المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : بل خلافُكم مع محمدٍ خاتم النبيِّين (صلى الله عليه وسلم)!



horisonsen
02-01-2013, 07:44 PM
الحمد لله رب العالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، الملك الحقُّ المبين، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله الهادي الأمين، صلى الله وسلَّم عليه وعلى آله وأصحابه أجمعين.
أما بعدُ: فإنَّ المبادئ والقيم ونظم الحكم والسياسة وبناء الفرد والأسرة والمجتمع في العالم الغربي هي نتاج الفكر الغربي الوثني المادي، الذي لا يعرفُ لهذه الحياة هدفًا ولا معنًى سوى التكالب على الدنيا، والاستزادة من متعها وملذَّاتها. وقد لخَّص ذلك الأستاذ محمد أسد (1900-1992م) ـ النمساوي اليهودي الذي أسلم، وكان كاتبًا وصحفيًّا ومفكرًا وناقدًا وخبيرًا بالفكر والحضارة الغربية ـ لخَّص ذلك في عبارة موجزة فقال:
(إنَّ الأوروبي العادي، سواء عليه أكان ديمقراطيًّا أم فاشيًّا، رأسماليًّا أم بلشفيًّا، صانعًا أم مفكرًا؛ يعرف دينًا إيجابيًّا واحدًا هو: التعبُّد للرقي الماديِّ، أي: الاعتقاد بأنه ليس في الحياة هدف آخر سوى جعل هذه الحياة نفسها أيسر فأيسر، أو كما يقول المثل الدارج: طليقة من ظلم الطبيعة!... أما على الجانب الثقافي فنتيجة ذلك تكوين نوع بشري تنحصر فلسفته الأخلاقية في مسائل الفائدة العملية، ويكون أسمى فارق لديه بين الخير والشر إنما هو التقدم المادي) [الإسلام على مفترق الطرق: ص 47].
لقد حرص الغربُ في مختلف مراحل غزوه العسكري والحضاري والثقافي والإعلامي للعالم الإسلامي على فَرْضِ مبادئه وقيمه ونظامه الاجتماعي والسياسي، وعقيدته في تفسير حقائق الحياة، فوَقَفَ أهلُ العلم والإيمان والتديُّن والاحتساب في وجه أعاصيره المادية والإلحادية، بينما فتن به صنفان من أبناء المسلمين:
الأول: انسلخ من دينه ورضي بالفكر الغربي عقيدةً ومنهجَ حياةٍ.
والثاني: بقي مؤمنًا بدينه، متمسكًا بقيمه في الجملة؛ لكنَّه فُتن بالفكر والحضارة الغربية أيُّما فتنة، خاصة فيما يتعلق بنظام الحكم والسياسة والاجتماع، فبدأ يعيد النظر في كثيرٍ من الثوابت الإسلامية، يحكمه في ذلك عُقدة النقص والضعف، وقلة العلم والتقوى.
لقد جنَّد الصنفُ الأول نفسَه لخدمة الغرب وأهدافه ومشاريعه، فأسَّس الأحزاب وقاد الثورات وحكم دولاً إسلامية فارضًا عليها نظمًا علمانيّةً، وقوانينَ وضعيةً، وجاهر بمحاربة الدِّين والفضيلة، ولم يرتضِ بالصنف الثاني، بل رآه (حجَرَ عثرةٍ) في طريق غلوِّه العلمانيِّ، لهذا نشب الصراعُ بين الصنفين، فتترَّس الصنفُ الثاني بشعار: (تحكيم الشريعة) حتَّى بدا كما لو أنَّه يمثِّل حقيقةَ الإسلام وجوهرَه، ويرفضُ المنهجَ الغربيَّ ويعاديه.
وجاء ما سُمِّي بالربيع العربي، وأُزيحَ الصنفُ الأول عن السلطة والحكم في بعض الدول، فقفز الصنفُ الثاني مكانَه وقد تخلَّص من عُقدة الصراع معه، ليتخلَّص تبعًا لذلك من شعار: (تحكيم الشريعة)، ويجاهر بالدعوة إلى الحرية والتعددية والديمقراطية والتحاكم إلى الدستور وصناديق الانتخاب، إلى غير ذلك من أصول وقواعد النظام الغربي، ممَّا كان يصفه هذا الصنف ـ من قَبلُ ـ في صراعه مع الصنف الأول: بالشرك والطاغوت والجاهلية! وانطلقت ألسنة شيوخه ودعاته في تسويغ هذا الانحراف الصريح، وإلباسه لباس الدين، وجعله من الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وصار مألوفًا أن تجد من يقال عنه (شيخ وداعية) لا يُشغل باله، ولا يَلهجُ لسانُه إلا بالحرية والديمقراطية والتعددية والعقد الاجتماعي وسيادة الأمة!
لقد كان أهلُ العلم والإيمان، والتوحيد والسنة، والتديُّن والاحتساب؛ هم السدَّ المنيعَ في مواجهة الفكر الغربي وصولته على العالم الإسلامي، وفي مواجهة أذنابهم وعملائهم من العلمانيين والثوريين، وكذلك هم اليومَ في مواجهة الإسلاميين الحركيين المفتونين بدين الغرب ومدنيَّته وماديَّته، فيحقُّ لنا أن نردِّدَ خطبة الإمام أحمد بن حنبل رحمه الله لكتابه (الرد على الجهمية):
