صفحة 6 من 7 الأولىالأولى ... 4567 الأخيرةالأخيرة
النتائج 76 إلى 90 من 94

الموضوع: من يثبت لي نبوة محمد ؟ -حوار الدكتور حاتم مع القلم الحر

  1. #76

    افتراضي

    الاخوة الكرام

    لظروف خاصة شرحتها للاخ حاتم اعتذر عن مواصلة الحوار

    و اشكر القائمين على المنتدى و اتمنى كل التوفيق لمنتداهم

    و تحياتى للجميع .
    التعديل الأخير تم 01-20-2005 الساعة 11:44 PM

  2. #77

    افتراضي

    عودة ..

    كانت هناك مشكلة خاصة دعتنى للاعتذار عن مواصلة الحوار بالامس و لكن ساواصل الحوار برغم ذلك.
    و لم يكن لاعتذارى عن مواصلة الحوار اى صلة بموقفى من المنتدى الموقر او نقد بعض الاخوة لشخصى بل هى ظروف خاصة اخرى .

    و انتظر مداخلة الاخ حاتم عن حقيقة الاعجاز القرانى .

  3. #78

    افتراضي

    اقترحت على الزميل الفاضل القلم الحر أن يتابع الحوار مع أحد أخوين سميتهما له في رسالة خاصة وأرجو أن يقبل هذا المقترح.
    وكنت قبل خروجي من الموضوع أفكر في صياغة ملخص لمحاورتنا ،لأنني رأيت في تلخيص زميلي تحيزا لوجهة نظره هو ، والمنطلق الذي ابتدأت به الحوار معه كان هو التعامل معه بوصفه أخا له شبهات تحتاج معالجة ، ولكن حرصه على تلخيص المحاورة بالطريقة التي فعل يعطي إنطباعا بأنه ليس شخصا يريد ردا على شبهات بل يريد تثبيتها . لكن أرى أن هذا مجردإنطباع قد لا يكون صحيحا . كما أنني عندما راجعت الأمر وجدت من حقه
    أن يتحيز لوجهة نظره في الحوار ، وأن يدافع عن وجهة نظره إلى آخر دليل . مثلما يجوز لي في المقابل أن أتشبث بوجهة نظري والدفاع عنها ، ولكن لا أريد ختم الحوار بتلخيص مقابل ،بل أترك للقارئ المحايد أن يراجع المداخلات ويستفيد منها ويتبنى ما يقتنع به ، لأن التلخيص سيكون مجرد تكرار، كما أدعو زميلي إلى أن يتابع المحاورة مع أحد الأخوة وهم هنا كثر وكلهم ذوي مستوى معرفي جيد ،بل أفضل مني من حيث التخصص في العلوم الشرعية.
    وشكرا لجميع من تابع هذا الحوار.
    والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
    اللهم اهدنا واهـد بنا واجعلنا سببا لمن اهتدى
    ـــــــــــــــ

  4. #79

    افتراضي

    الاخ الكريم حاتم

    سعدت بالحوار معك


    و استئذن الاخوة الكرام فى الانصراف


    و دمتم سالمين .
    التعديل الأخير تم 01-22-2005 الساعة 12:28 AM

  5. #80

    افتراضي

    الحمد لله رب العالمين , و الصلاة و السلام على سيدنا محمد خاتم النبيين و على اله و صحبه الطيبين

    يعلم الله ان الالم يعتصر قلبى على كل مشاركة كتبتها اثناء شكى فى الاسلام , و كم اتمنى لو محوت تلك المشاركات و لو بدمى ,سيما و ان ظروفى لا تسمح للاسف بالتوسع فى بيان الادلة التى حسمت شكى و اوصلتنى الى الطمانينة بنبوة ابى الزهراء :salla2: , حيث اننى لا زلت اكتب من خلال مقاهى نت ,و ان كنت لا زلت اكتب ردا على خصوم الاسلام باسم اخر كراهية منى لاسم القلم الحر !و اعد لتاليف كتاب اضمنه خلاصة بحثى فى هذه المسالة فهذا اكثر فائدة من الكتابة فى النت ,
    و لا يفوتنى ان اذكر اننى خلال فترة شكى و مع اعلانى المؤسف لترك الاسلام الا اننى لم اترك الصلاة بل كنت متمسكا بها كصلة اخيرة تربطنى بهذا الدين رغم اننى كنت فى غاية الشك وقتها ,و العجيب ان هناك مسلمين ليس عندهم شك فى نبوة محمد :salla1: و مع ذلك لا يصلون !

    و اقول بايجاز :

    ان القضية الاساسية التى حسمت شكى هى بحثى فى مسالة "مصادر القران ",و من الكتب المهمة التى ساهمت فى تحول موقفى :
    1- ####
    2-" مدخل الى القران " للدكتور محمد عبد الله دراز
    3- " الوحى المحمدى " للعلامة محمد رشيد رضا
    و بعض الردود على القس يوسف الحداد .

    لقد كانت نظرتى لاعجاز القران خاطئة و قاصرة ,كنت انظر الى ان شكل و مضمون القران يمكن الاتيان بسورة مثله من قبل ادباء و علماء و نحوه , لكن ما تبين لى هو ان سر الاعجاز فى القران هو بالنظر الى شخص محمد , اى ان هذا الكتاب يستحيل ان يكون مؤلفه شخص مثل محمد
    و هذا ما ذكرته الاية الكريمة :"فاتوا بسورة من مثله " اى من مثل محمد كما قال الامام محمد عبده كما فى تفسير المنار .

    التحدى القرانى فى العهد المكى كان موجها لكفار مكة خصوصا , و كان التحدى القرانى بمضمون القران من الهدى لا بشكله البلاغى ,و هو ما كنت اقوله خلال الحوار مع الاخ حاتم و وافقنى حفظه الله فيه ,و الفكرة هى انه اذا كان محمد قد الف كما تزعمون هذا القران ,فاتوا بقران مثله يتضمن هديا كالهدى القرانى ,و استعينوا باساطير الاولين اى كتبهم التى تزعمون ان محمدا استعان بها فى تاليف القران
    "قُلْ فَأْتُوا بِكِتَابٍ مِّنْ عِندِ اللَّهِ هُوَ أَهْدَى مِنْهُمَا أَتَّبِعْهُ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ " القصص :49

    و قد بلغهم التحدى بلا شك حيث اقدم احدهم - و هو النضر بن الحارث - على قبول التحدى القرانى , لكن جاءت محاولته تافهة فاشلة ,حيث لم يفعل الا اقتباس بعض قصص الفرس الخالية من اى هدى, كالهدى القرانى الذى يجيب على اهم التساؤلات الغيبية و يقدم تصورا - متميزا تماما عن تصورات تلك الفترة و تلك البيئة - عن الله سبحانه و الملائكة والمسيح , و خلق الكون و الانسان و مصيره بالتفصيل , و تصورا متميزا عن النبوات و سنن التاريخ البشرى ,و دستورا متميزا للاخلاق ..

    و كان هذا الفشل القرشى دليلا على حقيقة ان مثل هذه البيئة الساذجة الجاهلة بالفلسفات و كتب اهل الكتاب, لا يمكن ان يظهر منها مؤلف هذا القران العظيم, سيما و ان محمدا واحد منهم لبث فيهم عمرا من قبله دون ان يكون لديه اى مقدمات لهذه النتيجة المذهلة المتمثلة فى هذا الكتاب العظيم ,مع فشلهم فى اثبات مصادر بشرية منطقية لذلك القران كما يتجلى فى اتهامهم حداد رومى اعجمى بانه مصدر القران !
    و فى العهد المدنى تغير التحدى فبعد ان كان التحدى موجها لكفار مكة خصوصا بالاتيان بسور "مثله ",اصبح التحدى موجها لاهل الكتاب و للناس عامة بان ياتوا " بسورة من مثله " , اى من مثل " محمد " كما سبق .اى ائتوا يا اهل الكتاب و سائر الناس بسورة تتضمن هديا كهدى القران من انسان مثل محمد لم يدرس الفلسفات و لا كتب اهل الكتاب ,و المقصود التنبيه على حقيقة ان هذا القران العظيم يستبعد العقل المنصف ان يكون من تاليف انسان مثل محمد صلى الله عليه و سلم .
    و قد كانت اهم شبهة عندى فى مسالة مصدر القران هى دور ورقة بن نوفل , لكن بحثى فى المسالة نسف هذه الشبهة , و اصبحت مطمئنا تماما الى انه لا يمكن ان يكون محمد :salla1: هو مؤلف هذا القران العظيم , و انه لا مصدر لهذا الكتاب الا المصدر الالهى
    وكما ذكرت من قبل فى هذا المنتدى فان الشبهات حول القران و الشريعة و السيرة لدى ردود عليها اقتنع بها ,و الشبهة الوحيدة عندى الان هى مسالة التكرار ,لكن هناك مبالغة فيها و هى ليست سببا كافيا فى نظرى للشك فى ان القران كتاب الهى .

    و بالنسبة لحوارى مع الاخ الحبيب حاتم فقد ذكر ادلة او شواهد على ان محمدا :salla1: ليس مؤلف القران , و بعضها اقررت بانه دليل كمسالة حادثة الافك , و بعضها لم اقتنع به لكن بعد التامل تغيرت نظرتى و اعنى مسالة اختلاف الاسلوب بين القران و الاحاديث , فما اقتنعت به هو ان بلاغة القران تدل بالفعل على انه ليس من تاليف محمد :salla1: بالنظر الى الفارق المبين و المسافة الشاسعة بين بلاغة القران و بلاغة الاحاديث النبوية ,و ليس مجرد الاختلاف فى الاسلوب ..

    اما نبوءات القران فنبوءة الروم نبوءة تحققت بالفعل و القراءة الاخرى التى ذكرناها لا تثبت اصلا باسناد صحيح , بل ثبت بالاسناد الصحيح ان ابا بكر كان يتحدى الكفار بنبوءة الروم فى مكة , و هناك نبوءة اخرى تحققت ايضا و هى النبوءة بهزيمة الكفار فى بدر " سيهزم الجمع و يولون الدبر " , و يكفى فى باب النبوءات القرانية تنبؤ الايات المكية ببقاء هذا الدين و خلوده كما فى قوله تعالى " انا نحن نزلنا الذكر و انا له لحافظون " و قوله " و لتعلمن نباه بعد حين "و غيرها من الايات , و كذلك قوله " سنريهم اياتنا بالافاق " و هو ما تحقق بانتصارات الاسلام المذهلة التى تمثل وجها اخر لاعجاز القران اى اثره حيث احيا امة ميتة بمعنى الكلمة

    اما النبوءات فى الاحاديث فكثيرة جدا و بعضها لا شك عندى الان فى صحته ,و اما المعجزات الحسية فاقتنع الان بانه ليس صحيحا ان القران ينفى وقوعها .بل اميل الى ثبوتها باستثناء مسالة انشقاق القمر ..

