النتائج 1 إلى 2 من 2

الموضوع: عُبّاد الأوثان

  1. #1
    تاريخ التسجيل
    Apr 2010
    الدولة
    أقصى المدينة..
    المشاركات
    2,296
    المذهب أو العقيدة
    مسلم

    افتراضي عُبّاد الأوثان

    إن النفس البشرية مجبولة على العبادة سواء عرف الإنسان الإله الحق أو لم تصله معرفته أو أنه رفض أو صد عن معرفته..فكل من يحيد عن عبادة الرحمن إلا ويسقط في عبادة الأوثان سواء تحدثنا عن الإنسان قديما من حيث عبادة الأصنام وتأليه البشر أوالكواكب والشجر..أو تحدثنا عن الإنسان حديثا من حيث تأليه الأفكار الباطلة كالقيم والمبادئ الزائفة لتتحول تلك الافكار بدورها إلى أوثان تعشش في القلوب وتُسَخِّر العقول للباطل وهذه هي نفس تأثيرات الأصنام المادية قديما في نفوس العباد. فيسقط هذا الإنسان الحديث ومن حيث لا يدري في نفس العبودية الوثنية القديمة ممثلة في قيم حداثيَّة خاطئة مضللة اخترعها أو اخترعوها له وربما يقع تجسيد تلك القيم في أصنام تمثلها كحال تمثال" الحرية" أو تماثيل مفكرين ودكاتاتوريين رفعهم البعض إلى درجة الربوبيّة. فحتى وإن أنكروا بأفواههم فواقع عبوديتهم الوثنية يتحدّث بلسان الحال.
    إذن فالنفس البشرية تسعى إراديا أو لا إراديا للعبادة كنتيجة حتمية لصفات الضعف والعجز والمحدودية التي أودعها الله في هاته النفس حتى تلجأ إلى خالقها الحق بالمناجاة وطلب المساعدة منه عند الشدائد ( وخلق الإنسان ضعيفا ) ..
    فكان ضعف الإنسان وعجزه وافتقاره سببا فطريا يدفع الإنسان دفعا للبحث عن خالقه و دليلا عقليا قاطعا على وجوب العبادة على مر الأزمان واستدلالا قويا على الفطرة البشرية:
    ( أَمَّن يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذَا دَعَاهُ وَيَكْشِفُ السُّوءَ وَيَجْعَلُكُمْ خُلَفَاء الْأَرْضِ أَإِلَهٌ مَّعَ اللَّهِ قَلِيلاً مَّا تَذَكَّرُونَ )
    ( فَإِذَا رَكِبُوا فِي الْفُلْكِ دَعَوُا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ فَلَمَّا نَجَّاهُمْ إِلَى الْبَرِّ إِذَا هُمْ يُشْرِكُونَ )
    إذن فحتى وإن حادت النفس البشرية عن الطريق القويم إلا واتخدت لنفسها إلها من دون الله لإشباع تلك الرغبة الروحية الفطرية المتعلقة في الأصل بخالقها ..فتجعل لهذا الوثن صفات من صفات الله كالقدرة والحكمة والحب والجمال والأزلية تُجسد تلك الفكرة الفطرية في أغلب الأحيان في صنم مادي يُعبد من دون الله أو فكرة صنمية تعبد وترفع لدرجة الإله والعياذ بالله سبحانه كحال ملاحدة هذا الزمان عبدة الكون.. فلا فرق بين ملاحدة هذا الزمان ومشركي قوم سيدنا ابراهيم عليه السلام بل لا فرق بين الحوار الذي دار بين ابراهيم عليه السلام وقومه في القرآن حول الإستدلال على الخالق وبين حواراتنا مع ملحدي عصرنا. فقد خاطب ابراهيم عليه السلام قومه بمنطق الفطرة البديهي القريب من كل إنسان بمختلف افكاره وايديولوجياته بعيدا عن كل القضايا الجدلية.. فكانت بداية دعوته فرضا هو فرض المستدل لما لا يعتقده ثم يتبعه نقض ذلك الفرض وإبطاله..
    فحينما أظلم الليل ورأى النجم قال : هذا ربي فرضا فلما أفل قال:لا أحب الآفلين
    أي إذا كان الرب يظهر ثم يغيب فمن ذا الذي يرعى الخلائق ومن ذا الذي يدبر أمرها . . ؟ !في حين أن الرب - كما يعرفة إبراهيم بفطرته وقلبه - لا يغيب !
    ثم انتقل بهم في البحث إلى كوكب هو في أعينهم أضوأ وأكبر من الأول وهي محاججة لها ارتباط بفطرة الإنسان ومعرفته بصفات ربه كالعظمة والعلو والنور فافترض كوكبا آخر هو القمر (فلما رأى القمر بازغا قال:هذا ربي)...فلما أفل قال: (لئن لم يهدني ربي لأكونن من القوم الضالين)
