المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : حول الفلسفة والوجه الآخر ....



حازم
01-09-2005, 08:11 PM
للشيخ زيـــــــاد بن منيف العضيلة

مما يميز أهل الحديث والاثر ( نظرتهم النقدية ) الناشئة عن عملية نقد الاخبار وتمحيصها مما أثمر لهم منهجا فريدا في التعامل مع الفنون والعلوم المختلفة .

أذ ان النظرية النقدية الحديثية مبنية على عدة قضايا منها مسألة الاسناد ومنها مسألة المعارضة بين النصوص .. الخ , من مقومات المنهج الحديثي في التعامل مع الاخبار .

ومن العلوم البشرية التى ( ظلمت ) خطأ علم ( الفلسفة ) وهذا العلم عبارة عن مجموعة علوم وفنون لاينبغى الحكم عليها حكما واحد بالرد او القبول .

بل ينبغى النظر في تفاصيلها بل وتدقيق النظر لان الفلسفة تحتوى جملة العلوم الانسانية والطبيعية المنتخبة .

ومن اسباب هذه النظرة الخاطئة . ان هذا العلم لما انتحله بعض المنتسبين للملة انتحل منه جميع اجزائه كالطب والفلك وعلم الارض وكذلك ما يتعلق بالالهيات وهنا يكمن الخطر والخطأ واتى نقد علمائنا الاجلاء للفسلفة على انها قرين السفسطة والانحلال الفكري وهذا حق من جهة المنتحلين له من اهل الملة . لانهم عمدوا الى اخذ جملة العلوم الفلسفية دون التفصيل في المقبول منها والمردود .

وهذه الفلسفة قد اثمرت الكثير من وسائل الارتقاء الحديثة وهذا واضح في المجالات الفيزيائية والرياضية والتى كانت من نتاج هذه الفلسفة بل ويمكن التعامل مع مخرجات الفلسفة الفكرية كبعض النظريات الاجتماعية على انها قابلة للتطبيق او الفحص على اقل تقدير .

ولعلنا في هذه العجالة نتطرق الى امرين مهمين وبالتفصيل :

1- انواع الفلسفة وما المحمود منها وما المرذول المردود .

2- ونظريات المعرفة الفلسفية مثل الاستقراء والمنهج التجريبي ثم نلحقها بنظرية المعرفة عند ابن تيمية وعلاقتها بالفكر الفلسفي وأين موقع علماء الكلام من الفكر الفلسفي .

أنواع الفلسفة :

وهذه الانواع تفوق الحصر غير اننا من الممكن ان نستبعد منها علم ما وراء الطبيعة . وفنون الجمال ومسائل الجمال المطلق وغيرها والكثير من نظريات ( العقد الاجتماعي ) كما سماها جان جاك روسو الاب الروحى للثورة الفرنسية .

ومن هذه الانواع العوم الطبيعية كعلوم الفلك والرياضة وهذه العلوم هي من بعض ثمار النظريات الفلسفية وخاصة المنهج الفلسفي التحليلي ولعلنا في المبحث الثاني نتكلم عن اسباب الصدام الفكري بين الفلسفية القديمة الطاغية والفلسفة الحديثة وموقف ابن تيمية من نقد القياس الصورى الارسطي السابق للفلسفة الحديثة .

وينبغى ان ننبه هنا الى التريث عندما يلامس هذا المصطلح
( الفلسفة ) الاذان . اذ ان عملية تلقى الفلسفة وظهور الفلاسفة المنتسبين الى الاسلام كالفارابي وابن سينا وابن رشد .

والاخير واعنى ابن رشد هو من فحول الفلاسفة بل ان بقية الفلاسفة المنتسبين الي الملة لايعدون شيئا وعلى رأسهم ابن سينا بمقارنتهم بابن رشد الحفيد بل انه اظهر الكثير من الاخطاء عند هؤلاء الفلاسفة .

وقبل ان نشرع في بيان المناهج الفلسفية في النظر والاستنباط كمنهاج الاستنباط للعلوم النظرية formal scienc والبعض يترجمها حرفيا بالعلوم الصورية . وهذا ترجمة في نظري تحتاج الى اعادة نظر . ومنهج استنباط العلوم الخبريه informal scinece .

فأنا لابد ان نبين ان عدم قبول جمهور السلفية وعلمائها لامثال هذه الاصطلاحات لايعنى عدم تواجد المنهج الفكري والاستنباطي لديهم بل انك واجد لهم كلاما في الاستقراء غاية في الدقة وحسن التصور .