(الحمد لله الذي جعل في كل زمانِ فترةٍ من الرسل بقايا من أهل العلم، يدعون من ضلَّ إلى الهدى، ويصبرون منهم على الأذى، يحيون بكتاب الله الموتى، ويبصِّرون بنور الله أهل العمى، فكم من قتيلٍ لإبليس قد أحيوه، وكم من ضالٍّ تائهٍ قد هدوه، فما أحسن أثرهم على الناس وأقبح أثر الناس عليهم. ينفون عن كتاب الله تحريف الغالين، وانتحال المبطلين، وتأويل الجاهلين؛ الذين عقدوا ألوية البدعة، وأطلقوا عقال الفتنة، فهم مختلفون في الكتاب، مخالفون للكتاب، مجمعون على مفارقة الكتاب، يقولون على الله وفي الله وفي كتاب الله بغير علمٍ، يتكلمون بالمتشابه من الكلام، ويخدعون جهَّال الناس بما يشبِّهونَ عليهم، فنعوذ بالله من فِتَن المضلِّين).
هذا حال الطائفتين: طائفة أهل العلم والإيمان، وطائفة الإسلاميين الحركيين، فلا عجب أن يرى هؤلاء بأنَّ علماءَ الأمة (حجرُ عثرةٍ) في طريق ما يسعون إليه من تغيير قيم الأمة ومبادئها وثوابتها، لهذا لجؤُوا إلى الحرب الإعلامية ضدَّهم بالتسفيه والتشويه والكذب والتدليس، ووصفهم بأقبح الأوصاف تنفيرًا للعامة عنهم، فهم (غلاة الطاعة)، و(جماعة اسمع وأطع)، و(الجبرية المستسلمون للقدر)، و(دعاة الخنوع والخضوع وتضييع الحقوق)، و(عملاء السلطان)، و(الجامية).. إلى غير ذلك من التهم والأوصاف التي يريدون بها التعيير والتنفير، فليعدُّوا لذلك جوابًا بين يدي الله عزَّ وجلَّ: {يَوْمَ تَشْهَدُ عَلَيْهِمْ أَلْسِنَتُهُمْ وَأَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ}.
لقد استطاعوا بسلاطة ألسنتهم، وقوة إعلامهم، أن يصوِّروا الأمر كما لو أنَّه صراع بينهم ـ وهم دعاة الصحوة والتجديد ونهضة المسلمين وفقه الواقع ومقارعة الظلمة والمستبدين! ـ وبين علماء الكهنوت، وعملاء السلطان! والحقيقة: أن مخالفتهم وانحرافهم وضلالهم ليس عن علماء الأمة الربانيين فقط ـ وليته كان كذلك ـ وإنما هو عن منهاج النبي صلى الله عليه وسلم وسنته ودينه القويم! وهل العلماءُ إلا مبلِّغون عن الله عزَّ وجلَّ وعن رسوله صلى الله عليه وسلم؟!
فيا أيها الإسلاميون الحركيون! لا تُشغلونا بشَغَبكم على علماء الأمة ودعاة السنة، بل اجهروا لنا باعتقادكم ـ من غير تقيَّةٍ ـ، وصرِّحوا لنا بموقفكم من غير مراوغةٍ ولا تلبيس ممَّن أصلُ خلافكم ومخالفتكم ومشكلتكم معه، أعني: رسولَ الله محمدًا صلى الله عليه وسلم، فقد ثبت عنه بالنقل الصحيح القطعي ما يصرِّح به أولئك العلماء فتبادرون إلى وصف كلامهم بتلك الأوصاف القبيحة!
وإليكم نماذج يسيرة من كلامه صلى الله عليه وسلم:
أولاً: عن ابن مسعود رضي الله عنه: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «إنَّكم سترون بعدِي أثرةً وأمورًا تنكرونها»، قالوا: فما تأمرنا؟ قال: «تؤدُّون الحقَّ الذي عليكم، وتسألون الله الذي لكم». أخرجه البخاريُّ (3603) و(7052)، ومسلم (1846).
قلت: وهذا في ميزان فكركم الذي تقررونه وتدعون إليه هو: محض الاستسلام للقدر، ودعوة إلى الخضوع والخنوع، ورضا بالواقع المرير، وترسيخ للظلم والاستبداد، وإطلاق ليد الحكام أن يتلاعبوا بحقوق الناس وثرواتهم كما يشاؤون!
ثانيًا: عن أبي هريرة رضي الله عنه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «عليك السمع والطاعة، في عسرك ويسرك، ومنشطك ومكرهك، وأثَرةٍ عليك»، أخرجه مسلم (1838).
قلتُ: وهذا الحديث ـ في ميزانكم ـ بمعنى الحديث الأول في الدعوة إلى الذُّل والخضوع!
ثالثًا: عن علقمة بن وائل الحضرمي عن أبيه قال: سأل سَلَمةُ بن يزيد الجُعفيُّ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم فقال: يا نبيَّ الله! أرأيتَ إن قامت علينا أمراءُ يسألونا حقَّهم! ويمنعونا حقَّنا! فما تأمُرُنا؟! فأعرض عنه، ثم سأله؟ فأعرض عنه، ثم سأله في الثانية أو في الثالثة؟ فقال صلى الله عليه وسلم: «اسمعوا وأطيعوا، فإنَّما عليهم ما حُمِّلُوا، وعليكم ما حُمِّلْتُم»، أخرجه مسلم (1848).
قلتُ: فعلى فهمكم الفاسد: هل في الاستسلام للقدر في معاملة الحكم أبلغ من هذا؟!
رابعًا: عن عباده بن الصامت رضي الله عنه قال: دعانا رسول الله صلى الله عليه وسلم فبايعناه، فكان فيما أخذ علينا أن بايعنا على السمع والطاعة في منشطنا ومكرهنا، وعسرنا ويسرنا، وأثَرةٍ علينا، وأن لا نُنازِعَ الأمرَ أهلَه، قال: «إلا أَنْ تروا كُفرًا بواحًا عندكم من الله فيه بُرهانٌ». أخرجه البخاري (1842) و(7199)، ومسلم (1842).
قلتُ: هذا رسول الله صلى الله عليه وسلم قد حصر أمر الثورة على الحكَّام في حقِّ الله تعالى فقط، وهو (الكفر البواح)، فأين حقوق العباد من الاستئثار بالأموال والظلم والاستبداد وتوريث الحكم والإقطاع وغير ذلك من مفاسد الحكام؟! أفلا يعتبر معتبر وينزجر عاقل عن متابعة الحركيين المعرضين عن السنة!
