المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : إشكالات القضاء والقدر -1- د . سلطان العميري



Ahmed osama
10-25-2015, 02:12 PM
بسم الله الرحمن الرحيم
أسئلة القدر وإشكالاته
بقلم د . سلطان العميري
السؤال الأول :-
كيف يخلق الله الكافر وهو يعلم أنه سيدخل النار؟!!
يطرح هذا الاعتراض بصياغات مختلفة , ولكن حقيقته ترجع إلى أنه إذا كان الله عالما بكل شيء قبل حدوثه , فإنه خلق للكافر مع علمه بدخوله النار يستلزم نسبة النقص والعيب إليه ؛ لأن خلقه لمن يعلم قبل وجوده بأنه سيدخل النار منافٍ للرحمة الكلية , فلو كان الله كلي الرحمة ؛ لامتنع عن خلق من سيعلم أنه داخل النار بعد موته .
فنحن في مثل هذه الحالة إما أن نقول : إن الله غير عالم بحال الكافر قبل وجوده , وهذا نقص في العلم وإما أن نقول : إنه كان عالما به قبل وجوده , وهذا نقص في الرحمة , ففي كلا الحالين لا بد من نسبة النقص والعيب إلى الله .
وفضلا عن ذلك , فإن خلق الله للكافر منافيا للعدل أيضا , لكون الله سيعذب إنسانا لا يمكنه أن يخرج عما قدره الله وعلمه قبل وجوده , وليس له قدرة ولا إرادة يستطيع بها تغيير علم الله السابق( ).
وهذا الاعتراض من أكثر الاعتراضات التي يرددها الناقدون للأديان من الربوبيين والملاحدة , ومن أشهر ما يوردنه على مناظريهم من المسلمين وغيرهم , والمعتمدون عليه جمعوا بين خطئين كبيرين : الأول : سوء الفهم لطبيعة الكمال الإلهي كما يعتقده المسلمون , والثاني : أنهم حددوا لأنفسهم ضوابط معينة للكمال في صفة الرحمة والعدل , ثم طفقوا يحاكمون أفعال الله إليها , فحين وجدوها غير متفقة معها , انتهى بهم الأمر إلى القدح في وجود الله وكماله .
والجواب المنضبط على هذا الاعتراض لا بد فيه من الكشف عن أن خلق الله للكافر لا ينافي الكمال في الرحمة ولا الكمال في العدل ولا الحكمة , وإنما هو مستق مع تلك المعاني اتساقا تاما ومستقيم مع مقتضياتها استقامة كاملة , ولا بد لنا من إثبات صحة هذه الدعوى , وإقامة براهينها , وتجلية تفاصيلها , لأن ذلك سيـؤدي بالضـرورة إلى نسف ذلك الاعتراض من جذوره , وتهشم بنيانه على قواعده .
1 - أما بيان عدم مناقضة ذلك للكمال في الرحمة الإلهية , فإن الرحمة صفة من صفات الأفعال , كالعفو والكرم والمعفرة وغيرها , وصفات الأفعال لا تكون كمالا إلا إذا كانت مقرونة بالحكمة التي تعني وضع كل شيء في موضعه الصحيح , وبالعدل الذي يعني إعطاء كل ذي حق حقه وما يستحقه .
والنظر في صفات الأفعال الإلهية لا بد فيه من اعتبار اقترانها بهذين المعنيين , فالعفو لا يكون كمالا إذا كان مستقا مع الحكمة والعدل ؛ ولأجل هذا فالعفو عن المعاند والمتكبر والتساهل والمستخف في حقوق الآخرين ليس كمالا , ولا يكون كمالا إلا إذا نزل في محله المناسب له , كالعفو عن المخطئ والنادم والجاهل والناسي , ونحو ذلك , فإذا لم يعفُ الله عن أحد لكونه لا يستحق العفو , فذلك ليس نقصا , بل هو الكمال بعينه .
وكذلك الكرم لا يكون صفة كمال في كل الأحوال , فإن التكرم على المعاند , أو على من يعلم بأنه سيتمادى في ظلمه وغيه وضلاله ليس كمالا , ولا يكون كمالا إلا إذا نزل في محله المناسب كله , فإذا لم يتكرم الله على أحد لكونه لا يستحق إنزال الكرم فيه , فذلك ليس نقصا بل هو الكمال بعينه .
وكذلك الحال في صفة الرحمة , فإنها من صفات الأفعال , فهي محكومة إذن بالحكمة والعدل , فلا تكون صفة كمال في كل الأحوال , فإن رحمة المتكبر الذي ظلم الناس وقهر الآخرين وتمادى في الطغيان والعفو عنه منافٍ للعدل والحكمة , ولا تكون صفة الرحمة كمالا إلا إذا أنزلت في المحل المناسب لها , كرحمة النادم والناسي والجاهل , ونحو ذلك .