    و قد ذكر ابن تيمية رحمه الله جملة وافية من النبوءات و الايات الحسية فى الجواب الصحيح , كما ان للشيخ مقبل الوادعى كتابا فى المسالة بعنوان " الصحيح المسند فى دلائل النبوة "

    و قد كنت خلال فترة شكى غير مقتنع بان محمدا :salla1: مؤلف القران بمعنى انه كان يتعمد الكذب على الله , و لا داعى للتعجب فكثيرون من خصوم الاسلام يميلون الى ان محمدا :salla1: كان يعتقد بالفعل انه يوحى اليه , بل لا يفوتنى هنا ان اشير الى ان القس يوسف درة الحداد نفسه الذى اكثرت النقل من كتابه " معجزة القران " لم يكن يجرؤ على اتهام محمد :salla1: بانه كذاب كما يفعل عامة اهل ملته

    يقول الحداد مثلا فى كتابه "معجزة القران ":

    " ليس موضوع دراستنا صحة نبوءة محمد . فهذا موضوع خارج إطلاقا عن أبحاثنا . مع ذلك فإنى أؤمن بأن محمدا قام برسالته و دعوته بناء على وحى شخصى له من ملاك الله فى رؤيا غار حراء ."

    و لا يسعنى فى الختام الا ان انصح كل باحث عن الحقيقة و كل مسلم بقراءة و تدبر الكتب التى اشرت اليها

    و الحمد لله على نعمة الاسلام
    التعديل الأخير تم 03-25-2005 الساعة 10:01 PM

  6. #81
    تاريخ التسجيل
    Sep 2004
    المشاركات
    4,556
    المذهب أو العقيدة
    مسلم

    افتراضي

    الأخ العزيز القلم الحر بقدر ما تشعر به من ألم وندم يعتصرك بقدر ما يزداد فرح الله بتوبتك وبقدر ما يثلج ذلك صدور قوم مؤمنين ..
    أخى الكريم أبشرك بفضل الله تعالى وتوبته ورحمته التى وسعت كل شىء وليكن ذلك الذى ألم بك درسا لا ينسى تستفيد منه طيلة حياتك وتكتب عن تجربتك ما قد ينتفع به غيرك وهذا وحده هو الطريق بعد التوبة والإصلاح قال تعالى (( إلا الذين تابوا وأصلحوا وبينوا )) .
    قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِن رَّحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعاً إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ وَأَنِيبُوا إِلَى رَبِّكُمْ وَأَسْلِمُوا لَهُ مِن قَبْلِ أَن يَأْتِيَكُمُ الْعَذَابُ ثُمَّ لَا تُنصَرُونَ وَاتَّبِعُوا أَحْسَنَ مَا أُنزِلَ إِلَيْكُم مِّن رَّبِّكُم مِّن قَبْلِ أَن يَأْتِيَكُمُ العَذَابُ بَغْتَةً وَأَنتُمْ لَا تَشْعُرُونَ

  7. #82

    افتراضي

    إثبات نبوّة الرسول الأعظم محمّد (صلى الله عليه وآله وسلم)

    كما ثبت الصانع الحكيم بالدليل الاستقرائي ومناهج الاستدلال العلمي كذلك تثبت نبوّة محمد (صلى الله عليه وآله وسلم) بالدليل العلمي الاستقرائي، وبنفس المناهج التي نستخدمها في الاستدلال على الحقائق المختلفة في حياتنا الاعتيادية وحياتنا العلمية.

    ولنمهّد لذلك بأمثلة أيضاً :

    إذا تسلّم الإنسان رسالةً من أحد أقاربه، وكان هذا القريب صبيّاً يدرس في مدرسة ابتدائية بأحد الأرياف، فلاحظ الإنسان الذي تسلّم الرسالة أ نّها قد كتبت بلغة حديثة وبعبارات مركّزة وبليغة وبقدرة فنيّة فائقة على تنسيق الأفكار وعرضها بصورة مثيرة، إذا تسلّم الإنسان رسالةً من هذا القبيل فسوف يستنتج أنّ شخصاً مثقّفاً واسع الاطّلاع قوي العبارة قد أملى الرسالة على هذا الصبي، أو شيئاً من هذا القبيل. وإذا أردنا أن نحلّل هذا الاستنتاج والاستدلال نجد أنّ بالإمكان تجزئته إلى الخطوات التالية :

    الاُولى : أنّ كاتب الرسالة صبي ريفي ويدرس في مدرسة ابتدائية.

    الثانية : أنّ الرسالة تتميّز باُسلوب بليغ ودرجة كبيرة من الإجادة الفنّية وقدرة فائقة على تنسيق الأفكار.

    الثالثة : أنّ الاستقراء يثبت في الحالات المماثلة أنّ صبيّاً بتلك المواصفات التي تقدّمت في الخطوة الاُولى لا يمكنه أن يصوغ رسالةً بالمواصفات التي لوحظت في الخطوة الثانية.

    الرابعة : يُستنتج من ذلك إذن أنّ الرسالة من نتاج شخص آخر استطاع ذلك الصبيّ بشكل وآخر أن يستفيد منه ويسجّله في رسالته.

    ومثال آخر للفكرة نفسها من الأدلّة العلمية : وهو الدليل الذي أثبت به العلماء الالكترون، فقد درس بعض العلماء نوعاً معيّناً من الأشعة ولّدها في اُنبوبة مغلقة، ثمّ سلّط على وسط الاُنبوبة قطعة مغناطيس على شكل نعل الفرس، فلاحظ أنّ الأشعّة تميل إلى القطب الموجب من المغناطيس وتبتعد عن القطب السالب منه، وكرّر التجربة في ظروف مختلفة حتى تأكّد من أنّ تلك الأشعّة تنجذب بالمغناطيس، وأنّ القطب الموجب في المغناطيس هو الذي يجذبها.

    ولمّا كان هذا العالم يعرف باستقرائه ودراسته للإشعاعات الاُخرى ـ كالضوء الاعتيادي ـ أ نّها لا تتأثّر بالمغناطيس ولا تنجذب إليه وأنّ المغناطيس يجذب الأجسام لا الأشعة، أمكنه أن يدرك أنّ انجذاب الأشعة المعيّنة التي كان يجري عليها تجاربه وميلها إلى القطب الموجب من المغناطيس لا يُمكن أن يفسّر على أساس المعلومات المفترضة.

    ومن هنا اكتشف عاملا إضافياً وحقيقةً جديدة، وهي أنّ هذه الأشعة تتأ لّف من أجسام دقيقة سالبة موجودة في جميع المواد ; لأ نّها تنبعث من مختلف المواد، وسمّيت هذه الجسيمات بالألكترونات.

    وتتلخّص عملية الاستدلال في كلا هذين المثالين ـ مثال الرسالة ومثال الألكترون ـ في أ نّه كلّما لوحظت ظاهرة معيّنة ضمن عوامل وظروف محسوسة، ولوحظ استقرائياً أنّ هذه العوامل والظروف المحسوسة في الحالات المماثلة لا تؤدّي إلى نفس الظاهرة، فيدلّ ذلك على وجود عامل آخر غير منظور لابدّ من افتراضه لتفسير تلك الظاهرة.

    وبكلمة اُخرى : أنّ النتيجة إذا جاءت أكبر من الظروف والعوامل المحسوسة ـ بحكم الاستقراء للحالات المماثلة ـ كشفت عن وجود شيء غير منظور وراء تلك الظروف والعوامل المحسوسة.


    وهذا ما يصدق تماماً على نبوّة الرسول الأعظم محمد (صلى الله عليه وآله) والرسالة التي أعلنها على العالم باسم السماء ; وذلك ضمن الخطوات التالية :

    الاُولى : أنّ هذا الشخص الذي أعلن رسالته على العالم باسم السماء ينتسب إلى شبه الجزيرة العربية، التي كانت من أشدّ أجزاء الأرض تخلّفاً في ذلك الحين من الناحية الحضارية والفكرية والاجتماعية والسياسية والاقتصادية، وينتمي إلى الحجاز بالذات من أقطار تلك الجزيرة، وهو قطر لم يمرّ حتى تأريخياً بمثل الحضارات التي نشأت قبل ذلك بمئات السنين في مواضع اُخرى محدّدة من تلك الجزيرة، ولم يعرف أيّ تجربة إجتماعية متكاملة.

    ولم ينلْ هذا القطر من ثقافة عصره ـ على الرغم من انخفاضها عموماً ـ شيئاً يذكر، ولم ينعكس على أدبه وشعره شيء ملحوظ من أفكار العالم وتيّاراته الثقافية وقتئذ، وكان منغمساً من الناحية العقائدية في فوضى الشرك والوثنية، ومفكّكاً اجتماعياً تسيطر عليه عقلية العشيرة، وتلعب فيه الانتماءات إلى هذه العشيرة أو تلك الدور الأساسي في أكثر أوجه النشاط بكلّ ما يؤدّي إليه ذلك من التناقضات وألوان الغزو والصراع الرخيص.

    ولم يكن البلد الذي نشأ فيه هذا الرسول قد عرف أيّ شكل من أشكال الحكم سوى ما يفرضه الولاء للقبيلة من مواضعات.

    ولم يكن وضع القوى المنتجة والظروف الاقتصادية في ذلك الجزء من العالم يتميّز عن أكثر بقاع العالم المتخلّف حينذاك.

    وحتى القراءة والكتابة ـ بوصفها أبسط أشكال الثقافة ـ كانت حالةً نادرةً نسبياً في تلك البيئة، إذ كان المجتمع اُميّاً على العموم : (هُوَ الَّذي بَعَثَ في الاُمِّيِّينَ رَسُولا مِنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإنْ كَانُوا مِنْ قَبْلُ لَفِي ضَلال مُبِين).

    وكان شخص النبي (صلى الله عليه وآله) يمثّل الحالة الاعتيادية من هذه الناحية، فلم يكن قبل البعثة يقرأ ويكتب، ولم يتلقّ أيّ تعليم منظّم أو غير منظّم : (وَمَا كُنْتَ تَتْلُو مِنْ قَبْلِهِ مِنْ كِتَاب وَلا تَخُطُّهُ بِيَمِينِكَ إذاً لاَرْتَابَ الْمُبْطِلُونَ).

    وهذا النصّ القرآني دليل واضح على مستوى ثقافة الرسول قبل البعثة، وهو دليل حاسم حتى في حقّ من لا يؤمن بربّانية القرآن ; لأ نّه ـ على أيّ حال ـ نصّ أعلنه النبّي (صلى الله عليه وآله) على بني قومه، وتحدّث به إلى أعرف الناس بحياته وتأريخه، فلم يعترض أحد على ما قال، ولم يُنِكر أحد ما ادّعى.

    بل نلاحظ أنّ النبي (صلى الله عليه وآله) لم يساهم قبل البعثة حتى في ألوان النشاط الثقافي الذي كان شائعاً في قومه من شعر وخطابة، ولم يؤثَر عنه أيّ تميّز عن أبناء قومه، إلاّ في التزاماته الخُلُقية وأمانته ونزاهته وصدقه وعفّته.