خامسًا: عن أبي هريرة رضي الله عنه يقول: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ثلاثة لا ينظر الله إليهم يوم القيامة، ولا يزكيهم، ولهم عذاب أليم: رجل كان له فضل ماء بالطريق فمنعه من ابن السبيل، ورجل بايع إمامًا لا يبايعه إلا لدنيا، فإن أعطاه منها رضي، وإن لم يعطه منها سخط، ورجل أقام سلعته بعد العصر فقال: والله الذي لا إله غيره لقد أُعطيتُ بها كذا وكذا! فصدَّقه رجلٌ» ثم قرأ صلى الله عليه وسلم هذه الآية: {إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَأَيْمَانِهِمْ ثَمَنًا قَلِيلًا أُولَئِكَ لَا خَلَاقَ لَهُمْ فِي الْآخِرَةِ وَلَا يُكَلِّمُهُمُ اللَّهُ وَلَا يَنْظُرُ إِلَيْهِمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَلَا يُزَكِّيهِمْ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ} [آل عمران:77]. أخرجه البخاري (2358) و(2672) و(7212)، ومسلم (110).
قلتُ: وهذا صريح في جعل العلاقة بين الحاكم والمحكوم علاقة دينية، يجب بها السمع والطاعة والوفاء لله عزَّ وجلَّ، فمن جعلها للمال والدنيا فقد أنزل النبيُّ صلى الله عليه وسلم عليه ذلك الوعيد الشديد في آية آل عمران. فأين هذا من قولكم: بأن الحاكم أجير عند الأمة ووكيل عنها، فإن لم يحقِّق ما تريده الأمة منه من المطالب الدنيوية المادية؛ فلا سمع ولا طاعة، بل المظاهرات والاعتصامات والثورات؟!
فيا شيوخ الديمقراطية ودعاة الحرية وتلاميذ جان جاك روسو! هذه أحاديث قطعيَّة في دلالاتها، قطعيَّة في ثبوتها، فهي من أحاديث «الصحيحين» التي تلقَّتها الأمةُ بالقبول، ولم ينازِعْ أحدٌ من العلماء في صحَّتها، فأفادت العلمَ اليقينيَّ بمفرداتها، وهي متواترة في جملة دلالتها على السمع والطاعة والصبر وترك الخروج، بخلاف تلك اللفظة التي تتشبَّثون بإنكارها وتضعيفها: «وإن جلد ظهر، أو أخذ مالك»! فماذا أنتم قائلون في حقِّها؟!
- إن كذَّبتموها لزم من تكذيبكم لها إسقاط الثقة في السنة النبوية كلها، فتلحقون بهذا بالقرآنيين والرافضة والمستشرقين الذين يطعنون الأصل الثاني للإسلام، ويزعم أكثرهم أن الأحاديث اختلقها المحدثون بتوجيه من الخلفاء وابتغاء لمرضاتهم!
- وإن أقررتُم بثبوتها؛ فليس لكم إلا أن تتخلوا عن أفكاركم الغربية، ومناهجكم المادية النفعية، ودعواتكم الثورية الانقلابية؟! وهذا ما نتمناه لكم، ونسأل الله تعالى أن يهديكم إليه، لا أن تكون حالكم الثانية: وهي أن تصرُّوا على أصل خلافكم لرسول ربِّ العالمين صلى الله عليه وسلم، فتصرِّحُوا بمخالفته وردِّ حكمه وأمره، فتهلكوا هلاكًا مبينًا: {وَمَنْ يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَسَاءَتْ مَصِيرًا}، نعوذ بالله من ذلك.
وإن أشكل عليكم فهم تلك الأحاديث، وإدراك فقهها ومقاصدها، فالواجب عليكم الطاعة لأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم: {وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالًا مُبِينًا}، ثمَّ: {فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ}؛ يخبرونكم عمَّا فيه من الحكم البالغة، والمقاصد الرفيعة، فليس فيه شيء من تلك المعاني الفاسدة واللوازم الباطلة التي تبادرت إلى أذهانكم المفتونة بالفكر الغربي ونظرياته، بل أمر النبيِّ صلى الله عليه وسلم كلُّه حقٌّ وعدلٌ وخيرٌ ورحمةٌ، ففيه ـ في هذا المقام ـ: الحفاظ على دين الأمة ورسالتها، وكيانها ووحدتها، وحماية لها من الفتن والتقلبات، وصيانة للدماء والأعراض والأموال، وتخفيف لأسباب التكالب على الدنيا، والصراع على حطامها الزائل، وتكليف بالمقدور عليه من النصيحة والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر من غير وقوع فيما هو أكبر وأخطر من المفاسد والأضرار.
وبالجملة: فقد أرشد صلى الله عليه وسلم أمَّته في معاملة حكَّامهم إلى ما فيه صلاح أمر الدين والدنيا، وهو رؤوف رحيم بأمته، ومثَلُه في ذلك ـ كما أخبر هو عن نفسه المقدَّسة ـ: «مَثَلي ومَثَلُكم: كمثَلِ رجلٍ أوقد نارًا، فجعَلَ الجَنَادِبُ والفَراشُ يقَعْنَ فيها، وهو يذُبُّهُنَّ عنها، وأنا آخِذٌ بحُجَزِكُم عن النَّار، وأنتم تفلَّتُونَ مَن يَدَي». أخرجه مسلم (2285).
أسأل الله تعالى أن يعيذنا من النَّار ومن الأسباب المؤدية إليها، وأن يهدينا إلى الحقِّ ويثبِّتنا عليه، بمنِّه وكرمه.
والحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات.