ولكن المعترضين على خلق الله للكافر أعرضوا عن هذه الحقيقة , وتعاملوا مع صفة الرحمة بقطعها عن علاقتها بالحكمة والعدل , فاعتقدوا أن كمال رحمة الله يقتضي أن تكون شاملة لكل أحد بلا استثناء , ومن غير تفريق بين الناس , وبين من يستحق أن يرحم وبين من لا يستحق , فحين وجدوا أن الله لم يرحم الكافر بإدخاله النار , توهموا أن ذلك مخالفا لكمال الرحمة .
والحقيقة أن الأمر ليس كذلك ؛ لأن صفة الرحمة لا تكون كمالا إلا إذا أنزلت في محلها المناسب لها , فكان الواجب عليهم أن يثبتوا أن الكافر مستحق للرحمة , ثم يعترضوا على عدم رحمة الله له , ولكنهم لم يفعلوا ذلك وقفزوا مبـاشرة إلى النـظر في بناء تصور محدد لكمال الرحمة ثم طفقوا يحاكمون أفعال الله إليها .
2 - أما بيان عدم مناقضة خلق الله للكفار لصفة العدل , فهذه راجعة إلى العلاقة بين التقدير السابق وبين أفعال العباد , وقد سبق في مناقشة الاعتراض السابق الجواب المفصل على ذلك , وحاصله: أن الله تعالى أخفى علمه السابق عن كل الناس , فلا يمكن لأحد أن يعلم ما قدره الله وما شاءه , ثم هو سبحانه في الوقت نفسه خلق الإنسان خلقة يستطيع معها أن يختار أفعاله ويحدد سلوكه بإرادته وقدرته , فكل إنسان يملك قوة يستطيع بها أن يؤثر في أفعاله وسلوكه , وعلمه بذلك ضروري فطري لا شك فيه , فاختيار الكافر لأفعاله إذن ليس خارجا عن تلك الحقيقة , فهو يملك قدرة وإرادة مثل غيره من المؤمنين , والله تعالى لم يفرق بين المؤمن والكافر في إعطاء كل منهما أدوات الفعل والاختيار , فخلق الله الكافر كخلقه للمؤمن , سواء بسواء , فقد خلق الله كلا منهما وهو يملك قدرة وإرادة يستطيع بها أن يؤثر في أفعاله ويحدد تصرفاته , وأخفى علمه عن كل منهما , وأمر كلا منهما بالطاعة ونهاه عن المعصية , وساوى بينهما في البيان والإرشاد , ولكن الكافر اختار بما يجده في نفسه من إرادة وقدرة الكفر بالله تعالى والمؤمن اختيار بما يجده في نفسه من إرادة وقدرة الإيمان بالله .
فمن الأسباب المؤثرة في افتراق حال الكافر عن حال المؤمن ما يرجع إلى اختلاف اختيار كل واحد منهما , وليس إلى علم الله فقط , فعلم الله سابق لا سائق , ثم إن كل واحد منهما في حال فعله لا يدري عن علم الله شيئا , وإنما كانا يفـعلان الفعل بناءً على ما يجـده كل واحد منهما في نفسه من الإرادة والقصد .
إن حال المؤمن والكافر مع قدر الله السابق يشبه حال رجلين أرسلهما أبوهما إلى مدينة بعيدة , وذكر لهما الطريق السالم من الآفات والطرق المهلكة , وترك لهما حرية الاختيار , فاختار أحدهما الطـريق السالمة فوصل ونجى , واختار الآخر الطريق المهلكة , فهلك وخسر , فلا يقول أحد من العقلاء : إن الأب كان ظالما لأحدهما .
ويشبه كذلك حال رجل كريم قدم الطعام إلى رجلين جائعين , وترك لهما حرية الاختيار , فأقدم أحدهما على الطعام وأكل منه , فنجى من الموت , وأعرض الآخر عنه وبقي على جوعه , حتى أدركه الموت , ولا يقول أحد من العقلاء : إن ذلك الرجل كان ظالما لأحدهما .
ويزيد من وضوح هذه القضية أن الله تعالى لم يخلق الكافر كافرا منذ أول ولادته , و إنما خلقه على الفطرة التي تقتضي في حال استقامته وسلامته من المفسدات الإقرار بالخالق , والإيمان بوجوده وكماله والخضوع له , وهو لا يختلف في ذلك عن المؤمن , ولكن الكافر انحرف عن الفطرة , واختار سبيل الكفر بالله , وبلغه الله البيان والإرشاد الدلالي على ضرورة الإيمان به , ولكنه أعرض عن ذلك كله , فالكافر في حقيقته متساوٍ مع المؤمن في الخلق على الفطرة , وفي خلق أدوات الاختيار والقدرة والتأثير , وفي حصول البيان والإرشاد الدليلي لكل منهما , وكفى بذلك عدلا ورحمة .
