النتائج 1 إلى 5 من 5

الموضوع: نصر حامد أبوزيد ... و ( الهرمنيوطيقا ) ..!

  1. افتراضي نصر حامد أبوزيد ... و ( الهرمنيوطيقا ) ..!

    بسم الله الرحمن الرحيم

    هذه حلقة جديدة من حلقات " نظرات شرعية في فكرٍ منحرف " تتناول الدكتور نصر حامد أبوزيد ، أحد المفكرين المعاصرين ؛ من الذين جل بضاعتهم نقل ماعند الغرب من نظريات سلطوها على دينهم المحرف فهمشوه بها ؛ فأراد بنو جلدتنا من أمثال أبوزيد تطبيقها بالمثل على خاتم الأديان . ولكن : هيهات لهم ؛ فالله حافظ دينه ، ولكن المنافقين لا يفقهون .

    ترجمته : من مواليد 1/7/1943م ، طنطا – محافظة الغربية ، حاصل على دكتوراه من قسم اللغة العربية وآدابها ، كلية الآداب ، جامعة القاهرة ، في الدراسات الإسلامية 1972 ، عين سنة 1995 أستاذًا بقسم اللغة العربية وآدابها نفس الكلية .

    تلقى في سنة 1975 - 1977 منحة من مؤسسة فورد (!) للدراسة في الجامعة الأمريكية بالقاهرة ، وفي سنة 1978 - 1979 منحة من مركز دراسات الشرق الأوسط ، جامعة بنسلفانيا بالولايات المتحدة الأمريكية ، ومن سنة 1985 - 1989 عين في اليابان ، جامعة أوساكا للغات الأجنبية كأستاذ زائر ، أما في سنة 1195 وحتى هذه الساعة فيعمل كأستاذ زائر ( أستاذ دكتور ) في جامعة ليدن بهولندا . من مؤلفاته : " الإمام الشافعي وتأسيس الإيدلوجية الوسطية " ، " نقد الخطاب الديني " ، " البحث عن أقنعة الإرهاب " ، " التراث بين الاستخدام النفعي والقراءة العلمية " ، " إهدار السياق في تأويلات الخطاب الديني " ، " مفهوم النص " ، " التفكير في زمن التكفير " ، " إشكاليات القراءة وآليات التأويل " .

    رد عليه كثيرون : منهم : الأستاذ محمد جلال كشك في " قراءة في فكر التبعية " ، وعبدالصبور شاهين في " قصة أبوزيد وانحسار العلمانية في جامعة القاهرة " ، و الدكتور رفعت عبدالمطلب في " نقض كتاب نصر أبوزيد ودحض شبهاته " ، والدكتور سيد العفاني في " أعلام وأقزام " ، والدكتور محمد سالم أبوعاصي في رسالته " مقالتان في التأويل - معالم في المنهج ورصد للإنحراف " ، و الدكتور عواد العنزي في رسالته " المعاد الأخروي وشبهات العلمانيين " - لم تُطبع بعد - .. وغيرهم . ومن أفضل من رد عليه وكشف حقيقة أفكاره : الأستاذ طارق منينه في رسالته " أقطاب العلمانية في العالم العربي والإسلامي " ، ومنه ألخص الآتي لأهميته مع إضافات :


    فكرته : نادى أبوزيد بإخضاع القرآن لنظرية غربية مادية تنكر الخالق وتؤول الوحي الإلهي على أنه إفراز بيئوي أسطوري ، ناتج عن المعرفي التاريخي الغارق في الأسطورة .

    اسم هذه النظرية « الهرمنيوطيقا » ، و « مصطلح الهرمنيوطيقا » مصطلح قديم بدأ استعماله في دوائر الدراسات اللاهوتية ليشير إلى مجموعة القواعد والمعايير التي يجب أن يتبعها المفسر لفهم النص الديني « الكتاب المقدس » .. يشير المصطلح إلى « نظرية التفسير » ويعود قدم المصطلح للدلالة على هذا المعنى إلى عام 1654م وما زال مستمرًا حتى اليوم خاصة في الأوساط البروتستانتية . وقد اتسع مفهوم المصطلح في تطبيقاته الحديثة ، وانتقل من مجال علم اللاهوت إلى دوائر أكثر اتسـاعًا تشمل كافة العلوم الإنسانية ؛ كالتاريخ وعلم الاجتماع والأنثروبولوجى وفلسفة الجمال والنقد الأدبي والفلوكلور.

    والقضية الأساسية التي تتناولها « الهرمنيوطيقا » بالدرس هي معضلة تفسير النص بشكل عام ، سواء كان هذا النص نصًا تاريخيًا ، أم نصـًا دينيًا .

    من علماء « الهرمنيوطيقا » المفكر الألمانى شلير ماخر ( 1843م ) و « ويلهلم ديلش » ( 1833م – 1911 ) و « مارتن هيدجر » و « جادامر » . يقول نصر أبو زيد : « وتعد الهرمنيوطيقا الجدلية عند جادامر بعد تعديلها من خلال منظور جدلي مادي ، نقطة بدء أصيلة للنظر إلى علاقة المفسر بالنص لا في النصوص الأدبية ونظرية الأدب فحسب ، بل في إعادة النظر في تراثنا الديني حول تفسير القرآن منذ أقدم عصوره وحتى الآن » ، إشكاليات القراءة وآليات التأويل لنصر حامد أبو زيد ص49 ، وما قبلها .

    يقول الدكتور عبدالوهاب المسيري عن الهرمنيوطيقا : " هي مشتقة من الكلمة اليونانية "Hermeneuin" بمعني يُفسِّر أو يوضِّح - من علم اللاهوت - حيث كان يقصد بها ذلك الجزء من الدراسات اللاهوتية المعني بتأويل النصوص الدينية بطريقة خيالية ورمزية تبعد عن المعنى الحرفي المباشر، وتحاول اكتشاف المعاني الحقيقية والخفية وراء النصوص المقدسة " - كما تزعم -

    ( للزيادة عن الهرمنيوطيقا يُنظر : " مدخل إلى الهرمنيوطيقا : نظرية التأويل من أفلاطون إلى جادامر " للأستاذ عادل مصطفى . وللفائدة فإن مفكرو وفلاسفة الشيعة يحتفون كثيرًا بهذه الفكرة التي تخدم باطنيتهم وتأويلاتهم ! ؛ ولهم أبحاث كثيرة عنها ) .

    لقد طالب أبوزيد بالتحرر من سلطـة « النصوص » وأولهـا « القرآن الكريم » الذي قال عنه : « القرآن هو النص الأول والمركزي في الثقافة »(1) . « لقد صار القرآن هو « نص » بألف ولام العهد »(2) « هو النص المهيمن والمسيطر في الثقافة »(3) « فالنص نفسه - القرآن - يؤسس ذاته دينًا وتراثًا في الوقت نفسه »(4) .

