النتائج 1 إلى 10 من 10

الموضوع: باب النّجار مخلّع !!

  1. افتراضي باب النّجار مخلّع !!

    مقدمةٌ لا بدّ منها !!


    سُخْفٌ غَيْرُ مُضْحِكٍ!!

    قال الجاحظ رحمه الله:

    (إن الإعراب يفسد نوادر المولَّدِين ، كما أن اللحن يفسد كلام الأعراب ؛ لأن سامع ذلك الكلام إنما أعجبته تلك الصورة و ذلك المخرج و تلك اللغة و تلك العادة ؛ فإذا دخلت على هذا الأمر - الذي إنما أضحك بسُخْفِه وبعضِ كلام العجميَّة التي فيه - حروف الإعراب و التحقيق و التثقيل و حولته إلى صورة ألفاظ الأعراب الفصحاء ، و أهل المروءة و النجابة انقلب المعنى مع انقلاب نظمه ، و تبدلت صورته).

    وكذا كلام المتعالم مثيرٌ للضحك دافعٌ للغمّ ، وهذا معروفٌ لمن جرّبه ، فإن وُضِعَ على هذا التعالم طبقةٌ من الألفاظ الرنانة و المصادر العلمية ، و صار هذا التعالم موجّهًا للتهجم على الثوابت جرأةً و افتراءً ، فإنه - بتلك الطبقة و هذا التوجه - يصير التعالم سُخْفًا غير مضحك !!

    و لا أضرّ على المتعالم من ثناءٍ علي علمه ، فإن الثناء يعمل في المتعالم كعمل الشتاء البارد في البروستاتا المتضخمة !! و لذا كان من الرحمة بالمتعالم الوقوف به عند حده.


    إِنِّي مُحَدِّثُكُم عَنْ!!

    شخص سمّى نفسه "د.كامل النجار" ، أتى بِسُخْفٍ "لا يُضْحِكْ" ، و إني عارضٌ بعضًا من شأنه ، وقوفًا به عند حده ، ثم بعد الرد على أنموذجٍ مما كتب و حمله عنه بعض أهل الكفر حَمْلَ حمارٍ لا يُميّز ، بعد الرد عليه سيتم تلخيص محاولاته الفاشلة و أخطائه الفادحة في خاتمة الموضوع ..


    ثُمَّ إِنِّي سَأَلْتُ عَنْهُ ((شَيْخَهُ)) فَفَضَحَه!!

    كانت هناك مقالاتٌ بين كامل النجار وأحمد صبحي منصور، هذا يرد على ذاك و هكذا .. كتب أحدهم ردًّا على أحمد صبحي منصور نيابةً عن كامل النجار يقول فيه :

    (الشيخ منصور خريج الأزهر ولا أعرف كم دولة في العالم تعترف بشهاداته، بينما الدكتور كامل النجار طبيب وخريج جامعات ومستشفيات بريطانيا).
    كان ذلك بتاريخ: 3/12/2007

    و هذا الـ "أحدهم" هو "وفاء سلطان" !! و هي التي قالت قبل ذلك في موقع آخر :

    (حتى تلك اللحظة لم يتجرأ إنسان واحد سواء يعيش في الوطنِ أو المهجر أن يكتب ما كتبته وباسمه الصريح. الدكتور كامل النجار كتب أكثر مما كتبت وقال أكثر مما قلت لكن لا أحد يعرف من هو كامل النجار وما اسمه الحقيقي وأين يعيش).
    كان ذلك بتاريخ : 18/10/2005

    يعني عرفت مكان التخرج و المهنة بعد أن كانت جاهلة اسمه الحقيقي!!

    فإن يكن ما أخبرني به شيخهم "الانترنت العنكبوت" صحيحًا - وهو كذلك - فإن المرء على دين خليله !! وإن كان الخليل " كذا " فإن الآخر " كذا " !! و العُهدة على "العنكبوت" !!


    ثُمُّ إِنِّي بَحَثْتُ عَنْ ((شَيْخَتِهِ)) فَافْتُضِح!!

    يقول كامل النجار:

    " الفرعون أخناتون الذي كانت تماثيله المنحوتة تظهره مرة في جسم امرأة ومرة في جسم رجل، وكانوا يسمونه "أب وأم الشعب" أي نفس واحدة تكون منها الرجل والمرأة "

    و هذه طبعًا كذبة عريضة ، متقنة إلى درجة تجعلك تشك في أنها كذبة!!

    فالكذب لا يكون مدروسًا جريئًا هكذا!! الكذب - الذي قرأناه للقوم - يكون تدريجيًّا!!

    لذلك ..

    بحثتُ عن أحدٍ سبق "كامل النجار" فلم أرَ أحدًا قال بقول كامل النجار إلا واحدًا فقط قال بقولٍ قريبٍ من قوله:

    ( جاءت صور إخناتون بجسمٍ يشبه الأنثى أكثر من الذكر, ورسم على شكل إله واحد إنساني عادل تطل سماؤه من فوق جسم الأرض حانية مثل الأم )

    هذا "الواحد" هو "نوال السعداوي …"

    و صدق من قال:

    أعمى يقود بصيراً لا أباً لكم ** قد ضل من كانت العميان تهديه!!

    فكيف إن كان القائد والمَقُود عميانًا!!

    ومن يكن الغراب له دليلاً ** يمر به على جيف الكلاب!!


    رِمَالٌ مُتَحَرِّكَةٌ!!

    سمعتُ بالرمالِ المتحركة ، و سمعتُ ما قيل عنها ..

    إن وَقَعَ إنسانٌ تَعِسٌ في أرضها كانت له قبرًا!! وكلمازادت حركته كان دفنه أسرع!!

    ورأيتُ التهجم على الإسلام، ورأيت ما يفعل بصاحبه ..

    إن وَقَعَ إنسانٌ تَعِسٌ في التهجم على الإسلام كان ذلك "قَبْرَ" مصداقيته العلمية وتمسكه بأصول البحث!!

    وكلما ازداد تهجمه كلما كانت مبادرته إلى الدلالة على بضاعته المزجاة من العلم أسرع!!

    هذا الموضوع هو " نعيّ " المدعو " كامل النجار " و " عزاء " لكل من ظن أن الباطل قد تقوم له قائمة!!
    " أَفَمَنْ أَسَّسَ بُنْيَانَهُ عَلَى تَقْوَى مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَانٍ خَيْرٌ أَمْ مَنْ أَسَّسَ بُنْيَانَهُ عَلَى شَفَا جُرُفٍ هَارٍ فَانْهَارَ بِهِ فِي نَارِ جَهَنَّمَ وَاللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ "
    صفحتي على الفيسبوك - صفحتي على تويتر.

  2. افتراضي

    براعة استهبال !!


    بعض الناس يتكلم ، و في ثنايا الكلام قد تستشف أن فلانًا يحب الاستعراض ، أو هو متفيهق ، و قد تستشف أنه متعالم .. لكني ما وجدت شخصًا كلامه يكاد ينادي أنه متشبع بما لم يعط كهذا المردود عليه !!

    يقول: ( الطبيعة تكره الفراغ. هذه قاعدة في علم الفيزياء تنطبق على ما هو مادي، واعتقد أنها تنطبق كذلك على التراث المعرفي للبشر. – ثم يعيد و يكرر دون حاجة للتكرار !! - وعلماء الفيزياء يقولون Nature abhors vacuumأليس هذا عين ما قاله في الجملة السابقة ، ثم يعود و يكرر - أي الطبيعة تبغض الفراغ، - ثم يعود و يكرر حتى وصل حد الملل بل جاوزه - ولهذا لا نجد فراغاً في الطبيعة لأن الطبيعة تملأ هذا الفراغ في الحال إذا حدث. ولكننا نستطيع إيجاد الفراغ في المختبر تحت ظروف معينة نخلقها في أدواته. )

    أرأيتم ؟؟

    هي جملة أو جملتان " الطبيعة تكره الفراغ و كذلك أرى التراث المعرفي " جعلها فقرة كاملة !! و كرر ثم أعاد ثم أكد ثم فسر ثم كرر ثم أعاد !! إنه ..

    إنه التذاؤب ..

    قال الرافعي رحمه الله: ( و قد قيل إن الذئب إذا واثب إنسانًا ضلل حواسه ، فجعل يثب بغاية السرعة أمامه و خلفه و يمينه و شماله و فوقه ليخيَّل إليه من تتابع هذه الحركة السريعة أنه ذئاب كثيرة لا ذئب واحد .. و بعبارة أخرى ليدير أمام عينيه " فلم " ذئاب سينماتوغرافيًّا كاذبًا لاحقيقة له ) " على السفود : 12 "

    فكذلك الملحد .. يعرف جملة واحدة .. فيلوكها بلسانه كما تلوك الأنعام غذاءها .. و يديرها في فمه .. و يكررها و يجترها و يعيد صياغتها و يترجمها إن استطاع .. فتكون الجملةُ جُمَلًا .. و الحبة قبة .. و النملة فيلًا .. و الجهول عالمًا .. و أعمى القلب متأمِّلًا .. و الحقود ناقدًا .. و الرويبضة متكلمًا .. و إنا لله و إنا إليه راجعون !!

    و لا يسعنا بعد هذا " التذاؤب " المكشوف المفضوح سوى أن نقول:
    برافو مسيو !! إنه يعرف الفيزياء !! يعرف الانجليزية !! يعرف المختبر !! إنه عبقري حداثي !! إنه يتكلم بلسان مقال المعمليين " لكننا نستطيع إيجاد الفراغ في المختبر تحت ظروف معينة " فهو من الذين يستطيعون !! برافو مسيو !! برافو برافو !!

    لكن هذه القاعدة التي ذكرها " المسيو " قاعدة تبيّن عدم صواب إطلاقها !! هذه القاعدة التي ذكرها " المسيو " تدل على أن أحدث قراءات " المسيو " في الفيزياء هي " أقوال أرسطو " و هي أحدث قناعاته الفيزيائية !! رغم هذا فلن أعلق عليها فذلك مقدار علم المسيو في الفيزياء و هو أمر لا يهمني !!!

    في علم البلاغة يتكلمون عن شيء اسمه براعة الاستهلال ، و هي أن يفتتح المتحدث كلامه بما يمهد الطريق لموضوعه ، لكن الكاتب افتتح كلامه بما يقلب عليه و على موضوعه ظهر المجن ، فكانت منه براعة لكنها ليست في الاستهلال بل في غيره ، فتعالوا نر:

    ( وانطلاقاً من هذه القاعدة .. ) أية قاعدة ؟!! أهي القاعدة التي وضعها الفيزيائيون ؟!!
    كلا كلا !! بل القاعدة التي استنتجها الكاتب !!
    الفيزيائيون وضعوا قاعدة " الطبيعة تكره الفراغ. "
    الكاتب استنتج من هذه القاعدة قاعدةً أخرى فقال: " هذه قاعدة في علم الفيزياء تنطبق على ما هو مادي، واعتقد أنها تنطبق كذلك على التراث المعرفي للبشر. "
    و هكذا بمجرد ذكره إياها صارت ((( قاعدة ))) ، بل صار يستند عليها في التحليل فيقول: ((( وانطلاقاً من هذه القاعدة ... )))..
    أعوذ بالله من شر الخبال !!

    يا قوم !! أرأيتم إلى رجل يذكر قاعدة فيزيائية و يستنتج منها قاعدة أخرى دون أن يبين مقدمات هذا الاستنتاج !! ثم يفرِّع على هذه القاعدة – التي استنتجها هو - و يجعلها منطلقًا لما يأتي من الهراء !! ماذا يقال في مثل هذا ؟!! و أيم الله لا أدري !!

    تعالوا نتابع ..

    ( وانطلاقاً من هذه القاعدة نستطيع أن نقول بما أن الإنسان البدائي كان لديه فراغ ذهني كبير فيما يختص بالظواهر الطبيعية التي تحيط به، كان لابد له أن يملأ هذا الفراغ بأن يخترع قصصاً أسطورية استطاع بواسطتها تفسير بعض هذه الظواهر وملئ الفراغ. )

    الملاحظة الأولى على هذه الفقرة :

    لقد وقع الكاتب فيما يأخذه على الإنسان الأول !!
    فالكاتب رأى أقوامًا يعتقدون معتقدات ، هو لا يؤمن بتلك المعتقدات ، فأحب أن يعرف أصلها ، وأصل تلك المعتقدات عند الكاتب منطقة فراغ ذهني .. و الطبيعة تكره الفراغ .. و الكاتب يكره الفراغ .. فملأ الكاتب فراغه الذهني الخاص بأصل المعتقدات بالكثير من الهراء .. بل إن شئت فقل ملأ فراغًا بفراغ !!

    الملاحظة الثانية :

    كيفية الجمع بين قول الكاتب " كان لابد أن يملأ هذا الفراغ " و قوله " تفسير بعض الظواهر "
    فكيف يكون ملء الفراغ حتمًا لا بد منه و تظل بعض الظواهر دون تفسير !!
    يقول: " لابد " فنفهم أن المسألة ستنطبق على كل الظواهر ..
    يقول: " بعض الظواهر " فنفهم أنه كان كاذبًا حين قال " لابد " !!

    الملاحظة الثالثة :

    يعن لنا أن نسأل عن – أخزى الله الحاقدين ..
    أريد أن أسأل – و أقدم الاعتذرات ..

    أريد أن أسأل عن شيء اسمه "" الدليل "" ..
    أريد "" الدليل "" على صحة هذا الكلام بخلاف القاعدة العظيمة التي استنتجها الكاتب .. فهل يحق لي أن أسأل ملحدًا عن الدليل ؟؟ أهذا في عرف الملاحدة يجوز أم هو مما تقشعر منه الجلود و تنفر النفوس ؟؟
    الكاتب أطلق دعوى شملت الأولين جميعًا .. و فرَّع عليها و أطال التفريع ..

    وقال ما خلاصته: " الإنسان البدائي كان لابد أن يملأ الفراغ الذهني الخاص بالظواهر الطبيعية باختراع الأساطير " فما الدليل على هذا الكلام ؟؟

    و أكرر الاعتذارات إن كنت أسأت الأدب بسؤال ملحدٍ عن الدليل !!

    الملاحظة الرابعة :

    إنني لو كنتُ مكانه لاعتبرت نفسي ملفقًا كاذبًا أو جاهلًا ذا دعوى عريضة !!
    ذلك أن الملاحدة اختلفوا في كون الإنسان لجأ إلى الأساطير لتعبئة الفراغ الذهني ..

    يقول ول ديورانت :
    (( و قال هندي من قبيلة " أبيبون " ما عساه أن يحير عالمًا من علماء الميتافيزيقا ، إذ قال في لهجة كونفوشية : " إن آباءنا و أجدادنا كانت تعنيهم هذه الأرض وحدها لا يرجون شيئًا " سوى أن ينبت لهم السهل كلاً و يفجر لهم ماء لتطعم جيادهم و تشرب ، إنهم لم يشغلوا أنفسهم أبدًا بما كان يجري في السماء ، و بمن ذا عسى أن يكون خالق النجوم و حاكمها .
    و لما كان الإسكيمو يسألون من ذا صنع السماوات و الأرض كانوا يجيبون دائمًا بقولهم " لسنا ندري " )) " قصة الحضارة 1\ 98 "

    فها هو الإنسان البدائي عند القوم فيه خلاف أكان دائمًا ميالًا للأساطير أم كان فيه من ليس كذلك .. فلماذا حجب الكاتب الرأي الآخر ؟!!
    إما أنه لا يعرف الرأي الآخر .. أو أنه عدم الإنصاف فحجب أحد الرأيين ..
    فليختر لنفسه ما شاء !! و كلاهما عندي راجح !!

    الملاحظة الخامسة :

    أن الكاتب يقول: " كان لابد له أن يملأ هذا الفراغ " فاختراع الأساطير عند الكاتب كان حتمًا لازمًا !! كان أمرًا لابد منه !!
    أي أن الإنسان عندما يجد فراغًا ذهنيًَا فلابد لابد لابد أن يملأ هذا الفراغ و لو بالأساطير !
    هكذا قال الكاتب !!
    فهل هذا حتم لازم كما يوهم الكاتب ؟؟

    لا ليس حتمًا .. إلا على مذهب الذين يظنون أنفسهم ممن أوتوا علوم الأولين و الآخرين و يستطيعون الكلام في كل الفنون و الكاتب ممن يظن نفسه كذلك فاعذروه أو لا تعذروه !!

    ففي ديننا الإسلام ..
    من سُئل عمّا لا يدري يقول: " لا أدري " و يحرم عليه الكذب ..

    و في ديننا الإسلام ..
    من سأل عما لا يفيد فقد وقع في مكروه كراهة تنزيه أو تحريم ..

    و في ديننا الإسلام ..
    من حاول الكلام فيما لا تدركه العقول فقد وقع في مكروه أو محرم ..

    و في ديننا الإسلام ..

    يقول الشاطبي رحمه الله :

    (( لكراهية السؤال مواضع نذكر منها عشرة مواضع :

    أحدها : السؤال عما لا ينفع في الدين ، كسؤال عبد الله بن حذافة " من أبي ؟ " ..

    و ثانيها : أن يسأل بعدما بلغ من العلم حاجته ؛ كما سأل الرجل عن الحج " أكل عام ؟؟ " مع أن قوله تعالى " و لله على الناس حج البيت " قاض بظاهره أنه للأبد لإطلاقه ، و مثله سؤال بني إسرائيل بعد قوله " إن الله يأمركم أن تذبحوا بقرة "

    و ثالثها : السؤال من غير احتياج إليه في الوقت ، و كأن هذا – و الله أعلم – خاص بما لم ينزل فيه حكم ، و عليه يدل قوله " ذروني ما تركتكم " ، و قوله " و سكت عن أشياء رحمة بكم لا عن نسيان فلا تبحثوا عنها "

    و رابعها : أن يسأل عن صعاب المسائل و شرارها كما جاء في النهي عن الأغلوطات ..

    و خامسها : أن يسأل عن علة الحكم و هو من قبيل التعبدات أو السائل ممن لا يليق به هذا السؤال كما في حديث قضاء الصوم دون الصلاة .

    و سادسها : أن يبلغ بالسؤال إلى حد التكلف و التعمق ، و على ذلك يدل قوله تعالى " قل ما أسألكم عليه من أجر و ما أنا من المتكلفين "...

    و سابعها : أن يظهر من السؤال معارضة الكتاب و السنة بالرأي ..

    و ثامنها : السؤال عن المتشابهات و على ذلك يدل قوله تعالى " فأما الذين في قلوبهم زيغ فيتبعون ما تشابه منه " .

    و تاسعها : السؤال عما شجر بين السلف الصالح ..

    و عاشرها : سؤال التعنت و الإفحام و طلب الغلبة في الخصام )) " الموافقات : 4\ 265 فما بعدها "

    فتلك مواضع يكره فيها السؤال و ستظل فراغًا و رغم ذلك نهينا في ديننا الإسلام عن ملء الفراغ بالهراء أو بالأساطير أو بالتفيهق أو بما فعل الكاتب كما ذكرت في الملحوظة الأولى .

    الملاحظة السادسة :

    ما جعله الكاتب أصلًا للإيمان هو عندنا أصل للكفر و العصيان ، فهو يزعم أن القول بغير علم أو ما يسميه الأساطير هو أصل الإيمان ، و نحن نقول إن القول بغير علم هو أصل الكفر ..

    قال الشيخ بكر بن عبد الله أبو زيد :

    ( إن أصل الشرك و الكفران و أساس البدع و العصيان و ما هو أغلظ منها و من جميع الفواحش و الآثام و البغي و العدوان : " القول على الله تعالى بلا علم "
    و الدليل قوله تعالى في سورة الأعراف :
    " قُلْ إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَالإِثْمَ وَالْبَغْيَ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَأَن تُشْرِكُواْ بِاللّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطَاناً وَأَن تَقُولُواْ عَلَى اللّهِ مَا لاَ تَعْلَمُونَ "
    فهذه المحرمات الأربع تحريمها لذاتها تحريمًا أبديًّا في جميع الشرائع و الملل و مراتب الشدة فيها في الآية الكريمة على حسب التعلي فقال الله سبحانه :
    " قُلْ إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ " هذا أولها .
    ثم ذكر سبحانه ما هو أعظم فقال سبحانه " وَالإِثْمَ وَالْبَغْيَ بِغَيْرِ الْحَقِّ "
    ثم ذكر سبحانه ما هو أعظم فقال سبحانه " وَأَن تُشْرِكُواْ بِاللّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطَاناً "
    ثم ذكر سبحانه ما هو أعظم فقال سبحانه " وَأَن تَقُولُواْ عَلَى اللّهِ مَا لاَ تَعْلَمُونَ "
    إذ القول على الله تعالى بلا علم هو أصل الشرك و الكفر و البدع المضلة و الفتن الجائرة .

    و أكتفي بهذه الإشارة لأنه مما علم من الإسلام بالضرورة ) " التعالم : 153 ، 154 "
    " أَفَمَنْ أَسَّسَ بُنْيَانَهُ عَلَى تَقْوَى مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَانٍ خَيْرٌ أَمْ مَنْ أَسَّسَ بُنْيَانَهُ عَلَى شَفَا جُرُفٍ هَارٍ فَانْهَارَ بِهِ فِي نَارِ جَهَنَّمَ وَاللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ "
    صفحتي على الفيسبوك - صفحتي على تويتر.