غير ان المذهب الفكري الاسلامي حقيقة وليس فقط السلفي ( اذ ان السلفية ترفض الانسياق ) خلق الانساق الفكرية الكلامية الهلامية الفلسفية .

وتختط لنفسها منهاجا ربانيا وطريقا فكريا فريدا في الاستنباط متعلق بالنصوص الشرعية لذا فانك تجد ان التركيب الفكري عند ( أهل الحديث ) يتميز بالمناعة والاستقلال عن عنفوان الفكر الفلسفي المعاصر او السابق .


وحتى نوضح الفرق بين منهج التعامل مع الوقائع بين السلفية والفلسفية الكلامية سنضرب مثالا بسيطا يقرب هذا الامر : وهذا المثال هو ان يأتي سيد الى مملوكه فيقول له لاتفعل اي شئ امرك به !

فان العقل المباشر ( وهذا الاصطلاح سوف نستخدمه كثيرا في بيان منهج ابن تيمية في التعامل مع الحس والعقل ) أقول ان العقل المباشر سوف يأمر المملوك ان لايفعل اي شي يأمره سيده به ؟ وقد يكون لهذا اسباب مقبولة كأن يكون السيد صاحب قرارت خاطئة او صاحب غضب شديد فيخشى ان تخرج منه اوامر غير موفق .

اما العقل الكلامي فأنه ينزع الى التعقيد فسوف يأمر العقل الكلامي هذا المملوك ان يطيع سيده !!! وسبب ذلك ان السيد امره ان لايفعل ما يأمره به وقد أمره بعدم الفعل فكي يخالفه لابد ان يفعل ما يأمره ؟؟


بهذا المستوى من التعقيد يتم التعامل مع النصوص بطريقة بعض اهل الاصول بل كثير ممن ينزعون النزعة الكلامية دع عنك الفلاسفة الصراح .

ومن هنا تعرف الفرق بين العقل عند السلف والعقل عند أهل الكلام وهو فرق شاسع كبير سنذكر بعض ثمار الاختلاف فيه في العقائد خاصة وبقية الفروع عامة .

حازم
01-11-2005, 12:41 PM
ابن تيمية واعادة القداسة للنص الشرعي

- اعترف ان هذا العنوان ينبغى ان يؤخر حتى الفراغ من مناهج الاستنباط والاستقراء عند الفلاسفة ثم الشروع في منافع الفلسفة ثم بعد ذلك من المفترض ان يأتي الكلام على منهج ابن تيمية رحمه الله .

غير اني اعاني كثيرا من تعدد المسارات حال الطرح وهي مشكلة اعمل على معالجتها . غير ان سبب تقديم هذا العنوان له فائدة يعرفها الاخ محمد بن يوسف بن رشيد .

- على العموم نحتاج الى اعادة سرد سريعة لبيان هيبة النصوص الشرعية الربانية زمن القرون المضلة.

فالكل يعرف ان تعظيم النصوص وتقديسها سواء النصوص القرآنية او النبوية كان من اكثر ما يميز القرون المفضلة الاولى ولايوجد واحد منا الا ويستحضر صور من هذا التعظيم العجيب والذي اثمر ذلك الايمان الراسخ والمقامات العالية .

غير ان حركة الزمن والانخراط في سلك الحضارات الاخرى ودخول بعض الافكار الفلسفية المتعلقة بالتعامل مع اللغة .

و وجود قواعد مؤطرة وضابطة لهذا التعامل . أثمر بعدا حقيقا عن النصوص وصار سيف تأويل النص وصرفه عن ظاهرة من المسائل التى يكاد يتفق عليها ارباب الكلام !

وما زال الائمة يعظمون هذا الخطر ويحذرون منه وكان نصيب هؤلاء الزنادقة في زمن القوة السيف الذي ندر الكثير من رؤوسهم غير ان الزمن لم يلبث ان دار دورته وصارت الغلبة المادية لهم فبثوا من علومهم الكثير حتى غدت قواعدهم الفكرية هي المنطلقات التى يقيس بها كثير من الفرق الكلامية وجود البارئ وصفاته وغير ذلك من أمور الاعتقاد .

وضعفت هيبة النص الاسلامي وقل الاعتناء به وصار الحديث والاية يؤول بطرق غريبة .

حتى فزع ألإفراد من العلماء الى هذا الخطر الداهم ومن أشهرهم شيخ الاسلام ابن تيمية رحمه الله .

