صلى الله عليه وسلم وآيات القرآن أخذت تنفذ إلى القلوب ، فأكثرت قريش من التشويش عليه ، وضرب كل من يعلنه ويقرأه على الملأ ، ثم لما أحست بالعجز ، فكرت في حيلة تقاوم الخطاب القرآني بخطاب آخر بديل ، فطلبت من النضر بن الحارث ، وهو رجل متمكن من حكايات وأساطير وتواريخ الشعوب ، بأن يجلس للناس يحكي لهم الحوادث الغابرة لتلهيتهم عن سماع القرآن .
وفشلت الحيلة الجديدة ، وأدركت قريش أن ما يرويه النضر بن الحارث هو ما يصدق عليه أساطير الأولين ،بينما محمد كان يلقي بحقائق مذهلة تنفذ إلى القلب والعقل وتحرك في داخل الأنسان حس الاستفهام وتشككه في عقيدته الوثنية الساذجة ، وتفتح أفقه العقلي أمام عقيدة توحيدية صافية واضحة مقنعة.وأدركت قريش أن هذه الحقيقة الدينية الجديدة التي يعلنها محمد صلى الله عليه وسلم لا يمكن أن تقاوم إلا بمن له علم بالأديان.فأخت تفكر في الأستعانة باليهود لأنهم أهل كتاب.
ونبهها القرآن إلى هذا العجز فنزلت سورة القصص تقول :
بسم الله الرحمن الرحيم

طسم

تِلْكَ آيَاتُ الْكِتَابِ الْمُبِينِ

نَتْلُوا عَلَيْكَ مِن نَّبَإِ مُوسَى وَفِرْعَوْنَ بِالْحَقِّ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ

إِنَّ فِرْعَوْنَ عَلَا فِي الْأَرْضِ وَجَعَلَ أَهْلَهَا شِيَعًا يَسْتَضْعِفُ طَائِفَةً مِّنْهُمْ يُذَبِّحُ أَبْنَاءهُمْ وَيَسْتَحْيِي نِسَاءهُمْ إِنَّهُ كَانَ مِنَ الْمُفْسِدِينَ "
ومضت السورة في بيان مقام النبوة ( موسى ) والصراع مع الطغيان (فرعون )...

وبعد التفصيل في أحداث الصراع بين موسى وفرعون ، جائت السورة لتؤكد أن ما أوردته من حقائق هي من الوحي وليست من محمد صلى الله عليه وسلم.
لاحظ الآيات التالية :

وَمَا كُنتَ بِجَانِبِ الْغَرْبِيِّ إِذْ قَضَيْنَا إِلَى مُوسَى الْأَمْرَ وَمَا كُنتَ مِنَ الشَّاهِدِينَ

وَلَكِنَّا أَنشَأْنَا قُرُونًا فَتَطَاوَلَ عَلَيْهِمُ الْعُمُرُ وَمَا كُنتَ ثَاوِيًا فِي أَهْلِ مَدْيَنَ تَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِنَا وَلَكِنَّا كُنَّا مُرْسِلِينَ

وَمَا كُنتَ بِجَانِبِ الطُّورِ إِذْ نَادَيْنَا وَلَكِن رَّحْمَةً مِّن رَّبِّكَ لِتُنذِرَ قَوْمًا مَّا أَتَاهُم مِّن نَّذِيرٍ مِّن قَبْلِكَ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ


وعود إلى أمر التحدي ...
أرى أن التحدي الوارد في سورة القصص لم يكن موجها لقريش وحدها بل كان أساسا موجها لليهود ، وذلك لأن مجرد ذهاب قريش للأستعانة باليهود هو دال على عجزها، فيبقى الأمر هو إعلان القرآن لتحديه لليهود.
ما دليلي على ذلك ؟


الدليل واضح في في سورة القصص ، فهي كلها سرد لقصة موسى عليه السلام .
ثم قبل آية التحدي
قُلْ فَأْتُوا بِكِتَابٍ مِّنْ عِندِ اللَّهِ هُوَ أَهْدَى مِنْهُمَا أَتَّبِعْهُ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ .
جائت قبلها مباشرة آيات تخاطب اليهود مباشرة :

لنتأمل
فَلَمَّا جَاءهُمُ الْحَقُّ مِنْ عِندِنَا قَالُوا لَوْلَا أُوتِيَ مِثْلَ مَا أُوتِيَ مُوسَى أَوَلَمْ يَكْفُرُوا بِمَا أُوتِيَ مُوسَى مِن قَبْلُ قَالُوا سِحْرَانِ تَظَاهَرَا وَقَالُوا إِنَّا بِكُلٍّ كَافِرُونَ .قُلْ فَأْتُوا بِكِتَابٍ مِّنْ عِندِ اللَّهِ هُوَ أَهْدَى مِنْهُمَا أَتَّبِعْهُ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ .


إذن تفسيري لتأخير آيات التحدي هو أنه لم يكن ثمة داع لكي يتحدى القرآن بهديه الديني قريشا. فهي لم تكن لها في ثقافتها الدينية معرفة يمكن أن تقاوم القرآن ، أما بلاغة آياته فقد أحست قريش بها ولم يكن لديها ما تواجه به.فلم يكن ثمة داع لكي يتحدى القرآن صراحة ببلاغته ، فجماليته البلاغية أحس بها أهل البلاغة والشعر في قريش وأقروا بها. أنظر قول الوليد مثلا.
لكن لما أحست قريش بكون ما عندها من إجابة محمد وتحديه قد نفذ ، فبحثت عن مساعد من خارج مكة.وبعثت وفدا إلى المدينة ليطلب معونة من اليهود أهل الكتاب ، فهم في نظرها أقدر بسهولة على تعجيز رجل أمي .ولها من المعارف الدينية ما به تسكت محمدا - صلى الله عليه وسلم - حسب ظنها .
في هذه اللحظة أعلن القرآن التحدي في سورة القصص !!!
ثم يتكرر التحدي مرة أخرى :

إذ لما جاء وفد قريش من عند اليهود بثلاثة أسئلة : الأول عن فتية الكهف ، والثاني عن ذي القرنين ، والثالث عن ماهية الروح.
تنزلت آيات سورة الأسراء مجيبة على التحدي الجديد ، لكن أضافت تحد آخر أوسع لأستفزاز وعي أهل مكة لعلهم يستيقظون ،فقال لهم القرآن :
:" قل : لئن اجتمعت الأنس و الجن على أن يأتوا بمثل هذا القرآن ، لا يأتون بمثله و لو كان بعضهم لبعض ظهيرا " ( الاسراء 88 ) .وهو بذلك يعرض بهم ، ويقول لهم بصريح القول أتبحثون عن مساعد عند اليهود ، قل لو جمعتم كل الأنس وكل الجن على أن يأتوا بمثل هذا القرآن لن يأتوا بمثله .فهو في هداه الديني دال على ربانية مصدره. فلا داعي لأن تتجشموا عناء البحث عن بشر يعارضه.

ولنفترض أن محمدا - صلى الله عليه وسلم - هو كاتب القرآن ،فإن السؤال الذي يطرحه زميلي القلم الحر ،يصبح محيرا للشاك في نبوة محمد وليس في المؤمن بها.
لأن ما معنى أن يتحدى بأنهم لن يأتوا بمثله عند اتصال قريش باليهود ، وكذا في السور المدنية ؟ أليس من المفروض أن محمدا صلى الله عليه وسلم لو كان هو كاتب القرآن لاقتصر على تحدي أهل مكة ، ولا يتجرأ على تحدي أهل الكتاب الذين لهم علم بالأديان والأنبياء ؟

إذن فالتحدي أعلن عند توقيته المناسب وهو دخول أهل الأديان في معارضة القرآن والصراع معه. وهذا ما يزيد في تأكيد الأطروحة التي أدافع عنها وهي أن الأعجاز القرآني هو إعجاز في الهدى الذي جاء به.ولا يليق بالقرآن أن يصرح بالتحدي بحقيقة هداه ثقافة قرشية وثنية ساذجة ،تصنع أصناما وتأكلها. فتحدي مثل هذه الثقافة الوثنية وعجزها بين واضح ولا حاجة لأعلانه.أما عندما دخل في الخط من هم أهل كتاب ، الذين يزعمون أن لديهم وحيا فكان لابد من التحدي . لتنبيههم وتنبيه من يركن إليهم ويستعين بهم من قريش.

حاتــم
01-17-2005, 10:20 PM
نأت الآن إلى مسألة نبوءة سورة الروم ، كتب زميلي القلم الحر :


على اى حال سافترض ان القراءة الصحيحة هى "غلبت " بضم الغين اى هزمت الروم و سوف ينتصرون فى بضع سنين , الاشكال فى نظرى هو انه اذا كان المراد التنبؤ بانتصار الروم فى " ادنى الارض " التى هزموا فيها , فهذا النصر لم يتحقق فى بضع سنين بل بعد 14 عاما
فقد هزم الروم فى ادنى الارض - الشام - عام 614 و انتصروا فيها عام 628
و قد اختلف اهل النقل فى العام الذى بلغ المسلمين فيه خبر انتصار الروم , فقيل انه عام بدر و قيل انه عام الحديبية
وعام بدر يوافق عام 624 م و ليس 622 كما ذكر الاخ حاتم , و عام الحديبية يوافق عام 628 م و هو عام انتصار الروم فى ادنى الارض الذى تحقق بعد هزيمتهم فيها ب14 عاما لا فى بضع سنين .
و عام 624 - عام بدر - لم يتحقق فيه انتصار مميز بل حقق الروم سلسلة من الانتصارات الجزئية بدءا من عام 622
اذن افضل ما يقال فى امر تلك النبوءة انها تنبات بتحقيق الروم انتصارا جزئيا و ليس فى ادنى الارض التى هزموا فيها , لكن تحقيق الروم لمثل هذا النصر الجزئى فى فترة تسع سنوات هو امر متوقع جدا فى نظرى .

الحقيقة أنني أرى قول الزميل الكريم بأن الفارق بين النبوءة وتحققها أربعة عشر سنة لا تسع سنوات أمر يثير الاستغراب . وجوابي عليه لن يكون من كتاب عربي لأنه يمكن أن يتبادر إلى الذهن أنه يخفي الحقيقة ويزيف التواريخ. إنما سأحيل هنا إلى مواقع تاريخية فرنسية تتحدث عن سنوات تاريخ الأمبراطورية الرومانية يوما بيوم بحسب الأحداث المهمة!!
مثل هذا الرابط :
http://www.byzantina.com/haute_epoque.htm
لكن قبل أن نأخذ التواريخ الرومانية من هذا الموقع ونقوم بتحليلها ، لنرتب حوادثنا التاريخية
نعلم جميعا أن :
- البعثة النبوية وقعت في سنة 610 ميلادي.
- الهجرة حدثت بعد ثلاثة عشر عاما بعد البعثة وهو ما يوافق في التقويم الميلادي سنة 622 وبالضبط في 16 من شهر يوليو.
- غزوة بدر وقعت في العام الثاني للهجرة ، وهو ما يوافق سنة 624ميلادي .وأشكر زميلي القلم الحر على التصويب، فقد خلطت في مداخلتي الأولى عام الهجرة بانتصار بدر.
نأتي الآن إلى التاريخ الروماني ونستعرض حوادثه الكبرى بحسب ترتيبها الزمني :
في خامس من شهر ماي سنة 614 حدث الانتصار الكبير للفرس على الروم .
في 3 أكتوبر من سنة 614 سينقلب هرقل على فوكاس ، ويعتلي عرش الإمبراطورية في القسطنطينية محولا بذلك الإمبراطورية الرومانية إلى إمبراطورية بيزنطية.

نأتي الآن للموقع التاريخي الفرنسي
لنتأمل التواريخ :
614 Prise de Jérusalem par les Perses
626 Siège de Constantinople par les Avars
629 Victoire d’Héraclius et défaite totale de l’Empire Perse
636 Défaite des armées byzantines sur le Yarmuk face aux Arabes


أترجم :
614 استيلاء الفرس على القدس.
626 محاصرة القسطنطينية من طرف الأفاريين.
629انتصار هرقل والهزمية التامة للأمبراطورية الفارسية.
636 هزيمة الجيوش البيزنطية في اليرموك أمام العرب .
وتلك ترجمة حرفية لما جاء في ذلك الموقع.
يهمنا بشكل خاص سنة 629 التي وقف عندها زميلي القلم الحر ليحصل على ما يعزز القول بأن انتصار الروم حدث بعد أربعة عشر سنة وليس بعد تسع سنوات.
ما يدفع هذا التأويل ويجعله غير موضوعي في تحقيق النبوءة هو قول هذا الموقع التاريخي الفرنسي عن هذه السنة بأنها الهزيمة التامة والكاملة للأمبراطورية الفارسية. لأنه احتلال الروم لعاصمة الفرس. فليست من ثم هي الأنتصار الأول. وليس في سياق التاريخ صراع يتم فيه احتلال العواصم بانتصارا أول .بل الأمر يكون حصيلة لأنتصارات سابقة ،فلا تسقط العواصم في الغالب إلا بعد سلسلة من الهزائم.
إذن تفرض البداهة في قراءة التاريخ أن مثل هذا الانتصار الذي يتحدث عنه زميلي لن يكون هو اول انتصار بل لابد أن تسبق انتصارات هامة .

لذا من الواجب على زميلي البحث في هذه الأنتصارات السابقة وإعلان تواريخها حتى إذا لم يجد ما يطابق النبوءة القرآنية كان له ذلك؟
لنعد إلى سنوات التاريخ لنرى ماذا حدث قبل الانتصار النهائي للروم:
لقد حدثت انتصارات في مناوشات جزئية بدأت عام 623، ثم حدث انتصار مميز في سنة 624 وهو ما يطابق عام بدر، أي تسع سنوات بعد الهزيمة تماما كما تنبأ القرآن.ففي سنة 624ميلادية أخرج الروم الفرس من بلاد الشام.
وإليك موقعا تاريخيا فيه توثيق كرونولوجي للحظات الأمبراطورية الرومانية :
http://www.clio.fr/CHRONOLOGIE/chronologie_Jordanie_Periode_byzantine.asp

وأنقل لك منه هذا الجدول الزمني ولاحظ ماذا حدث سنة 624:
451 Concile de Chalcédoine : condamnation du monophysisme.
Constitution d’une église monophysite autonome de langue syriaque.
476 Disparition de l’empire romain d’Occident.
IVe - VIe siècles Développement du monachisme et du culte des saints et des reliques.
611-619 Le Perse Chosroes II occupe tout le Proche-Orient et l’Égypte.
624-627 Heraclius repousse la menace perse.
وفي هذا الجدول ستلاحظ ان هذا الموقع التاريخي يقول ما ترجمته :
611-619 احتل ملك الفرس قورش كل الشرق الأدنى ومصر.
624-627 تمكن هرقل من دفع التهديد الفارسي.

أي ابتداء من 624 بدأ هرقل في انتصاراته ضد الفرس.
وعن هذه الانتصار يتحدث القرآن .

لكن زميلي يعترف بوجود هذا الانتصار ،لكن يراه انتصارا جزئيا !!!

لذا دعنا نسأل التاريخ عن حقيقة هذا الأنتصار هل هو فعلا جزئي ؟

لو راجعنا التاريخ لن نجد القرآن ينص على انتصار جزئي كما تفضل زميلي القلم الحر ، بل إن المناوشات الجزئية بدأت في 623، اما سنة 624 المطابقة للنبوءة القرآنية فليست انتصارا جزئيا بل هو الهزيمة التي أخرج بها الروم الفرس من الشام.
فالقول بجزئية هذا الانتصار لم يقل به مؤرخ وليس بإمكان أي مؤرخ أن يقول به، لأنه يساوي في ميزان الاستراتيجية العسكرية فقدان الفرس لمنطقة الشام كلها.
و مما أثار استغرابي أن زميلي الكريم القلم الحر الذي يقول :


و عام 624 - عام بدر - لم يتحقق فيه انتصار مميز بل حقق الروم سلسلة من الانتصارات الجزئية بدءا من عام 622
اذن افضل ما يقال فى امر تلك النبوءة انها تنبات بتحقيق الروم انتصارا جزئيا.

قلت مما أثار استغرابي أن زميلي الذي قال ما سبق هو نفسه الذي يعتمد على كتاب القس حداد ،وهو في في وصفه للأنتصار بكونه جزئيا يخالف القس حداد مخالفة تامة، لأن هذا الحداد نفسه لم ينعت هذا الأنتصار المطابق للنبوءة القرآنية بالجزئي ، وما كان بإمكانه أن ينعته بذلك ! لأنه كما سلف أن بينت الأنتصار الذي طرد به الروم الفرس من بلاد الشام ،فكيف يكون انتصارا جزئيا؟!!!!
لنتأمل هذا المقطع من كلام القس حداد :

و سنة 624 م كان طرد الفرس من سوريا ، يوم نصر بدر . و ظل هرقل زاحفا حتى احتل عاصمة فارس ، و استرجع منها ذخيرة الصليب .

فالنصر لم يكن جزئيا إنما كانت نتيجته طردا للفرس من الشام!!!
ولذا لم يجد الحداد ما يدفع به النبوءة إلا أن يتشبث بكون أيات سورة الروم نزلت يوم بدر تصف واقعة مشهودة !!!

هذا باختصار ملحوظاتي على تعقيبات زميلي الكريم القلم الحر .

القلم الحر
01-18-2005, 12:11 PM
قرات ردود الاخ العزيز حاتم ,و اترك الحكم للقارىء فى مسالة الثراء اللغوى فى القران , و مسالة اختلاف اسلوب القران عن اسلوب الحديث .
و سوف القى الضوء ان شاء الله على مسالة تاخر تصريح القران باعجازه , و مسالة نبوءة الروم .

و ارجو ان نبدا بعد ذلك فى بحث حقيقة الاعجاز القرانى .

و ما سبق لم يكن الا بحث فى شواهد يوافقنى الاخ حاتم فى انها ليست براهين قاطعة , و الواقع ان هناك فى المقابل ما اعتبره شواهد ظنية تنفى نبوة محمد , و هى بعض الشبهات حول الاسلام التى لم اجد لها جوابا شافيا ,و لعلنا نشير اليها عند بحث حقيقة الاعجاز القرانى او نبحثها بعد ذلك .

