صفحة 19 من 20 الأولىالأولى ... 917181920 الأخيرةالأخيرة
النتائج 271 إلى 285 من 290

الموضوع: الكوميديا الإلحادية

  1. #271
    تاريخ التسجيل
    May 2010
    المشاركات
    2,846
    المذهب أو العقيدة
    مسلم
    مقالات المدونة
    19

    افتراضي

    بقي من الجزء الثاني من هذه الكوميديا الإلحادية بضع حلقات, يصل فيها صاحبكم إلى محطة النهاية, نهاية قطار الإلحاد, بعد أن يمر بمحن وأهوال تشيب لها القرود المتطورة. ولا أخفيكم سرا أني أترقب الجزء الثالث الذي يمكن أن أتفرغ لكتابته في وقت وجيز, ثم أسعى إن شاء الله في نشر السلسلة كاملة في نسخة ورقية أو إلكترونية.
    لكن قبل هذا وذاك, فإني أرحب بملاحظاتكم وتعليقاتكم.
    {‏ رَبَّنَا اغْفِرْ لِي وَلِوَالِدَيَّ وَلِلْمُؤْمِنِينَ يَوْمَ يَقُومُ الْحِسَابُ} إبراهيم: 41

  2. #272
    تاريخ التسجيل
    Jun 2011
    الدولة
    مصر
    المشاركات
    1,761
    المذهب أو العقيدة
    مسلم

    افتراضي

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة هشام بن الزبير مشاهدة المشاركة
    بقي من الجزء الثاني من هذه الكوميديا الإلحادية بضع حلقات, يصل فيها صاحبكم إلى محطة النهاية, نهاية قطار الإلحاد, بعد أن يمر بمحن وأهوال تشيب لها القرود المتطورة. ولا أخفيكم سرا أني أترقب الجزء الثالث الذي يمكن أن أتفرغ لكتابته في وقت وجيز, ثم أسعى إن شاء الله في نشر السلسلة كاملة في نسخة ورقية أو إلكترونية.
    لكن قبل هذا وذاك, فإني أرحب بملاحظاتكم وتعليقاتكم.
    بارك الله فيك يا استاذنا الغالى .. هذا الموضوع والله من امتع ما قرأت فى وصف الملاحدة واصل لا أسكت الله قلما .. فكرة الكتاب الالكترونى افضل بالفعل وايسر فى تناقل الموضوع الذى أرجو من الله أن أجده منشورا فى إحدى دار الكتب يوما ما قريبا باذن الله



    [ وَلَقَدْ أَضَلَّ مِنْكُمْ جِبِلا كَثِيرًا أَفَلَمْ تَكُونُوا تَعْقِلُونَ ]

    http://antishobhat.blogspot.com.eg/
    http://abohobelah.blogspot.com.eg/
    http://2defendislam.blogspot.com/

  3. #273
    تاريخ التسجيل
    Sep 2013
    الدولة
    مدينة الرياض
    المشاركات
    43
    المذهب أو العقيدة
    مسلم

    افتراضي

    بارك الله فيك اخي هشام وجعل ما قدمت في ميزان حسناتك
    العلم قال الله قال رسوله قال الصحابة

  4. #274
    تاريخ التسجيل
    Jun 2016
    الدولة
    المغرب
    المشاركات
    82
    المذهب أو العقيدة
    مسلم

    افتراضي

    ههههههه أضحك الله سنك وجعلك دائما مبسوط

  5. Exclamation

    بارك الله فيك اخي هشام وجزاك الله خيرا.
    أستأذنك في إنشاء مدونة تضم هذه اليوميات، لعل الله يرد بها أقواما عن غيهم.

    ما زلنا ننتظر المزيد من أخبار أبي الإلحاد، منها فلنعم فاكهة المرء هي.

  6. افتراضي

    ما شاء الله ربنا يحفظك أخي هشام كنت أتابع هذه السلسة الماتعة منذ 2011 وحفظتها عندي منذ ذلك الحين لروعتها
    حقاً من أروع ما قرأت على الشبكة العنكبوتية .. سلسلة ماتعة تجمع بين الواقع الساخر والواقع الأليم الذي يعيشه الملحد
    ابداع وقراءة دقيقة لعقل الملحد وتصرفاته نسأل الله أن يهديهم سبيل الرشاد ..
    ربنا يحفظك اخي هشام ويا ريت تكمل فيها ان شاء الله
    ويا ريت لو تقدر أنت أو احد الاخوة ممن لديهم دراية بصناعة الكتب الالكترونية
    ان يجمعها لنا في كتاب الكتروني ليسهل قراءتها ومتابعتها بسهولة
    ولو تأذن لنا بنقل مقتطفات منها مع ذكر اسمكم الكريم
    وجزاكم الله كل خير