وحتى لانطيل في بيان هذه المحاولات من هذا العالم . دعونا نبين هذا بطريقة المقارنة .

سنقارن بين رسالة ابن تيمية رحمه الله الصغيرة في الاعتقاد والموسومة بالواسطية و بين اشهر كتب الاعتقاد عند بعض الطوائف وهو متن ( أم البراهين ) وهي التى يعتمدونها حفظا و تلقينا .

لكن ما هو الفرق الكبير بين العقيدتين هذا الفرق يعطينا فكرة عن مدى اتساع شقة الاختلاف بين المنهجين :




من المنطقى ان يحوى الكتابين او المتنين العشرات على الاقل من آيات الكتاب العزيز والعديد من الاحاديث النبوية الصحيحة لانهما كتابان في الاعتقاد .

لكن الصدمة تقع عندما نعلم ان متن ام البراهين لم يحوى ولا آية واحدة !! بل ولا حديث واحد !! بينما حشى بمقدمات منطقية !!! اما متن العقيدة الواسطية فقد استدل فيه بأكثر من مائة وعشرين آية وما يقارب الثلاثين حديثا نبويا أغلبها من الصحيحين ! وهذا مثال بسيط يبين مدى الفرق في طرق الاستدلال بين الفريقين مع العلم انهما بنفس الحجم تقريبا

ومن تأمل في الكثير من كلام ابن تيمية في الفروع وفي الاصول وجد تعظيم النص والفزع اليه هو المقدم وبعكس اهل الكلام الذي صارت المقدمات المنطقية عندهم هي القطعية والنصوص الشرعية ظنيه !

حازم
01-11-2005, 12:42 PM
ومن الفروقات الرئيسية بين المنهجين الفكريين ... المنهج السلفي المتابع للهدى النبوى , والمنهج الفلسفي الكلامي .

تباعد طرق الاستدلال ومسالك التدليل .... ولسنا هنا نناقش في صحة طرق الاستدلال الفلسفية اذ انها قد تكون صحيحة .

وهذا بين للمتتبع فمثلا الدليل الفلسفي على العقل الفعال قوى ومنطقي وكذلك الدليل الذي نزع اليه فلاسفة الاسلام كبن سينا في الاشارات ( و طار به الرازي ) وهي طريقة واجب الوجود وممكن الوجود طريقة ( صحيحة ) لكن هل هي طريقة (( شرعية )) بالطبع ليست كذلك .. ولذا فقد اقر بصعوبة مسالك الادلة عند الاشاعرة العز بن عبدالسلام رحمه الله كما في القواعد الكبرى بل قال ان العوام لاتفهم هذه القواعد . قلت بل حتى كثير من علمائهم ودعهم يفسروا نظرية الكسب التى تباينت فيها اقوالهم وتشعبت ارائهم .


ودعونا نأخذ هذا الاقرار من احد الجبال العقلية الفلسفية وهو ابن رشد رحمه الله ( على ضلاله غير انه عقلية فذه ) .

يقول ابن رشد كما في مناهج الادلة : ( وأما ما يتكلفه الاشعرية من الدليل الذي يستنبطونه وهو الذي يسمونه دليل التمانع .....الى ان قال وأما كونه لايجرى مجرى الشرع بأن الجمهور لايقدروا على فهم ما يقولون ذلك فضلا أن يقع لديهم به أقتناع ) اهـ .

وقال الشاطبي رحمه الله في أول الموافقات :

(( المقدمة السادسة :
وذلك ان ما يتوقف عليه معرفة المطلوب قد يكون له طريق تقريبي يليق بالجمهور وقد يكون له طريق لايليق بالجمهور .... الى ان قال فان التصورات المستعمله في الشرع انما هي تقريبات بالالفاظ المترادفة وما قام مقامها من البينات التقريبية وضرب امثلة رحمه الله واجاد وافاد )) .

وليت الشيخ العلامة دراز ما علق على هذا الموضع فهو في واد والشاطبي رحمه الله في واد آخر .

وهذا المسلك وهو المسلك المتقرر شرعا فكثيرا ما تفسر الاحكام باللوازم وليس بالماهيات والحدود .
وتجد ان الفكر السلفي يتمسك بالنتائج الواقعية العملية اكثر من الابحار في أعماق صورية والتعليل بعلل وهمية .

