صفحة 4 من 4 الأولىالأولى ... 234
النتائج 46 إلى 59 من 59

الموضوع: اشكالات فلسفية عن الإله في الإسلام(الدكتور ناصر والزميل المفتري)

  1. #46

    افتراضي

    أود أن أعرف إذا كان الزميل سيضيف تعقيباً فأنتظر حتى يضيفه، أم أضيف ردي الآن.

  2. #47

    افتراضي

    يمكنك أن تضيف ردك، فتعقيبي ليس خاصا بردك الأخير ولكن بالإشكال الشخصي الذي لديك في هذه المسألة عموما، وسوف أضيفه قريبا إن شاء الله تعالى .

  3. #48

    افتراضي

    ردك السابق، 50% منه تجاهل لأسئلتي و إشارات لردود سابقة مردود عليها بالفعل، و الـ 50% الآخرى عتاب مبالغ فيه على استخدامي للألفاظ و التعابير. هذا هو كل ردك. لقد توقعت منك أفضل بكثير جداً من هذا.

    يبدو لي أن هذه المناظرة تتجه إلى طريق مسدود. فأنت تقول الآن أنني لم أضف جديداً و أن كل ما ذكرته في ردي هو مردود سابقاً، و أنا رأيي كذلك. لقد رددت أنا على كل شيء ذكرته أنت.

    و لكن أنت غير مقتنع أن ردودي تطرقت لما بعد ردك السابق، و أنا كذلك غير مقتنع أن ردك الأخير أضاف شيئاً.

    لهذا سأرد بالإيجاز كما فعلت و سأكتفي أنا الآخر بالإشارة لما ورد مني سابقاً إذا لزم. فإذا انتهى بنا الحال إلى الإشارة للردود، ينبغي أن تتوقف المناظرة عند هذا الحد، و نبدأ في فتح المجال للقراء في توجيه أسئلة لي و لك حيث أنني أدرك أن هناك الكثير ممن يريدون أن يسألوني أسئلة يعتقدون أنها ستحل الإشكال بالنسبة لي، و بالمثل قد يسألك أحد اللاأدريين أو اللادينيين و ربما المسلمين أسئلة لم تخطر ببالي أو ببالك. هذا بشكل عام يثري المناظرة بمزيد من الأفكار بلا شك و يعود بالفائدة على الجميع.

    بالنسبة لردك الأول:

    مسألة: كثرة أهل النار على أهل الجنة هل تنفي الحكمة ؟

    أنت في الكلام عن هذه المسألة، افترضت أنني أريد أن أناقش الحديث بمضمونه مستقلاً بذاته عن الأمور الأخرى، و افترضت أنني أسألك ما هي الحكمة من كون أهل النار أكثر من أهل الجنة؟

    و لكن الكلام عن الحديث كله جاء مرتبطاً بنقاط أخرى و أنا لم أكن أتكلم عن الحديث نفسه مستقلاً بذاته. بل كنت أناقش نقاط أخرى و أستخدم الحديث في تعزيز هذه الفكرة.

    النقاط الأخرى هي:

    - مسألة تجلي صفات الله و لزوم ارتباطها بعدد المتجلي فيهم الصفات (و سأرد عليه في مكانه المخصص أسفل)

    - مسألة الإختبار المعلوم أن نتيجته و ارتباطها بنسبة الناجحين إلى نسبة الراسبين (مردود أسفل)

    لذلك لا ينبغي أن نتكلم عن الحكمة من ادخال 99% من البشر للنار بشكل مستقل فليس هذا هو ما أثرته. و إنما قصدت ربط الحديث بهذين النقطتين.

    و بشكل عام، الكلام المذكور في هذه المسألة مردود مجملاً في رد النقطتين المذكورين أعلاه.

    مسألة: عدم تغيير اختيارات العبد لما سبق في علم الله تعالى هل ينفي فائدة حرية الاختيار؟ (كررها الزميل بحديثه عن عشوائية التصرف وعدم إمكانية التوقع)

    خلاصة الكلام:

    أنا لم أغير كلامي و أقل أن البشر حري الإختيار مرة، و في مرة أخرى غير حري الإختيار. البشر حري الإختيار و هذه حقيقة ثابتة. أنا أشرت لوجود تناقض منطقي بين الحرية في الإختيار بدون إجبار و بين القدرة على توقع الكيان حر التصرف. و الشرح موجود في الرد لمن يريد مراجعة المنطق الذي استخدمته.

    و لم أقل أن علم الله السابق مانع من ثبوت الحرية كما ظننت. و لم أقل أن علم الله مؤثر و ليس كاشفاً. كل هذه الأمور هي فهم خاطىء منك لما كتبت.

    العبد الداخل للنار ليس داخلاً لها لأنه عاجز عن التوبة، هو بالفعل يستطيع أن ينقذ نفسه و يتوب، و لكن إذا كان الله يعلم من البداية أنه لن يفعل ذلك، فهذا معناه أنه لن يفعل ذلك، و من غير المنطقي أن تتوقع من الكافر أن يتصرف تصرفاً مخالفاً لما يعلمه الله من البداية (و هو التوبة). الكافر عنده القدرة أن يتصرف هذا التصرف، و لكن الله يعلم أنه لن يفعل ذلك، و مع ذلك يطالبه بالتوبة.

    الخلاصة: الله يطلب من الكافر التوبة و هو يعلم أنه لن يتوب. و يعاقبه على أنه لم يتصرف بعكس ما كان بعلم الله. نعم، الله عندما يأمر الكفار بالتوبة، فهو يأمرهم بأن يغيروا ما في علمه. كيف تجد الأمر واضحاً و مفهوماً أن يكون الله عالماً بأن الكفار سيدخلوا النار و مع ذلك يأمرهم بأن يغيروا ذلك ثم يعقبهم بأنهم لم يغيروا ما كان بعلمه مسبقاً؟

    و بالنسبة لمفهومك للعشوائية و الحرية، فما كتبته أنت عن الحرية و هو:

    وقوع أفعال العبد وفق إرادته واختياره دون إلجاء ولا إكراه.

    فهذا هو ما أتكلم عنه و هو ما قصدته بالعشوائية في التصرف. و هذا هو ما لا يصح منطقياً توقعه حيث أن الحرية في التصرف و القدرة على التوقع أمران متناقضان منطقياً تناقضاً كاملاً كنفس تناقض سؤال: هل يستطيع الله أن يخلق إله أقوى منه؟ فلا يوجد إله أقوى من الله لكي يصح الإستعانة بشيء كهذا في سؤال، و لا يوجد شيء اسمه كيان حر التصرف يمكن توقع 100% من أفعاله.

    مسألة: لِمَ تتجلى صفات الله تعالى؟ وهل يحتاج الله لأن تتجلى صفاته لغيره ؟ وهل تتجلى بمشيئته أم لا ؟

    تقول أن تجلي الصفات هي واحدة من عدة حكم لتعذيب أهل النار. هل تعرف هذه الحكم؟ أم أنك تقول بوجودها غيبياً على أساس أنها حكم مخفية؟

    و إذا كنت تعرفها فهل تجد من مناسبة أفضل من هذه لذكر هذه الحكم؟

    و هل استنتاجك بأن هناك حكم أخرى استنتاج اجتهادي أم موثق؟ لا مانع عندي إذا كان مجرد اجتهاد شخصي، و لكني أريد أن أعرف فعلاً إذا كان هناك نص قرآني أو حديث يؤيد هذا الكلام.

    جدير بالذكر أننا لا نحتاج للخوض في حكم أخرى لأننا لم ننتهي من النقاش في هذه الحكمة التي ذكرتها، فإذا كانت هناك حكم متعددة لخلق أهل النار، فهذه لا يمكن أن تكون من بينهم و السبب كما ذكرت سابقاً أن الله لا يحتاج أن تتجلى صفاته، و عباده إن احتاجوا هذا التجلي، فلن تكون تجلي صفة القهر من الإحتياجات اللازمة في حياتهم.

    و بما أنه ثابت أن الله لا يحتاج إلى عباده، فهذا لا شك معناه أن الغرض من تجلي الصفات، و المستفيد منه هو الناس و ليس الله. ما هي الفائدة التي تعود على الناس من تجلي صفة القهر إذا كان تجلي صفة كهذه يقتضي بأن يتعذب نفس هؤلاء الناس عذاباً مريعاً؟ و لو كان الله على كل شيء قدير، و إذا كان لازماً أن تتجلى للناس صفة القهر، فلماذا تتجلى هذه الصفة بتعذيب الناس و هو القادر الذي يستطيع أن يحقق نفس النتيجة من دون تعذيب الأرواح؟

    و إذا كان لازماً أن تتعذب الأرواح لتحقيق حكمة مخفية ما، فلماذا كانت النسبة هي 99% ممن خُلقوا؟ و هذا هو موضع من مواضع الإعتراض على النسبة. أنت تقول بأن النظر للنسبة أمر لا يصح، و إنما هو أصح الصحيح و هو واحد من المقاييس التي نستطيع أن نستدل بها على ما يخفى عنا من صفات الله. و الكلام واضح جداً و لا يوجد شيء فيه مختفي و لا نعرفه.

    الله صفاته عديدة، و لكل صفة مقتضياتها، فإذا كان الله رحيم أو منعم و قاهر، و إذا كان الحديث يقول أن صفة النعمة أو الرحمة يمكن أن يتجلوا في 1% فقط ممن خلق الله، بينما صفة القهر لا يمكن أن تتجلى بأقل من 99%.

    و هذا هو السؤال الذي أسأله و هو سؤال منطقي و لا يمكن تجاهل النسبة طالما شواهدها أمامنا.

    هل الله قاهر أكثر مما هو منعم على البشر و رحيم بهم؟ أم أنه قاهر و منعم بنفس القدر و لكن الصفات هي التي تختلف بحسب مقتضياتها بحيث لا يمكن القول بأن صفة معينة تجلت إلا إذا حدث هذا التجلي في حد أدنى من الناس؟

    ثم لاحظ أنك لم ترد على السؤال، فأنا سألت: لماذا يجب أن تتجلى صفات الله لو أنه متفق عليه أنه غير مجبر على أي شيء و غير محتاج لشيء؟ و أنت قلت أن ليست هذه هي الحكمة الوحيدة و إنما هناك حكم أخرى، و الإشارة بوجود حكم أخرى لا يحل الإشكال في الحكمة نفسها التي نتكلم فيها. ثم أخذت تتكلم عن أن الله لا يحتاج إلينا و أنه الغني عنا، و أنني لا يصح أن أعترض بالحاجة.

    أين الإجابة على السؤال؟

    مسألة: ما الحكمة من الاختبار والابتلاء إذا كان الله يعلم ما سيكون، وإذا فشل أكثر الناس فيه؟

    يا زميلي نحن متفقين على أن الله يحقق ما بعلمه، و أن تحقيق ما في علم الله كمال، و نحن الآن كل ما نفعله هو أننا نناقش المنطق الموجود في علم الله. فأنا عندما أسألك سؤال: لماذا خلق الله الكافر و هو يعلم أنه سيكفر؟ فأنا كذلك أسألك ضمنياً: لماذا يوجد في علم الله أن الله سيخلق الكافر الذي سيدخل النار. و جوابك بأن الله فعل ذلك ليحقق ما بعلمه هو جواب عام و يمكن إجابة كل الأسئلة به و هو يسد النقاش و التحليل المنطقي للأمور.

    نحن هنا نناقش لماذا الأشياء الموجودة في علم الله موجودة بالشاكلة التي هي عليها، و الأسئلة بشكل ضمني المقصود بها الكلام على شاكلة: لماذا يوجد في علم الله أنه سيعذب الكفار؟ لماذا لم يكن في علمه من الأصل أنه لن يفعل ذلك؟

    و أنت هنا أيضاً لم ترد على أي شيء مما ورد في أسئلتي عن الحكمة من الإختبار و أرجعت ردك لردود سابقة و طلبت مني أن أراجع.

    أين ردك على سؤال: كيف يختبر الله الناس (ليبين المؤمن و الكافر) و هو يعلم المؤمن و الكافر من الأصل؟ و لمن يبين الله المؤمن من الكافر؟

    ما الغرض من الإختبار إذا كانت النتيجة معروفة؟ لماذا لم تجيب على هذا السؤال؟

    و لم تجب أيضاً على الحالة التي عرضتها و التي تمثل شخص دخل النار بسبب الإختبار و ليس بسبب شيء آخر!

    لماذا تجاهلت الرد على هذا المثال؟

    ثم نأتي لارتباط حديث النسبة بمسألة الإختبار، فكما قلت كلامي عن هذا الحديث كان في سياق الإستعانة به في مناسبة كهذه. فلو أن الحديث صحيح، و لو أن النسبة بالفعل كذلك، فهل تختلف معي في أن هذا معناه أن خلق الإنسان و اختباره شيء مضر له كقاعدة أساسية تحدث بنسبة 99%؟ و أن الإنسان بطبيعة الحال راسب في الإختبار كقاعد أساسية أيضاً؟

    لاحظ أن هناك فرق جوهري بين سؤال: لماذا يختبر الله الناس و هو يعلم نتيجة الإختبار مسبقاً، و سؤال: كيف يختبر الله الناس و هو يعلم أن 99% منهم سيرسبوا في الإختبار. لا يمكن تجاهل هذه النسبة فهي معناها أن كل الناس سيدخلوا النار. و أن داخلي الجنة هم فئة ضئيلة مهملة لا تمثل البشرية أصلاً، و أن من يمثل البشرية هم الـ 99% هؤلاء.

    مسألة: المساواة بين المؤمن والكافر قبل خلقهما وبعده؟

    أيضاً قمت بالإشارة إلى ردك السابق الذي رددت أنا عليه بمسألة آنية الأذى لحظة الخلق. يا زميل، أنت تناقش فيما بعد الخلق، و أنا أتكلم أن الأذى و الظلم حدث بمجرد الخلق و ليس بأن نخوض في تفاصيل الخلق و من عنده حرية و من ليس عنده و كل هذه الأمور المتأخرة في الزمن. و الرد المتوقع منك هو رد في إشكالية أن الأذى و اللامساواة حاصلين بمجرد فعل الخلق بغض النظر عما سيحدث بعد ذلك. فلا أدري هل تجاهلت الرد هنا أيضاً أم أنك لم تفهم أن ما قصدته كان رداً على ما قلته في هذا الرابط الذي أدرجته الذي لا توجد فيه كلمة "قبل" من الأصل و التي هي جزء من السؤال.


    مسألة: هل علم الله بأهل الجنة والنار سببه علمه باختياراتهم أو خلقه لهم على وجه يؤدي بأهل الجنة إلى الجنة وأهل النار إلى النار؟

    لا رد أيضاً. أنت لم تتناول الموضوع نفسه و لم تخض في المثال المذكور أو تتعرض له بأي شكل، و إنما أجبت عنه إجابة خارجية عامة يمكن الجواب بها على كل الإشكالات و قلت نفس ما قلته سابقاً و هو ما معناه أن أفعال الله مطابقة لعلمه. و هي مسألة بديهية لا تحتاج للذكر. و كما قلت، أن النقاش في هذه المناظرة هو نقاش لما في علم الله في الأصل و الذي ينعكس على أفعاله. فإذا سألتك عن فعل من أفعال الله فهذا معناه أنني كذلك أسألك عما كان في علمه منذ الأزل. الله يعلم ماذا سيفعل في المستقبل منذ الأزل و أفعاله هذه نابعة من منطق إلهي، هذا المنطق الإلهي هو الذي نتكلم عنه في المناظرة.

    لا يوجد رد يا زميل لما ورد في هذا الصدد، و لا حتى إشارة لرد سابق لك. لا شيء.

    مسألة: لانهائية الصفة وتكميم الكمالات

    و هنا أنت أغلقت النقاش تماماً في الموضوع و كأنك لم تقرأ شيئاً مما كتبت أنا. يا زميل، لو أنك مللت من المناظرة و لا تريد أن تكمل فلتقل هذا و لننهي الأمر. ألم ترني سألتك ثلاثة أسئلة في هذه النقطة لكي نقف على المفاهيم و يستمر هذاالجزء من المناظرة على أساسها؟

    أين الإجابة على هذه الأسئلة؟

    أولا: هل صفات الله تقدر بمالانهاية أم هي محدودة الكمية؟ (و سبقتها بشرح لما أقصده بمحدودة و لا نهائية)

    ثانياً: هل الإجابة على السؤال السابق سواء بمحدودة أو لانهائية ينطبق على كل الصفات؟ أي هل كل الصفات ستكون محدودة أو لانهائية؟ أم أن هناك من الصفات ما هو محدود و هناك ما هو غير محدود؟

    ثالثاً: ما هي الدلائل الإسلامية التي ينبغي أن يسترشد بها المسلم للإجابة على أي من الأسئلة السابقة إجابات واضحة و دقيقة؟ و هل الموضوع محل اجتهادات؟

    لا شيء.

    مسألة: الأقيسة و الأمثلة

    لا أعرف إذا كنت لم تقرأ الرد، أم أنك قرأته و لم تفهمه، لعل شرحي سيء مثلاً؟

    الذي فهمته أن الغرض من هذا المثال ليس اثبات أن الله يحتاج للناس، و أنا قلت هذا:

    " أولاً: هذا فيه رد على شبهة احتياج الله لخلق البشر و لا علاقة له بالإشكال الذي طرحته. أنا لم أقل أن الله يحتاج إلينا"

    هل وجدتني و لو مرة واحدة فقط أقول لك أن الله يحتاج للبشر لتأتي لي بمثال الشمس هذا و ترد به على إشكالية الإحتياج؟

    أين يا زميل؟ أين قلت أنا أن الله يحتاج للبشر؟

    مثال الشمس أنا خضت فيه على أساس أنك تشبهه بوجوب ظهور مقتضيات لصفات الله. لا أفهم من أين جئت بشبهة الحاجة هذه؟

    و باقي ردودك على المثالين الآخرين هي ردود لا تقال في مناظرة أساسها النقاش و التحليل المنطقي، و إنما تقال لشخص مؤمن متشكك و لا يبغى النقاش أو المناظرة، فشخص كهذا يمكن أن تقول له: "لا يصح أن تعترض على مشيئة الله" و "إذا أراد الله أمر ما فهذا لحكمة منه". و "عليك بالتدبر". و لكن لا مكان لهذه الردود في مناظرة كهذه.

    لقد قلت أنا مثال، و رددت أنت عليه، ثم رددت أنا على هذا الرد و أجهدت نفسي في تحليلها و كتابتها و أنت بدلاً من أن تكمل معي النقاش تقول:

    "ولن أعلق الآن على تفاصيل الأمثلة، ولكن سأكتفي بإشارات موجزة للرد على منهجية الزميل فيها وهو كاف في إبطال كلامه فيها"

    و لماذا لن تعلق على تفاصيل الأمثلة؟

    و ياليت الإشارة الموجزة هذه التي أشرتها فيها ردود مجملة منطقية و مفحمة مثلاً. كل ما هناك هو كلام بأنه لا يصح الإعتراض على أفعال الله بهكذا أمثلة. ما هذا التراجع الغريب؟

    كما قلت سابقاً، لو أنك تريد انهاء المناظرة الآن و فتح المجال للأسئلة فلتقل هذا و لننتهي.

    مسألة: هل يعذب الكافر لجهله بخفي الحكمة إذا كان سبب كفره هو خفاء الحكمة؟

    أنا لا أتكلم عن معاقبة الله للجاهلين بأمور في دينهم؛ و إنما أتكلم عن الذين يسبب لهم العلم بوجود أمور لها حكم المخفية مشاكل قد تؤدي إلى كفرهم. و لعلك لم تفهم قصدي بعلم الناس بوجود إشكاليات لها حكمة المخفية و وصفت تعبيري لها بأنه غير منطقي. سأرد على هذه النقطة بالتفصيل في مكانها أدناه.

  4. #49

    افتراضي

    و الآن ننتقل للحديث عن الملاحظات العامة:

    و هو الجزء الذي وجدتك صببت كل مجهودك فيه بالرغم أنه ليس هو المتعلق بصميم الموضوع. فأنت في السابق أخذت في الإشارة إلى ردود سابقة، و تجاهل الخوض في تفاصيل الأمثلة، و الإكتفاء بالرد بسطرين و ثلاثة، و لكن هنا أجدك تقف عند كل كلمة و تعطيها كل ما تستحق و ما لا تستحق و بشكل عام تظهر حماستك في الرد في هذا الجزء بينما في الجزء السابق تبين لي أنك لا تريد أن تكمل المناظرة من أساسه.

    و التفسير الوحيد لدي هو أن ردودي استفزتك لدرجة جعلتك لا تتمالك نفسك و تهجم على كل صغيرة و كبيرة جاءت في الرد بلا تمييز، و المدهش أنك بعد هذا الهجوم الشرس تطالبني في النهاية بأن أتقبل طريقتك هذه بصدر رحب.

    بالنسبة للتعبيرات التي ترى أنها كبيرة في حق الله، فهي كلها لها سبب واحد مشترك و هو ليس التقليل من شأنه أو السخرية، و إنما السبب في هذا أن اللجوء لهذه المصطلحات يجعل الكلام في أمور صعبة الإستيعاب ممكن.

    فحقيقة أن علم الله أزلي مثلاً حقيقة لا يمكن استيعابها بسهولة، و بشكل عام، ليس من السهل وصف المنطق الإلهي الأزلي. فأنت تقول أن الله له حكمة في أنه خلق أهل النار. هذه الحكمة لها تفاصيل زمنية و خطوات على غرار:

    الكافر عاصي، إذاً فهو يستحق العذاب، إذا خلق الله جهنم.

    هذا الترتيب يبدو في ظاهره من المنظور البشري أنه ترتيب زمني فنحن نراه أن: الكافر كان عاصياً، نستنتج من هذا أنه يستحق العذاب، فخلق الله جهنم.

    و لكن الأمور في علم الله و المنطق الإلهي من منظور أزلي يختلف، فلا يوجد شيء يحدث قبل شيء أو بعد شيء، و إنما تكون الأمور كلها بمنطقها و مدلولاتها و استنتاجاتها أزلية في علم الله. و هو شيء يستحيل على أن أتكلم عنه بدون استخدام العندية في لفظة "عند". و أن الله تصرف بالشكل الفلاني عندما كان العدل مثلاً يقتضي ذلك. يجب أن أتكلم عن الموضوع بمنظور بشري لكي يفهم القارىء ما أكتب و من المفهوم ضمناً أن الله لم يخض في هذه الخطوات بهذا الشكل الزمني، و إنما هذه هي الطريقة البشرية للكلام عن المنطق الإلهي:

    عندما حدث كذا، حدث كذا، و بالتالي كانت حكمة الله أن كذا.

    و مثال ذلك عندما قلت: "و لكن الله ليضمن".

    فأنا بالطبع لا أقصد أن الله يخشى أن يحصل شيء بخلاف إرادته، و لكن الفكرة المقصودة هنا لم أستطع التعبير عنها إلا بهذه الطريقة.

    و عندما قلت:

    "الله عندما أدرك أن عبده الفلاني"

    أيضاً ينطبق عليها الكلام الذي قلته لتوي عن العندية.

    و إن كان كلامي عن الله قد خدش حياء البعض فأنا أعتذر عن ذلك مرة أخرى و يجب أن يفهم القراء أن الغرض من استخدامي لهذه الألفاظ ليس السخرية و إنما رغبتي في أن تصل الفكرة للقارىء.

