المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : حكمة اليــوم (8)



عبدالله الشهري
08-06-2012, 03:22 AM
الإيمان بالغيب لا يُخاطب البعد العقلي بقدر ما يُخاطب الشعوري، فمن شعر أن وجوده ينطوي على مغزى وأن للكون غاية و معنى، فلن يجد مشقة في الإيمان بالغيب. الغيب امتحان يستخرج الله به المعنى الذي يراه الإنسان لنفسه وسعيه وما حوله، ولذلك طرح الله من هذه القضية كلفة التفلسف وجرّدها من وعورة المنطق لكي تطفح كل نفس بما فيها على السجية، فتكون النتيجة أصدق في التعبير عن المكان الذي خرجت منه.

نور الدين الدمشقي
08-06-2012, 03:45 AM
استاذنا الحبيب - اشتقنا لخواطركم والله - ولا تنسنا من دعوة في هذا الشهر المبارك.
ما هو مقدار الفصل بين الشعور والعقل - فمعاني الغاية في الوجود أشد ما هي وضوحا في البعد العقلي - وانما يذكي البعد الشعوري دوافعا تعمل بمقتضى ذلك البعد العقلي - فهلا من تعليق بارك الله فيكم
وهل ثمة فرق بين الشعور والعاطفة؟
وأخيرا هل من ربط بين هذه الخاطرة ومعنى ان الايمان اعتقاد وقول وعمل (من حيث ان الشعور لا يجدي ان لم يتبعه عمل)
بارك الله فيكم

أبو يحيى الموحد
08-06-2012, 04:16 AM
لم افهم جيدا

لعل احد الافاضل يبسطها

بارك الله فيك

و في المبدع الدمشقي ,,, لا تنسانا في دعواتك يا اخ

د. هشام عزمي
08-06-2012, 04:29 PM
نرجو توضيح هذه الحكمة من شيخنا الحبيب الشهري :)