  7. #277
    تاريخ التسجيل
    Jul 2012
    الدولة
    دولة الشريعة (اللهم إني مسلم اللهم فأشهد)
    المشاركات
    1,516
    المذهب أو العقيدة
    مسلم

    افتراضي

    بالفعل تم تجميع السلسلة في كتاب يمكن تحميله على هذا الرابط
    http://honaalhakika.blogspot.fr/2013/06/blog-post.html

  8. افتراضي

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة muslim.pure مشاهدة المشاركة
    بالفعل تم تجميع السلسلة في كتاب يمكن تحميله على هذا الرابط
    http://honaalhakika.blogspot.fr/2013/06/blog-post.html
    جزاك الله كل خير اخي الفاضل
    تم التحميل بنجاح

  9. #279
    تاريخ التسجيل
    May 2010
    المشاركات
    2,846
    المذهب أو العقيدة
    مسلم
    مقالات المدونة
    19

    افتراضي

    52 تجليات صرصورية


    تمر بصاحبنا أيام سود حوالك, تضيق عليه فيها شرنقة الإلحاد, وتشب نار القنوط في أعماقه, فيفزع لإطفائها إلى أحد شرابين: شراب حفدة الرفيق المرعب ستالين, أو جرعة من عصارة منتديات الجرب والجذام, وكلاهما يطمس فيه نور البصيرة الإنسانية, ويجلو منه الغريزة النسناسية.

    اشتد عليه الأمر ليلة, وظللته سحائب داكنة من الكآبة والحزن, فجلس إلى حاسوبه يلتهم بيتزا رديئة باردة و يحتسي قنينة فودكا وهو يتنقل بين المواقع الإلحادية و يشاهد مختارات من مواعظ شيخه دونكي حتى كاد جيش الليل يندحر, ثم شاهد شريطا وثائقيا عن الصراصير وتميزها الدارويني المذهل, بدأ خيط النور يبدد ظلام الليل فزحف صاحبنا إلى سريره سكران مكدود الجثمان ليسقط في هوة سحيقة من الهلاوس والأحلام.

    رأى نفسه يدب على الأرض في خفة, فتساءل: هل عاد فتى يافعا كما كان؟ شم من نفسه ريحا نتنة خبيثة, أراد أن ينظر إلى أنامله ففزع حتى كاد قلبه ينخلع, لم ير ذراعا ولا يدا ولا أنامل, بل رأى منظرا مفزعا كريها, جرى إلى الحمام لينظر في المرآة.
    بدا كل شيء في طريقه بدا ضخما, نظر إلى المغسلة كأنه يقف في أصل جبل, تسلقه في خفة حتى وقف على سطح المرآة, فوقع بصره على أبشع صورة, لقد استحال أبو الإلحاد صرصورا من جنس الصراصير المنزلية التي تستوطن المراحيض والأقبية.

    هاهوذا بأرجل ستة, و رأس قبيح يعلوه قرنا استشعار, دارت به الأرض, وقال يحدث نفسه: تنفس بعمق ولا تفقد أعصابك, انظر إلى نصف الكأس الممتلئ, لا بد أن ثمة جانبا مضيئا من هذا الذي يحصل لك.
    استطرد: وأي شيء يفرح به من انقلب صرصارا بعدما كان يتربع على عرش العائلة الداروينية؟
    نظر إلى جسده الجديد مليا, فتبسم:
    لقد صار له جناحان, كان يتمنى دوما لو يطير, لعله يتقرب أكثر إلى الإله الإلحادي وحش السباجيتي الطائر, لكنه ود لو حظي بجسد أي قريب دارويني آخر من مملكة الطيور, ولو كان غرابا أبقع.

    سمع صوت قرع أقدام, دخلت أم الإلحاد فجأة, فصرخت لمرأى زوجها الصرصور, ثم ركضت لتأتي بمبيد الحشرات, أراد صاحبنا أن يتكلم فلم يستطع, يا له من غبي, ومنذ متى كانت الصراصير تكلم البشر, وهب أنها تملك ذلك, فأين المرأة التي سيحظى صرصور بمتعة محادثتها وجها لوجه؟ فلا ينتظرن مثلُه من النواعم إلا الصراخ والفرار, أو السحق والدهس.