  3. افتراضي

    و بعد براعة الاستهبال هذه يواصل الكاتب و يقول : ( وعندما كان البشر كلهم يعيشون في أدغال إفريقيا وعلى مسافات قريبة من بعضهم البعض، تعرفت كل مجموعة من البشر على أساطير جيرانهم وبنوا عليها ما يتناسب ومجتمعهم، فكانت الأساطير كلها متشابهة مع اختلاف بسيط يرجع لتأثير البيئة.. ولما نزح الإنسان من إفريقيا شمالاً ثم شرقاً وغرباً حتى ملأ آسيا وأوربا، تباعدت المسافات بينهم ولم يعد من السهل الاطلاع على ثقافة وأساطير القبائل البعيدة عنهم، فنشأت أساطير كثيرة مختلفة التفاصيل لكنها تجتمع في بداية متشابهة عندما كانوا في إفريقيا. ومن هذه الأساطير كانت بداية الأديان عند الإنسان. )

    أولًا :
    قوله: " وعندما كان البشر كلهم يعيشون في أدغال إفريقيا وعلى مسافات قريبة من بعضهم البعض "

    فأنقل ما قاله أحد الكتبة قبل زمان فقال :
    ( إن أقدم ما يعرفه العلم في زماننا هذا من العلامات و الآثار لبشر لا يتطرق الشك إلى قرابتهم لذوات أنفسنا عثر عليه في أوربا الغربية و خاصة فرنسا و أسبانيا )

    لم يقل إنها أفريقيا .. ثم قال :
    ( و من البديهي أن ما لدينا في الوقت الحاضر من مجموعات من تلك الأشياء ليس إلا نقطة من البحر الطامي الذي ننتظر جمعه مستقبلًا ، يوم يتواجد العدد الكافي من المنقبين للقيام بفحص استقصائي شامل لجميع المصادر الممكنة )

    ثم يستنتج :
    ( و على ذلك ينبغي أن نحرص الحرص كله من أن نستنتج أن الإنسان الحق الأول امتازت به أوربا الغربية أو أنه ظهر أولًا بتلك المنطقة ) " تاريخ العالم : 59 "

    لكن الكاتب ليس ممن يحرص !! لا يضع في حسبانه ظنية هذا الكلام !! لا يقول " ربما " !! لا يقول " يحتمل " !!
    إنه يتكلم و كأنه كان هناك ، و إلا فخبروني كيف له أن يعرف كل هذا عن عصرٍ يُعرف عند أهل التأريخ أنه عصر ما قبل الكتابة ؟؟

    ثانيا :
    قوله: (تعرفت كل مجموعة من البشر على أساطير جيرانهم وبنوا عليها ما يتناسب ومجتمعهم، فكانت الأساطير كلها متشابهة مع اختلاف بسيط يرجع لتأثير البيئة.. ولما نزح الإنسان من إفريقيا شمالاً ثم شرقاً وغرباً حتى ملأ آسيا وأوربا، تباعدت المسافات بينهم ولم يعد من السهل الاطلاع على ثقافة وأساطير القبائل البعيدة عنهم، فنشأت أساطير كثيرة مختلفة التفاصيل لكنها تجتمع في بداية متشابهة عندما كانوا في إفريقيا.)

    النقطة الأولى :
    الرد عليه من كلام كافر غيره حين تكلم عن الفكر البدائي فقال :

    ( فكيف كان الإنسان الأول يشعر بإنسانيته في تلك الأيام الأولى للمغامرة البشرية ؟
    و كيف كان الرجال يفكرون و فيما كانوا يفكرون في تلك الأيام السحيقة من الصيد و التجول قبل أربعمائة قرن سلفت و قبل ابتداء أوان البذر و المحصول ؟
    تلك أيام تسبق بزمن مديد كل سجل مكتوب يدون الانطباعات و الأفكار الإنسانية ، لذا ليس أمامنا الآن من سبيل إلا الاستنتاج و التخمين دون غيرهما في إجابتنا عن هذه الأسئلة ) " تاريخ العالم : 53 "

    لكن الكاتب يتكلم و كأنه كان صديقًا للإنسان الأول يصاحبه و يماشيه !!
    فلو أن الكاتب كان صدوقًا لما قبلنا كلامه لأنه كله كلام بُني على " الاستنتاج و التخمين دون غيرهما " ، فكيف و هو ليس بصدوق ؟!!

    على أني حين أنقل كلام هذا للرد على هذا فلست أبالي بأيهما ؛ بل لبيان أن القوم اختلفوا ، و أن بعضهم عنده بعض إنصاف و بعضهم كاذب تلبَّس مُسوحَ العلم !! و كاتبنا من الصنف الثاني !! و مصادر علمه مبنية على " الاستنتاج و التخمين دون غيرهما " صرح بذلك أو أبى التصريح !!

    النقطة الثانية :
    يعن لي أن أسأل – مرة أخرى – عن "" الدليل "" و أبادر بتقديم الاعتذارات الساميات !!

    - ما الدليل على كون الإنسان الأول نشأ في أفريقيا ؟ و لم لا يكون نشأ في أوربا أو آسيا ؟
    - ما الدليل على كون الإنسان الأول لجأ للأساطير لتفسير ما حوله ؟ و لم لا يكون خُلق و قد عُلِّم ما يحتاج إليه ؟
    - ما الدليل على كون المجتمعات المتقاربة للإنسان الأول تداولت الأساطير فيما بينها ؟ و لم لا تكون عُلِّمت ثم لما تباعدت السنون و المسافات نسي بعضهم ؟؟
    أريد دليلًا ليس مبتناه التخمين ..

    لماذا ؟؟
    لأن الوحي في هذه المسألة دلالته قطعية .. و هذه الدلالة القطعية حتى نقول إن هناك ما يعارضها فعلى الأقل يكون المعارض يغلب على الظن رجحانه ، و لو اشترطنا أن يكون قطعي الدلالة لما كان لأحد علينا ملام .

    أما أن يأتي الكاتب ببهلوانيته الفكرية ليوهم الأغرار أن كلامه دليل في ذاته فهذا لا يكفي لنفكر في كونه معارضًا لدلالة الوحي القطعية فضلًا عن أن نلجأ إلى الترجيح !!

    و حتى ذلك الحين - حين إتيان الكاتب بالدليل - فكلام الكاتب أقصى المأمول فيه أن يصلح كحكاية قبل النوم لغلام عنيد أو إن شئت فقل حكاية بعد النوم حتى تضمن ألا يعترض عليك الغلام !!

    ثالثًا :
    قوله: ( ومن هذه الأساطير كانت بداية الأديان عند الإنسان . )

    تسلسل الأحداث من خلال كلام الكاتب :
    الإنسان البدائي البسيط وضع الأساطير -- ثم-- يأتي الإنسان البدائي الأكثر تطورًا -- ثم -- تتحول الأساطير و تتهذب فإذا بها أديان يزعم الإنسان البدائي الأكثر تطورًا أنه ابتعث بها من عند الخالق -- ثم -- يتبع الإنسان البدائي البسيط الإنسان البدائي الأكثر تطورًا فترسخ الأديان !!!

    من هذا التسلسل نقول : الكاتب جاهل بالنفس البشرية و التاريخ و السير و ..
    فالإنسان البدائي البسيط ليس عنده الآلة الكافية للتأمل في الظواهر الكونية ثم يضع لها التفاسير المحبوكة أو الأساطير ..

    و الإنسان البدائي الأكثر تطورًا لن يأخذ ما تلقفه من المجتمعات الأكثر تخلفًا لينقح ثم يدعي أنه صاحب الفكرة .. لأن هذا التدليس يتناقض مع كونه " أكثر تطورًا " .

    و الإنسان البدائي البسيط لن يتبع الإنسان البدائي الأكثر تطورًا فيما وضعه من الأديان .. لأن البسيط يميل بطبعه للأساطير ..

    و لذلك ..
    خذ حديث جدٍّ لا هزل فيه ، و اذكره في حي من الأحياء ، و مر بعد حين و اسأل عن هذا الحديث ..
    ستجد البسطاء قد حرفوه و أدخلوا عليه التعديلات حتى يكون شيقًا جذابًا لا مملًّا منفرًّا كما يرونه ..
    فالمتوقع أن تكون الأساطير قد اشتقت من الأديان لا العكس ..

    و لذلك – أيضًا –
    عندما بعث الرسل في أقوامهم كانوا يُحارَبون و يعاندون لأنهم أتوا بخلاف الموروث ، و كم من مرة كانت حجة المعترضين على الرسل عدم ترك ما وجدوا عليه الآباء ..

    فالمتوقع أن تكون الأساطير قد اشتقت من الأديان لا العكس ..

    بل أقول :
    لو أن الأساطير كان وجودها سابقًا للأديان و كانت الأديان مشتقة من تلك الأساطير كما يقول الكاتب فهذا يعني أن تلك الأديان المختلقة ستموت في مهدها إن لم تمت سقطًا !!
    كيف ذلك ؟؟

    لنتخيل الأمر :
    ( س ) من البشر يرى أمامه مجموعة من الأساطير .. هذا الشخص ينقح هذه الأساطير في عدة سنين .. هذا الشخص يرى أنه أصبح لديه الآن ما يمكن أن يسميه منهجًا أكثر تطورًا مما عليه من حوله من الأساطير .. هذا الشخص سيخرج بهذا المنهج الجديد و يدعو قومه إليه و يدَّعِي كذِبًا أنه رسول من خالق السماوات و الأرض إليهم ..

    هذا هو الأمر في أبسط صوره ، فما قولكم ؟؟
    1- كيف لهذا الشخص الكذاب أن يصبر على تنقيح تلك الأساطير سنين عددًا ؟؟
    2- كيف تتوقعون أن يقابل البسطاء من جاء ليقنعهم بخلاف الموروث ؟؟
    3- كيف تتوقعون من شخص (س) و هو ملفق دعي كذاب حين يعانده قومه ؟؟ هل تتوقعون منه صبرًا على دعوته ؟؟

    لذلك فالزعم بأن الأساطير أصل الأديان زعم باطل و يشمل في طياته دلائل بطلانه ..

    و الآن نقول :
    خلق الله عز و جل آدم عليه السلام ، و علمه ، و أنزله إلى الأرض ، و كان نسل آدم عليه السلام على التوحيد ، و بمرور السنين بدأ النسل يحيد عن الحق ، فبعث الله الرسل مبشرين و منذرين و كان أول الرسل نوحًا عليه السلام ..

    فالباطل يُؤتى به بالحيدة عن الحق ، و لم نسمع بحقٍّ يأتي به مدلسٌ من ركام الباطل !!
    " أَفَمَنْ أَسَّسَ بُنْيَانَهُ عَلَى تَقْوَى مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَانٍ خَيْرٌ أَمْ مَنْ أَسَّسَ بُنْيَانَهُ عَلَى شَفَا جُرُفٍ هَارٍ فَانْهَارَ بِهِ فِي نَارِ جَهَنَّمَ وَاللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ "
    صفحتي على الفيسبوك - صفحتي على تويتر.

  4. افتراضي

    جَرعة زائدة .. من ماذا ؟؟

    في العلوم المعنية بدراسة الأدوية و السموم و التخدير يدرسون أثر المادة إذا دخلت جسد الإنسان في جرعة زائدة ، فلكل مادة أثر ، و بعض المواد الكيميائية تُنتِج آثارًا خاصة بها مميزة لها ..

    و من تلك الآثار ما يعرف بالهلاوس ، و الهلاوس أنواع ، فمنها هلاوس بصرية فيخيل للشخص رؤية أشياء لا حقيقة لها في الواقع ، و منها هلاوس سمعية فيسمع ما لا وجود له ، و قد يحس بمرور أشياء على جلده و ليس ثمة شيء !!
    اتفقنا ؟؟

    و الكاتب – المردود عليه – اتضح لنا من خلال ما سبق أنه يستخف بالقارئ ، فهو يضع جملة على أنها قاعدة فيزيائية و يستنتج منها " قاعدة " أخرى ثم يستنتج من هذه القاعدة التي استنتجها حكاية قبل النوم أو بعد النوم لغلام عنيد و هو يزعم أنه " يتأمل " في القرآن الكريم !!

    و لما كان الكاتب يستخف بالقارئ بوجه مكشوف لا يتمعر ، فإني أريد أن أستخف به – لا بالقارئ – كما استخف هو به !!
    اتفقنا ؟؟

    لذا و لذلك ..
    سأضع سؤالًا لأهل السموم و التخدير و الأدوية ..
    سأضع كلام الكاتب و أريد منهم العون في معرفة المخدِّر الذي تعاطاه الكاتب قبل لفظه هذا الكلام !!

    قال الكاتب :

    ( و عندما استقر الإنسان في منطقة الهلال الخصيب واكتشف الزراعة، كان عقله قد نما وبالتالي نمت معه أساطيرهم وكما ذكرت سابقاً فقد حال بعد المسافات بين هذه الأساطير المتقدمة فكرياً وبين القبائل التي نزحت إلى أستراليا والقارة الأمريكية، فحافظت القبائل البدائية ( الأبروجنيز في أستراليا، والهنود الحمر في أمريكا ) على أساطيرهم البدائية التي لم تتعدَ مرحلة عبادة الأسلاف أما المناطق المحيطة ببلاد الرافدين فقد انتشرت فيها نفس الأساطير البابلية والكلدانية والفارسية نسبةً لقرب المسافة بينهم.

    وبدأت هذه الأساطير بخلق البطل الخيّر الذي يحارب قوى الشر التي كانت تهدد حياة الإنسان وتدريجياً انتقل هذا البطل الخير إلى السماء، فصار هناك آلهة خيرون يحاربون الآلهة الشريرة التي تريد أن تحطم العالم وظهرت أساطير مثل أسطورة " ماردوخ " و" تيمات " و " كلكامش " وبقية الأساطير المعروفة عن الآلهة في السماء، الذين كانوا ينزلون إلى الأرض لمعايشة أهلها وللدفاع عنهم ضد قوى الشر التي تريد تحطيم عالمهم وتعلم الإنسان أن يقيم الاحتفالات الدينية كل عام ليحتفل بانتصار آلهة الخير على آلهة الشر وليقدم الهدايا والقرابين للآلهة وأصبحت هذه الاحتفالات حجاً يأتي إليه الناس من كل القرى المجاورة ليحتفلوا بالآلهة – قال حسام : صبر الله القارئ


    مع مرور الزمن بدأ الإنسان يتأمل الأمور التي يراها باستمرار في حياته اليومية مثل شروق الشمس وغروبها – قال حسام : نعم فالإنسان اخترع " ماردوخ " قبل أن يتأمل شروق الشمس و غروبها !! - ، وبدأ يسأل نفسه: أين تذهب الشمس حين تغيب في المساء، ومن أين تأتي في الصباح ؟ ولماذا تهب الرياح عاصفةً ثم تهدا ؟ ولماذا لا ينزل المطر كل يوم ليروي الزرع ؟ وبعد أن كان هناك إله للمطر وإله للرياح والعواصف الخ، بدأ الإنسان يتوسل إلى كبير الآلهة ويقدم له القرابين لينزل لهم المطر.

    وبالتدريج استغنى الإنسان عن الآلهة الصغار واعتمد على كبيرهم فظهرت فكرة الإله الواحد في المنطقة التي بدأت فيها فكرة آلهة السماء المتعددة. )

    قلتُ :
    ما زال ينفخ جنبَيْه و حُبْوَتَه ... حتى أقول لعل الضيف قد ولدَا.

    ما تشخيصكم معشر الأطباء و الكيميائيين لهذا الداء العضال !!

    لقد جال بنا الكاتب في سماديره حول الإنسان الأول !! و هو يتكلم و كأنه كان هناك !! فهو لا يكتفي بذكر الأحداث بل يرتبها زمنيًّا ثم لا يكتفي بل يخبرنا بمكنون صدر الإنسان الأول !!

    فانظر إليه يضع البخورَ و أسنانُ الفيل على صدره ثم ينظر في كرة الزجاج السحرية و يقول عن الإنسان الأول : ( وبدأ يسأل نفسه: أين تذهب الشمس حين تغيب في المساء، ومن أين تأتي في الصباح ؟ ولماذا تهب الرياح عاصفةً ثم تهدا ؟ )

    ثم انظر إليه بخطين بين عينيه من كحل أسود و يلتحف عباءة سوداء و ينظر بتمعن في كف " ماردوخ " ليخبره بأن أمامه سكة سفر فيقول : ( وظهرت أساطير مثل أسطورة " ماردوخ " و" تيمات " و " كلكامش " وبقية الأساطير المعروفة عن الآلهة في السماء، الذين كانوا ينزلون إلى الأرض لمعايشة أهلها وللدفاع عنهم ضد قوى الشر التي تريد تحطيم عالمهم )

    إن هذه الهلاوس تتساقط متهافتة بسؤال واحد : ما الدليل ؟؟

    إن الآية جامعة مانعة " مَا أَشْهَدتُّهُمْ خَلْقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَلَا خَلْقَ أَنفُسِهِمْ وَمَا كُنتُ مُتَّخِذَ الْمُضِلِّينَ عَضُداً "

    إنك حين تقرأ هذا الكلام لا تملك إلا أن تقول :
    وما الداء إلا أن تُعلِّم جاهلاً ** ويزعُم جهلاً أنه منك أعلمُ .

    الكاتب هنا تعرض لمسائل : كيف تكونت الأساطير و ما أصلها ؟ و كيف تشابهت أساطير بعض المناطق ؟ أيهما الأصل للآخر : الأسطورة أم الدين؟

    و ضاق عطن الكاتب أن يذكر الآراء في تلك المسائل كاملةً ، و ذاك لجهل أو تجاهل و قد يجتمعان ، فانتقى من الأقوال ما يحب أو ما يعرف و قد يجتمعان ، و عرضها على القارئ مستخفًا أو مغترًّا و قد يجتمعان ، فكان منه برهان على إقحام نفسه فيما ليس هو منه و هذا الإقحام و التأملات النقدية لا يجتمعان !!

    المسألة الأولى : كيف تتكون الأساطير و ما أصلها ؟

    رأي1 : ( كل الأساطير القديمة عبارة عن أحداث تاريخية حقيقية ، و الآلهة لم تكن في الأصل سوى كائنات إنسانية أثبتت امتيازها ، فما كان من الناس إلا أن ألّهوها و عبدوها بعد موتها ، و الأسطورة ليست نتاج الخيال المجرد ، بل ترجمة لملاحظات واقعية و رصدًا لحوادث جارية ) .

    رأي2 : ( تقوم الأسطورة بالنسبة لإنسان عصر ما قبل الكتابة بدور المفسر لبعض الظواهر الكونية و ذلك لعجزه عن الاستدلال " !! " ) .

    رأي3 : ( جميع القصص الأسطورية مشتقة من روايات الكتب المقدسة ، و لكن الوقائع الصحيحة استترت و تبدلت ) .

    رأي4 : ( الأسطورة بجميع أشكالها هي نتاج مجتمع و معبرة عن المجتمع و أشواقه و صراعاته ).

    رأي5 : ( الأساطير نشأت من قدرة الإنسان على أن يحلم ) .

    رأي6 : ( نشأت الأساطير من الفهم المشوش للحقيقة ) .

    رأي7 : ( الأساطير ما هي إلا رموز على مذاهب و نظريات فلسفية و كونية و دينية عالية ) .

    رأي8 : ( جوهر الأسطورة يمكن التماسه في أصول اللغات عند تحليلها ) .

    رأي9 : ( نتاج العمليات النفسية اللاشعورية ) .

    رأي10 : ( انحدار الأسطورة عن القصص الشعبي ) .

    رأي11 : ( فنا أدبيًّا و حكمة ) .

    الآن أيها القارئ الكريم لك أن تعيد قراءة الكلام السابق للكاتب و تحاول استنتاج الرأي الذي ينصره الكاتب ، فلن تجد له رأيًا ، و لن تعرف له مذهبًا ، فهو لا يعرف عن هذه المدارس و المذاهب شيئًا ، و لذا تراه يطلق الكلام لا يعرف أبعاده ، تدري شيئًا ؟!!

    لنقرأ كلامه أخرى :
    فهو يقول: (و عندما استقر الإنسان في منطقة الهلال الخصيب واكتشف الزراعة، كان عقله قد نما وبالتالي نمت معه أساطيرهم ) يتبع الرأي 4 أو 11 .

    ثم يقول: ( أساطيرهم البدائية التي لم تتعدَ مرحلة عبادة الأسلاف ) و سيقول بعد ذلك (شخصيات أسطورية مثل موسى وهارون ومريم التي هي عبارة عن تجسيم لشخصيات مصرية معروفة في التاريخ المصري القديم ) يتبع الرأي 1 .

    ويقول: ( وبدأت هذه الأساطير بخلق البطل الخيّر الذي يحارب قوى الشر ) يتبع الرأي 5 أو 6 أو 9 .

    و يقول: ( وبدأ يسأل نفسه: أين تذهب الشمس حين تغيب في المساء، ومن أين تأتي في الصباح ؟ ولماذا تهب الرياح عاصفةً ثم تهدا ؟ ولماذا لا ينزل المطر كل يوم ليروي الزرع ؟ ) يتبع الرأي 2 .

    و هكذا لا يستقيم كلامه على وجه ، و لا يجري مداد قلمه في نهر واضح ، بل هو يسري هكذا عفو الخاطر حيثما توجه ، طالما كان تُجاه التهجم على الدين !!

    ففي هذه المسألة الأولى التي تتكلم عن أصل الأساطير ترى البُحاث اختلفوا فيها على أقوال ، كل ينتصر لقوله و يرد على قول غيره ، و هذا العلم مبلغًا ما بلغ لن يعدو قدره ، فهو علم احتمالي ظني لا يقوم على قدم ، ذلك أنك لا تستطيع الجزم بمكنون و دوافع إنسان عايشته إلا أن يصرح هو بها أو يقرك على قولك ، فأنى لك أن تجزم بدوافع الإنسان الأول و مكنون صدره ؟!!!

    و يلخص لنا " كاسيرر " المسألة بقوله : ( الأساطير نشأت لغاية ضرورية أصلها دفن في باطن التاريخ و ضاع ) !!

    المسألة الثانية : كيف تشابهت أساطير بعض المناطق ؟

    رأي1 : ( يمكن لنفس الأسطورة أن تنشأ عدة مرات على نحو مستقل ، استنادًا على الوحدة النفسية للإنسان و شمولية التجربة الإنسانية ) .

    رأي2 : ( يرجع الوجود المتعدد لنفس الأسطورة إلى الاقتباس و الانتشار ) .

    رأي3 : ( الطبيعة الأساسية للإنسان تخلق فيه الحاجة للتساؤل و الإجابة على الأسئلة ذاتها المتعلقة بالملموس و غير الملموس و المرئي و غير المرئي ) .

    رأي4 : ( الأساطير حرف أصلها الديني حتى خرجت عن الحقيقة الدينية إلى الأسطورة ، و من ثم يوجد تشابه في مثل هذه الأساطير عند مختلف الشعوب ) .

    الكاتب يختار الرأي 2 و لا يبين باقي الآراء و لا يرد عليها و لا يبين سبب اختياره الرأي 2 ، بل هو يسرد الأمر سردًا لا برهان له به ، موشحًا إياه بوشاح النقد و هو منه براء !!

    المسألة الثالثة : أيهما الأصل للآخر : الأسطورة أم الدين ؟

    رأي1 : ( الأساطير نشأت عن العقائد و الطقوس الدينية القديمة ، و الطقوس لم تكن وليدة الأسطورة ، و إنما كانت والديها الشرعيين ) .

    رأي2 : ( الطقوس وليدة الأسطورة ) .

    رأي3 : ( لا توجد علاقة مؤكدة بين الدين و الأسطورة ) .