    وقد عاش أربعين سنةً قبل البعثة في قومه دون ان يحسّ الناس من حوله بأيّ شيء يميّزه عنهم سوى ذلك السلوك النظيف، ودون أن تبرز في حياته أيّ بذور عملية أو اتّجاهات جادّة نحو عملية التغيير الكبرى التي طلع بها على العالم فجأةً بعد أربعين عاماً من عمره الشريف : (قُلْ لَوْ شَاءَ اللهُ مَا تَلَوْتُهُ عَلَيْكُمْ وَلا أَدْرَاكُمْ بِهِ فَقَدْ لَبِثْتُ فِيكُمْ عُمُراً مِنْ قَبْلِهِ أَفَلا تَعْقِلُونَ).

    وكان النبي (صلى الله عليه وآله) قد ولد في مكّة، وظلّ فيها طيلة الفترة التي سبقت البعثة، ولم يغادرها إلى خارج الجزيرة العربية إلاّ في سفرتين قصيرتين : إحداهما مع عمّه أبي طالب وهو صبي في أوائل العقد الثاني، والاُخرى بأموال خديجة وهو في أواسط العقد الثالث.

    ولم يتيسّر له ـ بحكم عدم تعلّمه للقراءة والكتابة ـ أن يقرأ شيئاً من النصوص الدينية لليهودية أو المسيحية، كما لم يتسرّب إليه أيّ شيء ملحوظ من تلك النصوص عن طريق البيئة ; لأنّ مكّة كانت وثنيةً في أفكارها وعاداتها، ولم يتسرّب إليها الفكر المسيحي أو اليهودي، ولم يدخل الدير إلى حياتها بشكل من الأشكال، وحتى اُولئك الحنفاء الذين رفضوا عبادة الأصنام من عرب مكّة لم يكونوا قد تأثّروا باليهودية أو المسيحية، ولم ينعكس شيء من الأفكار اليهودية والمسيحية على ما خلّفه قسّ بن ساعدة أو غيره من تراث أدبيّ وشعري.

    ولو كان النبي (صلى الله عليه وآله) قد بذل أيّ جهد للاطّلاع على مصادر الفكر اليهودي والمسيحي للوحظ ذلك ; إذ في بيئة ساذجة ومنقطعة الصلة بمصادر الفكر اليهودي والمسيحي ومعقدة ضدّها لا يمكن أن تمرّ محاولة من هذا القبيل دون أن تلفت الأنظار، ودون أن تترك بصماتها على كثير من التحرّكات والعلاقات



    الثانية : أنّ الرسالة التي طلع بها النبي (صلى الله عليه وآله) على العالم متمثّلةً في القرآن الكريم والشريعة الإسلامية تميّزت بخصائص كثيرة :

    منها : أ نّها جاءت بنمط فريد من الثقافة الإلهية عن الله سبحانه وتعالى وصفاته وعلمه وقدرته، ونوع العلاقات بينه وبين الإنسان، ودور الأنبياء في هداية البشرية ووحدة رسالتهم، وما تميّزوا به من قيم ومثل، وسنن الله تعالى مع أنبيائه، والصراع المستمرّ بين الحقّ والباطل، والعدل والظلم، والارتباط الوثيق المستمرّ لرسالات السماء بالمظلومين والمضطهدين، وتناقضها المستمرّ مع أصحاب المصالح والامتيازات غير المشروعة.

    وهذه الثقافة الإلهية لم تكن أكبر من الوضع الفكري والديني لمجتمع وثني منغمس في عبادة الأصنام فحسب، بل كانت أكبر من كلّ الثقافات الدينية التي عرفها العالم يومئذ، حتى إنّ أيّ مقارنة تبرز بوضوح أ نّها جاءت لتصحّح ما في تلك الثقافات من أخطاء، وتعدّل ما أصابها من انحراف وتعيدها إلى حكم الفطرة والعقل السليم.

    وقد جاء كلّ ذلك على يد إنسان اُمّي في مجتمع وثنيّ شبه معزول، لا يعرف من ثقافة عصره وكتبه الدينية شيئاً يذكر، فضلا عن أن يكون بمستوى القيمومة والتصحيح والتطوير.

    ومنها : أ نّها جاءت بقيم ومفاهيم عن الحياة والإنسان، والعمل والعلاقات الاجتماعية، وجسّدت تلك القيم والمفاهيم في تشريعات وأحكام. وكانت تلك القيم والمفاهيم وهذه التشريعات والأحكام ـ حتى من وجهة نظر من لا يؤمن بربانيتها ـ من أنفس ومن أروع ما عرفه تأريخ الإنسان من قيم حضارية وتشريعات اجتماعية.

    فابنُ مجتمع القبيلة ظهر على مسرح العالم والتاريخ فجأةً لينادي بوحدة البشرية ككلّ، وابن البيئة التي كرّست ألواناً من التمييز والتفضيل على أساس العرق والنسب والوضع الاجتماعي ظهر ليحطّم كلّ تلك الألوان، ويعلن أنّ الناس سواسية كأسنان المشط، و (إنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللهِ أَتْقَاكُمْ)، وليحوّل هذا الإعلان إلى حقيقة يعيشها الناس أنفسهم، ويرفع المرأة الموءودة إلى مركزها الكريم كإنسان تكافئ الرجل في الإنسانية والكرامة.

    وابنُ الصحراء التي لم تكن تفكّر إلاّ في همومها الصغيرة وسدّ جوعتها والتفاخر بين أبنائها ضمن تقسيمها العشائري، ظهر ليقودها إلى حمل أكبر الهموم، ويوحّدها في معركة تحرير العالم وإنقاذ المظلومين في شرق الدنيا وغربها من استبداد كسرى وقيصر.

    وابن ذلك الفراغ الشامل سياسياً واقتصادياً بكلّ ما يضجّ به من تناقضات الربا والاحتكار والاستغلال، ظهر فجأةً ليملأ ذلك الفراغ ويجعل من ذلك المجتمع الفارغ مجتمعاً ممتلئاً، له نظامه في الحكم، وشريعته في العلاقات الاجتماعية والاقتصادية، ويقضي على الربا والاحتكار والاستغلال، ويعيد توزيع الثروة على أساس أن لا تكون دولة بين الأغنياء، ويعلن مبادئ التكافل الاجتماعي والضمان الاجتماعي التي لم تنادِ بها التجربة الاجتماعية البشرية إلاّ بعد ذلك بمئات السنين.

    وكلّ هذه التحوّلات الكبيرة تمّت في مدّة قصيرة جدّاً نسبياً في حساب التحوّلات الاجتماعية.



    ومنها : أنّ الرسالة في نصوص قرآنية كثيرة تحدّثت عن تاريخ الأنبياء واُممهم، وما مرّت بهم من وقائع وأحداث بتفاصيل لم تكن بيئة النبي العربي (صلى الله عليه وآله)ـ الوثنية والاُمّية ـ تعرف شيئاً عنها، وقد تحدّى علماء الكتاب ـ علماء اليهود والنصارى ـ النبي (صلى الله عليه وآله) أكثر من مرّة، وطالبوه بالحديث عن تاريخ تراثهم الديني، فواجه التحدّي بكلّ شجاعة، وجاء القرآن بما طلبوا دون أن تكون هناك أيّ وسيلة اعتيادية لتفسير اطّلاع النبي شخصياً على تلك التفاصيل : (وَمَا كُنْتَ بِجَانِبِ الغَرْبيِّ إذْ قَضَيْنَا إلى مُوسَى الأمْرَ وَمَا كُنْتَ مِنَ الشّاهِدِينَ * وَلَكِنَّا أنْشَأْنَا قُرُوناً فَتَطَاوَلَ عَلَيْهِمُ الْعُمُرُ وَمَا كُنْتَ ثَاوِياً في أهْلِ مَدْيَنَ تَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِنَا وَلَكِنَّا كُـنّا مُرْسِلِينَ * وَمَا كُنْتَ بِجَانِبِ الطُّورِ إذْ نَادَيْنَا وَلَكِنْ رَحْمَةً مِنْ رَبِّكَ لِتُنْذِرَ قَوْماً مَا أتَاهُمْ مِنْ نَذِير مِنْ قَبْلِكَ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ).


    وممّا يبهر الملاحظ أنّ القصص الحقّ في القرآن لا يمكن أن تكون مجرّد استنساخ لما جاء في كتب العهدين، حتى لو افترضنا أن أفكار هذه الكتب كانت شائعةً ومنتشرةً في الوسط الذي ظهر فيه النبي ; لأنّ الاستنساخ يمثّل دوراً سلبياً فقط، دور الأخذ والعطاء، بينما دور القرآن في عرض القصّة إيجابي، فإنّه يصحّح ويعدّل ويفصّل القصة عمّا اُلصقت بها من ملابسات لا تتّفق مع فطرة التوحيد والعقل المستنير والرؤية الدينية السليمة.



    ومنها : أنّ القرآن بلغ في روعة بيانه وبلاغته وتجديده في أساليب البيان إلى درجة جعلت منه ـ حتى من وجهة نظر غير المؤمنين بربّانيته ـ حدّاً فاصلا بين مرحلتين من تاريخ اللغة العربية، وأساساً لتحوّل هائل في هذه اللغة وأساليبها.

    وقد أحسّ العرب الذين حدّثهم النبي (صلى الله عليه وآله) بالقرآن بأ نّه لا يشبه إطلاقاً ما ألِفوه من أساليب البيان، وما نشأوا عليه وأتقنوه من طرائق التعبير، حتى قال قائلهم حين استمع إلى القرآن : " والله لقد سمعت كلاماً ما هو من كلام الإنس، ولا من كلام الجنّ، وإنّ له لحلاوة، وإنّ عليه لطلاوة، وإنّ أعلاه لمثمر، وإنّ أسفله لمغدق، وإنّه ليعلو وما يُعلى، وإنّه ليحطم ما تحته ".

    وكانوا لا يسمحون لأنفسهم بالاستماع إلى القرآن ; إحساساً منهم بأثره الهائل، وخوفاً من قدرته الفائقة على تغيير نفوسهم، وهذا دليل على التميّز الهائل للبيان القرآني، وعدم كونه استمراراً متطوّراً لِمَا ألِفوه.

    وقد استسلموا أمام التحدّي المستمرّ والمتصاعد الذي واجههم النبي به، إذ أعلن : تارةً عجزهم مجتمعين عن الإتيان بمثله.وأكّد اُخرى عجزهم مجتمعين عن الإتيان بعشر سور مفَتَريَات من مثله.

    وشدّد ثالثةً على عجزهم عن الإتيان بما يناظر سورةً واحدةً من القرآن الكريم

    أعلن النبي (صلى الله عليه وآله) ذلك وكرّره على مجتمع لم يعرف صناعةً كما عرف صناعة الكلام، ولم يتقن فنّاً كما أتقن فنّ الحديث، ولم يتعوّد على شيء كما تعوّد على مجابهة التحدّي والتغنّي بالأمجاد، ولم يحرص على أمر كما حرص على إطفاء نور الرسالة الجديدة وتطويقها، ومع ذلك كلّه لم يشأ هذا المجتمع الذي واجه تلك التحدّيات الكبيرة أن يجرّب نفسه، ولم يحاول أن يعارض القرآن بشيء إيماناً منه بأنّ الأدب القرآني فوق قدرته اللغوية والفنيّة.

