النتائج 1 إلى 4 من 4

الموضوع: قصيدة المنفرجة لابن النحوي

  1. افتراضي قصيدة المنفرجة لابن النحوي

    هذه قصيدة "المنفرجة" لشاعر الأندلس أبي الفضل يوسف بن محمد بن يوسف التوزري المعروف بابن النحوي، المتوفى رحمه الله سنة 513 هـ:

    إِشتدّي أزمةُ تنفرجي *** قد آذَنَ لَيلُكِ بالبَلَجِ
    و ظلام الليل له سُرُجٌ *** حتى يغشاه أبو السُّرُج
    و سحاب الخير له مطرٌ *** فإذا جاء الإبَّانُ تَجِي
    و فوائد مولانا جُمَلٌ *** لسُروج الأنفسِ و المُهَجِ
    و لها أَرَجٌ مُحْيٍ أبدا *** فَاقْصِد مَحْيَا ذَاكَ الأرَجِ
    فَلَرُبَّتَمَا فَاضَ المَحْيَا *** بِبُحورِ المَوْجِ من اللُّجَجِ
    والخلق جميعا في يده *** فَذَوُ سَعَةٍ و ذَوُ حَرَجِ
    و نُزولُهُمُ و طُلوعُهُمُ *** فإلى دَرَكٍ و على دَرَجٍ
    و معايِشُهُم و عَواقِبُهُم *** ليست في المَشْيِ على عِوَجِ
    حِكَمٌ نُسِجَتْ بِيَدٍ حَكَمَتْ *** ثم انتسجَت بالمُنْتَسِجِ
    فإذا اقْتَصَدَت ثم انْعَرَجَت *** فبمُقْتَصِدٍ و بمُنْعَرِجِ
    شَهِدَت بعجائِبها حُجَجٌ *** قامت بالأمر على الحُجَجِ
    و رِضًا بقضاء الله حِجَا *** فعلى مَرْكوزَتِها فَعُجِ
    فإذا انفتحت أبوابُ هُدَى *** فاعجل بخزائنها و لِجِ
    وإذا حاوَلْتَ نِهايتَها *** فاحذَرْ إذْ ذَاك من العَرَجِ
    لتكون من السُّبّاقِ إذا *** ما جِئْتَ إلى تلك الفُرُجِ
    فهناك العَيْشُ و بَهجَتُهُ *** فَبِمُبتهِجٍ و بمُنْتَهِجِ
    فَهِجِ الأعمال إذا رَكَدَتْ *** و إذا ما هِجْتَ إذَن تَهِجِ
    و معاصي الله سَمَاجَتُهَا *** تَزدانُ لذي الخُلقِ السَّمِج
    و لِطاعَتِه و صَبَاحَتِها *** أنوارُ صبَاحٍ مُنْبَلِجِ
    من يخْطو بحُورَ الخُلْدِ بِها *** يَحظَى بالحُور و بالفَنَجِ
    فكُنِ المَرْضِيَ لهَا بِتُقاً *** تَرْضَاهُ غَداً و تَكونَ نَجِي
    و اتْلُ القرآن بقَلْبٍ ذِي *** حُزنٍ و بصَوتٍ فيه شَجِ
    و صلاة الليل مسافَتُها *** فاذهَبْ فيها بالفَهْمِ و جِي
    و تأمَّلَها و معانِيها *** تَأتِي الفِردوسَ و تَبْتَهجِ
    و اشرب تَسْنِيمَ مُفَجِّرِها *** لا مُمْتَزِجًا و بمُمْتَزِجِ
    مُدِحَ العَقلُ الآتِيهِ هُدًى *** و هَوَى المُتَوَلِّ عنه هُجِي
    و كتاب الله رِيَاضَتُهُ *** لِعُقُولِ النَّاسِ بِمُنْدَرِجِ
    و خِيارُ الخَلْقِ هُدَاتُهُمُ *** و سِوَاهُمْ من هَمَجِ الهَمَجِ
    فإذا كنت المِقْدَامَ فَلا *** تَجْزَعْ في الحَربِ من الرَّهَجِ
    و إذا أبْصَرْتَ مَنَارَ هُدَى *** فاظْهَر فَرْدًا فَوْقَ الثَّبَجِ
    و إذا اشْتَاقَت نفسٌ وَجَدت *** ألَمًا بالشَّوقِ المُعْتَلِجِ
    و ثَنَايَا الحَسْنا ضَاحِكةً *** و تَمَامُ الضَّحْكِ على الفَلَجِ
    و غِيابُ الأسْرارِ اجْتَمَعَتْ *** بأمانتِها تحت السُّرُجِ
    و الرِّفْقُ يدوم لصاحِبهِ *** و الخِرْقُ يَصِير إلى الهَرَجِ
    صَلَواتُ اللهِ على المَهْدِي *** الهادي الناس إلى النَّهْجِ
    و أبي بكرٍ في سيرَتِه *** و لِسانِ مقالتِه اللَّهِجِ
    و أبي حَفْصٍ و كرامتِهِ *** في قِصَّةِ سَارِيَةَ الخَلَجِ
    و أبي عَمْرٍ ذي النُّورَيْنِ *** المُسْتَهْدِ المُسْتَحْيِ البَهِجِ
    و أبي حَسَنٍ في العِلْمِ إذَا *** وَافَى بسَحائِبِه الخَلَجِ
    و على السِّبْطَيْنِ و أمِّهِما *** و جميعِ الآلِ بمُنْدَرِجِ
    و صَحَابَتِهِم و قَرَابَتِهِمْ *** و قُفَاتُ الأثْرِ بلا عِوَجِ
    و على تُبّاعِهُمُ العُلَمَا *** بعَوارِفِ دينِهِم البَهِجِ
    يا رَبِّ بهِم و بآلِهِم *** عجِّل بالنَّصْرِ و بالفَرَجِ
    و ارحَم يا أكْرَمَ مَنْ رحِمَا *** عَبْدًا عن بابِكَ لَمْ يَعُجِ
    و اخْتِمْ عمَلِي بخَواتِمِها *** لِأكون غدًا في الحَشْرِ نَجِي
    لَكِنِّي بجُودِكَ مُعْتَرِفٌ *** فاقْبَلْ بمَعَاذِرِي حِجَجِي
    و إذَا بك ضَاقَ الأمْرُ فَقُلْ *** إشْتَدِّي أزْمَةُ تَنْفَرِجِي
    {بَلْ نَقْذِفُ بِالْحَقِّ عَلَى الْبَاطِلِ فَيَدْمَغُهُ فَإِذَا هُوَ زَاهِقٌ وَلَكُمُ الْوَيْلُ مِمَّا تَصِفُونَ}

