صفحة 1 من 6 123 ... الأخيرةالأخيرة
النتائج 1 إلى 15 من 84

الموضوع: حجية الأحاديث في دين الله (حوارٌ ثنائي مع الأخ عبدالله الشهري).

  1. #1
    تاريخ التسجيل
    Aug 2010
    الدولة
    مصر/ الأسكندرية
    المشاركات
    138
    المذهب أو العقيدة
    منكر للسنة

    افتراضي حجية الأحاديث في دين الله (حوارٌ ثنائي مع الأخ عبدالله الشهري).

    بسم الله الرحمن الرحيم
    الأخ الكريم فطرة تتألق
    نبدأ إن شاء الله تعالى اليوم حوارا جديدا حول حجية الأحاديث في دين الله . داعيا الله تعالى أن يستكمل هذا الموضوع .
    وقبل أن أتكلم عن الأحاديث أود أن آخذك معي إلى ملحوظة هامة جدا
    يقول الله تعالى في سورة الإسراء :
    وَمِنَ اللَّيْلِ فَتَهَجَّدْ بِهِ نَافِلَةً لَكَ عَسَى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامًا مَحْمُودًا (79)الإسراء
    هذا أمر إلهي (تشريع) بصلاة التهجد ، ولابد أن الرسول قد فَعّل هذا الأمر الإلهي ، وطبعا هذا التفعيل هو ما نسميه سنة الرسول في صلاة التهجد ، تدبر :
    إِنَّ رَبَّكَ يَعْلَمُ أَنَّكَ تَقُومُ أَدْنَى مِنْ ثُلُثَيِ اللَّيْلِ وَنِصْفَهُ وَثُلُثَهُ وَطَائِفَةٌ مِنَ الَّذِينَ مَعَكَ وَاللَّهُ يُقَدِّرُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ عَلِمَ أَنْ لَنْ تُحْصُوهُ فَتَابَ عَلَيْكُمْ فَاقْرَءُوا مَا تَيَسَّرَ مِنَ الْقُرْآَنِ عَلِمَ أَنْ سَيَكُونُ مِنْكُمْ مَرْضَى وَآَخَرُونَ يَضْرِبُونَ فِي الْأَرْضِ يَبْتَغُونَ مِنْ فَضْلِ اللَّهِ وَآَخَرُونَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَاقْرَءُوا مَا تَيَسَّرَ مِنْهُ وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآَتُوا الزَّكَاةَ وَأَقْرِضُوا اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا وَمَا تُقَدِّمُوا لِأَنْفُسِكُمْ مِنْ خَيْرٍ تَجِدُوهُ عِنْدَ اللَّهِ هُوَ خَيْرًا وَأَعْظَمَ أَجْرًا وَاسْتَغْفِرُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (20) المزمل
    في هذه الآية الكريمة نقل لنا الله تعالى كيف فَعّل الرسول الأمر الإلهي بصلاة التهجد، وكيف تم تعديله بواسطة الله عز وجل، وكانت سنة الرسول،عليه السلام، واضحة وبينة وجاءت لنا عبر منهج محفوظ بحفظ الله تعالى له ،،،، فهل هناك من يستطيع أن ينكر سنة الرسول، الواضحة والبينة والمحفوظة بحفظ الله لها، حول صلاة التهجد، إن من ينكرها يكون كافرا لأنه سيكون كافرا بالقرآن الكريم نفسه .
    هذه الملحوظة أردت فقط أن أضعها أمامك حتى تعلم إن من ينكر سنة رسول الله المسجلة والمدونة في القرآن الكريم فهو كافر، لأن هذه السنة جاءت لنا عبر مصدر لا يأتيه الباطل من بين يديه أو من خلفه .
    والسؤال :
    هل من ينكر تراث الأحاديث عند أهل الفرق والمذاهب ، يكون كافرا أيضا ؟!
    وفي الواقع للإجابة على هذا السؤال يجب أولا أن ندرس حجية الأحاديث نفسها.وهل هي حقا المتممة، والمفسرة والمبينة، للقرآن الكريم .أو إن هذا وهما زرعه الشيطان بين المسلمين ليفرقهم ، ويبعدهم عن صراط الله المستقيم كوعده لله تعالى بأن يقعد للمسلمين صراط الله المستقيم .
    قَالَ فَبِمَا أَغْوَيْتَنِي لَأَقْعُدَنَّ لَهُمْ صِرَاطَكَ الْمُسْتَقِيمَ (16)الأعراف
    وحتى نصل إلى هذه الحقيقة يجب أن نتعرض بالدراسة إلى عدة أمور هامة جدا :
    1/ كيفية انتقال الأحاديث منذ وفاة الرسول وحتى يومنا هذا ؟
    2/ هل الأحاديث تحمل لنا تشريعات يجب إتباعها؟! مثل تشريعات الصلاة ، أو الوضوء أو الزكاة ....الخ؟!
    3/ هل الشيطان استطاع أن يخترق الأحاديث؟! أم إن الأحاديث كانت محصنة ضد الشيطان مثلما كان القرآن محصن ضد الشيطان؟
    وقبل أن نبدأ الدراسة أذكرك يا أخي وأذكر نفسى بأن منهجنا سيكون منهج علمى موحد وهو الإعتماد فقط على القرآن الكريم .في تقديم الأدلة والبراهين .حيث أنه لا خلاف بينى وبينك حول القرآن كمنهج .
    ولنبدأ بالنقطة الأولى
    كيف انتقلت الأحاديث منذ وفاة الرسول وحتى اليوم .
    تعالى معي نبدأ في استعراض كيف انتقل الموروث الديني (بعد عصر الرسالة والى يومنا هذا)
    أولا : بداية ظهور الإسلام / أمة واحده حول رسول الله – تعيش بالقرآن الكريم – وكيفية الأداء العملي لما أجمله من أحكام
    ثانيا : وفاة الرسول / (سنة 11هجريه–632م) وفيه تحول فكر الأمة الواحدة إلى فكر التخاصم والتفرق – وفيها يقول الله سبحانه وتعالى فى سورة آل عمران
    وَمَا مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَفَإِنْ مَاتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ وَمَنْ يَنْقَلِبْ عَلَى عَقِبَيْهِ فَلَنْ يَضُرَّ اللَّهَ شَيْئًا وَسَيَجْزِي اللَّهُ الشَّاكِرِينَ (144)
    ثالثا :عصر الخلفاء الراشدين (من سنة 11هج - 40هج الموافق 632م –661م)
    وتميزت هذه الفترة بزرع بزور الفرقة والتخاصم آلتي أدت إلى مقتل خليفة المسلمين عثمان بن عفان ثم قتل آلاف المسلمين في معركتي صفين والجمل سنة 35 هج
    رابعا: بداية ظهور الفرق الاسلاميه (41هج –132هج الموافق 661م – 750م)
    تميزت هذه الفترة ببداية ظهور الفرق الاسلاميه
    أهل السنة – الشيعة – الخوارج – المعتزلة
    كان ذلك في عهد الدولة الامويه (عمر بن عبد العزيز)
    خامسا عصر التدوين وظهور المذاهب المختلفة (132/447هج الموافق 749/1055م)
    أبو حنيفة( 80 –150هج) – مالك(93-179) –الشافعي (150- 204) أحمد(164- 241)
    وبدأ تدوين الاحاديث مع
    الإمام البخاري (194-256) – الإمام مسلم (204-261) الإمام الترمذى (209-270) الإمام ابن ماجة (207-273) الإمام أبو داود(202-275) النسائي(215-303)
    كان هذا في عهد الدولة العباسية
    سادسا : القرن الخامس عشر (447/1430هج الموافق 1055/2009م)
    وتميزت هذه الفترة و ازدهرت فيها الجماعات الإسلامية والمؤسسات الدينية
    وفيه نجنى ثمرة التخاصم والتقاتل على أرض الواقع
    هكذا انتقلت الأحاديث إلينا
    إذن فالأحاديث انتقلت شفاهه عن طريق الأخباريون أو ما نسميهم "بالرواة" لمدة تزيد عن 185 سنة قبل تدوين الأحاديث .
    إذا فلابد أن ندرس في هذه المسألة نقطتين هامتين
    الأولى : من هم الأخباريون الذين نقلوا لنا الأحاديث عن طريق الرواية؟ وما هي عدالتهم؟
    ثانيا : هل هناك أحداث آثرت في نقل الرواية لنا؟ وهل تأثر بها الأخباريون.
    ثالثا : المؤرخون الذين دونوا الأحاديث
    هل أنت متفق معي لإستكمال هذه الدراسة الهامة جدا قبل أن ندخل في الحوار .
    أنتظر ردك وملاحظاتك على بداية الحوار .

  2. #2
    تاريخ التسجيل
    Jan 2005
    المشاركات
    982
    المذهب أو العقيدة
    مسلم

    افتراضي

    الحوار ثنائي بين الأخ عبدالله الشهري والزميل يوسف نور.
    العنوان من وضع الإدارة.

  3. #3
    تاريخ التسجيل
    Dec 2010
    الدولة
    المملكة العربية السعودية
    المشاركات
    658
    المذهب أو العقيدة
    مسلم

    افتراضي

    شكراً لك يوسف نور. يقال في علم النفس:"من يصنع الإطار يحكم النتيجة" ، وأراك قد صنعت إطاراً محدداً ولكن لا بأس به فهو يحتوي أهم فقرة عندي ألا وهي قولك:
    وقبل أن نبدأ الدراسة أذكرك يا أخي وأذكر نفسى بأن منهجنا سيكون منهج علمى موحد وهو الإعتماد فقط على القرآن الكريم .في تقديم الأدلة والبراهين .حيث أنه لا خلاف بينى وبينك حول القرآن كمنهج .
    وثق تماماً أني لن اعتمد في تقديم كبريات الحجج والبراهين إلا على القرآن فقط ثم على لغة العرب واستعمالاتها في فهم نصوصه. فلا حكم بيني وبينك إلا فهمنا لكتاب الله ولا أقبل أي حديث أو واقعة تاريخية أو ...الخ في بيان الحجج والبراهين وأساليب الجدل التي تحكم هذا النقاش ، اللهم إلا على سبيل التمثيل أو الاستئناس الثانوي.
    الأمر الثاني وقبل أن نبدأ سوياً أريد أن نجيب على سؤال أهم من السرد التاريخي أعلاه ، وهو أخطر الأسئلة، السؤال هو: ما الدليل من القرآن على أن الأحاديث - كاسم جنس ، وليس كل حديث بعينه - حجة يجب اتباعها؟ فإن الجواب عن هذا السؤال هو أصل الأصول ، فإن كان الجواب: نعم يوجد دليل أو أدلة ، وكانت مقنعة لك، انتقلنا إلى سؤال: وضع الأحاديث التاريخي وقوانين الرواية ، أي باختصار تمحيص التاريخ ، بل سنرى - إن شاء الله- كيف أن القرآن لا يرفض التاريخ كله ولا يقبله كله وإنما يضع قواعد كلية للتعامل مع أي دعاوى تاريخية...ولن نستبق. إن شئت بدأت بالأدلة الدالة على حجية الأحاديث من كتاب الله ، وستلاحظ أني استدل بأدلة قد تكررت على سمعك كثيراً ولكني أريد أن أبدأ من الأساس حتى نبني الحجة بناءً ولا نتقدم خطوة واحدة إلا وقد أنهينا ما قبلها وإن طال النقاش فيها. فما رأيك؟
    التعديل الأخير تم 01-11-2011 الساعة 12:05 AM

  4. #4
    تاريخ التسجيل
    Aug 2010
    الدولة
    مصر/ الأسكندرية
    المشاركات
    138
    المذهب أو العقيدة
    منكر للسنة

    افتراضي

    بسم الله الرحمن الرحيم
    أخي الكريم فطرة تتألق
    طبعا لا مانع عندي في تقديم أدلتك من القرآن الكريم حول حجية الأحاديث في كتاب الله أولا .
    ولكن أرجوا أن تراعي في وضعك للأدلة ألا تضعها كلها مرة واحدة حتى أستطيع أن أرد على كل دليل منفصل، وبذلك تكون الأدلة واضحة لمتابع الحوار ، ويكون الرد أيضا واضح له، فتعم الفائدة بإذن الله تعالى .
    فمثلا :
    عند استخدامك لآيات طاعة الرسول كدليل على حجية الأحاديث مثلا ، فيجب أن تضع الآيات التي تريد أن تستشهد بها و الخاصة بطاعة الرسول من القرآن الحكيم لتكون الدليل رقم واحد، ثم تنتظر إجابتي علي هذا الدليل، وبعد أن ننتهي من الحوار حول هذا الدليل ، تنتقل إلي دليل جديد ، كدليل ما أتاكم الرسول مثلا، وتنتظر أيضا ردي حول أدلتك في هذه النقطة، وبعد أن ننتهي من الحوار حولها ننتقل إلى الأدلة الجديدة مثل الأدلة الخاصة بالحكمة ،------الخ الأدلة ، ومع كل دليل تضعه تنتظر إجابتى عليه.
    وبذلك يستطيع المتابع أن يفهم الدليل والإجابة عليه ، ويتعقل أيضا الدليل والإجابة عليه، في نقاط محددة واضحة وبينة .
    هداك الله تعالى وهدانى إلى صراطه المستقيم،،،،،،

  5. #5
    تاريخ التسجيل
    Dec 2010
    الدولة
    المملكة العربية السعودية
    المشاركات
    658
    المذهب أو العقيدة
    مسلم

