المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : العلماء المسلمون ووضع المنهج التجريبي العلمي .!



حمادة
12-03-2012, 03:56 AM
يقول "Briffault" مؤلف كتاب "بناة الإنسانية" "Making of Humanity": "إن روجر بيكون درَس اللغةَ العربية والعلمَ العربي في مدرسة أكسفورد على يد خلفاء معلمي العرب في الأندلس، وليس لروجر بيكون ولا لسميِّه الذي جاء بعده الحق في أن ينسب إليهما الفضل في ابتكار المنهج التجريبِي، فلم يكن روجر بيكون إلا رسولاً من رسل العلم والمنهج الإسلامي التجريبِي إلى أوروبا المسيحية"[1].

كان العلماء المسلمون روادَ المناهج التجريبية العملية في كثيرٍ من المجالات العلمية، وجعلوا التجربة العملية شرطًا للوصول إلى الحقيقة العلمية.

• يقول جابر بن حيَّان، رائد الكيمياء الحديثة (721 - 815م) في كتابه عن نتائج تجاربه العملية: "يجبُ أن تعلم أننا نذكر في هذه الكتب خواص ما رأيناه فقط دون ما سمعناه، أو ما قيل لنا وقرأناه بعد أن امتحناه وجرَّبناه، فما صحَّ أوردناه، وما بطل رفضناه"[2].

وفي كتاب "سر الأسرار" الذي ألَّفه أبو بكر الرازي الطبيب، الذي يُعتبر مؤسِّسَ علم الكيمياء الحديثة في الشرق والغرب، والمولود سنة 854م - تبيانٌ واضح لطريقة إجراء التجارب الكيميائية، فهو يصف المواد المستخدمة، والأدوات والآلات التي يستعملها، وبعد ذلك يصف طريقة تحضير كل مادة، مبينًا نتائجَ التجربة، وعلى هذا النحو وصف ما يزيد على 20 جهازًا، بعضها زجاجي والبعض الآخر معدني، على غرار المستخدم الآن في معامل الكيمياء الحديثة.

وكان الرازي بعد ذلك يشرح كيفية تركيب الجهاز، ويدعم شرحه بالتعليمات الواضحة الجلية[3].

وقام الرازي بتحضير عددٍ من الأحماض، ولا زالت الطرق التي استخدمها في تحضير هذه الأحماض هي الطريقة المتبعة الآن، ولعله أول من ذكر حامض الكبريتيك، وأطلق عليه اسم "زيت الزاج أو الزاج الأخضر"، وقام بنقله إلى الأوروبيين "البير الكبير" وسماه "كبريت الفلاسفة".

وقام أبو بكر الرازي بتقطير الكحول من المواد السكرية والنشوية المتخمِّرة، وكان الكحول يستخدم في الصيدليات وصناعة الأدوية من أجل العلاج.

وأول من نقل طريقة أبي بكر الرازي في تقطير الكحول إلى الأوروبيين "أرنودو فيلينتف".

وقد تُرجم كتاب الرازي "سر الأسرار" إلى اللغة اللاتينية بواسطة "كريمونا" في أواخر القرن الثانيَ عشرَ الميلادي، وكان المرجع المعتمد في مدارس أوروبا مدةً طويلة[4].

وبواسطة المنهج التجريبِي العلمي، استطاع العلماء المسلمون أن يحضِّروا كثيرًا من المواد الكيماوية، التي تدخل الآن في الصناعات الحديثة؛ مثل صناعة الورق، والصابون، والحرير، والمفرقعات، والأصباغ والسماد الصناعي.

كما قام علماء الفلك بقياس طول قطر الأرض ومحيطها، وقد رأَس "ثابت بن قرة" لجنة قياس طول قطر الأرض ومحيطها أيامَ هارون الرشيد، وذلك بأن قاس طول الدرجة القوسية بدقة، واتجه فريق صوبَ الشمال، بينما اتجه فريق آخر صوبَ الجنوب، في نفس خط الطول، وكان يقيس خطوط العرض بقياس ارتفاع النجم القطبي، وهي طريقة سليمة، ولقد وجد أن طول الدرجة القوسية يعادل نحو 56 ميلاً[5].

وهذه الطريقة أعطت رقمًا سليمًا لطول محيط الأرض وطول نصف قطرها، مما جعل المستكشفين أمثال "كولومبس" يبحرون غربًا في المحيط الأطلسي، وهم على يقين بأنهم سيعودون من حيث بدؤوا مع التقدير التقريبِي للمسافة.

وهكذا نجد أن الفضل الحقيقيَّ الذي كان وراء نجاح المستكشفين الأوروبيين؛ أمثال "كولومبس"، و"ماركوا بولو"، و"فاسكودا جاما" - يرجع إلى أعمال العلماء العرب، أمثال "ثابت بن قرة"، و"الشريف الإدريسي"، و"ابن بطوطة" الرحالة العظيم.

والإدريسي الجغرافي العظيم، الذي كانت له طرقٌ عملية في علم الجغرافيا ورسم خريطة العالم، هو أبو عبدالله محمد بن محمد بن عبدالله بن إدريس، وتوفي سنة (560هـ /1164م)، ووضع كتابه المشهور في علم الجغرافيا "نزهة المشتاق في اختراق الآفاق" سنة 548هـ، وكان الإدريسي قد قام بصنع كرةٍ من الفضة تشبه الكرة الأرضية، ثم رسم عليها خريطة العالم، وقد وصف الإدريسي عمله هذا في مقدمة كتابه المذكور، وقد فقدت الكرة، ولكن ظلَّ وصف الأرض وأقاليمها السبعة، وطريقة رسم الخرائط على الكرة موجودًا في هذا الكتاب، والإدريسي في كتابه يقدم لنا جغرافية الأرض وأقاليمها السبعة، وطريقة رسم الخرائط على الكرة في هذا الكتاب.

والإدريسي في كتابه يقدم لنا جغرافية الأرض الطبيعية والبشرية والاقتصادية بشكلٍ مذهل، فقد نقَش على الكرة الفضية - كما يقولُ في كتابه - صورَ الأقاليم السبعة، ببلادها، وأقطارها، وأسيافها - سواحلها - وريفها، وخلجانها، وبحارها، ومجاري مياهها، ومواقع أنهارها، وعامرها - بلادها المسكونة - وغامرها - غير المسكونة - وما بين كل بلدانها وبين غيرها من الطرقات المطروقة والأميال المحددة، والمسافات المشهورة، والمراسي المعروفة"[6]، ونقل في كتابه الخريطةَ السطحية لهذه الأقاليم السبعة، كما هي مرسومة على الكرة الأرضية، وقام بوصف مزروعات أقطارها أو بلادها، وغلاّتها وأجناس نباتها، والاستعمالات التي تستعمل فيها، والصناعات القائمة بها، والتجارات التي تجلب إليها وتحمل منها، مع ذكر أحوال أهلها، وهيئاتهم، وخلقهم، ومذاهبهم، وملابسهم، وثقافتهم، كما قام بوصف أحوال البلاد والأرضين في خلقها، وبقاعها، وأماكنها، وصورها، وبحارها، وجبالها، ومسافاتها، والعجائب التي تذكر عنها.

وقام الإدريسي بعمل الكرة الأرضية، التي كانت تزن 400 رطل بالرومي، في كل رطلٍ 112 درهمًا[7]، وتأليف كتابه "نزهة المشتاق في اختراق الآفاق" في مدة خمسة عشر عامًا.

ويقول د. حسين مؤنس:
"وقد بدأ الإدريسي عمله برسم ما يمكن أن نسميه (كروكي) لخريطة الأرض، رسمها على لوحة طويلة عريضة تسع صورة الأرض وما عليها، ثم قام بعملية حسابية رياضية معقدة؛ لكي يستطيع نقلَ خريطة الأرض هذه على كرة الفضة، وعلى الكرة وضع المواقع، ورسم القارات والبحار والأنهار بغاية الدقة، بعد أن أتمَّ هذا العمل العجيب شرع في القسم الثالث من مهمته، وهو تحويل هذه الخريطة الكروية إلى خريطة مسطحة، وهذه عملية في غاية الصعوبة تحتاج إلى تفكير طويل وحساب كبير، قام بمثلها عالم هولنديٌّ من رجال النهضة، فبلغ به الخلود، وذلك هو "جيراردوس ميركاتور" (1512 - 1594م) الهولندي، الذي ابتكر ما يسمى بالمساقط ورسم الخرائط على لوحات، ومازلنا نحن إلى الآن نقول: "خريطة على طريقة ميركاتور" فهذا العمل الجليل صنعه الإدريسي في صمت وهدوء.

وقام الإدريسي بعد ذلك، فقسم هذه الخريطة المسطحة إلى سبعة أقسام مستعرضة فوق خط الاستواء وخطين جنوبه، وتلك هي الأقاليم السبعة المعروفة في النصف الشمالي من الكرة الأرضية، وأصلها عند بطليموس، وهو جغرافي يوناني مصري، ولد في أسيوط وعاش وعمل في الإسكندرية، ثم قسم هذه الخريطة إلى عشرة أقسام طولية بخطوط رأسية متوازية، هي خطوط الطول، وبذلك حصل على سبعين قسمًا مربعًا، فأخذ كلَّ قسم ورسمه رسمًا مفصلاً مكبرًا، ووصفه بكل ما فيه من معالم الجغرافية الطبيعية والبشرية، ودوَّن الوصفَ في ذلك الكتاب العظيم المسمَّى بـ"نزهة المشتاق"، وقد أخذ الأقاليم إقليمًا إقليمًا، وفي كلِّ إقليم وصَف كلَّ واحد من أجزائه على حدة"[8].