    عادت أم الإلحاد لترش الكائن المتطفل, لكن دوافع حب البقاء الداروينية جعلت أبا الإلحاد في كينونته الصرصورية يندفع صوب المغسلة, ليختفي سريعا في عالم لم تطأه قدماه من قبل, لقد ولج امبراطورية المجاري من أضيق أبوابها, ولأمر ما لم تزعجه لا الروائح الكريهة, ولا الأقذار المتعفنة اللزجة, بل إنه شعر أنه في أحسن أحواله, وأنه جزء من هذا العالم السفلي الذي ولجه لتوه. سمع صوت هدير مرعب, أوه, لقد فتحت أم الإلحاد الصنبور, خيل إليه أن شلالات نياجارا تتدفق فوق رأسه.

    يبدو أن نظام المواصلات في إمبراطورية المجاري قد صمم بغاية الإتقان, هاهو صرصور الإلحاد قد بلغ الشارع الرئيسي في العالم السفلي تحت المدينة, وجد نفسه يطفو على نهر تنتهي إليه كل مخلفات المجتمع البشري الصلبة والسائلة واللزجة. استلقى على ظهره متفكرا في أمره, عجب أن كل هذه القذارة والنجاسة لا تزعجه, بل إنه يستمتع بكل لحظة يقضيها في هذا المكان, لا عجب في ذلك البتة, فهو يستعذب زياراته لمنتديات الجرب والجذام. تمتم: النجاسة؟ تعجب من بقايا الرواسب الدينية في نظرته لتجليات العالم المادي. يا لها من أوهام ميتافيزيقية بالية هذه التصورات الدينية حول الطهارة والنجاسة.

    فجأة أحس بشيء يندفع نحوه, ياللهول إنه جرذ ضخم الجثة, بدا قياسا إليه كأنه ديناصور, فر صرصور عبر أحد الشقوق ليجد نفسه أخيرا بين أقرانه, لقد ولج مملكة الصراصير, كانوا بعدد الحصى يملئون الأفق, لو صعد كل هؤلاء الرفاق الداروينيين إلى سطح الأرض لاحتلوا المدينة في ساعات.

    دخل إلى مقهى الصراصير, فجلس إلى نفر يتسامرون, كانوا يشربون من كأس خضراء متعفنة, علم منهم أنها من مجاري خاصة, لا تلجها إلا الخاصة, فهي غنية بالمعادن والمخدرات والمضادات الحيوية وما شئت بعد, ويعزو إليها عباقرة الصراصير خواص عجيبة, منها مقاومة سائر الأمراض والفايروسات والأسلحة البشرية الكيميائية والنووية. لكنه فهم من كلامهم أن مختبرات البحث العلمي الصرصورية لم تفلح إلى اليوم في حل معضلة الأسلحة التقليدية, التفت إلى جليسه الشاب, كانت تصفيفة قرني استشعاره مواكبة لآخر صيحات الموضة الصرصورية, همس في أذنه: عفوا, ما هي الأسلحة التقليدية؟
    فأجابه مستغربا من سذاجته: النعال والأحذية والشباشب, ألم تصعد قط إلى بيوت البشر, إنها الفصيلة الوحيدة التي تنتعل أسلحتها, يا لهم من أغبياء, لو أضافوا العض بالأنياب والأضراس والقواطع إلى السحق بالنعال لقضي علينا منذ زمان بعيد, ضحك لحود الصرصور حين تصور أم الإلحاد تقضم رأسه, إنها ستموت حتما من فرط الاشمئزاز, قبل أن تموت من لوك مخ صرصور ملحد, فهي يكاد يغشى عليها حين ترى صرصورا على شاشة التلفاز في نشرة الأخبار مثلا.
    ما أكثر الصراصير اليوم الذين يقام لهم ويُقعد, يلبسون أفخر الثياب, وتخلع عليهم الألقاب الرنانة, وهم في حقيقتهم كائنات صرصورية متنكرة في صور بشرية.

    عقّب صرصور كهل: لم أر إنسيا يُعمل القواطع والأضراس في بني جلدتنا حتى دخلت يوما بلادا بعيدة, فوجدتهم يطهون إخواننا في القدور, ثم يجففونهم تحت أشعة الشمس, ويأكلونهم أثناء مشاهدة التلفاز كما يأكل غيرهم رقائق البطاطس.