القلم الحر
01-18-2005, 05:05 PM
وقفة اخيرة فى مسالة اسلوب القران و الحديث :

كتب الاخ حاتم :

أقول : ليس الأمر بالمنطقي !! فمن الناحية النفسية يستحيل عليه إخفاء نمط أسلوبه بهذا الشكل.ف"الأسلوب هو الرجل نفسه" كما يقول بوفون.وأرجو بالمناسبة مراجعة دراسات سيكلوجية في مسألة الكفاءة والأستعمال اللسني للغة .
بل هو منطقى فى ضوء ما ذكرناه من ان القران ليس نثرا عاديا, فهو لون ادبى خاص ليس شعرا و ليس نثرا

القلم الحر
01-18-2005, 05:58 PM
مسالة تاخر تصريح القران باعجازه

كما تفضل الاخ حاتم فان اول ايات التحدى بالقران هى اية القصص :
" قُلْ فَأْتُوا بِكِتَابٍ مِّنْ عِندِ اللَّهِ هُوَ أَهْدَى مِنْهُمَا أَتَّبِعْهُ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ 49 فَإِن لَّمْ يَسْتَجِيبُوا لَكَ فَاعْلَمْ أَنَّمَا يَتَّبِعُونَ أَهْوَاءهُمْ " .
و الاشكال كما سبق هو تاخر تصريح القران باعجازه حتى بعد نزول نحو 47 سورة قبل سورة القصص

فالمنطقى انه اذا كان القران اية و معجزة بل و اعظم المعجزات و كل سورة منه معجزة ,فان ذلك يقتضى الاعلان عن ذلك بعد نزول سورة منه او سور قليلة منه لا بعد نزول 47 سورة و بعد قرابة عشر سنوات !!

كان جواب الاخ حاتم على ذلك :

تفسيري لتأخير آيات التحدي هو أنه لم يكن ثمة داع لكي يتحدى القرآن بهديه الديني قريشا. فهي لم تكن لها في ثقافتها الدينية معرفة يمكن أن تقاوم القرآن

و لا ادرى كيف لا يكون هناك داعى ليعلن النبى اعجاز القران لقريش ؟ و اى داعى اعظم من حاجته لتقديم بينة تثبت انه نبى امام تكذيب قومه له و مطالبتهم له ببينة تثبت انه نبى ؟

اليس المنطقى و الواجب ان يعلن لهم اعجاز القران ليقيم الحجة عليهم و يقدم لهم البينة التى يلحون فى طلبها لاثبات انه نبى ؟!
و ما معنى ان يكون التحدى موجها لبعض الناس القادرين على مقاومة القران ؟! ان الاصل ان الناس كلهم سواء امام الاية و المعجزة ,فكلهم عاجزون عن مقاومتها و الاتيان بمثلها و كلهم تقوم عليهم الحجة بتلك المعجزة .سواء فى ذلك قريش او اهل الكتاب


و على اى حال لنرى هل التحدى فى الاية موجه بالفعل الى اليهود و ليس الى قريش التى لم تكن لها في ثقافتها الدينية معرفة يمكن أن تقاوم القرآن !
لقد ذكر الاخ الفاضل ان التحدى فى اية القصص موجه الى اليهود خاصة ,و اختلف معه تماما فى ذلك !

فالخطاب فى الاية موجه اساسا لمشركى قريش لا الى اليهود .

"وَلَوْلَا أَن تُصِيبَهُم مُّصِيبَةٌ بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ فَيَقُولُوا رَبَّنَا لَوْلَا أَرْسَلْتَ إِلَيْنَا رَسُولًا فَنَتَّبِعَ آيَاتِكَ وَنَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ 47 فَلَمَّا جَاءهُمُ الْحَقُّ مِنْ عِندِنَا قَالُوا لَوْلَا أُوتِيَ مِثْلَ مَا أُوتِيَ مُوسَى أَوَلَمْ يَكْفُرُوا بِمَا أُوتِيَ مُوسَى مِن قَبْلُ قَالُوا سِحْرَانِ تَظَاهَرَا وَقَالُوا إِنَّا بِكُلٍّ كَافِرُونَ 48 قُلْ فَأْتُوا بِكِتَابٍ مِّنْ عِندِ اللَّهِ هُوَ أَهْدَى مِنْهُمَا أَتَّبِعْهُ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ 49 فَإِن لَّمْ يَسْتَجِيبُوا لَكَ فَاعْلَمْ أَنَّمَا يَتَّبِعُونَ أَهْوَاءهُمْ وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّنِ اتَّبَعَ هَوَاهُ بِغَيْرِ هُدًى مِّنَ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ 50 "


قال ابن جرير فى تفسيره :
"يقول تعالـى ذكره: فلـما جاء هؤلاء الذين لـم يأتهم من قبلك يا مـحمد نذير فبعثناك إلـيهم نذيراً { الـحقّ من عِنْدِنَا } ، وهو مـحمد صلى الله عليه وسلم بـالرسالة من الله إلـيهم، قالوا تـمْرداً علـى الله، وتـمادياً فـي الغيّ: هلا أوتـي هذا الذي أرسل إلـينا، وهو مـحمد صلى الله عليه وسلم مثل ما أوتـي موسى بن عمران من الكتاب؟ يقول الله تبـارك وتعالـى ذكره لنبـيه مـحمد صلى الله عليه وسلم: قل يا مـحمد لقومك من قريش، القائلـين لك { لَوْلاَ أُوتِـيَ مِثْلَ ما أُوتِـيَ مُوسَى } : أو لـم يكفر الذين علـموا هذه الـحجة من الـيهود بـما أوتـي موسى من قبلك؟. وبنـحو الذي قلنا فـي ذلك قال أهل التأويـل"

و قال الزمخشرى فى الكشاف :
"{ فَلَمَّا جَاءهُمُ ٱلْحَقُّ } وهو الرسول المصدق بالكتاب المعجز مع سائر المعجزات وقطعت معاذيرهم وسدّ طريق احتجاجهم { قَالُواْ لَوْلا أُوتِىَ مِثْلَ مَا أُوتِىَ مُوسَىٰ } من الكتاب المنزل جملة واحدة، ومن قلب العصا حية وفلق البحر وغيرهما من الآيات؛ فجاءوا بالاقتراحات المبنية على التعنت والعناد، كما قالوا: لولا أنزل عليه كنز أو جاء معه ملك، وما أشبه ذلك { أَوَ لَمْ يَكْفُرُواْ } يعني أبناء جنسهم ومن مذهبهم مذهبهم وعنادهم عنادهم، وهم الكفرة في زمن موسى عليه السلام { بِمَا أُوتِىَ مُوسَىٰ } وعن الحسن رحمه الله: قد كان للعرب أصل في أيام موسى عليه السلام، فمعناه على هذا: أو لم يكفر آباؤهم { قَالُواْ } في موسى وهرون { سِحْرَانِ تَظَـٰهَرَا } أي تعاونا. وقرىء: «إظهاراً» على الإدغام. وسحران. بمعنى: ذوا سحر. أو جعلوهما سحرين مبالغة في وصفهما بالسحر. أو أرادوا نوعان من السحر { بِكُلٍّ } بكل واحد منهما. فإن قلت: بم علقت قوله من قبل في هذا التفسير؟ قلت: بـ (أولم) يكفروا، ولي أن أعلقه بأوتي، فينقلب المعنى إلى أن أهل مكة الذين قالوا هذه المقالة كما كفروا بمحمد صلى الله عليه وسلم وبالقرآن فقد كفروا بموسى عليه السلام وبالتوراة، وقالوا في موسى ومحمد عليهما الصلاة والسلام: ساحران تظاهرا. أو في الكتابين: سحران تظاهرا؛ وذلك حين بعثوا الرهط إلى رؤساء اليهود بالمدينة يسألونهم عن محمد صلى الله عليه وسلم، فأخبرهم أنه نعته وصفته، وأنه في كتابهم، فرجع الرهط إلى قريش فأخبروهم بقول اليهود، فقالوا عند ذلك: ساحران تظاهرا."

و قال القرطبى :
"قوله تعالى: { فَلَمَّا جَآءَهُمُ ٱلْحَقُّ مِنْ عِندِنَا } يعني محمداً صلى الله عليه وسلم { قَالُواْ } يعني كفار مكة { لَوْلاۤ } أي هلا { أُوتِيَ مِثْلَ مَآ أُوتِيَ مُوسَىٰ } من العصا واليد البيضاء، وأنزل عليه القرآن جملة واحدة كالتوراة، وكان بلغهم ذلك من أمر موسى قبل محمد؛ فقال الله تعالى: { أَوَلَمْ يَكْفُرُواْ بِمَآ أُوتِيَ مُوسَىٰ مِن قَبْلُ قَالُواْ سَاحِرَانِ تَظَاهَرَا } أي موسى ومحمد تعاونا على السحر. قال الكلبي: بعثت قريش إلى اليهود وسألوهم عن بعث محمد وشأنه فقالوا: إنا نجده في التوراة بنعته وصفته. فلما رجع الجواب إليهم { قَالُوا سَاحِرَان تَظَاهَرَا } . "

و يؤكد ان الخطاب و التحدى فى الاية موجه لمشركى قريش :

1- ان اليهود لم يكفروا بما اوتى موسى , و لم يقولوا عنه انه ساحر .

2- ان التحدى فى الاية ليس بالقران فقط بل و بالتوراة ايضا , و لا معنى لان يتحدى اليهود اهل التوراة بالتوراة

قد يقال : ان التوراة فى نظر القران محرفة فهو يتحداهم بالتوراة الصحيحة , لكن لا معنى للتحدى بكتاب غير موجود , كما لم يشر القران مطلقا فى الفترة المكية الى ان التوراة قد حرفت, بل قرر القران فى تلك المرحلة ان التوراة مثل القران دون اى اشارة الى تحريفها:

"وَشَهِدَ شَاهِدٌ مِّن بَنِي إِسْرَائِيلَ عَلَى مِثْلِهِ "الاحقاف :10

(.....)تم حذف هذا الجزء بناء على طلب الزميل القلم الحر.
مشرف 2

فالتحدى القرانى فى بدايته كان تحديا للمشركين خصوصا دون اهل الكتاب , و لم يصرح القران بانه معجز لكافة البشر الا فى اية الاسراء التى تحدى فيها الانس و الجن و هذه الاية يحتمل انها مدنية كما قد روى , و فى اية البقرة المدنية التى تحدى فيها " الناس " ان ياتوا بسورة من مثله و قال "و لن تفعلوا " .

القلم الحر
01-18-2005, 06:36 PM
نبوءة الروم :
قرات ما تفضل به الاخ حاتم فوجدته يقرر ان الروم انتصروا فى الشام عام 624 , و معلوماتى السابقة ان انتصارهم فى الشام تحديدا كان عام 628

و على اى حال فعام 624 هو بعد عشر سنوات من هزيمة الروم التى تمت عام 614 , اى ليس فى ذلك تحققا دقيقا للنبوءة , لان البضع ما دون العشر .
و النصر الذى حققه الروم فى فترة بضع سنين اى حتى عام 623 هو نصر جزئى

كتب الاخ حاتم:

لقد حدثت انتصارات في مناوشات جزئية بدأت عام 623، ثم حدث انتصار مميز في سنة 624 وهو ما يطابق عام بدر، أي تسع سنوات بعد الهزيمة تماما كما تنبأ القرآن.ففي سنة 624ميلادية أخرج الروم الفرس من بلاد الشام.
فالنصر الذى تم قبل انتهاء مدة البضع سنين اى عام 623 هو نصر فى مناوشات جزئية
اما النصر عام 624 فهو بعد اكثر من بضع سنين .

على اى حال انا اعتبرت هذه النبوءة شاهدا ظنيا على نبوة محمد ,و ليست حجة قاطعة .

اكتفى بهذا القدر و ارجو ان نبدا فى بحث حقيقة الاعجاز القرانى .

حاتــم
01-18-2005, 07:56 PM
الزميل الكريم القلم الحر
مسالة تاخر تصريح القران باعجازه .
قدمت لك وجهة نظري الشخصية في قراءة الموضوع. سأعود إلى كتب التفاسير للتحقق منها.
وشكرا لك على ما استحضرته من تفاسير.وإن كنت لا زلت مقتنعا بأن سياق الخطاب في سورة القصص يعبر عن انتقال في الدعوة الاسلامية ودخول اليهود صراحة في الصراع معها.


بالنسبة لنبوءة سورة الروم ، لازلت أقول بأنها حدثت في بضع سنين ( تسع سنوات) ، لقد تفضلت في مداخلتك سابقا بالقول بأن النبوءة تحققت بعد أربعة عشر عاما ، وهذا أعده قولا مخالفا تماما لمعطيات التاريخ الموثوق بها . ثم قلت في مداخلتك الأخيرة أنها تحققت في عشر سنين .وأرى هذا تطورا جيدا في الحساب يزيل الخلاف بيننا لأنه يكفي أن ننتبه إلى أن الحساب هنا يتم بتقويمين مختلفين شمسي وقمري ، ثم حساب مسافة انتقال الخبر وما تزامنت معه أثناء ذلك ( كقافلة تجارية مثلا ) ليتبين لنا أن النبوءة لم تكذب.

عموما إذا أسعفنا الوقت وأردت أن نقف لتدقيق التواريخ من البداية باستنطاق مراجع تاريخية متخصصة في التاريخ الروماني ، يمكن أن نفتح في أي لحظة قوسا في سياق حوارنا لندرس الأمر.


اكتفى بهذا القدر و ارجو ان نبدا فى بحث حقيقة الاعجاز القرانى .

لك ذلك .
سأحاول خلال هذا الأسبوع كتابة مداخلتي في ما سميته بحقيقة الأعجاز القرآني.
مع وافر التحية لشخصكم الكريم.

القلم الحر
01-19-2005, 11:18 PM
فى ختام المرحلة الاولى من الحوار احب ان الخص ما تقدم مع بعض التوضيحات ..

- اتفقنا فى البدء على ان المعجزة هى دليل النبوة

كتب الاخ الفاضل حاتم :

لكن ما هو الدليل الذي يحتاجه العقل لكي يقتنع بأن مدعي النبوة صادق لا كاذب ؟
إن مدعي النبوة هو مخبر عن الله الخالق ،لذا كان لابد له من دليل يقنع به.
والدليل كان لابد أن يكون معجزة. أي سلوكا يخرق العادة على نحو يعجز عنه الكائن الإنساني. فتتم نسبة القدرة على هذا السلوك إلى غير الإنسان ، ومن ثم يتم تصديق الرسول .

لذا يقول الأمام الجويني رحمه الله " لا دليل على صدق النبى غير المعجزة . فإن قيل : هل فى المقدور نصب دليل على صدق النبى غير المعجزة ؟ قلنا : ذلك غير ممكن ! فإن ما يقدر دليلا على الصدق لا يخلو إما أن يكون معتادا ، و إما أن يكون خارقا للعادة : فإن كان معتادا يستوى فيه البر و الفاجر ، فيستحيل كونه دليلا ، و إن كان خارقا للعادة يجوز تقدير وجوده ابتداء من فعل الله تعالى ، فإذا لم يكن بد من تعلقه بالدعوى ، فهو المعجزة بعينها " . الارشاد ص 331.

لذا نلاحظ أن الديانات السماوية كلها كانت معززة عند أنبيائها بمعجزات كأدلة قابلة للتصور والتصديق.
فالمعجزة إذن هي الدليل على صدق النبي. ومن ثم فبحث نبوة محمد يستلزم النظر في معجزته ، للخلوص إلى تصديقها أو تكذيبها.
هذا هو إذن المسلك المنهجي الذي ينبغي سلوكه

و ذكر الاخ حاتم شروط المعجزة فى نظره و هى : ان تكون خارقة للعادة , و ان تكون مقرونة بالتحدى المعلن ,و عجز المخاطبين عن المعارضة .
و قد وافقته فى الشرط الاول , و اعترضت على الشرطين الاخرين ,فالمعجزة فى نظرى لا يتوقف ادراك اعجازها على انتظار ان يتم التحدى بها ثم عجز المخاطبين قبول التحدى , و قد بسط القول فى ذلك الاستاذ محمود شاكر فى كتابه " مداخل اعجاز القران " و بين ان شرط التحدى المذكور بدعة ابتدعها بعض المعتزلة ..

و اتفقنا ايضا على ان المعجزة هى خرق لنواميس الطبيعة سواء كان ناموسا ماديا او معنويا .

و اشار الاخ حاتم الى الاب يوسف الحداد , و انا لا انكر اعجابى بدراساته القرانية لكنى اختلف معه فى بعض ارائه سيما نظريته عن ان" القران دعوة نصرانية "! و حاولت من قبل كتابة رد عليها لكن لم اتمه و قد طالعت ان هناك رد على ذلك بعنوان "القران ليس دعوة نصرانية " للدكتور سامى عصاصة ..
.

ثم ذكرت رايى مختصرا فى مسالة اعجاز القران
و قد كنت غير مقتنع بان فىالقران اعجاز بيانى بمعنى ان بلاغته معجزة ,و كنت و لا زلت معتقدا ان البلاغة الفائقة ليست اعجازا بل تدل على نبوغ صاحبها فحسب .
لكن كنت مؤمنا بان اعجاز القران يتمثل فى الصرفة اى ان الله صرف العرب عن معارضة القران و ان هذا الصرف هو المعجزة ,وهذا حوار دار فى المنتدى حول الصرفة :
http://www.altwhed.com/vb/showthread.php?t=505
لكن بعد اطلاعى على محاولات معارضة القران و نقاشى مع الاخ" راسل " فى منتدى اللادينيين بدات المس ضعف هذا الدليل فلا يمكن اثبات عجز العرب عن المعارضة بشكل قاطع , و لا يوجد معيار موضوعى نحدد على اساسه مماثلة او عدم مماثلة تلك المحاولات للقران , و لعل اقوى ما يطرح كمعارضة للقران سورة الحفد و سورة الخلع التى ظن الصحابى الجليل ابى بن كعب انها سور قرانية !

لكن الاهم من ذلك اننى اقتنعت بان القران لا يتحدى بنظمه بل بهديه, و ان التحدى بالنظم و الاعجاز البيانى لم يعرفه الصحابة و التابعون , بل هو راى ابتدعه المعتزلة بعد ذلك و تابعهم عليه سائر المسلمين

لكنى لم اجد ايضا فى الهدى القرانى اى اعجاز , و انا متشوق للاطلاع على راى الاخ حاتم فى ذلك

اما الاعجاز العلمى فلم اكن متحمسا له ابدا و كنت مقتنعا بعدم صحة دعاوى الاعجاز العلمى الا فى اية واحدة كنت اميل احيانا الى ان فيها اعجاز و هى قوله "وترى الجبال تحسبها جامدة " لكنها ليست حجة قاطعة و الارجح انها تتحدث عن احداث القيامة ,
و حاولت تفسير اعجاز القران بان المراد نبوءاته الغيبية لكنى وجدت ان جميع النبوءات ليست نبوءات تحققت الا نبوءة الروم و هى مجرد شاهد ظنى و ليست حجة قاطعة ,
و اصبح الاشكال فى نظرى وقتها كيف نوجه تلك النصوص القرانية التى تنص على اعجاز القران و دفعتنى الحيرة فى ذلك الى القول براى عجيب هو ان المقصود ان البشر يعجزون عن الاتيان بكتاب من عند الله و سورة من عند الله ! لكن ينسف هذا الراى العجيب قوله "عشر سور مثله مفتريات " فمفتريات اى من عندكم لا من عند الله .

