النتائج 1 إلى 5 من 5

الموضوع: الاصلاح أم تجريد المسلمين من دينهم؟!!

  1. #1

    افتراضي الاصلاح أم تجريد المسلمين من دينهم؟!!

    بالأمس البعيد، شن الكافر المستعمر حربا فكرية على الاسلام، حاول من خلالها مهاجمة أفكار الاسلام مباشرة، متهما إياها بأنها السبب في انحطاط المسلمين وتأخرهم، ومحاولا إضعاف ثقة المسلمين بصحتها. فأحل روابط الوطنية والقومية مكان رابطة الأخوة في العقيدة، واستحدث مصطلحات ما أنزل الله بها من سلطان ليحيا المؤمنون متفرقين على أساسها: ن.
    وهاجم مفهوم تعدد الزوجات، وحكم الاسلام في التأمين، والجهاد، وقال أن نظام الخلافة نظام استبداد لأنه يضع الحكم في يد شخص واحد، وغير ذلك واضعا الاسلام في قفص الاتهام، ولكنه إذ فشل أيما فشل في هزيمة الاسلام، ترك المسلمين ضعيفي الثقة بدينهم.
    فلم تغير حربه من تشبث المسلمين بالاعتقاد بأن دينهم هو الحق الذي لا يأتيه الباطل شيئا، لكنه زاد المسلمين ضعفا على ضعف في فهم الاسلام وإنزاله على الواقع.
    ثم إنه عمد إلى أن يلقن بعض المستغربين من أبناء هذه الأمة ثقافته، مستعملا معهم أسلوب الضبع، حتى ضبعهم ببهرج مدنيته، ليعودوا أبواقا له يصرفون الناس عن حضارتهم الاسلامية إلى حضارة الغرب.
    ثم إنه نحا في هجومه منحى آخر، بإلباسه الكفر لباس الاسلام، حتى يخلط على المسلمين أمر دينهم فلا يفرقوا بين ما هو اسلام وما هو كفر، فنجح في ذلك زمنا، سمعنا فيه من يقول: الاسلام دين الاشتراكية، والدين لله والوطن للجميع، ولا فرق بين الشورى والديمقراطية، وما إلى ذلك.
    ثم إنه عمد إلى المفاهيم الاسلامية محاولا تفريغها من معناها الشرعي، ليسهل عليه بعد ذلك صرف المسلمين عن هذه المفاهيم إلى بدائلها التي يضعها لهم من خلال تطبيق الكفر عليهم في الواقع، فلا يعود أمامهم من معنى لهذه الأفكار غير ما يرونه في واقعهم.
    فمثلا جاء إلى مفهوم الربا، وفرغه من طاقته اللغوية التي يحملها هذا المفهوم، مرتبطة بالطاقة الشرعية لحرمة الربا، وكونه مؤذنا بحرب الله ورسوله، وما تحدثه من رهبة في نفس آكل الربا وموكله وكاتبه وشاهديه، ووضع مكانه مصطلح الفائدة، بما يحمله ظاهر هذا المفهوم من طاقة تلعب في نفس المهزوم لعبتها لتجرأه على الحرام، ومن ثم أقام واقعا بالغ الشقاء يحياه المسلمون حتى استفحل الفقر فيهم وجعل بعضهم يلجأ إلى التعامل بالربا بحجج واهية كالاضطرار وفقه الأقليات وفقه الموازنات، وما شاكله من خناجر يغرسها الكافر المستعمر في جنب الاسلام بمعونة متفيقهين عملاء تابعين له.
    وجاء إلى مفهوم الجهاد، وجرده من كل آيات السيف ، وشطب بجرة قلم من أبواقه من المرتزقة الذين يحرفون الكلم عن مواضعه، كل أحاديث الرسول عليه السلام التي تحض عليه، فأصبح الجهاد جهاد النفس، ومجاهدتها عن الشهوات!
    وأما الولاء والبراء فأدخل معمل تنقية المصطلحات الاسلامية من الاسلام ليخرج منه خلوا من الاسلام، فلم يجدوا معه حلا!!