    وكيف يعرف فرق ما بين حق الذمام وثواب الكفاية من لا يعرف طبقات الحق في مراتبه، ولا يفصل بين طبقات الباطل في منازله‏. [ الجاحظ ]

  2. افتراضي

    قصة القصيـدة



    بعد خروجه من بـلدته توزر لإعتـداء واليها عليه وتـأميم أملاكه ، توجه إلى الجزائر فأقام في مسجد بقلعة بني حـماد بالمسيـلة .
    و شكى اليه بعض أهلـه الضيق من فراره من ظالم بلده و رغبوه في رفع الأمر للظـالم ليأذن له بالرجوع فقـال :


    لبست ثوب الرّجا والناس قد رقدوا......وقمت أشكوالى مولاي ما أجــــدُ
    وقلت يا ســـــــيدي يا منتهى أملي......يا من عليه بكشف الضّـــرّ أعتمدُ
    أشكو اليك أمورا أنـــــــت تعلمها......مالي على حمـــلها صبرٌ ولا جلَدُ
    وقد مددتُ يدي للضّـــــــرّ مشتكيا......الـــــــيك يا خير من مُدّت اليـه يدُ


    فرأى الوالي رؤيا أفزعته و قام مذعورا ، فكف عن ظلمه معترفا بذنبه ، وكتب له بإعادة أملاكه ، لأنه رأى في منامه النبي صلى الله عليه وسلم ، وهو يقول له : أبعث لأبي الفضل بن النحوي في المسجد المعروف بكذا في بلد الجزائر من يأتيك به ، ويقضي مآربه ، فـفعل الخليفة و ارسل في طلبه . فلما حضر بين يديه قال له :
    ـ ما حاجتك يا أبا الفضل؟
    : فأخبره بأمره . فكتب له باعادة جميع ما أخبره به . ثم قال له -
    ـ ما وسيلتك عند رسول الله ؟
    فأخبره بنظم هذه القصيدة .

    أبو الفضل ابن النحوي المـــــالكي


    د.محمد بن معمر([1])
    منقـــول بتصرف

    من هو ابن النحوي؟

    عاش أبو الفضل يوسف بن محمد بن يوسف المعروف بابن النحوي بين سنتي 433 ـ 513هـ/ 1041 ـ 1119م، أي ثمانين سنة هجرية (ثمانية وسبعين سنة ميلادية). وهو من مواليد مدينة تورز بالجنوب التونسي، ثم استوطن مدينة القلعة عاصمة الحماديين الأولى فنسب إليها، وعُدّ من أهلها([2]). وأتيحت له الفرصة خلال هذا العمر الطويل ليصيب من العلم أوفر نصيب سمح به زمانه. واستهل ذلك في مسقط رأسه على يد أبي زكرياء الشقراطيسي نسبة إلى قلعة شقراطس القريبة من قفصة (ت 466 هـ)، ثم رحل إلى القيروان فتتلمذ لأبي الحسن علي بن محمد الربعي المعروف باللخمي (ت 478هـ). وقد سأله عن سبب مجيئه إلى القيروان فقال لـه ابن النحوي: جئت لأنسخ كتابك المسمى التبصرة، فأجابه الشيخ قائلاً: إنما تريد أن تحملني في كفك إلى المغرب([3]). وهي إشارة إلى أن علمه كله في هذا الكتاب الذي هو عبارة عن تعليق كبير على المدونة، وقد حكم عليه القاضي عياض بأنه مفيد حسن([4]).

    ثم انتقل إلى قلعة بني حماد بلدته الثانية التي آثرها على بقية مدن المغرب واستقر بها، فاشتهر بنسبته إليها. وفيها تتلمذ لأستاذين بارزين، هما أبو القاسم عبد الجليل الربعي المعروف بالديباجي، وأبو عبد الله بن الفرج المازري المعروف بالذكي([5]).

    وبعدما انتهى من حياة الدرس والتحصيل العلمي والتكوين الثقافي، صار من العلماء البارزين المشهود لهم بالباع الطويل والكعب العالي في علوم عصره، هذا ما نص عليه مترجموه كابن الأبار الذي قال عنه: "إنه كان عارفاً بأصول الدين والفقه يميل إلى النظر والاجتهاد ولا يرى التقليد"([6]). وقال عنه آخر: "وكان متقدماً في المعرفة بعلم الكلام وأصول الفقه، من أهل الفضل وعلى هدى السلف الصالح، ذا حظ من الأدب وقرض الشعر"([7]). وعدّه النقاوسي من أئمة الإسلام وأعلام الدين([8])، وذهب القاضي ابن حماد إلى حد تشبيهه بالإمام الغزالي حين قال: "كان أبو الفضل ببلدنا (يقصد المغرب الأوسط) كالغزالي في العراق علماً وعملاً"([9]).

    وفي القلعة حيث طالت إقامته مارس نشاطاً علمياً متميزاً، ساهم من خلاله في بناء مركزها الثقافي وهو ما يستنتج من أسماء الطلبة الذين درسوا عليه وأخذوا عنه بها، كابن البذوخ الطبيب القلعي وابن الرمامة وغيرها. وقد استهوته القلعة لأنها كانت حاضرة علم ودار ملك بني حماد وقاعدة دولتهم.

    الرّحلة إلى سجلماسة وفاس بالمغرب الأقصى

    في حدود سنة 493 هـ غادر ابن النحوي قلعة بني حماد وهو ابن ستين سنة، متوجهاً إلى سجلماسة بالمغرب الأقصى في ظروف غير واضحة ولأسباب مجهولة، يستبعد أن تكون سياسية لأن الأحداث التي تعرض لها في المغرب الأقصى تبين اهتمامه بالعلم وأهله أكثر من أي نشاط آخر. ولكن إقامته بسجلماسة لم تدم طويلاً، إذ سرعان ما اصطدم بأهلها.

