المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : هل اختلاف تفسير المفسرين .. يقدح فى القرآن الكريم ؟!



ابن القيم
09-09-2004, 06:26 AM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

وجدت أحد الملحدين يقول : من المعتاد أن نجد فقهاء قد إختلفوا في تأويل نص قرآني معين، فمنهم من يحمله على ظاهره، ومنهم من يصر على تأويله بطريقة أو أخرى فتجد أن النص الواحد قد أصبح له معان عدة، هناك من يخالف ظاهره، وهناك من يتفق مع ظاهره و هكذا.

فوجدتها فرصة لتوضيح مسألة اختلاف العلماء والمفسرين فى تفسير القرآن .. والله المستعان .

مسألة الاختلاف فى التفاسير هى حقيقة فعلاً لا مناص من انكارها .. والناظر الى كتب التفسير ليجد من الخلاف الكثير ولا ينكرها الا مكابر .. ولكن وجب علينا ان نعلم هل هذا الاختلاف الموجود حقيقى ام متوهم ؟! وهل هذا الاختلاف يؤدى الى الطعن فى القرآن ام لا ؟!

ولنبدأ بتعريف التفسير اصطلاحياً : "هو علم يبحث فيه عن القرآن الكريم من حيث دلالته على مراد الله تعالى بقدر الطاقة البشرية" مناهل العرفان – الزرقاني

وتنقسم مراتب التفسير الى قسمين .. التفسير بالمأثور .. والتفسير بالرأى .

1- التفسير بالمأثور : تعريفه "هو تفسير القرآن الكريم بما جاء في القرآن الكريم أو السنة أو كلام الصحابة" مناهل العرفان – الزرقانى ، ومقدمة تفسير ابن كثير ،ومقدمة الجامع لأحكام القرآن – القرطبي .. وفى بعض الاحيان يتم الاخذ باقوال اجماع التابعين فى حال عدم ورود مسألة فى المصادر السابقة .
فيكون امامنا تفسير القرآن بالقرآن .. وتفسير القرآن بالسنة ( المتواتر والصحيح والحسن ) .. وكذلك ما ثبت صحة نقله عن الصحابة .. وهذا يعتبر عمدتنا فى التفسير .

2- التفسير بالرأى : تعريفه "هو الاجتهاد" مناهل العرقان - الزرقاني .. او .. " أصحاب القياس لأنهم يقولون برأيهم فيما لم يجدوا فيه حديثاً أو أثراً" القاموس المحيط – الفيروزآبادي
فمما نرى ان هذا التفسير يعتمد على الاجتهاد والنظر والقياس .. والترجيح بين احتمالات اللفظ وما شابه ذلك .. ولكى يفسر المفسر بجب عليه ان يلتزم بضوابط ومنهج معين .. حتى لا يعتقد احد ان الامر متروك على الغارب لكل من هب ودب .. فاذا التزم المفسر بذلك اعتبر تفسيره وقتها مقبولاً .. أما من لم يلتزم بالاسس والضوابط فمصير كلامه الرفض والذم .. كما قال الشيخ الزرقاني :"فإن كان الاجتهاد موفقاً أي مستنداً إلى ما يجب الاستناد إليه بعيداً عن الجهالة والضلالة فالتفسير به محمود وإلا فمذموم" مناهل العرفان .

الضوابط التى على المفسر ان يلتزم بها :

1- البحث عن تفسير الآية في القرآن الكريم أولاً والسنة الصحيحة ثانياً فإن وجده فيهما فلا يعدل إلى رأيه البتة.
2- فإن لم يجد بحث في أقوال الصحابة فإن صحت فلها حكم المرفوع إذا كانت مما لا مجال للرأي فيه – كأسباب النزول – ولها حكم الموقوف على الصحابي فيما عدا ذلك ولكنها أيضاً حجة لقوة احتمال سماعها من الرسول صلى الله عليه وسلم ولوفرة ما تهيأ للصحابة رضوان الله تعالى عليهم من أسباب فهم كتاب الله تعالى كشهود تنزيله وبيان النبي صلى الله عليه وسلم لهم إياه وسلامة لغتهم ومعايشة ملابسات الوحي وغير ذلك.
3- مراعاة ما تقتضيه اللغة العربية خصوصاً معاني الألفاظ والتراكيب عند العرب وقت التنزيل، وعدم الخروج عن قواعد اللغة عند التفسير بالرأي.
4- مراعاة ما يقتضيه الشرع وما تدل عليه أصول الشريعة فلا يحكم بمجرد المعنى اللغوي بل يراعي ما يناسب مقاصد وأصول الشريعة، وأن هذا القرآن الكريم كلام الله تعالى أوحاه إلى نبيه صلى الله عليه وسلم ليأمر الناس وينهاهم به وليخبرهم عن ربهم جل في علاه، فينبغي مراعاة ذلك.
5- ألا يخوض في ما استأثر الله تعالى بعلمه كالمشتبهات التي ليس إلى تحديد مرادها من سبيل سوى النقل ولا نقل.
6- ألا يقطع بأن ما توصل إليه بالرأي والتدبر والنظر هو مراد الله تعالى.
7- ألا يعتقد رأياً ويحمل آيات القرآن عليه، فلا يجعل هواه حكماً على القرآن بل العكس.
فهذه لمحة موجزة عن التفسير بالرأي، وخلاصة أمره أنه تفسير قائم على الدراية، وهو – في نظري – جزء متمم للنوع الأول من التفسير القائم على الرواية، وباجتماعهما تكتمل حلة التفسير ما بين رواية قائمة على النقل الصحيح ودراية قائمة على تدبر العقل الصريح.