ولكنْ المعترضون غفلوا عن هذه المعاني كلها , فتوهموا أن الله خص المؤمن من الأدوات والمؤهلات ما يجعله يختار الأعمال الموجبة لدخول الجنة , وحرم الكافر منها , وأعطاه من الأدوات والمؤهلات ما يجعله يختار الأعمال الموجبة لدخول النار .
والحقـيقة أن الأمر ليس كذلك , فالمؤمن والكافر كل منهما أعطي مثلما أعطي الآخر من الأدوات والمؤهلات .
3- وأما بيان عدم مناقضة خلق الله للكافر للكمال في صفة الحكمة , فلا بد من التذكير أولا بأن حكمة الله تعالى واسعة لا يمكن أن يحيط بها الناس , وقد سبق في أول البحث إقامة الأدلة الدالة على ذلك , وحال الناس مع حكمة الله دائرة بين الجهل المطلق وبين العلم ببعض ما يمكن أن ينكشف للعقل الإنساني منها , وبين ما يتفضل الله بإظهاره لعباده .
فإذا لم يظهر للإنسان وجه الحكمة من خلق الله للكافر , فإنه يجب عليه الإقرار بعجزه , ولا يصح له في العقل إن يبادر إلى إنكار الحكمة مطلقا أو أن يقدح في وجود الله وكماله , فإن معنى ذلك أن الإنسان يحاكم الله إلى مقـدار علمه ويصـدر أحكـامه على تدبير الله وأفعاله , بناءً على ما لديه من علم ناقض وإدراك قاصر , وكل ذلك انحراف عن الطريقة المستقيمة في النظر إلى العظمة الإلهية التي دلت عليها دلائل كثيرة , من أقربها عظمة الكون واتساعه .
ومع ذلك , فإننا إذا أوسعنا النظر والتأمل في تنوع مخلوقات الله , فإنه يمكننا أن نتعرف على عدد من الحكم الإلهية المتعلقة بخلق الله للكافر , فمن تلك الحكم( ) :
أ- أن تظهر للعباد قدرة الرب تعالى على خلق المتضادات المتقابلات , فخلق هذه الذوات المضادة : المهتدية والضالة , والنعيم والعذاب من أقوى ما يظهر كمال الله في القدرة , كما ظهرت قدرته في خلق الليل والنهار، والدواء والداء، والحياة والموت، والحسن والقبيح، والخير والشر. وذلك من أدل دليل على كمال قدرته وعزته وملكه وسلطانه ، فإنه خلق هذه المتضادات، وقابل بعضها ببعض، وجعلها مجال تصـرفه وتدبيره، , فخلو الوجود عن بعضـها بالكلية تعطيل لحكمته وكمال تصرفه وتدبير مملكته .
ب - ظهور آثار أسمائه القهرية، مثل: القهار، والمنتقم، والعدل، والضار، والشديد العقاب، والسريع العقاب ، وذي البطش الشديد، والخافض، والمذل ، فإن هذه الأسماء والأفعال كمال ، لا بد من وجود متعلقها ، ولو كان الجن والإنس على طبيعة الملائكة لم يظهر أثر هذه الأسماء .
ج- ظهور آثار أسمائه المتضمنة لحلمه وعفوه ومغفرته وستره وتجاوزه عن حقه , وعتقه لمن شاء من عبيده ، فلولا خلق ما يكرهه من الأسباب المفضية إلى ظهور آثار هذه الأسماء لتعطلت هذه الحكم والفوائد، وقد أشار النبي صلى الله عليه وسلم إلى هذا بقوله : "لو لم تذنبوا , لذهب الله بكم , ولجاء بقوم يذنبون ويستغفرون , فيغفر لهم"( ).
ولو أعمل الناظر عقله في التأمل , لاستطاع أن يقف على حكم عديدة غير ما ذُكر , ولكنْ المعترضون على وجود الله لا يريدون البحث في الحكمة , ولا يرغبون في ربط أفعال الله بها , بل تراهم كثيرا ما يتهربون من ذلك , وينفرون منها نفرة الغزال من الأسد ؛ لأنهم يدركون أن ربط أفعال الله بالحكمة يغلق عليهم كل الأبواب التي يسعون إلى دخولها للتشكيك في وجود الله وكماله , ويفسد عليهم كل التصورات التي بنوها عن معاني الرحمة والعدل .
فثبت من خلال التوضيح السابق أن خلق الله للكافر ليس منافيا للكمال في صفة الحكمة , ولا في صفة الرحمة , ولا في صفة العدل , وبهذا يثبت أن ذلك الاعتراض باطل , قائم على تصورات خاطئة ومسلمات زائفة , ليس لها أساس من الصحة , ولا مستند من العقل .
