النتائج 1 إلى 3 من 3

الموضوع: الدين بالإعتقاد والأعمال لا بالعواطف والأنساب

  1. #1
    تاريخ التسجيل
    Apr 2010
    الدولة
    أقصى المدينة..
    المشاركات
    2,280
    المذهب أو العقيدة
    مسلم

    افتراضي الدين بالإعتقاد والأعمال لا بالعواطف والأنساب

    شبهة لطالما رددها أهل الباطل على اختلاف المعتقدات والتوجهات وهو قولهم المشهور " مسلم بالوراثة "..
    لهذه المقولة وجه من الصحة فالإرث لا يعني بالضرورة أن ترث الخداع والباطل فهذا من الإرث المذموم. وإنما قد يكون الإِرثُ علما نافعا أو خيرا وافرا مالا كان أو جاها. وفي هذه الحال يصبح الإرث محمودا وتركه مذموما..فالرسول صلى الله عليه وسلم قال ( العلماء ورثة الإنبياء ) .. وماذا ورث العلماء ؟ ..ورثوا الإلتزام بآداء الامانة وسلوك النهج السليم بما يصلح للعباد وإتمام مكارم الأخلاق..فإن كان هذا ما تعنيه لفظُ مسلم بالوراثة فنِعم الإرث هو.. ونعم الإتباع وبأي حق يُرفض الحق وإنما الحق أحق أن يُتبع إرث كان أو غير ذلك.. وبالتالي فإن ذم المخالفين في هذا الموضع لا وجه له ولا حُجّة إلا أن يكون ذلك حسدا من عند أنفسهم كما قال العليم الخبير: (أَمْ يَحْسُدُونَ النَّاسَ عَلَى مَا آتَاهُمُ اللّهُ مِن فَضْلِهِ )فهذا الإرث هو نعمة وكل ذي نعمة محسود فلا عجب إذا مما يقولون.
    الوجه الثاني لهذه المقوله تعني أن المسلم لم يتخذ إسلامه عن اقتناع وإنما أخذه عبر الأقارب والأنساب وهو دين اكتسبه نتيجة التأثر بالصحبة المسلمة أو البيئة على وجه عام.
    هذا المنطق عجيب بكل المقاييس لأن الواقع يُكذّب هذه المقولة من جميع الجوانب وأولها الفطرة..فالإسلام يتوافق تماما مع القوانين الفطرية في الإنسان من أخلاق وسلوك سليم وعقل ومنطق..
    كما أنها مغالطة إذ لو كان الإسلام يُخالف العقل أو العلم لكان لمقولتهم وجه أما والإسلام متوافق تماما مع ما ذكرنا فيكون الحديث عن اقتناع المسلم بالإسلام من عدمه لا محل له لأنه لا يوجد ما يمنع الإقتناع..وتصبح مقولة المخالفين هنا تجني على الإسلام والمسلمين بغير حجّة ولا دليل..بل إننا لا نبالغ حين نتعجب من تفرقتهم العجيبة بين مسلم بالوراثة ومسلم باقتناع.
    ثانيا مسلموا الغرب ممن دخلوا في دين الله أفواجا يُكَذِّبون هذه المقولة فمن أين لهم أن يرثوا الإسلام ومن أين لهم بالأقارب والأنساب إلا أن يكونوا ورثوه من فطرة الإسلام أو اتخذوه عن اقتناع ولا فرق في الحالتين.
    ثالثا وهو الأهم سأفترض جدلا صحّة مقولتهم بأن المسلم يرث إسلامه من أبويه أو من صحبة الصالحين .. فهذا الإفتراض يُجبرنا أن نفترض أيضا أن صحبة الأنبياء والرسل والملائكة ستزيد من فرص الإيمان على اعتبار أن صحبة الملائكة والرسل هي أشرف وأرفع قدرا من صحبة المسلمين العاديين .. هذا هو المنطق ومن تبنى الجزء الأول هو مجبر على تبني الجزء الثاني
    نبدأ بإبليس ( أعاذنا الله منه )..فإبليس قبل أن يعصي ويتكبر كان عابدا لله لفترة طويلة من الزمن بين ملائكة الرحمن..فقد صاحب إبليس جمعا خيرا من جمعنا وعبد الله أكثر مما عبدناه ولكنه لم يصدق مع الله. فكانت عاقبته الكفر والجحود ولم يشفع له جمعه المبارك الذي وُجد فيه ولا طول فترة عبادته..فالدين بالإعتقاد والأعمال وليس بالعواطف والأنساب..فكان ابليس بذلك أول المطرودين من رحمة الله وأول المبشرين بالنار نتيجة كبره وجحوده ولنا في ذلك عبرة وهي أن الإسلام ليس بمن سبق ولكن بمن صدق.
    من بين المبشرين بالنار نجد ابنَ آدم عليه السلام وهو أول من سن القتل في البشرية..فلم يشفع له نسبه فيما اقترفت يداه فقد كان من عظيم اثمه أنه ما تحدث حادثة قتل قط إلا كان عليه منها وزر..لحديث بن مسعود رضي الله عنه قال : قال رسول الله: ( لا تُقتل نفس ظلما إلا كان على ابن آدم الأول كفل من دمها لأنه أول من سن القتل )
    بن نوح عليه السلام وآزر والد خليل الرحمن ابراهيم عليه الصلاة والسلام :
    تغيرت المحنة هنا من الإبن العاصي لرب العزة والعاق للأب المرشد..إلى ابراهيم عليه السلام الإبن الصالح البار المرشد للتوحيد مقابل الأب المشرك المنكر لنعم الله تعالى عليه وهذا مصداقا لقوله تعالى -فيما بين نوح عليه السلام وابنه الكافر وابراهيم عليه السلام وأبيه المشرك الجاحد- (إِنَّ اللّهَ فَالِقُ الْحَبِّ وَالنَّوَى يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَمُخْرِجُ الْمَيِّتِ مِنَ الْحَيِّ ذَلِكُمُ اللّهُ فَأَنَّى تُؤْفَكُونَ)
    فتوعدهما الله بالعذاب بما كسبت أيديهم ولم تُغنِ عنهما قرابتهما للأنبياء من الله شيئا فقال الله في ابراهيم عليه السلام وأبيه (وما كان استغفار إبراهيم لأبيه إلا عن موعدة وعدها إياه فلما تبين له أنه عدو لله تبرأ منه إن إبراهيم لأواه حليم )
    وقال عز وجل في نوح عليه السلام وابنه (ونادى نوح ربه فقال رب إن ابني من أهلي وإن وعدك الحق وأنت أحكم الحاكمين ( 45 ) قال يا نوح إنه ليس من أهلك إنه عمل غير صالح فلا تسألني ما ليس لك به علم إني أعظك أن تكون من الجاهلين 46 ))

