مشاهدة تغذيات RSS

مجرّد إنسان

زوجتي تخاف من الصراصير!!!

تقييم هذا المقال
اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة مجرّد إنسان مشاهدة المشاركة
هذه مقالة قديمة كتبتها قبل 15 عاماً..
المشهد الأول
استشارة موجهة إلى الشبكة الإسلامية
" السؤال الثاني : أقول لك وبكل صراحة يا دكتور أنني منزعج أشد الانزعاج من زوجتي، لأنني أعاني من مشكلة ضخمة في الحجم فارغة من المحتوى، كفقاعة صابون، وقد تستغرب يا دكتور إن قلت لك أن المشكلة منشؤها من الصراصير - خاصة تلك الكبيرة منها ذات الحجم العائلي !!!- ، فزوجتي لم تكتف بالخوف من الصراصير، بل تعدّى ذلك إلى مظاهر نفسية أخرى أقوى من ذلك بكثير، زوجتي يا دكتور إذا رأت صرصورا في الصباح تصاب بالغثيان وقد تُصاب بالقيء، ولا تستطيع أن تتناول إفطارا ولا غداء ولا عشاء، لأنها تشعر بالصراصير في كل شيء وكل مكان، تتواثب خوفا وهلعا في كل لحظة، وتتخيل الصرصار في لقمة الطعام، بل لا تستطيع دخول المطبخ أصلا ولا عمل الطعام، ستقول لي أن أحاول التخلص من تلك المخلوقات، أقول لك - عبثا - حاولت ذلك، إلا أن المشكلة تتمثل في وجود الصرصور بغض النظر عن كونه حيا أو ميتا، ثم إنها تأمرني برمي الصرصور بعيدا عنها فلا تقوم هي بذلك.

خلاصة القول أن ذلك أزعجني للغاية ....أتمنى أن أجد حلا نفسيا لهذه المشكلة"
المشهد الثاني
" هل تصدّقون أن لي أخاً أراه من أكثر إخواني قدرة على الاتزان في صرفيّاته، عدا انهزامه أمام التلفون تماما ، إنه يصرف على المكالمات 900 ريال شهريا ، يتّصل بسبب وبدون سبب ، حتى إنه يقوم بالاتصال بزوجته وهو معها في البيت !!! "
المشهد الثالث
" ابتليتُ بزوجة تخاف من المرتفعات بشكل كبير ،.فما الحل؟ "
المشهد الرابع
" أعرف قريبة لي تتصرّف بشكل غريب....إن لديها مخدّة عمرها ما يزيد عن الــ35 عاما.... تقول عن نفسها : هذه المخدّة احتفظت بها منذ طفولتي....ولا أستطيع النوم أبدا بدونها....ظللت محتفظة بها طيلة هذه السنين وأرفض النوم في غيرها ....."
المشهد الخامس
" دائما ما أقضم أظافري ولا أستطيع ترك هذه العادة.....قلّ أن تجد رجلا مستقيماً لا يعبث بلحيته بشكل آلي....هناك من لا يستطيع النوم إلا والباب مغلق....وثمة آخرون يخافون من الدم إلى درجة أن يُغمى على أحدهم إذا رأى دما مسفوكا ولو كان دم دجاجة!!!....حتى النساء لم تخل من هذه التصرفات الخاطئة كنتف الحواجب أو تقشير الشفة لا شعوريا....إلخ "
تفسير هذه الظواهر
لا يخلو مجتمع من المجتمعات من مثل هذه السلوكيّات سابقة الذكر ، وقد تختلف تلك الممارسات باختلاف الجنس أو البيئة أو الحالة النفسية ، إلا أنه يمكننا جمع ما سبق في سلّة واحدة تسمّى في علم النفس الارتباط الشرطي ، فما هو الارتباط الشرطي ؟.

حتى نستطيع أن ندرك حقيقة تلك التصرّفات علينا أن نعود إلى الوراء قليلا ، حينما قام العالم الروسي ايفان (بافلوف 1849-1936) بإجراء تجربته الشهيرة ، فقد كان يحضر الطعام لأحد الكلاب المحبوسة في قفص ، واعتاد على ضرب الجرس قبل قدومه ، وبعد فترة من الزمن قام بضرب الجرس ثم ذهب مباشرة إلى الكلب فوجد لعابه يسيل ، إذا صار هناك تلازم عند الكلب بين صوت الجرس وحضور الطعام ، فإذا قُرع الجرس توقّع أن يأتيه الطعام ، ومن هنا وُلدت نظرية الارتباط الشرطي .
من هنا نستطيع أن نفهم سبب خوف المرأة من الصرصور.... حيث حصل لها موقف في الماضي جعل مشاعر الخوف ترتبط مباشرة مع حضور الصرصور أو رؤيته...وارتباط الارتياح لدى استخدام الجوال الدائم....والرهبة من المرتفعات...وعدم القدرة على النوم إلا والباب مغلق....إلى غير ذلك مما سبق ذكره.

والتداعيات لمثل هذه الظاهرة ماثلة في حياتنا سلبا وإيجابا ، والقدر الذي يهمنا هنا هو تناول الجوانب السلبية منها ، والسعي لعلاجها ، ولا يكون ذلك إلا بما يسمى عند علماء النفس : فك الارتباط ، وهو الحل الأمثل لكل التصرفات السلبية السابقة .