أسئلة القدر وإشكالاته (2)
السؤال الثاني :-
كيف يصح أن يكلف الله الناس بالعبادات وهو قد عمل ما هم عاملون وقدره وكتبه ؟!!
تقوم حقيقة هذا الاعتراض على أنه إذا كان الله قدر كل شيء قبل خلق السموات والأرض وكتبه في اللوح المحفوظ , فهذا يعني أن كل شيء سيقع كما قدره الله وكتبه , فكيف يصح مع ذلك أن يكلف الله الإنسان بالعبادات ويحاسبه عليه ثوابا وعقابا؟!

وهذا الاعتراض يطرح عادة في صورتين :
الصورة الأولى : في مقام الاعتراض على العلم الإلهي , وذلك أنه إذا كان الله يعلم كل شيء ويعلم ماذا سيفعل الإنسان في كل حياته قبل أن يخلقه , فيكف يصح في العقل أن يكلفه بالعبادة ويحاسبه على أفعاله؟! فإنا إذا قلنا : إن العبد لا يمكنه أن يخالف ما علمه الله عنه , فهو في الحقيقة مجبور على أفعاله , وسيكون عقاب الله له منافيا للعدل والرحمة , وإن قلنا : إن العبد بما يتصف به من إرادة واختيار يمكنه أن يفعل خلاف ما علمه الله , فهذا يستلزم نسبة الجهل إلى الله , ففي كلا الحالين لا يخلو الأمر من نسبة النقص إلى الخالق .
وكذلك إذا كان الله يعـلم المؤمن من الكافر , ويمـيز بينهما بعلـمه السابق , فما فائدة التكليف حينئذ؟!
الصورة الثانية : في مقام الاعتراض على المشيئة الإلهية , وذلك أنه إذا كان الله شاء كل شيء ولا يخرج شيء في الوجود عن مشيئته السابقة , فكيف يصح في العقل أن يكلف الله الإنسان بالعبادة ويحاسبه على أفعاله؟! فإن قلنا : إن العبد لا يمكنه أن يخالف ما اقتضته مشيئة الله , فهو في الحقيقة مجبور على أفعاله , وسيكون عقاب الله له منافيا للعدل , وإن قلنا : إن العبد بما يتصف به من إرادة واختيار يمكنه أن يفعل خلاف ما اقتضته مشيئة الله , فهو يسلتزم نسبة العجز إلى الله , ففي كلا الحالين لا يخلو الأمر من نسبة النقص إلى الله .
وكذلك إذا كان الله شاء كل الأفعال التي تصدر من العباد : أفعال المؤمنين وأفعال الكافرين , فما فائدة التكليف إذن ؟!
وفي ابتداء الناقش لهذا الاعتراض لا بد من التنبيه على أن هذه القضية ليست جديدة على أهل الأديان وخصوصا دين الإسلام , وليست من ابتكارات الناقدين للأديان في عصرنا , فالبحث في العلاقة بين تقدير الله السابق وشرع الله المنزل من أكثر القضايا التي دار حولها الجدل والحوار والخلاف بين علماء المسلمين , وهي أظهر الأبواب التي أوسعوا في البحث والتأمل والنظر , وقدموا فيها أفكارًا متنوعة ومختلفة .
ثم إن البحث في هذه القضية متأخر عن البحث في قضية وجود الله , وقائم على الإقرار بخلق الله للكون وربوبيته لها , فإيمان المؤمنين بالتقدير السابق وعظمته مبنى على إيمانهم بوجود الله وخلقه للكون, والإقرار بعظمته وجلاله وجبروته وكماله , ولابد من استحضار هذا المعنى في النظر في هذه القضية وتفصيلاته , فهو من أقوى ما يساعد على فهم غوامضها , وتجلية شدائدها.
وإذا كان الإنسان عاجزا عن الإحاطة بكمال الله وجلاله وعظمته , فإنه سيكون عاجزا لا محالة عن الإحاطة بأسرار التقدير السابق ؛ لأن التقدير من أخص خصائص الربوبية والجلال والكمال , فمن يتطلب معرفة جميع أسرار التقدير السابق فهو في الحقيقة يتطلب معرفة حقيقة الكمال الإلهي والجلال الرباني , وهذا أمر يتعذر على العقول البشرية البلوغ إليه , ولأجل هذا أرشد النبي صلى الله عليه وسلم إلى التعامل الصحيح مع قضية التقدير الإلهي , فقال :"إذا ذكر القدر فأمسكوا"( ), والأمر بالإمساك عن الخوض في القدر هو نهي عن الدخول في أسرار القدر وحِكمه ؛ لكون الإنسان لا بد أن يكون عاجزا عن إدراك كنه ذلك , فالتقدير مرتبط بالكمال الإلهي وبمعاني الربوبية , وعقل الإنسان وقدرته قاصران عن إدراك ذلك , وهذه حقيقة وجودية ظاهرة الجلاء .