وقبل الإدريسي كان هناك أبو إسحاق إبراهيم بن محمد الفارسي الإصطخري، المعروف بالكرخي، الذي عاش في النصف الأول من القرن الرابع الهجري، والذي برع في رسم الخرائط وله كتاب يعرف باسم "صور الأقاليم" الذي ألَّفه على اسم كتاب أبي زيد البلخي، كما أن له كتابه المشهور في علم الجغرافية "مسالك الممالك"، والنسخ التي وصلت إلينا من هذا الكتاب تضم 299 لوحة، منها إحدى وعشرون خريطة، الخريطة الأولى في صورة الأرض، والثانية في ديار العرب، والثالثة في بحر فارس، والرابعة في بلاد المغرب، والخامسة في بلاد مصر، والسادسة في بلاد الشام، والسابعة في بحر الروم، والثامنة في صفة البحر وما فيه، والتاسعة في العراق، والعاشرة في خوزستان، والحادية عشرة في إقليم فارس، والثانية عشرة في إقليم كرمان، والثالثة عشرة في بلاد السند، والرابعة عشرة في أرمينية وأذربيجان، والخامسة عشرة في جبال السند ما فيها من المدن، والسادسة عشرة في إقليم الديلم وطبرستان، والسابعة عشرة في بحر الخزر "قزوين"، والثامنة عشرة في مفازة بين فارس وخراسان، والتاسعة عشرة في إقليم سجستان، والخريطة العشرون في إقليم خراسان، والحادية والعشرون فيما وراء النهر ومكتوب عليها "كتاب صور الأقاليم"[9].

كما كان هناك كثير من الاختراعات وليدة الأبحاث العلمية، مثل المراصد الفلكية، والساعات، والموازين، والمزولة الشمسية، وأجهزة قياس الكثافة "الإيرومترات" الذي اخترعه أبو جعفر الخازني الخازن، كما اخترع الخازن ميزانًا خاصًّا لوزن الأجسام في الهواء وفي الماء، وكانت لهذا الميزان خمس كِفَّات، إحداها على ذراع مدرج كأنها القبان[10].

والمزولة الشمسية التي اخترعها المسلمون كانت تستخدم في قياس الزمن، خصوصًا لتعيين مواقيت الصلاة، وهي في أبسط صورها عبارة عن عمود رأسي مثبت على قاعدة مستديرة يعرض لأشعة الشمس، بحيث يبين طولُ الظلِّ الممدود لهذا العمود ساعاتِ النهار في أيِّ مكان على لوحة مدرجة تبين اتجاه الظل وطوله، وبطبيعة الحال تكون الشمس في الزوال - منتصف النهار - عندما يصل طول الظل أقل قيمة له، ولا يكون طول الظل صفرًا إلا في حالات التعامد، ولا تتوافر هذه الحالة إلا بين خطي عرض 23.5 درجة شمالاً وجنوبًا [11]، ولثابت بن قرة كتاب عن المزولة الشمسية.

وقد أقام المسلمون المراصد الفلكية التي شملت معظمَ بلاد العالم الإسلامي من الأندلس إلى الهند، وقد عمل "ثابت بن قرة" بالمرصد الفلكي الذي شيَّده "المأمون" في بغداد عام 851م، وفي هذا المرصد صاغ "ثابت بن قرة" نظريته التي حاول فيها تفسير الظاهرة الفلكية المعروفة بـ"هزة الاعتدالين"، وقد لخَّص هذه الظاهرة في أن محور دوران الأرض يهتزُّ أو يترنَّح كما تترنَّح النحلة، وهي تدور حول محورها، فتروح متمايلة هنا وهناك[12].

واتخذ "ابن يونس" المصري - وهو أبو الحسن علي بن سعيد عبدالرحمن بن أحمد بن يونس المصري - مرصدَه الفلكي على صخرة كبيرة مسطحة في جبل المقطم في مكان يقال له: "بركة الجيش"، وهناك رصد كسوفين للشمس عامي 977م، 978م، بتشجيع من الفاطميِّين، ثم بنى له العزيز الفاطمي مرصدًا على جبل المقطم بالقرب من الفسطاط، زوَّده بالمعدَّات والأجهزة، و"ابن يونس" المصري هو صاحب الزيج الحاكمي المعروف، والزيج كلمة فارسية الأصل معناها الجداول الفلكية والرياضية، وله زيج آخر صغير يعرف بزيج ابن يونس، وأرقام هذين الزيجين صحيحة حتى الرقم السابع عشر[13]، وقد حسب "ابن يونس" المصري ميل دائرة البروج بدقة عظيمة بعدَ أن رصد كسوف الشمس وخسوف القمر، وهو أول من توصَّل إلى حلِّ بعض معادلات حساب المثلثات التي تستخدم في علم الفلك.

في مجال العلوم الرياضية:
برع المسلمون في فروع الرياضة كلِّها: الحساب والجبر والهندسة، ففي الحساب أخذوا بنظام الحساب العشري[14] {مَنْ جَاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثَالِهَا}[15]، {وَكَذَّبَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَمَا بَلَغُوا مِعْشَارَ مَا آَتَيْنَاهُمْ}[16]، {فِي كُلِّ سُنْبُلَةٍ مِئَةُ حَبَّةٍ}[17].

كما نقلوا الأشكال التي تدلُّ على الأعداد من الهنود، وكوَّن علماء المسلمين من تلك الأشكال سلسلتين، هما السلسلة الهندية التي نستعملها الآن (1 - 2 - 3 - 4)، والسلسلة الغبارية التي انتشر استعمالها في الأندلس، ومنها انتقلت إلى أوروبا، وهي التي تستعمل في أوروبا الآن (1 - 2 - 3 – 4)، ويطلق عليها الأرقام العربية، ونحن نطلق عليها خطأ الأرقام الإفرنجية، والأصل في تسميتها الغبارية: أن الهنود كانوا يبسطون الغبار على لوح ويرسمون عليه الأرقام[18]، والعالم الجليل "جمشيد بن محمود بن مسعود" الملقب بـ"غياث الدين" الذي ألَّف العديد من الكتب، ومنها كتابه "مفتاح الحساب" من أبرز علماء المسلمين في الحساب.

أما في الجبر، فالمسلمون هم الذين ابتدعوا علم الجبر، ومن المعروف أن العالم المسلم "الخوارزمي" هو الذي ابتكر علم الجبر ووضع أسسه.

وقد نبغ "الخوارزمي" كذلك في الحساب والفلك والجغرافيا، فهو من العلماء المسلمين الأفذاذ الذين يزهو بهم التاريخ، وكان له الفضل في تطور العلوم الحديثة.

وقد وضع كتابه "الجبر والمقابلة" في عصر الخليفة "المأمون" (198 - 218هـ)، وبه العديد من المعادلات الجبريَّة التي نستخدمها الآن وحلولها مثل:
م س2ن + ب سن = جـ.

وكذلك المعادلة: س4 + 5س2 = 126.

وأورد الخوارزمي حلَّها، وغير ذلك من المعادلات الجبرية الكثيرة، والتعبيرات الجبرية التي نستخدمها في العصر الحديث مثل:
س2 + 5 س = 24.

يقول الخوارزمي في كيفية اختراعه لعلم الجبر:
"وإني لما نظرت فيما يحتاج إليه الناس في الحساب، وجدت جميع ذلك عددًا، وجميع الأعداد إنما تركبت من الواحد، والواحد داخل في جميع الأعداد، ووجدت جميع ما يلفظ به من الأعداد، ما جاوز الواحد إلى العشرة يخرج مخرج الواحد، ثم تثنَّى العشرة وتثلَّث كما فُعل بالواحد، فتكون منها العشرون والثلاثون إلى تمام المائة، ثم تثنَّى المائة وتثلَّث كما بالواحد والعشرة إلى الألف، ثم كذلك تردد الألف عند كل عقد إلى غاية المدرك من العدد، ووجدت الأعداد التي يحتاج إليها لا ينسب إلى جذر ولا إلى مال، فالجذر منها كل شيء مضروب في نفسه من الواحد وما فوقه من الأعداد، وما دونه من الكسور، والمالُ كلُّ ما اجتمع من الجذر المضروب في نفسه، والعدد المفرد كل ملفوظ به من العدد بلا نسبة إلى جذر ولا مال، فمن هذه الضروب الثلاثة ما يعدل بعضه بعضًا"[19].

ويرمز إلى الجذر بالرمز (س)، وإلى المال بالرمز (س2)، وأما العدد المفرد فهو خالٍ من (س)، ( س2)، مثل:
س2 + ب س + جـ = صفر.

وتوصل الخوارزمي إلى معرفة جذور الكميات التخيلية[20]، وذكر كثيرًا من المسائل وحلولها الهندسية.

وتوصل المسلمون إلى تعيين قيم الحدود في نظرية ذات الحدَّين، وبحثوا في المتواليات العددية والهندسية، كما في أعمال "السموءل بن حمزة" المغربي، ويعتبر "ثابت بن قرة" من الذين مهَّدوا لحساب التفاضل والتكامل[21].

وفي مجال الهندسة:
قام المسلمون بنقل علوم الهندسة اليونانية، مثل هندسة إقليدس، وأضافوا إليها الشيء الوفير، حتى توصلوا إلى حسابات الفلك الكروي، التي تعتبر أكبرَ خطوة نقَلت علم الفلك إلى علم حديث متطور، غير المفاهيم التي أتى بها أرسطو وغيره عن العالم والكون والأرض[22].