    و السؤال يا زميل، لماذا لم تكلف نفسك و ترد على بعض هذه الأسئلة بدلاً من الإكتفاء بالتعليق عليها و اقتراح تعبيرات بديلة؟

    فمثلاً سؤال: ألم يجد الله طريقة أفضل من أن يخلق بشراً يعذبهم لتتجلى صفة القهر؟

    فما هو ردك على السؤال؟ و سأعيد صياغته على طريقتك:

    أليس الله بقادر على أن تتجلى قدرته بدون أن يعذب البشر؟

    و بالنسبة لاعتراضك على لفظة سيناريو فهي لفظة عادية و ليس لأنها تستخدم في مجالات بشرية فيها خداع و اسفاف فيكون هذا معناه أنها لفظة سيئة. فاللفظ نفسه له معنى مستقل و يصح الإستعانة به بلا أي مشاكل و اللفظ معناه: "تسلسل أحداث" و ليس بالضرورة شيء متعلق بفيلم أو مسرحية أو غيرها من الأمور الأخرى. فضلاً عن أن الأفلام و المسرحيات ليست أعمالاً شيطانية مثلاً بطبيعتها و لا تحتوي بالضرورة على محتوى فيه خداع و مكر و اسفاف. فالكتب هناك منها ما هو جيد و ما هو به اسفاف. فهل هذا معناه أن استخدام كلمة "صفحة" متلازم بالإسفاف لمجرد أن هناك كتب فيها اسفاف؟

    و هناك الكثير من التعليقات التي بالفعل لا تضيف أي شيء للمناظرة على الإطلاق لا من قريب و لا من بعيد و لا حتى فيها إهانة لله و لا هي ركيكة و لا هي أي شيء في أي شيء. و إنما تعليقك عليها ليس فعلاً إلا إشارة واضحة جداً بأنك تعترض بلا تمييز و بتعصب واضح كل الغرض منه هو أن تظهرني مخطىء بأي صورة ممكنة و السلام. و قد فارقتك الحكمة و الإعتدال تماماً يا زميل عند ذكرك لهذه العبارات. و منها:

    "لا يصح استخدام لفظة (يعرف) في حق الله تعالى، وإنما يستخدم لفظ العلم، لأن المعرفة توهم سبق الجهل عليها، بينما العلم لا يلزم منه ذلك، ولهذا لم يرد في القرآن ولا السنة وصف الله بأنه يعرف، وأما حديث (تعرَّف إلى الله في الرخاء يعرفك في الشدة) هو على سبيل المقابلة والمجازاة لا على سبيل الابتداء، وليس كل ما جاز عند المقابلة يجوز عند الابتداء"

    فعلاً يدهشني كثيراً كيف أنك تركت أهم نقاط المناظرة و ركزت بهذا الشكل على تعبير بسيط مثل "الله يعرف".

    ما المشكلة أن أقول أن الله يعرف؟

    هذا التعليق لوحده دليل كاف على أنك لا تريد النقاش للنقاش، و لا تريد الهداية، و إنما الموضوع شخصي بحت بالنسبة لك. فأنت تفعل ما تستطيع لتبين أنني مخطىء حتى لو كان هذا الخطأ بتفاهة خطأ بسيط مثل هذا.

    و نفس الكلام هنا:

    "القيام بدور يقال في حق الإنسان الذي يوضع في دور، وهذا الدور يكون له أو لغيره، والله لا يصح أن يعبر في حقه بمثل هذه التعابير البشرية التي لا تخلو من ركاكة اللغة أيضا"

    لا شيء يذكر. مجرد اعتراضات لا طائل منها.

    و هنا:

    "هذا التعبير الركيك فيه ما لا يليق في حق الله تعالى، فإنه لا يقال أن الله متأكد"

    كثير ما تفعله يا زميل و هو لا يقوي من منطقك فيما يخص المناظرة بشيء، و إنما هو يضعف منه لأنه يعطي الإنطباع للقارىء أن هذا هو ما تركز عليه أكثر من النقاش نفسه.

    أما بالنسبة لهذا التعليق:

    " مع ما في هذا الأسلوب من تهوين العلم بكمال صفات الله تعالى كما هو واضح من سوقها مساق الشيء الذي لا جديد فيه رغم أصالتها في الرد على كلامه، إلا أنه خلط بها المستحيل بقوله (ويستطيع فعل المستحيل) فهذا لا يصح إطلاقه على الله، لأن المستحيل ليس بشيء حتى تتعلق به قدرة الله تعالى، ومهما كان قصده فإن عبارته باطلة ومتناقضة مع كلامه الكثير عن المستحيل واللامنطقي، مع أن تفريقه بين المستحيل واللامنطقي هو نفسه تفريق لا منطقي، إذ المستحيل نفسه لا منطقي"

    فأنا أعني المستحيل بالنسبة للبشر. و هذا كان واضحا عندما ضربت مثال أنه من المستحيل علينا كبشر أن نطير، فلا داعي من أن تقول أن المستحيل و الغير منطقي شيء واحد، و لا فائدة من ذلك. و لا ليس المستحيل هو الغير منطقي. المستحيل هو الشيء الذي نعجز عن فعله كالطيران مثلاً و الغير منطقي هو تقول أشياء لا تصح منطقياً، و حتى لو كنت أنا مخطىء في هذا الصدد، فأنا وضحت ما قصدته وقتها بمثال أبين فيه ما عنيته و أنا أتكلم عن الفرق بين الإثنين، فإذا وضح هذا الفرق بالمثال، فلا داعي لذكر هذه الفروق على أساس أن جوهر الموضوع هو الأهم.

    و بالنسبة لموضوع (أحمد) و (محمد)، فهما أول اسمان فكرت فيها لأنها أول أسماء تطرأ في ذهن أي أحد يفكر في أسماء عشوائية، كما أن النار بالفعل ستزخر بناس اسمهم أحمد و محمد و هذا ليس معناه أن هذه إهانة للنبي.

    و طالما أنا لم أتكلم عن النبي و لم أمسه بحرف، فلا يحق لك الإعتراض. و الإسمان أحمد و محمد ليسوا ملكك لتصادر حقي في استخدامهم، فضلاً عن كون الملاحظة لا تختلف عما سبقها في عدم ضروريتها أو إضافتها لأي شيء.


    و بالنسبة لموضوع العامية، فمن الصعب علي أن أتقبل كلامك بـ"صدر رحب" و أنت تقول أنني أستخدم ألفاظ تناسب أحاديث المقاهي لا النقاشات العلمية.

    ثم تقول:

    "فإن كان لا يقدر على الحوار بدون عامية الأسلوب فنعذره لعجزه"

    حقاً؟

    لماذا لم تقل هذا من البداية يا زميل؟ أنا فعلاً غير قادر على الكلام بدون استخدام العامية لعجزي عن ذلك. أنت قلت أنك ستعذرني، و أشكرك على هذا. من فضلك بعد أن وعدتني بأنك ستعذرني، لا تعلق مرة أخرى إذا استخدمت أنا لفظاً عامياً، فأنا إنسان عاجز عن الإلتزام الكامل بالعامية نظراً لوجود ضعف شديد في فصحتي على عكسك أنت بالطبع.

    و بناء عليه، فكلامك عن عدم جديتي في الحوار بسبب استخدامي للفصحى الآن غير صحيح لأنني كما قلت لا أعني عدم الجدية و إنما استخدامي للعامية هو نابع من ضعفي في اللغة.

    و بالنسبة للمسافات الفارغة:

    هذه هي المرة الثالثة التي تتدخل فيها في طريقتي في السرد و الكلام. أول مرة عندما اعترضت على طريقتي في مناقشة التعبيرات (و أنا غيرتها)، ثم أغرقتني أنت بعد ذلك بنفس الأسلوب الذي اعترضت عليه. ثاني مرة اعترضت على استطرادي في الشرح (و قد بينت في ردي أن هناك من يحتاجون هذه الإستطرادات و قد لا تراها أنت مفيدة بينما يراها غيرك كذلك)، ثالث مرة اعترضت على طريقتي في إضافة مسافات ما بين السطور.

    حقاً لا أدري، لماذا كل هذه الصعوبات في التحاور؟ لماذا لا تتركني أرد بالطريقة التي تريحني؟

    و الملاحظ أنني (على ما أذكر) لم أعلق تعليقاً واحداً على طريقتك في السرد و الكتابة، فأنا لم أعلق على استخدامك المحير للألوان بطريقة تجعلني أنا على الأقل أتشتت عن سياق الموضوع و أحاول فهم ما تقصده بتغيير اللون في هذا المكان بالذات من الموضوع؟ هل تظن يا زميل أن الكتابة العلمية لا تكون إلا بالإستخدام المذهل للألوان، أو أن وضوح فكرتك لا يكون بغير هذا؟

    و لم أعلق على الكثير من التعبيرات المبهمة المعقدة و الغير المفهومة و التي أدرك أنها في الغالب فيها شيء من البلاغة التي لا يستطيع من هم ضعيفوا اللغة مثلي أن يستوعبوها، و لكني كذلك أدرك أنها لا ضرورة لاستخدامها في موضوع يحتاج للتبسبط ليفهم الكل ما تقصده. أنا لم أعترض على هذا رغم أنه ضايقني. و لكني رأيت أن هذه هي الطريقة التي تريحك في الشرح، و هي غالباً من وجهة نظرك الشخصية تساهم في إيصال الفكرة للقارىء، فلم أتدخل فيها و حاولت أن أتأقلم على طريقتك في الرد.

    فلماذا تتدخل في طريقتي في الكتابة؟

    فعلاً أزعجني كثيراً كم أنني تقبلت طريقتك في السرد التي أجدها غير مريحة على الإطلاق، فقط لتأتي أنت و تهاجمني في طريقتي في السرد ثلاث مرات!

    و أخيراً نأتي للكلام عن الحكم المخفية، فما قصدته هو أنه لو هناك أمور تشكل الناس و تفوق تصورهم، و قد تتسبب في كفرهم كما هو الحال معي، فهذه الأمور لا ينبغي أن يتعرض لها المرء طالما أنه ثابت أنه لن يستوعبها و طالما أنها قد تكون سبباً في كفره، و الكلام في هذه النقطة واضح و لا يحتاج للإستطراد.

    في النهاية أطلب من الزملاء القراء قراءة ردودي –و بالذات الرد الأخير- و مقارنة كل ما جاء فيه من أسئلة بردود الزميل ناصر الشريعة بأمانة و صدق و ليحكم كل منكم بينه و بين نفسه ما إذا كانت ردوده كافية لإبطال هذه الإشكالات أم لا، و لا أن يتحيز أحد لرأيي أو لرأيه و هذا هو الأهم.

  5. #50

    افتراضي

    يبدو أن الزميل بدأ يستعجل إنهاء المناظرة، ولا أدري هل السبب أن تكراره للكلام صار واضحا عندما أحلته والقراء على ردودي السابقة حيث تجاهلها في رده كما وضحته في جواب عليه، أم أن تركيزي على اختصار القول وإيجازه يسبب له مشكلة في نشر أفكاره بكثرة الكلام بدون تحقيق على غرار قوله: ( لكن هناك فرق ما بين المستحيل و الغير منطقي) !!!

    ورغم ذلك فلا زلت مرحبا بالحوار مع الزميل ما دام سيحترم النقاش ويقرأ ما يقال جيدا، فعلى مدى هذا الصفحات لا يستطيع الزميل أن يقول في أصل من أصول الحوار أنني لم أفصل القول فيه، وأما فرعيات أسئلته التي يعرف جوابها بوضوح من كلامي فأستغرب من الزميل جدا أن يقول أين الجواب عليها مع أنها أُنهكت حوارا ونقاشا.

    خذ على سبيل المثال قوله هذا:
    تقول أن تجلي الصفات هي واحدة من عدة حكم لتعذيب أهل النار. هل تعرف هذه الحكم؟ أم أنك تقول بوجودها غيبياً على أساس أنها حكم مخفية؟

    و إذا كنت تعرفها فهل تجد من مناسبة أفضل من هذه لذكر هذه الحكم؟

    و هل استنتاجك بأن هناك حكم أخرى استنتاج اجتهادي أم موثق؟ لا مانع عندي إذا كان مجرد اجتهاد شخصي، و لكني أريد أن أعرف فعلاً إذا كان هناك نص قرآني أو حديث يؤيد هذا الكلام.
    فانظروا كل هذا التجني بأني لم أذكر حكمة ولم أجب على شيء في خلق أهل النار ومجازاتهم بالعذاب الأليم، ثم انظروا كيف تجاهل الزميل ردي المطول في هذا حيث قلت:

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة ناصر الشريعة مشاهدة المشاركة

    فإن قيل: قد زعمت أن مجرد خلق الله لأهل النار موافق للحكمة والعدل والفضل، ولم تذكر حكمة ولم تبين شيئا من أمرها، وما ذكرته مجرد دعوى لا يعرف لها معنى، ولا نسلم لك بها حتى يتضح لنا معناها، ويتبين لنا أمرها.

    فيقال: إن الحكمة من خلق الله لأهل النار لها تجليات وظهورات عامة وخاصة، فأما العامة فباعتبار جنس أهل النار الذين خلقوا لأجلها، وأما الخاصة فباعتبار كل فرد فرد من هذا النوع الناري.

    فأما الحكمة المتعلقة بخلق جنس أهل النار فإن منها ما هو راجع إلى ثلاثة أمور:


    الأول: ظهور مقتضيات وآثار كمال الله في أسمائه وصفاته وأفعاله:

    فإن كمال الله عز وجل أزلي لله غير مكتسب من خلقه، ولو قدر عدم جميع المخلوقات لما نقص ذلك من كمال الله الذاتي شيء، ولكن كمال الله تعالى يترتب عليه ظهور آثاره في غيره، (ولهذا كان القول بنفي حوادث لا أول لها باطلا، لما يترتب عليه من نفي مقتضيات كمال الله تعالى في أسمائه وصفاته وأفعاله، مع التوكيد على أن كل حادث من هذه الحوادث مسبوق بعدمه، فلا يكون مع الله ما هو قديم أو أزلي الوجود، وإن قدر قدم النوع، فالنوع ليس بشيء في الخارج، وإنما هو كتقدير زمن أزلي، مع أنه لا وجود في الخارج إلا لحركات حادثة شيئا بعد شيء).

    فإذا علم هذا، علم أن من كمال الله تعالى أن يخلق المتضادات في الوجود والخير والشر والجزاء، وأن في وجود كل ذلك أثرا من آثار كمال الله تعالى، فيكون في خلق أهل النار أثرا مقتضى من كمال الله تعالى في قهره وعدله، فيجري حكم قهره على من هو أهل لوقوع ذلك عليه، كما يجري حكم عدله في عقوبة من أساء وظلم من خلقه، ولا يكون الظهور الكامل لذلك بغير وجود من يستحق الجزاء بالعقوبة الملائمة لجرمه، فإذا كان فضل الله على البشر في الآخرة متمحضا لأهل الجنة، فإن العدل في عقوبة أهل النار أولى أن تتمحض لأهل النار بعد أن لم يكونوا أهلا لفضله.
    والكلام على آثار كمال الله في أسمائه وصفاته وأفعاله ومقتضياتها في خلقه أهل النار كلام طويل جدا يحتاج إلى ذكر كل اسم وصفة وفعل يظهر أثرها في خلق هذا الجنس، ومن تدبر في أسماء الله وصفاته وأفعاله تبين له عظيم كمال الله تعالى في سلطانه وقهره وعدله، وعلم حقيقة قوله تعالى: {مالك يوم الدين} وما تضمنه من مقتضيات ولوازم ملك الله عز وجل في خلقه.


    الثاني: ما يترتب على خلق أهل النار من الخير والصلاح لأهل الإيمان في عاقبة أمرهم:

    فإن في خلق أهل النار وعداوتهم لأهل الإيمان وما بينهم من مقال وقتال خير وصلاح لأهل الإيمان بما يعقبهم إياه صبرُهم وصدق إيمانهم وثباتهم على الحق رغم فتنة الكافرين، وديمومتهم على طاعة الله تعالى مناكفة لوسواس الشياطين من الإنس والجن، وفي خلق أهل النار ابتلاء عظيم للمؤمنين حتى يميز الله الخبيث من الطيب، ويظهر من كان إيمانه عن تصديق لا عن تقليد الأسلاف بلا بينة ولا برهان، ولو لم يخلق الله أهل النار في الدنيا لما كان هناك معنى للأمانة المحمولة من الإنسان في هذه الدار، إذ لا معنى للأمانة إلا إذا قام بها صاحبها وهو يملك أن يخون إذا شاء رغم وجود دواعي الخيانة، أو كان بتلك المثابة عند بعض السامعين، فلا يقال لشخص وضع لديه مال وهو أشل أعمى أبكم أنه حافظ للأمانة، وإنما يقال للمرء أنه أمين إذا لم يخن وهو قادر على الأمرين، ودواعي الأمانة والخيانة قائمة من حوله، أو كان بمثابة ذلك عند السامع، وإذا كان لا يوجد للخيانة معنى ولا أهل، فكيف يقال أنَّ هناك أمانة وأمناء، وهل ذلك إلا كقول أن الحجر أمين لأنه لا يقدر على الخيانة!

    فكان في خلق أهل النار تحقيقا لمعنى العبودية لله تعالى، وإظهار المؤمنين على الكافرين، ونصر أهل الحق على الباطل، وإعزازهم وإعظام أمرهم ورفع درجاتهم في الدنيا والآخرة، وتعظم هذه الحكمة بربطها بالحكمة السابقة حيث يكون في نصر أهل الحق على الباطل ظهورا لآثار أسماء الله تعالى وصفاته المقتضية النصر والتمكين للمؤمنين على الكافرين، وظهور رضاه ورحمته بأهل طاعته، وغضبه ونقمته على أهل معصيته.


    الثالث: تسخير الله لهم كما سخر ما في الأرض لعمارة هذه الدنيا:

    فكما أن الله عز وجل خلق في الدواب والهوام ما هو نافع وضار، وجعل في ذلك حياة الكائنات وتوازنها واعتدال أمرها، فكذلك كان في خلق أهل النار حكمة ظاهرة، لما يترتب عليه من سعيهم بمقتضى البشرية والطبيعة الجبلية إلى السخرة في هذه الأرض لحفظ حياتهم والتكاثر بأملاكهم وأولادهم، فيعمرون الدنيا بخراب آخرتهم، ويبنونها ليسكنها غيرهم بعد فنائهم، ولما أبوا أن يكونوا عبادا لخالقهم، جعلهم عبيدا للأرض ومن عليها، فيكدحون في هذه الدنيا كدحا يضنيهم ويشقيهم من أجل متع فانية، ولذاذات زائلة، وحظوظ ذاهبة.

    فكان خلقهم في الأرض كإيجاد الخادم للدار، يعمرها بكده ونصبه وهو لا يملكها، وتعرض عليه قصورٌ خير من تلك الدار ليسكنها باسمه فيرفضها ويختار عليها البقاء في رسم الخدمة لغيره من المخلوقين الفقراء حيث لا ينتهي كده ولا يرتقي في درجته عن منصب الخادم الأجير للدار الحقيرة! هذا والدار لو قورنت بتلك القصور العظام لصارت أشبه بالخراب بل هي الخراب بعينه!

    فما أنفع خلق أهل النار للأرض، مع ما سخره فيها من دواب الأرض وهوامها النافعة بضررها!


    فتبين بهذه الأمور الثلاثة بعض حكمة الله تعالى في خلق جنس أهل النار، وحكمة الله أوسع من أن يحيط بها علم أحد من خلقه.



    وأما الحكمة المترتبة على خلق كل فرد فرد من هذا النوع الناري:

    فهي أوسع من أن يحصى الكلام فيها، إذ أن كل فرد من هذا النوع يظهر في خلقه من حكمة الله تعالى أمور كثيرة هي تفصيل للأمور الثلاثة العامة لجنس الكفار.

    فمن ذلك أننا لو مثلنا للحكمة في ذلك بخلق الله لفرعون، فسيظهر لنا من بعض حكمة الله في خلقه أمور منها:

    ظهور مقتضى اسم الله تعالى (الأعلى) حيث أظهر الله علوه على خلقه بمجازاة من أنكر وجوده وعلوه بالإغراق في اليمّ، معاقبة له على قوله {أنا ربكم الأعلى} فجعله الله الأسفل.

    وما في خلقه من ابتلاء واختبار لبني إسرائيل وأهل مصر، فصار سببا في زيادة ثواب المؤمنين المحسنين، وتمييزا لهم عن المفتونين الخاسرين.

    وما في خلقه من إظهار لعدل الله تعالى في عقوبته على ظلمه وبغيه في الأرض، وعلم أن بطش الكافر لا يحول بينه وبين عاجل نقمة الله عليه.

    كما كان في خلقه لفرعون ظهور فضيلة موسى عليه السلام في مقارعته له بالحجة والآيات، وصموده بالحق أمام كفر الكافرين من علية القوم وأرباب الكفر.

    وكان فيه إظهار عجز الكافر في أمره حتى أنه يسخره لحفظ المؤمن من حيث لا يشعر، فقد ربِي موسى عليه السلام في بيت فرعون أمام عينيه وسط داره وأهله، فإذا نهاية أمره وخاتمة ملكه على يديه.

    وغير ذلك من الحكم الكثيرة التي تتعلق بخلق فرعون، فضلا عن خلق كل واحد واحد من أفراد أهل الكفر.

    فسبحان الله عز وجل ما أحكمه وأعلمه وأقدره، وما أعجز الإنسان عن أن يحيط ببعض حكمة الله تعالى في بعض مخلوقاته فضلا عن جميع ذلك!
    فإن قال الزميل: هذا إنما هو في الحكمة من خلق أهل النار لا في تعذيبهم، قيل له: بل ذلك يعم الجميع، إذ صريح الكلام في أنه عن (أهل النار) الذين يعذبون فيها لا عن غيرهم.

    مثال آخر:
    يقول الزميل:
    أنت في الكلام عن هذه المسألة، افترضت أنني أريد أن أناقش الحديث بمضمونه مستقلاً بذاته عن الأمور الأخرى، و افترضت أنني أسألك ما هي الحكمة من كون أهل النار أكثر من أهل الجنة؟
    فأين افترضت في جوابي عليه هذه الافتراضات أصلا؟
    فتعليقي على الحديث ينسحب على بقية ما يتعلق به، ولم أفترض أن الزميل يسألني عن الحكمة من كون أهل النار أكثر، وإنما بينت أن كلامه لا ينفي الحكمة من خلق أهل النار بغض النظر عن الكثرة والقلة، فأين في كلامي ما يدل على مناقشة الحكمة من كثرة أهل النار على أهل الجنة. وانظروا ردي الذي تجاهله الزميل:
    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة ناصر الشريعة
    مسألة: كثرة أهل النار على أهل الجنة هل تنفي الحكمة ؟
    فالخلاصة أن حكمة الله لا تُخص بتنعيم أهل الجنة وإنما تعم كذلك تعذيب أهل النار المستحقين لها، فوجود من يعذب في النار كثرة أو قلة لا ينفي الحكمة، فإن حكمة الله لا تتوقف على مقادير من يدخل الجنة ومن يدخل النار، وإذا فرضنا أن الناس كلهم استحقوا الجنة بالأسباب الموصلة لرضوان الله عليهم فإن الحكمة تكون متحققة بذلك، ولو فرض أن الناس كلهم استحقوا النار بالأسباب الموصلة لسخط الله عليهم لكانت الحكمة متحققة بذلك، وبهذا يعلم أن الخوض في النسب والمقادير لا فائدة منه من حيث نفي الحكمة، وإنما يورث المؤمن الحرص على أسباب النجاة، فقد قال تعالى: {والعصر إن الإنسان لفي خسر} ثم ذكر أسباب النجاة من الخسر لمن أخذ بها.
    فأين في كلامي هذا افتراض أن الزميل يسألني عن الحكمة من كثرة أهل النار؟ فواضح جدا أني أفترضت أنه ينفي حكمة الله من خلق الناس بسبب كثرة أهل النار، فبينت أن الحكمة متحققة من خلق الناس مؤمنهم وكافرهم بغض النظر عن مقدار من يدخل الجنة أو النار.
    فما مشكلة الزميل مع قراءة الردود وفهمها؟

    مثال آخر:
    قول الزميل:
    و بما أنه ثابت أن الله لا يحتاج إلى عباده، فهذا لا شك معناه أن الغرض من تجلي الصفات، و المستفيد منه هو الناس و ليس الله. ما هي الفائدة التي تعود على الناس من تجلي صفة القهر إذا كان تجلي صفة كهذه يقتضي بأن يتعذب نفس هؤلاء الناس عذاباً مريعاً؟ و لو كان الله على كل شيء قدير، و إذا كان لازماً أن تتجلى للناس صفة القهر، فلماذا تتجلى هذه الصفة بتعذيب الناس و هو القادر الذي يستطيع أن يحقق نفس النتيجة من دون تعذيب الأرواح؟
    فهو يسأل هنا: لماذا لا تتحقق الحكمة بطريقة أخرى غير ما هو حاصل من خلق الكفار المؤدي إلى تعذيبهم.
    فانظروا كيف يعيد السؤال إعادة من يدعي أنني لم أجب عليه، رغم تقدم جوابي عليه بقولي:
    ولو أراد الله كونا ما هو الأصلح بالكافر دائما لما خلقه أو لصيره مؤمنا، بل لا يكفي ذلك حتى يجعله أفضل الخلق!! ولو كان ذلك لبطلت الحكمة المترتبة على خلق العالم على هذه الهيئة المعينة.وكفر الكافر يترتب عليه من الصلاح والحكمة ما لا يتحقق إلا من هذا الطريق، وأن هذا الصلاح أعظم من صلاح الكافر نفسه، كما أن المطر ينفع الخلق ويضر بعضا منهم، ونفعه أعظم من ضرره، والمصالح العامة المترتبة عليه أعظم من المفسدة الخاصة ببعض الأفراد، فكذلك خلق الكافر فيه مفسدة للكافر تخصه ولبعض الخلق، ومصلحة أعظم من وجوه واعتبارات أخرى، وقد سبق بيان بعضها في كلامنا على المسألة الأولى والفرع الأول منها، فليراجع ذلك.
    فواضح جدا أني قد تكلمت عن اقتضاء حكمة الله خلق هذه الهيئة المعينة من الكون، فكفر الكافر ومجازاته مراد لله كونا، لا أنه حصل اضطرارا لتتحقق حكم أخرى كان يمكن أن تتحقق بطريقة أخرى، فهل يصح بعد هذا أن يوهم الزميل القراء بأن أسئلته لا يجاب عليها؟! أم ظهر واضحا أن الزميل يفوته فهم كثير مما يرد به عليه ولهذا يعيد مرارا وتكرارا كلامه دون فائدة جديدة؟


    مثال آخر:
    يقول الزميل:
    و إذا كان لازماً أن تتعذب الأرواح لتحقيق حكمة مخفية ما، فلماذا كانت النسبة هي 99% ممن خُلقوا؟ و هذا هو موضع من مواضع الإعتراض على النسبة. أنت تقول بأن النظر للنسبة أمر لا يصح، و إنما هو أصح الصحيح و هو واحد من المقاييس التي نستطيع أن نستدل بها على ما يخفى عنا من صفات الله. و الكلام واضح جداً و لا يوجد شيء فيه مختفي و لا نعرفه.