والمقصود بفك الارتباط : فكّ التلازم بين المؤثرات (الصرصور – المرتفع – الباب المغلق – الجوال ) وبين الحالة المصاحبة لها (الخوف – الرهبة – المتعة عند الممارسة ) ، ويكون ذلك بإحدى طريقتين : مواجهة تلك المخاوف....فالخائف من المرتفعات عليه أن يُلزم نفسه بالذهاب إليها...

أما الطريقة الثانية فتكون بعمل ارتباط شرطي مضاد...فمثلا من يُكثر من قضم أظافره عليه أن يُحدث مصدر ألم عند ممارسته لهذا الفعل....فيخز نفسه بإبرة....ومن يقوم بالعبث بلحيته عليه مثلا أن يقرص نفسه....وهكذا...

وحتى لا يكون طرحنا نظريا فلننزل على أرض الواقع ونقوم بإعطاء تلميحات للمشاهد السابقة ، وليكن مبتدؤنا مشكلة الصراصير ، يقول الدكتور محمد عبدالعليم في الجواب عن "مشهدنا الأول " : " فكما تعلم يا أخي المخاوف كثيرة ومتعددة، فهنالك المخاوف من الحشرات، والمخاوف من الطائرات، والمخاوف من المرتفعات، والمخاوف الاجتماعية، والمخاوف من المرض...كلها موجودة ومنتشرة .
الخوف من الصراصير شائعٌ جداً وسط النساء، والعلاج بسيط، وقد يقول البعض أنه بسيط من الناحية النظرية وصعب من الناحية التطبيقية، ولكن أؤكد أنه بسيط بكل ما تحمله هذه الكلمة من معنى، وهو أن يتعرض الإنسان لمصدر خوفه، وأن لا يتجنب ويهرب من الموقف، والتعرض يكون أولاً في الخيال، ثم يكون في الواقع.
إذاً بالنسبة للسيدة الفاضلة زوجتك، أرجو أن تقرأ عن الصراصير كثيراً، وأرجو أن تنظر إلى صورها بصورةٍ متكررة، وتنظر إلى هذه الصراصير ببعض الإيجابية، فهي من مخلوقات الله ولم تُخلق عبثاً، فهي تسبح الله وتحمده ولكن لا نفقه ذلك، بمعنى آخر أرجو من زوجتك أن تنظر إلى هذه الصراصير نظرة أعمق من منظرها الخارجي (لماذا خلقت؟) وفي نفس الوقت لا بد لها أن تحقر فكرة الخوف عندها، وتبني في نفسها مشاعر جديدة أن هذا الخوف لا أساس له، بل على العكس هو مضحك وسخيف .
عليها أن تفكر بتأمل متكرر لمدةٍ لا تقل عن ساعةٍ في اليوم، ويمكن أن تقسمها نصف ساعة في الصباح ونصف ساعة في المساء.
هذا التعرض في الخيال والنظر إلى الصور يُعتبر شيئاً ضرورياً جداً، ثم بعد ذلك يمكنك أنت أن تلعب دور المُعالج المساعد، فيمكنك أن تقوم بمسك الصرصور في يدك، وأن تكون زوجتك على بُعد مسافة عشرة أمتار منك، وتجعلها تنظر إليك وأنت ماسكٌ بالصرصور، وتطلب منها أن تنظر إليه، ثم بعد ذلك تُقرّب المسافة في اليوم الثاني ....وهكذا .
إذاً: بدأنا في مرحلة التعرض العملي، وإذا كان هنالك أي نوع من ألعاب الأطفال التي هي في شكل صراصير، فيمكن أيضاً أن تحضرها لزوجتك وتجعلها تتلمسها وتضعها في يدها وتقبض عليها، ومع ذلك تفكر في أن فكرة الخوف هي في الأصل فكرة سخيفة، وتستمر معها في هذه البرامج، وصدقني إذا طُبقت هذه البرامج بصورةٍ صحيحة ستصل زوجتك للمرحلة التي ينخفض عندها الخوف منن الصراصير بدرجةٍ كبيرة، وذلك بعد أن يحدث ما يُعرف بفك الارتباط الشرطي . " .
بالنسبة للمشهد الثاني...يمكننا علاجه بوضع سقف للمكالمات عن طريق شركة الاتصالات (وهذا ممكن في السعودية ) أو أن يتحوّل من الجوال إلى البطاقة مدفوعة الثمن....وبالنسبة للمشهد الثالث ..يكون بالذهاب للملاهي (غير المختلطة طبعا ) وصعود لعبة القطار والألعاب الشبيهة بشكل مدروس...أما المشهد الرابع فيكون بتمزيق هذه المخدة تماما ....بالطبع ستبكي المرأة عدة ليال ثم تعتاد على الأمر....بقي لنا المشهد الأخير وهو جملة من الحالات المتشابهة التي يمكننها معرفة طريقة علاجها من خلال ما سبق طرحه
بالمناسبة : الأخ الذي كان يخاف من الدم....أمره الاستشاري أن يذهب إلى المسلخ يوميا وبشكل مدروس حتى يعتاد رؤية الدم
إذا تمّ معالجة الأمر بشكل صحيح وبمشورة نفسية....عندها ستختفي تلك المظاهر السلبية من حياتنا وذلك ما نأمله


أرسل "زوجتي تخاف من الصراصير!!!" إلى Google أرسل "زوجتي تخاف من الصراصير!!!" إلى Digg أرسل "زوجتي تخاف من الصراصير!!!" إلى del.icio.us أرسل "زوجتي تخاف من الصراصير!!!" إلى StumbleUpon

التصانيف
غير مصنف

التعليقات

شبكة اصداء