    ومما أنكره عليه أهل المدينة نزوله في دار قريبة من الحمام بعيدة عن المسجد، فأجابهم بأنه يريد كثرة الأجر([10]). وأما ما أنكره هو عليهم، فإنه دخل مسجد ابن عبد الله بالمدينة وأراد أن يصلي في موضع منه، فقيل له: هذا موضع أبي فلان، فحاد إلى موضع آخر، فقيل له كذلك، فقال منكراً عليهم: ما ظننت أن مثل هذا يكون في بيوت الله تعالى([11]).

    ولما شرع في تدريس أصول الدين وأصول الفقه بالمسجد المذكور، مرّ عليه أحد رؤساء المدينة وهو عبد الله بن بسام، فسأل باستخفاف عما يقرئه أبو الفضل، فقيل له: أصول الدين وأصول الفقه. فقال: أرى هذا يريد أن يدخل علينا علوماً لا نعرفها، وأمر بإخراجه من المسجد. وقام أبو الفضل من مكانه ثم قال له: أمتَّ العلم أماتكَ الله ههنا([12]).

    يتبين من هذه الحادثة أن ابن النحوي أراد أن يمارس نفس النشاط العلمي الذي كان يقوم به في القلعة، القائم على تدريس مادة الأصول وعلم الكلام. ولكنه اصطدم بتقاليد صارمة تعارف عليها أهل سجلماسة، والتي تحدد بموجبها تدريس مواد بعينها وعلى رأسه الفروع الفقهية، وتحريم أخرى ومنعها وفي مقدمتها تلك التي جاء بها ابن النحوي. ولم يكن أهل سجلماسة وحدهم الذين ألزموا أنفسهم بذلك، بل إن موقفهم هذا يدخل ضمن السياسة العامة التي فرضها الفقهاء الرسميون في دولة المرابطين، تلك السياسة التي فرضوا بموجبها نمطاً ثقافياً وفكرياً محدداً على الناس، و"مارسوا رقابة تحدد ما هو جائز فينشر، وما هو ممنوع فيهجن ويبعد"([13]).

    لم يتصلب ابن النحوي في موقفه حين أمره رئيس المدينة بالخروج، إذ امتثل للأمر مكتفياً بالدعاء عليه، وهنا يسجل لنا ابن الزيات الذي ترجم لابن النحوي بصفته أحد رجال التصوف، أن الله استجاب دعوته حين مرت جماعة من قبيلة ملوانة الصنهاجية في اليوم التالي لطرده، وقتلت ابن بسام بالرماح في نفس المكان الذي دعا عليه فيه([14]).

    اضطر ابن النحوي إلى ترك سجلماسة التي لم توفر له الجو المناسب لتبليغ رسالته العلمية، فلجأ بعد ذلك إلى حاضرة أخرى من حواضر المغرب الأقصى وهي مدينة فاس التي حل بها سنة 494 هـ([15]). وقد استقر بها مدة ارتبط خلالها بالوسط الصوفي، وزاول التدريس فلزمه الطلبة وأخذوا عنه وأعجبوا به. منهم أبو عمران موسى بن حماد الصنهاجي قاضي الجماعة بمراكش، والصوفي الشهير علي بن حرزهم الذي أخذ عنه في صباه، وعيسى بن يوسف من بيت بني الملجوم، وغيرهم من طلبة وشيوخ فاس. ويبدو أن ابن النحوي قد افتتن بجمال هذه المدينة التي أخذت بلبه فحلاها بالأبيات التالية:

    يا فاس منك جميع الحسن مسترق***وساكنوك أهنيهم بما رزقوا

    هذا نسيمك أم روح لراحتنا***وماؤك السلسل الصافي أم الورق

    أرض تخللها الأنهار داخلها***حتى المجالس والأسواق والطرق([16])


    ولكن هذا الاستقرار الذي أحس به في هذه المدينة لم يخل من متاعب كالتي تعرض لها في سجلماسة وهو ما سيشار إليه في حينه.

    الانتصار لأبي حامد الغزالي

    وفي أثناء وجوده بمدينة فاس صدر الأمر من السلطة المرابطية إلى أهلها بالتحريج (التضييق) على كتاب الإحياء لأبي حامد الغزالي، وأن يحلف الناس بالإيمان المغلظة أن الإحياء ليس عندهم([17]). ولم تكن مدينة فاس وحدها التي شملها هذا القرار، بل إن الأمر يتعلق بقضية سياسية عامة تبنتها الدولة المرابطية بهدف محاصرة الاتجاه الصوفي بالغرب الإسلامي والتضييق عليه، وفرض نمط ثقافي وفكري محدد على الناس.

    لقد أثار كتاب إحياء علوم الدين للإمام أبي حامد الغزالي بعد وصوله إلى الأندلس والمغرب مناقشات متعددة في الأوساط الثقافية، لما تضمنه من إشكالات وطروحات جديدة. فقامت جماعة من الفقهاء الأندلسيين يتزعمهم قاضي الجماعة بقرطبة أبو عبد الله محمد بن علي بن حمدين التغلبي (439 ـ 508هـ)([18]) بإصدار فتوى تقضي بمنع الإحياء من التداول بين الناس وملاحقة ومطاردة من وجد عنده. وسرعان ما أعقب هذه الفتوى التي تبنتها السلطة المرابطية إجراء سياسي خطير أقدم عليه الأمير المرابطي علي بن يوسف بإيعاز من هؤلاء الفقهاء، وهو إحراق كتاب الإحياء في بعض مدن الأندلس والمغرب([19]).

    إن عملية إحراق كتاب الإحياء التي تلت فتوى منعه، قد تحكمت فيها عوامل سياسية وفكرية. فعلى المستوى السياسي نجد فقهاء الأندلس تبنوا خيار المواجهة للتيار الصوفي، حرصاً منهم على تكريس هيمنة المذهب المالكي من أجل الحفاظ على وحدة بلادهم المذهبية، وأن "السلطة المرابطية كانت تراهن على تقوية جبهة التحالف القائم بينها وبين هؤلاء الفقهاء باعتبارهم السند القوي لسياستها"([20]).