    الله صفاته عديدة، و لكل صفة مقتضياتها، فإذا كان الله رحيم أو منعم و قاهر، و إذا كان الحديث يقول أن صفة النعمة أو الرحمة يمكن أن يتجلوا في 1% فقط ممن خلق الله، بينما صفة القهر لا يمكن أن تتجلى بأقل من 99%.
    فهو هنا يدعي أني لم أعلق على النسبة، ويصر على أنها 99% كفار مخلدون في النار!! وهذا باطل لا يدل عليه الحديث، فانظروا هل تركت الجواب أم أن الزميل يتجاهل الردود :

    تنبيه: حديث إخراج بعث أهل النار سبق النقاش فيه مفصلا في قسم السنة وعلومها، فليراجع، وحاصله أنه يعدل كل واحد من أهل الجنة بأضعافه من يأجوج ومأجوج وهذا إما شامل لكل أتباع الرسل أو لهذه الأمة وهو الأقرب والله أعلم، وكثرة عدد يأجوج ومأجوج لا يترتب عليها محال عقلي ولا شرعي، فإن أحوالهم مخالفة للعادة فلا يستغرب أن تكون كثرتهم تلك مخالفة للعادة أيضا، ويمكن أن يكون في مقابل كل واحد من أهل الجنة من هم من الكفار غير يأجوج ومأجوج لعدم المانع من ذلك، بل قد يشمل كل من استحق النار مطلقا فيدخل فيه عصاة الموحدين. ثم أنه لا يلزم من إخراج بعث النار أن يكون جميعهم محكوما عليهم بالخلود في النار، فإن الله يخرج من أهل النار من دخلها بذنوبه من أهل التوحيد، فيخرجه عدلا منه وفضلا لتوحيده، ولا يظلم ربك أحدا.
    ولو رجع الزميل إلى النقاش المحال إليه، وفهم من بقية الرد الإشارة الواضحة إلى أن النسبة من الألف يدخل فيها من يخرج من النار ولا يخلد فيها، لعلم أن النسبة ليس على ما يتوهمه هو. فإن الجنة ستمتلئ بأهلها أيضا، هذا والبشر بعض خلق الله لا كله، فلو استحق البشر كلهم النار فما نسبة ذلك كله إلى جميع مخلوقات الله الطائعة له؟!
    ومثل هذه الأمور التي يفترض أن تكون واضحة بعد كل هذه النقاشات لا زال الزميل يكررها في الرد الواحد عشرات المرات فضلا عن بقية الردود، فمن الذي انسدت أمامه وجوه الرد والنقاش؟

    مثال آخر:
    يقول الزميل
    و هذا هو السؤال الذي أسأله و هو سؤال منطقي و لا يمكن تجاهل النسبة طالما شواهدها أمامنا.

    هل الله قاهر أكثر مما هو منعم على البشر و رحيم بهم؟ أم أنه قاهر و منعم بنفس القدر و لكن الصفات هي التي تختلف بحسب مقتضياتها بحيث لا يمكن القول بأن صفة معينة تجلت إلا إذا حدث هذا التجلي في حد أدنى من الناس؟
    ومثله قوله:
    مسألة: لانهائية الصفة وتكميم الكمالات

    و هنا أنت أغلقت النقاش تماماً في الموضوع و كأنك لم تقرأ شيئاً مما كتبت أنا. يا زميل، لو أنك مللت من المناظرة و لا تريد أن تكمل فلتقل هذا و لننهي الأمر. ألم ترني سألتك ثلاثة أسئلة في هذه النقطة لكي نقف على المفاهيم و يستمر هذاالجزء من المناظرة على أساسها؟

    أين الإجابة على هذه الأسئلة؟

    أولا: هل صفات الله تقدر بمالانهاية أم هي محدودة الكمية؟ (و سبقتها بشرح لما أقصده بمحدودة و لا نهائية)

    ثانياً: هل الإجابة على السؤال السابق سواء بمحدودة أو لانهائية ينطبق على كل الصفات؟ أي هل كل الصفات ستكون محدودة أو لانهائية؟ أم أن هناك من الصفات ما هو محدود و هناك ما هو غير محدود؟

    ثالثاً: ما هي الدلائل الإسلامية التي ينبغي أن يسترشد بها المسلم للإجابة على أي من الأسئلة السابقة إجابات واضحة و دقيقة؟ و هل الموضوع محل اجتهادات؟

    لا شيء.
    فانظروا كل هذا التجاهل الصريح لكل ردي عليه الذي خلاصته بطلان تعبيره عن الكمال باللانهائي لأنه يناقض معنى الكمال، وأن كمال الله لا يتوقف على وجود غيره أصلا حتى يقال ما كمية المخلوقين لكل صفة؟! وهذا هو ردي الذي تجاهله:
    فرع: الفرق بين مطلق الرحمة، والرحمة المطلقة، وإبطال فكرة اللانهائية في الكمال:

    إن الزميل في كلامه على هذه المسألة قد أبعد النجعة حين ظن أن (مطلق الرحمة) يساوي في كلامنا (الكمال المطلق في الرحمة)، بينما هو على الضد من ذلك، فإن (مطلق الرحمة) غير (الرحمة المطلقة)، والفرق بينهما:

    - أن (مطلق الرحمة) هو كل ما يصدق عليه وصف الرحمة بغض النظر عن قوة الوصف وكماله أو ضعفه ونقصه، فيدخل في ذلك رحمة البهيمة بولدها، ورحمة الأم برضيعها، ورحمة الطير بفروخه، وما هو أدنى من ذلك وما هو أعظم.

    -وأما (الرحمة المطلقة) فهي الرحمة الكاملة في أكمل تحققاتها ووجودها، وهذا ما كان ينبغي أن يعبر به الزميل إن ابتغى التعبير العلمي السليم.

    وهكذا يقال عموما في الفرق بين (مطلق الشيء) كاملا أو ناقصا و (الشيء المطلق) الكامل التام.

    وأرجو أن لا يكون الزميل ممن لا يبالي كثيرا بتحقيق هذه المصطلحات والمفاهيم، ولا ممن يجري في كلامه مثل هذه الأخطاء كما شاء حيث وقعت، ولا شك أن الزميل هنا إنما أراد أن يصف الرحمة بالكمال التام، لا بمجرد الاتصاف برحمة ما غير كاملة، إلا أن العبارة لم تساعده على مقصوده.

    فإذا تركنا هذا التنبيه بعد وضوحه وانتقلنا إلى مناقشة الفكرة التي أراد الزميل طرحها، فنقول:

    إن الزميل زعم أن كمال صفة الرحمة يعني أنه لا نهائية لرحمة الله تعالى، فيستلزم ذلك في تصوره أن تنال رحمة الله تعالى أهل النار قبل خلقهم فلا يخلقهم.
    ولكلامه هذا ذيول كثيرة ولوازم عديدة مبنية على فكرة لا نهائية الرحمة وكذلك غيرها من الصفات.

    ولكن كل هذا البنيان يتهدم بمعرفة المغالطة أو الخطأ الذي وقع فيه الزميل شاعرا بذلك أو غير شاعر، وهذه المغالطة تتمثل في فساد التصور لمعنى مفهوم الصفة وكمالها.

    فإن الصفة معنى قائم في الذات، وقد تكون لهذه الصفة مع قيامها بالذات تعلقات بما هو خارج الذات، وكمال الصفة أو نقصها لا يحصل منه تعدد في أفراد داخل الذات الموصوفة، وأما التعدد وعدمه خارج الذات فهو ليس من حقيقة الصفة وإنما من تعلقاتها وآثارها، وهذه التعلقات والآثار غير الصفة نفسها القائمة في الذات.

    فإذا علم هذا، علم أن صفة الرحمة الكاملة قائمة في ذات الله عز وجل، وليست هي أفرادا متعددة تزيد بزيادة متعلقاتها وتنقص بنقصان متعلقاتها، فلا يصح أن يقال أن كمال صفة الرحمة يعني لا نهائيتها أي أنه لا حصر لأفرادها، ثم يكون أفرادها متعلقاتها وآثارها!!

    والخطأ هنا:
    أن الزميل ظن أن كمال الصفة يعني أن لا يكون لها نهاية، وهذا باطل. لأن كمال الله ثابت له منذ الأزل فلا يكتسب كمالا لم يكن له من قبل.

    وإنما يكون تجدد الكمالات لله تعالى بمعنى:
    - تجدد تعلقها بمشيئة الله تعالى.
    - أو بمعنى تجدد آثارها ومتعلقاتها.
    لا بمعنى: اكتساب كمالات قائمة في ذات الله تعالى بعد أن لم يكن موصوفا بها ولا مستحقا لها!!

    وهذا هو المقصود بقولنا أن أفعال الله الاختيارية والصفات المتعلقة بالمشيئة من تجددات الكمالات الإلهية:
    فإن ذلك على معنى تجدد الآثار والمتعلقات، أو على معنى آخر وهو قيام تلك الصفات والأفعال في ذات الله تعالى بالنظر إلى تعلقها بمشيئة الله تعالى.

    ومثال ذلك:
    أن استواء الله على العرش فعل ثابت لله تعالى يدل على صفة العلو، والاستواء فعل متعلق بمشيئة الله تعالى، لكنه لا يثبت لله صفة جديدة هي العلو بعد أن لم يكن موصوفا بالعلو!! وإنما العلو وصف أزلي لله تعالى ثابت له قبل استوائه على العرش وبعده، وإنما الذي تجدد هو فعل الاستواء والعلو الخاص على العرش لا صفة العلو الأزلية.

    وهكذا هو القول في جميع أفعال الله تعالى التي تعود إلى صفاته الكاملة القائمة في ذاته جلَّ وعلا، فمع تعلق هذه الأفعال بمشيئة الله تعالى إلا أن تعلقها بالمشيئة لا ينفي اتصاف الله بما دلت عليه من الكمال قبل فعل الله تعالى لها.


    ولهذا يقول أهل العلم أن كل كمال جاز لله تعالى فهو واجب له:
    أي أنه ليس هناك كمال لا يتصف الله تعالى به، بل الله موصوف بكل كمال يليق بجلاله وعظمته.

    ومن هنا نعلم خطأ فكرة الزميل التي يتصور فيها أن معنى كمال الصفة أنها لا نهائية، بمعنى أنها لا زالت سائرة في الطريق إلى الكمال إلى غير حد، وأنها لم تصل ولن تصل إلى نهاية كمالها! فأي كمال يثبت بعد كل هذا؟!
    وهل هذا إلا تعبير عن النقص اللانهائي في صورة موهومة تسمى الكمال اللانهائي؟!

    ولكن الحق أن أسماء الله وصفاته بالغة في الحسن والكمال نهايتها، وليس هناك كمال وراءها لم تبلغه كما يظنه الزميل أو يوهمه كلامه.

    وبهذا تتبين المغالطة الأولى في كلامه وهي ظنه أن الصفة كالرحمة لا نهائية، وظنه أن معنى اللانهائية هو الكمال المطلق بينما هو النقص المطلق!

    ولعل الزميل بعد أن يقرأ هذا الكلام يسارع إلى القول بأنه لم يقصد أبدا شيئا من ذلك، وإنما قصد لانهائية المتعلقات والآثار، فنقول إنك بهذا لم تخرج من المغالطة الأخرى وهي جعلك كمال الصفة مكتسبا من لانهائية متعلقاتها وآثارها!!

    وبيان ذلك:

    أن صفات الكمال ثابتة لله تعالى مع وجود المخلوقات وعدمها:

    فلو قدر عدم جميع المخلوقات لم يكن ذلك مزيلا لكمال صفة من صفات الله تعالى.

    ولو كان ذلك مزيلا لكمال صفة من هذه الصفات لكان هذا خلفا من القول:
    لأن كلامنا عن الخالق الكامل الذي يتنزه عن كل نقص، ولو قدر نقص صفة من صفاته لجاز نقص كل صفة أخرى لتطرق النقص إليه، وجواز ذلك مزيل لوصف الكمال المطلق الذي اختص به الخالق وهذا مع مناقضته لأصل إثبات كمال الخالق يترتب عليه أيضا عدم المخلوقات لعدم الخالق الكامل، وهذا كله باطل محال.

    فإذا علم كمال الله في ذاته وصفاته وغناه عن خلقه من كل وجه، علم أن وجود متعلقات الصفة وآثارها أو لا نهائيتها، أو عدمها أو نهائيتها، ليس ذي أثر في وجود الصفة ولا كمالها، وإنما هو من آثار الكمال لا أنه محدث الكمال ومُكسبه للذات.

    فإذا كان:
    - عدم المتعلقات والآثار ليس ناقضا لثبوت كمال الصفة
    .
    - وكانت الصفة كاملة مع تقدير عدم جميع المتعلقات والآثار.
    - فيكون: ثبوت كمال الصفة أولى تحققا مع ثبوت اختصاص متعلقاتها وآثارها ببعض الخلق دون بعض.

    فتكون صفة الرحمة كاملة مع عدم جميع متعلقاتها وآثارها، وثبوتها أولى بالتحقق مع تعلقها بمن يستحق الرحمة وهم أهل الجنة.

    وكما أن كمال رحمة الله تعالى لا ينتقض بعدم تعلقها بشيء مطلقا، فمن باب أولى أن لا ينتقض كمالها بعدم تعلقها بمن لا يستحقها وهم أهل النار، مع أن رحمة الله تعالى متعلقة بكل مخلوق من وجوه كثيرة أخرى.

    فعلم بهذا أن عدم رحمة أهل النار لا ينفي كمال صفة الرحمة، وكذلك يقال في كل صفة من الصفات التي قد يتوهم فيها هذا الوهم الخاطئ الذي اعترض به الزميل على حكمة الله وكماله في خلقه أهل النار.

    ويعلم أيضا خطأ الزميل في جعله كمال الرحمة مستلزما تعلق الرحمة بغير مستحقيها!!

    وما قوله هذا في الضعف إلا كقول القائل: إن كرم الكريم يستلزم منه أن يكرم من قتل ولده وهتك عرضه واعتدى على شرفه وإلا لم يكن كريما، وأي كرم يبقى بعد هتك الأعراض وضياع الشرف؟!

    أو هو كقول القائل إن الرجل الرحيم لا يكون رحيما حتى يرحم كل سفاك لدماء الأبرياء، وكل مغتصب لأعراض النساء، وحتى يرحم من يبقر بطن الحامل ويستخرج جنينها، فإن لم يرحمه لم يكن رحيما! فأي رحمة هذه حتى تسمى رحمة؟! وهل يبقى بعد ثبوت هذه الرحمة من رحمة؟!

    فإذا كان معقولا لنا أن الرحمة لها أهل ومستحقين، وأن وضعها في غير موضعها ليس من الرحمة في شيء، علم أن الله أولى بأن ينزه عن وضع رحمته في غير موضعها، وأن من رحمهم الله فذلك لصلاحية محلهم لتنزل رحمة الله عليهم، ومن لا يرحمهم فلعدم صلاحيتهم لرحمة الله تعالى ولا استحقاقهم لها.
    فكل هذا الشرح المفصل لبطلان قول الزميل بلانهائية الصفة، وكلامه في نصيب كل صفة من المخلوقات، ثم يزعم أنني لم أجب على أسئلته المكررة؟!

    مثال آخر:
    تأملوا ماذا يقول الزميل!! :
    ثم لاحظ أنك لم ترد على السؤال، فأنا سألت: لماذا يجب أن تتجلى صفات الله لو أنه متفق عليه أنه غير مجبر على أي شيء و غير محتاج لشيء؟ و أنت قلت أن ليست هذه هي الحكمة الوحيدة و إنما هناك حكم أخرى، و الإشارة بوجود حكم أخرى لا يحل الإشكال في الحكمة نفسها التي نتكلم فيها. ثم أخذت تتكلم عن أن الله لا يحتاج إلينا و أنه الغني عنا، و أنني لا يصح أن أعترض بالحاجة.

    أين الإجابة على السؤال؟
    وانظروا تجاهله لردي عليه بأنه ليس واجبا أن تتجلى الصفات للمخلوقات أصلا بل ذلك بمشيئة الله تعالى، ولأن عدم المخلوقات كلها لا ينفي كمال صفات الله تعالى، فكيف يقال أنه يجب أن توجد المخلوقات التي تتجلى لها صفات الله تعالى؟!
    فالتجلي للمخلوقات هو بمشيئة الله تعالى، ثم أنه لا عن حاجة للمخلوقات، فالأصل الذي ينبغي أن لا يغفله المرء في مناقشة هذه المسائل أن الاعتراض بالحاجة باطل، لأن الحاجة للغير نقص، والله كامل منزه عن كل نقص، فلا يصح أن يعترض بالحاجة ولو استفسارا، وإنما لك أن تسأل عن الحكمة التي مرجعها إلى كمال الخالق وغناه، ونفع من يشاء الله من خلقه.
    وقد يعترض الزميل بأنه لم يقصد أن الله محتاج، ولكن يلزم من خلق أهل النار مثلا أنه محتاج، فنقول هذا التلازم باطل، إذ أنها مجرد دعوى واللوازم لا تثبت بالدعاوى، وكما أن الله كامل مع عدم جميع المخلوقات فهو كامل مع وجودها، ووجود ما سوى الله من مشيئته وحكمته لا عن حاجة لغيره.
    وكما لا يصح الاعتراض بالحاجة، فكذلك لا يصح الاعتراض على أفعال الله تعالى، لأن كل شيء بمشيئته، فإذا كان الله عز وجل منزها فيما يشاؤه عن الظلم والعبث فكل ما جاز أن يشاؤه الله فلا يصح أن يعترض العبد عليه، فكيف إذا كانت مشيئة الله تعالى فيها الحكمة البالغة والعدل والفضل والرحمة في صورها المختلفة التي تعم حتى أهل النار على وجه من الوجوه التي سبق ذكرها.
    فتبين بهذا أن تجلي الصفات من بعض حكم الله تعالى، لا جميعها، وأن خلق أهل النار وتعذيبهم لا عن حاجة، بل عن كمال الله تعالى، وما جاز أن يشاؤه الله تعالى عدلا منه أو فضلا فلا يصح الاعتراض عليه.
    وعجبا للزميل كيف يضيق صدره بتأكيدي على بطلان سؤاله، بما ذكرته عن مشيئة الله تعالى وكماله، أم أنه يريدني أن أقول أن المخلوقات وجدت بدون مشيئة الله تعالى، وأن كمال الله مكتسب من مخلوقاته!!
    وقد سبق أن شرحت للزميل أن إشكالاته يرد عليها بإثبات مشيئة الله تعالى وعلمه وحكمته، وأن غناه عن خلقه لا يمنع من عدمهم ولا وجودهم بمشيئة الله تعالى، وهذا الجواب يتبرم منه الزميل في كل مرة لا لشيء إلا لأنه يكسر ظهر إشكالاته الشخصية، ويظهر سخافتها وبطلانها، إذ كيف يعترض معترض على الله الكامل فيما يخلقه ما دام الله متصفا بالمشيئة والحكمة والغنى عن الخلق.
    فكل اعتراض يعترض به من هذا الجنس سيكون جوابه دائما وأبدا أن الله حكيم يفعل ما يشاء وهو غني عن عباده، فما المانع من خلقه لما هو موافق لمشيئته وحكمته وغناه وعدله؟
    وكلما أبدى الزميل تضايقه من هذا الجواب وتبرمه منه فليعلم القراء أن شبهته أصيبت بمقتل فكان من ذلك تبرمه وضيقه.

    مثال آخر:
    يقول الزميل:
    فأنا عندما أسألك سؤال: لماذا خلق الله الكافر و هو يعلم أنه سيكفر؟ فأنا كذلك أسألك ضمنياً: لماذا يوجد في علم الله أن الله سيخلق الكافر الذي سيدخل النار. و جوابك بأن الله فعل ذلك ليحقق ما بعلمه هو جواب عام و يمكن إجابة كل الأسئلة به و هو يسد النقاش و التحليل المنطقي للأمور.

    نحن هنا نناقش لماذا الأشياء الموجودة في علم الله موجودة بالشاكلة التي هي عليها، و الأسئلة بشكل ضمني المقصود بها الكلام على شاكلة: لماذا يوجد في علم الله أنه سيعذب الكفار؟ لماذا لم يكن في علمه من الأصل أنه لن يفعل ذلك؟
    فانظر كيف تجاهل ردودي على هذا حيث قلت:
    خلاصة الرد: العلم تابع للمعلوم فعلم الله يكون مطابقا لما سيكون من اختياراتهم، ولكن اختيارات العباد التي هي بإرادتهم الحرة لا تتناقض مع مشيئة الله تعالى، فالله خلق للجنة أهلا وهم بعمل أهل الجنة يعملون، وخلق للنار أهلا وهم بعمل أهل النار يعملون، وعمل الطائفتين هو باختيارهما وإرادتهما دون إكراه، وجميع ذلك بعلم الله ومشيئته وقدرته وخلقه وحكمته، ومعرفة كيفية ذلك هي من القدر الذي هو سر القدرة الإلهية كما سبق بيانه.
    أي أن الله علم أنه سيعذب الكفار بسبب كفرهم، وكفرهم هذا سببه اختيارهم الذي علم الله أنهم سيختارونه بإرادتهم الحرة، فما الذي لا يفهمه الزميل المفتري هنا؟
    فسؤاله: (لماذا يوجد في علم الله أنه سيعذب الكفار؟)
    جوابه: لأنهم سيكفرون باختيارهم، فلهذا علم أنهم سيعذبون في النار.
    وسؤاله: ( لماذا لم يكن في علمه من الأصل أنه لن يفعل ذلك؟)
    جوابه: لأنه علم أنهم سيفعلون ما يستحقون به العذاب.
    وواضح جدا هنا أن الزميل يتناقض جدا بين اعترافه في مواضع أخرى بأن علم الله صفة كاشفة إدراكية، لا صفة سائقة تأثيرية، وبين قوله هنا بتأثير علم الله في كفر الكافر وإيمانه! وسيجد القارئ محاولة الزميل المفتري لتعمية هذا التناقض، وهو شديد التناقض جدا عندما يتكلم عن مسألة علم الله، والقارئ الذي يفهم ما يقرأ لن يستغفله الزميل المفتري في هذه التعمية منه.