    وقال مطالبًا بالتحرر من هيمنة القرآن : « وقد آن أوان المراجعة والانتقال إلى مرحلة التحرر لا من سلطة النصوص وحدها ، بل من كل سلطة تعوق مسيرة الإنسان في عالمنا ، علينا أن نقوم بهذا الآن وفورًا قبل أن يجرفنا الطوفان »(5) .

    وهو نفسه ما فعلته أوروبا مع « الوحي » و « الدين » باعتبارهما إنتاج مجتمعات قديمة وبيئات ثقافية متخلفة ، وينقل « نصر أبو زيد » المعركة مع « الوحي » إلى ساحة العالم الإسلامي فيقول : « بأن النص في حقيقته وجوهره منتج ثقافي »(6) ! .

    ويقول « إن القول بأن النص منتج ثقافي يكون في هذه الحالة قضية بديهية لا تحتاج إلى إثبات »(7) .

    سوف نستدعى دكتورًا علمانيًا يشترك مع د. نصر في « الإلحاد المشترك » هو د. على حرب ، وفقط سندعه يعلق على موقف د. نصر في هذه المرحلة الحرجة من تاريخ « العلمانية » في عالمنا العربي والإسلامي ، سندعه يوضح لنا هدف د. نصر حامد أبو زيد . يقول حرب : « يستهدف أبو زيد ، بالنقد والتحليل ، خطاب الوحي ، بجعله مادة لمعرفة نقدية عقلانية ، شأنه بذلك شأن أي خطاب بشرى وأي إنتاج معرفي .. مستلهمًا موقف طه حسين الذي اعتبره أبو زيد الفدائي الأول في مقاومته للنظرة التقديسية إلى النصوص الدينية »(8) .

    ويعلق على كتابه « مفهوم النص » بالقول : « كان أولى به أن يسمي هذا الكتاب « نقد النص » إذ هو يتناول فيه القرآن وعلومه تناولاً تحليليًا نقديًا .. أجل إنها لجرأة بالغة أن يتعامل باحثنا مع النص القرآني بوصفه « منتجًا ثقافيًا » ، أنتجه واقع بشري تاريخي »(9) !! .

    إن د. على حرب نفسه كان قد طالب بالتحرر – أيضًا - من النصوص الدينية ومن وصاية الشريعة ! وهو يحب هذه الجرأة ! و يمدح هذه الطائفة العلمانية الجريئة في نقد الوحي القرآني من أمثال أركون وأبو زيد وأدونيس وغيرهم ويعتبرهم كما ذكر في الكتاب نفسه الذي علق فيه على كلام « نصر أبو زيد » المتقدم : نقاد الوحي والشريعة « أهل التذكرة » وأنهم « ذوى البصيرة ، أي ذوى الألباب »(10) !!

    إن مشروع « نصر أبو زيد » ، هو وضع التصورات الماركسية والمضامين المادية الجدلية وتفسيراتها للحياة والكون والإنسان والوحي والنبوة والغيب والعقيدة في المعنى القرآني فيصير القرآن ماركسيًا ينطق باسم ماركس وفلاسفة المادية الجدلية والهرمنيوطيقا ( نظرية تفسير مادية ) فيغير بذلك المفاهيم الرئيسة للقرآن ، ويلغي المعاني الحقيقية للسور والآيات ، ويطمس الحقائق الدينية التي رسخها القرآن وبينتها السنة .

    وهو لا يفعل في معركته مع الإسلام وتاريخه وعلمائه المحدثين والقدامى إلا ما يفعله الماركسيون العرب إحياء للموقف اللينيني الذي وظف التراث في الصراع الأيديولوجي ، فلينين – كما يقول جورج طرابيشي – هو أول من دعا إلى التعاطي مع التراث بمنهج البضع والبتر من خلال مناقشاته في مطلع القرن مع الشيوعيون الروس ... فلينين .. لم يكن يهمه من التراث حقيقته التاريخية ، بل قابليته للتوظيف في الصراع الأيديولوجي »(11) .

    إنه منهج الإسقاط الأيديولوجي ، الذي يستخدم القرآن للأيديولوجية المسبقة !

    يقول طرابيشي [ العلماني ] : « منهج الإسقاط الأيديولوجي يتنطع أكثر من الفهم أو عدم الفهم ، فهو ينصب نفسه جراحًا يريد إخضاع التراث لعملية جراحية ليستأصل منه ما يعتقد أنه أورامه الخبيثة ، وتراءى لنا ، من وجهة نظر تاريخية ، أن قصب السبق في مداورة المنهج البضعي أو البتري يعود إلى المثقفين والباحثين الملتزمين بالرؤية الماركسية للعالم »(12) .

    هذه « خبرة » طرابيشي من داخل الماركسية يقول عن نفسه : « فلقد كان لكاتب هذه السطور ، هو أيضًا طور ماركسي في تطوره الفكري »(13) ! . ولا يعنى ضبط طرابيشي هؤلاء الماركسيين متلبسين بالتلاعب بالتراث أنه معنا داخل الأسوار فهو أولا نصراني ثم ماركسي ثم أخيرًا فرويدي فاحش .

    إن « القرآن » عند المستترين بالإسلام من المتلاعبين بالنصوص من فئة العلمانيين الذين اتخذت طريق الهدم من الداخل وسيلة لتهديم المجتمع الإسلامي ومقدساته الإسلامية إن « القرآن » عندهم « قالب وإناء » « فارغ » ، لاينطق بما أنزل به من عند الله على محمد – صلى الله عليه وسلم - رسول الله وخاتم النبيين وإنما ينطق بأيديولوجياتهم المسبقة ، فهم يحاولون أن يجعلوه بحسب هذه الأيديولوجيات الحديثة ناطقًا رسميًا لهم وحسب ! يقول ما يقولونه ويتكلم بما يتكلمون به ، وهو عندهم كما قال « أبو زيد » و « على حرب » ينطق بكل المذاهب والفلسفات ؛ أي أنه ليس له معنى ثابت ، فمن شاء أن يجعله وجوديًا فلا حرج ، وماركسيًا لا مانع ، صهيونيًا ما المشكلة ، وجوديًا ما الاعتراض ، عبثيًا ما الخلل ؟!

    هذا هو إعجازه عندهم ، يقول د. على حرب في وقاحة متناهية : « ليس إعجازه إذًا مجرد كونه ينطوي على تشريع أو تسنين ، وإنما كونه ينفتح على كل معنى بحيث يمكن أن تتمرأى فيه كل الذوات ( ! ) وأن تُقرأ فيه مختلف العقائد والشرائع »(14) .