    رأي4 : ( كل منهما مستقل عن الآخر و إن كانا يشتركان في بنية واحدة ) .

    الكاتب يختار الرأي 2 ، و لا يقدم دليلًا عليه ، و لا يرد على الأقوال الأخرى بل إنه لم يذكرها أصلًا و لا أظنه سمع بها !

    قال الدكتور " كارم محمود عزيز " : ( وجهة النظر التي تبدو للكثيرين أقرب للحقيقة هي القائلة بأنه لا يوجد قانون عام يحكم العلاقة بين الطقوس و الأسطورة ) ، و هذا يكفيني بيانًا أن الكاتب عند الكثيرين مرجوح قوله ، و هؤلاء الكثيرون ليسوا من المسلمين بل من الباحثين في الأساطير !!

    و قد رددت على الكاتب ما ذهب إليه في المسألة الثانية و الثالثة في آخر الرد السابق " براعة استهبال " بيانًا أن الأصل هو الدين الحق و بالانحراف عنه نتجت الأباطيل على اختلاف أشكالها و لا يعنينا تبني وجهة نظرٍ ما في تفسير انتشار الأباطيل ، فهذا أمر لا يلزمني !

    و أختم الرد على هذه الفقرة بقوله تعالى: ( إِنَّ الَّذِينَ يُجَادِلُونَ فِي آيَاتِ اللَّهِ بِغَيْرِ سُلْطَانٍ أَتَاهُمْ إِن فِي صُدُورِهِمْ إِلَّا كِبْرٌ مَّا هُم بِبَالِغِيهِ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ ) .
    " أَفَمَنْ أَسَّسَ بُنْيَانَهُ عَلَى تَقْوَى مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَانٍ خَيْرٌ أَمْ مَنْ أَسَّسَ بُنْيَانَهُ عَلَى شَفَا جُرُفٍ هَارٍ فَانْهَارَ بِهِ فِي نَارِ جَهَنَّمَ وَاللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ "
    صفحتي على الفيسبوك - صفحتي على تويتر.

  5. افتراضي

    ثم نأتي للفقرة التالية حيث يقول الكاتب: ( وعندما نزح إبراهيم من بلاد الرافدين حمل معه فكرة الإله الواحد إلى أرض كنعان ( وهناك بعض الباحثين الذين يقولون إن إبراهيم شخصية أسطورية خلقها المصريون الذين نزحوا إلى أرض كنعان، وكان إبراهيم تجسيداً لشخصية الفرعون أخناتون )
    ولما كانت مصر قريبة من أرض كنعان فقد لعبت الأساطير المصرية والديانة المصرية دوراً مهماً في فكرة التوحيد التي كان قد بدأها الفرعون أخناتون وأدت إلى خلق مجموعة من قدماء المصريين الذين آمنوا بالتوحيد. وعندما رجعت مصر إلى فكرة التعددية وعبادة الإله آمون بعد موت أخناتون، أضطر الموحدون إلى النزوح إلى أرض كنعان وهناك تفتقت قرائحهم عن فكرة الديانة اليهودية وخلقوا شخصيات أسطورية مثل موسى وهارون ومريم التي هي عبارة عن تجسيم لشخصيات مصرية معروفة في التاريخ المصري القديم.)

    هاهنا نقاط :

    1- إبراهيم عليه السلام حمل فكرة التوحيد التي بدأها أخناتون .
    2- موسى و هارون أتيا عقب أخناتون .
    3- إبراهيم شخصية أسطورية عند بعض الباحثين تجسيدًا لأخناتون و كذلك موسى و هارون و مريم عليهم جميعًا السلام .
    4 – أخناتون هو الذي بدأ فكرة التوحيد مع بيان الفرق بين التوحيد الذي نادى به أخناتون و التوحيد الذي جاء به الرسل .
    5- ظهور فكرة الإله الواحد و تناقض موقف الكاتب .

    1- إبراهيم عليه السلام حمل فكرة التوحيد التي بدأها أخناتون .

    فتفهم من هذا أن إبراهيم عليه السلام أتى عقب أخناتون ، و لكنك ترى أن إبراهيم عليه السلام سابق على أخناتون ، و يُعتقد " أن شعب إبراهيم أو أبراهام جاءوا من أور في بلاد سومر و استقروا في فلسطين حوالي 2200 ق.م أي قبل موسى بنحو ألف عام أو أكثر " ، و أخناتون كان على سدة الحكم في مصر حوالي 1200 ق.م ، فكيف يأخذ السابق عن اللاحق ؟!!

    2- موسى و هارون أتوا عقب أخناتون .

    ( يقول الأستاذ جارستنج عضو بعثة مارستن التابعة لجامعة ليفربول: إنه كشف في مقابر أريحا الملكية أدلة تثبت أن موسى قد أنجته الأميرة حتشبسوت في عام " 1527 ق.م " و أنه تربى في بلاطها بين حاشيتها ، و أنه ترك مصر حين جلس على العرش عدوها تحتمس الثالث )

    فهنا تجد رأيًا أن موسى عليه السلام سابق لأخناتون حيث إن أخناتون تولى الحكم بعد تحتمس الثالث ، و هو قول يُدعي له وجود أدلة تثبته !


    ( لا نملك دليلًا قاطعًا بأن الملك رمسيس الثاني هو فرعون موسى ، و يعود هذا الرأي لجملة وردت في لوحة النصر لابن الملك رمسيس المدعو منفتاح في السطر السابع و العشرين ، قرأها البعض " و دمرت إسرائيل و لم يعد لها وجود " ، و كلمة " إسرائيل " مشكوك في قراءتها . )

    تنبيه :
    وردت هذه الجملة في ترجمات أخرى بلفظ " و إسرائيل خربت و ليس لها بذر " .
    فهنا تجد رأيا أن موسى عليه السلام جاء بعد أخناتون حيث إن أخناتون تولى الحكم قبل رمسيس الثاني ، و هو قول يدعي له أدلة مشكوك فيها !!

    فها هي الأقوال قد اختلفت بل تناقضت !! و كل يدعي لنفسه الدليل !! فكيف استطاع الكاتب أن يتبنى رأيًا في هذا الخضم ؟!! ثم كيف استطاع أن يبني على هذا الرأي المظنون الذي تبناه منهجًا في تفسير نشأة دين ؟!!

    على أني حين أنقل كلام هذا للرد على هذا فلست أبالي – ثانيةً – بأيهما ، و لسانَيْ حالي و مقالي كقول أبي الأشبال الشيخ أحمد شاكر رحمه الله في رده على سليم حسن : ( المعاني التي قرأتها و البحث التاريخي الذي عرفنا إياها به المؤلف ، يدل على أنها كمثل غيرها من النقوش الفرعونية الوثنية ، كلام لناس مجهولين ، مجهولة أشخاصهم و مجهولة صفاتهم ، و مجهولة ردجتهم من الصدق أو الكذب) .

    3- إبراهيم شخصية أسطورية عند بعض الباحثين تجسيدًا لأخناتون و كذلك موسى و هارون و مريم عليهم جميعًا السلام .

    ما الملامح التي جعلت البحاث يحكمون على شخصية إبراهيم عليه السلام بأنها أسطورية ؟!!

    إليكم بعض ملامح الأسطورة لتعرفوا أن الأمر حشوه الظنون و ما من قول إلا و له من يخالفه :
    1- منطق الأسطورة هو اللامنطق ، و يقابله " الأسطورة تخفي في طياتها بعضًا من المنطق " .
    2- الفكر الأسطوري بعيد عن روح الجدل ، و يقابله ادعاء البعض ارتباط الوعي الأسطوري بالتفكير الجدلي .
    3- الثبات و الجمود ، و يقابله شدة السيولة .
    4- التفكك و التناقض و يقابله الوحدة الأصلية .
    5- تمنعها على الإدراك ، و يقابله " تحتوي في ذاتها على تفسيرها " .
    6- درجة متفاوتة من الصدق .
    7- تصور درامي يقوم على أساس الصراع المحتوم بين الإنسان و القدر .
    8- التعليلية و السببية .

    هذه بعض السمات التي وضعها البحاث للأسطورة ، و ترى أنه لا يوجد قول فصل في المسألة ، فكيف رجح الكاتب أو الباحث سماتٍ دون سماتٍ ، و على أي معتمد اعتمد في الحكم على شخصية إبراهيم عليه السلام بالأسطورية أو شخصية موسى أو هارون أو مريم عليهم السلام ؟!! ثم كيف يكون سابقٌ تجسيدًا للاحق ؟!!

    4 – أخناتون هو الذي بدأ فكرة التوحيد ، مع بيان الفرق بين التوحيد الذي نادى به أخناتون و التوحيد الذي جاء به الرسل .
    أخناتون نادى بعبادة " أتون " و هو يمثل عنده القوة الكامنة في الشمس !! فأين هذا من توحيد الأنبياء و الرسل ؟!! ثم ما فرق أخناتون ممن عبدوا الشمس و الكواكب قبله حتى يدعي أنه بدأ فكرة التوحيد ؟!!

    5- ظهور فكرة الإله الواحد و تناقض موقف الكاتب .
    يقول الكاتب: ( وبالتدريج استغنى الإنسان عن الآلهة الصغار واعتمد على كبيرهم فظهرت فكرة الإله الواحد في المنطقة التي بدأت فيها فكرة آلهة السماء المتعددة. )

    فهكذا يرى الكاتب فكرة التوحيد قابعة في نهاية التطور الديني للإنسان ، لكنه لن يلبث كثيرًا حتى يقول بوجود فكرة التعدد بعد فكرة التوحيد فيقول : ( فكرة التوحيد التي كان قد بدأها الفرعون أخناتون وأدت إلى خلق مجموعة من قدماء المصريين الذين آمنوا بالتوحيد. وعندما رجعت مصر إلى فكرة التعددية وعبادة الإله آمون بعد موت أخناتون، أضطر الموحدون إلى النزوح إلى أرض كنعان )

    و في ختام الرد على تلك الفقرة يتضح جليًّا جرأة الكاتب على الخوض فيما لا يعلم ، فهو قرأ نتفًا من هنا و نتفًا من هنالك ، و جمع رأيه على الهجمة على الدين ، فأنشا لهذا الغرض آراء تعينه عليه إنشاءً ، فلا هو عرف و لا هو بحث و لا هو رجح و لا هو أعطى الظني حقه و القطعي حقه ، و في سبيل ذلك تجده ألّف بين متناقضين ، و جمع بين ضدين ، ثم عرضها على الملأ زعمًا أن هذا نقد ، فيغتر به الغِر ، و يندهش به الغمر ، و يفرح به الجهول ، و ينشر قوله الحقود ، فهاهو سحره قد انقلب عليه ، و انكشف الأمر لأولي الألباب !!
    " أَفَمَنْ أَسَّسَ بُنْيَانَهُ عَلَى تَقْوَى مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَانٍ خَيْرٌ أَمْ مَنْ أَسَّسَ بُنْيَانَهُ عَلَى شَفَا جُرُفٍ هَارٍ فَانْهَارَ بِهِ فِي نَارِ جَهَنَّمَ وَاللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ "
    صفحتي على الفيسبوك - صفحتي على تويتر.

  6. افتراضي

    خلق الإنسان بين الحقيقة القرآنية و الأساطير المصرية و التحريفات اليهودية !!


    يقول الكاتب في الفقرة التالية : ( ومع بداية اليهودية وتبنيها لقصة بداية الخلق بآدم وحواء، التي بُنيت حول الفرعون أخناتون الذي كانت تماثيله المنحوتة تظهره مرة في جسم امرأة ومرة في جسم رجل، وكانوا يسمونه " أب و أم الشعب " أي نفس واحدة تكون منها الرجل والمرأة، سيطرت قصة الخلق هذه على الديانات السماوية الأخرى: المسيحية والإسلام. وحتى في شبه القارة الهندية أتت أساطير بداية الخلق مشابهة لفكرة اليهودية. فحسب عقيدة الهندوس: " خلق الإله براهما بأطراف أنامله شيئاً هائلاً كبير الحجم يكاد يعدل جسمه عملاقأ وعملاقة تعانقا. ونفخ الخلاق في الجسد العملاق فإذا به ينشق نصفين.. نصفاً لرجل ونصفاً لامرأة. ونشأ في العالم أول زوج وأول زوجة. فكان أول نسلهما البشر. وأطلت المرأة إلى زوجها، كان فيه شيء لم تفهمه وسر لم تدركه. وفي الأعماق منها تساءلت: كيف استطاع ذلك العملاق أن يخرجني من نفسه ثم يخرج مني كل هذه الكائنات. إنه لشيء رهيب، شيء يجعلني أبتعد عنه وأختفي عن ناظريه. وعندما غدا نهار بعد ليل كانت الزوجة قد اختفت في صورة بقرة. ولكن الزوج كان في إمكانه أن يفعل نفس الشيء.. فانقلب ثوراً، وزاوجها. وتولدت الماشية بازدواجهما " وكان الأحرى بالإنسان بعد أن نما عقله واتضحت له حقائق الأشياء الطبيعية المحيطة به، أن يعامل هذه الأساطير على أساس أنها أساطير خيالية صنعها الإنسان في فترة معينة من تاريخه ولم تعد مقنعة في القرن الحادي والعشرين. )

    سأتناول هذه الفقرة كالتالي :

    - سؤال للقارئ قبل قراءة الأساطير المصرية والهندوسية و القصة عند اليهود .
    - قصة الخلق في الأساطير المصرية القديمة و قول الكاتب بما لم يسبق إليه .
    - قصة الخلق عند الهندوس و تعليق على مواضع منها و تحريف الكاتب للقصة .

    - قصة آدم و حواء عند اليهود متناولًا : الخلق و دخول الجنة و الخروج منها .
    - نقد لنص التوراة المحرف و التلمود في خلق الإنسان و خروجه من الجنة .

    - قصة آدم و حواء في الإسلام متناولًا : الخلق و دخول الجنة و الخروج منها .
    - الفرق بين قصة آدم و حواء في الإسلام و نظيرتها المشوهة في التوراة .
    - نفي أخذ النبي صلى الله عليه و سلم قصة آدم و حواء عن اليهود .
    - نفي كون قصة آدم و حواء في الإسلام من الأساطير الخيالية .

    - سؤال للقارئ قبل قراءة الأساطير المصرية والهندوسية و القصة عند اليهود :

    بعد أن تقرأ أساطير الخلق عند المصريين و تلك عند الهندوس ، و قصة آدم و حواء عند اليهود ، أتستطيع أيها القارئ أن تجد تشابهًا قويًّا يدعوك للقول أن أحد الثلاثة تم اقتباسه من الآخر ؟!!!

    ليستخدم أيّ إنسان عقله ما شاء ليًّا لأعناق الكلمات و تحريفًا لها ، فهل تراه يصل إلى أن هناك صلة بين الأساطير المصرية الآتي ذكرها و الاعتقاد في خلق آدم و حواء ؟!!


    - قصة الخلق في الأساطير المصرية القديمة و قول الكاتب بما لم يسبق إليه :


    يقول الكاتب : ( الفرعون أخناتون الذي كانت تماثيله المنحوتة تظهره مرة في جسم امرأة ومرة في جسم رجل ، وكانوا يسمونه (أب و أم الشعب ) أي نفس واحدة تكون منها الرجل والمرأة )

    على القول بأن أخناتون سبق اليهود ، و هذا ما لن يستطيع الكاتب إثباته ، لكن لو تنزّلنا جدلًا فلنا أن نسأل : أين تلك التماثيل التي تظهره مرة أنثى و أخرى رجل ؟!!!
    و من قال إن الشعب أسماه : ( أب و أم الشعب ) ؟!!!
    و من قال إن معنى : " أب و أم الشعب " نفس واحدة تكون منها الرجل و المرأة ؟!!!

    يقول د. كارم محمود عزيز : ( اختلفت أساطير الخلق المصرية – إلى حد ما – عن نظيراتها لدى شعوب الشرق الأدنى القديم ، و بخاصة بلاد النهرين " العراق القديم " ، و قد امتد هذا الاختلاف ليصبح اختلافًا بين الأساطير المصرية ذاتها ) .

    ثم يستعرض الدكتور أكثر هذه الأساطير المصرية عن الخلق تداولًا و شهرة ، فيذكر :

    الأسطورة الأولى " تاسوع عين شمس " :
    أوجد الإله " أتوم " نفس بنفسه في المحيط الأزلي ، و كان أتوم ينجب ذريته و كانت وسيلته في ذلك إما التوحد مع ظله أو البصق أو التفل أو الاستمناء ، فأنجب " أتوم " كلا من " شو " و " تفنوت " ، و أنجب " شو " مع " تفنوت " كلًّا من إله الأرض و إله السماء أو " جب " و " نوت " ، و أنجب " جب " و " نوت " معًا أربعة أطفال أوزيريس و إيزيس و ست و نفتيس !!

    الأسطورة الثانية : ثامون الأشمونين :
    ثمانية آلهة أوجدوا بيضة وضعوها على سطح " نون " في الأشمونين و من هذه البيضة ولد إله الشمس الذي خلق بدوره العالم و نظمه ، و في راوية أخرى أن الثمانية ساروا مع التيار على أمواج النيل حيث أتموا عملية الخلق على جزيرة اللهب ، و خلقوا الشمس في منف بكلمة منهم !!

    الأسطورة الثالثة : لاهوت منف :
    رضي بتاح بعد أن صنع كل شيء و كذلك كل أمر إلهي ، شكل الآلهة و أقام المدن و أسس الأقاليم ، و وضع الآلهة في مقاصيرها ، عين تقدماتها و عين مقاصيرهم و صنع أجسامهم ، و كان المقر العظيم الذي يطرب قلب الآلهة الذين يوجدون في منزل بتاح أسياد الحياة صومعة الإله ، و بعد حادثة ما أتى أوزيريس ليكون في الأرض في منزل الحاكم على الجانب الشمالي لهذه الأرض التي وصفها ، و ظهر ابنه حورس كملك لمصر العليا و ظهر كملك لمصر السفلى .

    هذا عن الخلق عامة في الأساطير المصرية ، أما عن خلق الإنسان فإنه :

    ( يعزى في الغالب إلى الإله الصانع " خنوم " الذي كان يخلق البشر عندما يجلس إلى دولابه الفخاري ، و هناك نصوص أخرى تشير إلى ثلاث إلهات كن يساعدن خنوم في عملية صنع الإنسان على عجلة الفخاري .
    و على جانب آخر هناك إشارة إلى أن الإنسان نشأ من دموع الإله " أتوم " عندما أعاد توحيد نفسه مع شو و تفنوت ، و بكى من الفرح .
    كما أشار نص آخر إلى أن البشر نشأوا من دموع العين التي انفصلت عن إله الشمس و قاومت العودة و في مقاومتها بكت و في هذه الدموع جاء البشر . )

    هذا ما يتعلق بما ورد و اشتهر عن خلق الإنسان في الأساطير المصرية ، بغض النظر عن النصوص التي هي محل جدل أو التي لم تشتهر.
    أما ما ذكره الكاتب عن ( أخناتون ) فلا أدري من أية حانةٍ طلبه ، و متى انتشى فرأى هذا القول و ظنه حقيقةً فذكره ، فلا نعلم أن أخناتون كان ذكرًا و أنثى في الصور و التماثيل ، و لا نعلم أنه سُمي " أب و أم الشعب " ، و لا نعلم أن أب و أم الشعب تعني " نفس واحدة تكون منها الرجل و المرأة " ، و لا نعلم ما وجه الشبه بين هذه الخرافة إن صحت و قصة الخلق عند اليهود ، و أخيرًا لا نعلم أية جرأة تلك التي تمكن صاحبها من نشر هذا الكلام كنقد للإسلام هكذا كذبًا صريحًا بوجه مكشوف لا لشيء إلا لأن هذا الكذب يخدم ما أنشأ نفسه له و هو التهجم على الإسلام !!


    - قصة الخلق عند الهندوس و تعليق على مواضع منها و تحريف الكاتب للقصة . :


    قال الكاتب : ( وحتى في شبه القارة الهندية أتت أساطير بداية الخلق مشابهة لفكرة اليهودية. فحسب عقيدة الهندوس: " خلق الإله براهما بأطراف أنامله شيئاً هائلاً كبير الحجم يكاد يعدل جسمه عملاقأ وعملاقة تعانقا. ونفخ الخلاق في الجسد العملاق فإذا به ينشق نصفين.. نصفاً لرجل ونصفاً لامرأة. ونشأ في العالم أول زوج وأول زوجة. فكان أول نسلهما البشر. وأطلت المرأة إلى زوجها، كان فيه شيء لم تفهمه وسر لم تدركه. وفي الأعماق منها تساءلت: كيف استطاع ذلك العملاق أن يخرجني من نفسه ثم يخرج مني كل هذه الكائنات. إنه لشيء رهيب، شيء يجعلني أبتعد عنه وأختفي عن ناظريه. وعندما غدا نهار بعد ليل كانت الزوجة قد اختفت في صورة بقرة. ولكن الزوج كان في إمكانه أن يفعل نفس الشيء.. فانقلب ثوراً، وزاوجها. وتولدت الماشية بازدواجهما " )

    فهذه القصة يتبين امتناعها بمجرد قراءتها :

    كيف علمت المرأة أن الرجل أخرجها من نفسه ؟!!
    أهو أخبرها بذلك كذبًا ؟!! أم هي استنتجته عقلًا ؟!
    و كيف رأت المرأة أن الرجل هو السبب في حملها ؟؟
    ولِمَ تهرب المرأة من الرجل وهي تظن أنه خلقها وخلق أولادها بحجة أن ذلك " شيء رهيب " ؟ !!
    و كيف تخفى الرجل والمرأة في صورة بقرة ؟!! كيف فعلا ذلك بإرادتهما ؟!!

    و هكذا يأتي الكاتب على خرافةٍ فيزيدها تخريفًا ، و يمر على كذبةٍ فيجعلها مُزحة ، و يذكر حكايةً فتكون - من فمه - فكاهةً !!

    ترجمة معانى نص القصة الهندوسية في الخلق - - اقتصارًا على القصة التي حرفها الكاتب :

    ( في البدء كانت هناك الروح الواحدة ، نظرت هذه الروح حولها و وجدت ألّا شيء سواها ، قالت في تعجب " ها أنا ذا !! " و من هذه اللحظة عرف الـ"أنا" طريقه إلى الوجود ، و بإدراكه أنه وحيدٌ أصبح خائفًا ، ثم تفكّر " لماذا أخاف مع أنه لا يوجد أحد غيري ؟! " و هكذا تلاشى خوفه .