وهذه هي الطريقة النبوية ...وتجد العجزة عن الافعال المبرزين في تكلف الاقوال من أهل الكلام يصمون اتباع هذا المنهج بالضعف العلمي !!

وأنا نتسائل هل هذا الضعف ضعف فقهي فيكون جوابهم لا ؟ هل ضعف حديثي فيقال بل هم اهل هذه الصناعة وحذاقها ؟ فيقال هل هو ضعف عملي فيقال لا ؟ فهل هو ضعف لغوي او نحوي او اصولي الى اخره فتجد الجواب لا ؟ فما هو الضعف اذا ؟ فيكون الجواب عدم المامهم بعلوم المنطق فنقول وما هو مكمن الصعوبة في علم المنطق ! ان اعظم الصعوبة في علم المنطق هو قلة الاثار العملية لهذا الفن ؟ فهو اشبه بقوالب جامد قد تنفع في العلوم المرتبطة بقوانين ثابتة لكنها لاتنفع في العلوم التحليلة المرتبطة بمفاهيم وليست قوانين .ومن هذه العلوم العلوم الشرعية .

ولم تتطور هذه المدنية الغربية الا بنبذهم للمنطق الصورى الارسطي بل انهم عزوا سبب التخلف الى التمسك بهذا المنطق ولم يظهر الفكر الفلسفي التجريبي الا بعد القضاء على الارث الارسطي الموغل في التنظير .

قال ( بيكون ) العالم المشهور وابو الفلسفة الحديثة قال في كتابه المشهور ( الاورجانون الجديد ) في اشارة الى اورجانون ارسطوا .
قال (( لقد فقدوا غايةالعلوم وهدفها واختاروا طريقا خاطئا بتباعهم منهحا ليس من شأنه ان يكتشف جديدا من مبادئ المعرفه .. الى ان قال : فقد ضللهم منهج البحث الذي يهجر الخبرة التجريبية ويدورون حول انفسهم في دوائر مغلقة )) . انتهى من ترجمة د/ منى الخولي

بل انما قام النهج الحديث على نبذ هذا الارث وهاجمه اساطين الفكر الحديث :

أمثال : ديكارت , رسل , مل , بوبر وغيرهم .

ولان كان هذا الهجوم والنبذ والنقد سبب تحرك المارد التجريبي وسبب نهضة نيوتن والنسبية والكوانتم الحديثة .

فلقد كان نقد ابن تيمية بلا مواربه سببا لنهضة فكرية ويقضه علميه نبذت القوالب الجامدة التى وصل اليها الفكر الاسلامي بل صار هذا على مستوى العبادات .

وحتى لانتهم الفلاسفة المنتسبين للاسلام بالاغراق في علوم ماوراء الطبيعه وتركهم المنافع الجليلة في الفكر الفلسفي .

فسوف نكون منصفين ونبين اقسام الآخذين بالفكر الفلسفي في المقال التالي ان شاء الله .

مجدي
01-11-2005, 08:01 PM
اخي العزيز حازم المشكلة اساسا ان الفلاسفة والمتكلمين انما اعتبروا العقل هو اول مراتب العلم وهم اصلا لا يؤمنون بالنقل على اعتبار ان اكثره احاديث احاد , ومع هذا قل استدلالهم بالمتوتر بل ينعدم احيانا. النقاط الاساسية التي بينها ابن تيمية رحمه الله ان هؤلاء الفلاسفة والمتكلمين انما اصلوا اصولا وجعلوها اساسا لكلامهم وجعلوا من خالفها انما خالف العقل , فاعترض عليهم ابن تيمية بانهم اصلوا اصولا مختلفة و متعارضة واعتبر كل واحد منهم ان ما يخالف اصله يخالف العقل ,واصولهم اصلا متعارضة , فبين ان الخلل من اصولهم لا من احكام العقل التي لا يجوز ان تتضارب فيما بينها , واشار الى ذلك بقوله عنهم بقوله فيما معناه يقول احدهم ان العقل يقول ذلك وياتي الاخر وياتيك بما يعارض ذلك ويدعي ان العقل يدل على صحة ذلك , فبين رحمه الله ان سبب الاختلاف هو من فهمهم وادراكهم .
من ذلك يتبن ان العقلانما هو ما اتفق عليه الناس من امور عقلية وان ما اختلفوا عليه انما هو محل بحث ونظر.
وهذه الامور الخلافية بيننا وبينهم .
والله اعلم

حازم
01-14-2005, 07:22 PM
قبل ان نشرع في ذكر بعض الفلاسفة الاسلاميين الذين اخذوا ببعض الجوانب الايجابية في الفلسفة .