وألف المسلمون في المساحات والحجوم، والتحليل الهندسي وحل المعادلات الجبرية هندسيًّا، كما طبَّقوا المعادلات الهندسية في الأغراض العملية، وبيَّن المسلمون طريقة إيجاد نسبة محيط الدائرة إلى قطرها - النسبة التقريبية ط - وقد أورد "الخوارزمي" في كتابه "الجبر والمقابلة" نسبتها السليمة 22/ 7.

وفي حساب المثلثات أورد "البيروني" تعيين مساحة المثلث بدلالة أضلاعه، واستخدم الحسن بن الهيثم الهندسة المستوية والمجسمة في بحوث الضوء، وتعيين نقطة انعكاس الضوء في المرايا الكروية والأسطوانية والمخروطية، وابتكر الحلول العلمية لهذه المسائل، واستخدم حساب المثلثات في معظم الحالات التطبيقية واستخدم الظلال والقواطع ونحوها.

واستخدم الجيلي حساب الفلك الكروي، الذي أدَّى إلى تقدم حقيقي في علم الفلك، كما حسب جداول فلكية اتضح - في ظل الدراسات الحديثة - أنها هي نفسها الجداول التي حسبها "كبريق" بعد ذلك بنحو 400 سنة، وأدَّت إلى إعلان أن الشمس هي مركز المجموعة الشمسية، وليست الأرض هي مركز الكون، كما كان يظنُّ الأقدمون.

كما توصل المسلمون إلى حساب اللوغاريتمات، ووضع العالم المسلم "سنان بن الفتح الحراني" كتابًا في الجمع والتفريق بين ذلك، كما بحثوا في المتواليات العددية والهندسية، يقول "ابن حمزة المغربي": "إن أساس أي حدٍّ من حدود متوالية هندسية تبدأ من الواحد الصحيح يساوي مجموعَ أسِّ أساس الحدَّين اللَّذين حاصل ضربهما يساوي الحدَّ المذكور ناقصًا واحدًا"[23]، وهو صحيح حتى الآن.

وقام أبو الوفاء البوزجاني (940م - 998م) بإسهامات عظيمة في علم الرياضيات، فلقد وضع الأساس لحلِّ المعادلات الرياضية من الدرجة الرابعة حلاًّ هندسيًّا، كما توصل إلى حلول تتعلق بالقطع المكافئ، والتي أدَّت إلى نشأة الهندسة التحليلية، التي كان "ديكارت" من روَّادها، كما أدَّت إلى ظهور حساب التفاضل والتكامل، وأدخل حساب الظل، واستخدام النسبة المثلثية "ظا" في حل المسائل الرياضية، وحسابات القاطع، والقاطع تمام وجداول المماس، وطريقة مبتكرة لحساب جداول الجيب.





ـــــــــــــــــــــــ
[1] يوسف كمال: "الإسلام والمذاهب الاقتصادية المعاصرة"، دار الوفاء للطبع والنشر 1990م.
[2] د. محمد جمال الدين الفندي، "دراسات في الحضارة الإسلامية" بمناسبة القرن الخامس عشر الهجري، تراث المسلمين في مجال العلوم، (ص: 274).

[3] المصدر السابق، (ص 256).
[4] المصدر السابق.
[5] المصدر السابق.
[6] المصدر السابق.
[7] المصدر السابق.
[8] المصدر السابق.
[9] المصدر السابق.
[10] المصدر السابق.
[11] المصدر السابق.
[12] المصدر السابق.
[13] المصدر السابق.
[14] المصدر السابق.
[15] سورة الأنعام آية 160.
[16] سورة سبأ آية 45.
[17] سورة البقرة آية261.
[18] د. محمد جمال الدين الفندي: تراث المسلمين في مجال العلوم كتاب: "دراسات في الحضارة الإسلامية"، المجلد الثاني.
[19] المصدر السابق.
[20] المصدر السابق.
[21] المصدر السابق.
[22] المصدر السابق.
[23] المصدر السابق.


