مشاهدة النسخة كاملة : من يثبت لى نبوة محمد ؟
أبو مريم
12-02-2004, 01:43 AM
انا تحت أمرك يا سيد القلم الحر وعليك أولا حتى نبدأ النقاش أن تحدد الأصول المنهجية التى يجب أن نلتزم بها وأن تخبرنى أولا من أين نبدأ فأنت تعلم أن لإثبات نبوة محمد صلى الله عليه وسلم بالدليل العقلى أصولا :
ينبغى أن نبنى علها إثبات وجود الخالق وثانيا جواز بعثة الرسل وثالثا إثبات نبوة محمد صلى الله عليه وسلم فمن أين نبدأ .
يجب تحديد المستوى الذى سنبدأ منه فإذا كنت تنكر وجود الصانع فلا معنى لإثبات جواز إرسال الرسل وإن كنت تثبت وجود الصانع وتنكر جواز إرسال الرسل كالذين نحاورهم من اللادينيين فلا معنى للإثبات نبوة آحاد الرسل وإذا كنت تقر بجواز إرسال الرسل كما لو كنت يهوديا أو نصرانيا مثلا فمن الممكن البدأ مباشرة بإثبات نبوة محمد صلى الله عليه وسلم ..
ثانيا أرجو أن نتفق كما قلت لك على المنهج والمقدمات العامة التى نعتمد عليها حتى تكون هناك قاعدة للبحث وإلا فلا مجال للحوار بدون مبادئ مشتركة ..
تقبل تحياتى .
القلم الحر
12-02-2004, 01:54 AM
مرحبا بك اخى ابو مريم
لنبدا باثبات نبوة محمد عليه السلام , اما وجود الخالق فلا شك عندى فى وجوده و كذلك ارى جواز بعثة الرسل
و قد كنت مسلما الى وقت قريب و لم اعتنق دينا اخر
أبو مريم
12-02-2004, 02:04 AM
إذن فلنتفق على المنهج الذى نلتزم به والمقدمات التى نستند إليها وشروط الحوار ولتبدأ أولا زميلى الفاضل .
القلم الحر
12-02-2004, 02:14 AM
ليس لدى شروط للحوار بل انتظر ان تعرض ادلة المسلمين على نبوة محمد لنناقشها بشكل ودى , و اترك لك تحديد الشروط التى تراها ..
احمد المنصور
12-02-2004, 02:50 AM
اهلا بالقلم الحر بيننا
دعنا نرحب بك بيننا مناقشا يهدف الى الحق.
اما بعد:
تقول اما وجود الخالق فلا شك عندى فى وجوده
دعنى أتعرف على الطريقة التي اعدمت بها الشك فى نفسك. فكلمة "لا شك" وخاصة "بالفاء" تعنى انك بلغت اليقين فلنفرض أنه سألك ملحد:
ما تعريفك لهذا الخالق؟.
وما هو دليلك على وجود الخالق؟.
انتظر منك الاجابة!.
مع تحياتي.
أبو مريم
12-02-2004, 03:11 AM
ليس لدى شروط للحوار بل انتظر ان تعرض ادلة المسلمين على نبوة محمد لنناقشها بشكل ودى , و اترك لك تحديد الشروط التى تراها ..
ما معنىأنه ليس لديك شروطا للحوار وانه بإمكانى وضع الشروط ؟!!
بهذه الطريقة يمكن ان اثبت لك ما أردت بجملة واحدة مثلا أقول لك لقيام المعجزات على صدقه لأن دلالة المعجزة على صدق النبوة معلومة بالضرورة وقد نقل لنا كثيرا من ذلك متواترا والتواتر يفيد العلم اليقينى ..
هل هذا يكفى يا سيد القلم الحر أنتظر منك الإجابة !!
حاتــم
12-02-2004, 04:57 AM
الزميل القلم الحر
في البداية أشكرك على اختيارك لهذا الموضوع المهم ،،،
واسمح لي أن أشترك مع باقي الأخوة في محاورتك.
وفي انتظار اتفاقك مع الأخوة الذين سبقوني إلى الحوار على المقتضيات المنهجية المنظمة له
أرجو أن تتقبل مني وافر التحية والتقدير
مشرف 1
12-02-2004, 05:22 AM
أنا سعيد جدا أولا باختيار الزميل القلم الحر الموفق وثانيا لوجود اللأخ العزيز حاتم معنا وانا اعرفه جيدا من خلال اطلاعى علي مشاركاته القيمة فى منتديات اللادينيين .
القلم الحر
12-02-2004, 06:21 AM
الاخ احمد المنصور
يمكنك فتح موضوع خاص نتناول فيه مسالة وجود الخالق .
الاخ ابو مريم
ما قلته هو ان تتفضل بطرح ادلتكم لنناقشها و لا ادرى ما الذى ازعجك فى ذلك ؟!
و على اى حال انا اسف .
احمد المنصور
12-02-2004, 06:24 AM
تعقيب:
سؤالي له علاقة بسؤالك. فأنا اريد ان اعرف هل انت تعرف هذا الخالق اكثر مما اخبر به محمد عليه صلوات ربي وسلامه.
وصف الخالق فى الدين الاسلامي وصف إعجازي وليس فقط اخباري كما يظن البعض. وانا افاتحك بهذا – واذا اردت ان تكمل تحت الرابط:
من هو الهك ياوليد؟ (سؤال الى اللادينيين)
(http://www.eltwhed.com/vb/showthread.php?t=372)
فاهلا وسهلا. وغيره كثير بإذن الله. فقط نأمل منك الاستمرار فى الحوار. واسف لقولي هذا ولكن من الملاحظ هو ان رفاقك من اللاذينيين (او الذين يدّعون تخليهم عن الاسلام) كل ما اظهروه الى الان هو قدرتهم على فتح المواضيع - وطبعا كتابة جملة انا كنت مسلم انظر الرابط:
ثلاثة أسئلة
(http://www.eltwhed.com/vb/showthread.php?t=239)
فا ارجو ان تكذب ظني وتكون من الناس الذين يبحثون عن الحق. ولا اكذبك انا لا اصدق ان اي مسلم يتخلى عن دين الاسلام دين الحق. وسنتأكد من ذلك بقدرة الله فله الحكم وما شاء فعل.
القلم الحر
12-02-2004, 06:24 AM
الزميل القلم الحر
في البداية أشكرك على اختيارك لهذا الموضوع المهم ،،،
واسمح لي أن أشترك مع باقي الأخوة في محاورتك.
وفي انتظار اتفاقك مع الأخوة الذين سبقوني إلى الحوار على المقتضيات المنهجية المنظمة له
أرجو أن تتقبل مني وافر التحية والتقدير
اخى الكريم
يشرفنى ان تكون محاورى فى هذا الحوار و ليت الاخوة الكرام يوافقون على ذلك لنمضى فى حوار نافع كحوارك مع القبطان فى شبكة اللادينيين حول مسالة وجود الله .
و قد طرحت مسالة نبوة محمد للحوار فى منتدى الفكر العربى ايضا
و تحياتى لجميع الاخوة الكرام .
سيف الكلمة
12-02-2004, 06:41 AM
بسم الله الرحمن الرحيم
وبه نستعين
أرحب بالقلم الحر بيننا
وأقول
كل صانع يصنع آلة يضع لها كتالوج ليوضح تشغيلها وصيانتها
وخالق هذا الإنسان وضع له منهجا لتكون حركة الإنسان فى الحياة إيجابية
ألا يستطيع من خلق الإنسان وأعطاه القدرة على الإختيار أن يدله على طريق حسن لحركته فى الحياة
ولماذا نستبعد ذلك وقد علمنا بقدرة الله على فعل ما يريد
الأنبياء والرسل هم حملة منهج الله إلينا
والترغيب والترهيب فى منهج الله لحث البشر على الإلتزام بهذا المنهج
كلما نسى البشر منهج الله المنزل إليهم أرسل لهم من يجدده لهم
مجرد استفهام على هامش الحوار
وفى انتظار البداية الفعلية للحوار
القلم الحر إذا توفرت له الحرية الكافية من أى أحكام مسبقة
سيضمن لنا حوارا ممتعا ومثمرا بالخير بإذن الله
تحياتى لكم
أبو مريم
12-02-2004, 07:25 AM
الاخ ابو مريم
ما قلته هو ان تتفضل بطرح ادلتكم لنناقشها و لا ادرى ما الذى ازعجك فى ذلك ؟!
و على اى حال انا اسف .
الزميل الفاضل القلم الحر أبدا أنا لاأنزعج أنت طلبت الأدلة وبدون شروط وأنا أعطيتك دليلا يتفق مع مطلبك فهل لك ان تناقشنى حول ما طرحته عليك على كل حال ارجو أن لا تنزعج أنت ولتختر المحاور الذى تريده :)
د. هشام عزمي
12-02-2004, 10:18 AM
السيد الفاضل القلم الحر ،،
من المهم جدا الاتفاق على أسس الحوار فليست المسألة حوار من طرف واحد ، بل لا بد من الاخذ و الرد و مشاركة الطرفين .. كذلك من الضروري أن نعرف ما هي قناعاتك لنتخذ أقصر الطرق لإثبات نبوة سيد المرسلين حسب اعتقادك : تصور لو انا حاولت اقناعك بنبوته عن طريق القرآن ثم قلت انت لي انك لا تؤمن - مثلا - بسلامة القرآن من التحريف ! و جئت بنفس الجدليات و الروايات السقيمة التي نقرؤها في كتب المنصرين و المستشرقين و الملحدين و كل أعداء الدين !
عندها سينحرف الحوار كله إلى وجهة اخرى كنا في غنى عنها لو اخترنا طريقة اقرب لقناعاتك ، أليس كذلك ؟!
على سبيل المثال ،، هل انت تؤمن أن التواتر - أي اتفاق عدد من الرواة كبير جدا لدرجة انه لا يمكن اجتماعهم على الكذب - في كل طبقات أو اجيال الرواة يفيد العلم اليقيني القطعي ؟؟ أم سنحتاج لإثبات هذه القضية أولا ؟
و هناك طرق عديدة لإثبات النبوة و لكننا فقط نريد اختيار الطريقة الانسب .. هذا كل ما هنالك :)
احمد المنصور
12-02-2004, 08:41 PM
مرحبا بك اخى حاتم
و قد كنت افكر فى نقل الحوار الى شبكة اللادينيين فهم هناك احوج الى مثل هذا الحوار المهم , فما رايك مع تقديرى التام لهذا المنتدى الطيب و تحياتى لك و لسائر الاخوة الكرام .
السيد الفاضل:
بالنسبة لاقتراحك بنقل الحوار الى منتدى اللادينيين فأعتقد انه غير منطقي. لعدة اسباب:
- انت تستطيع فتح مواضيع هناك بدون بداية فتحها هنا وهذا لبس له علاقة,
- اما الاهم فأنه عندما تريد ان تعرف شيئا من الصينيين مثلاً فإنك تذهب الى الصين ولا تقول للصينيين تعالوا الي.
وطالما أنت الذي اوردت المسألة التى اجابتها عند المسلمين. فمن الطبيعي ان تكون المناقشة عند المسلمين.
اما اذا كنت تخشى قلة الحجة وتريد الدعم فيمكنك ان تدعوا من تشاء الى هذا المنتدى المبارك. ولا اعتقد ان هناك ما يمنع. الشرط الوحيد هنا هو الاحترام المتبادل. ولا اعتقد انك تعارض فى هذا.
أما قولك " فهم هناك احوج الى مثل هذا الحوار المهم " يدل على انك تريد الخير للادينيين وتتكلم وكأنك مسلم. ولكن من ناحية اخرى هذا كلام حق اريد به باطل.
على العموم الامر متروك للاخ حاتم3.
اما بالنسبة لي ارجو ان تفي بوعدك حول المناظرة تحت الرابط (من هو الهك ياوليد).
وتفضل بقبول احترامي.
القلم الحر
12-02-2004, 08:58 PM
السيد الفاضل:
اما اذا كنت تخشى قلة الحجة وتريد الدعم فيمكنك ان تدعوا من تشاء الى هذا المنتدى المبارك. ولا اعتقد ان هناك ما يمنع. الشرط الوحيد هنا هو الاحترام المتبادل. ولا اعتقد انك تعارض فى هذا.
أما قولك " فهم هناك احوج الى مثل هذا الحوار المهم " يدل على انك تريد الخير للادينيين وتتكلم وكأنك مسلم. ولكن من ناحية اخرى هذا كلام حق اريد به باطل.
على العموم الامر متروك للاخ حاتم3.
.
الاخ المحترم
لا ادرى لماذا تسىء الظن فى و انت لا تعرفنى ؟! انا اتمنى ان تثبت نبوة محمد , ليس فقط لاننى احب الاسلام و نبيه الذى ترعرت على حبه و لكن لانى ايضا منذ تركت الاسلام و انا اعيش فى قلق و معاناة , فانا اتمنى حقيقة ان يقنعنى احد بنبوة محمد و يزيل الاشكالات التى شككتنى .
و رغبتى فى طرح الحوار فى شبكة اللادينيين لانى اريد ان يطلع اكبر عدد منهم على الحوار فلعل الحوار ينتهى باثبات نبوة محمد فيكون فى ذلك اثر طيب لصالح الاسلام
و على اى حال انتظر راى الاخ حاتم .
تم نقل مدلخلة الزميل coco إلى مشاركة التعقيبات
http://www.altwhed.com/vb/showthread.php?t=392
متابعة إشرافية
مراقب 1
حسام مجدي
03-31-2005, 08:38 PM
السلام عليكم و رحمة الله و بركاتة ....
أخى الحبيب القلم الحر ...
يمكننى بإذن الله مساعدتك فى نقل كتاب الوحى المحمدى ... فهو عندى ... و لكن ليس الآن للأسف لأنة وقت دراسة ربما بإذن الله فى نهاية شهر مايو استطيع مساعدتك فى ذلك ... و الله المستعان ....
تعليق بسيط ...
اما النبوءات فى الاحاديث فكثيرة جدا و بعضها لا شك عندى الان فى صحته ,و اما المعجزات الحسية فاقتنع الان بانه ليس صحيحا ان القران ينفى وقوعها .بل اميل الى ثبوتها
الحمد لله رب العالمين ...
و السلام عليكم و رحمة الله و بركاتة ...
أبو المقداد
05-04-2005, 09:27 PM
أولا السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
ثانيا من كان في شك أقول له اقرأ هذا المقال ثم نتناقش معجزة الرسول التي أثبتها الأمريكان, بعد أن أنفقوا 100 مليار دولار وإليكم القصة التي حدثت في عهد النبي صلى الله عليه آله وسلم ...
" إن كفار مكة قالوا للرسول صلى الله عليه وآله وسلم : إن كنت صادقا فشق لنا القمر فرقتين ، ووعدوه بالإيمان إن فعل ، وكانت ليلة بدر ، فسأل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ربه أن يعطيه ما طلبوا ...فانشق القمر نصف على جبل الصفا ، ونصف على جبل قيقعان المقابل له ، حتى رأوا حراء بينهما ،فقالوا : سحرنا محمد ، ثم قالوا: إن كان سحرنا فإنه لا يستطيع أن يسحر الناس كلهم!!
فقال أبو جهل:اصبروا حتى تأتينا أهل البوادي فإن أخبروا بانشقاقه فهو صحيح ، وإلا فقد سحر محمد أعيننا ، فجاءوا فأخبروا بانشقاق القمر فقال أبو جهل والمشركون :هذا سحر مستمر أي دائمفأنزل الله : ( اقتربت الساعة وانشق القمر* وإن يروا آية يعرضوا ويقولوا سحر مستمر* وكذبوا واتبعوا أهواءهم وكل أمر مستقر* ولقد جاءهم من الأنباء مافيه مزدجر* حكمة بالغة فما تغني النذر* فتول عنهم..) "
انتهت القصه التي كانت في عهدالرسول صلى الله عليه وآله وسلم .
في أحد ندوات الدكتور زغلول النجار بإحدى جامعات بريطانيا قال أن معجزة انشقاق القمر على يد الرسول تم إثباتها حديثا ثم حكى قصة أثبتت ذلك ...
قال أحد الاخوة الإنجليز المهتمين بالإسلام اسمه داود موسى بيتكوك وهو الآن رئيس الحزب الإسلامي البريطاني وينوى أن يخوض الانتخابات القادمة باسم الإسلام الذي ينتشر في الغرب بمعدلات كبيرة أنه أثناء بحثه عن ديانة أهداه صديق ترجمة لمعاني القرآن بالإنجليزية فتحها فإذا بسورة القمر فقرأ (اقتربت الساعة وانشق القمر) فقال هل ينشق القمر؟ .. ثم انصد عن قراءة باقي المصحف ولم يفتحه ثانية .
وفي يوم وهو جالس أمام التلفاز البريطاني ليشاهد برنامجا على ال بى بى سى يحاور فيه المذيع ثلاثة من العلماء الأمريكان وكان يعتب عليهم أن أمريكا تنفق الملايين بل المليارات في مشاريع غزو الفضاء في الوقت الذي يتضور فيه الملايين من الفقر فظل العلماء يبررون ذلك أنه أفاد كثيرا في جميع المجالات الزراعية والصناعية...الخ
ثم جاء ذكر أحد أكبر الرحلات تكلفة فقد كانت على سطح القمر وكلفت حوالي 100 مليار دولار فسألهم المذيع الكي تضعون علم أمريكا على سطح القمر تنفقون هذا المبلغ؟؟ رد العلماء أنهم كانوا يدرسون التركيب الداخلي لهذا التابع لكي يروا مدى تشابهه مع الأرض ثم قال أحدهم : فوجئنا بأمر عجيب هو حزام من الصخور المتحولة يقطع القمر من سطحه إلى جوفه إلى سطحه فأعطينا هذه المعلومات إلى الجيولوجيين فتعجبوا وقرروا أنه لا يمكن أن يحدث ذلك إلا أن يكون القمر قد انشق في يوم من الأيام ثم التحم وأن تكون هذه الصخور المتحولة ناتجة من
الاصطدام لحظة الالتحام . ثم يستطرد داود موسى بيتكوك : قفزت من على المقعد وهتفت معجزة حدثت لمحمد عليه الصلاة والسلام من أكثر من 1400 سنة في قلب البادية يسخر الله الأمريكان لكي ينفقوا عليها مليارات الدولارات حتى يثبتوها للمسلمين أكيد أن هذا الدين حق ..وكانت سورة القمر سببا لإسلامه بعد أن كانت سببا في أعراضه عن الإسلام.
سبحــــــــــان الله
أبو مريم
05-05-2005, 10:31 PM
و انا اعتقد ان اكثر احاديث البخارى صحيحة لا كلها
اسمح لى هنا أخى الكريم بالتعليق على أى اساس قلت إن بعض أحاديث البخارى صحيح وبعضها غير صحيح ؟ لا ينبغى أن نضعف الأحاديث ونصححها وفقا للأهواء وما تمليه علينا عقولنا القاصرة بل لا بد وأن يكون ذلك وفقا لقواعد الجرح والتعديل ومنهج المحدثين وما خرج عن ذلك فلا يعد رأيا علميا يعتد به وقد ذهب إلى القول بتصحيح كل ما فى البخارى من حديث جمهور المحدثين من السلف والخلف .
ATmaCA
05-06-2005, 03:22 AM
و انا اعتقد ان اكثر احاديث البخارى صحيحة لا كلها
الاخ الفاضل الغزالى . .
صحيح البخاري . . . من اسمه يشمل على الأحاديث الصحيحة فقط مع إحترامي لك وليثبت عكس ذلك من كان يستطيع ولا أعتقد ذلك.
(( الجامع الصحيح )) للإمام البخاري جميع
احاديثه صحيحه ولا يوجد أي حديثٍ فيها ضعيف . . .
هناك بعض الكتب التي تشرح صحيح البخاري التي قد تحوي على احاديث ضعيفه في الشرح فقط فقط فقط فقط أما الأحاديث العامة فيها تكون مأخوذة من صحيح البخاري . !!!!!
بالنسبة لأنشقاق القمر فهى حقيقة واضحة وضوح الشمس . . ولايوجد مبرر للهجوم عليها .
:emrose: :emrose:
الغزالى
05-06-2005, 12:57 PM
مرحبا بك اخى الكريم ابو مريم
لم نتحاور من مدة :emrose:
بصراحة لا احب ان اخوض جدلا مع اخوتى المسلمين,و هناك اختلافات بيننا و انا احترم ذلك و اعذر من يخالفنى و كم من موضوع هنا كان لدى ما اريد قوله لكن اثرت عدم خوض الجدل
و الاحاديث التى انكرها هى قلة من احاديث الصحيحين ,انكرها كما ينكرها علماء المسلمين المخالفين لاهل السنة ,كبعض احاديث الرؤيةوالصفات , و كروايات خروج الفساق من النار ..
و كذلك انكر بعض الروايات التى يحتج بها خصوم الاسلام طعنا فيه
و احاول قدر الامكان ان ابين علل الرواية التى ارفضها كما فعلت مع رواية بدء الوحى التى تناولتها فى مشاركة سابقة ,
و قد انكر بعض العلماء من اهل السنة و ضعفوا احاديث فى صحيح مسلم , حتى ان الشيخ الالبانى رحمه الله ضعف احاديث فى صحيح مسلم..
لكن اؤكد على اننى لا ارفض اى حديث الا بناءا على اسس علمية محددة كان يكون هناك علة فى اسناده او دليل على عدم صحة متنه,و هو ما لا ينطبق فى نظرى الا على قلة من احاديث الصحيحين فاغلبها لا اشك فى صحته
ملحوظة :
يبدو اننى ساتراجع عن انسحابى من المنتدى , و اذا احببتم مواصلة النقاش فى اى مسالة فارجو ان نقتح موضوعا جديدا و انتظروا مشاركاتى لانها قد تتاخر
و تحياتى لك و للاخ اتماكا :emrose:
احمد المنصور
05-06-2005, 04:28 PM
الأخ الفاضل الغزالي,
أنا سعيد بكلامك حول إمكانية تراجعك عن إنسحابك من المنتدى فشخص بمثل إطلاعك له ثقله بغض النظر عن إختلاف وجهات النظر. إلا أنني ارى أن هذا الموضوع (الخاص بعلم الحديث) يجب أن يُناقش في موضوع مستقل للفائدة. وربما سيشاركنا إخواننا من منتدى أهل الحديث (أو يكون النقاش هناك).
ختامًا يجب التذكر دائمًا أن كلمة حديث صحيح هي كلمة مختصرة ومعناها "حديث صحيح على شروط البخاري (مثلاً)". ولا يوجد صحيح بالمعنى المطلق, فهذه الميزة تتخطى قدرات البشر. هذا من قدرة الله عزّ وجلّ وخاص بكلامه فقط - القرآن الكريم. وبالمثل كلمة "لا يوجد صحيح بالمعنى المطلق" لا تعني عدم وجود الصحيح.
أن ما قلته هنا هو رأي خاص ولا يرقى إلى الاستدلال ولهذا يجب إشراك أهل الحديث حتى يصبح الكلام محكومًا.
الغزالى
05-06-2005, 06:17 PM
بارك الله فيك اخى احمد :emrose:
و كما سبق انا اقر بصحة اغلب احاديث الصحيحين , و مستعد تماما بل اتمنى ان اقتنع بصحة كل حديث فيهما
لكن صراحة اعتقد انه من الغلو الاصرار على وجوب قبول" كل "احاديث الصحيحين فالبخارى و مسلم رحمهما الله ليسا معصومين , و هناك علماء من اهل السنة انكروا و ضعفوا احاديث فى صحيح مسلم كالامام الالبانى رحمه الله , حتى ان بعض العلماء المتعصبين للصحيح رد عليه بكتاب سماه "تنبيه المسلم الى تعدى الالبانى على صحيح مسلم ", و ما هو بتعدى بل اجتهاد يؤجر صاحبه و ان اخطا
و قد كتب احد السلفيين بحثا بعنوان :" ضعيف البخارى و مسلم" :
http://www.ibnamin.com/daef_bukhari_muslim.htm
على اى حال اذا كان لا بد من نقاش فليكن ان احببتم فى موضوع جديد لعلى استفيد ان شاء الله
أبو مريم
05-06-2005, 07:39 PM
الأخ الكريم الغزالى :
نعم البخارى ومسلم ليسا معصومين ومن الممكن عقلا أن يقع حديث ضعيف فى البخارى أو مسلم ولكننا نتحدث عن عدد محدود من الأحاديث وليس عن أمورا مجرده أو غائبة عن الإدراك وإذا كان الشيخ الألبانى قد ضعف حديثا او حديثين محددين ومعينين فى مسلم فى حين صحح كل أحاديث مسلم حديثا حديثا من هم أعلم بالحديث والرجال من الألبانى حتى يعد الخروج على رأيهم أمرا شاذا من الناحية العلمية _ فهذا لا يعد مبررا لإنكار كل ما نرغب فى إنكاره من السنة لمجرد أنه يتعارض مع فكرة لدينا قابلة للتغير بل لابد وأن تنلق من نفس المنطلق الذى انطلق منه الشيخ الألبانى ولا يقبل منك أقل من ذلك ومعلوم أن الشيخ الألبانى أو غيره من علماء الحديث لا يخضع فى بحثه لاعتبارات شخصية .
د. أحمد إدريس الطعان
05-07-2005, 01:47 AM
[b]بسم الله الرحمن الرحيم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
الأخ الفاضل الذي يبحث عن نبوة محمد صلى الله عليه وسلم سوف أحيلك إلى بعض الكتب التي أرجو أن تقرأها بهدوء وعناية ودون تشنج أو خلفيات أو أسبقيات إن النقاش على النت لا يروي ظمأ الباحث عن الحقيقة فانت تريد أجوبة عن كل شبهاتك وإشكالاتك ..
يمكنك بعد أن تقرأ هذه الكتب أن تشير إلى ماتبقى لديك من مشكلات أو ما جد منها وعندئذ يمكن للنت أن يكون له دور في ذلك ..
1- بين المسيحية والإسلام أو " مقامع هامات الصلبان ومراتع روضات الإيمان " عبد الله الخزرجي - تحقيق د. محمد شامة - مكتبة وهبة القاهرة .
2- الإعلام بما في دين النصارى من الفساد والأوهام وإثبات نبوة سيدنا محمد عليه اللصلاة والسلام - القرطبي - دار التراث العربي - القاهرة
3- ماذا يقول الكتاب المقدس عن محمد صلى الله عليه وسلم - أحمد ديدات
4- التوراة والإنجيل والقرآن والعلم - د. موريس بوكاي - طبعة المكتب الإسلامي - بيروت كان نصرانياً فأسلم
5- تحفة الأريب في الرد على أهل الصليب - عبد الله الترجمان - دار المعارف القاهرة - كان نصرانياً فأسلم .
6- إظهار الحق للشيخ رحمة الله الهندي كتاب من أربع مجلدات فيه جزء خاص لإثبات نبوة محمد صلى الله عليه وسلم .توجد له طبعات عديدة .
7- محمد في الكتاب المقدس - للبروفيسور عبد الأحد داوود كان لاهوتياً كبيراً في الديانة النصرانية وعالماً باللغات القديمة في القرن الثامن عشر ثم أشهر إسلامه لما هاله من تحريفات للنبوات المتعلقة بمحمد صلى الله عليه وسلم . دار الضياء - قطر
8- هداية الحيارى من اليهود والنصارى لابن القيم الجوزية
9- الجواب الصحيح لمن بدل دين المسيح لابن تيمية
10- النصيحة الإيمانية في فضيحة الملة النصرانية لنصر بن يحيى بن سعيد المتطبب تحقيق د. عبد الله الشرقاوي - دار الصحوة - القاهرة .
11- البشارة بنبي الإسلام - د. أحمد حجازي السقا - دار البيان العربي - القاهرة
وأهمها فيما يتعلق بإثبات نبوة سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم هو رقم : 7 ثم 4 ثم 11 وكلها مهمة جداً إذا كانت الحقيقة تهمك فالقضية ياأخي ليست سهلة ولو قضيت عمرك باحثاً عن الحقيقة لم تكن ملوماً ، لأن المصير خطير .. أرجوك .. أرجوك .. أتوسل إليك .. أن تقرأ ما يمكن الحصول عليه من هذه الكتب ..
وموعدي معك بعد القراءة ..
والسلام .. سلام
:41: :41:
اخي الغزالي وفقه الله الى كل خير .
نبوة محمد :salla1: لا تتوقف على اشارة في الكتب السابقة ولا على صدقه فحسب بل ان نبوته تعرف بدلالاتها . وبالقران . ولعل اكبر دلالة على صدق النبوة الخاتمة بقائها وثباتها بما اخبر الله تعالى
)
لَا تُحَرِّكْ بِهِ لِسَانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ (16) إِنَّ عَلَيْنَا جَمْعَهُ وَقُرْآنَهُ (17) فَإِذَا قَرَأْنَاهُ فَاتَّبِعْ قُرْآنَهُ (18) ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنَا بَيَانَهُ (19)
فالمصحف حفظ بطريقة لم يحفظ كتاب قبله وهو خال من الزيادة والنقصان والبيان الذي يتضمن التفسير السليم للاساس وعدم الشطح بالفرعيات تم بفضل الله وحدمده . فامة الاسلام امة السند .وامة الحجة الوحيدة التي يؤمر بها كل انسان ان يراجع فعله ويتفكر به وان افتاه الناس بما افتوه . فان كانت "الا تزر وازرة وزر اخرى " قد نزلت على الانبياء الا انها لم يستمر عليها الا امة الاسلام .
اخي الغزالي بالنسبة للبخاري ومسلم ففرق بين عالم يتكلم بعلم كالالباني وبين جاهل يرد عليه . وبين انتقاد عالم لسبب وبين انتقاد متعالم للشهرة .
فكثير ممن ينتقد صحيح البخاري ومسلم يكون اكثر غرضه الطعن بالصحيحين دون التنقيح الذي يقوم به العلماء كالدرقطني والالباني رحمهما الله .
فكيف يتحدث عن صحيح البخاري من لا يعرف السند ولا الرجال ومن لم يجمع علم الكتاب والسنة !
لهذا تجدنا نقبل بكلام الدارقطني والالباني ونناقش الامر لاثبات الشيء او نفيه اما بالنسبة للمرجفين والمغرضين فانك ان تقرأ سبب اعتراضهم فلن يكون على اساس واضح وانما ستجد احاديث لم تعجبهم او لم يفهوها جيدا وهذ الفرق بين العلم والجهل , فاذا رأيت الكلام من الالباني في بعض الاحاديث ستجده يتكلم عن علة في الحديث قد تكون خفية حتى على العلماء وكذا اذا قرأ انسان جاهل بالسند العلل للدارقطني فلن يعرف عن اي شيء يتكلم لان كلامه في علل واسانيد. رحمهم الله اجمعين .
فلم يزعم احد من الامة عصمة اي كتاب الا كتاب الله عز وجل وقبول الكتابين لا يعني العصمة .
د. أحمد إدريس الطعان
05-07-2005, 09:55 PM
أحيل الأخ القلم الحر
والأخ الغزالي إلى قراءة الكتاب العظيم للدكتور عبد الله دراز
// النبأ العظيم //
ففيه إثبات بطريقة رائعة لإعجاز القرآن ونبوة سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم
:emrose: :emrose: :emrose:
كذلك للملاحدة أدعوهم إلى قراءة كتاب :
موقف العقل والعلم والعالم من رب العالمين للشيخ مصطفى صبري وسيجدون فيه شفاء صدورهم
وكذلك كتاب
قصة الإيمان للشيخ نديم الجسر
وكبرى اليقينيات الكونية للدكتور سعيد رمضان البوطي
والسلام .
Takhinen
05-07-2005, 10:23 PM
واين يمكن ايجاد تلك الكتب على النت
رغم اني قرات احدها منذ 20 عاما او اكثر وهو
قصة الإيمان للشيخ نديم الجسر
ولم اجد فيه شيئا استثنائيا وهو منطلق من نظره فلسفيه مثاليه في ثوب ديني
مع تحياتي
أبو مريم
05-07-2005, 11:12 PM
أحيل الأخ القلم الحر
والأخ الغزالي إلى قراءة الكتاب العظيم للدكتور عبد الله دراز
// النبأ العظيم //
ففيه إثبات بطريقة رائعة لإعجاز القرآن ونبوة سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم
:emrose: :emrose: :emrose:
كذلك للملاحدة أدعوهم إلى قراءة كتاب :
موقف العقل والعلم والعالم من رب العالمين للشيخ مصطفى صبري وسيجدون فيه شفاء صدورهم
وكذلك كتاب
قصة الإيمان للشيخ نديم الجسر
وكبرى اليقينيات الكونية للدكتور سعيد رمضان البوطي
والسلام .
الأخ الفاضل أحمد إدريس الطعان
أحيطكم علما والإخوة والزملاء أن الأخ القلم الحر الذى طرح الموضوع منذ شهور هو نفسه الأخ الغزالى وأنه قد تراجع عن تشككه فى نبوة محمد صلى الله عليه وسلم وهو الآن يعد دراسة حول إثبات نبوة محمد صلى الله عليه وسلم ونحن نعتز بمشاركته معنا فى هذا المنتدى ونستفيد من تجربته ونرجو من الزملاء الملاحدة واللادينيين أن يقرأوا كل كلمة كتبها أو يكتبها الأخ القلم الحر أو الغزالى وهو نفس الشخص وأن يطالعوا هذا الرابط والرابط الآخر المحتوى على التعليقات .
Takhinen
05-07-2005, 11:50 PM
تحية للزملاء جميعا
الأخ الفاضل أحمد إدريس الطعان
أحيطكم علما والإخوة والزملاء أن الأخ القلم الحر الذى طرح الموضوع منذ شهور هو نفسه الأخ الغزالى وأنه قد تراجع عن تشككه فى نبوة محمد صلى الله عليه وسلم وهو الآن يعد دراسة حول إثبات نبوة محمد صلى الله عليه وسلم ونحن نعتز بمشاركته معنا فى هذا المنتدى ونستفيد من تجربته ونرجو من الزملاء الملاحدة واللادينيين أن يقرأوا كل كلمة كتبها أو يكتبها الأخ القلم الحر أو الغزالى وهو نفس الشخص وأن يطالعوا هذا الرابط والرابط الآخر المحتوى على التعليقات .
محاوره جميله بين مسلم ( غير متيقن) ومسلم
اي ان المحاوره دينيه دينيه
صحيح ان الزميل القلم الحر او الغزالي باسمه الجديد قد شارك في منتديات اخرى وحاور هناك- كما ذكر- الا انه يستحق ان يحاور لادينيين في امور فكريه اساسيه وليس في امور تفصيليه لانه كان منطلقا من مسلمه دينيه في الموافقه على الناحيه الاساسيه في العقيده كما ذكر في بداية محاورته
وخاصة انه يريد ان يؤلف كتاب حول تجربته
فارجو ان لا يكون كمن يحاور نفسه
تهاني للاخ الغزالي بثبات ايمانه ما دام يرتاح على ذلك
احمد المنصور
05-08-2005, 12:12 AM
وخاصة انه يريد ان يؤلف كتاب حول تجربته
فارجو ان لا يكون كمن يحاور نفسه
:thumbdown
ارى أن الزميل Takhinen
يجد حاجة شديدة في نفسه بالتعليق المستمر حول تفكير المؤمنين وبالاتهام المباشر والغير مباشر والتهميش وها هو يرى أن الزميل الغزالي هو عرضة لأن يحاور نفسه. وتفرغه للتشخيص "لحالات" المؤمنين برغم مما يدعيه من إنشعال كثير.
عمومًا السؤال الذي أحاول أن أجيب عليه - وربما ساعدتني في ذلك - طالما موقفك هكذا كما تقول (والذي تردده تقريبًا في كل مداخلة)
فمالذي يدعوك للحوار مع اشخاص يتهربون من الاجابة, لا يفكرون ويحاورون أنفسهم (كما تزعم)؟
أم هي مجرد محاولة لتلوين الفراغ!!!
الغزالى
05-08-2005, 10:54 AM
الحمد لله حتى يرضى , و سلام على عباده الذين اصطفى
كان الاخ الفاضل اتماكا سلمه الله قد طلب فى مشاركة محذوفة ان الخص ادلة نبوة محمد :salla1: التى اقتعنتى , و الواقع ان هذا ما حاولت بيانه فى المشاركات السابقة , و مع ذلك حاولت بالامس كتابة رد مطول لكن للاسف الشديد حصل عطل فى الجهاز و ضاع كل ما كتبته. وهذه مشكلة الكتابة من خلال مقاهى نت ..
و شخصيا اعتبر كلمة الشهيد الصدر التى نقلتها كافية لمن كان له قلب او القى السمع و هو شهيد , و على الاقل هى مقنعة لى , و اعترف بالتقصير فى بيان ما لدى لانى مرتبط للاسف حاليا باختبارات كما اننى لا اكتب من جهاز خاص لذا يصعب على نقل كلام كثير
لكن لى عودة ان شاء الله ,و اتمنى ان يهتم الاخوة بنقل كتب الدكتور ابراهيم عوض و الدكتور محمد عبد الله دراز الى النت ,فهى كافية تماما فى نظرى لاقناع اى منصف بنبوة محمد :salla1: , فلا بد من توفر هذه الكتب فى هذا المنتدى الذى ارجو ان يكون منارة للحق
و بالنسبة لما ذكره الزميل المحترم Takhinenفانا بالفعل انطلقت من قناعة بوجود الخالق اذا كان هذا ما تقصده بالمسلمة الدينية , لكنها ليست مسلمة فانا مقتنع بوجود الخالق بناءا على ادلة عقلية رصينة , و بصراحة انا اعتقد ان الملحدين لا يستحقون اى حوار معهم ,فمن ينكر حقيقة حاجة هذا الكون الى خالق قد سقط - مع احترامى لشخصه لا لعقله - من مرتبة الخطاب الى اصطبل الدواب !
و هناك كثيرون من العقلاء لا يشكون فى وجود الخالق لكن لديهم شكوك فى صحة الدين و الرسالة نتيجة الجهل و شبهات خصوم الاسلام ,و هؤلاء من يهمهم الحوار فى هذه المسالة و هم من ارى انهم يستحقون بذل الجهد للحوار معهم , و اعتقادى ان المرتد هو - كما يقول الدكتور محمد عمارة - مريض يحتاج الى علاج بالحوار
و قناعتى ان الحق ابلج لا تخيل سبيله , و الحق يعرفه اولوا الالباب ,فثبوت صحة الرسالة اسهل مما كنت اتصور لولا الجهل و تعطيل العقل, و قد اخبرت بالمناسبة اسرتى بشكوكى فى الاسلام و كان رد فعلهم معتدلا الى حد ما , و عندما سالت والدى و هو استاذ جامعى متدين ما دليلك على نبوة محمد :salla1: اجابنى فورا بانه لا يمكن ان يكون هو مؤلف هذا الكتاب العظيم , هكذا يقتنع المسلمون المثقفون بنبوة محمد :salla1: بناءا على التامل الفكرى المنصف فليس اللادينييين والملحدين وحدهم من يفكرون كما يتوهمون ,و لانى كنت مقتنعا بعظمة مضمون القران بالفعل و مع تاملى فى تهافت مصادر القران التى ادعاها خصوم الاسلام سلفا و خلفا ,اتضحت لى هذه الحقيقة انه لا يمكن ان يكون انسان مثل محمد :salla1: هو مؤلف هذا الكتاب العظيم
و انا اعد لدراسة فى اثبات نبوة محمد :salla1: ما هى الا جمع و ترتيب لجهود اهل العلم فى هذا الميدان , مع اضافات للعبد الفقير الذى لا هو فى العير و لا النفير , و فى ذلك فليتنافس المتنافسون
و الطرق التى تصل بالباحث المنصف الى الطمانينة بنبوة محمد :salla1: متعددة اوجز بعضها فيما يلى :
اولا - دراسة شخصية محمد :salla1:
فهناك اربع احتمالات :
انه كان كاذبا مخادعا , او انه كان واهما , او انه كان مريضا بمرض عصبى
و قد تيقنت من تهافت كل هذه الاحتمالات الثلاثة , و الاحتمال الاول لم يكن لدى شك اصلا فى تهافته , فلم اشك ابدا فى ان محمد لم يكن مخادعا كذابا , و قد اطال الدكتور ابراهيم عوض النفس فى تفنيد هذا الاحتمال الذى لا يقول به الا الرعاع من خصوم الاسلام
و حتى القس الحداد الذى كنت متاثرا بكتبه لم يكن يجرؤ على اتهام محمد :salla1: بانه كذاب مخادع بل يقول فى كتابه "معجزة القران "فى فصل " الاعجاز فى النبوة ":
"ليس موضوع دراستنا صحة نبوءة محمد . فهذا موضوع خارج إطلاقا عن أبحاثنا . مع ذلك فإنى أؤمن بأن محمدا قام برسالته و دعوته بناء على وحى شخصى له من ملاك الله فى رؤيا غار حراء ."