عبدالله الشهري
08-06-2012, 06:27 PM
يبدو أني ضغطت المعاني إلى درجة الغموض، وهذا عيب ينبغي التمرس على تفاديه.
من المعلوم أن العقل لا يُدرك الغيبيات، ولا يولد الإنسان بضرورة عقلية أن هناك ملائكة وبعث ونشور وحساب وميزان و نعيم أو عذاب، إلى غير ذلك. بل إن علمائنا قد نصّوا على أن شُكر المنعم لا يجب عقلاً، كما هو معلوم في موضعه. أما الشعور فلم تخلُ نفس من التشوف لما وراء الحاضر واختراق حُجُب المادة تطلعاً وفضولاً، لم تخل من ذلك حضارة ولا ثقافة ولا نفس كما بين ذلك الناقد الكبير شتاينر في Nostalgia for the Absolute وغيره، حتى الملحد واللاديني من خلال معالجات إثنوغرافية يتبين أنهم يشعرون بذلك، أي: يشعرون بأن هناك حقيقة كبرى تنتظرهم في المستقبل ولها علاقة مباشرة بهيئة وجودهم في العالم بما في ذلك معاني نظامهم الأخلاقي، ولكن الملحد أو اللاديني يكبح جماح هذه الإندفاعات لأنه قد افترض أن العاقل حقاً هو من يفعل ذلك ليُخلي الساحة للمنطق الخالص والفكر المحض (وقد تبيّن أن هذا التمحُّض أو التخلُّص خرافة و لا وجود له في الواقع). والبعد الشعوري هو أعمق في النفس من التمثلات العقلية أو الفكرية لأنه سابق لوجودهما والطفل يولد وهو ممتليء بالإملاءات الشعورية قبل أن تتكامل لديه المدارك العقلية، ولذلك كانت الضرورات العقلية نفسها منبعثة عن "شعور" اضطراري - ولذلك سموها ضرورية - حتى أن استدعاء تبريراً عقلياً لها يُعد سُخفاً. هذا لا يعني أن الغيبيات لا مدخل للعقل فيها البتة، بل له مدخل من نواح إجمالية جداً، وفوق ذلك ليست هي متاحة لكل أحد إنما لبعض دون بعض بدرجات متفاوتة بحسب العلم والخبرة وعوامل أخرى، ولذلك ذكر ابن تيمية أن تفاصيل الغيب كما جاء في الوحي لا تُدرك بالعقل وإنما بالسمع، أما إجمالاً فلا يمتنع أن يدرك العقل أن هناك خالق وأن من أولى صفاته العدل والعلم، كما فعل الألماني إيمانويل كانط عندما أراد أن يبرهن على إلزامية الوازع الخلقي من خلال ضرورة وجود الخالق والعكس. أعود فأقول: كثيراً ما يشعر الناس أن الحياة أكبر مما هي عليه في الظاهر أو كما يقال بالإنجليزية There's more to life than meets the eye ولكنك لو طالبتهم ببرهنة عقلية صرفة لتلعثموا، واحتاجوا إلى خوض معالجات شديدة. ولذلك تجدني أيها القاريء الكريم لم أنف دور العقل وإنما جعلت دوره أقل من دور الشعور في هذه المسألة العظيمة. فلما كان الشعور هو ألصق بحاجات الإنسان وذاته، كان هو المحدد الأكبر...( فأما من أعطى واتقى وصدّق بالحسنى فسنيسره لليسرى)، والتصديق ليس متوقف على الفكر المحض فقط وإن كان له اتصال به قطعاً ولكنه متوقف أكثر على اتجاهات الشعور وحمولاته.
ولو كان الإيمان بالغيب متوقفاً على استصلاح عمل العقل والاحتكام لإملاءاته لكانت مشكلة كبيرة ولكن الله برحمته وفضله خلق الإنسان ثم أودع فيه هذه القوة الشعورية المتشوفة لمساحات من الوجود لا يُغطّيها ولا يصل إليها العقل بأدواته المنطقية، لا نفياً ولا إثباتاً، إلا بعد تكلّف عظيم على التنزّل بأنه وصل لشيء من ذلك. ولذلك لا حجة على الإنسان بمجرد ما يمليه عقله حتى يستنير بنور الوحي فإن العقل بعد هذه الاستنارة يتخذ هيئة جديدة تؤهله - أي العقل- لأن يكون بذلك حجة على صاحبه في هذه الحياة. هذا التسهيل والتيسير من الله قابله المتنكرون للخالق بعملية خنق أو قطع أوكسجين ولكنهم لم ولن يقدروا على استئصاله لأنه من أعظم حجج الله عليهم، ألا وهي حجة تهيؤ "الشعور" لأن "يستجيب" لمنادي الإيمان (للذين استجابوا لربهم الحسنى والذين لم يستجيبوا له لو أن لهم ما في الأرض جميعا ومثله معه لافتدوا به أولئك لهم سوء الحساب ومأواهم جهنم وبئس المهاد)

معتزز
08-07-2012, 08:11 AM
يؤيدك أستاذنا قول المفكّر وحيد الدين خان في كتاب الدين في مواجهة العلم (( إن اكتشاف الله استجابة لنداء داخلي في الانسان . وعندما يظفر الانسان بذلك القبس من المعرفة يفاجأ بصيرورته جزءاً من كيانه .. فعلاقته بهذه المعرفة ليست علاقة عقلية وانما هي علاقة نفسية ، وكل مايشكل جزءاً نفسيا من كيان الانسان لايحتاج الى دليل عقلي . ))

عبدالله الشهري
08-09-2012, 01:33 AM
أحسنتم أخي معتزز، وقد أصاب الأستاذ كبد الحقيقة في هذه المسألة.

طالبة علم و تقوى
08-09-2012, 01:56 AM
ما أقواها من حكمة ، أجدها نقطة الخلاف الجوهرية بيننا و بين القوم ليس لأنهم خالفوها و عارضوها بما يليق و يجب و إنما لأن مستوى أغلبهم لم يرتقي بعد لهذا العمق الفكري حتى يفهمونها أصلا و هذا جلي عنذ التحقق في جنس دعواهم ..