    وأما على المستوى الفكري، فإنه لاشك أن الفقهاء المرابطين قد نظروا في الإحياء فوجدوه مملوءاً بما لا عهد لهم به من آراء المتكلمين ومذاهب الصوفية. هذا فضلاً عن تحامل الكتاب بشكل لاذع على علماء الفروع واتهامهم بالجنون ووصفهم بالجهل والعقم والسطحية، ورميهم بالسخف في الجدل، مما دفعهم إلى محاربة علم الأصول الذي نوه الإمام الغزالي بأهميته وعظيم قدره. كما يجب أن نضع في الحسبان لتفسير هذه الظاهرة، الحسد والغيرة الناشئين أساساً من عدم قدرة هؤلاء الفقهاء على بلوغ الكعب العالي الذي وصله الغزالي في كتابه الذي اتصف بالسمو والعمق والمستوى الراقي.

    لقد انقسم خصوم الغزالي في الغرب الإسلامي إلى طائفتين: فأما الأولى فهي التي تزعمت فتنة الإحراق وكان على رأسها الأندلسيان ابن حمدي قاضي الجماعة بقرطبة ومالك بن وهيب (ت 525 هـ) وزير علي بن يوسف وقاضي الجماعة بمراكش. وأما الطائفة الثانية فقد اكتفت بالرد على الغزالي رداً علمياً دون أن تتورط فيما ذهبت إليه الطائفة الأولى. ومن هؤلاء أبو بكر محمد بن الوليد المعروف بالطرطوشي (451 ـ 520هـ)([21])، الذي وضع كتاباً كبيراً عارض به كتاب الإحياء، قال عنه الضبي، إنه رأى منه قطعة يسيرة([22]). والفقيه المالكي الذائع الصيت أبو بكر بن العربي الذي رد عليه في كتابه سراج المريدين([23]). ومعاصره الفقيه المالكي المشهور الإمام أبو عبد الله محمد بن علي المعروف بالمازري (ت 536 هـ)([24])، الذي ألف كتاباً في الرد على الغزالي سماه "كتاب الكشف والإنباء عن المترجم بالإحياء"([25]).

    وإلى جانب هؤلاء الخصوم وهم كثر، فإن الإمام الغزالي لم يعدم وجود علماء بالمغرب الإسلامي أعجبوا به وانتصروا لـه ولكتابه، وفي مقدمة هؤلاء([26]) صاحب هذه الترجمة أبو الفضل ابن النحوي الذي كان أكثرهم جرأة في التعبير عن موقف الرفض والاستنكار الذي عم صوفية العدوتين، وتبنيه مبدأ الدفاع عن حجة الإسلام وعن كتابه. فقد أفتى بعدم لزوم إيمان من أنكر حيازته لكتاب الإحياء([27]). وتجاوز ذلك إلى كتابة رسالة إلى أمير المسلمين، يعرّفه بالشيخ الغزالي وبعلو مقامه، وأن يحسن الظن به لئلا يهلك، وصرح في الفقهاء الذين أفتوا بحرق الكتاب وحمل عليهم. ومما يؤسف له أن هذه الرسالة التي أشار إليها الصومعي([28]) لا نعرف عن مضمونها شيئاً لأنه لم يرد ذكرها في أي من مصادر ترجمته.

    لم يكتف ابن النحوي بإصدار فتوى عدم لزوم أيمان من أنكر حيازته الإحياء، ولا بالرسالة التي بعثها إلى الأمير المرابطي، بل أصدر فتوى أخرى دافع فيها عن الغزالي ورد على خصومه. وهي الفتوى التي تجاهلها مترجموه أيضاً وأهملوا ذكرها في مصادرهم، ولكنها لحسن الحظ توجد مخطوطة في الخزانة العامة بالرباط. وقد جاءت الفتوى في صورة جواب من أبي الفضل إلى فقهاء تلمسان حين سألوا عن كتاب الإحياء، وفيما يلي نصها:

    "جمع الله قلوبكم على التقوى حتى تقوى، ورفع مثواكم عن الدنيا التي هي أدنى، إلى الأخرى التي هي أحرى، وعقد ألوية مساعيكم بالقيام في دينه، وجعل أوعية قلوبكم مجلوة بيقينه، وصهر ألسنتكم التي تلهجون بها من سيوفه الماضية، وأمكنتكم التي تحتلونها من حصونه المانعة الواقية، حتى لا تركنوا لمخايل الباطل العارضة في جهام الجهل على ظلام الظلم. وما جرى به القضاء في كتاب إحياء علوم الدين فقد سبق به العلم في أول التكوين. ونسأل الله تعالى تدارك العصاة الخاطئين بتوبة تحيي منهم ما أماتته الذنوب. وترد إليه عازب الرأي حتى تقر بصوابه القلوب. ولهذا الأمر ما بعده، والله لا يخلف وعده. والقوم قد زلت بهم القدم، وسيحيط بهم الندم، وحزب الله هم الغالبون وحزب الشيطان هم الخاسرون.

    فيا إخواني الذين رأيت بعين الخيرة جميل نياتهم وكريم طوياتهم، كونوا قداة الخلق، وأحيوا عادة الحق، واضربوا بصارمه وجه مراغمه. وقد بلغني ثبوتكم على دينكم، ومضاؤكم على يقينكم، وتلك "شنشنة أعرفها من أخزم"، ومنقبة من الزمان الأقدم. والله يثبت على الحق أقدامكم، وينهض على عدوكم إقدامكم. ومتى استوت العامة في عماها ولم تزعها الخاصة بهداها انتشرت ظلم الباطل وغياباته في آفاق البلاد، وتعدت خدع الشيطان وغواياته إلى أوهام العباد، فحتم على المستضاء به أن يطلع على جهاتها ما يجلي لها الغاشي.