    إذن : فأبوزيد يتهم الوحي بأنـه ليس له مصدر سماوي مقدس ، وينفي عنه صفه الفوقية – إن صح التعبير - لأنه عنده خرج من الواقع ورجع إلى الواقع وليس هناك إلا الواقع ! وهو ينص على ذلك في قوله : « فالواقع أولاً والواقع ثانيًا ، والواقع أخيرًا »(15) !! الواقع فقط !!

    وهو يظن أنه بهذه الاتهامات يستطيع أن ينزع صفة الوحي الإلهي عن القرآن ، ويظن أنه قد حطم بذلك الأسطورة الدينية وكشف عن حقيقة رموزها – والرموز بزعم الماركسية هي الله – تعالى عن قوله - ، الملائكة ، الجن ، الوحي ، الغيب ، اليوم الآخر ، وما إلى ذلك - إن النص التالي له يكشف لنا عن الأدوات التي يمكنه هو وغيره استخدامها بجانب فلسفة الهرمنيوطيقا في تحليل القرآن ، يقول : « يركز « بول ريكور » اهتمامه على تفسير الرموز ، وهو يفرق بين طريقتين للتعامل مع الرموز، الأولى هي التعامل مع الرمز باعتباره نافذة نطل منها على عالم من المعنى ، والرمز في هذه الحالة وسيط شفاف عما وراءه ( ! ) هذه الطريقة يمثلها « بولتمان » في تحطيمه للأسطورة الدينية في العهد القديم والكشف عن المعاني العقلية التي تكشف عنها هذه الأساطير . وهذه الطريقة يطلق عليها « ريكور » « Dymythologizing » والطريقة الثانية يمثلها كل من « فرويد » و « ماركس » و « نيتشه » وهي التعامل مع الرمز باعتباره حقيقة زائفة لا يجب الوثوق به ، بل يجب إزالتها وصولا إلى المعنى المختبئ وراءها Dymystification إن الرمز في هذه الحالة لا يشف عن المعنى ، بل يخفيه ويطرح بدلاً منه معنى زائفًا ، ومهمة التفسير هي إزالة المعنى الزائف السطحي وصولاً إلى المعنى الصحيح . لقد شككنا فرويد في الوعي باعتباره مستوى سطحيًا يخفي وراءه اللاوعي ، وفسر كل من ماركس ونيتشه(*) الحقيقة الظاهرة باعتبارها زائفة ووضعا نسقًا من الفكر يقضى عليها ويكشف زيفها ، وإذا كان تفسير الرموز عند بولتمان أو فرويد أو نيتشه أو ماركس ينصب على الرموز بمعناها العام اللغوي والاجتماعي فإن تعريف ريكور للرمز معبرًا عنه باللغة ، ومن ثم ينصب التفسير عنده على تفسير الرموز في النصوص اللغوية ، وهذه هي غاية الهرمنيوطيقا »(16) !! .

    إذن فغاية الهرمنيوطيقا - التي هي نظرية في التفسير غربية المبنى والمعنى - تحطيم الأسطورة الدينية ، والرمز لا يعنى شيئًا قط ، وإنما هو وسيط شفاف - أو حقيقة زائفة - ينم عما وراءه من موروثات لغوية بيئية معرفية تاريخية أسطورية !

    ينقل « نصر أبو زيد » هذه النظرية ، ليقوم بنفس الغاية التي توصل إليها هؤلاء الملاحدة مع الكتب اليهودية والمسيحية ، وبدل أن يكتفوا بإظهار أساطير القوم ، الأساطير التي أظهرها الإسلام من قبلهم ! ، أقبل نيتشه مثلاً وأعلن « أن الله قد مات » ! وقال ماركس بأن الحياة مادة ولا إله ! وغير ذلك من خرافات وترهات الماديين الماركسيين . وبهذه الأدوات حاول « أبو زيـد » أن يتعـامل مع « القرآن » وبهـذه العيون الغربيـة التي كلما وجدت - أو قرأت أو سمعت ! – اسم الله اشمأزت منه ، اشمأزت منه قلوب الذين كفروا ، واعتبرته رمزًا لا يقول شيئًا ولا يعنى شيئًا إنما هو حقيقة زائفة أو نافدة نطل منها على معان مناقضة لحقيقتها تمامًا !

    بهذه الموازين المـادية التي تنفي وجـود الله وتلغي عالم الغيب لصالح عالم الحس انتهج « نصر ابو زيد » طريقًا في تحليل القرآن وتفسيره أي بأفق الماركسية والمادية الجدلية والهرمنيوطيقا الجدلية . بهذه الموازين نظر إلى القرآن وآياته وإلى التفسير والمعاني المستنبطة منه ، ويؤكد على ذلك بقوله : « وتعد الهرمنيوطيقا الجدلية عند جادامر بعد تعديلها من خلال منظور جدلي مادي ، نقطة بدء أصلية للنظر إلى علاقة المفسر بالنص لا في النصوص الأدبية ، ونظرية الأدب فحسب ، بل في إعادة النظر في تراثنا الديني حول تفسير القرآن منذ أقدم عصوره وحتى الآن ؛ لنرى كيف اختلفت الرؤى ( ! ) ، ومدى تاثير كل عصر - من خلال ظروفه - للنص القرآني »(17) .

    إنه يجعل هذه الأدوات الإلحادية هي نقطة الانطلاق لتأويلاتها ، فينزع عن القرآن مضمونة باعتبار أن مضمون القرآن أسطوري غيبي ، ويعطيه دلالات ومضامين أخرى يزعم أنها الوعي بالتاريخ والعالم والنصوص !

    يقول عن وعيه الجديد إنه : « وعي ينقل الثقافة ، كما نقل المواطن من حالة إلى حالة ، ومن مرحلة « الوعي الديني الغيبي الأسطوري » إلى مرحلة « الوعي العلمي »(18) .

    وهو هنا يعطي للنظرية المادية التي تنكر الله سبحانه وتعالى وترفض الوحي ، يعطيها صفة « العلمية » و « الهيمنة » على القرآن ! ويريد أن ينقل الثقافة الإسلامية والحقائق الإسلامية إلى حالة أخرى مغايرة لها تمامًا ، حالة الوعي الماركسي والفرويدي اللعين ، والذي أدى في عالم الغرب إلى فصل الإنسان عن ربه وخالقه ومبدعه في نفس الوقت الذي أنزله إلى مرتبة الحيوان [ دارون ] وحلل نفسيته بأنها حيوان أشد ولوغًا في الجنس من الحيوان .