    همّ أبو الإلحاد أن ينصرف حين سمع أحدهم يتحدث عن أغرب مكان دخله, فقال: كنت قبل سنوات في بلاد بعيدة, فدخلت يوما في نفق عجيب, لعلي أنفذ منه إلى بيت أحد الأثرياء, لكن يبدو أني أخطأت التقدير, كان طويلا لا شيء فيه, ولا يفضي إلى أي مكان آخر, كنت أسمع أصوات آلات وبشر, وبين الفينة والأخرى كان ذلك النفق يهتز اهتزازا شديدا, فأظن أني سأموت, بقيت هنالك زمانا حتى كدت أهلك, ثم انفتحت يوما فتحة صغيرة فنفذت بجلدي, آه تذكرت, كان ذلك في جنيف. فغر صاحبنا فاه, ورفع قرني استشعاره تعجبا, لقد حظي لتوه بلقاء سفير الصراصير إلى مسرع الجزيئات الشهير.

    انسل صرصور الإلحاد من بين أقرانه, جرى مسرعا ليخرج من فتحة في السقف, أشار إليه جلساؤه يحذرونه وينهونه لكنه لم ينتبه لهم, ما أن وصل إلى آخر الممر حتى حمله تيار جارف وقذفه في البحر, عندها أفاق أبو الإلحاد من كوابيسه, تحسس يديه ووجهه ورأسه, شعر بالارتياح لانتهاء مغامرته الصرصورية, وحمد الطفرات التي فضلته على الصراصير والخنافس والديدان تفضيلا.

    أشعل سيجارة, ونظر إلى زوجه متسائلا: هل حقا تراني صرصورا كريها أفسد عليها حياتها؟ ألا يجدر بمن كان مثله أن ينزلق إلى عالم المجاري حتى تتوافق بيئته مع ما يعتمل في نفسه؟
    تخيل الرواية الإلحادية لبداية الكون من نقطة كرأس الدبوس, رأى مركبة فضائية تحوم حول تلك النقطة السحرية, كانت الآنسة "صدفة" تمسك عجلة القيادة, تساعدها في مهمتها الآنسة "طاقة".

    فجأة رأى انفجارا عظيما نجم عنه ميلاد الكون الذي بقي زمانا طويلا مكانا مقفرا حتى حلت فيه فجأة الآنسة "حياة" التي استطاعت بمعية رديفتها الآنسة "طفرة" أن تملأ أرجاء الأرض بما لا يعد ولا يحصى من الكائنات الحية. تعجب من قصة الكون الإلحادية, لكنه شعر بوخز شديد في ظهره, لم يكترث له أول الأمر, تخيل أن سن الدبّوس الإلحادي قد انغرس في ظهره, إنه الدبوس الذي يزعم قسس الضلال أن الكون كله كان كامنا في نقطة في حجم رأسه, تساءل صاحبنا: لكن من أين جاء رأس الدبوس؟ ازداد الألم, استدار وتحسس ظهره بأنامله, لقد نسيت زوجه ابرة على الفراش, هاهي ذي مغروسة في ظهره, أزالها, لكن الدبوس الإلحادي ما زال ينخر في رأسه.
    {‏ رَبَّنَا اغْفِرْ لِي وَلِوَالِدَيَّ وَلِلْمُؤْمِنِينَ يَوْمَ يَقُومُ الْحِسَابُ} إبراهيم: 41

  10. #280
    تاريخ التسجيل
    Apr 2009
    الدولة
    الكويت
    المشاركات
    3,253
    المذهب أو العقيدة
    مسلم

    افتراضي

    تستحق هذه السلسلة البديعة أن تُعتبر من أروع ما كُتِبَ في الأدب العربي الساخر الهادف! أقولها و الله بلا أدنى مبالغة.

    أسأله سبحانه أن يملىء ميزان حسناتك بكل حرف كتبته فيها.
    {قل هو الرحمن آمنا به وعليه توكلنا، فستعلمون من هو في ضلال مبين}


  11. #281
    تاريخ التسجيل
    May 2010
    المشاركات
    2,846
    المذهب أو العقيدة
    مسلم
    مقالات المدونة
    19

    افتراضي

    آمين وإياكم.
    {‏ رَبَّنَا اغْفِرْ لِي وَلِوَالِدَيَّ وَلِلْمُؤْمِنِينَ يَوْمَ يَقُومُ الْحِسَابُ} إبراهيم: 41

  12. #282
    تاريخ التسجيل
    May 2010
    المشاركات
    2,846
    المذهب أو العقيدة
    مسلم
    مقالات المدونة
    19