و لم يبق من احتمال يقبله عقلى الا انه :salla1: كان نبيا حقا , و ليس هذا مما يستبعده العقل و انما يستبعده الملحدون الذى ينكرون الغيب جملة , اما انا فكنت مقتنعا بان هناك خالق و ان المنطقى ان يتصل هذا الخالق ببعض البشر الذين خلقهم و هيا لهم الارض و ميزهم بالعقل
و اما انه :salla1: كان واهما فهراء , و كذلك احتمال انه كان مريضا بمرض عصبى الذى يقوله كثير من المستشرقين و المبشرين كالقس الحداد و هو ما بنوه على برحاء الوحى الشهيرة التى هى فى الواقع دليل على صدق الوحى المحمدى
ثانيا - دراسة مضمون القران :
و فيه مسائل :
1- دراسة مسالة مصدر القران :
فاى عمل انسانى هو نتيجة تفاعل مؤلفه مع الطبيعة و البيئة او اخذه من عمل انسانى اخر ,و قد تاملت كل مصادر القران الى ادعاها خصوم الاسلام سلفا و خلفا فوجدتها كلها متهافتة تؤكد جهل و تعنت هؤلاء الخصوم , و بايجاز شديد فان كفار مكة كان لديهم تفسيران للظاهرة القرانية :
الاول -ان محمد :salla1: تلقى القران من اساطير - اى كتب و ليس حكايات او خرافات كما يتوهم البعض - الاولين ,و لم يجدوا من يتهمونه باملاء هذه الكتب على محمد :salla1: الا بعض الاعاجم من الجالية الكتابية التى كانت تقيم فى مكة بعد البعثة و التى اشار القران فى اكثر من اية الى ايمانها بالنبى :salla1: ,
{ وَلَقَدْ نَعْلَمُ أَنَّهُمْ يَقُولُونَ إِنَّمَا يُعَلِّمُهُ بَشَرٌ لِّسَانُ الَّذِي يُلْحِدُونَ إِلَيْهِ أَعْجَمِيٌّ وَهَـذَا لِسَانٌ عَرَبِيٌّ مُّبِينٌ }
و هو ما يؤكد تعنت قريش فى تكذيب النبى :salla1: و افلاسها و عجزها عن اثبات اى مصدر بشرى منطقى لهذا القران الذى فاجاهم به محمد :salla1: الذى كانوا يدركون جيدا انه لم يكن يتلو قبله من كتاب
التفسير الثانى - انهم كانوا يقرون بان محمدا :salla1: ليس مؤلف القران و انه يوحى اليه بالفعل , لكنه ليس وحيا الهيا بل شيطانى بزعمهم , و نجد فى القران اهتماما برد هذا الزعم و نفيه ,
"وَمَا تَنَزَّلَتْ بِهِ الشَّيَاطِينُ *وَمَا يَنبَغِي لَهُمْ وَمَا يَسْتَطِيعُونَ "
"إِنَّهُ لَقُرْآنٌ كَرِيمٌ *فِي كِتَابٍ مَّكْنُونٍ *لَّا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ - اى الملائكة - *تَنزِيلٌ مِّن رَّبِّ الْعَالَمِينَ "
و كانوا لذا يصفون النبى :salla1: بانه شاعر ليس مرادهم به تشبيه القران بالشعر بل مرادهم ان الشياطين توحى اليه كما كانوا يعتقدون فى الشعراء
و لم يشر كفار مكة مطلقا الى اى من المصادر الاخرى التى ادعاها خصوم الاسلام بعد ذلك , كورقة بن نوفل الذى القيت بعض الضوء على مسالته , و لا الحنفاءالذين اقتنعت بانه لم يكن لديهم اى فلسفة او رؤية واضحة جازمة فى قضية الالهيات او غيرها ,و اغلب ما ينسب من اشعار و اقوال للحنفاء اعتقد انه لا اصل له , و مما يؤكد ذلك ان كفار مكة لم يذكروا مطلقا احتمال تاثر محمد بالحنفاء,و لو كان هناك اى احتمال لتاثر محمد :salla1: بالحنفاء لذكر كفار مكة ذلك و لما لجاوا الى القول بتلقى القران من كتب الاولين التىلم يجدوا الا اعجميا يتهمونه باملائها على النبى :salla1: ,و يؤكده ايضا قولهم الذى حكاه القران الكريم عنهم :
"أَجَعَلَ الْآلِهَةَ إِلَهًا وَاحِدًا إِنَّ هَذَا لَشَيْءٌ عُجَابٌ *وَانطَلَقَ الْمَلَأُ مِنْهُمْ أَنِ امْشُوا وَاصْبِرُوا عَلَى آلِهَتِكُمْ إِنَّ هَذَا لَشَيْءٌ يُرَادُ * مَا سَمِعْنَا بِهَذَا فِي الْمِلَّةِ الْآخِرَةِ إِنْ هَذَا إِلَّا اخْتِلَاقٌ "ص :5-7
فالحنفاء لم يكونوا الا مجرد افراد ساخطين على العقائد السائدة لكنهم حائرون و عاجزون عن تقديم اى تصور بديل , فضلا ان يكون تصورا محكما كاملا متكاملا كالذى قدمه القران العظيم, و هذا هو ايضا حال محمد قبل الوحى و الرسالة
"وَكَذَلِكَ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ رُوحًا مِنْ أَمْرِنَا مَا كُنْتَ تَدْرِي مَا الْكِتَابُ وَلَا الْإِيمَانُ وَلَكِنْ جَعَلْنَاهُ نُورًا نَهْدِي بِهِ مَنْ نَشَاءُ مِنْ عِبَادِنَا وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيم(52)"الشورى
فهناك اتفاق من خصوم الاسلام سلفا و خلفا على ان محمد :salla1: لا يمكن ان يكون هو مؤلف هذا القران بنفسه ,بل لا بد من مصدر خارجى تلقى منه هذا القران , لكن كل المصادر التى ادعوها متهافتة و لا تصمد امام التحقيق العلمى ,و هو ايضا ما يؤكده مضمون هذا الكتاب العظيم , فقد اقتنعت باستحالة ان يؤلف انسان مثل محمد :salla1: هذا الكتاب بهديه الكامل المتكامل فى عقيدته ,وفى هدى قصصه ,و فى شريعته , و بالطبع لن يدرك خصوم الاسلام هذه العظمة فى مضمون القران لانهم جهال والناس اعداء ما جهلوا , و هم لا يعرفون عن الاسلام الا معلومات سطحية خاطئة
و فى ذلك الف العلامة محمد رشيد رضا رحمه الله كتابه " الوحى المحمدى " لبيان عظمة مضمون القران من الهدى الذى يستحيل ان ياتى به انسان مثل محمد :salla1: , فمضمون القران - كما يقول الشهيد الصدر - لم يكن أكبر من الوضع الفكري والديني لمجتمع وثني منغمس في عبادة الأصنام فحسب، بل كان أكبر من كلّ الثقافات الدينية التي عرفها العالم يومئذ، حتى إنّ أيّ مقارنة تبرز بوضوح أ نّها جاءت لتصحّح ما في تلك الثقافات من أخطاء، وتعدّل ما أصابها من انحراف وتعيدها إلى حكم الفطرة والعقل السليم.
وقد جاء كلّ ذلك على يد إنسان اُمّي في مجتمع وثنيّ شبه معزول، لا يعرف من ثقافة عصره وكتبه الدينية شيئاً يذكر، فضلا عن أن يكون بمستوى القيمومة والتصحيح والتطوير."
(وَمَا كُنْتَ تَتْلُو مِنْ قَبْلِهِ مِنْ كِتَاب وَلا تَخُطُّهُ بِيَمِينِكَ إذاً لاَرْتَابَ الْمُبْطِلُونَ).
وهذا النصّ القرآني دليل واضح على مستوى ثقافة الرسول قبل البعثة، وهو دليل حاسم حتى في حقّ من لا يؤمن بربّانية القرآن ; لأ نّه ـ على أيّ حال ـ نصّ أعلنه النبّي (ص) على بني قومه، وتحدّث به إلى أعرف الناس بحياته وتأريخه، فلم يعترض أحد على ما قال، ولم يُنِكر أحد ما ادّعى.
و البيئة المكية كانت بالفعل ساذجة و جاهلة بتراث اهل الكتاب فضلا عن تراث الفرس و غيرهم , و من اوضح الدلائل على سذاجة و جهل البيئة المكية بكتب اهل الكتاب و نحوها ان كفار مكة كانوا يعتقدون ان النبى لا يمكن ان يكون بشرا ياكل الطعام !
"وَقَالُوا مَالِ هَذَا الرَّسُولِ يَأْكُلُ الطَّعَامَ " الفرقان : 7
و هو ما يدل على جهل تلك البيئة التام بكتب اهل الكتاب ,و نجد فى القران اهتماما بالرد على هذه الشبهة , و لذا قال تعالى لهم:
" فاسالوا اهل الذكر ان كنتم لا تعلمون "
و محمد صلى الله عليه و سلم هو ابن تلك البيئة و قد لبث فيهم عمرا من قبله دون ان يكون لديه اى مقدمات لهذه النتيجة المذهلة المتمثلة فى القران الكريم .
(قُلْ لَوْ شَاءَ اللهُ مَا تَلَوْتُهُ عَلَيْكُمْ وَلا أَدْرَاكُمْ بِهِ فَقَدْ لَبِثْتُ فِيكُمْ عُمُراً مِنْ قَبْلِهِ أَفَلا تَعْقِلُونَ).
و يزداد الامر وضوحا مع تامل الاوضاع الدينية و الثقافية فى زمن الرسالة , و يكفى ان اليهود اكثر الناس ثقافة دينية فى تلك البيئة كانوا يعتقدون الوهية عزير , و بعض الجهلة يعتبر هذا من اخطاء القران مع ان العقلاء المنصفين حتى و ان لم يعترفوا بان القران كتاب الهى فانهم على الاقل يعترفون به كوثيقة تاريخية تعرفنا باراء و احداث الفترة التى نزل فيها القران , و لا شك عند العقلاء المنصفين ان محمدا :salla1: كان اعقل من ان يتهم اليهود بعقيدة يعلم و يعلم الناس انهم لا يعتقدونها ,و هم لا يعرفون شيئا اصلا عن يهود الحجاز و معتقداتهم الشعبية ,و كان عوامهم كما اشار القران لا يعلمون الكتاب
(وَ مِنْهُم اُمِّيُّونَ لا يَعْلَمُونَ الكِتَابَ إِلاّ أَمَانِيَّ وَإِنْ هُمْ إِلاّ يَظُنُّونَ) (البقرة ـ 78).
و كان علماء اليهود يحتفظون بنسخة كتبهم العبرية و يبدون بعضها و يترجموه و يخفون معظمها:
" قُلْ مَنْ أَنزَلَ الْكِتَابَ الَّذِي جَاء بِهِ مُوسَى نُورًا وَهُدًى لِّلنَّاسِ تَجْعَلُونَهُ قَرَاطِيسَ تُبْدُونَهَا وَتُخْفُونَ كَثِيرًا " الانعام :91
اما نصارى الجزيرة العربية فكانوا لا يعرفون الكثير عن المسيحية حتىقال الامام على :ان نصارى تغلب لم تاخذ من النصرانية الا شرب الخمر , و كانت تنتشر بين نصارى العرب عقيدة الوهية مريم اضافة الى الوهية المسيح
و يقول المبشر جرجس سال فى كتابه " بوتقة ظهور الاسلام " :
"أن محمداً كان في سريرته مقتنعاً بصحة ركن التوحيد من دينه وهو الركن الذي زعم أنه قد زاغ عنه الناس طراً لا الوثنيون فقط بل النصارى أيضاً على اختلاف فرقهم ممن يتخذون عيسى إلها على ماهي حقيقة مذهبهم وممن فسدت عقيدتهم حتى عبدوا العذراء مريم والقديسين والصور وكذلك اليهود الذين جعلوا عزرا ابناً لله كما عرفهم القرآن "
2- الثقة المطلقة فى القران :
و قد بسط البحث فى هذه الثقة المتميزة فى القران الدكتور ابراهيم عوض , فالقران واجه خصومه فى مكة فى ذروة استضعافه بثقة مطلقة يستحيل صدورها من متنبىء كذاب , و قد نبهنى ما ذكره الدكتور ابراهيم الى حقيقة كنت غافلا عنها و هى ان القصص القرانى الذى كنت انتقد تكراره هو فى الواقع حجة على المصدر الربانى للقران و انه ليس من تاليف بشر ,فهذا القصص -اضافة الى ما فيه من الهدى و افضل ما كتب فى ذلك كما سبق المدرسة القرانية للشهيد الصدر - كان ينزل فى مكة لوعيد كفار مكة و لطمانة النبى :salla1: و تبشيره بانتصار دعوته , و هى نبوءة غيبية كبرى تحققت بلا مراء و هى فى نظرى دليل كافى على صدق نبوة ابى الزهراء :salla1: و اتعجب كيف كنت غافلا عن هذه القيمة الواضحة للقصص القرانى ؟! مع ان القران قالها واضحة :"وَكُـلاًّ نَّقُصُّ عَلَيْكَ مِنْ أَنبَاء الرُّسُلِ مَا نُثَبِّتُ بِهِ فُؤَادَكَ وَجَاءكَ فِي هَـذِهِ الْحَقُّ وَمَوْعِظَةٌ وَذِكْرَى لِلْمُؤْمِنِينَ " هود :120
فتبين لى ان القصص الذى كنت انتقد تكراره هو اية على ربانية مصدر القران , و ما تكراره الا لتاكيد النبوءة الغيبية العظيمة التى يتضمنها , و قد تبين لى بالنسبة للتكرار عموما فى القران انه مقصود و ليس افلاسا كما يقول الجهلة , فالتكرار مقصود لان الله اراد ان يكون هذا الكتاب متميزا بانه " متشابه مثانى ", و ليس القران كتاب معلومات فحسب حتى يعاب عليه التكرار بل هو كتاب هداية بالدرجة الاولى تقشعر منه جلود اولى الالباب ثم تلين قلوبهم لذكر الله
﴿ الله نزل أحسن الحديث كتابا متشابها مثاني تقشعر منه جلود الذين يخشون ربهم ثم تلين جلودهم وقلوبهم إلى ذكر الله، ذلك هدى الله يهدي به من يشاء، ومن يضلل الله فما له من هاد ﴾ [الزمر: 23]
لذا اقتنع انه لا يشك فى الاسلام الا مريض بعمى البصيرة
و قد تناول الدكتور ابراهيم عوض مسالة السبق العلمى فى القران او كما يسمى الاعجاز العلمى , و كنت قد وصلت الى قناعة بان الاعجاز العلمى ما هو الا حديث خرافة , لكن اقنعنى تماما ما كتبه الدكتور ابراهيم بوجود ثلاث نماذج على الاقل للسبق العلمى للقران , و كانت قناعتى و لا زالت ان الاية التى تمثل اعجازا علميا يجب ان تكون اية حيرت المفسرين القدماء و غلطوا فى تفسيرها ,و هو ما اثبت الدكتور ابراهيم تحققه فى الايات التالية :
"يَخْرُجُ مِن بُطُونِهَا شَرَابٌ مُّخْتَلِفٌ أَلْوَانُهُ " النحل :69
"يَجْعَلْ صَدْرَهُ ضَيِّقًا حَرَجًا كَأَنَّمَا يَصَّعَّدُ فِي السَّمَاء "الانعام :125
"وَمِن كُلٍّ تَأْكُلُونَ لَحْمًا طَرِيًّا وَتَسْتَخْرِجُونَ حِلْيَةً تَلْبَسُونَهَا " فاطر :12
3- الروح الالهى فى القران :
و قد بسط الكلام فيه الدكتور ابراهيم عوض , و هو ما يشعره البصير من تدبره للقران , و اضافة الى ذلك تاتى مسالة اختلاف اسلوب القران عن الحديث , و هو اختلاف يستحيل معه ان يكون محمد :salla1: مؤلف القران , و للدكتور ابراهيم عوض كتاب فى المسالة بعنوان " القران و الحديث : مقارنة اسلوبية "
ثالثا - اثر القران :
فقد اقتنعت بان اثر القران اية كافية على نبوة محمد :salla1: , و يكفى اثره المذهل فى الشخصية المحمدية و للامام محمد عبده فى " رسالة التوحيد " بيان رائع عن هذه النقطة , كما اجاد الشهيد الصدر فى بيانها , يقول رحمه الله - و هو شيعى معتدل و الحكمة ضالة المؤمن - :
[أنّ الرسالة التي طلع بها النبي (صلى الله عليه وآله) على العالم متمثّلةً في القرآن الكريم والشريعة الإسلامية تميّزت بخصائص كثيرة :
منها : أ نّها جاءت بنمط فريد من الثقافة الإلهية عن الله سبحانه وتعالى وصفاته وعلمه وقدرته، ونوع العلاقات بينه وبين الإنسان، ودور الأنبياء في هداية البشرية ووحدة رسالتهم، وما تميّزوا به من قيم ومثل، وسنن الله تعالى مع أنبيائه، والصراع المستمرّ بين الحقّ والباطل، والعدل والظلم، والارتباط الوثيق المستمرّ لرسالات السماء بالمظلومين والمضطهدين، وتناقضها المستمرّ مع أصحاب المصالح والامتيازات غير المشروعة.
وهذه الثقافة الإلهية لم تكن أكبر من الوضع الفكري والديني لمجتمع وثني منغمس في عبادة الأصنام فحسب، بل كانت أكبر من كلّ الثقافات الدينية التي عرفها العالم يومئذ، حتى إنّ أيّ مقارنة تبرز بوضوح أ نّها جاءت لتصحّح ما في تلك الثقافات من أخطاء، وتعدّل ما أصابها من انحراف وتعيدها إلى حكم الفطرة والعقل السليم.
وقد جاء كلّ ذلك على يد إنسان اُمّي في مجتمع وثنيّ شبه معزول، لا يعرف من ثقافة عصره وكتبه الدينية شيئاً يذكر، فضلا عن أن يكون بمستوى القيمومة والتصحيح والتطوير.
ومنها : أ نّها جاءت بقيم ومفاهيم عن الحياة والإنسان، والعمل والعلاقات الاجتماعية، وجسّدت تلك القيم والمفاهيم في تشريعات وأحكام. وكانت تلك القيم والمفاهيم وهذه التشريعات والأحكام ـ حتى من وجهة نظر من لا يؤمن بربانيتها ـ من أنفس ومن أروع ما عرفه تأريخ الإنسان من قيم حضارية وتشريعات اجتماعية.
فابنُ مجتمع القبيلة ظهر على مسرح العالم والتاريخ فجأةً لينادي بوحدة البشرية ككلّ، وابن البيئة التي كرّست ألواناً من التمييز والتفضيل على أساس العرق والنسب والوضع الاجتماعي ظهر ليحطّم كلّ تلك الألوان، ويعلن أنّ الناس سواسية كأسنان المشط، و (إنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللهِ أَتْقَاكُمْ)، وليحوّل هذا الإعلان إلى حقيقة يعيشها الناس أنفسهم، ويرفع المرأة الموءودة إلى مركزها الكريم كإنسان تكافئ الرجل في الإنسانية والكرامة.
وابنُ الصحراء التي لم تكن تفكّر إلاّ في همومها الصغيرة وسدّ جوعتها والتفاخر بين أبنائها ضمن تقسيمها العشائري، ظهر ليقودها إلى حمل أكبر الهموم، ويوحّدها في معركة تحرير العالم وإنقاذ المظلومين في شرق الدنيا وغربها من استبداد كسرى وقيصر.
وابن ذلك الفراغ الشامل سياسياً واقتصادياً بكلّ ما يضجّ به من تناقضات الربا والاحتكار والاستغلال، ظهر فجأةً ليملأ ذلك الفراغ ويجعل من ذلك المجتمع الفارغ مجتمعاً ممتلئاً، له نظامه في الحكم، وشريعته في العلاقات الاجتماعية والاقتصادية، ويقضي على الربا والاحتكار والاستغلال، ويعيد توزيع الثروة على أساس أن لا تكون دولة بين الأغنياء، ويعلن مبادئ التكافل الاجتماعي والضمان الاجتماعي التي لم تنادِ بها التجربة الاجتماعية البشرية إلاّ بعد ذلك بمئات السنين.
وكلّ هذه التحوّلات الكبيرة تمّت في مدّة قصيرة جدّاً نسبياً في حساب التحوّلات الاجتماعية.
هذا عدد من خصائص الرسالة التي أعلنها النبي (صلى الله عليه وآله) على العالم.
وهنا يأتي دور الخطوة الثالثة لتؤكّد على أساس الاستقراء العلمي في تاريخ المجتمعات أنّ هذه الرسالة بتلك الخصائص التي درسناها في الخطوة الثانية هي أكبر بدرجة هائلة من الظروف والعوامل التي مرّ استعراضها في الخطوة الاُولى، فإنّ تاريخ المجتمعات وإن كان قد شهد في حالات كثيرة إنساناً يبرز على صعيد مجتمعه فيقوده ويسير به خطوةً إلى الامام غير أ نّنا هنا لا نواجه حالةً من تلك الحالات ; لوجود فوارق كبيرة.
فمن ناحية نحن نواجه هنا طفرةً هائلةً وتطوّراً شاملا في كلّ جوانب الحياة، وانقلاباً في القيم والمفاهيم التي تتّصل بمختلف مجالات الحياة إلى الأفضل، بدلا عن مجرّد خطوة إلى الأمام.
إنّ مجتمع القبيلة طفر رأساً على يد النبي إلى الإيمان بفكرة المجتمع العالمي الواحد. وإنّ المجتمع الوثني طفر رأساً إلى دين التوحيد الخالص، الذي صحّح كلّ أديان التوحيد الاُخرى، وأزال عنها ماعلق بها من زيف وأساطير. وإنّ المجتمع الفارغ تماماً تحوّل إلى مجتمع ممتلئ تماماً، بل إلى مجتمع قائد يشكّل الطليعة لحضارة أنارت الدنيا كلّها.
ومن ناحية اُخرى أنّ أيّ تطوّر شامل في مجتمع إذا كان وليد الظروف والمؤثّرات المحسوسة فلا يمكن أن يكون مرتجلا ومفاجئاً ومنقطع الصلة عن مراحل تمهّد له، وعن تيار يسبقه ويظلّ ينمو ويمتدّ فكرياً وروحياً حتى تنضج في داخله القيادة الكفوءة لتزعّمه، وللعمل من أجل تطوير المجتمع على أساسه.
إنّ دراسةً مقارنةً لتاريخ عمليات التطوّر في مختلف المجتمعات يوضّح أنّ كلّ مجتمع يبدأ فيه هذا التطوّر فكرياً على شكل بذور متفرّقة في أرضية ذلك المجتمع، وتتلاقى هذه البذور فتكوّن تياراً فكرياً، وتتحدّد بالتدريج معالم هذا التيار، وتنضج في داخله القيادة التي تتزعّمه ; حتّى يبرز على المسرح كواجهة لجزء يعيش في المجتمع تناقض الواجهة الرسمية التي يحملها المجتمع، ومن خلال الصراع يتّسع هذا التيار حتى يسيطر على الموقف.
وخلافاً لذلك نجد أنّ محمداً (صلى الله عليه وآله) في تاريخ الرسالة الجديدة لم يكن حلقةً من سلسلة، ولم يكن يمثّل جزءً من تيار، ولم تكن للأفكار والقيم والمفاهيم التي جاء بها بذور أو رصيد في أرضية المجتمع الذي نشأ فيه. وأمّا التيار الذي تكوّن من صفوة المسلمين الأوائل على يد النبي فقد كان من صنع الرسالة والقائد، ولم يكن هو المناخ المسبق الذي ولدت فيه الرسالة وتكوّن القائد.
ومن أجل ذلك نجد أنّ الفارق بين عطاء النبي (صلى الله عليه وآله) وعطاء أيّ واحد من هؤلاء لم يكن فارق درجة كالفوارق التي تبدو بين بذرة واُخرى من البذور التي تكوّن التيار الجديد، بل كان فارقاً أساسياً لا حدّ له، وهذا يبرهن على أنّ محمداً (صلى الله عليه وآله) لم يكن جزءً من تيار، بل كان التيّار الجديد جزءً منه.
ومن ناحية ثالثة يبرهن التاريخ على أنّ القيادة الفكرية والعقائدية والاجتماعية لتيار جديد إذا تركّزت كلّها في محور واحد من خلال حركة تطوّر فكري واجتماعي معيّن فلابدّ أن يكون في هذا المحور من القدرة والثقافة والمعرفة مايتناسب مع ذلك، ولابدّ من أن يكون تواجدها فيه طبقاً لما يعرف عادةً من أساليب في حياة الناس، ولابدّ من ممارسة متدرّجة أنضجته ووضعته على خطّ القيادة لذلك التيار.
وخلافاً لذلك نجد أنّ محمداً (صلى الله عليه وآله) قد مارس بنفسه القيادة الفكرية والعقائدية والاجتماعية، دون أن يكون تاريخه ـ كإنسان اُمّي لم يقرأ ولم يكتب ولم يعرف شيئاً من ثقافة عصره وأديانه المتقدّمة ـ يرشّحه لذلك من الناحية الثقافية، ودون أن تكون له أيّ ممارسات تمهيدية لهذا العمل القياديّ المفاجئ.
وعلى ضوء ذلك كلّه ننتهي إلى الخطوة الرابعة التي نواجه فيها التفسير الوحيد المعقول والمقبول للموقف، وهو افتراض عامل إضافي وراء الظروف والعوامل المحسوسة، وهو عامل الوحي، عامل النبوّة الذي يمثّل تدخّل السماء في توجيه الأرض :
(وَكَذَلِكَ أوْحَيْنَا إلَيْكَ رُوحاً مِنْ أمْرِنَا مَا كُنْتَ تَدْرِي مَا الْكِتَابُ وَلا الإيمَانُ وَلَكِنْ جَعَلْنَاهُ نُوراً نَهْدِي بِهِ مَنْ نَشَاءُ مِنْ عِبَادِنَا وَإنَّكَ لَتَهْدِي إلى صِرَاط مُسْتَقِيم)"]
و يقول مثلا القس يوسف الحداد الذى افنى عمره فى نقد نبوة محمد :salla1: :
" كانت شخصية محمد بن عبد الله الهاشمى القرشى ، النبى العربى ، مجموعة عبقريات مكنته من تأسيس أمة و دين و دولة من لا شىء .
و هذا لم يجتمع لأحد من عظماء البشرية . كان محمد عبقرية دينية ... و كان محمد عبقرية سياسية ... و كان عبقرية دبلوماسية ... و كان محمد عبقرية عسكرية ... و كان محمد عبقرية إدارية ... و كان محمد عبقرية تشريعية ... و أخيرا كان محمد عبقرية أدبية "القران و الكتاب /1065-1067
و نحن نقول للقس الحداد : شكرا لانصافك, لكن لو انصفت اكثر لعرفت انه لولا الوحى الالهى و اثر القران الكريم لما تحولت شخصية محمد (ص) كل هذا التحول الخارق :
"وَكَذَلِكَ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ رُوحًا مِنْ أَمْرِنَا مَا كُنْتَ تَدْرِي مَا الْكِتَابُ وَلَا الْإِيمَانُ وَلَكِنْ جَعَلْنَاهُ نُورًا نَهْدِي بِهِ مَنْ نَشَاءُ مِنْ عِبَادِنَا وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيم"
(قُلْ لَوْ شَاءَ اللهُ مَا تَلَوْتُهُ عَلَيْكُمْ وَلا أَدْرَاكُمْ بِهِ فَقَدْ لَبِثْتُ فِيكُمْ عُمُراً مِنْ قَبْلِهِ أَفَلا تَعْقِلُونَ)
رابعا - النبوءات فى الحديث و كتب اهل الكتاب :
فللنبى :salla1: نبوءات غيبية كثيرة تحققت , و كفانى منها نبوءته بقتل عمار :radia: " عمار تقتله الفئة الباغية ", و هى نبوءة لم اجد بدا من الاقرار بثبوتها فلا شك فى صحتها بعد ان صححها البخارى و غيره من علماء اهل السنة مع انها حجة يحتج بها الشيعة دائما ,و هى نبوءة تحققت قطعا و جزم فيها النبى :salla1: بانه سيموت مقتولا فى معركة مع فئة وصفها بالباغية , و من المؤسف اننى شككت فى هذه النبوءة وقت ما مع اننى كنت شيعيا يوما ما و كنت ادرك جيدا انها نبوءة ثابتة بلا ريب ,و هناك نبوءات اخرى كثيرة من نفس النوع اى روايات لا شك فى صحتها لانها من حجج الشيعة و مع ذلك اقر بصحتها اهل السنة رغم الخصومة المعلومة بين الفريقين .
اضافة الى البشارات فى كتب اهل الكتاب و اهمها كما سبق نبوءة البركليت و هى دليل واضح بالنسبة لى فليس من المعقول ان يكون استخدام المسيح لكلمة تحتمل معنى احمد بهذا الشكل مجرد صدفة غير مقصودة كما يتوهم المسيحيون .. و مما زادى يقينا ما نبهنى اليه ما كتبه الاستاذ محمد عزة دروزة رحمه الله فى رده على القس الحداد الذى سماه " القران و المبشرون ", و هو انه لا شك فى ان اهل الكتاب فى زمن النبى :salla1: كان عندهم اسفار اخرى لم تصلنا و كان فيها بلا شك النص الواضح على الامى , و هو النص الذى كانوا يخبرون عنه فى المدينة و لاجله امن الانصار رحمهم الله بنبوة محمد :salla1: و لا يعقل فى نظرى على الاقل ان يقرر محمد :salla1: ان عندهم النص عليه و هو يعلم و الناس تعلم انه ليس عندهم , و حتى المنافق خليل عبد الكريم وجدته يقر بذلك فى كتابه " النص المؤسس " سيما و قد امن بالنبى :salla1: طائفة من اهل الكتاب فى مكة ثم فى المدينة و شهدوا بنبوته :salla1: ,و قد كتبت موضوعا وجيزا عن هذه المسالة :
http://70.84.212.52/vb/showthread.php?t=1189
هذه بايجاز اهم الطرق التى اوصلتنى بفضل الله الى الطمانينة بنبوة محمد :salla1:
و الحمد لله رب العالمين
الغزالى
05-08-2005, 01:52 PM
و قد تناول الدكتور ابراهيم عوض مسالة السبق العلمى فى القران او كما يسمى الاعجاز العلمى , و كنت قد وصلت الى قناعة بان الاعجاز العلمى ما هو الا حديث خرافة , لكن اقنعنى تماما ما كتبه الدكتور ابراهيم بوجود ثلاث نماذج على الاقل للسبق العلمى للقران , و كانت قناعتى و لا زالت ان الاية التى تمثل اعجازا علميا يجب ان تكون اية حيرت المفسرين القدماء و غلطوا فى تفسيرها ,و هو ما اثبت الدكتور ابراهيم تحققه فى الايات التالية :
"يَخْرُجُ مِن بُطُونِهَا شَرَابٌ مُّخْتَلِفٌ أَلْوَانُهُ " النحل :69
"يَجْعَلْ صَدْرَهُ ضَيِّقًا حَرَجًا كَأَنَّمَا يَصَّعَّدُ فِي السَّمَاء "الانعام :125
"وَمِن كُلٍّ تَأْكُلُونَ لَحْمًا طَرِيًّا وَتَسْتَخْرِجُونَ حِلْيَةً تَلْبَسُونَهَا " فاطر :12
و اضافة الى هذه الايات اثبت الدكتور ابراهيم عوض اعجازا علميا فى الايات التالية التى نسيت للاسف الاشارة اليها :
"وَاللَّهُ خَلَقَ كُلَّ دَابَّةٍ مِن مَّاء " النور :45
"وَهُوَ الَّذِي مَرَجَ الْبَحْرَيْنِ هَذَا عَذْبٌ فُرَاتٌ وَهَذَا مِلْحٌ أُجَاجٌ وَجَعَلَ بَيْنَهُمَا بَرْزَخًا وَحِجْرًا مَّحْجُورًا " الفرقان :53
و بين غلط القدماء فى تفسير هذه الايات .
و لا يفوتنى ان اشير الى جهود الدكتور محمد عبد الله دراز فى اثبات الاعجاز اللغوى فى القران فى كتابه القيم " النبا العظيم ", حيث قدم تصورا فريدا لهذا الاعجاز لا يرى من تامله جيدا اى مبالغة فى القول باعجاز القران اللغوى
Takhinen
05-08-2005, 04:12 PM
و بالنسبة لما ذكره الزميل المحترم Takhinenفانا بالفعل انطلقت من قناعة بوجود الخالق اذا كان هذا ما تقصده بالمسلمة الدينية , لكنها ليست مسلمة فانا مقتنع بوجود الخالق بناءا على ادلة عقلية رصينة , و بصراحة انا اعتقد ان الملحدين لا يستحقون اى حوار معهم ,فمن ينكر حقيقة حاجة هذا الكون الى خالق قد سقط - مع احترامى لشخصه لا لعقله - من مرتبة الخطاب الى اصطبل الدواب !
الزميل الغزالي المحترم
مرة ثانيه اهنئك بتوصلك الى قناعة فكريه يرتاح لها ضميرك
لان انسان مقتنع بفكره ذو راي مخالف لهو افضل بكثير من جاهل ولكن من نفس القناعه
ومع ذلك يا زميلي المحترم فاني ااخذك على استعمالك لكلمات نابيه وصفيه تجاه الاخرين . وتصور لو ان كل شخص وصف الاخر بما وصفته انت
لا ادري ان كنت تعلم ان البشريه منقسمه منذ بدء الحضاره حول مبدا العلة الاولى للوجود ولكل مبرراته التي لا يمكن الانتقاص من قيمتها الا بالرجوع الى البنيان الفكري الخاص للذات المفكره والتي تنحو نحو ترجيح احدهما في هذه الثنائيه الغير منتهيه
ولو تطرقنا الى تفاصيل اكثر في كل من القيمتين الفكريتين حول المبدا الاساسي للوجود لوجدنا اصحاب مبدا العليه غير المادي منقسمين ومتضاربين فيما بينهم بدرجات تصل الى حد النقيض
لذلك فان اي باحث في الفكر يكون مضطرا لتناول السؤال الرئيسي حول الاسبقيه في هذا الوجود اهي للفكره ام للمادة المتحركه
والاعتقاد الديني لا يشت عن هذا الموضوع رغم حصره للعله الاولى في ذات الهيه اكثر تحديدا من الفكره في الفكر المثالي
ومع ذلك ومن اجل الانصاف فان موضوع الايمان يتعارض مع التفكير من اساسه لانه اكتفاء بتحصيل معين في لحظه ذاتيه مع انه قد يتغير بتغير المعطيات ان كان هناك اصرار على التفكير
قد يخطر ببالك انني صاحب جذور دينيه مختلفه عنك ولهذا قد اختلفت النتائج . غير ان ما اود ان اصرح به لك - وارجو ان لا يكون دافعا لحساسيه معينه عند الزملاء المتدينين -بان جذوري هي نفس جذورك وجذور اغلبية الموجودين هنا وهي اسلاميه
تصور لو ان الذات الانسانيه المجرده ارتكزت على معطيات فكريه مصمته كما هو الحال في الكره الارضيه وحاول كل منا ان ينشؤ بناءه الفكري على نقطة السطح التي ينتمي اليها وهي نقطه معطاة تعتمد على الزمان والمكان والصيروره .
عندها يكون كل بناء فكري مخالف للاخر في النصف الاخر اذا ما نظرنا الى الاتجاه العمودي للبناء من وجهة نظر البناء المادي على سطح الكره - وهكذا دائما وسيبقى الفكر
او تصور ان الانسان نقطة ماء في تيار متدفق (نهر) فتموضع النقطه في الماء يتوزع بين شاطئي النهر نتيجة عوامل مختلفه تنبع من جريان النهر. وعندما تكون اقرب الى هذا الشاطيء او ذاك ,ثم تقوم بالحكم بان النهر له شاطيء واحد متعاميا عن الصوره الكامله
عندها يتم تقزيم الفكره االمعاكسه وتهميشها
ومن المعلوم ان الوسيله المستخدمه في ذلك هي العقل لان موضوع القناعه الفكريه لا يمكن التوصل اليها بوسائل اخرى مثل الحواس
وحتى نستطيع ان نتوصل الى نوع من الحكم الموضوعي
علينا بالنظر الى ما يتمخض عنه كل نوع من الاعتقاد
لان الفكره عند هذا المستوى تحاول الانطلاق من احتباسها العقلي لتتموضع في فعل انساني -اي تريد التحقق في الوجود
فهل افعالنا الناجمه عن تلك الفكره وتشريعاتنا وقوانينا وسلوكنا تحملنا ام اننا نكون حاملين لها وتثقل ظهورنا
هل تصبح الفكره متحركه بنا الى المستقبل اما اننا نكون مضطرين لجرها وسحبها مثل العربه المتعطله
هذه ملاحظات على هامش محاورتك
واتمنى لك كل سعادة وسكينه نفس في ضوء قناعاتك
مع تحياتي
أبو مريم
05-08-2005, 05:57 PM
الزميل الفاضل تخنين
أعتقد أن الأخ الغزالى لم يتجاوز العدل والإنصاف بوصفه هذا وأما قولك بأن البشرية قد انقسمت إلى فريقين بشأن العلة الأولى فأستطيع أن أقول لك بكل اطمئنان قولك خطأ يا صديقى ما هى إلا شراذم لا تذكر وأما تعقيدك للأمور وقولك العلة الأولى بدلا من الخالق أو الصانع فهذا لا يغنى عنك شيئا غير أننى لاحظت أنك يا زميلى الفاضل قد بالغت فى فكرة الوجود الذاتى وأنه هو الحقيقى حتى قلت بان الذات هى الحاملة للحقائق وأن تلك الحقائق لابد لها من نفس تحملها ثم أنت هنا تتصور الذات وقد ناءت بحمل حقائقها وحقائبها على ظهرها وأحيانا تجرها كالعربة وتريد أن تتموضع ومع ذلك تستنكر قول أخينا الغزالى !!!
الغزالى
06-16-2005, 01:07 PM
بسم الله الرحمن الرحيم
وصلتنى ملاحظات حول هذا الحوار من بعض الزملاء اللادينيين اهمها اننى اخطات على حد وصفه خطئا فكريا فاحشا بقولى اننى لا يهمنى الشبهات حول الاسلام اذا تم اثبات النبوة , و الواقع اننى لم اقصد انه لا اهمية للرد على تلك الشبهات ,بل ما قصدته وقتها اننى مقتنع بان اغلب تلك الشبهات متهافتة و لدى ردود عليها اقتنع بها ,و لم يكن هناك الا شبهة او شبهتين كنت لا اجد لها جوابا شافيا لكن تبين لى تهافتها ايضا مع البحث و التفكير , و اعد بعون الله دراسة مفصلة فى المسالة تتضمن الى جانب ادلة نبوة محمد :salla1: مناقشة تفصيلية لكل ما وقفت عليه من شبهات
و ذكر الزميل ايضا ان عدم تركى للصلاة اثناء فترة شكى يتنافى مع الحياد المطلوب فى بحث المسالة , و الواقع اننى كنت اعلنت للاسف تركى الاسلام و قررت بالفعل ترك الصلاة لكن سرعان ما تبين لى انه قرار متسرع فلا معنى لان اترك الاسلام و الصلاة طالما اننى لم اصل لقناعة واضحة ببطلان الاسلام ,لذا عدت للصلاة بعد مدة وجيزة مع بقاء شكوكى ,فلم اكن الا مسلم لديه شك ,لكن لا يلزم من ذلك عدم الحياد, فكثير من المسلمين يمرون بمرحلة شك و يصلون الى اليقين نتيجة البحث الموضوعى المحايد
و انبه الى ان ما طرحه الاخ حاتم هنا كان ادلة ثانوية لم يزعم اصلا انها ادلته الاساسية على نبوة محمد :salla1: بل كان لديه رؤية فى المسالة لم تتح له ظروفه مواصلة الحوار و عرضها ,و قد ذكر الاخ حاتم انه سيطرح مقالات فى منتدى اللادينيين يبين فيها رؤيته فى الاستدلال على نبوة محمد صلى الله عليه و سلم
و كان قد دعا الزميل شهاب الدمشقى الى مناظرة فى المسالة فى منتدى اللادينيين, لكن الزميل شهاب طلب ان يكون الحوار مع العبد الفقير ,و ارحب بدعوته و ارجو ان تكون فرصة لبسط ما اجملته هنا من ادلة نبوة الحبيب المصطفى صلى الله عليه و سلم
و الله الموفق
مراقب 1
06-19-2005, 06:51 AM
جميع المداخلات الخارجة عن هدف الموضوع تم نقلها إلى موضوع مستقل باسم : الوثيقة العمرية (http://70.84.212.52/vb/showthread.php?t=2108)
الغزالى
06-24-2005, 10:47 PM
ملحوظة :
بخصوص ما قلته عن حديث بدء الوحى المروى عن ام المؤمنين رحمها الله فالواقع ان الحديث كان يسبب مشكلة لى و كنت قبل مرحلة شكى احاول تفنيده بسبب احتجاج خصوم الاسلام به لكن كانت انتقاداتى له غير كافية حتى سلمت بصحته و احتمال دور ورقة , لكن تبين لى تهافت دعوى دور ورقة فى تعليم النبى :salla1: فلو كان له اى دور لاحتج كفار مكة به قطعا بل لكان ابرز و اشهر احتجاجاتهم , لكنهم بالعكس اتهموا غيره و هو اعجمى كما هو معلوم ,كما ان الاختلافات بين القران و الكتاب المقدس تفند تماما اى ادعاء بتلقى القران من اهل الكتاب ,و كنت طرحت اشكالات حول الرواية و تحديدا حول راويها عروة بن الزبير فى ضوء ان ورقة من اسرة عروة ,لكن ما اتضح لى ان الحديث فى الواقع لا يفيد خصوم الاسلام بشىء بل هو بالعكس حجة عليهم
اولا- الرواية تثبت الوحى ,اى ان الحديث يثبت نبوة محمد :salla1: فاى وزن للاحتجاج به على ابطال نبوته ؟!