    فعملوا العمل الجاد على إلغائه من قاموس المسلمين لأنه لا بديل لديهم يحمل هذا الاسم بمضمون يوافق أهواءهم.
    لذا سمعنا من بعض أبواقهم الخبيثة من يقول في قوله تعالى : ولن ترضى عنك اليهود ولا النصارى حتى تتبع ملتهم، من يتجرأ ليقول أن الله يمدح اليهود والنصارى على ثباتهم على دينهم!!
    وقام إلى مصطلح الكفر ذلك المصطلح الذي ما انفك يغيظه ويحرك المسلمين للانتصار لدينهم والدفاع عن حرمه، فاستبدله بمصلح: غير المسلمين!! ومن ثم أبناء إبراهيم، والأخوة الانسانية! والكل مؤمنون!!
    وما زال الكافر المستعمر وأدواته من علماء سلطان وأبواق الاعلام يعملون على انتزاع المفاهيم الاسلامية من قلوب هذه الأمة بعد أن عقدت عليها، ليستبدلو بما لديهم من كفر وجاهلية مفاهيم الاسلام الصحيحة، حتى يصلوا إلى غاية غاياتهم وهي أن يصبح المسلمون مسلمين بالاسم فقط، لا يحملون من دينهم أكثر من الاسم، هذا إن لم يردونا عن ديننا إن استطاعوا.
    فبدلا من الشورى أصبح المفهوم السائد عند من لا يعي حقيقة هذه الحرب السافرة على الاسلام: أصبحت الديمقراطية هي البديل وهي المطلب، وما بقي عند من يطالب بالمصطلح الجديد، ليس ( وشاورهم في الأمر فإذا عزمت فتوكل على الله ) ولكن بقي لديهم: حرية إبداء الرأي وانتخاب الحاكم وصلاحياته المحدودة وما يسمى بالقيادة الجماعية، والرأي والرأي الآخر، والمعارضة لا المحاسبة.
    وبدلا من الوسطية بمعناها الشرعي الصحيح وهو العدالة، والخيرية، أي أن الأمة الاسلامية أمة الوسَط أي العدالة، أي الخيرية، لا الوسْط بمعنى البينية بين الشيئين ولا الظرفية، لأن الوسَطَ غير الوسْط بسكون السين، ولأن الرسول عليه السلام في الحديث الصحيح فسر الوسطية في الآية بالعدالة، أخرج الترمذي من حديث أبي سعيد الخدري عن النبي عليه الصلاة والسلام في قوله:﴿ وكذلك جعلناكم أمة وسطاً ﴾ قال: «عدلاً». قال أبو عيسى هذا حديث حسن صحيح. فيكون معنى "وسطاً" عدلاً أي أخياراً. قال الزجاج: وسطاً عدلاً وقال بعضهم أخياراً واللفظان مختلفان والمعنى واحد، لأن العدل خير والخير عدل، وقال البغوي: وسطاً أي عدلاً خياراً وقال القرطبي: وليس من الوسط الذي بين شيئين في شيء .
    من هنا فلا يوجد شيء اسمه إسلام الوسطية وإسلام التطرف والغلو، وما شاكلها من مصطلحات تتناقلها أبواق الاعلام لتفريغ مفهوم الوسطية الصحيح من محتواه >.وجاءوا إلى المشاعر الاسلامية المتجذرة في نفوس المسلمين، فقالوا عن الحمية التي تغضب لانتهاك حرمات الله، وبغض المسلمين للكفر والكفار، وولائهم لله ورسوله وسموا ذلك كله تعصبا دينيا، وأدخلوا علينا مفهوم التسامح، وقالوا أن الاسلام دين تسامح، لكن بفهمهم: أن يتجرد المسلمون من هذه المفاهيم أولا وأن يسمحوا بنقد القرآن والتشكيك بالسنة، والطعن في الصحابة، وإلغاء كل الثوابت بحجة البحث العلمي وحوار الحضارات ليسموه بعدها دين تسامح.