و ظللت احاول اقناع نفسى بنبوة محمد بالبشارات التى عند اهل الكتاب و الحديث فيها يطول , و الكتب الاسلامية فيها كثيرة اهمها فى نظرى :"اظهار الحق لرحمة الله الهندى " و " محمد فى الكتاب المقدس " لعبد الاحد داود , لكن بعد مطالعة الردود المسيحية عليها وجدت ان هذه البشارات ليس فيها اى دلالة قطعية على النبى محمد .



ثم طرح الاخ الفاضل 8 نقاط تشكك فى فرضية ان محمد مؤلف القران , و هو ما بحثناه فى المرحلة السابقة , و الواقع كما سبق ان هناك فى المقابل شواهد ايضا تشكك فى فرضية ان محمد رسول الله .

و هذه نتيجة بحث النقاط التى ذكرها الاخ حاتم :

1- ان القران لا نجد فيه شخصية محمد .

و اعتقد انها حجة غير قوية , فمن يقول بان محمد مؤلف القران يفترض ان محمد يدرك انه لا يؤلف خواطر عن مشاعره الشخصية بل كتاب يقدمه للناس على انه كتاب الله .
2- حادثة الافك :
قد اقررت بانها شاهد ظنى على ان محمد ليس مؤلف القران
وقد ذكرت اعتراضات علىالاستدلال بهذه الدليل منها اعتراض تبين لى بعد تامله انه واهى تماما و هو الاعتراض بان مارية لم تنزل ايات تبرئها ..

3-الغياب الملحوظ لاسم محمد فى القران !

4-الثراء اللغوى فى القران :
و قد بينا ان هناك مبالغة فى تقدير هذا الثراء و ان القران لم يستعمل اربعة اخماس الجذور الثلاثية , و لم يستعمل اكثر من 85% من جذور اللغة بعامة , و الاهم من ذلك انه لم يثبت تفرد القران بذلك و لا عجز الادباء عن انجاز نحو هذ الثراء حتى لو كتبوا الاف المجلدات على حد قول الاخ الكريم .

و اثرت نقطتين هما : التكرار فى القران و الذى ارى انه اشكال على دعوى الاعجاز البلاغى فى القران, و نقطة اخرى هى الالفاظ الاعجمية فى القران و هى نقطة ارى الان انها لم تكن تستحق هذا النقاش ..
5-اختلاف اسلوب الحديث عن اسلوب القران :

و لا زلت ارى انها حجة غير قوية , فاى اديب يكون له نمطان من الكلام كالشاعر يقول شعرا و يقول كلام اخر غير موزون و مقفى , و القران ليس نثرا عاديا , بل هو لون ادبى خاص ليس شعرا و ليس نثرا .


6- بلاغة القران :

و كما سبق اعتقد ان القران نص بليغ بلا شك لكن لا ارى ان بلاغته لا تضاهى فضلا ان تكون معجزة ,و هناك نصوص عربية كنهج البلاغة مثلا لا تقل بلاغة فى نظرى عن كثير من نصوص القران ,و اتفق تماما مع ابن سنان الخفاجى فى قوله :«متى رجع الإنسان إلى نفسه، وكان معه أدنى معرفة بالتأليف المختار، وجد في كلام العرب ما يضاهي القرآن في تأليفه».
و كما سبق ليست كل نصوص القران فى ذروة البلاغة, بل هناك نصوص بليغة جدا لذا يركز عليها دعاة الاعجاز البيانى ,و هناك نصوص ليست فى ذروة البلاغة كسورة الكافرون مثلا .
الاهم من ذلك انه على فرض ان بلاغة القران لا تضاهى فهذا ليس اعجازا و خرقا لاى ناموس طبيعى , بل هو دليل فحسب على نبوغ محمد و تفوقه فى البلاغة على الاخرين .


7-التحدى القرانى :
وافقنى الاخ الكريم فى ان القران يتحدى بهديه لا بنظمه .

و قد اثرت نقطة مهمة اخرى و هى تاخر تصريح القران باعجازه و هو امر محير بالفعل , فهل لم يكتشف ابو القاسم ان القران فيه اعجاز الا بعد نزول نحو 47 سورة و بعد قرابة عشر سنوات ؟!
و ذكرنا ايات تذكر مطالبة قريش لمحمد بالاتيان بمعجزة تثبت نبوته , و لم يرد عليهم بان القران معجز!
بل ذكر ردودا اخرى كقوله ان الله قادر على ان ينزل اية ! و ان الايات عند الله ! و ان الله يضل من يشاء يهدى اليه من اناب !

و ذكرنا كما سبق ان التحدى القرانى فى بدايته كان موجها لمشركى العرب دون اهل الكتاب , و كان القران يتحدى بالقران و بالتوراة ايضا التى نص فى العهد المكى على انها مثل القران دون اى اشارة لتحريفها :"وشهد شاهد من بنى اسرائيل على مثله "

8-نبوءات القران :

- نبوءة ظهور الدين : و قد بينت انها ليست نبوءة تحققت .
- نبوءة فتح مكة : و قد نقلت رد الاستاذ الحداد عليه و هناك رد اخر لدى و هو ان النبوءة علقت وقوع الحدث المتنبا به على مشيئة الله "لتدخلن المسجد الحرام إن شاء الله آمنين "فلو لم يقع الحدث المتنبا به سيقال ان الله لم يشا !

- نبوءة ابى لهب : و قد بينا انها ليست نبوءة .

- نبوءة الروم :
و قد ذكرت انها مهمة لانها تقريبا النبوءة الوحيدة فى القران التى يمكن القول بانها تحققت ,و قد اقررت بان فيها شاهدا ظنيا على نبوة محمد لكنها ليست حجة قاطعة , فقد اختلف فى قراءة الاية و روى انها نزلت بعد انتصار الروم بالفعل ,و هذا الاحتمال ينسف حجية النبوءة , و هناك غموض فى نوع النصر الذى تحقق هل هو نصر جزئى كالذى وقع بالفعل فى بضع سنين , و هذا النصر الجزئى متوقع جدا فى نظرى ففترة تسع سنوات فترة كافية لكى تنهض اى دولة مهزومة و تحقق و لو نصر جزئى - و قد سحقت اسرائيل العرب عام 1967 و مع ذلك نهض المصريون و السوريون و حققوا نصرا على اسرائيل بعد 6 سنوات فقط -
فالنصر الجزئى متوقع جدا بل النصر الكامل اى الانتصار فى ادنى الارض امر متوقع ايضا ففترة تسع سنوات كافية لتحقيق ذلك ,و هذا الانتصار فى ادنى الارض التى هزموا فيها كنت قرات انه وقع بعد 14 عاما لا فى بضع سنين و كنت اعتقد ان الحداد اخطا عندما ذكر انه تم عام 624 , و هناك حوار جرى حول هذه النبوءة فى نادى الفكر و كان هناك اتفاق بين جميع من تناقشوا فيه على ان النصر فى ادنى الارض تم عام 628 بعد 14 عاما ,لكن ذكر الاخ حاتم انه وقع عام 624 اى بعد عشر سنوات من هزيمة الروم عام 614 , و ليس فى ذلك تحققا دقيق للنبوءة لان البضع ما دون العشر , لكن يتوقف تحققها على معرفة متى قيلت النبوءة اى لا بد من افتراض انها قيلت بعد عام من هزيمة الروم و هو ما لا دليل عليه ..

هذه خلاصة المرحلة السابقة من الحوار .

القلم الحر
01-20-2005, 10:41 PM
الاخوة الكرام

لظروف خاصة شرحتها للاخ حاتم اعتذر عن مواصلة الحوار

و اشكر القائمين على المنتدى و اتمنى كل التوفيق لمنتداهم

و تحياتى للجميع .

القلم الحر
01-21-2005, 01:13 PM
عودة ..

كانت هناك مشكلة خاصة دعتنى للاعتذار عن مواصلة الحوار بالامس و لكن ساواصل الحوار برغم ذلك.
و لم يكن لاعتذارى عن مواصلة الحوار اى صلة بموقفى من المنتدى الموقر او نقد بعض الاخوة لشخصى بل هى ظروف خاصة اخرى .

و انتظر مداخلة الاخ حاتم عن حقيقة الاعجاز القرانى .

حاتــم
01-21-2005, 10:46 PM
اقترحت على الزميل الفاضل القلم الحر أن يتابع الحوار مع أحد أخوين سميتهما له في رسالة خاصة وأرجو أن يقبل هذا المقترح.
وكنت قبل خروجي من الموضوع أفكر في صياغة ملخص لمحاورتنا ،لأنني رأيت في تلخيص زميلي تحيزا لوجهة نظره هو ، والمنطلق الذي ابتدأت به الحوار معه كان هو التعامل معه بوصفه أخا له شبهات تحتاج معالجة ، ولكن حرصه على تلخيص المحاورة بالطريقة التي فعل يعطي إنطباعا بأنه ليس شخصا يريد ردا على شبهات بل يريد تثبيتها . لكن أرى أن هذا مجردإنطباع قد لا يكون صحيحا . كما أنني عندما راجعت الأمر وجدت من حقه
أن يتحيز لوجهة نظره في الحوار ، وأن يدافع عن وجهة نظره إلى آخر دليل . مثلما يجوز لي في المقابل أن أتشبث بوجهة نظري والدفاع عنها ، ولكن لا أريد ختم الحوار بتلخيص مقابل ،بل أترك للقارئ المحايد أن يراجع المداخلات ويستفيد منها ويتبنى ما يقتنع به ، لأن التلخيص سيكون مجرد تكرار، كما أدعو زميلي إلى أن يتابع المحاورة مع أحد الأخوة وهم هنا كثر وكلهم ذوي مستوى معرفي جيد ،بل أفضل مني من حيث التخصص في العلوم الشرعية.
وشكرا لجميع من تابع هذا الحوار.
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

القلم الحر
01-21-2005, 11:09 PM
الاخ الكريم حاتم

سعدت بالحوار معك


و استئذن الاخوة الكرام فى الانصراف


و دمتم سالمين .

القلم الحر
03-25-2005, 08:02 PM
الحمد لله رب العالمين , و الصلاة و السلام على سيدنا محمد خاتم النبيين و على اله و صحبه الطيبين

يعلم الله ان الالم يعتصر قلبى على كل مشاركة كتبتها اثناء شكى فى الاسلام , و كم اتمنى لو محوت تلك المشاركات و لو بدمى ,سيما و ان ظروفى لا تسمح للاسف بالتوسع فى بيان الادلة التى حسمت شكى و اوصلتنى الى الطمانينة بنبوة ابى الزهراء :salla2: , حيث اننى لا زلت اكتب من خلال مقاهى نت ,و ان كنت لا زلت اكتب ردا على خصوم الاسلام باسم اخر كراهية منى لاسم القلم الحر !و اعد لتاليف كتاب اضمنه خلاصة بحثى فى هذه المسالة فهذا اكثر فائدة من الكتابة فى النت ,
و لا يفوتنى ان اذكر اننى خلال فترة شكى و مع اعلانى المؤسف لترك الاسلام الا اننى لم اترك الصلاة بل كنت متمسكا بها كصلة اخيرة تربطنى بهذا الدين رغم اننى كنت فى غاية الشك وقتها ,و العجيب ان هناك مسلمين ليس عندهم شك فى نبوة محمد :salla1: و مع ذلك لا يصلون !

و اقول بايجاز :

ان القضية الاساسية التى حسمت شكى هى بحثى فى مسالة "مصادر القران ",و من الكتب المهمة التى ساهمت فى تحول موقفى :
1- ####
2-" مدخل الى القران " للدكتور محمد عبد الله دراز
3- " الوحى المحمدى " للعلامة محمد رشيد رضا
و بعض الردود على القس يوسف الحداد .

لقد كانت نظرتى لاعجاز القران خاطئة و قاصرة ,كنت انظر الى ان شكل و مضمون القران يمكن الاتيان بسورة مثله من قبل ادباء و علماء و نحوه , لكن ما تبين لى هو ان سر الاعجاز فى القران هو بالنظر الى شخص محمد , اى ان هذا الكتاب يستحيل ان يكون مؤلفه شخص مثل محمد (ص)
و هذا ما ذكرته الاية الكريمة :"فاتوا بسورة من مثله " اى من مثل محمد كما قال الامام محمد عبده كما فى تفسير المنار .

التحدى القرانى فى العهد المكى كان موجها لكفار مكة خصوصا , و كان التحدى القرانى بمضمون القران من الهدى لا بشكله البلاغى ,و هو ما كنت اقوله خلال الحوار مع الاخ حاتم و وافقنى حفظه الله فيه ,و الفكرة هى انه اذا كان محمد (ص) قد الف كما تزعمون هذا القران ,فاتوا بقران مثله يتضمن هديا كالهدى القرانى ,و استعينوا باساطير الاولين اى كتبهم التى تزعمون ان محمدا (ص) استعان بها فى تاليف القران
"قُلْ فَأْتُوا بِكِتَابٍ مِّنْ عِندِ اللَّهِ هُوَ أَهْدَى مِنْهُمَا أَتَّبِعْهُ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ " القصص :49

و قد بلغهم التحدى بلا شك حيث اقدم احدهم - و هو النضر بن الحارث - على قبول التحدى القرانى , لكن جاءت محاولته تافهة فاشلة ,حيث لم يفعل الا اقتباس بعض قصص الفرس الخالية من اى هدى, كالهدى القرانى الذى يجيب على اهم التساؤلات الغيبية و يقدم تصورا - متميزا تماما عن تصورات تلك الفترة و تلك البيئة - عن الله سبحانه و الملائكة والمسيح , و خلق الكون و الانسان و مصيره بالتفصيل , و تصورا متميزا عن النبوات و سنن التاريخ البشرى ,و دستورا متميزا للاخلاق ..

و كان هذا الفشل القرشى دليلا على حقيقة ان مثل هذه البيئة الساذجة الجاهلة بالفلسفات و كتب اهل الكتاب, لا يمكن ان يظهر منها مؤلف هذا القران العظيم, سيما و ان محمدا (ص) واحد منهم لبث فيهم عمرا من قبله دون ان يكون لديه اى مقدمات لهذه النتيجة المذهلة المتمثلة فى هذا الكتاب العظيم ,مع فشلهم فى اثبات مصادر بشرية منطقية لذلك القران كما يتجلى فى اتهامهم حداد رومى اعجمى بانه مصدر القران !
و فى العهد المدنى تغير التحدى فبعد ان كان التحدى موجها لكفار مكة خصوصا بالاتيان بسور "مثله ",اصبح التحدى موجها لاهل الكتاب و للناس عامة بان ياتوا " بسورة من مثله " , اى من مثل " محمد " كما سبق .اى ائتوا يا اهل الكتاب و سائر الناس بسورة تتضمن هديا كهدى القران من انسان مثل محمد لم يدرس الفلسفات و لا كتب اهل الكتاب ,و المقصود التنبيه على حقيقة ان هذا القران العظيم يستبعد العقل المنصف ان يكون من تاليف انسان مثل محمد صلى الله عليه و سلم .
و قد كانت اهم شبهة عندى فى مسالة مصدر القران هى دور ورقة بن نوفل , لكن بحثى فى المسالة نسف هذه الشبهة , و اصبحت مطمئنا تماما الى انه لا يمكن ان يكون محمد :salla1: هو مؤلف هذا القران العظيم , و انه لا مصدر لهذا الكتاب الا المصدر الالهى
وكما ذكرت من قبل فى هذا المنتدى فان الشبهات حول القران و الشريعة و السيرة لدى ردود عليها اقتنع بها ,و الشبهة الوحيدة عندى الان هى مسالة التكرار ,لكن هناك مبالغة فيها و هى ليست سببا كافيا فى نظرى للشك فى ان القران كتاب الهى .

و بالنسبة لحوارى مع الاخ الحبيب حاتم فقد ذكر ادلة او شواهد على ان محمدا :salla1: ليس مؤلف القران , و بعضها اقررت بانه دليل كمسالة حادثة الافك , و بعضها لم اقتنع به لكن بعد التامل تغيرت نظرتى و اعنى مسالة اختلاف الاسلوب بين القران و الاحاديث , فما اقتنعت به هو ان بلاغة القران تدل بالفعل على انه ليس من تاليف محمد :salla1: بالنظر الى الفارق المبين و المسافة الشاسعة بين بلاغة القران و بلاغة الاحاديث النبوية ,و ليس مجرد الاختلاف فى الاسلوب ..

اما نبوءات القران فنبوءة الروم نبوءة تحققت بالفعل و القراءة الاخرى التى ذكرناها لا تثبت اصلا باسناد صحيح , بل ثبت بالاسناد الصحيح ان ابا بكر :radia: كان يتحدى الكفار بنبوءة الروم فى مكة , و هناك نبوءة اخرى تحققت ايضا و هى النبوءة بهزيمة الكفار فى بدر " سيهزم الجمع و يولون الدبر " , و يكفى فى باب النبوءات القرانية تنبؤ الايات المكية ببقاء هذا الدين و خلوده كما فى قوله تعالى " انا نحن نزلنا الذكر و انا له لحافظون " و قوله " و لتعلمن نباه بعد حين "و غيرها من الايات , و كذلك قوله " سنريهم اياتنا بالافاق " و هو ما تحقق بانتصارات الاسلام المذهلة التى تمثل وجها اخر لاعجاز القران اى اثره حيث احيا امة ميتة بمعنى الكلمة

اما النبوءات فى الاحاديث فكثيرة جدا و بعضها لا شك عندى الان فى صحته ,و اما المعجزات الحسية فاقتنع الان بانه ليس صحيحا ان القران ينفى وقوعها .بل اميل الى ثبوتها باستثناء مسالة انشقاق القمر ..