ولكنّ المعترضين على الأديان يتغافلون عن تلك الحقيقة الترابطية بين التقدير والعظمة الإلهية , فيتعاملون مع الله كما لو أنه ملك من ملوك الدنيا , ويغفلون عن كمالاته وعظمته وجلاله ,وينتقدون المؤمنين على هذا الأساس , وبعض أتباع الأديان ينساق معهم في هذا التغافل , فيقع في بحث هذه القضية كثيرا من الغلط والانحراف عن الجادة البحثية .
فأول أمر لا بد من تنبيه المعترض إليه وإيقافه عليه أن المؤمنين حين آمنوا بتقدير الله السابق , ووجوب الخضوع له لم يكن ذلك منهم مجرد عاطفة نفسية , ولا مجرد اختيار مذهبي فقط , وإنما هو اعتقاد مبني على أصول عقلية ووجودية جليلة , ترجع كلها إلى ثبوت الكمال العظيم لله تعالى , الذي لا يمكن للبشر الإحاطة به .
وأول خطوة منهجية واجبة في النقاش حول قضية التقدير السابق أن ينبه المعترض على أنه لا يعترض على أفعال ملك من ملوك الدنيا , وإنما يعترض على خالق السموات والأرض , المتصف بالكمال العظيم , والجلال الكبير , الذي يعجز البشر عن الإحاطة به , فلا بد أن يقر بهذه الحقيقة ويستحضرها في النقاش , وإن لم يؤمن به .
فمع استحضار المعاني السابقة في العلاقة بين التقدير السابق وتكليف الله للناس بالعبادات يتجلى الجواب عن ذلك الاعتراض بالأصول التالية :
الأصل الأول : أن الله عز وجل لا بد أن يكون عالما بكل شيء في هذا الوجود , ومقدرًا له ومدبرًا , فهذا الأمر من المقتضيات الضرورية لاتصافه بصفة الخلق التي لا يمكن الانفصال عنها , فلا يمكن أن يوجد شيء في الكون خارج عن علمه وقدرته وإرادته ؛ فالله تعالى هو المصدر الأول لكل حديث يجري في الكون , وهو أساسه , فلا بد أن يكون عالما به , قادرا عليه.
وأفعال العباد وما يصدر منهم من أعمال لا تخرج عن هذه الكلية , لكون الإنسان جزء من الكون, وأفعاله حدث من أحداثه , فلا بد أن يكون الله عالما بها , وقادرا عليها , ومريدا لها .
ومن المستحيل أبدا أن يكون الله خالقا لأصل الكون ومادته وأحداثه , وعالما بها , ثم لا يكون خالقا لأفعال العباد ولا يكون عالما بها , فما ثبت للأصل ثبت للفرع , وما ثبت للجزء ثبت لكل الأجزاء المشابهة له .
الأصل الثاني : أن علم الله ومشيئته غيب محض بالنسبة للإنسان , فلا يمكن للإنسان ألبتة أن يعرف علم الله وقدرته , وما شاءه في خلقه , وأراده في الكون قبل وجود الأحداث .
وإذا كان علم الله وتقديره غيب محض , فإنه لا يصح في العقل أن يحدد الإنسان شيئا منه ألبتة ؛ لأن ذلك من العبث والسفسطة التي لا تقوم على قاعدة سليمة ولا أساس مستقيم .
ومقتضى ذلك أنه لا يصح للإنسان أن يشتغل بمعرفة علم الله وتقديره السابق , ولا أن ينهك نفسه في البحث عما أخفاه الله من علمه , وقد أرشد النبي صلى الله عليه وسلم الناس إلى هذا الأصل العظيم , فعن عبد الرحمن السلمي عن علي - رضي الله عنه - قال : كنا مع النبي - صلى الله عليه وسلم - في بقيع الغرقد في جنازة فقال :"ما منكم من أحد إلا وقد كتب مقعده من الجنة , ومقعده من النار" , فقالوا : يا رسول الله أفلا نتكل؟! فقال :" اعملوا فكل ميسر"( ), وهذا القول من النبي صلى الله عليه وسلم إرشاد إلى الطريق الصحيح في التعامل مع التقدير السابق , ويتحصل في أنه لا ينبغي للإنسان أن يُشغل نفسه بما قدره الله عليه في العلم السابق ؛ لكون ذلك أمر غيبي محض ,وسر بعيد الأغوار , لا يمكنه إدراكه , ولا الوصول إليه , فليس من العقل أن يشغل الإنسان نفسه , ويجهدها في البحث عما كتبه الله له أو لغيره , فإنه لن يستطيع الوصول إلى ذلك أبدا , وعليه أن يشتغل بما يدرك ويتيقن بقدرته عليه , واختياره له .