فمن يحتجون بتلك الرواية لاثبات ان محمد :salla1: مؤلف القران لا يمتون بصلة الى البحث الموضوعى لان الرواية تثبت انه اوحى اليه
ثانيا - الرواية تثبت ايمان ورقة بنبوة محمد :salla1: و هو ما يكفى لنسف اى دعاوى عن كونه معلم للنبى :salla1: و هو ما يفسر عدم ذكر قريش لورقة فى احتجاجاتها على النبى :salla1: لانه امن بنبوته فليس من المنطقى اتهامه بانه هو معلمه
و نصيحتى فى ختام هذا الحوار لكل مسلم يتعرض للشك الا يتسرع بترك دينه , بل يواصل البحث و الاطلاع و سيجد حتما جوابا على كل اشكالاته , و الواقع ان شكى فى نبوة محمد :salla1: لم يكن منطقيا فى الحقيقة لاننى لم اكن مقتنعا بانه كذاب مخادع يتعمد الافتراء على الله الى جانب اقتناعى بتهافت الشبهات التى يثيرها اللادينييون و النصارى و هى الشبهات التى تجعل الاخرين يتركون الاسلام , كنت ابحث عن دليل يثبت نبوته :salla1: بعد ان تبين لى ضعف الدليل الذى كنت ابنى عليه ايمانى و هو دليل الصرفة و تبين لى اننى كنت فى غاية الجهل , فالادلة كما تبين لى متعددة و مجموعها يورث القطع و اليقين بنبوته :salla1: و اعد دراسة مفصلة فى تفصيل تلك الادلة و الرد على الشبهات حول الاسلام و ارجو ان تكون تكفيرا عن المشاركات التى كتبتها اثناء شكى فى الاسلام , كما ارجو ايضا ان يكون الحوار المنتظر مع الزميل شهاب الدمشقى فرصة لتفصيل تلك المسائل ,و كنت سالته عن رايه فى محمد :salla1: هل يعتبره دجالا ام مختلا ؟! فاحالنى الى مقال له كنت قراته من قبل و ما فهمته منه انه لا يقول بان محمدا :salla1: دجال و لا مختل !, يقول شهاب :
(من الغريب حقا أن يُصاغ السؤال بهذه الحدية المفرطة :
محمد اما نبي أو نصاب !!!!!!!!!
يا عزيزي .. من الواضح انك لا تملك اطلاعا كافيا على الخريطة الدينية للجزيرة العربية بل الاسلام وعلى طريقة تفكير العربي قبل الاسلام واسلوب المصلحين الدينين والاجتماعيين الذين سبقوا وعاصروا محمد .. اذ من الصعب أن تجيب على هذا السؤال دون أن تملك هذا الاطلاع .......
باختصار شديد : ان مجتمع ما قبل الاسلام عرف الكثير من المصلحين الدينيين والاجتماعيين الذين تمتعوا باحترام افراد مجتمعهم ، ومحمد في واقع أمره واحد من هؤلاء المصلحين ولكنه تفوق عليهم في النشاط والحماس والشخصية القوية الكارزمية كقائد شعبي جمع العديد من المؤهلات والصفات التي مكنته من قيادة مجتمعه مثل البساطة والتقشف في الحياة والحزم والشدة في المواقف والحنكة والبراجماتية في التكتيك والقدرة على التأثير في الآخرين.. أما قضية النبوة فهي لم تكن عملية نصب او احتيال كما نفهمها اليوم وانما كانت شكل من اشكال الزعامة الدينية ، وقد كانت فكرة النبوة شائعة في الجزيرة قبل الاسلام ، حيث عرف العرب بعض المتنبئين ، وبعضهم كان يفكر بالنبوة مثل امية بن أبي الصلت ، ولعل ومن أشهر هؤلاء الانبياء مسيلمة بن حبيب الذي كانت دعوته سابقة لدعوة محمد ذاته وعميقة الجذور في اليمن .. بل لقد استفاد منه محمد شخصيا !! واستطاع مسيلمة كسب تأييد الآلاف من الاتباع المخلصين .. ولم تختف دعوته الا بعد ثلاث حملات عسكرية ، وربما لو نجى مسيلة واتباعه من هذه المذابح لكنا اليوم نتحدث عن ديانة منافسة للاسلام اسمها : ديانة الرحمان ( وهي الدعوة التي عُرف بها مسيلمة )
و الواقع ان السؤال المطروح سؤال جوهرى فمن ينكر نبوة انسان لا بد انه يحكم عليه بانه نصاب او مختل , اما مسيلمة فالمشهور انه اسلم و اقر بنبوة محمد :salla1: ثم ادعى النبوة بعد ذلك,و هو قاسم مشترك بين من ادعوا النبوة فى زمن محمد :salla1: او بعده فانهم يقرون بنبوة محمد :salla1:
أبوحنتمة
06-24-2005, 11:15 PM
الزميل المؤدب القلم الحر سابقا ( الغزالي ):
يعجبني فيك الهدوء وتعاملك الراقي ولكنني أود منك أن تجيب على سؤالي هذا :
لماذا النبي محمد تجاوز الشريعة نفسها من خلال زواجه بأكثر من أربع ؟؟ ولماذا تزوج من غير ولي ولاشهود ؟؟
هل من توضيح لهذه النقاط ؟؟
الغزالى
06-25-2005, 12:03 AM
فمن ينكر نبوة انسان لا بد انه يحكم عليه بانه نصاب او مختل
المقصود ان من يدعى النبوة اما ان يكون نصابا مخادعا ,او مختلا واهما, او نبيا حقا , و الزميل المحترم شهاب لا يقول بان محمدا :salla1: نصاب , و لا اظنه يعتقد انه :salla1: كان مختلا , فلم يبق الا احتمال انه نبى
و قد نقلت كلامه لانه مثال على ما قلته من قبل من ان العقلاء من غير المسلمين لا يقولون بان محمدا :salla1: كان نصابا مخادعا
------------
الزميل الفاضل ابو حنتمة
تفضل بفتح موضوع جديد لبحث تلك المسالة
و تقبل تحياتى
عبد الحق المبين
07-07-2005, 12:46 AM
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمدلله رب العالمين والصلاة والسلام على أشرف المرسلين سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين
أما بعد
فنقول لغير المسلمين ماعدا القلم الحر أن أهل مكة أدرى بشعابها وعندما دخل القلم الحر هذا القسم من المنتدى لم يأتي لسؤالكم فاعفونا بسكوتكم وأنا لا اقصد أن امنع منهجية الحوار ولكن القصد ان نجيب للسائل سؤاله وليس المراوغة وجمع شبهاتكم.
أما للقلم الحر فنقول
لم تحدد لنا ماهيتك قلت انك تؤمن بوجود الخالق وبعثة الرسل ولكن لم تحدد لنا أي من الرسل قصدت بإيمانك له
ُوكان من كان فهنا موضع السؤال لماذا أجزت لرسولك الرسالة ومنعتها عن محمد عليه الصلاة والسلام؟
أما عمن جاء قبل محمد صلى الله عليه وسلم فنحن نؤمن بهم كلهم ومن أتي بعده فنحن لا نصدق به ولو أتانا بما أتى لأنه لم يأتي عن عيسى أو موسى أو أي أحد من المرسلين أن قال أنا خاتم النبيين وإنما قالها الهادي الأمين عليه أفضل الصلوات وأتم التسليم..
وبعد ذلك إن سألت عن صحة نبوة محمد عليه الصلاة والسلام ولا عيب في ذلك فحكمنا في ذلك الرد عليك من الكتاب والسنة فهما ما تواترناه عنه صلى الله عليه وسلم . الرسول عليه الصلاة والسلام كان أميا لا يقرأ ولا يكتب وحتى منذ ألف وأربع مائة سنة لم يكن هناك عالم بشري من البشر يعلم ان الانسان مخلوق من علق مع انها كانت من اول مانزل على نبينا الكريم قال تعالى:(( خلق الإنسان من علق)) فإن أجبت أنه قد حدث فالقرآن تغيير وتبديل فقد زدتني استغرابا كيف لهذا الكتاب ان يبدل وهو محفوظ في صدورهم ابا عن جد وليس كتبا من الورق وحسب ثم ان كل كتاب سيتضمن طريقة صياغة معينة تبين لي في اي زمن وجد؟ وهذا القرآن شامل لسير القدامى وزمن محمد عليه الصلاة والسلام والزمن الذي بعده كما أسلفت فالآية السابقة ولن ادخل معك في مدى اعجاز هذه الآية فهي أوضح من أن تفسر الا ان رغبت انت في ذلك.
طيب اذا قلت ان محمد عليه الصلاة والسلام قصة اضاف لها الناس اقول لك ان كان محمد عليه الصلاة والسلام قصة فما بال أصحاب محمد عليهن السلام هل هم أيضا قصة ومن نسج الخيال؟؟ ثم من ذا الذي يستطيع أن ينسج هذه القصة بكامل تفصيلها حتى شربه صلى الله عليه وسلم للبن ومن ذا الذي يستطيع أن يؤلف كتابا يشرع للمسلمين تشريعاتهم حتى يومنا هذا؟ ثم كيف يذكر محمد عليه الصلاة والسلام قصص عاد وثمود وهو لم يزر أرضهم من قبل ولم يرى العذاب الذي حل بهم وكيف يذكر الرسول عليه الصلاة والسلام قصص وحال أقوام الأنبياء السابقين ولم يذكر لنا حالنا أيا منهم..
أيها القلم الحر..... كيف لبشر لا يقرأولايكتب أن يقصص كل هذه القصص ويشرع التشريعات ويسن القوانين الإلهية ويذكر لنا أمور تحدث بعده مثل الدجال الأعور ومرض أهل الخبائث وغيرها الكثير مما حدث او سيحدث وبالإضافة انه كان يعرف بالصادق الأمين لدى قومه قبل بعثته ولذاك لم يتهمه قومه يوما بالكذب وانما قالوا ساحر او كاهن او مجنون لأنهم ماعهدوا عنه كذبا فكيف يكذب بشد الذال من لا يكذب بكسرها؟؟؟
أيها القلم الحر .... قال تعالى : (( وادع إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة)) ..فإن كنت قد بدلت دينك من بعد ان كنت على الهدى اي الاسلام فارجع هداك الله واعلم ان كان لك أناسا يعتبرونك أخا لهم.
وأنا إذ انبهك وانبه غبرك لا يجعلك حقدك او شبهة جابهتك فالاسلام ان تغير دينك فكذلك الإنسان يكون بلا مبدأ أن هو اعتمد على اتخاذ قرارته على هواه. فلا تجده الا مضطربا غير مبالي ان اصاب فقد أصاب وإن أخطأ فالأمر عنده سيان. وكثير هم وحتى فالمسلمين انفسهم تجد الناس من يرى فلان مثلا لنقل من الامارات أخطأ قالوا ان جميع الإماراتيين مثله. فلا تعمم وارجع لكتب السير واقرأ عن محمد عليه الصلاة والسلام وسترى حقا بأم عينك لم يستحق هذا الإنسان أن يكون أفضل الخلق أجمعين وسيد الأوليين والآخرين عليه أفضل الصلوات وأتم التسليم
وإن كنت قد أصبت فمن الله وإن أخطأت فمني ومن الشيطان أعاذنا الله منه والحمدلله رب العالمين والصلاة والسلام على النبي الأمي الكريم وعلى آله وصحبه ومن والاه
أبو مريم
07-07-2005, 02:23 AM
الأخ عبد الحق المبين حاول أن تقرأ الرابط كاملا يا أخى الكريم قبل أن تعقب على بعض المشاركات .
الرمح
10-02-2006, 05:17 AM
بسم الله الرحمن الرحيم
ان ما تدعيه بشأن عدم اعجاز القرآن لفظا هو محض كذب وافتراء وهذا عهدناه كثيرا في الملحدين امثالك ويكفي من يريد الحق ان يعرف ان هذا القرآن العظيم قد نزل على امة البلاغة واللغة وقد كانوا كافرين ومعاندين ولو وجدوا فيه ادنى هفوة لانهالوا عليه ممزقين ومحاجين ، فكيف وقد اعلن القرآن اكثرمن مرة تحديه لهم وبانهم لا يأتون بمثله ابدا.؟!
فكيف ان لم يكن معجزا لفظا ومعنا؟كيف لم يعارضوه نظما؟
كيف وهى لغتهم وبيئتهم ،وانت وان وصلت فى علم اللغة العربيةالي درجة كبيرة(واشك في هذا كثيرا بل اكاد اجزم انك لا تعي من هذه اللغة شيئا) لن تكون في علم كلام العرب مثلهم
فلئن كان القرآن الكريم قد اعجزهم فهو لغيرهم بلا ادنى شك معجز (ولا سيما انت وامثالك)
فطه حسين الملقب بعميدالادب العربي قال:_ كلامنا شعر ونثر وقرآن
فلو لم يكن القرآن حالة خاصة بذاته لما صنفه على انه قسم بمفرده
واما بشأن الاعجاز العلمي للقرآن فحدث ولا حرج وكل يوم بل كل ساعة تظهر الادلة الواحد تلو الاخر ليثبت صدق هذا القرآن وانه من عند الله تبارك وتعالى.
ولا ينكر ذلك الا جاحد ومعاند للحق
يقول الله تعالى مخاطبا نبيه(صلى الله عليه وسلم):-(فانهم لا يكذبونك ولكن الظالمين بأيات الله يجحدون)
وقال ايضا :-(وجحدوا بها واستيقنتها انفسهم ظلما وعلوا فانظر كيف كان عاقبة المفسدين)
اما انا فلا اراك الا مشرك يلبس ثوب الاسلام لتحاول ان تبث سمك في شباب هذه الامة،ولكني اقول لك اخسأ عدو الله
فأن هذه الامة باقية على الحق الي قيام الساعة فكم مر عليها وهي باقية باذن ربها ولله الحمد والمنة ومنه الفضل والاحسان.
ومن اكبر اغلوطاتك انك تدعي ان اسم النبي صلى الله عليه وسلم لم يذكر في القرآن؟!فأين الاية الكريمة التي اولها:
(محمد رسول الله )................الى آخر الاية رقم (29)من سورة الفتح
بل ان السورة الشريفة السابقة لها اسمها سورة محمد وليس فقط بل ذكر اسمه صلى الله عليه وسلم فى الاية(2) منها
ونصها:
[الذين كفروا وصدوا عن سبيل الله أضل أعمالهم (1)والذين آمنوا وعملوا الصالحات و آمنوا بما نزل على محمد وهو الحق من ربهم كفر عنهم سيئاتهم واصلح بالهم (2)]
فيالك من كاذب اخزاك الله وقبح سيرتك
فمثلك لا يريد الحق بل يريد الجدال بالباطل ،واني انصح الاخوة في الله ان يتجنبوك بعدما قامت الحجة على كذبك وقد اقمتها على نفسك بنفسك بما خطته يدك الاثمة.
والله الهادي الى سواء السبيل.
الرمح
10-02-2006, 08:31 AM
لقد كان هذا رأي قبل ان اعرف انك عدت لحظيرة الاسلام فاهلا بك اخا عزيزا وان الاعتراف بالحق من افضل شيم الرجال واسال الله لك الثبات على الايمان وان يجيرني و اياك والمسلمين من الحور بعد الكور
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته
الى كل باحث عن نبوة النبى اهديكم كتاب سعيد حول القيم جدا عن الرسول صلى الله عليه وسلم واثبات نبوته ورد الشبهات حوله
كتاب الرسول لسعيد حوى
http://www.eltwhed.com/vb/showthread.php?t=4402
الغزالى
10-03-2006, 11:09 PM
بسم الله الرحمن الرحيم
الاخوة الكرام
كل عام و انتم بخير , و تقبل الله منكم الصيام و الطاعات
هذه اضافات جمعتها و احب الحاقها بهذا الحوار
اولا - وجوب بعثة الانبياء
هذه المسالة لم تطرح للبحث فى الحوار مع انها كافية لحسم المسألة
فمن يقر بوجود خالق للكون لا يعقل ان ينفى النبوات , فكما يثبت العقل وجود خالق حكيم للكون , فان العقل يثبت ايضا وجوب ان يبعث هذا الخالق رسلا الى خلقه
و قد اشار القرآن العظيم الى هذه الادلة
لان البشر محتاجون الى التكليف و الارشاد الالهى فى طريق تكاملهم , و هذا لا يخفى على عاقل
فالانسان لديه نزعة إلى الحياة المدنية, و لا مفر للإنسان عن الحياة الإجتماعية سواء لكونه مدنياً بالطبع أو مستخدماً بالطبع , و الحياة الإِجتماعية رهن القانون , و حاجة المجتمع إلى القانون ممّا لا يُرتاب فيه، وذلك لأن الإنسان مجبول على حب الذات، وهذا يجرّه إلى تخصيص كل شيء بنفسه من دون أن يراعي لغيره حقاً. ومن المعلوم أن الحياة الإجتماعية بهذا الوصف تنتهي إلى التنافس والتشاجر بين أبناء المجتمع، وتؤدي بالتالي إلى عقم الحياة وتلاشي أركان المجتمع.
فلأجل ذلك لا يقوم للحياة الإجتماعية أساس إلا بوضع قانون دقيق ومحكم ومتكامل، يقوم بتحديد وظائف كلِّ فرد وحقوقه، ويشرِّع الحدود والقيود الّتي يجب تحرك الجميع من خلالها.
و مقنن هذا القانون لا بد ان يكون المقنّن عارفاً بالإنسان , و الا يكون المقنِّن منتفعاً بالقانون
و الضمان الكامل لإجراء القانون لا يتحقق إلا بتوجه المقنن إلى إصلاح الباطن مع إصلاح الظاهر، ولا يكون نظره محصوراً بوضع الضوابط الماديَّة الجافّة.
فأين تتحقق هذه الشرائط، وعند مَنْ؟.
أما الشرط الأول، فإنا لن نجد في صفحة الوجود موجوداً أعرف بالإنسان من خالقه، فإن صانع المصنوع أعرف به من غيره.
و كما يقول القرآن العظيم (أَلا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ وَهُوَ اللَّطيفُ الخَبيرُ)
واما الشرط الثاني، فلن نجد أيضا موجوداً مجرداً عن أي فقر وحاجة وانتفاع سواه سبحانه، ووجه ذلك أن الإنسان مجبول على حب الذات، فهو مهما جردّ نفسه من تبعات غرائزه، لن يستطيع التخلص من هذه النزعة، وإلا لزم أن ينسى نفسه، ويَخْرُجَ بالتالي من عداد البشر.
وأما الشرط الثالث، أي تشريع القانون على صرح الإيمان والإعتقاد بصحة التشريع، فلن نجده أيضاً في غيره سبحانه، لأنه يدعو إلى ربوبية نفسه وعبوديّة غيره، ويبين للناس أن صلاحهم في إطاعته وشقاءهم في مخالفته وبهذا يسري قانونُه وتشريعُه في الحياة والمجتمعات البشرية سريان الماء في الشجر والنبات، ويكون مضمون الإجراء والتطبيق.
فتلخص من هذا الدليل أُمور:
الأول: أَنَّ الأنسان يميل إلى الحياة المدنية، إما لكونه «مدنياً بالطبع» أو لكونه «مستخدماً بالطبع».
الثاني: أَنَّ الحياة الإجتماعية لا تستقر إلا بتعرف أعضاء المجتمع على وظائفهم وحقوقهم، وهذا لا يتسنى الا بالتقنين.
الثالث: أَنَّ مهمة التقنين الشاقة لا يقوم بها إلا من اجتمعت فيه عدّة شروط أهمها: معرفته الكاملة بالإنسان، وعدم انتفاعه من القانون الّذي يجعله، وأن يبني قانونه على صَرْح الإِيمان.
الرابع: أنّ تلك الشروط لا توجد على وجه الكمال إلاّ في الله سبحانه خالق البشر.
فإذا كان استقرار الحياة الاجتماعية للبشر متوقفاً على التقنين الإلهي، فالواجب في حكمته تعالى إبلاغ تلك القوانين إليهم عبر واحد منهم يرسله إليهم، ليوقفهم على ما في سعادتهم. والحامل لرسالة الله سبحانه هو النبي المنبئ عنه والرسول المبلغ إلى الناس، ويَثْبُتُ بذلك أنّ بعث الانبياء واجب في حكمته تعالى حفظاً للنظام المتوقف على التقنين الكامل.
و في القرآن الكريم ما يشير إلى هذا الدليل، وهو قوله تعالى: ( لَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلَنَا بِالْبَيِّنَاتِ وَ أَنْزَلْنَا مَعَهُمُ الْكِتَابَ وَ الْمِيزَانَ لِيَقُومَ النَّاسُ بِالْقِسْطِ)
يدل ايضا على وجوب بعثة الانبياء : حاجة المجتمع الانسانى إلى المعرفة , سيما معرفة القضايا الكبرى : من اين جئنا و من خلقنتا و لماذا خلقنا و هل هناك حياة بعد الموت فحاجة البشر لمعرفة ذلك و غيره لا ينكرها عاقل , والعلم الإنساني قاصر في مجال المعارف الإلهية , وممّا يوضح قصور العلم البشري في العلوم الالهية، أن هناك الملايين من البشر يقطنون بلدان جنوب شرق آسيا على مستوى راق في الصناعات والعلوم الطبيعية، إلى حد أوقعوا العالم في إسارة استهلاك مصنوعاتهم، ومع ذلك فهم في الدرجة السفلى في المعارف الالهية. فجلّهم ـ إن لم يكن كلّهم ـ عبّاد الأصنام والأوثان، وأسراء الأحجار والاخشاب.
وقد بلغ الحد في بلاد اليابان أن جعلوا لكل حادثة ربّاً، حتى أن هناك رباً باسم «رب الزواج»، يتوسل إليه البنات الذين تأخروا في الزواج، ليؤمن لهم الأزواج المناسبين.
وببابك بلاد الهند الشاسعة، وما يعتقده مئات الملايين من أهلها من قداسة وتأله في «البقر». وليست بعيدة عنّا أيام أصاب الجوع تلك البلاد، وأصدر المجلس العام إجازة بذبح قسم من الأبقار لسدّ الجوع ورفع الموت عن أبناء الشعب، فقد ثارت ثائرة الجماهير إلى الحدّ الّذي أجبر الحكومة على إلغاء القانون. فرضوا أنه يموت الإنسان بجوعه، ويعيش البقر بأطيب عيشه، يأكل محاصيلهم ويتلف ممتلكاتهم.
فإذا كان هذا هو حال المعارف الإلهية في عصر الفضاء والذرة، وبعد ما جاءت الرسل تترى لهداية البشر، فما هو حالها في غابر القرون والأزمان؟!. بل بأي صورة ياترى كان وضعنا الان لولا الهداية الإلهية عن طريق الرسل؟!.
نعم، هناك نوابغ في التاريخ عرفوا الحق وتعرفوا عليه عن طريق التفكير والتعقل، كسقراط وأفلاطون وأرسطو. ولكنهم أُناس استثنائيون، لا يعدون معياراً في البحث، ولا ميزاناً في نفي لزوم البعثة،. وكونهم عارفين بالتوحيد، لا يكون دليلاً على مقدرة الآخرين عليه. على أنه من المحتمل جداً أن يكون وقوفهم على هذه المعارف في ظل ما وصل اليهم من التعاليم السماوية عن طريق رسله سبحانه وأنبيائه
اضف الى ذلك : ضالة العلم الإنساني في التعرف على المصالح والمفاسد
العلم الإنساني قاصر عن تشخيص منافع البشر والمجتمعات ومضارّها، ويدل على ذلك: أولاً ـ إن المجتمع الإنساني ـ مع ما بلغه من الغرور العلمي ـ لم يقف بعد على ألفباء الأقتصاد. فقد انقسم العالم الحديث إلى طائفتين: واحدة تزعم أن سعادة البشرية في نظام الرأسمالية والإقتصاد الحر المطلق، وانه هو العامل الوحيد لرفاه المجتمعات وتفجّر الطاقات. والأخرى تدّعي أنّ سعادة البشر في النظام الاشتراكي بدءً والشيوعي غايةً، فالسعادة كلها في سلب الملكية عن أدوات الإنتاج وتفويضها إلى الدولة الحاكمة.
فلو كان الإنسان قادراً بحق على تشخيص المصالح والمفاسد، وما ينفعه وما يضره، لما حصل هذا الإختلاف، الّذي انجر إلى انقسام خطير بين دول العالم.
ثانياً ـ وكما أن الإنسان لم يصل إلى النظام الاقتصادي النافع له، فهو كذلك لم يصل إلى وفاق في مجال الأخلاق وقد تعددت المناهج الأخلاقية في العصر الأخير إلى حد التضاد فيما بينها.
ونضرب مثالا بأحدها: الشيوعية. إنها تدعي لنفسها منهجاً أخلاقياً من أُصوله أن الإنسان لا يكون شيوعياً إلا بالتضحية بكل شيء لبناء صرح حكومة العمال في العالم، وكل ما كان يصبّ في هذا المنحى فهو من الأخلاق الفاضلة، وإن كان ذلك إعداماً، وتدميراً وسرقة واختلاساً. ولأجل تبرير هذه الآراء الشاذة اعتنقوا الأصل المعروف: «الغايات تبرر الوسائل».
يقول لينين ـ أحد زعماء الشيوعية بعد ماركس وانجلز ـ : «إن الشيوعي هو من يتحمل كل التضحيات ويلجأ إلى انواع الحيل والأفعال غير المشروعة، ليجد لنفسه موضعاً، وموطيء قدم في الإِتحاديات التجارية».موسوعة نيقولاي لينين، ج 17، ص142، طبعة 1923.
فإذا كان هذا حال الإنسان في معرفة المسائل الابتدائية في الاقتصاد والأخلاق، فما ظنك بحاله في المسائل المبنية على أُسس تلك العلوم. أفبعد هذا الجهل المطبق يصح لنا أن نقول إن الانسان غني عن الوحي في سلوك طريق الحياة.
قد جاء في الكتاب العزيز والسنة الشريفة إشارة إلى هذا الدليل نذكر منها:
قوله سبحانه: (كَانَ النَّاسُ أُمَّةً وَاحِدَةً فَبَعَثَ اللهُ النَّبِيِّينَ مُبَشِّرِينَ وَ مُنْذِرِينَ وَ أَنْزَلَ مَعَهُمُ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ لِيَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ فِيَما اخْتَلَفُوا فِيهِ)
فإن الاختلاف ـ إن كان عن نوايا صادقة ـ آية عجز البشر عن الوصول إلى الحقيقة
فالعقل البشرى غير قادر على رفع الاختلاف
فحاجة البشر الى الرسالة الالهية من اوضح الواضحات لكل عاقل
و هنا لا يسع المقر بوجود الخالق الا ان يقر بوجوب بعثة الانبياء
لانه اذا لم يرسل الخالق رسلا الى البشر فإما أن يكون ذلك لعدم علمه بحاجتهم إلى ذلك ، وهذا جهل يتنزه عنه الخالق
وإما لان الله أراد حجبهم عن الوصول إلى كمالاتهم ، وهذا بخل يستحيل على الجواد المطلق
وإما لانه أراد تكليفهم فلم يمكنه ذلك ،وهو عجز يمتنع على القادر المطلق
وإذن فلا بد من ارسال الخالق لرسل
و نفى بعثة الرسل يقتضى نفى وجود الخالق
الغزالى
10-03-2006, 11:15 PM
كنت نقلت فى هذا الحوار من قبل اثبات الشهيد الصدر لنبوة محمد (ص) و ادعو كل قارىء للحوار ان يقف عنده و يتأمله ففيه الكفاية لاولى الالباب
كما ادعو كل باحث عن الحقيقة لقراءة كتاب " مصدر القرآن " للدكتور ابراهيم عوض و يجده فىموقعه :
http://ibrawa.coconia.net
الغزالى
10-03-2006, 11:16 PM
كتب العبد الفقير هنا عن اعجاز الشخصية المحمدية
http://www.eltwhed.com/vb/showthread.php?t=3352&page=1&pp=15
و لا يعنى ذلك انه ليس له معجزات اخرى , و ما يردده خصومه عن ان القرآن ينفى عنه المعجزات افتراء على القرآن لان في القرآن آيات دالة على صدور الآيات من النبي صلى الله عليه واله وسلم , و يكفى قوله تعالى : " إقتربت الساعة وانشق القمروإن يروا آية يعرضوا ويقولوا سحر مستمر"
ويدلنا على أن المراد من الآية هنا هي المعجزة : أنه عبر برؤية الآية ، ولو كان المراد هو آيات القرآن لكان الصحيح أن يعبر بالسماع دون الرؤية وأنه ضم إلى ذلك انشقاق القمر .
و هنا تحقيق مهم للمفسر الطباطبائى ارجو تأمله :
" شق القمر بيد النبي صلى الله عليه وآله وسلم بمكة قبل الهجرة باقتراح من المشركين مما تسلمها المسلمون بلا ارتياب منهم. ويدل عليها من القرآن الكريم دلالة ظاهرة قوله تعالى: " اقتربت الساعة وانشق القمر وإن يروا آية يعرضوا ويقولوا سحر مستمر " القمر: 2، فالآية الثانية تأبى إلا أن يكون مدلول قوله: " وانشق القمر " آية واقعة قريبة من زمان النزول أعرض عنها المشركون كسائر الآيات التي أعرضوا عنها وقالوا: سحر مستمر. ويدل عليها من الحديث روايات مستفيضة متكاثرة
فالكتاب والسنة يدلان عليها وانشقاق كرة من الكرات الجوية ممكن في نفسه لا دليل على استحالته العقلية
. واعترض عليها بأن صدور الآية المعجزة منه صلى الله عليه وآله وسلم باقتراح من الناس ينافي قوله تعالى: " وما منعنا أن نرسل بالآيات إلا أن كذب بها الاولون وآتينا ثمود الناقة مبصرة فظلموا بها ومانرسل بالآيات إلا تخويفا " أسرى: 59 فإن مفاد الآية إما أنا لا نرسل بالآيات إلى هذه الامة لان الامم السابقة كذبوا بها وهؤلاء يماثلونهم في طباعهم فيكذبون بها، ولا فائدة في الارسال مع عدم ترتب أثر عليه أو المفاد أنا لا نرسل بها لانا أرسلنا إلى أوليهم فكذبوا بها فعذبوا وأهلكوا ولو أرسلنا إلى هؤلاء لكذبوا بها وعذبوا عذاب الاستئصال لكنا لا نريد أن نعاجلهم بالعذاب، وعلى أي حال لا يرسل بالآيات إلى هذه الامة كما كانت ترسل إلى الامم الدارجة. .
والجواب عن هذا الاعتراض يحتاج إلى تقديم مقدمة هي أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم بعث رسولا إلى أهل الدنيا كافة بنبوة خاتمة كما يدل عليه قوله تعالى: " قل يا أيها الناس إني رسول الله اليكم جميعا " الاعراف: 158، وقوله و: " وأوحي إلي هذا القرآن لانذركم به ومن بلغ " الانعام: 19، وقوله: " ولكن رسول الله وخاتم النبيين " الاحزاب: 40 إلى غير ذلك من الآيات. وقد بدأ صلى الله عليه وآله وسلم وهو بمكة بدعوة قومه من أهل مكة وحواليها فقابلوه بما استطاعوا من الشقاق والايذاء والاستهزاء وهموا بإخراجه أو إثباته أو قتله حتى أمره ربه بالهجرة غير أنه آمن به وهو بمكة جمع كثير منهم وإن كانت عامتهم على الكفر والمؤمنون وإن كانوا قليلين بالنسبة إلى المشركين مضطهدين مفتنين لكنهم كانوا في أنفسهم جمعا ذا عدد كما يدل عليه قوله تعالى: " ألم تر إلى الذين قيل لهم كفوا أيديكم وأقيموا الصلاة " النساء: 177. فقد استجازوا النبي صلى الله عليه وآله وسلم أن يقاتلوا المشركين فلم يأذن الله لهم في ذلك على ما روي في سبب نزول الآية، وهذا يدل على أنهم كانوا ذوي عدة وعدة في الجملة ولم يزالوا يزيدون جمعا.
ثم هاجر صلى الله عليه وآله وسلم إلى المدينة وبسط هنالك الدعوة ونشر الاسلام فيها وفي حواليها وفي القبائل وفي اليمن وسائر أقطار الجزيرة ما عدا مكة وحواليها ثم بسط الدعوة على غير الجزيرة فكاتب الملوك والعظماء من فارس والروم ومصر سنة ست من الهجرة ثم فتح مكة سنة ثمان من الهجرة وقد أسلم ما بين الهجرة والفتح جمع من أهلها وحواليها. ثم ارتحل صلى الله عليه وآله وسلم وكان من انتشار الاسلام ما كان، ولم يزل الاسلام يزيد جمعا وينتشر صيتا إلى يومنا هذا وقد بلغوا خمس أهل الارض عددا.
إذا تمهد هذا فنقول: كانت آية انشقاق القمر آية اقتراحية تستعقب العذاب لو كذبوا بها وقد كذبوا وقالوا: سحر مستمر وما كان الله ليهلك بها جميع من أرسل إليهم النبي صلى الله عليه وآله وسلم وهم أهل الارض جميعا لعدم تمام الحجة عليهم يومئذ وقد كان الانشقاق سنة خمس قبل الهجرة، وقد قال تعالى: " ليهلك من هلك عن بينة " الانفال: 42. وما كان الله ليهلك جميع أهل مكة وحواليها خاصة وبينهم جمع من المسلمين كما قال تعالى: " ولولا رجال مؤمنون ونساء مؤمنات لم تعلموهم أن تطؤهم فتصيبكم منهم معرة بغير علم ليدخل الله في رحمته من يشاء لو تزيلوا لعذبنا الذين كفروا منهم عذابا أليما " الفتح: 25.
وما كان الله سبحانه لينجي المؤمنين ويهلك كفارهم وقد آمن جمع كثير منهم فيما بين سنة خمس قبل الهجرة وسنة ثمان بعد الهجرة عام فتح مكة ثم آمنت عامتهم يوم الفتح والاسلام كان يكتفي منهم بظاهر الشهادتين. ولم تكن عامة أهل مكة وحواليها أهل عناد وجحود وإنما كان أهل الجحود والعناد عظماؤهم وصناديدهم المستهزئين بالنبي صلى الله عليه وآله وسلم المعذبين للمؤمنين، المقترحين عليه بالآيات وهم الذين يقول تعالى فيهم: " إن الذين كفروا سواء عليهم ءأنذرتهم أم لم تنذرهم لا يؤمنون " البقرة: 6، وقد أوعد الله هؤلاء الجاحدين المقترحين بتحريم الايمان والهلاك في مواضع من كلامه فلم يؤمنوا وأهلكهم الله يوم بدر وتمت كلمة الرب صدقا وعدلا.
وأما التمسك لنفي إرسال الآيات مطلقا بقوله تعالى: " وما منعنا أن نرسل بالآيات إلا أن كذب بها الاولون " فالآية لا تشمل قطعا الآيات المؤيدة للرسالة كالقرآن المؤيد لرسالة النبي صلى الله عليه وآله وسلم، وكذا الآيات النازلة لطفا كالخوارق الصادرة عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم من الاخبار بالمغيبات وشفاء المرضى بدعائه وغير ذلك. فلو كانت مطلقة فإنما تشمل الآيات الاقتراحية وتفيد أن الله سبحانه لم يرسل الآيات
التي اقترحتها قريش - أولم يرسل النبي صلى الله عليه وآله وسلم بالآيات التي اقترحوها - لان الامم السابقة كذبوا بها وطباع هؤلاء المقترحين طباعهم يكذبون بها ولازمها نزول العذاب والله لا يريد أن يعذبهم عاجلا.
وقد أوضح سبحانه سبب عدم معاجلتهم بالعذاب بقوله: " وما كان الله ليعذبهم وأنت فيهم وما كان الله معذبهم وهم يستغفرون " الانفال: 33، واستبان بذلك أن المانع من عذابهم وجود الرسول فيهم كما يفيده أيضا قوله تعالى: " وإن كادوا ليستفزونك من الارض ليخرجوك منها وإذا لا يلبثون خلافك إلا قليلا " أسرى 76. ثم قال تعالى: " وما لهم ألا يعذبهم الله وهم يصدون عن المسجد الحرام وما كانوا أولياءه إن أولياؤه إلا المتقون ولكن أكثرهم لا يعلمون وما كان صلاتهم عند البيت إلا مكاء وتصدية فذوقوا العذاب بما كنتم تكفرون " الانفال: 35 والآيات نزلت عقيب غزوة بدر.
والآيات تبين أنه لم يكن من قبلهم مانع من نزول العذاب غير وجود النبي صلى الله عليه وآله وسلم بينهم فإذا زال المانع بخروجه من بينهم فليذوقوا العذاب وهو ما أصابهم في وقعة بدر من القتل الذريع. وبالجملة كان المانع من إرسال الآيات تكذيب الاولين ومماثلتهم لهم في خصيصة التكذيب ووجود النبي صلى الله عليه وآله وسلم بينهم المانع من معاجلة العذاب فإذا وجد مقتض للعذاب كالصد والمكاء والتصدية وزال أحد ركني المانع وهو كونه صلى الله عليه وآله وسلم فيهم فلا مانع من العذاب ولا مانع من نزول الآية وإرسالها ليحق عليهم القول فيعذبوا بسبب تكذيبهم لها وبسبب مقتضيات أخر كالصد ونحوه.
فتحصل أن قوله تعالى: " وما منعنا أن نرسل بالآيات " الخ، إنما يفيد الامساك عن إرسال الآيات ما دام النبي صلى الله عليه وآله وسلم فيهم وأما إرسالها وتأخير العذاب إلى خروجه من بينهم فلا دلالة فيه عليه وقد صرح سبحانه بأن وقعة بدر كانت آية وما أصابهم فيها كان عذابا، وكذا لو كان مفاد الآية هو الامتناع عن الارسال لكونه لغوا بسبب كونهم مجبولين على التكذيب فإن إرسالها مع تأخير العذاب والنكال إلى خروج النبي صلى الله عليه وآله وسلم من بينهم من الفائدة ليحق الله الحق ويبطل الباطل فلتكن آية انشقاق القمر من الآيات النازلة التي من فائدتها نزول العذاب عليهم بعد خروج النبي صلى الله عليه وآله وسلم من بينهم.
. ومن الاعتراض على آية الانشقاق ما قيل: إن القمر لو انشق كما يقال لرآه جميع الناس ولضبطه أهل الارصاد في الشرق والغرب لكونه من أعجب الآيات السماوية ولم يعهد فيما بلغ الينا من التاريخ والكتب الباحثة عن الاوضاح السماوية له نظير والدواعي متوفرة على استماعه ونقله.