و قد ذكر ابن تيمية رحمه الله جملة وافية من النبوءات و الايات الحسية فى الجواب الصحيح , كما ان للشيخ مقبل الوادعى كتابا فى المسالة بعنوان " الصحيح المسند فى دلائل النبوة "

و قد كنت خلال فترة شكى غير مقتنع بان محمدا :salla1: مؤلف القران بمعنى انه كان يتعمد الكذب على الله , و لا داعى للتعجب فكثيرون من خصوم الاسلام يميلون الى ان محمدا :salla1: كان يعتقد بالفعل انه يوحى اليه , بل لا يفوتنى هنا ان اشير الى ان القس يوسف درة الحداد نفسه الذى اكثرت النقل من كتابه " معجزة القران " لم يكن يجرؤ على اتهام محمد :salla1: بانه كذاب كما يفعل عامة اهل ملته

يقول الحداد مثلا فى كتابه "معجزة القران ":

" ليس موضوع دراستنا صحة نبوءة محمد . فهذا موضوع خارج إطلاقا عن أبحاثنا . مع ذلك فإنى أؤمن بأن محمدا قام برسالته و دعوته بناء على وحى شخصى له من ملاك الله فى رؤيا غار حراء ."

و لا يسعنى فى الختام الا ان انصح كل باحث عن الحقيقة و كل مسلم بقراءة و تدبر الكتب التى اشرت اليها

و الحمد لله على نعمة الاسلام

أبو مريم
03-26-2005, 01:35 AM
الأخ العزيز القلم الحر بقدر ما تشعر به من ألم وندم يعتصرك بقدر ما يزداد فرح الله بتوبتك وبقدر ما يثلج ذلك صدور قوم مؤمنين ..
أخى الكريم أبشرك بفضل الله تعالى وتوبته ورحمته التى وسعت كل شىء وليكن ذلك الذى ألم بك درسا لا ينسى تستفيد منه طيلة حياتك وتكتب عن تجربتك ما قد ينتفع به غيرك وهذا وحده هو الطريق بعد التوبة والإصلاح قال تعالى (( إلا الذين تابوا وأصلحوا وبينوا )) .

القلم الحر
03-31-2005, 05:11 PM
إثبات نبوّة الرسول الأعظم محمّد (صلى الله عليه وآله وسلم)

كما ثبت الصانع الحكيم بالدليل الاستقرائي ومناهج الاستدلال العلمي كذلك تثبت نبوّة محمد (صلى الله عليه وآله وسلم) بالدليل العلمي الاستقرائي، وبنفس المناهج التي نستخدمها في الاستدلال على الحقائق المختلفة في حياتنا الاعتيادية وحياتنا العلمية.

ولنمهّد لذلك بأمثلة أيضاً :

إذا تسلّم الإنسان رسالةً من أحد أقاربه، وكان هذا القريب صبيّاً يدرس في مدرسة ابتدائية بأحد الأرياف، فلاحظ الإنسان الذي تسلّم الرسالة أ نّها قد كتبت بلغة حديثة وبعبارات مركّزة وبليغة وبقدرة فنيّة فائقة على تنسيق الأفكار وعرضها بصورة مثيرة، إذا تسلّم الإنسان رسالةً من هذا القبيل فسوف يستنتج أنّ شخصاً مثقّفاً واسع الاطّلاع قوي العبارة قد أملى الرسالة على هذا الصبي، أو شيئاً من هذا القبيل. وإذا أردنا أن نحلّل هذا الاستنتاج والاستدلال نجد أنّ بالإمكان تجزئته إلى الخطوات التالية :

الاُولى : أنّ كاتب الرسالة صبي ريفي ويدرس في مدرسة ابتدائية.

الثانية : أنّ الرسالة تتميّز باُسلوب بليغ ودرجة كبيرة من الإجادة الفنّية وقدرة فائقة على تنسيق الأفكار.

الثالثة : أنّ الاستقراء يثبت في الحالات المماثلة أنّ صبيّاً بتلك المواصفات التي تقدّمت في الخطوة الاُولى لا يمكنه أن يصوغ رسالةً بالمواصفات التي لوحظت في الخطوة الثانية.

الرابعة : يُستنتج من ذلك إذن أنّ الرسالة من نتاج شخص آخر استطاع ذلك الصبيّ بشكل وآخر أن يستفيد منه ويسجّله في رسالته.

ومثال آخر للفكرة نفسها من الأدلّة العلمية : وهو الدليل الذي أثبت به العلماء الالكترون، فقد درس بعض العلماء نوعاً معيّناً من الأشعة ولّدها في اُنبوبة مغلقة، ثمّ سلّط على وسط الاُنبوبة قطعة مغناطيس على شكل نعل الفرس، فلاحظ أنّ الأشعّة تميل إلى القطب الموجب من المغناطيس وتبتعد عن القطب السالب منه، وكرّر التجربة في ظروف مختلفة حتى تأكّد من أنّ تلك الأشعّة تنجذب بالمغناطيس، وأنّ القطب الموجب في المغناطيس هو الذي يجذبها.

ولمّا كان هذا العالم يعرف باستقرائه ودراسته للإشعاعات الاُخرى ـ كالضوء الاعتيادي ـ أ نّها لا تتأثّر بالمغناطيس ولا تنجذب إليه وأنّ المغناطيس يجذب الأجسام لا الأشعة، أمكنه أن يدرك أنّ انجذاب الأشعة المعيّنة التي كان يجري عليها تجاربه وميلها إلى القطب الموجب من المغناطيس لا يُمكن أن يفسّر على أساس المعلومات المفترضة.

ومن هنا اكتشف عاملا إضافياً وحقيقةً جديدة، وهي أنّ هذه الأشعة تتأ لّف من أجسام دقيقة سالبة موجودة في جميع المواد ; لأ نّها تنبعث من مختلف المواد، وسمّيت هذه الجسيمات بالألكترونات.

وتتلخّص عملية الاستدلال في كلا هذين المثالين ـ مثال الرسالة ومثال الألكترون ـ في أ نّه كلّما لوحظت ظاهرة معيّنة ضمن عوامل وظروف محسوسة، ولوحظ استقرائياً أنّ هذه العوامل والظروف المحسوسة في الحالات المماثلة لا تؤدّي إلى نفس الظاهرة، فيدلّ ذلك على وجود عامل آخر غير منظور لابدّ من افتراضه لتفسير تلك الظاهرة.

وبكلمة اُخرى : أنّ النتيجة إذا جاءت أكبر من الظروف والعوامل المحسوسة ـ بحكم الاستقراء للحالات المماثلة ـ كشفت عن وجود شيء غير منظور وراء تلك الظروف والعوامل المحسوسة.


وهذا ما يصدق تماماً على نبوّة الرسول الأعظم محمد (صلى الله عليه وآله) والرسالة التي أعلنها على العالم باسم السماء ; وذلك ضمن الخطوات التالية :

الاُولى : أنّ هذا الشخص الذي أعلن رسالته على العالم باسم السماء ينتسب إلى شبه الجزيرة العربية، التي كانت من أشدّ أجزاء الأرض تخلّفاً في ذلك الحين من الناحية الحضارية والفكرية والاجتماعية والسياسية والاقتصادية، وينتمي إلى الحجاز بالذات من أقطار تلك الجزيرة، وهو قطر لم يمرّ حتى تأريخياً بمثل الحضارات التي نشأت قبل ذلك بمئات السنين في مواضع اُخرى محدّدة من تلك الجزيرة، ولم يعرف أيّ تجربة إجتماعية متكاملة.

ولم ينلْ هذا القطر من ثقافة عصره ـ على الرغم من انخفاضها عموماً ـ شيئاً يذكر، ولم ينعكس على أدبه وشعره شيء ملحوظ من أفكار العالم وتيّاراته الثقافية وقتئذ، وكان منغمساً من الناحية العقائدية في فوضى الشرك والوثنية، ومفكّكاً اجتماعياً تسيطر عليه عقلية العشيرة، وتلعب فيه الانتماءات إلى هذه العشيرة أو تلك الدور الأساسي في أكثر أوجه النشاط بكلّ ما يؤدّي إليه ذلك من التناقضات وألوان الغزو والصراع الرخيص.

ولم يكن البلد الذي نشأ فيه هذا الرسول قد عرف أيّ شكل من أشكال الحكم سوى ما يفرضه الولاء للقبيلة من مواضعات.

ولم يكن وضع القوى المنتجة والظروف الاقتصادية في ذلك الجزء من العالم يتميّز عن أكثر بقاع العالم المتخلّف حينذاك.

وحتى القراءة والكتابة ـ بوصفها أبسط أشكال الثقافة ـ كانت حالةً نادرةً نسبياً في تلك البيئة، إذ كان المجتمع اُميّاً على العموم : (هُوَ الَّذي بَعَثَ في الاُمِّيِّينَ رَسُولا مِنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإنْ كَانُوا مِنْ قَبْلُ لَفِي ضَلال مُبِين).

وكان شخص النبي (صلى الله عليه وآله) يمثّل الحالة الاعتيادية من هذه الناحية، فلم يكن قبل البعثة يقرأ ويكتب، ولم يتلقّ أيّ تعليم منظّم أو غير منظّم : (وَمَا كُنْتَ تَتْلُو مِنْ قَبْلِهِ مِنْ كِتَاب وَلا تَخُطُّهُ بِيَمِينِكَ إذاً لاَرْتَابَ الْمُبْطِلُونَ).

وهذا النصّ القرآني دليل واضح على مستوى ثقافة الرسول قبل البعثة، وهو دليل حاسم حتى في حقّ من لا يؤمن بربّانية القرآن ; لأ نّه ـ على أيّ حال ـ نصّ أعلنه النبّي (صلى الله عليه وآله) على بني قومه، وتحدّث به إلى أعرف الناس بحياته وتأريخه، فلم يعترض أحد على ما قال، ولم يُنِكر أحد ما ادّعى.

بل نلاحظ أنّ النبي (صلى الله عليه وآله) لم يساهم قبل البعثة حتى في ألوان النشاط الثقافي الذي كان شائعاً في قومه من شعر وخطابة، ولم يؤثَر عنه أيّ تميّز عن أبناء قومه، إلاّ في التزاماته الخُلُقية وأمانته ونزاهته وصدقه وعفّته.

وقد عاش أربعين سنةً قبل البعثة في قومه دون ان يحسّ الناس من حوله بأيّ شيء يميّزه عنهم سوى ذلك السلوك النظيف، ودون أن تبرز في حياته أيّ بذور عملية أو اتّجاهات جادّة نحو عملية التغيير الكبرى التي طلع بها على العالم فجأةً بعد أربعين عاماً من عمره الشريف : (قُلْ لَوْ شَاءَ اللهُ مَا تَلَوْتُهُ عَلَيْكُمْ وَلا أَدْرَاكُمْ بِهِ فَقَدْ لَبِثْتُ فِيكُمْ عُمُراً مِنْ قَبْلِهِ أَفَلا تَعْقِلُونَ).

وكان النبي (صلى الله عليه وآله) قد ولد في مكّة، وظلّ فيها طيلة الفترة التي سبقت البعثة، ولم يغادرها إلى خارج الجزيرة العربية إلاّ في سفرتين قصيرتين : إحداهما مع عمّه أبي طالب وهو صبي في أوائل العقد الثاني، والاُخرى بأموال خديجة وهو في أواسط العقد الثالث.

ولم يتيسّر له ـ بحكم عدم تعلّمه للقراءة والكتابة ـ أن يقرأ شيئاً من النصوص الدينية لليهودية أو المسيحية، كما لم يتسرّب إليه أيّ شيء ملحوظ من تلك النصوص عن طريق البيئة ; لأنّ مكّة كانت وثنيةً في أفكارها وعاداتها، ولم يتسرّب إليها الفكر المسيحي أو اليهودي، ولم يدخل الدير إلى حياتها بشكل من الأشكال، وحتى اُولئك الحنفاء الذين رفضوا عبادة الأصنام من عرب مكّة لم يكونوا قد تأثّروا باليهودية أو المسيحية، ولم ينعكس شيء من الأفكار اليهودية والمسيحية على ما خلّفه قسّ بن ساعدة أو غيره من تراث أدبيّ وشعري.

ولو كان النبي (صلى الله عليه وآله) قد بذل أيّ جهد للاطّلاع على مصادر الفكر اليهودي والمسيحي للوحظ ذلك ; إذ في بيئة ساذجة ومنقطعة الصلة بمصادر الفكر اليهودي والمسيحي ومعقدة ضدّها لا يمكن أن تمرّ محاولة من هذا القبيل دون أن تلفت الأنظار، ودون أن تترك بصماتها على كثير من التحرّكات والعلاقات



الثانية : أنّ الرسالة التي طلع بها النبي (صلى الله عليه وآله) على العالم متمثّلةً في القرآن الكريم والشريعة الإسلامية تميّزت بخصائص كثيرة :

منها : أ نّها جاءت بنمط فريد من الثقافة الإلهية عن الله سبحانه وتعالى وصفاته وعلمه وقدرته، ونوع العلاقات بينه وبين الإنسان، ودور الأنبياء في هداية البشرية ووحدة رسالتهم، وما تميّزوا به من قيم ومثل، وسنن الله تعالى مع أنبيائه، والصراع المستمرّ بين الحقّ والباطل، والعدل والظلم، والارتباط الوثيق المستمرّ لرسالات السماء بالمظلومين والمضطهدين، وتناقضها المستمرّ مع أصحاب المصالح والامتيازات غير المشروعة.

وهذه الثقافة الإلهية لم تكن أكبر من الوضع الفكري والديني لمجتمع وثني منغمس في عبادة الأصنام فحسب، بل كانت أكبر من كلّ الثقافات الدينية التي عرفها العالم يومئذ، حتى إنّ أيّ مقارنة تبرز بوضوح أ نّها جاءت لتصحّح ما في تلك الثقافات من أخطاء، وتعدّل ما أصابها من انحراف وتعيدها إلى حكم الفطرة والعقل السليم.

وقد جاء كلّ ذلك على يد إنسان اُمّي في مجتمع وثنيّ شبه معزول، لا يعرف من ثقافة عصره وكتبه الدينية شيئاً يذكر، فضلا عن أن يكون بمستوى القيمومة والتصحيح والتطوير.

ومنها : أ نّها جاءت بقيم ومفاهيم عن الحياة والإنسان، والعمل والعلاقات الاجتماعية، وجسّدت تلك القيم والمفاهيم في تشريعات وأحكام. وكانت تلك القيم والمفاهيم وهذه التشريعات والأحكام ـ حتى من وجهة نظر من لا يؤمن بربانيتها ـ من أنفس ومن أروع ما عرفه تأريخ الإنسان من قيم حضارية وتشريعات اجتماعية.

فابنُ مجتمع القبيلة ظهر على مسرح العالم والتاريخ فجأةً لينادي بوحدة البشرية ككلّ، وابن البيئة التي كرّست ألواناً من التمييز والتفضيل على أساس العرق والنسب والوضع الاجتماعي ظهر ليحطّم كلّ تلك الألوان، ويعلن أنّ الناس سواسية كأسنان المشط، و (إنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللهِ أَتْقَاكُمْ)، وليحوّل هذا الإعلان إلى حقيقة يعيشها الناس أنفسهم، ويرفع المرأة الموءودة إلى مركزها الكريم كإنسان تكافئ الرجل في الإنسانية والكرامة.

وابنُ الصحراء التي لم تكن تفكّر إلاّ في همومها الصغيرة وسدّ جوعتها والتفاخر بين أبنائها ضمن تقسيمها العشائري، ظهر ليقودها إلى حمل أكبر الهموم، ويوحّدها في معركة تحرير العالم وإنقاذ المظلومين في شرق الدنيا وغربها من استبداد كسرى وقيصر.

وابن ذلك الفراغ الشامل سياسياً واقتصادياً بكلّ ما يضجّ به من تناقضات الربا والاحتكار والاستغلال، ظهر فجأةً ليملأ ذلك الفراغ ويجعل من ذلك المجتمع الفارغ مجتمعاً ممتلئاً، له نظامه في الحكم، وشريعته في العلاقات الاجتماعية والاقتصادية، ويقضي على الربا والاحتكار والاستغلال، ويعيد توزيع الثروة على أساس أن لا تكون دولة بين الأغنياء، ويعلن مبادئ التكافل الاجتماعي والضمان الاجتماعي التي لم تنادِ بها التجربة الاجتماعية البشرية إلاّ بعد ذلك بمئات السنين.

وكلّ هذه التحوّلات الكبيرة تمّت في مدّة قصيرة جدّاً نسبياً في حساب التحوّلات الاجتماعية.



ومنها : أنّ الرسالة في نصوص قرآنية كثيرة تحدّثت عن تاريخ الأنبياء واُممهم، وما مرّت بهم من وقائع وأحداث بتفاصيل لم تكن بيئة النبي العربي (صلى الله عليه وآله)ـ الوثنية والاُمّية ـ تعرف شيئاً عنها، وقد تحدّى علماء الكتاب ـ علماء اليهود والنصارى ـ النبي (صلى الله عليه وآله) أكثر من مرّة، وطالبوه بالحديث عن تاريخ تراثهم الديني، فواجه التحدّي بكلّ شجاعة، وجاء القرآن بما طلبوا دون أن تكون هناك أيّ وسيلة اعتيادية لتفسير اطّلاع النبي شخصياً على تلك التفاصيل : (وَمَا كُنْتَ بِجَانِبِ الغَرْبيِّ إذْ قَضَيْنَا إلى مُوسَى الأمْرَ وَمَا كُنْتَ مِنَ الشّاهِدِينَ * وَلَكِنَّا أنْشَأْنَا قُرُوناً فَتَطَاوَلَ عَلَيْهِمُ الْعُمُرُ وَمَا كُنْتَ ثَاوِياً في أهْلِ مَدْيَنَ تَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِنَا وَلَكِنَّا كُـنّا مُرْسِلِينَ * وَمَا كُنْتَ بِجَانِبِ الطُّورِ إذْ نَادَيْنَا وَلَكِنْ رَحْمَةً مِنْ رَبِّكَ لِتُنْذِرَ قَوْماً مَا أتَاهُمْ مِنْ نَذِير مِنْ قَبْلِكَ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ).


وممّا يبهر الملاحظ أنّ القصص الحقّ في القرآن لا يمكن أن تكون مجرّد استنساخ لما جاء في كتب العهدين، حتى لو افترضنا أن أفكار هذه الكتب كانت شائعةً ومنتشرةً في الوسط الذي ظهر فيه النبي ; لأنّ الاستنساخ يمثّل دوراً سلبياً فقط، دور الأخذ والعطاء، بينما دور القرآن في عرض القصّة إيجابي، فإنّه يصحّح ويعدّل ويفصّل القصة عمّا اُلصقت بها من ملابسات لا تتّفق مع فطرة التوحيد والعقل المستنير والرؤية الدينية السليمة.