    مثال آخر:
    يقول الزميل:
    و أنت هنا أيضاً لم ترد على أي شيء مما ورد في أسئلتي عن الحكمة من الإختبار و أرجعت ردك لردود سابقة و طلبت مني أن أراجع.

    أين ردك على سؤال: كيف يختبر الله الناس (ليبين المؤمن و الكافر) و هو يعلم المؤمن و الكافر من الأصل؟ و لمن يبين الله المؤمن من الكافر؟

    ما الغرض من الإختبار إذا كانت النتيجة معروفة؟ لماذا لم تجيب على هذا السؤال؟
    فانظر كل هذه الدعاوى كيف تقضي على مصداقية الزميل المفتري في الحوار وفهم النقاش، فأين هو من جوابي على هذا حيث قلت:
    والفرق بين التجلي والتحقق، أن التجلي يكون للمخلوقات إذ التجلي لا يكون إلا بعد خفاء، فيتجلى للمخلوقات كمال الله تعالى، وأما التحقق فإنه ينسب لله كما في قوله تعالى {ليعلم الله من يخافه بالغيب} [المائدة: 94]. ومطابقة العلم للواقع من كمال العلم وهو معنى تحققه.
    مسألة: ما الحكمة من الاختبار والابتلاء إذا كان الله يعلم ما سيكون، وإذا فشل أكثر الناس فيه؟
    وخلاصة الرد: ما سبق بيانه من تحقيق علم الله تعالى في مخلوقاته، إذ مطابقة العلم للواقع كمال، فلا يستنكر إثبات هذا الكمال على الوجه الذي يشاؤه الله تعالى، فليس فيه علم الله بشيء لم يكن يعلمه من قبل وإنما تحقق علم الله تعالى، كما سبق بيان ما يترتب على الاختبار والابتلاء من أنواع الحكم، فليراجع.
    بل قد بينت الجواب على هذا السؤال منذ أول النقاش فبينت الحكمة من الاختبار والابتلاء مع علم الله الأزلي باختيارات العباد واختلافهم إلى مؤمن وكافر، وعقدتُ لذلك ردا مستقلا يجده القارئ في المشاركة رقم 14 كما هنا:
    http://www.eltwhed.com/vb/showpost.p...1&postcount=14

    وقد سبق أن اقتبستها في هذه المشاركة أيضا، فمن قرأ ردي هذا علم تجاهل الزميل المفتري للحوار رغم الفرصة الطويلة التي تهيأت له للوقوف عند كلمة وعبارة ليقرأها على الأقل ويفهم أدنى ما يمكن فهمه منها، أما فهم المعاني الكثيرة التي يتضمنها الرد فأمر يبدو أنه مستعص جدا على الزميل، بدليل أني صرت محتاجا لأن أقتبس له مواضع ردي عليه، فلم يعد كافيا أن أنبهه أن الجواب قد سبق، والرد قد مرّ على ذلك، بل لا بد أن أضع ذلك أمام عينيه وإلا فأنا عنده قد تهربت عن الأجوبة، وهو المستعد لأن يجيب عن أسئلة الأعضاء! وليس أسئلتي فحسب! نعوذ بالله من خداع الأوهام.

    مثال آخر:
    قول الزميل:
    و لم تجب أيضاً على الحالة التي عرضتها و التي تمثل شخص دخل النار بسبب الإختبار و ليس بسبب شيء آخر!

    لماذا تجاهلت الرد على هذا المثال؟
    رغم أني قد قلت للزميل أني سأترك الرد على التفاصيل إلى وقت آخر حرصا على مهمات النقاش، إلا أن موضوع سؤاله ذلك قد سبق الحديث عنه في الحوار بما يبطل الفائدة من طرحه، حيث قلت:
    الفرع الثاني: العلة أو الحكمة من خفاء بعض الحكمة، فمن حكمة ذلك:

    - الابتلاء للناس في التسليم بحكمة الحكيم الذي استقرت في العقول والقلوب براهين حكمته الظاهرة، وما يترتب على هذا الابتلاء من الفرقان بين الناس، ورفعة المؤمنين وظهور آثار أسماء الله تعالى وصفاته في خلقه.
    وما الفرق بين مثاله وبين كفر كل مرتد، والمرتد من جنس الكفار، والكافر لم يظلمه الله بل مكنه من معرفة الحق وهداه هداية الدلالة والإرشاد، والمثال سخيف جدا، فهل هذا الطائع الذي يتحدث عنه الزميل أحمق بحيث لا يعلم أن هناك شيء اسمه الموت، حتى حينما ماتت زوجته قرر أن يكون شيطانا مع أن كل شيء كان سليما في حياته قبل ذلك كما يقول الزميل!
    ولا أدري هل أضحك أم ماذا من قول الزميل:
    شخص دخل النار بسبب الإختبار و ليس بسبب شيء آخر!
    فبالله عليكم، ما هو الشيء الآخر الذي سيدخل به هذا الكافر النار؟ هل يخلقه الله مباشرة في النار بدون اختبار؟ أم يخلقه ويقول له أنظر إلى النار هذه، فالآن سوف أدخلك إياها بدون أي سبب؟
    أم يضعه الله عند حافة النار ويقول الله هل تطيعني أم ستتبع إبليس؟
    فهل هذا كلام يقوله عاقل، فضلا عن أن يصر أنه يستحق الرد عليه، اللهم نسألك العافية.


    مثال آخر:
    يقول الزميل:
    ثم نأتي لارتباط حديث النسبة بمسألة الإختبار، فكما قلت كلامي عن هذا الحديث كان في سياق الإستعانة به في مناسبة كهذه. فلو أن الحديث صحيح، و لو أن النسبة بالفعل كذلك، فهل تختلف معي في أن هذا معناه أن خلق الإنسان و اختباره شيء مضر له كقاعدة أساسية تحدث بنسبة 99%؟ و أن الإنسان بطبيعة الحال راسب في الإختبار كقاعد أساسية أيضاً؟

    لاحظ أن هناك فرق جوهري بين سؤال: لماذا يختبر الله الناس و هو يعلم نتيجة الإختبار مسبقاً، و سؤال: كيف يختبر الله الناس و هو يعلم أن 99% منهم سيرسبوا في الإختبار. لا يمكن تجاهل هذه النسبة فهي معناها أن كل الناس سيدخلوا النار. و أن داخلي الجنة هم فئة ضئيلة مهملة لا تمثل البشرية أصلاً، و أن من يمثل البشرية هم الـ 99% هؤلاء.
    وليقارن القارئ هذا الكلام بما أشرت إليه سابقا من خطأ هذه النسبة، وعلى تقدير صحتها فإنه لا حجة فيها له!! وليعجب القارئ من حال الزميل وفهمه.

    ولأن الزميل سيعاني جدا من البحث عن كلامي السابق مع أنه في هذه المشاركة نفسها، فسوف أقتبس له ذلك الكلام رحمة بفهمه أن يشقى كثيرا في البحث:
    فهو هنا يدعي أني لم أعلق على النسبة، ويصر على أنها 99% كفار مخلدون في النار!! وهذا باطل لا يدل عليه الحديث، فانظروا هل تركت الجواب أم أن الزميل يتجاهل الردود :

    تنبيه: حديث إخراج بعث أهل النار سبق النقاش فيه مفصلا في قسم السنة وعلومها، فليراجع، وحاصله أنه يعدل كل واحد من أهل الجنة بأضعافه من يأجوج ومأجوج وهذا إما شامل لكل أتباع الرسل أو لهذه الأمة وهو الأقرب والله أعلم، وكثرة عدد يأجوج ومأجوج لا يترتب عليها محال عقلي ولا شرعي، فإن أحوالهم مخالفة للعادة فلا يستغرب أن تكون كثرتهم تلك مخالفة للعادة أيضا، ويمكن أن يكون في مقابل كل واحد من أهل الجنة من هم من الكفار غير يأجوج ومأجوج لعدم المانع من ذلك، بل قد يشمل كل من استحق النار مطلقا فيدخل فيه عصاة الموحدين. ثم أنه لا يلزم من إخراج بعث النار أن يكون جميعهم محكوما عليهم بالخلود في النار، فإن الله يخرج من أهل النار من دخلها بذنوبه من أهل التوحيد، فيخرجه عدلا منه وفضلا لتوحيده، ولا يظلم ربك أحدا.
    ولو رجع الزميل إلى النقاش المحال إليه، وفهم من بقية الرد الإشارة الواضحة إلى أن النسبة من الألف يدخل فيها من يخرج من النار ولا يخلد فيها، لعلم أن النسبة ليس على ما يتوهمه هو. فإن الجنة ستمتلئ بأهلها أيضا، هذا والبشر بعض خلق الله لا كله، فلو استحق البشر كلهم النار فما نسبة ذلك كله إلى جميع مخلوقات الله الطائعة له؟!
    ومثل هذه الأمور التي يفترض أن تكون واضحة بعد كل هذه النقاشات لا زال الزميل يكررها في الرد الواحد عشرات المرات فضلا عن بقية الردود، فمن الذي انسدت أمامه وجوه الرد والنقاش؟
    مثال آخر:
    يقول الزميل:
    مسألة: المساواة بين المؤمن والكافر قبل خلقهما وبعده؟

    أيضاً قمت بالإشارة إلى ردك السابق الذي رددت أنا عليه بمسألة آنية الأذى لحظة الخلق. يا زميل، أنت تناقش فيما بعد الخلق، و أنا أتكلم أن الأذى و الظلم حدث بمجرد الخلق و ليس بأن نخوض في تفاصيل الخلق و من عنده حرية و من ليس عنده و كل هذه الأمور المتأخرة في الزمن. و الرد المتوقع منك هو رد في إشكالية أن الأذى و اللامساواة حاصلين بمجرد فعل الخلق بغض النظر عما سيحدث بعد ذلك. فلا أدري هل تجاهلت الرد هنا أيضاً أم أنك لم تفهم أن ما قصدته كان رداً على ما قلته في هذا الرابط الذي أدرجته الذي لا توجد فيه كلمة "قبل" من الأصل و التي هي جزء من السؤال.
    فانظر أيها القارئ كيف يتجاهل الزميل ردي المفصل عليه في هذه النقطة منذ أول الحوار حيث قلت ما خلاصته أن خلق الإنسان نعمة من الله تعالى، تؤهله للتعرض إلى نفحات رحمة الله وتعالى، وتعطيه الفرصة ليسلك طريق الجنة، فإن أبى فهو كافر يستحق النار، فقول الزميل أن مجرد الخلق ظلم وأذى قد رددت عليه مرارا، ومن ذلك قولي:
    وقد يقول قائل: ما الذي حمل آدم عليه السلام على اختيار حمل الأمانة، أما كان أعلم وأحكم من ذلك؟
    فيقال: إن فعل آدم عليه السلام ليس منافيا للعلم والحكمة، لا سيما إذا راعينا أن وصف الجهل والظلم قصد به من ذكرهم الله فيما بعد من المنافقين والمنافقات والمشركين والمشركات دون من آمن وأصلح، وإن قصد به آدم فليس ذلك بوصف لازم له، وإنما هو كوصف المعصية الزائل عنه بعد تقبل الله توبته منها فأحدثت له بعد ذلك رحمة من الله تعالى.

    ولعل الحامل لآدم عليه السلام على ذلك هو علمه بأن المعروض عليه من الأمانة إنما هو شرف عظيم يحبه الله تعالى من القائمين به على وجهه، ويثيب عليه الثواب العظيم، فأراد آدم عليه السلام أن يتعرض لنفحات كرم الله تعالى، وينال مكرمة الله تعالى له هو وذريته من بعده، كيف لا؟ وقد فضله الله على الملائكة بما علمه من العلوم، حتى أسجدهم له تكريما وتشريفا لشأنه، وخصه بدخول جنته ودار كرامته، وهذا على فرض أن عرض الأمانة عليه كان بعد نيله ذلك التكريم والتشريف، وأما على فرض سبق ذلك إن قيل به فيكون مما خص الله به آدم عليه السلام من خلقته على ما ظهر منه فيما بعد عند تعليمه الأسماء وإنبائه الملائكة بها.

    فإن قال قائل: وما ذنب العصاة من ذريته وهم الأكثرون أن أختار أبوهم آدم ما هو الأصلح له وللأقل من بنيه؟
    فيقال: ليس ذنبهم اختيار أبيهم، وإنما ذنبهم تركهم ما هو مقدور لهم من الطاعة التي علموا أمر الله بها، وفعلهم ما هو مراد لهم من المعصية التي علموا نهي الله عنها، فذنبهم هو من فعلهم وتركهم، لا من اختيار أبيهم آدم عليه السلام، وكانوا قادرين أن يكونوا كأبيهم صالحين، ولكنهم أعرضوا عن ذلك، وعقوا أباهم، وسلكوا طريق عدوه إبليس، وخطو خطواته حتى أرداهم في الجحيم، فعجبا كيف يجنون على أنفسهم ويجني عليهم إبليس ثم يلام على ذلك آدم عليه السلام؟!
    وقولي:
    فإن صفة الرحمة يراد بها:
    - ما يرحم الله به المؤمن والكافر
    من رحمة الدنيا التي تشمل نعمة الإيجاد والإمداد والرزق والعافية والمال والولد، ونحوها من النعم الدنيوية، فهذه رحمة ثابتة لكل مخلوق، ويحصل الابتلاء لبعض الناس بما يشاء الله تعالى في خلقه حكمة منه واختبارا.
    - وأما رحمة الآخرة فهي خاصة بالمؤمنين، فكيف يقال أنها تتناقض مع الكافرين؟! ومتى كانت الرحمة الأخروية حقا لهم حتى يكون حرمانهم منها تناقضا مع صفة الرحمة؟!
    بل لقد عقدت ردا كاملا على شبهة الزميل الساقطة هذه فقلت:

    الفرع الثالث: الرد على الزعم بأن:
    - الكافر مظلوم
    - وأن الخلاص من هذا الظلم لا يكون للكافر إلا بأن يسمح له الله بالرجوع إلى العدم لا غير، لأنه غير حقيق بدخول الجنة مع ثبوت ظلمه وكفره.


    فأما زعمك أن هذا ظلم فغير صحيح لما تقدم من أن مقتضى عدل الله قد تحقق في الكافر فيما تجب المساواة فيه بين الناس من القدرة والإرادة والهداية العامة، والظلم إنما هو في وضع الشيء في غير موضعه، والعدل ضده، والحاصل هنا هو مقتضى كمال عدل الله تعالى في خلقه، فانتفى الظلم، وقد سبق بيان هذا مفصلا عند الفرع الثاني.

    وأما زعمك أن الكافر لا خلاص له من أمانة التكليف إلا بأن يعيده الله إلى العدم فهو مناقض لما تقرر من أن الكافر كان له مخلص من النار لو أنه آمن وأطاع الله، مع قدرته على ذلك، وتخيير الله له بين الإيمان والكفر، فالمخلص ثابت متحقق، ولكن سوء اختيار الكافر هو الذي أوبقه، وهو الظالم لنفسه بعد أن عرَّفه الله طريق الإيمان ودله عليه، وحذَّره طريق الكفر ونهاه عنه، فكيف ينسب الظلم إلى غير فاعله؟ وكيف يسلم فاعل الظلم من عاقبة ظلمه؟

    ولعل الزميل يعترض هنا بأن حكمة الله ينبغي أن تمنع خلق الكافر أصلا ما دام أنه علم أنه سيختار الخيار الأسوء، وهذا الاعتراض قد سبق مرارا الرد عليه بما حاصله أن حكمة الله تقتضي خلق الكافر وكفره، وخلق الفاسد وفساده، وخلق المضر وضرره لما يترتب على ذلك من مظاهر الحكمة الكثيرة، وقد عددنا بعضا منها في كلامنا على هذه المسألة وفروعها السابقة، فليراجع ذلك، فإن الزميل كثيرا ما تشكل عليه هذه المسألة فيحصل له التباس فيها رغم وضوحها وتكرار شرحها.

    والذي يهمنا في هذا الفرع هو التأكيد على حقيقة لا يجوز تغافلها، وهي أن الكافر قد مكنه الله من كل ما مكَّن منه المؤمن من حيث وجود القدرة والإرادة والهداية العامة وتوافر دواعي الخير والشر في نفس الإنسان وما حوله، وأن ذلك كله من قدرة الله ومشيئته في خلقه، وكله تابع لحكمته تعالى وموافق لعلمه، فإذا كان الأمر كذلك فلا يصح نسبة الظلم إلى الله تعالى وتقدس عن ذلك لمجرد أن الكافر أعرض عن أمر ربه واتبع هواه في عصيانه وكفره.
    وأن خلق الله للكافر من مقتضى حكمته وعدله، فينتفى زعم الزميل أنه سفه، تعالى الله عما يقول الظالمون علوا كبيرا.

    والزميل هنا دخلت عليه شبهة المعتزلة الذين جهلوا عدل الله في خلقه فأوجبوا على الله فعل الأصلح للمكلف، واللطف بالعبد، وأنكروا خلق الله لأفعال العباد، وجعلوا ذلك كله من أصولهم الخمسة وسموه أصل العدل! وهو الجهل لا العدل! فإن الله لا يجب عليه شيء إلا ما أوجبه على نفسه، ولا بد في هذه المسألة من التفريق بين إرادة الإصلاح شرعا وكونا، وفهم هذه المسألة مترتب على إدراك نوعي الإرادة، وقد سبق بيانهما بقولنا:


    (فإن إرادة الله عز وجل نوعان:
    النوع الأول: الإرادة الشرعية الدينية: وهي خاصة بما يحبه الله ويرضاه من الأعمال والأقوال الصالحة، فلا يكون الكفر والعصيان مرادا لله شرعا ودينا، ولكن هذه الإرادة لا تتحقق إلا في الطائع، وأما العاصي فإنه مخالف لإرادة الله تعالى الشرعية ولدينه بما شاءه الله تعالى كونا من إقداره على الاختيار الحر.

    النوع الثاني:
    الإرادة الكونية القدرية: التي بمعنى (كن) فيكون، وهي شاملة لكل ما هو مخلوق سواء كان خيرا أو شرا، ولا يخرج شيء في الوجود عن هذه الإرادة الكونية، ولا يطيعه طائع ولا يعصيه عاص إلا بإذنه وإرادته الكونية القدرية، وهذه المرادات للإرادة الكونية تنقسم إلى محبوب لله مراد له شرعا ودينا، ومكروه لله مبغوض غير مراد له شرعا ولا دينا.)

    فالله أراد شرعا من الكافر وله الصلاح والأصلح ومكنه من ذلك ومن أسبابه، وأحب ذلك وهو يرضاه ويأمر به، ومن أجله أرسل الرسل وأنزل الكتب وأنعم على الإنسان بنعمة العقل وغرس فيه الفطرة.
    ولكنه أراد كونا أن يقع ما هو كائن من خير وشر لما في ذلك من الحكمة العظيمة التي سبق تعديد وجوه منها وبيان عظمة كمال الله تعالى فيما علمنا منها وما لم نعلمه.

    ولو أراد الله كونا ما هو الأصلح بالكافر دائما لما خلقه أو لصيره مؤمنا، بل لا يكفي ذلك حتى يجعله أفضل الخلق!! ولو كان ذلك لبطلت الحكمة المترتبة على خلق العالم على هذه الهيئة المعينة.وكفر الكافر يترتب عليه من الصلاح والحكمة ما لا يتحقق إلا من هذا الطريق، وأن هذا الصلاح أعظم من صلاح الكافر نفسه، كما أن المطر ينفع الخلق ويضر بعضا منهم، ونفعه أعظم من ضرره، والمصالح العامة المترتبة عليه أعظم من المفسدة الخاصة ببعض الأفراد، فكذلك خلق الكافر فيه مفسدة للكافر تخصه ولبعض الخلق، ومصلحة أعظم من وجوه واعتبارات أخرى، وقد سبق بيان بعضها في كلامنا على المسألة الأولى والفرع الأول منها، فليراجع ذلك.


    ولعل الزميل أن يراجع معتقد أهل السنة والجماعة في مسألة التحسين والتقبيح العقليين وما يترتب عليهما، والرد على إفراط المعتزلة وتفريط الأشاعرة في ذلك، حتى يكون لديه تصور صحيح لهذا الموضوع المهم.
    فانظر كيف يزعم الزميل بعد ذلك أنه لا جواب على أسئلته، لتعلم أن تكراره للأسئلة ليس لأنه لم يجب عليها، وإنما لأنه إما لا يقرأ الردود أو لا يفهمها أو يصر على تجاهلها لأسباب مريبة لا تدل على صدق في طلب الحق.


    مثال آخر:
    يقول الزميل:
    مسألة: هل علم الله بأهل الجنة والنار سببه علمه باختياراتهم أو خلقه لهم على وجه يؤدي بأهل الجنة إلى الجنة وأهل النار إلى النار؟

    لا رد أيضاً. أنت لم تتناول الموضوع نفسه و لم تخض في المثال المذكور أو تتعرض له بأي شكل، و إنما أجبت عنه إجابة خارجية عامة يمكن الجواب بها على كل الإشكالات و قلت نفس ما قلته سابقاً و هو ما معناه أن أفعال الله مطابقة لعلمه. و هي مسألة بديهية لا تحتاج للذكر. و كما قلت، أن النقاش في هذه المناظرة هو نقاش لما في علم الله في الأصل و الذي ينعكس على أفعاله. فإذا سألتك عن فعل من أفعال الله فهذا معناه أنني كذلك أسألك عما كان في علمه منذ الأزل. الله يعلم ماذا سيفعل في المستقبل منذ الأزل و أفعاله هذه نابعة من منطق إلهي، هذا المنطق الإلهي هو الذي نتكلم عنه في المناظرة.

    لا يوجد رد يا زميل لما ورد في هذا الصدد، و لا حتى إشارة لرد سابق لك. لا شيء.
    انظر أيها القارئ إلى هذا التخبط الواضح لدى الزميل المفتري.
    فهو يقول: (و إنما أجبت عنه إجابة خارجية عامة يمكن الجواب بها على كل الإشكالات)
    فإذا كان جوابي يجيب على كل الإشكاليات فما هي مشكلتك إذن؟
    وهو يقول: ( قلت نفس ما قلته سابقاً و هو ما معناه أن أفعال الله مطابقة لعلمه. و هي مسألة بديهية لا تحتاج للذكر)
    فأين قلت أنا في تلك الجزئية أن (أفعال الله) مطابقة لعلمه، فإنني لم أذكر شيئا من هذا في ذلك الموضع، هذا بغض النظر عن كون العبارة صحيحة المعنى.
    ولكن الذي قلته هو:
    مسألة: هل علم الله بأهل الجنة والنار سببه علمه باختياراتهم أو خلقه لهم على وجه يؤدي بأهل الجنة إلى الجنة وأهل النار إلى النار؟
    خلاصة الرد: العلم تابع للمعلوم فعلم الله يكون مطابقا لما سيكون من اختياراتهم، ولكن اختيارات العباد التي هي بإرادتهم الحرة لا تتناقض مع مشيئة الله تعالى، فالله خلق للجنة أهلا وهم بعمل أهل الجنة يعملون، وخلق للنار أهلا وهم بعمل أهل النار يعملون، وعمل الطائفتين هو باختيارهما وإرادتهما دون إكراه، وجميع ذلك بعلم الله ومشيئته وقدرته وخلقه وحكمته، ومعرفة كيفية ذلك هي من القدر الذي هو سر القدرة الإلهية كما سبق بيانه.
    وسبق حتى في هذه المشاركة الحالية تفصيل الكلام في هذه المسألة، وإذا كان الزميل قد واصل القراءة بفهم إلى هذا الموضع فينبغي أن يعرف أين ورد الكلام على هذه المسألة، وإلا صرنا نحتاج أن نقتبس كل هذه المشاركة مرات ومرات حتى يعثر الزميل على الإحالات التي يتجاهلها باستمرار.

    ولم يبقى من الأمثلة إلا موضوع الأقيسة، ونظرا للأخطاء الكثيرة لدى الزميل في منهجية القياس، فسوف أجعل تبيين مغالطاته فيها وتجاهلاته في رد مستقل، ليس لأهميتها عندي ولا لحرصي عليها، وإنما لأن الزميل يظن أنه على شيء من المنطق في مناقشتها، رحم الله المنطق من تجنيه عليه على وزان أقواله اللامنطقية السابقة كزعمه أن: (المستحيل هو غير اللامنطقي) ، وأن (الكمال يعني اللانهائية) ، وأن (المعدوم له حال مجازا) بدل أن يقول أن المعدوم شيء في الذهن!