وأجيب بما حاصله أن من الممكن أولا: أن يغفل عنه فلا دليل على كون كل حادث أرضي أو سماوي معلوما للناس محفوظا عندهم يرثه خلف عن سلف. وثانيا: أن الحجاز وما حولها من البلاد العربية وغيرها لم يكن بها مرصد للاوضاع السماوية، وإنما كان ما كان من المراصد بالهند والمغرب من الروم واليونان وغيرهما ولم يثبت وجود مرصد في هذا الوقت - وهو على ما في بعض الروايات أول الليلة الرابعة عشرة من ذي الحجة سنة خمس قبل الهجرة -. على أن بلاد الغرب التي كانوا معتنين بهذا الشأن بينها وبين مكة من اختلاف الافق ما يوجب فصلا زمانيا معتدا به وقد كان القمر - على ما في بعض الروايات - بدرا وانشق في حوالي غروب الشمس حين طلوعه ولم يبق على الانشقاق إلا زمانا يسيرا ثم التأم فيقع طلوعه على بلاد الغرب وهو ملتئم ثانيا"
--------------------------
و من الآيات التى يتكلم عنها خصوم الاسلام قوله تعالى :" وَقَالُواْ لَن نُّؤْمِنَ لَكَ حَتَّى تَفْجُرَ لَنَا مِنَ الأَرْضِ يَنبُوعًا 90 أَوْ تَكُونَ لَكَ جَنَّةٌ مِّن نَّخِيلٍ وَعِنَبٍ فَتُفَجِّرَ الأَنْهَارَ خِلالَهَا تَفْجِيرًا 91 أَوْ تُسْقِطَ السَّمَاء كَمَا زَعَمْتَ عَلَيْنَا كِسَفًا أَوْ تَأْتِيَ بِاللّهِ وَالْمَلآئِكَةِ قَبِيلاً 92 أَوْ يَكُونَ لَكَ بَيْتٌ مِّن زُخْرُفٍ أَوْ تَرْقَى فِي السَّمَاء وَلَن نُّؤْمِنَ لِرُقِيِّكَ حَتَّى تُنَزِّلَ عَلَيْنَا كِتَابًا نَّقْرَؤُهُ قُلْ سُبْحَانَ رَبِّي هَلْ كُنتُ إَلاَّ بَشَرًا رَّسُولاً 93 وَمَا مَنَعَ النَّاسَ أَن يُؤْمِنُواْ إِذْ جَاءهُمُ الْهُدَى إِلاَّ أَن قَالُواْ أَبَعَثَ اللّهُ بَشَرًا رَّسُولاً"
و يقولون كيف يجيبهم الرسول بانه بشر بينما هم لم يطلبوا منه المعجزة بل طلبوها من الله
و هى شبهة متهافتة لان الايات واضحة فى انهم طلبوا المعجزات من الرسول لا من الله فلم يقولوا لن نؤمن لك حتى تسأل ربك أن يفعل كذا وكذا بل قالوا: { لن نؤمن لك حتى تفجر } الخ
فقد كانوا يعتقدون ان الرسول يجب ان يكون قادرا بنفسه على صنع المعجزات , لانهم كانوا يرفضون اصلا فكرة ان يكون الرسول بشرا كما حكى عنهم القرآن : " لو شاء ربنا لانزل ملائكة فإنا بما ارسلتم به كافرون " , " وما منع الناس أن يؤمنوا إذ جائهم الهدى إلا أن قالوا أبعث الله بشرا رسولا "
و الامور التى طلبوها من الرسول صلى الله عليه و سلم ثلاثة منها مستحيلة الوقوع ، وثلاثة منها غير مستحيلة ، ولكنها لا تدل على صدق المدعي للنبوة
فالثلاثة المستحيلة : أولها : سقوط السماء عليهم كسفا . فان هذا يلازم خراب الارض ، وهلاك أهلها ، وهو إنما يكون في آخر الدنيا . وقد أخبرهم النبي - ص - بذلك ، ويدل عليه قولهم : " كما زعمت " وقد ذكر هذا في مواضع عديدة من القرآن الكريم .
منها قوله تعالى : " إذا السماء انشقت "
"إذا السماء انفطرت "
"إن نشأ نخسف بهم الارض أو نسقط عليهم كسفا من السماء " .
وإنما كان ذلك مستحيلا ، لان وقوعه قبل وقته خلاف ما تقتضيه الحكمة
الالهية من بقاء الخلق ، وإرشادهم إلى كمالهم . ويستحيل على الحكيم أن يجري في أعماله على خلاف ما تقتضيه حكمته .
ثانيها : أن يأتي بالله بأن يقابلوه ، وينظروا إليه . وذلك ممتنع لان الله لا تدركه الابصار ، وإلا لكان محدودا في جهة ، وكان له لون وله صورة . وجميع ذلك مستحيل عليه تعالى .
ثالثها : تنزيل كتاب من الله . ووجه استحالة ذلك أنهم أرادوا تنزيل كتاب كتبه الله بيده ، لا مجرد تنزيل كتاب ما ، وإن كان تنزيله بطريق الخلق والايجاد ، لانهم لو أرادوا تنزيل كتاب من الله بأي طريق اتفق لم يكن وجه معقول لطلبهم إنزاله من
السماء ، وكان في الكتاب الارضي ما في الكتاب السماوي من الفائدة والغرض ، ولا شك ان هذا الذي طلبوه مستحيل لانه يستلزم أن يكون الله جسما ذا جارحة . تعالى الله عن ذلك علوا كبيرا .
وأما الامور الثلاثة الاخرى فهي وإن كانت غير مستحيلة ، لكنها لا تدل على صدق دعوى النبوة . فإن فجر الينبوع من الارض ، أو كون النبي - ص - مالكا لجنة من نخيل وعنب مفجرة الانهار . أو كونه يملك بيتا من زخرف ، امور لا ترتبط بدعوى النبوة ، وكثيرا ما يتحقق أحدها لبعض الناس ثم لا يكون نبيا .
بل فيهم من يتحقق له جميع هذه الامور الثلاثة ، ثم لا يحتمل فيه أن يكون مؤمنا ، فضلا عن أن يكون نبيا ، وإذا لم ترتبط هذه الامور بدعوى النبوة ، ولم تدل على صدقها كان الاتيان بها في مقام الاحتجاج عبثا ، لا يصدر من نبي حكيم
الغزالى
10-03-2006, 11:33 PM
لقد ورد فى هذا الحوار بعض شبهات سطحية حول اعجاز القرآن البلاغى , كشبهة الالفاظ الاعجمية و قد رد عليها الاخ حاتم بما يكفى , و يقول الدكتور ابراهيم عوض :
" سوف افترض ان هذه الالفاظ هى فعلا اعجمية فهل هذا يخرج القران عن عروبته ؟ ابدا , لانه ما من لغة من اللغات الا و فيها الفاظ كثيرة جدا من اللغات الاخرى , بل ان اللغة العالمية الاولى فى عصرنا و هى الانجليزية مفعمة بآلاف الالفاظ و العبارات الماخوذة بنصها من الللاتينية و الفرنسية و العربية و الالمانية و اليونانية , و فى الاسبانية ايضا عدد هائل جدا من الكلمات العربية و لا يقدح ذلك فى اسبانيتها ..
و هذا على افتراض ان هذه الالفاظ كلها فعلا اعجمية و لقد اثبت فى كتابى " دائرة المعارف الاسلامية الاستشراقية – اضاليل و اباطيل " ان معظم ما يقوله المستشرقون و المبشرون ان العربية استعارت من اللغات السامية الاخرى هو زعم باطل , كما ان احد تلامذتى الذين درسوا معى .. انتهى بحثه الى ان الاغلبية الساحقة من الالفاظ القرآنية المقول باعجميتها هى الفاظ عربية اصيلة " عصمة القران الكريم /87-88
اما شبهة التكرار فهى شبهة سطحية ايضا و الواقع ان رد الاخ الكريم حاتم عليها فيه الكفاية لمن تأمله , و من تدبر القرآن لن يجد تكرارا و انما يعيد القرآن قصة لغرض ثان ولمقصد آخر
مثلا يقول تعالى : "وَإِذْ قُلْنَا ادْخُلُواْ هَـذِهِ الْقَرْيَةَ فَكُلُواْ مِنْهَا حَيْثُ شِئْتُمْ رَغَداً وَادْخُلُواْ الْبَابَ سُجَّداً وَقُولُواْ حِطَّةٌ نَّغْفِرْ لَكُمْ خَطَايَاكُمْ وَسَنَزِيدُ الْمُحْسِنِينَ" البقرة : 58
و يقول سبحانه : "وَإِذْ قِيلَ لَهُمُ اسْكُنُواْ هَـذِهِ الْقَرْيَةَ وَكُلُواْ مِنْهَا حَيْثُ شِئْتُمْ وَقُولُواْ حِطَّةٌ وَادْخُلُواْ الْبَابَ سُجَّدًا نَّغْفِرْ لَكُمْ خَطِيئَاتِكُمْ سَنَزِيدُ الْمُحْسِنِينَ" الاعراف : 161
الإعادة للقصة كانت لغرض ثان ولمقصد آخر غيره في تلك القصة ففي القصة الأولى هي جزء من قصة الخروج بصيغة المعاناة وجدلية بني إسرائيل وعدم اعتنائهم بالنعمة والثانية تتعلق بعلاقة بني إسرائيل بالإسلام فهي تذكرهم أن هذا هو الرسول الذي بشركم به الله والذي انعم عليكم سابقا بالمن والسلوى والذي أوجد لكم طريقة للخلاص من الذنوب بباب حطة.
فهذان غرضان يجعلان القصة غير مكررة في واقعها من ناحية نفسية وموضوعية
فكل هذه الشبهات سطحية و لا قيمة لها عند التحقيق , و تبقى حقيقة اعجاز القران البيانى ساطعة , فالقرآن العظيم معجزة لغوية , و لا يصح ان نحصر اعجازه فى الجانب اللغوى , لكن لا يصح ايضا التقليل من اهمية الاعجاز اللغوى , فاللغة هى الفكر
و اعجاز القرآن اللغوى يتجلى فى انه قد جمع بين اربع خصائص يستحيل ان يجمع بينها بشر , و هى تضفي على القرآن ـ مجتمعة ـ إعجازه وتفوّقه، وهي:
1 ـ فصاحةُ ألفاضه وجمالُ عباراته.
2 ـ بلاغةُ معانيه وسموُّها.
3 ـ روعة نظمه . ويراد منه: ترابط كلماته وجُمَله، وتناسق آياته، وتآخي مضامينه، حتى كأنّها بناء واحد، متلاصق الأجزاء، متناسب الأشكال، لا تجد فيه صَدْعاً ولا انشقاقاً.
4 ـ بداعة أُسلوبه الّذي ليس له مثيل في كلام العرب، فإنّ لكل من الشعر والنثر بأقسامه، أسلوباً وسبكاً خاصاً، والقرآن على أُسلوب لا يماثل واحداً من الأساليب الكلامية والمناهج الشعرية.
و كل من يحاول معارضة القرآن العظيم لا يسعه الا احد امرين : اما ان يحاول تقليد الاسلوب القرانى المعهود – كما فعل بعضهم – لكنه سيعجز عن جعل كلامه فى غاية الفصاحة و البلاغة , كما هو واضح فى المعارضات الركيكة التى كتبها البعض فهى قد حاكت الاسلوب القرآنى لكن افتقدت للفصاحة و البلاغة
و اما ان يجعل كلاما فى غاية الفصاحة و البلاغة , لكنه سيعجز عن صياغته بالاسلوب القرآنى المعهود
و هذا بحث قيم فى اثبات اعجاز القرآن بقلم الشيخ جعفر السبحانى :
الغزالى
10-03-2006, 11:34 PM
دعائم اعجاز القرآن :
1- الفَصَاحَةُ: جمال اللفظ وأناقَة الظاهر
اعتمد علماء المعاني والبيان في تعريف فن الفصاحة على أمور، وقد عرفت في المقدمة السابقة ـ نصوصهم على تلك الأمور.
لكن المهم في الفصاحة، كون الكلمة عذبة مألوفة الإستعمال، جامعة لنعوت الجودة وصفات الجمال، كما أنّ المهم في فصاحة الكلام تلاؤم الكلمات في الجمل، فإنّ التلاؤم يوجب حسن الكلام في السمع، وسهولته في اللفظ، وتقبل النفس معناه بوجه مطبوع، لما يرد عليها المعنى بصورة حسنة ودلالة واضحة.
وأمّا غير العذوبة والتلاؤم من الشرائط فهو في الدرجة الثانية من تحقيق معنى الفصاحة، وقد عرفت عدم اعتبار البعض ـ كمخالفة القياس في فصاحة المفرد، وضعف التأليف بمعنى كونه على خلاف القانون النحوي المشتهر ـ في الفصاحة القرآنية، لأنّ القرآن هو المقياس لهما.
والذوق السليم هو العُمْدَة في معرفة حسن الكلمات وسلاستها وتمييز مافيها من وجوه البشاعة ومظاهر الإستكراه. لأنّ الألفاظ أصوات، فالذي يطرب لصوت البلبل، وينفر من أصوات البوم والغربان، ينبو سمعه عن الكلمة إذا كانت غريبة متنافرة الحروف. ألاترى أنّ كلمتي «المُزنة»، و«الديمة» للسحابة الممطرة، كلتاهما سهلة عذبة، يسكن إليهما السمع بخلاف كلمة «البعاق» الّتي في معناهما، فإنّها قبيحة، تصكّ الاذان. وأمثال ذلك كثير في مفردات اللغة،
تستطيع أن تدركه بذوقك. وهذا نظير الخط الحسن، فإنّه يوجب إقبال الناس على قراءته، وإمعان النظر في معناه، بخلاف ما إذا كتب نفس ذلك الكتاب بخط رديء غير واضح.
يقول الإمام يحيى بن حمزة العلوي. «إنّ الفصاحة راجعة إلى الألفاظ، والبلاغة راجعة إلى المعاني». ويشرحه في مكان آخر بقوله: «إنّ المزايا الراجعة إلى الألفاظ، تارة ترجع إلى مفردات الحروف، وأُخرى إلى تأليفها من تلك الحروف، وثالثة إلى مفردات الألفاظ، ومرة إلى مركباتها. فهذه أوجه أربعة لا بدّ من اعتبارها في كون اللفظ فصيحاً
ولأجل أنّ لتلاؤم الحروف والكلمات دوراً عظيماً في الفصاحة، نركّز في هذا البحث، على الخلو من تنافر الكلمة والكلمات، بأن لا تكون نفس الكلمة ثقيلة على السمع، كما لا يكون اتّصال بعضها ببعض ممّا يسبب ثقلها على السمع وصعوبة أدائها باللسان. وبما أنّ مخارج الحروف مختلفة، فمنها ما هو من أقصى الحلق، ومنها ما هو من أدنى الفم، ومنها ما هو بين ذلك، فلا بدّ في حصول التلاؤم من مراعاة تلك الصفات، بأن لا يكون بين الحروف بُعْدٌ شديد، أو قُرْبٌ شديد فعندها تظهر الكلمة أو الكلام سهلاً على اللسان، وحسناً في الأسماع، ومقبولاً في الطباع. وهذا إن لم يكن ملاكاً كليّاً لتمييز المتلائم عن المتنافر، إلاّ أنّه ميزان غالبي، فلاحظ البيتين التاليين ترى الكلام في أحدهما في نهاية التنافر، وفي الأخر في كمال التلاؤم.
قال الشاعر:
وَقَبْرُ حَرْب بمكانِ قَفْرُ * وَلَيْسَ قُرْبَ قَبْرِ حَرْب قَبْرُ
فقيل، إنّ هذا البيت يعسر لأحد أن ينشده ثلاث مرات متواليات دون أن يتتعتع، لأنّ اجتماع كلماته، وقرب مخارج حروفها يحدثان ثقلاً ظاهراً، وإن كانت كلُّ واحدة منها غير مستكرهة ولا ثقيلة.
وقال شاعر آخر:
رَمَتْني وسِتْرُ الله بيني وبينّها * عشيةَ آرامِ الكِناس رَميمُ(1).
ولأجل دخالة عذوبة الكلمة وتلاؤم الكلمات في تحقق الفصاحة، أدرك صيارفة الكلام، ومشاهير الفصحاء في عصر النبي ما عَبّر عنه الوليد بن المُغيرة بقوله: «إنّ له لحلاوة وإنّ عليه لطلاوة».
يقول الإمام يحيى بن حمزة في شأن تركيب مفردات الألفاظ العربية، الّذي له دور كبير في فصاحة الكلام: «ولا بُدَّ فيه من مراعاة أمرين:
أمّا أولاً: فأن تكون كلّ كلمة منظومة مع ما يشاكلها ويماثلها، كما يكون في نظام العقد، فإنّه إنّما يحسن إذا كان كل خرزة مؤتلفة مع ما يكون مشاكلاً لها. لأنّه إذا حصل على هذه الهيئة كان له وقع في النفوس وحسنُ منظر في رأي العين.
وأمّا ثانياً: فإذا كانت مؤتلفة، فلا بدّ أن يقصد ما وضع لها بعد إحراز تركيبها.
والمثال الكاشف عمّا ذكرناه، العقد المنظوم من اللئالي ونفائس الأحجار، فإنّه لا يحسن إلاّ إذا أُلّف تأليفاً بديعاً، بحيث يجعل كل شيء من تلك الأحجار مع ما يلائمه. ثم إذا حصل ذلك التركيب على الوجه الّذي ذكرناه، فلا بدّ من مطابقته لما وضع له، بأن يجعل الإكليل على الرأس، والطَوْق في العنق، والشنف في الأُذن، ولو ألّف غير ذلك التأليف، فلم يجعل كل شيء في موضعه، بَطَلَ ذلك الحُسن. وزال ذلك الرونق»).
مثلاً: قوله سبحانه: (وَ مِنْ آيَاتِهِ الْجَوَارِ فِي الْبَحْرِ كَالأَعْلاَمِ).
إنّ لهذه الآية تمّيزاً ذاتياً عن كلام البشر، لا يتمارى فيه منصف، ولا يشتبه على من له ذوق في معرفة فصاحة الكلام. وذلك التميز رهن فصاحة أبنيتها،
وعذوبة تركيب أحرفها، وكونها مجانبة للوحشي الغريب، وبعدها عن الركيك المسترذل، مضافاً إلى سلاسة صيغها.
فإنّه سبحانه قال: (الجَوَار)، ولم يقل: «الفُلْك»، لما في الجَرْي من الإشارة إلى باهر القُدرة حيث أجراها بالريح، وهي أرق الأشياء وألطفها، فحرّك ما هو أثقل الأمور، وأعظمها في الجرم. (والفُلْك، وإن كان مثل الجوار في العذوبة، لكنه يفقد النكتة الّتي يشملها الآخر).
وقال سبحانه (في البحر)، ولم يقل: «في الطمطام». ولا: «في العُباب». والكل من أسماء البحر، لأنّ البحر أسهل وأسلس، وبالتالي أعذب وأجمل.
وقال سبحانه: (كالأعلام)، ولم يقل: «كالروابي»، ولا: «كالاكام»، إيثاراً للأخف الملتذ به، وعدولاً عن الوحشي المشترك(1).
من عجائب القرآن أنّه يعمد إلى ألفاظ ذات تركيب يغلب عليه الثقل والخشونة، فيجمعها في معرض واحد، ثم ينظم منها آياته، فإذا هي وضيئة مشرقة، متعانقة متناسقة. ومن نماذج ذلك، قوله سبحانه:
(قَالُوا تَاللهِ تَفْتَؤُا تَذْكُرُ يُوسُفَ حَتَّى تَكُونَ حَرَضاً أَوْ تَكُونَ مِنَ الْهَالِكِينَ)(2).
إسمعها، هل تجد نَْبَرةً تخدش أذنك؟. واقرأها، فهل تجد لفظاً يتعسر على شفتيك، أو يضطرب في لسانك، فيا لها من سلاسة وعذوبة واتّساق، مع أنّ فيها كلمات ثقيلة بمفردها ثقلاً واضحاً في الأذن وعلى اللسان، أعني قوله: «تالله... تفتؤا... حَرَضاً». ولكنها حين اجتمعت في نظم قرآني، خفّ ثقيلها، ولان يابسها. وسلس جامحها، وانقاد وذلّ نافرها، فإذا هي عرائس مجلوة، تختال في روض نضير. فهذه ثلاث كلمات من أثقل الكلام، قد انتظمت
مع خمس كلمات أخرى، فكان من ثمانيتها عقد نظيم يقطر ملاحة وحسناً.
وأيضاً، من بدائع القرآن وغرائبه، أنّه يكرر الحرف الثقيل في آية واحدة، ولكنه يلطفه بحروف خفيفة بنحو يعلو مجموعه العذوبة والخفة، مكان الثقل والخشونة، ومن هذا النوع قوله سبحانه: (قِيلَ يَا نُوحُ اهْبِطْ بِسَلاَم مِنَّا وَ بَرَكَات عَلَيْكَ وَ عَلَى أُمَم مِمَّنْ مَعَكَ وَ أُمَمٌ سَنُمَتِّعُهُمْ ثُمَّ يَمَسُّهُمْ مِنَّا عَذَابٌ أَلِيمٌ)(1).
فقد جمعت هذه الآية ثمانية عشر ميماً، منثورة بين كلماتها، حتى كأنّ الآية مشكلة كلّها من ميمات، كماترى في «أمم ممن معك... وأمم سنمتعهم»، ومع هذا فإنّك إذ ترتل الآية الكريمة على الوجه الّذي يُرَتَّل به القرآن، لاتحسّ أنّ هنا حرفاً ثقيلاً قد تكرر تكراراً غير مألوف، بل تجد الآية قد توازنت كلماتها وتناغمت مقاطعها في أعدل صورة وأكملها فلا تنافر بين حرف وحرف، ولا تباغض بين كلمة وكلمة.
ونظير هذا قوله سبحانه: (قُلِ اللهُمَّ مَالِكَ الْمُلْكِ تُؤْتِي الْمُلْكَ مَنْ تَشَاءُ وَ تَنْزِعُ الْمُلْكَ مِمَّنْ تَشَاءُ وَ تُعِزُّ مَنْ تَشَاءُ وَ تُذِلُّ مَنْ تَشَاءُ بِيَدِكَ الْخَيْرُ إِنَّكَ عَلَى كُلِّ شَيْء قَدِيرٌ)(2).
ففي الآية عشر ميمات، قد جاءت في مطلعها، ولكنها مع ذلك كأنّها ميم واحدة، ولو أنّ حرفاً آخر دخل في نظم الآية لما انبعث منها هذا الصوت القوي المجلجل، الّذي يقتضيه المقام هنا، ولتفككت أوصال النظم وتخاذلت قواه.
وهكذا، إنّ القاف من أثقل الحروف نطقاً، تستنفر طاقة الحلق واللسان ليشتركا في حملها وإخراجها مخرج الأصوات. ومع هذا الثقل، فقد جاءت في بعض الآيات مكررة بصورة مأنوسة لا يلتفت قارئها إلى التكرار، ولا يجد فيها الجهد والعناء.
قال سبحانه: (وَ اتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ ابْنَيْ آدَمَ بِالْحَقِّ إِذْ قَرَّبَا قُرْبَانًا فَتُقُبِّلَ مِنْ أَحَدِهِمَا وَ لَمْ يُتَقَبَّلْ مِنَ الآخَرِ قَالَ لَأَقْتُلَنَّكَ قَالَ إِنَّمَا يَتَقَبَّلُ اللهُ مِنَ الْمُتَّقِينَ)(1).
فقد جاء فيها أحد عشر قافاً، لو نثرت هذه القافات في كلام أبسط من هذا، لظهر عليه الثقل، ولكنها جاءت في هذه الآية من غير أن تحدث قلقاً واضطراباً. وإنّما حصل هذا، لكثرة الباءات واللامات في الآية، فإنّ الباء مخرجها الشفة، فهي أخفّ الحروف، وتليها اللام في الخفة، فإنّ مخرجها اللسان. وقد بلغت عدّة الباء أحد عشر، واللام خمس عشر، فأوجب كثرة دوران هذين الحرفين، تلطيفاً في الثقل الّذي توجبه القاف في كيان الآية.
ومثل ذلك، قوله سبحانه: (لَقَدْ سَمِعَ اللهُ قَوْلَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللهَ فَقِيرٌ وَ نَحْنُ أَغْنِيَاءُ سَنَكْتُبُ مَا قَالُوا وَ قَتْلَهُمُ الأَنْبِيَاءَ بِغَيْرِ حَقّ وَ نَقُولُ ذُوقُوا عَذَابَ الْحَرِيقَ)(2).
فقد اجتمعت فيها عشر قافات، وتكررت فيها اللام أحد عشر مرة، فكسرت حدّة الثقل في القاف، فترى ماءَ الحُسْن يترقرق على محياها، والملاحة تقطر من جبينها.
هذه هي الدعامة الأولى للإعجاز، وليست هي سبباً تامّاً له. ولأجل ذلك ربما يوجد في كلام البشر ما هو مشتمل على هذه الدعامة بصورة رفيعة، مع أنّه ليس بكلام معجز، لإمكان مقابلته والإتيان بمثله، لمن تبحّر في تلك الصنعة، ولأجل ذلك تعلو عليه سيماء الصنع البشري، وما ذلك إلاّ لأنّ الإعجاز البياني يبتني على الدعائم الأربع مجتمعة، وليس ذاك الكلام مستجمعاً لها ليكون معجزاً فإنّه يفقد الأسلوب القرآني، أعني الأسلوب الّذي لا يشبه أُسلوب المحاورة ولا أسلوب الخطابة ولا الشعر، كما سيوافيك شرحه
ان أفصح كلام الإمام علي بن أبي طالب ـ عليه السَّلام ـ الّذي أصفقت جهابذة الأدب على أنّه فارس ميدان البيان، وبطل حلبته ـ قوله في وصف الإنسان:
«أمْ هذا الّذي أنشأه في ظُلُماتِ الأَرحام، وشُغُف الأَستار، نُطْفَةً دهاقاً، وعَلَقَةً محاقاً، وجنيناً، وراضعاً، ووليداً، ويافعاً. ثم منحه قلباً حافظاً، ولساناً لافظاً، وبصراً لاحظاً، لِيَفْهَمَ مُعْتَبِراً، ويُقَصِّرَ مُزدجراً. حتى إذا قام اعتدالُه، واستوى مثالُه، نَفَرَ مُسْتكبراً، وخَبَطَ سادِراً، ماتحاً في غَرْبِ هواه، كادحاً سعياً لدُنياه، في لذات طَرَبِه، وبَذواتِ أَرَبِه»(1).
فإنّ هذه القطعة من خطبه ـ عليه السَّلام ـ سبيكة مرصّعة بيواقت الكلم، ومعالي معاني الحكم، معدودة من مدهشات كلامه، وقد توفرت فيها جوامع وجوه الحسن. ومع ذلك، فأين هي من الكلام الإلهي المعجز، الّذي إذا جعلته إلى جنب هذا الكلام، ظهر بكل وضوح أنّه ليس من كلام البشر.
لاحظ قوله تعالى: (وَ اللهُ أَخْرَجَكُمْ مِنْ بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ لاَ تَعْلَمُونَ شَيْئًا وَ جَعَلَ لَكُمُ السَّمْعَ وَ الأَبْصَارَ وَ الأَفْئِدَةَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ)(2).
أو قوله تعالى: (يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْب مِنَ الْبَعْثِ فَإِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ تُرَاب ثُمَّ مِنْ نُطْفَة ثُمَّ مِنْ عَلَقَة ثُمَّ مِنْ مُضْغَة مُخَلَّقَة وَ غَيْرِ مُخَلَّقَة لِنُبَيِّنَ لَكُمْ وَ نُقِرُّ فِي الأَرْحَامِ مَا نَشَاءُ إِلَى أَجَل مُسَمّىً ثُمَّ نُخْرِجُكُمْ طِفْلاً ثُمَّ لِتَبْلُغُوا أَشُدَّكُمْ وَ مِنْكُمْ مَنْ يُتَوَفَّى وَ مِنْكُمْ مَنْ يُرَدُّ إِلَى أَرْذَلِ الْعُمُرِ لِكَيْ لاَ يَعْلَمَ مِنْ بَعْدِ عِلْم شَيْئًا وَ تَرى الأَرْضَ هَامِدَةً فَإِذَا أَنْزَلْنَا عَلَيْهَا الْمَاءَ اهْتَزَّتْ وَ رَبَتْ وَ أَنْبَتَتْ مِنْ كُلِّ زَوْج بَهِيج * ذَلِكَ بِأَنَّ اللهَ هُوَ الْحَقُّ وَ أَنَّهُ يُحْيِي الْمَوْتَى وَ أَنَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْء قَدِيرٌ)(3).
هذا فيما يرجع إلى الدعامة الأولى لإعجاز القرآن.
الغزالى
10-03-2006, 11:41 PM
2- البلاغة: جمال العرض وسمو المعنى
قد وقفت، في التعريف الفنيّ للبلاغة على أنّها عبارة عن خروج الكلام مطابقاً لمقتضى الحال. فلو كان المقام مقتضياً للتأكيد أو الإطلاق، وذكر المسند والمسند إليه أو حذفهما، والإيجاز أو الإطناب، وغير ذلك، جاء الكلام مطابقاً له. وقد أسهب علماء المعاني في تبيين مقتضيات الأحوال، على وجه لم يدعو لقائل مقالاً.
وقد اهتمّ بعض من كتب في الإعجاز، بأمر البلاغة أزيد من غيرها. حتى أنّ الخطابي قال: «وذهب الأكثرون من علماء النظر إلى أنّ وجه الإعجاز فيه من جهة البلاغة، ولكن صعب عليهم تفصيلها»(1).
غير أنّا ركّزنا على أنّ البلاغة بهذا المعنى، ترجع إلى عرض المقصود بشكل مطلوب، ومفيد في تحقق غرض المتكلم، ولكنه لا يكفي في توصيف الكلام بالبلاغة ما لم يضم إليه قيد آخر، وهو كون المعنى سامياً ورفيعاً، وقابلاً للذكر والإفادة، وإلاّ فالمعاني المبتذلة، وإن أُلبست أجمل الحُلي، وعرضت بشكل يقتضيه الداعي إلى التكلم، لا توصف بالبلاغة، وعلى فرض صحة التوصيف، لا يكون مثل ذلك الكلام أساساً للإعجاز، ولا دعامة له. ولأجل ذلك قلنا إنّ
التعريف الصحيح للبلاغة هو عبارة عن تأدية المعنى الجليل بعبارة صحيحة فصيحة، مع ملائمة كل كلام للموطن الّذي يقال فيه.
وعلى ضوء ذلك، فالكلام الساقط عن الإعتبار من حيث المضمون، لا يتّصف بالبلاغة، مثل ما حكي عن مسيلمة الكذّاب حيث أقسم بالطاحنات، وقال «والطاحنات طحناً، والعاجنات عجناً، والخابزات خبزاً». فأين هذه المفاهيم الساقطة السوقية الركيكة الفاقدة لأيّةِ قيمة، من المعاني العالية السامية الواردة في قوله سبحانه: (وَ الْعَادِيَاتِ ضَبْحاً * فَالْمُورِيَاتِ قَدْحاً * فَالْمُغِيرَاتِ صُبْحاً)(1).
فاللازم في البحث عن فصاحة القرآن، التركيز على أمرين:
1 ـ مطابقة الكلام لمقتضى الحال.
2 ـ سمو المعاني وعلو المضامين
الأمر الأول ـ مطابقة الكلام لمقتضى الحالإنّ استقصاء جميع الأحوال الّتي يقع الكلام مطابقاً لها، راجع إلى علم المعاني، من علمي الفصاحة والبلاغة فذكروا مقتضيات الأحوال في أبواب الإسناد الخبري، والمسند إليه، والمسند، ومتعلقات الفعل، والإنشاء، والفصل والوصل، والإيجاز، والإطناب والمساواة، فذكروا الأحوال الطارئة على الكلام ومقتضياتها، من ذكر المسند إليه وحذفه، وتنكيره، وتقديمه وتأخيره، وتوصيفه وتأكيده، إلى غير ذلك من الأحوال الطارئة على المسند إليه، وبشكل على المسند، ولكل مقام. كما أنّ لكل من الإيجاز والإطناب والمساواة مقام.
ثم إنّ دراسة القرآن من حيث كونه مطابقاً للأحوال المقتضية، يحتاج إلى
تفسير حافل، يفسّر القرآن من هذا الجانب، ولعلّ «الكشاف» أحسن ما كتب في هذا الموضوع، فقد ذكر الزمخشري فيه، النكات البلاغية، في تفسير الآيات، وبذلك أثبت للقرآن إعجازاً بيانياً خاصاً، وأنّ كل آية بل كلّ كلمة واردة موردها.
ولما كانت الإحالة على مثل هذا الكتاب وغيره، عن المحذور غير خالية، نأتي بنماذج تثبت بلاغة القرآن، وورود آياته وفق مقتضى الحال، ونختار لذلك سورتين قصيرتين، من السور المكية، النازلة في أوائل البعثة.
1 ـ بلاغة سورة الكوثر
روى المفسرون أنّ العاص بن وائل السهمي رأى رسول الله ـ صلى الله عليه وآله وسلم ـ يخرج من المسجد، فالتقيا عند باب بني سهم، وتحدّثا، وأُناس من صناديد قريش جلوس في المسجد، فقالوا: من الّذي كنت تتحدث معه. قال: ذلك الأبتر، وكان قد توفي قبل ذلك عبد الله بن رسول الله وهو من خديجة، وكانوا يسمون من ليس له ابن أبتر، فسمته قريش عند موت ابنه أبتر، ومبتوراً(1)، فأنزل الله سبحانه هذه الآيات:
(إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ * فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَ انْحَرْ * إِنَّ شَانِئَكَ هُوَ الأَبْتَرُ)(2).
قال الزمخشري، في رسالته حول إعجاز سورة الكوثر: «أُنظر، كيف نُظمت النظم الأَنيق، ورُتِّبت الترتيب الرشيق، حيث قدّم منها ما يدفع الدعوى ويرفعها، وما يقطع الشبهة ويقلعها (إنّا أعطيناك الكوثر)، ثم لِما يَجبُ أَنّ يكون عنه مسبَّباً وعليه مترتباً (فصل لربك وانحر)، ثم ما هو تتمة الغرض من وقوع
العدو في مُغَوّاتِه(1) الّتي حفر، وصَلْيه بحرف ناره الّتي سَعَر (إنّ شانئك هو الأبتر)».
وإليك بيان نكات آياته الثلاث:
(إِنّا).
تأَمَّل كيف من أُسند إليه إسداء هذه العطية والموهبة السنية (الكوثر)، هو ملك السموات والأرض، ومالك البسط والقبض. فدلّ بذلك على عظمة المعطي والمُعْطَى، المعلوم أنّه إذا كان المعطي كبيراً، كان العطاء كثيراً.
وجمع ضمير المتكلم، فأعلم بذلك عظم الربوبية.
(أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ).
استعمل لفظ الماضي مكان المستقبل، مع أنّ الكوثر كما يتناول عطاء العاجلة، يتناول عطاء الآجلة، وذلك لأنّ المُتوقَّع من سيب الكريم، تحققه على وجه القطع والبت.
وجاء بالكوثر محذوف الموصوف، لأنّ المثبت ليس فيه ما في المحذوف من فرط الإبهام والشياع.
واختار الصفة المؤذنة بإفراط الكثرة، المُبِينة عن المعطيات الوافرة، وصدّرها باللام لتكون كاملة في إعطاء معنى الكثرة.
والمراد من الكوثر، أولاده حسماً للشبهة، وقطعاً لدعوى الخصم.
(فَصَلّ).
عَقَّب إبهامه الكوثر، بالفاء، ليكون دليلاً لمعنى التسبيب، فالعطاء الأكثر، يستلزم الشكر الأوفر.
(لِرَبِّكَ).
وقصد بذلك، التعريفَ بدين «العاصي» وأشباهه، ممّن كانت عبادته ونحره لغير إلهه، وبالتالي لتثبيت قدمي رسول الله على صراطه المستقيم وإخلاصه العبادة لوجهه الكريم.
وقال: «لربك» ولم يقل «لنا»، فصرف الكلام عن لفظ المضمر إلى لفظ المظهر، إظهاراً لكبرياء شأنه، وإنافةً لعزّ سلطانه. ومنه أخذ الخلفاء قولهم: يأمرك أمير المؤمنين بالسمع والطاعة، وينهاك أمير المؤمنين عن مخالفة الجماعة.
وعلّم، بالأمر بالصلاة للرب، أنّ مِنْ حَقِّ العبادة أن يَخُصَّ بها العبادُ ربَّهم ومالكهم، ومن يتولى معايشهم ومهالكهم. وعرّض بخطأ من سفّه نفسه، ونقض لبّه، وعبد مربوباً، وترك عبادة ربّه.
(وانْحَرْ).
أشار بالأمر بالنحر، بعد الأمر بالصلاة، إلى قسمين من العبادات، فالقسم الأول عمل بدني، والصلاة إمامها. والثاني عمل مالي، ونحر البدن سنامُها.
ونبّه على ما لرسول الله من الإختصاص بالصلاة الّتي جعلت لعينه قُرّة، وبنحر البدن الّتي كانت همته متطاولة إليها.
قال: «وانحر»، ولم يقل «وانحر له»، رعايةً لفواصل الآيات، وهو أمر مطلوب إذا سيق المتكلم، إليه، بلا تكلّف.
(إنّ شانِئَكَ).
عنى بالشانئ: «السهمي». وإنمّا ذكره بوصفه لاباسمه، ليتناول كلّ من كان مثل حاله. وأعرب بذلك عن أنّ عدوه لم يقصد بوصفه بالأبتر، الإفصاح بالحق، ولم ينطق إلاّ عن الشنآن الّذي هو توأم البغي والحسد، وعن البغضاء الّتي هي نتيجة الغيظ، فبذلك وسمه بما ينبئ عن المقت الأشدّ، ويدلّ على حنق الخصم الألدّ.
(هُوَ).
أقحم الفصل لبيان أنّه المُعَيَّن لهذه النقيصة (الأبتر)، وأنّه المُشَخَّص لهذه الغميصة(1).
(الأَبْتَر).
عرّف الخبر، ليتمّ له البتر.
فسبحان من أعجز فصحاء العرب والعجم، عن الإتيان بمثل هذه السورة على وجازة ألفاظها، مع تحدّيه إيّاهم بذلك، وحرصهم على بطلان أمره، منذ بعث النبي إلى يومنا هذا.
وسبحان من لو أَنزل هذه الواحدة وحدها، ولم ينزل ما قبلها وما بعدها، لكفى بها آية تغمر الأذعان. ومعجزة توجب الإذهان، فكيف بما أنزل من السبع الطوال(2).
-------
2 ـ بلاغة سورة «والضحى»
جرت حكمته سبحانه على نزول الوحي تدريجياً، لحكمة صرّح بها سبحانه في قوله: (وَ قَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْلاَ نُزِّلَ عَلَيْهِ الْقُرْآنُ جُمْلَةً وَاحِدَةً كَذَلِكَ لِنُثَبِّتَ بِهِ فُؤَادَكَ وَ رَتَّلْنَاهُ تَرْتِيلاً)(3).
ولأجل وقوع الفترة بين نزول الوحي، عابه المشركون على النبي الأكرم، فقالوا: إنّ محمداً قد ودعه ربُّه وَقَلاه، ولو كان أمره من الله لتتابع عليه، فنزلت السورة التالية:(وَ الضُّحَى * وَ اللَّيْلِ إِذَا سَجَى * مَا وَدَّعَكَ رَبُّكَ وَ مَا قَلَى * وَ لَلآخِرَةُ
خَيْرٌ لَكَ مِنَ الأُولَى * وَ لَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ فَتَرْضَى * أَلَمْ يَجِدْكَ يَتِيًما فَآوَى * وَ وَجَدَكَ ضَالاًّ فَهَدَى * وَ وَجَدَكَ عَائِلاً فَأَغْنى * فَأَمَّا الْيَتِيمَ فَلاَ تَقْهَرْ * وَ أَمَّا السَّائِلَ فَلاَ تَنْهَرْ * وَ أَمَّا بِنِعْمَةِ رَبِّكَ فَحَدِّثْ)(1).
إنّ في هذه السورة من أنواع البلاغة ما يَبْهَرُ العقول، وفي الدراسة التالية نشير إلى بعض منها.
(وَ الضُّحَى * وَ اللَّيْلِ إِذَا سَجَى).
الواو في الموضعين للقسم. والضحى، والليل حال السجي، هو المقسم به. وقوله سبحانه فيما يأتي: (مَا وَدَّعَكَ) هو المقسم له، بمعنى جواب القسم.