    إن هذا الوعي العلمي المتطرف في حكمه على الدين أدى إلى خلل كبير : « إن التصور الغربي للإنسان يشتمل على خلل أساسيين : الخلل الأول هو اعتبار أن الإنسان هو ذلك الحيوان الدارويني المتطور ، الذي قدمته نظرية دارون في القرن الماضي ، وما تزال تغذيه في كثير من مجالات الدراسة ، والدراسات الاجتماعية بصفة خاصة ، والخلل الثاني هو دراسة الإنسان بمعزل عن خالقه الذي أنشأه وأخرجه إلى الوجود »(19) .

    وكان قد ادعى ماركس وفرويد ونيتشه وريكور وجادامر وشليرماخر وبولتمان وغيرهم كثير أن ليس للإنسان في ظل التطورات الفكرية والفلسفية الغربية الحديثة ، ليس له مرجعية خارج حدود نفسه ، أي إقامة الإنسان نفسه مرجعًا بدلاً من الله ، وراحوا ينظرون إلى الوحي الإلهي على أنه أسطورة ، ونقلها نصر حامد أبو زيد معركة ضارية مع القرآن عازلاً عنه مضمونه الحقيقي ومضيفًا إليه مضمونًا ماديًا بحتًا ، ماركسيًا في غايته ، ماديًا في نظرته ، مدعيًا أن ذلك هو التأويل الحقيقي المحترم للقرآن !! وأنه يؤمن بثوابت الإسلام !! تقول بروتوكولات حكماء صهيون : " لاحظوا أن نجاح دارون وماركس ونيتشه قد رتبناه من قبل ، وأن الأثر الأخلاقي لاتجاهات هذه العلوم في الفكر الأممي ( غير اليهودي ) سيكون واضحًا لنا بكل تكيد " ! وليس هناك أوضح من ذلك التأثير غير الأخلاقي الذي جعل نصر أبو زيد يجلب تلك النظريات المادية ومضامينها الإلحادية ليغير بها معاني القرآن وحقائق القرآن وثوابت القرآن : ( يريدون أن يطفئوا نور الله بأفواههم ويأبى الله إلا أن يتم نوره ولو كره الكافرون ) .


    تطبيقات الهرمنيوطيقا :

    نأتي هنا إلى تطبيقاته لهذه الفلسفة على القرآن وإعطاؤه مضامينها المجازية التي تنكر وجود الله وتنفي ما أثبته القرآن من حقائق . فالهدف من الهرمنيوطيقا هو - حسب قوله : « أن يعاد فهم النصوص وتأويلها بنفي المفاهيم التاريخية الاجتماعية الأصلية ( ! ) وإحلال المفاهيم المعاصرة الأكثر إنسانية وتقدمًا ( ! ) ، مع ثبات مضمون النص ( ! ) . إن الألفاظ القديمة لا تزال حية مستعملة لكنها اكتسبت دلالات مجازية »(20) .

    قلتُ : كيف يكون ثبات مضمون النص مع تغيير مضمون النص ؟!

    وفي النص التالي يقدح في مضمون ما سماه النص ويقدح – ويسخر كذلك - في إيمان العالم الإسلامي المتمسك به – يقول : « بصورة الإله الملك بعرشه وكرسيه وصولجانه ( ! ) ومملكته وجنوده الملائكة وما زال يتمسك بالدرجة نفسها من الحرفية بالشياطين والجن والسجلات التي تدون فيها الأعمال والأخطر من ذلك تمسكه بحرفية صور العقاب والثواب(*) وعذاب القبر ونعيمه ومشاهد القيامة والسير على الصراط ... إلى آخر ذلك كله من تصورات أسطورية »(21) !! .

    فهو يحذف وينفي هذا المضمون القرآني وهذه الحقائق القرآنية ويجعلها أسطورية !! وطبعًا لا يستسيغ ما سماه « ظاهرة الوحي » « ظاهرة النص » وفوقيته وثوابته التي نبذها منذ هنيهة ، فقد أنكر هذه « الحقائق » واعتبرها « مزيفة » .

    الأدهى من ذلك ، هو أنه ادعى أن أساس « الوحي » ليس هو التنزيل السماوي ، وأنه ليس تبليغ رسول الله – صلى الله عليه وسلم – إلى الناس « وحيًا من الله » وإنما أساسه هو ما كان يعتقده العربي من إمكانية الاتصال بين البشر والجن - وقد قال بأن هذه الإمكانية أسطورية كما سيأتي بعد قليل ، بالإضافة إلى حضور وبروز ظاهرتي الشعر والكهانة في المعرفي / التاريخي عند العرب وارتباطهما بالجن : « لقد كان ارتباط ظاهرتي ( الشعر والكهانة ) بالجن في العقل العربي وما ارتبط بهما من اعتقاد العربي بإمكانية الاتصال بين البشر والجن هو الأساس الثقافي لظاهرة الوحي الديني ذاتها »(22) !!

    كل ذلك عند أبو زيد ظواهر اجتماعية ، أفرزها الواقع وطورتها الكهانة والشعر والوحي ، واخترعتها مخيلة الأساطير !

    الوحي عنده هو « ظاهرة » في « الثقافة » والثقافة عنده إفراز ونتائج التطورات المادية والبنى الاقتصادية والاجتماعية !

    فـ « ظاهرة النص » و « ظاهرة الوحي » و « ظاهرة النبوة » و « الظاهرة الدينية » – وهى أوصاف نصر أبو زيد - نتاج البيئة ، والنبوة عنده ليست ظاهر فوقية مفارقة(23) وإنما هي فاعلية خلاقة لم تتجاوز الآفاق المعرفية للجماعة التاريخية ، وهى آفاق تحكمها طبيعة البنى الاقتصادية والاجتماعية لهذه الجماعة »(24) .

    فظاهرة الوحي - بحسب وصفه للوحي وزعمه عنه - لم تكن غريبة عن الرسول فهو : « كان يعانى دون شك إحساسًا طاغيًا بالإهمال والضياع »(25) ولأنه - بحسب زعم نصر أبو زيد - لم يكن يعزل نفسه عن الواقع ولا عن استخدام إمكانياته وتطويرها لصالحه وما يدعو إليه فقد كرر في النص القرآني ، الذي يبدأ بـ ( اقرأ باسم ربك الذي خلق ) الفعل « خلق » ليعوض عن إحساسه بالإهمال الذي لقيه من المجتمع وليختلق له ربا !!

    يقول : « ولا شك أن إحساس محمد الذي تتوجه إليه هذه الرسالة - بأن ربه هو الذي خلق ، يتصاعد بذاته وبقيمته وأهميته ، ويداوي إحساس اليتم والفقر في أعماقه . ولأن محمدًا لا يعزل نفسه من الواقع وعن إنسان مجتمعه فإن النص يكرر الفعل « خلق » كاشفًا لمحمد عن تساؤلاته عن الإنسان »(26) « إن المتحدث إلى محمد بالوحي ليس غريبًا عنه »(27) ! .