ومنها : أنّ القرآن بلغ في روعة بيانه وبلاغته وتجديده في أساليب البيان إلى درجة جعلت منه ـ حتى من وجهة نظر غير المؤمنين بربّانيته ـ حدّاً فاصلا بين مرحلتين من تاريخ اللغة العربية، وأساساً لتحوّل هائل في هذه اللغة وأساليبها.

وقد أحسّ العرب الذين حدّثهم النبي (صلى الله عليه وآله) بالقرآن بأ نّه لا يشبه إطلاقاً ما ألِفوه من أساليب البيان، وما نشأوا عليه وأتقنوه من طرائق التعبير، حتى قال قائلهم حين استمع إلى القرآن : " والله لقد سمعت كلاماً ما هو من كلام الإنس، ولا من كلام الجنّ، وإنّ له لحلاوة، وإنّ عليه لطلاوة، وإنّ أعلاه لمثمر، وإنّ أسفله لمغدق، وإنّه ليعلو وما يُعلى، وإنّه ليحطم ما تحته ".

وكانوا لا يسمحون لأنفسهم بالاستماع إلى القرآن ; إحساساً منهم بأثره الهائل، وخوفاً من قدرته الفائقة على تغيير نفوسهم، وهذا دليل على التميّز الهائل للبيان القرآني، وعدم كونه استمراراً متطوّراً لِمَا ألِفوه.

وقد استسلموا أمام التحدّي المستمرّ والمتصاعد الذي واجههم النبي به، إذ أعلن : تارةً عجزهم مجتمعين عن الإتيان بمثله.وأكّد اُخرى عجزهم مجتمعين عن الإتيان بعشر سور مفَتَريَات من مثله.

وشدّد ثالثةً على عجزهم عن الإتيان بما يناظر سورةً واحدةً من القرآن الكريم

أعلن النبي (صلى الله عليه وآله) ذلك وكرّره على مجتمع لم يعرف صناعةً كما عرف صناعة الكلام، ولم يتقن فنّاً كما أتقن فنّ الحديث، ولم يتعوّد على شيء كما تعوّد على مجابهة التحدّي والتغنّي بالأمجاد، ولم يحرص على أمر كما حرص على إطفاء نور الرسالة الجديدة وتطويقها، ومع ذلك كلّه لم يشأ هذا المجتمع الذي واجه تلك التحدّيات الكبيرة أن يجرّب نفسه، ولم يحاول أن يعارض القرآن بشيء إيماناً منه بأنّ الأدب القرآني فوق قدرته اللغوية والفنيّة.

والطريف أنّ الذي كان يحمل إليهم هذا الزاد الأدبي الجديد على حياتهم إنسان مكث فيهم أربعين سنةً، فلم يعهدوا له مشاركةً في حلبة أدبية، ولا تميّزاً في أيّ فنّ من فنون القول.

هذا عدد من خصائص الرسالة التي أعلنها النبي (صلى الله عليه وآله) على العالم.

وهنا يأتي دور الخطوة الثالثة لتؤكّد على أساس الاستقراء العلمي في تاريخ المجتمعات أنّ هذه الرسالة بتلك الخصائص التي درسناها في الخطوة الثانية هي أكبر بدرجة هائلة من الظروف والعوامل التي مرّ استعراضها في الخطوة الاُولى، فإنّ تاريخ المجتمعات وإن كان قد شهد في حالات كثيرة إنساناً يبرز على صعيد مجتمعه فيقوده ويسير به خطوةً إلى الامام غير أ نّنا هنا لا نواجه حالةً من تلك الحالات ; لوجود فوارق كبيرة.

فمن ناحية نحن نواجه هنا طفرةً هائلةً وتطوّراً شاملا في كلّ جوانب الحياة، وانقلاباً في القيم والمفاهيم التي تتّصل بمختلف مجالات الحياة إلى الأفضل، بدلا عن مجرّد خطوة إلى الأمام.

إنّ مجتمع القبيلة طفر رأساً على يد النبي إلى الإيمان بفكرة المجتمع العالمي الواحد. وإنّ المجتمع الوثني طفر رأساً إلى دين التوحيد الخالص، الذي صحّح كلّ أديان التوحيد الاُخرى، وأزال عنها ماعلق بها من زيف وأساطير. وإنّ المجتمع الفارغ تماماً تحوّل إلى مجتمع ممتلئ تماماً، بل إلى مجتمع قائد يشكّل الطليعة لحضارة أنارت الدنيا كلّها.

ومن ناحية اُخرى أنّ أيّ تطوّر شامل في مجتمع إذا كان وليد الظروف والمؤثّرات المحسوسة فلا يمكن أن يكون مرتجلا ومفاجئاً ومنقطع الصلة عن مراحل تمهّد له، وعن تيار يسبقه ويظلّ ينمو ويمتدّ فكرياً وروحياً حتى تنضج في داخله القيادة الكفوءة لتزعّمه، وللعمل من أجل تطوير المجتمع على أساسه.

إنّ دراسةً مقارنةً لتاريخ عمليات التطوّر في مختلف المجتمعات يوضّح أنّ كلّ مجتمع يبدأ فيه هذا التطوّر فكرياً على شكل بذور متفرّقة في أرضية ذلك المجتمع، وتتلاقى هذه البذور فتكوّن تياراً فكرياً، وتتحدّد بالتدريج معالم هذا التيار، وتنضج في داخله القيادة التي تتزعّمه ; حتّى يبرز على المسرح كواجهة لجزء يعيش في المجتمع تناقض الواجهة الرسمية التي يحملها المجتمع، ومن خلال الصراع يتّسع هذا التيار حتى يسيطر على الموقف.

وخلافاً لذلك نجد أنّ محمداً (صلى الله عليه وآله) في تاريخ الرسالة الجديدة لم يكن حلقةً من سلسلة، ولم يكن يمثّل جزءً من تيار، ولم تكن للأفكار والقيم والمفاهيم التي جاء بها بذور أو رصيد في أرضية المجتمع الذي نشأ فيه. وأمّا التيار الذي تكوّن من صفوة المسلمين الأوائل على يد النبي فقد كان من صنع الرسالة والقائد، ولم يكن هو المناخ المسبق الذي ولدت فيه الرسالة وتكوّن القائد.

ومن أجل ذلك نجد أنّ الفارق بين عطاء النبي (صلى الله عليه وآله) وعطاء أيّ واحد من هؤلاء لم يكن فارق درجة كالفوارق التي تبدو بين بذرة واُخرى من البذور التي تكوّن التيار الجديد، بل كان فارقاً أساسياً لا حدّ له، وهذا يبرهن على أنّ محمداً (صلى الله عليه وآله) لم يكن جزءً من تيار، بل كان التيّار الجديد جزءً منه.

ومن ناحية ثالثة يبرهن التاريخ على أنّ القيادة الفكرية والعقائدية والاجتماعية لتيار جديد إذا تركّزت كلّها في محور واحد من خلال حركة تطوّر فكري واجتماعي معيّن فلابدّ أن يكون في هذا المحور من القدرة والثقافة والمعرفة مايتناسب مع ذلك، ولابدّ من أن يكون تواجدها فيه طبقاً لما يعرف عادةً من أساليب في حياة الناس، ولابدّ من ممارسة متدرّجة أنضجته ووضعته على خطّ القيادة لذلك التيار.

وخلافاً لذلك نجد أنّ محمداً (صلى الله عليه وآله) قد مارس بنفسه القيادة الفكرية والعقائدية والاجتماعية، دون أن يكون تاريخه ـ كإنسان اُمّي لم يقرأ ولم يكتب ولم يعرف شيئاً من ثقافة عصره وأديانه المتقدّمة ـ يرشّحه لذلك من الناحية الثقافية، ودون أن تكون له أيّ ممارسات تمهيدية لهذا العمل القياديّ المفاجئ.

وعلى ضوء ذلك كلّه ننتهي إلى الخطوة الرابعة التي نواجه فيها التفسير الوحيد المعقول والمقبول للموقف، وهو افتراض عامل إضافي وراء الظروف والعوامل المحسوسة، وهو عامل الوحي، عامل النبوّة الذي يمثّل تدخّل السماء في توجيه الأرض :


(وَكَذَلِكَ أوْحَيْنَا إلَيْكَ رُوحاً مِنْ أمْرِنَا مَا كُنْتَ تَدْرِي مَا الْكِتَابُ وَلا الإيمَانُ وَلَكِنْ جَعَلْنَاهُ نُوراً نَهْدِي بِهِ مَنْ نَشَاءُ مِنْ عِبَادِنَا وَإنَّكَ لَتَهْدِي إلى صِرَاط مُسْتَقِيم)



-------------
###

القلم الحر
03-31-2005, 05:14 PM
ملحوظة :

بعض الاشكالات التى اثرتها فى الحوار مبنية على تصور خاطىء لترتيب نزول سور القران الكريم , فالرواية عن ابن عباس فى ذلك و التى اعتمدتها -و اعتمدها ايضا اخى حاتم- لا تصح اصلا ,اعنى رواية ابن الضريس التى ذكرها السيوطى فى الاتقان ,و يكفى ان فى اسنادها متروك و هو عمر بن هارون و هناك علل اخرى فى الرواية .. فلا وزن اذن لما اثرته من اشكال حول تاخر تصريح القران باعجازه ,فضلا ان اعجاز المعجزة لا يتوقف على التصريح به اصلا , فالقران اية على نبوة محمد (ص) منذ اول سورة نزلت منه ,و هى اية بينة و كافية لان كفار مكة كانوا يعلمون يقينا ان هذا القران لا يمكن ان يكون من تاليف محمد (ص) ابن بيئتهم الجاهلة الساذجة الذى يعرفون جيدا انه لم يكن يتلو قبله من كتاب ,لذا اجمعوا على انه لا بد له من مصدر خارجى تلقى منه هذا القران ,لكنهم عجزوا عن اثبات اى مصدر بشرى منطقى كما تجلى ذلك فى اتهامهم اعجمى بانه مصدر القران !
لذا قال سبحانه :"وَقَالُوا لَوْلَا يَأْتِينَا بِآيَةٍ مِّن رَّبِّهِ أَوَلَمْ تَأْتِهِم بَيِّنَةُ مَا فِي الصُّحُفِ الْأُولَى "
و قال سبحانه :"أَوَلَمْ يَكْفِهِمْ أَنَّا أَنزَلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ يُتْلَى عَلَيْهِمْ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَرَحْمَةً وَذِكْرَى لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ "

و كلا الايتين تشير بوضوح الى ان اية القران كافية لاثبات نبوة محمد (ص),و من مغالطتى البالغة اننى ادعيت ان الايتين لا تشير الى ذلك .


-----------

و ما تبين لى فى بحثى فى مسالة التكرار هو ان التكرار الذى فى القران مقصود .
فقد اقتضت حكمة الله سبحانه ان يتصف و يتميز هذا القران الكريم بانه" متشابه مثانى "

قال سبحانه :
﴿ الله نزل أحسن الحديث كتابا متشابها مثاني تقشعر منه جلود الذين يخشون ربهم ثم تلين جلودهم وقلوبهم إلى ذكر الله، ذلك هدى الله يهدي به من يشاء، ومن يضلل الله فما له من هاد ﴾ [الزمر: 23]

القلم الحر
03-31-2005, 07:04 PM
ملحوظة اخيرة :
سجلت فى المنتدى باسم جديد هو " الغزالى " ,و كنت كتبت بهذا الاسم مشاركات عديدة فى منتدى اللادينيين ,القيت فيها الضوء ما استطعت على مسالة مصدر القران و الشبهات المثارة فى المسالة و غيرها من المسائل ,لكن للاسف تم منعى من دخول المنتدى لاستخدامى اكثر من اسم مع اننى لم اكتب باكثر من اسم فى وقت واحد ..

و على اى حال لن اتوقف ان شاء الله عن الرد على خصوم الاسلام و ارجو ان اتمكن بعد الحصول على كومبيوتر خاص من ان انقل للنت بعض الكتب المهمة فى المسالة سيما " مدخل الى القران " للعلامة الجليل محمد عبد الله دراز رحمه الله - و كذلك كتابه القيم " النبا العظيم " الذى اعدت تامله فكان مما ساهم فى ازالة شكوكى - و كتاب " الوحى المحمدى " للعلامة محمد رشيد رضا رحمه الله .

و الحمد لله على نعمة الاسلام

أبو مريم
04-01-2005, 01:14 AM
ذكرت قبل أن تضيع الكثير من المشاركات أن الأخ القلم الحر يذكرنى بالإمام الغزالى مع الفارق الذى لا يقلل من شأن الأخ الفاضل وها هو يؤكد على هذا المعنى بتلك المشاركات القيمة التى تعكس عمق التجربة وعزيمة التائب مع بعض الدخن نعم لقد كان الغزالى رحمه الله تعالى كما يصفه بعض المفكرين سيد مفكرى أهل السنة وقد خاض فى كل المذاهب والنحل حتى كان كواحد من أهلها إتقانا ومعرفة ودراية وقد طوع لأهل السنة كل فكر لكنه قد أصابه من كل ذلك رذاذ.. أقول ذلك ليس قدحا ولا إطراء وإنما من باب الأمانة العلمية ووضعا للأمور فى نصابها أمام القارئ وحتى يتسع صدر الأخ الفاضل لبعض ما قد يوجهه إليه إخوانه من نقد فى المستقبل وأشير هنا إلى مسألة الإعجاز القرآنى ولعل الأخ القلم الحر يتفق معى على أن جوانب الإعجاز القرآنى لا يمكن أن تقتصر على جانب واحد فمن رأى بعضها وأيقن به أن القرآن لا يمكن إلا أن يكون من عند الله تعالى فبها ونعمت ولا يمنع منه أن يفتح لغيره بما آتاه الله تعالى من ألوان المعارف أبواب أخرى ووجوه أخرى من وجوه الإعجاز وذلك فضل الله يؤتيه من يشاء والله واسع عليم .. وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين .

الغزالى
04-19-2005, 09:19 PM
اضافات اختم بها مشاركاتى فى هذا الشريط ..


فما اقتنعت به هو ان بلاغة القران تدل بالفعل على انه ليس من تاليف محمد بالنظر الى الفارق المبين و المسافة الشاسعة بين بلاغة القران و بلاغة الاحاديث النبوية ,و ليس مجرد الاختلاف فى الاسلوب ..

قد اقتنعت بان الدليل الذى ذكره اخى حاتم هو دليل قوى بالفعل على ان القران ليس من تاليف محمد :salla1:
اعنى اختلاف اسلوب القران عن اسلوب الاحاديث , و منشا مغالطتى فى هذه النقطة اننى كنت اتوهم ان القران ليس نثرا ! و الواقع انه نثر بلا شك, و فواصل اياته لا تخرجه عن كونه نثرا , و هذه النقطة تناولها الدكتور محمد عبد الله دراز فى " النبا العظيم " لكن هذا الكتاب لم اقراه جيدا للاسف اثناء هذا الحوار ,و عندما اعدت تامله ساهم فى اقناعى و وجدته كافيا فى اثبات المصدر الربانى للكتاب العزيز , و اعترف اننى كنت جاهلا و ساذجا عندما شككت فى الاسلام بل كنت اعمى البصيرة

يقول الدكتور دراز رحمه الله :
" لو كان الاسلوب القرانى صورة لتلك الفطرة المحمدية لوجب على قياس ما اصلته من المقدمات ان ينطبع من هذه الصورة على سائر الكلام المحمدى ما انطبع منها على اسلوب القران , لان الفطرة الواحدة لا تكون فطرتين , و النفس الواحدة لا تكون نفسين , و نحن نرى الاسلوب القرانى فنراه ضربا وحده ,و نرى الاسلوب النبوى فنراه ضربا وحده لا يجرى مع القران فى ميدان "
او كما قال اخى حاتم :

من الناحية النفسية يستحيل عليه إخفاء نمط أسلوبه بهذا الشكل.ف"الأسلوب هو الرجل نفسه" كما يقول بوفون.وأرجو بالمناسبة مراجعة دراسات سيكلوجية في مسألة الكفاءة والأستعمال اللسني للغة .