وقد ورد في القرآن الكريم، ثمان وثلاثون قَسَماً، أفردها إبن القيم بالتصنيف في كتاب أسماه «التبيان في أسماء القرآن». وقد وقع القَسَم فيها على أشياء مختلفة كالملائكة والنبي الأكرم والقرآن والقيامة، والنفس الإنسانية، والقلم، والكتاب والشمس، وضوئها، والليل وغير ذلك. واهتمّ المفسرّون ببيان سرّ القسم بهذه الأُمور، ولكنهم غفلوا عن مهمة أُخرى في هذه الأقسام، وهي المناسبة بين المقسم به والمُقْسَم له، أي بيان الصلة بين الشيء الّذي وقع الحلف عليه، كالنَّهار والليل، وما رتب عليه من الجواب. وهذا من الأُمور المهمة الّتي إذا كشفها المُفَسر، لأدرك أنّ تخصيص شيء معين بالقَسَم في هذا المجال دون غيره، ليس إلاّ لرابطة بينه وبين جوابه، وليس هو أمراً إعتباطياً فاقداً للمناسبة. وإليك البيان في المقام.
إنّ المُقْسَم به في آيتي «والضحى»، صورة مادية، وواقع حسيّ يشهد به الناس تألّق الضوء في صحوة النهار، ثم يشهدون من بعده فتور الليل إذا سجى وَسَكَن، يشهدون الحالين معاً في اليوم الواحد دون أن يختل نظام الكون أو يكون في توارد الحالين عليه ما يبعث على إنكار. بل دون أن يخطر على بال أحد، أنّ
السماء قد تخلّت عن الأرض، وأسلمتها إلى الظلمة، والوحشة بعد تألّق الضوء في ضحى النهار.
فإذا كان هذا حال الفيض المحسوس، الّذي به حياة البشر، فهكذا حال الفيض المعنوي، فينزل الوحي ويغرق المجتمع في بهاء نوره، ثم يسكن، فلا عجب في أن يجي ـ بعد أُنس الوحي، وتَجَلّي نوره على النبي الأكرم ـ فترة سكون يفتر فيها الوحي على نحو ما نشهد من الليل الساجي، يوافي بعد الضحى المتألق.
فإذن، القَسَم بالضحى، وباليل إذا سجى، بيان لصورة حسيّة، وواقع مشهود، يمهّد لموقف مماثل لكن غير حسّي ولا مشهود، وهو فتور الوحي بعد إشراقه وتجلّيه.
فعند ذلك، يتجلّى تخصيصهما بالقسم دون غيرهما ممّا ورد في القرآن من الأمور المقسم بها. كما يتّضح أنّ نزول الوحي تدريجاً، ليس دليلاً على أنّه سبحانه ترك نَبِيَّه أو قَلاه. وذلك لأنّ فتور الوحي، كنزول الليل بعد الضحى، فكما هو ليس دليلاً على تخلّي السماء عن الأرض، وتسليمها إلى الظلمة، فهكذا نزول الوحي نجوماً، ليس دليلاً على أنّه سبحانه تخلّى عن رسوله، وتركه بين أعدائه أو قلاه.
وبذلك يظهر إتّقان جواب القسم أعني قوله سبحانه:
(مَا وَدَّعَكَ رَبُّكَ وَ مَا قَلَى).
ومن لطائف ما ورد في الجواب هو أنّه حذف المفعول من قوله: (وما قلى)، ولم يقل: «قَلاَكَ». وليس ذلك رعاية للفاصلة، لأنّه عَدَلَ عن رعايتها في آخر سورة الضحى، حيث قال: (فَأَمَّا الْيَتِيمَ فَلاَ تَقْهَرْ * وَ أَمَّا السَّائِلَ فَلاَ تَنْهَرْ * وَ أَمَّا بِنِعْمَةِ رَبِّكَ فَحَدِّثْ)إذ ليس في السورة، حرف الثاء على الإطلاق، وكان بوسعه أن يقول مكان حَدِّث، فَخَبِّر، لتتفق الفواصل على مذهب أصحاب الصنعة. فهذا دليل على أنْ الحذف لوجه آخر، كما أنّ العناية بذكر بلفظة «حدّث»، مكان «خَبَر»، لنكتة موجودة في الأولى دون الثانية
والظاهرة أنّ حذف المفعول هو لتحاشي خطابه تعالى حبيبه المصطفى في مقام الإيناس، بقوله: «ما قلاك»، لما في القلي من الطرد، والإبعاد وشدّة البغض وهو في الوقت نفسه أَظهر المفعول في «وَدّعك»، إذ ليس فيه شيء يُكْرَه، بل هو يؤذن بالفراق على كُرْه، مع رجاء العود.
(وَ لَلآخِرَةُ خَيْرٌ لَكَ مِنَ الأُولَى).
إنّ الآخرة إذا قرنت بالأولى، يراد منها اليوم الآخر، كما في قوله سبحانه: (فَللهِ الآخِرَةُ وَ الأُولَى)(1). وقوله سبحانه: (فَأَخَذَهُ اللهُ نَكَالَ الآخِرَةِ وَ الأُولَى)(2).
ولكن يرجح أن يكون المراد من الأخرة في الآية، هو الغد المرجو من أيام بعثته، لتخصيص كونها خيراً في الآية بالنبي الأكرم، حيث قال: (خَيْرٌ لَكَ) فالآية تبشّر بالمستقبل الزاهر للنبي الأكرم، وبهذا يتمّ تأكيد نفي التوديع والقلي، ليذهب عن الأذهان أثر فتور الوحي.
والصلة بين هذه الآية وبين ما تقدمها، واضح على هذا البيان، والكلّ كسبيكة واحدة.
(وَ لَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ فَتَرْضَى).
اللام لتأكيد لزوم العطاء، وأنّه أمر محقَّق. (وسوف) للتراضي. والجمع بين التوكيد مع التسويف الصريح، لبيان أنّه موضع عناية ربّه في أمسه وغده، وأُولاه، وأُخراه.
وأمّا العطاء الّذي يحصل به رضا النبي، فغير محدّد بشيء. وليس وراء الرضا مطمح، ولا بعده غاية، ولا حاجة لتحديد هذا الّذي يُررضي الرسول، حتى تقلّل من روعة ذاك البيان المعجز الّذي يتجلى سرّه في إطلاقه العام وانتهائه إلى الرضا.
أَلَمْ يَجِدْكَ يَتِيماً فَآوَى * وَ وَجَدَكَ ضَالاًّ فَهَدَى * وَ وَجَدَكَ عَائِلاً فَأَغْنى).
هذه الآيات تبث في نفس الرسول الطمأنينة، وتثبت قلبه، بإلفاته إلى ما أسبغه الله عليه في أولاه، من نِعَم: كان يتيماً، فآواه، ووقاه مسكنة الُيتْم، وكان ضالاًّ، فهداه تعالى إلى دين الحق(1) وكان عائلاً فأغناه الله بفضله وكرمه. أفما يكفي هذا ليطمئن كلُّ أحد إلى أنّ الله غير تاركه ولا قاليه؟ وهل تَرَكَه حين كان صبياً يتيماً متعرضاً لما يتعرض له اليتامى من قهر وضياع؟ وهل قلاه حين كان ذا عيلة؟ كلا، لا.
واليتيم مظنة الضياع والقهر، قال سبحانه: (وَ لْيَخْشَ الَّذِينَ لَوْ تَرَكُوا مِنْ خَلْفِهِمْ ذُرِّيَّةً ضِعَافًا خَافُوا عَلَيْهِمْ)(2). وقد وجد الله محمداً يتيماً عائلاً، فأعفاه سبحانه من تلك الآثار البغيضة، وحفظ جوهره من الآفات الّتي كان معرَّضاً لها بحكم يتمه وعيلته، وبذلك تمّ فيه الإستعداد النفسي لتلقّي الرسالة الكبرى، الّتي بعث بها ليقي الناس من المذلَّة والضلال.
(فَأَمَّا الْيَتِيمَ فَلاَ تَقْهَرْ * وَ أَمَّا السَّائِلَ فَلاَ تَنْهَرْ * وَ أَمَّا بِنِعْمَةِ رَبِّكَ فَحَدِّثْ).
أتى بكلمة: «فلا تقهر»، مع أنّ في وسعه أن يستخدم كلمة أُخرى، نحو: «فلا تظلم»، «فلا تمنع حقه» وغيرهما، وذلك لأنّ في عبارة: «فلا تقهر»، معنى أعمق وأدق ممّا يفيده ذانك اللفظان ومشابههما، إذ يجوز أن يقع
القهر مع إنصاف اليتيم وإعطائه ماله، وعدم التسلّط عليه بالأذى، لأنّ حساسية اليتيم إلى حدّ أنّه يتأثّر بالكلمة العابرة، واللفتة الجارحة من غير قصد. والنبرة المؤلمة بلا تنبه، وإن لم يصحبها تسلّط بالأذى، أو غلبة عل مالِه وحقِّه.
ويحتمل أن يكون المراد من النعمة هو الرسالة الّتي أكرمه الله تعالى بها، وتفضل بها عليه، وعند ذلك يكون المراد من التحدّث بها هو إبلاغ رسالة ربّه.
ثم في الآيات الثلاث الأخيرة نكتة بديعة، فإنّا نرى أنّه سبحانه قَدّم النهي عن قهر اليتيم ونهر السائل، على التحدّث بنعمته تعالى، فأخَّر حَقَّ نفسه وهو التحدث بالنعمة، وقدّم حقّ اليتيم والسائل. وما هذا إلاّ لأنّه غنيّ وهما محتاجان، وتقديم حَقِّ المحتاج أُولى.
وهناك نكتة أُخرى، وهي أنّه تعالى لم يرض في حقهما إلاّ بالفعل، ورضى في نفسه بالقول
* * *
فهاتان السورتان المتقدمتان أوقفتانا على نموذج من بلاغة القرآن ـ بمعنى المطابقة لمقتضى الحال ـ وزيادة في بيان هذا الجانب البلاغي، نأتي بنماذج أخرى من آياته، حصل فيها تقديم وتأخير وعكس في العبارات، ممّا قد يتخيل معه أنّه تنويع وتفنن في الكلام، ولكن بالتأمّل فيها يتّضح أنّه ليس كذلك، وإنمّا اختلاف التعبير نشأ من اختلاف المقتضيات.
1 ـ يقول سبحانه في سورة الأنعام: (وَ لاَ تَقْتُلُوا أَوْلاَدَكُمْ مِنْ إِمْلاَق نَحْنُ نَرْزُقُكُمْ وَ إِيَّاهُمْ)(2).
ويقول سبحانه في سورة الإسراء: (وَ لاَ تَقْتُلُوا أَوْلاَدَكُمْ خَشْيَةَ إِمْلاَق نَحْنُ
نَرْزُقُهُمْ وَ إِيَّاكُمْ)(1).
والنهي في كلتا الآيتين متوجه إلى الوالدين. ووجه الإختلاف بينهما أنّ الداعي إلى القتل في الآية الأُولى هو الفَقْرُ المُحَقَّق، السائد في حياة الوالدين، بدلالة قَوْله: (من إملاق). وفي الثانية هو الفَقْر المتوقع، بدلالة قوله: (خشية إملاق). فاختلفت حال الوالدين.
ففي الآية الأُولى، الخطاب متوجه إلى الوالدين الفقيرين، حال الخطاب، فناسب أن يبدأ وعده بالرزق بهما ثم بأولادهما.
وهذا بخلاف الآية الثانية، فإنّ الخطاب فيها متوجه إلى الوالدين الميسورين المرزوقين بالفعل، ويخافان العيلة والعجز عن رزق أولادهم ولأجل ذلك كانوا يرتكبون ذلك العمل الأسود الوبيل (قتل أولادهم)، فناسب أن يبدأ وعده بالرزق، بالأولاد أوّلاً، وبالوالدين ثانياً.
2 ـ يقول سبحانه في عرض مشهد من مشاهد يوم القيامة وما يكون الناس عليه من فزع وكرب: (يَوْمَ يَفِرُّ الْمَرْءُ مِنْ أَخِيهِ * وَ أُمِّهِ وَ أَبِيهِ * وَ صَاحِبَتِهِ وَ بَنِيهِ * لِكُلِّ امْرِىء مِنْهُمْ يَوْمَئِذ شَأْنٌ يُغْنِيهِ)(2).
وفي سورة أُخرى، في عرض مشهد من هذا اليوم، يقول: (يَوَدُّ الْمُجْرِمُ لَوْ يَفْتَدِي مِنْ عَذَابِ يَوْمِئِذ بِبَنِيهِ * وَ صَاحِبَتِهِ وَ أَخِيهِ * وَ فَصِيلَتِهِ التي تُؤْوِيهِ * وَ مَنْ فِي الأَرْضِ جَمِيعاً ثُمَّ يُنْجِيهِ)(3).
ففي الآيتين ألفاظ مشتركة، مثل «بنيه» و «صاحبته» و «أخيه». لكن قَدّم في الأُولى الأخ، فالأُم، فالأَب، فالصاحبة، فالبَنين، مبتدءً بالعزيز فالأَعز.
وفي الثانية عَكَس فقَدَّم البنين، فالصاحب، فالأَخ، فالفصيلة، فسائر
الناس، مقدّماً الأعزّ فالعزيز. فما هو الوجه في هذا التقديم والتأخير؟.
الجواب: إنّ الآية الأُولى تصُوّر مشهد الفرار من العذاب والبلاء، والآية الثانية تمثّل مشهد دفع العذاب عن النفس.
ففي المقام الأول يتخلّى الإنسان عن العزيز فالأَعزّ، حتى لا يبقى معه شيء يمكنه أن ينخلع عنه لينجو بنفسه. فلأجل ذلك بدأ في الآية الأُولى بالأخ، فالأُم، فالأَب، فالصاحبة، فالبنين.
وأمّا في المقام الثاني، فالإنسان فيه حالة الإفتداء من العذاب الشديد الرهيب، ففي هذا الحال يفدي بعض جوارحه ببعض ليدفع عنه لهيب جهنم. فإن لم ينجع، يتناول للوقاية أَقرب شيء وأحبّه إليه لعلّه ينجو، وهم البنون، فالصاحبة، فالأخ.
فصار الموقفان مختلفين متباينين، فالحالة الأُولى تمثّل حركة فرار، والثانية تمثّل حركة دفاع من خطر داهم. وهذه النكتة، أوجبت اختلاف النظم بين الآيتين، وعليها جرى قول الشاعر:
ألقى الصحيفةَ كي يُخَفِّفَ رَحْلَهُ والزادَ حتى نَعْلَهُ أَلقاها
فإنّ النعل للمسافر الراجل في الصحراء، أعز الأشياء. وبما أنّ الموقف موقف حركة فرار، إبتدأَ بالقاء العزيز فالأعز حتى وصل إلى النعلين.
3 ـ يقول سبحانه: (لاَ يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ غَيْرُ أُولِي الضَّرَرِ وَ الْمُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللهِ بِأَمْوَالِهِمْ وَ أَنْفُسِهِمْ فَضَّلَ اللهُ الْمُجَاهِدِينَ بِأَمْوَالِهِمْ وَ أَنْفُسِهِمْ عَلَى الْقَاعِدِينَ دَرَجَةً وَ كُلاً وَعَدَ اللهُ الْحُسْنى وَ فَضَّلَ اللهُ الْمُجَاهِدِينَ عَلَى الْقَاعِدِينَ أَجْراً عَظِيماً)(1). فَقَدَّمَ الجهادَ بالأَموالِ على الجهادِ بالأنفس في مَوْردين من هذه الآية.
ويقول سبحانه في آية أخرى: (إِنَّ اللهَ اشْتَرى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ
وَ أَمْوَالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللهِ فَيَقْتُلُونَ وَ يُقْتَلُونَ وَعْدًا عَلَيْهِ حَقًّا فِي التَّوْرَاةِ وَ الإِنْجِيلِ وَ الْقُرْآنِ)(1). فقدم هنا الأنُفسَ على الأموال، مع أنّها واردة أيضاً في مجال الجهاد.
فهل هذا للتفنن في العبارة؟ أو أنّ الحال يقتضي في الآية الأُولى ونظائرها، تقديم الجهاد بالأموال على الأنفس، وفي الآية الثانية العكس.
التحقيق هو الثاني، بل هو المتعين، لأنّ الآية الأُولى بصدد بيان جهاد المؤمنين بالأموال والأنفس، ومن المعلوم أنّ الإنسان يبتديء في الجهاد بالعزيز فالأعز، فيجاهد بماله أولاً ثم بنفسه. وأمّا الآية الثانية فهي بصدد بيان شراء الله سبحانه من المؤمنين، ومن المعلوم أنّ المشتري يبتغي الأعزّ فالعزيز، ويختار لنفسه الأغلى فالغالي. والنفوس أغلى من الأموال.
والعجب أنّ القرآن راعى هذه النكتة في جميع الموارد الّتي ذكر فيها الجهاد بهما(2).
4 ـ يقول سبحانه حاكياً عن لسان إبراهيم ـ عليه السَّلام ـ : (رَبَّنَا وَ ابْعَثْ فِيهِمْ رَسُولاً مِنْهُمْ يَتْلُوا عَلَيْهِمْ آيَاتِكَ وَ يُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَ الْحِكْمَةَ وَ يُزَكِّيهِمْ إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ)(3) فقدم فيها التعليم على التزكية.
ولكن في موضع آخر عكس وقدم التزكية على التعليم، فقال: (هُوَ الذِي بَعَثَ فِي الأُمِّييِّنَ رَسُولاً مِنْهُمْ يَتْلُوا عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَ يُزَكِّيهِمْ وَ يُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَ الْحِكْمَةَ وَ إِنْ كَانُوا مِنْ قَبْلُ لَفِي ضَلاَل مُبِين)(4). فعكس في هذه الآية وقَدّم فيها التزكية على التعليم
ونحن نترك للباحث الكريم استكشاف وجه الإختلاف بين الآيتين، ليستنبطه على ضوء ما ذكرنا. وكم لهذا من نظير في كتاب الله المجيد.
الغزالى
10-03-2006, 11:47 PM
* * *
الأمر الثاني ـ سمو المعاني
إنّ التالي لآيات الذكر الحكيم ـ إذا كان ممعناً في تلاوته ـ يرى في كل سورة وآية عظة وتنبيهاً، وإعلاماً وتذكيراً، وترغيباً وترهيباً، وتشريعاً وتقنيناً وقصصاً، وعبراً، وبراهين وحُجج، ترقى بروح الإنسان وتحلّق بها في سماء المعنويات. فهذه المعاني العالية السامية الدقيقة، إذا حَمَلَتْها ألفاظ فصيحة، وصِيغَتْ في نُظُم رصينة، وَرُصِّعْت بأُسلوب بديع، وأُلقيت على مقتضى الحال، بهرت العقول، وخَلَبَتْ النفوس، وسَلَّمَتْ بعجزها عن معارضته والإتيان بمثله.
وقد ركّز النبي الأعظم في حديثه عن القرآن، على هذا الأمر، حيث قال: «وباطنه عميق». كما اعترف به عدوّه اللدود، الوليد بن المغيرة، حيث قال: «إنّ أعلاه لمثمر، وإنّ أسفله لَمُغْدق».
إنّ النظرة الفاحصة، في آثار الكُتّاب والمؤلفين، تدفعنا إلى القول بأنّهم لا يخرجون عن طائفتين: طائفة تهتم بتزيين الألفاظ دون العناية بسمو المعنى.
وطائفة أُخرى تهتم بإبداع المعاني من دون عناية بتحسين اللفظ.
وقلما يتّفق من يراعي كلا الأمرين، والجمع بينهما مشكل. لأنّ الألفاظ والجمّل الخلاّبة لا تطابق الموضوعية والواقعية. فالذين يرغبون في إفهام المعاني لا يفتشون عن الألفاظ والعبارات الخلاّبة. فالجمع بين الجمالين، رهن عبقرية ونُبوغ قادرين على تحمّل عبئهما.
والقرآن الكريم أَبْرَزُ نَموذّج للقسم الثالث. فألفاظه في منتهى العُذوبة، ومقاطع الآيات وفواصلها في غاية الأناقة، والأُسلوب في منتهى البداعة، وقد ضمّ إلى هذا الجمال الظاهر، عمقاً في المعنى، لا تجد له مثيلاً في زبر الأولين وكتب الآخرين
إن التصوير الدقيق لسمو معاني القرآن لا يتأتى إلاّ بذكر نماذج من الآيات في مجالات مختلفة.
1 ـ المعارف العُلْيا
يتجلى سمو معاني القرآن في مجال المعارف بشكل واضح. فقد جاء هذا الكتاب بأسمى المطالب، وأغزر المضامين، في الدعوة إلى التوحيد ورفض الأصنام، ونفي الشرك والإثنينيّة، بل في باب إثبات الصانع، وصفاته. مضافاً إلى ما جاء من المضامين الدقيقة الفلسفية في الدعوة إلى عالم الغيب، وبقاء الروح بعد فناء البدن، وحشر الإنسان وعوده إلى الحياة، إلى غير ذلك ممّا ذكرنا بعضاً منه في الجزء الأول، ونذكر بعضاً آخر فيما يأتي من المباحث. ولكن لأجل عرض نموذج منه نأتي في هذا المقام بآيات:
أ ـ يقول سبحانه: (أَمْ خُلِقُوا مِنْ غَيْرِ شَيء أَمْ هُمُ الْخَالِقُونَ * أَمْ خَلَقُوا السَّمَاوَاتِ وَ الأَرْضَ بَلْ لاَ يُوقِنُونَ * أَمْ عِنْدَهُمْ خَزَائِنُ رَبِّكَ أَمْ هُمُ الْمُسَيْطِرُونَ)(1).
أُنظر إلى هذا البيان الجزل، كيف يشير إلى برهان الإمكان بصورة موجزة مستحكمة لم يكن العرب ولا حكماؤهم عارفين به. وتّتضح حقيقة سمو المعنى إذا أمعنت النظر في كل شقّ من هذه الشقوق الأربعة.
ب ـ يقول سبحانه: (مَا اتَّخَذَ اللهُ مِنْ وَلَد وَ مَا كَانَ مَعَهُ مِنْ إِلَه إِذًا لَذَهَبَ كُلُّ إِلَه بِمَا خَلَقَ وَ لَعَلاَ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْض سُبْحَانَ اللهِ عَمَّا يَصِفُونَ)(2).
ويقول سبحانه: (أَمِ اتَّخَذُوا آلِهَةً مِنَ الأَرْضِ هُمْ يُنْشِرُونَ * لَوْ كَانَ فِيهِمَا آلِهَةٌ إِلاَّ اللهُ لَفَسَدَتَا فَسُبْحَانَ اللهِ رَبِّ الْعَرْشِ عَمَّا يَصِفُونَ
فترى أنّه يستدلّ في هذه الآيات على التوحيد في التدبير، وأنّ النظام الجُمَلي يدار بمدبّر واحد لا غير.
ج ـ إنّ القرآن يستدلّ على إمكان المعاد وعود الإنسان إلى الحياة ثانياً بطرق مختلفة، بشكل يقنع المتحري للحقيقة، المتجرّد عن العناد. وإليك نظرة عابرة عليها.
فتارة يستدلّ عن طريق عموم القدرة على كل شيء، على إمكان المعاد، ويقول: (أَوَ لَمْ يَرَوْا أَنَّ اللهَ الذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَ الأَرْضَ وَ لَمْ يَعْيَ بِخَلْقِهِنَّ بِقَادِر عَلَى أَنْ يُحْيِ الْمَوْتَى بَلَى إِنَّهُ عَلَى كُلِّ شَيء قَدِيرٌ)(1).
وأخرى عن طريق قياس الإعادة على الحياة الأولى، ويقول: (كَمَا بَدَأْنَا أَوَّلَ خَلْق نُعِيدُهُ)(2).
وثالثة عن طريق قياس إمكان إحياء الموتى بإحياء الأرض ـ بعد موتها ـ بالمطر والنبات، ويقول: (وَ يُحْيِي الأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا وَ كَذَلِكَ تُخْرَجُونَ)(3).
ورابعة عن طريق قياس قدرة الإعادة، على القدرة على إخراج النار من الشجر الأخضر، ويقول: (قُلْ يُحْيِيهَا الذِي أَنْشَأَهَا أَوَّلَ مَرَّة وَ هُوَ بِكُلِّ خَلْق عَلِيمٌ * الذِي جَعَلَ لَكُمْ مِنَ الشَّجَرِ الأَخْضَرِ نَارًا فَإِذَا أَنْتُمْ مِنْهُ تُوقِدُونَ)(4).
وخامسة عن طريق الإستدلال بالوقوع على إمكان العود. فإن أدلّ دليل على إمكان الشيء وقوعه، ولأجل ذلك نقل سبحانه قصة بقرة بني إسرائيل(5) وحديث عُزَيْر(6).
وسادسة عن طريق الإستدلال بالنَّوْمات الطويلة الّتي امتدت أكثر من ثلاثماءة سنة، فإنّ النوم أخو الموت، ولا سيما الطويل منه، والإستيقاظ منه يشبه تطور الحياة وتجددها(1).
فهذا النوع من البرهنة على عقيدة هي كالعمود الفقري في باب العقائد، ممّا لاترى له مثيلاً في كتب الأقدمين، فإنّ هذه المعاني البديعة إذا انظمّ إليها الإستحكام في البيان، تبهر العقول وتدهش النفوس.
وهذا النوع من العمق وافر في الآيات الواردة حول المعارف والعقائد، وقد اكتفينا بما ذكرناه.
* * *
2 ـ سطوع براهينه
إنّ القرآن الكريم كتاب الهداية، نزل للناس أجمعين، ليبقى خالداً على جبين الدهر يرجع إليه كل من تحرّى الحقيقة، وارتاد الواقع، ولأجل ذلك اعتمد على البراهين اللامعة، لا على الأساليب المعقّدة الّتي كانت ولم تزل، رائجة بين الفلاسفة. فأخذ من المسلّمات برهاناً على النظريات، ومن المشاهدات دليلاً على الحقائق غير المحسوسة، كل ذلك ببيان واضح، لا يقبل الخدش والشك. ويستلذّ به الذوق، وتستسلم له العقول. وإليك نماذج من هذه البراهين:
1 ـ قال تعالى: (قُلْ إِنْ كَانَ لِلرَّحْمَنِ وَلَدٌ فَأَنَا أَوَّلُ الْعَابِدِينَ)(2).
فلاحظ ما أحلى استدلاله على نَفْي الولد، بأنّه لو كان له وَلَدٌ كما يقول هؤلاء، فاللائق للاتخاذ ولداً، هم الأنبياء والمرسلون، الذين عبدوه، وخضعوا له، وائتمروا بأمره.
ـ وقال تعالى: (وَ هُوَ الذِي يَبْدَؤُا الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ وَ هُوَ أَهْوَنُ عَلَيْهِ)(1). إذا كان الخصم معترفاً بأنّ الله هو الّذي بدأ الخلق... إذن فالإعادة أهون من البدأة لأنّها من شيء، وتلك لا من شيء.
3 ـ وقال تعالى: (وَ لاَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ حَتَّى يَلِجَ الْجَمَلُ فِي سَمِّ الْخِيَاطِ)(2). فقد رتّب دخولهم الجنة على ولوج الجمل في خرم الأبرة. ولما كان ذلك أمراً ممتنعاً، كان ذاك أيضاً مثله. فقد أبدى امتناع دخولهم الجنة بهذا الشكل القياسي بكناية بديعة.
4 ـ وقال تعالى: (إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ * فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَ انْحَرْ)(3). فقد رتّب النتيجة على صغرى القياس مع حذف الكبرى لظهورها، وهي: أنّ من أعطاه الله الكوثر ـ وهي مجموعة المكرّمات ـ فينبغي له أن يؤدّي شكره الواجب، بالإبتهال إلى الله والمثول لديه بكل الوجود.
5 ـ وقال تعالى: (وَ لَوْ شِئْنَا لَرَفَعْنَاهُ بِهَا وَ لَكِنَّهُ أَخْلَدَ إِلَى الأَرْضِ)(4).
قياس استثنائي مركّب من قضيّة شرطية مضمونها: (وَ مَنْ أَرَادَ الآخِرَةَ وَ سَعَى لَهَا سَعْيَهَا وَ هُوَ مُؤْمِنٌ فَأُولَئِكَ كَانَ سَعْيُهُمْ مَشْكُوراً)(5). وأُخرى حملية استثنائية مضمونها: (وَ مَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْري فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكاً وَ نَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى * قَالَ رَبِّ لِمَ حَشَرْتَني أَعْمَى وَ قَدْ كُنْتُ بَصِيرًا * قَالَ كَذَلِكَ أَتَتْكَ آيَاتُنَا فَنَسِيتَهَا وَ كَذَلِكَ الْيَوْمَ تُنْسَى)(6)
ـ وقال تعالى: (فَلَمَّا أَفَلَ قَالَ لاَ أُحِبُّ الآفِلِينَ)(1). الكبرى مطوية، أي وَكُلُّ آفل غير مستحق للعبادة.
* * *
3 ـ بداعة التصوير والتعبير
إنّ للقرآن طريقة موحدة في التعبير يتّخذها في أداء جميع الأغراض على السواء، حتى أغراض البرهنة والجدل، وتلك طريقة صوغ المعاني العالية في قالب التجسيم والتمثيل. ونحبّ أن نزيد المسألة إيضاحاً بالنماذج، وأنّه كيف يصوّر المعاني السامية والحالات النفسية ويبرزها في صور حسيّة، من غير فَرْق بين المشاهد الطبيعية، والحوادث الماضية والقصص المروية، ومشاهد القيامة، وصور النعيم والعذاب، فيعبّر عن الكلّ كأنّها حاضرة شاخصة، ولا شكّ أنّ هذه الطريقة تتفوق على نقل المعاني والحالات النفسية في صورها الذهنية التجريدية، ونقل الحوادث والقصص أخباراً مروية، والتعبير عن المشاهد والمناظر تعبيراً لفظياً لا تصويراً خيالياً. وإليك الأمثلة.
1 ـ معنى النفور الشديد من دعوة الإيمان، يعّبر عنه بوجهين: أحدهما تجريدي، والآخر تصويري.
فيقال في الأول: «إِنَّهُمْ لَيَنْفِرونَ أَشَدَّ النِّفْرَةِ مِنْ دَعْوَةِ الإِيمان». فيتملَّى الذهن وحده معنى النفور في برود وسكون.
ويقال في الثاني: (فَمَالَهُمْ عَنِ التَّذْكِرَةِ مُعْرِضِينَ * كَأَنَّهُمْ حُمُرٌ مُسْتَنْفِرَةٌ * فَرَّتْ مِنْ قَسْوَرَة)(2) فتشترك مع الذهن حاسة النظر، وملكة الخيال، وانفعال السخرية من هؤلاء الذين يفرون، كما تَفر حُمُر الوحش من الأسد، لا لشيء إلاّ
لأنّهم يدعون إلى الإيمان. فتأخذ النفس روعة الجمال الّذي يرتسم فيه صورة شرود هذه الحمر يتبعها قسورة المرهوب.
2 ـ معنى عجز الآلهة الّتي يعبدها المشركون من دون الله يُعَبَّر عنه بوجهين: أحدهما ذهني مجرّد، والآخر تصويري.
ففي الأول يقال: «إنَّ ما تَعْبُدونَ مِنْ دُونِ الله لأَعْجَزُ عَنْ خَلْقِ أَحْقَرِ الأَشْياء». فَيَصِلُ المعنى إلى الذهن مجرّداً باهتاً.
وفي الثاني يقال: (إِنَّ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللهِ لَنْ يَخْلُقُوا ذُبَاباً وَ لَوِ اجْتَمَعُوا لَهُ وَ إِنْ يَسْلُبْهُمُ الذُّبَابُ شَيْئاً لاَ يَسْتَنْقِذُوهُ مِنْهُ ضَعُفَ الطَّالِبُ وَ الْمَطْلُوبُ)(1).
ففي الثاني أُبرز هذا المعنى بِصُوَر متحركة متعاقبة.
«لن يَخْلُقُوا ذُباباً»، هذه درجة.
«وَلَوْ اجْتَمعوا له»، هذه أُخرى.
«وإِنْ يَسْلُبْهُمُ الذُّبابُ شَيْئاً لا يَسْتَنْقذُوهُ مِنْهُ»، وهذه الثالثة.
ففيها تصوير للضعف المُزري، والتدرّج في تصويره بما يثير في النفس السخرية اللاذعة والإحتقار المهيب.
3 ـ يُعَبَّر عن حالة تخلي الأولياء عن تابعيهم أمام هول القيامة بصورتين، كالسابقتين. في إحداهما، يقال: «لا لَقَدْ تَناكَرَ الأصْفياءُ وتَخَلّى المَتْبوعونَ عن التابِعينَ حينما شاهدوا الهَوْل يَوْمَ الدِّين».
وفي ثانيتهما، يقال: (وَ بَرَزُوا للهِ جَمِيعاً فَقَالَ الضُّعَفَاءُ لِلَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا إِنَّا كُنَّا لَكُمْ تَبَعاً فَهَلْ أَنْتُمْ مُغْنُونَ عَنَّا مِنْ عَذَابِ اللهِ مِنْ شَيء قَالُوا لَوْ هَدَانَا اللهُ لَهَدَيْنَاكُمْ سَوَاءٌ عَلَيْنَا أَجَزِعْنَا أَمْ صَبَرْنَا مَا لَنَا مِنْ
مَحِيص)(1).
ففي هذا الإستعراض يتجسم للخيال مشهدان:
الضعفاء الذين كانوا ذيولاً للأقوياء، وهم ما يزالون في ضعفهم يلجأون إلى الذين استكبروا في الدنيا، يسألونهم الخلاص من هذا الموقف، ويعتبون عليهم إغواءهم في الحياة، متمشين في هذا مع طبيعتهم الهزيلة، وضعفهم المعروف.
والذين استكبروا، وقد ذلّت كبرياؤهم وواجهوا مصيرهم، وهم لا يملكون لذات أنفسهم خلاصاً، فضلاً عن تابعيهم، فما يزيدون على أن يقولوا لهم: «لَوْ هدانا الله لَهَدَيْناكُمْ».
4 ـ يُعَبَّر عن بطلان أعمال الكافرين بأنّها: «لا وَزْنَ لَها ولا تَنْفَعْ». كما يعبر عن ضلالتهم الدائمة، بأنّهم: «لا مَخْرَجَ لهم منها ولا هاديَ لهم فيها». ولكن في هذا التعبير ركود وسكون لا تَنْتَعش النفس به أبداً.
وأين هو من التعبير القرآني في كلا الموردين (بطلان أعمالهم، وإحاطه الضلالة بهم) الّذي تحيا فيه النفس وتتحرك، وينتعش فيه الحسّ والخيال: (وَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَعْمَالُهُمْ كَسَرَاب بِقِيعَة يَحْسَبُهُ الظَّمْآنُ مَاءً حَتَّى إِذَا جَاءَهُ لَمْ يَجِدْهُ شَيْئاً وَ وَجَدَ اللهَ عِنْدَهُ فَوَفَّاهُ حِسَابَهُ وَ اللهُ سَرِيعُ الْحِسَابِ)(2).
ويقول: (أَوْ كَظُلُمَات فِي بَحْر لُجِّيّ يَغْشَاهُ مَوْجٌ مِنْ فَوْقِهِ مَوْجٌ مِنْ فَوْقِهِ سَحَابٌ ظُلُمَاتٌ بَعْضُهَا فَوْقَ بَعْض إِذَا أَخْرَجَ يَدَهُ لَمْ يَكَدْ يَرَاهَا وَ مَنْ لَمْ يَجْعَلِ اللهُ لَهُ نُورًا فَمَا لَهُ مِنْ نُور)(3).
ففي التعبير الثاني ـ في كلا الموردين ـ صور متينة ساحرة فيها روح القصة، والخيال العميق.
وأين للريشة في ترسيم هذه لو أريد تصويرها بالألوان، وإلى أين للعدسة لو أريد تصويرها بالحركات.
بل اين هي الريشة، وأين هي العدسة، الّتي تستطيع أن تبرز هذه الظلمات: (فِي بَحْر لُجِّيّ يَغْشَاهُ مَوْجٌ مِنْ فَوْقِهِ مَوْجٌ مِنْ فَوْقِهِ سَحَابٌ ظُلُمَاتٌ بَعْضُهَا فَوْقَ بَعْض إِذَا أَخْرَجَ يَدَهُ لَمْ يَكَدْ يَرَاهَا)؟. أو تصوّر الظمآن يسير وراء السراب: (حَتَّى إِذَا جَاءَهُ لَمْ يَجِدْهُ شَيْئاً)، ووجد مفاجأة عجيبةً لم تكد تخطر له على بال، وجد الله عنده، وفي سرعة خاطفة تناوله، فوفّاه حسابه.
5 ـ وَمِنْ هذا الوادي تصوير معنى الضلال بعد الهدى. وضياع الجهد معه سدى، تلك الصور المتتابعة الّتي يجيش بها الحسّ والخيال، وتحيى بها النفس، يقول سبحانه:
(أُولَئِكَ الَّذِينَ اشْتَرَوُا الضَّلاَلَةَ بِالْهُدَى فَمَا رَبِحَتْ تِجَارَتُهُمْ وَ مَا كَانُوا مُهْتَدِينَ * مَثَلُهُمْ كَمَثَلِ الَّذِي اسْتَوْقَدَ نَاراً فَلَمَّا أَضَاءَتْ مَا حَوْلَهُ ذَهَبَ اللهُ بِنُورِهِمْ وَ تَرَكَهُمْ فِي ظُلُمَات لاَ يُبْصِرُونَ * صُمٌّ بُكْمٌ عُمْىٌ فَهُمْ لاَ يَرْجِعُونَ * أَوْ كَصَيِّب مِنَ السَّمَاءِ فِيهِ ظُلُمَاتٌ وَ رَعْدٌ وَ بَرْقٌ يَجْعَلُونَ أَصَابِعَهُمْ فِي آذَانِهِمْ مِنَ الصَّوَاعِقِ حَذَرَ الْمَوْتِ وَ اللهُ مُحِيطٌ بِالْكَافِرِينَ * يَكَادُ الْبَرْقُ يَخْطَفُ أَبْصَارَهِمْ كُلَّمَا أَضَاءَ لَهُمْ مَشَوْا فِيهِ وَ إِذَا أَظْلَمَ عَلَيْهِمْ قَامُوا وَ لَوْ شَاءَ اللهُ لَذَهَبَ بِسَمْعِهِمْ وَ أَبْصَارِهِمْ إِنَّ اللهَ عَلَى كُلِّ شَيء قَدِيرٌ)(1).
إنّ هنا مشهداً من الصور المتتابعة في شرائط متحركة; هؤلاء هم قد أوقدوا النار فأضاءت، وفَجأة يذهب الله بنورهم ويُخَيِّم حولهم الظلام. أو ها هي ذي العاصفة صَيّبٌ من السماءِ فيه ظلمات ورعد وبرق، وهؤلاء هم مذعورون يتوقعون الصاعقة، ويخافون الموت، فيجعلون أصابعهم في آذانهم، وما تغني الأصابع في الآذان، ولكنها حركة الغريزة في هذا الأَوان. وها هو ذا البرق يخطف الأبصار ولكنه ينير الطريق لحظة، فهم يخطون على ضوئه خطوة، وها هوذا ينقطع فيظلّون واقفين لا يدرون كيف يَخْطون
لون آخر من التصوير الفني
هذه نماذج من التصوير الفني في القرآن الكريم وهناك لون آخر من التصوير يضفي على المعاني الذهنية والحالات المعنوية صوراً حسيّة. مثلاً:
1 ـ الصبح مشهدٌ مألوف متكرر، ولكنه في تعبير القرآن حيٌّ لم تشهده من قبل عينان، وأنَه (وَ الصُّبْحِ إِذَا تَنَفَّسَ)(1).
2 ـ والليل آن من الزمان معهود، ولكنه في تعبير القرآن، حي جديد، (وَ اللَّيْلِ إِذَا يَسْرِ)(2)، وهو يطلب النهار في سباق جبّار (يُغْشِي اللَّيْلَ النَّهَارَ يَطْلُبُهُ حَثِيثاً)(3).
3 ـ والظلّ ظاهرة تُشهد وتُعرف، ولكنه في تعبير القرآن نَفْسٌ تَحُسُّ وتَتَصَرّف، (وَ ظِلّ مِنْ يَحْمُوم * لاَ بَارِد وَ لاَ كَرِيم)(4).
4 ـ والجدار بُنْيَةٌ جامدة كالجلمود، ولكنه في تعبير القرآن يحسّ ويريد: (فَوَجَدَا فِيهَا جِدَاراً يُرِيدُ أَنْ يَنْقَضَّ فَأَقَامَهُ)(5).
5 ـ والطَّير أبنية حية، ولكنها مألوفة لا تلفت الإنسان، أمّا في تعبير القرآن فمشهد رائعٌ، يثير الجَنان: (أَوَ لَمْ يَرَوْا إِلَى الطَّيْرِ فَوْقَهُمْ صَافَّات وَ يَقْبِضْنَ مَا يُمْسِكُهُنَّ إِلاَّ الرَّحْمَنُ)(6).