    افتراضي

    من طرائف ما جرى أني نسيت الكراسة التي أدون فيها يوميات أبي الإلحاد في الطائرة, ولم أتذكرها حتى كدت أخرج من المطار. فماذا فعلت يا ترى؟ طلبت المساعدة, فتطوعت موظفة في المطار بإحضار الكراسة, ويبدو أنها تصفحتها, لأنها سلمتها إلي وهي تضحك.
    لا بد أنها حسبتني مجنونا, فهل يتكبد عاقل مشقة ذلك الانتظار الطويل من أجل هذه الخربشات, فأنا لم أنس حاسوبا ولا جوالا ولا محفظة نقود, إنما هي أوراق فيها خبر أبي الإلحاد, وحلقات عديدة من رحلة تيهه من بينها حلقة حزينة اسمها: محطة النهاية.
    وما دمت قد استعدت المخطوط العجيب, فإني سأستمر هنا عرفانا بجميل أصحاب الكلام الطيب في هذا الشريط.
    فشكرا لكم.
    {‏ رَبَّنَا اغْفِرْ لِي وَلِوَالِدَيَّ وَلِلْمُؤْمِنِينَ يَوْمَ يَقُومُ الْحِسَابُ} إبراهيم: 41

  13. #283
    تاريخ التسجيل
    May 2010
    المشاركات
    2,846
    المذهب أو العقيدة
    مسلم
    مقالات المدونة
    19

    افتراضي

    ترقبوا اليومية الجديدة:

    53 على شاطئ الصدفة
    {‏ رَبَّنَا اغْفِرْ لِي وَلِوَالِدَيَّ وَلِلْمُؤْمِنِينَ يَوْمَ يَقُومُ الْحِسَابُ} إبراهيم: 41

  14. #284
    تاريخ التسجيل
    May 2010
    المشاركات
    2,846
    المذهب أو العقيدة
    مسلم
    مقالات المدونة
    19

    افتراضي

    53 على شاطئ الصدفة

    غاص صاحبنا في بحر الظلمات, ولم يقنع بالسباحة على ساحله, بل جازف وأوغل فيه, فهو يهوي أسفل سافلين, ويوشك أن يلحق بالملاحدة السالفين. غمرته ظلمات يركب بعضها بعضا, تَكلُّ عن وصف قتامتها ألسنة الواصفين, فلا يستقيم أن تنسب إلى السواد, فإن السواد سيبدو مشرقا لو خالط هذه العوالم الحوالك.

    يا أبا الإلحاد, يا من نشأت بين المسلمين, من تحسب نفسك حتى تشرب من عصارة الإلحاد صرفا خالصة؟ هلا شربت من تلك المجاري الآسنة كأسا مزاجها شك وتشكيك؟ هل تحسب نفسك نيتشه؟ أغرّتك بدايته؟ أم استهوتك نهايته؟ عم قريب سيأتيك خبرك.

    خيل إليه أنه يسمع صوتا رخيما يخاطبه:
    "نتمنى لك رحلة ممتعة على متن خطوط الإلحاد الإلكتروني يا أبا الإلحاد."

    استرسل في هلوسته, التفت حوله فرأى على المقاعد جمهرة من عتاة الملحدين من الأولين والآخرين, هذا آخرهم..., عجبا لقد نسي اسمه, إنه ذاك التعيس الذي فتك السرطان بحلقه, يا لها من صدفة قاتلة كسرت من الزميل الشرس البذيء أداة هرطقته, والتهمت على غفلة منه آلة تجديفه.

    انظر إلى سلفك الغاوين وآبائك الغابرين لعل مرآهم يخفف عنك شيئا من غربتك المادية الخانقة, لا تجزع ولا تحزن يا أبا الإلحاد فإن الأعاصير الهوجاء التي تعصف بين مخك ومخيخك, قد هشمت من قبلك أقفية من هم أمتن منك كفرا وأعمق إلحادا.

    شعر بضيق شديد يكاد يفتت أضلاعه, وبجشاء فلسفي كريه يملأ جمجمته, إنها الأعراض الجانبية للإلحاد التي لم يلتفت إليها قبل أن يبلع أول حبة منه؟ لقد اكتفى حينها بقراءة ما كتب بالخط العريض: الإلحاد تحرر وانعتاق ورقي وتنوير...