    ونظر الكافر المستعمر في كل من يعارضون أي انحراف عن الدين، وقرر عزلهم عن مجموع الأمة الاسلامية، فوسمهم كما توسم الأنعام، بسمات تنفر الناس منهم، من ذلك نعتهم بالاسلاميين تمييزا لهم عن المسلمين، والأصوليين رميا لهم بالتحجر والتخلف وقيادة الأمة خمسمائة عام للوراء، وهو بذلك يهدف أيضا إلى التعمية على الأصول التي من خلالها يستنبط المجتهد الحكم الشرعي، وأصول الدين التي يقوم عليها، إذ بذا تصبح الكلمة منبوذة مكروهة، هي ومن يتصف بها.

    وجاءونا بمصطلحات لا واقع لها في نظامهم ولا في حياتهم لنرفعها شعارات لا ندري محتواها لأن مرادهم أن نأخذها منهم لا بالبحث عن حكم الاسلام فيها ومن ثم التزامه، وإن أخذناها منهم فهي عندهم بغير واقع يضع المرء إصبعه عليه ليعي مدلوله مثل المساواة والعدل والمحاسبة ، والتي من الواقع المشاهد لا تشكل إلا إطارا نظريا ولا واقع لها. ويكفي أن يَنظر المرء لأميركا زعيمة العالم الديموقراطي، ليجد أن المساواة والعدل والمحاسبة كلها انتقائية، يتمتع بها ويمارسها من لهم لون معيَّن، أو دين معيَّن، أو منابت معيَّنة، أو قدرة مالية معيَّنة. وما عاناه ويعانيه السود والهنود الحمر، ومَن هم من أصول لاتينية أو آسيوية ومَن هم من غير البروتوستنت، أو ليسوا منحدرين من أصول أوروبية غربية، يكفي وحده للدلالة على أن ما يقال عن الديموقراطية نظري فقط، حتى وإنْ حصلت حالات شاذة بخلاف ذلك.

    وأخيرا جاءنا الكافر المستعمر بمصطلح جديد: الاصلاح!!

    وأما الطامة الكبرى فكانت بإدخال مصطلح المصلحة أساسا في الدين!!

    جاءتنا أمريكا مؤخرا بفكرة الاصلاح، واستعملت هذا المصطلح الذي ورد في القرآن في عشرات المواضع، بكل تصريفاته، الصالحين، والمصلحين، والاصلاح، وأصلحوا، والصالحات، وغيرها ليسلبوه من كل هذه المعاني: المرتبطة بالمحافظة التامة على الحكم الشرعي سائدا حياة المسلمين ليحيوا حياة إسلامية، مرتبطا ارتباطا عضويا بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، ليفرغوه من كل ذلك ويضعوا بدلا منه: الاصلاح الديمقراطي!!

    فإذا ما طبقت الديمقراطية أصبحت من الذين يعملون الصالحات، والداعية إلى الديمقراطية هو المصلح، والمناهض للديمقراطية هو المفسد، حتى وأمريكا ترينا بأم العين الديمقراطية على الحقيقة في أبو غريب ورفح وتورا بورا، لم يرتدع أبواق الدعوة إلى الاصلاح على الطريقة الأمريكية وما زالوا في حربهم السافرة على الاسلام لتجريده من مفاهيمه ووضع مفاهيم أمريكا مكانها يحياها المسلمون!!
    الانفعال والهيجان يعصف بسكينة النفس.... وحين تفقد النفس سكينتها .... بفقد التفكير عمقه... ومن ثمّ تضعف الحجة

  2. #2
    تاريخ التسجيل
    Mar 2013
    الدولة
    مغرب العقلاء و العاقلات
    المشاركات
    3,002
    المذهب أو العقيدة
    مسلم