    والطريف أنّ الذي كان يحمل إليهم هذا الزاد الأدبي الجديد على حياتهم إنسان مكث فيهم أربعين سنةً، فلم يعهدوا له مشاركةً في حلبة أدبية، ولا تميّزاً في أيّ فنّ من فنون القول.

    هذا عدد من خصائص الرسالة التي أعلنها النبي (صلى الله عليه وآله) على العالم.

    وهنا يأتي دور الخطوة الثالثة لتؤكّد على أساس الاستقراء العلمي في تاريخ المجتمعات أنّ هذه الرسالة بتلك الخصائص التي درسناها في الخطوة الثانية هي أكبر بدرجة هائلة من الظروف والعوامل التي مرّ استعراضها في الخطوة الاُولى، فإنّ تاريخ المجتمعات وإن كان قد شهد في حالات كثيرة إنساناً يبرز على صعيد مجتمعه فيقوده ويسير به خطوةً إلى الامام غير أ نّنا هنا لا نواجه حالةً من تلك الحالات ; لوجود فوارق كبيرة.

    فمن ناحية نحن نواجه هنا طفرةً هائلةً وتطوّراً شاملا في كلّ جوانب الحياة، وانقلاباً في القيم والمفاهيم التي تتّصل بمختلف مجالات الحياة إلى الأفضل، بدلا عن مجرّد خطوة إلى الأمام.

    إنّ مجتمع القبيلة طفر رأساً على يد النبي إلى الإيمان بفكرة المجتمع العالمي الواحد. وإنّ المجتمع الوثني طفر رأساً إلى دين التوحيد الخالص، الذي صحّح كلّ أديان التوحيد الاُخرى، وأزال عنها ماعلق بها من زيف وأساطير. وإنّ المجتمع الفارغ تماماً تحوّل إلى مجتمع ممتلئ تماماً، بل إلى مجتمع قائد يشكّل الطليعة لحضارة أنارت الدنيا كلّها.

    ومن ناحية اُخرى أنّ أيّ تطوّر شامل في مجتمع إذا كان وليد الظروف والمؤثّرات المحسوسة فلا يمكن أن يكون مرتجلا ومفاجئاً ومنقطع الصلة عن مراحل تمهّد له، وعن تيار يسبقه ويظلّ ينمو ويمتدّ فكرياً وروحياً حتى تنضج في داخله القيادة الكفوءة لتزعّمه، وللعمل من أجل تطوير المجتمع على أساسه.

    إنّ دراسةً مقارنةً لتاريخ عمليات التطوّر في مختلف المجتمعات يوضّح أنّ كلّ مجتمع يبدأ فيه هذا التطوّر فكرياً على شكل بذور متفرّقة في أرضية ذلك المجتمع، وتتلاقى هذه البذور فتكوّن تياراً فكرياً، وتتحدّد بالتدريج معالم هذا التيار، وتنضج في داخله القيادة التي تتزعّمه ; حتّى يبرز على المسرح كواجهة لجزء يعيش في المجتمع تناقض الواجهة الرسمية التي يحملها المجتمع، ومن خلال الصراع يتّسع هذا التيار حتى يسيطر على الموقف.

    وخلافاً لذلك نجد أنّ محمداً (صلى الله عليه وآله) في تاريخ الرسالة الجديدة لم يكن حلقةً من سلسلة، ولم يكن يمثّل جزءً من تيار، ولم تكن للأفكار والقيم والمفاهيم التي جاء بها بذور أو رصيد في أرضية المجتمع الذي نشأ فيه. وأمّا التيار الذي تكوّن من صفوة المسلمين الأوائل على يد النبي فقد كان من صنع الرسالة والقائد، ولم يكن هو المناخ المسبق الذي ولدت فيه الرسالة وتكوّن القائد.

    ومن أجل ذلك نجد أنّ الفارق بين عطاء النبي (صلى الله عليه وآله) وعطاء أيّ واحد من هؤلاء لم يكن فارق درجة كالفوارق التي تبدو بين بذرة واُخرى من البذور التي تكوّن التيار الجديد، بل كان فارقاً أساسياً لا حدّ له، وهذا يبرهن على أنّ محمداً (صلى الله عليه وآله) لم يكن جزءً من تيار، بل كان التيّار الجديد جزءً منه.

    ومن ناحية ثالثة يبرهن التاريخ على أنّ القيادة الفكرية والعقائدية والاجتماعية لتيار جديد إذا تركّزت كلّها في محور واحد من خلال حركة تطوّر فكري واجتماعي معيّن فلابدّ أن يكون في هذا المحور من القدرة والثقافة والمعرفة مايتناسب مع ذلك، ولابدّ من أن يكون تواجدها فيه طبقاً لما يعرف عادةً من أساليب في حياة الناس، ولابدّ من ممارسة متدرّجة أنضجته ووضعته على خطّ القيادة لذلك التيار.

    وخلافاً لذلك نجد أنّ محمداً (صلى الله عليه وآله) قد مارس بنفسه القيادة الفكرية والعقائدية والاجتماعية، دون أن يكون تاريخه ـ كإنسان اُمّي لم يقرأ ولم يكتب ولم يعرف شيئاً من ثقافة عصره وأديانه المتقدّمة ـ يرشّحه لذلك من الناحية الثقافية، ودون أن تكون له أيّ ممارسات تمهيدية لهذا العمل القياديّ المفاجئ.

    وعلى ضوء ذلك كلّه ننتهي إلى الخطوة الرابعة التي نواجه فيها التفسير الوحيد المعقول والمقبول للموقف، وهو افتراض عامل إضافي وراء الظروف والعوامل المحسوسة، وهو عامل الوحي، عامل النبوّة الذي يمثّل تدخّل السماء في توجيه الأرض :


    (وَكَذَلِكَ أوْحَيْنَا إلَيْكَ رُوحاً مِنْ أمْرِنَا مَا كُنْتَ تَدْرِي مَا الْكِتَابُ وَلا الإيمَانُ وَلَكِنْ جَعَلْنَاهُ نُوراً نَهْدِي بِهِ مَنْ نَشَاءُ مِنْ عِبَادِنَا وَإنَّكَ لَتَهْدِي إلى صِرَاط مُسْتَقِيم)



    -------------
    ###

  8. #83

    افتراضي

    ملحوظة :

    بعض الاشكالات التى اثرتها فى الحوار مبنية على تصور خاطىء لترتيب نزول سور القران الكريم , فالرواية عن ابن عباس فى ذلك و التى اعتمدتها -و اعتمدها ايضا اخى حاتم- لا تصح اصلا ,اعنى رواية ابن الضريس التى ذكرها السيوطى فى الاتقان ,و يكفى ان فى اسنادها متروك و هو عمر بن هارون و هناك علل اخرى فى الرواية .. فلا وزن اذن لما اثرته من اشكال حول تاخر تصريح القران باعجازه ,فضلا ان اعجاز المعجزة لا يتوقف على التصريح به اصلا , فالقران اية على نبوة محمد منذ اول سورة نزلت منه ,و هى اية بينة و كافية لان كفار مكة كانوا يعلمون يقينا ان هذا القران لا يمكن ان يكون من تاليف محمد ابن بيئتهم الجاهلة الساذجة الذى يعرفون جيدا انه لم يكن يتلو قبله من كتاب ,لذا اجمعوا على انه لا بد له من مصدر خارجى تلقى منه هذا القران ,لكنهم عجزوا عن اثبات اى مصدر بشرى منطقى كما تجلى ذلك فى اتهامهم اعجمى بانه مصدر القران !
    لذا قال سبحانه :"وَقَالُوا لَوْلَا يَأْتِينَا بِآيَةٍ مِّن رَّبِّهِ أَوَلَمْ تَأْتِهِم بَيِّنَةُ مَا فِي الصُّحُفِ الْأُولَى "
    و قال سبحانه :"أَوَلَمْ يَكْفِهِمْ أَنَّا أَنزَلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ يُتْلَى عَلَيْهِمْ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَرَحْمَةً وَذِكْرَى لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ "

    و كلا الايتين تشير بوضوح الى ان اية القران كافية لاثبات نبوة محمد ,و من مغالطتى البالغة اننى ادعيت ان الايتين لا تشير الى ذلك .


    -----------

    و ما تبين لى فى بحثى فى مسالة التكرار هو ان التكرار الذى فى القران مقصود .
    فقد اقتضت حكمة الله سبحانه ان يتصف و يتميز هذا القران الكريم بانه" متشابه مثانى "

    قال سبحانه :
    ﴿ الله نزل أحسن الحديث كتابا متشابها مثاني تقشعر منه جلود الذين يخشون ربهم ثم تلين جلودهم وقلوبهم إلى ذكر الله، ذلك هدى الله يهدي به من يشاء، ومن يضلل الله فما له من هاد ﴾ [الزمر: 23]
    التعديل الأخير تم 03-31-2005 الساعة 06:32 PM

  9. #84

    افتراضي

    ملحوظة اخيرة :
    سجلت فى المنتدى باسم جديد هو " الغزالى " ,و كنت كتبت بهذا الاسم مشاركات عديدة فى منتدى اللادينيين ,القيت فيها الضوء ما استطعت على مسالة مصدر القران و الشبهات المثارة فى المسالة و غيرها من المسائل ,لكن للاسف تم منعى من دخول المنتدى لاستخدامى اكثر من اسم مع اننى لم اكتب باكثر من اسم فى وقت واحد ..

    و على اى حال لن اتوقف ان شاء الله عن الرد على خصوم الاسلام و ارجو ان اتمكن بعد الحصول على كومبيوتر خاص من ان انقل للنت بعض الكتب المهمة فى المسالة سيما " مدخل الى القران " للعلامة الجليل محمد عبد الله دراز رحمه الله - و كذلك كتابه القيم " النبا العظيم " الذى اعدت تامله فكان مما ساهم فى ازالة شكوكى - و كتاب " الوحى المحمدى " للعلامة محمد رشيد رضا رحمه الله .