    لكن - حيث إن السرور لا يُنال إلا في الجماعة - احتاجت هذه الروح السرور ، و هكذا احتاجت رفيقًا ، لقد كانت ضخمة كضخامة رجلٍ و امرأةٍ يتعانقان ، و هكذا انشقت إلى اثنين لتصبح زوجًا و زوجة ، و لهذا يُقال إن الزوج و الزوجة هما نصفان لكائن واحد .

    تم الجماع بين الزوج و الزوجة و من اتحادهما أتى الجنس البشري .

    و تفكرت الزوجة بعد ذلك " بما أننا من روحٍ واحدة ، فبالتأكيد من الخطأ أن يتم بيننا جماع ، سأختفي إذن " ، و لذا أصبحت بقرة ، لكنه تحول إلى ثور ، و تم بينهما جماع ، و من اتحادهما أتت الماشية ..................
    )


    أولًا : هذه أسطورة من ضمن أساطير الخلق عند الهندوس و الكاتب بتجاهله أو جهله بباقي الأساطير يكون قد وقع في حفرة التدليس أو بئر التعالم على الترتيب !!

    ثانيا : هذه القصة خرافة واضحة ، و راجع ما ذكرناه عن تخريف الكاتب فإن هناك أسئلة تتوجه إلى هذه القصة كذلك و هناك أسئلة تضاف لكن ليس هذا مجال ذكرها .


    ثالثًا :

    لنتأمل الفرق بين هذه الخرافة و بين تحريف الكاتب :

    يقول الكاتب ( أتت أساطير بداية الخلق مشابهة لفكرة اليهودية. ) ثم هو لم يتعرض لأساطير الخلق كلها عند الهندوس - و هي كثيرة - بل تعرض لأسطورة واحدة ثم حرفها !!

    يقول الكاتب ( خلق الإله براهما بأطراف أنامله ) و القصة الهندوسية ليس فيها ذكر لبراهما و لا غيره بل تقول ( في البدء كانت هناك الروح الواحدة ) و هذه الروح - في هذه الأسطورة - هي التي يعود إليها أصل الخلق من إنس و بهائم و غيرهم ، و لم يأتِ ذكرٌ لبراهما و لا لأنامله و لا لأطراف أنامله !! فكيف و هناك من يظن أن هذه الروح هي "براهما" نفسه !!

    يقول الكاتب ( خلق الإله براهما بأطراف أنامله شيئاً هائلاً كبير الحجم ) و القصة تقول إن هذا "الشيء الهائل " هو الروح الواحدة التي نشأ منها الخلق بزعمهم و ليس شيئًا غير معروف كما يوهم الكاتب !!

    يقول الكاتب ( يعدل جسمه عملاقأ وعملاقة تعانقا. ) و القصة تقول إنه يعدل رجلًا و امرأةً تعانقا و ليسا عملاقًا و عملاقة !!

    يقول الكاتب ( ونفخ الخلاق في الجسد العملاق فإذا به ينشق نصفين.. نصفاً لرجل ونصفاً لامرأة.) و ليس في القصة شيئًا عن نفخ الخلّاق في الجسد العملاق ، بل الروح احتاجت إلى رفيق فانشق الجسد إلى رجل و امرأة كما تقول الخرافة !!

    يقول الكاتب ( وأطلت المرأة إلى زوجها، كان فيه شيء لم تفهمه وسر لم تدركه. ) لم يكن هناك شيء لم تفهمه و لا سر لم تدركه بل الأمر أنها قالت كيف نكون من روح واحدة و يقع بيننا جماع ثم قررت الاختفاء .. دون أشياء و أسرار يحلو للكاتب أن يوهم بها الأغرار !!

    يقول الكاتب ( وفي الأعماق منها تساءلت: كيف استطاع ذلك العملاق أن يخرجني من نفسه ثم يخرج مني كل هذه الكائنات. إنه لشيء رهيب، شيء يجعلني أبتعد عنه وأختفي عن ناظريه. ) و هي لم تسأل عن استطاعة "العملاق" و لا شيء من ذلك ، بل كان كلامها واضحًا ( بما أننا من روح واحدة ، فبالتأكيد من الخطأ أن يتم بيننا جماع ، سأختفي إذن) !

    يقول الكاتب ( وعندما غدا نهار بعد ليل كانت الزوجة قد اختفت في صورة بقرة.) و القصة تقول إنها اختفت دون أن تأتي على ذكر نهار بعد ليل !!

    فالكاتب عمد إلى قصة واحدة فأضاف إليها و هوّل و حرف :
    البراهما و أنامله و أطراف أنامله و نفخه في الجسد لينشق نصفين !!
    و عملاقًا و عملاقة و ما هو إلا رجل و امرأة !!
    أسرارًا و أشياءَ رهيبةً و الأمر واضح و بسيط !!
    و نهارًا و ليلًَا و الأمر تم على الفور !!

    إذن فالكاتب إما ينقل من المصادر الأصلية و يحرفها أو – و هذا هو ما حدث - لا ينقل من المصادر الأصلية و رغم ذلك يتصدى للكلام عن الأديان !! ثم يأتي ليقول (فحسب عقيدة الهندوس ) هكذا بكل بساطة !!



    فائدة :
    قال شيخ الإسلام رحمه الله : ( ما كان من أصل واحد : كخلق حواء من الضلع القصرى لآدم وهو وإن كان مخلوقا من مادة أخذت من آدم فلا يسمى هذا تولدًا ؛ ولهذا لا يقال : " إن آدم ولد حواء " ولا يقال : " إنه أبو حواء " بل " خلق الله حواء من آدم كما خلق آدم من الطين " ، وأما المسيح فيقال : " إنه ولدته مريم " ويقال : " المسيح ابن مريم " فكان المسيح جزءًا من مريم وخلق بعد نفخ الروح في فرج مريم كما قال تعالى :
    " وَمَرْيَمَ ابْنَتَ عِمْرَانَ الَّتِي أَحْصَنَتْ فَرْجَهَا فَنَفَخْنَا فِيهِ مِن رُّوحِنَا وَصَدَّقَتْ بِكَلِمَاتِ رَبِّهَا وَكُتُبِهِ وَكَانَتْ مِنَ الْقَانِتِينَ "

    وفي الأخرى : " فَنَفَخْنَا فِيهَا مِن رُّوحِنَا وَجَعَلْنَاهَا وَابْنَهَا آيَةً لِّلْعَالَمِينَ "
    وأما حواء فخلقها الله من مادة أخذت من آدم كما خلق آدم من المادة الأرضية وهي الماء والتراب والريح الذي أيبسته حتى صار صلصالا ؛ فلهذا لا يقال إن آدم ولد حواء ولا آدم ولده التراب )
    التعديل الأخير تم 10-07-2008 الساعة 09:00 AM
    " أَفَمَنْ أَسَّسَ بُنْيَانَهُ عَلَى تَقْوَى مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَانٍ خَيْرٌ أَمْ مَنْ أَسَّسَ بُنْيَانَهُ عَلَى شَفَا جُرُفٍ هَارٍ فَانْهَارَ بِهِ فِي نَارِ جَهَنَّمَ وَاللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ "
    صفحتي على الفيسبوك - صفحتي على تويتر.

  7. افتراضي

    - قصة آدم و حواء عند اليهود متناولًا : الخلق و دخول الجنة و الخروج منها :
    الرواية الأولى لخلق الإنسان في التوراة ( سفر التكوين : الإصحاح الأول ) :
    ( -24- و قال الله " لتخرج الأرض ذوات أنفس حية كجنسها : بهائم و دبابات و وحوش أرض كأجناسها " و كان كذلك – 25 – فعمل الأرض وحوش الأرض كأجناسها ، و البهائم كأجناسها ، و جميع دبابات الأرض كأجناسها ، و رأى الله ذلك أنه حسن – 26 - و قال الله " نعمل الإنسان على صورتنا كشبهنا ، فيتسلطون على سمك البحر و على طير السماء و على البهائم ، و على كل الأرض ، و على جميع الدبابات التي تدب على الأرض " -27- فخلق الله الإنسان على صورته ، على صورة الله خلقه ، ذكرًا و أنثى خلقهم – 28 – و باركهم الله و قال لهم " أثمروا و اكثروا و املأوا الأرض ، و أخضعوها ، و تسلطوا على سمك البحر و على طير السماء ، و على كل حيوان يدب على الأرض " )

    الرواية الثانية لخلق الإنسان في التوراة ( سفر التكوين : الإصحاح الثاني )
    ( - 7- و جبل الرب الإله آدم ترابًا من الأرض ، و نفخ في أنفه نسمة حياة ، فصار آدم نفسًا حية – 8- و غرس الرب الإله جنة في عدن شرقًا ، و وضع هناك آدم الذي جبله – 9 – و أنبت الرب الإله من الأرض كل شجرة شهية للنظر و جيدة للأكل ، و شجرة الحياة في وسط الجنة ، و شجرة معرفة الخير و الشر – 10 – و كان نهر يخرج من عدن ليسقي الجنة ، و من هناك ينقسم فيصير أربعة رؤوس – 11- اسم الواحد : فيشون ، و هو المحيط بجميع أرض الحَويلَة حيث الذهب – 12 – و ذهب تلك الأرض جيد ، هناك المقل و حجر الجزع – 13 – و اسم النهر الثاني : جيحون ، و هو المحيط بجميع أرض كوش ، و اسم النهر الثالث حِدّاقل ، و هو الجاري شرقي آشور ، و النهر الرابع الفرات – 15- و أخذ الرب الإله آدم و وضعه في جنة عدن ليعملها و يحفظها - 16 – و أوصى الرب الإله آدم قائلًا " من جميع شجر الجنة تأكل أكلًا – 17 – و أما شجرة معرفة الخير و الشر فلا تأكل منها لأنك يوم تأكل منها موتًا تموت – 18 – و قال الرب الإله : " ليس جيدًا أن يكون آدم وحده فأصنع له معينًا نظيره " – 19 – و جبل الرب الإله من الأرض كل حيوانات البرية و كل طيور السماء ، فأحضرها إلى آدم ليرى ماذا يدعوها ، و كل ما دعا به آدم ذات نفس حية فهو اسمها – 20 – فدعا آدم بأسماء جميع البهائم و طيور السماء و جميع حيوانات البرية ، و أما لنفسه فلم يجد معينًا نظيره – 21 – فأوقع الرب الإله سباتًا على آدم فنام ، فأخذ واحدة من أضلاعه و ملأ مكانها لحمًا – 22 – و بنى الرب الإله الضلع التي أخذها من آدم امرأة و أحضرها إلى آدم – 23 – فقال آدم " هذه الآن عظم من عظامي و لحم من لحمي ، هذه تدعى امرأة لأنها من امرءٍ أُخذت " – لذلك يترك الرجل أباه و أمه و يلتصق بامرأته و يكونان جسدًا واحدًا – 25 – و كانا كلاهما عريانين ، آدم و امرأته ، و هما لا يخجلان ) .

    قصة خلق الإنسان في التلمود :
    ( و أخذ الله ترابًا من أربعة أطراف الأرض و خلق منه الإنسان و نفخ في أنفه نسمة الحياة ، فصار الإنسان نفسًا حية ، و انتصب على قدميه ، و رأى السماء و الأرض و كل جنودهما فاندهش ، و تعجب قائلًا : ما أعظم صنائعك يا الله !! فقالت الملائكة : لماذا خلقت الإنسان ؟ أليس هو ترابًا و رمادًا و تكون كل أيامه عناء و أمره حزنًا و خوفًا ؟

    فأجاب الله قائلًا : لولا أني خلقتُ الإنسان ما كنت خالقًا الماعز و الدواجن و لا بهائم الحقل و طيور السماء و أسماك البحر ، و الآن تعرفون أني من أجل الإنسان خلقت كل تلك المخلوقات ، و من روحي ألقيت عليه و تسلطًا يتسلط على كل ما صنعت يداي !!

    و أمر الرب البهائم و الحيوانات و الطيور فمرت أمام الملائكة اثنين اثنين ، ذكرًا و أنثى ، و سأل الله الملائكة قائلًا : أخبروني إن كنتم عرفتم أسماء تلك المخلوقات !
    فأجابت الملائكة قائلين : لا نعرف !
    فقال الله للإنسان : أخبرني أنت بأسماء هؤلاء !
    فرد الإنسان قائلًا : اسم هذا المخلوق : ثور ، و أسماء هذه المخلوقات : حمار – حصان – جمل .........

    و قال الله : و ما اسمك ؟
    فرد الإنسان قائلًا : اسمي آدم لأني من الأرض خُلقت .
    و أضاف الله قائلًا : و ما اسمي ؟
    فقال الإنسان : اسمك أدوناي ( قال حسام : يعني " يهوه " و هو علم على الذات الإلهية عندهم ) لأنك آدون ( سيد ) كل المخلوقات !

    و كان عند ختام إجابة الإنسان على الله أن قال الإنسان : يا الله يا ربي ! لقد رأيت كل الحيوانات التي رأيتها تعبر أمامي ذكرًا و أنثى ، و الآن زد من فضلك عليّ و أعطني أنا الآخر امرأة فتكون لي معينًا نظيرًا !
    و سمع الله صوت توسلات الإنسان فأوقع عليه سباتًا فنام ، و أخذ واحدًا من أضلاعه و أنشأ منها امرأة و أحضرها إلى الإنسان .
    و استيقظ الإنسان من نومه فرأى المرأة واقفةً أمامه ففرح بها فرحًا عظيمًا و قال : مباركة أنت باسم الله ، إنك تدعين امرأة لأنك من امرئ أُخذت !! )"اهـ. مختصرًا"

    الخروج من الجنة في التوراة : ( سفر التكوين : الإصحاح الثالث ) :
    ( 1- و كانت الحية أحيل حيوانات البرية التي عملها الرب الإله ، فقالت للمرأة " أحقا قال الله لا تأكلا من كل شجر الجنة ؟ " – 2- فقالت المرأة للحية " من ثمر شجر الجنة نأكل – 3 – و أما ثمر الشجرة التي في وسط الجنة فقال الله : لا تأكلا منه و لا تمساه لئلا تموتا " – 4- فقالت الحية للمرأة " لن تموتا ! – 5- بل الله عالم أنه يوم تأكلان منه تنفتح أعينكما و تكونان كالله عارفين الخير و الشر – 6 – فرأت المرأة أن الشجرة جيدة للأكل ، و أنها بهجة للعيون ، و أن الشجرة شهية للنظر ، فأخذت من ثمرها و أكلت ، و أعطت رجلها أيضًا معها فأكل – 7 – فانفتحت أعينهما و علما أنهما عريانان ، فخاطا أوراق تين و صنعا لأنفسهما مآزر – 8 – و سمعا صوت الرب الإله ماشيًا في الجنة عند هبوب ريح النهار ، فاختبأ آدم و امرأته من وجه الرب الإله في وسط شجر الجنة – 9 – فنادى الرب الإله آدم و قال له " أين أنت ؟ " – 10 – فقال " سمعت صوتك في الجنة فخشيت لأني عريان فاختبأت " – 11- فقال " من أعلمك أنك عريان ؟ هل أكلت من الشجرة التي أوصيتك أن لا تأكل منها ؟ " – 12 – فقال آدم " المرأة التي جعلتها معي هي أعطتني من الشجرة فأكلت " – 13 - فقال الرب الإله للمرأة " ما هذا الذي فعلت ؟ " فقالت المرأة " الحية غرتني فأكلت " – 14- فقال الرب الإله للحية " لأنك فعلتِ هذا ملعونة أنت من جميع البهائم و من جميع وحوش البرية ، على بطنك تسعين و ترابًا تأكلين كل أيام حياتك – 15 – و أضع عداوة بينك و بين المرأة ، و بين نسلك و نسلها ، هو يسحق رأسك ، و أنت تسحقين عقبه " – 16 – و قال للمرأة " تكثيرًا أكثّر أعباء حبلك ، بالوجع تلدين أولادًا ، و إلى رجلك يكون اشتياقك و هو يسود عليك " – 17- و قال لآدم " لأنك سمعت لقول امرأتك و أكلت من الشجرة التي أوصيتك قائلًا : لا تأكل منها ، ملعونة الأرض بسببك بالتعب تأكل منها كل أيام حياتك – 18 – و شوكًا و حسكًا تنبت لك ، و تأكل عشب الحقل – 19 – بعرق وجهك تأكل خبزًا حتى تعود إلى الأرض التي أخذت منها ، لأنك تراب و إلى تراب تعود " – 20 – و دعا آدم اسم امرأته " حواء " لأنها أم كل حي – 21 – و صنع الرب الإله لآدم و امرأته قِمصة من جلد و ألبسهما – 22 – و قال الرب الإله " هو ذا الإنسان قد صار كواحد منا عارفًا الخير و الشر ، و الآن لعله يمد يده و يأخذ من شجرة الحياة أيضًا و يأكل و يحيا إلى الأبد " – 23 – فأخرجه الرب الإله من جنة عدن ليعمل الأرض التي أُخِذ منها – 24 – فطرد الإنسان ، و أقام شرقي جنة عدن الكَروبيم ، و لهيب سيفٍ متقلب لحراسة طريق شجرة الحياة )

    و فيما يتعلق بعقوبة الإنسان على الأكل من شجرة المعرفة " !! " نجد في التلمود :
    ( حين قال الأحد القدوس قضاءه على آدم بهذه الكلمات " ستخرج الأرض لك الشوك و الحسك " انهمرت الدموع الحارة من عين آدم و صاح " يا سيد العالم ، هل يتحتم أن آكل أنا و الحمار من مذود واحد " و لكن حين أضاف الرب " ستأخذ خبزك بعرق وجهك " هدأ آدم . )

    ( و طرد الإنسان و امرأته من جنة عدن مساء اليوم السادس و أتى الله ليعاقب الإنسان كما قال ، و جاء السبتُ و مثل أمام الله و توسل إليه قائلًا : يا الله يا رب السماوات و الأرض ! في ستة أيام التي خلقت فيها عالمك لم تعاقب أيًّا من المخلوقات ، و الآن لأنه جاء اليوم السابع الذي باركته و قدسته عن كل الأيام أتنوي أن تعاقب فيه الإنسان ؟ أهكذا تكون راحتي و قدسيتي ؟ أرجوك يا الله أن ترحم الإنسان و تجعله يستريح في يوم السبت مقدسك !!

    و سمع الله كلام السبت فأمسك عن الإنسان و أعطاه راحة في ذلك اليوم المقدس .
    و رأى آدم ذلك الفعل العظيم الذي صنعه السبت ففتح فمه قائلًا : ترنيمة تسبيح ليوم السبت !!
    فقال له السبت : ليس لي ! ليس لي ! إنما لله الطيب نعترف بالفضل ! لاسمه الجميل نرنم ! )"اهـ. مختصرًا"

    و تقديس الرب ليوم السبت بزعمهم ، فهو ما ورد في التوراة ( سفر التكوين : الإصحاح الثاني ) :
    ( - 2 - و فرغ الله في اليوم السابع من عمله الذي عمل ، فاستراح في اليوم السابع من جميع عمله الذي عمل - 3 - و بارك الله اليوم السابع و قدسه لأنه فيه استراح من جميع عمله الذي عمل الله خالقًا . )

    - نقد لنص التوراة و التلمود في خلق الإنسان و خروجه من الجنة :
    هذا نقد لما يتعلق بخلق الإنسان في التوراة و التلمود دون التعرض لخلق الكون عمومًا :

    1) خلق الحيوان و الوحوش و النبات كان قبل خلق الإنسان في الرواية الأولى في الإصحاح الأول ، و العكس في الرواية الثانية في الإصحاح الثاني .

    2) أين الموضع في الأرض به أربعة أنهار تخرج من منبع واحد عندها سيف ذو لهب يحمله من يحمي شجرة المعرفة و شجرة الحياة ؟!!

    3) ( و أخذ الرب الإله آدم و وضعه في جنة عدن ليعملها و يحفظها ) هل آدم خُلق للجنة أم خُلقت الجنة لآدم ؟!!

    4) ( و جبل الرب الإله من الأرض كل حيوانات البرية و كل طيور السماء ، فأحضرها إلى آدم ليرى ماذا يدعوها ، و كل ما دعا به آدم ذات نفس حية فهو اسمها ) هذا النص في التوراة تجد ما يعارضه في التلمود و هو : ( فقال الله للإنسان : أخبرني أنت بأسماء هؤلاء ! فرد الإنسان قائلًا : اسم هذا المخلوق : ثور ، و أسماء هذه المخلوقات : حمار – حصان – جمل ...... ) فهل كانت هذه الأسماء للأشياء و عرفها آدم كما في التلمود أم كانت هذه الأسماء غير معروفة للأشياء حتى ذكرها آدم كما في التوراة و بين الأمرين فرق أظنه واضحًا !!؟

    5) خلق الذكر و الأنثى كان معًا في الرواية الأولى في الإصحاح الأول : ( فخلق الله الإنسان على صورته ، على صورة الله خلقه ، ذكرًا و أنثى خلقهم ) ، بينما الأنثى خلقت من ضلع الذكر في الرواية الثانية في الإصحاح الثاني : ( و بنى الرب الإله الضلع التي أخذها من آدم امرأة و أحضرها إلى آدم ) .

    6) هل الرب يجهل الغيب المستقبلي ؟! تقرأ هذا النص في التوراة ( و قال الرب الإله : " ليس جيدًا أن يكون آدم وحده فأصنع له معينًا نظيره " ) ، فهنا تجد الرب قد أراد أن يخلق لآدم المعين النظير ، و توصل للحل بأن : (و قال الرب الإله : " ليس جيدًا أن يكون آدم وحده فأصنع له معينًا نظيره " و جبل الرب الإله من الأرض كل حيوانات البرية و كل طيور السماء ، فأحضرها إلى آدم ليرى ماذا يدعوها ، و كل ما دعا به آدم ذات نفس حية فهو اسمها ) فهل كانت هذه المخلوقات معينًا نظيرًا لآدم كما أرادها الرب الإله ؟! اقرأ : ( و قال الرب الإله : " ليس جيدًا أن يكون آدم وحده فأصنع له معينًا نظيره " –– و جبل الرب الإله من الأرض كل حيوانات البرية و كل طيور السماء ، فأحضرها إلى آدم ليرى ماذا يدعوها ، و كل ما دعا به آدم ذات نفس حية فهو اسمها –– فدعا آدم بأسماء جميع البهائم و طيور السماء و جميع حيوانات البرية ، و أما لنفسه فلم يجد معينًا نظيره ) فهل هذا إلا اتهام للرب بالعجز و الجهل ؟!!