6 ـ والأرض والسماءُ والشَّمْسُ والقَمَرُ، والجبال والوديان، والدُور العامرة، والآثار الداثرة، والنبات والأشجار والأفنان، أمواتٌ عند الناس، لكنها في القرآن أحياء، أو مشاهد تخاطب الأحياء، فليس هناك جامد ولا ميت بين الجوامد والأشياء(7).
4 ـ الأمثال
يشتمل القرآن الكريم على أكثر من خمسين مثلاً في مجال هداية الناس. وهذه الأمثال مع بسطاتها غزيرة المعاني، عالية المضامين. ونحن نذكر في المقام نموذجاً منها يتبلور فيه عمق المعنى بشكل آخر.
الصراع بين الحق والباطل
يصوّر القرآن الكريم الصراع القائم بين الحق والباطل بصورة مثل بديع، يشتمل على نكات بعيدة الأغوار، عميقة الإشارات، في ألفاظ قليلة، وعبارات متناسقة، ويقول:
(أَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَسَالَتْ أَوْدِيَةٌ بِقَدَرِهَا فَاحْتَمَلَ السَّيْلُ زَبَدًا رَابِيًا وَ مِمَّا يُوقِدُونَ عَلَيْهِ فِي النَّارِ ابْتِغَاءَ حِلْيَة أَوْ مَتَاع زَبَدٌ مِثْلُهُ كَذَلِكَ يَضْرِبُ اللهُ الْحَقَّ وَ الْبَاطِلَ فَأَمَّا الزَّبَدُ فَيَذْهَبُ جُفَاءً وَ أَمَّا مَا يَنْفَعُ النَّاسَ فَيَمْكُثُ فِي الأَرْضِ كَذَلِكَ يَضْرِبُ اللهُ الأَمْثَالَ)(1).
إنّ هذه الآية من أعمق الآيات القرآنية، فهي ـ بلباس المثل ـ تطرح معاني سامية تبين فيها مكانه الباطل من الحق. ففي هذا المثال، تشبّه الآية كلا من الحق والباطل بأمرين:
الأول: إنّ الحق كالماء النازل من السماء، المجتمع في أعماق الأرض، أو الجاري جداول وأنهاراً، بعد انحداره من سفوح الجبال إلى الأودية والسهول.
والباطل كالزبد والرغوة الّتي تعلو وجه الماء حال سيلانه واندفاعه، الّتي لا تلبث أن تتلاشى كأنّ لم تكن شيئاً مذكوراً.
الثاني: إنّ الحق كرواسب الأتربة المعدنية في المذابة الأفران، فإنّها خالص المعادن والفلزات
والباطل كالزبد والفقاعات الّتي تعلو هذه الأتربة حال غليانها، الّتي سرعان ما تنفجر وتتبخر.
فالصورة العامة الّتي يعطيها هذا المثل، ترسيم ثبات الحق ودوامه بتشبيهه، بالماء النازل من السماء، الجاري في الأودية والوهاد، الغائر في أعماق الأرض، ثم الظاهر، بصورة العيون والينابيع، الّتي تستفيد المخلوقات منها في دوام حياتها. وبالمعادن المذابة، الراسبِ خالصها في أعماق الأفران، الّتي يستفيد منها الناس في زينتهم وأمتعتهم.
وكذلك ترسيم سرعة أفول الباطل بعد نجومه بتشبيهه بالزبد الّذي يرغو فوق الماء، والمعادن المنصهرة، الّذي يتصوره الجاهل شيئاً ثابتاً قائماً، ولكن ما أسرع اختفاءه وزواله، فلا يرى منه عين ولا أثر.
وعلى ذلك فللحق ثبات ودوام، وللباطل جولة زوال.
ومع هذا، ففي هذا المثل معان عميقة، وإشارات دقيقة إلى مكانة كل من الحق والباطل، نشير إلى بعضها:
1 ـ إنّ الحق والباطل يتمثّلان في مجال العقيدة، في الإيمان والكُفر، والعدْل والظُلم.
فبالإيمان بالله تبارك وتعالى تحيا القيم الأخلاقية، كما أنّ بالكفر موت المُثل والفضائل وانعدام الكمالات الإنسانية.
ومثل ذلك العدل والظلم، ففي ظِلّ العدل تتفجّر الطاقات وتترقى المجتمعات، وينال كل إنسان الغاية الّتي يليق بها، كما أنّ في الظُلم كبت الإستعدادات، وتقديم المفضول وتأخير الفاضل، ولن يزال المجتمع الظالم يتدهور إلى أن لا يرى له أثر.
فأشبه الإيمان والعدل، الماء الّذي به حياة كل شيء، وخالص المعادن المترسب في قعر أفران الصَّهْر، إذ عليها تعتمد حياة الإنسان الدنيوية، وتترتب المنافع الكثيرة، قال سبحانه: (وَ أَنْزَلْنَا الْحَدِيدَ فِيهِ بَأْسٌ شَدِيدٌ وَ مَنَافِعُ
لِلنَّاسِ)(1). فالحديد وأضرابه، هو الّذي يدير عجلة الحضارة، وبفقدانه شللها التام.
وأشبه الكفر والظلم، الزبد الّذي يرغو على وجه الماء والمعادن المنصهرة، لا يستفاد منه ولا يعتمد عليه في شيء.
2 ـ إنّ الباطل ربما يصير حجاباً عن الحق، فيكون مانعاً بينه وبين طالبه ولكن هذا الحجاب سرعان ما يزول ويتجلى وجه الحقيقة بصورته الواقعية، تماماً كما أنّ الزبد يعلو وجه الماء ويوجب برغوته حدوث غشاوة ساترة لما تحته، والإنسان الجاهل يحسب أن لا شيء تحته سوى العفن والطين والتراب، ولكن سرعان ما تخمد رغوته، وتنقشع غشاوته، ويتجلى الماء صافياً زلالاً، أو الأتربة المنصهرة، معادن وفلزات نفيسة ونافعة.
فالأفكار الإلحادية ربما تستر وجه الحق، وتحول بينه وبين طالبه، لكن تعلقت مشيئته سبحانه على إحقاق الحق ومحو الباطل.
قال سبحانه: (وَ يَمْحُ اللهُ الْبَاطِلَ وَ يُحِقُّ الْحَقَّ بِكَلِمَاتِهِ)(2).
وقال سبحانه: (وَ قُلْ جَاءَ الْحَقُّ وَ زَهَقَ الْبَاطِلُ إِنَّ الْبَاطِلَ كَانَ زَهُوقاً)(3).
3 ـ إنّ الوجود النازل من عنده تعالى على الموجودات، خال في نفسه عن الصور والأقدار، وإنّما يَتَقَدَّر من ناحية الأشياء، أنفسها، كماء المطر النازل من السحاب على ساحة الأرض، خال في نفسه عن الصور والأقدار، وإنّما يحتمل من القدر والصورة ما يطرء عليه من ناحية قوالب الأودية، ومجاري الأنهار، والسواقي، والأحواض والبرك والسمتنقعات، المختلفة في الأقدار والصور.
فالحق فيض إلهي، يأخذ منه كل إنسان بحسب لياقته وسعة ذهنه. فمن
الناس من يكون واسع الصدر، كامل الإستعداد فيأخذ منه القسط الأكبر، ومنهم من لا يزيدون عن معشار ذلك.
ويُلَوّح إلى ما ذكرنا آيات كثيرة، منها قوله سبحانه: (وَ إِنْ مِنْ شَيء إِلاَّ عِنْدَنَا خَزَائِنُهُ وَ مَا نُنَزِّلُهُ إِلاَّ بِقَدَر مَعْلُوم)(1).
وقال أمير المؤمنين ـ عليه السَّلام ـ : «إنّ هذه القلوب أوعيةٌ، فخيرها أوعاها»(2).
4 ـ إنّ الباطل في ثورانه وجولانه في أمده القصير، فرع اعتماده على الحق، واتّخاذه واجهة لأعماله. فلو تجرّد عن الحق بالكلية، لما كان له حتى هذا السهم القصير، كالزبد لا يتجلى إلاّ بركوبه الماء، كما أشار إليه سبحانه بقوله: (فاحْتَمَلَ السَّيْلُ زَبَداً)(3).
5 ـ إنّ الباطل لا يظهر إلاّ في الأجواء الصاخبة والمجتمعات المتضاربة. كالزبد الّذي لا يظهر إلاّ عند تدفق المياه واجتياحها القنوات الضيقة، فإذا انتهت إلى السهول الفسيحة، زال الزبد شيئاً فشيئاً، ولا يبقى بعده إلاّ الماء الزلال. وكذلك الزبد الناجم عند عملية الصهر، فطالما أنّ المعادن في حالة الغلي والفَوَران يكون الزبد على وجهها، فإذا هدأت النار وتوقف الغليان لم يبق إلاّ المعادن الخالصة.
فهذه بعض التصويرات للمفاهيم القيمة العميقة الّتي جاءت بها هذه الآية المباركة على وجازتها، وكلما تعمّق الإنسان فيها انفتحت له أبواب من المعارف
العُلْيا، والحقائق السامية، وأقَرَّ بأنّ هذا القرآن: «باطنه عميق»، وأنّ «أعلاه لمثمر، وأسفله لمُغْدق».
الغزالى
10-03-2006, 11:49 PM
3- النظم: رصانة البيان واستحكام التأليف.
تعريف النظم
1 ـ النظم هو لجام الألفاظ، وزمام المعاني، وبه تنتظم أجزاء الكلام ويلتئم بعضها ببعض، فتقوم له صورة في النفس، يتشكل بها البيان.
2 ـ النَّظْمُ هو وضع كلِّ لفظ في موضعه اللائق به، بحيث لو أُبدل مكانه غيره ، ترتب عليه إمّا تبدل المعنى، أو ذهاب رونقه وسقوط البلاغة معه.
3 ـ النظم هو رعاية قوانين اللغة وقواعدها، على وجه لا يكون الكلام خارجاً عمّا هوالمرسوم بين أهل اللغة.
هذه تعاريف ثلاثة للنظم، غير أنّ المقصود منه هنا هو تماسك الكلمات والجمل، ووضع كل كلمة مكانها. وأمّا رعاية القوانين، فهي وإنّ كانت دخيلة، في تحقق النظم ـ فإنّ الكلام الخارج عن إطارها متخلخل ـ غير أنّ القرآن أرفع شأناً من ان يعرض على القواعد، بل هي تعرض عليه، كما تقدم. ولأجل ذلك نركّز في النظم على الأمرين الأولين، الإنسجام أولاً، ووضع كل كلمة مكانها، ثانياً.
وقد أعطى الشيخ عبد القاهر الجرجاني للنظم القسط الأوفر من إعجاز القرآن، بل جعله السبب الوحيد فيه، وقال ـ بعد ردّ كل ما يمكن أن يكون وجهاً
للإعجاز ـ: «فلم يَبْقَ إلاّ النظم، وليس هو شيئاً غير توخي معاني النحو، وأحكامه. وإنّا إن بقينا الدهر نُجهد أفكارنا حتى نعلم للكلم المفردة سلكاً ينظمها، وجامعاً يجمع شملها، ويؤلفها، ويجعل بعضها بسبب من بعض، غير توفّي معاني النحو وأحكامه فيها، طلبنا ما كلُّ محال دونه»(1).
وكلامه هذا لا ينافي ما ذكرناه، لأنّه يرمي إلى أنّ الإنجسام التام بين جمل الآية حصل في ظل تحقيق هذه القواعد ورعايتها فيها.
وقال الزملكاني: «إنّ وجه الإعجاز يرجع إلى التأليف الخاص به، بأن اعتدلت مفرداته تركيباً وزِنَةً، وعلت مركباته معنىً، بأن يوقع كل فن في مرتبته العليا في اللفظ والمعنى»(2).
ثم ليعلم أنّ الكلام يقوم على ثلاثة أشياء:
1 ـ لفظ حامل.
2 ـ معنى قائم باللفظ .
3 ـ ورباط لهما.
وهذه الأمور الثلاثة توجد في القرآن على الوجه الأحسن، فالألفاظ عذبة (الدعامة الأولى)، والمعاني سامية وراقية (الدعامة الثانية)، والكلمات والجمل مترابطة ومتلاحمة أشدّ التلاحم والتشاكل، وهذه هي الدعامة الثالثة الّتي نبحث فيها.
ونحن نبحث في تبيين النظم القرآني في مقامين:
الأول: إنسجام الجمل والكلمات، وتعانقها.
الثاني: وضع كل كلمة موضعها.
1 ـ تجاذب الكلمات وتعانق الجمل
إنّ القرآن بلغ من ترابط أجزائه، وتماسك كلماته وجمله وآياته، مبلغاً لا يدانيه فيه أي كلام آخر، مع طول نَفَسه، وتنوع مقاصده، وافتنانه وتلوينه في الموضوع الواحد. وآية ذلك أنّك إذا تأمّلت في القرآن الكريم، وجدت منه جسماً كاملاً، تربط الأعصاب والأغشية بين أجزائه، ولمحت فيه روحاً عاماً يبعث الحياة، والحسن، على تشابك وتساند بين أعضائه.
فبين كلمات الجملة الواحدة من التآخي والتناسق ما جعلها رائعة التجانس والتجاذب. وبين جمل السورة الواحدة من التشابك والترابط ما جعلها وحدة متآخذة الأجزاء، متعانقة الآيات. ولأجل ذلك يقول سبحانه: (قُرآناً عَرَبِيًّا غَيْرَ ذِي عِوَج)(1).
والآيات القرآنية، وإن كانت كلّها مظاهر لهذا الإنسجام، كما يلاحظه التالي لها، غير أنا نختار من بينها آية تشع نوراً بين الآيات في حسن الإنسجام وروعة النظم، كأنها سبيكة واحدة، مع طولها، وكثرة جملها، وغزارة معانيها.
يقول سبحانه: (اللهُ لاَ إِلَهَ إِلاَّ هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ لاَ تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَ لاَ نَوْمٌ لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَ مَا فِي الأَرْضِ مَنْ ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلاَّ بِإِذْنِهِ يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَ مَا خَلْفَهُمْ وَ لاَ يُحِيطُونَ بِشَيء مِنْ عِلْمِهِ إِلاَّ بِمَا شَاءَ وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّمَاوَاتِ وَ الأَرْضَ وَ لاَ يَؤُودُهُ حِفْظُهُمَا وَ هُوَ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ)(2).
وبما أنّ مسألة الترابط والتآخي في الآيات القرآنية واضحة لمن أمعن فيها، فلذلك نطوي الكلام عن الإكثار فيها، ونعطف نظر الباحث إلى نمط خاص من النظم:
نمط خاص من النظم في بعضّ الآيات
إنّ الأهرام الّتي أقامها فراعنة مصر، فكانت إحدى عجائب الدنيا، قد بنيت حجراً على حجر دون أن تتماسك أحجارها بايّة مادة غريبة دخلت بينها، وإنمّا كان تماسكها تماسكاً ذاتياً، وتجاذباً أحكمته هندسة البناء، فاستدعى الحجر صاحبه إليه، واعتنقه في تآلف وترابط. وإنّه بقدر ما كان بين هذه الأحجار من روابط ذاتية، بقدر ما يكون لها من ثبات وروعة على الزمن، ولكنها ـ مع هذا ـ صنعة إنسان، مقدور عليه الفناء، وإذن فلا خلود لها، لأنّ الفاني لا يخلق إلاّ فانياً.
فكان من إعجاز القرآن أن أقام أبنية من النظم الكلامي غير مستندة إلاّ على ما بينها من تناسق هندسي، وتجاذب روحي، وترابط الكلمات، وتعانق الآيات، أحكمه الحكيم العليم، وقدَّره اللطيف الخبير.
وإليك نماذج من هذا النوع من النظم:
1 ـ يقول سبحانه: (الم * ذَلِكَ الْكِتَابُ لاَ رَيْبَ فِيهِ هُدًى لِلْمُتَّقِينَ * الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ)(1).
هذه جمل أربع لم يتوسط فيها حروف العطف، حتى تعطف بعضها على بعض وتجعل منها كياناً واحداً. ومع ذلك نرى فيها من التلاحم والتناسق ما يجعلها تبدو جملة واحدة، بل كلمة واحدة.
2 ـ يقول سبحانه: (الرَّحْمَنُ * عَلَّمَ الْقُرْآنَ * خَلَقَ الإِنْسَانَ * عَلَّمَهُ الْبَيَانَ * الشَّمْسُ وَ الْقَمَرُ بِحُسْبَان)(2).
فهذه الآيات تراها كأنّها جملة واحدة في اتّساقها وتجاذبها، وتعانقها لفظاً ومعنى. فإنّها تساوقت ألفاظها، وتناغمت حروفها في هذا النغم العُلْوي، كما
تآخت معانيها وتناسبت فكانت نبعاً سماوياً يتدفق في تسلسل وترابط، لاترى العين منه إلاّ كياناً واحداً من منبعه إلى مصبّه.
3 ـ يقول سبحانه: (سَأَلَ سَائِلٌ بِعَذَاب وَاقِع * لِلْكَافِرِينَ لَيْسَ لَهُ دَافِعٌ * مِنَ اللهِ ذِي الْمَعَارِجِ)(1).
فليس في هذه الآيات حرف عطف يجمع كلمة إلى كلمة، أو آية إلى آية. وهي مع هذا يسودها التلاحم والتآخي والتساند، يجذب بعضها بعضاً. فهناك سائل يسأل، وموضوعُ سؤاِلِه عذابٌ واقع، والذين وقع بهم العذاب هم الكافرون، وهو عذاب لا يدفع، لأنّه عذابٌ من الله ذي المعارج.
* * *
2 ـ وضع كلّ كلمة في موضعها
إنّ لكل نوع من المعنى، نوعاً من اللفظ هو به أولى وأصلح، وضروباً من العبارة، هي بتأديته أقوم، ومأخذاً إذا أُخذ منه كان إلى الفهم أقرب وبالقبول أَلْيَقْ، وكان السمع له أوعى، والنفس إليه أميل.
إنّ لغة العرب ألفاظاً متقاربة في المعاني، ربما يحسب غير المطّلع ترادفها، وتساويها في إفادة المقصود، كالعلم والمعرفة، والحمد والشكر، والبخل والشُّح، والقعود والجلوس، حتى بين الحروف كـ«بلى» و«نعم»، وغير ذلك من الأسماء والأفعال. فإنّ لكل لفظة منها خاصية تتميز بها عن صاحبتها في بعض معانيها، وإن كانا يشتركان في بعضها.
وقد اهتمّ القرآن، باستعمال كل كلمة في موضعها بحيث لو أُزيلت الكلمة وأُقيمت مكانها ما يظن كونه مرادفاً لها، لفسد المعنى، وزال الرونق.
ولأجل إيقاف الباحث على هذا النوع من النظم، نأتي بنماذج:
1ـ نرى أنّه سبحانه يأمر عبده بحمده، ويقول: (وَ قُلِ الْحَمْدُ للهِ الذِي لَمْ يَتَّخِذْ وَلَدًا وَ لَمْ يَكُنْ لَهُ شَرِيكٌ فِي الْمُلْكِ)(1).
وفي موضع آخر يأمر بالشُكر ويقول: (اعْمَلُوا آلَ دَاوُدَ شُكْراً)(2).
وما هذا إلاّ لأنّ الحمد هو الثناء على الجميل، والشكر هو الثناء في مقابل المعروف، فالحمد ضد الذم، والشكر ضد الكفران. وبما أنّه سبحانه يصف نفسه في الآية الأولى، بقوله: «الّذي لم يتخذ ولداً»، فناسب الأمر بالحمد. وبما أنّه يذكر معروفه وإحسانه على آل داود في الآية الثانية، ناسب الأمر بالشكر على المعروف.
2 ـ نرى أنّه سبحانه يستعمل كلمة السهو تارة بلفظة «في»، ويقول: (قُتِلَ الْخَرَّاصُونَ * اَلَّذِينَ هُمْ فِي غَمْرَة سَاهُونَ)(3).
وأخرى بلفظة «عن» ويقول: (فَوَيْلٌ لِلْمُصَلِّينَ * الَّذِينَ هُمْ عَنْ صَلاَتِهِمْ سَاهُونَ)(4).
وما هذا إلاّ لأنّ المراد من الآية الأولى أنّ الغفلة تعلوهم وتغمرهم، وأنّهم في ضلالتهم متمادون، فناسب لفظة «في» الدالّة على الظرفية. ولكن المراد من الاّية الثانية هو السهو عن نفس الصلاة وعدم الإتيان بها في مواقيتها فناسب لفظة «عن»، ولو كان المراد السهو في نفس الصلاة، كأن لا يدري المصلي أنّه في شفع أو وتر، لقال «في صلاتهم».
3 ـ يقول سبحانه عن لسان إخوة يوسف: (فَأَكَلَهُ الذِّئْبُ وَ مَا أَنْتَ بِمُؤْمِن لَنَا وَ لَوْ كُنَّا صَادِقِينَ)(5). مع أنّ الرائج في فعل السباع هو الإفتراس لا الأكل، وما هذا إلاّ لإفادة أنّ الذئب أتى على جميع أجزاء يوسف وأعضائه، فلم يترك منه شيئاً، حتى لا يطالبهم والدهم بالإتيان ببقية أجزاء بدنه.
4 ـ يقول سبحانه عن لسان عبدة الأصنام(وَ انْطَلَقَ الْمَلاَُ مِنْهُمْ أَنِ امْشُوا وَ اصْبِرُوا عَلَى آلِهَتِكُمْ إِنَّ هَذَا لَشَيءٌ يُرَادُ)(1). ولم يقل: «ان امضوا وانطلقوا»، وذلك لإفادة أنّ الدفاع عن الآلهة أمر يطابق سجيتهم، كالمشي وراء الحوائج.
5 ـ يقول سبحانه: (وَ لَهُ مَا سَكَنَ فِي اللَّيْلِ وَ النَّهَارِ وَ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ)(2)، مع أنّ لله سبحانه ما سكن فيهما وما تحرك. وما ذلك إلاّ لأنّه ليس المراد من السكون ما يضاد الحركة، وإنّما المراد من السكون هو الإستقرار في نظام العالم، سواء كان متنقلاً عن موضعه أو ساكناً فيه.
فالسكون في الاّية، نظيره في قوله سبحانه: (وَ مِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجاً لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا)(3). فليس المراد من السكون فيها الإستقرار بلا حراك، بل الطُمِأْنينة الروحية.
ولأجل ذلك لو وضعت مكان «سَكَنَ» أية كلمة أخرى ترادفها، مثل «خَمَدَ»، «استَقَرّ»، «وَقَفَ»، تخرج الآية من روعتها، وربما يفسد المعنى.
وبذلك ينفتح بابٌ واسع للدِّقِة في نَظْمِ القرآن، فنأتي بنموذجين مع إحالة الإجابة عنهما إلى الباحث الكريم، ليقف على جوابهما بالإمعان.
6 ـ يقول سبحانه: (وَ جَنى الْجَنَّتَيْنِ دَان)(4) ولم يقل «قريب»، «حاضر» أو «عتيد»، لماذا؟.
7 ـ يقول سبحانه ـ حاكياً عن زكريا ـ: (إنِّي وَهَنَ الْعَظْمُ مِني)(5)
ولم يقل «فتر»، «ضعف» أو «تخاذل»، لماذا؟
وبعد هذا، تقف على سبب ما اشتهر بين أئمة البلاغة من أنّ الكلمة في نظم القرآن، تأخذ أعْدَلَ مكان في بناء هذا البُنْيان، ولا يصلح للحلول مكانها أي كلمة أُخرى، لاستلزامه إما فساد المعنى، أو عدم إفادة المقصود، وإنِ اشْتَهَر في وضع اللغة قيام المترادفات مقام بعضها
* * *
هل في القرآن سَجع؟
من الملاحظ، أنّ كثيراً من آيات القرآن الكريم، تختم بفواصل فيها حروف متشاكلة في المقاطع، فهل هو من السجع أوْ لا؟.
ربما يرى بعض الأساتذة عدم اشتمال القرآن على السجع، بحجة أنّ الفواصل غير الأسجاع، لأنّ شأنَ القرآن أرفع من أن يُسجع فيه، فإنّ السجع مأخوذ من سجع الحمامة، وليس فيه إلاّ الأصوات المتشاكلة(1).
يلاحظ عليه: إنّ إنكار السجع في بعض السور القصار، خلاف الإنصاف، غير أنّ السجع على قسمين، ونربأ بالقرآن عن اشتماله على السجع الّذي يكون المعنى فيه تابعاً له، دون السجع الّذي يكون تابعاً للمعنى.
فالأول مردود، وهو السائد في الخطب الرائجة أيام الأمويين والعباسيين.
وأمّا الثاني فهو يوجب حسناً في الكلام، لأنّه على عفو الخاطر، يأتي به المتكلم مرتجلاً بلا تكلّف، كما هو الملموس في خطب الإمام أمير المؤمنين ـ عليه السَّلام ـ .
وقد نبّه ابن سنان الخفاجي على هذه النكتة حيث قال، ردّاً على الرماني: «إنّه إنْ أراد بالسجع، ما يكون تابعاً للمعنى، ـ وكأنّه غير مقصود ـ فذلك
بلاغة، وفواصل الآيات مثله، وإن كان يريد بالسجع ما تقع المعاني تابعة له، فذلك عيب، وأظن أنّ الّذي دعا أصحابنا إلى تسمية كل ما في القرآن فواصل، ولم يسموا ما تماثلت حروفه، سجعاً، هو رغبتهم في تنزيه القرآن عن الوصف اللاحق بغيره من الكلام المروي عند الكهنة وغيرهم»
الغزالى
10-03-2006, 11:52 PM
(4)
الأسلوب: بِداعة المنهج وغرابة السبك
الأساليب السائدة في كلام العرب عصر نزول القرآن، كانت تتردد بين أسلوب المحاورة، وأسلوب الخطابة، وأسلوب الشعر، وأسلوب السجع المتكلف الموجود في كلام العرّافين والكُهّان.
فالأسلوب المحاوري، هو الأسلوب المتداول في المكالمات اليومية في رفع الحوائج، وتيسير الأمور المعيشية. وهذا الأسلوب دارج في كل لغة، ولم يكن في العرب بدعاً منهم، فلم يكن كلامهم عند البيع والشراء، والمعاشرة مثل كلامهم في مقام الخطابة، وإظهار المناقب والفضائل.
والأسلوب الخطابي، هو الأسلوب الرائج بين خطَباء العرب وبُلغائهم. ويكفينا مؤنة بيانه، التأمل في النموذجين التاليين لأشهر خطباء الجاهلية.
1 ـ وقف قس بن ساعدة في سوق عُكاظ، وخطب: «أيّها الناس اسمعوا وعوا، من عاش مات، ومن مات فات، وكل ما هو آت آت. ليل داج، ونهار ساج، وسماء ذات أبراج، ونجوم تزهر، وبحار تَزْخر، وجبال مُرْساة، وأرض مُدْحاة، وأنهار مُجراة، إنّ في السماء لخبرا، وإنّ في الأرض لعبرا، ما بال الناس يذهبون ولا يرجعون، أَرَضوا فأَقاموا، أم تُرِكوا فناموا؟(1).
2 ـ وخطب المأمون الحارثي في قومه، فقال: «أرعوني أسماعكم، وأصغوا إليَّ قلوبكم، يبلغ الوعظ منكم حيث أريد; طمح بالأهواء الأشر، وران على القلوب الكدر، وطخطخ(1) الجهل النظر، إنّ فيما ترى لَمُعْتَبَراً لمن اعتبر، ارض موضوعة وسماء مرفوعة، وشمس تَطْلُعُ وَتَغْرُب، ونجوم تسرى فَتَعْزُب، وقمر تطلعه النور، وتَمْحَقُه أدبار الشهور(2).
ويرى هذا الأسلوب في خطب النبي وعليّ ـ عليهما السَّلام ـ في مواقف مختلفة.
والأسلوب الشعري، هو الأسلوب المعروف المبني على البحور المعروفة في العَروض.
وأمّا أسلوب السجع المتكلف، فقد كان يتداوله الكهنة والعرّافون، كما تراه في قول ربيع الذئبي الشهير بسطيح لابن اخته عبد المسيح حول علامات ظهور النبي العربي: «يسيح عبد المسيح، على جمل مشيح، أقبل إلى سطيح، وقد أوفى على الضريح، بعثك ملك بني ساسان، لارتجاج الإيوان، وخمود النيران، ورؤيا المؤبذان، رأى إبلا صعابا، تقود خيلا عراباً، حتى اقتحمت الواد، وانتشرت في البلاد»(3).
ولكن القرآن جاء بصورة من صور الكلام على وجه لم تعرفه العرب، وخالف بأسلوبه العجيب وسبكه الغريب، جميع الأساليب الدارجة بينهم، ومناهج نظمهم ونثرهم.
ولأجل ذلك لم تتعامل معه العرب معاملة شعر أو نثر، بل أنصف المنصفون منهم بأنّه وحيد نسجه في أسلوبه وسبكه.
كان العرب يعرفون الأساليب الأربعة السالفة، ولكنهم لم يعرفوا الأسلوب القرآني الّذي يأخذ فيه الكلام صورة خاصة، تأتي فيها الآيات، وتختم كل واحدة منها بفاصلة ذات نظم ورنين، فيجد الصدر لذلك راحة عند الوقوف على الفاصلة.
إنّ الأسلوب القرآني الّذي تفرّد به، كان أبين وجه وجوه الإعجاز، في نظر الباحثين عن إعجازه، وإن جعلناه أحد الأسس الأربعة الّتي يبنى عليها صرح الإعجاز القرآني.
ولأجل أهمية الأسلوب في رفع القرآن إلى درجة الإعجاز ركّز القاضي الباقلاني عليه وحصر وجه إعجازه فيه، وقال: «وجه إعجازه ما فيه من النظم والتأليف والترصيف(1) وأنّه خارج عن وجوه جميع النظم المعتاد في كلام العرب ومبائن لأساليب خطاباتهم، ولهذا لم يمكنهم معارضته».
وأضاف: «ولا سبيل إلى معرفة إعجاز القرآن من أصناف البديع الّتي أودعوها في الشعر، لأنّه ليس ممّا يخرق العادة، بل يمكن استدراكه بالعلم والتدريب والتصنع به، كقول الشعر، ورصف الخطب، وصناعة الرسالة، والحذق في البلاغة، وله طريق تسلك. فأمّا شأو نظم القرآن، فليس له مثال يحتذى، ولا إمام يقتدى به، ولا يصحّ وقوع مثله اتّفاقاً»(2).
وممّن حصر وجه إعجاز القرآن بأُسلوبه الراقي هو الأصفهاني ـ على ما حكاه السيوطي ـ فإنّه بعدما أشار إلى أقسام الكلام من المحاورة، والنثر المسجع، والشعر، قال: «ولكل من ذلك نظم مخصوص، والقرآن جامع لمحاسن الجميع، على نظم غير نظم شيء منها، يدلّ على ذلك أنّه لا يصح أن يقال له: «رسالة»، أو «خطابة»، أو «شعر»، أو «سجع». كما يصحّ أن يقال هو كلام. والبليغ إذا قرع القرآن سمعه، فصل بينه وبين ما عداه من النظم، ولهذا
قال تعالى:(وَ إِنَّهُ لَكِتَابٌ عَزِيزٌ * لاَ يَأْتِيهِ الْبَاطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَ لاَ مِنْ خَلْفِهِ)(1)، تنبيهاً على أن تأليفه ليس على هيئة نظم يتعاطاه البشر، فيمكن ان يغير بالزيادة والنقصان كحال الكتب الأخرى»(2).
وممّا يدلّ على أنّ القرآن ليس كلام النبي الأعظم هو وجود البون الشاسع بين أسلوب القرآن وأسلوب الحديث النبوي. فمن قارن آية من القرآن الكريم مع الأحاديث القطعية الصادرة منه ـ صلى الله عليه وآله وسلم ـ ، أحس مدى التفاوت البعيد بين الأسلوبين، وآمن بأنّ أسلوب التنزيل يغاير أسلوب الحديث. وهذا يدلّ على أنّ القرآن ينزل من عالم آخر على ضمير النبي، بينما الحديث يتكلم به النبي من إنشاء نفسه.
وعلى الجملة، جاء القرآن في ثوب غير الأثواب المعروفة للكلام عند العرب، وفي صورة غير الصور المألوفة، جاء نسيج وحده، وصورة ذاته، لا يشبه غيره، ولا يشبهه غيره. فلا هو شعر، ولا هو نثر، ولا هو من قبيل سجع الحكماء أو العرّافين والكُهّان.
والّذي يمكن أن يقال إنّه قرآن فصّلت آياته، وكل آية لها مقطع تنتهي به، وهو الفاصلة، وهذه هي الظاهرة المحسوسة فيه، يقف عليها من يتصل بالقرآن الكريم، قارئاً كان أو مستمعاً، مؤمناً كان أو غير مؤمن.
وأنت إذا أردت أن تلمس الأسلوب القرآني عن كثب، وتقف عليه وقوف لامس للحقيقة، ومستكشف لها عن قرب. فلاحظ موضوعاً واحداً ورد في القرآن المجيد، وفي كلام النبي الأعظم أو الوصي. فكلاهما يهدفان إلى أمر واحد، ولكن لكل أُسلوبه الخاص لا يختلط أحدهما بالآخر.
يقول الرسول ـ صلى الله عليه وآله وسلم ـ في وصف الغفلة عن الآخرة: «وكأنّ
الموت فيها على غيرنا كُتِب، وكأنّ الحق فيها على غيرنا وَجَب، وكأنّ الّذي نُشَيّع من الأموات سَفَر، عمّا قليل إلينا يرجعون».
وأنت إذا قارنته بما ورد في الذكر الحكيم في هذا المضمار ترى التفاوت بينهما بينا.
يقول سبحانه: (وَ مَا هَذِهِ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلاَّ لَهْوٌ وَ لَعِبٌ وَ إِنَّ الدَّارَ الآخِرَةَ لَهِيَ الْحَيَوَانُ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ)(1).
فهما قد اتّفقا على وصف معنى واحد، وهو الموت والعود إلى الآخرة، وتصرّم الدنيا وانقضاء أحوالها، وطيّها، والورود إلى الآخرة، ولكن القرآن متميز في تحصيل هذا المعنى وتأديته بأسلوب خاص، تمييزاً لا يدرك بقياس، ولا يعتوره التباس.
وهكذا، لاحظ قول علي ـ عليه السَّلام ـ : «أَمْ هذا الّذي أنشأه في ظُلُمات الأرحام، وشُغُف الأستار، نطفة دهاقا، وعلقة محاقا، وجنينا، ووليدا، ويافعا»(2).
ثم قارنه إلى قوله تعالى: (فَإِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ تُرَاب ثُمَّ مِنْ نُطْفَة ثُمَّ مِنْ عَلَقَة ثُمَّ مِنْ مُضْغَة مُخَلَّقَة وَ غَيْرِ مُخَلَّقَة لِنُبَيِّنَ لَكُمْ وَ نُقِرُّ فِي الأَرْحَامِ مَا نَشَاءُ إِلَى أَجَل مُسَمًّى ثُمَّ نُخْرِجُكُمْ طِفْلاً ثُمَّ لِتَبْلُغُوا أَشُدَّكُمْ)(3).
فإنك ترى الأسلوبين يتغايران جوهراً، ولا يجتمعان في شيء.
وأخيراً، يجب التنبيه على أنّ الأسلوب وحده لا يكفي لجعل الكلام فوق كلام البشر، ما لم ينضم إليه الدعائم الثلاث الأخر، خصوصاً سمو المعاني وعلو المضامين، فإنّ له القسط الأكبر في جعل الأسلوب ممتازاً، تمتدّ إليه الأعناق، وإلاّ فمحاكاة الأسلوب القرآني ملموس في كلام المدّعين للمعارضة مثل مسيلمة وغيره، كما سيوافيك، ولكنه يفقد المضمون الصحيح، والمعنى المتزن، وقد عرفت أن إعجاز القرآن بمعنى كونه خلاباً للعقول، ومبهراً للنفوس رهن أمور أربعة توجب حصول تلك الحالات للإنسان فلا يجد في نفسه أمام القرآن إلاّ السكوت والسكون.
وهناك من خفي عليه دور الأسلوب في رفع شأن القرآن، وزَعَم أنّ إعجاز القرآن ينحصر في الدعائم الثلاثة الأُول قال: «إنّ الأسلوب لا يمنع من الإتيان بأسلوب مثله، لأنّ الإتيان بأسلوب يماثله، سهل ويسير على كل واحد، بشهادة أن ما يحكى عن مسيلمة الكذاب من قوله: «إنّا أعطيناك الجواهر، فصلّ لربِّك وجاهر»، يشبه أسلوب القرآن»
ولكنه غفل عن أنّ الأسلوب أحد الدعائم لا الدعامة المنحصرة، حتى أنّ ما ادعاه من أن إعجاز القرآن لأجل الفصاحة، والبلاغة، وجودة النظم وحسن السياق، ليست دعائم كافية لإثبات الإعجاز، إذ في وسع البشر صياغة كلام في غاية الفصاحة والبلاغة مع حسن السياق وحودته، ومع ذلك لا يكون معجزاً لإمكان منافحته ومقابلته والإتيان بمثله، فيلزم على ذلك عدم كون القرآن من تلك الجهة معجزاً.
والّذي يقلع الإشكال أنّ الإعجاز رهن هذه القيود الأربعة، وأنّ الإتيان بكلام فصيح غايتها، وبليغ نهايتها، منضماً إلى روعة النظم، في هذا الأسلوب الخاص المعهود من القرآن، أمر معجز. ولذلك لم تجد طيلة هذه القرون حتى يومنا هذا كلام يناضل القرآن في آياته وسوره.
ونضيف، أنّه ليس هنا مقياس ملموس كالأوزان الشعرية لتبيين حقيقة أسلوب القرآن، وإنّما هو أمر وجداني يدركه كل من له إلمام بالعربية.
ولأجل تقريب المطلب نذكر آية، ثم نذكر مضمونها بعبارة أخرى، فترى أنّ العبارة الثانية بشرية، والأولى قرآنية.
قال سبحانه: (وَ مِنْ آيَاتِهِ الْجَوَارِ فِي الْبَحْرِ كَالأَعْلاَمِ * إِنْ يَشَأْ يُسْكِنِ الرِّيحَ فَيَظْلَلْنَ رَوَاكِدَ عَلَى ظَهْرِهِ إِنَّ فِي ذَلِكَ لاَيَات لِكُلِّ صَبَّار شَكُور * أَوْ يُوبِقْهُنَّ بِمَا كَسَبُوا وَ يَعْفُ عَنْ كَثِير)
هذا هو الكلام الإلهي.
فلو أراد إنسان أن يصب هذا المعنى بصورة أُخرى، يتغير الأُسلوب، مهما بلغ في الفصاحة والبلاغة من العظمة، فيقال مثلاً:
«ومن أعظم علاماته الباهرة، جري السُفُن على الماء، كالأبنية العظيمة، إن يرد هبوب الريح تجري بها، وإن يرد سكون الريح فتركد على ظهره، أو يرد إهلاكها بالإغراق بالماء فيهلكهم بسيئات أعمالهم. وفي ذلك آيات للمؤمنين».
فانظر الفرق بين الأُسلوبين، والإختلاف في السبكين، مضافاً إلى افتقاد الثانية بعض النكات الموجودة في الآية.
* * *
إلى هنا تمّ الكلام حول الدعائم الأربع الّتي بني عليها صرح الإعجاز
الباحث عن الحق
10-04-2006, 01:32 AM
موضوع جميل وممتع.
جزاك الله خير الغزالي.
عاشق الأمل الأحمد
10-04-2006, 06:36 AM
بالفعل موضوع قيم قيم قيم بحق
جزاك الله كل خير أخي في الله الغزالي
يزيد القديري
03-22-2007, 05:27 PM
موضوع مؤثر ...
أثر فيني الروح السامية المنصفة الموضوعيةى التي تحدث بها كل من الاخ حاتم والاخ الغزالي .. لكن لي بعض التساؤلات سأطحرها في موضوع الاخ الغزالي الذي افرده عن دلائل نبوة محمد عليه الصلاة والسلام .