رابط الموضوع: http://www.alukah.net/Culture/0/7748/#ixzz2DwwssQKg

حمادة
12-03-2012, 03:58 AM
خصائص المنهج التجريبي عـند الحسـن بـن الهـيـثـم

الدكتور بوكرالدة الزواوي


* تمهيد
قال مؤرخ العلم المشهور جورج سارتون: «عندما أصبح الغرب مستعداً استعداداً كافياً للشعور بالحاجة إلى معرفة أعمق، وعندما أراد في آخر الأمر أن يجدد صلاته بالفكر القديم، التفت أول ما التفت لا إلى المصادر الإغريقية ولكن إلى المصادر العربية»، ويدخل ضمن المصادر العربية كل ما أنتجه العرب والمسلمون من تراث علمي في شتى حقول المعرفة، حيث لم يقف المسلمون في بحوثهم العلمية عند بعض المباحث العلمية، بل امتد بحثهم إلى علوم الدين والتاريخ والفلك والموسيقى، وقد أظهر العقل الإسلامي أنه قادر على الإبداع وعلى وضع النظريات العلمية المبنية على البحث المنهجي القائم على الأسس العلمية الصحيحة، لقد اجتهد في هذا الإطار العالم الفيزيائي مؤسس نظرية الضوء في القرن الرابع الهجري، الحسن بن الهيثم اجتهاداً كثيراً من أجل وضع منهج علمي أسس من خلاله علم المناظر بحيث وضع مجموعة من المبادئ والمفاهيم أسس من خلالها ما يعرف بالمنهج التجريبي. فما هي خصائص هذا المنهج الذي دُرس بواسطة نظرية الإبصار.
* المنهج العلمي عند الحسن بن الهيثم
تميز المنهج العلمي عند ابن الهيثم بمجموعة من الخصائص نبرزها في العناصر الآتية:
1- مفهوم الاعتبار
في المقالة الثالثة من كتاب المناظر ومن خلال الفصل الثاني في تقديم ما يجب تقديمه لتبيين الكلام في أغلاط البصر كشف لنا ابن الهيثم أن مفهوم الاعتبار يرتبط ارتباطاً وثيقاً بمفهوم اليقين، حيث يقول: «فأما كيف تعتبر جميع هذه المعاني اعتباراً يقع معه اليقين فإن ذلك يكون كما نصف» والوصف عند ابن الهيثم هو تقديم مجموعة من الاعتبارات أثبت من خلالها أغلاط البصر بواسطة التحليل الهندسي.
شرح مفهوم الاعتبار:
بالنظر إلى الاستعمال المكثف لمفهوم الاعتبار في نظرية المعرفة عند ابن الهيثم حيث ركز عليه في معظم شروحاته وكتاباته، وحيث إنه ربط مفهوم الاعتبار بمفهوم اليقين، فإن هذا المفهوم من الناحية المنهجية يستدعي منا تفسيراً وشرحاً، وذلك بالرجوع إلى أهم الدراسات التي أُجريت حول هذا المفهوم، منها دراسة رشيدي راشد، فنقول: تتوافق المعاجم العربية جميعها مع أدب ما قبل الإسلام ومع الاستعمال القرآني على أن الجذر «عبر» يدل على الانتقال من شيء ما إلى غيره، كما يحتوي الفعل اعتبر من بين معانيه العديدة على تفحص شيء أو تفحص عمل لكي نستنج خلاصة ما أو نستدل على معنى مجهول أساساً. وجاء في معجم أبي البقاء الموسوم بـ«الكليات» أن «اعتبار» هو تفحص الأشياء ودلالاتها لاستقراء الكامن من المنظور، ويقول: إن الاعتبار له معنى الامتحان.
أما التهناوي في كتابه «كشّاف اصطلاحات الفنون» فيقدم معاني كثيرة لكلمة اعتبار واستعمالات شتى في الفلسفة وفي القضاء وفي السيرة النبوية الشريفة .
إن بعض هذه المعاني عند التهناوي يقترب ولو من بعيد من معنى الاستنتاج عن طريق الملاحظات أو عن طريق الأحكام الصادرة سابقاً. ومصطلح الاعتبار قد استعمله ابن سهل بمفهوم التجربة والاختبار في البصريات، ولكي يحدد ابن سهل قرينة الانكسار استعمل فعل اعتبر عندما تحدث عن العدسة المستوية المحدبة، وأيضاً عندما تحدث عن العدسة محدبة الوجهين، ويفرض كل مرة أن تكون العدسة المستعملة منحوتة من المادة نفسها التي استعملت أثناء التجربة المخصصة لتحديد قرينة الانكسار، حيث قال ابن سهل: «من نفس الجوهر الذي اعتبرنا به»، وفعل اعتبر هنا استعمله بمعنى جرب أو اختبر .
أما ابن الهيثم فقد استعمل هذا الفعل، وأحياناً بصيغة اسم الفاعل، عدة مرات في مقالاته. وقد أشار مصطفى نظيف إلى أن الفعل اعتبر مع مشتقاته المختلفة تنتمي في الواقع إلى مصطلح البصريات التقني لابن الهيثم ونفس الملاحظة أبداها فيدمان wiedemann وبشكل مستقل.
يقول مصطفى نظيف حول مفهوم الاعتبار ما يلي: «تجب الإشارة إلى أن ابن الهيثم استعمل تفسيراً خاصًّا عبّر فيه عن معنى التجربة حسب المصطلح الحديث، لقد أشار إليها بكلمة الاعتبار، وسمَّى الشخص الذي يُجري التجربة المعتبر، وقال عن الشيء المطابق للحقيقة والصادر عن التجربة الإثبات بالاعتبار كي يميزه عن الإثبات بالقياس، إضافة إلى ذلك فإنه قد تبيّن أنّ للاعتبار مهمتين أساسيتين في البحث العلمي، الأولى هي استقراء القواعد والقوانين العامة، والثانية هي التحقق من أن النتائج المستنتجة هي صحيحة» .
ويبدو من خلال هذه الفقرة أن مصطلح الاعتبار هو مصطلح علمي ارتبط كثيراً بابن الهيثم، وحتى كمال الدين الفارسي -وهو الذي شرح كتاب المناظر لابن الهيثم- استعمل بكثافة مصطلح الاعتبار وطوّع معناه التقني باستعمال منهجي . ويتغير مفهوم الاعتبار عند ابن الهيثم بتغيير موضوع الدراسة والبحث، ففي البصريات الهندسية فإن الاعتبار عبارة عن تركيب تجريبي معقد نوعاً ما، أما في مجال البصريات الفيزيائية التي يعتريها الغموض والتباس دلالة الألفاظ للمفاهيم فنرى أن ابن الهيثم يعني بالتجربة إرجاع هذه المفاهيم الناقصة والمشوهة بواسطة الهندسة إلى الحقل التجريبي الذي يشكل وحده مكان وجودها» »
إذن ابن الهيثم استعمل مفهوم الاعتبار في عدة مواضيع علمية متعلقة بفلسفة الطبيعة واختلف مفهوم الاعتبار من موضوع لآخر. وهذا الاختلاف في نظرنا مرتبط بطبيعة الموضوع المدروس، أما من جانب اللغة فلا يوجد هناك اختلاف؛ لأن الفهم الفيلولوجي يرى في دوام الاصطلاحات رسوخاً واستمراراً للمعنى، فيجب إذن تجاوز هذا المجال اللغوي .
وكما سبق وأن أشرنا فإن ابن سهل استعمل مصطلح اعتبار غير أنه لم يستعمله بمعناه التقني الذي وظفه ابن الهيثم، وإذا حاولنا الرجوع إلى تاريخ علم المناظر قبل ابن الهيثم وابن سهل فإننا لن نجد مصطلح اعتبار، فبالرجوع إلى كتاب ثاليون الإسكندري (تنقيح المناظر) فقد أورد فقرة جاء فيها «تلاحظ جميع هذه الأحداث بالشكل الأكثر وضوحاً في الظروف الاصطناعية»، والاحداث هي الظلال أو التي جرت عليها التجربة كالضوء الساقط من خلال شق. وهنا (ثايون) لم يذكر أي اصطلاح خاص يعبر عن هذه التجربة .
وقد أشار ابن الهيثم في كتابه (الشكوك على بطليموس) إلى الفعل اعتبر، بمعنى أن بطليموس هو الذي استعمله، وفيما يلي الفقرة: «ثم يقول في آخر المقالة الخامسة تعمل ثلاث أوانٍ من زجاج نقي صافٍ، ويجعل أحدهما على شكل مكعب والآخر منها أسطوانيًّا محدباً والثالث يجعل فيه سطحاً اسطوانيًّا مقعراً»، ثم يقول: «وتملأ ماء وتدخل فيها مساطر وتعتبر خيالاتها» .
2- الأخذ بالعناصر الحسية والمعنوية
عندما شرح ابن الهيثم طريقة بحثه، وبيّن الطرق والوسائل التي يصل بها إلى إدراك الحق، فقد ركَّز على الجوانب الحسيّة والعقلية حيث قال: «فخضت لذلك في ضروب الآراء والاعتقادات وأنواع علوم الديانات، فلم أحظ من شيء منها بطائل، ولا عرفت منه للحق منهجاً ولا إلى الرأي اليقيني مسلكاً مجدداً، فرأيت أنني لا أصل إلى الحق إلَّا من آراء يكون عنصرها الأمور الحسيّة وصورتها الأمور العقلية، فلم أجد لذلك إلا فيما قرَّره أرسطو من علوم المنطق والطبيعيات والإلهيات التي هي ذات الفلسفة وطبيعتها» . وأيضاً وجد ابن الهيثم عنصر هذه الآراء في الرياضيات وفي «الفيزياء التي بواسطتها أبدع في أعماله الأصلية في علم المناظر» .
في نظر ابن الهيثم فإن الذي قرّره أرسطو هو أن العنصر الأول في اكتساب المعرفة هي الأمور الحسيّة، ومن خلال ذلك بدأت تتجلى النزعة الحسيّة عند ابن الهيثم، وهي الطريق والمنهج الأول إلى النزعة التجريبية.
إن ما يمكن استنتاجه من خلال الأفكار السابقة هو أن ابن الهيثم قرّر الأخذ بمنهج الاستقراء والقياس، والاعتماد على المشاهدة والاعتبار، وهو في ذلك أدرك ما لم يدركه (فرنيسكو بيكون) ، وهو أن للطريقة الصحيحة في البحث العلمي عناصر أخرى غير الاستقراء ، ومن خلال الملاحظة الأولية البسيطة المدعمة بالتحليل الهندسي كان ابن الهيثم شديد الاعتداد بالتطبيق العملي لمعارفه الرياضية الهندسية، حتى أنه فكّر بقدرته على تنظيم المياه الناتجة عن فيضان النيل . لقد كان ابن الهيثم يدعو إلى اتِّباع المنطق الاستقرائي في البحث إلى جانب المشاهدة والملاحظة والاعتبار، وكان ينقد منطق أرسطو خاصة الجانب الميتافيزيقي منه والذي لا يمكن أن يكون أساساً للمعرفة العلمية التجريبية. وعند هذه النقطة وجدت أوجه شبه كثيرة بين ابن الهيثم وابن خلدون، حيث أن كليهما كان يدعو إلى اتِّباع المنطق الاستقرائي المادي في البحث وينقد المنطق الاستنباطي الصوري .
إن ابن الهيثم آمن بأن ظواهر الطبيعة تجري على نظام ويتكرر حدوثها على نهج واحد، فيقول مثلاً: إننا إذا وجدنا الأضواء التي يتيسر الاعتبار بها تمتد أو تنعكس أو تنعطف على هيئة خاصة فيجب أن نرتقب أن تكون الأضواء جميعها كذلك هنا وهناك وفي كل مكان والآن والمستقبل وفي كل زمان . إن هذه النتيجة توصل إليها ابن الهيثم بعد الاعتبارات التي أجراها و المدعمة بالتحليل الهندسي.
3- الموضوعية والبعد عن الهوى
يعتبر مفهوم الموضوعية أحد أبرز الأسس لمنهجية البحث العلمي، وحيث إن موضوعية العلم وتجرده من الجوانب الذاتية يأتيان من مادة البحث في الظواهر الطبيعية، أي أن نتائج العلم وطبيعة البحث في فرضياته لا تأتي وفقاً لمزاج العالم أو رغباته الذاتية أو اتجاهه الفكري، بل هي أمر يتعلق بطبيعة المادة نفسها وإمكان تشكلها أو دخولها في تفاعلات مع مواد أخرى لتشكل مركبات جديدة ؛ فإن هذه الضرورة العلمية أدركها ابن الهيثم في معالجته لكتاب بطليموس. لقد ظهرت بعض ملامح المنهج العلمي عند ابن الهيثم في كتابه الشكوك على بطليموس، حيث اعتبر أن أهم ركائز هذا المنهج هو الموضوعية التي تحقق أقصى درجات اليقين، ففي نظره فإن «الحق مطلوب لذاته، وكل مطلوب لذاته فليس يعني طالبه غير وجوده، ووجود الحق صعب والطريق إليه وعر والحقائق منغمسة في الشبهات، وحسن الظن بالعلماء في طباع جميع الناس، فالناظر في كتب العلماء إذا استرسل مع طبعه وجعل غرضه فهم ما ذكروه وغاية ما أوردوه حصلت الحقائق عنده هي المعاني التي قصدوا لها والغايات التي أشاروا إليها. فطالب الحق ليس هو الناظر في كتب المتقدمين المسترسل مع طلبهم في حسن الظن بهم، بل طالب الحق هو المتهم لظنه فيهم المتوقف فيما يفهمه عنهم المتبع الحجة والبرهان، لا قول القائل الذي هو إنسان مخصوص في جبلته بضروب الخلل والنقصان. والواجب على الناظر في كتب العلوم إذا كان غرضه معرفة الحقائق أن يجعل نفسه خصماً لكل ما ينظر فيه ويجيل فكره في متنه وفي جميع حواشيه، ويخصمه من جميع جهاته ونواحيه، ويتهم أيضاً نفسه عند خصامه فلا يتحامل عليه ولا يتسامح فيه، فإنه إذا سلك هذه الطريقة انكشفت له الحقائق وظهر ما عساه وقع في كلام من تقدمه من التقصير والشُّبَه» .