    7) تجد أن الرواية الثانية تذكر أن الرب وضع آدم في جنة عدن مرتين ، المرة الأولى : ( و غرس الرب الإله جنة في عدن شرقًا ، و وضع هناك آدم الذي جبله ) ، و المرة الثانية : ( و أخذ الرب الإله آدم و وضعه في جنة عدن ) ، فمن أين أخذه في المرة الثانية و هو كان فيها ابتداءً ؟!

    8) ما الضرر الذي يعود على الإله من أكل آدم من شجرة المعرفة بالخير و الشر ؟!!

    9) حين أوصى الإله آدم قائلًا : ( و أما شجرة معرفة الخير و الشر فلا تأكل منها لأنك يوم تأكل منها موتًا تموت ) ففي هذا اتهام للإله بالكذب ، و هاهو آدم قد أكل من الشجرة و لم يمت يوم أكل منها !!

    10) حين أوصى الإله آدم قائلًا : ( و أما شجرة معرفة الخير و الشر فلا تأكل منها لأنك يوم تأكل منها موتًا تموت ) لم يمنع آدم من الأكل من شجرة الحياة ، و هو سيقول عقب ذلك : ( الآن لعله يمد يده و يأخذ من شجرة الحياة أيضًا و يأكل و يحيا إلى الأبد ) ، فهل نسي أن ينهاه عن شجرة الحياة !!؟

    11) ما معنى " شجرة المعرفة " ؟! هل المعرفة صارت مجموعة في ثمرة ؟!! و ما مدى المعرفة في تلك الثمرة ؟!! أهي معرفة مطلقة أم معرفة مقيدة ؟!! فإن كانت معرفة مقيدة فكيف يقول الإله : ( هو ذا الإنسان قد صار كواحد منا عارفًا الخير و الشر ) ؟!! و هل معرفة الإله مقيدة ؟!! و إن كانت معرفة مطلقة فهل عرف آدم كيف يتخلص من عقوبة الآلهة و قد صار كواحد منهم ؟!! ثم لماذا لم يأكل من " الحياة " و قد امتلك المعرفة لكي ينجو من الموت ؟!!

    12) حين تقرأ هذه النصوص مجتمعة يتبادر إلى ذهنك سؤال : ها هي النصوص : ( و أما شجرة معرفة الخير و الشر فلا تأكل منها لأنك يوم تأكل منها موتًا تموت ) ( و قال الرب الإله : " هو ذا الإنسان قد صار كواحد منا عارفًا الخير و الشر ، و الآن لعله يمد يده و يأخذ من شجرة الحياة أيضًا و يأكل و يحيا إلى الأبد " ) و ها هو السؤال : هل الإله سيعجز ؟

    يقول الدكتور كارم عزيز : ( الرب استثنى شجرة معرفة الخير و الشر فقط ، و لم يستثن شجرة الحياة ، و معنى ذلك أن الإنسان إذا أكل من شجرة الحياة و هو ما يتوقع حدوثه فإنه سيكتسب الخلود ، فكيف سيميته الرب عقابًا له على أكله من شجرة معرفة الخير و الشر ؟! )

    13) يقول د. كارم عزيز : ( النص – أي التوراتي – لم يلمح و لو بإشارة واحدة صريحة أو ضمنية ، بأن الرب أوحى للإنسان بالأسماء التي أطلقها على هذه الحيوانات و الطيور ، و هنا تثور مرة أخرى قضية المعرفة و تتمثل هنا في علاقتها باللغة ، فاللغة بهذا الشكل المطروح في الرواية تكون دالة على معرفة الإنسان ، كما أنه في هذه الرواية يبارك الرب هذه المعرفة بأن أوكل إلى الإنسان إطلاق الأسماء على الحيوانات و الطيور ، و من هنا يبرز التباين الشديد داخل الرواية ، حيث سبق هذه الرواية رواية أخرى حظر الرب فيها على الإنسان أن يأكل من شجرة المعرفة ، فكيف يكون الرب مع المعرفة و ضدها في رواية واحدة ؟! )

    14) هل الرب يمشي في الجنة التي في الأرض و يسمع صوت مشيه كما في التوراة : ( و سمعا صوت الرب الإله ماشيًا في الجنة عند هبوب ريح النهار ) ؟!

    15) كيف يختبئ آدم و حواء من الرب : ( فاختبأ آدم و امرأته من وجه الرب الإله في وسط شجر الجنة ) ، فهل هما لا يعرفان قدرة الرب ؟! و كيف لا يعرفان و قد أكلا من شجرة المعرفة ؟!!

    16) هل الرب لا يعرف مكان آدم حتى يسأله كما في النص : ( فنادى الرب الإله آدم و قال له " أين أنت ؟ " ) !؟

    17) هل الرب لا يعلم ما كان و ما يكون ؟! هل علم الرب علم نظري يأتي بالاستدلال البشري حيث يقول ردًّا على قول آدم : ( " سمعت صوتك في الجنة فخشيت لأني عريان فاختبأت " – فقال : " من أعلمك أنك عريان ؟ هل أكلت من الشجرة التي أوصيتك أن لا تأكل منها ؟ " ) ؟؟

    18) لماذا سأل الرب حواء عن التهمة الموجهة إليها و لم يسأل الحية بل بادرها بالعقاب كما في التوراة : ( فقال آدم : " المرأة التي جعلتها معي هي أعطتني من الشجرة فأكلت " – فقال الرب الإله للمرأة : " ما هذا الذي فعلت ؟ " فقالت المرأة : " الحية غرتني فأكلت " – فقال الرب الإله للحية : " لأنك فعلتِ هذا ملعونة أنت ............ ) ؟!!

    19) ( و قال الرب الإله : " ليس جيدًا أن يكون آدم وحده فأصنع له معينًا نظيره " – و جبل الرب الإله من الأرض كل حيوانات البرية و كل طيور السماء ) فكل الحيوانات – إذن – قد وجدت لتكون معينًا للإنسان ، فلم كانت الحية محتالة عليه تغويه و توقعه فيما سبب له المهالك ؟!!

    20) هل كانت الحية تمشي على أرجل ؟!! قد يقول قائل : ( نعم !! و الدليل أن عقوبتها كانت " على بطنك تسعين " ، و ليس هناك ما يمنع عقلًا من أن تحول الحية من المشي على أرجل إلى المشي على بطنها عقوبة ) فنقول : فإن كان كذلك !! فلم لا يستطيع الإنسان التخاطب مع الحية كما حدث لحواء ، و لم يرد في التوراة أن الحية عوقبت بفقد القدرة على التواصل مع البشر !!؟ فأتونا بحية يفهم عنها بنو آدم !!

    21) ما ذنب الأرض حتى تلعن بسبب آدم كما في التوراة ( ملعونة الأرض بسببك ) ؟!

    22) تجد العقوبة لآدم بعد أن أكل من شجرة المعرفة بأن قال له الرب : ( بالتعب تأكل منها كل أيام حياتك – و شوكًا و حسكًا تنبت لك ، و تأكل عشب الحقل – بعرق وجهك تأكل خبزًا حتى تعود ) و لكنك تفاجأ أن الأكل بعرق الوجه يُعتبر في التلمود مكرمة لا عقوبة ( حين أضاف الرب : " ستأخذ خبزك بعرق وجهك " هدأ آدم . ) !!

    23) ( و صنع الرب الإله لآدم و امرأته قِمصة من جلد و ألبسهما ) لم صنع الرب هذه الأقمصة في وقت العقوبة و لم يصنعها لهما في وقت المكرمة ؟!

    24) ( و صنع الرب الإله لآدم و امرأته قِمصة من جلد و ألبسهما ) لم صنع الرب هذه الأقمصة و قد تمتع آدم و حواء بالمعرفة حتى إنهما قبل ذلك : (فخاطا أوراق تين و صنعا لأنفسهما مآزر ) ؟!!

    25) هل الرب يخاف ؟! سؤال يثيره هذا النص : (و قال الرب الإله : " هو ذا الإنسان قد صار كواحد منا عارفًا الخير و الشر ، و الآن لعله يمد يده و يأخذ من شجرة الحياة أيضًا و يأكل و يحيا إلى الأبد " –– فأخرجه الرب الإله من جنة عدن ليعمل الأرض التي أُخِذ منها )

    26) الوارد في نص التوراة : ( و قال الرب الإله : " هو ذا الإنسان قد صار كواحد منا عارفًا الخير و الشر ، و الآن لعله يمد يده و يأخذ من شجرة الحياة أيضًا و يأكل و يحيا إلى الأبد " )

    قال ابن حزم رحمه الله : ( حكايتهم عن الله تعالى أنه قال : " هذا آدم قد صار كواحد منا " مصيبة من مصائب الدهر وموجب ضرورة أنهم آلهة أكثر من واحد )

    قال الدكتور كارم عزيز وفقه الله : ( فالرقم " واحد " الذي عبّر عن الإنسان بعد اكتسابه للمعرفة ، صار دلالة على جزء من كل ، هو عالم يجمع آلهة متعددة وردت الإشارة إليهم بلفظ الجمع " منا " ، و لا يمكن القول هنا بأن ذلك اللفظ الدال على الجمع يعبر عن شمولية الذات الإلهية ، لأنه يحمل دلالة واضحة و قوية على التعددية ) .

    27) هل الإله أكل من شجرة معرفة الخير و الشر و شجرة الحياة حتى يقول : (هو ذا الإنسان قد صار كواحد منا عارفًا الخير و الشر ، و الآن لعله يمد يده و يأخذ من شجرة الحياة أيضًا و يأكل و يحيا إلى الأبد ) ؟؟

    و لله در ابن حزم إذ يقول : ( ولقد أدى هذا القول الخبيث المفتري كثيراً من خواص اليهود إلى الاعتقاد أن الذي خلق آدم لم يكن إلا خلقاً خلقه الله تعالى قبل آدم وأكل من الشجرة التي أكل منها آدم فعرف الخير والشر ثم أكل من شجرة الحياة فصار إلهاً من جملة الآلهة نعوذ بالله من هذا الكفر الأحمق ونحمده إذ هدانا للملة الزهراء الواضحة التي تشهد سلامتها من كل دخل بأنها من عند الله تعالى ) !!

    28) كيف يكون آدم قد أكل من الشجرة و عرف الخير و الشر ثم تجده يغلط و يسبح لغير الله كما في التلمود : ( و رأى آدم ذلك الفعل العظيم الذي صنعه السبت ففتح فمه قائلًا : ترنيمة تسبيح ليوم السبت !! فقال له السبت : ليس لي ! ليس لي ! إنما لله الطيب نعترف بالفضل ! لاسمه الجميل نرنم ! ) ؟!!

    فهذا الذي تراه في قصة الخلق في التوراة يؤكد بما لا يدع مجالًا لشك أن اليد البشرية قد عملت عملًا سيئًا قبيحًا في التوراة ، و أن النص قد دخله كثير مما ليس منه ، فنجد القرآن مبينًا مفصلًا لما يكتم هؤلاء ، مزيلًا للباطل محقًا للحق ، لا يأتيه الباطل من بين يديه و لا من خلفه .
    قال تعالى : ( وَأَنزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقاً لِّمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ الْكِتَابِ وَمُهَيْمِناً عَلَيْهِ ) [المائدة : 48]
    " أَفَمَنْ أَسَّسَ بُنْيَانَهُ عَلَى تَقْوَى مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَانٍ خَيْرٌ أَمْ مَنْ أَسَّسَ بُنْيَانَهُ عَلَى شَفَا جُرُفٍ هَارٍ فَانْهَارَ بِهِ فِي نَارِ جَهَنَّمَ وَاللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ "
    صفحتي على الفيسبوك - صفحتي على تويتر.

  8. افتراضي

    - قصة آدم و حواء في الإسلام متناولًا : الخلق و دخول الجنة و الخروج منها :
    من القرآن الكريم :
    من سورة البقرة :
    " وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلاَئِكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الأَرْضِ خَلِيفَةً قَالُواْ أَتَجْعَلُ فِيهَا مَن يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاء وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ قَالَ إِنِّي أَعْلَمُ مَا لاَ تَعْلَمُونَ * وَعَلَّمَ آدَمَ الأَسْمَاء كُلَّهَا ثُمَّ عَرَضَهُمْ عَلَى الْمَلاَئِكَةِ فَقَالَ أَنبِئُونِي بِأَسْمَاء هَـؤُلاء إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ * قَالُواْ سُبْحَانَكَ لاَ عِلْمَ لَنَا إِلاَّ مَا عَلَّمْتَنَا إِنَّكَ أَنتَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ * قَالَ يَا آدَمُ أَنبِئْهُم بِأَسْمَآئِهِمْ فَلَمَّا أَنبَأَهُمْ بِأَسْمَآئِهِمْ قَالَ أَلَمْ أَقُل لَّكُمْ إِنِّي أَعْلَمُ غَيْبَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَأَعْلَمُ مَا تُبْدُونَ وَمَا كُنتُمْ تَكْتُمُونَ * وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلاَئِكَةِ اسْجُدُواْ لآدَمَ فَسَجَدُواْ إِلاَّ إِبْلِيسَ أَبَى وَاسْتَكْبَرَ وَكَانَ مِنَ الْكَافِرِينَ * وَقُلْنَا يَا آدَمُ اسْكُنْ أَنتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ وَكُلاَ مِنْهَا رَغَداً حَيْثُ شِئْتُمَا وَلاَ تَقْرَبَا هَـذِهِ الشَّجَرَةَ فَتَكُونَا مِنَ الْظَّالِمِينَ * فَأَزَلَّهُمَا الشَّيْطَانُ عَنْهَا فَأَخْرَجَهُمَا مِمَّا كَانَا فِيهِ وَقُلْنَا اهْبِطُواْ بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ وَلَكُمْ فِي الأَرْضِ مُسْتَقَرٌّ وَمَتَاعٌ إِلَى حِينٍ * فَتَلَقَّى آدَمُ مِن رَّبِّهِ كَلِمَاتٍ فَتَابَ عَلَيْهِ إِنَّهُ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ * قُلْنَا اهْبِطُواْ مِنْهَا جَمِيعاً فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُم مِّنِّي هُدًى فَمَن تَبِعَ هُدَايَ فَلاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ * وَالَّذِينَ كَفَرواْ وَكَذَّبُواْ بِآيَاتِنَا أُولَـئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ "

    من سورة آل عمران :
    " إِنَّ اللّهَ اصْطَفَى آدَمَ وَنُوحاً وَآلَ إِبْرَاهِيمَ وَآلَ عِمْرَانَ عَلَى الْعَالَمِينَ "

    من سورة الأعراف :
    " وَلَقَدْ خَلَقْنَاكُمْ ثُمَّ صَوَّرْنَاكُمْ ثُمَّ قُلْنَا لِلْمَلآئِكَةِ اسْجُدُواْ لآدَمَ فَسَجَدُواْ إِلاَّ إِبْلِيسَ لَمْ يَكُن مِّنَ السَّاجِدِينَ * قَالَ مَا مَنَعَكَ أَلاَّ تَسْجُدَ إِذْ أَمَرْتُكَ قَالَ أَنَاْ خَيْرٌ مِّنْهُ خَلَقْتَنِي مِن نَّارٍ وَخَلَقْتَهُ مِن طِينٍ * قَالَ فَاهْبِطْ مِنْهَا فَمَا يَكُونُ لَكَ أَن تَتَكَبَّرَ فِيهَا فَاخْرُجْ إِنَّكَ مِنَ الصَّاغِرِينَ * قَالَ أَنظِرْنِي إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ * قَالَ إِنَّكَ مِنَ المُنظَرِينَ * قَالَ فَبِمَا أَغْوَيْتَنِي لأَقْعُدَنَّ لَهُمْ صِرَاطَكَ الْمُسْتَقِيمَ * ثُمَّ لآتِيَنَّهُم مِّن بَيْنِ أَيْدِيهِمْ وَمِنْ خَلْفِهِمْ وَعَنْ أَيْمَانِهِمْ وَعَن شَمَآئِلِهِمْ وَلاَ تَجِدُ أَكْثَرَهُمْ شَاكِرِينَ * قَالَ اخْرُجْ مِنْهَا مَذْؤُوماً مَّدْحُوراً لَّمَن تَبِعَكَ مِنْهُمْ لأَمْلأنَّ جَهَنَّمَ مِنكُمْ أَجْمَعِينَ * وَيَا آدَمُ اسْكُنْ أَنتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ فَكُلاَ مِنْ حَيْثُ شِئْتُمَا وَلاَ تَقْرَبَا هَـذِهِ الشَّجَرَةَ فَتَكُونَا مِنَ الظَّالِمِينَ * فَوَسْوَسَ لَهُمَا الشَّيْطَانُ لِيُبْدِيَ لَهُمَا مَا وُورِيَ عَنْهُمَا مِن سَوْءَاتِهِمَا وَقَالَ مَا نَهَاكُمَا رَبُّكُمَا عَنْ هَـذِهِ الشَّجَرَةِ إِلاَّ أَن تَكُونَا مَلَكَيْنِ أَوْ تَكُونَا مِنَ الْخَالِدِينَ * وَقَاسَمَهُمَا إِنِّي لَكُمَا لَمِنَ النَّاصِحِينَ * فَدَلاَّهُمَا بِغُرُورٍ فَلَمَّا ذَاقَا الشَّجَرَةَ بَدَتْ لَهُمَا سَوْءَاتُهُمَا وَطَفِقَا يَخْصِفَانِ عَلَيْهِمَا مِن وَرَقِ الْجَنَّةِ وَنَادَاهُمَا رَبُّهُمَا أَلَمْ أَنْهَكُمَا عَن تِلْكُمَا الشَّجَرَةِ وَأَقُل لَّكُمَا إِنَّ الشَّيْطَآنَ لَكُمَا عَدُوٌّ مُّبِينٌ * قَالاَ رَبَّنَا ظَلَمْنَا أَنفُسَنَا وَإِن لَّمْ تَغْفِرْ لَنَا وَتَرْحَمْنَا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ * قَالَ اهْبِطُواْ بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ وَلَكُمْ فِي الأَرْضِ مُسْتَقَرٌّ وَمَتَاعٌ إِلَى حِينٍ * قَالَ فِيهَا تَحْيَوْنَ وَفِيهَا تَمُوتُونَ وَمِنْهَا تُخْرَجُونَ * يَا بَنِي آدَمَ قَدْ أَنزَلْنَا عَلَيْكُمْ لِبَاساً يُوَارِي سَوْءَاتِكُمْ وَرِيشاً وَلِبَاسُ التَّقْوَىَ ذَلِكَ خَيْرٌ ذَلِكَ مِنْ آيَاتِ اللّهِ لَعَلَّهُمْ يَذَّكَّرُونَ * يَا بَنِي آدَمَ لاَ يَفْتِنَنَّكُمُ الشَّيْطَانُ كَمَا أَخْرَجَ أَبَوَيْكُم مِّنَ الْجَنَّةِ يَنزِعُ عَنْهُمَا لِبَاسَهُمَا لِيُرِيَهُمَا سَوْءَاتِهِمَا إِنَّهُ يَرَاكُمْ هُوَ وَقَبِيلُهُ مِنْ حَيْثُ لاَ تَرَوْنَهُمْ إِنَّا جَعَلْنَا الشَّيَاطِينَ أَوْلِيَاء لِلَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ "

    من سورة الحجر :
    " وَلَقَدْ خَلَقْنَا الإِنسَانَ مِن صَلْصَالٍ مِّنْ حَمَإٍ مَّسْنُونٍ * وَالْجَآنَّ خَلَقْنَاهُ مِن قَبْلُ مِن نَّارِ السَّمُومِ * وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلاَئِكَةِ إِنِّي خَالِقٌ بَشَراً مِّن صَلْصَالٍ مِّنْ حَمَإٍ مَّسْنُونٍ * فَإِذَا سَوَّيْتُهُ وَنَفَخْتُ فِيهِ مِن رُّوحِي فَقَعُواْ لَهُ سَاجِدِينَ * فَسَجَدَ الْمَلآئِكَةُ كُلُّهُمْ أَجْمَعُونَ * إِلاَّ إِبْلِيسَ أَبَى أَن يَكُونَ مَعَ السَّاجِدِينَ * قَالَ يَا إِبْلِيسُ مَا لَكَ أَلاَّ تَكُونَ مَعَ السَّاجِدِينَ * قَالَ لَمْ أَكُن لِّأَسْجُدَ لِبَشَرٍ خَلَقْتَهُ مِن صَلْصَالٍ مِّنْ حَمَإٍ مَّسْنُونٍ * قَالَ فَاخْرُجْ مِنْهَا فَإِنَّكَ رَجِيمٌ * وَإِنَّ عَلَيْكَ اللَّعْنَةَ إِلَى يَوْمِ الدِّينِ * قَالَ رَبِّ فَأَنظِرْنِي إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ * قَالَ فَإِنَّكَ مِنَ الْمُنظَرِينَ * إِلَى يَومِ الْوَقْتِ الْمَعْلُومِ * قَالَ رَبِّ بِمَا أَغْوَيْتَنِي لأُزَيِّنَنَّ لَهُمْ فِي الأَرْضِ وَلأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ ، إِلاَّ عِبَادَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ * قَالَ هَذَا صِرَاطٌ عَلَيَّ مُسْتَقِيمٌ * إِنَّ عِبَادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطَانٌ إِلاَّ مَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْغَاوِينَ * وَإِنَّ جَهَنَّمَ لَمَوْعِدُهُمْ أَجْمَعِينَ * لَهَا سَبْعَةُ أَبْوَابٍ لِّكُلِّ بَابٍ مِّنْهُمْ جُزْءٌ مَّقْسُومٌ "

    من سورة الإسراء :
    " وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلآئِكَةِ اسْجُدُواْ لآدَمَ فَسَجَدُواْ إَلاَّ إِبْلِيسَ قَالَ أَأَسْجُدُ لِمَنْ خَلَقْتَ طِيناً * قَالَ أَرَأَيْتَكَ هَـذَا الَّذِي كَرَّمْتَ عَلَيَّ لَئِنْ أَخَّرْتَنِ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ لأَحْتَنِكَنَّ ذُرِّيَّتَهُ إَلاَّ قَلِيلاً * قَالَ اذْهَبْ فَمَن تَبِعَكَ مِنْهُمْ فَإِنَّ جَهَنَّمَ جَزَآؤُكُمْ جَزَاء مَّوْفُوراً * وَاسْتَفْزِزْ مَنِ اسْتَطَعْتَ مِنْهُمْ بِصَوْتِكَ وَأَجْلِبْ عَلَيْهِم بِخَيْلِكَ وَرَجِلِكَ وَشَارِكْهُمْ فِي الأَمْوَالِ وَالأَوْلادِ وَعِدْهُمْ وَمَا يَعِدُهُمُ الشَّيْطَانُ إِلاَّ غُرُوراً * إِنَّ عِبَادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطَانٌ وَكَفَى بِرَبِّكَ وَكِيلاً "