يزيد القديري
04-05-2007, 06:50 AM
يرفع
محمد أحمد محمود
05-10-2007, 04:37 PM
بسم الله الرحمن الرحيم
ذكر العلامة ابن القيم رحمه الله في كتابه القيم ’هداية الحيارى في أجوبة اليهود والنصارى’ في مناظرة له مع أحد أحبار اليهود...يقول رحمه الله (قلت له أنتم بتكذيبكم محمدا صلي الله عليه وسلم..تشتمون الله جل جلاله أقبح شتم وتنسبون له أقبح الأوصاف..فقال الحبراليهودي حاشاه...كيف ذلك؟..قال رحمه الله قلت له..أنتم تقولون أن محمدا صلي الله عليه وسلم كان ملكا متجبرا قهر الناس بسيفه مؤثرا للدنيا علي الأخرة...وجهد في تبديل شرائع الأنبياء الذين سبقوه..وقاتل أتباعهم...وسبي ذراريهم...فنحن الآن في هذا الموقف أمام احتمالين...إما أن الله كان ينظر أفعاله ويقدر علي فضحه كما هي سنة الله في السحرة والدجالين والطغاة حسب شهادة الماضي والحاضر...وإما أن الله لم يكن يراه أو يراه ولايقدر علي فضحه فيما هو بصدده من تبديل شرائع الله... ففي الحالة الأولي نسبتم إلي الله الذى نصره وأيده وأظهر دينه علي الدين كله أقبح الظلم الذى لايليق بآحاد الناس فكيف بالله العلي الكبير العدل...وفي الحالة الثانية نسبتم إليه أشنع العجز الذي لايليق بالله العلي الكبير إله كل شئ وخالقه ورازقه ومدبر أمره...فقال اليهودي الحبر...هو رسول ...ولكن ...إلي العرب خاصة أما نحن فعندنا شرع يكفينا...فقلت له غلبت كل الغلب...فما دمت صدقت برسالته ...فإنه أخبر أنه رسول الله إلى الناس جميعا...فسكت ولم يحر جوابا).......فلا يجتمع تكذيب رسول الله صلي عليه وسلم والإيمان بالله الخالق عقلا.....والله أكبر ولله الحمد
muslimah
05-10-2007, 08:23 PM
بسم الله الرحمن الرحيم
إما أن الله كان ينظر أفعاله ويقدر علي فضحه كما هي سنة الله في السحرة والدجالين والطغاة حسب شهادة الماضي والحاضر...وإما أن الله لم يكن يراه أو يراه ولايقدر علي فضحه فيما هو بصدده من تبديل شرائع الله... ففي الحالة الأولي نسبتم إلي الله الذى نصره وأيده وأظهر دينه علي الدين كله أقبح الظلم الذى لايليق بآحاد الناس فكيف بالله العلي الكبير العدل...وفي الحالة الثانية نسبتم إليه أشنع العجز الذي لايليق بالله العلي الكبير إله كل شئ وخالقه ورازقه ومدبر أمره...
مما يجدر ذكره أن كتابهم يؤكد صدق نبوة سيدنا محمد ( ص ) بما يتفق مع ما هو مذكور أعلاه حيث جاء في سفر إرميا:
الأنبياء الكذبة المنادون بالسلام
13ثُمَّ قُلْتُ: «آهِ أَيُّهَا السَّيِّدُ الرَّبُّ، هَا الأَنْبِيَاءُ الْكَذَبَةُ يَقُولُونَ لَهُمْ: لَنْ تَتَعَرَّضُوا لِلسَّيْفِ وَلاَ لِلْجُوعِ، بَلْ أُنْعِمُ عَلَيْكُمْ بِسَلاَمٍ مُحَقَّقٍ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ». 14وَقَالَ لِيَ الرَّبُّ: «إِنَّ الأَنْبِيَاءَ يَتَنَبَّأُونَ زُوراً بِاسْمِي وَأَنَا لَمْ أُرْسِلْهُمْ وَلَمْ آمُرْهُمْ، وَلَمْ أُكَلِّمْهُمْ، إِنَّمَا هُمْ يَتَنَبَّأُونَ لَكُمْ بِرُؤْيَا كَاذِبَةٍ وَعِرَافَةٍ بَاطِلَةٍ مُسْتَوْحَاةٍ مِنْ ضَلاَلِ قُلُوبِهِمْ.
15لِذَلِكَ هَكَذَا يَقُولُ الرَّبُّ عَنْ هَؤُلاَءِ الأَنْبِيَاءِ الْمُتَنَبِّئِينَ بِاسْمِي: مَعَ أَنِّي لَمْ أُرْسِلْهُمْ فَإِنَّهُمْ يَقُولُونَ: لَنْ تُبْتَلَى هَذِهِ الأَرْضُ بِسَيْفٍ وَلاَ مَجَاعَةٍ، لِهَذَا فَإِنَّ هَوُلاَءِ الأَنْبِيَاءَ يَفْنَوْنَ بِالسَّيْفِ وَالْمَجَاعَةِ. 16وَيَغْدُو الشَّعْبُ الَّذِي يَتَنَبَّأُونَ لَهُ، مَطْرُوحاً صَرِيعاً فِي شَوَارِعِ أُورُشَلِيمَ فَرِيسَةَ الْجُوعِ وَالسَّيْفِ، وَلَيْسَ مَنْ يَدْفِنُهُمْ هُمْ وَنِسَاءَهُمْ وَأَبْنَاءَهُمْ وَبَنَاتِهِمْ، وَأَصُبُّ شَرَّهُمْ عَلَيْهِمْ».
محمد أحمد محمود
05-13-2007, 05:28 AM
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله الذي هدي أخونا القلم الحر(الغزالي) وماكان ليهتدي لولا أن هداه الله ونسأل الله أن يفرج عن جميع حياري ديار الإسلام إنه ولي ذلك والقادر عليه والحمدلله الذي هداني فقد مرت بي دوامات فكرية ووساوس تشبه ما أصيب به أخونا في الله الغزالي........والله أكبر ولله الحمد ..لاإله إلاالله محمد رسول الله.
أبو عمر الأنصاري
02-11-2008, 01:53 AM
للرفع
مناظرة رائعة
القلم الحر
02-18-2008, 02:32 AM
اضافة ..
المطلوب هو بحث هل كان محمد(ص) مؤلف القران كما يدعى خصومه ام لا
و يكفى لاثبات ان محمدا (ص)لم يؤلف القران تامل الاتى :
اذا كان القران من تاليف محمد فلماذا نسبه الى غيره ؟
فان اقرار محمد بانه ليس مؤلف القران لشهادة كافية , لانه ليس من جنس " الدعاوى " فتحتاج الى بينة , و انما هى من نوع " الاقرار " الذى يؤخذ به صاحبه , فاى مصلحة للعاقل الذى يدعى لنفسه حق الزعامة اى مصلحة له فى ان ينسب بضاعته لغيره و ينسلخ منها انسلاخا ؟
على حين انه كان يستطيع ان ينتحلها فيزداد بها رفعة و فخامة شأن
و لو انتحلها لما وجد من البشر احدا يعارضه و يزعمها لنفسه
فالذى نعرفه ان كثيرا من الادباء يسطون على اثار غيرهم فيسرقونها او يسرقون منها ما خف حمله و غلت قيمته و امنت تهتمته
اما ان احدا ينسب لغيره انفس اثار عقله و اغلى ما تجود به قريحته فهذا ما لم يلده الدهر بعد
فان قيل : انه راى فى نسبته الى الوحى الالهى ما يعينه على هدفه المفترض باستيجاب طاعة الناس له و نفاذ امره فيهم لان تلك النسبة تجعل لقوله من الحرمة و التعظيم ما لا يكون له لو نسبه لنفسه
فهذا فى الواقع قياس فاسد فى ذاته لان صاحب هذا القران قد صدر عنه الكلام المنسوب الى نفسه و الكلام المنسوب الى الله فلم تكن نسبته ما نسبه الى نفسه بناقصة من لزوم طاعته شيئا , و لا نسبة ما نسبه الى ربه بزائدة فيها شيئا , بل استوجب على الناس طاعته فيهما على السواء ,فكانت حرمتهما فى النفوس على سواء , و كانت طاعته من طاعة الله و معصيته من معصية الله , فهلا جعل كل اقواله من كلام الله تعالى لو كان الامر كما يهجس به ذلك الوهم
اما عن اعجاز القران فنضيف الاتى :
اولا - طبيعة الالفاظ القرانية
البيئة العربية فى الجاهلية كانت من الناحية الثقافية بيئة شعرية , و لم يكن لها نصيب يذكر فى الميادين الاخرى مثل العلوم و الفلسفة
و من المعلوم ان ممارسة الشعر يعتمد على قوة التخيل المستمدة من المحسوس , اى ما يدرك بالحواس
و قوة التخيل لا تتوقف عند تسجيل الانطباعات الحسية بل تقوم ايضا بعملية تركيبية اى تركيب موضوعات و اشياء من معطيات حسية فى صورة غير واقعية يعبر عنها فى صورة قصة او رسم او نحت
و اذا نظرنا الى الفاظ القران الكريم , فنلاحظ ظاهرة جديدة و هى وجود الفاظ معبرة عن " تصورات " ( concept ) لها محتوى مفهومى مجرد
او ما يسمى بالصورة الذهنية , التى تدرك ادراكا عقليا , و ليس ادراكا حسيا
و تتميز عن الالفاظ المعبرة عن التخيلات او الصور الخيالية التى تدرك ادراكا حسيا
اذن نحن امام انتقال نوعى من التخيل (imagination) الى التصور ( concept ) اى الانتقال من المحسوس الى المجرد
و من الامثلة على ذلك : مفهوم الخلق , و العدم ,و الخلود , و البعث , و النشور .. الخ
ان هذه المفاهيم لا تدرك ادراكا حسيا ,و ليست تركيبا للمحسوسات , فهى صور ذهنية , و ليست تخيلات , بل مدركات عقلية و لها محتوى مفهومى ,فهى تختلف جذريا عن التخيلات التى هى صور حسية فى المخيلة و النصور يمثل مرحلة فى التطور الحضارى , و فى تطور العقل الانسانى فى مجتمع معين
و تلك المرحلة لم يصل اليها العرب فى الجاهلية .
و يخبرنا تاريخ تطور الفكر البشرى ان الفلسفة عند اليونان فى العصور القديمة قامت على التجرد و التصورات , و لكن تجريداتهم و تصوراتهم كانت مرتبطة بالمحسوس , و على فرض المادة الاولى او الهيولى اى انه لا يمكن تصور الا ما هو موجود
و لم يتوقف التجريد فى القران الكريم عند مستوى التصور المجرد (abstrait concept) و لكنه انتقل الى مرحلة اعلى , و هى مرحلة التصور الصورى (formal concept ) و من الامثلة على ذلك : مفهوم الفطرة , و مفهوم النشاة , و مفهوم الملكوت ..الخ
فاذا كان العرب فى الجاهلية يفتخرون بشعرهم فهم توقفوا عند مستوى التخيل
و اذات كان اليونان النموذج المتطور للفكر الفلسفى فانهم لم يبلغوا مستوى التصور الصورى
فهل يستطيع عاقل ان يقول بان الرسول صلى الله عليه و اله و سلم بمكوناته الشخصية و تجاربه , ادرك ما لم يدركه قومه , و حتى الفلاسفة الكبار فى العصور القديمة ؟!
ثانيا - استعمالات التراكيب القرانية
استعمالات التراكيب اللغوية فى اى لسان من الالسنة محصورة فى الاتى :
1- الاستعمال الاخبارى
2- الاستعمال التعبيرى
3- الاستعمال التوجيهى
و العملية الاحصائية البسيطة تبين ان نسبة الاستعمال التعبيرى فى القران الكريم هى اقل بكثير من الاستعمال الاخبارى و الاستعمال التوجيهى
و لا يجادل احد فى ان نسبة الاستعمال التعبيرى كانت اعلى نسبة قبل نزول القران
لان البيئة العربية كانت بيئة شعرية بالدرجة الاولى
اذن استطاع القران الكريم ان يحدث تغييرا جذريا فى الاستعمالات اللغوية التى كانت سائدة قبل نزوله
فهل يستطيع الفرد الواحد بقوة خياله و مكوناته الشخصية و تحاربه ان يحدث مثل هذا التغيير ؟!
ان هذا التغيير هو وجه من اوجه الاعجاز القرانى الذى يجب دراسته دراسة معمقة , تضاف الى الاعجاز اللغوى الفنى الذى قيل فيه ما يكفى
muslimah
02-18-2008, 08:32 AM
اضافة ..
المطلوب هو بحث هل كان محمد مؤلف القران كما يدعى خصومه ام لا
وهذه إضافة أخرى:
هل القرآن الكريم من تأليف محمد صلى الله عليه وسلم ؟
كما اتهمت قريش محمداً صلى الله عليه وسلم بتأليف القرآن الكريم ، كذلك فعل بعض المستشرقين من أمثال بيرسي هورنستاين- يوليوس فلهاوزن-د.بروس ود.لوبون وقد أخبرنا الله جل وعلا عن ذلك في عدة مواقع من كتابه الكريم حيث قال سبحانه وتعالى :-
(أَمْ يَقُولُونَ افْتَرَاهُ قُلْ إِنِ افْتَرَيْتُهُ فَعَلَيَّ إِجْرَامِي وَأَنَا بَرِيءٌ مِمَّا تُجْرِمُونَ) (هود:35)
(أَمْ يَقُولُونَ افْتَرَاهُ بَلْ هُوَ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ لِتُنْذِرَ قَوْماً مَا أَتَاهُمْ مِنْ نَذِيرٍ مِنْ قَبْلِكَ لَعَلَّهُمْ يَهْتَدُونَ) (السجدة:3)
إن هذه شبهة واهية لا أساس لها من الصحة ولنا في إثبات ذلك أدلة هي :-
1- إن أسلوب القرآن الكريم يخالف مخالفة تامة أسلوب كلام محمد صلى الله عليه وسلم، فلو رجعنا إلى كتب الأحاديث التي جمعت أقوال محمد صلى الله عليه وسلم وقارناها بالقرآن الكريم لرأينا الفرق الواضح والتغاير الظاهر في كل شيء، في أسلوب التعبير ،وفي الموضوعات ، فحديث محمد صلى الله عليه وسلم تتجلى فيه لغة المحادثة والتفهيم والتعليم والخطابة في صورها ومعناها المألوف لدى العرب كافة ، بخلاف أسلوب القرآن الكريم الذي لا يُعرف له شبيه في أساليب العرب.
2- إذا افترض الشخص أن القرآن الكريم إنتاج عقل بشري ، فإنه يتوقع أن يذكر شيئاً عن عقلية مؤلفه. ولو كانت تلك الادعاءات حقيقية فإن أدلة ذلك ستظهر في القرآن الكريم ، فهل توجد مثل تلك الأدلة ؟ وحتى نتمكن من الإجابة على ذلك فإن علينا معرفة الأفكار والتأملات التي دارت في عقله في ذلك الوقت ثم نبحث عنها في القرآن الكريم .
3- يستشعر القارىء في فطرته عند قراءة الحديث النبوي شخصية بشرية وذاتية تعتريها الخشية والمهابة والضعف أمام الله ، بخلاف القرآن الكريم الذي يتراءى للقارىء من خلال آياته ذاتية جبارة عادلة حكيمة خالقة بارئة مصورة ، رحيمة لا تضعف حتى في مواضع الرحمة مثل قوله سبحانه في شأن أتباع عيسى عليه السلام (إِنْ تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبَادُكَ وَإِنْ تَغْفِرْ لَهُمْ فَإِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ) (المائدة:118) فلو كان القرآن من كلام محمد صلى الله عليه وسلم لكان أسلوبه وأسلوب الأحاديث سواء . ومن المسلم به لدى أهل البصر الأدبي والباع الطويل في اللغة أن من المتعذر على الشخص الواحد أن يكون له في بيانه أسلوبان يختلف أحدهما عن الآخر اختلافاً جذرياً.
4- محمد صلى الله عليه وسلم أُمّيّ ما درس ولا تعلم ولا تتلمذ ، فهل يُعقل أنه أتى بهذا الإعجاز التشريعي المتكامل دون أي تناقض ، فأقر بعظمة هذا التشريع القريب والبعيد ، المسلم وغير المسلم ؟ فكيف يستطيع هذا الأمي أن يكون هذا القرآن بإعجازه اللغوي الفريد الغريب وإعجازه التشريعي المتكامل اجتماعياً واقتصادياً ودينياً وسياسياً ....هل يمكن لهذا الكتاب أن يكون من عنده ؟! وهل يجرؤ على تحدي ذلك بقوله " أفلا يتدبرون القرآن ولو كان من عند غير الله لوجدوا فيه اختلافاً كثيرا " هذا تحدٍ واضح لغير المسلمين فهو يدعوهم لإيجاد خطأ فيه .
5- إن نظرة القرآن الكاملة الشاملة المتناسقة للكون والحياة والفكر والمعاملات والحروب والزواج والعبادات والاقتصاد لو كانت من صنع محمد صلى الله عليه وسلم، لما كان محمد صلى الله عليه وسلم بشراً. إن هذه التنظيمات وهذه التشريعات والآراء تعجز عن القيام بها لجان كثيرة لها ثقافات عالمية وتخصص عميق مهما أُتيح لها من المراجع والدراسات والوقت . فرجل واحد أياً كانت عبقريته ، وأياً كانت ثقافته ليعجز عن أن يأتي بتنظيم في مسألة واحدة من هذه المسائل ، فما بالك بكلها مع تنوعها وتلون اتجاهاتها وهل يتسنى لأُمي أن يأتي بهذه النظرة الشاملة في الكون والحياة والفكر ..؟
6- لماذا يؤلف محمد صلى الله عليه وسلم القرآن وينسبه إلى غيره ؟ فالعظمة تكون أقوى وأوضح وأسمى فيما لو جاء بعمل يعجز عنه العالم كله ، ولكان بهذا العمل فوق طاقة البشرية فيُرفَع إلى مرتبة أسمى من مرتبة البشر ، فأي مصلحة أو غاية لمحمد صلى الله عليه وسلم في أن يؤلف القرآن –وهو عمل جبار معجز- وينسبه لغيره ؟
7- في القرآن الكريم أخبار الأولين بما يُغاير أخبارهم في الكتب المتداولة أيام محمد صلى الله عليه وسلم، فإن القرآن الكريم يحتوي على معلومات كثيرة لا يمكن أن يكون مصدرها غير الله . مثلاً : من أخبر محمداً صلى الله عليه وسلم عن سد ذي القرنين – مكان يبعد مئات الأميال شمالاً- ؟وماذا عن سورة الفجر وهي السورة رقم 89 في القرآن الكريم حيث تذكر مدينة باسم إرَم " مدينة الأعمدة " ولم تكن معروفة في التاريخ القديم ولم يكن لها وجود حسب معلومات المؤرخين . ولكن مجلة الجغرافية الوطنية وفي عددها الذي صدر في شهر كانون الأول لعام 1978 أوردت معلومات هامة ذكرت أنه في عام 1973 اكتشفت مدينة إلبا في سوريا . وقد قدر العلماء عمرها بستة وأربعين قرناً ، لكن هذا لم يكن الاكتشاف الوحيد المدهش ، بل إن الباحثين وجدوا في مكتبة المدينة سجلاً للمدن الأخرى التي أجرت معها إلبا تعاملات تجارية ، وكانت إرم إحدى تلك المدن ! أي أن مواطني إلبا تبادلوا معاملات تجارية مع مواطني إرم !
8- وماذا عما فيه من إعجاز علمي في الكون والحياة والطب والرياضيات....وذلك بالعشرات بل والمئات ، فهل يُعقل أن هذا الأُمي قد وضعها ؟
فكيف عرف ذلك الأمي :-
- أن الأرض كروية بشكل بيضوي لقوله سبحانه (وَالْأَرْضَ بَعْدَ ذَلِكَ دَحَاهَا) (النازعـات:30)
- أن الحياة ابتدأت من الماء .لا يمكن إقناع من عاشوا منذ أربعة عشر قرناً بهذا ، فلو أنك وقفت منذ أربعة عشر قرناً في الصحراء وقلت " كل هذا الذي ترى" وتشير إلى نفسك " مصنوع بأغلبيته من الماء " فلن يصدقك أحد ، لم يكن الدليل على ذلك موجوداً قبل اختراع الميكروسكوب . كان عليهم الانتظار لمعرفة أن السيتوبلازم وهي المادة الأساسية المكونة للخلية تتكون من 80% من الماء ( وَجَعَلْنَا مِنَ الْمَاءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ أَفَلا يُؤْمِنُونَ) (الانبياء:30)
- أن هناك اختلافاً في التوقيت بين مناطق العالم ( حَتَّى إِذَا أَخَذَتِ الْأَرْضُ زُخْرُفَهَا وَازَّيَّنَتْ وَظَنَّ أَهْلُهَا أَنَّهُمْ قَادِرُونَ عَلَيْهَا أَتَاهَا أَمْرُنَا لَيْلاً أَوْ نَهَاراً فَجَعَلْنَاهَا حَصِيداً كَأَنْ لَمْ تَغْنَ بِالْأَمْسِ كَذَلِكَ نُفَصِّلُ الْآياتِ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ) (يونس:24) ومعنى الآية أنه عند نهاية التاريخ ومجيء يوم القيامة ، فإن ذلك سيحدث في لحظة ستصادف بعض الناس أثناء النهار وآخرين أثناء الليل ، وهذا يوضح حكمة الله وعلمه الأزلي بوجود مناطق زمنية ، رغم أن ذلك لم يكن معروفاً منذ أربعة عشر قرناً . إن هذه الظاهرة ليس بالإمكان رؤيتها بالعين المجردة ، أو نتيجة لتجربة شخصية وهذه حقيقة تكفي لتكون دليلاً على مصداقية القرآن الكريم.
- نظرية انتشار الكون لقوله سبحانه (وَالسَّمَاءَ بَنَيْنَاهَا بِأَيْدٍ وَإِنَّا لَمُوسِعُونَ) (الذريات:47)
- نظرية الانفجار الكبير (أَوَلَمْ يَرَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ كَانَتَا رَتْقاً فَفَتَقْنَاهُمَا) (الانبياء:30)
- أن كمية الهواء في الأجواء تقل إلى درجة أن الإنسان يضيق صدره فيها (فَمَنْ يُرِدِ اللَّهُ أَنْ يَهْدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلإِسْلامِ وَمَنْ يُرِدْ أَنْ يُضِلَّهُ يَجْعَلْ صَدْرَهُ ضَيِّقاً حَرَجاً كَأَنَّمَا يَصَّعَّدُ فِي السَّمَاءِ كَذَلِكَ يَجْعَلُ اللَّهُ الرِّجْسَ عَلَى الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ) (الأنعام:125)
- أن الشمس والقمر يَسبحان في هذا الفضاء لقوله سبحانه (اللَّهُ الَّذِي رَفَعَ السَّمَاوَاتِ بِغَيْرِ عَمَدٍ تَرَوْنَهَا ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ كُلٌّ يَجْرِي لِأَجَلٍ مُسَمّىً يُدَبِّرُ الْأَمْرَ يُفَصِّلُ الْآياتِ لَعَلَّكُمْ بِلِقَاءِ رَبِّكُمْ تُوقِنُونَ) (الرعد:2)
9- في القرآن الكريم عتب ولوم لمحمد صلى الله عليه وسلم في مواضع عديدة مثل :-
* سورة كاملة عنوانها " عبس ". من آياتها " عَبَسَ وَتَوَلَّى 1 أَن جَاءهُ الْأَعْمَى 2 وَمَا يُدْرِيكَ لَعَلَّهُ يَزَّكَّى 3 أَوْ يَذَّكَّرُ فَتَنفَعَهُ الذِّكْرَى 4 أَمَّا مَنِ اسْتَغْنَى 5 فَأَنتَ لَهُ تَصَدَّى 6 وَمَا عَلَيْكَ أَلَّا يَزَّكَّى 7 وَأَمَّا مَن جَاءكَ يَسْعَى 8 وَهُوَ يَخْشَى 9 فَأَنتَ عَنْهُ تَلَهَّى 10 " .
* )عَفَا اللَّهُ عَنْكَ لِمَ أَذِنْتَ لَهُمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكَ الَّذِينَ صَدَقُوا وَتَعْلَمَ الْكَاذِبِينَ) (التوبة:43)
* )وَمَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَغُلَّ وَمَنْ يَغْلُلْ يَأْتِ بِمَا غَلَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ثُمَّ تُوَفَّى كُلُّ نَفْسٍ مَا كَسَبَتْ وَهُمْ لا يُظْلَمُونَ) (آل عمران:161)
* )مَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَكُونَ لَهُ أَسْرَى حَتَّى يُثْخِنَ فِي الْأَرْضِ تُرِيدُونَ عَرَضَ الدُّنْيَا وَاللَّهُ يُرِيدُ الْآخِرَةَ وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ) (لأنفال:67)
* )مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ وَلَوْ كَانُوا أُولِي قُرْبَى مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُمْ أَصْحَابُ الْجَحِيمِ) (التوبة:113)
* )لَوْلا كِتَابٌ مِنَ اللَّهِ سَبَقَ لَمَسَّكُمْ فِيمَا أَخَذْتُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ) (لأنفال:68)
* )وَلا تَقُولَنَّ لِشَيْءٍ إِنِّي فَاعِلٌ ذَلِكَ غَداً) (الكهف:23)
* )إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ وَاذْكُرْ رَبَّكَ إِذَا نَسِيتَ وَقُلْ عَسَى أَنْ يَهْدِيَنِ رَبِّي لِأَقْرَبَ مِنْ هَذَا رَشَداً) (الكهف:24)
* )وَإِذْ تَقُولُ لِلَّذِي أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَأَنْعَمْتَ عَلَيْهِ أَمْسِكْ عَلَيْكَ زَوْجَكَ وَاتَّقِ اللَّهَ وَتُخْفِي فِي نَفْسِكَ مَا اللَّهُ مُبْدِيهِ وَتَخْشَى النَّاسَ وَاللَّهُ أَحَقُّ أَنْ تَخْشَاهُ فَلَمَّا قَضَى زَيْدٌ مِنْهَا وَطَراً زَوَّجْنَاكَهَا لِكَيْ لا يَكُونَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ حَرَجٌ فِي أَزْوَاجِ أَدْعِيَائِهِمْ إِذَا قَضَوْا مِنْهُنَّ وَطَراً وَكَانَ أَمْرُ اللَّهِ مَفْعُولاً) (الأحزاب:37)
* )يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ تَبْتَغِي مَرْضَاتَ أَزْوَاجِكَ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ) (التحريم:1)
* بل إن في القرآن الكريم تهديد ووعيد لنبي الله حيث يقول سبحانه )وَلَوْ تَقَوَّلَ عَلَيْنَا بَعْضَ الْأَقَاوِيلِ) (لَأَخَذْنَا مِنْهُ بِالْيَمِينِ) )ثُمَّ لَقَطَعْنَا مِنْهُ الْوَتِينَ) (الحاقة44-46)
* وقوله سبحانه)وَلَوْلا أَنْ ثَبَّتْنَاكَ لَقَدْ كِدْتَ تَرْكَنُ إِلَيْهِمْ شَيْئاً قَلِيلاً) )إِذاً لَأَذَقْنَاكَ ضِعْفَ الْحَيَاةِ وَضِعْفَ الْمَمَاتِ ثُمَّ لا تَجِدُ لَكَ عَلَيْنَا نَصِيراً) (الاسراء74-75)
هذا العتاب وغيره كثير ، فهل يُعقل أن يؤلف محمد صلى الله عليه وسلم الكتاب ثم يوجه العتاب إلى نفسه ؟
وحوادث عديدة قام بها محمد صلى الله عليه وسلم آنياً مع أصحابه ثم تبدلت في نص القرآن فلم يجد في نفسه غضاضة ، فلو كان القرآن من عنده لما قام بها ودونها، لغَيَّرها وعمل الأنسب دون تسجيل الحادثة.
10- ودليل آخر : كانت تنزل بمحمد صلى الله عليه وسلم نوازل وأحداث من شأنها أن تحفزه إلى القول ، وكانت حاجته القصوى تلح عليه بحيث لو كان الأمر إليه لوجد له مقالاً ومجالاً ، ولكن كانت تمضي الليالي والأيام تتبعها الليالي والأيام ولا يجد في شأنها قرآناً يقرؤه على الناس فقد حدث أن سأل عن أهل الكهف فقال إنه سيرد عليهم غداً على أمل أن ينزل الوحي بالرد ولكنه لم يقل إن شاء الله فنزلت الآيات الكريمة )وَلا تَقُولَنَّ لِشَيْءٍ إِنِّي فَاعِلٌ ذَلِكَ غَداً) )إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ وَاذْكُرْ رَبَّكَ إِذَا نَسِيتَ وَقُلْ عَسَى أَنْ يَهْدِيَنِ رَبِّي لِأَقْرَبَ مِنْ هَذَا رَشَداً) (الكهف23-24)
***************
المرجع: معظم المادة عن كتاب "الإسلام في قفص الاتهام"
تأليف : شوقي أبو خليل
القلم الحر
02-28-2008, 11:39 AM
رؤية اعمق للاعجاز القرآنى
أنزل القرآن على الرسول برهانا، يدل على صدق رسالته، وجاء متناسبا مع ما تميز به الوسط الجاهلي من تفوق ونبوغ لغوي، ولكن التساؤل القديم الجديد يتحدد في: ما هو وجه الإعجاز القرآني؟ فاختلاف الإجابات، ومدى مصداقيتها وقدرتها على الإقناع كشفت عن تحول وجه القرآن المثبت لإعجازه إلى لغز يحيطه الغموض، وهذا ما يفسر كثرة اللغط المثار حول هذا الموضوع، يضاف إلى ذلك شبهات المستشرقين، والملحدين
ان محاولة الكشف عن حقيقة الإعجاز القرآني، ينبغي ان تنطلق من القرآن نفسه، باعتباره تحدث عن معجزته، فطالعنا بالآيات التي تحدى بها المجتمع الجاهلي حين طالبهم بان يأتوا بعشر سور، ثم ما لبث ان اختصر التحدي عندما طالبهم بان يأتوا بسورة من مثله، لا بعشر! رغم ذلك لم يستجب العرب لذلك، والسؤال الذي يثار: ألا يستطيع العرب ان يجاروا القرآن ويحاكوا آياته، وبالتالي ينشئوا سورة قرآنية قصيرة، لاسيما وطبيعة السور القرآنية النازلة في مطلع الدعوة قصيرة، لا يتجاوز الكثير منها السطر والسطرين؟.
الجواب يكمن في فهم طبيعة التحدي:
إذ لم تطالب الآيات القرآنية العرب بأكثر من ان يأتوا بسورة من مثله، ليس كنص لغوي فحسب، وانما بمثل خصائصه
، بهذا نفهم ان القرآن في تحديه للعرب بإنتاج نص مماثل يحمل خصائص القرآن، مما يعني ان تحديد حقيقة الإعجاز القرآني رهينة الإجابة عن السؤال المتعلق بالخاصية التي تميز بها القرآن عن غيره من نصوص اللغة. وإذا ما بحثنا في القرآن عن خصائصه، فان القرآن يطالعنا بخصائص لنصه وردت الإشارة إليهما في السور المكية، أي في الحقبة التي طرح فيها القرآن نفسه للتحدي، بأن يأتوا بسورة من مثله، :
1- حدد القرآن التأويل كأداة منهجية قادرة على الكشف عن مدخراته الفكرية، "بَلْ كَذَّبُواْ بِمَا لَمْ يُحِيطُواْ بِعِلْمِهِ وَلَمَّا يَأْتِهِمْ تَأْوِيلُهُ"
وقد عرف العرب التأويل لاشتغالهم بتفسير الأحلام وتعبير الرؤى، فكان القرآن بصفته التأويلية قادرا على التصرف على وجوه، ليكون: (تبيانا لكل شيء)89/16،(وكل شيء أحصيناه كتابا)29/78، فالنص القرآني علم غير نافد
"قُل لَّوْ كَانَ الْبَحْرُ مِدَادًا لِّكَلِمَاتِ رَبِّي لَنَفِدَ الْبَحْرُ قَبْلَ أَن تَنفَدَ كَلِمَاتُ رَبِّي وَلَوْ جِئْنَا بِمِثْلِهِ مَدَدًا "
و نقصد بالتاويل :
الحاق الاية المتشابهة بالاية المحكمة بجامع ( التماثل ) القائم بينهما
النص القرانى نص ( متشابه مثانى ) و قد اثرنا فى هذا الحوار قضية التكرار و خلصنا الى انه امر مقصود
فالقرآن يعتمد على التكرار في عباراته وألفاظه، الذي يمكن ان يلحظ بوضوح بتقليب صفحات المعاجم، التي استهدفت فهرسة ألفاظ القرآن، وهو التكرار الذي يؤسس للتماثل القرآني أساسه دون وضوح الهدف منه. هذا التشابه (:التماثل) القرآني تدل عليه الآية: (الله انزل أحسن الحديث كتاباً متشابهاً)
فالقرآن كتاب يشبه بعضه بعضا.
بل نجد فيه للاية( نظير ) ترتبط به بعلاقات :
1/ التعويض . 2/ والإكمال والحذف . 3/والتقديم والتأخير.
امثلة :
التعويض :
* في البقرة: (فلا يخفف عنهم العذاب ولا هم ينصرون)86/2، في ال عمران: (ولا هم ينظرون)88/3،
في آل عمران: (قالت رب أنى يكون لي ولد)47/3، في مريم: (قالت أنى يكون لى غلام)
بالحذف و الاكمال :
في البقرة: (ولا يكلمهم الله يوم القيامة ولا يزكيهم)174/2، في آل عمران: (ولا يكلمهم الله ولا ينظر إليهم يوم القيامة ولا يزكيهم)77/3، بالإكمال بـ (ولا ينظر إليهم)، مما يعني ان الأولى حذفتها
في البقرة: (ويكون الدين لله)193/2، وفي الأنفال: (ويكون الدين كله)39/8، واحدة بإسقاط (كله) والأخرى بالإكمال به
بالتقديم و التاخير :
البقرة: (ادخلوا الباب سجداً وقولوا حطّة)58/2، في الأعراف: (وقولوا حطة وادخلوا الباب سجداً)161/7.
* في البقرة: (والنصارى والصابئين)62/2، في الحج: (والصابئين والنصارى)
و هذه مجرد امثلة
ان نسبية صفتي المحكم والمتشابه، جعلت آيات القرآن توصف بالمتشابهة، كما يقول تعالى: (الله أنزل أحسن الحديث كتاباً متشابهاً)23/39، وتوصف تارة أخرى بالمحكمة، كما في قوله: (الر كتاب أحكمت آياته)1/11، ووصفت ثالثة بانها مقسمة إلى قسمين محكمة ومتشابهة، كما في قوله المتقدم: (هو الذي أنزل عليك الكتاب منه آيات محكمات هن أم الكتاب وأخر متشابهات)7/3. فباعتبار ان كل آيات القرآن قابلة لان يرد عليها الاستفهام، بهذا اللحاظ صارت متشابهة. وباعتبارها كلها قابلة للإحكام بهذا اللحاظ صارت محكمة. وباعتبار ما من آية متشابهة الا ولها آية محكمة ترد إليها، بهذا اللحاظ أضحت منقسمة إلى محكمات وأخر متشابهات. ويجتمع في الآية الوصفات بلحاظين، فالآيات متشابهة من جهة ومحكمة من جهة أخرى.
2/تميز القرآن عن غيره من النصوص، عند إخضاعه للتأويل، بترفعه عن التناقض، فالنص القرآني لا يختلف على نفسه، بل يصدق بعضه بعضا،
فالاية القرانية اينما وجهت - بلحاظ الايات الاخرى الناظرة لها و المرتبطة بها بعلاقة ابدال او اكمال او تقديم و تاخير او حذف - فان التصريف لا يؤدى الا الى فكر سديد و علم جديد لا يمكن ان يتناقض او يختلف
و هذا هو ما يجعل القران يتميز عن كلام البشر , و يظهر ان وراء القران قدرة خارجة عن نطاق الطاقة البشرية
نضيف الى ذلك خاصية ثالثة هى ان القرآن نزل منجما
فالايات القرانية كانت رهينة بنزول حاجة ملمة او حدوث سبب عام او خاص , فاذا تبين هذا الواقع القرانى الذى ذكرناه و كونه نص متشابه مثانى للاية فيه نظير ترتبط به بعلاقات كما سبق ,فهذا- لو كان القران من تاليف بشر -يوجب ان تكون هناك خطة تفصيلية شاملة قد حددت بناء و مكونات الايات كلها من قبل نزولها بل من قبل ان تخلق اسبابها ,و هذا لا يمكن تصور حدوثه من بشر فهل رايت او سمعت ان احدا من الكتاب او الشعراء استطاع فى مفتتح حياته الابدية ان يحصى كل ما سيجىء به على لسانه من جيد الشعر او النثر فى المناسبات المتنوعة الى اخر عهده بالدنيا , و ان يضع من اول يوم منهاجه لديوانه المنتظر يفصله تفصيلا لا يقنع فيه بتقدير ابوابه و فصوله حتى يقدر كل باب عدة ما يحويه من خطاب او قصيد , ثم ينجح فى هذه التجربة نجاحا مطردا , فهذا امر لا يقدر عليه بشر
بهذه الخصائص طرح الإسلام القرآن كمعجزة، فمن أراد ان يتحداه عليه ان يأتي بنص له هذه الخصائص ، وهذا ما عجز عنه العرب وتبرؤوا من القدرة على الإتيان بمثله، وهو ما يرويه لنا القرآن في قوله تعالى: (بل قالوا أضغاث أحلام بل افتراه)12/5، يقصدون القرآن ، فهاهم يرفعون أيديهم مستسلمين معربين عن عجزهم عن مجاراة القرآن، الذي هو فى نظرهم بمثابة أضغاث الأحلام، التي تعرف بأنها الرؤيا المركبة من عدة رؤى، والقرآن جاء فى نظرهم بمثابة أضغاث أحلام يتألف من مواضيع شتى تتداخل مع بعضها، فما يكاد يبدأ القرآن بتناول موضوع حتى يقطعه ليشرع في آخر، وهكذا دواليك فهو فى نظرهم أضغاث أحلام. و العرب الجاهليون ان كانوا يعرفون تأويل الأحلام، فما هم بتأويل أضغاث الأحلام بعالمين. لذلك عجزوا عن مجاراة القرآن بنص يشبه أضغاث الأحلام، يتألف من مواضيع متراكبة، وعندما يؤول يصبح قادراً على إنتاج بيان كل شيء، وما ينتجه تصدقه بقية أجزاء النص ولا تتناقض معه، بل حين يقرأ بعضه في بعض يصبح نصا غير متناه.
Hero Star
03-15-2008, 05:17 AM
وهذه إضافة أخرى:
هل القرآن الكريم من تأليف محمد صلى الله عليه وسلم ؟
كما اتهمت قريش محمداً صلى الله عليه وسلم بتأليف القرآن الكريم ، كذلك فعل بعض المستشرقين من أمثال بيرسي هورنستاين- يوليوس فلهاوزن-د.بروس ود.لوبون وقد أخبرنا الله جل وعلا عن ذلك في عدة مواقع من كتابه الكريم حيث قال سبحانه وتعالى :-
(أَمْ يَقُولُونَ افْتَرَاهُ قُلْ إِنِ افْتَرَيْتُهُ فَعَلَيَّ إِجْرَامِي وَأَنَا بَرِيءٌ مِمَّا تُجْرِمُونَ) (هود:35)
(أَمْ يَقُولُونَ افْتَرَاهُ بَلْ هُوَ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ لِتُنْذِرَ قَوْماً مَا أَتَاهُمْ مِنْ نَذِيرٍ مِنْ قَبْلِكَ لَعَلَّهُمْ يَهْتَدُونَ) (السجدة:3)
إن هذه شبهة واهية لا أساس لها من الصحة ولنا في إثبات ذلك أدلة هي :-
1- إن أسلوب القرآن الكريم يخالف مخالفة تامة أسلوب كلام محمد صلى الله عليه وسلم، فلو رجعنا إلى كتب الأحاديث التي جمعت أقوال محمد صلى الله عليه وسلم وقارناها بالقرآن الكريم لرأينا الفرق الواضح والتغاير الظاهر في كل شيء، في أسلوب التعبير ،وفي الموضوعات ، فحديث محمد صلى الله عليه وسلم تتجلى فيه لغة المحادثة والتفهيم والتعليم والخطابة في صورها ومعناها المألوف لدى العرب كافة ، بخلاف أسلوب القرآن الكريم الذي لا يُعرف له شبيه في أساليب العرب.
2- إذا افترض الشخص أن القرآن الكريم إنتاج عقل بشري ، فإنه يتوقع أن يذكر شيئاً عن عقلية مؤلفه. ولو كانت تلك الادعاءات حقيقية فإن أدلة ذلك ستظهر في القرآن الكريم ، فهل توجد مثل تلك الأدلة ؟ وحتى نتمكن من الإجابة على ذلك فإن علينا معرفة الأفكار والتأملات التي دارت في عقله في ذلك الوقت ثم نبحث عنها في القرآن الكريم .