    ثم انتقل بهم لما هو أكبر وأضوأ ألا وهو الشمس ( فلما رأى الشمس بازغة قال:هذا ربي . هذا أكبر . فلما أفلت قال:يا قوم إني بريء مما تشركون إني وجهت وجهي للذي فطر السماوات والأرض حنيفا , وما أنا من المشركين )
    فأراد ابراهيم عليه السلام أن يبين لقومه أن صفات المادة التي اتخذوها آلهة لا تتوفر فيها صفات الألوهية كالأزلية والقيومية وهي صفات تعرفها الذات البشرية فطريا لتكون استدلالا وحكما قاطعا على كل من يدعي الألوهية من دون الله..
    وهذا هو نفس المنزلق الذي سقط فيه أهل الإلحاد فملحدي هذا الزمان ليسوا إلا عباد أوثان يعبدون نفس المادة الصماء التي عبدها من هم قبلهم ممن اتخذوا الشمس والقمر والكواكب آلهة من دون الله ووصفوها كما وصفوها مع الفارق أن وثنيي هذا الزمان لم يرضُ لا بالقمر ولا الشمس آلهة فمشاهدتهم لكبر الكون وعظمته التي فاقت كبر الشمس والقمر جعلهم يقولون هذا ربي هذا أكبر.. فعبدوا الكون كما عُبد الشمس والقمر ونسبوا إليه صفة الأزلية (أزلية المادة) إلى أن جاء العلم وقال أن هذا الوثن كغيره من الآفلين…ووصفوه بالحكمة والقيومية (الإصطفاء والبقاء للأصلح )..فكان هذا الوثن كغيره من الأوثان مادة صماء تتصف بصفات العقلاء لجعلها مطابقة للصفات الفطرية التي يحملها الإنسان عن الله الخالق الحق..
    من العبادات الوثنية في هذا الزمان نجد أيضا العلمانيين الذين رفعوا الملوك والرؤساء إلى درجة الربوبية فالوثن هنا هو إنسان جعلوه مركز التفكير والعبادة بل ونصبت له أصناما في الساحات العمومية لتسبحيه آناء الليل وأطراف النهار فلا تكاد تخلُ ساحة عمومية دكتاتورية سواء علمانية أو نازية أو فاشية إلا ونصبت لزعيمها التماثيل تمجيدا وتقديسا بل وتأليها فما الفرق بين هؤلاء وبين من فتنوا بعبادا أمثالهم فنحتوا لهم التماثيل واتخذوهم آلهة تعبد من دون الله !!! (إنَّ الَّذِينَ تَدعُونَ مِن دُونِ اللهِ عِبَادٌ أمثَالُكُم فَادعُوهُم فَليَستَجِيبُوا لَكُم إن كُنتُم صَادِقِينَ )
    نجد أيضا اللبراليين عُبَّاد شعار الحرية والذي جعلوه بدوره صنما متمثلا في تمثال الحرية كغيره من الأصنام الوثنية التي تعبد من دون الله وإن كانوا لا يسجدون له بأجسادهم إلا أنهم سجود آناء اليل وأطراف النهار بعقولهم وأفعالهم..يدعون إليه يوالون ويُعادون عليه !!!
    فمفهوم الحرية تعرض للتحريف والتخريب كحال تحريف الديانات السماوية السابقة فجعلوها حرية زائفة مرتبطة بالنفعية المادية دمروا من خلالها الروابط الأسرية والعلاقات الإجتماعية وجعلوا الأفراد مجرّد آلات عاملة وأخرى مستهلكة.
    فتمثال الحرية هو في الحقيقة صنم العبودية وصنم سلب الحرية ليكون هؤلاء كغيرهم من عُبّاد الأوثان ممن حادوا عن عبادة الرحمن.
    التعديل الأخير تم 12-09-2015 الساعة 04:29 PM
    ﴿ وأَن لَّيْسَ لِلإِنسَانِ إِلاَّ مَا سَعَى ﴾

  2. #2

    افتراضي

    جزاك الله خير اخي الكريم

    المشكله انني قرأت عن اصحاب الديانات الصنمية كالهندوس والبوذية

    انهم يعتقدون انه الالهة تريد منهم مأكولات ولااحد يقترب منها وان الهندوس يؤمنون بان البقرة الاولى دافعت عن المدينة وركبها الاله حسب مااظن اسمه فيشنو

    وانهم يقدسونها ويعتبرونها كأمهم لي بحث بهذا الخصوص.......

    http://www.ansarsunna.com/vb/showthread.php?t=10468

معلومات الموضوع

الأعضاء الذين يشاهدون هذا الموضوع

الذين يشاهدون الموضوع الآن: 1 (0 من الأعضاء و 1 زائر)

المواضيع المتشابهه

  1. لا نامت أعين عُبّاد يلاش
    بواسطة محمود القاعود في المنتدى قسم الحوار عن القاديانية
    مشاركات: 5
    آخر مشاركة: 08-14-2007, 03:44 PM

Bookmarks

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •  
شبكة اصداء