كتبه:
عبد الحق التركماني
ربيع الأول: 1434هـ

اطلب اليقين
02-09-2013, 07:05 PM
أفدت وأجدت...بارك الله فيك .

horisonsen
02-23-2013, 08:43 AM
للرفع

ماكـولا
02-23-2013, 09:10 AM
باركَ اللهُ فيكم !. وإن كنتُ قد لامست في تلكم الأحرف ومثيلاتها , أنفاسَ رَجُلٍ فاضلٍ كان مقيماً في السويد , فما إن أتيت على مقالته !, حتى بان لي اسمه. فجزاك الله خيراً .

إلى حب الله
02-23-2013, 11:32 AM
في رأيي المتواضع أن سبب كل فساد :
هو السير على قدم واحدة : وأمر الناس أن يمشوا بمثلها !
فأنى لمثل هذا الماشي أن يتزن ؟؟!!..

وهذا المقال وأشباهه يعد رائعا (فقط) : من جهة الأحاديث التي (انتقاها) الشيخ ليذكرها ..
حسنا ..
وهناك مقالات أخرى تعد رائعة (فقط) : من جهة الأمر بنصح الحاكم والجهر بالحق والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والإنكار باللسان إلخ .. وخصوصا إذا وصلت المنكرات إلى حد الانتقاص والطعن في الله ورسوله وشرعه والسخرية منهم في الإعلام والصحف جهارا ونهارا والمعاونة على قتل المسلمين وحصارهم إلخ إلخ إلخ !!!..

والآن نأتي للمسلم العادي ...
عندما يقرأ الكلام الأول ... يقتنع ..
وعندما لا يرى تنفيذا للكلام الثاني - ولاسيما من العلماء ورثة الأنبياء - ولو حتى بالاستنكار : يتعجب أشد العجب !!!..
فالأحاديث الأولى من النبي .. والأحاديث الثانية من النبي أيضا صلى الله عليه وسلم :
وكلاهما صحيح !!!!..

فلماذا تطالبون بالعمل بالأولى (فقط) : وترك العمل بالثانية حتى صار المنكر معروفا والمعروف منكرا ؟!!!..

وحتى صار المسلم يسمع من (العلمانيين والليبراليين) استنكارا على الحاكم في ظلمه وثرواته وحقوق شعبه المهضوم - طبعا هم يفعلون ذلك لأسباب أخرى غالبا غير سواد عيون المسلمين - : في حين لا يسمعون ولا يقرأون ولو واحدا من عشر ذلك من علماء الغسلام ورافعي رايات الحق وإحقاقه في بلاد المسلمين ؟!!..

هذه هي المعضلة أخي باختصار ...
فإذا التمست لأحد الفريقين العذر : فالآخر أولى بذلك ..!
ولو التمست للآخر أعذارا : فلا يقل عنه الآخر في استحقاقه لذلك ..!

وتبقى النيات في آخر الأمر مع صدق العلم والعمل هي الفاصلة عند ملك الملوك سبحانه ..

والله تعالى اعلى وأعلم ...
والله المستعان ..

horisonsen
02-23-2013, 06:11 PM
وماذا عن قول الله تبارك وتعالى: {اذْهَبَا إِلَى فِرْعَوْنَ إِنَّهُ طَغَى (43) فَقُولَا لَهُ قَوْلًا لَيِّنًا لَعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ أَوْ يَخْشَى}
فإننا لسنا بأحسن حالا من موسى وهارون عليهما السلام، وليس حال حكامنا المسلمين بأسوء حالا من فرعون. فأُمرنا باللين معهم في النصح، عسى الله أن يهديهم على أيدينا.

عن عوف بن مالك ؛ قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( ألا من ولي عليه وال، فرآه يأتي شيئاً من معصية الله , فليكره الذي يأتي من معصية الله، ولا ينزع يداً من طاعة)).
حديث صحيح. رواه مسلم في(( صحيحه)).

عن عبيد الله بن الخيار؛ قال: أتيت أسامة بن زيد، فقلت: ألا تنصح عثمان بن عفان ليقيم الحد على الوليد؟ فقال أسامة: هل تظن أني لا أناصحه إلا أمامكم؟! والله؛ لقد نصحته فيما بيني وبينه, ولم أكن لأفتح باباً للشر أكون أنا أول من فتحه.
أثر صحيح. رواه الشيخان.

إلى حب الله
02-23-2013, 08:39 PM
أخي الكريم هيثم ...
لقد حدت عن أصل اعتراضي مرتين ...!
مرة حينما صورته أني أقول بأن المطلوب هو (تعنيف) الحاكم المسلم المخطيء و(الغلظة عليه) إلخ !!!..
وذلك في قولك :


وماذا عن قول الله تبارك وتعالى: {اذْهَبَا إِلَى فِرْعَوْنَ إِنَّهُ طَغَى (43) فَقُولَا لَهُ قَوْلًا لَيِّنًا لَعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ أَوْ يَخْشَى}

وبغض النظر عن اختلاف القياس بين موسى وأخاه (منفردين) مسلمين وبين الطاغية الكافر فرعون (وفي أرضه وملكه) ..
فالأصل أني حدثتك عن مناصحة الحاكم وأمره بالمعروف ونهيه عن المنكر من العلماء ...
أين هو اليوم ؟؟؟..
ولا تقل لي أنه يتم في (السر) فقط : بارك الله فيك ...
فالذي أعلمه أن الجهر بالمعاصي والمنكرات وأعمال الكفر (العلنية) : يجب أن يتم بيان خطأها وخطأ صاحبها والقائم عليها (علانية) أيضا وإلا : لصارت فتنة ًللناس والعوام في دينهم !!!.. يرون المنكرات والكفر (المسكوت عليه) في الظاهر : فيحسبونه مباحا ولا شيء فيه بل هو من المغفورات الذنوب !!..

والمرة الثانية في حيدتك عندما صورت أني اتحدث عن (خلع اليد) من طاعة الحاكم أو ولي الأمر !!..
وذلك في قولك :



عن عوف بن مالك ؛ قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( ألا من ولي عليه وال، فرآه يأتي شيئاً من معصية الله , فليكره الذي يأتي من معصية الله، ولا ينزع يداً من طاعة)).

وهو ما لم أتطرق إليه كذلك !!!..
بل حديثي معك الآن عن ما يراه المسلمون العوام من (سكوت وصمت) مطبق من رجال الدين : عن كل ظلم وضيم وكبيرة وبدعة في بلداننا الإسلامية للأسف !!!..
فأنا لست مع خلع اليد من الطاعة : ولا مع الخروج المسلح على الحاكم المتجبر بالظلم على الدين والبلاد والعباد : إذا كان ذلك سيجلب على المسلمين من الأضرار والفتن ما كان الصبر عليه أفضل !!!..
فليس هذا حديثي الآن ..