إن هذه الموضوعية التي اعتمدتها ابن الهيثم في تحقيقه وفي قراءته لمنهج بطليموس جعلته يكشف بعض النقائص حول كتاب بطليموس، ومن خلال اكتشافه لهذه النقائص وضع مجموعة من النظريات حول طبيعة نظرية الإبصار، وحول الأغلاط التي يقع فيها البصر. وربط ابن الهيثم الموضوعية بضرورة إبعاد العنصر الذاتي خلال عملية البحث عن معرفة حقائق الأشياء، أي بمعنى التجرد من الهوى، حيث يكشف لنا أن نجعل غرضنا في جميع ما نستقرئه ونتصفحه استعمال العدل لا اتِّباع الهوى، ونتحرى في سائر ما نميزه وننتقده طلب الحق لا الميل مع الآراء .
إن وجود مفهومي الميل والهوى في هذه الفقرة يستدعي منا شرحاً وتفسيراً، فالميل هو العدول إلى الشيء والإقبال عليه، وإذا مال الشخص الباحث مع آراء لم يتفحصها فإنه لم يستعمل عنصر الشك في هذه الآراء وعليه أصبح عنصر الشك في هذه الآراء عنصراً أساسيًّا من عناصر الموضوعية، فالميل هو عدم الشك وقيل: ميّلوا أي لم يشكوا، وقيل أيضاً: إن الميل هو أن تترك الطريق وتحيد عنه.
أما الهوى فهو سيلان النفس إلى ما تستنده من الشهوات لكل أنواعها سواء النفسية أو الفكرية . ورد لفظ الهوى في القرآن الكريم في عدة آيات منها قوله تعالى: {كُلُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ وَلَا تَطْغَوْا فِيهِ فَيَحِلَّ عَلَيْكُمْ غَضَبِي وَمَنْ يَحْلِلْ عَلَيْهِ غَضَبِي فَقَدْ هَوَى} .
وقال تعالى أيضاً: {وَمِنْهُمْ مَنْ يَسْتَمِعُ إِلَيْكَ حَتَّى إِذَا خَرَجُوا مِنْ عِنْدِكَ قَالُوا لِلَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ مَاذَا قَالَ آنِفًا أُولَئِكَ الَّذِينَ طَبَعَ اللَّهُ عَلَى قُلُوبِهِمْ وَاتَّبَعُوا أَهْوَاءَهُمْ}
والملاحظ على هذه الآيات أن لفظ الهوى اقترن بنقيضه وهو اتِّباع الحجة والبينّة، بمعنى أن الحكم الذي يقوم على البيّنة يكون بمأمن عن الهوى. إن ارتباط لفظ الهوى بالجوانب السيكولوجية الذاتية للفرد، جعل ابن الهيثم يرفض رفضاً مطلقاً استعمال ولو ذرة من الهوى في عنصر الاستقراء، وتصفح الظواهر الطبيعية المرتبطة بنظرية الإبصار وما يرتبط بها من عناصر الإدراك الأخرى. إن رفض استعمال الهوى هو باللغة المعاصرة رفض إدراج عنصر الذاتية في استقراء الظواهر. ويؤكد لنا ابن الهيثم أن عدم اتِّباع الهوى، وعدم الميل مع الآراء؛ يؤدي بنا إلى اكتشاف حقيقة الظواهر المدروسة، وتلك الحقيقة يقع معها اليقين، يقول في هذا المجال: «فلعلنا ننتهي بهذا الطريق إلى الحق الذي به يثلج الصدر، ونصل بالتدرج والتلطف إلى الغاية التي عندها يقع اليقين» .
ومن شروط تحقق الموضوعية في المنهج العلمي هو حضور عنصر النقد بعد ملاحظة الظواهر وبعد استقرائها، حيث غياب النقد لا يساعد على وضع قاعدة قانونية تحكم سير الظواهر الطبيعية، فحول هذه المسألة يؤكد ابن الهيثم على ضرورة حضور عنصر النقد، والتحفظ حول النتائج لا يكون إلا بالنقد، يقول ابن الهيثم: «وتظفر مع النقد والتحفظ بالحقيقة التي يزول معها الخلاف وتنحسم بها مواد الشبهات» .
ورغم هذا القدر الكبير من الموضوعية التي يتميز بها منهج ابن الهيثم إلا أنه يعترف بأن هذه الموضوعية قد يعتريها بعض النقص الذي مرجعه طبيعة تكوين النفس البشرية، ومن هذا الجانب، وفي نظر ابن الهيثم، قد يقع الباحث في الخطأ أو في السّهو، يقول في هذا المعنى: «وما نحن من جميع ذلك بُرَآء مما هو في طبيعة الإنسان من كدر البشرية» .
4- الاستقراء عند ابن الهيثم
اعتمد ابن الهيثم على الاستقراء بمثابة منهج يقيني يهدف إلى البحث عن حقيقة الأشياء المتعلقة بالإبصار بصفة خاصة، وبمجالات العلوم الأخرى. إن النصوص التي وضعها ابن الهيثم والمتعلقة بطريقته في البحث تبيّن وبوضوح لجوءه إلى الاستقراء، وذلك بتتبع خواص الجزئيات، حيث يشير إلى هذا المعنى بقوله: «ونبتدئ في البحث باستقراء الموجودات، وتصفح أحوال المبصرات»، وتمييز خواصها من بين الأسس الأولى لمنهج الاستقراء. إن تمييزه خواص الجزئيات هو محاولة الربط بينهما من خلال الكشف عن العلاقات الموجودة بين هذه الجزئيات، وتحويل تلك العلاقات بعد الملاحظة إلى قوانين عامة تخضع لها كل الظواهر التي هي من النوع نفسه.
إن المنهج التجريبي يعتمد على هذا النوع من الاستقراء الذي ينتقل فيه الذهن من المعرفة الجزئية إلى لمعرفة الكلية، وهو دراسة لحالات جزئية مختلفة، ثم القيام بتحليلها وقياسها، ثم تحويلها إلى بيانات رياضية من أجل الوصول إلى القانون العام الذي ينطبق على جميع الحالات المشابهة. إن هذا المنهج الذي اعتمد عليه ابن الهيثم أكَّد عليه برتراند راسل Bertrand Russel بقوله: «إن العلم يبدأ بدراسة الحقائق الجزئية» ، وهذا ما أشار إليه ابن الهيثم بقوله: «تمييز خواص الجزئيات»، ثم أضاف: «ونلتقط بالاستقراء ما يخص البصر في حال الإبصار، وما هو مطرد لا يتغير، وظاهر لا يشتبه من كيفية الإحساس» . وهو هنا يؤكد على مفهوم الاستقراء بمثابة الوسيلة والمبدأ كوسيلة ومبدأ في منهجية بحثه العلمي. إن تأكيد ابن الهيثم على منهج الاستقراء جاء رفضاً لمنهج القياس خاصة في مجال إدراك أغلاط البصر، حيث يكشف لنا أن أكثر أغلاط البصر في المعاني الجزئية وصور المبصرات إنما يكون غلطاً في القياس ، بمعنى أن الغلط كان في المنهجية التي اتبعت في دراسة الظواهر الجزئية، وهي منهجية الأخذ بعنصر القياس الذي اعتمد عليه أرسطو في منهجية بحثه العلمي.
إن المنهج المبني على المنطق وعلى الاستنتاج بصفة خاصة لا يؤدي دائماً وحتماً إلى نتائج يقينية، خاصة إذا تعلق الأمر بالأمور الحسيّة وفي العلوم الطبيعية بصفة خاصة كالفيزياء مثلاً وحتى علوم الطب، فمثلاً (ابن النفيس) رفض قبول نظرية (جالينوس) الخاطئة في الدور الذي تلعبه الرئتان في نقل الدم من تجويفة القلب إلى الأخرى، لم يكن هذا الرفض قائماً على أسس تجريبية؛ وذلك لأن نقد ابن النّفيس لجالينوس كان نتيجة تفكير منطقي لا نتيجة تجربة علمية؛ ولذلك لم يترك اكتشاف ابن النفيس أثراً في علم الطب الإسلامي .
ويتبنى ابن الهيثم بطريقة منهجية واضحة كيفية الغلط في القياس، الأمر الذي جعله يرفض القياس، ويثبت بصيغة المنهج في دراسته المعاني الجزئية أي الظواهر الجزئية، فيقول: إن الغلط في القياس يكون في المقدمات، حيث يكون على ثلاثة أوجه: أحدهما أن يأخذ التمييز مقدمة كاذبة ويظنها صادقة، والثاني أن يأخذ مقدمة جزئية ويظنها كلية، والثالث هو «الغلط في اكتساب المقدمات» ، أي الغلط المرتبط بالإدراك الحسيّ في حالة وجود ظاهرة لا يشتبه من كيفية الإحساس» .
ويزيد ابن الهيثم الأمر توضيحاً في الغلط في اكتساب المقدمات الذي يكون في الإبصار إذا كان في المبصر معاني ظاهرة ومعاني خفية، وقد يمكن أن تظهر عند استقصاء التأمل، وإذا لم يتأمل تأملاً محققاً فإن ذلك يكون إما عن طريق السهو وضعف التمييز، وإما لأنه لا يتمكن في الحال من تأمله . إن السهو وضعف التمييز مرتبط بالإدراك الحسّي ونتيجة للغلط في القياس والغلط في اكتساب المقدمات عن طريق الإدراك الحسيّ. يؤكد ابن الهيثم على طريق الاستقراء الذي هو المنهج القويم الذي يُجنِّب العقل الوقوع في الغلط، وبالتالي يتحقق الباحث من نتائجه. وفي هذا المعنى يقول ابن الهيثم: «وإذا لم يستقرئ البصر جميع المعاني التي في المبصر، والتي يمكن أن يدركها البصر، واعتمد المعاني الظاهرة التي في المبصر وحكم بنتائجها وقطع بنتائجها فهو غالط فيما يدركه من نتائج تلك المعاني» . إن هذا الرأي فيه يقين على استعمال الاستقراء للوصول إلى نتائج يقينية وإلى الغاية التي عندها يقع اليقين.
ولجأ ابن الهيثم إلى مفهوم «السبر» وهو أحد المفاهيم الأساسية في منهجه العلمي، وأيضاً في المنهج العلمي المعاصر. والسبر هو إيراد أوصاف الأصل أي المقيس عليه وإبطال بعضها ليتعيّن الباقي للعلية، وهو حصر الأوصاف في الأصل وإلغاء بعض التعيين الباقي للمعلول .
وقد أشار ابن الهيثم لمفهوم السبر وذلك عندما اعتقد بأن «امتداد الضوء في الأجسام المشفة هو خاصة طبيعية لجميع الأضواء»، وبرهن من خلال عملية السبر على عدم صلاحية الرأي القائل بأن امتداد الضوء في الأجسام المشفة على سموت الخطوط المستقيمة هو خاصة -أي متعلق- بالأجسام المشفة فقط. وفي نظره فإنها لا تؤدي الضوء إلا على سموت الخطوط المستقيمة، وهذا المعنى يفسد -في نظر ابن الهيثم- عند عملية السبر والاعتبار
إن التحقق من نتائج المعاني الجزئية -في نظر ابن الهيثم- لا يكون إلَّا بعنصر الاستقراء وتمييز خواصها، وإن الغلط والنتائج غير اليقينية في تتبع المعاني الجزئية، إنما يكون غلطاً في مجرد الحس أو في المعرفة أو في القياس، في حين أن الاستقراء هو الوسيلة التي تؤدِّي بالباحث إلى الغاية التي عندها يقع اليقين. ويكشف لنا ابن الهيثم ذلك حين يقول: إن جميع الأغلاط في المعاني الجزئية إنما يكون غلطاً في مجرد الحس، أو غلطاً في المعرفة، أو غلطاً في القياس، أو غلطاً في مجموع هذه الثلاثة، أو غلطاً في نوعين منها باجتماعهما. وليس يعرض للبصر غلط في المعاني الجزئية يخرج عن هذه الأقسام .
ويؤكد ابن الهيثم أن هذه الأغلاط مرتبطة فقط بالمعاني الجزئية التي تدرك بالاستقراء حيث يقول: «إن جميع الأغلاط في الأنواع الثلاثة التي ذكرناها ليس يكون إلَّا من أجل غلط البصر في المعاني الجزئية التي في صور المبصرات» .

