صفحة 1 من 2 12 الأخيرةالأخيرة
النتائج 1 إلى 15 من 16

الموضوع: فلسفات لادينية (وضعية أوجست كونت )

  1. #1

    افتراضي فلسفات لادينية (وضعية أوجست كونت )

    -1-
    ثمة في الثقافة المعاصرة قدر لابأس به من توثين العلم وتأليهه، وهو مزلق فلسفي وفكري أسقط الفكر الغربي في مطبات لا سبيل إلى تخطيها من دون إنجاز مراجعة نقدية شاملة لهذا الفكر. وفي مداخلتنا هذه نستهدف استحضار أحد النماذج الفلسفية الأكثر تشددا تجاه الحس الديني والفلسفي. وسنسعى في ما يلي من سطور إلى بسط وجهة نظرها على أن نعود إليها بالنقد في المداخلة الثانية بإذن الله.
    أما النموذج الفلسفي الذي نعنيه فهو فلسفة أوجست كونت التي رغم كونها من مخلفات بداية القرن التاسع عشر، فهي لاتزال تحتفظ براهنيتها على مستوى الثقافة الشائعة المهووسة بالنموذج العلمي. هذا على الرغم من تطور العلم، وانفلاته من المنظور الكلاسيكي واختلال أسس منهاجيته التجريبية القائمة على مفاهيم الحتمية واليقين.
    يندرج مفهوم العلم عند أوجست كونت ضمن تصور معرفي عام، يتمثل في قراءته لمجمل التطور الفكري البشري، حيث يحتل العلم عنده موقع التتويج في السياق العام لهذا التطور، ويتحدد باعتباره مؤشرا على نضج البشرية، واكتمال نموها العقلي، وذلك بفعل تطورها وانتقالها من المرحلة الدينية، حيث كان التفكير يفسر ظواهر الطبيعة بعوامل ما ورائية مفارقة للمعطى الطبيعي، إلى المرحلة الميتافيزيقية، حيث صار التفكير في لحظة مراهقته يفسر ظواهر الطبيعة تفسيرا ماهويا فلسفيا، ليس بإرجاعها إلى علل مفارقة، بل إلى علل محايثة، تمثلت في الجواهر والماهيات، وانتهاء بالمرحلة الوضعية التي يصل فيها العقل البشري إلى مستوى نضجه حسب كونت فيتخلى عن الأسئلة الميتافيزيقية، ويدرك استحالتها، ويفكر في المعطى الطبيعي، ليس بمفهوم العلة المحايثة المجردة، ولا بمفهوم العلة المفارقة بل بمفهوم علائقي يدرس العلاقات السببية الرابطة بين الظواهر دراسة علمية، تخلص به إلى بناء قوانين منسوجة في لغة علمية، مخلفا خلفه تلك اللغة الأفلاطونية الميتافيزيقية المشغولة بالماهيات والجواهر.
    فالعلم عند كونت يتسم بخاصية منهجية تقطع مع الأساليب التي انتهجها الفكر الإنساني من قبل، فإذا كانت الفلسفة تدرس الظواهر متقصدة الكشف عن ماهياتها، وإذا كان وجود العلم في الفلسفة الأفلاطونية والأرسطية يرتهن بالحد الكلي الماهوي، فإن العلم عند كونت، وكذا في الفكر العلمي الكلاسيكي، يرتهن بالضبط بتجاهل هذا المطلب “الميتافيزيقي” مطلب الحد الماهوي، والاقتصار على ملاحظة الظواهر وتفسيرها، لا من خلال تعليلها بردها إلى علل أولى، وإنما برد بعضها إلى بعض، أي باكتشاف العلاقات الناظمة بينها.
    فمن تحديد العلل الأولى إلى تحديد القوانين، ومن بحث ماهيات الأشياء إلى وصفها والكشف عن علاقاتها، ترتسم نقلة إبستمولوجية كبيرة، في تحديد مفهوم العلم ووظيفته. ويأتي الحل الوضعي لإشكالية علاقة العلم بالفلسفة، كحل ينادي بتجاوز الفلسفة، مادام سياق التطور الطبيعي للفكر البشري يحتم هذا التجاوز، ويؤكد ضرورته. وتجاوز الفلسفة في المرحلة الوضعية، ليس فقط تجاوزا لمفهوم الفلسفة كمعرفة شمولية كلية، بل أيضا تجاوز أسلوبها المنهجي في التفكير، واستهجان نمطها في الاستفهام والتساؤل.
    فالسؤال الذي يسود اللحظة الوضعية هو سؤال الكيف، لا سؤال “لماذا”. وتغييب هذا التساؤل الأخير لا يتأسس في الفلسفة الوضعية، وكذا عند دعاة الاتجاه العلموي، على تحديد لمفهوم العلم فقط، بل يتأسس أيضا على تحديد لطبيعة العقل البشري، إذ يرى النزوع الوضعي العلموي مستثمرا النقد الكانطي للعقل أن القدرة العقلية قاصرة عن بلوغ معرفة حقيقية عبر الاشتغال بهذا النوع من الاستفهامات الماورائية، أو بعبارة أدق، عاجز عن الإتيان بحقائق من وراء هذا الاشتغال.