    فهو هنا يجعل النص من إنتاج محمد – صلى الله عيه وسلم – الذي لا يعزل نفسه عن الواقع ولذلك ، ولسبب إحساسه بالفقر واليتم ، كرر الفعل « خلق » في هذه السورة مرات ليشعر بأن له كفيلاً وعائلاً ووكيلاً .

    وليس المتحدث بالوحي إلى محمد – صلى الله عيه وسلم – في فلسفة « نصر أبو زيد » المادية إلا محمد نفسه – صلى الله عيه وسلم – فالوحي ليس غريبًا عنه من هذا الوجه !

    وبدلاً من معالجة هذه العزلة وهذا الإحساس باليتم والفقر بالدخول في عالم الكهانة والاتصال بالجن ، فإن محمدًا – صلى الله عيه وسلم – اتخذ وسيلة أخرى للتعبير عن نفسه فيما سمي « الوحي » هكذا يفكر نصر أبو زيد تقليدًا للملاحدة من الغربيين !

    وقد طور هذا الوحي الواقع وأعاد صياغته من جديد بما يتلاءم مع ظروف النبي – صلى الله عيه وسلم – ! « إن النصوص وإن تشكلت من خلال الواقع والثقافة تستطيع بآلياتها أن تعيد بناء الواقع ولا تكتفي بمجرد تسجيله أو عكسه عكسًا آليًا مرآويًا بسيطًا »(28) . كل ذلك يتماشى مع فلسفة المادية الجدلية التي تدعى أن الواقع هو منشئ الوعي والدين والأخلاق وليس العكس ؛ وأن الوحي ما هو إلا من خيال الأنبياء ناتج عن ظروف الفقر واليتم والاضطهاد !

    أخيرًا : يدعي الدكتور نصر أبو زيد أن : « اعتماد حل المشكلات على مرجعية النصوص الإسلامية من شأنه أن يؤدى إلى إهدار حق المواطن بالنسبة لغير المسلمين »(29) .

    - إن فلسفة نصر أبوزيد تنتهج نهج الفكر الغربي في تطوير كل شيئ ؛ حتى عقيدة المسلمين ، وعنده أن تغيير العالم لا يتم حتى ينال التطوير عقائد المسلمين التي نزل بها الروح الأمين جبريل – عليه السلام – وحيًا قرآنيًا .


    ====================

    : الهوامش

    ( 1 ) النص ، السلطة ، الحقيقة ، ص19

    (2-3) مفهوم النص ، ص27

    (4) النص ، السلطة ، الحقيقة ، ص16

    (5) الإمام الشافعي وتأسيس الأيديولوجية الوسطية ص146

    (6) مفهوم النص ، ص24

    (7) المرجع السابق ويقول « الأوضاع والظروف التي أنتجت النص » نقد الخطاب الديني ، ص145

    (8) نقد النص لعلى حرب ، ص201

    (9) نقد النص ، ص200

    (10) المرجع السابق ، ص24

    (11) مذبحـة التراث ، ص11 ، ولينين كان شـديـد الإنكار على اختصـار الطريق بالقفز مباشرة إلى الهدف ! وقد رفض « نظرية الهجوم » التي وضعها الزعماء الشيوعيون الألمان الذين تسببوا في انهيار أكبر وأقوى الأحزاب الشيوعية في العالم أجمع وقتذاك – 24 آذار 1921 كانت بداية النهاية ! – ومن الأحزاب الشيوعية العربية من حذا حذوهم فانهاروا كالحزب الشيوعي العراقي الذي كان له تواجد قديم في الساحة السياسية ونفوذ في أوساط الشباب جعله أقوى الأحزاب لسنوات طويلة ، إلا أنه استعجل بعض الاستعجال في أعقاب ثورة 1958م ، وباشر التصفيات الدموية ضد أعدائه فسقط ، وكرهه الناس ، وأصبح حزبًا ثانويًا ، ودفع الثمن غاليًا ، كذلك الحزب الشيوعي السوداني كان قويًا ، فورطه هشام العطا سنة 1971م ، ورفع الرايات الحمراء فجأة ، فدفع ثمنًا باهظًا أيضًا ، وأطيح برؤوسه ، انظر المسار لمحمد أحمد الراشد ، ص231 – 233

    (12) مذبحة التراث ، ص 11

    (13) مذبحة التراث ، ص 11

    (14) نقد النص ، ص87

    (15) نقد الخطاب الديني ، ص130

    (*) عن نيتشه يقول د. فؤاد زكريا « ففي رأيه بين الله والإنسان في الخلق تعارضًا ، ولا بد لكي يتسع الطريق أمام قوة الإنسان أن تزاح كل العقبات من طريقه » نيتشه ، ص46 ، وانظر ، ص133 ، ويقول « فلم يكن نقد نيتشه لفكرة الألوهية لا يدع مجالاً للشك في أنه تخلى تمامًا عن هذه الفكرة » ص133

    (16) إشكاليات القراءة وآليات التأويل ، ص44 ، 45

    (17) إشكاليات القراءة ، ص49

    (18) النص ، السلطة الحقيقة 41 قبل ذلك قليلاً قال « إن خطاب التنوير فشل في إحداث التنوير » وذلك أنه لم يحدث وعي علمي – على نمط وعي أبو زيد – بالتراث !!

    ( 19) حول التأصيل الإسلامي للعلوم الاجتماعية ، ص51

    (20) نقد الخطاب الديني ، ص133

    ( * ) ومع ذلك زعم أنه مسلم يؤمن باليوم الآخر [ الأهرام ] 19/6/1995 ، و [ المصور ] 23/6/1995 انظر التفسير الماركسي للإسلام ، ص53

    ( 21) النص ، السلطة ، الحقيقة ، ص135

    ( 22 ) مفهوم النص ، ص2

    (23 ) المرجع السابق ، ص52

    ( 24 ) المرجع السابق ، ص63

    ( 25 ) المرجع السابق ، ص67

    ( 26 ) المرجع السابق ، ص67

    ( 27)المرجع السابق ، ص67

    ( 28 ) المرجع السابق ، ص69

    ( 29 ) النص ، السلطة ، الحقيقة ، ص143 ، وانظر أيضًا التفكير في زمن التكفير ، ص153
    التعديل الأخير تم 04-27-2005 الساعة 03:37 PM

  2. #2
    تاريخ التسجيل
    Sep 2004
    الدولة
    مصر
    المشاركات
    1,886
    المذهب أو العقيدة
    مسلم

    افتراضي

    من كتاب التفسير الماركسى للاسلام للدكتور محمد عمارة

    يقول فى مقدمة الكتاب ص6

    بدايات متابعتى لفكر الدكتور نصر ، وتعرفى عليه .. كانت قبل سنوات من قضية ((ترقيته)) الى درجة استاذ ،والاعتراض عليها ، وما ثار حول ذلك من ((عراك)) ...