    افتراضي

    تقدمة: السنة - والتي هي عندي مجموع ما ثبت عن الرسول صلى الله عليه وسلم من أقواله وأفعاله وتقريراته الشرعية - ليست بقاضية على الكتاب، وإنما كما أخبر الإمام أحمد بن حنبيل رحمه الله بعبارته المؤدبة :"ما أجسر على هذا أن أقوله، ولكن أقول: إن السنة تفسر الكتاب". والسنة إنما اكتسبت قوتها التشريعية من تفويض القرآن. فعاد أصل الأمر - ولله الحمد - إلى القرآن. ولنأت للدليل الذي اخترت أن أبدأ به ، وهو قوله تعالى: (لَقَدْ مَنَّ اللَّهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ إِذْ بَعَثَ فِيهِمْ رَسُولًا مِنْ أَنْفُسِهِمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِنْ كَانُوا مِنْ قَبْلُ لَفِي ضَلَالٍ مُبِينٍ ) [البقرة: : 129/ البقرة: 152 / الجمعة: 2] ففرّق في هذه الآية بين تلاوة الآيات وتعليم الكتاب.
    وتعليم الكتاب عندي ليس مجرد تبليغ الكتاب كما قال في موضع آخر (بلّغ ما أنزل إليك) ، فإن تبليغ الكتاب شيء وتعليمه شيء آخر، وليس عندي معناه تلاوته عليهم لأنه قد ذكر ذلك استقلالاً في أول الآية، إذاً فتعليم الكتاب عندي هو تفهيمه وتبيين كيفية تطبيقه أمراً ونهياً، ولو كان القرآن قد بلغ من الوضوح والتفصيل بحيث يكفي فيه مجرد التبليغ وبالتالي تقع مسؤولية التعلّم كلها على الفرد وحده، لكان قوله تعالى (يعلّمهم الكتاب) تحصيل حاصل أو إطناب لا فائدة منه، تقدس كلامه تعالى عن ذلك. الخلاصة: تعليم الرسول للكتاب ، لا مجرد تبليغه أو تلاوته أو حتى تفسيره لأن التفسير ليس إلا صورة واحدة من صور التعليم، هو منهجه في رسم معالم الدين على أساس الكتاب، ومنهجه سيتضمن أقوالاً وأفعالاً معينة في سبيل تعليم الكتاب للأمة، مجموع هذه الأقوال والأفعال التعليمية إما أن يكون حجة على الأمة أو ليس بحجة، ولا يستقيم معنى الآية إلا باعتبار هذا المجموع التعليمي للكتاب حجة. والرسول في تعليمه للقرآن يمارس تشريعاً موجّهاً من الله بنص القرآن (لِتَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ بِمَا أَرَاكَ اللَّهُ)
    فهو يحكم، والحكم قدرة أو ملكة يهبها الله للرسول يمارس من خلالها وضعاً للتشريع ، كما قال تعالى (وما كان لبشر أن يؤتيه الله الكتاب والحكم والنبوة) ، والرسول صلى الله عليه وسلم "آتاه" الله الحكم - أي هذه القدرة لإصدار الأحكام فيأمر وينهى- كما "آتاه" الكتاب. فحكم الرسول الشرعي بكل صوره إيتاءٌ من الله بنص القرآن، فهو "مُلزم" أي "حجة" لأنه ، كما يفيد اللفظ بنفسه، "حكم".
    و فرّق بين الإيتاء للكتاب ، والإيتاء للحكم ، والإيتاء للنبوة ، ولهذا التفريق - الذي يفيد المغايرة في اللغة العربية - معنى يأتي تفصيله في موضعه إن شاء الله.

    ...هذه فقط البداية...فتفضل هداني الله وإياك سبيل الرشاد.
    التعديل الأخير تم 01-11-2011 الساعة 10:50 PM

  6. #6
    تاريخ التسجيل
    Aug 2010
    الدولة
    مصر/ الأسكندرية
    المشاركات
    138
    المذهب أو العقيدة
    منكر للسنة

    افتراضي

    بسم الله الرحمن الرحيم
    الأخ الكريم فطرة تتألق
    هناك مشكلة في طريقة تعامل الفرق والمذاهب مع القرآن الكريم، وقد نشأت هذه المشكلة غالبا بسبب إتباعهم لمصادر تشريعية أخرى غير القرآن الكريم فتوقفت عندهم آليات تدبر هذا القرآن ، فتراهم تارة يستقطعون الآيات من سياقها لخدمة توجههم المذهبي، وتارة يأخذون المعنى الحرفي للكلمة دون أن ينسبوها للمعنى الأساسي لسياق الآية ،ودائما لا يردون المتشابه للمحكم ، بغية تأويل القرآن بما يخدم توجههم الحزبي ، متناسين قول الله تعالى وتحذيره الواضح في سورة آل عمران :
    هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ مِنْهُ آَيَاتٌ مُحْكَمَاتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ وَأُخَرُ مُتَشَابِهَاتٌ فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ ابْتِغَاءَ الْفِتْنَةِ وَابْتِغَاءَ تَأْوِيلِهِ وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ آَمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ رَبِّنَا وَمَا يَذَّكَّرُ إِلَّا أُولُو الْأَلْبَابِ (7)
    وهذا سأوضحه جملة وتفصيلا في ردى عليك يا أخي الكريم .
    تعالى نفهم الآية إجمالا أولا، ثم نرد ما فيها من تشابه إلى الآيات المحكمة التي توضح مفهوم الآية الكريمة
    يقول الله تعالى في سورة البقرة :
    رَبَّنَا وَابْعَثْ فِيهِمْ رَسُولًا مِنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آَيَاتِكَ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَيُزَكِّيهِمْ إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (129)
    وتفسير هذه الآية يقول
    1/ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آَيَاتِكَ،،،،،، آي يقرأ عليهم النصوص المنزلة
    2/ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ ،،،،،،، آي يعلمهم طريقة قراءة النص ( آي مثلا كيف يقرءون [الم] في سورة البقرة بحروف هجاء – ألف – لام – ميم ، بينما يقرءونها في سورة الشرح [أَلَمْ] ككلمة واحدة مقروءة وليست كحروف...، وهناك الكثير من الكلمات في القرآن الكريم تقرأ بطرق مختلفة، فيقوم الرسول بتعليمهم كيف يقرءون القرآن .لأن قراءة القرآن بطريقة صحيحة من أهم شروط تفسير القرآن الكريم ، ولاحظ قول الله تعالى في سورة الشعراء
    نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ (193) عَلَى قَلْبِكَ لِتَكُونَ مِنَ الْمُنْذِرِينَ (194) بِلِسَانٍ عَرَبِيٍّ مُبِينٍ (195)
    3/ وَالْحِكْمَةَ : وتعليم الحكمة هنا بمعنى كيف يُستخرج من النص الأحكام والتوجيهات والمقاصد ، والحكمة مذكورة تفصيليا في القرآن الكريم ومن المؤكد إننا سنتعرض لها خلال حوارنا .
    هذا هو تفسير الآية الكريمة والتي تتكلم في العموم عن طريقة التعامل مع نصوص الكتاب فبدأها الله تعالى بتلاوة النص ثم كيفية قراءة هذا النص ثم كيفية استنباط الأحكام من النص .
    فإذا ذهبنا إلى النص المحكم يا أخي الكريم حول مسألة التعليم، لوجدنا الأمر واضحا وضوحا بالغا فتدبر معي .
    يقول الله تعالى في سورة آل عمران :
    مَا كَانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُؤْتِيَهُ اللَّهُ الْكِتَابَ وَالْحُكْمَ وَالنُّبُوَّةَ ثُمَّ يَقُولَ لِلنَّاسِ كُونُوا عِبَادًا لِي مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلَكِنْ كُونُوا رَبَّانِيِّينَ بِمَا كُنْتُمْ تُعَلِّمُونَ الْكِتَابَ وَبِمَا كُنْتُمْ تَدْرُسُونَ (79)
    الملاحظ في هذه الآية الكريمة وضع الله تعالى مسألة تعليم الكتاب سابقة لمسألة دراسة الكتاب ، وهذا أمر غير طبيعي إذا كان الرسول، عليه السلام، هو من سيقوم بتعليمنا الكتاب ، إذ كيف سيعلمنا الرسول الكتاب قبل أن يقوم بدراسته، هذا غير منطقي ، فالمنطق يقول أن يقوم الرسول أولا بدراسة الكتاب ثم يقوم بتعليمه لنا .
    وهذا يؤكد إن كلمة تعليم تعنى تعليم قراءة القرآن أولا حتى نستطيع أن نقوم بدراسته ، ولذلك أسبق الله تعالى تعليم الكتاب على دراسة الكتاب، لأن تعليم القراءة الصحيحة للقرآن الكريم شرط أساسي في تدبر القرآن والرسول الكريم كان أولاً يقرأ نصوص الكتاب على الناس ، ثم يتبع ذلك تعليمهم كيفية قراءة النص المنزّل ،ثم تبدأ الأسئلة من الناس لرسول الله حول محتويات النصوص المنزلة،وهو ما يعنى دراسة النص المنزل عليهم.
    وهذا هو المقصود بقوله تعالى " بِمَا كُنْتُمْ تُعَلِّمُونَ الْكِتَابَ وَبِمَا كُنْتُمْ تَدْرُسُونَ"
    ولنضرب أمثلة :
    تعالى نتدبر مسألة تحريم الخمر مثلا :
    يقول الله تعالى :
    يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصَابُ وَالْأَزْلَامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ (90)المائدة
    1/ عندما أنزل الله تعالى نص تحريم الخمر، قام الرسول بقراءة نص التحريم أولا ،ثم تلاه الرسول أمام الناس، وعلمهم كيفية تلاوته وهو ما يعني مفهوم "تُعَلِّمُونَ الْكِتَابَ"
    2/ ثم نتيجة لنزول نص بتحريم الخمر كان من الطبيعي أن يسأل الناس رسول الله عن أسباب تحريم الخمر، وهو أحد مصادر رزقهم وتحريمه يعنى حرمانهم من عنصر هام من عناصر رزقهم . وهنا تبدأ دراسة أمر التحريم وأسبابه، وهو ما يعنى مفهوم ( وَبِمَا كُنْتُمْ تَدْرُسُونَ)
    3/ فَيُنزّل القرآن الكريم الآيات التي تتمم دراسة أمر الخمر ببيان شامل في شأن تحريم الخمر
    يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ قُلْ فِيهِمَا إِثْمٌ كَبِيرٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ وَإِثْمُهُمَا أَكْبَرُ مِنْ نَفْعِهِمَا وَيَسْأَلُونَكَ مَاذَا يُنْفِقُونَ قُلِ الْعَفْوَ كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمُ الْآَيَاتِ لَعَلَّكُمْ تَتَفَكَّرُونَ (219)البقرة
    لاحظ قول الله تعالى " يَسْأَلُونَكَ" وهو ما يفهم منه إن هناك تدارس يتم بين الرسول وبين الناس في مسألة تحريم الخمر ( أسألة وأجوبة)وهنا يستقيم مفهوم الآية الكريمة بتعليم الناس قراءة النص أولا ثم دراسة أمر هذا النص . ( بِمَا كُنْتُمْ تُعَلِّمُونَ الْكِتَابَ وَبِمَا كُنْتُمْ تَدْرُسُونَ)
    وهناك الكثير من الآيات الموضحة للأمر أنظر معي يا أخى الكريم
    وَيَسْأَلُونَكَ مَاذَا يُنْفِقُون.....،َ قُلِ الْعَفْو،،،َ الآية
    وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْيَتَامَى....,، قُلْ إِصْلَاح،،، الآيةٌ
    وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيض....،ِ قُلْ هُوَ أَذًى،،، الآية
    وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ....، قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي،،،، الآية
    وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْجِبَال...،ِ فَقُلْ يَنْسِفُهَا رَبِّي،،،، الآية
    فلو كان الرسول هو الذي سيقوم بتعليم الناس الآيات المنزلة كما تقول يا صديقي ، فلماذا لم يجيب الرسول مباشرة على الناس عندما سألوه ، ولماذا كان ينتظر الوحي حتى يأتي بالرد أولا ثم يقوم الرسول بإبلاغه للناس .
    يا صديقي العزيز تدبر معي قول الله تعالى في سورة الأنعام :
    أَفَغَيْرَ اللَّهِ أَبْتَغِي حَكَمًا وَهُوَ الَّذِي أَنْزَلَ إِلَيْكُمُ الْكِتَابَ مُفَصَّلًا وَالَّذِينَ آَتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يَعْلَمُونَ أَنَّهُ مُنَزَّلٌ مِنْ رَبِّكَ بِالْحَقِّ فَلَا تَكُونَنَّ مِنَ الْمُمْتَرِينَ (114)
    إلي هنا إنتهى ردى الذي يوضح معنى "وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ"
    ولكن لى ملاحظة هامة :
    إذا إفترضنا أن معني "وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ" أن الرسول هو الذي كان يعلم ويفسر ويبين ما جاء في كتاب الله من أحكام للناس، فهل تقصد أن التراث الذي بين أيدينا الآن، والذي دون بعد وفاة الرسول بأكثر من 185 سنه ولم يشاهده الرسول، ولم يراجعه، ، وحمل في داخله ما بين تصحيح وتضعيف، وتجريح وتعديل طبقا لمذاهب علماء الجرح والتعديل ، هو الحاكم على كتاب الله ومفسر له ؟!!!!!!!!!!!!!!.
    سؤال لا أريد الإجابة عليه الآن .
    والآن أنتظر متابعتك للموضوع ، أو ملاحظاتك عليه .ولا تنسي يا أخي الكريم أن غدا هو الخميس موعد سفري، فإذا جاء متابعتك للحوار قبل الغد، سنتابع الحوار بإذن الله، أما إذا جاء متأخرا فسوف أتابع الحوار عند عودتى إن شاء الله تعالى .

  7. #7
    تاريخ التسجيل
    Dec 2010
    الدولة
    المملكة العربية السعودية
    المشاركات
    658
    المذهب أو العقيدة
    مسلم

    افتراضي

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة youssefnour مشاهدة المشاركة
    بسم الله الرحمن الرحيم
    الأخ الكريم فطرة تتألق
    هناك مشكلة في طريقة تعامل الفرق والمذاهب مع القرآن الكريم، وقد نشأت هذه المشكلة غالبا بسبب إتباعهم لمصادر تشريعية أخرى غير القرآن الكريم فتوقفت عندهم آليات تدبر هذا القرآن ، فتراهم تارة يستقطعون الآيات من سياقها لخدمة توجههم المذهبي، وتارة يأخذون المعنى الحرفي للكلمة دون أن ينسبوها للمعنى الأساسي لسياق الآية ،ودائما لا يردون المتشابه للمحكم ، بغية تأويل القرآن بما يخدم توجههم الحزبي
    أخي المكرّم يوسف. هذه دعوى تقولها كافة الطوائف وترمي بها المخالف، ولا يكفي التمسك بالقرآن وحده ونبذ كل ما سواه في نجاتك مما ترمي به غيرك من الطوائف. ربما تضع يدك على قلبك وتقول: كيف تقول هذا الكلام؟ كيف لا يكفي التمسك بكتاب الله وترك كل ما سواه في النجاة؟ الجواب: لأنه يوجد في بعض ما سوى القرآن حقٌ دل عليه القرآن ، أي يوجد مصادر تشريعية - وهي عندي السنة دون غيرها - تستمد قوتها التشريعية من نصوص القرآن نفسه، وهذا هو أساس موضوعنا الذي نريد أن نثبته في هذا الحوار: أن السنة في عمومها - وليس كل حديث بعينه - حجة شرعية بتفويض من القرآن وأن إنكارها، سواء بتأويل الآيات على غير وجهها أو بغير ذلك من الطرق، يؤدي إلى تعطيل نصوص قرآنية كثيرة وتفريغها من معناها. وبالتالي نحن نعتقد أنكم اتبعتم القرآن ولكن الاكتفاء بالقرآن وحده لا يعني أنكم أصبتم في فهمه.