حمادة
12-03-2012, 04:15 AM
فابن الهيثم أخذ في بحوثه بالاستقراء والقياس، واعتنى في البعض منها بالتمثيل، وهي عناصر البحوث العلميَّة العصريَّة، وابن الهيثم -كواحد من علماء المسلمين الذين أسَّسوا للمنهج التجريبي- لم يسبق فرنسيس بيكون[13] إلى طريقته الاستقرائيَّة فحسب، بل سما عليه سموًّا كبيرًا، وكان أوسع منه أفقًا وأعمق تفكيرًا، وإن لم يَعْنِ كما عَنِيَ بيكون بالتفلسف النظري.

ويذهب الأستاذ مصطفى نظيف[14] إلى أكثر من هذا فيقول: "بل وإن ابن الهيثم قد عمَّق تفكيره إلى ما هو أبعد غورًا بما يظن أول وهلة، فأدرك ما قال من بعد (ماك) و(كارل بيرسون[15]) وغيرهما من فلاسفة العلم المحدَثِين في القرن العشرين، وأدرك الوضع الصحيح للنظريَّة العلميَّة، وأدرك وظيفتها الحقَّة بالمعنى الحديث"[16].

بل إن بعض علماء المسلمين اعتبر الكتابة غير دقيقة إن لم تسبقها تجارِب، فقال الجلدكي[17] أحد أعلام الكيمياء من علماء القرن الثامن الهجري (الرابع عشر الميلادي) عن الطغرائي[18](ت 513هـ) الكيميائي المعروف: "كان الطغرائي رجلاً على جانب عظيم من الذكاء، ولكنه لم يعمل إلاَّ قليلاً من التجارِب، وهذا أمر يجعل كتاباته غير دقيقة"[19].

وهكذا يكون المسلمون قد توصَّلوا إلى المنهج العلمي التجريبي، والذي من خلاله تعلَّمت البشريَّة كيف تصل إلى الحقيقة العلميَّة بثقةٍ واقتدار، بعيدًا عن الظنون والأوهام والأهواء.

د.راغب السرجاني

حمادة
12-03-2012, 09:32 AM
تناول البيروني قوى الجاذبية في كتابه القانون المسعودي، فعنده "أن السماء تجذب الأرض من كل الأنحاء على السواء، إلا أن جذبها لكتلة الأرض أشد من جذبها للأجزاء الأخرى خاصة إذا لم تكن هذه الأجزاء متصلة بالأرض أو كانت بعيدة عنها، فحينئذ لا تتمكن السماء من جذبها إليها لأنها تكون خاضعة لمجال جذب الأرض لها"؛ وبذلك يشير إلى نوعين من الجاذبية هما: جاذبية السماء للأرض، وجاذبية الأرض لما فوقها وحولها؛ فالشيء ينجذب إلى النطاق الذي يقع في مجاله وإن كان هو ونطاقه منجذبيْن بدورهما إلى جرم السماء. والبشر بحكم وجودهم على سطح الأرض فهم منجذبون إليها، وهي بدورها منجذبة إلى السماء، ويبلغ ذلك الجذب أقصاه في باطن الأرض من حيث تنطلق الجاذبية الأرضية و¸الناس على الأرض منتصبو القامات على استقامة أقطار الكرة، وعليها أيضًا تزول الأثقال إلى السفل…·، ويعترض على القائلين بعدم دوران الأرض لأنها إذا دارت طارت من فوق سطحها الحجارة والأشجار، ويقول في هذا الصدد ¸إن هذا لا يقع لأنه لابد لنا من أن ندخل في الحساب أن الأرض تجذب كل ما عليها نحو مركزها·.
أدلى الخازن بدلوه في ظاهرة الجاذبية وخواص الجذب، تمامًا كما فعل في بحثه عن ظاهرة الضغط الجوي التي تحدث فيها قبل إيفانجليستا توريشلي بخمسة قرون. فقد أكد في كتابه ميزان الحكمة على العلاقة بين سرعة الجسم والمسافة التي يقطعها والزمن الذي يستغرقه. وقال إن الثقل هو القوة التي بها يتحرك الجسم الثقيل إلى مركز الأرض، وأن الجسم الثقيل هو الذي يتحرك بقوة ذاتية أبدًا إلى مركز الأرض فقط. وأنه إذا تحرك جسم ثقيل في أجسام رطبة فإن حركته فيها تكون وفق رطوباتها؛ فتكون حركته في الجسم الأرطب أسرع. وإذا تحرك في الجسم الرطب جسمان متساويان في الحجم متشابهان في الشكل مختلفان في الكثافة، فإن حركة الجسم الأكثر كثافة فيه تكون أسرع. كما أن الأجسام الثقال قد تتساوى أثقالها، وإن كانت مختلفة في القوة والشكل؛ فالأجسام المتساوية الثقل هي التي إذا تحركت في جسم واحد من الأجسام الرطبة من نقطة واحدة، كانت حركتها متساوية؛ أي أنها تقطع في أزمنة متساوية مسافات متساوية. والأجسام المختلفة الثقل هي التي إذا تحركت على هذه الصفة كانت حركاتها مختلفة.
قام الشريف الإدريسي (ت560هـ، 1165م) بالتصنيف والعمل في مختلف فروع المعرفة، وقد تناول ظاهرة الجاذبية في كتابه نزهة المشتاق في اختراق الآفاق. ففي معرض حديثه عن كروية الأرض يقول ¸إن الأرض مدورة كتدوير الكرة، والماء لاصق بها وراكد عليها ركودًا طبيعيّاً لا يفارقها، والأرض والماء مستقران في جوف الفلك كالمح (الصفار) في جوف البيضة. ووضعهما وضع متوسط، والنسيم محيط بهما من جميع جهاتهما، وهو جاذب لهما إلى جهة الفلك، أو دافع لهما. والله أعلم بحقيقة ذلك، والأرض مستقرة في جوف الفلك وذلك لشدة سرعة حركة الفلك، وجميع المخلوقات على ظهرها، والنسيم جاذب لما في أبدانهم من الخفة، والأرض جاذبة لما في أبدانهم من الثقل، بمنزلة حجر المغنطيس الذي يجذب الحديد إليه·.
هناك علماء آخرون غير ابن الحائك والبيروني والخازن تناولوا ظاهرة الجاذبية. من هؤلاء ابن خرداذبة ومحمد بن عمر الرازي، والبوزجاني، وهبة الله بن ملكا البغدادي المعروف باسم أوحد الزمان، الذي يقول في كتابه المعتبر في الحكمة أن الجسم يسقط حرًا تحت تأثير قوة جذب الأرض متخذًا في ذلك أقصر الطرق في سعيه للوصول إلى موضعه الطبيعي، وهو الخط المستقيم، ¸فلو تحركت الأجسام في الخلاء لتساوت حركة الثقيل والخفيف والكبير والصغير والمخروط المتحرك على رأسه الحاد، والمخروط المتحرك على قاعدته الواسعة في السرعة والبطء، لأنها تختلف في الملاء بهذه الأشياء بسهولة خرقها لما تخرقه من المقاوم المخزون كالماء والهواء وغيره·.
كانت هذه الأبحاث المتناثرة للعلماء المسلمين، اللبنة الأولى لعلم الجاذبية التي بنى عليها كل من كوبر نيكوس (878-950هـ، 1473- 1543م) ويوهان كبلر (979-1040هـ، 1571 -1630م) نظرياتهما واستقيا من العلماء العرب والمسلمين علومهما كما اعترفا هما بذلك. كما استفاد من هذه اللبنات أيضًا كل من جاليليو (972 ـ 1052هـ، 1564 ـ 1642م) وإسحق نيوتن (1052 ـ 1140هـ، 1642 ـ 1727م) لوضع القوانين القائمة على أسس رياضية لتحديد قوة الجاذبية.
أما المغنطيس فقد كان الإغريق أول من اكتشف فيه خاصية الجذب، وكان ذلك قبل ما يزيد على 2000 سنة. فقد كانوا يجلبون نوعًا من الحجر من منطقة تسمى مغنسيا له قدرة على الجذب، وكان أهلها يسمون المغنطيِّين؛ ومن ثم أطلقت كلمة مغنطيس على هذا الحجر. وعرف العرب والمسلمون المغنطيس والمغنطيسية. وقد استفادوا من خاصتين أساسيتين هما الجذب وإشارته إلى الاتجاه واستخدموا ذلك في أسفارهم البحرية. ويقول البيروني إن حجر المغنطيس كالكهرمان له خاصية الجذب، لكنه أكثر منه فائدة لأنه يستطيع أن ينتزع شفرة من الجرح، أو طرف المشرط من أحد العروق، أو خاتمًا معدنيًا ابتلعه الإنسان واستقر في بطنه. ويقال إن العرب استخدموا في هياكل سفنهم التي تعبر الخليج العربي ألياف النخل التي يتم إدخالها في ثقوب بالألواح الخشبية، بينما استخدموا المسامير الحديدية للسفن التي كانت تبحر في البحر الأبيض المتوسط. ويعود السبب في ذلك إلى وجود صخور مغنطيسية خفية يمكن أن تُعرِّض السفن التي يستخدم فيها الحديد إلى الخطر.
استخدم المسلمون الإبرة المغنطيسية (البوصلة)، وقد اختلف العلماء في نسبة اختراع بيت الإبرة كما سمّاها العرب. فمن العلماء من ينسب ذلك إلى الصينيين، إلا أن المؤرخ الصيني تشو يو يؤكد أن الصينيين قد عرفوا البوصلة عن طريق ملاحين أجانب قد يكونون من الهنود أو من المسلمين الذين كانوا يبحرون بين سومطرة وكانتون. ويقول آخرون إن البحارة المسلمين، على الأرجح، كانوا أول من استخدم خاصية الاتجاه في المغنطيس في صنع بيت الإبرة في رحلاتهم البحرية وذلك حوالي القرن الرابع الهجري. كما استخدموها في ضبط اتجاه القبلة وإقامة المحاريب في المساجد. أما ادعاء البعض بأن اختراع البوصلة تم على يد الإيطالي فلافيوجويا، فليس هناك من دليل يعضده؛ إذ إن أقدم الإشارات إلى البوصلة واستخدامها في المصادر الأوروبية ترد في كتاب فنسان دي بوفيه المنظار الطبيعي وكان مصدره الوحيد في هذا الكتاب هو جيرار الكريموني الذي ترجم ذخيرة كبيرة من المصنفات العربية مما يؤكد أن المصدر كان عربياً. وتدل بعض المخطوطات والمؤلفات القديمة أن بعض العلماء العرب أجروا بعض التجارب الأولية في المغناطيسية.http://www.phys4arab.net/vb/showthread.php?t=14185