    افتراضي

    من لآلئ المنتدى ، ماذا يقال اليوم بعد عشر سنوات من كتابة هذا الموضوع يا حبيب ؟

  3. #3

    افتراضي

    المقال بديع كعادة أبي شفاء بارك الله فيه ، لكن يعيبه هذه العبارة
    وأما الطامة الكبرى فكانت بإدخال مصطلح المصلحة أساسا في الدين!!
    فمدار الدين فعلا على حفظ المصالح الخمس : الدين والنفس والعرض والمال والذرية ، وليس هذا من تزييف المستعمرين ولا العلمانيين .
    إن عرفتَ أنك مُخلط ، مُخبط ، مهملٌ لحدود الله ، فأرحنا منك ؛ فبعد قليل ينكشف البهرج ، وَيَنْكَبُّ الزغلُ ، ولا يحيقُ المكرُ السيء إلا بأهلِهِ .
    [ الذهبي ، تذكرة الحفاظ 1 / 4 ].
    قال من قد سلف : ( لا ترد على أحد جواباً حتى تفهم كلامه ، فإن ذلك يصرفك عن جواب كلامه إلى غيره ، و يؤكد الجهل عليك ، و لكن افهم عنه ، فإذا فهمته فأجبه ولا تعجل بالجواب قبل الاستفهام ، ولا تستح أن تستفهم إذا لم تفهم فإن الجواب قبل الفهم حُمُق ) . [ جامع بيان العلم و فضله 1/148 ].

  4. #4
    تاريخ التسجيل
    Mar 2013
    الدولة
    مغرب العقلاء و العاقلات
    المشاركات
    3,002
    المذهب أو العقيدة
    مسلم

    افتراضي

    دكتورنا الحبيب ، لعل ما يقصده الأستاذ أبو شفاء هو إدخال المصلحة في الدين بمفهوم أعدائه و مناوئيه و أهل الأهواء عموما على اعتبارها أساسا و منطلقا نكله إلى أهواء البشر و أيا كان عوض أن يكون الحفاظ على الحكم الشرعي أساسا و منطلقا بحيث تضيق دائرة الرأي و ينضبط ما يسمى المصلحة المرسلة بضابط الشرع و يكون الناظر فيها هم أهل الاختصاص في الفقه و الشريعة فقط و ليس كل من هب و دب من عوام السياسيين و المفكرين و الاقتصاديين خاصة إذا كانت لهم منطلقات ودوافع أخرى وقد عزز الأستاذ ذلك بمثال الاصلاح الديمقراطي و ما فيه من تمييع مطلق لمفهوم المصلحة الشرعية. و هذا ينضوي تحت قول شيخ الإسلام ابن تيمية في بيانه لمفهوم المصلحة غير الشرعي و الذي يعتبر حفظ الخمس هو الأصل و ليس تبعا لمقررات الشرع و ذلك في "مجموع الفتاوى" في فصل "طرق الأحكام الشّرعيّة" حين قال رحمه الله :