لابد ان نطرح تساؤل : اليسوا هؤلاء الفلاسفة من أهل الاسلام ؟ الم يعلموا بمنافرة الفكر الذي انتحلوه لهذه الشريعة ؟

فيكون الجواب ان المدنية اليونانية كانت مدنية وثنية فصار عند الفلاسفة اليونان نوع من محاولات اكتشاف القوة المسيطرة على هذا الكون وقد نزع بعضهم نزوعا روحيا وهو افلاطون ونزع بعضهم الى الكيان المادي الطبيعي وهو ارسطوا . غير انهم لم يستنيروا بانوار الوحى وقد دخل الفكر الارسطي في كيان ديانات متعددة اشهرها المسيحية وتشكلت المسيحية الحديثة بانواع من هذا الامتزاج .

غير ان هذه الوثنية الفكرية عجزت عن ممازجة الفكر الاسلامي القائم على التوحيد .

ولكن الفلاسفة المنتسبين للملة حاولوا التوفيق بينهما , كمحاولات الفارابي التوفيق بين نظرية النبوة الفلسفية وقضية النبوة في الشريعة الاسلامية وخرج بهذا الى مساواة النبى بالفيلسوف فجميعهم ينهل من معين واحد وهو العقل الفعال بل الفيلسوف اعظم مكانة من النبى فالنبى يصل الى العقل الفعال بالقوة التخيلية خلاف الفيلسوف الذي وصل اليها بجهوده العقليه ...

وكذلك حاول الكثر الفلاسفة كابن سينا وغيره , و كانت اشهر هذه المحاولات واكثرها جدية محاولة ابن رشد التى جسدها في كتابة الشهير ( فصل المقال في ما بين الحكمة والشريعة من الاتصال ) .

حيث قال فيه ( الحكمة صاحبة الشريعة وأختها الرضيعة ) ... وعزا التضاد الحاصل بين الفلسفة والشريعة الى صعف نظر لآخذين وليس الى كتب الحكمة كما سماها .

أما الفلاسفة المنتسبين للملة الذين قد ركزوا على الجوانب الايجابية الفلسفة من مثل ابو الريحان البيروني فلقد كان يعنى كثيرا بالابحاث التجريبية وان كان له الكثير من المشاركات في العلوم الانسانية والشرعية .

وكذلك ترجم علماء الاسلام كتاب المخروطات لصاحبه ( لابلوينس ) وكتب المجسطي وكتب الطب لجالينوس وغيرها . وانتخبوا علم الجبر واسسوا الكثير من المبادئ والعلوم كعلم البصريان وغيرها .

ولم تكن الشريعة ولا الفكر السلفي الخالص ابدا معارضة لامثال هذا التوجه غير ان المعارضة كل المعارضة بل المحاربة والمقاتله على مزج العلوم الدينية بمثل هذه الافكار الفلسفية .

وسوف نتكلم في المقال القادم ان شاء الله على قضايا المنهج العلمي لان له نوع ارتباط بالعلوم الدينية لانها من جنس العلوم النظرية اجمالا وهذا هو المحز من المفصل , اذ انه هو الذي كثر فيه الخلط والتخليط .

حازم
01-16-2005, 12:43 PM
أرتبطت الفلسفة بمفهومين :

المفهوم الاول مفهوم السفسطه .

المفهوم الثاني مفهوم الزندقة والانحلال عن الدين .

و لاشك ان هذه القضية ليست بالصحيحه وحتى نعرف سبب نشأة هاذين المفهومين لابد ان نلقى نظرة تاريخية سريعة على ظهور الفكر الفلسفي في الاسلام .

بغض النظر عن صحة قصة المأمون وطلبه للكتب اليو نانية في المكتبات الرومانيه فان عصر المأمون هو اول عصر تتلاقي في الثقافتين الاسلامة واليونانية الفلسفية وهو عصر الترجمة والنقل من هذه الثقافة الوثنية فلما تلقف فلاسفة الاسلام الفكر الفلسفي في ذلك العصر تلقفوه على انه مزيج متجانس لاينفك بعضه وقد تقدم نقد هذا في الكلام السابق فتجد الفارابي مثلا يحاول صوغ مدينة فاضلة على غرار مدينة افلاطون محاولا التوفيق بين المفهوم الاسلامي للحكم والمفهوم الفلسفي !