    ولقد حضرتني من النصرة، ولزمتني بالغيبة والحضرة، ما نحوت إليه حامداً، واستوليت عليه صاعداً. وأبو حامد الغزالي على الجملة والتفصيل، صاحب نقطة التحصيل ونكتة التوصيل. محمود المقال والفعال، ممدوح الجواب والسؤال. معروف المقدار في سائر الأقطار. قد أخذت تصانيفه بنواصي العباد، ووطنت دواوينه صياصي البلاد، فتتابع التسليم لها، وتعاضد الإقرار بها. فبأي مبالاة تقع بمثاله العوام، وثفاية الهوام، الذين لم يصبحوا فريقه، ولم يسلكوا طريقه، ولم يتنقبوا في بلاده، ولا قاربوه في مراده ومراده، ولا قاموا إليه بسلطان، ولا نهضوا نحوه ببرهان. وقد وقعت على أحوالهم الهاجمة، فما رأيت بهجة تروق، ولا سمعت لهجة تفوق. وإنما انتحاء وانتحال، ومجال في محال. ومسألة واحدة من مسائلهم لم يحددوا إليها دليلاً، ولم يأخذوا نحوها سبيلا، ولم يأتوا إليها من بابها، ولا نطوا بها سبباً من أسبابها. بل لا تسمع إلا تشنيعاً مهولاً، وتبشيعاً مصولاً، وأنفاساً مختلفة، وأقوالاً متكلفة لا يخفى تلفيقها من جهات، ولا تأليفها عن ترديدات. لا فارس مشيح يرفع رأيه، ولا ممارس مليح يظهر آيه. فليت شعري بماذا يهنون، وإلى ماذا يهتدون، وأفهامهم قاصرة، وأذهانهم حاصرة. نسأل الله رجعيتهم وتوبة عليه، وفتحاً مبيناً فيهم ونصراً عزيزاً عليهم"([29]).

    وفي الجواب مواساة لفقهاء تلمسان الذين تظهر الفتوى صلتهم بالتصوف، وطمأنتهم بصواب أبي حامد الغزالي وفضله، والتأكيد على خطأ خصومه وقصورهم في فهم مقاصد الكتاب وعجزهم عن إقامة الحجة. والظاهر أن الرسالة التي وجهها هؤلاء الفقهاء إلى بعض الأطراف في المشرق والمغرب، لم يكن الهدف منها معرفياً، بل كان استنكاراً لما حل بكتاب الإحياء في بعض بلاد المغرب والأندلس.

    ولم يكن دفاع ابن النحوي عن الغزالي ناجماً عن حب وإعجاب شديدين فحسب، بل كان ينم على علاقة روحية بينهما، تظهر من خلال هذه الأبيات التي نظمها الأول في حق الثاني:

    أبو حامد أحيا من الدين علمه***وجدد منه ما تقادم من عهد

    ووفقه الرحمن فيما أتى به***وألهمه فيما أراد إلى الرشد

    ففصلها تفصيلاً ثم أتى بها***فجاءت كأمثال النجوم التي تهدي


    أما كتاب الإحياء الذي انتسخه في ثلاثين جزءاً، فإنه كان إذا دخل شهر رمضان قرأ منه في كل يوم جزءاً، وكان يقول: وددت أني لم أنظر في عمري سواها (يقصد أسفار الإحياء)([30]).

    العودة إلى قلعة بني حماد

    إن أقامة ابن النحوي في مدينة فاس التي استطاب العيش فيها، لم تخل من المتاعب على غرار ما تعرض لـه في سجلماسة. فإلى جانب دفاعه عن الإمام الغزالي وانتصاره لقضيته، وإظهاره لميوله الصوفية، أقدم على تدريس العلوم التي حظرها الفقهاء المرابطون وهي الأصول وعلم الكلام والدعوة إلى الاجتهاد. فكان من الطبيعي أن يقع الصدام بينه وبين فقهاء المدينة، "فجرى له مع أهل فاس مثلما جرى له مع أهل سجلماسة ولقي من ابن دبوس مثلما لقي من ابن بسام"([31]).

    لقد اكتفى صاحب التشوف بهذه المقارنة الموجزة وأعرض عن ذكر تفاصيل الأحداث التي جرت لابن النحوي مع أهل فاس. وتبعه في ذلك ابن القاضي حين قال: "وكان نزوله بفاس بعقبة ابن دبوس، وكان عارفاً بأصول الدين والفقه، ولقي من أهل فاس أموراً يطول ذكرها"([32]). واضح من هذين النصين الموجزين أن ابن النحوي قد تعرض لمضايقات عديدة من قبل أهل فاس وفقهائها الذين جرت لهم معه مواجهات ثقافية ومعارك فكرية، لا سيما أن المدينة كانت واقعة آنذاك تحت نفوذ تيار الفقهاء المتحفظ الرافض لتلك العلوم التي أقبل على تدريسها ابن النحوي.

    يبدو أن فقهاء فاس قد ضاقوا بابن النحوي ذرعاً، فاستبدلوا أسلوب المواجهة الفكرية بالتهديد والوعيد حين أغار عليه أحدهم وهو ابن دبوس قاضي المدينة([33]). وحين أحس ابن النحوي أن الأمور أصبحت تسير في غير ما يروم بمدينة فاس، وأن حياته أصبحت محفوفة بالمخاطر، قرر الرحيل متوجهاً إلى القلعة الحمادية. ومهما كانت المشاكل والمضايقات التي اعترضت سبيل ابن النحوي، فإن إقامة علامة المغرب الأوسط بسجلماسة وفاس، لم تمر دون أن تترك آثاراً طيبة في المغرب الأقصى. فقد عقد العديد من المجالس العلمية وأخذ عنه الكثير من الطلبة والشيوخ، وقدر له أن يخوض معركة الدفاع عن الإمام الغزالي والانتصار لقضيته في مدينة فاس. ولم يعدم وجود المعجبين به هناك في الأوساط الصوفية والثقافية رغم الحملة الشنيعة التي شنها ضده الفقهاء الرسميون.

    وحين عاد إلى القلعة باشر مهمة التدريس بكل حرية كما كان يفعل فيها من قبل، ولقي قدراً واحتراماً لا من أهلها فحسب، بل من أولي الأمر فيها أيضاً. وهنا تجدر الإشارة إلى ما كانت تنعم به مدن المغرب الأوسط من حرية ثقافية في ظل بني حماد، على خلاف حواضر المغرب الأقصى التي كانت حياتها الثقافية خاضعة لتأثيرات وتوجيهات الفقهاء وتقنياتهم بتحالف مع السلطة السياسية الواقعة تحت نفوذهم. وفيما تعرض له ابن النحوي في سجلماسة وفاس، وما لقيه في القلعة ما يكفي للتدليل على هذه المقارنة.