    و الحمد لله على نعمة الاسلام
    التعديل الأخير تم 03-31-2005 الساعة 08:35 PM

  10. #85
    تاريخ التسجيل
    Sep 2004
    المشاركات
    4,556
    المذهب أو العقيدة
    مسلم

    افتراضي

    ذكرت قبل أن تضيع الكثير من المشاركات أن الأخ القلم الحر يذكرنى بالإمام الغزالى مع الفارق الذى لا يقلل من شأن الأخ الفاضل وها هو يؤكد على هذا المعنى بتلك المشاركات القيمة التى تعكس عمق التجربة وعزيمة التائب مع بعض الدخن نعم لقد كان الغزالى رحمه الله تعالى كما يصفه بعض المفكرين سيد مفكرى أهل السنة وقد خاض فى كل المذاهب والنحل حتى كان كواحد من أهلها إتقانا ومعرفة ودراية وقد طوع لأهل السنة كل فكر لكنه قد أصابه من كل ذلك رذاذ.. أقول ذلك ليس قدحا ولا إطراء وإنما من باب الأمانة العلمية ووضعا للأمور فى نصابها أمام القارئ وحتى يتسع صدر الأخ الفاضل لبعض ما قد يوجهه إليه إخوانه من نقد فى المستقبل وأشير هنا إلى مسألة الإعجاز القرآنى ولعل الأخ القلم الحر يتفق معى على أن جوانب الإعجاز القرآنى لا يمكن أن تقتصر على جانب واحد فمن رأى بعضها وأيقن به أن القرآن لا يمكن إلا أن يكون من عند الله تعالى فبها ونعمت ولا يمنع منه أن يفتح لغيره بما آتاه الله تعالى من ألوان المعارف أبواب أخرى ووجوه أخرى من وجوه الإعجاز وذلك فضل الله يؤتيه من يشاء والله واسع عليم .. وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين .
    قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِن رَّحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعاً إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ وَأَنِيبُوا إِلَى رَبِّكُمْ وَأَسْلِمُوا لَهُ مِن قَبْلِ أَن يَأْتِيَكُمُ الْعَذَابُ ثُمَّ لَا تُنصَرُونَ وَاتَّبِعُوا أَحْسَنَ مَا أُنزِلَ إِلَيْكُم مِّن رَّبِّكُم مِّن قَبْلِ أَن يَأْتِيَكُمُ العَذَابُ بَغْتَةً وَأَنتُمْ لَا تَشْعُرُونَ

  11. افتراضي

    اضافات اختم بها مشاركاتى فى هذا الشريط ..

    فما اقتنعت به هو ان بلاغة القران تدل بالفعل على انه ليس من تاليف محمد بالنظر الى الفارق المبين و المسافة الشاسعة بين بلاغة القران و بلاغة الاحاديث النبوية ,و ليس مجرد الاختلاف فى الاسلوب ..
    قد اقتنعت بان الدليل الذى ذكره اخى حاتم هو دليل قوى بالفعل على ان القران ليس من تاليف محمد :salla1:
    اعنى اختلاف اسلوب القران عن اسلوب الاحاديث , و منشا مغالطتى فى هذه النقطة اننى كنت اتوهم ان القران ليس نثرا ! و الواقع انه نثر بلا شك, و فواصل اياته لا تخرجه عن كونه نثرا , و هذه النقطة تناولها الدكتور محمد عبد الله دراز فى " النبا العظيم " لكن هذا الكتاب لم اقراه جيدا للاسف اثناء هذا الحوار ,و عندما اعدت تامله ساهم فى اقناعى و وجدته كافيا فى اثبات المصدر الربانى للكتاب العزيز , و اعترف اننى كنت جاهلا و ساذجا عندما شككت فى الاسلام بل كنت اعمى البصيرة

    يقول الدكتور دراز رحمه الله :
    " لو كان الاسلوب القرانى صورة لتلك الفطرة المحمدية لوجب على قياس ما اصلته من المقدمات ان ينطبع من هذه الصورة على سائر الكلام المحمدى ما انطبع منها على اسلوب القران , لان الفطرة الواحدة لا تكون فطرتين , و النفس الواحدة لا تكون نفسين , و نحن نرى الاسلوب القرانى فنراه ضربا وحده ,و نرى الاسلوب النبوى فنراه ضربا وحده لا يجرى مع القران فى ميدان "
    او كما قال اخى حاتم :
    من الناحية النفسية يستحيل عليه إخفاء نمط أسلوبه بهذا الشكل.ف"الأسلوب هو الرجل نفسه" كما يقول بوفون.وأرجو بالمناسبة مراجعة دراسات سيكلوجية في مسألة الكفاءة والأستعمال اللسني للغة .
    و يضيف الدكتور دراز :
    "هنا موضع سؤال فكانما بقائل يقول لنا : انه ليس بدعا من الامر ان يكون للرجل البليغ ضربان من الكلام , احدهما يجيئه على البديهة فيرسله ارسالا غير معنى بتهذيبه و تحبيره , و الاخر يتاتى له بالروية و يحتفل به احتفالا يجعل بينه و بين الضرب الاول بعدا شاسعا يخيل للسامع انه قول شخص اخر مع صدور الولين عن قائل واحد ..
    و الجواب : ان توزيع هذين الضربين على الحديث و القران توزيع لا يتفق و الواقع فى شىء , فقد كان اكثر الوحى القرانى يجىء الى النبى :salla1: فى شان لم يسبق له عهد به , و لم يتقدم منه تفكير فيه , بل كان يفاجئه من فوره على غير توقع و انتظار جوابا لسؤال سائل او فتيا فى حادثة نزلت او قصصا عن امة مضت او ما الى ذلك , و قليلا ما كان يجيئه بعد تشوف و تلبث تمكن فيه الروية , كما فى مسالة الافك و مسالة تحويل القبلة
    و قد راينا اسلوبه فى كلتا الحالين فاذا نسقه هو نسقه و نظامه هو نظامه
    و كذلك نقول ان كلامه النبوى كانت تختلف عليه هذه الظروف و يتحد فيها اسلوبه , فقد كان يتكلم احيانا بعد تفكير طويل و روية و تشاور مع اصحابه كما راينا من حديثه فى مسالة الافك و كما نرى من حديثه بعد التشاور فى شؤون الحرب و الصلح و نحوها , و احيانا بعد تلبث يسير انتظارا للوحى كما فى قصة الرجل الذى جاء فى الجعرانه سنة ثمان فسال عن العمرة و هو متضمخ بالطيب و عليه جبة فنظر اليه النبى :salla1: ساعة ثم سكت حتى جاءه الوحى , فلما سرى عنه قال : اين السائل عن العمرة .فجىء به , فقال :salla1: اما الطيب الذى بك فاغسله ثلاث مرات . و اما الجبة فانزعها و اصنع فى عمرتك ما تصنع فى حجك . رواه الشيخان
    و اخرى كان يتكلم على البديهة فيما لا يشكل عليه امره مما سبقت به قضية العقل او الدين
    و هو فى كل ذلك يجرى كما ترى على نمط واحد لا تستطيع ان تميز فى اسلوبه بين ما كان معناه مدبرا بالراى و ما كان معناه معلما بالوحى ,و لا بين ما يرسله ارسالا فى حديثه مع اهله و اصحابه و ما يحتفل به احتفالا فى الجموع الحاشدة و الايام المشهودة
    فتبين بطلان ما اعتمده السائل من تفرقة بين القران و الحديث على هذا النحو
    بل اننا لو ذهبنا الى ابعد من ذلك و افترضنا جدلا صحة هذا التقسيم لما صلح اساسا يقوم عليه بنيان الشبهة , لان انقسام الكلام الى المرسل على البديهة و المزور بالروية ما كان ليتفاوت به منهج الكلام عند العرب الخلص هذا التفاوت البعيد الذى يظن فيه انه قول قائلين
    و انما ظهر هذا التفاوت منذ انقرض اهل السليقة العربية . و نبتت نابتة المولدين الذين اخذوا هذه اللغة التى بها يكتبون و هكذا امكن ان يكون لكل منهم اسلوبان متباينان, ينزل باحدهما الى العامية الطبيعية و يصعد بالاخر الى العربية المكتوبة
    اما العربى القح فانه فى عامة امره ما كان يزيده التفكير و التقدير و الروية الا استيعابا لاطراف الحديث و استكمالا لمقاصده و لم يكن ذلك ليخرجه عن اسلوبه و طريقته و لغته الخاصة التى يالفها طبعه و تفيض بها سجيته و هى اللغة التى يحتذيها اهل الفن منا بعد محاولة و معالجة ,و لئن كان فيهم القليل ممن يريد القول على غير سجيته و يستعمل له ما ليس من عادته فى كلامه ,لقد كان هذا التكلف غير مخرج له عن حدود مذهبه جملة . بل كان يترك فى غضون حديثه ما ينم على روحه و مشربه . على ان الكلام بعد تلك المعاناة لم يكن ليزداد فصاحة و حسنا . بل كان ينزل فى هذا الباب بقدر ما يحسب الحاسب انه يصعد فيه . و من هنا كانت العرب تتمادح بالامر يجىء طبعا لا تكلفا . و لم يكن النبى :salla1: فى شىء من المتكلفين بل كان اشد الناس كراهية للتكلف فى الكلام و غيره و كان يقول " هلك المتنطعون " و التنطع فى الكلام التعمق فيه و التفاصح .و انظر ذمه للرجل الذهلى حين خاصم فى دية الجنين فقال : يا رسول الله كيف اغرم دية من لا شرب و لا اكل ,و لا نطق و لا استهل ؟ فمثل ذلك يطل . اى يهدر دمه فقال رسول الله :salla1: : انما هذا من اخوان الكهان . من اجل سجعه الذى سجع .. فذم هذا النوع من السجع و هو ما كان كسجع الكهان مصنوعا غير مطبوع و كان المعنى فيه تابعا للفظ و ليس اللفظ تابعا للمعنى "
    انتهى المراد من كلامه رحمه الله ,
    و كتاب" النبا العظيم "كتاب نفيس و كذلك سائر كتب العلامة دراز

    و اشير هنا الى اننى لم اعد مقتنعا بما تمسكت به فى الحوار عن الحروف السبعة ,بل اتفق الان مع الشيعة فى اعتراضهم على تلك الروايات , و قد نقلوا عن الامام الباقر و الامام الصادق انكار تلك الروايات ,و من الامانة ان انقل نص كلام العلامة الشيعى الخوئى كاملا مع احترامى الكامل لتوجه المنتدى السلفى . قال فى كتابه البيان :
    "وقد ذكروا في توجيه نزول القرآن على سبعة أحرف وجوها كثيرة نتعرض للمهم منها مع مناقشتها وبيان فسادها :

    1 - المعاني المتقاربة : إن المراد سبعة أوجه من المعاني المتقاربة بألفاظ مختلفة نحو " عجل ، وأسرع ، واسع " وكانت هذه الاحرف باقية إلى زمان عثمان فحصرها عثمان بحرف واحد ، وأمر بإحراق بقية المصاحف التي كانت على غيره من الحروف الستة . واختار هذا الوجه الطبري وجماعة . وذكر القرطبي أنه مختار أكثر أهل العلم . وكذلك قال أبو عمرو بن عبد البر ....
    واستدلوا أيضا على ذلك بما تقدم من الروايات الدالة على التوسعة : " ما لم تختم آية رحمة بعذاب ، أو آية عذاب برحمة " . فإن هذا التحديد لا معنى له إلا أن يراد بالسبعة أحرف جواز تبديل بعض الكلمات ببعض . فاستثنى من ذلك ختم آية عذاب برحمة ، أو آية رحمة بعذاب .
    وبمقتضى هذه الروايات لا بد من حمل روايات السبعة أحرف على ذلك بعدد بحملها إلى مبينها . إن جميع ما ذكر لها من المعاني أجنبي عن مورد الروايات - وستعرف ذلك - وعلى هذا فلا بد من طرح الروايات ، لان الالتزام بمفادها غير ممكن . والدليل على ذلك :
    أولا : ان هذا إنما يتم في بعض معاني القرآن ، التي يمكن أن يعبر عنها بألفاظ سبعة متقاربة . ومن الضروري أن أكثر القرآن لا يتم فيه ذلك ، فكيف تتصور هذه الحروف السبعة التي نزل بها القرآن ؟ .