المصدر : الاختلاف في التفسير حقيقته وأسبابه د.وسيم فتح الله

فهكذا بينا كيفية التفسير وضوابطه واسسه التى يجب ان يسير عليها المفسر .. وما يحتج به وما لا يحتج به .. وهذا هو الشق الاول .

يتبع باذن الرحمن ...

أبو مريم
09-09-2004, 03:37 PM
بارك الله فيكم أخى الكريم على طرح هذا السؤال الذى قد يراه بعض المشككين طاعنا فى القرآن مع أن الأمر لا يحتمل ذلك فتفسير المفسرين راجع إلى اجتهادهم فى فهم القرآن وتوظيف النصوص وليس صفة ذاتية فى القرآن ومعلوم أن فهمى للشىء ليس له أثر فى الحكم عليه .

حازم
07-04-2006, 06:53 PM
يرفع الموضوع للشيخ ابو مجاهد العبيدى

abou3esa
07-04-2006, 09:50 PM
بسم الله الرحمن الرحيم
وحتى تتم الفائدة أذكر كلام ابن عثيمن وابن تيمية حول الموضوع .
قال ابن عثيمن فى رسالته اصول التفسير:

الاختلاف الوارد في التفسير المأثور على ثلاثة أقسام :
الأول : اختلاف في اللفظ دون المعنى ، فهذا لا تأثير له في معنى الآية ، مثاله قوله تعالى : (وَقَضَى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ) (الإسراء :23) قال ابن عباس : قضي : أمر ، وقال مجاهد : وصي ، وقال الربيع بن انس : أوجب ، وهذه التفسيرات معناها واحد ، او متقارب فلا تأثير لهذا الاختلاف في معنى الآية .
الثاني : اختلاف في اللفظ والمعنى ، والآية تحتمل المعنيين لعدم التضاد بينهما ، فتحمل الآية عليهما ، وتفسر بهما ، ويكون الجمع بين هذا الاختلاف أن كل واحد من القولين ذك على وجه التمثيل ، لما تعنيه الآية أو التنويع ، مثاله قوله تعالى : (وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ الَّذِي آتَيْنَاهُ آيَاتِنَا فَانْسَلَخَ مِنْهَا فَأَتْبَعَهُ الشَّيْطَانُ فَكَانَ مِنَ الْغَاوِينَ) (لأعراف:175) (وَلَوْ شِئْنَا لَرَفَعْنَاهُ بِهَا وَلَكِنَّهُ أَخْلَدَ إِلَى الْأَرْضِ وَاتَّبَعَ هَوَاهُ (لأعراف:176) قال ابن مسعود : هو رجل من بني إسرائيل ، وعن ابن عباس أنه : رجل من أهل اليمن ، وقيل : رجل من أهلا لبلقاء.
والجمع بين هذه الأقوال : أن تحمل الآية عليها كلها ، لأنها تحتملها من غير تضاد ، ويكون كل قول ذكر على وجه التمثيل .
ومثال آخر قوله تعالى )َكَأْساً دِهَاقاً) (النبأ:34) قال ابن عباس : دهاقاً مملوءة ، وقال مجاهد : متتابعة ، وقال عكرمة : صافية . ولا منافاة بين هذه الأقوال ، والآية تحتملها فتحمل عليها جميعاً ويكون كل قول لنوع من المعنى .
القسم الثالث : اختلاف اللفظ والمعنى ، والآية لا تحتمل المعنيين معا للتضاد بينهما ، فتحمل الآية على الأرجح منهما بدلاله السياق أو غيره .
مثال ذلك : قوله تعالى : (إِنَّمَا حَرَّمَ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةَ وَالدَّمَ وَلَحْمَ الْخِنْزِيرِ وَمَا أُهِلَّ بِهِ لِغَيْرِ اللَّهِ فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ وَلا عَادٍ فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ) (البقرة:173) قال ابن عباس : غير باع في الميتة ولا عاد من أكله ، وقيل : غير خارج على الإمام الثاني ، ولأن المقصود بحل ما ذكر دفع الضرورة ، وهي واقعة في حال الخروج على الإمام ، وفي حال الفسر المحرم وغير ذلك .
ومثال آخر قوله تعالى : (وَإِنْ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ وَقَدْ فَرَضْتُمْ لَهُنَّ فَرِيضَةً فَنِصْفُ مَا فَرَضْتُمْ إِلَّا أَنْ يَعْفُونَ أَوْ يَعْفُوَ الَّذِي بِيَدِهِ عُقْدَةُ النِّكَاحِ)(البقرة: من الآية 237) قال على بن أبي طالب رضي الله عنه في الذي بيده عقدة النكاح : هو الزوج ، وقال ابن عباس: هو الولي ، والراجح الأول لدلالة المعنى عليه ، ولأنه قد روي فيه حديث عن الني صلى الله عليه وسلم . " انتهى كلام ابن عثيمين
وقال ابن تيمية في مقدمة التفسير :
" الخلاف بين السلف فى التفسير قليل وخلافهم فى الأحكام أكثر من خلافهم فى التفسير وغالب ما يصح عنهم من الخلاف يرجع الى اختلاف تنوع لا اختلاف تضاد .
خلاف التنوع صنفان: أحدهما أن يعبر كل واحد منهما - أي من المختلفين - عن المراد بعبارة غير عبارة صاحبه تدل على معنى فى المسمى غير المعنى الآخر مع اتحاد المسمى... كما قيل فى اسم السيف الصارم( بمعنى القاطع ) والمهند( بالنسبةإلى صناعته في الهند )، وذلك مثل أسماء الله الحسنى وأسماء رسوله صلى الله عليه وسلم وأسماء القرآن.
فان أسماء الله كلها تدل على مسمى واحد فليس دعاؤه باسم من أسمائه الحسنى مضادا
لدعائه باسم آخر بل الامر كما قال تعالى : { قل ادعوا الله أو ادعوا الرحمن أيا ما تدعوا فله الأسماء الحسنى } ...
الصنف الثانى : أن يذكر كل منهم من الاسم العام بعض أنواعه على سبيل التمثيل وتنبيه
المستمع على النوع... مثل سائل أعجمى سأل عن مسمى لفظ الخبز فأرى رغيفا وقيل له هذا فالاشارة الى نوع هذا لا الى هذا الرغيف وحده. " انتهى كلام
وقال ابن تيمية فى نفس الكتاب ايضا " والاختلاف قد يكون لخفاء الدليل ، أو لذهول عنه ، وقد يكون لعدم سماعه ، وقد يكون للغلط فى فهم النص ، وقد يكون لاعتقاد معارض راجح "
وقال ابن تيمية فى كتابه رفع الملام عن الائمة الاعلام ما نصه " وليعلم أنه ليس أحد من الأئمة المقبولين عند الأمة قبولا عاما يتعمد مخالفة رسول الله صلى الله عليه وسلم فى شىء من سنته دقيق ولا جليل فانهم متفقون اتفاقا يقينيا على وجوب اتباع الرسول وعلى ان كل أحد من الناس يؤخذ من قوله ويترك إلا رسول الله ولكن إذا وجد لواحد منهم قول قد جاء حديث صحيح بخلافه فلابد له من عذر فى تركه
وجميع الاعذار ثلاثة أصناف
أحدها عدم اعتقاده أن النبى قاله
والثاني عدم اعتقاده إرادة تلك المسألة بذلك القول
والثالث اعتقاده ان ذلك الحكم منسوخ "
ثم ذكر أن هذه الأصناف الثلاثة تتفرع الى عدة أسباب جعلت اهل العلم يختلفوا ، وهذا فى الاختلاف عموما سواء كان فى الاحكام أو كان فى التفسير ، ولكن كما سبق من كلام ابن تيمة ، أن خلافهم فى الأحكام أكثر من خلافهم فى التفسير .