    يقول ابن الزيات: "ولما عاد أبو الفضل إلى القلعة أخذ نفسه بالتقشف وهجر اللين من الثياب ولبس الخشن من الصوف وكانت جبته إلى ركبتيه"([34]). يستفاد من النص أن ابن النحوي قد وجد في القلعة الحرية الكاملة في ممارسة سلوكه الصوفي مثلما وجدها في تدريس الأصلين وعلم الكلام، دون أن يعترض عليه أحد. وهذا ما يؤكد أيضاً تناقضه مع البيئة الثقافية في المغرب الأقصى التي كان يسيطر عليها اتجاه متحفظ من كل العناصر المذكورة. لقد كان ابن النحوي واحداً من الصوفية العلماء الذين جمعوا في نوع من الانسجام بين السلوك الصوفي والعلم الشرعي، وهم الذين عُرفوا في الأوساط الصوفية "بالعلماء العاملين على سنن السلف الصالح"([35]).

    وعلى الرغم مما خاضه ابن النحوي من معارك فكرية ومواجهات ثقافية، وشهرته في الأوساط الصوفية، وتضلعه من علمي أصول الدين والفقه وعلم الكلام، فإنه لم يهتم بالتأليف، إذ لم تُشر مصادر ترجمته إلى اشتغاله بذلك، باستثناء ابن الأبار الذي ذكر أن لـه تواليف، ولكنه بخل علينا بتسميتها([36]). كما أشار أبو علي صالح الأيلاني في مخطوطه الموسوم بـ: رسالة في القبلة، أن لابن النحوي كتاباً سمّاه "قبلة أهل المغرب" ووصفه بأنه كتاب حفيل في فنه، ولكنه بناه على الهندسة قل من يفهمه. والكتاب لا يزال في حكم المفقود. وكل ما تبقى له من آثاره عبارة عن مجموعة من المقطوعات الشعرية في أغراض الزهد والتوسل([37]).

    ولكن القصيدة الشعرية التي اشتهر بها ابن النحوي، وشاعت في المغرب والمشرق، تلك التي عرفت في الوسط الصوفي بالمنفرجة، وهي القصيدة التي أوردها الغبريني في عنوان الدراية([38])، مشتملة على أربعين بيتاً وقد جاء في مطلعها:

    اشتدِّي أزمة تنفرجي** قد آذن ليلك بالبلج


    قال عنها ابن عبد الملك: "هي قصيدة مشهورة كثيرة الوجود بأيدي الناس ولم يزالوا يتواصون بحفظها ويتجافون عما حواه معظمها من حوشيّ لفظها"([39]). هكذا كُتبَ للمنفرجة الذيوع والانتشار بين الناس وكثرت العناية بها، ليس بالحفظ فحسب، بل بالشرح والتخميس والمعارضة.

    ومن الذين خمسوها أبو محمد عبد الله بن نعيم الحضرمي القرطبي (ت 636 هـ)([40]). والفقيه أبو عبد الله محمد بن علي المصري الذي وسم تخميسه بـ "عجالة الروية في تسميط القصيدة النحوية"([41]). وشرحها أبو العباس النقاوسي (ت 810 هـ)([42])، وسمى شرحه "الأنوار المنبلجة في بسط أسرار المنفرجة". وعارضها الفقيه الأديب محمد بن عبد الرحيم التازي (ت 920 هـ)([43]).

    ذلك هو ابن النحوي علامة المغرب الأوسط وأحد الوافدين على المغرب الأقصى حيث نجح في ترك آثاره الطيبة هناك في الأوساط الثقافية والصوفية، لاسيما انتصاره للإمام الغزالي وكتابه الإحياء، رغم ما اعترض سبيله من متاعب وعراقيل فرضها عليه تيار الفقهاء المتحفظ.

    قام بنقله يونس حديبي العامري

    مصادر ومراجع البحث

    ـ أزهار الرياض في أخبار عياض، المقري أبو العباس أحمد. الرّباط: صندوق إحياء التراث الإسلامي،
    1978م.

    ـ الأنيس المطرب بروض القرطاس، ابن أبي زرع الفاسي. الرّباط: دار المنصور للطباعة والوراقة، 1973م.

    ـ البستان في ذكر الأولياء والعلماء بتلمسان، ابن مريم أبو عبد الله محمد. الجزائر: ديوان المطبوعات الجامعية، 1986م.

    ـ بغية الملتمس في تاريخ رجال أهل الأندلس، الضبي أحمد بن يحيى، تحقيق روحيه عبد الرحمن. بيروت: دار الكتب العلمية، 1997م.

    ـ ترتيب المدارك وتقريب المسالك لمعرفة أعلام مذهب مالك، القاضي عياض السبتي، تحقيق مجموعة من الباحثين. الرباط: وزارة الأوقاف، 1983م.

    ـ التشوف إلى رجال التصوف، ابن الزيات يوسف بن يحيى، تحقيق أحمد التوفيق. الرباط: منشورات كلية الآداب والعلوم الإنسانية، 1984م.

    ـ التكملة لكتاب الصلة، ابن الأبار أبو عبد الله محمد، تحقيق عبد السلام الهراس. الدار البيضاء: دار المعرفة، 1995م.

    ـ جذوة الاقتباس، ابن القاضي أحمد المكناسي. الرباط: دار المنصور للطباعة والوراقة، 1973م.

    ـ الحلل الموشية في ذكر الأخبار المراكشية، مؤلف مجهول، تحقيق سهيل زكار وعبد القادر زمامة. الدار البيضاء: دار الرشاد الحديثة، 1979م.

    ـ درة الحجال في أسماء الرجال، ابن القاضي أحمد المكناسي، تحقيق محمد الأحمدي. القاهرة: دار التراث، 1970م.