    فلقد ذهبت ، ذات مساء ، لاداء ((واجب العزاء)) ، فى وفاة احد المعارف ، وكان يجلس بجوارى الصديق العزيز ، والقطب الماركسى المعروف الاستاذ (محمود امين العالم) .وفى اثناء تبادلنا لاطراف من الحديث ، تقدم منا شاب لا اعرفه ، فحيانا وصافح الاستاذ (العالم) ، ثم صافحنى ، وانصرف عائدا الى مكانه ... وعلق الاستاذ (العالم) – وهو يحدثنى – ويشير الى هذا الشاب – معرفا اياى به – فقال : ((الدكتور نصر ابو زيد .. احسن من يحلل النص )) ..

    ولما كانت شهرة الاستاذ (العالم) ، كناقد ادبى ، تنافس – بل وتتفوق على – شهرته ((كمنظر للماركسية)) ، ولانى لم اتوقع ان يطلق احد على القران الكريم مصطلح ((النص)) ، لشيوع هذا المصطلح فى حقل الابداع الادبى والدراسات الادبية – النص المسرحى .. والنص الروائى .. والنص الشعرى الخ - ... فلقد حسبت ان الدكتور ((نصر ابو زيد)) واحد من النقاد الجدد – الذين لم اتابع اعمالهم النقدية – فى حقل الادب الاداب والفنون .. ولانى خبير قديم بالماركسية والماركسيين – لغة .. وفكرا .. وممارسة .. واساليب عمل .. وانماط علاقات – فلقد ادركت – من حديث الاستاذ (العالم) عن الدكتور نصر – انه معه فى الموقع الفكرى والاتجاه الايدولجى ..

    ومنذ ذلك التاريخ ، بدات التفت الى دراسات الدكتور نصر ، والتى لاحظت انه يخص بها ، اساسا ، الدوريات الماركسية واليسارية – ((قضايا فكرية)) .. و((ادب ونقد)) .. و((اليسار)) .. و((الاهالى)) ، فى مصر ،و((الطريق)) فى بيروت .. الخ ..

    لكننى لاحظت ، ايضا ، اهتماماته الاساسية بظاهرة المد الاسلامى المعاصر ، وليس بقضايا النقد والتحليل للنصوص الادبية .. ولم اتوقف كثيرا عند هذه الملاحظة ؛ فالماركسيون العرب المعاصرون ، الا قليلا منهم – وخاصة بعد سقوط مشروعهم الاجتماعى والاقتصادى والسياسى – قد احترفوا حرفة التصدى للمد الاسلامى المعاصر ، واقاموا لذلك جبهة ، او بالاحرى دخلوا لذلك فى الجبهة التى ضمت اعدائهم التارخيين ، من الامبرياليين .. الى الليبراليين .. الى نظم العسكر .. وحكومات وجماعات التبعية والعجز والفساد !! ..

    لكن الامر الذى اثار القلق فى نفسى ، وفجر لدى العديد من علامات الاستفهام ، قد حدث عندما رايت – فى معرض القاهرة الدولى للكتاب – مؤلف للدكتور ابو زيد : ( مفهوم النص : دراسة فى علوم القرآن ) !! عند ذلك ، تذكرت حديث صديقى الاستاذ (محمود العالم) فى ليلة العزاء .. اذن ، ((فالنص)) الذى تخصص ((الكادر)) الماركسى الواعد – الدكتور نصر – فى تحليله، هو القرآن الكريم !! ..

    وكان مبعث القلق ، والداعى لعلامات الاستفهام ، ان الماركسيين المصرييين والتنظيمات الشيوعية المصرية – وبخاصة تلك التى كان لها وزن ووجود فى الشارع المصرى – قد التزمت تاريخيا بفضلية الابتعاد عن التعرض للعقائد الدينية ، او التحليل للماثور الدينى ، بمناهج المادية الجدلية والمادية التاريخية .. وحتى فى ((مدارس الكادر)) – داخل التنظيمات الشيوعية – لم يكن يدرس الالحاد للاعضاء .. كانت تدرس المادية الجدلية والمادية التاريخية ، وكانوا يسربون الفكر المادى ليحل محل العقائد الايمانية بطرق غير مباشرة ، ويمرون سريعا على العبارات المباشرة التى تنكر الالوهية وتنتقد الدين ، فى اعمال ماركس (1818 – 1883) ، وانجلز ( 1820 – 1895 ) ، ولينين ( 1870 – 1924 ) ، وستالين ( 1879 – 1953 ) ...

    واذا سئلوا عنها – وخاصة من الاعضاء الذين لم يلحدوا بعد – قالوا : انها خاصة بالدين المسيحى ، واللاهوت الرجعى للنصرانية الاوربية ، الذى تحول الى مبرر للاستغلال الطبقى فى المجتمعات التى كتبت فيها هذه الاعمال الفكرية ! ..

    لقد تسائلت ، وانا اقلب صفحات كتاب الدكتور نصر ابو زيد : ( مفهوم النص : دراسة فى علوم القرآن ) : هل تخلى الماركسيون المصريون عن هذا ((الذكاء)) التقليدى ، وعن هذا ((الحذر)) التاريخى ؟! .. وهل تجاوزوا الخطوط الحمراء ، التى رسموها هم لانفسهم ازاء الدراسات الدينية ، فلم يعودوا يكتفون بنقد الجماعات الاسلامية .. بل ولا حتى مناقشة ((الفكر)) الاسلامى .. وانما غدوا يخضعون ((المقدس الاسلامى)) – وفى مقدمته القرآن الكريم – للتحليل الماركسى ؟! ..

    يتبع ...

  3. #3
    تاريخ التسجيل
    Sep 2004
    الدولة
    مصر
    المشاركات
    1,886
    المذهب أو العقيدة
    مسلم

    افتراضي

    قبل ان استكمل رد الدكتور محمد عمارة .احب ان اضع للاخوة صورة الدكتور نصر ابو زيد والتى وجدتها بالصدفة على الانترنت


  4. افتراضي

    يُضاف أيضًا :
    1- قام الدكتور كامل سعفان بالرد على كتب نصر أبوزيد في رسالته : ( هجمة علمانية جديدة ) .
    2- كتب نصر أبوزيد مقالا في كتاب قضايا فكرية التي يُشرف عليها الماركسي محمود العالم ، ( الكتاب الثالث والرابع عشر ) يدافع فيه عن نفسه ، ويرد على من رد عليه ؛ مستخدمًا أسلوب المراوغة ؛ مدعيًا أنه لايقصد بالخطاب الديني الذي ينقده : الكتاب والسنة ؛ إنما يقصد أقوال العلماء والشارحين لهما !!

