مشاهدة تغذيات RSS

Maro

قصة: لماذا يسبّ العراة فى مجالس العراة ؟

تقييم هذا المقال
كان يا لا مكان، ومن غير أوان... بضعة أشخاص يجلسون معاً فى مجلس واحد.
كل منهم لابس ثيابه... حافظ لكرامته...
ثم فتح أحدهم جهاز الكمبيوتر و ولج إلى الإنترنت، ففوجىء بيد تخرج من الكمبيوتر فتنزع عنه ثيابه نزعاً وتبقيه عارياً بلبوساً !
عندئذ شعر بأن باقى الناس (فى ثيابهم) يسخطون عليه ويطلبون منه أن يرتدى ثيابه مرة أخرى، أو على الأقل يستبدلها بأية ثياب أخرى... خيرٌ له من أن يبقى عارياً هكذا !

فماذا كان رد فعله فى هذا الوقف؟
لو كان هذا الشخص مطيعاً... لكان أخذ بالنصيحة طبعاً وعمل بها.
ولكنه كان متكبراً... ويرى أنه أذكى وألمع من كل من عداه...
فتلاقى العُرى مع الِكبر فى توافق وانسجام...

عندها كان أول رد فعل لهذا الشخص... أن حاول أن ينزع عن الآخرين ثيابهم حتى يكونوا جميعاً عراة مثله فلا يسخطون عليه.
ولكنه فوجىء للأسف بأن هؤلاء الناس متمسكون بثيابهم بشدة.
فما الحل إذاً؟
بدأ هذا الشخص فى ذم الثياب اللعينة التى تقيد الحريات، وتسبب التسلّخات...
وتحول الأمر لديه إلى حرب نفسية... يستمر هو فى سباب هذه الثياب بدون أن يرد عليه أحد.
وهو يعرف بالطبع أن لا أحد سيرد عليه هذا السباب، فهو بلا ثياب !
عندما يقول لأحدهم (يلعن ثيابك) فلن يستطيع هذا الآخر أن يقول له (يلعن ثيابك أيضاً) !
إذ أين هى ثيابه؟ فليس لديه شىء يبكى عليه.
ولأنه لا يبكى على شىء... فقد أراد رؤية غيره يبكون على كل شىء
قال لهم: لقد كان لدى فيما مضى ثياباً أكثر منكم حتى بان لى ضرها !
تمادى فى سبابه للثياب ومن يلبسون الثياب ولم يبالِ فى إستخدام أقذع الشتائم.

فوجىء بالناس يحاكمونه:
((لم يأت هذا الزمن الذى يحكمنا فيه العراة بعد... مادمت تحيا وسط المستترون المحافظون: فعليك تجرى أحكامهم )):
لا سباب للثياب بعد اليوم !

انطلق صارخاً... باكياً مُوَلْوِلاً... يكاد يموت من الغيظ
فجلس يفكر ويقدّر... فقتل كيف قدر !
ثم نظر... ثم عبس وبسر... ثم أدبر إلى مكان بدايته...
إنه هذا الجهاز اللعين الذى سلبه أعز ما ملك... !
ولج العابس البائس إلى الإنترنت... فأنشأ لنفسه مكاناً وهمياً لتعويض نقصانه...
وأطلق عليه:
"مَجْلِسُ الْعُراة"
وسرعان ما انضم إليه شرزمة ممّن كان فى قلوبهم رغبة فى العرى...

فأعلن بينهم قائلاً:
يجوز سباب ثياب الآخرين، ولا يجوز سباب أشخاصهم...
فلو سببتم أشخاصهم سبّوا أشخاصكم...
ولو سببتم ثيابهم ما وجدوا لكم ثياباً يسبّونها.

ثم تحول إلى الهتاف بينهم:
عراةً عراةً حتى الموت !
ثم سأله أحدهم: حتى الموت؟
وماذا بعد الموت؟
فجاءهم هاتف يقول: بعد الموت عُرى من نوع آخر !
فصدق الهاتف ، وكذب العُرى ، وإنتهت القصة.

{ولقد أرسلنا من قبلك فى شيع الأولين، وما يأتيهم من رسول إلا كانوا به يستهزئون !... كذلك نسلكه فى قلوب المجرمين... لا يؤمنون به وقد خلت سنة الأولين، ولو فتحنا عليهم باباً من السماء فظلوا فيه يعرجون لقالوا: إنما سكرت أبصارنا بل نحن قوم مسحورون !}

أرسل "قصة: لماذا يسبّ العراة فى مجالس العراة ؟" إلى Google أرسل "قصة: لماذا يسبّ العراة فى مجالس العراة ؟" إلى Digg أرسل "قصة: لماذا يسبّ العراة فى مجالس العراة ؟" إلى del.icio.us أرسل "قصة: لماذا يسبّ العراة فى مجالس العراة ؟" إلى StumbleUpon

التصانيف
غير مصنف

التعليقات

  1. الصورة الرمزية المَاسَّةُ قُرطبة ©™
    بورك فيكم وجزاكم الله خيراً على هذه المدونة فعلاً انها في الصميم.
  2. الصورة الرمزية أبو عثمان
    رائعة جداً .. ومعبّرة وتحاكي الواقع , قلم معهودٌ بالإبداع والتميّز , ولكنه بخيل جداً !
  3. الصورة الرمزية Maro
    جزاكما الله خير الجزاء أيها الطيبان...
    هذه القصة الرمزية لا يحسّها حقاً سوى من خاض تجربة التواجد بمستنقعات اللادينيّون العرب على الإنترنت واشتم رائحة النتن التى تفوح منها
    فلله الحمد والمنة أن منّ علينا بتوبة نصوح، ونسأله -عزّ وجلّ- ألا يكلنا إلى أنفسنا بعد إذ هدانا برحمته وفضله
  4. الصورة الرمزية عماد الدين 1988
    رائعة أخي مارو :] ... واصل ابداعك
شبكة اصداء