    متناسين قول الله تعالى وتحذيره الواضح في سورة آل عمران :
    هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ مِنْهُ آَيَاتٌ مُحْكَمَاتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ وَأُخَرُ مُتَشَابِهَاتٌ فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ ابْتِغَاءَ الْفِتْنَةِ وَابْتِغَاءَ تَأْوِيلِهِ وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ آَمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ رَبِّنَا وَمَا يَذَّكَّرُ إِلَّا أُولُو الْأَلْبَابِ (7)
    أنا أنازعك في هذا ولا أسلم لك بهذا الاستنباط وهذا الاستدلال. لأني أساساً اعتبر دلالة القرآن على حجية السنة أمراً محكماً لا تشابه فيه.

    1/ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آَيَاتِكَ،،،،،، آي يقرأ عليهم النصوص المنزلة
    2/ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ ،،،،،،، آي يعلمهم طريقة قراءة النص ( آي مثلا كيف يقرءون [الم] في سورة البقرة بحروف هجاء – ألف – لام – ميم ، بينما يقرءونها في سورة الشرح [أَلَمْ] ككلمة واحدة مقروءة وليست كحروف...، وهناك الكثير من الكلمات في القرآن الكريم تقرأ بطرق مختلفة، فيقوم الرسول بتعليمهم كيف يقرءون القرآن .لأن قراءة القرآن بطريقة صحيحة من أهم شروط تفسير القرآن الكريم
    تلاوة الآيات هي قراءة الآيات، أي آيات القرآن، فلا نص منزل هنا إلا القرآن، فلنسم الأشياء بأسمائها، هذا أولاً. ثانياً: إن التلاوة أخص من القراءة ، لأنها صورة معينة من صور القراءة، فالتلاوة تتضمن تجويد القراءة وضبطها على وجهها، فيكون مطلع الآية قد أدّى المعنى دون الحاجة لإقحامه مكرراً في معنى "تعليم الكتاب"، وفي الحقيقة استغربت هنا كيف صرفت ظاهر اللفظ عن معناه واعتبرت قوله تعالى (يتلو عليهم) غير كاف في الدلالة على المعنى، فإنه إذا "تلاه" عليهم فقد علّمهم القراءة، وعلى اعتبار أن تعليم القراءة أيضاً صورة من صور التعليم المضمنة في "تعليم الكتاب" فإنه يكون من باب عطف العام على الخاص.
    أما تعليم الكتاب فهو عندك = تعليم قراءة الكتاب. وهذا اقتصار غير مبرر على صورة واحدة من صور التعليم عبّرت عنه الآية في مطلعها في قوله (يتلو عليهم) بكل وضوح. تعليم القراءة ليس إلا صورة واحدة - تنزلاً معك أن هذا هو المراد فقط - من صور التعليم، وإلا فهناك تعليم أحكامه و بيان مجمله: كيف أصلي، كيف أصوم، أنواع الربا...الخ، ولو جئتني بكتاب رياضيات ثم قلت لي: علمني ما فيه ، فقرأته عليك على أحسن ما تكون القراءة ، ثم قلت لك: اذهب فقد علمتك الرياضيات، لا ستغربت ولكان لك أن تتهمني في عقلي. ولذلك قال الله تعالى في موضع آخر (علمناه صنعة لبوس) لأن التعليم يتضمن بيان كيفية فعل شيء ما، وقال (علّم الإنسان مالم يعلم) أي علمه أشياء كثيرة ومنها كيف يصطاد، كيف يزرع، كيف يصنع، كيف يخترع، كيف يطوّع قوانين الفيزياء لخدمته ، الخ.
    وَالْحِكْمَةَ : وتعليم الحكمة هنا بمعنى كيف يُستخرج من النص الأحكام والتوجيهات والمقاصد ، والحكمة مذكورة تفصيليا في القرآن الكريم ومن المؤكد إننا سنتعرض لها خلال حوارنا .
    إذا كان الرسول قد علّم أمته كيفية استخراج الأحكام والتوجيهات والمقاصد، فأين هذا التعليم ؟ لا سبيل لمعرفة هذا إلا بنقل عن الرسول، فمن أين لنا الإطلاع على تعليم الرسول أمته كيفية استخراج الأحكام؟ هذا أولاً.
    ثانياً: هذا تنزلاً معك أن معنى الحكمة ما ذكرت فقط. وإلا فالحكمة أوسع وأشمل مما اقتصرت عليه.

    يقول الله تعالى في سورة آل عمران :
    مَا كَانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُؤْتِيَهُ اللَّهُ الْكِتَابَ وَالْحُكْمَ وَالنُّبُوَّةَ ثُمَّ يَقُولَ لِلنَّاسِ كُونُوا عِبَادًا لِي مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلَكِنْ كُونُوا رَبَّانِيِّينَ بِمَا كُنْتُمْ تُعَلِّمُونَ الْكِتَابَ وَبِمَا كُنْتُمْ تَدْرُسُونَ (79)
    الملاحظ في هذه الآية الكريمة وضع الله تعالى مسألة تعليم الكتاب سابقة لمسألة دراسة الكتاب ، وهذا أمر غير طبيعي إذا كان الرسول، عليه السلام، هو من سيقوم بتعليمنا الكتاب ، إذ كيف سيعلمنا الرسول الكتاب قبل أن يقوم بدراسته، هذا غير منطقي ، فالمنطق يقول أن يقوم الرسول أولا بدراسة الكتاب ثم يقوم بتعليمه لنا .
    وهذا يؤكد إن كلمة تعليم تعنى تعليم قراءة القرآن أولا حتى نستطيع أن نقوم بدراسته ، ولذلك أسبق الله تعالى تعليم الكتاب على دراسة الكتاب، لأن تعليم القراءة الصحيحة للقرآن الكريم شرط أساسي في تدبر القرآن والرسول الكريم كان أولاً يقرأ نصوص الكتاب على الناس ، ثم يتبع ذلك تعليمهم كيفية قراءة النص المنزّل ،ثم تبدأ الأسئلة من الناس لرسول الله حول محتويات النصوص المنزلة،وهو ما يعنى دراسة النص المنزل عليهم.
    أولاً: هذه الآية غير الآية محل النقاش، ففي الآية التي أوردتها أعلاه التعليم لا يعني الإقراء فقط لأن هذا تكرار قبيح ننزه عنه كلام الباري وبينا معنى التعليم هنالك.
    ثانياً: "الواو" في لغة العرب لا تفيد "الترتيب" على المشهور في اللغة، فلا داعي للتأكيد على أهمية الترتيب الذي ذكرته.
    ثالثاً: وهو الأهم، “درست" لها في لغة العرب معنيان لهذا السياق: الأول: "قرأت" أو "تلوت" (انظر لسان العرب (5/245)، وفيه:"دُرِست أي قُرِئَت وتُليَت")، والمعنى الآخر: "الحفظ" (لسان العرب(5/245(، وقال فيه:"درست السورة: أي حفظتها")
    النتيجة: يكون معنى "تعلمون " في قوله "بما كنتم تعلمون الكتاب" كما أوضحنا سابقاً وهكذا يستقيم معنى الآية.
    ولنضرب أمثلة :
    أتيت بالأمثلة الطويلة بناء على الأساس الذي أسسته سابقاً، وقد قوضت ونقضت لك هذا الأساس الذي كان من اجتهادك دون الرجوع لكلام العرب واستعمالاتهم في الخطاب.
    وهنا يستقيم مفهوم الآية الكريمة بتعليم الناس قراءة النص أولا ثم دراسة أمر هذا النص . ( بِمَا كُنْتُمْ تُعَلِّمُونَ الْكِتَابَ وَبِمَا كُنْتُمْ تَدْرُسُونَ)
    من أين يستقيم وهو مقلوب تماماً كما أوضحت سالفاً. فتدريس النص هو قراءته ، وتعليمه هو تعليمه، هكذا بكل بساطة، والقرآن واضح لا يحتاج تكلف، ولا حاجة للإطالة في إعادة تفصيل معنى "التعليم".

    فلو كان الرسول هو الذي سيقوم بتعليم الناس الآيات المنزلة كما تقول يا صديقي، فلماذا لم يجيب الرسول مباشرة على الناس عندما سألوه ، ولماذا كان ينتظر الوحي حتى يأتي بالرد أولا ثم يقوم الرسول بإبلاغه للناس .
    وما أدراك أن الرسول لم يجب مباشرة؟ وكيف عرفت أنه كان ينتظر الوحي؟ فهذا شيئاً لم يذكره القرآن.
    يا صديقي العزيز تدبر معي قول الله تعالى في سورة الأنعام :
    أَفَغَيْرَ اللَّهِ أَبْتَغِي حَكَمًا وَهُوَ الَّذِي أَنْزَلَ إِلَيْكُمُ الْكِتَابَ مُفَصَّلًا وَالَّذِينَ آَتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يَعْلَمُونَ أَنَّهُ مُنَزَّلٌ مِنْ رَبِّكَ بِالْحَقِّ فَلَا تَكُونَنَّ مِنَ الْمُمْتَرِينَ (114)
    نعم الكتاب “مفصل"، لكن مفصل على مستوى القواعد العامة والأصول الكلية التي تحكم على ما دونها مفصل فيما ما يحتاج إليه الناس في معرفة سبب وجودهم وقضايا الإيمان...الخ ، ولكنه لم يفصل كيفية الصلاة أو الزكاة أو كيفية دفن الميت المسلم، الخ.

    إلي هنا انتهى ردى الذي يوضح معنى "وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ"
    وانتهى ردي الذي يوضح عدم صحة توضيحك ومخالفته لتعبير القرآن.

    ولكن لى ملاحظة هامة :
    إذا إفترضنا أن معني "وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ" أن الرسول هو الذي كان يعلم ويفسر ويبين ما جاء في كتاب الله من أحكام للناس، فهل تقصد أن التراث الذي بين أيدينا الآن، والذي دون بعد وفاة الرسول بأكثر من 185 سنه ولم يشاهده الرسول، ولم يراجعه، ، وحمل في داخله ما بين تصحيح وتضعيف، وتجريح وتعديل طبقا لمذاهب علماء الجرح والتعديل ، هو الحاكم على كتاب الله ومفسر له ؟!!!!!!!!!!!!!!.
    سؤال لا أريد الإجابة عليه الآن .
    ثق تماماً أنه لا مفر من افتراض ما ذكرت عاجلاً أم آجلاً، فإن شئت ناقشنا هذه الجزئية من الآن ووفرنا الوقت – لأننا لا محالة سننتهي إلى ذلك الافتراض- وإن شئت نؤجل ، فما رأيك؟

    دعوة لك أيها المسافر:"أستودع الله دينك ، و أمانتك ، و خواتيم عملك" (حديث صحيح).

    التعديل الأخير تم 01-13-2011 الساعة 12:14 AM

  8. #8
    تاريخ التسجيل
    Aug 2010
    الدولة
    مصر/ الأسكندرية
    المشاركات
    138
    المذهب أو العقيدة
    منكر للسنة