    ثانيا : إن كان المراد من هذا الوجه أن النبي - صلى الله عليه واله وسلم - قد جوز تبديل كلمات القرآن الموجودة بكلمات اخرى تقاربها في المعنى - ويشهد لهذا بعض الروايات المتقدمة - فهذا الاحتمال يوجب هدم أساس القرآن ، المعجزة الابدية ، والحجة على جميع البشر ، ولا يشك عاقل في أن ذلك يقتضي هجر القرآن المنزل ، وعدم الاعتناء بشأنه .
    وهل يتوهم عاقل ترخيص النبي - صلى الله عليه واله وسلم - أن يقرأ القارئ " يس، والذكر العظيم ، إنك لمن الانبياء، على طريق سوي ، إنزال الحميد الكريم ، لتخوف قوما ما خوف أسلافهم فهم ساهون " فلتقر عيون المجوزين لذلك. سبحانك اللهم إن هذا إلا بهتان عظيم . وقد قال الله تعالى : " قل ما يكون لي أن أبدله من تلقاء نفسي إن أتبع إلاما يوحى إلي " .
    وإذا لم يكن للنبي أن يبدل القرآن من تلقاء نفسه ، فكيف يجوز ذلك لغيره ؟ وإن رسول الله صلى الله عليه واله وسلم - علم براء بن عازب دعاء كان فيه : " ونبيك الذي أرسلت " فقرأ براء " ورسولك الذي أرسلت " فأمره - صلى الله عليه واله وسلم - أن لا يضع الرسول موضع النبي . فإذا كان هذا في الدعاء ، فماذا يكون الشأن في القرآن ؟ . "

    كما اشير ايضا الى قناعتى حاليا بعدم صحة ما روى عن ما يسمى سورتى الحفد و الخلع , و حاشا ابى بن كعب ان تصدر عنه هذه الجهالة فيظن قرانية هذا الكلام الذى لا يقارن مطلقا ببلاغة القران

    و قد كانت اهم شبهة عندى فى مسالة مصدر القران هى دور ورقة بن نوفل , لكن بحثى فى المسالة نسف هذه الشبهة
    هذا بحث مختصر حول شبهة ورقة يحسن ان نلحقه بهذا الشريط ..
    ركز القس يوسف الحداد فى نقده للقول بامية محمد على ان ثقافة محمد كانت واسعة بزعمه و ان السر الاكبر فى ذلك هو ورقة بن نوفل !
    لكن الواضح من حديث عائشة رضى الله عنها الذى يستند اليه المبالغون فى دور ورقة ان النبى لم تكن تربطه اى صلة وثيقة اصلا بورقة قبل ذلك,و ان ورقة امن بنبوته و سرعان ما مات ورقة

    و لم يكن هناك اى نسخة عربية من كتب اهل الكتاب فى تلك الفترة و هذا ما يعرفه علماء المسيحية المطلعون ,و كان علماء اليهود يحتفظون بالنسخة العبرية لكتبهم و يجعلونها - كما حكى القران - قراطيس يبدون بعضها و يترجموه و يخفون بعضها

    و لا يخفى ان قريشا لم تذكر مطلقا تهمة تلقى محمد مضمون القران من ورقة بن نوفل ,و لو كان هناك اى احتمال حقيقى لذلك لما تاخروا عن الاحتجاج و التشكيك به,

    بل لكان ذلك ابرز و اشهر حججهم و تشكيكاتهم

    لكن لا حقيقة لذلك اصلا, لذا اضطروا الى ذلك الادعاء السخيف بان النبى -ص- تلقى القران من اعجمى

    و حتى المسيحيون القدامى القريبى العهد من زمن النبوة , لم يكن احد منهم يحتج بحكاية ورقة تلك , كماتجد مثلا فى رسالة عبد المسيح الكندى حيث اضطر الى القول بان النبى -ص- تلقى القران من سرجيوس !!



    قال الكندى فى رسالته :
    "فنقول إنه ينبغي لك أن تعلم أولاً كيف كان السبب في هذا الكتاب-اى القران الكريم -، ذلك أن رجلاً من رهبان النصارى اسمه سرجيوس أحدث حَدَثاً أنكره عليه أصحابه، فحرموه من الدخول إلى الكنيسة وامتنعوا عن كلامه ومخاطبته، على ما جرت به العادة منهم في مثل هذا الموقف. فندم على ما كان منه، فأراد أن يفعل فعلاً يكون له حجة عند أصحابه النصارى، فذهب إلى تُهامة فجالها حتى بلغ مكة، فنظر البلد غالباً فيها صنفان من الديانة: دين اليهود وعبادة الأصنام، فلم يزل يتلطف ويحتال بصاحبك حتى استماله وتسمَّى عنده نسطوريوس، وذلك أنه أراد بتغيير اسمه إثبات رأي نسطوريوس الذي كان يعتقده ويتديَّن به. فلم يزل يخلو به ويكثر مجالسته ومحادثته إلى أن أزاله عن عبادة الأصنام ثم صيَّره داعياً وتلميذاً له يدعو إلى دين نسطوريوس. فلما أحست اليهود بذلك ناصبته العداوة، فطالبته بالسبب القديم الذي بينهم وبين النصارى. فلم يزل يتزايد به الأمر إلى أن بلغ به ما بلغ. فهذا سبب ما في كتابه من ذكر المسيح والنصرانية والدفاع عنها وتزكية أهلها والشهادة لهم أنهم أقرب مودّة، وأن منهم قسيسين ورهباناً وأنهم لا يستكبرون (مائدة 82).
    فلما توفي وارتدّ القوم وانتهى الأمر إلى أبي بكر، قعد علي بن أبي طالب عن تسليم الأمر لأبي بكر، فعلم عبد الله بن سلام وكعب الأحبار اليهوديان أنهما ظفرا بما كانا يطلبان ويريدان في نفسيهما، فاندسَّا إلى علي بن أبي طالب فقالا له: ألا تدَّعي أنت النبوّة ونحن نوافقك على مثل ما كان يؤدب به صاحبك نسطوريوس النصراني، فلست بأقل منه؟ ولكن أبا بكر عرف بما كان من أمرهما مع علي، فبعث إلى علي. فلما صار إليه ذكّره الحرمة. ونظر علي إلى أبي بكر وإلى قوته، فرجع عما كان عليه ووقع بقلبه".
    انتهى هذيان الكندى ‍‍‍..



    و مع ذلك فلى ملاحظات على الرواية عن ام المؤمنين رضى الله عنها , فهى لم تكن شاهدة على هذه الاحداث , و هذا على فرض ان الرواية صحيحة عنها و ليست من كلام عروة و مثل هذه العلل محتملة جدا فى اى حديث , و لا تنس ان ما ورد فى الرواية عن محاولة النبى للانتحار هو كلام ارسله الزهرى و نسب الى عائشة غلطا,و ليس البخارى رحمه الله معصوما ,و هناك رواية عن عروة انه قال ان ورقة عاش حتى ادرك بلال و هو يعذب و هو ما يتناقض مع ما ورد فى روايته عن ام المؤمنين من وفاة ورقة بعد نزول الوحى , بل و نقل البلاذرى عن المؤرخ الشيعى الكلبى ما يفيد ان ورقة بعد ان تنصر رحل الى الشام و مات هناك ,و جدير بالذكر ان علماء الشيعة ينكرون رواية عروة و قد طعن فيها بشدة جعفر مرتضى العاملى فى كتابه صحيح السيرة , و هو ما اقتنع به مع اننى لست شيعيا , و عروة متهم عند المعتزلة و الشيعة بوضع الحديث و هو بالمناسبة من اسرة ورقة بن نوفل و لعل هذا ما يفسر اهتمامه باشاعة فضائل قريبه..
    و على اى حال فان هناك رواية اخرى معارضة لرواية عروة المنسوبة لام المؤمنين و هى فى البخارى ايضا( كتاب التفسير - سورة المدثر ) رواية اخرى سمعها الصحابى جابر بن عبد الله الانصارى من النبى نفسه و تخالف رواية عروة عن عائشة :
    قال البخارى :
    ‏حدثنا ‏ ‏يحيى ‏ ‏حدثنا ‏ ‏وكيع ‏ ‏عن ‏ ‏علي بن المبارك ‏ ‏عن ‏ ‏يحيى بن أبي كثير ‏ ‏سألت ‏ ‏أبا سلمة بن عبد الرحمن ‏ عن أول ما نزل من القرآن قال ‏ :يا أيها المدثر ‏
    ‏قلت يقولون ‏ :اقرأ باسم ربك الذي خلق ‏
    ‏فقال ‏ ‏أبو سلمة ‏ ‏سألت ‏ ‏جابر بن عبد الله ‏ ‏رضي الله عنهما ‏ ‏عن ذلك وقلت له مثل الذي قلت ‏ ‏فقال ‏ ‏جابر ‏ ‏لا أحدثك إلا ما حدثنا رسول الله ‏ ‏صلى الله عليه وسلم ‏ ‏قال ‏ ‏جاورت ‏ ‏بحراء ‏ ‏فلما قضيت جواري هبطت فنوديت فنظرت عن يميني فلم أر شيئا ونظرت عن شمالي فلم أر شيئا ونظرت أمامي فلم أر شيئا ونظرت خلفي فلم أر شيئا فرفعت رأسي فرأيت شيئا فأتيت ‏ ‏خديجة ‏ ‏فقلت ‏ ‏دثروني ‏ ‏وصبوا علي ماء باردا قال فدثروني وصبوا علي ماء باردا قال فنزلت ‏
    ‏يا أيها المدثر قم فأنذر وربك فكبر ‏


    فهذه رواية مختلفة سمعها جابر من النبى نفسه , وتخالف صراحة الرواية عن عائشة , و ليس فيها اى ذكر لورقة , لكن روى الزهرى الخبر بسياق مختلف يجعل نزول المدثر بعد الفترة , و اعتقد ان الزهرى حاول الجمع بين رواية جابر و الرواية عن ام المؤمنين لذا اختلفت رواية الزهرى عن سياق رواية جابر الذى نقلناه انفا و الواضح فى انكار جابر لصحة ما روى عن ام المؤمنين من كون اول ما نزل هو اقرا

    و اعتقادى الشخصى ان اول ما نزل من القران هو الفاتحة " ام القران " , و هو قول الامام القاسم الرسى من ائمة سلف العترة النبوية , و رجحه الامام محمد عبده , و يؤكده تسميتها ب ام القران .