وكذلك في قضايا النبوات وغيرها مما اوجد تركيب متناقض متباعد اذ ان الحكم الاسلامي في القضايا الانسانية وقطبي رحاها علم النفس وعلم الاجتماع له منظور خاص قد لايوافق في كثير من النقاط المنظور الفلسفي .

وحتى تعرف الفكر الفلسفي المنتسب للاسلام يكفيك التعرف على فكر اقطاب الفلسفة الثلاثة فيه وهم ابن سينا والفارابي و بن رشد .

وقد ذكرت لك سابقا ان ابن رشد اكثرهم علما ودقة وفهما وعقلا و كافة فلاسفة الاسلام في كفة وابن رشد في كفة ولهذا سببين :

الاول : العلم الشرعي الذي يمتلكه ابن رشد وهو علم شرعي قوى مؤصل بخلاف البقية .

الثاني : الاطلاع الفلسفي الحاضر والقوى وخاصة للفكر الارطسي عند ابن رشد حتى انه ترجم عدة من كتب ارسطوا ومنها نقل اكثر الاوربيين ومذهبه الرشدي الفلسفي لا زال قائم وله اتباعه وخاصة من اليهود .

وقد بين رحمه الله في ( تهافت التهافت ) في الرد على الغزالي ان بن سينا والذي اعتمد الغزالي كلامه كمفهوم للفلاسفة في الاسلام لم يفهم كلام ارسطوا واخطاء في البناء عليه .


الخلاصة ان من اشنع الاخطاء أخذ الفلسفة على انها فكر موحد بل يجب عدم الاتفتات للطرح الفلسفي فيما يتعلق بما وراء الطبيعة او الالهيات لان هذا الطرح لم يتنور بانوار الرسالات ولم يقتبس من مشكاة النبوات .

غير ان الطرح الفلسفي في بقية القضايا اكثره ذو نفع وفائدة كما قال شيخ الاسلام رحمه الله تعالى ( وكثير من كلامهم نافع في الطبيعيات ولهم عقول عرفوا بها ذلك ) أو كما قال رحمه الله .

فالعلوم الدنيوية تحتاج الى روح والى علم يضبطها في مناهج البحث والنظر والفلسفة هي تلك الروح .

أما مفهوم السفسطة و تعقيد الواضحات او بمعنى ادق ( الوصول الى المعاني السهلة او النتائج السهله باللالفاظ الصعبة ) .

وهو وصف اقترن بالفلسفة تاريخيا خاصة عند المسلمين ولم اجد هذا الوصف منتشرا في الفكر الغربي الاوربي الا بعض الاشارات وخاصة الى بعض الطوائف الفلسفية كالسفسطائية وغيرها .

ولكنك واجد هذا الوصف يكاد لاينفك عن الفلسفة في النظرة النقدية الاسلامية العامية للفلسفة ولهذا اسباب عديدية نوجزها فيما يلي :

1- واقع حقيقي مرتبط بطائفة من معتنقي الفلسفة الاسلاميين ممن استخدموا العقل الفلسفي في التعامل مع النصوص خاصة وكما مثلنا في المثال السابق بين العقل المباشر والعقل الفلسفي وذكرنا الفرق بينهما وسيأتي مزيد كلام بأذن الله حول العقل المباشر او العقل الشرعي والعقل الفلسفي .

هذا الواقع الناتج عن التطبيق الفلسفي الفكري الخاطئ من طائفة من معتنقيه بل ومن اكابرهم ان اصبحنا اكثر دقة قد اثمر هذ النظرة التى تلزم الفلسفة بالسفسطة .

2- قصور في الفهم من بعض النقاد المسلمين من اي طائقة كانوا للمعاني الفلسفية واللوم لايقع عليهم بالدرجة الاولى اذ انهم ينقدون الفلسفة التى عرضت بين ايديهم في عصور الترجمة وانتحلها الكثير من الباطنية .

ولكن اللوم يقع على طوائف العارضين لهذه الفلسفة من منتحليها .

3- الطبيعة التركيبية الفكرية للفلسفة مركبة من التحليل واعادة التركيب مما يعنى النظر من زوايا متعددة للمسائل النظرية قبل ظهور الفلسفة التجريبية .

وهذه النظرة المركبة التحليلية قد لاتلقى رواجا وقبولا عند بعض الطوائف فضلا عن ان تكون منهجا استنباطيا اساسيا في قائمة الفكر الفلسفي .