ولكني أحدثك عن :
أين هؤلاء العلماء الذين يأمرون الناس بالصمت والصبر على الظلم وعلى تخريب الدين (رسميا) في البلاد والعباد : أين هم من القيام بالمأمورات الثانية للنبي مثل : الجهر برد البدعة في الدين إذا كانت عامة ..؟؟

مثل حديث قيس بن مسلم عن طارق بن شهاب قال :
" أول مَن قدم الخطبة قبل الصلاة مروان .. فقام رجل فقال لمروان : خالفت السنة !!.. فقال : يا فلان .. ترك ما هنالك .. فقال أبو سعيد : أما هذا : فقد قضى ما عليه (أي اعذر نفسه أمام الله بإنكاره للمنكر والجهر بالحق الذي يعلمه حتى ولو كان للحاكم) .. سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : مَن رأى منكرا : فلينكره بيده .. ومَن لم يستطع : فبلسانه .. ومَن لم يستطع : فبقلبه .. وذلك أضعف الإيمان " .. رواه الترمذي وصححه الألباني ..

ومثل حديث أبي بكر الشهير رضي الله عنه :
" وإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : إن الناس إذا رأوا الظالم فلم يأخذوا على يديه : أوشك أن يعمهم الله بعقاب من عنده " !!..

ومثل حديث :
" أفضل الجهاد : مَن قال كلمة حق عند سلطان جائر " !!.. رواه الترمذي وأبو داود وابن ماجه وصححه الألباني ..

وقريبا منه حديث :
" سيد الشهداء حمزة بن عبد المطلب .. ورجل قام إلى إمام جائر فأمره ونهاه : فقتله " رواه الترمذي وصححه الألباني ..

وأما عن تطبيق هذا الأمر عمليا ً: ففي سيرة الخلفاء الراشدين وبقية الصحابة رضوان الله عليهم أجمعين ما يغني عن كثير كلام !!.. ومفاد ذلك : أنه لم يكن ينكر منهم أحد على أحد مناصحة الإمام أو الحاكم علنا أو نقد قوله أو فعله إذا رأوه مجانبا للحق : بغية التقويم !!!.. وقد مر حديث أبي سعيد الخدري في موقف تقديم الخطبة على صلاة العيد .. ويحضرني الآن موقف أبي بكر الصديق رضي الله عنه في خطبة البيعة وبعد أن صار أول خليفة للمسلمين حيث قال :
" إن أحسنت : فأعينوني .. وإن أسأت : فقوموني " !!!..
ولم يكن ينهر أحدا اعترض عليه أو ناصحه في السر أو العلن !!..

إذا أخي الكريم وكما قلت لك :
أرى أنه لا أضر على المسلمين من الأخذ من الدين بعضه وترك بعضه !!.. ثم أمر الناس بذلك !
ولو أن الذي أخذ بعضه : أعلن عن (عجزه) عن الأخذ بالبعض المتروك : لكان أهون ..
ولكنه لا يبين للناس حتى أن هذا نتيجة (عجزه) : فيظنونه من الدين !!!..

والله تعالى أعلى وأعلم ..

BStranger
02-23-2013, 08:55 PM
أخي الكريم هيثم ...
لقد حدت عن أصل اعتراضي مرتين ...!
مرة حينما صورته أني أقول بأن المطلوب هو (تعنيف) الحاكم المسلم المخطيء و(الغلظة عليه) إلخ !!!..
وذلك في قولك :



وبغض النظر عن اختلاف القياس بين موسى وأخاه (منفردين) مسلمين وبين الطاغية الكافر فرعون (وفي أرضه وملكه) ..
فالأصل أني حدثتك عن مناصحة الحاكم وأمره بالمعروف ونهيه عن المنكر من العلماء ...
أين هو اليوم ؟؟؟..
ولا تقل لي أنه يتم في (السر) فقط : بارك الله فيك ...
فالذي أعلمه أن الجهر بالمعاصي والمنكرات وأعمال الكفر (العلنية) : يجب أن يتم بيان خطأها وخطأ صاحبها والقائم عليها (علانية) أيضا وإلا : لصارت فتنة ًللناس والعوام في دينهم !!!.. يرون المنكرات والكفر (المسكوت عليه) في الظاهر : فيحسبونه مباحا ولا شيء فيه بل هو من المغفورات الذنوب !!..

والمرة الثانية في حيدتك عندما صورت أني اتحدث عن (خلع اليد) من طاعة الحاكم أو ولي الأمر !!..
وذلك في قولك :



وهو ما لم أتطرق إليه كذلك !!!..
بل حديثي معك الآن عن ما يراه المسلمون العوام من (سكوت وصمت) مطبق من رجال الدين : عن كل ظلم وضيم وكبيرة وبدعة في بلداننا الإسلامية للأسف !!!..
فأنا لست مع خلع اليد من الطاعة : ولا مع الخروج المسلح على الحاكم المتجبر بالظلم على الدين والبلاد والعباد : إذا كان ذلك سيجلب على المسلمين من الأضرار والفتن ما كان الصبر عليه أفضل !!!..
فليس هذا حديثي الآن ..

ولكني أحدثك عن :
أين هؤلاء العلماء الذين يأمرون الناس بالصمت والصبر على الظلم وعلى تخريب الدين (رسميا) في البلاد والعباد : أين هم من القيام بالمأمورات الثانية للنبي مثل : الجهر برد البدعة في الدين إذا كانت عامة ..؟؟

مثل حديث قيس بن مسلم عن طارق بن شهاب قال :
" أول مَن قدم الخطبة قبل الصلاة مروان .. فقام رجل فقال لمروان : خالفت السنة !!.. فقال : يا فلان .. ترك ما هنالك .. فقال أبو سعيد : أما هذا : فقد قضى ما عليه (أي اعذر نفسه أمام الله بإنكاره للمنكر والجهر بالحق الذي يعلمه حتى ولو كان للحاكم) .. سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : مَن رأى منكرا : فلينكره بيده .. ومَن لم يستطع : فبلسانه .. ومَن لم يستطع : فبقلبه .. وذلك أضعف الإيمان " .. رواه الترمذي وصححه الألباني ..

ومثل حديث أبي بكر الشهير رضي الله عنه :
" وإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : إن الناس إذا رأوا الظالم فلم يأخذوا على يديه : أوشك أن يعمهم الله بعقاب من عنده " !!..