    في سياق هذا النقد لطبيعة العقل يقول كلود برنار: “إن طبيعة عقلنا تنزع بنا إلى البحث عن ماهية الأشياء، أو أسئلة “لماذا”. وفي هذا النزوع نقصد هدفا أبعد بكثير من الهدف الذي جعل عقلنا قادرا على بلوغه؛ لأن التجربة تعلمنا (....) بأننا لانستطيع الذهاب أبعد من سؤال “كيف”، أي أبعد من السبب القريب، أو شروط وجود الظاهرة”.
    وهذا التصور الذي يعبر عنه البيولوجي كلود برنار، والشائع مع الفلسفة الوضعية، نجد له في واقع الفلسفة جذورا عميقة، إذ يمكن أن نرى بعض ملامحه في النقد الكانطي لقدرات العقل، وعند فرنسيس بيكون أيضا، بل حتى عند العلماء، إذ عادة ما يخرجون مرارا من حقولهم العلمية، ليناقشوا مفهوم العقل وقدراته! ويتخذوا من نتائج بحثهم التجريبي، علامة على اقتدار العقل وتحقق إنتاجيته عندما يتخلى عن هذا النمط من التساؤل الماهوي والانشغال الماورائي، يقول نيوتن: “لقد فسرت لحد الآن الظواهر الفلكية، وحركات المد والجزر بقوة الجاذبية. ولكنني لم أحدد علة الجاذبية ذاتها”.
    إن نيوتن باستناده على قانون الجاذبية في تفسير ظواهر الكون، دون تفسير ماهية الجاذبية نفسها، يعبر بوضوح عن ذلك التحول الذي سبق أن أشرنا إليه، بخصوص مفهوم العلم، أي انتقاله من “الماهية” إلى “العلاقة”، كما يعبر عن النزوع الوضعي المؤكد على أن استبعاد “الماهية” لا يعني استبعاد إمكانية المعرفة والعلم، بل إن هذه الإمكانية ترتهن أصلا بهذا الاستبعاد ؛ لأنه بذلك يتم حفظ طاقة العقل من الاستنفاد والاستهلاك في دهاليز الماورائيات. ومن ثم يكون المنهج النيوتوني إرهاصا بالموقف والنهج الوضعي الذي سيلتمع لاحقا في القرن ال ،19 أي ذلك النزوع إلى وصف ظواهر الكون بوصل بعضها ببعض، لا تفسيرها بردها إلى أصول وعلل كلية. وهذا ما نجد لايبنز في القرن ال 18 ينتبه إليه، فيصف النظرية النيوتونية بكونها تقوم على “فرضية كسولة”؛ لأنها يقول لايبنز هادمة “لفلسفتنا التي تبحث عن العلل المعقولة والحكمة الإلهية التي تصدرها”.
    ويرى كونت أن البشرية أفادت من استبعاد المنهج الفلسفي، واستقلال الحقول العلمية (الرياضيات، الفيزياء، البيولوجيا) عن إطار الفلسفة، وتخطي أسلوبها في التفكير والمقاربة المتسمة بالتجريد والقياسات المنطقية، وطلب الماهيات. ولكن اكتمال المرحلة الوضعية يتطلب تمديد المنهج العلمي، ليشمل المجال الإنساني أيضا، ومن هنا فضرورة السوسيولوجيا التي أسماها كونت أولا بالفيزياء الاجتماعية هي ضرورة تاريخية، إذ بها يكتمل للبشرية الانتقال إلى المرحلة الوضعية.
    ومع تأسيس علم الاجتماع، لن يتبقى للفلسفة موضوع يسوغ وجودها سوى التنسيق بين مختلف التخصصات العلمية، ذلك لأن العلوم في لحظتها الوضعية تستشعر نقصا يتمثل في جذرية انفصال بعضها عن بعض، بفعل الإغراق في التخصص، الأمر الذي يستوجب حضور الفلسفة، لكن ليس بطابعها وميسمها المنهجي الشمولي التقليدي وانشغالاتها الماورائية، بل حضورها يكون محدودا بمهمة جديدة ومتواضعة، هي التنسيق بين مختلف التخصصات العلمية، ومن ثم لن يكون في المرحلة الوضعية وجود للفلسفة، هكذا بإطلاق، بل فقط وجود ل “فلسفة العلوم”.
    لكن هل تحقق حلم أوجست كونت بانتقال البشرية إلى الوضعية وقطيعتها مع المرحلتين السابقتين؟ ألا يتعارض موقف أوجست كونت مع حقيقة الكائن الانساني وفطرته الدينية؟ أليس الموقف المعرفي الذي عبر عنه كونت مجرد نزوع علموي متطرف؟!
    أسئلة نؤجل بحثها إلى المداخلة المقبلة، إن شاء الله.
    اللهم اهدنا واهـد بنا واجعلنا سببا لمن اهتدى
    ـــــــــــــــ

