النتائج 1 إلى 6 من 6

الموضوع: نشأة الدين بين نظرة الاسلام و نظرية دوركايم -الطوطم-

  1. افتراضي نشأة الدين بين نظرة الاسلام و نظرية دوركايم -الطوطم-

    بسم الله الرحمـــن الرحيم و به نستعين
    الحمد لله نحمد و نستعينه و نستغفره و نعوذ بالله تعالى من شرور أنفسنا و سيئات أعمالنا

    أما بعد

    لقد اعتبرت قضية الدين من أهم القضايا التي استحودت على تفكير العقل البشري مند القدم .
    فالحقيقة التي أجمع عليها مؤرخو الأديان هي أنه ليست هناك جماعة إنسانية ظهرت و عاشت دون أن تفكر في مبدأ الإنسان و مصيره و في تعليل ظواهر الكون و أحداثه .فقد أرخوا لقبائل و حضارات عاشت دون قوانين اجتماعية أو اقتصادية لكنهم لم يجدوا قبيلة أو حضارة عاشت دون دين

    في هذا البحث الموجز و الذي ليس لي فيه إلا الجمع و القليل من التصرف سأحاول أن أسلط الضوء على كيفية نشأة هذا الدين .و مع تنوع المذاهب التي فسرت نشأة عقيدة التدين فسأقتصر في هذا البحث على مقارنة بين مذهبين
    1 المذهب التعليمي أو مذهب الوحي : أي أن الدين لم يسر إليه الإنسان بل هو الذي سار إليه . و لم يصعد إليه الإنسان بل هو الذي نزل عليه و أن الناس لم يعرفو ربهم بنور العقل بل بنور الوحي .
    2 المذهب الاجتماعي و مؤسسه دوركايم و الذي يرى أن التدين وليد أسباب اجتماعية و الذي يعزو نشأة الدين الأول البدائي إلى الطوطمية
    التعديل الأخير تم 12-20-2007 الساعة 02:22 AM

  2. افتراضي تعريف الدين

    و نبدأ أولا بمقدمة نعرفه فيها مصطلح الدين

    تعريفا لغويا و تعريفا لمسلمين و غربيين و تعريفا أخيرا جامعا شاملا لمصطلح الدين


    مقدمة :
    تعريف الدين
    التعريف اللغوي
    تطلق كلمة الدين على معانٍ عديدة ومتشعِّبة حتى يبدو أنه يستعمل في معاني متباعدة بل متناقضة، فالدين هو الملك وهو الخدمة هو القهر هو الذل هو الإكراه هو الإحسان هو العادة والعبادة وهو السلطان وهو الخضوع هو الإسلام والتوحيد وهو اسم لكل ما يُعتقد أو لكل ما يُتعبَّد به
    وتبعا لهذا التبايُن والاختلاف في تحديد معنى الدين لغةً أُثيرت مسألة عدم أصالة هذه الكلمة في اللغة العربية، وأنها دخيلة من لغات كالعبرية أو الفارسية.
    والمتصفِّح في اشتقاق هذه الكلمة ووجوه تصريفها يستشف من هذا الاختلاف الظاهر تقاربا شديدًا، بل توافقا وانسجاما في جوهر المعنى، إذ يجد أن تنوع هذه المعاني مرده إلى ثلاثة مضامين تكاد تكون متصلة باعتبار أن الكلمة التي يُراد شرحها ليست كلمة واحدة، بل ثلاث كلمات، تختلف حسب بنية الكلمة.
    إن كلمة الدين تأتي مرة من فعل متعدٍّ بنفسه: دانه يدينه، وأحيانا من فعل متعدٍّ باللام: دان له، وتارة من فعلٍ متعدٍّ بالباء: دان به، وباختلاف الاشتقاق يختلف المضمون الذي تعطيه العبارة.
    1- إذا قلنا دانه دينا قصدنا بذلك أنه ملكه، وساسه وقهره، وحاسبه، وجازاه وكافأه. فالدين هنا يأخذ معنى الجلال والملك والتصرف بما هو ميزة الملوك من الملك والتصرف. ومن ذلك: مالك يوم الدين أي يوم المحاسبة والجزاء. وفي الحديث: "الكيِّس من دان نفسه وعمل لما بعد الموت" أي حكمها وضبطها، والديَّان الحكم القاضي.
    2- وإذا قلنا دان له بمعنى أطاعه وخضع له. فالدين هنا هو الطاعة والخضوع والعبادة، كقوله تعالى: "إنا لمدينون" أي مملوكون.
    وواضح أن هذا المعنى الثاني ملازم للأول ومطاوع له دانه فدان له، أي أجبره على الطاعة فخضع وأطاع.
    3- وإذا قلنا دان بالشيء بمعنى أنه اتخذه دينا ومذهبا أي اعتقده أو اعتاده أو تخلق به. فالدين هنا هو المذهب والطريقة التي يلتزم بها الشخص نظريًّا أو عمليا. تقول العرب: ما زال ديني وديدني أي عادتي، والمذهب النظري عنده هو عقيدته ورأيه الذي يعتنقه، ومن ذلك قولهم دينت الرجل أي وكلته إلى دينه، ولم أعترض عليه فيما يعتنقه.
    4- تأكيدًا على هذه المعاني اللغوية فإن كلمة الدين عند العرب تتضمن علاقة بين طرفين يعظم أحدهما الآخر ويخضع له، فإذا وصف بها الطرف الأول كانت خضوعا وانقيادا، وإذا وصف بها الطرف الثاني كانت أمرا وسلطانا، وحكما وإلزاما، وإذا وُصف بها إلى طبيعة العلاقة بين الطرفين كانت هي الطريقة المنظمة لتلك العلاقة، أو الشكل الذي يمثلها.