و يضيف الدكتور دراز :
"هنا موضع سؤال فكانما بقائل يقول لنا : انه ليس بدعا من الامر ان يكون للرجل البليغ ضربان من الكلام , احدهما يجيئه على البديهة فيرسله ارسالا غير معنى بتهذيبه و تحبيره , و الاخر يتاتى له بالروية و يحتفل به احتفالا يجعل بينه و بين الضرب الاول بعدا شاسعا يخيل للسامع انه قول شخص اخر مع صدور الولين عن قائل واحد ..
و الجواب : ان توزيع هذين الضربين على الحديث و القران توزيع لا يتفق و الواقع فى شىء , فقد كان اكثر الوحى القرانى يجىء الى النبى :salla1: فى شان لم يسبق له عهد به , و لم يتقدم منه تفكير فيه , بل كان يفاجئه من فوره على غير توقع و انتظار جوابا لسؤال سائل او فتيا فى حادثة نزلت او قصصا عن امة مضت او ما الى ذلك , و قليلا ما كان يجيئه بعد تشوف و تلبث تمكن فيه الروية , كما فى مسالة الافك و مسالة تحويل القبلة
و قد راينا اسلوبه فى كلتا الحالين فاذا نسقه هو نسقه و نظامه هو نظامه
و كذلك نقول ان كلامه النبوى كانت تختلف عليه هذه الظروف و يتحد فيها اسلوبه , فقد كان يتكلم احيانا بعد تفكير طويل و روية و تشاور مع اصحابه كما راينا من حديثه فى مسالة الافك و كما نرى من حديثه بعد التشاور فى شؤون الحرب و الصلح و نحوها , و احيانا بعد تلبث يسير انتظارا للوحى كما فى قصة الرجل الذى جاء فى الجعرانه سنة ثمان فسال عن العمرة و هو متضمخ بالطيب و عليه جبة فنظر اليه النبى :salla1: ساعة ثم سكت حتى جاءه الوحى , فلما سرى عنه قال : اين السائل عن العمرة .فجىء به , فقال :salla1: اما الطيب الذى بك فاغسله ثلاث مرات . و اما الجبة فانزعها و اصنع فى عمرتك ما تصنع فى حجك . رواه الشيخان
و اخرى كان يتكلم على البديهة فيما لا يشكل عليه امره مما سبقت به قضية العقل او الدين
و هو فى كل ذلك يجرى كما ترى على نمط واحد لا تستطيع ان تميز فى اسلوبه بين ما كان معناه مدبرا بالراى و ما كان معناه معلما بالوحى ,و لا بين ما يرسله ارسالا فى حديثه مع اهله و اصحابه و ما يحتفل به احتفالا فى الجموع الحاشدة و الايام المشهودة
فتبين بطلان ما اعتمده السائل من تفرقة بين القران و الحديث على هذا النحو
بل اننا لو ذهبنا الى ابعد من ذلك و افترضنا جدلا صحة هذا التقسيم لما صلح اساسا يقوم عليه بنيان الشبهة , لان انقسام الكلام الى المرسل على البديهة و المزور بالروية ما كان ليتفاوت به منهج الكلام عند العرب الخلص هذا التفاوت البعيد الذى يظن فيه انه قول قائلين
و انما ظهر هذا التفاوت منذ انقرض اهل السليقة العربية . و نبتت نابتة المولدين الذين اخذوا هذه اللغة التى بها يكتبون و هكذا امكن ان يكون لكل منهم اسلوبان متباينان, ينزل باحدهما الى العامية الطبيعية و يصعد بالاخر الى العربية المكتوبة
اما العربى القح فانه فى عامة امره ما كان يزيده التفكير و التقدير و الروية الا استيعابا لاطراف الحديث و استكمالا لمقاصده و لم يكن ذلك ليخرجه عن اسلوبه و طريقته و لغته الخاصة التى يالفها طبعه و تفيض بها سجيته و هى اللغة التى يحتذيها اهل الفن منا بعد محاولة و معالجة ,و لئن كان فيهم القليل ممن يريد القول على غير سجيته و يستعمل له ما ليس من عادته فى كلامه ,لقد كان هذا التكلف غير مخرج له عن حدود مذهبه جملة . بل كان يترك فى غضون حديثه ما ينم على روحه و مشربه . على ان الكلام بعد تلك المعاناة لم يكن ليزداد فصاحة و حسنا . بل كان ينزل فى هذا الباب بقدر ما يحسب الحاسب انه يصعد فيه . و من هنا كانت العرب تتمادح بالامر يجىء طبعا لا تكلفا . و لم يكن النبى :salla1: فى شىء من المتكلفين بل كان اشد الناس كراهية للتكلف فى الكلام و غيره و كان يقول " هلك المتنطعون " و التنطع فى الكلام التعمق فيه و التفاصح .و انظر ذمه للرجل الذهلى حين خاصم فى دية الجنين فقال : يا رسول الله كيف اغرم دية من لا شرب و لا اكل ,و لا نطق و لا استهل ؟ فمثل ذلك يطل . اى يهدر دمه فقال رسول الله :salla1: : انما هذا من اخوان الكهان . من اجل سجعه الذى سجع .. فذم هذا النوع من السجع و هو ما كان كسجع الكهان مصنوعا غير مطبوع و كان المعنى فيه تابعا للفظ و ليس اللفظ تابعا للمعنى "انتهى المراد من كلامه رحمه الله ,
و كتاب" النبا العظيم "كتاب نفيس و كذلك سائر كتب العلامة دراز

و اشير هنا الى اننى لم اعد مقتنعا بما تمسكت به فى الحوار عن الحروف السبعة ,بل اتفق الان مع الشيعة فى اعتراضهم على تلك الروايات , و قد نقلوا عن الامام الباقر و الامام الصادق انكار تلك الروايات ,و من الامانة ان انقل نص كلام العلامة الشيعى الخوئى كاملا مع احترامى الكامل لتوجه المنتدى السلفى . قال فى كتابه البيان :
"وقد ذكروا في توجيه نزول القرآن على سبعة أحرف وجوها كثيرة نتعرض للمهم منها مع مناقشتها وبيان فسادها :

1 - المعاني المتقاربة : إن المراد سبعة أوجه من المعاني المتقاربة بألفاظ مختلفة نحو " عجل ، وأسرع ، واسع " وكانت هذه الاحرف باقية إلى زمان عثمان فحصرها عثمان بحرف واحد ، وأمر بإحراق بقية المصاحف التي كانت على غيره من الحروف الستة . واختار هذا الوجه الطبري وجماعة . وذكر القرطبي أنه مختار أكثر أهل العلم . وكذلك قال أبو عمرو بن عبد البر ....
واستدلوا أيضا على ذلك بما تقدم من الروايات الدالة على التوسعة : " ما لم تختم آية رحمة بعذاب ، أو آية عذاب برحمة " . فإن هذا التحديد لا معنى له إلا أن يراد بالسبعة أحرف جواز تبديل بعض الكلمات ببعض . فاستثنى من ذلك ختم آية عذاب برحمة ، أو آية رحمة بعذاب .
وبمقتضى هذه الروايات لا بد من حمل روايات السبعة أحرف على ذلك بعدد بحملها إلى مبينها . إن جميع ما ذكر لها من المعاني أجنبي عن مورد الروايات - وستعرف ذلك - وعلى هذا فلا بد من طرح الروايات ، لان الالتزام بمفادها غير ممكن . والدليل على ذلك :
أولا : ان هذا إنما يتم في بعض معاني القرآن ، التي يمكن أن يعبر عنها بألفاظ سبعة متقاربة . ومن الضروري أن أكثر القرآن لا يتم فيه ذلك ، فكيف تتصور هذه الحروف السبعة التي نزل بها القرآن ؟ .

ثانيا : إن كان المراد من هذا الوجه أن النبي - صلى الله عليه واله وسلم - قد جوز تبديل كلمات القرآن الموجودة بكلمات اخرى تقاربها في المعنى - ويشهد لهذا بعض الروايات المتقدمة - فهذا الاحتمال يوجب هدم أساس القرآن ، المعجزة الابدية ، والحجة على جميع البشر ، ولا يشك عاقل في أن ذلك يقتضي هجر القرآن المنزل ، وعدم الاعتناء بشأنه .
وهل يتوهم عاقل ترخيص النبي - صلى الله عليه واله وسلم - أن يقرأ القارئ " يس، والذكر العظيم ، إنك لمن الانبياء، على طريق سوي ، إنزال الحميد الكريم ، لتخوف قوما ما خوف أسلافهم فهم ساهون " فلتقر عيون المجوزين لذلك. سبحانك اللهم إن هذا إلا بهتان عظيم . وقد قال الله تعالى : " قل ما يكون لي أن أبدله من تلقاء نفسي إن أتبع إلاما يوحى إلي " .
وإذا لم يكن للنبي أن يبدل القرآن من تلقاء نفسه ، فكيف يجوز ذلك لغيره ؟ وإن رسول الله صلى الله عليه واله وسلم - علم براء بن عازب دعاء كان فيه : " ونبيك الذي أرسلت " فقرأ براء " ورسولك الذي أرسلت " فأمره - صلى الله عليه واله وسلم - أن لا يضع الرسول موضع النبي . فإذا كان هذا في الدعاء ، فماذا يكون الشأن في القرآن ؟ . "
كما اشير ايضا الى قناعتى حاليا بعدم صحة ما روى عن ما يسمى سورتى الحفد و الخلع , و حاشا ابى بن كعب :radia: ان تصدر عنه هذه الجهالة فيظن قرانية هذا الكلام الذى لا يقارن مطلقا ببلاغة القران


و قد كانت اهم شبهة عندى فى مسالة مصدر القران هى دور ورقة بن نوفل , لكن بحثى فى المسالة نسف هذه الشبهة
هذا بحث مختصر حول شبهة ورقة يحسن ان نلحقه بهذا الشريط ..
ركز القس يوسف الحداد فى نقده للقول بامية محمد(ص) على ان ثقافة محمد(ص) كانت واسعة بزعمه و ان السر الاكبر فى ذلك هو ورقة بن نوفل !
لكن الواضح من حديث عائشة رضى الله عنها الذى يستند اليه المبالغون فى دور ورقة ان النبى لم تكن تربطه اى صلة وثيقة اصلا بورقة قبل ذلك,و ان ورقة امن بنبوته و سرعان ما مات ورقة

و لم يكن هناك اى نسخة عربية من كتب اهل الكتاب فى تلك الفترة و هذا ما يعرفه علماء المسيحية المطلعون ,و كان علماء اليهود يحتفظون بالنسخة العبرية لكتبهم و يجعلونها - كما حكى القران - قراطيس يبدون بعضها و يترجموه و يخفون بعضها

و لا يخفى ان قريشا لم تذكر مطلقا تهمة تلقى محمد مضمون القران من ورقة بن نوفل ,و لو كان هناك اى احتمال حقيقى لذلك لما تاخروا عن الاحتجاج و التشكيك به,

بل لكان ذلك ابرز و اشهر حججهم و تشكيكاتهم

لكن لا حقيقة لذلك اصلا, لذا اضطروا الى ذلك الادعاء السخيف بان النبى -ص- تلقى القران من اعجمى

و حتى المسيحيون القدامى القريبى العهد من زمن النبوة , لم يكن احد منهم يحتج بحكاية ورقة تلك , كماتجد مثلا فى رسالة عبد المسيح الكندى حيث اضطر الى القول بان النبى -ص- تلقى القران من سرجيوس !!



قال الكندى فى رسالته :
"فنقول إنه ينبغي لك أن تعلم أولاً كيف كان السبب في هذا الكتاب-اى القران الكريم -، ذلك أن رجلاً من رهبان النصارى اسمه سرجيوس أحدث حَدَثاً أنكره عليه أصحابه، فحرموه من الدخول إلى الكنيسة وامتنعوا عن كلامه ومخاطبته، على ما جرت به العادة منهم في مثل هذا الموقف. فندم على ما كان منه، فأراد أن يفعل فعلاً يكون له حجة عند أصحابه النصارى، فذهب إلى تُهامة فجالها حتى بلغ مكة، فنظر البلد غالباً فيها صنفان من الديانة: دين اليهود وعبادة الأصنام، فلم يزل يتلطف ويحتال بصاحبك حتى استماله وتسمَّى عنده نسطوريوس، وذلك أنه أراد بتغيير اسمه إثبات رأي نسطوريوس الذي كان يعتقده ويتديَّن به. فلم يزل يخلو به ويكثر مجالسته ومحادثته إلى أن أزاله عن عبادة الأصنام ثم صيَّره داعياً وتلميذاً له يدعو إلى دين نسطوريوس. فلما أحست اليهود بذلك ناصبته العداوة، فطالبته بالسبب القديم الذي بينهم وبين النصارى. فلم يزل يتزايد به الأمر إلى أن بلغ به ما بلغ. فهذا سبب ما في كتابه من ذكر المسيح والنصرانية والدفاع عنها وتزكية أهلها والشهادة لهم أنهم أقرب مودّة، وأن منهم قسيسين ورهباناً وأنهم لا يستكبرون (مائدة 82).
فلما توفي وارتدّ القوم وانتهى الأمر إلى أبي بكر، قعد علي بن أبي طالب عن تسليم الأمر لأبي بكر، فعلم عبد الله بن سلام وكعب الأحبار اليهوديان أنهما ظفرا بما كانا يطلبان ويريدان في نفسيهما، فاندسَّا إلى علي بن أبي طالب فقالا له: ألا تدَّعي أنت النبوّة ونحن نوافقك على مثل ما كان يؤدب به صاحبك نسطوريوس النصراني، فلست بأقل منه؟ ولكن أبا بكر عرف بما كان من أمرهما مع علي، فبعث إلى علي. فلما صار إليه ذكّره الحرمة. ونظر علي إلى أبي بكر وإلى قوته، فرجع عما كان عليه ووقع بقلبه".
انتهى هذيان الكندى ‍‍‍..



و مع ذلك فلى ملاحظات على الرواية عن ام المؤمنين رضى الله عنها , فهى لم تكن شاهدة على هذه الاحداث , و هذا على فرض ان الرواية صحيحة عنها و ليست من كلام عروة و مثل هذه العلل محتملة جدا فى اى حديث , و لا تنس ان ما ورد فى الرواية عن محاولة النبى (ص) للانتحار هو كلام ارسله الزهرى و نسب الى عائشة غلطا,و ليس البخارى رحمه الله معصوما ,و هناك رواية عن عروة انه قال ان ورقة عاش حتى ادرك بلال و هو يعذب و هو ما يتناقض مع ما ورد فى روايته عن ام المؤمنين من وفاة ورقة بعد نزول الوحى , بل و نقل البلاذرى عن المؤرخ الشيعى الكلبى ما يفيد ان ورقة بعد ان تنصر رحل الى الشام و مات هناك ,و جدير بالذكر ان علماء الشيعة ينكرون رواية عروة و قد طعن فيها بشدة جعفر مرتضى العاملى فى كتابه صحيح السيرة , و هو ما اقتنع به مع اننى لست شيعيا , و عروة متهم عند المعتزلة و الشيعة بوضع الحديث و هو بالمناسبة من اسرة ورقة بن نوفل و لعل هذا ما يفسر اهتمامه باشاعة فضائل قريبه..
و على اى حال فان هناك رواية اخرى معارضة لرواية عروة المنسوبة لام المؤمنين و هى فى البخارى ايضا( كتاب التفسير - سورة المدثر ) رواية اخرى سمعها الصحابى جابر بن عبد الله الانصارى من النبى (ص) نفسه و تخالف رواية عروة عن عائشة :
قال البخارى :
‏حدثنا ‏ ‏يحيى ‏ ‏حدثنا ‏ ‏وكيع ‏ ‏عن ‏ ‏علي بن المبارك ‏ ‏عن ‏ ‏يحيى بن أبي كثير ‏ ‏سألت ‏ ‏أبا سلمة بن عبد الرحمن ‏ عن أول ما نزل من القرآن قال ‏ :يا أيها المدثر ‏
‏قلت يقولون ‏ :اقرأ باسم ربك الذي خلق ‏
‏فقال ‏ ‏أبو سلمة ‏ ‏سألت ‏ ‏جابر بن عبد الله ‏ ‏رضي الله عنهما ‏ ‏عن ذلك وقلت له مثل الذي قلت ‏ ‏فقال ‏ ‏جابر ‏ ‏لا أحدثك إلا ما حدثنا رسول الله ‏ ‏صلى الله عليه وسلم ‏ ‏قال ‏ ‏جاورت ‏ ‏بحراء ‏ ‏فلما قضيت جواري هبطت فنوديت فنظرت عن يميني فلم أر شيئا ونظرت عن شمالي فلم أر شيئا ونظرت أمامي فلم أر شيئا ونظرت خلفي فلم أر شيئا فرفعت رأسي فرأيت شيئا فأتيت ‏ ‏خديجة ‏ ‏فقلت ‏ ‏دثروني ‏ ‏وصبوا علي ماء باردا قال فدثروني وصبوا علي ماء باردا قال فنزلت ‏
‏يا أيها المدثر قم فأنذر وربك فكبر ‏


فهذه رواية مختلفة سمعها جابر من النبى (ص) نفسه , وتخالف صراحة الرواية عن عائشة , و ليس فيها اى ذكر لورقة , لكن روى الزهرى الخبر بسياق مختلف يجعل نزول المدثر بعد الفترة , و اعتقد ان الزهرى حاول الجمع بين رواية جابر و الرواية عن ام المؤمنين لذا اختلفت رواية الزهرى عن سياق رواية جابر الذى نقلناه انفا و الواضح فى انكار جابر لصحة ما روى عن ام المؤمنين من كون اول ما نزل هو اقرا

و اعتقادى الشخصى ان اول ما نزل من القران هو الفاتحة " ام القران " , و هو قول الامام القاسم الرسى من ائمة سلف العترة النبوية , و رجحه الامام محمد عبده , و يؤكده تسميتها ب ام القران .


و قد تخبط القس الحداد فى ادعاءاته عن دور ورقة

يقول الحداد فى كتابه " معجزة القران ":
"والسر الخطير في ثقافة محمد ودعوته هو وجود العالم النصراني ورقة بن نوفل ، ابن عم السيدة خديجة ، واستاذ محمد الأكبر "!!



لكن ينسف كل هذه الدعاوى من الحداد ما قاله هو من قبل , حيث قال :
"ما كنت تتلو من قبله من كتاب ولا تخطّه بيمينك : إذًا لارتاب المبطلون" (العنكبوت 48) .
فالآية لا تشهد بأمية محمد المطلقة بل بأمية محمد بالنسبة الى الكتاب المقدس ، "القرآن" على الاطلاق ، قبل مبعثه وهدايته الى الايمان به : "وكذلك أوحينا اليك روحا من أمرنا : ما كنت تدري ما الكتاب ولا الايمان ؛ ولكن جعلناه نورا نهدي به مَن نشاء من عبادنا ، وإنك لتُهدى الى صراط مستقيم ، صراط الله " (الشورى 52 – 53) . فمحمد قبل هدايته الى الايمان بالكتاب المقدس ، ما كان يدري ما الكتاب ولا الايمان ! وما كان يتلوه ولا يخطه بيمنه مثل أهل الكتاب . لكنه لمّا أُمر بالانضمام إلى الكتابيين المسلمين من قبله ، وبتلاوة قرآن الكتاب معهم ، أخذ يتلو الكتاب ، وربما يخطه بيمنه مثلهم ومعهم ، "فدرس" ، "وعلمهم الكتاب والحكمة" أي التوراة والانجيل ."


فقد اقر الحداد بان محمدا لم يكن يدرى ما الكتاب و لا الايمان و لم يكن يتلو اى كتاب قبل نزول الوحى , و هو بهذا قد نسف كل ما لفقه من دعاوى عن تتلمذ النبى على ورقة ,مع ملاحظة ان الرواية التى يستند اليها الحداد - الرواية عن ام المؤمنين - واضحة فى ان ورقة سرعان ما مات
و يبقى القول الفصل فى الرد على شبهة ورقة ان كفار مكة و هم اعلم بحال النبى من القس الحداد و اضرابه لم يذكروا مطلقا اى اشارة لدور ورقة , بل بالعكس اتهموا غيره و هو اعجمى , مما يؤكد بلا ريب عجزهم التام عن اثبات اى مصدر بشرى منطقى للقران , و لو كان هناك اى احتمال لدور لورقة لما تاخر كفار مكة عن الاحتجاج بذلك بل لكان هذا قطعا ابرز و اشهر احتجاجاتهم
و قوله تعالى "و ليقولوا درست .." كرر الاحتجاج به القس يوسف الحداد فى كتبه , و زعم ان القران لم يرد علي هذه التهمة متجاهلا هو و اضرابه من خصوم الاسلام ان القران نسف هذه الشبهة, حيث بين كما سبق انهم اتهموا اعجميا بانه معلم النبى و فند القران هذا مشيرا الى بدهية ان اللغة هى وسيلة التعلم فكيف يتعلم النبى من اعجمى لا يعرف لغته ,فهو دليل على افلاس قريش و تعنتها الواضح فى تكذيب النبى , كما بين القران ان الجالية التى كانت فى مكة من اهل الكتاب ,قد شهدت بنبوة محمد -ص-,للبشارات الكتابية به ,و امنوا بان القران وحى الهى ,و القران مشحون بالايات التى تقرر ذلك و تحتج بايمان هؤلاء على كفار مكة :

قال تعالى فى سورة الانعام التى وردت فيها تلك الاية :

"أَفَغَيْرَ اللّهِ أَبْتَغِي حَكَمًا وَهُوَ الَّذِي أَنَزَلَ إِلَيْكُمُ الْكِتَابَ مُفَصَّلاً وَالَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يَعْلَمُونَ أَنَّهُ مُنَزَّلٌ مِّن رَّبِّكَ بِالْحَقِّ فَلاَ تَكُونَنَّ مِنَ الْمُمْتَرِينَ " الانعام :114

و قال تعالى :
"قُلْ آمِنُواْ بِهِ أَوْ لاَ تُؤْمِنُواْ إِنَّ الَّذِينَ أُوتُواْ الْعِلْمَ مِن قَبْلِهِ إِذَا يُتْلَى عَلَيْهِمْ يَخِرُّونَ لِلأَذْقَانِ سُجَّدًا 107 وَيَقُولُونَ سُبْحَانَ رَبِّنَا إِن كَانَ وَعْدُ رَبِّنَا لَمَفْعُولاً 108 وَيَخِرُّونَ لِلأَذْقَانِ يَبْكُونَ وَيَزِيدُهُمْ خُشُوعًا" الاسراء :107-109

و فى قولهم "ان كان وعد ربنا لمفعولا " اشارة الى بشارة الكتب السابقة بهذا النبى الامى .