    افتراضي

    بسم الله الرحمن الرحيم
    السيد عبد الله
    أشكرك كثيرا على دعاء السفر، وهذا ليس مستغرب على المسلمين عامة ، وعليك أنت خاصة ففي حوارك معي لمست فيك الأدب الجم ، والأدب في الحوار هو خاصية تلازم من يملكون ثقة التحاور، كنتيجة طبيعية لغزارة المعلومات عندهم .
    والآن دعنا يا صديقي نعود لحوارنا
    وسأقوم بالتعليق على ردودك التي شملت البراهين والأدلة فقط ، أما ما لم يشمله البرهان والدليل فسأتجاوز عنه .
    فأنت تقول
    أخي المكرّم يوسف. هذه دعوى تقولها كافة الطوائف وترمي بها المخالف، ولا يكفي التمسك بالقرآن وحده ونبذ كل ما سواه في نجاتك مما ترمي به غيرك من الطوائف. ربما تضع يدك على قلبك وتقول: كيف تقول هذا الكلام؟ كيف لا يكفي التمسك بكتاب الله وترك كل ما سواه في النجاة؟
    وفي الواقع يا أخي الكريم أنا لم أقل نهائيا أننا نتمسك بالقرآن وحده ، ولكن هذا هو قول القرآنيين، وقد تحاورت معهم كثيرا في هذا الأمر، وأثبت لهم بالحجج والبراهين أن ادعائهم هذا باطل .
    ولكن أيضا ليست الأحاديث هي القسم الثاني المصاحب لكتاب الله تعالى ، وطبعا هذا ما سنصل إليه من خلال حوارنا هذا .
    ثم أنت تقول
    ثالثاً: وهو الأهم، “درست" لها في لغة العرب معنيان لهذا السياق: الأول: "قرأت" أو "تلوت" (انظر لسان العرب (5/245)، وفيه:"دُرِست أي قُرِئَت وتُليَت")، والمعنى الآخر: "الحفظ" (لسان العرب(5/245(، وقال فيه:"درست السورة: أي حفظتها")
    وأنا أقول أنظر معي إلي لسان العرب الذي إستشهدت به لتري كم معنى لفعل درس
    درس (لسان العرب)
    دَرَسَ الشيءُ والرَّسْمُ يَدْرُسُ دُرُوساً: عفا.
    ودَرَسَته الريح، يتعدَّى ولا يتعدَّى، ودَرَسه القوم: عَفَّوْا أَثره.
    والدَّرْسُ أَثر الدِّراسِ.
    وقال أَبو الهيثم: دَرَسَ الأَثَرُ يَدْرُسُ دُروساً ودَرَسَته الريحُ تَدْرُسُه دَرْساً أَي محَتْه؛ ومن ذلك دَرَسْتُ الثوبَ أَدْرُسُه دَرْساً، فهو مَدْرُوسٌ ودَرِيسٌ، أَي أَخْلَقْته.
    ومنه قيل للثوب الخَلَقِ: دَرِيس، وكذلك قالوا: دَرَسَ البعيرُ إِذا جَرِبَ جَرَباً شديداً فَقُطِرَ؛ قال جرير: رَكِبَتْ نَوارُكُمُ بعيراً دارساً، في السَّوقِ، أَفْصَح راكبٍ وبَعِيرِ والدَّرْسُ: الطريق الخفيُّ.
    ودَرَسَ الثوبُ دَرْساً أَي أَخْلَقَ؛ وفي قصيد كعب بن زهير: مُطَّرَحُ البَزِّ والدِّرْسانِ مَأْكُولُ الدِّرْسانُ: الخُلْقانْ من الثياب، واحدها دِرْسٌ.
    وقد يقع على السيف والدرع والمِغْفَرِ.
    والدِّرْسُ والدَّرْسُ والدَّريسُ، كله: الثوب الخَلَقُ، والجمع أَدْراسٌ ودِرْسانٌ؛ قال المُتَنَخِّلُ: قد حال بين دَرِيسَيْهِ مُؤَوِّبَةٌ، نِسْعٌ لها بِعِضاهِ الأَرضِ تَهْزِيزُ ودِرعٌ دَرِيسٌ كذلك؛ قال: مَضَى وَورِثْناهُ دَرِيسَ مُفاضَةٍ، وأَبْيَضَ هِنْدِيّاً طويلاً حَمائِلُهْ ودَرَسَ الطعامَ يَدْرُسُه: داسَه؛ يَمانِيَةٌ.
    ودُرِسَ الطعامُ يُدْرسُ دِراساً إِذا دِيسَ.
    والدِّراسُ: الدِّياسُ، بلغة أَهل الشام، ودَرَسُوا الحِنْطَة دِراساً أَي داسُوها؛ قال ابنُ مَيَّادَة: هلاَّ اشْتَرَيْتَ حِنْطَةً بالرُّسْتاقْ، سَمْراء مما دَرَسَ ابنُ مِخْراقْ ودَرَسَ الناقة يَدْرُسُها دَرْساً: راضها؛ قال: يَكفيكَ من بعضِ ازْدِيارِ الآفاقْ حَمْراءُ، مما دَرَسَ ابنُ مِخْراقْ قيل: يعني البُرَّة، وقيل: يعني الناقة، وفسر الأَزهري هذا الشعر فقال: مما دَرَسَ أَي داسَ، قال: وأَراد بالحمراء بُرَّةً حمراء في لونها.
    ودَرَسَ الكتابَ يَدْرُسُه دَرْساً ودِراسَةً ودارَسَه، من ذلك، كأَنه عانده حتى انقاد لحفظه.
    وقد قرئ بهما: وليَقُولوا دَرَسْتَ، وليقولوا دارَسْتَ، وقيل: دَرَسْتَ قرأَتَ كتبَ أَهل الكتاب، ودارَسْتَ: ذاكَرْتَهُم، وقرئ: دَرَسَتْ ودَرُسَتْ أَي هذه أَخبار قد عَفَتْ وامَّحَتْ، ودَرُسَتْ أَشدّ مبالغة.
    وروي عن ابن العباس في قوله عز وجل: وكذلك نُصَرِّفُ الآيات وليقولوا دَرَسْتَ؛ قال: معناه وكذلك نبين لهم الآيات من هنا ومن هنا لكي يقولوا إِنك دَرَسْتَ أَي تعلمت أَي هذا الذي جئت به عُلِّمْتَ.
    وقرأَ ابن عباس ومجاهد: دارَسْتَ، وفسرها قرأْتَ على اليهود وقرأُوا عليك.
    وقرئ: وليقولوا دُرِسَتْ؛ أَي قُرِئَتْ وتُلِيَتْ، وقرئَ دَرَسَتْ أَي تقادمت أَي هذا الذي تتلوه علينا شيء قد تطاول ومرَّ بنا.
    ودَرَسْتُ الكتاب أَدْرُسُه دَرْساً أَي ذللته بكثرة القراءة جتى خَفَّ حفظه عليَّ، من ذلك؛ قال كعب بن زهير: وفي الحِلم إِدْهانٌ وفي العَفْوِ دُرْسَةٌ، وفي الصِّدْقِ مَنْجاةٌ من الشَّرِّ فاصْدُقِ قال: الدُّرْسَةُ الرِّياضَةُ، ومنه دَرَسْتُ السورةَ أَي حَفظتها.
    ويقال: سمي إِدْرِيس، عليه السلام، لكثرة دِراسَتِه كتابَ اللَّه تعالى، واسمه أَخْنُوخُ.
    ودَرَسْتُ الصَّعْبَ حتى رُضْتُه.
    والإِذهانُ: المذَلَّة واللِّين.
    والدِّراسُ: المُدارَسَةُ. ابن جني: ودَرَّسْتُه إِياه وأَدْرَسْتُه؛ ومن الشاذ قراءة ابن حَيْوَةَ: وبما كنتم تُدْرِسُونَ.
    والمِدْراسُ والمِدْرَسُ: الموضع الذي يُدْرَسُ فيه.
    والمَدْرَسُ الكتابُ؛ وقول لبيد: قَوْمِ إلا يَدْخُلُ المُدارِسُ في الرَّحْـ ْمَةِ، إِلاَّ بَراءَةً واعْتِذارا والمُدارِسُ: الذي قرأَ الكتب ودَرَسَها، وقيل: المُدارِسُ الذي قارَفَ الذنوب وتلطخ بها، من الدَّرْسِ، وهو الجَرَبُ.
    والمِدْراسُ: البيت الذي يُدْرَسُ فيه القرآن، وكذلك مَدارِسُ اليهود.
    وفي حديث اليهودي الزاني: فوضع مِدْراسُها كَفَّه على آيةِ الرَّجمِ؛ المِدْراسُ صاحب دِراسَةِ كتبهم، ومِفْعَل ومِفْعالٌ من أَبنية المبالغة؛ ومنه الحديث الآخر: حتى أَتى المِدْراسَ؛ هو البيت الذي يَدْرسون فيه؛ قال: ومِفْعالٌ غريب في المكان.
    ودارَسْت الكتبَ وتَدارَسْتُها وادَّارَسْتُها أَي دَرَسْتُها.
    وفي الحديث: تَدارَسُوا القرآن؛ أَي اقرأُوه وتعهدوه لئلا تَنْسَوْهُ.
    وأَصل الدِّراسَةِ: الرياضة والتَّعَهُّدُ للشيء.
    وفي حديث عكرمة في صفة أَهل الجنة: يركبون نُجُباً أَلينَ مَشْياً من الفِراشِ المَدْرُوس أَي المُوَطَّإِ المُمَهَّد.
    ودَرَسَ البعيرُ يَدْرُسُ دَرْساً: جَرِبَ جَرَباً قليلاً، واسم ذلك الجرب الدَّرْسُ. الأَصمعي: إِذا كان بالبعير شيء خفيف من الجرب قيل: به شيء من دَرْسٍ، والدَّرْسُ: الجَرَبُ أَوَّلُ ما يظهر منه، واسم ذلك الجرب الدَّرْسُ أَيضاً؛ قال العجاج: يَصْفَرُّ لليُبْسِ اصْفِرارَ الوَرْسِ، من عَرَقِ النَّضْحِ عَصِيم الدَّرْسِ من الأَذى ومن قِرافِ الوَقْسِ وقيل: هو الشيء الخفيف من الجرب، وقيل: من الجرب يبقى في البعير.
    والدَّرْسُ الأكل الشديد.
    ودَرَسَتِ المرأَةُ تَدْرُسُ دَرْساً ودُرُوساً، وهي دارِسٌ من نسوة دُرَّسٍ ودَوارِسَ: حاضت؛ وخص اللحياني به حيض الجارية. التهذيب: والدُّرُوس دُروسُ الجارية إِذا طَمِثَتْ؛ وقال الأَسودُ بن يَعْفُر يصف جَواريَ حين أَدْرَكْنَ: الَّلاتِ كالبَيْضِ لما تَعْدُ أَن دَرَسَتْ، صُفْرُ الأَنامِلِ من نَقْفِ القَوارِيرِ ودَرَسَتِ الجارية تَدْرُسُ دُرُوساً.
    وأَبو دِراسٍ: فرج المرأَة.
    وبعير لم يُدَرَّسْ أَي لم يركب.
    والدِّرْواسُ: الغليظ العُنُقِ من الناس والكلاب.
    والدِّرْواسُ: الأَسد الغليظ، وهو العظيم أَيضاً.
    والدِّرْواس: العظيم الرأْس، وقيل: الشديد؛ عن السيرافي، وأَنشد له: بِتْنا وباتَ سَقِيطُ الطَّلِّ يَضْرِبُنا، عند النَّدُولِ، قِرانا نَبْحُ دِرْواسِ يجوز أَن يكون واحداً من هذه الأَشياء وأَولاها بذلك الكلب لقوله قرانا نبح درواس لأَن النبح إِنما هو في الأَصل للكلاب. التهذيب: الدِّرْواسُ الكبير الرأْس من الكلاب.
    والدِّرْباسُ، بالباء، الكلب العَقُور؛ قال: أَعْدَدْتُ دِرْواساً لِدِْرباسِ الحُمُتْ قال: هذا كلب قد ضَرِيَ في زِقاقِ السَّمْن يأْكلها فأَعَدَّ له كلباً يقال له دِرْواسٌ.
    وقال غيره: الدِّراوِسُ من الإِبل الذلُلُ الغِلاظُ الأَعناق، واحِدها دِرْواسٌ. قال الفراء: الدِّرواسُ العِظامُ من الإِبل؛ قال ابن أَحمر: لم تَدْرِ ما نَسْجُ اليَرَنْدَجِ قَبْلَها، ودِراسُ أَعْوَصَ دَارِسٍ مُتَخَّدِّدِ قال ابن السكيت: ظن أَن اليَرَنْدَجَ عَمَلٌ وإِنما اليَرَنْدَج جلود سود.
    وقوله ودِراسُ أَعوصَ أَي لم تُدارِس الناسَ عَويص الكلام.

    هل لاحظت كم معنى لفعل درس .
    يا سيد عبد الله خذ المعنى من السياق القرآني، فإن أقرب معني في لسان العرب هو ما قاله عن الحنطة :
    ودَرَسُوا الحِنْطَة دِراساً أَي داسُوها
    إن معنى درسوا الحنطة آي داسوا عليها، فهل المقصود من المعنى أنهم يدوسون على الحنطة سيرا إلى اتجاه معين يريدون الذهاب إليه أم إن معناها أنهم يدوسون على الحنطة ذهابا وعودة ليفصلوا البذرة عن القشرة، فيظهرون البذرة وهو المطلوب من درس الحنطة ونحن كلنا فلاحون نفهم المعنى .
    إذا فالمعني العام في (وَبِمَا كُنْتُمْ تَدْرُسُونَ) هو إظهار ما في الآية من معني
    أما قولك
    وما أدراك أن الرسول لم يجب مباشرة؟ وكيف عرفت أنه كان ينتظر الوحي؟ فهذا شيئاً لم يذكره القرآن.
    يا أخي الكريم تدبر معي الآية الكريمة
    يقول الله تعالى
    يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ قُلْ فِيهِمَا إِثْمٌ كَبِيرٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ وَإِثْمُهُمَا أَكْبَرُ مِنْ نَفْعِهِمَا وَيَسْأَلُونَكَ مَاذَا يُنْفِقُونَ قُلِ الْعَفْوَ كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمُ الْآَيَاتِ لَعَلَّكُمْ تَتَفَكَّرُونَ (219)البقرة
    في بداية الآية الكريمة يقول الله تعالى (يَسْأَلُونَكَ) هذا سؤال من الناس للرسول عن الخمر .
    ثم يقول الله تعالى (قُل) وهذا أمر إلهي من الله إلي الرسول ليقول الإجابة التي أوحيت إليه وهى (قُلْ فِيهِمَا إِثْمٌ كَبِيرٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ وَإِثْمُهُمَا أَكْبَرُ مِنْ نَفْعِهِمَا)
    وكلمة (قُل) هنا فعل أمر من الله تعالى إلي رسوله بأن يقول ما سيملى عليه بواسطة الوحي
    بينما عندما يقول الرسول من تلقاء نفسه فإن الله تعالى يظهر هذا أيضا تدبر:
    حَتَّى يَقُولَ الرَّسُولُ وَالَّذِينَ آَمَنُوا مَعَهُ مَتَى نَصْرُ اللَّهِ أَلَا إِنَّ نَصْرَ اللَّهِ قَرِيبٌ (214)البقرة
    هذا هو الفرق
    ثم أنت تقول :
    نعم الكتاب “مفصل"، لكن مفصل على مستوى القواعد العامة والأصول الكلية التي تحكم على ما دونها مفصل فيما ما يحتاج إليه الناس في معرفة سبب وجودهم وقضايا الإيمان...الخ ، ولكنه لم يفصل كيفية الصلاة أو الزكاة أو كيفية دفن الميت المسلم، الخ.
    وهل فصلت الأحاديث كيفية الصلاة .
    لا أريد رد على هذا السؤال فسيأتى الرد عليه في وقته
    تدبر معي قول الله تعالى في سورة الإسراء :
    إِنَّ هَذَا الْقُرْآَنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ وَيُبَشِّرُ الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ الصَّالِحَاتِ أَنَّ لَهُمْ أَجْرًا كَبِيرًا (9) وَأَنَّ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْآَخِرَةِ أَعْتَدْنَا لَهُمْ عَذَابًا أَلِيمًا (10) وَيَدْعُ الْإِنْسَانُ بِالشَّرِّ دُعَاءَهُ بِالْخَيْرِ وَكَانَ الْإِنْسَانُ عَجُولًا (11) وَجَعَلْنَا اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ آَيَتَيْنِ فَمَحَوْنَا آَيَةَ اللَّيْلِ وَجَعَلْنَا آَيَةَ النَّهَارِ مُبْصِرَةً لِتَبْتَغُوا فَضْلًا مِنْ رَبِّكُمْ وَلِتَعْلَمُوا عَدَدَ السِّنِينَ وَالْحِسَابَ وَكُلَّ شَيْءٍ فَصَّلْنَاهُ تَفْصِيلًا (12)
    تدبر قول الله تعالى " وَكُلَّ شَيْءٍ فَصَّلْنَاهُ تَفْصِيلًا" إنها ترد عليك في إن القرآن فصل كل شيء وطبعا هناك عناصر أخري ستساعد هذا التفصيل ، ولكن هذه العناصر من صنع الله تعالى أيضا وحفظها الله كما حفظ القرآن الكريم ، وأيضا هذا سيأتى مع تسلسل الحوار .
    وحتى تتفهم ما أقوله أضرب لك مثلا :
    لقد بين القرآن الكريم أن هناك ترتيبا لمناسك الحج
    ثُمَّ أَفِيضُوا مِنْ حَيْثُ أَفَاضَ النَّاسُ وَاسْتَغْفِرُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (199) البقرة
    أن الإفاضة هنا هى الإفاضة الثانية يا تري من آي مصدر معرفي عرفت مكان الإفاضة الأولى ، هل في الأحاديث ما يظهر مكان الإفاضة الأولى .
    أو عندما يقول الله تعالى في سورة التوبة :
    إِنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ عِنْدَ اللَّهِ اثْنَا عَشَرَ شَهْرًا فِي كِتَابِ اللَّهِ يَوْمَ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ مِنْهَا أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ فَلَا تَظْلِمُوا فِيهِنَّ أَنْفُسَكُمْ وَقَاتِلُوا الْمُشْرِكِينَ كَافَّةً كَمَا يُقَاتِلُونَكُمْ كَافَّةً وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُتَّقِينَ (36)
    من آي مصدر معرفي عرفت أسماء الشهور الإثني عشر؟! .وهل المقصود بها هي الشهور العربية أم الميلادية؟! .وما الدليل على إنها الشهور العربية؟! .
    كل هذا طبعا سيأتي في حوارنا .
    ولكن ما لفت إنتباهي جدا وحذنت أن تقول هذا يا سيدى الكريم هو قولك :
    ثانياً: "الواو" في لغة العرب لا تفيد "الترتيب" على المشهور في اللغة
    يعني إيه ؟!! وماذا تقصد؟!!
    هل تعنى مثلا عندما يقول الله تعالى :
    يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ ,,,,(الآية6) سورة المائدة
    هل معنى إجابتك إنني أستطيع أن أغسل رجلي قبل وجهي لأن الواو لا تفيد الترتيب ؟!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!
    أرجوا توضيح إجابتك وبأمثلة من القرآن الكريم حتى أستطيع أن افهم .
    ثم أنت تقول
    ثق تماماً أنه لا مفر من افتراض ما ذكرت عاجلاً أم آجلاً، فإن شئت ناقشنا هذه الجزئية من الآن ووفرنا الوقت – لأننا لا محالة سننتهي إلى ذلك الافتراض- وإن شئت نؤجل ، فما رأيك؟
    أنت يا أخي الكريم الذي افترضت أن نبدأ بالآيات الدالة على وجوب إتباع الأحاديث ، ولو عدت لبداية الحوار لوجدت أنني طلبت أولا أن ندرس الأحاديث وكيف وصلت إلينا، ولكنك أنت من إستحسنت وضع أدلتك من القرآن الكريم على وجوب إتباع الأحاديث .
    لذلك ولأننا بدأنا فعلا بوضع الأدلة فأرجوا أن تستمر في وضع أدلتك على وجوب إتباع الأحاديث من القرآن الكريم فهذا هام للغاية مادمنا قد بدأناه .
    تحياتي وأنتظر دليلك الجديد ،من القرآن الحكيم، في ضرورة إتباع الأحاديث والتي لم يحفظها الله تعالى ودونت بعد وفاة الرسول بحوالي قرنين من الزمان . وما حملته في داخلها من حق وباطل طبقا لتصنيفكم أنتم يا أهل الحديث .