  3. افتراضي تعريف الدين - تعريف الدين في الفكر الاسلامي

    تعريف الدين عند المسلمين

    أوضح الجرجاني -بشكل جلي- الفرق بين الدين والملة فهما عنده متحدان بالذات، ومختلفان بالاعتبار، فإن الشريعة من حيث إنها تُطاع تسمى دينا، ومن حيث إنها تُجمع تسمى ملة، ومن حيث إنها يُرجع إليها تسمى مذهبا. وقيل الفرق بين الملة والدين والمذهب: أن الدين منسوب إلى الله تعالى والملة منسوبة إلى الرسول -صلى الله عليه وسلم- والمذهب منسوب إلى المجتهد
    أما أشهر تعريف للدين في الفكر الإسلامي وأكثره تداولا ما نُسب إلى التهانوي في قوله: إنه (وضع إلهي سائق لذوي العقول باختيارهم إياه إلى الصلاح في الحال والفلاح في المآل، وهذا يشمل العقائد والأعمال، ويطلق على ملة كل نبي، وقد يخص بالإسلام كما في قوله تعالى: {إن الدين عند الله الإسلام}، ويضاف إلى الله عز وجل لصدوره عنه، وإلى النبي لظهوره منه وإلى الأمة لتدينهم به وانقيادهم له
    يبدو من التعريف الإسلامي للدين أنه حصر مسمى الدين في دائرة الأديان الصحيحة، المنبثقة من الوحي الإلهي، وهي التي تتخذ معبودا واحدا هو الخالق المهيمن على كل شيء فالديانة الطبيعية التي تستند إلى العقل، والديانات الخرافية التي هي ثمرة الأوهام والأساطير، والديانات الوثنية التي تتخذ من التماثيل آلهة لا ينطبق عليها تعريف الدين مع أن القرآن الكريم قد سماها كذلك حيث يقول: "ومن يبتغ غير الإسلام دينا" ويقول: "لكم دينكم ولي دين.


    يتبع..

  4. افتراضي

    تعريف الغربيين لمصطلح الدين

    "ترد كلمة religion بمعنى نشاطات إنسانية يهتم بها ويمارسها جميع البشر وفي كل البقاع. وفي اللاتينية ترد هذه الكلمة مجزأة كما يلي rel igo وقد اختلف العلماء عند إرجاع هذه الكلمة إلى جذورها، فقد اقترح الباحث الروماني سيسرو أن الجذر leg يعني المراقبة أو الملاحظة وخاصة مراقبة الأجرام السماوية أو الإلهامات السماوية الدينية.
    أما سيرفيوس فله رأي مخالف؛ فالكلمة جاءت من جذر آخر هو lig وتعني الرابطة أو العلاقة المشتركة بين الإنساني والإلهي، ويمكننا اعتماد التفسيرين كما فعل القديس أوغسطين الكبير إذ رأى أن كلمة دين religion تتضمن المعنيين السابقين ."
    ولكن إذا تفحصنا الكلمة اليونانية التي تعني أيضا الدين فإن ترجمتها الحرفية هي الاستلهام والتكهُّن، عن طريق ممارسة الشعائر والمراقبة الدقيقة وهذه لا تعبر بصدق عن ما تحدث به المسيح بأن ملكوت السماوات لا يأتي عن طريق التكهن، ولا عن طريق الطقوس الكلاسيكية إن ملكوت السماوات يتحقق بتحرر الإنسان من الداخل من القلب من الشعور وليس بالمظاهر الخارجية