    من سورة الكهف :
    " وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلَائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ كَانَ مِنَ الْجِنِّ فَفَسَقَ عَنْ أَمْرِ رَبِّهِ أَفَتَتَّخِذُونَهُ وَذُرِّيَّتَهُ أَوْلِيَاء مِن دُونِي وَهُمْ لَكُمْ عَدُوٌّ بِئْسَ لِلظَّالِمِينَ بَدَلاً "

    من سورة طه :
    " وَلَقَدْ عَهِدْنَا إِلَى آدَمَ مِن قَبْلُ فَنَسِيَ وَلَمْ نَجِدْ لَهُ عَزْماً * وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلَائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ أَبَى * فَقُلْنَا يَا آدَمُ إِنَّ هَذَا عَدُوٌّ لَّكَ وَلِزَوْجِكَ فَلَا يُخْرِجَنَّكُمَا مِنَ الْجَنَّةِ فَتَشْقَى * إِنَّ لَكَ أَلَّا تَجُوعَ فِيهَا وَلَا تَعْرَى * وَأَنَّكَ لَا تَظْمَأُ فِيهَا وَلَا تَضْحَى * فَوَسْوَسَ إِلَيْهِ الشَّيْطَانُ قَالَ يَا آدَمُ هَلْ أَدُلُّكَ عَلَى شَجَرَةِ الْخُلْدِ وَمُلْكٍ لَّا يَبْلَى * فَأَكَلَا مِنْهَا فَبَدَتْ لَهُمَا سَوْآتُهُمَا وَطَفِقَا يَخْصِفَانِ عَلَيْهِمَا مِن وَرَقِ الْجَنَّةِ وَعَصَى آدَمُ رَبَّهُ فَغَوَى * ثُمَّ اجْتَبَاهُ رَبُّهُ فَتَابَ عَلَيْهِ وَهَدَى * قَالَ اهْبِطَا مِنْهَا جَمِيعاً بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُم مِّنِّي هُدًى فَمَنِ اتَّبَعَ هُدَايَ فَلَا يَضِلُّ وَلَا يَشْقَى * وَمَنْ أَعْرَضَ عَن ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنكاً وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى * قَالَ رَبِّ لِمَ حَشَرْتَنِي أَعْمَى وَقَدْ كُنتُ بَصِيراً * قَالَ كَذَلِكَ أَتَتْكَ آيَاتُنَا فَنَسِيتَهَا وَكَذَلِكَ الْيَوْمَ تُنسَى * وَكَذَلِكَ نَجْزِي مَنْ أَسْرَفَ وَلَمْ يُؤْمِن بِآيَاتِ رَبِّهِ وَلَعَذَابُ الْآخِرَةِ أَشَدُّ وَأَبْقَى "

    من سورة ص :
    " قُلْ هُوَ نَبَأٌ عَظِيمٌ ، أَنتُمْ عَنْهُ مُعْرِضُونَ * مَا كَانَ لِي مِنْ عِلْمٍ بِالْمَلَإِ الْأَعْلَى إِذْ يَخْتَصِمُونَ * إِن يُوحَى إِلَيَّ إِلَّا أَنَّمَا أَنَا نَذِيرٌ مُّبِينٌ * إِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلَائِكَةِ إِنِّي خَالِقٌ بَشَراً مِن طِينٍ * فَإِذَا سَوَّيْتُهُ وَنَفَخْتُ فِيهِ مِن رُّوحِي فَقَعُوا لَهُ سَاجِدِينَ * فَسَجَدَ الْمَلَائِكَةُ كُلُّهُمْ أَجْمَعُونَ * إِلَّا إِبْلِيسَ اسْتَكْبَرَ وَكَانَ مِنْ الْكَافِرِينَ * قَالَ يَا إِبْلِيسُ مَا مَنَعَكَ أَن تَسْجُدَ لِمَا خَلَقْتُ بِيَدَيَّ أَسْتَكْبَرْتَ أَمْ كُنتَ مِنَ الْعَالِينَ * قَالَ أَنَا خَيْرٌ مِّنْهُ خَلَقْتَنِي مِن نَّارٍ وَخَلَقْتَهُ مِن طِينٍ * قَالَ فَاخْرُجْ مِنْهَا فَإِنَّكَ رَجِيمٌ * وَإِنَّ عَلَيْكَ لَعْنَتِي إِلَى يَوْمِ الدِّينِ * قَالَ رَبِّ فَأَنظِرْنِي إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ * قَالَ فَإِنَّكَ مِنَ الْمُنظَرِينَ * إِلَى يَوْمِ الْوَقْتِ الْمَعْلُومِ * قَالَ فَبِعِزَّتِكَ لَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ * إِلَّا عِبَادَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ * قَالَ فَالْحَقُّ وَالْحَقَّ أَقُولُ * لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنكَ وَمِمَّن تَبِعَكَ مِنْهُمْ أَجْمَعِينَ "

    من السنة النبوية :
    -قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( استوصوا بالنساء ، فإن المرأة خلقت من ضلع ، وإن أعوج شيء في الضلع أعلاه ، فإن ذهبت تقيمه كسرته ، وإن تركته لم يزل أعوج ، فاستوصوا بالنساء )

    -قال النبي صلى الله عليه وسلم : ( خلق الله آدم وطوله ستون ذراعًا ، ثم قال اذهب فسلم على أولئك من الملائكة فاستمع ما يحيونك تحيتك وتحية ذريتك ، فقال : السلام عليكم ، فقالوا : السلام عليك ورحمة الله ، فزادوه ورحمة الله ، فكل من يدخل الجنة على صورة آدم ، فلم يزل الخلق ينقص حتى الآن )

    -و في حديث الشفاعة : ( فيقول بعض الناس : أبوكم آدم ، فيأتونه فيقولون : يا آدم أنت أبو البشر خلقك الله بيده ونفخ فيك من روحه وأمر الملائكة فسجدوا لك وأسكنك الجنة ألا تشفع لنا إلى ربك ألا ترى ما نحن فيه وما بلغنا ؟ فيقول : ربي غضب غضبًا لم يغضب قبله مثله ولا يغضب بعده مثله ونهاني عن الشجرة فعصيته ، نفسي نفسي !! اذهبوا إلى غيري !! )

    -قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( احتج آدم وموسى ، فقال له موسى : يا آدم أنت أبونا خيبتنا وأخرجتنا من الجنة ، قال له آدم : يا موسى اصطفاك الله بكلامه وخط لك بيده أتلومني على أمر قدره الله علي قبل أن يخلقني بأربعين سنة ؟ ، فحج آدم موسى فحج آدم موسى ثلاثًا )

    قال شيخ الإسلام رحمه الله : ( الصواب في قصة آدم وموسى أن موسى لم يلم آدم إلا من جهة المصيبة التي أصابته وذريته بما فعل لا لأجل أن تارك الأمر مذنب عاص ؛ ولهذا قال : لماذا أخرجتنا ونفسك من الجنة ؟ لم يقل : لماذا خالفت الأمر ولماذا عصيت ؟

    والناس مأمورون عند المصائب التي تصيبهم بأفعال الناس أو بغير أفعالهم بالتسليم للقدر وشهود الربوبية كما قال تعالى : "مَا أَصَابَ مِن مُّصِيبَةٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ وَمَن يُؤْمِن بِاللَّهِ يَهْدِ قَلْبَهُ "

    قال ابن مسعود أو غيره : هو الرجل تصيبه المصيبة فيعلم أنها من عند الله فيرضى ويسلم ..

    وما زال أئمة الهدى من الشيوخ وغيرهم يوصون الإنسان بأن يفعل المأمور ويترك المحظور ويصبر على المقدور وإن كانت تلك المصيبة بسبب فعل آدمي ، فلو أن رجلا أنفق ماله في المعاصي حتى مات ولم يخلف لولده مالا أو ظلم الناس بظلم صاروا لأجله يبغضون أولاده ويحرمونهم ما يعطونه لأمثالهم لكان هذا مصيبة في حق الأولاد حصلت بسبب فعل الأب فإذا قال أحدهم لأبيه : أنت فعلت بنا هذا قيل للابن هذا كان مقدورا عليكم وأنتم مأمورون بالصبر على ما يصيبكم والأب عاص لله فيما فعله من الظلم والتبذير ملوم على ذلك لا يرتفع عنه ذم الله وعقابه بالقدر السابق ؛ فإن كان الأب قد تاب توبة نصوحا وتاب الله عليه وغفر له لم يجز ذمه ولا لومه بحال لا من جهة حق الله ؛ فإن الله قد غفر له ولا من جهة المصيبة التي حصلت لغيره بفعله إذ لم يكن هو ظالما لأولئك فإن تلك كانت مقدرة عليهم .

    وهذا مثال " قصة آدم " : فإن آدم لم يظلم أولاده بل إنما ولدوا بعد هبوطه من الجنة وإنما هبط آدم وحواء ولم يكن معهما ولد حتى يقال : إن ذنبهما تعدى إلى ولدهما ثم بعد هبوطهما إلى الأرض جاءت الأولاد فلم يكن آدم قد ظلم أولاده ظلما يستحقون به ملامه وكونهم صاروا في الدنيا دون الجنة أمر كان مقدرا عليهم لا يستحقون به لوم آدم وذنب آدم كان قد تاب منه .

    قال الله تعالى : " وَعَصَى آدَمُ رَبَّهُ فَغَوَى " ، " ثُمَّ اجْتَبَاهُ رَبُّهُ فَتَابَ عَلَيْهِ "
    وقال : " فَتَلَقَّى آدَمُ مِن رَّبِّهِ كَلِمَاتٍ فَتَابَ عَلَيْهِ " فلم يبق مستحقا لذم ولا عقاب .

    وموسى كان أعلم من أن يلومه لحق الله على ذنب قد علم أنه تاب منه فموسى أيضا قد تاب من ذنب عمله وقد قال موسى : " أَنتَ وَلِيُّنَا فَاغْفِرْ لَنَا وَارْحَمْنَا وَأَنتَ خَيْرُ الْغَافِرِينَ " .

    وآدم أعلم من أن يحتج بالقدر على أن المذنب لا ملام عليه فكيف وقد علم أن إبليس لعنه الله بسبب ذنبه ؛ وهو أيضا كان مقدرا عليه وآدم قد تاب من الذنب واستغفر فلو كان الاحتجاج بالقدر نافعا له عند ربه لاحتج ولم يتب ويستغفر
    )

    -قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( إذا قرأ ابن آدم السجدة فسجد اعتزل الشيطان يبكي يقول يا ويله وفي رواية أبي كريب يا ويلي أمر ابن آدم بالسجود فسجد فله الجنة وأمرت بالسجود فأبيت فلي النار )

    -قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( خلقت الملائكة من نور ، وخلق الجان من مارج من نار ، وخلق آدم مما وصف لكم )


    - الفرق بين قصة آدم و حواء في الإسلام و نظيرتها المشوهة في التوراة :
    هذه بعض الفروق الواضحة الجلية بين القصتين :
    1) لا يوجد في الإسلام أي من التناقضات أو الانتقادات التي ذكرت سابقًا في التعليق على القصة عند اليهود .

    2) مكان الجنة : في التوراة تجدها على الأرض و يصفها كاتب التوراة بمعالم أرضية فيقول : ( و غرس الرب الإله جنة في عدن شرقًا ، و وضع هناك آدم الذي جبله – 9 – و أنبت الرب الإله من الأرض كل شجرة شهية للنظر و جيدة للأكل ، و شجرة الحياة في وسط الجنة ، و شجرة معرفة الخير و الشر – 10 – و كان نهر يخرج من عدن ليسقي الجنة ، و من هناك ينقسم فيصير أربعة رؤوس – 11- اسم الواحد : فيشون ، و هو المحيط بجميع أرض الحَويلَة حيث الذهب – 12 – و ذهب تلك الأرض جيد ، هناك المقل و حجر الجزع – 13 – و اسم النهر الثاني : جيحون ، و هو المحيط بجميع أرض كوش ، و اسم النهر الثالث حِدّاقل ، و هو الجاري شرقي آشور ، و النهر الرابع الفرات )

    في الإسلام الصحيح أن الجنة كانت في السماء : قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله : ( و " الجنة " التي أسكنها آدم وزوجته عند سلف الأمة وأهل السنة والجماعة : هي جنة الخلد ومن قال : إنها جنة في الأرض بأرض الهند أو بأرض جدة أو غير ذلك فهو من المتفلسفة والملحدين أو من إخوانهم المتكلمين المبتدعين فإن هذا يقوله من يقوله من المتفلسفة والمعتزلة . والكتاب والسنة يرد هذا القول وسلف الأمة وأئمتها متفقون على بطلان هذا القول . )

    قال الشيخ ياسر برهامي حفظه الله : ( و الصحيح و هو ظاهر القرآن أن الجنة التي أسكنها آدم هي جنة الخلد التي في السماء ، لأن الألف و اللام في " الجنة " هي للعهد ، و قوله تعالى " قُلْنَا اهْبِطُواْ مِنْهَا جَمِيعاً " دليل على أنها في السماء ، و قال النبي صلى الله عليه و سلم : " خير يوم طلعت فيه الشمس يوم الجمعة ، فيه خلق آدم و فيه أدخل الجنة و فيه أخرج منها " رواه مسلم من حديث أبي هريرة ، فالإطلاق يقتضي ما يتبادر إلى الذهن و هي جنة الخلد ) .

    3) الشجرة التي نُهي عن الأكل عنها : في التوراة هي شجرة المعرفة ، و في الإسلام لم يذكر اسمها ، قال ابن جرير الطبري رحمه الله : ( فالصواب في ذلك أن يقال : إن الله جل ثناؤه نهى آدم و زوجته عن أكل شجرة بعينها من أشجار الجنة دون سائر أشجارها ، فخالفا إلى ما نهاهما الله عنه ، فأكلا منها كما وصفهما الله جل ثناؤه به ، ولا علم عندنا أي شجرة كانت على التعيين ، لأن الله لم يضع لعباده دليلا على ذلك في القرآن ، ولا في السنة الصحيحة . فأنَّى يأتي ذلك؟ وقد قيل: كانت شجرة البر ، وقيل: كانت شجرة العنب ، وقيل : كانت شجرة التين ، وجائز أن تكون واحدة منها ، وذلك علم إذا عُلم لم ينفع العالمَ به علمه ، وإن جهله جاهل لم يضره جهلُه به. )

    4) قصة سجود الملائكة لآدم و إباء إبليس ، و عداوته لآدم ، و عزمه على إضلاله و إضلال نسله ، كل هذا ورد في القرآن الكريم ، و لم يرد له ذكر في التوراة .

    5) ذكر العبر و الفوائد من قصة آدم عليه السلام و ليس لذلك ذكر في شيء من التوراة .

    6) لم يرد ذكر الحيّة في شيء من القرآن الكريم و لا السنة الصحيحة .

    7) لم يرد ذكر الشيطان في النص التوراتي المذكور .

    8) حذّر الله عز و جل آدم و زوجه من الأكل من الشجرة و حذرهما من الشيطان ، و بين لهما أنه عدو لهما ، في حين لا تجد هذا التحذير المسبق في التوراة .

    9) كانت عقوبة آدم و حواء جميعًا هي الخروج من الجنة ، أما العقوبة في التوراة : ( فقال الرب الإله للمرأة " ما هذا الذي فعلت ؟ " فقالت المرأة " الحية غرتني فأكلت " – 14- فقال الرب الإله للحية : " لأنك فعلتِ هذا ملعونة أنت من جميع البهائم و من جميع وحوش البرية ، على بطنك تسعين و ترابًا تأكلين كل أيام حياتك – 15 – و أضع عداوة بينك و بين المرأة ، و بين نسلك و نسلها ، هو يسحق رأسك ، و أنت تسحقين عقبه " – 16 – و قال للمرأة " تكثيرًا أكثّر أعباء حبلك ، بالوجع تلدين أولادًا ، و إلى رجلك يكون اشتياقك و هو يسود عليك " – 17- و قال لآدم " لأنك سمعت لقول امرأتك و أكلت من الشجرة التي أوصيتك قائلًا : لا تأكل منها ، ملعونة الأرض بسببك بالتعب تأكل منها كل أيام حياتك – 18 – و شوكًا و حسكًا تنبت لك ، و تأكل عشب الحقل – 19 – بعرق وجهك تأكل خبزًا حتى تعود إلى الأرض التي أخذت منها ، لأنك تراب و إلى تراب تعود " )

    10) لا يوجد في التوراة تحذير من الرب لحواء و نهي لها أن تأكل من الشجرة ! لا يوجد في التوراة تحذير من آدم لحواء و نهي لها أن تأكل من الشجرة!!

    11) اقتصر حوار الحية مع حواء و لم تخاطب آدم ، بينما حديث إبليس كان مع آدم و حواء كليهما .

    - نفي أخذ النبي صلى الله عليه و سلم قصة آدم و حواء عن اليهود :
    بعد ذكر قصة آدم و حواء في التوراة ، و قصتهما في الإسلام ، و بيان التناقضات و الانتقاصات لذات الإله في النص التوراتي المحرف ، و بيان الفرق بين القصتين نجد أن :
    القصة في الإسلام جاءت مزيدة في مواضع ، مختصرة في مواضع لا يفيد التفصيل فيها ، سالمة من العيوب و التناقضات ، معظمة لذات الرب تعالى متسقة و العقل القويم ، و جاءت القصة التوراة بخلاف ذلك .

    فكيف لقائل بعد ذلك أن يقول هكذا : ( سيطرت قصة الخلق هذه على الديانات السماوية الأخرى: المسيحية والإسلام ) !!

    - نفي كون قصة آدم و حواء في الإسلام من الأساطير الخيالية :
    إن إلقاء الكلام على عواهنه هكذا يحسنه كل أحد ، و الشأن فيمن يتبع القول بدليله ، و القضية ببرهانها ، فيقوم كلامه على قدم و ساق ، و ينادى عليه أنه حق مستحق !!

    و حيث أن الكاتب لم يبين لنا موضع النقد في قصة الخلق في الإسلام فإني أستفزه أن يشير لنا هو أو غيره إلى موضع فيه غلط أو خطأ أو تناقض في قصة خلق الإنسان و الخروج من الجنة ، و ليرينا الكاتب مَحل النقد في تلك القصة ، بل ليرينا محل النقد في أي موضع من دين الإسلام ، و لو أنه خرط القتاد بيده خرطًا فدميت لكان أهون عليه من الإتيان بهذا الذي استفززناه إليه !!
    " أَفَمَنْ أَسَّسَ بُنْيَانَهُ عَلَى تَقْوَى مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَانٍ خَيْرٌ أَمْ مَنْ أَسَّسَ بُنْيَانَهُ عَلَى شَفَا جُرُفٍ هَارٍ فَانْهَارَ بِهِ فِي نَارِ جَهَنَّمَ وَاللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ "
    صفحتي على الفيسبوك - صفحتي على تويتر.

  9. افتراضي

    عندي سؤالان .. فأفتوني مأجورين !!

    السؤال الأول:


    أفتوني في هذه الحال ..

    السؤال : ما يقول السادة القراء في رجلٍ يظن أن مشكلة الإنسان تكمن في عدم تلقيه شيئًا عن مقارنة الأديان في طفولته ؟!!

    قال الكاتب : ( ولكن مشكلة الإنسان أنه يولد بالصدفة في مجتمع مسلم أو مسيحي أو يهودي أو بوذي، فلا يسمع طوال طفولته أي شيء عن الأديان الأخرى. كل ما يسمعه ويقرأه يدور حول معتنق أسرته ومجتمعه. وبالضرورة يتبع الإنسان ملة آبائه لأنه لم يتعرف على ملة غيرها أثناء فترة نموه الجسدي والعقلي ، والقرآن يكرر هذه الحقيقة في عدة آيات ، مثلاً: " واتبعت ملة آبائي إبراهيم وإسحق ويعقوب " ( يوسف 38). فالإنسان يكون مسلماً أو مسيحياً بالوراثة ولا خيار له في ذلك ، وعندما يكبر الإنسان ويصبح مستقلاً عن والديه عقلياً، يكون قد تشبع بمعتقداتهم وأصبحت جزءاً منه تسيطر على عقليه الباطن والواعي. )

    إذن ..

    فلو بحثتم عن بنيان مشكلة الإنسان التي جعلها الكاتب ضرورة بقوله : " و بالضرورة " لوجدتم أن أسبابها هي كالتالي :

    1- الإنسان يولد بالصدفة في مجتمع يؤمن بعقيدةٍ ما .
    2- الإنسان في طفولته لا يعرف شيئًا عن الأديان الأخرى .

    إذن ..

    فحل هذه المشكلة إن كان لها حل هو أحد أمرين :

    1- أن نقوم بعملية للجنين داخل الرحم فندخل له مجموعة من الكتب الصغيرة بما لا تسمح به الأرحام ، و يقرأ الجنين هذه الكتب ، ثم يقرر البيئة التي سيختارها ، والنشأة و العقيدة التي يطمح أن يتربى عليها !!

    2- أن نُعطي الطفل عرضًا شاملًا للأديان المختلفة ، و العقائد المتناقضة ، و نبين له خطأ ما فيها ، ثم نعطيه نبذة عن التخلف العقلي المسمى " إنكار وجود الله " و نبين له كيف هو تخلف عقلي ، و بين الحين و الآخر نلقنه الأبجدية العربية ، ثم لا نحرمه من قراءة الكتب المختلفة بلغتها الأصلية ، فنعلمه كل لغةٍ اعتمد عليها كتاب عقديّ ، و حين يختمر الأمر في رأس الطفل ، فإنه يختار قبل اكتمال نموه العقلي و الجسدي – و لا أدري ما علاقة الجسد لكن هكذا شاء الكاتب أن ينتفخ !!

    ما رأيكم معشر القراء ؟!!
    أي الأمرين يروق لكم ؟!!
    إن كان الأول فأبشروا بأنهم يستطيعون إجراء عمليات للأجنة في الأرحام – هذه الأيام – و قد يحمل لنا المستقبل القريب أنباءً عن تعليم الأجنة القراءة و الكتابة !! و إن كان الثاني فكتب مقارنة الأديان موجودة و الأطفال لن يمانعوا من تلك الجرعة العلمية بعد " مباراة كرة قدم " أو " اللعب بالعرائس " !! و إن لم يكن أيهما لكم مقنعٌ فأفتوني مأجورين !!