  2. #2

    افتراضي

    -2-

    من المفهوم أن تندرج الفلسفة الوضعية لأوجست كونت ضمن الفلسفات العلموية التي لها نزوع نحو تقدير العلم إلى درجة التقديس والتوثين، فقد جاءت في زمن الصناعة وهيمنة النموذج العلمي. وضمن هذا المناخ المعجب بالعلم والمنبهر بمنتجاته تبلور الموقف الفلسفي لأوجست كونت حتى خلص به الأمر إلى أن يقدم رؤية فلسفية للتاريخ الإنساني تقوم على وجود قانون تطوري “حتمي” يتمثل في ما سماه بقانون المراحل الثلاث(المرحلة اللاهوتية المرحلة الميتافيزيقية - المرحلة الوضعية).
    ففي المرحلة اللاهوتية كان الوعي البشري، حسب كونت، في لحظة طفولته، لذا كان له اعتقاد بأن الطبيعة تسيرها كائنات مفارقة. ثم انتقل الوعي البشري وترقى إلى المرحلة الميتافيزيقية الفلسفية وفيها لم تعد الطبيعة تفسر بعوامل مفارقة بل محايثة هي الماهيات والجواهر.
    وهنا يرى كونت أن الوعي البشري انتهج منهج العقل/ اللوغوس بدل الخيال الذي كان آلية التفكير المهيمنة في المرحلة السابقة.
    لكن هذه المرحلة الميتافيزيقية هي أيضا لحظة واطئة في سلم التطور الثقافي الإنساني، حيث ستنتقل البشرية إلى اللحظة الثالثة التي هي:
    المرحلة الوضعية، التي يصل فيها الوعي البشري إلى لحظة نضوجه، وعلامة هذا النضج هو كون الوعي أخذ يفسر الطبيعة وظواهرها تفسيرا علميا يتأسس على ملاحظة العلاقات الناظمة بين الظواهر.
    هذا باختصار هو قانون الحالات الثلاث كما بلوره كونت، فما هي درجة صدقيته وتطابقه مع لحظات تطور تاريخ الإنسان؟ وما مدى صدقية تصوره القائل بأن الاعتقاد الديني هو لحظة قابلة للتجاوز في الصيرورة التاريخية للفكر الإنساني؟
    من الملاحظات التي استوقفت علماء الأنثربولوجيا وكذا دارسي تاريخ الأديان أن الاعتقاد الديني أمر لصيق بالكائن الإنساني. وهذا ما تجسده المقولة الشهيرة المنسوبة إلى المؤرخ الإغريقى بلوتارك: “لقد وجدت في التاريخ مدناً بلا حصون، ومدناً بلا قصور.. ومدناً بلا مدارس.. ولكن لم توجد أبداً مدن بلا معابد”، فأمام استقراء واقع الحضارات وأنساقها الثقافية لوحظ هذا الحضور الدائم للتدين بطقسه ومفاهيمه، الأمر الذي دفع البعض إلى التساؤل: لماذا تدين الإنسان؟ ما سبب هذا التلازم بين وجود الإنسان وتدينه؟