    إنك لم تقرأ البنود المجهرية في العقد الإلحادي, بل سارعت بتوقيعه وبعت نفسك بلا ثمن, فماذا عساي أقول لك الآن؟ وبم أعزيك يا ابن التطور وخليفة الزواحف؟ وكيف أواسيك يا من استبدلت الجلد الناعم بالزعانف والحراشف؟ يا من حشرت أنفك في هذه المتاهات الوجودية وهذه المحارات الميتافيزيقية؟ هلا أكلت يا حيوان ما يتيسر لك من العلف, حتى تلحق في التراب بمن سلف؟

    لقد تعفن الإلحاد وخمِج في رأسك, وهذا الريح النتن الذي يتردد في صدرك, هو زهومة الحمولة المنتنة في رأسك. هذا تشخيص حالتك, وهذه الأعراض تنبئك أنك تكاد تصل إلى آخر مراحل الإلحاد, إنك في آخر النفق فهل أهنئك أم أعزيك؟

    دخل شقته ذلك المساء وهو ينوء بغمّه وقال لزوجه:
    "عزيزتي عندي عطلة من بضعة أيام, ما رأيك أن نقضيها على شاطئ البحر خارج المدينة؟"

    أجابته دون أن تصرف بصرها عن أحداث الحلقة السبعين من سلسلتها المفضلة (الضياع ):
    "لحود, هل نسيت؟ ألم نتفق أني لا أبيت في العراء, انس التخييم. هل تذكر ما الذي حدث آخر مرة ..."
    قاطعها متحمسا: " نعم نعم, كانت خيمة بدائية الآن الأمر مختلف...."
    قالت بنبرة صارمة: " لا تتعب نفسك, احجز لنا غرفة في فندق أو انس الأمر."
    نظر إليها مستعطفا وهو يكاد يجهش بالبكاء:
    "كل ما في الأمر أني في ضيق شديد جدا, أكاد أختنق, أحيانا أظن أن رأسي ستنفجر, مللت هذه الحياة الرتيبة, أنا في حاجة ماسة لقضاء بعض الوقت أستمع لهدير أمواج البحر خارج المدينة, للأسف لا يوجد ثمة فنادق."
    ختم استعطافه متنهدا واستدار وهو لا يشك لحظة أن كلامه تلاشى للأبد في فضاء الغرفة وهم بالانصراف.

    يبدو أنه استعمل دون أن يدري أسلوب بطل السلسلة التلفزيونية التي تدمن زوجه مشاهدتها, فكان لكلماته عليها وقع السحر.
    أجابته في حنان: " ولِمَ لا, بالطبع سنذهب سويّة, فقط أريدك أن تُعدّ كل شيء بعناية, هل تعدني بذلك؟
    أجابها متلهفا وهو لا يكاد يصدق أذنيه: " أعدك أعدك, سأبدأ بإعداد ما نحتاجه حالا."

    أعدّ أبو الإلحاد خيمة قال له البائع يوم اشتراها إنها من طراز قديم كانت تستعمله البعثات الاستكشافية, لكنها متينة تحتاج لشيء من الصبر والمهارة عند تركيبها أول مرة.

    خرج الزوج الإلحادي والشمس لم تشرق بعد, لأن أبا الإلحاد أحب أن يشرب قهوة الصباح على مرأى الشروق, وصلا إلى الشاطئ وأنزلا أغراضهما وودّعا جارهما الذي قفل راجعا للمدينة بسيارته.

    جلست أم الإلحاد تغالب النوم وافترش زوجها الرمل يحتسي قهوته وينظر إلى البحر وهو يخلع عنه لباس الظلام شيئا فشيئا, أقبلت الشمس ترتفع كأنها برتقالة ناضجة.
    أخرج لحّود الخيمة من غشائها وشرع يتفحص الأجزاء التي ستصبح عما قريب هيكلا متينا يحملها. أمسك أهم شيء في العلبة على الإطلاق: كتيب تعليمات الصانع.

    تبا لهذه الكومة من الأوراق, كم يكره قراءة هذه التعليمات الجوفاء, بدأ يقلب الصفحات في شرود, إنها مترجمة بعشرات اللغات, قلب صفحات الترجمة العربية فوجدها ركيكة, ثم نظر إلى صورة تصميم الخيمة, لكن سرعان ما نفد صبره.

    قرّر أن يعتمد على ذكائه لبناء الخيمة, بدأ يحمل الأجزاء المعدنية وينظر إليها, ويقارن بينها, وهو يخمن: لا شك أن هذه هي الأضلاع, وهذه هي الأوتاد, تبدو هذه أجزاء يرتبط بعضها ببعض, هذه ستكون أعمدة..."
    بدأ يجرب ربط بعضها ببعض, لكنها كانت كثيرة متشابهة. نظر إلى تصميم الهيكل فوجد بعض أجزائه مرقمة. حمل إحدى القطع المعدنية وقلّبها حتى وجد رقما في أحد طرفيها: رقم 13, تشاءم منه, فوضعه وحمل قطعة أخرى.