    ليوضح لنا الكاتب – إذن – حل المشكلة العضال التي شخَّصَها !!
    أهو مثلًا أن نُعلم الطفل فنقول له : ( اعلم – بُنيّ – أن المسيح رسول الله حقًّا لأنه كذا و كذا ، و هذه عقيدة المسلمين ، و هو ابن الله عند النصارى و حجتهم كيت وكيت ، لكن منهم من يجعله إلهًا ، و هذا راجع بني إلى قولهم بحلول اللاهوت في الناسوت و اختلافهم في فهمه ، و عن اليهود فاعلم – بني – أن اليهود ينكرون أن المسيح قد جاء ، و يقولون إن عيسى – عليه السلام – ليس المسيح ، و حجتهم في ذلك كذا وكذا ، و في المرة القادمة سأعلمك كيف يرد كلٌّ منهم على الآخر ، تستطيع الآن الحصول على هذه " الكرة !! " جائزة على حسن استماعك !! لكن لماذا أنت فاغرٌ فاك هكذا يا بني ؟!! ) ؟!!
    ما رأي الكاتب ؟!! أهذا يحل المعضلة الضرورية للإنسانية ؟!!

    ذات يوم .. سمعت من " ملحدة " جَهَالة أخرى في هذا الصدد ، على أنها أكثر واقعية من هذا " الكاتب " ؛ فقد نصحت الملحدة السادة الآباء و المعلمين ألّا يتحدثوا مع أولادهم عن الدين ، فإذا بلغ الغلام سن الرشد فهو سيختار !!

    و لكم أن تتخيلوا حوارات من هذه النوعية :
    ( أبي !! من الله الذي يتكلم عنه زملائي ؟! ) فيأتي الجواب : ( ................... )
    ( أبي !! عندما ماتت أمي أين ذهبت ؟!! ) فيأتي الجواب : ( ................... )
    ( أبي !! من جعل الأسد قويًّا هكذا ؟!! ) فيأتي الجواب : ( ……… ........ )

    كيف تتوقعون أن يشب هذا الصبي ؟! أتتوقعونه " ملحدًا " أو " لا أدريًا " أو " مسخًا لا يعلم شيئًا " !!؟
    إذن فقد عاد الأمر لنربي الطفل على عقيدة عبثية كبديل عن عقيدة صحيحة !! و هذا كما لا يخفاكم جهلٌ واضحٌ بمعنى العقيدة و الدين، و أنه لابد أن يشب المرء على معتقد، و الكأس الفارغ يملؤه الهواء !!

    إذن أين المشكلة و ما الحل ؟!
    المشكلة ليست في كون الطفل لا يقرأ في الأديان الأخرى ، و ليست في كون الطفل يقرأ عن الأديان ، المشكلة في انعدام التربية على الأخلاق الحميدة كالاعتراف بالحق و الصدق و الرجوع عن الباطل ، و حتى يتبين الأمر نفرض وجود طفلين ، الطفل الأول تربى على عقيدة الإسلام ، و الطفل الثاني تربى على النصرانية .

    بالنسبة للطفل الأول : عندما يصل لسن التمييز ، لن يجد في الإسلام ما يؤرقه و يمثل له مشكلة ، سيجد نفسه مطمئنًا لوجود الخالق ، ولإمكانية بعث الأنبياء ، ولإمكانية كون محمد صلى الله عليه و سلم نبيًّا ، و مطمئنًا لنبوة محمد صلى الله عليه و سلم ، و ينشرح صدره بالقرآن ، و يركن عقله للحجج التي يسمعها ، و لا يجد في دينه شيئًا من محالات العقول و إن كان سيجد محارات العقول ، فمحالات العقول هي : التي لا يستطيع قبولها بعقله لاستحالتها ، و محارات العقول هي : التي لا يستطيع إدراك كنهها بعقله ، و إن أشكل عليه شيء يسأل عنه فيأتيه الجواب ، فلماذا نطالب مثل هذا بالنظر في الأديان الأخرى و قد انعدم الداعي ؟!!

    بالنسبة للطفل الثاني : عندما يصل لسن التمييز ، سيجد نفسه يؤمن بثلاثة و الثلاثة واحد ، سيجد نفسه يؤمن باللاهوت يحل في الناسوت ، سيجد نفسه يؤمن بإله أو ابن إله يصلب و يُهان ، سيجد نفسه يؤمن بأن اللامحدود يصلب فداءً لخطيئة المحدود، مع أن اللامحدود لم يذنب! و من يؤمن بالفداء يتحقق له الخلاص ، فلا يدري لم يُصلب من لم يأتِ بالخطيئة ، سيجد نفسه يقرأ حوادثَ و أفعالًا مخزية في الكتاب المقدس ، و سيجد أن القائمين بتلك الأعمال من الأنبياء ، سيجد نفسه يأكل و يشرب لحم المسيح و دمه حقيقةً أو مجازًا ، و لن يعرف قيمة الأكل من جسد الإله ، فكيف لا يُطالب هذا بالنظر في أمر دينه و قد وُجِد الداعي ؟!!

    بالنسبة للطفل الأول : إن تعرض لمن يناظره في دينه حين يصير شابًّا ، فإن كان لا علم له فليُقِم غيره مكانه مناظرًا ، و لينظر فيجد الإسلام يعلو على كل ما عداه ، فلِمَ نطلب منه أن ينظر في الذي سَفُلَ ؟!!

    بالنسبة للطفل الثاني : إن تعرض لمن يناظره في دينه حين يصير شابًّا ، فإن كان لا علم له فليُقِم غيره مكانه مناظرًا ، و لينظر فيجد الإسلام يعلو على كل ما عداه ، فلمَ لا نطلب منه أن ينظر في الكلمة العليا ؟!!

    المشكلة قد تظهر في حالين :

    الحال الأولى : حال بطر الحق :

    المشكلة تظهر حين يكسُل الطفل الثاني – في مستقبله - عن البحث ، أو حين يسيء البحث ، أو حين يبحث و يتبين له الحق و يرفض اتباعه عصبية لقومه ، و هذه المشكلة ليس حلها بالعسير ، إنما حلها بتربية الطفل على الاهتمام و حب السؤال عما أشكل عليه و بتربية الطفل على الإنصاف ونبذ التعصب للخطأ ، و هذا هو الحل الذي يوجهنا إليه الإسلام :
    قال تعالى : (فَاسْأَلُواْ أَهْلَ الذِّكْرِ إِن كُنتُمْ لاَ تَعْلَمُونَ )

    وقال تعالى : (وَإِذَا جَاءهُمْ أَمْرٌ مِّنَ الأَمْنِ أَوِ الْخَوْفِ أَذَاعُواْ بِهِ وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَى أُوْلِي الأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنبِطُونَهُ مِنْهُمْ وَلَوْلاَ فَضْلُ اللّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ لاَتَّبَعْتُمُ الشَّيْطَانَ إِلاَّ قَلِيلاً )

    وقال تعالى : (وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ تَعَالَوْاْ إِلَى مَا أَنزَلَ اللّهُ وَإِلَى الرَّسُولِ قَالُواْ حَسْبُنَا مَا وَجَدْنَا عَلَيْهِ آبَاءنَا أَوَلَوْ كَانَ آبَاؤُهُمْ لاَ يَعْلَمُونَ شَيْئاً وَلاَ يَهْتَدُونَ )

    وقال تعالى : (وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ اتَّبِعُوا مَا أَنزَلَ اللَّهُ قَالُوا بَلْ نَتَّبِعُ مَا وَجَدْنَا عَلَيْهِ آبَاءنَا أَوَلَوْ كَانَ الشَّيْطَانُ يَدْعُوهُمْ إِلَى عَذَابِ السَّعِيرِ )

    وقال تعالى : (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ كُونُواْ قَوَّامِينَ لِلّهِ شُهَدَاء بِالْقِسْطِ وَلاَ يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَى أَلاَّ تَعْدِلُواْ اعْدِلُواْ هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى وَاتَّقُواْ اللّهَ إِنَّ اللّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ ) .

    الحال الثانية : حال ترك الحق :
    المشكلة تظهر حين يترك الطفل الأول – في مستقبله – الحق طمعًا في مال أو غيره من شهوات النفس أو حين يسأل من لا يُحسن الجواب ، أو حين يخاف الاستمرار على الحق ، و هذه المشكلة حلها سؤال من يعلم ، و الصبر على الحق ، و إن أكره على ترك دينه فإن كان الإكراه معتبرًا و الحق يقوم بغيره فله أن يظهر الرضا بالكفر و لا حرج عليه طالما اطمئن قلبه بالإيمان .

    قال تعالى : (فَاسْأَلُواْ أَهْلَ الذِّكْرِ إِن كُنتُمْ لاَ تَعْلَمُونَ )

    وقال تعالى : (وَاصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُم بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ وَلَا تَعْدُ عَيْنَاكَ عَنْهُمْ تُرِيدُ زِينَةَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَلَا تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنَا قَلْبَهُ عَن ذِكْرِنَا وَاتَّبَعَ هَوَاهُ وَكَانَ أَمْرُهُ فُرُطاً )

    وقال تعالى : (مَن كَفَرَ بِاللّهِ مِن بَعْدِ إيمَانِهِ إِلاَّ مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالإِيمَانِ وَلَـكِن مَّن شَرَحَ بِالْكُفْرِ صَدْراً فَعَلَيْهِمْ غَضَبٌ مِّنَ اللّهِ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ ) .



    السؤال الثاني:



    أفتونا في هذه الحال ..

    لو أن بشرًا اتبع الحق الذي كان عليه الآباء ، و كان آباؤه من أهل العلم و الفضل ، و هو يعلم الحجج التي يقوم عليها إيمانه ، فما المانع من أن يصرّح بذلك الإيمان ، مستدلًّا بفضل آبائه و إنصافهم على صحة مذهبهم ، و باتباع آبائه تلك الملة على أصالتها و أوليتها ، هذا إضافةً إلى باقي الحجج ، أيوجد مانع من هذا التصريح ؟!!

    فكيف إذا انضم إلى ذلك أن هذا البشر كان نبيًّا يوحى إليه ؟!!

    فهذا هو الذي قاله الكريم بن الكريم بن الكريم بن الكريم يوسف بن يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم – عليهم السلام ، و هذا ما ورد في القرآن الكريم :

    (وَدَخَلَ مَعَهُ السِّجْنَ فَتَيَانَ قَالَ أَحَدُهُمَا إِنِّي أَرَانِي أَعْصِرُ خَمْراً وَقَالَ الآخَرُ إِنِّي أَرَانِي أَحْمِلُ فَوْقَ رَأْسِي خُبْزاً تَأْكُلُ الطَّيْرُ مِنْهُ نَبِّئْنَا بِتَأْوِيلِهِ إِنَّا نَرَاكَ مِنَ الْمُحْسِنِينَ * قَالَ لاَ يَأْتِيكُمَا طَعَامٌ تُرْزَقَانِهِ إِلاَّ نَبَّأْتُكُمَا بِتَأْوِيلِهِ قَبْلَ أَن يَأْتِيكُمَا ذَلِكُمَا مِمَّا عَلَّمَنِي رَبِّي إِنِّي تَرَكْتُ مِلَّةَ قَوْمٍ لاَّ يُؤْمِنُونَ بِاللّهِ وَهُم بِالآخِرَةِ هُمْ كَافِرُونَ * وَاتَّبَعْتُ مِلَّةَ آبَآئِـي إِبْرَاهِيمَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ مَا كَانَ لَنَا أَن نُّشْرِكَ بِاللّهِ مِن شَيْءٍ ذَلِكَ مِن فَضْلِ اللّهِ عَلَيْنَا وَعَلَى النَّاسِ وَلَـكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لاَ يَشْكُرُونَ * يَا صَاحِبَيِ السِّجْنِ أَأَرْبَابٌ مُّتَفَرِّقُونَ خَيْرٌ أَمِ اللّهُ الْوَاحِدُ الْقَهَّارُ * مَا تَعْبُدُونَ مِن دُونِهِ إِلاَّ أَسْمَاء سَمَّيْتُمُوهَا أَنتُمْ وَآبَآؤُكُم مَّا أَنزَلَ اللّهُ بِهَا مِن سُلْطَانٍ إِنِ الْحُكْمُ إِلاَّ لِلّهِ أَمَرَ أَلاَّ تَعْبُدُواْ إِلاَّ إِيَّاهُ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ وَلَـكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لاَ يَعْلَمُونَ * يَا صَاحِبَيِ السِّجْنِ أَمَّا أَحَدُكُمَا فَيَسْقِي رَبَّهُ خَمْراً وَأَمَّا الآخَرُ فَيُصْلَبُ فَتَأْكُلُ الطَّيْرُ مِن رَّأْسِهِ قُضِيَ الأَمْرُ الَّذِي فِيهِ تَسْتَفْتِيَانِ )

    و هذه بعض الفوائد من هذا الحوار :

    أولًا : يوسف عليه السلام في أفعاله و أحواله يتسم بالإحسان ، و من كانت تلك حاله فلا يُتوقع معه إضلال غيره أو الكذب عليهم ، و هذا ما ختم به السؤال ، قال تعالى : (وَدَخَلَ مَعَهُ السِّجْنَ فَتَيَانَ قَالَ أَحَدُهُمَا إِنِّي أَرَانِي أَعْصِرُ خَمْراً وَقَالَ الآخَرُ إِنِّي أَرَانِي أَحْمِلُ فَوْقَ رَأْسِي خُبْزاً تَأْكُلُ الطَّيْرُ مِنْهُ نَبِّئْنَا بِتَأْوِيلِهِ إِنَّا نَرَاكَ مِنَ الْمُحْسِنِينَ ) .


    ثانيًا : يوسف عليه السلام فوق اتسامه بالخلق الحسن و الإحسان في المعاملة فهو على علم ، و هذا قول يوسف عليه السلام : (لاَ يَأْتِيكُمَا طَعَامٌ تُرْزَقَانِهِ إِلاَّ نَبَّأْتُكُمَا بِتَأْوِيلِهِ قَبْلَ أَن يَأْتِيكُمَا ذَلِكُمَا مِمَّا عَلَّمَنِي رَبِّي ) تنبيه لهما على علمه .

    كما قال الألوسي رحمه الله :
    (فوصف نفسه أولاً بما هو فوق علم العلماء، وهو الإخبار بالمغيبات، وجعله تخلصاً لما أراد، كالتخلصات المعروفة عندهم، فإن الإخبار بالغيب يناسب ما سألاه من تأويل رؤياهما، وأن من كان هكذا لا محالة يكون بغيره صادقاً، ويقوي أمر المناسبة تخصيص الطعام بالذكر من بين سائر المغيبات كما لا يخفى، ويناسب ما أراده من الدعوة إلى التوحيد، لأنه ثبت صدقه ونبوته وكونه من المرتضين عند الله تعالى الصادقين في أقوالهم وأفعالهم ، وفي حكاية الله تعالى ذلك إرشادٌ لمن كان له قلب ، وقد أدمج فيه أن وصف العالم نفسه لينتفع به لا يحرُم ولا يعد ذلك من التزكية المحظورة) .


    ثالثًا : في نفس الحوار يبين يوسف عليه السلام أن مرد الأمر إلى العلم و الدليل ، فيقول : (ذَلِكُمَا مِمَّا عَلَّمَنِي رَبِّي ) و يبين أن سبب ترك الدين القيّم عدم العلم بقوله : ( وَلَـكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لاَ يَعْلَمُونَ ) .


    رابعًا : يبين يوسف عليه السلام أنه يعلم بوجود فئة لا تؤمن بمثل إيمانه، و يصرح أنه ترك ملتهم، و يبين سبب ترك ملتهم، ثم يبين أنه ليس خاليًا من اعتقاد، بل هو متبع لملة آبائه، فيقول : (إِنِّي تَرَكْتُ مِلَّةَ قَوْمٍ لاَّ يُؤْمِنُونَ بِاللّهِ وَهُم بِالآخِرَةِ هُمْ كَافِرُونَ * وَاتَّبَعْتُ مِلَّةَ آبَآئِـي إِبْرَاهِيمَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ مَا كَانَ لَنَا أَن نُّشْرِكَ بِاللّهِ مِن شَيْءٍ ) .


    خامسًا : يذكر عليه السلام اتباعه هذه الملة و هي ملة آبائه فيقول : ( وَاتَّبَعْتُ مِلَّةَ آبَآئِـي إِبْرَاهِيمَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ مَا كَانَ لَنَا أَنْ نُشْرِكَ بِاللَّهِ مِنْ شَيْءٍ ذَلِكَ مِنْ فَضْلِ اللَّهِ عَلَيْنَا وَعَلَى النَّاسِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَشْكُرُونَ)


    و في ذلك يقول ابن عاشور رحمه الله :
    (وذكر السلف الصالح في الحقّ يزيد دليل الحقّ تمكّناً، وذكر ضدهم في الباطل لقصد عدم الحجة بهم بمجردهم، كما في قوله الآتي : ( مَا تَعْبُدُونَ مِن دُونِهِ إِلاَّ أَسْمَاء سَمَّيْتُمُوهَا أَنتُمْ وَآبَآؤُكُم ) .


    سادسًا : يوسف عليه السلام أقام عليهم الحجة بصورة قريبة و ذلك في قوله : (يَا صَاحِبَيِ السِّجْنِ أَأَرْبَابٌ مُّتَفَرِّقُونَ خَيْرٌ أَمِ اللّهُ الْوَاحِدُ الْقَهَّارُ )


    قال ابن عاشور رحمه الله :
    (وقد رَتّب لهما الاستدلال بوجه خطابي قريب من أفهام العامة، إذ فرض لهما إلهاً واحداً مستفرداً بالإلهية كما هو حال ملته التي أخبرهم بها، وفرض لهما آلهةً متفرقين، كل إلهٍ منهم إنما يتصرف في أشياء معينة من أنواع الموجودات تحت سلطانه، لا يعدوها إلى ما هو من نطاق سلطان غيره منهم، وذلك حال ملة القبط، ثم فرض لهما مفاضلة بين مجموع الحالين، حال الإله المنفرد بالإلهية والأحوال المتفرقة للآلهة المتعددين؛ ليصل بذلك إلى إقناعهما بأن حال المنفرد بالإلهية أعظم وأغنى، فيرجعان عن اعتقاد تعدد الآلهة، وليس المراد من هذا الاستدلال وجود الحالين في الإلهية والمفاضلة بين أصحاب هذين الحالين لأن المخاطبين لا يؤمنون بوجود الإله الواحد .)


    سابعًا : بعد أن بين لهم حجته على صحة ملته ، ذكّرهم بأن ملتهم لا دليل عليها؛ إذ هي مجرد أسماء تواضع آباؤهم عليها و قبلوها هم و أضافوا عليها أسماءً أخرى ، و ذلك في قوله : (مَا تَعْبُدُونَ مِن دُونِهِ إِلاَّ أَسْمَاء سَمَّيْتُمُوهَا أَنتُمْ وَآبَآؤُكُم مَّا أَنزَلَ اللّهُ بِهَا مِن سُلْطَانٍ ) .



    ثامنًا : في نفس الحوار يأخذ يوسف عليه السلام على من يحاورهم اتباع الآباء فيقول : " مَا تَعْبُدُونَ مِن دُونِهِ إِلاَّ أَسْمَاء سَمَّيْتُمُوهَا أَنتُمْ وَآبَآؤُكُم مَّا أَنزَلَ اللّهُ بِهَا مِن سُلْطَانٍ " .



    فأفتوني مأجورين : فيمن يقرأ هذا الحوار من القرآن الكريم ثم يقول : (وبالضرورة يتبع الإنسان ملة آبائه لأنه لم يتعرف على ملة غيرها أثناء فترة نموه الجسدي والعقلي ، والقرآن يكرر هذه الحقيقة في عدة آيات ، مثلاً: " واتبعت ملة آبائي إبراهيم وإسحق ويعقوب " ( يوسف 38). فالإنسان يكون مسلماً أو مسيحياً بالوراثة ولا خيار له في ذلك. ) ؟!!



    أفتوني مأجورين : أهذا الحوار يدعو للتمسك بملة الآباء ؟!! أهذا الحوار يدعو لتوارث الأديان على علتها ؟!! أهذا الحوار ينفي الخيار في اختيار الأديان ؟!!



    أفتوني مأجورين :


    في هذا الذي يقول هذا الكلام : أتتصورون أنه قرأ هذا الحوار أصلًا أم هو أخذ منه ما يفيد غرضه و انتهى ؟!

    أفتوني مأجورين : في هذا الذي فهم هذا الفهم : أتنتظرون منه تأملًا في القرآن الكريم ؟!!



    إنه يقول : (وإذا سمع الواحد منهم نقداً لما يقول أو يقرأ انفعل غاضباً واتهم الناقد بالجهل.)



    فأفتوني غير غاضبين : لِمَ لا يُوصف بأنه جاهل ؟!! لِمَ لا يُوصف بأنه مُلفِّق ؟!! لأجل ألا نُتَهَم بشخصنة الحوار ؟!! لأجل ألا نُتَهَم بالهجوم الشخصي ؟!! فكيف أفعل و أنا أرى كلامه يفضح جهله ، فما العيب في ذكر حقيقته و بيان دليلها من كلامه ؟!!



    إنه يقول : (ومن النادر أن تجد مسلماً يحاول بالمنطق تفنيد أي نقد موجه للإسلام، فكلهم يلجئون إلى الشتائم واتهام الغير بالجهل ) .



    و رغم الكذب في قوله : " و من النادر " إلا أني قد رددت عليه بالحجة الواضحة .
    فأفتوني الآن :


    أبعد الرد عليه بان جهله أم لا ؟!!


    يرحم الله ذاك الشاعر الذي سمع جاهلًا يخطب في الناس يومًا، فكثُر غلطه ، و بان جهله بالعربية ، فقال فيه :



    بحر لدني في علمٍ و في أدبٍ ... تضل فيه فهوم الخلق و المللِ !
    يريك ما لا يراه العقل في نظرٍ ... كأن في مخه شيئًا من الحَوَلِ !
    " أَفَمَنْ أَسَّسَ بُنْيَانَهُ عَلَى تَقْوَى مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَانٍ خَيْرٌ أَمْ مَنْ أَسَّسَ بُنْيَانَهُ عَلَى شَفَا جُرُفٍ هَارٍ فَانْهَارَ بِهِ فِي نَارِ جَهَنَّمَ وَاللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ "
    صفحتي على الفيسبوك - صفحتي على تويتر.