    ـ الذيل والتكملة لكتابي الموصول والصلة، ابن عبد الملك أبو عبد الله محمد، تحقيق محمد بن شريفة. الرباط: مطبعة المعارف الجديدة، 1984م.

    ـ رحلة العبدري، أبو عبد الله محمد العبدري، تحقيق محمد الفاسي. الرباط: وزارة الشؤون الثقافية، 1968م.

    ـ عنوان الدراية، الغبريني أبو العباس أحمد، تحقيق رابح بونار. الجزائر: الشركة الوطنية للنشر والتوزيع، 1981م.

    ـ سراج الملوك، الطرطوشي أبو بكر محمد، تحقيق محمد فتحي أبو بكر. القاهرة: الدار المصرية اللبنانية، 1994م.

    ـ قلائد العقيان ومحاسن الأعيان، ابن خاقان الفتح بن محمد، تحقيق حسن ويوسف خربوش. الأردن: مكتبة المنار، 1989م.

    ـ كتاب الصلة، ابن بشكوال خلف بن عبد الملك. القاهرة: مكتبة الخانجي، 1994م.

    ـ مخطوط مجموع رقم: 251 ك، الخزانة العامة بالرباط.

    ـ المعزى في مناقب الشيخ أبي يعزى، الصومعي أحمد بن محمد، تحقيق علي الجاوي. أكادير: منشورات كلية الآداب، 1996م.

    ـ المعيار المعرب، الونشريسي أحمد بن يحيى. بيروت: دار الغرب الإسلامي، 1983.

    ـ المهدي بن تومرت، النجار عبد المجيد. بيروت: دار الغرب الإسلامي، 1983م.

    ـ نظم الجمان، ابن القطان أبو محمد حسن، تحقيق محمود علي مكي. بيروت: دار الغرب الإسلامي، 1990م.

    ـ نيل الابتهاج بتطريز الديباج، التنبكتي أحمد بابا، تقديم عبد الحميد عبد الله. طرابلس: كلية الدعوة الإسلامية، 1989م.

    ـ وفيات الأعيان، ابن خلكان أحمد بن محمد، تحقيق إحسان عباس. بيروت: دار القلم، 1971م.



    ([1] ) جامعة وهران، الجزائر.

    ([2]) التشوف إلى رجال التصوف، ابن الزيات يوسف بن يحيى التادلي، تحقيق: أحمد التوفيق، ص: 95.

    ([3]) الذيل والتكملة لكتابي الموصول والصلة، ابن عبد الملك أبو عبد الله محمد، تحقيق: محمد بن شريفة، السفر 8، القسم 1، ص: 435.

    ([4]) ترتيب المدارك وتقريب المسالك لمعرفة أعلام مذهب مالك، القاضي عياض السبتي، تحقيق: مجموعة من الباحثين، ج 8، ص: 109.

    ([5]) ترجمته في ترتيب المدارك، مصدر سابق، ج 8، ص 101. ولا ينبغي أن يشتبه علينا هذا الفقيه بمعاصريه اللذين يحملان نفسه لقبه وهما المازري المتوفى سنة 536 هـ، إمام المذهب المالكي بالمهدية، والمازري الإسكندراني المتوفى سنة 530 هـ، والثلاثة كنيتهم أبو عبد الله محمد.

    ([6]) التكملة لكتاب الصلة، ابن الأبار أبو عبد الله محمد، تحقيق: عبد السلام الهراس، ج 4، ص: 227.

    ([7]) الذيل والتكملة، مصدر سابق، السفر 8، القسم 2، ص: 453.

    ([8]) نيل الابتهاج بتطريز الديباج، التنبكتي أحمد بابا، تقديم: عبد الحميد عبد الله، ج 2، ص: 623.

    ([9]) المصدر نفسه والصفحة ذاتها.

    ([10]) التشوف إلى رجال التصوف، مصدر سابق، ص: 99.

    ([11]) المصدر نفسه والصفحة ذاتها.

    ([12]) المصدر نفسه، ص: 98.

    ([13]) المهدي بن تومرت، النجار عبد المجيد، ص: 43.

    ([14]) التشوف إلى رجال التصوف، مصدر سابق، ص: 98.

    ([15]) نيل الابتهاج بتطريز الديباج، مصدر سابق ص: 624.

    ([16]) الأنيس المطرب بروض القرطاس، ابن أبي زرع علي بن عبد الله، ص: 34.

    ([17]) جذوة الاقتباس في ذكر من حلّ من الأعلام مدينة فاس، ابن القاضي أحمد المكناسي، ج2، ص: 552.

    ([18]) ترجمته في: قلائد العقيان ومحاسن الأعيان، ابن خاقان الفتح بن محمد، القسم الثالث، مج 2، ص ص: 610 ـ 614 ـ كتاب الصلة، ابن بشكوال خلف بن عبد الملك، ج 2، ص: 539.

    ([19]) حول قضية إحراق كتاب الإحياء ينظر: نظم الجمان، ابن القطان، تحقيق: محمود علي مكي، ص ص: 70 ـ 72 ـ البيان المغرب، ابن عذاري ج 4، ص: 59 ـ الحلل الموشية، مجهول، ص ص: 104 ـ 105 ـ الذيل والتكملة، مصدر سابق، السفر الخامس، ص: 308 ـ التشوف، مصدر سابق، ص: 145 ـ المعيار، الونشريسي، ج 12، ص ص: 184 ـ 187.

    ([20]) فتوى أبي الفضل النحوي حول كتاب الإحياء، المغراوي محمد، (متنوعات محمد حجي) ص: 118.

    ([21]) سراج الملوك، الطرطوشي أبو بكر محمد، تحقيق: محمد فتحي أبو بكر. وفي المقدمة تعريف بالطرطوشي وثبت بقائمة المصادر والمراجع التي ترجمت له، من وضع المحقق، ج1، ص ص: 11 ـ 38.

    ([22]) بغية الملتمس في تاريخ أهل الأندلس، الضبي أحمد بن يحيى، تحقيق: روحية عبد الرحمن، ص: 120.

    ([23]) المعيار، الونشريسي أحمد بن يحيى، ج 12، ص: 185.

    ([24]) وفيات الأعيان، ابن خلكان أحمد بن محمد، تحقيق: إحسان عباس، ج 4، ص: 285.