  9. #9
    تاريخ التسجيل
    Dec 2010
    الدولة
    المملكة العربية السعودية
    المشاركات
    658
    المذهب أو العقيدة
    مسلم

    افتراضي

    وسأقوم بالتعليق على ردودك التي شملت البراهين والأدلة فقط ، أما ما لم يشمله البرهان والدليل فسأتجاوز عنه .
    لقد تجاوزت عن كثير.

    ولكن أيضا ليست الأحاديث هي القسم الثاني المصاحب لكتاب الله تعالى ، وطبعا هذا ما سنصل إليه من خلال حوارنا هذا .
    هذا تعبير غير دقيق، سوف يشوش عليك قبل أن يشوش على غيرك. السنة هي "مصدر تشريعي بتفويض ودلالة القرآن".

    ثم أنت تقول
    ثالثاً: وهو الأهم، “درست" لها في لغة العرب معنيان لهذا السياق: الأول: "قرأت" أو "تلوت" (انظر لسان العرب (5/245)، وفيه:"دُرِست أي قُرِئَت وتُليَت")، والمعنى الآخر: "الحفظ" (لسان العرب(5/245(، وقال فيه:"درست السورة: أي حفظتها")
    وأنا أقول أنظر معي إلي لسان العرب الذي إستشهدت به لتري كم معنى لفعل درس
    درس (لسان العرب)
    دَرَسَ الشيءُ والرَّسْمُ يَدْرُسُ دُرُوساً: عفا.
    ودَرَسَته الريح، يتعدَّى ولا يتعدَّى، ودَرَسه القوم: عَفَّوْا أَثره.
    والدَّرْسُ أَثر الدِّراسِ.
    وقال أَبو الهيثم: دَرَسَ الأَثَرُ يَدْرُسُ دُروساً ودَرَسَته الريحُ تَدْرُسُه دَرْساً أَي محَتْه؛ ومن ذلك دَرَسْتُ الثوبَ أَدْرُسُه دَرْساً، فهو مَدْرُوسٌ ودَرِيسٌ، أَي أَخْلَقْته.
    ومنه قيل للثوب الخَلَقِ: دَرِيس، وكذلك قالوا: دَرَسَ البعيرُ إِذا جَرِبَ جَرَباً شديداً فَقُطِرَ؛ قال جرير: رَكِبَتْ نَوارُكُمُ بعيراً دارساً، في السَّوقِ، أَفْصَح راكبٍ وبَعِيرِ والدَّرْسُ: الطريق الخفيُّ.
    ودَرَسَ الثوبُ دَرْساً أَي أَخْلَقَ؛ وفي قصيد كعب بن زهير: مُطَّرَحُ البَزِّ والدِّرْسانِ مَأْكُولُ الدِّرْسانُ: الخُلْقانْ من الثياب، واحدها دِرْسٌ.
    وقد يقع على السيف والدرع والمِغْفَرِ.
    والدِّرْسُ والدَّرْسُ والدَّريسُ، كله: الثوب الخَلَقُ، والجمع أَدْراسٌ ودِرْسانٌ؛ قال المُتَنَخِّلُ: قد حال بين دَرِيسَيْهِ مُؤَوِّبَةٌ، نِسْعٌ لها بِعِضاهِ الأَرضِ تَهْزِيزُ ودِرعٌ دَرِيسٌ كذلك؛ قال: مَضَى وَورِثْناهُ دَرِيسَ مُفاضَةٍ، وأَبْيَضَ هِنْدِيّاً طويلاً حَمائِلُهْ ودَرَسَ الطعامَ يَدْرُسُه: داسَه؛ يَمانِيَةٌ.
    ودُرِسَ الطعامُ يُدْرسُ دِراساً إِذا دِيسَ.
    والدِّراسُ: الدِّياسُ، بلغة أَهل الشام، ودَرَسُوا الحِنْطَة دِراساً أَي داسُوها؛ قال ابنُ مَيَّادَة: هلاَّ اشْتَرَيْتَ حِنْطَةً بالرُّسْتاقْ، سَمْراء مما دَرَسَ ابنُ مِخْراقْ ودَرَسَ الناقة يَدْرُسُها دَرْساً: راضها؛ قال: يَكفيكَ من بعضِ ازْدِيارِ الآفاقْ حَمْراءُ، مما دَرَسَ ابنُ مِخْراقْ قيل: يعني البُرَّة، وقيل: يعني الناقة، وفسر الأَزهري هذا الشعر فقال: مما دَرَسَ أَي داسَ، قال: وأَراد بالحمراء بُرَّةً حمراء في لونها.
    ودَرَسَ الكتابَ يَدْرُسُه دَرْساً ودِراسَةً ودارَسَه، من ذلك، كأَنه عانده حتى انقاد لحفظه.
    وقد قرئ بهما: وليَقُولوا دَرَسْتَ، وليقولوا دارَسْتَ، وقيل: دَرَسْتَ قرأَتَ كتبَ أَهل الكتاب، ودارَسْتَ: ذاكَرْتَهُم، وقرئ: دَرَسَتْ ودَرُسَتْ أَي هذه أَخبار قد عَفَتْ وامَّحَتْ، ودَرُسَتْ أَشدّ مبالغة.
    وروي عن ابن العباس في قوله عز وجل: وكذلك نُصَرِّفُ الآيات وليقولوا دَرَسْتَ؛ قال: معناه وكذلك نبين لهم الآيات من هنا ومن هنا لكي يقولوا إِنك دَرَسْتَ أَي تعلمت أَي هذا الذي جئت به عُلِّمْتَ.
    وقرأَ ابن عباس ومجاهد: دارَسْتَ، وفسرها قرأْتَ على اليهود وقرأُوا عليك.
    وقرئ: وليقولوا دُرِسَتْ؛ أَي قُرِئَتْ وتُلِيَتْ، وقرئَ دَرَسَتْ أَي تقادمت أَي هذا الذي تتلوه علينا شيء قد تطاول ومرَّ بنا.
    ودَرَسْتُ الكتاب أَدْرُسُه دَرْساً أَي ذللته بكثرة القراءة جتى خَفَّ حفظه عليَّ، من ذلك؛ قال كعب بن زهير: وفي الحِلم إِدْهانٌ وفي العَفْوِ دُرْسَةٌ، وفي الصِّدْقِ مَنْجاةٌ من الشَّرِّ فاصْدُقِ قال: الدُّرْسَةُ الرِّياضَةُ، ومنه دَرَسْتُ السورةَ أَي حَفظتها.

    ويقال: سمي إِدْرِيس، عليه السلام، لكثرة دِراسَتِه كتابَ اللَّه تعالى، واسمه أَخْنُوخُ.
    ودَرَسْتُ الصَّعْبَ حتى رُضْتُه.
    والإِذهانُ: المذَلَّة واللِّين.
    والدِّراسُ: المُدارَسَةُ. ابن جني: ودَرَّسْتُه إِياه وأَدْرَسْتُه؛ ومن الشاذ قراءة ابن حَيْوَةَ: وبما كنتم تُدْرِسُونَ.
    والمِدْراسُ والمِدْرَسُ: الموضع الذي يُدْرَسُ فيه.
    والمَدْرَسُ الكتابُ؛ وقول لبيد: قَوْمِ إلا يَدْخُلُ المُدارِسُ في الرَّحْـ ْمَةِ، إِلاَّ بَراءَةً واعْتِذارا والمُدارِسُ: الذي قرأَ الكتب ودَرَسَها، وقيل: المُدارِسُ الذي قارَفَ الذنوب وتلطخ بها، من الدَّرْسِ، وهو الجَرَبُ.
    والمِدْراسُ: البيت الذي يُدْرَسُ فيه القرآن، وكذلك مَدارِسُ اليهود.
    وفي حديث اليهودي الزاني: فوضع مِدْراسُها كَفَّه على آيةِ الرَّجمِ؛ المِدْراسُ صاحب دِراسَةِ كتبهم، ومِفْعَل ومِفْعالٌ من أَبنية المبالغة؛ ومنه الحديث الآخر: حتى أَتى المِدْراسَ؛ هو البيت الذي يَدْرسون فيه؛ قال: ومِفْعالٌ غريب في المكان.
    ودارَسْت الكتبَ وتَدارَسْتُها وادَّارَسْتُها أَي دَرَسْتُها.
    وفي الحديث: تَدارَسُوا القرآن؛ أَي اقرأُوه وتعهدوه لئلا تَنْسَوْهُ.

    وأَصل الدِّراسَةِ: الرياضة والتَّعَهُّدُ للشيء.
    وفي حديث عكرمة في صفة أَهل الجنة: يركبون نُجُباً أَلينَ مَشْياً من الفِراشِ المَدْرُوس أَي المُوَطَّإِ المُمَهَّد.
    ودَرَسَ البعيرُ يَدْرُسُ دَرْساً: جَرِبَ جَرَباً قليلاً، واسم ذلك الجرب الدَّرْسُ. الأَصمعي: إِذا كان بالبعير شيء خفيف من الجرب قيل: به شيء من دَرْسٍ، والدَّرْسُ: الجَرَبُ أَوَّلُ ما يظهر منه، واسم ذلك الجرب الدَّرْسُ أَيضاً؛ قال العجاج: يَصْفَرُّ لليُبْسِ اصْفِرارَ الوَرْسِ، من عَرَقِ النَّضْحِ عَصِيم الدَّرْسِ من الأَذى ومن قِرافِ الوَقْسِ وقيل: هو الشيء الخفيف من الجرب، وقيل: من الجرب يبقى في البعير.
    والدَّرْسُ الأكل الشديد.
    ودَرَسَتِ المرأَةُ تَدْرُسُ دَرْساً ودُرُوساً، وهي دارِسٌ من نسوة دُرَّسٍ ودَوارِسَ: حاضت؛ وخص اللحياني به حيض الجارية. التهذيب: والدُّرُوس دُروسُ الجارية إِذا طَمِثَتْ؛ وقال الأَسودُ بن يَعْفُر يصف جَواريَ حين أَدْرَكْنَ: الَّلاتِ كالبَيْضِ لما تَعْدُ أَن دَرَسَتْ، صُفْرُ الأَنامِلِ من نَقْفِ القَوارِيرِ ودَرَسَتِ الجارية تَدْرُسُ دُرُوساً.
    وأَبو دِراسٍ: فرج المرأَة.
    وبعير لم يُدَرَّسْ أَي لم يركب.
    والدِّرْواسُ: الغليظ العُنُقِ من الناس والكلاب.
    والدِّرْواسُ: الأَسد الغليظ، وهو العظيم أَيضاً.
    والدِّرْواس: العظيم الرأْس، وقيل: الشديد؛ عن السيرافي، وأَنشد له: بِتْنا وباتَ سَقِيطُ الطَّلِّ يَضْرِبُنا، عند النَّدُولِ، قِرانا نَبْحُ دِرْواسِ يجوز أَن يكون واحداً من هذه الأَشياء وأَولاها بذلك الكلب لقوله قرانا نبح درواس لأَن النبح إِنما هو في الأَصل للكلاب. التهذيب: الدِّرْواسُ الكبير الرأْس من الكلاب.
    والدِّرْباسُ، بالباء، الكلب العَقُور؛ قال: أَعْدَدْتُ دِرْواساً لِدِْرباسِ الحُمُتْ قال: هذا كلب قد ضَرِيَ في زِقاقِ السَّمْن يأْكلها فأَعَدَّ له كلباً يقال له دِرْواسٌ.
    وقال غيره: الدِّراوِسُ من الإِبل الذلُلُ الغِلاظُ الأَعناق، واحِدها دِرْواسٌ. قال الفراء: الدِّرواسُ العِظامُ من الإِبل؛ قال ابن أَحمر: لم تَدْرِ ما نَسْجُ اليَرَنْدَجِ قَبْلَها، ودِراسُ أَعْوَصَ دَارِسٍ مُتَخَّدِّدِ قال ابن السكيت: ظن أَن اليَرَنْدَجَ عَمَلٌ وإِنما اليَرَنْدَج جلود سود.
    وقوله ودِراسُ أَعوصَ أَي لم تُدارِس الناسَ عَويص الكلام.
    هل لاحظت كم معنى لفعل درس .
    يا سيد عبد الله خذ المعنى من السياق القرآني، فإن أقرب معني في لسان العرب هو ما قاله عن الحنطة :
    ودَرَسُوا الحِنْطَة دِراساً أَي داسُوها
    إن معنى درسوا الحنطة آي داسوا عليها، فهل المقصود من المعنى أنهم يدوسون على الحنطة سيرا إلى اتجاه معين يريدون الذهاب إليه أم إن معناها أنهم يدوسون على الحنطة ذهابا وعودة ليفصلوا البذرة عن القشرة، فيظهرون البذرة وهو المطلوب من درس الحنطة ونحن كلنا فلاحون نفهم المعنى .
    إذا فالمعني العام في (وَبِمَا كُنْتُمْ تَدْرُسُونَ) هو إظهار ما في الآية من معني
    عجباً أخي يوسف، لو أنك استشهدت بالمعاني التي حددتها باللون الأخضر لكان أليق بكلام الله من استخراج المعاني العويصة البعيدة المتكلفة من بطن حبة الحنطة، وقد قال الله (وما أنا من المتكلفين) ، ولكان أليق بشخص يحب الحق مثلك. [إضافة: قال الفارسي في "معجم مقاييس اللغة" (2 / 268) - من أهم معاجم اللغة - :"ومن الباب درست القرآن وغيره، وذلك أنّ الدارس يتتبع ما كان قرأ، كالسالك للطريق يتتبعه"].