    و قد تخبط القس الحداد فى ادعاءاته عن دور ورقة

    يقول الحداد فى كتابه " معجزة القران ":
    "والسر الخطير في ثقافة محمد ودعوته هو وجود العالم النصراني ورقة بن نوفل ، ابن عم السيدة خديجة ، واستاذ محمد الأكبر "!!



    لكن ينسف كل هذه الدعاوى من الحداد ما قاله هو من قبل , حيث قال :
    "ما كنت تتلو من قبله من كتاب ولا تخطّه بيمينك : إذًا لارتاب المبطلون" (العنكبوت 48) .
    فالآية لا تشهد بأمية محمد المطلقة بل بأمية محمد بالنسبة الى الكتاب المقدس ، "القرآن" على الاطلاق ، قبل مبعثه وهدايته الى الايمان به : "وكذلك أوحينا اليك روحا من أمرنا : ما كنت تدري ما الكتاب ولا الايمان ؛ ولكن جعلناه نورا نهدي به مَن نشاء من عبادنا ، وإنك لتُهدى الى صراط مستقيم ، صراط الله " (الشورى 52 – 53) . فمحمد قبل هدايته الى الايمان بالكتاب المقدس ، ما كان يدري ما الكتاب ولا الايمان ! وما كان يتلوه ولا يخطه بيمنه مثل أهل الكتاب . لكنه لمّا أُمر بالانضمام إلى الكتابيين المسلمين من قبله ، وبتلاوة قرآن الكتاب معهم ، أخذ يتلو الكتاب ، وربما يخطه بيمنه مثلهم ومعهم ، "فدرس" ، "وعلمهم الكتاب والحكمة" أي التوراة والانجيل ."


    فقد اقر الحداد بان محمدا لم يكن يدرى ما الكتاب و لا الايمان و لم يكن يتلو اى كتاب قبل نزول الوحى , و هو بهذا قد نسف كل ما لفقه من دعاوى عن تتلمذ النبى على ورقة ,مع ملاحظة ان الرواية التى يستند اليها الحداد - الرواية عن ام المؤمنين - واضحة فى ان ورقة سرعان ما مات
    و يبقى القول الفصل فى الرد على شبهة ورقة ان كفار مكة و هم اعلم بحال النبى من القس الحداد و اضرابه لم يذكروا مطلقا اى اشارة لدور ورقة , بل بالعكس اتهموا غيره و هو اعجمى , مما يؤكد بلا ريب عجزهم التام عن اثبات اى مصدر بشرى منطقى للقران , و لو كان هناك اى احتمال لدور لورقة لما تاخر كفار مكة عن الاحتجاج بذلك بل لكان هذا قطعا ابرز و اشهر احتجاجاتهم

    و قوله تعالى "و ليقولوا درست .." كرر الاحتجاج به القس يوسف الحداد فى كتبه , و زعم ان القران لم يرد علي هذه التهمة متجاهلا هو و اضرابه من خصوم الاسلام ان القران نسف هذه الشبهة, حيث بين كما سبق انهم اتهموا اعجميا بانه معلم النبى و فند القران هذا مشيرا الى بدهية ان اللغة هى وسيلة التعلم فكيف يتعلم النبى من اعجمى لا يعرف لغته ,فهو دليل على افلاس قريش و تعنتها الواضح فى تكذيب النبى , كما بين القران ان الجالية التى كانت فى مكة من اهل الكتاب ,قد شهدت بنبوة محمد -ص-,للبشارات الكتابية به ,و امنوا بان القران وحى الهى ,و القران مشحون بالايات التى تقرر ذلك و تحتج بايمان هؤلاء على كفار مكة :

    قال تعالى فى سورة الانعام التى وردت فيها تلك الاية :

    "أَفَغَيْرَ اللّهِ أَبْتَغِي حَكَمًا وَهُوَ الَّذِي أَنَزَلَ إِلَيْكُمُ الْكِتَابَ مُفَصَّلاً وَالَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يَعْلَمُونَ أَنَّهُ مُنَزَّلٌ مِّن رَّبِّكَ بِالْحَقِّ فَلاَ تَكُونَنَّ مِنَ الْمُمْتَرِينَ " الانعام :114

    و قال تعالى :
    "قُلْ آمِنُواْ بِهِ أَوْ لاَ تُؤْمِنُواْ إِنَّ الَّذِينَ أُوتُواْ الْعِلْمَ مِن قَبْلِهِ إِذَا يُتْلَى عَلَيْهِمْ يَخِرُّونَ لِلأَذْقَانِ سُجَّدًا 107 وَيَقُولُونَ سُبْحَانَ رَبِّنَا إِن كَانَ وَعْدُ رَبِّنَا لَمَفْعُولاً 108 وَيَخِرُّونَ لِلأَذْقَانِ يَبْكُونَ وَيَزِيدُهُمْ خُشُوعًا" الاسراء :107-109

    و فى قولهم "ان كان وعد ربنا لمفعولا " اشارة الى بشارة الكتب السابقة بهذا النبى الامى .

    و قال تعالى :
    " وَكَذَلِكَ أَنزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ فَالَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يُؤْمِنُونَ بِهِ وَمِنْ هَؤُلَاء مَن يُؤْمِنُ بِهِ وَمَا يَجْحَدُ بِآيَاتِنَا إِلَّا الْكَافِرُونَ 47 وَمَا كُنتَ تَتْلُو مِن قَبْلِهِ مِن كِتَابٍ وَلَا تَخُطُّهُ بِيَمِينِكَ إِذًا لَّارْتَابَ الْمُبْطِلُونَ "العنكبوت :47-48

    "وَيَرَى الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ الَّذِي أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ هُوَ الْحَقَّ وَيَهْدِي إِلَى صِرَاطِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ " سبا :6

    "وَيَقُولُ الَّذِينَ كَفَرُواْ لَسْتَ مُرْسَلاً قُلْ كَفَى بِاللّهِ شَهِيدًا بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ وَمَنْ عِندَهُ عِلْمُ الْكِتَابِ " الرعد:43


    و دعوى ان القران الكريم مقتبس من العهد القديم دعوى ساقطة ,فالاختلافات بين القران و بين العهد القديم جلية واضحة , بل لا مجال اصلا للمقارنة بينهما ,لكن لنذكر على سبيل المثال امثلة للاختلاف فى اصول العقائد :

    1- نفى القران ان الله تعالى تدركه الابصار ,و نفى ان موسى او بنى اسرائيل راوا الله تعالى

    " لاَ تُدْرِكُهُ الاَْبْصَارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الاَْبْصَارَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ" الانعام : 103

    (وَلَمَّا جَاءَ مُوسَى لِمِيقَاتِنَا وَكَلَّمَهُ رَبُّهُ قَالَ رَبِّ أَرِنِي أَنْظُرْ إِلَيْكَ قَالَ لَنْ تَرَانِي وَلكِن انْظُرْ إِلَى الْجَبَلِ فَإِنِ اسْتَقَرَّ مَكَانَهُ فَسَوْفَ تَرَانِي فَلَمَّا تَجَلّى رَبُّهُ لِلْجَبَلِ جَعَلَهُ دَكّاً وَخَرَّ مُوسى صَعِقاً فَلَمَّا أَفَاقَ قَالَ سُبْحَانَكَ تُبْتُ إِلَيكَ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُؤْمِنِينَ) الاعراف : 143

    (وَإِذْ قُلْتُمْ يَا مُوسَى لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتَّى نَرَى اللهَ جَهْرَةً فَأَخَذَتْكُمُ الصَّاعِقَةُ وَأَنْتُمْ تَنْظُرُونَ )البقرة : 55

    (يَسْأَلُكَ أَهْلُ الْكِتَابِ أَنْ تُنَزِّل عَلَيْهِمْ كِتَاباً مِنَ السَّمَاءِ فَقَدْ سَأَلُوا مُوسى أَكْبَرَ مِنْ ذلِكَ فَقَالُوا أَرِنَا اللهَ جَهْرَةً فَأَخَذَتْهُمُ الصَّاعِقَةُ بِظُلْمِهِمْ) النساء : 153

    اما فى العهد القديم فمما ورد فيه صريحا فى رؤية الرب ما جاء فى سفر الخروج - الاصحاح 33 :

    18 فقال أرني مجدك.
    19 فقال أجيز كل جودتي قدامك. وانادي باسم الرب قدامك. واتراءف على من اتراءف وارحم من ارحم.
    20 وقال لا تقدر ان ترى وجهي. لان الانسان لا يراني ويعيش.
    21 وقال الرب هوذا عندي مكان. فتقف على الصخرة.
    22 ويكون متى اجتاز مجدي اني اضعك في نقرة من الصخرة واسترك بيدي حتى اجتاز.
    23 ثم ارفع يدي فتنظر ورائي. واما وجهي فلا يرى


    وعلى هذا فالربّ يُرى قفاه ولا يُرى وجهه !!

    و فى سفر الخروج 24
    9 ثم صعد موسى و هرون و ناداب و ابيهو و سبعون من شيوخ اسرائيل
    10 و راوا اله اسرائيل و تحت رجليه شبه صنعة من العقيق الازرق الشفاف و كذات السماء في النقاوة
    11 و لكنه لم يمد يده الى اشراف بني اسرائيل فراوا الله و اكلوا و شربوا




    2- اهتمام القران البالغ بالحديث عن الاخرة , التى لا نجد لها حضورا يذكر فى العهد القديم


    3- الاختلاف فى الحديث عن النبوات :فليس فى القران الكريم ما فى العهد القديم من افعال مشينة منسوبة للانبياء , بل فى القران تصحيح لذلك ,و يكفى ان القران الكريم برا هارون عليه السلام من تهمة صناعة العجل التى الصقها به العهد القديم , و يكفى تبرئته للمسيح و امه مما اتهمهما به اليهود
    كما ان فى القران الكريم قصص ليست موجودة اصلا فى العهد القديم , مع ما فى القصص القرانى من عبر و عرض متميز لسنن التاريخ البشرى ليس له مثيل فى العهدين
    اما الاقتباس من المسيحية , فجلى ان القران خالف المسيحية تماما فى نظرتها للمسيح , فقد جاء القران برؤية فى شان المسيح غير الرؤى السائدة انذاك ,و لو كان القران من تاليف محمد لوافق رؤية اليهود مثلا ليستقطبهم ,
    و لو كان القران مصدره ورقة لما خالف القران المسيحيين و كفرهم .


    فدعوى اقتباس القران الكريم من العهدين لا تصدر الا عن جاهل بالقران و بالعهدين

    و قد ركزت على شبهة ورقة لان خصوم الاسلام المتاخرين يركزون عليها ,كالقس يوسف الحداد و كالقس المدعو ابو موسى الحريرى فى كتابه " قس و نبى " , و كالمنافق خليل عبد الكريم فى كتابه " فترة التكوين "..