    إن المتمعن في آيات الله عز وجل في هذه الحياة الدنيا ليلتمس مدى هوانها عليه عز وجل فإن البشر أكثرهم معاندون للحق ولو كان واضحا أبلجا ولو كان من أصدق الناس إليهم وأقربهم إليهم نسبا وهذا ما لمسلناه فيما ذكرناه من أمثلة وأيضا في قصة زوجتي لوط ونوح عليهما السلام فرغم كونهما زوجتا نبيين من أنبياء الله إلا انهما استحبتا الكفر على الإيمان وخانتاهما في الدعوة إلى الله فلم يغنيا عنهما من الله شيئا فبشرهما بعذاب أليم … قال تعالى ( ضرب الله مثلا للذين كفروا امرأة نوح وامرأة لوط كانتا تحت عبدين من عبادنا صالحين فخانتاهما فلم يغنيا عنهما من الله شيئا وقيل ادخلا النار مع الداخلين )
    وضرب الله لنا مثلا مقابلا حتى نعرف أن الدين بالأعمال والإعتقاد وليس بالقرابة والأنساب فكانت امرأة فرعون عدو الله ممن استحبت الإيمان على الكفر وصدقت مع الله فصدقها.. قال تعالى (وضرب الله مثلا للذين آمنوا امرأة فرعون إذ قالت رب ابن لي عندك بيتا في الجنة ونجني من فرعون وعمله ونجني من القوم الظالمين )
    قال قتادة : (كان فرعون أعتى أهل الأرض وأبعده ، فوالله ما ضر امرأته كفر زوجها حين أطاعت ربها لتعلموا أن الله حكم عدل ، لا يؤاخذ أحدا إلا بذنبه . )
    تجنبا للإطالة نختم بما أخبر به النبي عن حقيقة عناد وشرك عمه بأنه من أهل النار فعن بن عباس رضي الله عنهما قال : إن رسول الله قال : ( أهون اهل النار عذابا أبو طالب, وهو منتعل بنعلين يغلي منهما دماغه )
    ومن المعلوم أن أبو طالب كان سندا للنبي في الدعوة فما إن مات حتى زادت قريش في إيذائها للرسول.. ومع ذلك لم يُغنِ عنه من الله شيئا فدخل أبو طالب في حاشية المعذبين لعنادهم وتكبرهم واستمرارهم الشرك بالله تعالى كما لم تغن صحبة المنافقين للنبي والصالحين فبشرهم الله بأشد العذاب خالدين ولم تُغن عنهم صحبتهم من الله شيئا فكل نفس بما كسبت رهينة وبهذا يتضح لنا بأن الدين بالإيمان والأعمال وليس بالعواطف والانساب… وما يؤكد هذا المعنى قوله صلى الله عليه وسلم (لو أن فاطمة بنت محمد سرقت لقطعت يدها )
    إذا فالإسلام عندنا ليس بالوراثة وإنما بالصدق والإيمان والعمل الصالح إذ لو كان الأمر كما يقولون لانتفع بذلك أقرب المقربين للأنبياء والصالحين..
    التعديل الأخير تم 01-31-2019 الساعة 02:30 PM
    ﴿ وأَن لَّيْسَ لِلإِنسَانِ إِلاَّ مَا سَعَى ﴾