    أما قولك
    وما أدراك أن الرسول لم يجب مباشرة؟ وكيف عرفت أنه كان ينتظر الوحي؟ فهذا شيئاً لم يذكره القرآن.
    يا أخي الكريم تدبر معي الآية الكريمة
    ما بقي سأتركه لأمرين: لأنه لا يخدمني في صلب الموضوع: وهو بيان أدلة حجية السنة من القرآن ، والأمر الثاني أنك أكدت أكثر من مرة أنها ستأتي معنا مستقبلاً في الحوار.
    .
    .
    .
    ولكن ما لفت إنتباهي جدا وحذنت أن تقول هذا يا سيدى الكريم هو قولك :
    ثانياً: "الواو" في لغة العرب لا تفيد "الترتيب" على المشهور في اللغة
    يعني إيه ؟!! وماذا تقصد؟!!
    هل تعنى مثلا عندما يقول الله تعالى :
    يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ ,,,,(الآية6) سورة المائدة
    هل معنى إجابتك إنني أستطيع أن أغسل رجلي قبل وجهي لأن الواو لا تفيد الترتيب ؟!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!
    أرجوا توضيح إجابتك وبأمثلة من القرآن الكريم حتى أستطيع أن افهم .
    نعم، سوف أوضح لك ، وسوف تفهم، فلا داعي لعلامات التعجب التي كادت أن تخرج من شاشة الحاسب .
    من لطائف الأمور فعلاً أنك أتيت بهذه الآية بالذات ، لأنها فعلاً موضع عناية العلماء في بيان وظيفة "الواو". فالواو هنا لم تفد الترتيب، إذاً ما الذي أفاد الترتيب ؟ الجواب: الذي أفاد الرتيب أن الآية جاءت بممسوح بين مغسولين ، والعرب لا تقطع النظير عن نظيره إلا لفائدة، والفائدة هنا بيان الترتيب، هذه عادة العرب في خطابها آنذاك ، كما بينه علماء اللغة والتفسير قديماً وحديثاً، وهذه معلومة مشهورة معروفة عند أدنى طالب علم من طلبة أهل السنة، بل وغيرهم من الطوائف المعروفة، ولكن أرجو ألا يدل جهلك بها على وثوقك برأيك الشخصي فقط و بعدك عن أقوال العلماء من أهل اللغة والتفسير ، فإني وجدت كثيراً ممن ينكر السنة يأنف عن مراجعة أقوال العلماء ويزدري رأيهم ولا يثق إلا برأيه فقط. [ زيادة فائدة وتأكيد: هل الواو تفيد الترتيب في قوله تعالى (وأوحينا إلى إبراهيم وإسماعيل وإسحاق ويعقوب والأسباط وعيسى وأيوب ويونس وهارون وسليمان وآتينا داود زبورا ) ؟ ] المقصود : أن الواو لا تفيد الترتيب مطلقاً بنفسها وإنما بقرائن تفيد لك.

    أنت يا أخي الكريم الذي افترضت أن نبدأ بالآيات الدالة على وجوب إتباع الأحاديث ، ولو عدت لبداية الحوار لوجدت أنني طلبت أولا أن ندرس الأحاديث وكيف وصلت إلينا، ولكنك أنت من إستحسنت وضع أدلتك من القرآن الكريم على وجوب إتباع الأحاديث .
    لذلك ولأننا بدأنا فعلا بوضع الأدلة فأرجوا أن تستمر في وضع أدلتك على وجوب إتباع الأحاديث من القرآن الكريم فهذا هام للغاية مادمنا قد بدأناه .
    عجيب أخي. نعم، بدأت بتقرير حجية السنة من القرآن لأنه من العبث ومن المخالف لقواعد للجدل والمناظرة أن نبدأ في الكلام على السنة والأحاديث وأنت لا تعترف بحجيتها أصلاً. ولو أني مثلك أنكر حجيتها لما ساوت عندي جناح بعوضة ولاعتبرتها في أحسن الأحوال تاريخاً للقراءة والمتعة فقط ، مثلها مثل كليلة ودمنة وتاريخ ابن الأثير ، ولما أقلقت نفسي إطلاقاً بعمل المحدثين من تصحيح وتضعيف ونقد رجال ورواة ، فمناقشة هذا او مجرد الاهتمام به ليس إلا مضيعة للوقت ما دمت أنكر حجية السنة أو الأحاديث في دين الله.

    تحياتي وأنتظر دليلك الجديد، من القرآن الحكيم،
    انتقالي لدليل – بل أدلة – جديد لا يعني أنك أفلحت في الخروج من إلزامات الدليل السابق. فإلى الآن الآية محل البحث لا زالت تدل – وفق مقتضى اللغة والسياق – على ما ألزمتك به، وكل ما أتيت به إلى الآن هو تكلف بعيد – وإن كان محتملاً ولكن ليس كل محتمل صحيح – عن السياق بل فيه تجريد للقرآن من بلاغته ونحن نربأ بكلام الله أن يكون محشواً بتكرار للمعاني لا حاجة إليه.
    في ضرورة إتباع الأحاديث والتي لم يحفظها الله تعالى
    لم يحفظها ؟ لا ندري ، ليس عندنا دليل من القرآن أن الله لم يحفظها، كل ما نعرفه أن الله لم يتعهد بحفظها نصاً في القرآن ، مثلها مثل لغة العرب ، لم يتعهد الله بحفظها نصاً في القرآن ، ولكن من مقتضيات حفظ القرآن أن يحفظ الله اللغة التي نزل بها، حتى نفهمه ونعقله ، ولذلك عبّر عنه في الآية بلفظ الذكر فقال (إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون) ، والذكر يشمل لفظ القرآن ومعانيه وأحكامه . فتخيل أنه لم يصلنا كتاب موثوق حول أساليب العرب في خطابها أو معجم صحيح في بيان معاني مفردات العرب الفصحى، لا فائدة من حفظ نص القرآن إذاً. ولن أستعجل في بيان كيف أن هذه الآية تشمل السنة من باب أولى، خاصة وأن الآية جاءت بلفظ "الذكر" ولم تأت بلفظ "القرآن" أو "الكتاب" ، ذلك أن الذكر له دلالات أوسع في هذا المقام نذكرها ونذكر علاقتها بباقي الأدلة والبراهين التي سوف أسوقها من القرآن إن شاء الله.
    ودونت بعد وفاة الرسول بحوالي قرنين من الزمان.
    أثبت لي أنها لم تدون إلا بعد وفاة الرسول بقرنين؟ أو بعبارة أخرى: كيف ستثبت ذلك؟ هل ستثبته بالتاريخ أم بالقرآن ؟ وهل ما ستثبته قطعي أم ظني ، فإن كان قطعياً فهات منهجيتك القطعية في التثبت من تاريخ هذه المعلومة الدينية المهمة جداً ، هاتها حتى نتبعها ونعمل بها (قل هاتوا برهانكم إن كنتم صادقين).
    وإن كان ما ستثبته ظنياً فلم هذا الاهتمام أصلاً بالتثبت من معلومة ليست أكيدة لديك، ولن تكون أكيدة لديك.
    لعلك بدأت الآن تستشف شيئاً من صعوبة، بل استحالة كما سترى، إقصاء السنة والأحاديث من دائرة الاهتمام التشريعي، فإنها قد امتزجت بلحم وعظم الأمة في تاريخها وهويتها، ولهذا حكمة مقصودة، أدلتها مبثوثة في القرآن، ولا زلنا فقط في البداية...في البداية معك فقط...وإلا فأهل السنة أو أهل الحديث والأثر أو سمهم ما شئت، قد حسموا أمرهم منذ زمن بعيد واتخذوا منهجية قرآنية في تمحيص هذا الواقع ، كما سأبينه في موضعه إن شاء الله خلال حوارنا.
    = = = = = = = = = = = = = = = =
    خلاصة ما سبق: الآية التي أوردتها عليك واضحة الدلالة على ما قررته لك، لم أجد لك جواباً مقنعاً في صرف معانيها عن ظاهر ما تدل عليه.
    والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
    التعديل الأخير تم 01-18-2011 الساعة 01:52 AM

  10. #10
    تاريخ التسجيل
    Aug 2010
    الدولة
    مصر/ الأسكندرية
    المشاركات
    138
    المذهب أو العقيدة
    منكر للسنة

    افتراضي

    بسم الله الرحمن الرحيم
    الأخ عبد الله
    حياك الله
    أنت تقول
    ثانياً: "الواو" في لغة العرب لا تفيد "الترتيب" على المشهور في اللغة، فلا داعي للتأكيد على أهمية الترتيب الذي ذكرته.
    ثم تابعت فذكرت
    عم، سوف أوضح لك ، وسوف تفهم، فلا داعي لعلامات التعجب التي كادت أن تخرج من شاشة الحاسب .
    من لطائف الأمور فعلاً أنك أتيت بهذه الآية بالذات ، لأنها فعلاً موضع عناية العلماء في بيان وظيفة "الواو". فالواو هنا لم تفد الترتيب، إذاً ما الذي أفاد الترتيب ؟ الجواب: الذي أفاد الرتيب أن الآية جاءت بممسوح بين مغسولين ، والعرب لا تقطع النظير عن نظيره إلا لفائدة، والفائدة هنا بيان الترتيب، هذه عادة العرب في خطابها آنذاك ، كما بينه علماء اللغة والتفسير قديماً وحديثاً، وهذه معلومة مشهورة معروفة عند أدنى طالب علم من طلبة أهل السنة، بل وغيرهم من الطوائف المعروفة، ولكن أرجو ألا يدل جهلك بها على وثوقك برأيك الشخصي فقط و بعدك عن أقوال العلماء من أهل اللغة والتفسير ،

    ثم تابعت فذكرت
    زيادة فائدة وتأكيد: هل الواو تفيد الترتيب في قوله تعالى (وأوحينا إلى إبراهيم وإسماعيل وإسحاق ويعقوب والأسباط وعيسى وأيوب ويونس وهارون وسليمان وآتينا داود زبورا ) ؟ ] المقصود : أن الواو لا تفيد الترتيب مطلقاً بنفسها وإنما بقرائن تفيد لك.
    أنا لم افهم شيئا يعنى إيه الكلام الكبير ده [(بممسوح بين مغسولين)،المقصود : أن الواو لا تفيد الترتيب مطلقاً بنفسها وإنما بقرائن تفيد لك. ]
    هل الواو في النهاية أفادت ترتيب أم لم تفد الترتيب؟! - علامة تعجب واحده فقط حتى لا تخرج خارج الشاشه-هههههههه
    يا أخي الكريم، إن كل ما ذكرته من علوم تفهمونها أنتم يا أهل الفرق والمذاهب في النهاية وصل بنا إلى أن الواو تفيد الترتيب
    حتى إستخدامك لآية سورة النساء والتى إستشهدت بها تؤكد أن "الواو" تفيد الترتيب تدبر :
    إِنَّا أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ كَمَا أَوْحَيْنَا إِلَى نُوحٍ وَالنَّبِيِّينَ مِنْ بَعْدِهِ وَأَوْحَيْنَا إِلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَالْأَسْبَاطِ وَعِيسَى وَأَيُّوبَ وَيُونُسَ وَهَارُونَ وَسُلَيْمَانَ وَآَتَيْنَا دَاوُودَ زَبُورًا (163)
    لاحظ قول الله تعالى " إِنَّا أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ " في بداية الآية الكريمة ثم تابع رب العزة بقوله " كَمَا أَوْحَيْنَا إِلَى نُوحٍ "
    ماذا لو قال الله تعالى( إنا أوحينا إليك وأوحينا إلى نوح) هل المعني لن يتغير
    لو أن "الواو" لا تفيد الترتيب لقال الله تعالى ( وأوحينا إلى نوح ) بدلا من قوله " كَمَا أَوْحَيْنَا إِلَى نُوحٍ " ولذلك استخدامه لحرف "الواو" بعد ذلك جاء يفيد الترتيب فاستخدم بعد نوح الواو في ذكره للأنبياء لإفادة الترتيب، أما قولك إن هناك قرائن في الآية تفيد الترتيب ، فأين هى هذه القرائن ، إن الله سبحانه وتعالى استخدم أسماء الأنبياء وترتيبها نعلمه نحن لسابق علمنا بترتيب الأنبياء ، ولكن ليس لأن هناك قرائن في الآية الكريمة تدل على الترتيب سوى حرف "الواو" فقط
    ومع ذلك أنا طلبت منك أن تأتى بالآيات التي لا تفيد فيها "الواو" الترتيب، لنناقشها معا ويفهمها المتابعين للحوار .
    فإذا لم تجد آيات لا تفيد فيها "الواو" الترتيب، فهذا يعنى إن دراسات أهل السنة التي ذكرتها يا صديقي ليس لها آي لزوم لأننا في النهاية وجدنا وبأبسط المعلومات، أن الواو تفيد الترتيب .
    وعلى هذا الأساس فإنه يصبح أمامنا الآية المحكمة في سورة آل عمران هى الحكم الفيصل بينى وبينك :
    مَا كَانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُؤْتِيَهُ اللَّهُ الْكِتَابَ وَالْحُكْمَ وَالنُّبُوَّةَ ثُمَّ يَقُولَ لِلنَّاسِ كُونُوا عِبَادًا لِي مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلَكِنْ كُونُوا رَبَّانِيِّينَ بِمَا كُنْتُمْ تُعَلِّمُونَ الْكِتَابَ وَبِمَا كُنْتُمْ تَدْرُسُونَ (79)
    فهذه الآية الكريمة توضح طريقة تعامل الرسل كافة مع الناس عن طريق الكتب المنزلة عليهم ، وهي تعليم الناس أولا طريقة تلاوة هذه الكتب ثم دراستها بما أنزل الله تعالى .
    والتلاوة هي من أهم طرق الدراسة فتلاوة التدبر لن تنجح إلا إذا كان هناك تلاوة صحيحة للنصوص المنزلة على الرسل
    الَّذِينَ آَتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يَتْلُونَهُ حَقَّ تِلَاوَتِهِ أُولَئِكَ يُؤْمِنُونَ بِهِ وَمَنْ يَكْفُرْ بِهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ (121)البقرة
    هذا أهم ما جاء في ردك السابق، أما موضوع [الذكر] فهذا ما أريد أن أعرفه إن شاء الله تعالى
    الآن موضوع التعليم واضح أمام الناس برأيك ورأيى وهم يتابعون فالننتقل إلي النقطة التالية من دلائل القرآن على وجوب إستخدام الأحاديث كمصدر ثان للتشريع ، ومبينا ومفسرا للقرآن الكريم .