    ([25]) أزهار الرياض في أخبار القاضي عياض، المقري أبو العباس أحمد، ج3، ص: 166.

    ([26]) وممن انتصر للغزالي من غير أبي الفضل، الفقيه الأندلسي أبو الحسن علي بن محمد المعروف بالبرجي من أهل المرية (ت 509 هـ)، لما استفتي في مسألة إحراق الإحياء أفتى بوجوب تأديب محرقه وضمنه قيمته، وتبعه على ذلك أبو القاسم بن ورد وأبو بكر بن الفصيح. التكملة، مصدر سابق، ج 3، ص: 182. كما انتصر للغزالي أيضاً الصوفي أبو محمد عبد الله المليجي من أهل أغمات وريكة (ت 450 هـ) الذي دعا على فقهاء مراكش أصحاب فتوى الإحراق وقال: لا أفلح هؤلاء الأشقياء. التشوف، مصدر سابق، ص: 145.

    ([27]) جذوة الاقتباس، مصدر سابق، ج 2، ص: 552.

    ([28]) المعزى في مناقب الشيخ أبي يعزى، الصومعي، تحقيق: علي الجاوي، ص 329.

    ([29]) يكوّن نص هذه الفتوى مع نصين آخرين (رسالة فقهاء تلمسان وجواب الفقيه أبي زكرياء يحيى القلعي الزناتي عليها) مخطوطاً يتألف من 15 صفحة (من ص: 328 إلى ص: 342) وهذا المخطوط يقع ضمن مجموع من الوثائق يحمل رقم: 251 بالخزانة العامة بالرباط.

    ([30]) التشوف إلى رجال التصوف، مصدر سابق، ص: 96.

    ([31]) التشوف إلى رجال التصوف، مصدر سابق، ص: 99.

    ([32]) جذوة الاقتباس، مصدر سابق، ج2، ص: 553.

    ([33]) التشوف إلى رجال التصوف، مصدر سابق، ص: 99.

    ([34]) المصدر نفسه، ص: 100.

    ([35]) البستان في ذكر الأولياء والعلماء بتلمسان، ابن مريم أبو عبد الله محمد، ص: 300.

    ([36]) التكلمة لكتاب الصلة، مصدر سابق، ج4، ص: 226.

    ([37]) ورد البعض منها في التشوف، ص ص: 97 ـ 101. وفي ترتيب المدارك، ج2، ص: 168.

    ([38]) عنوان الدراية، الغبريني أبو العباس أحمد، تحقيق: رابح بونار، ص ص: 272 ـ 278.

    ([39]) الذيل والتكملة، مصدر سابق، السفر 8، القسم 2، ص: 436.

    ([40]) عنوان الدراية، مصدر سابق، ص ص: 271 ـ 278.

    ([41]) رحلة العبدري، أبو عبد الله محمد العبدري، تحقيق: محمد الفاسي، ص: 52.

    ([42]) نيل الابتهاج، مصدر سابق، ص: 111.
    {بَلْ نَقْذِفُ بِالْحَقِّ عَلَى الْبَاطِلِ فَيَدْمَغُهُ فَإِذَا هُوَ زَاهِقٌ وَلَكُمُ الْوَيْلُ مِمَّا تَصِفُونَ}

    وكيف يعرف فرق ما بين حق الذمام وثواب الكفاية من لا يعرف طبقات الحق في مراتبه، ولا يفصل بين طبقات الباطل في منازله‏. [ الجاحظ ]

  3. #3
    تاريخ التسجيل
    Jan 2007
    الدولة
    المغرب ـ> مراكش
    المشاركات
    343
    المذهب أو العقيدة
    مسلم

    افتراضي

    بارك الله فيكم
    حبذا يا أستاذ فخر الدين حذف او الوقوف قبل هذا البيت لان فيه توسل غير مشروع بأهل البيت رضي الله عنهم
    يا رَبِّ بهِم و بآلِهِم *** عجِّل بالنَّصْرِ و بالفَرَجِ

  4. #4
    تاريخ التسجيل
    Oct 2011
    المشاركات
    1,378
    المذهب أو العقيدة
    مسلم
    مقالات المدونة
    2

    افتراضي

    أحب هذه القصيدة لما لها من حكم منثورة، وأن ابن النحوي رحمه الله كتبها أثناء تذوقه للفاقة وضيق الرزق، نسأل الله ان لا يبتلي بهما مسلما ...

    و إذَا بك ضَاقَ الأمْرُ فَقُلْ *** إشْتَدِّي أزْمَةُ تَنْفَرِجِي
    { .. ولاَ تَعْدُ عَيْنَاكَ عَنْهُمْ تُرِيدُ زِينَةَ ٱلْحَيَاةِ ٱلدُّنْيَا .. }

    يا واهب الإنسان أسباب الهدى * يا من بحمد العالمين تفردا
    لي عند بابك يا إلهي دعوة * بها رجاء عمري جاء مجسدا
    أنت الذي ما خاب عندك سائلٌ * أيكون بابك دون سؤلي موصدا ؟
    فبفضلك اللهم عشت موحدا * أيرد عندك من أتاك مُوحِدا ؟




معلومات الموضوع

الأعضاء الذين يشاهدون هذا الموضوع

الذين يشاهدون الموضوع الآن: 1 (0 من الأعضاء و 1 زائر)

المواضيع المتشابهه

  1. العلم : العدو اللدود ل آل قرود__ مطلوب مترجم ( انجليزي عربي)__
    بواسطة faresslhaq في المنتدى قسم الحوار عن المذاهب الفكرية
    مشاركات: 3
    آخر مشاركة: 03-01-2012, 06:39 PM
  2. حمل كتاب القادياني والقادينية لأبي الحسن الندوي
    بواسطة متروي في المنتدى قسم الحوار عن القاديانية
    مشاركات: 1
    آخر مشاركة: 02-11-2010, 07:39 PM
  3. قصيدة ( العدو اللدود) والشاعر الفلسطيني ابو صهيب
    بواسطة الشاعر ابو صهيب في المنتدى قسم اللغة والشعر والأدب
    مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 02-22-2009, 11:54 PM

Bookmarks

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •  
شبكة اصداء