    أولا : إن تعليل ظاهرة الاعتقاد الديني عند كونت تعليل أراه قاصرا،لأنه جعل وجود هذا الاعتقاد مشروطا بمرحلة، بينما هو مسألة محورية في التفكير والوجدان الإنساني . فالكائن البشري كائن متسائل،يستفهم عن سبب وجوده وكينونته وسبب وجود هذا الكون من حوله. وهو استفهام فطري نجده لصيقاً بالإنسان كيفما كان مستواه المعرفي. فأسئلة أصل الوجود الكبرى مثلما يطرحها الفيلسوف يطرحها الطفل الصغير أيضا، الأمر الذي يؤكد أنها لصيقة بالطبيعة الإنسانية ولا يمكن تخطيها وتجاوزها. ولذا، فالخطأ الأكبر الذي وقع فيه أوجست كونت هو النظر إلى هذه الحالات الثلاث بوصفها لحظات تتابع تقطع كل لحظة تالية مع سابقتها، وهو بذلك لم يدرك أنها تدل على أبعاد أنطلوجية في كينونة الإنسان ونفسيته فضلا عن تجربته الثقافية. إنها ليست لحظات تطور للوعي البشري بل هي أبعاد تكون “ماهية” هذا الوعي وطبيعته. فالنزوع الديني ليس نقصا في فهم الطبيعة حتى يتم تخطيه بتحصيل الفهم العلمي الوضعي، بل إن السؤال الديني هو أكبر وأوسع وأعمق من أن يجاب من قبل الحقل المعرفي العلمي.
    فالسؤال الديني من الناحية الابستملوجية لا يمكن نفيه من مدخل المعالجة العلمية التجريبية، وذلك لأن سؤال العلم هو سؤال كيفي جزئي، بينما السؤال الديني هو سؤال تعليلي غائي كلي.. فالعلم يكشف لنا عن انتظام العالم وتعالقات ظواهره، وأسبابها، لكنه بتحديده لأسباب الظواهر الكونية ليس بإمكانه أن ينفي وجود مسبب لهذه الأسباب. فالسؤال عن الخالق لا يمكن نفيه بواسطة العلم، بل إن التفكير العلمي يدفع نحو توكيد وجود الخالق بما يستكشفه كل يوم من مساحات هذا الكون. والانتقال من وجود الكون إلى الاستدلال عن خالقه هي نقلة مبررة عقلانيا، لأنها تقوم على عملية استنتاجية مبررة. والمزلق الكبير الذي وقع فيه أوجست كونت يتمثل في اعتقاده أن تفسير ظواهر الكون يلغي طلب تعليل الكون ذاته .في حين أن تفسير الكون بالكشف عن العلاقات الناظمة بين ظواهره يزيد من معقولية الإجابة الدينية، ويفضح زيف الإجابة الإلحادية.
    ثم إن هذا الفارق الجوهري في طبيعة السؤال الذي يشتغل به العلم، أي سؤال الكيف يفضح كل مسلك لإلغاء الدين والاكتفاء بالإجابة العلمية، لأن الإجابة العلمية لا تسد حاجة الفهم الأنطلوجي، أي الحاجة إلى فهم لم وجد الوجود ابتداء؛ بل إن منتهى ما تصل إليه الإجابة العلمية هو سد الحاجة إلى فهم كيفية تعالق مكونات الوجود وانتظامها،لا تعليل سبب وجود هذه المكونات ابتداء. ومن ثم فالقول بالاكتفاء بالإجابة العلمية واستبعاد الدين هو مسلك مغرض يزيف حقيقة السؤال الديني.