إلى حب الله
12-03-2012, 10:04 AM
مشكور على النقل الطيب أخي بارك الله فيك ...

أبو سهيل
12-03-2012, 11:20 AM
بارك الله فيك يا أخانا الفاضل على هذا النقل الهادف.
قد رأيت في مشاركتك الثانية مقال الزواوي الذي تناول فيه مفهوم "الاعتبار" عند ابن الهيثم (ت 430) وبين أن المراد بهذا الاصطلاح هو التجربة، وأود أن أضيف -من بعد إذنك- أن عالمًا معاصرًا له قد استعمل مصطلح التجربة بمعناها المعاصر وهو أبو الريحان البيروني (ت 440)، وإن كنت قد ذكرته في المداخلة الثالثة ولكن في مجال آخر.
صنف البيروني كتاب" الجماهر في معرفة الجواهر"وهو كتاب نفيس في بابه ظل معتمدًا في ميدان علم المعادن إلى القرن السادس عشر، ذكر فيها أزيد من خمسين معدنًا. وهذا الكتاب ليس "جافًّا" كطبيعة الكتب العلمية بل حشاه مصنّفه بمئات الأبيات من الشعر الجاهلي والإسلامي و عشرات الأخبار الطريفة .
وفي كتابه المذكور تتردد عبارات مثل: "ولي في ذلك شبهات لا يحملها إلا التجربة، وتوالي الإمتحان ولم تمكّن الأيام منها" أو " وتتضمن الكتب أنواعًا من طرق امتحانه وحكايتها نافعة وإن لم يكن من جوانب يقوم الاستناد إليها مقام توالي التجربة" أو "وأما إفراط الكندي في ذكر خفته فإن التجربة لم تطابقه لأنا وجدنا ما هو أخف منه على ما سنبينه".
والله تعالى أعلم.

إلى حب الله
03-02-2013, 02:50 PM
للرفع

متعلم أمازيغي
03-02-2013, 05:08 PM
المرجو التثبت أيها الإخوة الكرام، أبو بكر الرازي لم يكن مسلما.
أبو بكر الرازي كان ينكر النبوة لأنه كان يعتقد في الفلسفات التطهيرية مثل الهرمسية التي تدعي أن كل إنسان إذا تخلص من جانبه المادي قادر على أن يتلقى الوحي من عند الله تعالى مباشرة.
هذا ما قرأته و الله تعالى أعلم، فمن كان له علما بالمسألة فليصحح الخطأ.

اطلب اليقين
03-02-2013, 07:06 PM
السلام عليكم....
أنا أعرف من قديم أن بعض من ينسبون لﻹسلام ويفخر الناس بمنجزاتهم هم أهل ضلال وإلحاد...كالرازي ،وابن سينا ،والفارابي.
وبعد قراءتي لهذا الموضوع أردت التعرف على من صفت عقائدهم من العلماء ،أو على اﻷقل لم يتهموا بالزندقة واﻹلحاد...فبحثت على الشبكة..وكانت الصدمة!!
كل من سمعنا عنهم من هؤلاء متهمون في دينهم .
www.ahlalhdeeth.com/vb/showthread.php?t=236131
في هذا الرابط ي إحدى التعليقات نقل من مقال لشيخ يدعى ناصر الفهد...يحذر عوام المسلمين من الاغترار بمن ينسبون للإسلام....فوجدت المقال قد شمل جميع من أعرف.
وأنا اﻵن حقا مصاب بالدهشة والحيرة...فهذا الكلام-إن صح-سلاح في يد كل من يريد أن يطعن في الاسلام...أو على اﻷقل في السلفية

إلى حب الله
03-25-2013, 02:24 PM
عندي هنا إضافتين هامتين ..
الأولى سأضعها الآن .. والثانية سأراسل الأخ إسلام رمضان أولا أو أطلب من الإشراف نقلها من القسم الخاص إلى هنا ..
فربما تأخرت قليلا ..

أما الإضافة الأولى :
فلأن هذا الموضوع شائك لعدم تحرير ألفاظه مثل وصف ( الإلحاد ) و ( الزندقة ) إلخ : وهل كان العلماء بهم قديما يقصدون ( إنكار الإله ) ؟؟ أم أن الإلحاد عندهم كان توغل في الحديث عن ( ذات الله ) فضلوا : وألحد منهم مَن ألحد أيضا بكفره بما جاء به الرسل ومقتضيات النبوة والرسالة والتجديف فيهم : وليس إنكارا لله ؟؟..
ولذلك :
كان يتم إغلاق مثل هذه المواضيع من قبل الإشراف ..
ولكن هناك كلاما أراه هاما يمكن نقله هنا من تعليق الإشراف نفسه ..
منه الكلام الموجز التالي للمشرف 7 :


1- ما السر في النهضة العلمية والفكرية لدى المسلمين منذ قرونه الأولى إذا كان - كل - مَن حمل هذه النهضة - في نظرك - هم كفار وملاحدة وعلى ضلال , إذا كنا نرى أن العالم الغربي الأوروبي كان يقبع في تلك القرون في ظلام الجهل الفكري والتخلف العلمي والعصور المظلمة رغم تساويه أيضا في الكفر والإلحاد والضلال ؟!! بمعنى آخر الكفر واحد والإلحاد واحد والضلال واحد لدى هؤلاء وهؤلاء , فلماذا ظهر التقدم لدى المسلمين فقط بهذه الصورة التي ما زال العالم الحديث يدين بالفضل لها إلى اليوم ؟

hani1984
03-25-2013, 02:44 PM
والله لم لفهم شيء هل هؤلاء مسلمين ام لا ؟؟؟
كل مرة نرى واحد يظهر ويقول هم مسلمين والاخر يقول لا ملحدين والاخر يقول لا زنديق هل هم مسلمون ام لا ؟

إلى حب الله
03-25-2013, 06:48 PM
والله لم لفهم شيء هل هؤلاء مسلمين ام لا ؟؟؟
كل مرة نرى واحد يظهر ويقول هم مسلمين والاخر يقول لا ملحدين والاخر يقول لا زنديق هل هم مسلمون ام لا ؟

1...
المذكور المشهور من العلماء : لا يمثلون إلا جزءا يسيرا من علماء الإسلام على مر القرون ..
والميزان الحق في الدين - لا العلم - : هو صلاح العقيدة ...
فلن ينفع إنسانا ًكفره ُأو تكذيبه للوحي والرسالة والنبوة : ولو كان أعلم أهل زمانه في مجال ما من العلوم ..
هذه جهة .. وهذه جهة ..