ومثل حديث :
" أفضل الجهاد : مَن قال كلمة حق عند سلطان جائر " !!.. رواه الترمذي وأبو داود وابن ماجه وصححه الألباني ..

وقريبا منه حديث :
" سيد الشهداء حمزة بن عبد المطلب .. ورجل قام إلى إمام جائر فأمره ونهاه : فقتله " رواه الترمذي وصححه الألباني ..

وأما عن تطبيق هذا الأمر عمليا ً: ففي سيرة الخلفاء الراشدين وبقية الصحابة رضوان الله عليهم أجمعين ما يغني عن كثير كلام !!.. ومفاد ذلك : أنه لم يكن ينكر منهم أحد على أحد مناصحة الإمام أو الحاكم علنا أو نقد قوله أو فعله إذا رأوه مجانبا للحق : بغية التقويم !!!.. وقد مر حديث أبي سعيد الخدري في موقف تقديم الخطبة على صلاة العيد .. ويحضرني الآن موقف أبي بكر الصديق رضي الله عنه في خطبة البيعة وبعد أن صار أول خليفة للمسلمين حيث قال :
" إن أحسنت : فأعينوني .. وإن أسأت : فقوموني " !!!..
ولم يكن ينهر أحدا اعترض عليه أو ناصحه في السر أو العلن !!..

إذا أخي الكريم وكما قلت لك :
أرى أنه لا أضر على المسلمين من الأخذ من الدين بعضه وترك بعضه !!.. ثم أمر الناس بذلك !
ولو أن الذي أخذ بعضه : أعلن عن (عجزه) عن الأخذ بالبعض المتروك : لكان أهون ..
ولكنه لا يبين للناس حتى أن هذا نتيجة (عجزه) : فيظنونه من الدين !!!..

والله تعالى أعلى وأعلم ..
أحمدك يا رب هنالك من قالها أخيراً!

اطلب اليقين
02-23-2013, 10:41 PM
أستاذنا الفاضل :أبا حب الله.
لنا في التاريخ اﻹسلامي خير شاهد على كيفية التعامل مع الحاكم المبتدع أو الظالم....يجمع بين اﻷحاديث التي تأمر بطاعة السلطان ،واﻷحاديث التي تأمر باﻷمر بالمعروف ،والنهي عن المنكر..ذلك المثال كان زمن فتنة القول بخلق القرآن وححنة الامام أحمد رضي الله عنه...فاﻹمام رضي الله عنه بين المنهج الحق ،والطريق اﻷمثل ،ولم يحد عنه ،وصبر عليه ،وتحمل الضرب والسجن وصنوفا من العذاب ما أثناه ذلك عن السنة رحمه الله..لكنه مع ذلك لم ينزع يدا من طاعة...وأمر الناس بالصبر ،ونهاهم عن الخروج ...بل لما أخرجه المتوكل من الخبس ،وأنهى محنته...عفى عن من ظلمه من الخلفاء السابقين....فكان رحمه الله ينتقد منهجا كفريا يحذر منه ،ولم ينتقد الحكام أنفسهم...أما المناصحة بالسر فهذه فيها حديث عن النبي -صلى الله عليه وسلم :)من أراد أن ينصح لذي سلطان فلا يبدها له علانية ....)لا أحفظ الحديث نصا ...ولكنه صريح في اﻷمر بالمناصحة سرا ،فإن قبل ،وإلا فقد أدى الذي عليه..
مثال :دولة أحلت الربا ...الواجب على العلماء أن يبينوا حكم الربا ويحذروا منه ،دون اتعيين للمسؤولين ،واللبيب بالاشارة يفهم...ثم بعد ذلك يراسلونهم أو يقابلونهم ...ويأمرونهم بتقوى الله عز وجل والانتهاء عما يفعلون ...فإن قبلوا فبها ،وإلا فقد أدوا الذي عليهم كما في الحدثث....ومعه الحديث (أعظم الجهاد كلمة حق عند سلطان جائر)...وعند هذه تبين لما أن كلمة الحق هذه يجب أن تكون أمامه وبحضرته ...لا في الساحات والميادبن ،أو حتى الخطب والمنابر.
أرجو أن الفكرة وصلت ،والصورة اكتملت...رغم ركاكة التعبير...وضعف اﻷسلوب.

horisonsen
02-23-2013, 11:00 PM
لا أدري هل عميت القلوب والأبصار
وصار التشبث بالمهم قبل الأهم

إن كان الأمر صوابا بالعلانية ولا أدري أي علانية هي المرادة: المظاهرات أم معركة الجمل، أم نهب الأسواق، أم النضال لدخول البرلمانات؟ فلماذا هذه المفاسد المستطيرة في الإنكار على مرسي في مصر طالما كان الإنكار هو السنة وهو الحق وهو الواجب.

ثم إني لا أرى أحدا إلا أقل القليل يخرج على المنبر وينكر العقائد الضالة في اتخاذ القبور مساجد والتمسح بالأضرحة والإنكار العلني على كل مسيء في صلاته وكثير هم.
وذلك سره يرجع أن من أنكر على العوام أخطاءهم الفظيعة فإنهم سيقومون عليه قومة رجل واحد ولا يبقون منه أنملة أو عظما.
أما الإنكار على الحكام علنا فهذا أصعب من حيث المفاسد المترتبة والتي وللأسف لا تؤدي فقط إلى قتل المنكر، وإنما في المظاهرات فإن الطلقات لا تميز بين منكر وسارق ومارّة ومشاهدين.

فما بالنا اليوم انشغلنا بالأصعب، وتركنا الأيسر.
ألا يدلنا هذا على انقلاب في المفاهيم؟

أما بالنسبة للأحاديث والآثار التي أوردتها يا أخي الفاضل فلا أرى أي تناف مع أحاديث الطاعة، لأن من الطاعة أن لا تحرّض الناس على الأمير فتحصل المفسدة وإنما النصيحة السرية واجبة، أو تكون علانية في حضرته لكي يتسنى للأمير أن يتكلم بما يهدء الناس إما بأن يقتل الناصح أمامهم فيكون سيد الشهداء بحق ،إن كان الأمير جائرا كما في نص الحديث، فيخرس الحاضرون حينئذ ولا ينبسون ببنت شفة، ولا تحصل فتنة عريضة تنقطع الأرزاق بها عن البلد.
وإما أن يسكت الأمير هيبة للعالم المنكر أمامه، فيجل الناس الأمير لإجلاله العلماء العاملين بعلمهم.
وإما أن يعترف الأمير بخطئه على الفور ويتراجع، فيكون بذلك قد فاز ورب الكعبة.
فكما ورد الحديث: ((مَن قال كلمة حق عند سلطان جائر)) وهنا العندية تقتضي أن تكون بحضرته لا بعيدا عنه.