    بعض التعريفات الأخرى

    عرف سبنسر الديانة بأنها نوع من الإحساس يجعلنا نشعر بأننا نسبح في بحر من الأسرار.
    أما فيورباخ Feurbach فقد رد الدين إلى غريزة تدفعنا نحو السعادة.
    و رأى برغسون في الديانة نوعا من رد الفعل، أو الهجوم المعاكس، تقوم به الطبيعة ضد ما قد يتأتى عن استعمال العقل من انحطاط في الفرد وتفكُّك في المجتمع
    ويقول إميل برنوف : الدين هو العبادة و العبادة عمل مزدوج : فهي عما عقلي به يعنرف الانسان بقوة سامية ، و عمل قلبي ...
    ويقول ريفيل :الدين توجيه الإنسان سلوكه وفقا لشعوره بصلة بين روحه و بين روح خفية يعترف لها بالسلطان عليه و على سائر العالم ويطيب له أن يشعر باتصاله بها.
    ويقول سالومون ريناك ، الدين هو مجموعة التورعات التي تقف حاجزا أمام الحرية المطلقة لتصرفاتنا.
    و يقول دوركايم : الدين مجموعة متساندة من الاعتقادات و الأعمال المتعلقة بالأشياء المقدسة )أي المعزولة و المحرمة(،اعتقادات و أعمال تضم أتباعها في وحدة معنوية تسمى الملة.
    ويقول ماكس ميلر: إن الدين هو محاولة تصور ما لا يمكن تصوره والتعبير عما لا يمكن التعبير عنه هو حب الله.
    "فهذه العبارة لا تنطبق في حرفيتها إلا على نوع من الأديان يفصل بين العقيدة والعقل فصلا تاما، ويفرض على معتنقيه أن يؤمنوا بما لا تقبله عقولهم، ولا تتصوره أذهانهم". وهذا التعريف أقرب للديانة المسيحية من غيرها.
    "يبدو من التعريفات المسيحية سواء كانت من رجال دين أو فلاسفة أنها أفرغت من مضامين الدين الأساسية، وحلت محلها مفاهيم تمثل نظرة إيديولوجية قاصرة، ولم يفلح الفلاسفة في وضع تعريف جامع للدين يمكن من خلاله تجاوز النموذج المسيحي.
    ونحن نقر بالقصور والعجز الذي أصاب الفكر الغربي في وضع تعريف للدين شامل، ومن ثم فهم الظاهرة الدينية، وهذا يعود إلى انخراط الباحثين الغربيين في أحد تيارين :
    - إما تيار الاستخفاف بالأديان واتهامها في كل ما جاءت به، وفاء بما يزعم من احترام العقل وتقديس حريته الفكرية.وهو ما نهجه عالم الآثار دوركايم و غيره الذين أرادوا أن يحذفوا فكرة الإله من تعريفات الدين بل ذهبوا إلى وجوب إيعاد أي فكرة ألوهية من التعريف الجامع للأديان زعما منهم أن الأديان تقوم على أساس أخلاقي أو تنظيمي من طرف زعماء القبائل أو ذوي المصالح.
    - أو تيار الانتصار الأعمى والدفاع عن الديانة المسيحية مع اعتبارها نمطا نموذجيا في دراسة الأديان، وهذا ينطبق بصفة خاصة على تعريفات الدين عند كل من ماكس ميلر وهيجل حتى أضحى هذا النمط الفكري شبيها جدًّا بموقف الباحثين اللاهوتيين المسيحيين "

    يتبع

  5. افتراضي التعريف الجامع لمصطلح الدين

    التعريف الجامع لمصطلح الدين
    تعريف محمد عبد الله دراز لمصطلح الدين
    من هذا العرض يتبين أن حقيقة الدين لا تكفي في تحديدها فكرة الاعتقاد أو الخضوع ، فظهر بذلك ضعف التعريف اللغوي ، فكان لابد من اضافة قيد أو قيود في محاولة لإبراز العناصر الجوهية في ماهية الدين ،هذا ما حدا بالباحثين من مسلمين وغربيين إلى تقديم مختلف التعريفات التي أوردنا أهمها ، لكن هي الأخرى خالفة الصواب ففريق يرى أن الدين ماهو إلى نظام بشري اجتماعي و فريق جاوز الحد في التحيد حتى حصر مسمى الدين في نطاق الأديان الصحيحة .
    وفي خضم هذه التعريفات ، جاء الدكتور محمد عبد الله دراز بتعريف جديد جمع فيه شتات التعريفات السابقة و أضاف لها قيودا فوُفِّق إلى حد كبير في اكتشاف هذه الخصائص التي لا تقصي أي دين عرفه الإنسان.