    الطَّرِيقُ السَّابِعُ - " الْمَصَالِحُ الْمُرْسَلَةُ " وَهُوَ أَنْ يَرَى الْمُجْتَهِدُ أَنَّ هَذَاالْفِعْلَ يَجْلِبُ مَنْفَعَةً رَاجِحَةً؛ وَلَيْسَ فِي الشَّرْعِ مَا يَنْفِيه
    فَهَذِهِ الطَّرِيقُ فِيهَا خِلَافٌ مَشْهُورٌ !
    فَالْفُقَهَاءُ يُسَمُّونَهَا " الْمَصَالِحَ الْمُرْسَلَةَ "
    وَمِنْهُمْ مَنْ يُسَمِّيهَا الرَّأْيَ !
    وَبَعْضُهُمْ يُقَرِّبُ إلَيْهَا الِاسْتِحْسَانَ
    وَقَرِيبٌ مِنْهَا ذَوْقُ الصُّوفِيَّةِ وَوَجْدُهُمْ وَإِلْهَامَاتُهُمْ !
    فَإِنَّ حَاصِلَهَا أَنَّهُمْ يَجِدُونَ فِي الْقَوْلِ وَالْعَمَلِ مَصْلَحَةً فِي قُلُوبِهِمْ وَأَدْيَانِهِمْ, وَيَذُوقُونَ طَعْمَ ثَمَرَتِهِ, وَهَذِهِ مَصْلَحَةٌ.
    لَكِنَّ بَعْضَ النَّاسِ يَخُصُّ الْمَصَالِحَ الْمُرْسَلَةَ بِحِفْظِ النُّفُوسِ وَالْأَمْوَالِ وَالْأَعْرَاضِ وَالْعُقُولِ وَالْأَدْيَانِ, وَلَيْسَ كَذَلِكَ!
    بَلْ الْمَصَالِحُ الْمُرْسَلَةُ فِي جَلْبِ الْمَنَافِعِ وَفِي دَفْعِ الْمَضَارِّ
    وَمَا ذَكَرُوهُ مِنْ دَفْعِ الْمَضَارِّ عَنْ هَذِهِ الْأُمُورِ الْخَمْسَةِ فَهُوَ أَحَدُ الْقِسْمَيْنِ
    وَجَلْبُ الْمَنْفَعَةِ يَكُونُ فِي الدُّنْيَا وَفِي الدِّينِ.
    فَفِي الدُّنْيَا كَالْمُعَامَلَاتِ وَالْأَعْمَالِ الَّتِي يُقَالُ فِيهَا مَصْلَحَةٌ لِلْخَلْقِ مِنْ غَيْرِ حَظْرٍ شَرْعِيٍّ.
    وَفِي الدِّينِ كَكَثِيرِ مِنْ الْمَعَارِفِ وَالْأَحْوَالِ وَالْعِبَادَاتِ والزهادات الَّتِي يُقَالُ فِيهَا مَصْلَحَةٌ لِلْإِنْسَانِ مِنْ غَيْرِ مَنْعٍ شَرْعِيٍّ.
    فَمَنْ قَصَرَ الْمَصَالِحَ عَلَى الْعُقُوبَاتِ الَّتِي فِيهَا دَفْعُ الْفَسَادِ عَنْ تِلْكَ الْأَحْوَالِ لِيَحْفَظَ الْجِسْمَ فَقَطْ فَقَدْ قَصَّرَ !
    وَهَذَا فَصْلٌ عَظِيمٌ يَنْبَغِي الِاهْتِمَامُ بِهِ فَإِنَّ مِنْ جِهَتِهِ حَصَلَ فِي الدِّينِ اضْطِرَابٌ عَظِيمٌ !
    وَكَثِيرٌ مِنْ الْأُمَرَاءِ (وَالْعُلَمَاءِ) وَالْعُبَّادِ رَأَوْا مَصَالِحَ فَاسْتَعْمَلُوهَا بِنَاءً عَلَى هَذَا الْأَصْلِ.
    وَقَدْ يَكُونُ مِنْهَا مَا هُوَ مَحْظُورٌ فِي الشَّرْعِ وَلَمْ يَعْلَمُوهُ!
    وَرُبَّمَا قَدَّمَ عَلَى الْمَصَالِحِ الْمُرْسَلَةِ كَلَامًا بِخِلَافِ النُّصُوصِ !
    وَكَثِيرٌ مِنْهُمْ مَنْ أَهْمَلَ مَصَالِحَ يَجِبُ اعْتِبَارُهَا شَرْعًا بِنَاءً عَلَى أَنَّ الشَّرْعَ لَمْ يَرِدْ بِهَا فَفَوَّتَ وَاجِبَاتٍ وَمُسْتَحَبَّاتٍ !
    أَوْ وَقَعَ فِي مَحْظُورَاتٍ وَمَكْرُوهَاتٍ !
    وَقَدْ يَكُونُ الشَّرْعُ وَرَدَ بِذَلِكَ وَلَمْ يَعْلَمْهُ !!
    وَحُجَّةُ الْأَوَّلِ: أَنَّ هَذِهِ مَصْلَحَةٌ وَالشَّرْعُ لَا يُهْمِلُ الْمَصَالِحَ بَلْ قَدْ دَلَّ الْكِتَابُ وَالسُّنَّةُ وَالْإِجْمَاعُ عَلَى اعْتِبَارِهَا !
    وَحُجَّةُ الثَّانِي: أَنَّ هَذَا أَمْرٌ لَمْ يَرِدْ بِهِ الشَّرْعُ نَصًّا وَلَا قِيَاسًا !