أما الإنكار على الأمير المسلم الجائر في المنتديات، وفي الشوراع، وفي كافة أنحاء البلاد، ومن الجاهل وغيره، ومن الفاهم وممن أساء فهما. فلا....بل حينئذ نرجع إلى تطبيق الأحاديث التي تأمرنا بأن نكره ما فعل من معصية الله ولا نخلع يدا من طاعة، وبذلك لا ندخل في الفوضى.

عن أنس؛ قال: نهانا كبراؤنا من أصحاب محمد؛ قالوا: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( لا تسبوا أمراءكم, ولا تغشوهم، ولا تبغضوهم , واتقوا الله، واصبروا؛ فإن الأمر قريب)).
حديث صحيح. رواه: ابن أبي عاصم, وصححـه الألباني في ((الظلال))
مع أن أنس رضي الله عنه عاصر الحجاج بن يوسف.

عن عياض بن غنيم؛ قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( من أراد أن ينصح لذي سلطان؛ فلا يبده علانية، وليأخذ بيده، فإن سمع منه؛ فذاك، وإلا؛ كان أدى الذي عليه)).
حديث صحيح. رواه: أحمد, وابن أبي عاصم، والحاكم،والبيهقي، وصححه الألباني في ((الظلال)).

عن وائل بن حجر؛ قال: قلنا: يا رسول الله! أريت إن كان علينا أمراء يمنعونا حقنا ويسألونا حقهم؟ فقال: (( اسمعوا وأطيعوا؛ فإنما عليهم ماحُمِّلوا، وعليكم ما حُمِّلتم )).
حديث صحيح. رواه مسلم.

عن أنس؛ قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( ستلقون بعدي أثرة؛ فاصبروا حتى تلقوني)).
حديث صحيح. رواه الشيخان.
ولا ريب أن الصياح والصراخ في قارعة الطريق ينافي الصبر المأمور به.

عن أبي ذر؛ قال: أتاني رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنا نائم في المسجد، فقال: (( ماذا تفعل إذا أُخْرِجْتَ منها؟)). فقلت: أذهب إلى الشام. فقال: (( كيف تفعل إذا أُخْرِجْتَ منها؟)). فقلت: أضرب بسيفي يا رسول الله! فقال: (( ألا أدلك على خير من ذلك و أقرب رشداً؟ تسمع، وتطيع, وتساق كيف ساقوك)).
حديث صحيح. رواه: أحمد, وابن أبي عاصم، والدارمي, وابن حبان، وصححه الألباني في ((الظلال)).
أما في وقتنا الحاضر فنرى الرجل إذا نفاه الحاكم من بلده يقيم جبهة للمعارضة ضد الحاكم في خارج البلاد وكثير منها تكون بدوافع الانتقام للنفس ليس إلا.

قال الطحاوي في عقيدته التي تلقتها الأمة بالقبول:
((ولا نرى الخروج على أئمتنا وعلى ولاة أمورنا، وإن جاروا، ولا ندعوا عليهم، ولا ننزع يداً من طاعتهم؛ فإن طاعتهم من طاعة الله عزّ وجلّ، فريضة؛ ما لم نؤمر بمعصية، وندعوا لهم بالصلاح والمعافاة)).

وقال الآجري في كتاب "الشريعة" في (ص37): ((قد ذكرت من التحذير عن مذهب الخوارج ما فيه بلاغ لمن عصمه الله عزّ و جلّ الكريم , ولم ير رأيهم , وصبر على جور الأئمة وحيف الأمراء , ولم يخرج عليهم بسيفه , وسأل الله العظيم كشف الظلم عنه و عن جميع المسلمين , و دعا للولاة بالصلاح , وحجّ معهم , وجاهد معهم كل عدوّ للمسلمين ,وصلى خلفهم الجمعة والعيدين , وإن أمروه بطاعتهم فأمكنته طاعتهم ؛ أطاعهم, وإن لم يمكنه ؛ اعتذر إليهم , وإن أمروه بمعصية ؛ لم يطعهم , وإذا دارت بينهم الفتن ؛ لزم بيته, وكف لسانه ويده ولم يهو ما هم فيه , ولم يعن على فتنة , فمن كان هذا وصفه ؛ كان على الصراط المستقيم إن شاء الله تعالى))اهـ.

وقال الشوكاني رحمه الله في ((السيل الجرار))(4 \556) : ((ولكنه ينبغي لمن ظهر له غلط الإمام في بعض المسائل: أن يناصحه , ولا يظهر الشناعة عليه على رؤوس الأشهاد , بل كما ورد في الحديث , أنه يأخذ بيده , ويخلو به , ويبذل له النصيحة , ولا يذل سلطان الله , وقد قدمنا في أول كتاب السير أنه لا يجوز الخروج على الأئمة , وإن بلغوا في الظلم أي مبلغ , ما أقاموا الصلاة , ولم يظهر منه الكفر البواح , والأحاديث الواردة في هذا المعنى متواترة , ولكن على المأموم أن يطيع الإمام في طاعة الله , ويعصيه في معصية الله ؛ فإنه لا طاعة للمخلوق في معصية الخالق)).

وفي الختام ؛ أتوجه بدعوة إلى جميع الدعاة بامتثال ما أمر الله به ورسوله من المناصحة في الخلوة والابتعاد عن التشهير وعدم التقدم بين يدي الله ورسوله مهما كانت المصلحة ومهما كان الرأي.
قال الشاعر:
دَعـوا كُلَّ قَولٍ عِنْـدَ قَوْلِ مُحَمَّـدٍ*** ما آمِـنٌ في دِينِـهِ كَمُـخـاطِرِ
أسأل الله العظيم أن يجعلنا ممَّن يعمل لرضاه، وعلى منهاج رسوله ، وأن يجنبنا الفتن ما ظهر منها وما بطن ، وهو ولي ذلك والقادر عليه.