    فالدين حسب تعريف الدكتور محمد عبد الله دراز :"الاعتقاد بوجود ذات غيبية علوية لها شعور و اختيار ، و لها تدبير للشئون التي تعني الانسان ، اعتقاد من شأنه أن يبعث على مناجاة تلك الذات السامية في رغبة و رهبة ، و في خضوع و تمجيد ، وبعبارة موجزة هو الإيمان بذات إلهية جديرة بالطاعة والعبادة. ".
    * فالاعتقاد بوجود ذات غيبية قيد أخراج الماديين و الطبيعيين الذين لا يؤمنون إلى بما وقع تحت الحس .
    * علوية : فالساحر و الكاهن يؤمن بوجود ذوات غيبية –الجن- لكنه يُخضعها لرغباته و قد يرون لأنفسهم من العلو و السلطان . وهنا يتضح الفرق بين المتدين و الكاهن فالمتدين يؤمن بذات غيبية علوية يخضع هو لها و لا تخضع له .
    * ذات علوية لها اختيار :تتصرف بالإرادة لا بالضرورة كالمغناطيس و الكهرباء و الجاذبية .
    * لها تدبير للشؤون التي تعنى الانسان : قيد أخر أتباع الفلسفة الروحية الذين يعتقدون بالذات الغيبية العلوية المريدة ولكن ليس لها تدبير لشؤون الناس فالفلسفة الروحية منقطعة الصلة بين هذه الذات و ليس بينهما مناجات أو ارتباط بحقوق أو واجبات .
    * اعتقاد من شأنه أن يبعث على مناجاة تلك الذات السامية في رغبة و رهبة ، و في خضوع و تمجيد :قيد فصل بين وجهتي النظر الدينية و اللادينية .فبينما النظرة اللادينية تنحصر في العقل و الحس ،نجد أن النظرة الدينية ترمي من وراء ذلك كله إلى حقيقة أخرى لا تلمس في داخل النفس و لا خارجها تدفعه إلى مناجات معبودة و دعائه و توطد في نفسه شعور الرغبة و الرهبة .

    يتبع.....

  6. #6
    تاريخ التسجيل
    Mar 2006
    المشاركات
    1,636
    المذهب أو العقيدة
    مسلم

    افتراضي

    واصل اخي الكريم الفاضل أبو عمر وحينما سوف تنتهي سوف يناقشك الإخوة الأساتذة .
    ولا تنسى أن الفترة فترة حرجة سواء عند الطلاب أو عند الأساتذة فهناك من يذاكر للامتحانات وهناك من يضع الامتحانات ويرتب أموره وأوراقه إضافة إلى مشاغل عيد الأضحى .

    غدا عيد الأضحى عندنا سويا بإذن الله ، كل عام وأنتم بخير وإلى الله أقرب ، ولا تكثر من أكل الشحوم واللحوم فيمتلأ البطن وتنام عن مواصلة المقال .

    حفظكم الله ورعاكم.
    {بَلْ نَقْذِفُ بِالْحَقِّ عَلَى الْبَاطِلِ فَيَدْمَغُهُ فَإِذَا هُوَ زَاهِقٌ وَلَكُمُ الْوَيْلُ مِمَّا تَصِفُونَ}

    وكيف يعرف فرق ما بين حق الذمام وثواب الكفاية من لا يعرف طبقات الحق في مراتبه، ولا يفصل بين طبقات الباطل في منازله‏. [ الجاحظ ]

معلومات الموضوع

الأعضاء الذين يشاهدون هذا الموضوع

الذين يشاهدون الموضوع الآن: 1 (0 من الأعضاء و 1 زائر)

المواضيع المتشابهه

  1. نشأة الدين
    بواسطة elserdap في المنتدى قسم الحوار عن المذاهب الفكرية
    مشاركات: 5
    آخر مشاركة: 05-24-2014, 06:46 PM
  2. نشأة الدين
    بواسطة elserdap في المنتدى السرداب
    مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 05-24-2014, 12:43 AM
  3. نظرة الاسلام إلى الختان
    بواسطة أحمد عبدالله. في المنتدى قسم الحوار عن الإسلام
    مشاركات: 1
    آخر مشاركة: 05-09-2014, 03:24 AM
  4. جرة قلم لنقد نظرية دوركايم حول الدين
    بواسطة فخر الدين المناظر في المنتدى قسم الحوار عن المذاهب الفكرية
    مشاركات: 14
    آخر مشاركة: 07-05-2013, 11:37 PM
  5. البى بى سى تعلن خطأ نظرية داروين حول نشأة الانسان
    بواسطة موحد بالله في المنتدى قسم الحوار عن الإسلام
    مشاركات: 40
    آخر مشاركة: 08-01-2007, 01:38 AM

Bookmarks

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •  
شبكة اصداء