    والمعذرة للقراء على قرص أذن الزميل أمامهم، فلعله يفيق قليلا عند القراءة فلا تفوته الردود، وإذا كان هناك ما هو صعب على فهمه فله أن يطلب الشرح والتوضيح لا أن يزعم أني تهربت عن الرد عليه، مع أن كثيرا من كلامه لا يرقى لأن يقرأ فضلا عن أن يرد عليه.

    يتبع/ مغالطات وجهالات (المفتري) في الأقيسة وغيرها.

  6. #51

    افتراضي

    تنبيه: تعقيب الزميل على الملاحظات العامة ليس فيه إلا أنه عامي عاجز عن التعبير العلمي، ويعاني صعوبة من فهم الردود بسبب ضعفه اللغوي، وأنه يشتكي من أنني أكشف أخطاءه، ويطلب أن أتركه على راحته تماما في أسلوبه العامي، وأنني ليس لدي إلا التعقيب على طريقة كتابته لردوده.

    ويكفي أن ينظر القارئ إلى صفحات الموضوع، ليعلم من الذي يفصل الجواب في المسائل ويقسمها ويرتبها ويعرضها عرضا منطقيا سليما وواضحا، ومن الذي لا يحسن تنظيم رده، ولا تصح لغته.

    وانظروا معي إلى ما قاله:

    و الآن ننتقل للحديث عن الملاحظات العامة:

    و هو الجزء الذي وجدتك صببت كل مجهودك فيه بالرغم أنه ليس هو المتعلق بصميم الموضوع.
    فلينظر القارئ إلى الصفحات السابقة في الحوار ليعلم من الذي صب مجهوده في صميم الموضوع، ومن الذي لجأ إلى الرغي دون نقاش علمي.

    فأنت في السابق أخذت في الإشارة إلى ردود سابقة، و تجاهل الخوض في تفاصيل الأمثلة، و الإكتفاء بالرد بسطرين و ثلاثة،
    أظن أن ردي السابق قد تعرض بالتفصيل للرد على تهمة التهرب السخيفة هذه.

    و لكن هنا أجدك تقف عند كل كلمة و تعطيها كل ما تستحق و ما لا تستحق و بشكل عام تظهر حماستك في الرد في هذا الجزء بينما في الجزء السابق تبين لي أنك لا تريد أن تكمل المناظرة من أساسه.
    عذرا أيها الزميل، ما ذكرته في الملاحظات العامة ليس بشيء إلى جوار الكثير من الأساليب والكلمات التي تستخدمها بعاميتك في هذا الحوار، وقد سبق في شروط الحوار ما يمنع من الإساءة في الكلام عن الله تعالى، فضلا عن أن هذا من شروط التسجيل في المنتدى.


    و التفسير الوحيد لدي هو أن ردودي استفزتك لدرجة جعلتك لا تتمالك نفسك و تهجم على كل صغيرة و كبيرة جاءت في الرد بلا تمييز، و المدهش أنك بعد هذا الهجوم الشرس تطالبني في النهاية بأن أتقبل طريقتك هذه بصدر رحب.
    ليس هذا هو التفسير، وإنما ساءني في ردك تعريضك بالذات الإلهية، فرأيت ضرورة التنبيه على ذلك مع ملاحظات أخرى، ولم أعلم أنك من النوع الذي يضيق صدره بمطالبته بمراعاة الأدب وسلامة اللغة .
    وأما الرد بتمييز فهذا لا أحتاج أن أحدث القارئ عن حرصي عليه.
    وتقبل بصدر رحب أو لا تتقبل ، فأنت حر مختار في النهاية.



    بالنسبة للتعبيرات التي ترى أنها كبيرة في حق الله، فهي كلها لها سبب واحد مشترك و هو ليس التقليل من شأنه أو السخرية، و إنما السبب في هذا أن اللجوء لهذه المصطلحات يجعل الكلام في أمور صعبة الإستيعاب ممكن.
    هذا تبرير سخيف جدا، نحن لا نتكلم عن مصطلحات علمية تسهل الاستيعاب، إنما نتكلم عن ألفاظ وتعبيرات وقحة، فهل صارت الوقاحة مصطلحات تسهل التعبير.

    فحقيقة أن علم الله أزلي مثلاً حقيقة لا يمكن استيعابها بسهولة، و بشكل عام، ليس من السهل وصف المنطق الإلهي الأزلي.
    كل أحد يستوعب قول القائل إن الله يعلم كل شيء، فهات تبريرا لا يستحى من ذكره.


    فأنت تقول أن الله له حكمة في أنه خلق أهل النار. هذه الحكمة لها تفاصيل زمنية و خطوات على غرار:

    الكافر عاصي، إذاً فهو يستحق العذاب، إذا خلق الله جهنم.

    هذا الترتيب يبدو في ظاهره من المنظور البشري أنه ترتيب زمني فنحن نراه أن: الكافر كان عاصياً، نستنتج من هذا أنه يستحق العذاب، فخلق الله جهنم.

    و لكن الأمور في علم الله و المنطق الإلهي من منظور أزلي يختلف، فلا يوجد شيء يحدث قبل شيء أو بعد شيء،
    هذا قول باطل، بل الله يعلم الأشياء بترتيبها، فيعلم أن هذا يحدث قبل هذا.
    ومؤكد أن الزميل سيحاول الآن التراجع عن أنه يقصد هذا المعنى، فهات محاولتك.

    و إنما تكون الأمور كلها بمنطقها و مدلولاتها و استنتاجاتها أزلية في علم الله. و هو شيء يستحيل على أن أتكلم عنه بدون استخدام العندية في لفظة "عند".
    فعلا عامي حتى النخاع.



    و أن الله تصرف بالشكل الفلاني عندما كان العدل مثلاً يقتضي ذلك. يجب أن أتكلم عن الموضوع بمنظور بشري لكي يفهم القارىء ما أكتب
    القارئ في غنى عن عامية بلهاء لا تحسن النقاش بأدب وعلمية.
    وها أنا ذا قد ناقشت جميع تلك الموضوعات دون أن أحتاج إلى تعبيرات ركيكة لا تخلو من الوقاحة والسوء.

    و من المفهوم ضمناً أن الله لم يخض في هذه الخطوات بهذا الشكل الزمني، و إنما هذه هي الطريقة البشرية للكلام عن المنطق الإلهي:
    ما هذا؟ (الله لم يخض ....) ومتى يقال أن الله يخوض في شيء، الخوض خاص بالمخلوقات أيها العامي، لأنها تفيد معنى اختلاط الذات بغيرها من الذوات، والله منزه عن ذلك.
    ويفترض عندما تأتي لتناقش الإشكالات على الإسلام والمسلمين أن تعرف هذه الأبجديات وتحترمها.

    عندما حدث كذا، حدث كذا، و بالتالي كانت حكمة الله أن كذا.
    ما علاقة هذا بالعلم الأزلي؟!

    و مثال ذلك عندما قلت: "و لكن الله ليضمن".

    فأنا بالطبع لا أقصد أن الله يخشى أن يحصل شيء بخلاف إرادته، و لكن الفكرة المقصودة هنا لم أستطع التعبير عنها إلا بهذه الطريقة.
    عامي عاجز، فلا عجب أن تكثر إشكالاتك فلا تنتهي.


    و عندما قلت:

    "الله عندما أدرك أن عبده الفلاني"

    أيضاً ينطبق عليها الكلام الذي قلته لتوي عن العندية.
    عذر أقبح من ذنب.

    و إن كان كلامي عن الله قد خدش حياء البعض
    أي بعض وأي حياء أيها الزميل؟
    أنت في منتدى إسلامي محترم له شروطه التي وافقت عليها، فإذا لم تكن أهلا للأدب فدونك منتديات العوام الذي يتكلمون مثلك.

    فأنا أعتذر عن ذلك مرة أخرى و يجب أن يفهم القراء أن الغرض من استخدامي لهذه الألفاظ ليس السخرية و إنما رغبتي في أن تصل الفكرة للقارىء.
    إذا كنت صادقا في الاعتذار فلا تعد لهذه المخازي ثانية، فإما أن تناقش بعلم أو تسكت بحلم.

    وقد ناقشت ولا زلت من الملاحدة من راعى أدب الحوار ، ولم يلجأ إلى هذه الأساليب التي تستخدمها في ردودك وتظن أنك آمن من معاملتك بما تستحقه جزاء تجريك في الكلام عن الله عز وجل.


    و السؤال يا زميل، لماذا لم تكلف نفسك و ترد على بعض هذه الأسئلة بدلاً من الإكتفاء بالتعليق عليها و اقتراح تعبيرات بديلة؟
    من الذي لا يرد على الأسئلة؟
    انظر الرد أعلاه وستجد الحقيقة.

    فمثلاً سؤال: ألم يجد الله طريقة أفضل من أن يخلق بشراً يعذبهم لتتجلى صفة القهر؟

    فما هو ردك على السؤال؟ و سأعيد صياغته على طريقتك:

    أليس الله بقادر على أن تتجلى قدرته بدون أن يعذب البشر؟
    هل رأيت ردي عليه أعلاه أم أقتبسه لك؟


    و بالنسبة لاعتراضك على لفظة سيناريو فهي لفظة عادية و ليس لأنها تستخدم في مجالات بشرية فيها خداع و اسفاف فيكون هذا معناه أنها لفظة سيئة. فاللفظ نفسه له معنى مستقل و يصح الإستعانة به بلا أي مشاكل و اللفظ معناه: "تسلسل أحداث" و ليس بالضرورة شيء متعلق بفيلم أو مسرحية أو غيرها من الأمور الأخرى. فضلاً عن أن الأفلام و المسرحيات ليست أعمالاً شيطانية مثلاً بطبيعتها و لا تحتوي بالضرورة على محتوى فيه خداع و مكر و اسفاف. فالكتب هناك منها ما هو جيد و ما هو به اسفاف. فهل هذا معناه أن استخدام كلمة "صفحة" متلازم بالإسفاف لمجرد أن هناك كتب فيها اسفاف؟
    أيها العامي دع اللغة في حالها، فأنت غير مؤهل لمثل هذه التفسيرات والتبريرات.


    و هناك الكثير من التعليقات التي بالفعل لا تضيف أي شيء للمناظرة على الإطلاق لا من قريب و لا من بعيد و لا حتى فيها إهانة لله و لا هي ركيكة و لا هي أي شيء في أي شيء. و إنما تعليقك عليها ليس فعلاً إلا إشارة واضحة جداً بأنك تعترض بلا تمييز و بتعصب واضح كل الغرض منه هو أن تظهرني مخطىء بأي صورة ممكنة و السلام. و قد فارقتك الحكمة و الإعتدال تماماً يا زميل عند ذكرك لهذه العبارات. و منها:
    أدع هذا للقارئ الذي لا يعاني من أزمة العامية التي يعاني منها الزميل.


    "لا يصح استخدام لفظة (يعرف) في حق الله تعالى، وإنما يستخدم لفظ العلم، لأن المعرفة توهم سبق الجهل عليها، بينما العلم لا يلزم منه ذلك، ولهذا لم يرد في القرآن ولا السنة وصف الله بأنه يعرف، وأما حديث (تعرَّف إلى الله في الرخاء يعرفك في الشدة) هو على سبيل المقابلة والمجازاة لا على سبيل الابتداء، وليس كل ما جاز عند المقابلة يجوز عند الابتداء"

    فعلاً يدهشني كثيراً كيف أنك تركت أهم نقاط المناظرة و ركزت بهذا الشكل على تعبير بسيط مثل "الله يعرف".
    أتركك في دهشتك، فلا حيلة لي مع عامي يقال له أخطأت، فيقول لماذا لا تتركني في حالي؟



    ما المشكلة أن أقول أن الله يعرف؟
    لو كنت تقرأ ردي لعرفت الجواب، هو أمامك تراه بعينيك ثم تستهبل وتسألني ما المشكلة فيه؟

    هذا التعليق لوحده دليل كاف على أنك لا تريد النقاش للنقاش، و لا تريد الهداية، و إنما الموضوع شخصي بحت بالنسبة لك. فأنت تفعل ما تستطيع لتبين أنني مخطىء حتى لو كان هذا الخطأ بتفاهة خطأ بسيط مثل هذا.
    القارئ يعلم من ناقش بعلم ومن ناقش بجهل، ومن يناقش بلغة سليمة، ومن يناقش بلغة ركيكة، ومن يناقش نقاشا منظما، ومن يناقش نقاشا لا نظام فيه.
    وهب أني أريد أن أبين خطأك، فهل تريدني أن أستر عورتك وجهلك عن القراء احتراما لك؟
    عجبا لك، تريد نقاشا تخطئ فيه فلا يقال لك أخطأت، ثم تقول أخطائي تافهة؟
    لو كنت صادقا في طلب الحق لشكرت من ينبهك على خطأك ، حتى لو كان خطأ يسيرا.
    ولكن ماذا يتوقع ممن لا يشكر ربه الذي خلقه ؟




    و نفس الكلام هنا:

    "القيام بدور يقال في حق الإنسان الذي يوضع في دور، وهذا الدور يكون له أو لغيره، والله لا يصح أن يعبر في حقه بمثل هذه التعابير البشرية التي لا تخلو من ركاكة اللغة أيضا"

    لا شيء يذكر. مجرد اعتراضات لا طائل منها.
    وقاحة في الإصرار على الإساءة عند الحديث عن الله تعالى.

    و هنا:

    "هذا التعبير الركيك فيه ما لا يليق في حق الله تعالى، فإنه لا يقال أن الله متأكد"

    كثير ما تفعله يا زميل و هو لا يقوي من منطقك فيما يخص المناظرة بشيء، و إنما هو يضعف منه لأنه يعطي الإنطباع للقارىء أن هذا هو ما تركز عليه أكثر من النقاش نفسه.
    استمرار للوقاحة في الإصرار على عدم احترام الكلام عن الله عز وجل.


    أما بالنسبة لهذا التعليق:

    " مع ما في هذا الأسلوب من تهوين العلم بكمال صفات الله تعالى كما هو واضح من سوقها مساق الشيء الذي لا جديد فيه رغم أصالتها في الرد على كلامه، إلا أنه خلط بها المستحيل بقوله (ويستطيع فعل المستحيل) فهذا لا يصح إطلاقه على الله، لأن المستحيل ليس بشيء حتى تتعلق به قدرة الله تعالى، ومهما كان قصده فإن عبارته باطلة ومتناقضة مع كلامه الكثير عن المستحيل واللامنطقي، مع أن تفريقه بين المستحيل واللامنطقي هو نفسه تفريق لا منطقي، إذ المستحيل نفسه لا منطقي"
    انظروا كيف يرد الزميل على كلامي هذا!! :

    فأنا أعني المستحيل بالنسبة للبشر. و هذا كان واضحا عندما ضربت مثال أنه من المستحيل علينا كبشر أن نطير، فلا داعي من أن تقول أن المستحيل و الغير منطقي شيء واحد، و لا فائدة من ذلك. و لا ليس المستحيل هو الغير منطقي. المستحيل هو الشيء الذي نعجز عن فعله كالطيران مثلاً و الغير منطقي هو تقول أشياء لا تصح منطقياً، و حتى لو كنت أنا مخطىء في هذا الصدد، فأنا وضحت ما قصدته وقتها بمثال أبين فيه ما عنيته و أنا أتكلم عن الفرق بين الإثنين، فإذا وضح هذا الفرق بالمثال، فلا داعي لذكر هذه الفروق على أساس أن جوهر الموضوع هو الأهم.
    لماذا الكذب أيها الزميل؟
    أنت لم تكن تتكلم عن طيران البشر عندما قلت تلك العبارة، وإنما تتكلم عن علم الله بجميع اختيارات العبد مع كون العبد مختارا، وهذا هو كلامك بنصه:
    و أنا لا أزعم هنا أن الله لا يعلم تصرفاتنا فهذا خروج عن المعتقد الإسلامي، و لكني أزعم أنه لو كان بالفعل المعتقد الإسلامي يقول أن الله يعلم كل ما سنفعل، فهذا معناه أنه "يُمكن" أن معرفة كيف سيتصرف الإنسان و معناه أيضاً أن هذا الإنسان غير عشوائي التصرف.

    أعرف أن ما يدور ببال كل من يقرأ هذا الكلام: أن الله حكيم عليم و قادر و يستطيع فعل المستحيل. و أنا متفق معهم في هذا الكلام.
    ثم تبريرك بأنك تقصد المستحيل عند البشر كالطيران حجة مضحكة، فالطيران ليس مستحيلا، بل ممكن عقلا وعادة، ولو قلنا بأنه مستحيل عادة في صورة من الصور فما الفائدة من القول هنا أن الله يفعل ما هو مستحيل عادة؟ هل هناك علاقة للمستحيل عادة بالموضوع أصلا؟


    و بالنسبة لموضوع (أحمد) و (محمد)، فهما أول اسمان فكرت فيها لأنها أول أسماء تطرأ في ذهن أي أحد يفكر في أسماء عشوائية، كما أن النار بالفعل ستزخر بناس اسمهم أحمد و محمد و هذا ليس معناه أن هذه إهانة للنبي.

    و طالما أنا لم أتكلم عن النبي و لم أمسه بحرف، فلا يحق لك الإعتراض. و الإسمان أحمد و محمد ليسوا ملكك لتصادر حقي في استخدامهم، فضلاً عن كون الملاحظة لا تختلف عما سبقها في عدم ضروريتها أو إضافتها لأي شيء.
    الأسماء لا تملك حتى تقول أنهما ليسا ملكي، ولكن الأدب في الحوار شرط، ومن ذلك عدم الهمز واللمز في استخدام أسماء النبي صلى الله عليه وسلم في أمثلة الكفر، فقليلا من الأدب يا عاميّ.

    و بالنسبة لموضوع العامية، فمن الصعب علي أن أتقبل كلامك بـ"صدر رحب" و أنت تقول أنني أستخدم ألفاظ تناسب أحاديث المقاهي لا النقاشات العلمية.
    تقبله أو لا تتقبله، أنت حر مختار كما سبق أن قلنا.

    ثم تقول:

    "فإن كان لا يقدر على الحوار بدون عامية الأسلوب فنعذره لعجزه"

    حقاً؟
    نعم نعذر عاميتك وركاكتك لعجزك، أما سوء أدبك مع الله فلا .

    لماذا لم تقل هذا من البداية يا زميل؟
    ظننت أنك ستحسن من مستواك في الكتابة أثناء الحوار، لكن يبدو أن المستوى يتدنى ولا يرتفع.

    أنا فعلاً غير قادر على الكلام بدون استخدام العامية لعجزي عن ذلك. أنت قلت أنك ستعذرني، و أشكرك على هذا. من فضلك بعد أن وعدتني بأنك ستعذرني، لا تعلق مرة أخرى إذا استخدمت أنا لفظاً عامياً، فأنا إنسان عاجز عن الإلتزام الكامل بالعامية نظراً لوجود ضعف شديد في فصحتي على عكسك أنت بالطبع.
    لا تقلق، سأحرص على ذكر عذرك هذا للقراء عندما أناقش أخطائك.

    و بناء عليه، فكلامك عن عدم جديتي في الحوار بسبب استخدامي للفصحى الآن غير صحيح لأنني كما قلت لا أعني عدم الجدية و إنما استخدامي للعامية هو نابع من ضعفي في اللغة.
    لا تظلم اللغة، فضعفك أيضا يمس المنطق أكثر مما يمس اللغة.


    و بالنسبة للمسافات الفارغة:
    هذه هي المرة الثالثة التي تتدخل فيها في طريقتي في السرد و الكلام. أول مرة عندما اعترضت على طريقتي في مناقشة التعبيرات (و أنا غيرتها)، ثم أغرقتني أنت بعد ذلك بنفس الأسلوب الذي اعترضت عليه. ثاني مرة اعترضت على استطرادي في الشرح (و قد بينت في ردي أن هناك من يحتاجون هذه الإستطرادات و قد لا تراها أنت مفيدة بينما يراها غيرك كذلك)، ثالث مرة اعترضت على طريقتي في إضافة مسافات ما بين السطور.

    حقاً لا أدري، لماذا كل هذه الصعوبات في التحاور؟ لماذا لا تتركني أرد بالطريقة التي تريحني؟
    ضع مسافات فارغة كما شئت، فليس هناك فرق كبير بينها وبين الأسطر التي تكتبها.
    بالمناسبة لقد تركت لك حرية اختيار الأسلوب الذي سترد به ، مع أن أسهل طريقة في الرد هي اقتباس الكلام ثم الرد عليه مباشرة.
    فلقد أحسنت إليك كثيرا بتلخيصي لأفكارك تخلصا من عاميتها وركاكتها، ولكن هناك من لا يستحق الإحسان.

    و الملاحظ أنني (على ما أذكر) لم أعلق تعليقاً واحداً على طريقتك في السرد و الكتابة، فأنا لم أعلق على استخدامك المحير للألوان بطريقة تجعلني أنا على الأقل أتشتت عن سياق الموضوع و أحاول فهم ما تقصده بتغيير اللون في هذا المكان بالذات من الموضوع؟ هل تظن يا زميل أن الكتابة العلمية لا تكون إلا بالإستخدام المذهل للألوان، أو أن وضوح فكرتك لا يكون بغير هذا؟
    ليس غريبا أن يصعب عليك فهم ذلك، فالعامية غير ملونة.

    و لم أعلق على الكثير من التعبيرات المبهمة المعقدة و الغير المفهومة و التي أدرك أنها في الغالب فيها شيء من البلاغة التي لا يستطيع من هم ضعيفوا اللغة مثلي أن يستوعبوها، و لكني كذلك أدرك أنها لا ضرورة لاستخدامها في موضوع يحتاج للتبسبط ليفهم الكل ما تقصده. أنا لم أعترض على هذا رغم أنه ضايقني. و لكني رأيت أن هذه هي الطريقة التي تريحك في الشرح، و هي غالباً من وجهة نظرك الشخصية تساهم في إيصال الفكرة للقارىء، فلم أتدخل فيها و حاولت أن أتأقلم على طريقتك في الرد.
    إذن أكثر ردودي كنت تعلق عليها وأنت لا تستوعبها!! فلماذا لم تقتبس ما لا تفهمه لتقول لي ما معنى هذا؟ أم أن هذا يخدش حياءك ومنزلتك؟ أم تجرب الرد لعلك تصيب المعنى؟
    هذا الكلام الذي تقوله يبطل فائدة الحوار معك، ومن خسارة الوقت أن يحاور المرء من لا يعقل الكلام ولا يفهمه.



    فلماذا تتدخل في طريقتي في الكتابة؟

    فعلاً أزعجني كثيراً كم أنني تقبلت طريقتك في السرد التي أجدها غير مريحة على الإطلاق، فقط لتأتي أنت و تهاجمني في طريقتي في السرد ثلاث مرات!
    أيها الزميل طريقة السرد هذه دعها في المقاهي، نحن هنا في حوار لا سرديات.

    و أخيراً نأتي للكلام عن الحكم المخفية، فما قصدته هو أنه لو هناك أمور تشكل الناس و تفوق تصورهم، و قد تتسبب في كفرهم كما هو الحال معي، فهذه الأمور لا ينبغي أن يتعرض لها المرء طالما أنه ثابت أنه لن يستوعبها و طالما أنها قد تكون سبباً في كفره، و الكلام في هذه النقطة واضح و لا يحتاج للإستطراد.
    لا فائدة من الكلام معك.
    نقول لك الحكم المخفية هي في أمور لا يتوقف عليها معرفة أصل الإيمان والكفر والهدى والضلال، وتقول: لا، لا بد أن أعلم لماذا يدخل أبو لهب النار؟ لماذا؟ ما الذي فعله حتى يدخل النار؟ ولماذا لم يكن في الجنة؟ حسنا، ما دام أن أبو لهب سيدخل النار فالمفتري لن يؤمن، لأن عقلي لم يتقبل دخول أبي لهب النار.
    قليلا من الاحترام للقراء أيها الزميل.
    عندما لا يكون واضحا أن الكون له خالق، فاعترض.
    عندما لا يكون واضحا أن الله كامل، فاعترض.
    عندما لا يكون واضحا أن محمدا نبي والإسلام حق، فاعترض.
    أما عندما يدخل الكافر النار بسبب كفره باختياره، فتقول أنا أعترض، وأختار الكفر على الإيمان، فهذا عناد وحمق لا غير.