إلى حب الله
02-24-2013, 01:00 AM
لا زلت لم تفهمني أخي الكريم للأسف ..
وأظن لو أنك نتعيش معنا لكنت فهمت ما أقول : فالحكم على شيء : فرع عن تصوره ..
وما زلت تريد تحويل دفة الحديث للخروج عن الحاكم والمظاهرات ومرسي ومصر إلخ إلخ إلخ ..
ولو فهمت ما أقول : والنقطة التي أعني :
لعلمت أني أتحدث عن مفترق الطريق الذي يسبق كل ذلك !!!..
عن النقطة التي إذا تخلت عنها الأمة وعلماؤها : اضطربت وتخبطت !!!..

وجيد أنك ذكرت بنفسك موقف الإمام أحمد ابن حنبل رحمه الله ...
وبغض النظر عن اختزالك للموقف في ربطه بأنه (لم يتظاهر ولم يرفع السلاح ولم يخلع يدا من طاعة إلخ) :
إلا أني أتمسك بما تجاوزته أنت من دلالة موقفه وهي :
إنكاره (علنا) على ما جاء به أمير المؤمنين من باطل وسانده !!!..
وغيره أمثلة كثيرة لو تذكر ...

فهذا هو الذي أقصد وأقول ..
ومَن يده في الماء : ليس كمَن يده في النار ...
ومَن عاين أحداث تدهور الأمة الإسلامية في أي ثغر من ثغورها :
يرى بعين المستقبل ما ينقاد إليه حاضره ...

وصدقني ..
لو أني أريد أن أخاصمك الرأي في الخروج على الحاكم المعطل لشرع الله :
أو الذي يسمح بالزنا والخمر في بلاده أو التعاون مع العدو على إخوانه أو المُحل للربا أو السامح للإعلام بسب الله ورسوله في الصحف والجرائد والسخرية من الدين في الإعلام بصورة باتت شبه مقننة إلخ إلخ إلخ :
لكنت أوردت لك رابطا مثل الرابط التالي من كلام شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله :
http://www.islamweb.net/newlibrary/display_book.php?idfrom=3735&idto=3736&bk_no=22&ID=2405

ثم جادلتك حوله مصرحا أو مؤولا أو ثانيا أو حتى محرفا !!!..

ولكن لم يكن هذا مرادي في التعليق على موضوعك ..
وأعتذر إن كنت لم تفهمني ..
أو أكون أنا الذي لم أفهمك ...

بالتوفيق ...

horisonsen
02-24-2013, 01:33 AM
لا أدري من لم يفهم الآخر، والكلام على الإمام أحمد ليس من كلامي
ولكنك ذكرت موضوع الإنكار علانية على السلطان ففصلنا لك فيه القول تفصيلا
وذكرنا لك عدم معارضة الأحاديث، فكلها وحي من لدن حكيم خبير
وفتوى شيخ الإسلام التي ذكرتها في الرابط بمعزل عن الموضوع تماما، فهي تتكلم عن أقوام من التتار أسلموا وتركوا واجبات الدين فهل يقاتلون؟ والقارئ الذكي سيعلم يقينا من تضاعيف هذه الفتوى أن قتالهم لا يكون بالصراخ في المظاهرات، وإنما يكون وراء الإمام المسلم فقط.

قال البربهاري في شرح السنة: والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر واجب، إلا من خفت سيفه أو عصاه.
ثم قال: والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر باليد واللسان والقلب، بلا سيف. اهـ

وذلكم لأن إنكار المنكر بالسيف هو من اختصاص الحاكم وليس هو لعامة المسلمين.

إلى حب الله
02-24-2013, 01:46 AM
جزاك الله خيرا ...
قد أوضحت ما عندي ...

مهند-مؤمن تواب
03-13-2013, 02:01 AM
انا علي فكره مصري مؤمن مسلم,,وبقول يسقط حكم المرشد
مش شايفهم بيمثلوني ولا في ديني ولا في سياستهم

مهند-مؤمن تواب
03-13-2013, 02:04 AM
وارجو ان نضع في الاعتبار ان سبب انتشار الالحاد في الغرب هو تركز سلطه الحكم في يد الكنيسه واتيانها ب افعال لا علاقه لها ب الدين او العلم او المنطق بصله
رفضي للحكم الديني سببه خوفي علي ديني
هذا رايي المتواضع و قد اكون مخطئ

مسلم أسود
03-13-2013, 05:49 PM
عجباً لك تسمي نفسك و بكل جرأة ( مؤمناً عاصياً ) ثم تحدثنا عن خوفك على دينك ! و هل نفهم من كلامك أنك ترفض الحكم بشريعة الله أم ماذا ؟

إلى حب الله
03-13-2013, 06:22 PM
رفضي للحكم الديني سببه خوفي علي ديني
هذا رايي المتواضع و قد اكون مخطئ

يمكن صياغة عبارتك تلك بصورة أصح فتكون :
أرفض الحكم الإسلامي المشوه : وأرجو أن يحكمني الإسلام الصحيح !!..

ولا شك أن الإخوان لهم وعليهم ..
وأنه لا يخفى على أحد الضغوطات الكبيرة التي تنصب عليهم من أعداء الدين في الداخل والخارج والذين يستميتون للحيلولة دون عودة أي حكم إسلامي - سواء حكم إسلامي كامل أو حتى جزء منه - !!.. وهذا لا ينكر رؤيته إلا ضعيف البصر .. ولم يكن الوضع ليختلف كثيرا إذا تولى الحكم أي فصيل إسلامي آخر وخصوصا أهل السنة والجماعة كالسلفيين ..

على العموم الحديث عن الإخوان يطول ولن ينتهي وخصوصا في الأحداث الجارية في مصر الآن قلب العالمين العربي والإسلامي .. فبنهضتها إسلاميا تنهض أمم .. وبرقدتها ترقد أمم - والله المستعان !!..