3- يستشعر القارىء في فطرته عند قراءة الحديث النبوي شخصية بشرية وذاتية تعتريها الخشية والمهابة والضعف أمام الله ، بخلاف القرآن الكريم الذي يتراءى للقارىء من خلال آياته ذاتية جبارة عادلة حكيمة خالقة بارئة مصورة ، رحيمة لا تضعف حتى في مواضع الرحمة مثل قوله سبحانه في شأن أتباع عيسى عليه السلام (إِنْ تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبَادُكَ وَإِنْ تَغْفِرْ لَهُمْ فَإِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ) (المائدة:118) فلو كان القرآن من كلام محمد صلى الله عليه وسلم لكان أسلوبه وأسلوب الأحاديث سواء . ومن المسلم به لدى أهل البصر الأدبي والباع الطويل في اللغة أن من المتعذر على الشخص الواحد أن يكون له في بيانه أسلوبان يختلف أحدهما عن الآخر اختلافاً جذرياً.
4- محمد صلى الله عليه وسلم أُمّيّ ما درس ولا تعلم ولا تتلمذ ، فهل يُعقل أنه أتى بهذا الإعجاز التشريعي المتكامل دون أي تناقض ، فأقر بعظمة هذا التشريع القريب والبعيد ، المسلم وغير المسلم ؟ فكيف يستطيع هذا الأمي أن يكون هذا القرآن بإعجازه اللغوي الفريد الغريب وإعجازه التشريعي المتكامل اجتماعياً واقتصادياً ودينياً وسياسياً ....هل يمكن لهذا الكتاب أن يكون من عنده ؟! وهل يجرؤ على تحدي ذلك بقوله " أفلا يتدبرون القرآن ولو كان من عند غير الله لوجدوا فيه اختلافاً كثيرا " هذا تحدٍ واضح لغير المسلمين فهو يدعوهم لإيجاد خطأ فيه .
5- إن نظرة القرآن الكاملة الشاملة المتناسقة للكون والحياة والفكر والمعاملات والحروب والزواج والعبادات والاقتصاد لو كانت من صنع محمد صلى الله عليه وسلم، لما كان محمد صلى الله عليه وسلم بشراً. إن هذه التنظيمات وهذه التشريعات والآراء تعجز عن القيام بها لجان كثيرة لها ثقافات عالمية وتخصص عميق مهما أُتيح لها من المراجع والدراسات والوقت . فرجل واحد أياً كانت عبقريته ، وأياً كانت ثقافته ليعجز عن أن يأتي بتنظيم في مسألة واحدة من هذه المسائل ، فما بالك بكلها مع تنوعها وتلون اتجاهاتها وهل يتسنى لأُمي أن يأتي بهذه النظرة الشاملة في الكون والحياة والفكر ..؟
6- لماذا يؤلف محمد صلى الله عليه وسلم القرآن وينسبه إلى غيره ؟ فالعظمة تكون أقوى وأوضح وأسمى فيما لو جاء بعمل يعجز عنه العالم كله ، ولكان بهذا العمل فوق طاقة البشرية فيُرفَع إلى مرتبة أسمى من مرتبة البشر ، فأي مصلحة أو غاية لمحمد صلى الله عليه وسلم في أن يؤلف القرآن –وهو عمل جبار معجز- وينسبه لغيره ؟
7- في القرآن الكريم أخبار الأولين بما يُغاير أخبارهم في الكتب المتداولة أيام محمد صلى الله عليه وسلم، فإن القرآن الكريم يحتوي على معلومات كثيرة لا يمكن أن يكون مصدرها غير الله . مثلاً : من أخبر محمداً صلى الله عليه وسلم عن سد ذي القرنين – مكان يبعد مئات الأميال شمالاً- ؟وماذا عن سورة الفجر وهي السورة رقم 89 في القرآن الكريم حيث تذكر مدينة باسم إرَم " مدينة الأعمدة " ولم تكن معروفة في التاريخ القديم ولم يكن لها وجود حسب معلومات المؤرخين . ولكن مجلة الجغرافية الوطنية وفي عددها الذي صدر في شهر كانون الأول لعام 1978 أوردت معلومات هامة ذكرت أنه في عام 1973 اكتشفت مدينة إلبا في سوريا . وقد قدر العلماء عمرها بستة وأربعين قرناً ، لكن هذا لم يكن الاكتشاف الوحيد المدهش ، بل إن الباحثين وجدوا في مكتبة المدينة سجلاً للمدن الأخرى التي أجرت معها إلبا تعاملات تجارية ، وكانت إرم إحدى تلك المدن ! أي أن مواطني إلبا تبادلوا معاملات تجارية مع مواطني إرم !
8- وماذا عما فيه من إعجاز علمي في الكون والحياة والطب والرياضيات....وذلك بالعشرات بل والمئات ، فهل يُعقل أن هذا الأُمي قد وضعها ؟
فكيف عرف ذلك الأمي :-
- أن الحياة ابتدأت من الماء .لا يمكن إقناع من عاشوا منذ أربعة عشر قرناً بهذا ، فلو أنك وقفت منذ أربعة عشر قرناً في الصحراء وقلت " كل هذا الذي ترى" وتشير إلى نفسك " مصنوع بأغلبيته من الماء " فلن يصدقك أحد ، لم يكن الدليل على ذلك موجوداً قبل اختراع الميكروسكوب . كان عليهم الانتظار لمعرفة أن السيتوبلازم وهي المادة الأساسية المكونة للخلية تتكون من 80% من الماء ( وَجَعَلْنَا مِنَ الْمَاءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ أَفَلا يُؤْمِنُونَ) (الانبياء:30)
- أن هناك اختلافاً في التوقيت بين مناطق العالم ( حَتَّى إِذَا أَخَذَتِ الْأَرْضُ زُخْرُفَهَا وَازَّيَّنَتْ وَظَنَّ أَهْلُهَا أَنَّهُمْ قَادِرُونَ عَلَيْهَا أَتَاهَا أَمْرُنَا لَيْلاً أَوْ نَهَاراً فَجَعَلْنَاهَا حَصِيداً كَأَنْ لَمْ تَغْنَ بِالْأَمْسِ كَذَلِكَ نُفَصِّلُ الْآياتِ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ) (يونس:24) ومعنى الآية أنه عند نهاية التاريخ ومجيء يوم القيامة ، فإن ذلك سيحدث في لحظة ستصادف بعض الناس أثناء النهار وآخرين أثناء الليل ، وهذا يوضح حكمة الله وعلمه الأزلي بوجود مناطق زمنية ، رغم أن ذلك لم يكن معروفاً منذ أربعة عشر قرناً . إن هذه الظاهرة ليس بالإمكان رؤيتها بالعين المجردة ، أو نتيجة لتجربة شخصية وهذه حقيقة تكفي لتكون دليلاً على مصداقية القرآن الكريم.
- نظرية انتشار الكون لقوله سبحانه (وَالسَّمَاءَ بَنَيْنَاهَا بِأَيْدٍ وَإِنَّا لَمُوسِعُونَ) (الذريات:47)
- نظرية الانفجار الكبير (أَوَلَمْ يَرَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ كَانَتَا رَتْقاً فَفَتَقْنَاهُمَا) (الانبياء:30)
- أن كمية الهواء في الأجواء تقل إلى درجة أن الإنسان يضيق صدره فيها (فَمَنْ يُرِدِ اللَّهُ أَنْ يَهْدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلإِسْلامِ وَمَنْ يُرِدْ أَنْ يُضِلَّهُ يَجْعَلْ صَدْرَهُ ضَيِّقاً حَرَجاً كَأَنَّمَا يَصَّعَّدُ فِي السَّمَاءِ كَذَلِكَ يَجْعَلُ اللَّهُ الرِّجْسَ عَلَى الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ) (الأنعام:125)
- أن الشمس والقمر يَسبحان في هذا الفضاء لقوله سبحانه (اللَّهُ الَّذِي رَفَعَ السَّمَاوَاتِ بِغَيْرِ عَمَدٍ تَرَوْنَهَا ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ كُلٌّ يَجْرِي لِأَجَلٍ مُسَمّىً يُدَبِّرُ الْأَمْرَ يُفَصِّلُ الْآياتِ لَعَلَّكُمْ بِلِقَاءِ رَبِّكُمْ تُوقِنُونَ) (الرعد:2)
9- في القرآن الكريم عتب ولوم لمحمد صلى الله عليه وسلم في مواضع عديدة مثل :-
* سورة كاملة عنوانها " عبس ". من آياتها " عَبَسَ وَتَوَلَّى 1 أَن جَاءهُ الْأَعْمَى 2 وَمَا يُدْرِيكَ لَعَلَّهُ يَزَّكَّى 3 أَوْ يَذَّكَّرُ فَتَنفَعَهُ الذِّكْرَى 4 أَمَّا مَنِ اسْتَغْنَى 5 فَأَنتَ لَهُ تَصَدَّى 6 وَمَا عَلَيْكَ أَلَّا يَزَّكَّى 7 وَأَمَّا مَن جَاءكَ يَسْعَى 8 وَهُوَ يَخْشَى 9 فَأَنتَ عَنْهُ تَلَهَّى 10 " .
* )عَفَا اللَّهُ عَنْكَ لِمَ أَذِنْتَ لَهُمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكَ الَّذِينَ صَدَقُوا وَتَعْلَمَ الْكَاذِبِينَ) (التوبة:43)
* )وَمَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَغُلَّ وَمَنْ يَغْلُلْ يَأْتِ بِمَا غَلَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ثُمَّ تُوَفَّى كُلُّ نَفْسٍ مَا كَسَبَتْ وَهُمْ لا يُظْلَمُونَ) (آل عمران:161)
* )مَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَكُونَ لَهُ أَسْرَى حَتَّى يُثْخِنَ فِي الْأَرْضِ تُرِيدُونَ عَرَضَ الدُّنْيَا وَاللَّهُ يُرِيدُ الْآخِرَةَ وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ) (لأنفال:67)
* )مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ وَلَوْ كَانُوا أُولِي قُرْبَى مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُمْ أَصْحَابُ الْجَحِيمِ) (التوبة:113)
* )لَوْلا كِتَابٌ مِنَ اللَّهِ سَبَقَ لَمَسَّكُمْ فِيمَا أَخَذْتُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ) (لأنفال:68)
* )وَلا تَقُولَنَّ لِشَيْءٍ إِنِّي فَاعِلٌ ذَلِكَ غَداً) (الكهف:23)
* )إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ وَاذْكُرْ رَبَّكَ إِذَا نَسِيتَ وَقُلْ عَسَى أَنْ يَهْدِيَنِ رَبِّي لِأَقْرَبَ مِنْ هَذَا رَشَداً) (الكهف:24)
* )وَإِذْ تَقُولُ لِلَّذِي أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَأَنْعَمْتَ عَلَيْهِ أَمْسِكْ عَلَيْكَ زَوْجَكَ وَاتَّقِ اللَّهَ وَتُخْفِي فِي نَفْسِكَ مَا اللَّهُ مُبْدِيهِ وَتَخْشَى النَّاسَ وَاللَّهُ أَحَقُّ أَنْ تَخْشَاهُ فَلَمَّا قَضَى زَيْدٌ مِنْهَا وَطَراً زَوَّجْنَاكَهَا لِكَيْ لا يَكُونَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ حَرَجٌ فِي أَزْوَاجِ أَدْعِيَائِهِمْ إِذَا قَضَوْا مِنْهُنَّ وَطَراً وَكَانَ أَمْرُ اللَّهِ مَفْعُولاً) (الأحزاب:37)
* )يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ تَبْتَغِي مَرْضَاتَ أَزْوَاجِكَ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ) (التحريم:1)
* بل إن في القرآن الكريم تهديد ووعيد لنبي الله حيث يقول سبحانه )وَلَوْ تَقَوَّلَ عَلَيْنَا بَعْضَ الْأَقَاوِيلِ) (لَأَخَذْنَا مِنْهُ بِالْيَمِينِ) )ثُمَّ لَقَطَعْنَا مِنْهُ الْوَتِينَ) (الحاقة44-46)
* وقوله سبحانه)وَلَوْلا أَنْ ثَبَّتْنَاكَ لَقَدْ كِدْتَ تَرْكَنُ إِلَيْهِمْ شَيْئاً قَلِيلاً) )إِذاً لَأَذَقْنَاكَ ضِعْفَ الْحَيَاةِ وَضِعْفَ الْمَمَاتِ ثُمَّ لا تَجِدُ لَكَ عَلَيْنَا نَصِيراً) (الاسراء74-75)
هذا العتاب وغيره كثير ، فهل يُعقل أن يؤلف محمد صلى الله عليه وسلم الكتاب ثم يوجه العتاب إلى نفسه ؟
وحوادث عديدة قام بها محمد صلى الله عليه وسلم آنياً مع أصحابه ثم تبدلت في نص القرآن فلم يجد في نفسه غضاضة ، فلو كان القرآن من عنده لما قام بها ودونها، لغَيَّرها وعمل الأنسب دون تسجيل الحادثة.
10- ودليل آخر : كانت تنزل بمحمد صلى الله عليه وسلم نوازل وأحداث من شأنها أن تحفزه إلى القول ، وكانت حاجته القصوى تلح عليه بحيث لو كان الأمر إليه لوجد له مقالاً ومجالاً ، ولكن كانت تمضي الليالي والأيام تتبعها الليالي والأيام ولا يجد في شأنها قرآناً يقرؤه على الناس فقد حدث أن سأل عن أهل الكهف فقال إنه سيرد عليهم غداً على أمل أن ينزل الوحي بالرد ولكنه لم يقل إن شاء الله فنزلت الآيات الكريمة )وَلا تَقُولَنَّ لِشَيْءٍ إِنِّي فَاعِلٌ ذَلِكَ غَداً) )إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ وَاذْكُرْ رَبَّكَ إِذَا نَسِيتَ وَقُلْ عَسَى أَنْ يَهْدِيَنِ رَبِّي لِأَقْرَبَ مِنْ هَذَا رَشَداً) (الكهف23-24)
***************
المرجع: معظم المادة عن كتاب "الإسلام في قفص الاتهام"
تأليف : شوقي أبو خليل
رفع
موضوع رائع
اشكر الاخ حاتم ومسلمة استفدت من مداخلاتكم
جعله في ميزان حسناتكم :emrose:
Hero Star
03-15-2008, 05:38 AM
اريد ان اضيف مجرد اضافة بسيطة جدا
ان في قوة ارادة الرسول صلى الله عليه وسلم لأيات لقوم يعقلون
لاعجب انه الشخصية رقم #1 بالعالم بدون منازع بشهادة غير مسلمين انصفوه وقرأو عنه بإنصاف
وهذا جزء من رحلته الى الطائف
تكالبت الأحزان على النبي صلى الله عليه وسلم وزادت عليه همومه وتضاعفت بوفاة أم المؤمنين خديجة رضي الله عنها، وعمه أبي طالب في عام واحد، فـخديجة كانت خير ناصر ومعين له -بعد الله تعالى-، وعمه كان يحوطه ويحميه ، ويحبه أشد الحب، وضاعف من حزنه صلى الله عليه وسلم أنه مات كافراً .
وتستغل قريش غياب أبي طالب فتزيد من إيذائها للنبي صلى الله عليه وسلم وتضيَّق عليه، وكان أبو لهب من أكثر الناس كراهية للدعوة وصاحبها صلى الله عليه وسلم ، حتى إنه كان يلاحق النبي صلى الله عليه وسلم في موسم الحج ، وفي الأسواق يرميه بالحجارة ويقول : " إنه صابئ كذاب "، ويحذر الناس من اتباعه، فضاقت مكة على رسول الله صلى الله عليه وسلم واشتد به الحال، حتى فكر في أن يتخذ أسلوبا آخر في دعوته بتغيير المكان، علَّه أن يجد قبولاً، فاختار الخروج للطائف، التي كانت تمثل مركزاً مهماً لسادات قريش وأهلها، ومكانا استراتيجيا لهم، حيث كانوا يملكون فيها الأراضي والدور، وكانت راحة لهم في الصيف.
فعزم على الخروج إليها راجياً ومؤملاً أن تكون أحسن حالاً من مكة، وأن يجد من أهلها نصرة، فخرج على أقدامه حتى لا تظن قريش أنه ينوي الخروج من مكة، وكان في صحبته زيد وهو ابن الرسول صلى الله عليه وسلم بالتبني، وكان بمثابة الحامي والحارس لرسول الله.
وبعد أن أمنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم جميع السبل، وأخذ الحيطة والحذر، أقبل على الطائف وكله أمل أن تكون أرض خير وإسلام، لكن كانت المفاجأة!!
بدأ صلى الله عليه وسلم بسادات القوم الذين ينتهي إليهم الأمر، فكلمهم عن الإسلام ودعاهم إلى الله، فردوا عليه رداً قاسياً، وقالوا له: اخرج من بلادنا، ولم يكتفوا بهذا الأمر، بل أغروا به سفهاءهم وعبيدهم فتبعوه يسبونه ويصيحون به ويرمونه بالحجارة، فأصيب عليه الصلاة السلام في قدميه حتى سالت منها الدماء، وأصاب النبي صلى الله عليه وسلم من الهم والحزن والتعب ما جعله يسقط على وجهه الشريف ، ولم يفق إلا و جبريل قائم عنده، يخبره بأن الله بعث ملك الجبال برسالة يقول فيها: إن شئت يا محمد أن أطبق عليهم الأخشبين، فأتى الجواب منه عليه السلام بالعفو عنهم قائلاً: ( أرجو أن يخرج الله من أصلابهم من يعبد الله وحده لا يشرك به شيئا ) رواه البخاري .
واستمر أهل الطائف في إيذائه صلى الله عليه وسلم حتى اضطروه إلى بستان لعتبة وشيبة ابني ربيعة من سادات أهل الطائف، فجلس في ظل شجرة يلتمس الراحة والأمن، ثم دعا الله سبحانه وتعالى قائلا: اللهم إليك أشكو ضعف قوتي ، وقلة حيلتي ، وهواني على الناس ، يا أرحم الراحمين ، أنت رب المستضعفين ، وأنت ربى ، إلى من تكلني ، إلى بعيد يتجهمني ؟ أو إلى عدو ملكته أمري ، إن لم يكن بك غضب علي فلا أبالي ، غير أن عافيتك هي أوسع لي ، أعوذ بنور وجهك الذي أشرقت له الظلمات ، وصلح عليه أمر الدنيا والآخرة ، أن يحل علي غضبك ، أو أن ينزل بي سخطك ، لك العتبى حتى ترضى ، ولا حول ولا قوة إلا بك .
بعدها تحركت العاطفة في أهل ذلك البستان، فصرفوا عن رسول الله الأوباش والسفهاء، ثم جاءوا بغلام لهم نصراني يُدعى عداساً ليعمل على خدمة النبي، فحمل معه قطفاً من العنب، فلما وضعه بين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم مد يده إليه وقال: (بسم الله) ثم أكل، فقال عداس إن هذا الكلام ما يقوله أهل هذه البلدة، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: (من أي البلاد أنت؟) قال أنا نصراني من نينوى، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( أمن قرية الرجل الصالح يونس بن متى ؟) قال عداس: وما يدريك مايونس؟ قال عليه الصلاة والسلام: ( ذلك أخي كان نبياً وأنا نبي ) ، فأكب عداس على يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم وقدميه يقبلهما، فقال ابنا ربيعة، أحدهما للآخر: أما غلامك فقد أفسده عليك ! فلما جاء عداس قالا له ويحك ما هذا؟ قال لهما ما في الأرض خير من هذا الرجل، فحاولا توهين أمر النبي عليه الصلاة والسلام، كأنما عز عليهما أن يخرج النبي صلى الله عليه وسلم من الطائف بأي كسب.
ثم رجع النبي صلى الله عليه وسلم إلى مكة ليستأنف خطته الأولى في عرض الإسلام وإبلاغ الرسالة للوفود والقبائل والأفراد، وزادت قريش من أذاها لرسول الله صلى الله عليه وسلم، وخلعت جلباب الحياء والمروءة، فراح بعض رجالاتها يلاحقونه عليه الصلاة والسلام في الأسواق والمواسم يرمونه بالكذب، ويحذرون العرب من اتباعه.
إن رحلة النبي إلى الطائف على ما حصل فيها مليئة بالعظات والعبر، فمن ذلك:
- أن في توجه الرسول صلى الله عليه وسلم إلى الطائف بعد أن أعرض أهل مكة عنه، دليلاً على حرصه صلى الله عليه وسلم على هداية الناس، واستمراره في دعوته للإسلام، وعدم اليأس من استجابة الناس.
- وهذه الرحلة تعلمنا كيفية التعامل مع الآخرين بالأخلاق الحسنة، وذلك واضح من خلق العفو والصفح الذي واجه به رسول الله صلى الله عليه وسلم سادات ثقيف وسفاءها.
- وفي دعاء النبي صلى الله عليه وسلم دليل على الصدق في هذه الدعوة المباركة، وأنه في وقت الشدائد والصعاب يكون الالتجاء لله عز وجل بهذا الدعاء، ففيه استمداد القوة منه سبحانه، وفيه الاستعانة بالله عند شدة الأذى، وفيه الخوف من غضب الله وسخطه على العبد.
- وفي قصة عداس حيث أسلم على يد النبي صلى الله عليه وسلم كما رجحه بعض العلماء، نتيجة إيجابية لهذه الرحلة، حيث رجع النبي صلى الله عليه وسلم من الطائف وقد هدى الله عداساً على يديه.
- وإن المتأمل في هجرة النبي للطائف وما لاقاه من أذى السفهاء لعظة وعبرة للدعاة الذين يتأسون بسيرته صلى الله عليه وسلم، فإذا كان الرسول صلى الله عليه وسلم لقي ما لقي من المشاق في سبيل إقامة هذا الدين، فمن باب أولى أن يلقى الدعاة مثل ذلك أو أشد.
وختاماً فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يستسلم لهذا الواقع الأليم، بل صبر وصابر، وواصل جهاده في الدعوة إلى الله، فكان عاقبة صبره نصر من الله، وفتح عظيم تتفيأ الأمة ظلاله، وتنعم بنوره إلى يومنا هذا، وإلى يوم الدين.
فأين ذكر رحلة الطائف بالقران بعد هذا الأذى ؟ وبث همومه فيه
لاشك انه أعظم شخصية في العالم (ص) هدى ورحمة للعالمين
:emrose:
نهر الحياه
05-02-2008, 12:20 AM
السلام عليكم
لا أدري من أنا لاعقب ولكني سأوضح
الغزالي فأنت تحب هذا الاسم
هل أنت متأثر بالفكر الشيعي
وشكرا :emrose:
هارون
05-02-2008, 09:18 PM
الدليل ]على نبوة محمد صلى الله عليه وسلم
كيف يمكن التأكد من نبوة رسول الله محمد عليه الصلاة والسلام؟
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أما بعد:
فإن الله عز وجل أيد رسله بالحجج والبينات الدالة على صدقهم فيما يدعون الناس إليه من الإيمان والتصديق بنبوتهم، فقال سبحانه وتعالى: (وَأَنْزَلْنَا مَعَهُمُ الْكِتَابَ وَالْمِيزَانَ) [الحديد:25].
وكان من حكمته سبحانه وتعالى أن جعل معجزات كل رسول مما يتناسب مع عصره الذي بعث فيه، والقوم الذي بعث فيهم.
فكانت العصا معجزة سيدنا موسى عليه السلام، لأن السحر كان انتشر في ذلك الوقت في أولئك القوم.
وكان إحياء الموتى معجزة لسيدنا عيسى عليه السلام، لانتشار الطب في زمنه وهكذا.
ولما بعث سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم أيده الله بمعجزات كثيرة تفوق معجزات من سبقه من إخوانه رآها من رأى النبي صلى الله عليه وسلم، ولكن لما كانت رسالته صلى الله عليه وسلم هي الرسالة الخاتمة الباقية حتى قيام الساعة آتاه الله عز وجل معجزة تبقى بعده لتكون حجة على كل من جاء بعده، وتلك المعجزة والبينة هي: القرآن الكريم كتاب الله الذي بين أيدينا، فلقد بعث النبي صلى الله عليه وسلم في قوم فصحاء بلغاء يتبارى فصحاؤهم في نثر الكلام ونظمه في مجامعهم وأسواقهم، فجاءهم محمد صلى الله عليه وسلم بالقرآن يدعوهم إلى الله عز وجل فكذبوه فتحداهم أن يأتوا بمثله، فعجزوا، فتحداهم أن يأتوا بعشر سور مثله فعجزوا، فتنزل معهم فتحداهم أن يأتوا بسورة من مثله فعجزوا، ولم يكن شيء أحب إليهم من أن يثبتوا كذب محمد صلى الله عليه وسلم، ولو وجدوا أي طريق يستطيعون تكذيب محمد صلى الله عليه وسلم من خلاله لسلكوه لشدة عداوتهم له وبغضهم لما جاء به، فإنه يسفه أحلامهم ويسب آلهتهم ويبطل أديانهم، ومع ذلك كله يقول لهم: (وَإِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ مِمَّا نَزَّلْنَا عَلَى عَبْدِنَا فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِّنْ مِثْلِهِ وَادْعُوا شُهَدَاءَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ) [البقرة:23].
ثم يخبرهم بأنهم لن يستطيعوا ذلك مهما طال بهم الزمن، فيقول سبحانه وتعالى: (فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا وَلَنْ تَفْعَلُوا فَاتَّقُوا النَّارَ الَّتِي وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ أُعِدَّتْ لِلْكَافِرِينَ) [البقرة:24]. فيقف العرب الفصحاء عاجزين عن الرد على هذا التحدي ويضطرون لحمل السلاح للدفاع عن دينهم وآلهتهم ويضحون برجالهم وأموالهم وينزلون ساحة الحرب، وقد طلب منهم ما هو أيسر عليهم من ذلك لو كان باستطاعتهم، ولكن هيهات.
وبعجز العرب الفصحاء عن الإتيان بمثل القرآن مع تحديه لهم قامت الحجة على غيرهم من الناس.
وبلاغة القرآن وفصاحته وجه واحد من أوجه إعجازه للبشر، وهناك وجوه أخرى للإعجاز في القرآن منها:
إخبار القرآن عن الغيوب المستقبلية، فقد أخبرهم عن أمور ستقع فوقعت كما أخبرهم، مثل قوله تعالى: (الم * غُلِبَتِ الرُّومُ * فِي أَدْنَى الْأَرْضِ وَهُمْ مِنْ بَعْدِ غَلَبِهِمْ سَيَغْلِبُونَ * فِي بِضْعِ سِنِينَ) [الروم:1-4]. فانتصرت كما أخبر الله عز وجل.
ومن وجوه إعجاز القرآن الكريم إخباره عن الأمم الماضية، وتفصيل ما جرى لهم مع أن الرسول الذي جاء بالقرآن كان أمياً لا يقرأ ولا يكتب يرعى الغنم بمكة.
ومن وجوه إعجازه الجدة فلا يُسأم مع كثرة الرد والتكرار، فالمسلم يقرأ سورة الفاتحة في اليوم الواحد سبع عشرة مرة على أقل تقدير، وفي كل مرة يقرؤها فكأنما يقرؤها لأول مرة.
ومن وجوه إعجازه إعجازه في التشريع، فقد جاء بما لم تقدر عليه عقول البشر من الأحكام والشرائع، والأعجب من ذلك أن الذي جاء به محمد صلى الله عليه وسلم الذي كان يرعى الغنم بمكة.
ومن وجوه إعجازه إخباره عن دقائق وأسرار في هذا الكون الفسيح لا يزال العلم الحديث يكشف لنا شيئاً منها يوماً بعد يوم.
ومن وجوه إعجازه حفظه عن التغيير والتبديل، فلا يستطيع أحد أن يزيد فيه حرفاً، أو ينقص منه حرفاً مهما تطاولت الآماد.
والخلاصة أن الحجة والبرهان على نبوة محمد صلى الله عليه وسلم هي القرآن الذي بين أيدينا، فمن كذب فليأتنا بمثله، وقد قال صلى الله عليه وسلم: "ما من نبي إلا وقد أعطي من الآيات ما مثله آمن عليه البشر، وإنما كان الذي أوتيت وحياً أوحى الله إليّ، فأرجو أن أكون أكثرهم تابعاً يوم القيامة"ّّ رواه البخاري ومسلم.
والله أعلم.
[/size]
بن رشد
05-05-2008, 07:23 AM
موضوع رائع ، بارك الله فيكم
وثبتنى وإياكم
WaLd MosLem
10-19-2009, 02:02 AM
شكرآآآآآآآآآآآآآآآآ جدآآآآآآآآآآآى
و الشبهة الوحيدة عندى الان هى مسالة التكرار ,لكن هناك مبالغة فيها و هى ليست سببا كافيا فى نظرى للشك فى ان القران كتاب الهى
بالنسبة لهذه فأفضل كتاب عالج هذه المسألة في نظري القاصر هو كتاب ملاك التأويل للامام ابن الزبير الغرناطي يأتي في ثلاثة مجلدات..و هو أصلا موضوع للرد على مطاعن الملاحدة في تكرار الآيات في القرآن
انا مؤمن
10-22-2009, 05:00 PM
يقول الأمام السيوطي رحمه الله مصنفا المعجزة هي "إما حسية و إما عقلية . و أكثر معجزات بنى إسرائيل كانت حسية لبلادتهم و قلة بصيرتهم . و أكثر معجزات هذه الإمة عقلية لفرط ذكائهم و كمال افهامهم ، و لأن هذه الشريعة لما كانت باقية على صفحات الدهر إلى يوم القيامة خصت بالمعجزة العقلية الباقية ليراها ذوو البصائر ".(اقتباس )
الاخوة الافاضل
السلام عليكم ورخمة الله وبركاته:
هل اكون قد تجاوزت الحدود اذا كان لى راى مخالف لرأى الامام السيوطى .رحمه الله؟؟؟
فضيلة الامام يقول على اهل قريش انهم كانوا اذكياء ويستخدمون عقولهم ..من اجل هذا خاطبهم الله بالعقل
فهل هذه هى فعلا كانت صفاتهم؟
لقد كانوا اجهل الامم واذلها واكثرها فسادا وضياعا وغباءا .وتحللا وكسلا ..ووضاعة...فكيف نصفهم بعد ذلك بانهم كانوا يفكرون ويعقلون ؟؟
كونهم كانوا بمثل هذه الصفات ثم يأتى رسول الله بالقران الموحى اليه من ربه .ليجعل منهم قادة للامم بعد ان كانوا رعاة غنم ..تلك هى المعجزة ..التغيير ..التغيير الذى يخالف علميا كل اصول علم النفس والسيكولوجى ..الذى حدث فى شخصية محمد (ص )ذاته ثم فى قومه ..بواسطته هو المعجزة يا سادة ..
واكمل مبحثى معكم انشاء الله قريبا
وتقبلوا تحياتى وسلامى
ايمان نور
10-22-2009, 06:34 PM
لا ينكر أحد ما كان عليه أهل قريش من تفوق لغوي في البيان والنظم ولو حمّل كلام الإمام علي هذا الجانب من حيث الإعجاز البياني لكفي .
وعلي كلٍ فهو يقول
أكثر معجزات هذه الأمة عقلية لأن هذه الشريعة... لما كانت باقية على صفحات الدهر
فحديثه عن أمة محمد صلي الله عليه وآله وسلم وليس قريش فقط .
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته .
القلم الحر
10-22-2009, 11:57 PM
معجزات الحبيب المصطفى روحى فداه عقلية و حسية , بل ان معجزة القران التى نقول انها عقلية هى فى اثرها حسية , الاعجاز اخوتى مرتبط بالعلم بالكتاب
"قال الذي عنده علم من الكتاب أنا أأتيك به قبل أن يرتد اليك طرفك "
فقد كان هند اصف علم من التوراة اتى من خلاله بمعجزة خسية
و اما الحبيب جد الحسنين فكان عنده علم الكتاب كله
و معجزاته الحسية اوضح من براح فقد نقلت بتواتر لا مراء فيه , بل لو لم يصح هذا التواتر فليس فى دنياهم تواتر
و اذا قالوا ان الذى نقلها هم المسلمون قلنا و الذى نقل وجود شخص اسمه محمد هم ايضا المسلمون فانكروا وجوده الشريف فتستريحوا و تريحون
و قد فعلها بعضهم فشكك فى وجوده الشريف كالمدعو سليمان بشير و غيره من المرضى ليؤكدوا ان الالحاد ما هو الا مارستان
القران العظيم هو من عالم الامر , و كلماته المقدسة من سنخ قوله عز سلطانه : كن فيكون
عندما ارادوا قتل اطهر من سار على الارض قبل الهجرة قرا الحبيب ايات من سورة يس قحجب عنهم , فقوله " فهم لا يبصرون " جعلهم لا يبصرون , و قوله " شفاء و رحمة للمؤمنين " ينتج شفاء المريض , و قوله " ما جئتم به السحر ان الله سيبطله " يبطل السحر , و ايات السكينة عندنا تتلى تنتج السكينة كما كان يجربها ابن تيمية و غيره
ايات النجاة تعطيك النجاة , ايات المحبة تصنع المحبة كقوله " شغفها حبا " و نحوه , و ايات الحفظ كذلك و قد جمعها بعضهم فى منظومة
فكل لفظ قرانى يؤثر فى الواقع
و كان العرب يعرفون ذلك و يقولون انه سحر يؤثر و قال بعضهم يوم حنين الان بطل السحر و لم يبطل و لن يبطل لانه الحق
ولو كتبوا الف سورة لن تنج اى اثر لان هذا القران كلام رب العزة , ناهيك عن سلطانه على النفوس فكلماته قذائف كانه نداء العناية العليا و قارعة القدرة العظمى و لم نر امة تبكى عندما تقرا كلاما كما تصعق نفوس المؤمنين عند سماع القران
ففيه من قوة العزيز الجبار و كان كلماته صبت من رصاص
و هو كتاب هداية و اضلال يتلبس قارءه و يعطيه ما يريد , فيهديه او يضله و من جعله امامه قاده الى عليا الجنا و من جعله خلفه قادة الى دركات جهتم , فلا تعجب اذ تعرف ان ضلال من يضلون بفعل القران نفسه ففيه ايات يفهمون منها ان محمدا ص بلا معجزات و انه لم يات بنبوءة غيبية , و فيه ايات يفهم منها حثالى اتباع بولس ان المسيح هو الله
و كما قالع تعالى شانه :"و هو عليهم عمى " , " فزادتهم رجسا الى رجسهم "
فهذا القران يضل كما يهدى و كما قال حيدرة كرم الله وجهه : لا تحاججهم بالقران فانه حمال اوجه
فمن اراد الهداية فليطلبها مخلصا و يصادق هذا القران و سيهديه القران و يفجر انوار الحق فى صدره , لذا كان معجزة باقية خالدة
و انا لا اعرف دليلا يثبت نبوة الا وجدته فى محمد روحى فداه , فان ارادوا معجزات حسية فقد تواترت كما تواتر وجوده , وان ارادوا نبوءات غيبية فان من درس سيرة ابى القاسم يعرف انه كان مخترقا للزمان و المكان و حسبك نبوءته بمقتل عمار و غيره الكثير
مع ما فى هذا الكتاب العزيز من احكام مذهل و شرح ذاك يطول
و مما زادنى شرفا و تيها * و كدت باخمصى اطا الثريا
دخولى تحت قولك يا عبادى * و ان صيرت احمد لى نبيا
ابوابراهيم
10-26-2009, 10:52 AM
القران مواقيت الحج
أبو لهب أخبر الله تعالى فى القرآن الكريم أنه سيموت كافراً وكم من شخص كان كارهاً للإسلام أسلم بعد ذلك والله أعطى -كتحدى وإعجاز وآية على وجود الله وصدق محمد - لأبى لهب مايهدم به هذا الدين ولم يفكر حتى فى إستخدامه والتظاهر حتى بالإسلام وهذا من أدلة وجود الله ونبوة محمد صلى الله عليه وسلم والقدرة الإلهية المطلقة وعلم الله الأزلى وخضوع العقل لله فيما لا يخص المنهج والإختيار وإلا لفكر أبو لهب فى التظاهر حتى بالإسلام ! .
خليل الخليل
11-02-2009, 09:46 PM
بياض وجه المؤمنين بعد القرءان و الصلاة كان سبب فى يقينى التام (http://www.eltwhed.com/vb/showthread.php?t=18847)
أبو الحسام
12-23-2011, 07:04 PM
للرفع!
البحرين
12-24-2011, 03:01 AM
من يتقدم من الكتاب المسلمين للحوار فى هذه المسالة ؟
تحية لك القلم الحر
اخي الكريم :: ...
اثبات نبوة محمد صعبة جدا !!؟
و هذا طبعاً كان خطأ منك ... خاصة انك القلم الحر .. فالقلم الحر لا يطلب اثبات النبوة قبل االرسالة .. ... لماذا ؟؟
اقول " لان النبوة ليس قبل الرسالة
و الرسالة و الإرسال هما اولا ثم النبوة ثانياً
و بعد اثبات انه رسول مرسل من عند الله يكون بعد ذلك اثبات انه نبي
و لذلك لم يقل الله العلي عن محمد انه نبي صراحة مثل ما قال انه رسول ، و هو قال ان محمد رسول الله و لم يقول ان محمد نبي الله
و انا اذا كان لي حوار مع انسان ملحد مثلا ، فلا احاوره إلا ان محمد رسول ، ولا احاوره على ان محمد نبي ابدا .
و لا اعرف اخي الكريم كيف تفرق بين الرسالة و النبوة
و دمت بخير
القلم الحر
12-24-2011, 11:13 AM
اثبات نبوة اشرف الخلق الحبيب المصطفى صلى الله عليه و اله و سلم
http://www.eltwhed.com/vb/showthread.php?t=3352
القلم الحر
12-24-2011, 03:39 PM
ختام
ان جحد نبوة محمد صلى الله عليه و اله و سلم ينم عن خلل فى طريقة التفكير و نظرية المعرفة
و القرآن العظيم يقدم نظريته (وَإِن كُنتُمْ فِي رَيْبٍ مِمَّا نَزَّلْنَا عَلَى عَبْدِنَا فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِن مِثْلِهِ وَادْعُوا شُهَدَاءَكُم مِن دُونِ اللَّهِ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ* فَإِن لَمْ تَفْعَلُوا وَلَن تَفْعَلُوا فَاتَّقُوا النَّارَ الَّتِي وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ أُعِدَّتْ لِلْكَافِرِينَ)
حيث يتضمّن المقابلة بين الريب وبين الفحص والتثبّت العلميّ، حيث يخاطب القرآن الكريم الكافرين بكون القرآن نازل من عند اللَّه، وأنّه معجزة بأنّ المكث في الريب والتشكيك والحيرة والتردّد لا يوجب انكشاف الحقيقة، وليس نهجاً يتحرّى فيه العلم بحقيقة الحال.
فهذه دعوة إلى الفحص العلمي في قبال الجمود الموجود في حالة الريب الذي هو قذف من بعيد عن متناول الحقيقة، ثمّ يدعوهم القرآن الكريم إلى خطوة علميّة اخرى إذا عجزوا أو لم يسلكوا الخطوة الاولى، وهي أخذ الحيطة بمراعاة جملة من الاحتمالات والمحتملات، وهذا يغاير ما يمارسه المرتاب بسبب حالة الريبة، فإنّ تلك الحالة من الريب أو التشكيك تدفعه إلى الجحود والإنكار بعجلة واندفاع من دون استبيان وتثبّت وتحرّي فاحص، مع أنّ قواعد المنهج العلمي التي يدركها العقل السليم، والتي ينبّه عليها القرآن المجيد، أنّ اللازم عدم النفي والإثبات، وعدم الإقدام على التسليم أو الإنكار، إلّاعلى وفق دلائل وبيّنات، وإذا لم يقف الإنسان على تلك الدلائل لعجز أو لعدم القدرة على التمييز أو لأيّ سبب آخر، فإنّ اللازم حينئذٍ عدم الركون إلى الحكم والقضاء بأحد الطرفين، والوظيفة حينئذٍ أخذ الحيطة والرعاية للاحمال في كلا الطرفين.
وهذا ما يشير إليه قوله تعالى: (فَإِن لَمْ تَفْعَلُوا وَلَن تَفْعَلُوا فَاتَّقُوا النَّارَ الَّتِي وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ)
وهذه الخطوة الثانية إحدى الإخفاقات العظيمة الجهلانيّة في الغيب يتمسّك بها الجاهلون والمنطق الجاهلي القديم والحديث، وهي خطوة علميّة عملانيّة يفرّط فيها المستمسكون بالريب والمريبون والشكّاك والمنهج التشكيكي يخلدون فيه إلى دعة الكسل الفكري والعملي بدل الجهد الفكري والتحرّي.
Powered by vBulletin™ Version 4.2.0 Copyright © 2012 vBulletin Solutions, ENGAGS © 2010