    همهم: "حسنا علي الآن أن أجمع الأجزاء وفق الترتيب الصحيح, ثم أضع الخيمة فوق الهيكل, الأمر يسير."

    فجأة احتجبت الشمس, والتفّ الشاطئ في ضباب بارد كثيف, نظرت إليه زوجه متسائلة: " كم سيستغرق الأمر إني أشعر بالبرد؟"

    التفت إليها مبتسما: " لا تقلقي, ربع ساعة على الأكثر."

    ما أكمل كلامه حتى هبت ريح شديدة, فطار الكتيب من يده بعيدا, همّ أن يجري ليمسكه, لكن إلى أين؟ كان الضباب كثيفا جدا, بدأ صاحبنا يمشي رافعا يديه لعله يمسك الكتيب الطائر صدفة, لكن هيهات, الصدفة لا تصنع في العالم الإلحادي مثل هذه الأمور التافهة, إنها مشغولة بعد تصميم الكون بالقيام على أمره, والحفاظ على توازنه, بذراته ومجراته, أما تصميم الخيمة فيبدو أنه استقر في البحر.
    نظرت إليه زوجه مغضبة دون أن تنبس بشيء.

    قضى ساعات وهو يخمّن وينظر ويُقدّر ويجرّب بلا طائل, خُيِّل إليه أنه يفهم الآن ما الذي قاساه صانع الساعات الأعمى بطل شيخه القسيس دونكي. لا بد أنه يشعر مثله بالضياع والغربة في عالم عبثي بلا غاية ولا قصد ولا معنى.
    مضت ساعات ثقيلة كئيبة, اتصلت زوجه بأخيها فجاء ليحملها إلى البيت, وتركت أبا الإلحاد وحيدا.
    قرر صاحبنا ألا يستسلم, ما زالت أمامه ساعات النهار الطويلة ليُركب الخيمة, إنه ليس أعمى كصانع ساعات دونكي, وهو ذات عاقلة وليس مجرد قوانين مادية صماء كالتي صممت كونه الإلحادي, لن يحتاج إلى آلاف السنين لينعم ببعض الراحة!

    أمضى ساعات طويلة جرب فيها كل شيء, حاول عشرات المرات بناء الخيمة فباء بالخيبة والفشل في كل مرة.

    نظر إلى الشمس تغيب شيئا فشيئا فاجتاحه غضب عارم, بدأ يقذف بالقطع المعدنية كأنه فارس من زمان آخر يصوب رماحه صوب قرص الشمس: " لا تذهبي, تريثي قليلا, لم أفرغ بعد."

    لا تغضب يا أبا الإلحاد, هل قرأت في كتاب شيخك دونكي أن صانع الساعات الأعمى غضب أثناء تلك الأحقاب التي قضاها في مقامرته السرمدية؟ لا لا, العالم الإلحادي يحتاج بلايين السنين ليخرج للوجود, وبلايين السنين لترتيب نفسه, وأنت تريد منه أن يسعفك بحل سحري لمشاكلك في يوم أو بعض يوم؟ يا لك من كائن عجول جهول يا ابن الطبيعة العاق!