وقد قال علي رضي الله عنه :"القدر سر الله فلا نكشفه" ويعني بذلك : فلا تحاول كشفه ومعرفته, فهو ليس مما يقدر عليه أحد , ويسمي الطحاوي ذلك بالعلم المفقود , الذي طواه الله عن كل الخلق , فلا يعلمه ملك مقرب , ولا نبي مرسل( ).

الأصل الثالث : أن الله ربط كل شيء في الوجود بأسباب خاصة به لا يتحصل إلا بها , فجرت سنة الله تعالى الكونية على الترابط السببي بين أحداث الكون , ولا يستثنى من هذه السنة شيء ألبتة , فكما أن أحداث الدنيا الطبيعية , خيرها وشرها , لا تحصل إلا بأسباب معلومة محددة , فكذلك أحداث الآخرة , خيرها وشرها , لا تحصل إلا بأسباب معلومة محددة .
ومع أن كل أحداث الدنيا مقدرة مكتوبة , فإن الله ربطها بأسبابها , وعلق حدوثها بتحقق تلك الأسباب , فكذلك الشأن في أحداث الآخرة , فمع كونها مقدرة مكتوبة , فهي مربوطة بأسبابها( ).
فقاعدة الأسباب إذن , شاملة لكل الأحداث الدنيوية والأخروية , ولا فرق بينها , وفائدة هذا الأصل في قضيتنا أن الخير والشر في الآخرة لا بد له من أسباب توجبها , ولا بد أن تكون تلك الأسباب راجعة إلى الإنسان حتى يمكن أن يتعلق به الثواب والعقاب .
الأصل الرابع : كما أن الله تعالى علم تفاصيل كل شيء في الوجود وقدره وشاءه , فإنه أعطى الإنسان الإرادة والاختيار , فخلقه خلقة مختلفة عن سائر المخلوقات , بحيث إن كل إنسان يملك إرادة يستطيع بها الترجيح بين الخيارات المختلفة , وقدرة يستطيع بها التأثير في الأحداث , وتحقيق الخيار الذي ترجحه إرادته .
وتحقق حرية الإرادة والاختيار في الإنسان في تحديد أفعاله أمر فطري ضروري , يجده كل إنسان في داخل نفسه , فالأسوياء من العقلاء يفرقون بين الأفعال التي يفعلها المرء بإرادته واختياره , كالأكل والشرب والبيع والشراء والنكاح , وغيرها , وبين الأفعال التي تقع منه من غير اختيار ولا إرادة , كالسقوط من السطح والارتعاش من البرد والحمى , فيمدحونه ويذمونه على النوع الأول , ويرتبون عليه جميع الآثار القانونية , ولا يفعلون ذلك في النوع الثاني , ولو كان العقلاء يساوون بين النوعين لبطلت جميع الأحكام القانونية وفسدت جميع التعاملات الإنسانية .
والأفعال العبادية في الإسلام لا تختلف في طبيعتها عن الأفعال العادية ؛ لأن كلا منها فعل صادر من الإنسان , وهو جزء من أجزاء الكون , فإذا ثبت أن الإنسان له حرية واختيار في أفعاله العادية المتاحة له , ولا يجد في ذلك شكا أو ترددا , فكذلك الحال في أفعاله العبادية ؛ لكونها متفقة مع تلك الأفعال في طبيعتها وماهيتها .

والنصوص الشـرعية في الإسلام جاءت على هـذا الأساس , فتعامـلت مع الأفعال الإنسانية على أنها أمور حادثة باختيار الإنسان وإرادته , وأنها كسب له وعمل من أعماله , كما قال تعالى : {مَنْ عَمِلَ صَالِحًا فَلِنَفْسِهِ وَمَنْ أَسَاء فَعَلَيْهَا وَمَا رَبُّكَ بِظَلاَّمٍ لِّلْعَبِيد}[فُصِّلَت:46] , وقال تعالى : {لِمَن شَاء مِنكُمْ أَن يَتَقَدَّمَ أَوْ يَتَأَخَّر}[المدَّثر:37], وقال تعالى : { مِنكُم مَّن يُرِيدُ الدُّنْيَا وَمِنكُم مَّن يُرِيدُ الآخِرَةَ }[آل عمران:152].