  10. افتراضي

    شر البلية!!


    متعلم: مرّ رسول الله صلى الله عليه و سلم على رجلٍ يحتجم في شهر رمضان؛ فقال صلى الله عليه و سلم: "أفطر الحاجم و المحجوم"، و قد اختلف أهل العلم في كون الحجامة من المفطرات، وهو خلافٌ مشهورٌ و....
    متعالم: ليس ذلك لأن الحجامة من المفطرات، بل لأن الحاجم والمحجوم كانا يغتابان الناس.
    المتعلم : فتقول إن الغيبة من المفطرات !؟
    المتعالِم: لا!!!

    هذا الحوار دعوة للتأمل و المقارنة بهذه البلايا الثلاثة!!


    البلية الأولى:


    قال الكاتب: (لذلك عندما يقرأ المسلم القرآن أو المسيحي الإنجيل، لا يتطرق إلى عقله الشك في صحة ما يقرأ. بل بالعكس يحاول إيجاد النقاط التي تقوي من إيمانه بما يقرأ).

    بالنسبة للمسلم :
    فهو إما أن:
    - يقرأ آياتٍ بيناتٍ يفهمها، فتزيد إيمانه، و لا يُعقل أن نطالب من يقرأ الحقّ أن يشك، فالقرآن الكريم ليس فيه شكٌ و لا ريب، قال تعالى "ذَلِكَ الْكِتَابُ لاَ رَيْبَ فِيهِ هُدًى لِّلْمُتَّقِين".
    - أو يقرأ ما لا يفهمه ، فعليه أن يسأل و سيجد الجواب عند أهل الذكر.
    - أو يعاند ، فيأتيه الشك من نفسه لا من القرآن الكريم.

    أما غير المسلم:
    بالنسبة لغير المسلم كالنصراني مثلًا ، نريد منه أن يجتهد في المعرفة بدينه و يكون : ( يقرأ .. الإنجيل .. يحاول إيجاد النقاط التي تقوي من إيمانه بما يقرأ... ) ، فهو إما أن يصل إلى تحريف كتبه أو صحة كتبه:

    إن وصل إلى تحريف كتبه!!
    عندما يقرأ النصراني في كتابه المقدس، يجد فُحشًا أو غلطًا أو تناقضًا أو محالًا فلا يفهم، يسأل فلا يأتيه جواب مقنع، فكيف لا يتطرق إليه شكٌّ إلا إن كان يتعامى عن الحقائق؟!

    وكيف لا يتطرق الشك إلى قلبه حين يقف على مثل ما ذكره الشيخ رحمة الله الهندي:
    - من قابل الباب الخامس والأربعين والسادس والأربعين من كتاب حزقيال بالباب الثامن والعشرين والتاسع والعشرين من سفر العدد وجد اختلافاً صريحاً في الأحكام.

    أو مثل هذا:
    يوجد بين الباب الثامن من السفر الأول من أخبار الأيام من الآية التاسعة والعشرين إلى الآية الثامنة والثلاثين، وفي الباب التاسع من السفر المذكور من الآية الخامسة والثلاثين إلى الرابعة والأربعين اختلاف بين الأسماء، وقال (آدم كلارك) في المجلد الثاني من تفسيره: (إن علماء اليهود يقولون إن عزرا وجد كتابين توجد فيهما هذه الفقرات باختلاف الأسماء ولم يحصل له تمييز بأن أيهما أحسن فنقلهما).

    أو مثل هذا:
    - يعلم من الآية العاشرة من الباب العاشر من إنجيل متى والآية الثالثة من الباب التاسع من إنجيل لوقا أن عيسى عليه السلام لما أرسل الحواريين كان منعهم من أخذ العصا، ويعلم من الآية الثامنة من الباب السادس من إنجيل مرقس أنه كان أجازهم لأخذ العصا. ‏

    و قد ذكر الشيخ رحمة الله الهندي رحمه الله في هذا الكتاب مائةً وأربعة وعشرين اختلافًا ومائةً وعشرة من الأخطاء، فكيف لا يطالب النصراني بمراجعة دينه و هو يقرأ مثل هذه الأمور؟!!

    إن وصل إلى صحة كتبه !!
    قد يستشف أحدهم حين يقرأ كلام علماء المسلمين عن تحريف اليهود و النصارى للكتب التي أنزلت إليهم، قد يستشف أن دليلنا على وجوب اتباع اليهود و النصارى لدين الإسلام هو تحريف كتبهم وحسب، وهذا خطأ محض، إذ لو فرضنا أن كتب اليهود و النصارى التي في أيديهم كانت سالمةً من التحريف لوجب عليهم اتباع النبي صلى الله عليه وسلم، و من أدلة ذلك قوله صلى الله عليه و سلم: (والذي نفسي بيده لو أن موسى كان حيًّا ما وسعه إلا اتباعي).

    فإن قيل : فعلى فرض أن كتبهم غير محرفة، فأنى يعرفون بوجوب اتباع النبي صلى الله عليه و سلم؟!
    جواب ذلك:
    يعرفونه من كتبهم حتى و لو كانت محرفة، إذ فيها البشارة بنبي يأتي، و ليس فيها إعلام بختم النبوة عند موسى أو عيسى عليهما السلام، وهذا يقتضي حتمًا أن يبحثوا في هذا المبشَر به، و في صفته، فإن فعلوا فسيعرفون أنه رسول الله صلى الله عليه و سلم، و عليهم حينها اتباعه و نصرته، فإن فعلوا ذلك فقد أتموا الإيمان، كما قال صلى الله عليه و سلم: (ثلاثة يؤتون أجرهم مرتين: رجلٌ من أهل الكتاب آمن بنبيه وأدرك النبي صلى الله عليه وسلم فآمن به واتبعه وصدقه فله أجران، وعبدٌ مملوكٌ أدى حق الله وحق سيده فله أجران، ورجلٌ كانت له أمة فغذاها فأحسن غذاءها ثم أدبها فأحسن تأديبها وعلمها فأحسن تعليمها ثم أعتقها وتزوجها فله أجران).

    و لذلك لو سمع يهودي أو نصراني بالنبي صلى الله عليه و سلم لوجب عليه البحث في أمره والإيمان به، إذ ليس عنده ما يمنع من إرسال الرسل، وفوق ذلك فعنده البشارة بنبي، و محمد صلى الله عليه و سلم قال إنه النبي المبشر به عندهم، ولو بحثوا في أمره – بإنصاف – لعلموا ذلك يقينًا، و ذلك يُفهم من قوله صلى الله عليه و سلم والذي نفس محمد بيده لا يسمع بي أحد من هذه الأمة لا يهودي ولا نصراني ثم يموت ولم يؤمن بالذي أرسلت به إلا كان من أصحاب النار).

    فإن قيل : فأين في كتبهم تلك البشارة؟!
    أكتفي ببشارة واحدة من كتاب (إظهار الحق)، وقد ذكر الشيخ رحمه الله حوالي ثماني عشرة بشارة، من أراد الاستزادة فليراجع الكتاب.

    في الباب الثالث والثلاثين من سفر الاستثناء (وقال جاء الرب من سينا، وأشرق لنا من ساعيرا، واستعلن من جبل فاران).

    فمجيء الرب من سيناء هو إعطاؤه التوراة لموسى عليه السلام، وإشراقه من ساعير هو إعطاؤه الإنجيل لعيسى عليه السلام، واستعلانه من جبل فاران بإنزاله القرآن، لأن فاران جبلٌ من جبالِ مكة، كما ورد في الباب الحادي والعشرين من سفر التكوين في حال إسماعيل عليه السلام هكذا (وكان اللّه معه ونما وسكن في البرية وصار شاباً يرمي بالسهام * وسكن برية فاران وأخذت له أمه امرأة من أرض مصر).

    ولا شك أن إسماعيل عليه السلام كان سكنه بمكة، ولا يصح أن يراد أن النار لما ظهرت من طور سينا ظهرت من ساعير ومن فاران أيضاً فانتشرت في هذه المواضع، لأن اللّه لو خلق ناراً في موضع لا يقال جاء اللّه من ذلك الموضع، إلا إذا أتبع تلك الواقعة وحي نزل في ذلك الموضع أو عقوبة أو ما أشبه ذلك، وقد اعترفوا أن الوحي اتبع تلك في طور سيناء، فكذا لا بد أن يكون في ساعير وفاران.


    انتهت بذلك النقطة التي أردت بيانها من أن إيمان النصراني لا يتم إلا بالإيمان برسالة النبي صلى الله عليه و سلم.

    ******


    يقول الكاتب: (ولذلك نجد من يكتبون بإسهاب عن الإعجاز العلمي في القرآن أو البلاغة اللغوية فيه، رغم أن هذه الكتابات دائماً باللغة العربية وتخاطب أناساً هم أصلاً مسلمون ومؤمنون بالقرآن ولن تزيدهم الكتابات إيماناً، لكن الذين يكتبون عن إعجازالقرآن لا يكفون عن الكتابه عنه ربما ليؤكدوا لأنفسهم أنهم على حق).

    أولًا: هناك تناقض بين قول الكاتب: (ولن تزيدهم الكتابات إيماناً " و قوله : " ربما ليؤكدوا لأنفسهم أنهم على حق) و قوله: ( يحاول إيجاد النقاط التي تقوي من إيمانه بما يقرأ).
    فهل الكتابة تزيد الإيمان أم تنقصه؟!!

    ثانيًا: هناك كذب في قول الكاتب: (هذه الكتابات دائماً باللغة العربية وتخاطب أناساً هم أصلاً مسلمون ومؤمنون بالقرآن).
    أفلا يعلم الكاتب أن هناك كتابات عن القرآن بغير العربية ؟ ألا يعلم الكاتب أن هناك كتابات موجهة لغير المسلمين ؟! إن كان لا يعلم فَلِمَ تكلم ؟!!

    ثالثًا : الإيمان يزيد و ينقص، و القراءة عن إعجاز القرآن الكريم و بيانه تزيد الإيمان و لا ش.
    قال تعالى: "إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آيَاتُهُ زَادَتْهُمْ إِيمَاناً وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ "
    و قال تعالى: "وَإِذَا مَا أُنزِلَتْ سُورَةٌ فَمِنْهُم مَّن يَقُولُ أَيُّكُمْ زَادَتْهُ هَـذِهِ إِيمَاناً فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُواْ فَزَادَتْهُمْ إِيمَاناً وَهُمْ يَسْتَبْشِرُونَ "
    فهل الكاتب يعرف ديننا أكثر منا ؟!! و هل الكاتب يعرف ما يزيد إيماننا أكثر منا؟!!

    رابعًا : ما المانع من كتابة المسلمين عن الإعجاز العلمي و اللغوي في القرآن الكريم ؟!! ما المانع أن يكتب المسلم عن عقيدته التي يؤمن بها؟!! هل المانع أن هذه الكتابات تزيد قلب الكاتب غيظًا يحرقه؟!!

    خامسًا : أستطيع أن أعكس هذا الكلام على الكاتب و أقول: (يكتب بإسهاب عن الإلحاد و اللادينية ، رغم أن هذه الكتابات غالبًا يقع عليها الملاحدة و اللادينيون و ستزيدهم هذه الكتابات كفرًا أو قد لا تزيدهم ، لكن الكاتب لا يكف عن الكتابة عن الإلحاد ، ربما ليؤكد لنفسه أنه على حق)، فهل هذا القول عن الكاتب يفيد شيئًا في نقد مذهبه؟!!



    البلية الثانية:



    قال الكاتب: (وبما أن الأفكار لاتأتي من فراغ وإنما تُبني على ما سبقها من أفكار).
    طبعًا هذه القاعدة من صنع الكاتب، إذ لم يقل أحد أن مثلًا مبدأ السببية يحتاج إلى فكرٍ سابقٍ عليها، حتى نقول بها ، فهي من البدهيات!

    و حيث بطلت هذه المقدمة فقد بطلت النتيجة التالية و هي قول الكاتب بعد ذلك: (فقد جاء القرآن...) على أنه لا بأس من الرد على تلك النتيجة و هدم بنيانها على رأسه!!

    قال الكاتب: (فقد جاء القرآن مليئاً بالأساطير المقتبسة من اليهودية والمسيحية والزرادشتية. فقد أخذ محمد قصص التوراةمن اليهود الذين أسلموا مثل عبد الله بن سلام وكعب الأحبار ووهب بن منبه، وأخذ قصصالزرادشتيه، مثل الإسراء إلى السماء، والحور العين من سلمان الفارسي).

    فهناك جواب عام على هذا الكلام يأتي في (أولا و ثانيًا و ثالثًا) وجواب خاص يأتي في (رابعًا و خامسًا):

    أولًا: لقد قرأت لمن يقولون إن النبي صلى الله عليه و سلم أخذ القرآن عن غيره، فما وجدت قولًا أكثر سفاهةً من هذا القول، إذ هو يفترض أن عبد الله بن سلام و كعب الأحبار و وهب بن منبه و سلمان الفارسي بعد إسلامهم و إيمانهم بنبوة محمد صلى الله عليه و سلم، علّموه – و هو نبيهم – الأساطير، ثم لما قال بمثل قولهم لم يرتدوا بل ظلوا على دينهم!!

    ثانيًا: ما الدليل أن النبي صلى الله عليه و سلم اقتبس من عبد الله بن سلام و كعب الأحبار و وهب بن منبه و سلمان الفارسي؟!! هل مجرد التشابه يعني حدوث الاقتباس؟!!
    ألا يدري الكاتب أن التوراة كانت هدى و نور يحكم بها النبيون ثم حرفوها ؟!! ألا يدري الكاتب أن النجاشي لما سمع القرآن الكريم قال: (إن هذا والذي جاء به موسى ليخرج من مشكاة واحدة)؟!!

    ثالثًا: لو فرضنا صحة قوله بالاقتباس – و هو لا يصح – فإن هذا الاقتباس قد يفسر مصدر العلم، لكن يبقى الإعجاز في بيان القرآن و لغته، الإعجاز الذي لا يقدر عليه البشر و لو اجتمعوا له، كيف يفسره الكاتب!؟

    رابعًا : الآيات التي فيها الكلام عن خلق السماوات و الأرض و خلق آدم و خروجه من الجنة و قصة موسى عليه السلام، و هي الأمور التي سيقول الكاتب بعد ذلك إن مصدرها التوراة، هذه الآيات وجدت في السور المكية، أي التي نزلت في مكة المكرمة، مثل سورة الأعراف و التي سيقول عنها الكاتب بعد ذلك ( سورة "الأعراف" وهي مكية)، و نجدها في سورة "الإسراء" وسورة "الكهف" وسورة "مريم" وسورة " طه " – و سيقول الكاتب: (وفي سورة " طه " وهي مكية كذلك)، وسورة "إبراهيم" وسورة "هود" وسورة "يونس" وغيرها وكل هذه سور مكية، وعبد الله بن سلام وكعب الأحبار ووهب بن منبه أسلموا بعد نزول هذه السور، فكيف يتصور أن النبي صلى الله عليه و سلم علمها منهم؟!!

    أما عبد الله بن سلام :
    فقد قال – في حديث صحيح: (لما قدم النبي صلى الله عليه وسلم المدينة انجفل الناس قبله، وقيل قد قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم، قد قدم رسول الله، قد قدم رسول الله، فجئت في الناس لأنظر، فلما تبينت وجهه عرفت أن وجهه ليس بوجه كذاب)، و قد أسلم (وقت هجرة النبي صلى الله عليه وسلم وقدومه) كما قال الذهبي رحمه الله، فلا أدري كيف أخذ عنه النبي القصص الموجودة في السور المكية – باعتراف الكاتب – و هو أسلم في المدينة بعد الهجرة ؟!!

    و أما كعب الأحبار :
    فقد قال فيه الذهبي رحمه الله في (سيره): (كان يهوديًّا فأسلم بعد وفاة النبي صلى الله عليه وسلم، وقدم المدينة من اليمن في أيام عمر رضي الله عنه)، فلا أدري كيف أخذ عنه النبي صلى الله عليه و سلم وقد أسلم بعد وفاته صلى الله عليه وسلم ؟!

    وأما وهب بن منبه :
    قال الذهبي رحمه الله في (سيره): (مولده في زمن عثمان سنة أربع وثلاثين، ورحل وحج)، فلا أدري كيف يأخذ عنه النبي صلى الله عليه و سلم و قد ولد بعد وفاته؟!!

    خامسًا : يقول الكاتب أن النبي صلى الله عليه و سلم أخذ قصة الإسراء و المعراج و كذا الحور العين عن سلمان الفارسي، و الإسراء و المعراج حدث في مكة المكرمة، و كذا ورد ذكر الحور العين في السور المكية كسورة "الدخان" و سورة "الطور".

    و سلمان الفارسي نفسه يخبرنا فيقول عن إقامته بالمدينة المنورة: (أقمت بها و بعث الله رسوله فأقام بمكة ما أقام لا أسمع له بذكر مع ما أنا فيه من شغل الرق، ثم هاجر إلى المدينة، فوالله إني لفي رأس عذق لسيدي أعمل فيه بعض العمل و سيدي جالس، إذ أقبل ابن عم له حتى وقف عليه فقال: ( فلان!! قاتل الله بني قيلة!! والله إنهم الآن لمجتمعون بقباء على رجل قدم عليهم من مكة اليوم يزعمون أنه نبي)، قال: فلما سمعتها أخذتني العُرَواء حتى ظننت سأسقط على سيدي، قال: و نزلت عن النخلة فجعلت أقول لابن عمه ذلك (ماذا تقول؟! ماذا تقول؟!)، قال : فغضب سيدي، فلكمني لكمة شديدة، ثم قال: (ما لك و لهذا؟!! أقبل على عملك!!)، قال : قلت : (لا شيء، إنما أردت أن أستثبت عما قال)، و قد كان عندي شيء قد جمعته ، فلما أمسيت أخذته ثم ذهبت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ..... ) إلى آخر قصة إسلام سلمان الفارسي رضي الله عنه .

    فكيف يُقال إن النبي صلى الله عليه و سلم أخذ عن سلمان و سلمان رضي الله عنه لم يسمع ببعثة النبي صلى الله عليه و سلم إلا بعد قدومه المدينة ؟!!



    البلية الثالثة:



    قال الكاتب: (ولأن النبي محمد لم تكن له معجزات حسية مثل موسى وعيسى، فقد اعتمدفقهاء الإسلام على لغة القرآن وجعلوا منها معجزة لا يمكن لأي بشر أن يأتي بمثلها إذأن القرآن هو كلام الله الذي أنزله على محمد).

    ها هنا أمران يدلان على جهل منقطع النظير بالإسلام :

    الأول : قول الكاتب: (النبي محمد لم تكن له معجزات حسية مثل موسى وعيسى.)

    الثاني : قول الكاتب: (اعتمد فقهاء الإسلام على لغة القرآن وجعلوا منها معجزة.)

    فهل الكاتب لا يعلم بالمعجزات الحسية التي أتى بها النبي صلى الله عليه و سلم؟ وهل الكاتب لا يعلم أن القرآن ذاته فيه التحدي للعرب و تعجيزهم عن الإتيان بمثله و ليس ذلك من اختراع الفقهاء؟!!

    أما عن المعجزات الحسية للنبي صلى الله عليه و سلم :
    فإليه بعضها – دون ذكر كرامات الأتباع التي تدخل في معجزاته صلى الله عليه و سلم – باختصار من كتاب (من معجزات النبي صلى الله عليه وسلم ) للشيخ (عبد العزيز السلمان) رحمه الله و قد ذكر حوالي مائة وتسعين معجزة و قصة و حادثة:
    1- انشقاق القمر .
    2- المعراج إلى السماء .
    3- الإسراء من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى .
    4- تكثير الماء في عين تبوك و عين الحديبية .
    5- نبع الماء من بين أصابعه .
    6- تكثير الطعام .
    7- حديث الشجر و الجبل مع رسول الله صلى الله عليه و سلم .


    أما عن إعجاز القرآن فهو ليس من عند المسلمين بل هو من القرآن الكريم :
    1- " فَلْيَأْتُوا بِحَدِيثٍ مِّثْلِهِ إِن كَانُوا صَادِقِينَ "
    2- " قُل لَّئِنِ اجْتَمَعَتِ الإِنسُ وَالْجِنُّ عَلَى أَن يَأْتُواْ بِمِثْلِ هَـذَا الْقُرْآنِ لاَ يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ وَلَوْ كَانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيراً "
    3- " أَمْ يَقُولُونَ افْتَرَاهُ قُلْ فَأْتُواْ بِعَشْرِ سُوَرٍ مِّثْلِهِ مُفْتَرَيَاتٍ وَادْعُواْ مَنِ اسْتَطَعْتُم مِّن دُونِ اللّهِ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ "
    4- " وَإِن كُنتُمْ فِي رَيْبٍ مِّمَّا نَزَّلْنَا عَلَى عَبْدِنَا فَأْتُواْ بِسُورَةٍ مِّن مِّثْلِهِ وَادْعُواْ شُهَدَاءكُم مِّن دُونِ اللّهِ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ "
    5- " أَمْ يَقُولُونَ افْتَرَاهُ قُلْ فَأْتُواْ بِسُورَةٍ مِّثْلِهِ وَادْعُواْ مَنِ اسْتَطَعْتُم مِّن دُونِ اللّهِ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ "

    وبعد تلك البلايا نقول:
    كم سيدٍ متفضلٍ قد سبّه *** من لا يساوي غرزةً في نعله!
    فالبحر تعلو فوقه جيف الفلا *** والدر مدفونٌ بأسفل رمله!
    " أَفَمَنْ أَسَّسَ بُنْيَانَهُ عَلَى تَقْوَى مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَانٍ خَيْرٌ أَمْ مَنْ أَسَّسَ بُنْيَانَهُ عَلَى شَفَا جُرُفٍ هَارٍ فَانْهَارَ بِهِ فِي نَارِ جَهَنَّمَ وَاللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ "
    صفحتي على الفيسبوك - صفحتي على تويتر.

معلومات الموضوع

الأعضاء الذين يشاهدون هذا الموضوع

الذين يشاهدون الموضوع الآن: 1 (0 من الأعضاء و 1 زائر)

المواضيع المتشابهه

  1. باب النّجار مخلّع !!
    بواسطة حسام الدين حامد في المنتدى قسم الحوار عن الإسلام
    مشاركات: 17
    آخر مشاركة: 04-23-2010, 07:32 PM

Bookmarks

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •  
شبكة اصداء