    ثم ثانياً: إن قانون الحالات الثلاث يكذبه واقع الاستقراء التاريخي، فالبشرية لم تنتقل من المرحلة الدينية إلى الفلسفية ثم العلمية، فحتى لو استحضرنا التاريخ الأورربي، الذي اعتمده كونت دليلا على نظريته، سنلاحظ أن المرحلة الفلسفية / الميتافيزيقية (مع اليونان)جاءت بعدها ألف سنة من القرون الوسطى كانت دينية! فكيف نقول بالانتقال المرحلي داخل تاريخ الإنسانية؟
    وثالثا: إن المرحلة الوضعية بنهجها العلمي التي يزعم كونت أنها جاءت لاحقة لكل ما سبق هي أيضا مشكوك فيها. فالتفكير بمدلوله العلمي لم يولد مع ميلاد المنهج التجريبي في القرن السابع عشر ولا ولد مع ميلاد المنهج الرياضي من قبل، بل ثمة دراسات معاصرة على قدر كبير من الوجاهة الأبستمولوجية تؤكد أن قواعد التفكير العلمي موجودة حتى عند الإنسان البدائي، إذ لم يكن يفتقر إلى القدرة على التفكير العلمي ولا الاشتغال بمنهجيته، بقدر ما كان يفتقر إلى التراكم المعرفي . وهذا واضح في أعمال موسكوفيسي وخاصة في تحليله الرائع لتقنية إشعال النار عند الإنسان البدائي.الأمر الذي يؤكد أن التفكير العلمي والديني والفلسفي ليس أنماط تفكير مشدودة إلى صيرورة لحظات تطورية كل لاحق منها يلغي سابقه، بل الأمر أعمق من هذا، فليس الأمر صيرورة تاريخية تتسم بالقطائع ومحكومة بآلية التجاوز بل الأمر أشبه ما يكون بهيمنة لنمط في التفكير في لحظة أو عصر من العصور. فقد يهيمن التفكير الديني في عصر ما، وقد يهيمن التفكير العلمي في عصر آخر، لكن دون أن يعني أن هيمنة هذا النمط يؤدي إلى زوال نمط التفكير الديني وانتفائه.
    ثم رابعاً، واستمرارا في انتهاج منهج الاستقراء، نرى أن التاريخ في سياق تطوره، لم يؤكد نبوءة أوجست كونت فالمرحلة الوضعية التي أعلن عن ميلادها واكتمال نموها بتأسيسه للسوسيولوجيا في القرن ال 19 لم تستطع إنهاء الاحتياج إلى الاعتقاد الديني.
    خامساً: إن ما يؤكد استمرارية وضرورة الدين للكائن الإنساني أن أوجست كونت نفسه سيضطر في نهاية حياته إلى أن يبحث للمرحلة الوضعية عن ديانة، ورغم كونه صاغ ديانة وضعية سماها “ديانة الإنسانية”، فإن اصطلاحه عليها بلفظ الدين ومفاهيمه يؤكد قوة التجربة الدينية واستمراريتها. وتلك إحدى مفارقات كل فلسفة إلحادية تتنطع إلى إلغاء الدين من حياة الإنسان. وهنا يصح أن نكرر مقولة موريس بلوندل “ليس هناك ملحدون بمعنى الكلمة”، ونرى بناء عليها أن عودة كونت في آخر تطوره الفكري إلى البحث عن ديانة تليق بالمرحلة العلمية الوضعية دليل على كون الدين حاجة ملازمة لكينونة الإنسان وليست لحظة في صيرورة تطوره التاريخي محكومة بمنطق التجاوز.
    اللهم اهدنا واهـد بنا واجعلنا سببا لمن اهتدى
    ـــــــــــــــ