و قال تعالى :
" وَكَذَلِكَ أَنزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ فَالَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يُؤْمِنُونَ بِهِ وَمِنْ هَؤُلَاء مَن يُؤْمِنُ بِهِ وَمَا يَجْحَدُ بِآيَاتِنَا إِلَّا الْكَافِرُونَ 47 وَمَا كُنتَ تَتْلُو مِن قَبْلِهِ مِن كِتَابٍ وَلَا تَخُطُّهُ بِيَمِينِكَ إِذًا لَّارْتَابَ الْمُبْطِلُونَ "العنكبوت :47-48

"وَيَرَى الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ الَّذِي أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ هُوَ الْحَقَّ وَيَهْدِي إِلَى صِرَاطِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ " سبا :6

"وَيَقُولُ الَّذِينَ كَفَرُواْ لَسْتَ مُرْسَلاً قُلْ كَفَى بِاللّهِ شَهِيدًا بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ وَمَنْ عِندَهُ عِلْمُ الْكِتَابِ " الرعد:43


و دعوى ان القران الكريم مقتبس من العهد القديم دعوى ساقطة ,فالاختلافات بين القران و بين العهد القديم جلية واضحة , بل لا مجال اصلا للمقارنة بينهما ,لكن لنذكر على سبيل المثال امثلة للاختلاف فى اصول العقائد :

1- نفى القران ان الله تعالى تدركه الابصار ,و نفى ان موسى او بنى اسرائيل راوا الله تعالى

" لاَ تُدْرِكُهُ الاَْبْصَارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الاَْبْصَارَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ" الانعام : 103

(وَلَمَّا جَاءَ مُوسَى لِمِيقَاتِنَا وَكَلَّمَهُ رَبُّهُ قَالَ رَبِّ أَرِنِي أَنْظُرْ إِلَيْكَ قَالَ لَنْ تَرَانِي وَلكِن انْظُرْ إِلَى الْجَبَلِ فَإِنِ اسْتَقَرَّ مَكَانَهُ فَسَوْفَ تَرَانِي فَلَمَّا تَجَلّى رَبُّهُ لِلْجَبَلِ جَعَلَهُ دَكّاً وَخَرَّ مُوسى صَعِقاً فَلَمَّا أَفَاقَ قَالَ سُبْحَانَكَ تُبْتُ إِلَيكَ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُؤْمِنِينَ) الاعراف : 143

(وَإِذْ قُلْتُمْ يَا مُوسَى لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتَّى نَرَى اللهَ جَهْرَةً فَأَخَذَتْكُمُ الصَّاعِقَةُ وَأَنْتُمْ تَنْظُرُونَ )البقرة : 55

(يَسْأَلُكَ أَهْلُ الْكِتَابِ أَنْ تُنَزِّل عَلَيْهِمْ كِتَاباً مِنَ السَّمَاءِ فَقَدْ سَأَلُوا مُوسى أَكْبَرَ مِنْ ذلِكَ فَقَالُوا أَرِنَا اللهَ جَهْرَةً فَأَخَذَتْهُمُ الصَّاعِقَةُ بِظُلْمِهِمْ) النساء : 153

اما فى العهد القديم فمما ورد فيه صريحا فى رؤية الرب ما جاء فى سفر الخروج - الاصحاح 33 :

18 فقال أرني مجدك.
19 فقال أجيز كل جودتي قدامك. وانادي باسم الرب قدامك. واتراءف على من اتراءف وارحم من ارحم.
20 وقال لا تقدر ان ترى وجهي. لان الانسان لا يراني ويعيش.
21 وقال الرب هوذا عندي مكان. فتقف على الصخرة.
22 ويكون متى اجتاز مجدي اني اضعك في نقرة من الصخرة واسترك بيدي حتى اجتاز.
23 ثم ارفع يدي فتنظر ورائي. واما وجهي فلا يرى


وعلى هذا فالربّ يُرى قفاه ولا يُرى وجهه !!

و فى سفر الخروج 24
9 ثم صعد موسى و هرون و ناداب و ابيهو و سبعون من شيوخ اسرائيل
10 و راوا اله اسرائيل و تحت رجليه شبه صنعة من العقيق الازرق الشفاف و كذات السماء في النقاوة
11 و لكنه لم يمد يده الى اشراف بني اسرائيل فراوا الله و اكلوا و شربوا




2- اهتمام القران البالغ بالحديث عن الاخرة , التى لا نجد لها حضورا يذكر فى العهد القديم


3- الاختلاف فى الحديث عن النبوات :فليس فى القران الكريم ما فى العهد القديم من افعال مشينة منسوبة للانبياء , بل فى القران تصحيح لذلك ,و يكفى ان القران الكريم برا هارون عليه السلام من تهمة صناعة العجل التى الصقها به العهد القديم , و يكفى تبرئته للمسيح و امه مما اتهمهما به اليهود
كما ان فى القران الكريم قصص ليست موجودة اصلا فى العهد القديم , مع ما فى القصص القرانى من عبر و عرض متميز لسنن التاريخ البشرى ليس له مثيل فى العهدين
اما الاقتباس من المسيحية , فجلى ان القران خالف المسيحية تماما فى نظرتها للمسيح , فقد جاء القران برؤية فى شان المسيح غير الرؤى السائدة انذاك ,و لو كان القران من تاليف محمد (ص)لوافق رؤية اليهود مثلا ليستقطبهم ,
و لو كان القران مصدره ورقة لما خالف القران المسيحيين و كفرهم .


فدعوى اقتباس القران الكريم من العهدين لا تصدر الا عن جاهل بالقران و بالعهدين

و قد ركزت على شبهة ورقة لان خصوم الاسلام المتاخرين يركزون عليها ,كالقس يوسف الحداد و كالقس المدعو ابو موسى الحريرى فى كتابه " قس و نبى " , و كالمنافق خليل عبد الكريم فى كتابه " فترة التكوين "..

"

و صفوة القول :
ان خصوم الاسلام اجمعوا على انه لا بد من مصدر خارجى تلقى منه محمد :salla1: القران , و انه لا يمكن ان يكون محمد :salla1: مؤلف هذا القران بنفسه , و هو ما يؤكده ايضا مضمون هذا الكتاب العظيم من الهدى ,و هو ما اجمع عليه كفار مكة اعلم الناس بحال النبى :salla1: , لكنهم تخبطوا و لا زالوا يتخبطون فى تحديد ذلك المصدر , فزعم كفار مكة انه تلقاه من اعجمى , و هو كما سبق دليل واضح على افلاس كفار مكة و تعنتهم فى تكذيب النبى و عجزهم الجلى عن اثبات اى مصدر بشرى منطقى لهذا القران الكريم , و لم يشيروا مطلقا الى المصادر الاخرى التى ادعاها خصوم الاسلام بعد ذلك , كدعوى تلقى مضمون القران من المسيحيين فى الشام كما كان يزعم المتقدمون من اهل الكتاب كالكندى فى رسالته و كابن كمونة اليهودى فى تنقيح الابحاث ,و كدعوى تلقى القران من ورقة ,
كما لم يشيروا مطلقا الى احتمال تلقى مضمون القران من الحنفاء و الشعر الجاهلى , و لو كان هناك اى احتمال لذلك لما اشاروا الى ان مصدر القران اساطير - اى - كتب الاولين التى زعموا ان اعجميا املاها على النبى :salla1: , و اعتقادى ان عامة ما ينسب للحنفاء و عامة الشعر الجاهلى لا اصل له و قد كفانا الدكتور طه حسين فى ذلك و هو معظم عند خصوم الاسلام , كما كفانا الدكتور جواد على فى الرد على شبهة تلقى القران من امية بن ابى الصلت , و قد لاحظت ان بعض اهل الكتاب حاليا ادركوا تهافت دعوى تلقى القران من ورقة و كتابهم المقدس و اصبحوا يركزون على دعوى تلقى القران من الشعر الجاهلى كما فى كتاب قراته لمتنصرة تدعى ناهد متولى عنوانه " القران فى الشعر الجاهلى " .

و على اى حال فكل مصادر القران التى يدعيها خصوم الاسلام سلفا و خلفا لا تصمد امام التحقيق العلمى
" قُلْ أَنزَلَهُ الَّذِي يَعْلَمُ السِّرَّ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْض"


و اختم بهذه الرسالة الكريمة التى وصلتنى من الاخ الحبيب حاتم حفظه الله .

"أخي الفاضل القلم الحر
سرني نبأ أوبتك إلى دين الله ، واقتناعك بنبوة محمد صلى الله عليه وسلم. وصدقت في قولك إن نبوة محمد لا يمكن التشكيك فيها والقطع معها لمجرد وجود شبهات معدودات . ثم إن معجزة القرآن نتفق أنا وأنت على أنها تكمن في الهدى المتضمن فيه.
وتفسيري للهدى هو أن وظيفة الوحي ليست تعليمنا معطيات أو معلوما ت حول الكون وظواهره ،فهذا حتى لو ورد يرد عرضا ،لأن مهمة الوحي هو أن يعطينا الحقيقة الدينية أي مفهوم الألوهية وسبب الخلق وما بعد الموت. هذه الحقائق الماورائية هي التي جعلتني شخصيا أقتنع اقتناعا تاما بأن القرآن وحي من عند الله. فقد درست الفلسفة اليونانية من طاليس وأنكسيمين إلى الأبيقورية. وتتبعت الفكر الميتافزيقي منذ أفلاطون وإلى نقد هيدغر ،فلم أجد تصورا يجيب عن الأسئلة الماورائية الكبرى بمثل ما أجاب به محمد.عقيدة وحدانية تقنع العقل وتطمئن القلب. فكيف استطاع محمد أن يصل إلى بلورة عقيدة بهذا الوضوح والوحدانية والتماسك ، في وقت لم يبلغ أرسطو ولا أقلاطون ولا غيرهما من الفلاسفة المتخصصين في هذا المبحث إلى جزء واحد مما بلغه محمد ... كل هذا يقطع في تقديري أن القرآن من عند الله.
كنت اتمنى أن أبسط هذا الرأي معك ، مع دراسة مستفيضة لمفهوم الهدى في القرآن ومقارنته بما جائت به الديانات والفلسفات ، ولكن حالت الظروف أمام استكمال حوارنا، ولكن الحمد لله لقد وصلت إلى الحقيقة بنفسك .. "

و الحمد لله على نعمة الاسلام

الغزالى
04-28-2005, 06:12 PM
فائدة :

طالعت مؤخرا كتاب " مصدر القران " للدكتور ابراهيم عوض , فوجدته كتابا يشفى العليل و يروى الغليل و يثلج الصدر ويقنع الجدران

يقول فى مقدمته :
"هذا البحث يبين بالاسلوب العلمى ان الدراسة المدققة لشخصية الرسول :salla1: و شخصية القران لا بد ان تؤدى الى الايمان الجازم بان ذلك الكتاب يستحيل ان يكون من نتاج عقل محمد :salla1: و مشاعره , و انما هو وحى الهى لا ياتيه الباطل من بين يديه و لا من خلفه ,و ان الرجل الذى جاء به لا يمكن ان يكون الا نبيا رسولا ".


و قد قسمه الى بابين :

الباب الاول - الرسول :
و ناقش فيه ثلاث شبهات :
1- شبهة انه :salla1: كان مخادعا كاذبا
و قد فند تلك الشبهة تفنيدا رصينا لا يشك بعده العاقل المنصف فى تهافت دعوى ان محمدا :salla1: كذاب كما يزعم الرعاع من خصوم الاسلام , و اقول الرعاع لان العقلاء من خصوم الاسلام مع شدة عداوتهم للنبى :salla1: لا يجرئون على اتهامه بانه دجال و مثال ذلك القس يوسف الحداد الذى نقلت كلامه من قبل
كما فند الدكتور ابراهيم هنا دعوى تلقى القران من ورقة و الحنفاء تفنيدا حاسما

2- الشبهة الثانية :انه :salla1: كان واهما مخدوعا

3- الشبهة الثالثة : انه :salla1: كان مريضا بمرض عصبى
و تناول فيها مسالة برحاء الوحى الشهيرة و التى يقر بها خصوم الاسلام و يزعمون بناءا عليها ان محمدا :salla1: كان مصابا بمرض عصبى او انه - كما يقول القس الحداد فى كتابه" معجزة القران "- كان مصابا بالصرع , و قد نسف الدكتور ابراهيم عوض تلك المزاعم , و الحق ان برحاء الوحى دليل على صدق الوحى المحمدى و قد بين تلك الدلالة الدكتور محمد عبد الله دراز فى كتابه " النبا العظيم "

الباب الثانى - القران :
و تضمن ثلاث دراسات رائعة تثبت المصدر الربانى للقران الكريم :
1- مقارنة بين القران و الاديان الاخرى
نسف فيها دعوى اقتباس القران من اهل الكتاب او الحنفاء او غيرهم

2- الثقة المطلقة و العلم المحيط
و قد تناول هنا نبوءات القران الغيبية و العلمية بشكل رائع
و فى كلامه هنا ما ينبه الى حقيقة ان القصص القرانى الذى ينتقده خصوم الاسلام يمثل فى الواقع حجة على ربانية مصدر القران الكريم ,فهذا القصص فى القران المكى يتضمن فى الحقيقة نبوءة غيبية كبرى تحققت بجلاء بعد ذلك ,فاضافة الى ما يتضمنه ذلك القصص من هدى - و من اروع ما كتب فى ذلك كتاب "السنن التاريخية فى القران" او المدرسة القرانية للشهيد محمد باقر الصدر - فان هذا القصص يتضمن حجة قاطعة على صدق الوحى المحمدى , فقد نزل هذا القصص القرانى ليتوعد كفار مكة و ليطمئن و يبشر النبى :salla1:- فى العهد المكى فى ذروة استضعاف دعوته - بان النصر سيكون لهذه الرسالة كما انتصر الرسل السابقون ,و ان مصير كفار مكة هو الخزى فى الدنيا مثل الامم السابقة التى كذبت بالرسل السابقين , و تحققت تلك النبوءة الكبرى تحققا لا مراء فيه بالانتصار المبين للرسالة المحمدية ,و خزى و هزيمة اعدائها و تعذيبهم بايدى المؤمنين .

و يقول الدكتور ابراهيم عوض :
"مما يلفت النظر فى القران الكريم تلك الثقة المطلقة التى يتحدث بها عن مستقبل الاسلام ,و ما ينتظر اعداؤه من هزائم نكراء برغم عددهم و عديدهم و اموالهم و سخريتهم و استهزائهم , و قليلة هى السور - و بالذات المكية - التى لا تتوعد من يكذبون محمدا :salla1: و يؤذونه بالقول و الفعل و حبك المؤامرات , و هذا التوعد و تلك الثقة المطلقة يتخذان صورا مختلفة , فقد يقص القران قصص الامم الخالية التى وقفت من رسلها و انبيائها ما وقفه اعداء محمد :salla1: منه , و كيف كانت نهايتهم سوداء منكرة , وعادة ما تنتهى قصة كل نبى و امته و ما حل بها من عذاب الهى مريع بطمانة الرسول :salla1: الى ان عذابا مثل هذا ينتظر قومه و انه ات لا محاله فلا داعى للاستعجال , و انه اذا كان الله يمهلهم فليس معنى ذلك انه قد اهملهم , و هذه القصص من الكثرة فى القران بحيث لا اجد اى داع للاستشهاد بشىء منها , و قد وردت تلك القصص فى بعض الاحيان موجزة ( كما فى سورة البروج و ق و الفرقان ) و وردت فى بعض الاحيان مفصلة (مثلما هو الحال فى سورة الاعراف و يونس و هود )
بل ان بعض السور قد اقتصر على اخبار تلك الامم مع رسلها او كاد ...
ان القران يؤكد فى مواضع مختلفة ان الله سبحانه ناصر رسله فى الدنيا و الاخرة "إِنَّا لَنَنصُرُ رُسُلَنَا وَالَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيَوْمَ يَقُومُ الْأَشْهَادُ " غافر :51, و يقول تعالى "وَلَقَدْ سَبَقَتْ كَلِمَتُنَا لِعِبَادِنَا الْمُرْسَلِينَ إِنَّهُمْ لَهُمُ الْمَنصُورُونَ *وَإِنَّ جُندَنَا لَهُمُ الْغَالِبُونَ " الصافات 171-173, و يقول :"الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِن دِيَارِهِمْ بِغَيْرِ حَقٍّ إِلَّا أَن يَقُولُوا رَبُّنَا اللَّهُ وَلَوْلَا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُم بِبَعْضٍ لَّهُدِّمَتْ صَوَامِعُ وَبِيَعٌ وَصَلَوَاتٌ وَمَسَاجِدُ يُذْكَرُ فِيهَا اسْمُ اللَّهِ كَثِيرًا وَلَيَنصُرَنَّ اللَّهُ مَن يَنصُرُهُ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ *الَّذِينَ إِن مَّكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرْضِ أَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ وَأَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَنَهَوْا عَنِ الْمُنكَرِ وَلِلَّهِ عَاقِبَةُ الْأُمُورِ " الحج :40-41.."