    في النهاية أطلب من الزملاء القراء قراءة ردودي –و بالذات الرد الأخير- و مقارنة كل ما جاء فيه من أسئلة بردود الزميل ناصر الشريعة بأمانة و صدق و ليحكم كل منكم بينه و بين نفسه ما إذا كانت ردوده كافية لإبطال هذه الإشكالات أم لا، و لا أن يتحيز أحد لرأيي أو لرأيه و هذا هو الأهم.
    هذا أفضل ما قلته في هذا الرد، وأتفق معك فيه.

    ولست أبالي بغضب من يتعمد الإصرار على الإساءة في الحديث عن الله، ويبرر ذلك بجهله باللغة وعجزه عن التعبير.
    التعديل الأخير تم 03-18-2009 الساعة 04:09 AM

  7. #52
    تاريخ التسجيل
    Sep 2004
    المشاركات
    1,955
    المذهب أو العقيدة
    مسلم

    افتراضي

    لم ينتهى الحوار بعد ليبدأ الإخوة فى التعقيب لازال الموضوع مقتصر على من حددناهم .
    الحق فضيلة واجبة الاتباع والباطل رذيلة موجبة الاقتلاع .

  8. #53

    افتراضي

    مغالطات وجهالات (المفتري) في الأقيسة وغيرها.

    أولا: مثال الشمس.

    فأول موضع ذكر فيه هذا المثل هو قولي:
    وأما حكمة الله تعالى من ذلك فإن جهلها جاهل فذلك لعجزه وجهله لا لعدمها، وإن علمها فهي حجة أخرى قائمة عليه، ومن تلك الحكمة:

    أن صفات الله تعالى المتعدية تقتضي آثارها، لا لحاجة الله تعالى لهذه الآثار، ولكن لأن كمال الله يترتب عليه ظهور آثاره في مخلوقاته.

    فكما أن الشمس المضيئة تقتضي إشراق نورها على ما حولها دون حاجة منها لذلك، فكمال الله أولى أن يكون ظهور آثاره على مخلوقاته من مقتضيات كماله لا من حاجة إلى غيره.


    وهذا المعنى فيه جواب على سؤال يطرح مرارا، وهو لماذا خلقنا الله؟! وهل الله يحتاج إلينا؟!
    فذكرت مثال الشمس لبيان أن ( صفات الله تعالى المتعدية تقتضي آثارها، لا لحاجة الله تعالى لهذه الآثار، ولكن لأن كمال الله يترتب عليه ظهور آثاره في مخلوقاته. )
    فقلت:
    (فكما أن الشمس المضيئة تقتضي إشراق نورها على ما حولها دون حاجة منها لذلك، فكمال الله أولى أن يكون ظهور آثاره على مخلوقاته من مقتضيات كماله لا من حاجة إلى غيره. )
    فواضح جدا أن المثال مقصود به إثبات أن آثار صفات الكمال هي من مقتضيات صفات الكمال لا لحاجة الله إلى هذه الآثار المخلوقة.
    فماذا فعل الزميل، هل التزم بالموضوع فتكلم عن عدم دلالة المثال على ما سقته له من عدم حاجة الله إلى مخلوقاته؟
    لينظر القارئ في أول جواب للزميل على هذا المثال ليعرف الجواب:
    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة المفتري
    المشكلة بس أن الشمس لا تملك إرادة و الله يملك إرادة. و أن الشمس لم تخلق بشراً تعرف أنهم ذاهبين للنار بينما الله فعل ذلك. المقارنة غير منطقية يا عزيزي.

    الشمس لأنها مضيئة فالإضاءة تقتضي اشراق نورها على ما حولها.

    توازي

    الله لأنه (صفات كثيرة) فهذه الصفات تقتضي أن يخلق البشر.

    و لكن البشر سيتعذبون و الضوء الصادر عن الشمس لن يتعذب.

    الله غير مجبر على خلق البشر بينما الشمس مجبرة على أن تصدر ضوئها.

    الله يستطيع أن يعيد البشر للعدم و عنده ارادة كاملة و الشمس لا تستطيع أن تمنع الضوء و ليست عندها ارادة كاملة.
    كل هذا الاعتراض هل له علاقة بما قلته من أن مثال الشمس مقصود به عدم حاجة الله لمخلوقاته؟
    كلا!
    فلماذا يخرج الزميل عن الموضوع؟ أليس هذا إفلاسا وهروبا عن الاعتراف بالحجة.
    وحتى أثبت للقراء أن الزميل لا يقرأ جيدا ولا يفهم وليس أهلا للحوار بعد أن تبين جهله باللغة والمنطق، فإنني سأنقل ردي كاملا الذي اعترض عليه الزميل المفتري، حيث سيجد القارئ أن الزميل لا يفهم الكلام، فإني قلت:
    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة ناصر الشريعة
    المسألة الثالثة: تنزه الله تعالى عن الظلم في خلق الخلق وتكليفهم وأمرهم ونهيهم:

    وخلاصة القول في هذه المسألة قبل بسطه:

    أن الله عز وجل قد خلق الإنسان قادرا على المعصية والطاعة، مخيرا فيهما بعد خلقِه وبلوغه حد التكليف وقيام الحجة الرسالية عليه فمن كان كذلك كانت مجازاة الله لإحسانه بالحسنى فضلا منه ورحمة، وكانت مجازاة الله تعالى لسوئه بالسوأى عدلا منه لا ظلما، وكان علم الله بذلك صفة كاشفة لما سيختاره الإنسان لا صفة سائقة مجبرة للعبد على غير اختياره.

    وأما حكمة الله تعالى من ذلك فإن جهلها جاهل فذلك لعجزه وجهله لا لعدمها، وإن علمها فهي حجة أخرى قائمة عليه، ومن تلك الحكمة:
    فعنونت للمسألة بـ: (المسألة الثالثة: تنزه الله تعالى عن الظلم في خلق الخلق وتكليفهم وأمرهم ونهيهم )
    ثم بعد أن لخصت المسألة في الفقرة الأولى التي هي هذه:
    خلاصة القول في هذه المسألة قبل بسطه:

    أن الله عز وجل قد خلق الإنسان قادرا على المعصية والطاعة، مخيرا فيهما بعد خلقِه وبلوغه حد التكليف وقيام الحجة الرسالية عليه فمن كان كذلك كانت مجازاة الله لإحسانه بالحسنى فضلا منه ورحمة، وكانت مجازاة الله تعالى لسوئه بالسوأى عدلا منه لا ظلما، وكان علم الله بذلك صفة كاشفة لما سيختاره الإنسان لا صفة سائقة مجبرة للعبد على غير اختياره.)

    قمت بعد ذلك باستئناف فقرة جديدة متعلقة بأمر آخر غير موضوع تنزه الله عن الظلم، فقلت:
    (وأما حكمة الله تعالى من ذلك فإن جهلها جاهل فذلك لعجزه وجهله لا لعدمها، وإن علمها فهي حجة أخرى قائمة عليه، ومن تلك الحكمة: )
    ثم ذكرت حكمة واحدة في هذا الموضع وهي قولي:
    (أن صفات الله تعالى المتعدية تقتضي آثارها، لا لحاجة الله تعالى لهذه الآثار، ولكن لأن كمال الله يترتب عليه ظهور آثاره في مخلوقاته. )
    ثم مثلت على عدم الحاجة بمثال الشمس.
    فأتى الزميل المفتري العامي فافترى عليّ أني سقت مثال الشمس دليلا على أن الله لم يظلم البشر كما أن الشمس لم تظلم الضوء!! فأي عقل يقول هذا؟!
    وسيأتي جرأة الزميل المفتري على نفيه أن مثال الشمس هو عن عدم حاجة الله للمخلوقات كما أن الشمس غير محتاجة للقمر ليصدر عنها نورها.

    والعجيب أن الزميل يقر ويعترف في مواضع كثيرة أن الله غير محتاج إلى خلقه، ثم يأتي هنا ليجادل في هذا المثال جدالا طويلا لا لشيء إلا لأنه ظن نفسه قد ظفر بخطأ لدى محاوره، فكان رده أضحوكة عند كل من يعرف القياس والمنطق، ولهذا خصصت ردا لجهله بالأقيسة، فهل استفاد منه الزميل شيئا، كلا إلا التظاهر بأنه كان يعرف أن القياس لا يبطل إلا بالفروق المؤثرة، فمتى عرف الفروق المؤثرة أصلا.
    انظر إلى رده كيف يعترض بالفروق على مثال الشمس الذي ذكرته لتوضيح عدم حاجة الله إلى مخلوقاته:

    المشكلة بس أن الشمس لا تملك إرادة و الله يملك إرادة.
    انظر أيها القارئ إلى الفرق هذا، فهل تفهم منه أن الشمس بحاجة إلى انعكاس ضوئها على القمر؟
    أو هل تفهم منه أن الله بحاجة إلى مخلوقاته؟
    ما هذا الجهل؟!

    و أن الشمس لم تخلق بشراً تعرف أنهم ذاهبين للنار بينما الله فعل ذلك. المقارنة غير منطقية يا عزيزي.
    أي مقارنة هنا؟ هل نحن نتكلم عن أن الشمس لا تظلم والله لا يظلم؟ أم نتكلم عن عدم حاجة الله لمخلوقاته؟
    أعرفتم الآن من هو صاحب المقارنة اللامنطقية؟

    الشمس لأنها مضيئة فالإضاءة تقتضي اشراق نورها على ما حولها.

    توازي

    الله لأنه (صفات كثيرة) فهذه الصفات تقتضي أن يخلق البشر.
    بحذف كلمة توازي، وإبدال (صفات كثيرة) بصفات كاملة، و(أن يخلق البشر) بـ: (أن يخلق ما يشاء) يكون الكلام صحيحا، فانظروا اعتراض الزميل بعد ذلك حيث يقول:

    و لكن البشر سيتعذبون و الضوء الصادر عن الشمس لن يتعذب.
    أرأيتم كيف هي عقلية الزميل العامي؟
    نحن نتكلم عن عدم حاجة الله إلى مخلوقاته، وهو يتكلم عن أن الشمس لا تعذب ضوئها، أي سخافة في الرد هذه؟
    فهل في اعتراضه فرق مؤثر يبطل عدم حاجة الله إلى خلقه؟

    الله غير مجبر على خلق البشر بينما الشمس مجبرة على أن تصدر ضوئها.
    هل هذا متعلق بالموضوع أصلا؟ فضلا عن أن يكون فرقا مؤثرا يبطل عدم حاجة الله إلى خلقه، أم هو الاعتراض لمجرد الاعتراض لا غير، حتى لو كان الاعتراض سخيفا؟

    الله يستطيع أن يعيد البشر للعدم و عنده ارادة كاملة و الشمس لا تستطيع أن تمنع الضوء و ليست عندها ارادة كاملة.
    هكذا تكون الفروق المؤثرة لدى الزميل في الرد على المثال، أرأيتم أيها القراء لماذا شرحت للزميل في رد مستقل موضوع القياس؟ لكن للأسف الشديد أن الزميل لا يفهم، وإذا فهم يخجل من أن يقول لم أفهم، وعذره أنه عامي حتى النخاع، ولكنه مصر على أن يتكلم في قوادح القياس وعلله، بل يظن أنه يسير على منهجية علمية في نقد الأقيسة، رحم الله القياس والعارفين به من عدوان العوام من أمثال المفتري، وعجبا له كيف لا يفتري على الخلق وهو قد افترى على الخالق.

    وليقارن القراء بين نص اعتراض المفتري، وردي عليه ليعرفوا من يرد بعلم ومن يرد بجهل:

    نص كلام المفتري:
    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة المفتري
    المشكلة بس أن الشمس لا تملك إرادة و الله يملك إرادة. و أن الشمس لم تخلق بشراً تعرف أنهم ذاهبين للنار بينما الله فعل ذلك. المقارنة غير منطقية يا عزيزي.

    الشمس لأنها مضيئة فالإضاءة تقتضي اشراق نورها على ما حولها.

    توازي

    الله لأنه (صفات كثيرة) فهذه الصفات تقتضي أن يخلق البشر.

    و لكن البشر سيتعذبون و الضوء الصادر عن الشمس لن يتعذب.

    الله غير مجبر على خلق البشر بينما الشمس مجبرة على أن تصدر ضوئها.

    الله يستطيع أن يعيد البشر للعدم و عنده ارادة كاملة و الشمس لا تستطيع أن تمنع الضوء و ليست عندها ارادة كاملة.
    نص ردي عليه:
    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة ناصر الشريعة
    الرد على مغالطة الزميل في الأقيسة واقتضاء الكمال آثاره

    ذكرنا أن خلق الله للكافر وتعذيبه له في النار هو من مقتضى كمال الله تعالى، وأن كمال الله يقتضي ظهور آثاره في خلقه، وذكرنا تقريبا للفهم مثلا يوضح ذلك، حاصله:
    ( أن الشمس في إفاضتها الضياء على ما حولها لا تكون بذلك محتاجة إلى تلك العواكس لنورها، وإنما انعكاس نورها على من حولها من مقتضيات كمال إضاءتها، فمن باب أولى أن لا يكون ظهور آثار كمال الله تعالى في خلقه من حاجة إليهم، وإنما هو من مقتضيات كمال الله تعالى في أسمائه وصفاته وأفعاله.)

    وهذا المثل استدلال بقياس الأولى، وهو قياس جائز استخدمه القرآن الكريم في إثبات استحقاق الله لكل كمال لا نقص فيه بوجه من الوجوه، وفي نفي كل نقص وعيب عن الله جلَّ وعلا.

    لكنَّ الزميل قد فاتته الحجة حين اعترض على المثال بما اعترض به من فروق غير مؤثرة في وجه القياس، ولكأنه في اعتراضاته هذه يرى أن كل فرق بين مقيس ومقيس عليه يكون مؤثرا! وأن مجرد التشغيب على القياس والمثل يبطله، فأين فيما ذكره من فروق ما يمنع صحة القياس الأولوي الذي لا يجوز غيره في حق الخالق جلَّ وعلا؟!

    ولو أنه أتى بفرق مؤثر يقدح في القياس الذي مثلنا به لكان كلامه مقبولا، وكان له حظ من النظر، أما ما فعله فهو ليس إلا كمنكر تشبيه الشجاع بالأسد لأنه يرى فوارق بينهما عديدة، فيجعل مجرد الفرق مانعا من هذا التمثيل، فيقول: إن الأسد أبخر الفم، والشجاع ليس كذلك، والأسد يمشي على أربع والشجاع ليس كذلك، والأسد له زئير سبع، والشجاع ليس كذلك!! ويمضي في رسم صورة الأسد البهيمية، ويقابلها بصورة الشجاع البشرية عضوا بعضو، وسمة بسمة!! ليقول إن من الباطل أن يقال عن الشجاع أنه كالأسد!
    فهل نفت كل هذه الفروق التي أجهد نفسه في تعديدها شيئا من وجه الشبه بينهما وهو ثبوت الشجاعة لهما، أو صحة التمثيل في أمرهما؟!

    ونحن حين ذكرنا مثل الشمس أخذنا الوجه الذي تصح به حجة القياس الأولوي مع عدم الفارق المؤثر لا مطلق الفارق.
    ووجه القياس هنا هو: عدم استلزام (الحاجة للغير) في (ظهور مقتضى الكمال) في إحدى صوره.
    وهو في الشمس: كمال الإضاءة.
    وفي الخالق جلَّ وعلا: كماله في أسمائه وصفاته وأفعاله.
    وليس من المقصود في شيء أن كمال الشمس ككمال خالقها، تعالى الله عن ذلك، بل الله أكمل وأعظم.
    ولا المقصود أن هذا القياس الأولوي يعني أن الشمس صار لها كل ما لله حتى يعترض الزميل بأن الشمس لا تريد ولا تخلق فلا يصح بذلك المثال عنده؟!!

    ومثل ذلك كل اعتراض على قياس صحيح بذكر فرق غير مؤثر بين المقيس والمقيس عليه في وجه القياس، ومن ذلك:
    اعتراض الجاهلين على مثال يذكر في مسألة (علم الله بأفعال العباد هو صفة كاشفة لا صفة سائقة) وهو مثال:
    علم الأب أو المعلم أو الطبيب بما سيؤول إليه حال المرء من خير أو شر، وأن مجرد علمهم لا يُكره المرءَ على اختيار أو فعل الخير أو الشر الحاصل له.

    فيعترض الجاهلون بأن علم الله لا يتخلف، وعلم المخلوق يتخلف، وأن علم الله ليس ظنيا، وعلم المخلوق ظني! وأن الله حكيم، والمخلوق غير حكيم، ويمضون في تعديد صفات الله وصفات المخلوقين مستكثرين بفروق خارجة عن موضوع القياس، وليس أحد منها يعد فرقا مؤثرا يقدح في وجه القياس، فإن القياس هنا في وجه محدد وهو (أن العلم السابق لا ينفي اختيار العبد) :
    - فتحقق علم الله في العبد لا ينفي حرية العبد
    - وتحقق مطلق (علم) الأب أو المعلم أو الطبيب في المرء لا ينفي حريته.
    ولا يؤثر في صحة القياس من هذا الوجه الفرق في درجة العلم كمالا ونقصا، ولا ذات العالم ولا صفة ذاته، لأن وجه القياس هو مطلق العلم، ومطلق العلم لا يؤثر في ثبوته درجة العلم ولا ذات العالم ولا صفته، لآنها فروق لا تنفي مطلق العلم الذي هو وجه القياس.

    ولو قال قائل: إن علم الله لا يكره العبد على الاختيار بدليل أن الحجارة لا تكره الإنسان على الاختيار.
    لكان الفرق المؤثر المبطل في صحة هذا القياس هو: أن مطلق العلم منتفي عن الحجارة، فلا توصف بالعلم أصلا حتى يصح ذكرها في القياس.

    وهكذا يعترض بالفروق المؤثرة على وجه القياس لا مطلق الفرق كما يظنه الزميل هداه الله تعالى.

    فإن مجرد ذكر الفروق غير كاف، بل لا بد أن يكون الفرق متعلقا بجهة القياس، ثم أن يبين أنه فرق مؤثر بيانا عليه برهان ودليل لا مجرد دعوى، وجميع ذلك مما أخلَّ به الزميل ولم يوفه حقه ولا بعضا منه.

    وهكذا يقال في كل قياس صحيح يعترض عليه بفروق غير مؤثرة في جهة القياس، وما أكثر المغالطات التي يقع فيها من يجهل هذه المسألة، ولا يعرف فيها قبيلا من دبير.


    ولعل الزميل لم يطلع من قبل على كلام أهل العلم في أمر القياس ومسالكه وعلله وقوادحه، فحصل منه هذا الخطأ عن غير دراية ومعرفة منه بوجوه الاعتراض على الأقيسة، وما يصح من الأقيسة في أمر المعتقد وما لا يصح، ولعله يتدارك هذا النقص بتعلم ذلك في مستقبل أمره، فإنه ليس من الحسن أن يتصدى المرء للجدل والمناظرة وهو لم يتقن هذه الأبجديات في المنطق والجدل، وأرجو أن لا تحفظه هذه الملحوظة فإنه لولا أثرها في النقاش لما ذكرتها.
    وبعد هذا الرد المفصل الذي لا بد أن الزميل المفتري عانى كثيرا بعاميته في فهمه مع أنه واضح جدا، نجد رده المتهالك على مثال الشمس حيث يشهد على نفسه بأنه غير فاهم للمثال أصلا، فيقول:

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة المفتري
    أولاً هذا فيه رد على شبهة احتياج الله لخلق البشر و لا علاقة له بالإشكال الذي طرحته. أنا لم أقل أن الله يحتاج إلينا.
    انظر ماذا يقول؟ مثال الشمس ليس عن رد شبهة احتياج الله لخلق البشر!!!
    هل رأى القارئ كيف أن جميع رد المفتري على مثال الشمس مبني على جهل وسوء فهم، فأنا أتكلم عن عدم حاجة الله للمخلوقات، وهو يقول المثال ليس عن هذا الموضوع؟ ثم يزعم المفتري أن كلامي ليس له علاقة بالموضوع، وكلامه هو الذي في صميم الموضوع!!

    وصدق قول الشاعر:
    ولو أني بليت بهاشمي ... خؤولته بني عبد المدانِ
    لهان عليّ ما ألقى ولكن ... تعالوا فانظروا بمن ابتالني

    ودعونا نستمر مع جهالات ومغالطات المفتري العامي في مثال الشمس.

    انظروا ماذا يقول:

    يا عزيزي مثال ضوء الشمس و صفات الله مثال خاطىء تماماً و لا يصح القياس به على الإطلاق و هو في رأيي كقول: أن الإنسان شجاع كالأسد لأن كلاهما عنده أسنان مثلاً.
    لا عجب أن لا تفهم القياس حتى صار عندك مثل قول القائل إن الإنسان شجاع كالأسد لأن كليهما عنده أسنان!! عامي فماذا يتوقع منه غير ذلك الفهم السخيف؟

    و السبب ليس لمجرد أن هناك أشياء مختلفة غير مؤثرة بين الله و الشمس كما ذكرت. و لكن هناك أسباب حيوية و حرجة تبطل المثال من جذوره
    بدأ الآن الزميل المفتري يستخدم تعبير فروق مؤثرة وغير مؤثرة، وذلك بعد أن كان لا يعرف من ذلك شيئا كما سبق في أول اعتراض له على مثال الشمس.
    ودعونا نضحك من الأسباب (الحيوية والحرجة التي تبطل المثال من جذوره)!!
    هذا إذا كان الزميل قد فهم المثال أصلا، بله جذوره!
    تنبيه لعوام الملاحدة: كلمة (بله) أعلاه معناها: (دع عنك)

    وهذه الأشياء هي التي ذكرتها أنا و لن أضيف لها جديد أو أعدلها أو أنقص منها. و قد فكرت في كل واحدة منهم قبل أن أكتبها.
    كل هذا التفكير منك في كل واحدة منها قبل كتابتها، ثم تكون النتيجة أن الشمس لم تعذب ضوئها!! لأن فهمك العامي جعل المثال الذي عن عدم حاجة الله لمخلوقاته ليس عن هذا الموضوع بل عن أن الله لا يظلم خلقه بدليل أن الشمس لها ضوء ينعكس على القمر!!
    أي تفكير هذا أيها القراء؟!
    والأعجب منه الإصرار على أنه لن يضيف لها جديدا، ولن يعدلها، ولن ينقص منها شيئا!! أرأيتم جهل العامي وتعصبه لجهله؟!

    والأعجب من ذلك قوله:
    أنا لم آتي بأي اختلافات و السلام، و إن هذا إلا عمل أخرق لا يقوم به إلا شخص لا يجد ما يقوله.
    فهل هناك عمل أخرق لم تقم به في تلك الاعتراضات الخرقاء على المثال؟!
    ولكني أوافقك تماما على وصف هذا الفعل بأنه: (عمل أخرق لا يقوم به إلا شخص لا يجد ما يقوله.)


    و إنما أنت من فعلت شيء غير منطقي على الإطلاق (سواء بقصد أو من دون قصد) و هو أنك أخذت من المثال شيء واحد فقط يبدو في مظهره أنه موافق للواقع و اعتبرته كافياً لتتساوى الكفتين في في كل أو بعض الأشياء.
    انظر أيها القارئ إلى الجهالات في هذه الفقرة، حيث يقول الزميل:
    ( أنك أخذت من المثال شيء واحد فقط يبدو في مظهره أنه موافق للواقع)
    فهل في هذا التوافق الواحد المطلوب الذي هو موافق للواقع ما يوصف بأنه غير منطقي؟!
    ثم قوله بعد ذلك:
    (و اعتبرته كافياً لتتساوى الكفتين في كل أو بعض الأشياء )
    أي كفتين أيها العامي الأخرق!!
    كفة الشمس وكفة الخالق؟!! ما هذه الحماقة؟ أيظن أني أضع الشمس في كفة والله في كفة أخرى؟ ثم تكون النتيجة هي المساواة بين الكفتين؟!
    بل يتواقح الزميل فيقول (و اعتبرته كافياً لتتساوى الكفتين في كل أو بعض الأشياء)
    فلم تكفه الجهالات السابقة حتى افترى عليّ أني ساويت بين الكفتين في (كل الأشياء) أو (بعضها)!!
    وقارن كل ذلك بأن المثال هو في شيء محدد هو عدم حاجة الله للمخلوقات في تحقق كماله، كما أن الشمس غير محتاجة للقمر في صدور ضوئها عنها.