ولكن التقرير السابق يُشكل عليه نصوص كثيرة في القرآن والسنة , تدل في ظاهرها على أن مشيئة الله هي المؤثرة في الوجود , وأن الإنسان لا يمكنه الخروج عنها أبدا , وتدل على أن الله هو الذي شاء الكفر والضلال والانحراف , وغيرها من الأوصاف , مثل قوله تعالى : {وَمَا تَشَاؤُونَ إِلاَّ أَن يَشَاء اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيمًا حَكِيمًا}[الإنسان:30], وقوله تعالى : {فَرِيقًا هَدَى وَفَرِيقًا حَقَّ عَلَيْهِمُ الضَّلاَلَةُ }[الأعراف:30], وقوله تعالى : {مَن يَهْدِ اللّهُ فَهُوَ الْمُهْتَدِي وَمَن يُضْلِلْ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْخَاسِرُون}[الأعراف:178], وغيرها من الآيات الكثيرة في هذا المعنى .
والجواب على هذا الإشكال يتطلب تفصيلا وتفريعا مطولا , ولكن يمكن أن يقال اختصارا : إنه كما أخبر الله بأن الانحراف والضلال كان بمشيئته , فإنه أخبر أن إضلاله لمن ضل وانحرف إنما كان عقوبة له على أفعاله الصادرة منه باختياره وإرادته , كما قال تعالى : {فَبِمَا نَقْضِهِم مِّيثَاقَهُمْ وَكُفْرِهِم بَآيَاتِ اللّهِ وَقَتْلِهِمُ الأَنْبِيَاء بِغَيْرِ حَقًّ وَقَوْلِهِمْ قُلُوبُنَا غُلْفٌ بَلْ طَبَعَ اللّهُ عَلَيْهَا بِكُفْرِهِمْ فَلاَ يُؤْمِنُونَ إِلاَّ قَلِيلا}[النساء:155] وقال تعالى : {وَنُقَلِّبُ أَفْئِدَتَهُمْ وَأَبْصَارَهُمْ كَمَا لَمْ يُؤْمِنُواْ بِهِ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَنَذَرُهُمْ فِي طُغْيَانِهِمْ يَعْمَهُون}[الأنعام:110] , وقال تعالى : {فَلَمَّا زَاغُوا أَزَاغَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ وَاللَّهُ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِين}[الصف:5] , وقال تعالى : {فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ فَزَادَهُمُ اللّهُ مَرَضاً وَلَهُم عَذَابٌ أَلِيمٌ بِمَا كَانُوا يَكْذِبُون}[البقرة:10] , وغيرها من الآيات التي في هذا المعنى , "والقرآن من أوله إلى آخره إنما يدل على أن الطبع والختم والغشاوة لم يفعلها الرب سبحانه بعبده من أول وهلة , حين أمره بالإيمان , أو بينه له , وإنما فعله بعد تكرار الدعوة منه سبحانه , والتأكيد في البيان والإرشاد , وتكرار الإعراض منهـم والمبالغة في الكفر والعناد , فحـينئذ يطبع على قلوبهم ويختـم عليها , فلا تقبل الهدى بعد ذلك , والإعراض والكـفر الأول لم يكن مع ختم وطبع , بل كان اختيارا , فلما تكرر منهم صار طبيعة وسجية"( ).
الأصل الخامس : إذا ثبت أن الإنسان يملك إرادة وقدرة يحدد فيها أفعاله الاختيارية , وثبت أن العبادات الدينية لا تخرج في طبيعتها عن طبيعة الأفعال العادية , فإن الثابت بالقطع أيضا أن الإنسان لا يحاسب إلا على أفعاله الواقعة باختياره وإرادته , وأما الأفعال التي وقعت منه من غير قصد ,كالأفعال الواقعة منه بالجهل والنسيان والخطأ , أو الأوصاف التي خلقها الله فيه مما لا يتعلق باختياره , كالطول والقصر واللون والقوة والضعف والصحة والمرض والعقل والجنون وغيرها , وكذلك الأفعال التي يقهره عليها الناس , فإن العبد لا يحاسب عليها , ولا يعاقب على تركها أو فعلها .

الأصل السادس : ومع كل الأصول السابقة , فإن الله تعالى لم يترك الناس سدى من غير ببيان ولا هدى , وإنما أبان لهم الحق , وأنار لهم الطريق , وأوضح لهم المحجة , فأرسل الرسل , وأنزل الكتب , وأقام الأدلة , ليرشد الناس إلى سبيل الهداية , ويميزها عن سبيل الغواية .
فالهداية الإلهية العـامة , التي بمعنى البيان والدلالة والإرشاد , ثابتة مسـتقرة لكل العالمين , كما قال تعالى : {وَكَذَلِكَ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ رُوحًا مِّنْ أَمْرِنَا مَا كُنتَ تَدْرِي مَا الْكِتَابُ وَلاَ الإِيمَانُ وَلَكِن جَعَلْنَاهُ نُورًا نَّهْدِي بِهِ مَنْ نَّشَاء مِنْ عِبَادِنَا وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إِلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيم} , وقـول تعالى : {رُّسُلاً مُّبَشِّرِينَ وَمُنذِرِينَ لِئَلاَّ يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللّهِ حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِ وَكَانَ اللّهُ عَزِيزًا حَكِيمًا}[النساء:165] , وغيرها من الآيات .