  5. #5
    تاريخ التسجيل
    Sep 2004
    الدولة
    مصر
    المشاركات
    1,886
    المذهب أو العقيدة
    مسلم

    افتراضي

    قلة فى العلم

    الدكتور نصر ابو زيد ، يدرس ((الاسلاميات)) بقسم اللغة العربية – جامعة القاهرة .. ومشروعه الفكرى متخصص فى الاسلاميات .. فدراسته للماجستير كانت عن المعتزلة – الاتجاه العقلى فى التفسير - .. ودراسته للدكتوراه كانت فى التصوف – فلسفة التاويل عند ابن عربى - .. واكبر كتبه حجما هو فى علوم القرآن – مفهوم النص: دراسة فى علوم القرآن - .. وله كتاب عن الشافعى ، احد ائمة الفقه واصوله .. وحتى القضايا البلاغية – التى هى تخصصه الدقيق – فان مادة دراسته فيها وتدريسه لها ، هى الاسلاميات .. وهو ، ككثير من الذين يستلهمون الماركسية والمنهج المادى فى النظر والتفسير والتحليل ، وكمعظم الشيوعيين العرب – بعد سقوط المشروعين السياسى والاجتماعى للماركسية – قد كرسوا جهدهم للكتابة فى الاسلاميات او عن الاسلاميين ، كجزء من الجبهة العريضة التى تتصدى لنمو الظاهرة الاسلامية المعاصرة ..

    وهذا الموقع الفكرى للدكتور نصر ، يججعل قارئه ((يدهش)) ، واحيانا ((يصدم)) ، لقلة علمه بامور لا يصح ان تغيب عن استاذ متخصص فى الاسلاميات ، وتيارات الفكر الاسلامى وتاريخ الاسلام .. ويزيد من مخاطر قلة العلم هذه – فى حال الدكتور نصر – الكثير من ((النرجسية ، والغرور)) ، وايضا ((الاجتراء)) الذى يوظف قلة العلم فى قلب الحقائق وتضليل القراء ! ..

    ولما كان الانسان منا – وكل انسان – يكتشف اتساع مساحات جهله بقدر ما تزداد حصيلته من العلم ! .. فيدرك ابعاد قول العليم الخبير (وما أُوتيتم من العلم إلا قليلاً) – (وفوق كل ذى علم عليم) .. فان هذا الانسان – او هكذا يجب ان يكون – الذى يعرف تبعات الكلمة التى يخطها القلم – الذى يُضِلّ كثيرا ويهدى كثيرا!! – لا يجادل بغير علم .. ففارق بين الخطا الذى يرد عرضا ، لنقص فى المعرفة وقلة العلم ، وبين مواطن الجدل والتدافع الفكرى ، وهى التى يجب ان يتثبت فيها المرء عندما يسوق ((المعلومات)) ، لانها براهينه وبياناته فى معارك الجدل وميادين التدافع التى تؤدى الى اخطر النتائج ، فضلا عن ان العيون والعقول تكون مفتوحة تدقق وتفحص هذه ((المعلومات)) ..

    لكن المدهش ان الدكتور نصر يفاجئ قارئه بقلة فى العلم وكثرة الاجتراء ، عندما يسوق ((الاخطاء)) فى معرض البرهنة والحجاج على ارائه التى يصارع بها خصوم هذه الاراء ! ..

    واذا كان استقصاء هذه السمة من مؤلفات وكتابات الدكتور نصر ، هو مما يخرج هذه الصفحات عن افاقها .. فاننا نكتفى بنماذج لقلة العلم ، لا تليق باستاذ متخصص فى دراسة وتدريس الاسلاميات ..

    1- فى كتابه (مفهوم النص : دراسة فى علوم القرآن) وهو الذى ملأه حتى تضخم ، بنصوص العلماء الذين كتبوا فى اسباب النزول ، يدهش المرء لقلة العلم والاجتراء على الحقيقة ، وتوظيف ذلك فى ((المغالبة الفكرية)) ، وذلك عندما يقرا قول الدكتور نصر : (( ان الحقائق الامبريقية المعطاة عن النص – اى القرآن – تؤكد انه نزل منجما على بضع وعشرين سنة ، وتؤكد ايضا ان كل اية او مجموعة من الايات نزلت عند سبب خاص استوجب انزالها ، وان الايات التى نزلت ابتداء – اى دون علة خارجية – قليلة جدا .. )) (1)مفهوم النص ص 109

    فهو يوهم قارئه انه يصدر عن ((حقائق امبريقية)) - مستخلصة من دراسات واقعية وميدانية وتطبيقية – وان هذه الحقائق الامبريقية ((تؤكد)) ان كل ايات القران – الا القليل جدا – وقد روى لها سبب نزول ..

    فاذا رجعنا الى تراث المسلمين فى احاديث وروايات وماثورات اسباب النزول ، فسنجد ان الذين دققوا فى هذه الروايات ، قد ثبت لديهم ان ما روى له اسباب نزول من ايات القران – البالغ عددها 6236 اية – لا يعدو 472 اية – اى 7.5% من ايات القرآن الكريم -!! .. ومعنى ذلك ان الحقائق الامبريقية تؤكد على ان اكثر من 90% من ايات القرآن قد نزلت ابتداء ودون اسباب نزول (2) .. فمن اين جاء الدكتور نصر بهذه الحقائق الامبريقية التى جعلته يقلب الحقيقة كل هذا الانقلاب ؟! ..

    2- يعرف كل قارئ لاى كتاب فى السيرة النبوية ، وغزوات رسول الله صلى الله عليه وسلم انه فى غزوة بدر قد انزل جيشه فى موقع ، فساله الحباب بن منذر :
    - يا رسول الله ، ارايت هذا المنزل ، امنزل انزلكه الله فليس لنا ان نتقدمه او نتاخر عنه ؟ ام هو الراى والحرب والمكيدة ؟
    - فقال عليه السلام : ((بل هو الراى والحرب والمكيدة))
    - فقال الحباب : يا رسول الله ، ان هذا ليس لك بمنزل ، فانهض بنا حتى ناتى ادنى ماء من القوم فننزله ، ونغور ما وراءه من القلب – الابار – ثم نبنى عليها حوضا ، فنملؤه ماء فنشرب ولا يشربون.
    فاستحسن رسول الله صلى الله عليه وسلم ذلك من راى الحباب بن المنذر وفعله (3) .