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة المفتري
    و لكن إذا قام القارىء بالتمعن في التفكير سيرى أن المقارنة غير عادلة. و ليس معنى أن هناك شيء واحد يبدو أنه متوافق كان معنى ذلك أن الباقي متوافق أيضاً.
    ولا زال الزميل يظن أن هناك وجه مقارنة! بل مقارنة غير عادلة أيضا!
    رغم اعترافه الصريح بقوله: (و ليس معنى أن هناك شيء واحد يبدو أنه متوافق كان معنى ذلك أن الباقي متوافق أيضاً.) وهو ما يدل على أن وجه القياس صحيح في ذلك الموضع، وأما ما هو خارج القياس فمن قال بدخوله فيه أصلا حتى يعترض بأنه غير متوافق؟!!


    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة المفتري
    و الآن سأوضح لك كيف أن الفروق التي ذكرتها أنا ما هي إلا فروق قمة في الأهمية و لا يمكن أبداً عدم الأخذ بها.
    ليتابع القارئ الكلام ليجد أن جميع الفروق كلها مبنية على الجهل بالمثال أصلا، ولهذا فكلها فروق لا علاقة لها أصلا بمناقشة المثال، فكيف تكون فروقا قمة في الأهمية، بل لا يمكن أبدا عدم الأخذ بها كما يقول العامي!!

    ولينظر القارئ جيدا إلى حجم المصيبة في فهم الزميل المفتري حين لا يكفيه الكذب حتى يجمع بين كذبه وصريح قولي المكذب له دون خجل، فيقول:
    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة المفتري
    أنت تقول أن خلق الله لأهل النار ليس ظلماً و إنما هو من مقتضيات صفاته كما أن الضوء و الحرارة من مقتضيات صفات الشمس.
    اقرأ أيها القارئ هذا الاقتباس جيدا، حيث يزعم فيه أن المثال وارد من أجل نفي الظلم عن الله!!!! بينما هو نفسه ينقل بعد ذلك نص كلامي في أن المثال عن نفي الحاجة عن الله لا عن نفي الظلم!!1 حيث اقتبس قولي:
    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة ناصر الشريعة
    "فكما أن الشمس المضيئة تقتضي إشراق نورها على ما حولها دون حاجة منها لذلك، فكمال الله أولى أن يكون ظهور آثاره على مخلوقاته من مقتضيات كماله لا من حاجة إلى غيره"
    فأي عاقل يقرأ كلامي وكلامه سيعلم أي مفتري هو هذا المفتري!!

    ولا يكفيه هذا الافتراء حتى يضيف له الخرق والجهل فيعقب على كلامي ذلك بقوله:
    أولاً هذا فيه رد على شبهة احتياج الله لخلق البشر و لا علاقة له بالإشكال الذي طرحته. أنا لم أقل أن الله يحتاج إلينا.
    ومن قال أنك قلت ذلك؟ ومن قال أنه رد على ذلك الإشكال الذي طرحته؟
    ألا تقرأ الكلام فتفهم أنه رد على شبهة الاحتياج التي تطرح مرارا، والتي تعترف أنت بأن كلامي فيها صحيح ولا تخالفني في عدم احتياج الله إلى خلقه؟
    أرأيت من يرد بدون تمييز ولا فهم؟!
    مع أن الزميل يناقض نفسه كثيرا فيعترض قائلا (هل الله محتاج لكذا) فإذا قلنا له الله منزه عن الحاجة، يقول أنا لم أقل أن الله محتاج، ولكن إذا كان غير محتاج فلماذا يفعل كذا وكذا!! جهالات بعضها فوق بعض.

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة المفتري
    ثانياً: المفهوم من مثالك أن خلق الله للبشر شيء واجب الحدوث لأن صفاته كضوء الشمس، تؤثر فيما حولها بدون الحاجة من الشمس لذلك.
    بأي عقل تقرا أيها الزميل؟ أين في المثال أن خلق الله للبشر بغير مشيئة الله تعالى؟؟؟ وهل بقي إلا أن تقول أن المفهوم من المثال أن الله كالشمس في شكلها وحرارتها وطاقتها؟!!
    وما علاقة المثال بالمشيئة أصلا حتى تلغي مشيئة الله لأن الشمس لا مشيئة لها، ما هذا الخرق أيها الزميل؟!

    و قلت: وهذا المعنى فيه جواب على سؤال يطرح مرارا، وهو لماذا خلقنا الله؟!

    هل هذا تبرير لخلق أهل النار عزيزي؟
    لا، هذا رد على شبهة الاحتياج لو كنت تعقل، فهل فهمت ذلك؟
    وخلق أهل النار لا يحتاج إلى تبرير حتى تسأل عنه، فإن الله فعال لما يريد، يخلق ما يشاء، ويصطفى من خلقه من يشاء، وجميع ذلك بمشيئة وحكمته وعدله.

    وليضحك القارئ الآن مع الزميل الخنفشاري حيث يقول:
    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة المفتري
    هذا التشبيه ظالم. أنت تقول أن الشمس يظهر تأثير ضوئها على ما حولها من دون الحاجة لها إلى ذلك، كذلك الله و صفاته و مقتضياتها. و هل للشمس اختيار في ضوئها؟
    فما هذا الاعتراض السخيف على هذا المثال؟
    هل لا بد أن تكون الشمس مختارة لأن ترسل ضوئها إلى هنا وهناك حتى يثبت أنها غير محتاجة لانعكاس نورها على القمر؟ ما هذا الجهل؟
    الشمس غير مختارة، ومع هذا فهي غير محتاجة في صدور ضوئها إلى انعكاس نورها على القمر، أين الظلم في هذا يا مفتري!

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة المفتري
    لاحظ أنك تبرر أفعال كيان عاقل متحكم في أفعاله (الله) بتشبيهه بفعل كيان غير عاقل غير متحكم في أفعاله (الشمس).
    ما أقبح كلامك وأجهلك في التعبير!! فكيف تناقش معنا المعتقد الإسلامي ثم تأتي لتقول عن الله أنه (كيان) (عاقل) ، والكيان هو ما يقوم غيره بتكوينه فيجعل له كيانا!! والعاقل هو من خلق الله فيه العقل، وبما أن الزميل سيضرب أخماسا على أسداس لأنه عاجز عن بديل عن هذين اللفظين، فسوف أتصدق عليه بالبديل لعله يتأدب في حديثه عن رب العِزَّة جلَّ وعلا.
    فبدل كلمة (كيان) هناك كلمات مثل: ذات، موجود، فاعل.
    وبدل كلمة (عاقل) هناك كلمات مثل: عالم وعليم وحكيم .
    وأما عبارة (تبرر أفعال ...الله) فهذا من قبح نفسك وسوء تعبيرك، فإن الله ليس بحاجة لتبرير أفعاله، ولا نحن هنا نبرر أفعال الله، إنما يبرر فعل من ليس له حق في الفعل، أما الله فيفعل بحكمته وعدله في خلقه ما يشاء، لا معقب لحكمه ولا راد لقضائه.
    وكان يمكنك لولا جهلك العامي أن تقول: (إنك تعلل أفعال ذات عالمة حكيمة في أفعالها وهي الله ....)
    لكن هيهات أن تحسن التعبير وأنت في عمى العامية ساقط.

    وبعد بيان هذه الجهالات الكثيرة في ذلك الاقتباس الصغير نقول:
    من قال لك أننا نبرر أفعال الله أصلا، نحن إنما ننفي حاجة الله لمخلوقاته، فمن أتى بموضوع التبرير يا مفتري؟

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة المفتري
    أنت تريد أن توضح لي أن خلق أهل النار ليس إلا شيء من مقتضيات صفات الله و كأن الله ليس له تحكم في صفاته و مقتضياتها مثل الشمس.
    لا، ليس هذا ما أريد توضيحه يا مفتري!
    الذي أردت توضيحه هو أن الله منزه عن الحاجة، وموضوع الظلم هو ما تتكلم عنه الفقرة السابقة على ذلك، ومثال الشمس لا علاقة له بموضوع تنزه الله عن الظلم في خلق أهل النار.

    يعني، الشمس مجبرة على أن تكون هناك مقتضيات لصفاتها لأنها لا تملك الإرادة و لا تحكم لها في إصدار الضوء أو الكف عن ذلك فهي لا تستطيع أن تتوقف عن إصداره.
    كلا، ليس هذا هو المعنى، إنما المعنى أن الشمس غير محتاجة للقمر من أجل أن يصدر عن الشمس ضوؤها، فهل فهمت؟

    الله غير مجبر كالشمس على ظهور مقتضيات لصفاته و له كامل التحكم في خلق البشر و إعادتهم للعدم وقتما شاء، أو الإمتناع عن هذا كله من البداية. و بالتالي لا يمكن محاذاة أو قياس هذا بذاك.
    أي بلادة هذه؟ ليس هناك لا محاذة ولا قياس في جميع ذلك حتى تعترض بهذا.
    إنما القياس الأولوي هنا أن الشمس إذا كانت غير محتاجة للقمر في صدور ضوء الشمس عنها، فالله من باب أولى غير محتاج إلى مخلوقاته التي يظهر فيها آثار كماله.

    الله يستطيع أن يعيد البشر للعدم و عنده ارادة كاملة و الشمس لا تستطيع أن تمنع الضوء و ليست عندها ارادة كاملة.
    استمرار في التكرار الأخرق.

    و قولك بأن صفات الله تنعكس فيما حوله و تشبيهه بالشمس و ضوئها يعطي انطباع زائف للقارىء بحتمية حدوث خلق أهل النار (و في الواقع لا يوجد شيء حتمي أصلاً) و بأن الموضوع لا ضرر فيه.
    الانطباع الزائف لا يحصل عند القارئ من قراءة كلامي، وإنما يحصل من افتراءك الباطل على كلامي كما ذكر سابقا.
    وإلا فنحن لم نقل إن صفات الله تنعكس فيما حوله، وإنما نقول أن آثار صفات الله تظهر في مخلوقاته، والتعبيران بينهما ما بين السماء والأرض لو كنت تعقل العربية.
    وأي انطباع زائف يكون عند القارئ ونحن نصرح مرارا أن وجود المخلوقات وعدمها لا ينقص من كمال صفات الله تعالى شيئا، فكيف تقول أن كلامي يفهم منه حتمية حدوث خلق أهل النار؟! ما هذا الافتراء أيها المفتري.
    وقد علم القارئ من هو صاحب الانطباعات الزائفة والافتراءات الكثيرة، فلا تخش خطأ القراء، وإنما اخش أخطاءك أنت.


    فالشمس ضوئها شيء جيد أو على أقل التقدير لا يظهر فيه بشر يتعذبون و يجرون من وجوههم. هو مجرد ضوء.
    ما علاقة هذا بنفي حاجة الله لمخلوقاته؟
    وهل ضوء الشمس جيد لمن يموتون عطشا وجدبا من شدة حر الشمس؟ هل صارت غير جيدة الآن؟
    هل صرنا نعطي شهادات حسن سيرة وسلوك للكواكب أيها الزميل؟


    و لكن أفعال الله و صفاته تقتضي بأن تُجر الناس من وجوههم في النار و يشربوا الحمم و يأكلوا الزقوم.
    ما هذا الاستهبال أيها الزميل؟
    أين الترتيب المنطقي للكلام؟
    اقتضى كمال الله ظهور آثاره في مخلوقاته، ومن ضمن ذلك خلق المكلفين من الإنس والجن، وانقسامهم إلى مؤمن وكافر بعد قيام الحجة عليهم وتوفر جميع أسباب القدرة على فعل الخير أو الشر بحرية، ثم الحساب والجزاء، فمن أطاع له الجنة، ومن عصى فله النار.
    فماذا في هذا؟
    أم تريد أن تفتري على الله وتفجر في الأرض وتكفر ثم تدخل الجنة، ولا تدخل النار.
    فأبشر، فإنك إن مت على الكفر فسوف تكب في النار على وجهك، وستشرب الحميم، وستأكل من شجرة الزقوم، فكأن ذلك قد كان الآن.

    كل هذه التفاصيل المروعة تختفي في المثال و لا تظهر بشكل يجعل المقارنة ظالمة.
    ما زال الزميل تائها عن الموضوع حتى الآن كما عاش بنو إسرائيل في التيه أربعين عاما.
    ولعل وكالة ناسا ترسل الزميل المفتري إلى الشمس ليعطيها شهادة حسن السيرة والسلوك وليتأكد أنه لن يحترق عندما يمشي على سطحها بقدميه وليس على أم رأسه.

    لا تقل لي أن هذه التفاصيل خارجة عن القياس فهي في صميم القياس.
    بل سأقولها لك، فقد قيل: إن التكرار يعلم ....
    ولو فهمت القياس في مثال الشمس لاستحييت من مواصلة الحوار أصلا بعد كل هذه الفضائح التي وقعت فيها بجهلك السحيق.

    مقتضيات صفات الشمس تختلف كل الإختلاف عن مقتضيات صفات الله بطريقة تجعل المقارنة بينهم شيء مستحيل.
    أي جهل هذا، هل نحن نتكلم عن ماهية مقتضيات الشمس ونقول أنها كمقتضيات صفات الله؟ ما هذا الخرق والغباء؟
    وأي مقارنة أصلا بين ماهية مقتضيات الشمس وماهية مقتضيات صفات الله حتى تكون المقارنة مستحيلا؟
    نحن نقول أن ظهور آثار كمال الله في خلقه ليس لحاجة الله إلى خلقه.
    كما أن ظهور آثار ضوء الشمس في القمر ليس لحاجة الشمس إلى انعكاس نورها على القمر.
    ما الذي يعجز عقلك العامي هنا عن فهمه؟!!


    و أنا عندما قلت:

    "الله غير مجبر على خلق البشر بينما الشمس مجبرة على أن تصدر ضوئها."

    "الشمس لم تخلق بشراً تعرف أنهم ذاهبين للنار بينما الله فعل ذلك. الضوء الصادر من الشمس لن يتعذب بينما البشر سيتعذبوا."

    كان هذا في صميم الإعتراض.
    بلادة مستمرة لا حيلة للعاقل فيها، فإن اعتراضك على المثال باطل من أصله، لأن المثال عن موضوع غير الذي تعترض عنه، ولكن الثرثرة والرغي لديك هي التي جعلتك تأتي بالمخازي.

    كل هذه نقاط أساسية يا زميل. فنحن لو أننا لا يحق لنا أن نسائل الشمس أو نحاسبها على إصدار الضوء لأنها ليست هي المسئولة عنه و لا تملك التحكم فيه و لا تملك الإرادة، يحق لنا أن نبحث في أفعال الله كامل الإرادة و يمكن أن نسأله: ما الحكمة من هذا؟ و لماذا خلقت فلان و فعلت كذا في علان؟ لأنه من الطبيعي أن تسأل من عنده الإرادة الكاملة.
    استهبال آخر، فمن قال أننا نتكلم عن مسؤولية الشمس حتى نحاسبها؟
    وأين في المثال أننا قسنا على ذلك عدم السؤال عن حكمة الله تعالى في خلق المخلوقات؟
    وهكذا يعلم القارئ من يرد بغير تمييز، ومن يقوم بالعمل الأخرق باستمرار دون حياء ولا خجل.

    هذه المناظرة هي مسائلة في أفعال كيان كامل الإرادة. و الشمس كيان معدوم الإرادة لا يتحكم في مقتضيات صفاته (الضوء و الحرارة) كما يفعل الله (خلق أهل النار).
    هكذا يكون الجهل والتجاهل لمثال الشمس، فلم يكف الزميل عدم فهمه للمثال حتى استدل على تحريفه بأن موضوع المناظرة رد افتراءات المفتري الشخصية على العقيدة الإسلامية.
    فأي عقل يرجى أن يوجد عند مثل هذا المحاور العامي البليد الفهم العاجز عن التعبير؟!

    وأما آخر رد للمفتري في مثال الشمس ففي غاية الصفاقة والبلاهة حيث يقول:
    مسألة: الأقيسة و الأمثلة

    لا أعرف إذا كنت لم تقرأ الرد، أم أنك قرأته و لم تفهمه، لعل شرحي سيء مثلاً؟
    والقارئ يعرف من الذي لم يقرأ الرد؟ ومن الذي لم يفهمه؟ ومن صاحب الجهل لا مجرد سوء الشرح؟

    الذي فهمته أن الغرض من هذا المثال ليس اثبات أن الله يحتاج للناس،
    أولا: صحح عباراتك الركيكة الخاطئة، هكذا:
    (الذي فهمته أن الغرض من هذا المثال ليس اثبات أن الله لا يحتاج للناس، )
    ثانيا: الغرض من المثال هو عكس فهمك الخاطئ تماما، فهو عن إبطال شبة الاحتياج ليس لأنك أوردت تلك الشبهة في ذلك الموضع، بل لأهمية رد هذه الشبهة للموضوع نفسه، حيث قلت:
    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة ناصر الشريعة
    وهذا المعنى فيه جواب على سؤال يطرح مرارا، وهو لماذا خلقنا الله؟! وهل الله يحتاج إلينا؟!
    فأنا الذي تبرعت بالجواب عن هذا السؤال، لا لأنك طرحته، وإنما لأنه يطرح مرارا عند الكلام على هذا الموضوع، ولو تصفحت المنتدى لوجدت مشكلة كثير من الملاحدة مع هذه الشبهة، رغم كثرة الردود عليها.

    و أنا قلت هذا:

    " أولاً: هذا فيه رد على شبهة احتياج الله لخلق البشر و لا علاقة له بالإشكال الذي طرحته. أنا لم أقل أن الله يحتاج إلينا"

    هل وجدتني و لو مرة واحدة فقط أقول لك أن الله يحتاج للبشر لتأتي لي بمثال الشمس هذا و ترد به على إشكالية الإحتياج؟
    أين يا زميل؟ أين قلت أنا أن الله يحتاج للبشر؟
    وأين قلت أنا أنك أنت الذي طرحت هذا السؤال؟
    وأين نسبت لك أنك تقول أن الله محتاج إلى مخلوقاته؟! ألا تدع الافتراء يا هذا؟
    مع أنك متناقض حينما تسأل في صورة الاستنكار عن الحاجة، على غرار هذا السؤال المتناقض الذي تقول فيه:
    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة المفتري
    إذاً، ما الحاجة الماسة لإله لا يحتاج شيئاً في أن يخلق بشراً
    وقولك:
    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة المفتري
    فمثلاً من كلامك يمكن أن نفهم أن الله (لأنه) قاهر مثلاً، فهو "يحتاج" شيء يخلقه و يقهره لكي تتحقق هذه الصفة. و لكن لماذا يجب أن تتحقق؟

    هل "يحتاج" الله إلى أي شيء؟
    فأنت تتناقض هنا حين تضع السؤال بصورة الاستنكار وكأنه يلزم من إثبات خلق الله لأهل النار لازم باطل هو أنه محتاج لذلك؟!
    وكلامك باطل لأن دعوى التلازم تلك باطلة، فلا يصح من أجل نفي حاجة الله لخلقه أن ينكر خلقه لأهل النار لحكمة من الحكم العظيمة.
    وهذا ما شرحناه مرارا ولم تعقله حتى الآن.

    مثال الشمس أنا خضت فيه على أساس أنك تشبهه بوجوب ظهور مقتضيات لصفات الله. لا أفهم من أين جئت بشبهة الحاجة هذه؟
    نعم أنت خضت فيه بجهلك وسوء فهمك، وكانت النتيجة مسلسل الجهالات والمغالطات التي وقعت فيها كما يشهده القارئ من هذا النقد الشديد لأقوالك، ولا أظنك ستجرأ على مناقشة هذا النقد بغير التهرب إلى الشكوى للقراء من صراحة ردي وكشفي لجهالاتك والتعليق على الأسلوب لتهرب من المضامين كالحمر المستنفرة فرت من قسورة.

    وشبهة الحاجة التي لم تفهم من أين جاءت، قد أخبرناك كيف جاءت؟ لكن أخبرنا أنت من أين أتت جهالاتك كلها التي أفرغتها في مثال الشمس؟!


    يتبع تتمة/ مغالطات وجهالات (المفتري) في الأقيسة وغيرها.
    التعديل الأخير تم 03-19-2009 الساعة 12:11 AM

  9. #54

    افتراضي

    يصعب علي أن أستكمل المناظرة بعد ما ورد من الزميل ناصر الشريعة في ردوده الأخيرة من سخرية و إهانة لشخصي، و أرجو ممن يقرأ هذه الرسالة أن يتفهم كيف من الصعب أن أتحاور مع الزميل بموضوعية بعد ما كتبه.

    و بالنسبة لمن سيظنوا أنني تهربت من المناظرة، فسأضع رداً موضوعياً على كل ما كتبه الزميل في منتدى الموضوع الأصلي، و يمكن للمهتمين قراءة الرد هناك.

  10. #55

    افتراضي

    اهرب فهذا ما لا تستطيع غيره، ولم أنته بعد من بيان جهلك لقراء هذا المنتدى الكرام فليس لجهلك آخر، فإن شئت أن تحشر نفسك بعيدا في جحر خرب فهذا قدرك، وإن شئت أن تدافع عن نفسك فتأدب في حديثك عن الله تعالى، وإلا فلا يستحق قليل الأدب أن يناقش بحلم.

    لقد شهد القراء سفول ردك وضعف حجتك، حتى اعترفت بنفسك عن عجزك عن التعبير، وحيرتك في فهم الردود فهما صحيحا، فماذا بعد هذا من نقاش وحوار.

    وما أحوجك إلى أن تتعلم المنطق واللغة حتى لا تضيع وقتك ووقت غيرك في جدال أنت أجهل الناس فيه.

    وإن ظننت أنني سأتوقف عن بيان جهالاتك ومغالطاتك في هذا الحوار فأنت واهم، وهروبك ليس إلا حيلة العاجز، فقد كان يمكنك أن تطالب الإدارة بالتدخل، ولكنك عرفت أن وراء استمرار الحوار ما يشيب رأسك ويفزع قلبك، ولا عجب فهذا حال عوام الملاحدة عندما يورطون أنفسهم في حوارات لا يعرفون أبجديتها.

    وسوف أواصل الرد على ما احتفظت بحقي في التعقيب عليه من جهالاتك وأخطائك، وسأسلك في ذلك مسلك الساخر من جهلك، وحقّ لأهل الحق أن يسخروا من أهل الباطل، دون أن أتجاوز العدل والصدق.

    فليهنأ القارئ ولينشرح صدره بهذه السخرية التي أباحها الله لنا مع من ظلم وتعدى، حيث قال تعالى: {وَلَا تُجَادِلُوا أَهْلَ الْكِتَابِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِلَّا الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْهُمْ}
    فكيف بالظالمين من أهل الإلحاد والعمى؟
    وليعلم كل ملحد يتخذ صفحات الحوار هنا للإساءة إلى الله تعالى وإلى نبيه صلى الله عليه وسلم أنه ليس له إلا أن يرد على عدوانه الظالم بعدوان الحق عليه، {فَمَنِ اعْتَدَى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدَى عَلَيْكُمْ وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُتَّقِينَ}.

    يتبع بعون الله تعالى /فضح جهالات الهروب المفتري ...

  11. #56

    افتراضي

    عذراً يا زملائي، فهذا هو لآخر ردودي و ليس الرد السابق.

    أود أن أثبت للكل أن التغير المفاجئ في أسلوب الزميل ناصر الشريعة ليس سببه الحقيقي أنني أهنت الله كما ادعى. و لكن السبب الحقيقي هو أن أحد ردودي استفزه جداً بشكل شخصي، و هو الرد الذي وضحت فيه ما يعاني منه الزميل من مشاكل شخصية نحوي و أنه لا يناقش المناظرة للنقاش و إنما لإثبات أني مخطئ و السلام.