جزاكم الله خيرا أستاذنا الفاضل .

احمد الحسن
08-09-2012, 03:55 AM
اعتراف على قدر كبير من الاهمية يصدر عن محاور مسلم يتمتع على ما يبدو بثقافة واسعة ..فعلا الايمان الديني يخاطب في الانسان عاطفته لاعقله وبالتالي لا فائدة من كل محاولات اقناع غير المؤمنين بصحة ومعقولية العقائد الدينية..

هشام بن الزبير
08-09-2012, 04:08 AM
وهذا اعتراف منك أنك لم تفهم شيئا مما قيل, بل لم تزد على أن أكدت فكرة الأستاذ الشهري حفظه الله.

أبو القـاسم
08-09-2012, 04:15 AM
اعتراف على قدر كبير من الاهمية يصدر عن محاور مسلم يتمتع على ما يبدو بثقافة واسعة ..فعلا الايمان الديني يخاطب في الانسان عاطفته لاعقله وبالتالي لا فائدة من كل محاولات اقناع غير المؤمنين بصحة ومعقولية العقائد الدينية..
سوء فهم على قدر أكبر من الأهمية يؤكد ما نقوله دائما عن حالة الخواء المنهجي في عموم الكفَرة المستكبرين، ..وهنا أمران خاطفان بعد إذن أبي ضياء وفقه الله تعالى :
-قول القائل لا يكون (كذا ) بقدر (كذا ) =ليس مقتضيا لنفي الأول ..ولكن هو حديث عن النِسَب ، كما لو قيل : الزواج لم يكن لاجل الحاجة الجنسية بقدر ما هو للسكينة والتواد والتكاثر إلخ ..فلا يفهم من هذا أن الحاجة الغريزية منتفية حتى تعلق بهذا الكلام السلبي تظنه صيدا ثمينا يشهد لك!
-ثانيا-المسألة الوجدانية بكل ما يندرج تحتها : مقتضى العقل نفسه( الذي تتعلقون به) يقطع بأنها :
1-حقيقة لا ينكرها إلا مكابر ..
2-كما يجزم بأنها نقطة مباينة عن الماديات بالمفهوم الإلحادي..
3-وأشياء أخرى ..لا حاجة للبسط فيها هنا..
فيؤول ما لم تفهمه من كلام الشيخ الشهري حفظه الله إلى انسياقه مع القضية العقلية ..كما لو شعرت بالخوف من شيء فإن مقتضى العقل يقول لك :اهرب..وانا أقول :فرّ إلى الله ...واحترم عقلك !

معتزز
08-09-2012, 06:05 AM
اعتراف على قدر كبير من الاهمية يصدر عن محاور مسلم يتمتع على ما يبدو بثقافة واسعة ..فعلا الايمان الديني يخاطب في الانسان عاطفته لاعقله وبالتالي لا فائدة من كل محاولات اقناع غير المؤمنين بصحة ومعقولية العقائد الدينية..
يُخاطب العاطفة فيقتنع العقل ويُخاطب العقل فتستسلم العاطفة
وان كان فقط يُخاطب العاطفة فمالحاجة من قوله سبحانه (( أفلا تعقلون )) إلا أنه أقام عليك الحجة عقلا ً
ثم إن العلماء الغربيين ليس إسلامهم بعواطفهم الذي لايوافق شي من بيئتهم وطبيعة اعتقاداتهم بل من إكتشافات ودلائل أقتنعوا بها (( عقلاً )) وان هذا الدين ليس عبثي بل هو دين العقل ثم تتبعها العاطفة الإيمانية حينها

معتزز
08-09-2012, 06:17 AM
ثم إن الموضوع ليس كما ذكرت أنه لايوجد دليل عقلي بل بين جنبيك شعور هو أقوى من الدليل العقلي وهذه الصرخة التي بداخلك تُغني عن الدليل العقلي