    جلس أبو الإلحاد وقد أنهكه التعب وضع أغراضه تحت رأسه, والتحف بغشاء الخيمة, ولم يشعر كيف حمله النوم إلى عالم آخر, رأى نفسه قد اتخذ قصرا من زجاج على صفحة البحر, أعد مائدة العشاء وانتظر ضيوفه, جاءه دونكي وصانع الساعات الأعمى على كرسي متحرك يملك عجلات وزلاجات أيضا, جاءه شيخه يتزلج فوق الماء حتى وقف بباب قصره الفاره, قبل عميد الإلحاد العربي قدمي دونكي المشلولتين, ثم قدم له طبق السباجيتي بالصلصلة الحمراء, سأل أبو الإلحاد صانع الساعات الأعمى: هل جربت يوما أن تصنع شيئا آخر: علبة إكس بوكس أو آلة أيس كريم مثلا, كم سيستغرق ذلك؟ نظر إليه دونكي وصاح صيحة ارتج لها قصره الزجاجي, أحس بالبلل, عجبا, هل هشمت صرخة الشيخ زجاج القصر, لم يقرأ من قبل شيئا عن خوارق وأحوال شيوخ الإلحاد, اكفهر وجه دونكي كأنه قطعة من الليل, وبدأ ينبح نباحا شديدا, رأى أبو الإلحاد على أرض قصره شقا يتسرب منه الماء, فسده بعقبه, تعالى نباح دونكي حتى تمنى أن يضع له كمّامة, غمرته موجة باردة وأحس بالملوحة في حلقه, فتح عينيه فرأى كلبا ينبح عند أذنيه, يا للهول لقد ارتفع مدّ البحر عند منتصف الليل وكاد أبو الإلحاد يغرق, لقد أنقذ الكلب حياتك يا فارس الإلحاد الإلكتروني. قام يقطر ماء وركض صوب الشاطئ, حمد الآنسة صدفة التي أرسلت له كلبا ليقتحم عليه حلمه العجيب, وليستنقذه من براثن ميتة بشعة محققة, اعترف لها بالفضل وغفر لها خذلانه بالأمس, فالظاهر من تجربته في الإلحاد أن الصدفة تصنع ما تشاء وقتما تشاء, تمزج الحقيقة بالخيال, والواقع بالحلم, وتحيل دونكي كلبا, وفصاحته نباحا, لكن النباح الكلبي أنقذ حياته, فمن يا ترى ينقذه من النباح الإلحادي؟

    {‏ رَبَّنَا اغْفِرْ لِي وَلِوَالِدَيَّ وَلِلْمُؤْمِنِينَ يَوْمَ يَقُومُ الْحِسَابُ} إبراهيم: 41

  15. #285
    تاريخ التسجيل
    May 2010
    المشاركات
    2,846
    المذهب أو العقيدة
    مسلم
    مقالات المدونة
    19

    افتراضي

    أيها القراء الأعزاء, بدأت هذه السلسلة في هذا الشريط منذ سنوات, وقد قرأها الآلاف في هذا الموقع وغيره, ونشرها كثيرون على صفحاتهم, واقترح علي كثيرون طباعتها, فبارك الله فيكم جميعا.
    بقي من الجزء الثاني من الكوميديا الإلحادية بضع يوميات ترونها بإذن الله هنا تباعا على هذا النحو أو قريبا منه:

    54 في ضيافة ابن العم شيمبانزي
    55 التصوف الإلحادي
    56 موسم الحصاد
    57 خراب البيت الإلحادي
    58 على الرصيف
    59 محطة النهاية


    والجزء الثالث سيصف إن شاء الله رحلة أبي الإلحاد من الظلمات إلى النور.
    {‏ رَبَّنَا اغْفِرْ لِي وَلِوَالِدَيَّ وَلِلْمُؤْمِنِينَ يَوْمَ يَقُومُ الْحِسَابُ} إبراهيم: 41

صفحة 19 من 20 الأولىالأولى ... 917181920 الأخيرةالأخيرة

معلومات الموضوع

الأعضاء الذين يشاهدون هذا الموضوع

الذين يشاهدون الموضوع الآن: 1 (0 من الأعضاء و 1 زائر)

المواضيع المتشابهه

  1. الكوميديا الألحادية
    بواسطة شهرزاد في المنتدى قسم الحوار العام
    مشاركات: 4
    آخر مشاركة: 04-24-2014, 10:01 PM
  2. إعلان: الكوميديا الإلحادية السابعة بين الإلحاد الإفتراضي والارضي - فيديو -
    بواسطة محمود المغيربي في المنتدى قسم الحوار عن المذاهب الفكرية
    مشاركات: 5
    آخر مشاركة: 03-21-2014, 09:42 PM
  3. إعلان: الكوميديا الإلحادية، الحلقة الخامسة - نحو تنوير النحو - بالصوت ..
    بواسطة محمود المغيربي في المنتدى قسم الحوار عن المذاهب الفكرية
    مشاركات: 2
    آخر مشاركة: 01-15-2014, 09:46 PM
  4. إعلان: برومو للحلقة القادمة - نحو تنوير النحو - من الكوميديا الإلحادية
    بواسطة محمود المغيربي في المنتدى قسم الحوار عن المذاهب الفكرية
    مشاركات: 2
    آخر مشاركة: 01-13-2014, 09:12 PM
  5. لأول مرة الكوميديا الإلحادية بالصوت - بصوتي - ..
    بواسطة محمود المغيربي في المنتدى قسم الحوار عن المذاهب الفكرية
    مشاركات: 18
    آخر مشاركة: 11-26-2013, 08:25 PM

Bookmarks

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •  
شبكة اصداء