وكل من لم تبلغه الهداية العامة , ولم يصل إليه البيان الإلهي , فإنه لا يعذب ولا يعد مكلفا بالأديان, كما قال تعالى : {وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولا}[الإسراء:15].
وفهم هذه الأصول الستة , وعمق إدراكها , واستحضارها عن النظر في باب التقدير السابق تكشف عن قدر كبير من الغموض والإشكال في هذا الباب , فهي تدل على أنه لا تعارض بين تقدير الله السابق وبين تكليف الله الإنسان بالعبادات , فالله عز وجل لا يحاسب العباد على ما علمه في تقديره السابق , ولا على ما كتبه في اللوح المحفوظ , وإنما يحاسبهم على ما صدر منهم من أفعال بإرادتهم واختيارهم , والعبد لا يمكنه أن يحتج بالتقدير السابق لأنه بالنسبة له غيب محض لا يمكنه الوصول إليه , ولا العلم به , فكيف ينسب إلى القدر السابق أمرا وهو لا يعلم عنه شيئا ؟!!
والعبد في الوقت نفسه يشعر شعورا ضروريا حقيقيا بأن له إرادة واختيارًا , ولا يشك في ذلك ولا يتردد , فدار حال الإنسان بين أمرين : بين أمر يجهله تمام الجهل , وهو تحديد ما في التقدير السابق وبين أمر يعلمه علما ضروريا , وهو أن له إرادة وحرية يستطيع بها تحديد مساره العملي , فليس من العقل في شيء أن يعرض الإنسان عما يشعر به ويعلمه علما ضروريا , ويتعلق بأمر لا يعلم عنه شيئا , ولا يمكن العلم به ألبتة , ويدعي أنه معارض لما يشعر به .
وإنما العقل يوجب عليه أن يعمل بما في يديه , وبما يعلم به علما ضروريا , ولا ينصرف عن ذلك بالاشتغال بأمر غائب عنه لا يمكنه أن يعرف عنه شيئا .
إن مثل من يعرض عن العمل بالأعمال التعبدية بناء على تقدير الله السابق , كمثل رجل علم أن ملكا من الملوك خبأ له أمرا يتعلق بمستقبله المعيشي , وكانت بين يديه مزرعة وأرض خصبة واسعة يمكنه استثمارها في تكثير أمواله وأملاكه , ولكنه ترك ذلك كله تعلقا بما علمه من تخبئة الملك له , وهو لا يدري عن ماهية ما خبأه الملك له هل هو خير له أم شر , وبقي عمره كله منتظرا ذلك الأمر الغيبي , حتى فني وفنيت أرضه ومزرعته وفسدت ! ولا شك أن صنيع مثل هذا الرجل سيكون معيبا عند كل العقلاء الأسوياء .

وهذا المثال ليس مطابقا للعلاقة بين تقدير الله السابق وبين حال العبد , ولكنه صورة تقرب المعنى وتظهر قدرا من قبح من يتعلق بالقدر الغائب عنه ويترك ما في يديه من القدرة على العمل والمثابرة والحرص .
فإذا عجز الإنسان عن تصور ذلك وإدراكه , وقصر عقله عن فهمه ومعرفة استقامته , فإنه يجب عليه التسليم والخضوع للكمال الإلهي والعظمة الربانية , فإن هذه القضية ليست القضية الوحيدة التي عجز الناس عن فهمها في الوجود , فهناك قضايا كثيرة أخرى يعدها كثير من الناس من الألغاز التي لا يمكن العلم بها , فكما أنهم يسلمون بها , فإنه يلزمهم التسليم بما هو مثلها في العلاقة بين التقدير الإلهي والتكليف بالعبادات .
وقد سبق التنبيه في مناقشة قضية وجود الشر في الكون على أصل منهجي مهم يوجب على الإنسان التسليم لله في هذه القضية وغيرها , وهو أن الكون مشحون بالمشاهد الدالة على عظمة الله وحكمته ورحمته وجلاله , فإذا وجد الإنسان في بعض الأمور ما يصعب فهمه على عقله , ولم يستطع البلوغ إلى إدراك حسنه واتساقه مع الحكمة والعدل , فإنه لا يحق له في العقل أن يتنكر للعدل الإلهي ولا يبادر إلى القدر في الكمال الرباني , وإنما يجب أن يحمل المتشابه على المحكم , ويقيس الأمر الغامض على الأمر الواضح الجلي , ويعتبر المجهول بالمعلوم البين , فإن لم يفعل ذلك , فقد خالف مناهج العقلاء في النظر والاستدلال والبناء للآراء والمواقف .
وللحديث بقية بإذن الله فهذا غيض من فيض .
يتبع