abou3esa
07-04-2006, 11:40 PM
أنا آسف جدااااااااااا ، لم أرى قول الأخ حازم " يرفع الموضوع للشيخ ابو مجاهد العبيدى " .
وأنا فى انتظار الشيخ ، حتى أتعلم منه ، وأكرر الاعتذار
>

حازم
07-05-2006, 09:44 AM
أنا آسف جدااااااااااا ، لم أرى قول الأخ حازم " يرفع الموضوع للشيخ ابو مجاهد العبيدى " .
وأنا فى انتظار الشيخ ، حتى أتعلم منه ، وأكرر الاعتذار
>
بارك الله فيك ..... لم اقصد حين رفعت الموضوع للشيخ العبيدى بان امنع الاخرين من التعقيب فالتعقيب من حقكم والمنع ليس من حقى
:emrose:

ISLAMIC SERVICE
08-02-2006, 02:05 PM
بارك الله فيك

يزيد القديري
08-02-2007, 08:16 AM
أشكر الأخوة المشاركين على تفاعلهم ..
ولي بعض الاسئلة من فضلكم ..
هل التفسير الموقوف على الصحابي يعتبر حجة ؟؟
أم أنه يجب أن يستدل لقوله لا أن يستدل به ؟؟
أيضا لدي اسئلة أخرى تتفرع عن سؤالي هذا ..
أرجو التكرم بالاجابة .

يحيى
12-07-2009, 08:43 AM
موضوع مهم جدا فهناك من يرى هذا الأمر و اختلاف المسلمين الى فرق و مذاهب بابا للطعن في الاسلام فيقول لك ليس هناك الاسلام هناك إسلام.

أبو إسحاق الأثرى
12-23-2009, 07:11 PM
موضوع رائع ، جزاكم الله خيراً ، وبارك الله فيكم.