  2. #2
    تاريخ التسجيل
    Mar 2010
    الدولة
    Canada
    المشاركات
    1,141
    المذهب أو العقيدة
    مسلم

    افتراضي

    بارك الله فيك
    فعلاً هذه نقطة فى غاية الأهمية. و مع الأسف حتى بين المسلمين نجد التقليد الأعمى. فتجد من يستغيث بالموتى يقول أن "الوهابية" يستخدمون الآيات الخاصة بالكافرين فى اتهام بعض المسلمين بالشرك. و كأن المسلم مكتوب عليه أنه لا يتبع سبل الكافرين. فمجرد أنه مسلم بالوراثة أصبح فى آمان.
    هُوَ الَّذِي أَنْـزَلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ مِنْهُ آيَاتٌ مُحْكَمَاتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ وَأُخَرُ مُتَشَابِهَاتٌ فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ ابْتِغَاءَ الْفِتْنَةِ وَابْتِغَاءَ تَأْوِيلِهِ وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلا اللَّهُ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ رَبِّنَا وَمَا يَذَّكَّرُ إِلا أُولُو الأَلْبَابِ

  3. افتراضي

    بارك الله فيك أخي

    ثم انظر كيف يناقضون أنفسهم بقولهم أن الإسلام دين ذكوري وقد ظلم المرأة ... ثم يعجبون أن تكون النساء المتحولات "العائدات" إلى الإسلام أكثر من الرجال!!! ويبررون ذلك بأنهن انقدن لعواطفهن فأحببن رجالا مسلمين ولذلك أسلمن حتى يتزوجن منهم... أليس ذلك التبرير هو في حد ذاته انتقاص من عقل المرأه وعدم احترام لها ولقدرتها على الحكم على دينها بالقبول أو بالرفض!!! فكيف يدعون أن دينهم احترم المرأة؟!!

    ولو كان الرجال منهم يجيئون للإسلام أكثر من النساء... لبرروا ذلك بالقول بأنهم مجرد راغبين في تعدد الزوجات!!!
    كلها مقولات فارغة لا تصدر إلا عن عقول فارغة متعلقة بأوهام... ومقولاتهم تلك تدينهم هم قبل أي شئ
    التعديل الأخير تم 11-02-2010 الساعة 02:59 AM

معلومات الموضوع

الأعضاء الذين يشاهدون هذا الموضوع

الذين يشاهدون الموضوع الآن: 1 (0 من الأعضاء و 1 زائر)

المواضيع المتشابهه

  1. الشريعة والإعلام الفاسد
    بواسطة فدائى مرتقب في المنتدى قسم الحوار العام
    مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 11-08-2012, 07:48 AM
  2. الدلائل القرآنية في أن العلوم والأعمال النافعة العصرية داخلة في الدين
    بواسطة عالي الهمّة في المنتدى قسم الحوار عن الإسلام
    مشاركات: 1
    آخر مشاركة: 01-07-2012, 07:22 PM

Bookmarks

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •  
شبكة اصداء