    و الدليل على ذلك واضح و لا يحتاج للكثير من قوة الملاحظة لكي يدركه القارئ و هو:

    إذا كان الزميل يدعي بأن إهاناتي لله هي السبب في تحول أسلوبه و السخرية مني، فلماذا لم يتحول أسلوبه بهذا الشكل بعد هذه الإهانات مباشرة؟ لماذا انتظر حتى وضعت المداخلة التي هي السبب الحقيقي في انفجاره و التي لا تحتوي على أي شيئ جديد على الإطلاق من "إهانات" لله بحيث تكون بمثابة القشة التي قصمت ظهر البعير؟ و إنما احتوت فقط على ابراز المعاناة النفسية التي تشكله بشكل شخصي.

    يمكن للزملاء هنا تتبع المناظرة، و سيجدوا بالفعل أن المداخلة التي بدأ بعدها الأسلوب التهجمي الذي استخدمه، ليس فيها شيئاً جديداً بخصوص إهانة الله، و إنما فيها هذه الإشارات:

    "و التفسير الوحيد لدي هو أن ردودي استفزتك لدرجة جعلتك لا تتمالك نفسك و تهجم على كل صغيرة و كبيرة جاءت في الرد بلا تمييز، و المدهش أنك بعد هذا الهجوم الشرس تطالبني في النهاية بأن أتقبل طريقتك هذه بصدر رحب."

    "و هناك الكثير من التعليقات التي بالفعل لا تضيف أي شيء للمناظرة على الإطلاق لا من قريب و لا من بعيد و لا حتى فيها إهانة لله و لا هي ركيكة و لا هي أي شيء في أي شيء. و إنما تعليقك عليها ليس فعلاً إلا إشارة واضحة جداً بأنك تعترض بلا تمييز و بتعصب واضح كل الغرض منه هو أن تظهرني مخطىء بأي صورة ممكنة و السلام. و قد فارقتك الحكمة و الإعتدال تماماً يا زميل عند ذكرك لهذه العبارات"

    زملائي، هاتين الجملتين هما سبب انفجار الزميل ناصر الشريعة، فهما تضعانه في موقف محرج لا يكون الخروج منه إلا بما فعل. فقد شعر أن رد اعتباره لهذا الإحراج لن يكون إلا بفتح النار و السخرية مني. و يحزنني أن يصدق البسطاء من القراء دعواه أن السبب في تحول أسلوبه هو أنني أهنت الله. و أطلب من كل من صدقوا هذه الدعوى من المؤمنين أن ينسوا (للحظة فقط) كم أنهم يكرهونني لما أتيت من إهانات لم أقصدها في حق الله، و يذهبوا و يراجعوا بكل أمانة و صدق مع أنفسهم آخر رد لي قبل أن يبدأ الزميل في السخرية مني. و ستجدون أنه خالي من أي (قشة قسمت ظهر البعير) و ستجدون بالفعل أن السبب في تحول أسلوب الزميل هو الإشارات المذكورة لا غير.

    و ردودي كما قلت موجودة بالمنتدى الأصلي فإذا كنت هربت، فسأهرب دون رد. و لكن لا يمكنني النقاش مع الزميل بعد الآن.

  12. #57

    افتراضي

    أي قارئ مغفل هذا الذي تخاطبه أيها الزميل المفتري؟!

    عذرا إن الناس لهم عقول.

    لم أبالي من ردك بشيء إلا إصرارك على مخالفة ما قلته لك منذ أول الحوار حيث قلت:

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة ناصر الشريعة
    ثالثا: جرى في عبارات الزميل ما لا نقبله من الألفاظ في حق الله تعالى، وهو الذي قد وعد بأن لا يفعل ذلك، ثم خالفه مرات حينما تهكم بحكمة الله تعالى في عدة مواضع من كلامه، منها قوله:
    (أنت يمكنك أن تعلق كل شيء على شماعة الحكمة هذه بحيث لا يمكن لأحد أن يناقشك)
    وكان يمكنه أن يقول (صفة الحكمة) بدل هذا التهكم بصفة من صفات الله تعالى.

    وقوله: ( هل حكمته تعطي له الضوء الأخضر لكي يخلق من يشاء)
    فهذا تعبير ليس فيه أدب مع الله عز وجل، وكان يمكنه أن يقول: ( هل حكمته تفسر خلقه لكل ما يشاء)
    ولهذا أطالب بتعديل تلك العبارات، ومراعاة احترام المعتقد الإسلامي وعدم التهكم بقصد أو دون قصد من الدين الإسلامي.
    وإذا نظر القارئ المدقق وجد أن تنبيهي هذا كان بتاريخ قديم 01-24-2009 )
    ولينظره من شاء هنا: http://www.eltwhed.com/vb/showpost.p...5&postcount=26

    فانظروا ما كان خلاصة رد المفتري على هذا المطلب حيث قال:
    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة المفتري
    لكني أوعدك أنني لن أتهكم بقصد.
    أي أنه يعد بأنه لن يقصد التهكم، أي أن أي تهكم يقع منه يجب أن نعذره فيه، لأنه لا يتهكم بقصد؟ نحن في حوار وهو يقول لنا أنه يمكن أن يتهكم ويجب علينا أن نعتبر أن تهكمه بغير قصد، لماذا هل هو مجنون لا يقصد كلامه؟ أم هو جاهل لا يعرف ما يخرج من فهمه؟ أم هو لا يدري ما هو إساءة في حق الله ثم يعد رغم ذلك بأنه لن يتقصد الإساءة لكن ممكن أن تقع منه بدون قصد؟
    كلام لا يخرج من فم عاقل، ومع هذا أملنا أن لا يقع التهكم منه، وخاب الأمل بسبب خيبته هو.


    فكان منه أن كتب ردا في هذه المشاركة:
    http://www.eltwhed.com/vb/showpost.p...2&postcount=42

    فرددت عليها ردين اثنين:
    الأول: رد على المسائل الخاصة بالموضوع، وهو رد في غاية الهدوء:
    http://www.eltwhed.com/vb/showpost.p...1&postcount=44

    الثاني: ملاحظات عامة ذكرت فيها تعديه وتجريه في حديثه عن الله تعالى.

    فقلت:
    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة ناصر الشريعة مشاهدة المشاركة
    الملاحظات العامة:

    أولا: تضمن أسلوب الزميل ما لا يرضى من ألفاظ وتعبيرات في الحديث عن الله تعالى، كأقواله هذه:
    وهذه عبارة غاية في القبح والشناعة، وكان يسعه أن يقول: أليس الله بقادر على كذا وكذا.


    كان يسعه أن يقول: المسلمون يدافعون بضراوة عن إيمانهم بربهم.
    فإن الرب جلَّ وعلا هو الذي يدافع عن المؤمنين، والمؤمن يدافع عن إيمانه ودينه.

    ومثله قوله:
    استعمال كلمة (يضمن) في هذا السياق يوهم أن الله يخشى أن يحصل شيء بخلاف إرادته، وهذا لا يليق، وإنما تستعمل كلمة (يضمن) منسوبة إلى الله في معنى تكفل الله بالوعد بالجزاء على الأفعال لا سيما الصالحة.

    هذه العندية توهم أن الله لم يكن علمه ذلك أزليا، وهو لا يليق في حق الله تعالى، وكان يسع الزميل أن يقول: (ولما كان الله بعلمه الأزلي يعلم كذا وكذا) ونحو ذلك من التعبيرات الكثيرة التي لا يعجز عن معرفتها عاقل.


    هذا التعبير الركيك عن سعة مشيئة الله تعالى مما لا يليق في حق الله تعالى، فإن هذا التعبير يستخدم في مجالات بشرية لا تخلو من المكر والخديعة والإسفاف، كما أنها توهم في هذا السياق نفي الاختيار عن المكلفين عند الحديث عنهم وكأنهم دمى لا إرادة لها أصلا.
    وكان يسعه أن يعبر بأن الله قادر على أن يخلق هذا الكون على صور شتى ومختلفة، وهذا كاف في عرض فكرته بدون ركاكة التعبير.


    لا يصح استخدام لفظة (يعرف) في حق الله تعالى، وإنما يستخدم لفظ العلم، لأن المعرفة توهم سبق الجهل عليها، بينما العلم لا يلزم منه ذلك، ولهذا لم يرد في القرآن ولا السنة وصف الله بأنه يعرف، وأما حديث (تعرَّف إلى الله في الرخاء يعرفك في الشدة) فهو على سبيل المقابلة والمجازاة لا على سبيل الابتداء، وليس كل ما جاز عند المقابلة يجوز عند الابتداء.


    مع ما في هذا الأسلوب من تهوين العلم بكمال صفات الله تعالى كما هو واضح من سوقها مساق الشيء الذي لا جديد فيه رغم أصالتها في الرد على كلامه، إلا أنه خلط بها المستحيل بقوله (ويستطيع فعل المستحيل) فهذا لا يصح إطلاقه على الله، لأن المستحيل ليس بشيء حتى تتعلق به قدرة الله تعالى، ومهما كان قصده فإن عبارته باطلة ومتناقضة مع كلامه الكثير عن المستحيل واللامنطقي، مع أن تفريقه بين المستحيل واللامنطقي هو نفسه تفريق لا منطقي، إذ المستحيل نفسه لا منطقي.

    القيام بدور يقال في حق الإنسان الذي يوضع في دور، وهذا الدور يكون له أو لغيره، والله لا يصح أن يعبر في حقه بمثل هذه التعابير البشرية التي لا تخلو من ركاكة اللغة أيضا.

    لا يليق أن يوصف الله بالمسؤولية بل تنفى عنه، لأن المسؤولية تعني الخضوع للمحاسبة والمسائلة، والله منزه عن ذلك، وكان يسع الزميل أن يقول: (وأن عناية الله بنا أو رحمته) ونحو ذلك.


    قوله (يعتبر نفسه) غير لائق في حق الله تعالى، وكان يسعه أن يقول: (والله في المعتقد الإسلامي غير مسئول عما يفعلون)


    هذا التعبير الركيك فيه ما لا يليق في حق الله تعالى، فإنه لا يقال أن الله متأكد، لأن علم الله الأزلي لا يحتاج إلى مؤكدات حتى يتأكد الله من شيء، فضلا عن أن يكون متأكدا ألف ألف مرة!
    وكان يسعه أن يقول: (لكن الله يعلم علما أزليا مطابقا للواقع أن كذا كذا ...)

    ولو تتبعت من كلام الزميل من أول الحوار أمثال هذه التعابير غير اللائقة لأخذ وقتا طويلا، والذي أطالب به الزميل أن يراعي التعبير اللائق عند الحديث عن الله تعالى الله وتقدس عما يقول الظالمون علوا كبيرا.

    ومما لا يليق من كلام الزميل تمثيله على الكافر باسم (أحمد أو محمد) وهما من أسماء النبي صلى الله عليه وسلم وأسماء أهل الإسلام، ولا أدري هل ضاقت به الأسماء، أم أنه لا يبالي بدلالاتها في الحوار أو ما ترمز إليه عند القراء أم ماذا؟ والذي نطالب به الزميل أن يستعيض عن ذكر اسم نبينا صلى الله عليه وسلم في تمثيله على الكافر بغير ذلك من أسماء أهل الكفر والعناد، ودونه أسماء الكفار كأبي جهل وأبي لهب، أو معرفه هو (المفتري) إن شاء.
    وقلت في آخر الملاحظات العامة:
    هذه بعض الملاحظات التي لعل الزميل يتقبلها بصدر رحب فتعين على استمرار الحوار علميا أدبيا خاليا من ركة التعبير وما لا يليق ذكره في حق الله عز وجل الغني الحميد، مع وضوح الأفكار وتنظيم المقالة دون حشو زائد ولا اختصار مخل، وإنما إطناب في موضع الإطناب، وإيجاز في موضع الإيجاز، وخير الكلام ما قلّ ودلّ.
    فبدل أن يعد المفتري بأن يدع هذه الإساءة إلى رب العزة جلَّ وعلا، وأن يحترم النقاش ويتأدب فيه، رفض ذلك، وأصر على أنه لن يستطيع أن يتحدث في الموضوع إلا بهذه الطريقة فقال:

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة المفتري
    بالنسبة للتعبيرات التي ترى أنها كبيرة في حق الله، فهي كلها لها سبب واحد مشترك و هو ليس التقليل من شأنه أو السخرية، و إنما السبب في هذا أن اللجوء لهذه المصطلحات يجعل الكلام في أمور صعبة الإستيعاب ممكن.
    انظروا إلى إصراره على أن يستمر في استخدام تلك التعبيرات وأمثالها بحجة أن الكلام بدونها من الصعب استيعابه! أهذا احترام للنقاش؟!

    ولم يكف الزميل ذلك حتى أتى عند كل تعبير مسيء ليبرره، ويزعم أنه ليس لديه طريقة أخرى غير ذلك، فيقول:

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة المفتري
    لم أستطع التعبير عنها إلا بهذه الطريقة.
    انظروا كيف أنه يقصد هذه التعبيرات قصدا، بعد أن وعد أنه لن يتهكم بقصد؟!

    فهل مثل هذا التصرف الوقح من المفتري يمكن أن يستمر عليه الحوار؟

    فإذا كان مصرا على تلك الطريقة الوقحة، وكان عاجزا عن غيرها، فلماذا يوافق على شروط الحوار وشروط التسجيل التي تمنع الوقاحة الإلحادية في الإساءة عند الحديث عن الله تعالى.

    لقد كان يمكن الزميل أن يحاور كغيره من الملاحدة في جميع المسائل دون اللجوء إلى هذه الحيل الرخيصة والأساليب القبيحة؟ ولكن الزميل المفتري بدلا عن ذلك اختار أن يسلك مسلك العاجزين ليسلك بعده مسلك الهاربين، وقد فعل، فليهنأ الملاحدة بعاميهم وعجزه وهربه.


    وأما أضحوكة الزميل الأخير التي تنادي عليه بالعار، فقوله:

    أود أن أثبت للكل أن التغير المفاجئ في أسلوب الزميل ناصر الشريعة ليس سببه الحقيقي أنني أهنت الله كما ادعى. و لكن السبب الحقيقي هو أن أحد ردودي استفزه جداً بشكل شخصي، و هو الرد الذي وضحت فيه ما يعاني منه الزميل من مشاكل شخصية نحوي و أنه لا يناقش المناظرة للنقاش و إنما لإثبات أني مخطئ و السلام.
    فهو هنا يعترف بأنه لم يتأدب في الحوار مع محاوره، فهل هذا عذر يعتذر به؟
    أيقر على نفسه بسوء الأدب وبأنه يستفز محاوره شخصيا، ثم يقول أنه معذور وأنا الملوم؟
    فلو كان كلامك صحيحا فهو دليل على أنك لم تتأدب في الحوار، فكيف إذا كانت شدة ردي منصبة على إصرارك على سوء الأدب مع الله رغم التنبيهات السابقة التي رجوت أن تلتزم في الحوار؟!

    ثم يزعم المفتري أن الذي استفزني ليس هو مسبته لله جلَّ وعلا، وإصراره على هذه المسبة!! بل السبب رد شخصي استفزني، فما هو هذا الرد، فنجده يزعم أنه قوله:

    "و التفسير الوحيد لدي هو أن ردودي استفزتك لدرجة جعلتك لا تتمالك نفسك و تهجم على كل صغيرة و كبيرة جاءت في الرد بلا تمييز، و المدهش أنك بعد هذا الهجوم الشرس تطالبني في النهاية بأن أتقبل طريقتك هذه بصدر رحب."

    "و هناك الكثير من التعليقات التي بالفعل لا تضيف أي شيء للمناظرة على الإطلاق لا من قريب و لا من بعيد و لا حتى فيها إهانة لله و لا هي ركيكة و لا هي أي شيء في أي شيء. و إنما تعليقك عليها ليس فعلاً إلا إشارة واضحة جداً بأنك تعترض بلا تمييز و بتعصب واضح كل الغرض منه هو أن تظهرني مخطىء بأي صورة ممكنة و السلام. و قد فارقتك الحكمة و الإعتدال تماماً يا زميل عند ذكرك لهذه العبارات"
    فهل يظن الزميل أني أبالي برأيه فيَّ، لا والله، لا أبالي برأي ملحد فيَّ، وقد صرحت بهذا منذ سلخ جلد المفتري في هذا المنتدى حتى صار أضحوكة للقراء على هذا الرابط:
    http://www.eltwhed.com/vb/showthread.php?t=16000

    فقلت فيه:
    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة ناصر الشريعة
    ولا شك أن أدب النقاش كان يقتضي منك ما تفضل به الإخوة من الاعتراض الأدبي الصادق على ما قد قيل، مع أنه والله عندي كما قال المتنبي:

    وإذا أتتك مذمتي من ناقص ... فهي الشهادة لي بأني كامل

    وأعني بالناقصين هنا أولئك الذين تنصلتَ هنا من قولهم هناك، وأبرأ من مبالغة المتنبي، وأستغفر الله من تقصيري.

    ولا يفرحني مدح ملحد،
    بل لو كان محدثا فيَّ أثرا فهو معاودة النفس ومحاسبتها على ما جنيت على نفسي حتى مدحني من هو محل النقص والضلال. ولا أحد مدحه يزين، ولا ذمه يشين إلا الله عز وجل، وخير شهادة من المخلوقين شهادة أولياء الله المؤمنين به، وأما الكفار فلا عدالة لهم عندنا فضلا عن أن تغيضنا شهادتهم أو تفرح.

    ولكن يفرحني من كل أحد أمارة القبول للحق كائنا من كان، وهذا ما أعظمه في المرء، ومن هؤلاء من غير المسلمين الزملاء الذين نحاورهم في قسم الحوار الخاص، أسأل الله أن ينير قلوبهم بشمس الإيمان، ونور اليقين.
    فهل يظن الملحد أني أبالي بذمه أو مدحه؟! لقد ظن نفسه شيئا ذا قيمة عندي!! فما أكثر ظنونه الحمقاء.


    وانظروا كيف يقول المفتري هنا:
    هو الرد الذي وضحت فيه ما يعاني منه الزميل من مشاكل شخصية نحوي و أنه لا يناقش المناظرة للنقاش و إنما لإثبات أني مخطئ و السلام.
    فأي مشاكل شخصية بيني وبينك؟ هل أعرف شخصك خارج هذا الحوار حتى يكون بيني وبينك شيء؟ أم أننا نتكلم عن أشخاصنا في هذا الحوار؟
    أقول لك: تأدب في حديثك عن الله تعالى، فتقول لي: هناك مشاكل شخصية نحوي!! ما هذا الحمق.

    بل يقول: أنت لا تناقش المناظرة للنقاش.
    فما معنى هذا الكلام؟
    هل المناظرة غير النقاش، حتى يقول أنني لا أناقش المناظرة للنقاش؟!!
    فمتى كان النقاش من أجل النقاش؟ هل هذا ما يفعله الزميل؟ الجدل من أجل الجدل؟ والكلام من أجل الكلام؟ والنقاش من أجل النقاش؟!
    أيريد الزميل أن يكون نقاشي لمجرد النقاش، ومناظرتي لمجرد المناظرة؟!

    أم أن النقاش يكون لمعرفة الحق وإحقاقه، ومعرفة الباطل وإبطاله؟ وأقل شيء أن يكون النقاش لإبداء المدارك؟
    فإذا علم أن النقاش لا بد أن يقصد به الحق دون الباطل، وإحقاق الحق والإقرار به واتباعه، وإبطال الباطل والإقرار ببطلانه واجتنابه، فكيف يعترض المفتري على ذلك قائلا:
    أنه لا يناقش المناظرة للنقاش و إنما لإثبات أني مخطئ
    فأي بليد هذا الذي يعترض هذا الاعتراض؟
    هل ضحك عليه أحد فقال له: اطمئن، فأنت ستناقش شخصا لن يحاول إثبات أنك مخطئ، بل سيحاول إثبات أنه هو المخطئ وأنت المصيب؟!
    ما هذه المهازل أيها الهزيل فكريا ومنطقيا ولغويا؟
    أنا في هذا النقاش قد صرحت من أوله أني سأرد عليك، وذكرت مرارا تصريحا لا تلميحا ردودي على مغالطاتك وأخطائك وأوهامك، وبينت أن كلامك كله مبني على فهم قاصر، وتصورات خاطئة، وهدفي في هذا النقاش الاستدلال على ذلك؟ فكيف تعترض علي بأني أناقشك لأبين أخطائك؟ فهل أناقشك لغير ذلك، فأنا متيقن من موقفي ومعتقدي، ولدي أدلتي، وقد عرضتها وبينتها، ورددت على موقفك الذي أعتقد بطلانه، وبينت أدلتي على ذلك، فكيف تريد مني أن أسكت عن أخطائك، أو أن أحاول تجنبها حتى لا تهان أنت أمام القراء؟

    وهناك ملحد آخر في المنتدى من أبلد الملحدين، كلما رد أحد عليه يعترض قائلا:
    أنت تريد اقتناص أخطائي !!!

    ما هذه العقول التي أولى أن تكون للعجول؟!

    هل المناظرة بيننا وبين الملاحدة لأجل شهوة الحديث والكلام؟ أم لإبطال أوهام الملاحدة؟

    وبهذا يعلم أن سخافة المفتري وحدها تكفي في الرد عليه، وليبشر فإن نقد أخطائه مستمر، فليهرب أو ليصمد لمناقشتها إن كان يقوى على الوقوف هنا دون أن تصطك ركبه وتدمع عينيه.


    وليتابع القارئ نماذج من سخافة الملاحدة في الحوارات فيما نبينه مما قد احتفظنا بحق الرد عليه متى شئنا.
    التعديل الأخير تم 03-19-2009 الساعة 09:55 PM

  13. #58

    افتراضي

    وإمعانا في إظهار الحجة على الملاحدة، أقول:

    إن الحوار مستمر بشروطه، فإن كان الزميل قادرا على التزام الشروط وليس مجرد الوعد الكاذب، فليس لدينا مانع في مواصلة الحوار، وأما إذا بقي على حكاية (التهكم بدون قصد) فسيرى التهكم بقصد.

  14. #59
    تاريخ التسجيل
    Jan 2012
    المشاركات
    1,421
    المذهب أو العقيدة
    مسلم

    افتراضي

    إلى هنا وتوقف الحوار ولم يعد الزميل المفتري لإكماله ..
    والحمد لله الذي بسط حجته في عقول العقلاء ..
    واللهِ لَوْ عَلِمُوا قَبِيحَ سَرِيرَتِي....لأَبَى السَّلاَمَ عَلَيَّ مَنْ يَلْقَانِي
    وَلأَعْرضُوا عَنِّي وَمَلُّوا صُحْبَتِي....وَلَبُؤْتُ بَعْدَ كَرَامَةٍ بِهَوَانِ
    لَكِنْ سَتَرْتَ مَعَايِبِي وَمَثَالِبِي....وَحَلِمْتَ عَنْ سَقَطِي وَعَنْ طُغْيَاني
    فَلَكَ الَمحَامِدُ وَالمَدَائِحُ كُلُّهَا....بِخَوَاطِرِي وَجَوَارِحِي وَلِسَانِي
    وَلَقَدْ مَنَنْتَ عَلَيَّ رَبِّ بِأَنْعُمٍ....مَا لِي بِشُكرِ أَقَلِّهِنَّ يَدَانِ

صفحة 4 من 4 الأولىالأولى ... 234

معلومات الموضوع

الأعضاء الذين يشاهدون هذا الموضوع

الذين يشاهدون الموضوع الآن: 1 (0 من الأعضاء و 1 زائر)

المواضيع المتشابهه

  1. تعليقات: الإيمان والإلحاد -الدكتور نقد والزميل نيرون
    بواسطة محب أهل الحديث في المنتدى قسم الحوار عن المذاهب الفكرية
    مشاركات: 228
    آخر مشاركة: 07-05-2012, 08:58 PM
  2. مناظرة: اشكالات فلسفية عن الإله في الإسلام(الدكتور ناصر والزميل المفتري)
    بواسطة المفتري في المنتدى قسم الحوار عن الإسلام
    مشاركات: 67
    آخر مشاركة: 10-18-2009, 01:08 AM
  3. إشكالات فلسفية في فكرة الإله الإسلامي
    بواسطة Titto Divitto في المنتدى قسم الحوار عن الإسلام
    مشاركات: 45
    آخر مشاركة: 12-03-2008, 09:12 AM
  4. تبرئة الدكتور النجار وكشف المفتري حمض
    بواسطة someone في المنتدى قسم الحوار العام
    مشاركات: 2
    آخر مشاركة: 03-14-2008, 01:48 PM

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

Bookmarks

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •  
شبكة اصداء