    فالحوار والمشورة كانا حول مكانين عند ماء بدر – بين مكة والمدينة - .. ولم يكونا مفاضلة بين هذا المكان عند ماء بدر وبين حفر الخندق !! .. ناهيك عن ان بدرا موقعة حدثت سنة 2هـ ، والخندق موقعة اخرى حدثت سنة 3هـ .

    لكن علم الدكتور نصر ابو زيد يخلط مالا يختلط على عامة قراء السيرة والمغازى ، عندما يتحدث عن ((منزل الحرب الذى اقترحه الرسول بدلا من حفر الخندق)) (4) !!

    3- والدكتور نصر يخلط بين ((الصحابة)) ، وهم كل من ثبتت صحبته لرسول الله صلى الله عليه وسلم ، وبين ((ملأ قريش)) ، وهم رؤساء قريش واشرافها الذين لم يدخلوا الاسلام فى معظمهم الا بعد فتح مكة .. فيتحدث عن ((سياسة الخليفة عمر ابن الخطاب ، الذى حظر على الصحابة مغادرة المدينة او الاقامة فى الامصار خوفا عليهم ان تفتنهم الدنيا او تشغلهم عن امور الدين)) (5)

    ولو رجع الدكتور نصر الى الطبرى – وهو من مصادره – او الى شرح نهج البلاغة – الذى ينقل عن الطبرى – لوجد الحديث عن ان ((عمر قد حجر على اعلام قريش من المهاجرين الخروج فى البلدان الا باذن واجل))(6)

    فالصحابة على عهد عمر ، كانت تتكون منهم الجيوش التى فتحت البلاد والامصار .. بل انهم هم الذين مصروا الامصار الاسلامية، على عهد عمر واقاموا فيها .. والحجر لم يكن على الصحابة ، وانما كان على قلة من ملأ قريش – سادتها واشرافها ورؤسائها – اولئك الذين خاف عليهم عمر ان تفتنهم الدنيا - .. وفى تعميم ذلك على الصحابة تعميم للغمز واللمز على هذا الجيل المؤسس للاسلام ودولته وحضارته . فضلا عن الخطا العلمى وقلة التدقيق ! ..

    4- وتصل اخطاء الدكتور نصر النابعة من قلة العلم الى حد قلب الحقائق من النقيض الى النقيض . فمعروف ان الدولة العباسية قامت كانقلاب على التيار العلوى فى الثورة ضد الامويين .. فبعد ان كان الثائرون على بنى امية – بمن فيهم العباسيون – قد بايعوا لامام علوى ، هو النفس الزكية محمد بن عبد الله بن الحن (93 – 145هـ ، 712 – 762م) بالخلافة فى مكة ، انقلب الفرع العباسىعلى الفرع العلوى ، واغتال ابو مسلم الخرسانى (137هـ ، 754م) الذى كان يلقب فى اثناء تلك الثورة بـ ((امين آل محمد)) – ممثل الفرع العلوى ابا سلمة حفص ابن سليمان الهمدانى الخلال (132هـ ، 750م) ، والذى كان يلقب بـ (وزير آل محمد) ..

    واذا كان ابو جعفر المنصور (95-158هـ ، 714-775م) هو المؤسس الحقيقى للدولة العباسية ، فلقد اسسها فى صراع مسلح ضد ثورات العلويين التى قادها النفس الزكية فى المدينة (145هـ ، 762م) ، واخوه ابراهيم بن الحسن (97 – 145هـ ، 716 – 763م) ، فى البصرة وما حولها .. فى ذات التاريخ (7) .. وهى الثورات التى استمر العلويون يقودونها – بقيادة زيدية – ضد بنى عباس (8)

    يقلب الدكتور نصر هذه الحقائق راسا على عقب ، وذلك عندما يقول ((ومن المعروف – تامل الثقة والجراءة- ، ان الدولة العباسية تقاربت مع العلويين فى مرحلة نشاتها وتثبيت اركانها وذلك على اساس الانتساب المشترك الى (البيت النبوى) .. )) (9) !

    ----------------------------------------
    (1) مفهوم النص ص 109
    (2) انظر تحقيق السيوطى : اسباب النزول ، طبعة القاهرة سنة 1382هـ . والواحدى : اسباب النزول ، تحقيق السيد احمد صقر . طبعة القاهرة سنة 1969 م . وانظر الجدول الذى احصينا فيه الايات التى لها سبب نزول بكتابنا (سقوط الغلو العلمانى) ص 256 -261 طبعة القاهرة سنة 1995 م
    (3) ابن عبد البر : الدرر فى اختصار المغازى والسير ص 113 تحقيق د. شوقى ضيف . طبعة القاهرة سنة 1966
    (4) التفكير فى زمن التكفير ص 143 طبعة القارة سنة 1995
    (5) الاتجاه العقلى فى التفسير ص 12 طبعة بيروت سنة 1993
    (6) ابن ابى حديد : شرح نهج البلاغة جـ 11 ص 12، 13 طبعة الحلبى القاهرة
    (7) تاريخ الطبرى جـ 7 احداث سنة 145هـ . طبعة دار المعارف القاهرة
    (8) د. محمد عمارة : تيارات الفكر الاسلامى ص 116 ، 117 طبعة القاهرة ، سنة 1991
    (9) التفكير فى زمن التكفير ص 172


    يتبع

معلومات الموضوع

الأعضاء الذين يشاهدون هذا الموضوع

الذين يشاهدون الموضوع الآن: 1 (0 من الأعضاء و 1 زائر)

المواضيع المتشابهه

  1. تنبيه: الكليب لتوضيح خطر الشات علي الفتنة بين الشباب والفتيات علي الانترنت وخ
    بواسطة سليلة الغرباء في المنتدى قسم الحوار العام
    مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 12-07-2010, 09:09 AM
  2. وفاة الشيخ العلامة بكر أبوزيد
    بواسطة صهيب في المنتدى قسم الاستراحة والمقترحات والإعلانات
    مشاركات: 5
    آخر مشاركة: 03-11-2008, 10:08 AM
  3. منكرو السنة .. أحمد صبحي منصور وجماعته : للأستاذ أحمد أبوزيد
    بواسطة سليمان الخراشي في المنتدى قسم السنة وعلومها
    مشاركات: 11
    آخر مشاركة: 11-27-2007, 03:11 AM
  4. نصر حامد أبوزيد ... و ( الهرمنيوطيقا ) ..!
    بواسطة سليمان الخراشي في المنتدى سليمان الخراشى
    مشاركات: 1
    آخر مشاركة: 05-22-2005, 08:40 PM

Bookmarks

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •  
شبكة اصداء