    وَالْقَوْلُ بِالْمَصَالِحِ الْمُرْسَلَةِ يَشْرَعُ مِنْ الدِّينِ مَا لَمْ يَأْذَنْ بِهِ اللَّهُ غَالِبًا !!
    وَهِيَ تُشْبِهُ مِنْ بَعْضِ الْوُجُوهِ مَسْأَلَةَ الِاسْتِحْسَانِ, وَالتَّحْسِينِ الْعَقْلِيِّ, وَالرَّأْيِ وَنَحْوِ ذَلِكَ !
    فَإِنَّ الِاسْتِحْسَانَ طَلَبُ الْحسنِ وَالْأَحْسَن كَالِاسْتِخْرَاجِ, وَهُوَ رُؤْيَةُ الشَّيْءِ حُسْنًا كَمَا أَنَّ الِاسْتِقْبَاحَ رُؤْيَتُهُ قَبِيحًا, وَالْحُسْنُ هُوَ الْمَصْلَحَةُ فَالِاسْتِحْسَانُ وَالِاسْتِصْلَاحُ مُتَقَارِبَانِ, وَالتَّحْسِينُ الْعَقْلِيُّ قَوْلٌ بِأَنَّ الْعَقْلَ يُدْرِكُ الْحَسَنَ لَكِنَّ بَيْنَ هَذِهِ فُرُوقٌ.
    وَالْقَوْلُ الْجَامِعُ: أَنَّ الشَّرِيعَةَ لَا تُهْمِلُ مَصْلَحَةً قَطُّ, بَلْ اللَّهُ تَعَالَى قَدْ أَكْمَلَ لَنَا الدِّينَ وَأَتَمَّ النِّعْمَةَ؛ فَمَا مِنْ شَيْءٍ يُقَرِّبُ إلَى الْجَنَّةِ إلَّا وَقَدْ حَدَّثَنَا بِهِ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ, وَتَرَكَنَا عَلَى الْبَيْضَاءِ لَيْلِهَا كَنَهَارِهَا لَا يَزِيغُ عَنْهَا بَعْدَهُ إلَّا هَالِكٌ !!
    لَكِنْ مَا اعْتَقَدَهُ الْعَقْلُ مَصْلَحَةً وَإِنْكَانَ الشَّرْعُ لَمْ يَرِدْ بِهِ فَأَحَدُ الْأَمْرَيْنِ لَازِمٌ لَهُ:
    إمَّا أَنَّ الشَّرْعَ دَلَّ عَلَيْهِ مِنْ حَيْثُ لَمْ يَعْلَمْ هَذَا النَّاظِرُ !
    أَوْ أَنَّهُ لَيْسَ بِمَصْلَحَةِ وَإِنْ اعْتَقَدَهُ مَصْلَحَةً !
    لِأَنَّ الْمَصْلَحَةَ هِيَ الْمَنْفَعَةُ الْحَاصِلَةُ أَوْ الْغَالِبَةُ.
    وَكَثِيرًا مَا يَتَوَهَّمُ النَّاسُ أَنَّ الشَّيْءَ يَنْفَعُ فِي الدِّينِ وَالدُّنْيَا وَيَكُونُ فِيهِ مَنْفَعَةٌ مَرْجُوحَةٌ بِالْمَضَرَّةِ؛ كَمَا قَالَ تَعَالَى فِي الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ: (قُلْ فِيهِمَا إثْمٌ كَبِيرٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ وَإِثْمُهُمَا أَكْبَرُ مِنْ نَفْعِهِمَا) !!
    وَكَثِيرٌ مِمَّا ابْتَدَعَهُ النَّاسُ مِنْ الْعَقَائِدِ وَالْأَعْمَالِ, مِنْ بِدَعِ أَهْلِ الْكَلَامِ وَأَهْلِ, التَّصَوُّفِ, وَأَهْلِ الرَّأْيِ, وَأَهْلِ الْمُلْكِ حَسِبُوهُ مَنْفَعَةً أَوْ مَصْلَحَةً نَافِعًا وَحَقًّا وَصَوَابًاوَلَمْ يَكُنْ كَذَلِكَ!!
    بَلْ كَثِيرٌ مِنْ الْخَارِجِينَ عَنْ الْإِسْلَامِ؛ مِنْ الْيَهُودِ وَالنَّصَارَى وَالْمُشْرِكِينَ وَالصَّابِئِينَ وَالْمَجُوسِ, يَحْسَبُ كَثِيرٌ مِنْهُمْ أَنَّ مَا هُمْ عَلَيْهِ مِنْ الِاعْتِقَادَاتِ, وَالْمُعَامَلَاتِ, وَالْعِبَادَاتِ مَصْلَحَةً لَهُمْ فِي الدِّينِ وَالدُّنْيَا وَمَنْفَعَةً لَهُمْ؛ (الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعًا) وَقَدْ زُيِّنَ لَهُمْ سُوءُ عَمَلِهِمْ فَرَأَوْهُ حَسَنًا !!
    فَإِذَا كَانَ الْإِنْسَانُ يَرَى حَسَنًا مَا هُوَ سَيِّئٌ؛ كَانَ اسْتِحْسَانُهُ أَوْ اسْتِصْلَاحُهُ قَدْ يَكُونُ مِنْ هَذَا الْبَابِ !.
    انتهى