2...
ومن هنا ...
كان هذا هو ميزان حكم علماء الدين الكبار على بعض علماء العلوم الدنيوية من المسلمين : والذين جمعوا - للأسف الشديد - بجانب علومهم الدنيوية : علوم الفلسفة والكلام من الإغريق واليونان والهنود والفرس إلخ .. فضل منهم عدد من العلماء للأسف لتعرضهم للحديث عن (( ذات الله تعالى )) ولم يُراعوا قوله عن نفسه عز وجل " ليس كمثله شيء " فتخبطوا تخبطا كبيرا ..
ومنهم مَن كفر بالنبوات والرسالات أو رأى أن العقل ( الفلسفي ) قد يستطيع الوصول لنفس درجة النبي أو الرسول بـ ( الاجتهاد ) !!!!.. فهو في هذا يرى أن النبوة والرسالة أشبه بالإلهام من الله منه إلى الوحي !!!.. وأنها امرا مكتسبا : مَن يرتقي بعقله يستطيع حيازته ولا نهاية له بموت النبي صلى الله عليه وسلم !!!..
إلى آخر هذه الهرطقات والزندقات للأسف الشديد ...

3...
ومن هذا المنطلق كان وصف علماء الدين لهم تارة بالإلحاد .. وتارة بالزندقة ..
مع الوضع في الاعتبار أن مفهوم الإلحاد عند هؤلاء : ليس حُجة لملحدين اليوم !!.. لأن إلحاد هؤلاء لم يكن (( إنكارا ً)) للخالق بالكلية : كيف وهم الذين نشأوا في كنف الإسلام ؟!!.. وإنما إلحادهم كان زيغا وميلا عن الحق سواء في العقيدة أو النبوات والرسالات كما ذكرت ..

وعلى هذا تتبقى شبهة واحدة وهي : محاولتهم تصوير هذه الأسماء التي ضلت من العلماء : وكأنهم هم ( كل ) علماء الإسلام عبر القرون !!.. وأن ذلك يعني أنه لم يكن هناك تأثير للـ ( إسلام ) على تلك النهضة العلمية التي أضاء بها العالم وإلى اليوم .. وهنا :
أترك المجال لكلام أحد المشرفين أيضا - مشرف 9 - من موضوع مغلق في نفس السياق حيث قال :


عندما يمدح المادح بلدا ًمتقدما ًفي العلوم كاليابان أو أمريكا أو أوروبا اليوم فهو لا يخص أشخاصا ًبذواتهم وإنما يخص بمدحه ذلك الجو العلمي الذي يفتح أفاقا ًللتفكير والابتكار والاختراع والاكتشاف ,وذلك المجتمع الذي يهتم بالعلماء ويرفعهم ويُمول أبحاثهم ويُدون خبراتهم وكشوفاتهم وإنجازاتهم واختراعاتهم , لدرجة أن الباحث المتميز لدينا اليوم أو النابغة أو العالم صار يتوجه إلى هذه الدول - إن لم تستقطبه هي أولا ً- إذا لم يريد لنفسه الوأد في بلادنا التي تخلت عن العلم وتقدمه عمدا ًللأسف حتى صرنا عالة حتى في السلاح والغذاء !
والشاهد أن الناظر لبلد مثل أمريكا رمز التقدم العلمي الأكبر اليوم يجد فيها العلماء من كل جنسيات وأديان ومذاهب العالم يجمعهم الاهتمام بهم هناك وحُسن النفقة عليهم وعلى أبحاثهم ! فهل أثر ذلك في مدح المادح لأمريكا علميا ًأن كان بها هذا الخليط ؟!
إذن فالحكم على تلك الأمم علميا ًهو بعموم نهضتها فيه وتشجيعها له وليس على الأفراد ! أليس كذلك؟
أليس هذا هو لب المقارنة اليوم للذي ينظر بعلو للأمريكان واليابان وأوروبا وغيرهم ؟
والسؤال هو لماذا النكران إذا ًعلى حضارة الإسلام أن وُجد فيها كل ذلك في وقتٍ سادت فيه العالم ظلمات الجهل؟
نحن لا نعني أشخاصا ًبل نعني تلك الروح التي نفخها الإسلام في أتباعه ,سواء كانوا من العرب أو من الأمم التي دخلت في دين الله من غير العرب , تلك الروح التي وجد بها العلماء أفاقا ًمفتوحةً في القرآن فتحها لهم خالق الكون يدعوهم فيها للبحث في الأسباب والسير في الأرض والنظر في السماء للتدبر والتفكر والتقدم والخلافة والإعمار , فأنار الإسلام بذلك قرونا ًبقت آثارها اليوم على العالم وباعترافاتهم أنفسهم! والذي أراه أن هناك تحاملا ًفي الكلام السابق من جانبين - وقد اطلعت على بعض الكتاب المذكور -

** التحامل الأول - هو تجريد الحضارة الإسلامية من معاني الاستخلاف في الأرض والحضارة التي يبنيها ويُدعمها الدين - وإحلال محلها فكرة أن الدين مقتصرٌ فقط على الدعوة إلى الله ... إلخ , والصواب أننا لا ننكر ذلك ولا ذاك - ولكننا نضع أولويات الدين والعقيدة قبل الاستخلاف في الأرض وبناء الحضارة والتقدم العلمي والمادي
فالإنسان يمكنه أن يحي بدين , بغير تقدم علمي , ولكنه يموت حيا ًوميتا ًبتقدمه العلمي بغير دين!

** التحامل الثاني - وهو عدم التفريق بين معاني الإلحاد في الماضي والإلحاد اليوم الذي هو إنكار الله بالكلية ! , فالإلحاد لغة ًهو الميل عن الشيء ومنه اللحد في القبر . وعلى هذا فكان الملحد قديما ًليس بالضرورة كافرا ًبالله منكرا ًلوجوده - وأعلم أنه ولا واحد من المذكورين كان منكرا ًلله - ولكنه كان ميل ٌوضلال منه في العقيدة يختلف مقداره من شخص إلى آخر . فمن أولئك العلماء بالفعل مَن كان متأثرا ًبعلوم اليونان والفلاسفة - أو بعلوم حضارات وأديان شرق أسيا التي لم تزل أثارها في نفسه وتفكيره - ومنهم مَن كان رافضيا ًأو شيعيا ًباطنيا ًخبيثا ًأو في الدولة البويهية وغير ذلك , ولكن أن نطلق العنان في وصفهم بالإلحاد والزندقة كلهم - بدرجة واحدة - من غير تبيين ولا تفصيل ,فهذا من الظلم بمكان , ومنهم من امتلأت كتبه بالاستشهادات من القرآن والسنة وقد اعترف غيرما واحد فيهم في مقدمات أشهر كتبه العلمية بأن الدافع للكتاب كان آية !
ومن هذا التحامل أيضا ًذكر نقائص بعضهم كاهتمامهم بعلوم الموسيقى والغناء , فيسحبها الساحب على دينهم وعقيدتهم! فهل كشف عن قلوبهم جميعا ً؟ أوليس نهى رسول الله صحابته عن لعن رجل كان يُجلد في شرب الخمر أكثر من مرة فقال عنه أنه يحب الله ورسوله! هذا مع الإشارة أيضا لاختلاف مفهوم الموسيقى عما يظنه أبناء اليوم ! فمن العلماء من كان يطلق وصف الموسيقى على أصوات الحداء والإنشاد بلا معازف إطلاقا

وفي النهاية ... في الرابط التالي قام أستاذنا الدكتور فخر الدين المناظر بتجميع عشرات علماء الأمة على مر القرون والذين على أيديهم تأسست علوم واكتشافات في الرياضة والهندسة والفلك والحساب مع الإشارة كذلك إلى أنه ليس كل مَن اشتغل بالكيمياء يكون ساحرا كما ظن البعض وعليه فليتنبه كل ناقل بارك الله فيكم - , وسوف ترون فيمَن جمع أستاذنا الدكتور فخر الدين لفيفا ًمن مختلف العلماء من شتى البلدان الإسلامية ومن مختلف المذاهب حتى لتجدون فيهم بويهيا ًأو رافضي ! وفي المقابل ستقرأون معهم عشرات غيرهم من أهل السنة والجماعة ممَن يفتخر بهم المسلم دينا ًوعلما ً
http://www.eltwhed.com/vb/showthread.php?t=31857

ولذلك أقول أنه كان الأجدر بالشيخ وفقه الله أن ينتقد أشخاصا ًإذا أراد الانتقاد , فيمكنه أن ينتقد فلسفات ابن سينا والفارابي وابن رشد وزيغها العقدي .. إلخ ولكن أن يُعمم بهذه الصورة التي تنتقص من أمةٍ لم يعرف العلم سبيلا ًإلا في نورها فهذا هو الخطأ بعينه في نظري والله أعلم


وأرجو الدخول على الرابط المذكور للدكتور فخر الدين المناظر وفقه الله وجزاه عنا خيرا ..

Sultanbino
03-26-2013, 10:30 AM
وجود مفكرين وفلاسفة منسوبين للإسلام لاشك أنهم حفظوا العلم للبشرية وطوروه ، واي طفل يذهب الى مدينة دزني لاند بأورلاندو سيجد ترفيه هناك يحكي قصة الحضارة البشرية ، وقد عرضوا كيفية انتقال العلم وحفظه من اليونان الى بلاد المسلمين ومن ثم الى أوروبا ، وهذا الامر من البديهيات ويعرفه الأطفال.

المهم هو معرفة سبب ازدهار العلوم والمعرفة في اقطار البلدان الاسلامية ولماذا اندثرت ؟؟ لان هذه سنن كونية فما يجري على غير المسلمين يجري على المسلمين.
والنظر للماضي وترك المستقبل لن يقدمنا خطوة واحدة للأمام