  11. #11
    تاريخ التسجيل
    Dec 2010
    الدولة
    المملكة العربية السعودية
    المشاركات
    658
    المذهب أو العقيدة
    مسلم

    افتراضي

    أسأل الله أن يجعلني وإياك ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه.

    يا أخي الكريم، إن كل ما ذكرته من علوم تفهمونها أنتم يا أهل الفرق والمذاهب في النهاية وصل بنا إلى أن الواو تفيد الترتيب
    حتى إستخدامك لآية سورة النساء والتى إستشهدت بها تؤكد أن "الواو" تفيد الترتيب تدبر :
    إِنَّا أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ كَمَا أَوْحَيْنَا إِلَى نُوحٍ وَالنَّبِيِّينَ مِنْ بَعْدِهِ وَأَوْحَيْنَا إِلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَالْأَسْبَاطِ وَعِيسَى وَأَيُّوبَ وَيُونُسَ وَهَارُونَ وَسُلَيْمَانَ وَآَتَيْنَا دَاوُودَ زَبُورًا (163)
    لاحظ قول الله تعالى " إِنَّا أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ " في بداية الآية الكريمة ثم تابع رب العزة بقوله " كَمَا أَوْحَيْنَا إِلَى نُوحٍ "
    ماذا لو قال الله تعالى( إنا أوحينا إليك وأوحينا إلى نوح) هل المعني لن يتغير
    لو أن "الواو" لا تفيد الترتيب لقال الله تعالى ( وأوحينا إلى نوح ) بدلا من قوله " كَمَا أَوْحَيْنَا إِلَى نُوحٍ " ولذلك استخدامه لحرف "الواو" بعد ذلك جاء يفيد الترتيب فاستخدم بعد نوح الواو في ذكره للأنبياء لإفادة الترتيب، أما قولك إن هناك قرائن في الآية تفيد الترتيب ، فأين هى هذه القرائن ، إن الله سبحانه وتعالى استخدم أسماء الأنبياء وترتيبها نعلمه نحن لسابق علمنا بترتيب الأنبياء ، ولكن ليس لأن هناك قرائن في الآية الكريمة تدل على الترتيب سوى حرف "الواو" فقط
    ومع ذلك أنا طلبت منك أن تأتى بالآيات التي لا تفيد فيها "الواو" الترتيب، لنناقشها معا ويفهمها المتابعين للحوار .
    فإذا لم تجد آيات لا تفيد فيها "الواو" الترتيب، فهذا يعنى إن دراسات أهل السنة التي ذكرتها يا صديقي ليس لها آي لزوم لأننا في النهاية وجدنا وبأبسط المعلومات، أن الواو تفيد الترتيب .
    باختصار، حتى أصحح من جديد ما كنت أؤمل أنك قد فهمته.
    الواو لا تفيد الترتيب أي أن وظيفة الترتيب ليس لازمة لها في كل سياق، فالواو أحياناً للقسم، وأحياناً لمطلق الجمع، وأحيانا للاستئناف، وأحياناً للعطف...كما أنها أحياناً للترتيب ، فليست الواو للترتيب مطلقاً ، وإنما أحياناً بحسب القرائن. ولكنك سألت أين القرينة من الآية؟ وهذا سؤال – لا مؤاخذة – من يجهل أنواع القرائن، لأن القرائن أنواع: قرينة عقلية، قرينة لغوية، قرينة عرفية، قرينة شرعية. والقرينة التي صرفت الواو عن وظيفة العطف هي القرينة العقلية، أي لا يُعقل أن يكون هارون وسليمان بعد عيسى. مثال آخر: قال الله تعالى (حرمت عليكم الميتة والدم ولحم الخنزير وما أهل لغير الله به والمنخنقة والموقوذة) الآية. الآن: هل "الواو" تفيد الترتيب دائماً؟ في هذه الآية لا تفيد الترتيب وإنما تفيد الجمع، أي مجموع هذه الأشياء حرام. فلا يقال: أن الله حرم الدم بعد الميتة ثم حرم لحم الخنزير بعد الدم ...الخ ولا يقال: محرمة بالترتيب فنعتقد أن الميتة حرام قبل أن نعتقد أن الدم حرام...الخ...اعتقد أن الفكرة واضحة فلا حاجة للإطالة.
    هذه ليست دراسات أهل السنة ، هذه دراسات علماء اللغة، كابن هشام والسيرافي وغيرهم. وتذكر أني وضعت لنفسي شرطاً ولم أخرج عنه ولكن يبدو أنك نسيته وهو
    وثق تماماً أني لن اعتمد في تقديم كبريات الحجج والبراهين إلا على القرآن فقط ثم على لغة العرب واستعمالاتها في فهم نصوصه
    وعلى هذا الأساس فإنه يصبح أمامنا الآية المحكمة في سورة آل عمران هى الحكم الفيصل بينى وبينك :
    مَا كَانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُؤْتِيَهُ اللَّهُ الْكِتَابَ وَالْحُكْمَ وَالنُّبُوَّةَ ثُمَّ يَقُولَ لِلنَّاسِ كُونُوا عِبَادًا لِي مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلَكِنْ كُونُوا رَبَّانِيِّينَ بِمَا كُنْتُمْ تُعَلِّمُونَ الْكِتَابَ وَبِمَا كُنْتُمْ تَدْرُسُونَ (79)
    فهذه الآية الكريمة توضح طريقة تعامل الرسل كافة مع الناس عن طريق الكتب المنزلة عليهم ، وهي تعليم الناس أولا طريقة تلاوة هذه الكتب ثم دراستها بما أنزل الله تعالى .
    مرة أخرى، تجاهلت أو تجاوزت أهم ما في الموضوع وهو تأكيدك الذي لا تسعفه اللغة ولا المعاجم على أن الدراسة ليست القراءة، وإصرارك أن الدراسة شيء آخر غير التلاوة أو الحفظ (وهي المعاني الأقرب بكل وضوح بالأدلة من لغة العرب)، ثم إصرارك غير المبرر على أن تعليم هنا ليست إلا تعليم التلاوة ، ولا أدري لماذا قلبت المعنى رأساً على عقب والله قد حذرنا من قلب المعاني وتحريف الكلام (يحرفون الكلم من بعد مواضعه) فالله قد وضع التعليم لمعنى ووضع الدراسة لمعنى (وهو القراءة أو الحفظ أو التلاوة) ولم يأت في لغة القرآن أن الدراسة هي التعلم بالمعنى المعاصر للكلمة إلا عندك أنت. ولو تتبعت اشتقاقات واستعمالات لفظ "علّم" لوجدتها متفقة في عمومها على دلالة واحدة (تعلمونهن مما علمكم الله) ، (وعلمناه صنعة لبوس) ، (وعلمك مالم تكن تعلم)، (علم الإنسان مالم يعلم)، (وعلمتم ما لم تعلموا أنتم ولا آباؤكم)، الخ.

    والتلاوة هي من أهم طرق الدراسة فتلاوة التدبر لن تنجح إلا إذا كان هناك تلاوة صحيحة للنصوص المنزلة على الرسل
    الَّذِينَ آَتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يَتْلُونَهُ حَقَّ تِلَاوَتِهِ أُولَئِكَ يُؤْمِنُونَ بِهِ وَمَنْ يَكْفُرْ بِهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ (121)البقرة
    أيضاً هنا تريد أن تعود فتزعم المعنى المقلوب الذي قررته سابقاً. على الأقل أيّد كلامك بالنقول من المعاجم ولكن ليس بأي نقل وإنما بنقل واضح الدلالة على ما تدعيه من المعاني (لا اعتساف المعاني والدلالات كما فعلت مع الحنطة)، ولا أقبل منك تفسير معاني القرآن إذا خالف ما تعارفت عليه العرب في خطابها وما كانت عليه اللغة العربية وقت التنزيل، ولولا أنك لا تؤمن بحجية الأحاديث لحذرتك بتحذير رسول الله (من قال في القرآن برأيه فقد أخطأ) حديث صحيح.

    هذا أهم ما جاء في ردك السابق، أما موضوع [الذكر] فهذا ما أريد أن أعرفه إن شاء الله تعالى
    الآن موضوع التعليم واضح أمام الناس برأيك ورأيى وهم يتابعون فالننتقل إلي النقطة التالية من دلائل القرآن على وجوب إستخدام الأحاديث كمصدر ثان للتشريع ، ومبينا ومفسرا للقرآن الكريم .
    ستأتي بقية الأدلة تباعاً إن شاء الله وأرجو أن تساعدني بنفسك في فهمها على طريقة لغة العرب.
    نعم، موضوع التعليم واضح، والآية التي أوردتها عليك لازالت شاهدة عليك بشهادة اللغة العربية ما لم تصر على قلب المعنى دون سلطان أو برهان واضح من لغة العرب. ولربط هذا الموضوع بأصله أعيد التذكير بالآية وهي:
    (لَقَدْ مَنَّ اللَّهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ إِذْ بَعَثَ فِيهِمْ رَسُولًا مِنْ أَنْفُسِهِمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِنْ كَانُوا مِنْ قَبْلُ لَفِي ضَلَالٍ مُبِينٍ) [البقرة: : 129/ البقرة: 152 / الجمعة: 2]
    فـــ "تلاوة" الآيات شيء ، و "تعليم" الكتاب شيء آخر، وأحيل الجميع إلى المشاركات السابقة للإطلاع على تطورات النقاش من أصله حول هذه الجزئية. أما أنا فليس عندي أكثر مما ووضعته بين يديك.
    = = = = = = = =
    مرة أخرى للتأكيد: قال في معجم (العباب الزاخر):" وأدْرَسَ الكِتابَ: قَرَأه؛ مثل دَرَسَه... والمَدارَسَة: المَقارَأةُ، وقَرَأ ابنُ كثيرٍ وأبو عمرو: "وليَقولوا دارَسْتَ" أي قرأتَ على اليهود وقرأوا عليك)

    انظر: http://www.baheth.info/all.jsp?term=...B3%D9%88%D8%A7
    التعديل الأخير تم 01-20-2011 الساعة 12:11 AM

  12. #12
    تاريخ التسجيل
    Aug 2010
    الدولة
    مصر/ الأسكندرية
    المشاركات
    138
    المذهب أو العقيدة
    منكر للسنة

    افتراضي

    بسم الله الرحمن الرحيم
    الأخ الفاضل عبد الله
    أرجوك أريد تفسير آية سورة آل عمران :
    مَا كَانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُؤْتِيَهُ اللَّهُ الْكِتَابَ وَالْحُكْمَ وَالنُّبُوَّةَ ثُمَّ يَقُولَ لِلنَّاسِ كُونُوا عِبَادًا لِي مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلَكِنْ كُونُوا رَبَّانِيِّينَ بِمَا كُنْتُمْ تُعَلِّمُونَ الْكِتَابَ وَبِمَا كُنْتُمْ تَدْرُسُونَ (79)
    طبعا تفسيرك من خلال علمك باللغة العربية، وخاصة لغة آهل السنة، أو بأى طريقة تريدها .
    أنتظر جوابك في آي وقت فلن أسافر هذا الإسبوع إلا بعد أن أنهي هذا الموضوع
    تحياتى ،،،،،،،

  13. #13
    تاريخ التسجيل
    Dec 2010
    الدولة
    المملكة العربية السعودية
    المشاركات
    658
    المذهب أو العقيدة
    مسلم

    افتراضي

    نعم أخي يوسف هداه الله للصواب.

    أي أنه لا ينبغي لأحد من البشر آتاه الله:
    1- الكتاب: وهو اسم جنس لكافة الكتب المنزلة.
    2- والحكم: لفظ جامع لمعان متلازمة: القضاء والفقه والعلم.
    3- والنبوة: أي مقام الذي يُوحَى إليه بعلم من الله.