  5. #5

    افتراضي

    لا إشكال أخي الحبيب ، إنما الإنكار فقط على رفض المصطلح بشكل مطلق ، والأولى أن يكون الرفض مقيدًا وليس مطلقًا .
    إن عرفتَ أنك مُخلط ، مُخبط ، مهملٌ لحدود الله ، فأرحنا منك ؛ فبعد قليل ينكشف البهرج ، وَيَنْكَبُّ الزغلُ ، ولا يحيقُ المكرُ السيء إلا بأهلِهِ .
    [ الذهبي ، تذكرة الحفاظ 1 / 4 ].
    قال من قد سلف : ( لا ترد على أحد جواباً حتى تفهم كلامه ، فإن ذلك يصرفك عن جواب كلامه إلى غيره ، و يؤكد الجهل عليك ، و لكن افهم عنه ، فإذا فهمته فأجبه ولا تعجل بالجواب قبل الاستفهام ، ولا تستح أن تستفهم إذا لم تفهم فإن الجواب قبل الفهم حُمُق ) . [ جامع بيان العلم و فضله 1/148 ].

معلومات الموضوع

الأعضاء الذين يشاهدون هذا الموضوع

الذين يشاهدون الموضوع الآن: 1 (0 من الأعضاء و 1 زائر)

المواضيع المتشابهه

  1. دعاة الديمقراطية يريدون الاصلاح أم تجريد المسلمين من دينهم ؟
    بواسطة الموحد 33 في المنتدى قسم الحوار العام
    مشاركات: 21
    آخر مشاركة: 03-27-2013, 01:44 PM
  2. رد على مقال الاسناد في الحديث
    بواسطة ناصر التوحيد في المنتدى قسم السنة وعلومها
    مشاركات: 1
    آخر مشاركة: 10-25-2008, 10:10 AM
  3. الاسلاخ العربي
    بواسطة ابو مارية القرشي في المنتدى قسم الحوار العام
    مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 01-17-2005, 06:43 PM

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

Bookmarks

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •  
شبكة اصداء