  3. #3

    افتراضي

    الأخ الكريم حاتم3
    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
    بارك الله فيك وشكر لك مسعاك وسدد على طريق الحق والهدى خطاك وجعلك سببا لهداية حيارى الخلق إلى دين الحق
    منذ فترة وأنا أتابع مقالاتك ومحاوراتك الموفقة وأشكر صبرك على تعنت الكثيرين ممن تحاورهم وعلى جدلهم العقيم المجافي للعلم والواقع فضلا عن الدين
    أيًّا مّا كان فكل ذلك لا يثني أولي العزائم والهمم عن مقصودهم
    في مداخلتي هذه أسجل إعجابي بعامة مقالاتك التي توائم بين الأكاديمية ومستوى المثقف العادي ونرجو المزيد من الكشف عن هذه الفلسفات الهدامة وأرجو أن تزودنا يوما بمفهومك عن التفكيكية وسابقتها البنيوية وخطورتهما على النص الديني والميتافيزيقا عامة، ولماذا سرت كل منهما في نفوس كثيرين في عالمنا العربي حد التقديس ولذلك لم يسلم الدكتور عبد العزيز حمودة من النقد اللاذع من قبل مقدسي الحداثة وما بعدها عندما كشف زيف القائلين بهما في كتابيه الشهيرين " المرايا المقعرة ، والمرايا المحدبة "
    بالقطع نحن على وعي باندفاع الكثيرين نحو الفكر الغربي حد العشق الذي يعمي صاحبه عن عيوب معشوقه لكن وحضرتك لك باع معرفي واسع بثقافة القوم وفلسفاتهم، هل يوجد في فكر الحداثة وما بعدها ما يجمل على إعجاب من يتوق إلى المعرفة.
    غني عن التذكير أنني لا أطلب منك الجواب عن هذا كله في إطار موضوعك عن فلسفة " كونت " ولكن في موضوع مستقل عندما تفرغ من مشاغلك
    بارك الله فيك أخي الحبيب ومنحك ثواب المرابطين في سبيله

  4. #4

    افتراضي

    أخي الفاضل الشيخ الخطيب
    إذا تيسر الوقت سأكتب ان شاء الله مقالة في موضوع المنهجين التفكيكي والهرمونطيقي وسأنتقد استعمالهما من قبل بعض المستلبين في قراءة القرآن وتأويل آياته.
    بالنسبة للدكتور حموده فقد قرأت كتابيه الصادرين في سلسلة عالم المعرفة .. وأرى أن نقده للمناهج الغربية نقد مفيد لكنه يبقى نقدا من مدخل أدبي ومن ثم يفتقر الى وضع المناهج الغربية في سياقها الفلسفي والثقافي العام.
    اللهم اهدنا واهـد بنا واجعلنا سببا لمن اهتدى
    ـــــــــــــــ

  5. #5

    افتراضي

    أخي الحبيب حاتم3
    جزاك الله خيرا وأنا في انتظار موضوع كهذا ولعل أخانا د أحمد الطعان أن يشاركنا فيه أيضا فموضوع كهذا لا يستغني عن جهوده
    بارك الله فيكم جميعا
    والله إني لأحبكم في الله

  6. #6
    أخي الحبيب حــاتم

    زدنا زادك الله من علمه و فضله.

    بإنتظار المزيد

  7. افتراضي

    جزاكمُ اللهُ خيرًا ،.
    يُرفع رفع الله قدْرَ مَنْ يستمعون القوْل فيَتَّبِعونَ أحسنَه .
    قال الله سُبحانه وتعالى { بَلْ نَقْذِفُ بِالْحَقِّ عَلَى الْبَاطِلِ فَيَدْمَغُهُ فَإِذَا هُوَ زَاهِقٌ وَلَكُمُ الْوَيْلُ مِمَّا تَصِفُونَ } الأنبياء:18


    تغيُّب

  8. #8

    افتراضي

    مستحيل فرق الدين عن الانسان الا بشرط ....نزع الخوف منه والضعف .
    هذان الامران هما بوابة منهما ينتج الدين .
    وفي امكان الانسان -اذا خرج من مجتمع متدين - في امكانه ان ينسى امر الدين كليا .