3- الروح الالهى
و تناول فيه باسلوبه الرائع مسالة الروح الالهى الذى يسود القران من مبتدئه الى منتهاه

و لا يسعنى الا ان اسال الله تعالى ان يجزى مؤلف هذا الكتاب الفذ خير الجزاء .

الغزالى
04-28-2005, 07:27 PM
ملحوظة : كنت اتصفح الحوار فوجدت كلاما لى يحتاج الى تعقيب:

ما المانع حقا من ان تكون ايات التحدى اضيفت للقران بعد انتهاء الصراع بين محمد و قريش ؟
اجبت ..بان محمد كان اعقل من ان يفضح نفسه باضافة ايات تتحدث عن تحديه لقريش بينما الناس تعلم ان هذا التحدى لم يحدث قط , لكنى لم اكن مقتنع تماما فى داخلى بهذه الاجابة لانى اعلم ان القران لم يكن هناك نسخة كاملة منشرة منه حتى يقال ان كل الناس او اغلبهم كانوا سيتعجبون لو وجدوا اية كهذه فى القران بل كانوا سيفترضون انها نزلت حقا فى الفترة المكية و لم تبلغهم و لا عجب فى ذلك فالذين كانوا يحفظون القران كاملا قلة قليلة جدا و اغلب الناس لم تكن ملمة بكل ايات القران .
و التحقيق ان احتمال اضافة تلك الايات بعد نهاية الصراع مع قريش هو كلام ياباه المنطق , فعلى فرض ان ذلك لن ينتبه اليه المسلمون الذين لم يشهدوا العهد المكى ,فقد كان هناك بقية ممن شهدوا و عاشوا هذا العهد و بعضهم كان من خصوم الاسلام ,و لا يعقل ان يقدم محمد :salla1: على مثل هذا لان هؤلاء كانوا سينتبهون الى ذلك قطعا , و كما سبق فالتحدى قد بلغهم بلا شك فقد حاول احدهم بالفعل - النضر بن الحارث- ان يقبل التحدى و جاءت محاولته فاشلة تافهة وصفها الله سبحانه بانها " لهو الحديث " , و قد بسط البحث فى اثبات وقوع التحدى الشريف المرتضى فى كتابه " الموضح عن جهة اعجاز القران"


ملحوظة اخرى بخصوص نبوءة الروم :
اعتقد حاليا ان المهم فى النبوءة ليس مجرد الاخبار عن انتصار الروم فى بضع سنين مع ان الجزم به يكشف عن ثقة مطلقة لا تصدر عن كذاب ,لكن الاهم فى نظرى هو ما ورد فيها عن النبوءة بنصر الله للمؤمنين:" وَيَوْمَئِذٍ يَفْرَحُ الْمُؤْمِنُونَ بِنَصْرِ اللَّهِ يَنصُرُ مَن يَشَاء وَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ *وَعْدَ اللَّهِ لَا يُخْلِفُ اللَّهُ وَعْدَهُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ ", و ذلك فى وقت كانت الدعوة الاسلامية فيه مستضعفة لا يتصور عاقل انها ستنتصر فى بضع سنين ,و هو ما تحقق يوم بدر .

و ساشير الى المزيد فى خصوص نبوءات القران الكريم

الغزالى
04-28-2005, 07:50 PM
فائدة :

طالعت مؤخرا كتاب " مصدر القران " للدكتور ابراهيم عوض , فوجدته كتابا يشفى العليل و يروى الغليل و يثلج الصدر ويقنع الجدران

يقول فى مقدمته :
"هذا البحث يبين بالاسلوب العلمى ان الدراسة المدققة لشخصية الرسول :salla1: و شخصية القران لا بد ان تؤدى الى الايمان الجازم بان ذلك الكتاب يستحيل ان يكون من نتاج عقل محمد :salla1: و مشاعره , و انما هو وحى الهى لا ياتيه الباطل من بين يديه و لا من خلفه ,و ان الرجل الذى جاء به لا يمكن ان يكون الا نبيا رسولا ".


و قد قسمه الى بابين :

الباب الاول - الرسول :
و ناقش فيه ثلاث شبهات :
1- شبهة انه :salla1: كان مخادعا كاذبا
و قد فند تلك الشبهة تفنيدا رصينا لا يشك بعده العاقل المنصف فى تهافت دعوى ان محمدا :salla1: كذاب كما يزعم الرعاع من خصوم الاسلام , و اقول الرعاع لان العقلاء من خصوم الاسلام مع شدة عداوتهم للنبى :salla1: لا يجرئون على اتهامه بانه دجال و مثال ذلك القس يوسف الحداد الذى نقلت كلامه من قبل
كما فند الدكتور ابراهيم هنا دعوى تلقى القران من ورقة و الحنفاء تفنيدا حاسما

2- الشبهة الثانية :انه :salla1: كان واهما مخدوعا

3- الشبهة الثالثة : انه :salla1: كان مريضا بمرض عصبى
و تناول فيها مسالة برحاء الوحى الشهيرة و التى يقر بها خصوم الاسلام و يزعمون بناءا عليها ان محمدا :salla1: كان مصابا بمرض عصبى او انه - كما يقول القس الحداد فى كتابه" معجزة القران "- كان مصابا بالصرع , و قد نسف الدكتور ابراهيم عوض تلك المزاعم , و الحق ان برحاء الوحى دليل على صدق الوحى المحمدى و قد بين تلك الدلالة الدكتور محمد عبد الله دراز فى كتابه " النبا العظيم "

الباب الثانى - القران :
و تضمن ثلاث دراسات رائعة تثبت المصدر الربانى للقران الكريم :
1- مقارنة بين القران و الاديان الاخرى
نسف فيها دعوى اقتباس القران من اهل الكتاب او الحنفاء او غيرهم

2- الثقة المطلقة و العلم المحيط
و قد تناول هنا نبوءات القران الغيبية و العلمية بشكل رائع
و فى كلامه هنا ما ينبه الى حقيقة ان القصص القرانى الذى ينتقده خصوم الاسلام يمثل فى الواقع حجة على ربانية مصدر القران الكريم ,فهذا القصص فى القران المكى يتضمن فى الحقيقة نبوءة غيبية كبرى تحققت بجلاء بعد ذلك ,فاضافة الى ما يتضمنه ذلك القصص من هدى - و من اروع ما كتب فى ذلك كتاب "السنن التاريخية فى القران" او المدرسة القرانية للشهيد محمد باقر الصدر - فان هذا القصص يتضمن حجة قاطعة على صدق الوحى المحمدى , فقد نزل هذا القصص القرانى ليتوعد كفار مكة و ليطمئن و يبشر النبى :salla1:- فى العهد المكى فى ذروة استضعاف دعوته - بان النصر سيكون لهذه الرسالة كما انتصر الرسل السابقون ,و ان مصير كفار مكة هو الخزى فى الدنيا مثل الامم السابقة التى كذبت بالرسل السابقين , و تحققت تلك النبوءة الكبرى تحققا لا مراء فيه بالانتصار المبين للرسالة المحمدية ,و خزى و هزيمة اعدائها و تعذيبهم بايدى المؤمنين .

و يقول الدكتور ابراهيم عوض :
"مما يلفت النظر فى القران الكريم تلك الثقة المطلقة التى يتحدث بها عن مستقبل الاسلام ,و ما ينتظر اعداؤه من هزائم نكراء برغم عددهم و عديدهم و اموالهم و سخريتهم و استهزائهم , و قليلة هى السور - و بالذات المكية - التى لا تتوعد من يكذبون محمدا :salla1: و يؤذونه بالقول و الفعل و حبك المؤامرات , و هذا التوعد و تلك الثقة المطلقة يتخذان صورا مختلفة , فقد يقص القران قصص الامم الخالية التى وقفت من رسلها و انبيائها ما وقفه اعداء محمد :salla1: منه , و كيف كانت نهايتهم سوداء منكرة , وعادة ما تنتهى قصة كل نبى و امته و ما حل بها من عذاب الهى مريع بطمانة الرسول :salla1: الى ان عذابا مثل هذا ينتظر قومه و انه ات لا محاله فلا داعى للاستعجال , و انه اذا كان الله يمهلهم فليس معنى ذلك انه قد اهملهم , و هذه القصص من الكثرة فى القران بحيث لا اجد اى داع للاستشهاد بشىء منها , و قد وردت تلك القصص فى بعض الاحيان موجزة ( كما فى سورة البروج و ق و الفرقان ) و وردت فى بعض الاحيان مفصلة (مثلما هو الحال فى سورة الاعراف و يونس و هود )
بل ان بعض السور قد اقتصر على اخبار تلك الامم مع رسلها او كاد ...
ان القران يؤكد فى مواضع مختلفة ان الله سبحانه ناصر رسله فى الدنيا و الاخرة "إِنَّا لَنَنصُرُ رُسُلَنَا وَالَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيَوْمَ يَقُومُ الْأَشْهَادُ " غافر :51, و يقول تعالى "وَلَقَدْ سَبَقَتْ كَلِمَتُنَا لِعِبَادِنَا الْمُرْسَلِينَ إِنَّهُمْ لَهُمُ الْمَنصُورُونَ *وَإِنَّ جُندَنَا لَهُمُ الْغَالِبُونَ " الصافات 171-173, و يقول :"الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِن دِيَارِهِمْ بِغَيْرِ حَقٍّ إِلَّا أَن يَقُولُوا رَبُّنَا اللَّهُ وَلَوْلَا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُم بِبَعْضٍ لَّهُدِّمَتْ صَوَامِعُ وَبِيَعٌ وَصَلَوَاتٌ وَمَسَاجِدُ يُذْكَرُ فِيهَا اسْمُ اللَّهِ كَثِيرًا وَلَيَنصُرَنَّ اللَّهُ مَن يَنصُرُهُ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ *الَّذِينَ إِن مَّكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرْضِ أَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ وَأَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَنَهَوْا عَنِ الْمُنكَرِ وَلِلَّهِ عَاقِبَةُ الْأُمُورِ " الحج :40-41.."

3- الروح الالهى
و تناول فيه باسلوبه الرائع مسالة الروح الالهى الذى يسود القران من مبتدئه الى منتهاه

و لا يسعنى الا ان اسال الله تعالى ان يجزى مؤلف هذا الكتاب الفذ خير الجزاء

الغزالى
05-04-2005, 08:01 PM
فائدة اخرى :
طالعت ان الدكتور ابراهيم عوض له كتاب بعنوان " القران و الحديث , مقارنة اسلوبية " تناول فيه مسالة اختلاف اسلوب القران عن اسلوب الحديث ,و اثبت من خلاله استحالة ان يكون مصدر القران و الاحاديث واحدا

و اعتقد ان كتب الدكتور ابراهيم عوض - جزاه الله خير الجزاء - اضافة الى كتب الدكتور محمد عبد الله دراز رحمه الله : كافية لاقناع اى منصف بنبوة محمد :salla1:

و ارجو ان تنقل هذه الكتب الى النت ليستفيد منها الباحثون عن الحقيقة
و اشير الى ان الدكتور ابراهيم عوض تناول بايجاز فى كتابه " مصدر القران " مسالة الاعجاز العلمى ,و اقنعنى ما كتبه بوجود ثلاث نماذج على الاقل لهذا الاعجاز العلمى فى القران الكريم

و الحمد لله رب العالمين

أبو المقداد
05-04-2005, 09:34 PM
هل السائل عن نبوة الحبيب مازال شاكاً في نبوة الرسول (ص) ؟

الغزالى
05-05-2005, 10:22 AM
الاخ الكريم

جزاك الله خيرا

و اعتقد ان للنبى :salla1: معجزات حسية وردت فى احاديث صحيحة لم يختلف فيها اهل العلم , و لكن هذه المعجزات الحسية لم يكن الغرض منها التحدى للكفار فقد اكتفى الله سبحانه باية القران الكريم حجة على هؤلاء الكفار , و هى اية كافية
قال سبحانه :
"وَقَالُوا لَوْلَا يَأْتِينَا بِآيَةٍ مِّن رَّبِّهِ أَوَلَمْ تَأْتِهِم بَيِّنَةُ مَا فِي الصُّحُفِ الْأُولَى "طه :133
و قال سبحانه :"وَقَالُوا لَوْلَا أُنزِلَ عَلَيْهِ آيَاتٌ مِّن رَّبِّهِ قُلْ إِنَّمَا الْآيَاتُ عِندَ اللَّهِ وَإِنَّمَا أَنَا نَذِيرٌ مُّبِينٌ *
أَوَلَمْ يَكْفِهِمْ أَنَّا أَنزَلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ يُتْلَى عَلَيْهِمْ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَرَحْمَةً وَذِكْرَى لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ "العنكبوت :50-51

و انما كان الغرض من الايات الحسية التى اعطاها الله للنبى :salla1: تثبيت قلبه, و طمانة المؤمنين و زيادة ايمانهم , و عليه فلا وزن للزعم بان القران ينفى المعجزات الحسية للنبى :salla1:لان القران اثبت معجزات حسية للنبى :salla1: كالاسراء و كالرمى
" سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلاً مِّنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الأَقْصَى الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ لِنُرِيَهُ مِنْ آيَاتِنَا إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ البَصِيرُ " الاسراء : 1
"فَلَمْ تَقْتُلُوهُمْ وَلَـكِنَّ اللّهَ قَتَلَهُمْ وَمَا رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَلَـكِنَّ اللّهَ رَمَى وَلِيُبْلِيَ الْمُؤْمِنِينَ مِنْهُ بَلاء حَسَناً إِنَّ اللّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ " الانفال :17


اما رواية انشقاق القمر فقد انكرها بعض العلماء كالعلامة محمد رشيد رضا رحمه الله فى مجلة المنار و الشيخ محمد الغزالى رحمه الله فى كتابه " الطريق من هنا ",
و لسنا فى حاجة الى هذه الرواية لاثبات نبوة الحبيب المصطفى :salla1: فهناك ادلة قاطعة اخرى تثبت نبوته :salla1:

و انا اعتقد ان اكثر احاديث البخارى صحيحة لا كلها

و رايى الان ان هذه الرواية لها اصل ,لكن ليس المراد بالانشقاق ان القمر انشطر الى شطرين , بل هو كما يقول الدكتور محمد عبد الله دراز رحمه الله فى كتابه " دراسات اسلامية " مجرد انشقاق ظهر على سطح القمر , و قد روى الطبرانى باسناد صحيح عن ابن عباس :radia: ما يفيد ان القمر حصل له خسوف فقالت قريش : سحر القمر , فنزل قوله تعالى " اقتربت الساعة و انشق القمر ", و اميل الى راى الدكتور دراز رحمه الله الذى ذكره و هو ان ما حدث كان ظاهرة كونية تنبا بها الرسول :salla1: و حصلت بالفعل .

الغزالى
05-07-2005, 10:32 AM
الاخ الكريم

لم يعد عندى بفضل الله اى شك فى نبوة ابى الزهراء :salla1:
بل انا اتعجب كيف شككت اصلا فى نبوته :wallbash:
و قد طالعت من قبل الكتب التالية :

3-ماذا يقول الكتاب المقدس عن محمد صلى الله عليه وسلم - أحمد ديدات
4- التوراة والإنجيل والقرآن والعلم - د. موريس بوكاي - طبعة المكتب الإسلامي - بيروت كان نصرانياً فأسلم
5- تحفة الأريب في الرد على أهل الصليب - عبد الله الترجمان - دار المعارف القاهرة - كان نصرانياً فأسلم .
6- إظهار الحق للشيخ رحمة الله الهندي كتاب من أربع مجلدات فيه جزء خاص لإثبات نبوة محمد صلى الله عليه وسلم .توجد له طبعات عديدة .
7- محمد في الكتاب المقدس - للبروفيسور عبد الأحد داوود كان لاهوتياً كبيراً في الديانة النصرانية وعالماً باللغات القديمة في القرن الثامن عشر ثم أشهر إسلامه لما هاله من تحريفات للنبوات المتعلقة بمحمد صلى الله عليه وسلم . دار الضياء - قطر
8- هداية الحيارى من اليهود والنصارى لابن القيم الجوزية
9- الجواب الصحيح لمن بدل دين المسيح لابن تيمية

اضافة الى بعض كتب الدكتور احمد حجازى السقا, و اشير الى ان هناك باحث ممتاز فى كتب اهل الكتاب اسمه جمال الدين شرقاوى طالعت له دراسة ممتازة بعنوان " المسيح هارونى ام داودى ",و له كتاب - اعتقد انه سيكون مفيدا فى اثبات نبوة محمد :salla1: بنصوص كتب اهل الكتاب - و عنوانه كما ذكر :" رسالة ارض الجنوب ", و هناك ايضا دراسة ممتازة للباحث هشام محمد طلبة بعنوان " محمد :salla1: فى الترجوم و التوراة و التلمود .." قدم لها الدكتور على جمعة ,و ذكر فيها بشارات و نصوص لم يشر اليها احد من قبل

والكتب كثيرة و اعتقد انه يكفى فى هذا الباب نبوءة " البركليت " التى وردت فى انجيل يوحنا حيث بشر المسيح عليه السلام بمجىء شخص من بعده عبر عنه بلفظ ينطق باليونانية : بركليت , و هى كلمة تحتمل احد معنيين :
1- المعزى و هو المعنى الذى يتمسك به اهل الكتاب او كما يقولون هو الروح القدس
2- المحمود او احمد
و تعجب كيف يفسر علماء القوم هذه المصادفة العجيبة ؟!
و الواقع ان احتمال ان المقصود احد الاقانيم الروح القدس هراء فلا يوجد اصلا شىء اسمه اقنوم الروح القدس الا فى خيال المسيحيين الذين اخترعوا الوهية هذا الاقنوم بعد المسيح
و الحق ان المسيح عليه السلام بشر كما ذكر القران الكريم بنبى اسمه احمد ,
"وَمُبَشِّرًا بِرَسُولٍ يَأْتِي مِن بَعْدِي اسْمُهُ أَحْمَدُ " الصف :6
و ليت شعرى هل كان محمد :salla1: مطلعا على اللغة اليونانية ليعرف ان كلمة Periklytosتعنى المحمود او احمد ؟!!

,و ساحاول ان شاء الله مطالعة الكتب الاخرى التى تفضلت بذكرها لنستفيد اكثر ان شاء الله

و جزاك الله خيرا :emrose:

مشرف 10
01-31-2012, 10:26 PM
الحمد لله انتهت المناظرة أو الحوار على أعظم خير يتمناه كل مسلم لغيره ، والحمد لله رب العالمين ..