    فلا ينبغي لمن أوتى ذلك ، ولا يمكن أبداً لمن كان كذلك أن يقول للناس: اعبدوني من الله.
    ولكن يصح ممن بلغ هذه المنزلة أن يقول: كونوا ربانيين (على خلاف بين علماء اللغة أهي نسبة إلى الرب أم نسبة إلى التربية) بما كنتم تعلمون الكتاب، وتعليم الكتاب: مصدر مضاف إلى جنس ، وهو من أبلغ درجات الإطلاق، فالمصدر "تعليم" مطلق لمصدريته وفائدة هذا الإطلاق أنه يفيد كل معنى يحصل به التعليم: تعليم القراءة ، وتعليم الأحكام، وتعليم معاني الكلام الذي فيه، والاقتصار على نوع واحد من التعليم فيه تصرّف لا دليل عليه. أما الجنس "الكتاب" ، فهو إشارة إلى كافة الكتب المنزلة ، وليس إشارة إلى كل كتاب ولو كان غير منزل ، لذلك كانت الألف واللام في "الكتاب" للعهدية. وبما كنتم تدرسون: الباء في "بما" للسببية ، كما في قوله تعالى (فبما نقضهم ميثاقهم) أي فبسبب، تدرسون: أي تقرأون وتتلون على نحو كثير ومستمر، ومنه قيل: درس الثوب ، إذا بلي من كثرة الاستعمال، ودراسة الكتاب: تعاهده بكثرة القراءة والتلاوة. وتقديم التعليم على الدراسة والفصل بينهما بالواو ليس المقصود منه الترتيب، لأسباب هي:
    1- الواو في المشهور من أقوال علماء اللغة لا تفيد الترتيب بنفسها، وقد أوضحت لك كيف ولماذا.
    2- أنه لو قصد الترتيب في الآية لاختل المعنى ، لأن التعليم لا يكون قبل القراءة والتلاوة، لأن معنى درس: قرأ أو تلا أو حفظ، فدلت هذه "القرينة اللغوية" على أن الواو في هذه السياق ليست للترتيب وإنما للجمع، أي كونوا ربانيين بمجموع هاتين الصفتين: قراءتكم لكتاب الله وتعليمكم إياه.
    ولما أشكل عليك هذا المعنى، حاولت أن تجعل معنى "تدرسون" تتعلمون بالمعنى المعاصر للكلمة وحاولت قبل ذلك أن تجعل "تعلمون" بمعنى تعلمون القراءة والتلاوة فقط، فقيدت معنى التعليم مع أنه أطلقه وأدخلت معنى جديداً - أو بعيداً تنزلاً معك - على "تدرسون" لا يسعفه السياق ولا لغة العرب ولا أسلوب القرآن، بناءً على القاعدة اللغوية المهمة وهي: "التأسيس أولى من التأكيد"، فإن شئت شرحت لك هذه القاعدة باختصار وتطبيقها على هذه الآية وإن شئت بحثت عنها بنفسك في شبكة الانترنت ونظرت في معناها وتطبيقاتها بحسب وقتك.

    يهمني هنا أمر: وهو أن لفظ "الإيتاء" يصدق على الأشياء المعنوية كما يصدق على الحسية، ولفظ "الإيتاء" في هذه الآية هو اللفظ المستعمل في قوله تعالى "وما آتاكم الرسول فخذوه" ، والرسول نبي بالضرورة ، وقد أخبرنا الله أنه يؤتيه "الحكم" أي الفقه والعلم والقضاء ، لاحظ أن هذه المزايا ليست أشياء امتاز بها النبي كبشر فقط، وإنما أوصاف آتاه الله إياها إيتاءً، ففقهه وعلمه وقضاؤه في أمور التشريع لن يكون في المحصلة النهائية إلا صواباً، والسنة: والتي هي أساساً هي فقه وعلم وقضاء الرسول صلى الله عليه وسلم إنما هي إيتاء من الله لأنها بهداية الله (لتحكم بين الناس بما أراك الله) وهنا أطلق ولم يقيّد، فلم يقل (بما أراك الله في القرآن) لأن الله قد فَصَلَ بين ثلاثة أشياء:
    1- الكتاب: فهناك تشريع في الكتاب والمطلوب هو تبليغه وتعليم ما فيه (بلغ ما أنزل إليك). فيبلغ المذكور فيه من أحكام وتشريعات ويعلمها للناس.
    2- الحكم: أي أن تشريع حكمي قضائي، يحصل بفقه النبي وعلمه، فإن وافق الحق أقره الله وإن لم يوافقه جاء الوحي بتصحيحه كما في قوله تعالى (يا أيها النبي لم تحرم ما أحل الله لك) ، وكما قال تعالى (يا داود إنا جعلناك خليفة في الأرض فاحكم بين الناس بالحق ولا تتبع الهوى) وتحذير داود من الهوى فيه دلالة على أن الله فعلاً قد أعطى النبي حرية الاجتهاد والحكم ولكن بشرط تحري الحق والعدل.
    3- النبوة: وهو التشريع الذي يحصل بسبب النبوة أي ما يحصل بنبوءة الله لنبيه ولو لم يُذكر في الكتاب (لأنه قد ذكر الكتاب وجاء به مستقلاً)، كما في قوله تعالى (قالت من أنبأك هذا قال نبأني العليم الخبير)، فالنبي قد يُنبأ بأشياء ليست في الكتاب، ويحصل هذا كثيراً وشواهده في القرآن. و السنة النبوية – بغض النظر الآن عن ما تعتبرونه مشكلة التصحيح والتضعيف وعلوم الرواية – تدخل دخولاً أولياً في التشريع الحاصل بسبب وصف النبوة.

  14. #14
    تاريخ التسجيل
    Aug 2010
    الدولة
    مصر/ الأسكندرية
    المشاركات
    138
    المذهب أو العقيدة
    منكر للسنة

    افتراضي

    بسم الله الرحمن الرحيم
    السيد عبد الله
    هل تذكر أساس حوارنا
    هو إستخدامك هذا الدليل
    لَقَدْ مَنَّ اللَّهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ إِذْ بَعَثَ فِيهِمْ رَسُولًا مِنْ أَنْفُسِهِمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِنْ كَانُوا مِنْ قَبْلُ لَفِي ضَلَالٍ مُبِينٍ ) [البقرة: : 129/ البقرة: 152 / الجمعة: 2]
    وكان الحوار حول تعليم الكتاب كدليل على الأحاديث
    وتحاورنا حول (يعلمون الكتاب)
    إلى أن وصلنا إلى الآية المحكمة في سورة آل عمران
    مَا كَانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُؤْتِيَهُ اللَّهُ الْكِتَابَ وَالْحُكْمَ وَالنُّبُوَّةَ ثُمَّ يَقُولَ لِلنَّاسِ كُونُوا عِبَادًا لِي مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلَكِنْ كُونُوا رَبَّانِيِّينَ بِمَا كُنْتُمْ تُعَلِّمُونَ الْكِتَابَ وَبِمَا كُنْتُمْ تَدْرُسُونَ (79)آل عمران
    واستخدمت أنا فردية من معني تعلمون والخاصة بالقراءة، وأنت استخدمت الكلمة على إطلاقها، وأنا استخدمت كلمة تدرسون بمعنى دراسة، وأنت استخدمتها بمعنى قراءة
    وبالتالي أصبح المعنى المجمل للكلمتين ( تعليم الكتاب قراءة ، واستنباط ما في الكتاب من العلم) سواء كان ذلك بمفهومك أوبمفهومي حتى وإن إختلفنا في معنى الكلمتين .
    وحتى تثبت صدق كلامك شرحت حرف الباء بأنه باء السببية، وأنا معترف بأن الباء هو باء السببية ، ولكنك قلت بالحرف الواحد
    وبما كنتم تدرسون: الباء في "بما" للسببية ، كما في قوله تعالى (فبما نقضهم ميثاقهم) أي فبسبب، تدرسون: أي تقرأون وتتلون على نحو كثير ومستمر، ومنه قيل: درس الثوب ، إذا بلي من كثرة الاستعمال،
    وهذا هو الخلاف بينى وبينك فأنا آتي بالمعنى من السياق القرآني، فأطوع المعنى طبقا للآية القرآنية، ، بينما أنت تأتى بالمعنى من اللغة ، فتضطر لتطويع الآية القرآنية طبقا للمعنى
    فمثلا في موضوع "باء السببية" أنت طوعت الآية الكريمة لتناسب مفهومك عن معنى العلم ، والدراسة ، كما ذكرت بعالية ، مع إن باء السببية واضحة جدا تدبر معي
    يقول الله تعالى
    مَا كَانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُؤْتِيَهُ اللَّهُ الْكِتَابَ وَالْحُكْمَ وَالنُّبُوَّةَ ثُمَّ يَقُولَ لِلنَّاسِ كُونُوا عِبَادًا لِي مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلَكِنْ كُونُوا رَبَّانِيِّينَ بِمَا كُنْتُمْ تُعَلِّمُونَ الْكِتَابَ وَبِمَا كُنْتُمْ تَدْرُسُونَ (79)آل عمران
    لاحظ قول الله تعالى
    وَلَكِنْ كُونُوا رَبَّانِيِّينَ....،
    والسؤال : كيف يكونوا ربانيين ؟
    الإجابة : بِمَا كُنْتُمْ تُعَلِّمُونَ الْكِتَابَ وَبِمَا كُنْتُمْ تَدْرُسُونَ
    إذا باء السببية وضحت كيف يكونوا ربانيين عن طريق دراسة الكتاب وقراءته.وليس كما تقول أنت.
    فالموضوع كله في جميع الآيات التي ذكرتها تتكلم عن تعليم الكتاب واستنباط الأحكام منه فأين دور الأحاديث هنا ، أين القسم الثاني للتشريع داخل الكتاب المنزل من عند الله .إن كلمة تعليم تخص كتاب الله فقط كما ذكرنا في حواراتنا الماضية، وكما وضحت أنت في كل حواراتك .
    ولو لاحظت قول الله تعالى في الآية السابقة مباشرة لهذه الآية الكريمة والتى يقول الله تعالى فيها :
    وَإِنَّ مِنْهُمْ لَفَرِيقًا يَلْوُونَ أَلْسِنَتَهُمْ بِالْكِتَابِ لِتَحْسَبُوهُ مِنَ الْكِتَابِ وَمَا هُوَ مِنَ الْكِتَابِ وَيَقُولُونَ هُوَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَمَا هُوَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَيَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ وَهُمْ يَعْلَمُونَ (78)
    إنك حتى لم تحاول قراءة السياق القرآني لتربط بين الآيتين،
    أنا ذكرت لك الآية الكريمة لتعلم إن الدراسة والقراءة تخص كتاب الله تعالى فقط ، فكيف ستطوع هذه الآيات الكريمة إلى علم الحديث هذا هو السؤال؟! .

  15. #15
    تاريخ التسجيل
    Dec 2010
    الدولة
    المملكة العربية السعودية
    المشاركات
    658
    المذهب أو العقيدة
    مسلم

    افتراضي

    وجه الاستدلال في آخر رد كتبته لك...وأنت - كعادتك في التجاوز ، ولا مؤاخذة - لم تحاول حتى الإشارة إليه فضلاً عن التعليق عليه.

    يهمني هنا أمر: وهو أن لفظ "الإيتاء" يصدق على الأشياء المعنوية كما يصدق على الحسية، ولفظ "الإيتاء" في هذه الآية هو اللفظ المستعمل في قوله تعالى "وما آتاكم الرسول فخذوه" ، والرسول نبي بالضرورة ، وقد أخبرنا الله أنه يؤتيه "الحكم" أي الفقه والعلم والقضاء ، لاحظ أن هذه المزايا ليست أشياء امتاز بها النبي كبشر فقط، وإنما أوصاف آتاه الله إياها إيتاءً، ففقهه وعلمه وقضاؤه في أمور التشريع لن يكون في المحصلة النهائية إلا صواباً، والسنة: والتي هي أساساً هي فقه وعلم وقضاء الرسول صلى الله عليه وسلم إنما هي إيتاء من الله لأنها بهداية الله (لتحكم بين الناس بما أراك الله) وهنا أطلق ولم يقيّد، فلم يقل (بما أراك الله في القرآن) لأن الله قد فَصَلَ بين ثلاثة أشياء:
    1- الكتاب: فهناك تشريع في الكتاب والمطلوب هو تبليغه وتعليم ما فيه (بلغ ما أنزل إليك). فيبلغ المذكور فيه من أحكام وتشريعات ويعلمها للناس.
    2- الحكم: أي أن تشريع حكمي قضائي، يحصل بفقه النبي وعلمه، فإن وافق الحق أقره الله وإن لم يوافقه جاء الوحي بتصحيحه كما في قوله تعالى (يا أيها النبي لم تحرم ما أحل الله لك) ، وكما قال تعالى (يا داود إنا جعلناك خليفة في الأرض فاحكم بين الناس بالحق ولا تتبع الهوى) وتحذير داود من الهوى فيه دلالة على أن الله فعلاً قد أعطى النبي حرية الاجتهاد والحكم ولكن بشرط تحري الحق والعدل.
    3- النبوة: وهو التشريع الذي يحصل بسبب النبوة أي ما يحصل بنبوءة الله لنبيه ولو لم يُذكر في الكتاب (لأنه قد ذكر الكتاب وجاء به مستقلاً)، كما في قوله تعالى (قالت من أنبأك هذا قال نبأني العليم الخبير)، فالنبي قد يُنبأ بأشياء ليست في الكتاب، ويحصل هذا كثيراً وشواهده في القرآن. و السنة النبوية – بغض النظر الآن عن ما تعتبرونه مشكلة التصحيح والتضعيف وعلوم الرواية – تدخل دخولاً أولياً في التشريع الحاصل بسبب وصف النبوة.
    تنبيه: إذا وصلنا إلى مرحلة يظن كل واحد من الطرفين أنه قد بيّن ما عنده وأدلى بحججه فإنه من المناسب أن ننزع أيدينا وننتقل لفقرة جديدة ونترك الحكم لطرف ثالث وهم القراء أياً كانوا (ولكن بدون تعليق حتى يستمر الموضوع بترتيبه المعهود) فإنه ليس المطلوب ألاّ نتقدم حتى يقتنع أيا منا بكل نقطة محل النقاش وإنما المطلوب الأهم هو استفراغ كل منا وسعه في إيراد ما عنده، ثم بعد ذلك (إنا أو إياكم لعلى هدى أو في ضلال مبين)
    التعديل الأخير تم 01-22-2011 الساعة 01:17 AM

صفحة 1 من 6 123 ... الأخيرةالأخيرة

معلومات الموضوع

الأعضاء الذين يشاهدون هذا الموضوع

الذين يشاهدون الموضوع الآن: 1 (0 من الأعضاء و 1 زائر)

المواضيع المتشابهه

  1. محاضرة صوتية قيمة للدكتور عبدالله الشهري : العقل المستورد
    بواسطة أبو يحيى الموحد في المنتدى الصوتيات والمرئيات
    مشاركات: 1
    آخر مشاركة: 10-24-2013, 06:00 PM
  2. مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 02-25-2011, 01:29 AM
  3. حجية الأحاديث في دين الله (حوارٌ ثنائي مع الأخ عبدالله الشهري).
    بواسطة youssefnour في المنتدى قسم السنة وعلومها
    مشاركات: 82
    آخر مشاركة: 02-25-2011, 12:55 AM
  4. أين الأمن والأمان عن الطفلة عيده بنت عبدالله بن نزال الشمري التي خطفت
    بواسطة ابوابراهيم في المنتدى قسم الحوار العام
    مشاركات: 7
    آخر مشاركة: 12-04-2009, 03:27 AM

Bookmarks

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •  
شبكة اصداء