  9. #9
    تاريخ التسجيل
    Jun 2008
    المشاركات
    1,733
    المذهب أو العقيدة
    مسلم

    افتراضي

    مستحيل فرق الدين عن الانسان الا بشرط ....نزع الخوف منه والضعف .
    هذان الامران هما بوابة منهما ينتج الدين .
    وفي امكان الانسان -اذا خرج من مجتمع متدين - في امكانه ان ينسى امر الدين كليا .
    يعني لو لم يكن هناك خوف وضعف في الانسان لقال ان الكون موجود بنفسه بدون علة
    وان الانسان ظهر نتيجة الصدف التراكمية منذ بلايين السنين وان النظام في الكون ظهر صدفة ايضا؟!
    ويقول كالاعمى لا يوجد نظام في الكون؟ وان الانسان لا يملك حرية الاختيار في هذا الكون ؟
    وان ثبات الحق الذي به نعرف الحقيقة مجرد صدفة !!!!!!!!!!!!!!
    وان الصدفة تحافظ على ثبات القوانين الفيزيائية في الكون !
    وان المادة التي لاتعرف شيء اسمه الخوف تمردت على طبيعتها واصبحت تخاف من الخوف !!!!
    ولولا الخوف لكان المعتقد السائد هو ان الحياة خلقت من المادة الميتة!!!!!!!!!
    والشيء الغريب هو أن تلجأ المادة الى موجود يتجاوز المادة مع انها مجرد مجموعة من الجسيمات التي لا تخرج عن ما هو ممكن ماديا !!!!!

    التعديل الأخير تم 01-02-2013 الساعة 01:00 AM
    الله هو الواجب فلا موجود احق منه تعالى ان يكون موجودا فهو احق بالوجود من مثبتيه ونفاته ومن كل ما يتثبه المثبتون.وليس في الدنيا احمق واضل من نفاته او الشاكين في وجوده اذ يمكن كل شيء الا يكون موجودا او يشك في وجوده لانه ممكن يقبل الوجود والعدم ليس وجوده اذا اكان موجودا ,ضروريا ولا عدمه اذا كان معدوما ,,ولا يمكن الا يكون الله موجودا ,ولو فرض عدمه كان هذا فرض عدم من يجب وجوده ,وهو تناقض محال.(الشيخ مصطفى صبري).يقول حجة الإسلام الغزالي ( إن رد المذهب قبل فهمه و الاطلاع على كنهه هو رمي في عماية )

  10. #10

    افتراضي

    انت تتكلم بكلام تظن بل تعتقد انه منطبقٌ علي مع انني ابطله عن رأس.

  11. افتراضي

    رأيتُ للزميل بضعةُ ردودٍ ، تارة يتكلَّم بوحيِ السماء وتارةً يستنجِدُ بالعقلية الإلحادية ، فلا هوَ إلى هؤلاء ولا إلى هؤلاء ، فأنتَ ما أنتَ ؟

    وحقيقةً إن كُنْتَ تجعل من عقلكَ مرجعيَّتكَ الوحيدة وتفتقر لكل منهجية ولا تقف إلاَّ مابينَ سماءٍ وأرض! بل وتُريد رغْمَ لا أدريَّتك أن تفرض عليْنا إستنتاجاتك! ، وما إن نسألك قلتَ من أمثال ما تقول " بل الحق معي " وَ " أنا مُتغيِّر " !!!!! وترفض تمامًا البدء بحوار جدِّي يستند على حقائق وبديهيات ومسلمات أجمع عليْها عُقلاء البشر! فلا حاجةَ لنا إذن في أن نتناقش مع شخص يجعل إلههُ هواهُ وكانَ أمرُهِ فُرُطًا ، ولا يجوز لنا حينها أن نُطيعكَ فيما أنتَ فيهِ من ضلال ونسترسِل معك! ، { فَمَنْ شَاءَ فَلْيُؤْمِنْ وَمَنْ شَاءَ فَلْيَكْفُرْ إِنَّا أَعْتَدْنَا لِلظَّالِمِينَ نَارًا أَحَاطَ بِهِمْ سُرَادِقُهَا وَإِنْ يَسْتَغِيثُوا يُغَاثُوا بِمَاءٍ كَالْمُهْلِ يَشْوِي الْوُجُوهَ بِئْسَ الشَّرَابُ وَسَاءَتْ مُرْتَفَقًا } .
    قال الله سُبحانه وتعالى { بَلْ نَقْذِفُ بِالْحَقِّ عَلَى الْبَاطِلِ فَيَدْمَغُهُ فَإِذَا هُوَ زَاهِقٌ وَلَكُمُ الْوَيْلُ مِمَّا تَصِفُونَ } الأنبياء:18


    تغيُّب

  12. #12

    افتراضي

    انا اعطي وجهة نظري في الشيء من داخل المنتدى . فإذا كنتُ مُزاحماً الأعضاء في المنتدى .فيكفي من الإدارة اشارة الى ما تراه هي مرضيا يمكن ان اترك المنتدى .

  13. #13
    تاريخ التسجيل
    Apr 2011
    المشاركات
    2,599
    المذهب أو العقيدة
    مسلم
    مقالات المدونة
    3

    افتراضي

    لو أن الانسان كان بلا خوف فسيؤمن بأزلية الكون؟ لول.
    أستغفر الله العظيم و أتوب إليه

  14. #14

    افتراضي

    لا علاقة بين خوف الانسان و أزلية الكون .

  15. #15
    تاريخ التسجيل
    Apr 2011
    المشاركات
    2,599
    المذهب أو العقيدة
    مسلم
    مقالات المدونة
    3

    افتراضي

    فكيف تكون هناك علاقة بين انكار الله و اتصاله بالبشر، و خوف الانسان؟ انت تعلق قضية معرفية بجانب كبير - اتصال الله بالبشر و وجوده اساسًا - بشيء مثل الخوف.. هذا شيء لا معنى له، خوف الانسان او شجاعته لا علاقة لها بحدوث الكون و ادلة الهداية و المنطقيات التي تقدم كدليل على ايمان المؤمن، لا اعرف مؤمنًا حاور ملحدًا فقال له ان دليل وجود الله او دليل صحة ارسال الرسل هو خوفنا! الملاحدة يعولون كثيرًا على هذا الجانب، ان خوف الانسان هو ما ادى لاختراعه للاديان كما يزعمون، و ما هذه الا حيدة عن عن مفصل النقاش و هو وجود خالق من عدمه و ارساله الرسل من عدمه.
    أستغفر الله العظيم و أتوب إليه

صفحة 1 من 2 12 الأخيرةالأخيرة

معلومات الموضوع

الأعضاء الذين يشاهدون هذا الموضوع

الذين يشاهدون الموضوع الآن: 1 (0 من الأعضاء و 1 زائر)

المواضيع المتشابهه

  1. أوجست كونت .. عندما يؤسس المضطرب العقلي علما !
    بواسطة محمد بن علي بنان في المنتدى قسم الحوار عن المذاهب الفكرية
    مشاركات: 9
    آخر مشاركة: 08-30-2012, 06:47 AM
  2. تناقضات أوجست كونت دليل على وجود الدليل....
    بواسطة محب أهل الحديث في المنتدى قسم الحوار عن المذاهب الفكرية
    مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 01-10-2012, 06:42 PM
  3. المفكر الغربي ( أوجست كونت ) - نقد علمي لفكره -
    بواسطة سليمان الخراشي في المنتدى قسم الحوار عن المذاهب الفكرية
    مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 11-30-2005, 09:41 PM
  4. حوار مع لادينية
    بواسطة الجندى في المنتدى قسم الحوار عن المذاهب الفكرية
    مشاركات: 24
    آخر مشاركة: 10-06-2005, 07:13 PM
  5. فلسفات لادينية (وضعية أوجست كونت )
    بواسطة حاتــم في المنتدى حاتم3
    مشاركات: 1
    آخر مشاركة: 08-21-2005, 12:37 PM

Bookmarks

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •  
شبكة اصداء