    "


    و صفوة القول :
    ان خصوم الاسلام اجمعوا على انه لا بد من مصدر خارجى تلقى منه محمد :salla1: القران , و انه لا يمكن ان يكون محمد :salla1: مؤلف هذا القران بنفسه , و هو ما يؤكده ايضا مضمون هذا الكتاب العظيم من الهدى ,و هو ما اجمع عليه كفار مكة اعلم الناس بحال النبى :salla1: , لكنهم تخبطوا و لا زالوا يتخبطون فى تحديد ذلك المصدر , فزعم كفار مكة انه تلقاه من اعجمى , و هو كما سبق دليل واضح على افلاس كفار مكة و تعنتهم فى تكذيب النبى و عجزهم الجلى عن اثبات اى مصدر بشرى منطقى لهذا القران الكريم , و لم يشيروا مطلقا الى المصادر الاخرى التى ادعاها خصوم الاسلام بعد ذلك , كدعوى تلقى مضمون القران من المسيحيين فى الشام كما كان يزعم المتقدمون من اهل الكتاب كالكندى فى رسالته و كابن كمونة اليهودى فى تنقيح الابحاث ,و كدعوى تلقى القران من ورقة ,
    كما لم يشيروا مطلقا الى احتمال تلقى مضمون القران من الحنفاء و الشعر الجاهلى , و لو كان هناك اى احتمال لذلك لما اشاروا الى ان مصدر القران اساطير - اى - كتب الاولين التى زعموا ان اعجميا املاها على النبى :salla1: , و اعتقادى ان عامة ما ينسب للحنفاء و عامة الشعر الجاهلى لا اصل له و قد كفانا الدكتور طه حسين فى ذلك و هو معظم عند خصوم الاسلام , كما كفانا الدكتور جواد على فى الرد على شبهة تلقى القران من امية بن ابى الصلت , و قد لاحظت ان بعض اهل الكتاب حاليا ادركوا تهافت دعوى تلقى القران من ورقة و كتابهم المقدس و اصبحوا يركزون على دعوى تلقى القران من الشعر الجاهلى كما فى كتاب قراته لمتنصرة تدعى ناهد متولى عنوانه " القران فى الشعر الجاهلى " .

    و على اى حال فكل مصادر القران التى يدعيها خصوم الاسلام سلفا و خلفا لا تصمد امام التحقيق العلمى
    " قُلْ أَنزَلَهُ الَّذِي يَعْلَمُ السِّرَّ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْض"


    و اختم بهذه الرسالة الكريمة التى وصلتنى من الاخ الحبيب حاتم حفظه الله .

    "أخي الفاضل القلم الحر
    سرني نبأ أوبتك إلى دين الله ، واقتناعك بنبوة محمد صلى الله عليه وسلم. وصدقت في قولك إن نبوة محمد لا يمكن التشكيك فيها والقطع معها لمجرد وجود شبهات معدودات . ثم إن معجزة القرآن نتفق أنا وأنت على أنها تكمن في الهدى المتضمن فيه.
    وتفسيري للهدى هو أن وظيفة الوحي ليست تعليمنا معطيات أو معلوما ت حول الكون وظواهره ،فهذا حتى لو ورد يرد عرضا ،لأن مهمة الوحي هو أن يعطينا الحقيقة الدينية أي مفهوم الألوهية وسبب الخلق وما بعد الموت. هذه الحقائق الماورائية هي التي جعلتني شخصيا أقتنع اقتناعا تاما بأن القرآن وحي من عند الله. فقد درست الفلسفة اليونانية من طاليس وأنكسيمين إلى الأبيقورية. وتتبعت الفكر الميتافزيقي منذ أفلاطون وإلى نقد هيدغر ،فلم أجد تصورا يجيب عن الأسئلة الماورائية الكبرى بمثل ما أجاب به محمد.عقيدة وحدانية تقنع العقل وتطمئن القلب. فكيف استطاع محمد أن يصل إلى بلورة عقيدة بهذا الوضوح والوحدانية والتماسك ، في وقت لم يبلغ أرسطو ولا أقلاطون ولا غيرهما من الفلاسفة المتخصصين في هذا المبحث إلى جزء واحد مما بلغه محمد ... كل هذا يقطع في تقديري أن القرآن من عند الله.
    كنت اتمنى أن أبسط هذا الرأي معك ، مع دراسة مستفيضة لمفهوم الهدى في القرآن ومقارنته بما جائت به الديانات والفلسفات ، ولكن حالت الظروف أمام استكمال حوارنا، ولكن الحمد لله لقد وصلت إلى الحقيقة بنفسك .. "


    و الحمد لله على نعمة الاسلام
    التعديل الأخير تم 04-19-2005 الساعة 10:52 PM

  12. افتراضي

    فائدة :

    طالعت مؤخرا كتاب " مصدر القران " للدكتور ابراهيم عوض , فوجدته كتابا يشفى العليل و يروى الغليل و يثلج الصدر ويقنع الجدران

    يقول فى مقدمته :
    "هذا البحث يبين بالاسلوب العلمى ان الدراسة المدققة لشخصية الرسول :salla1: و شخصية القران لا بد ان تؤدى الى الايمان الجازم بان ذلك الكتاب يستحيل ان يكون من نتاج عقل محمد :salla1: و مشاعره , و انما هو وحى الهى لا ياتيه الباطل من بين يديه و لا من خلفه ,و ان الرجل الذى جاء به لا يمكن ان يكون الا نبيا رسولا ".


    و قد قسمه الى بابين :

    الباب الاول - الرسول :
    و ناقش فيه ثلاث شبهات :
    1- شبهة انه :salla1: كان مخادعا كاذبا
    و قد فند تلك الشبهة تفنيدا رصينا لا يشك بعده العاقل المنصف فى تهافت دعوى ان محمدا :salla1: كذاب كما يزعم الرعاع من خصوم الاسلام , و اقول الرعاع لان العقلاء من خصوم الاسلام مع شدة عداوتهم للنبى :salla1: لا يجرئون على اتهامه بانه دجال و مثال ذلك القس يوسف الحداد الذى نقلت كلامه من قبل
    كما فند الدكتور ابراهيم هنا دعوى تلقى القران من ورقة و الحنفاء تفنيدا حاسما

    2- الشبهة الثانية :انه :salla1: كان واهما مخدوعا

    3- الشبهة الثالثة : انه :salla1: كان مريضا بمرض عصبى
    و تناول فيها مسالة برحاء الوحى الشهيرة و التى يقر بها خصوم الاسلام و يزعمون بناءا عليها ان محمدا :salla1: كان مصابا بمرض عصبى او انه - كما يقول القس الحداد فى كتابه" معجزة القران "- كان مصابا بالصرع , و قد نسف الدكتور ابراهيم عوض تلك المزاعم , و الحق ان برحاء الوحى دليل على صدق الوحى المحمدى و قد بين تلك الدلالة الدكتور محمد عبد الله دراز فى كتابه " النبا العظيم "

    الباب الثانى - القران :
    و تضمن ثلاث دراسات رائعة تثبت المصدر الربانى للقران الكريم :
    1- مقارنة بين القران و الاديان الاخرى
    نسف فيها دعوى اقتباس القران من اهل الكتاب او الحنفاء او غيرهم

    2- الثقة المطلقة و العلم المحيط
    و قد تناول هنا نبوءات القران الغيبية و العلمية بشكل رائع
    و فى كلامه هنا ما ينبه الى حقيقة ان القصص القرانى الذى ينتقده خصوم الاسلام يمثل فى الواقع حجة على ربانية مصدر القران الكريم ,فهذا القصص فى القران المكى يتضمن فى الحقيقة نبوءة غيبية كبرى تحققت بجلاء بعد ذلك ,فاضافة الى ما يتضمنه ذلك القصص من هدى - و من اروع ما كتب فى ذلك كتاب "السنن التاريخية فى القران" او المدرسة القرانية للشهيد محمد باقر الصدر - فان هذا القصص يتضمن حجة قاطعة على صدق الوحى المحمدى , فقد نزل هذا القصص القرانى ليتوعد كفار مكة و ليطمئن و يبشر النبى :salla1:- فى العهد المكى فى ذروة استضعاف دعوته - بان النصر سيكون لهذه الرسالة كما انتصر الرسل السابقون ,و ان مصير كفار مكة هو الخزى فى الدنيا مثل الامم السابقة التى كذبت بالرسل السابقين , و تحققت تلك النبوءة الكبرى تحققا لا مراء فيه بالانتصار المبين للرسالة المحمدية ,و خزى و هزيمة اعدائها و تعذيبهم بايدى المؤمنين .

    و يقول الدكتور ابراهيم عوض :
    "مما يلفت النظر فى القران الكريم تلك الثقة المطلقة التى يتحدث بها عن مستقبل الاسلام ,و ما ينتظر اعداؤه من هزائم نكراء برغم عددهم و عديدهم و اموالهم و سخريتهم و استهزائهم , و قليلة هى السور - و بالذات المكية - التى لا تتوعد من يكذبون محمدا :salla1: و يؤذونه بالقول و الفعل و حبك المؤامرات , و هذا التوعد و تلك الثقة المطلقة يتخذان صورا مختلفة , فقد يقص القران قصص الامم الخالية التى وقفت من رسلها و انبيائها ما وقفه اعداء محمد :salla1: منه , و كيف كانت نهايتهم سوداء منكرة , وعادة ما تنتهى قصة كل نبى و امته و ما حل بها من عذاب الهى مريع بطمانة الرسول :salla1: الى ان عذابا مثل هذا ينتظر قومه و انه ات لا محاله فلا داعى للاستعجال , و انه اذا كان الله يمهلهم فليس معنى ذلك انه قد اهملهم , و هذه القصص من الكثرة فى القران بحيث لا اجد اى داع للاستشهاد بشىء منها , و قد وردت تلك القصص فى بعض الاحيان موجزة ( كما فى سورة البروج و ق و الفرقان ) و وردت فى بعض الاحيان مفصلة (مثلما هو الحال فى سورة الاعراف و يونس و هود )
    بل ان بعض السور قد اقتصر على اخبار تلك الامم مع رسلها او كاد ...
    ان القران يؤكد فى مواضع مختلفة ان الله سبحانه ناصر رسله فى الدنيا و الاخرة "إِنَّا لَنَنصُرُ رُسُلَنَا وَالَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيَوْمَ يَقُومُ الْأَشْهَادُ " غافر :51, و يقول تعالى "وَلَقَدْ سَبَقَتْ كَلِمَتُنَا لِعِبَادِنَا الْمُرْسَلِينَ إِنَّهُمْ لَهُمُ الْمَنصُورُونَ *وَإِنَّ جُندَنَا لَهُمُ الْغَالِبُونَ " الصافات 171-173, و يقول :"الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِن دِيَارِهِمْ بِغَيْرِ حَقٍّ إِلَّا أَن يَقُولُوا رَبُّنَا اللَّهُ وَلَوْلَا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُم بِبَعْضٍ لَّهُدِّمَتْ صَوَامِعُ وَبِيَعٌ وَصَلَوَاتٌ وَمَسَاجِدُ يُذْكَرُ فِيهَا اسْمُ اللَّهِ كَثِيرًا وَلَيَنصُرَنَّ اللَّهُ مَن يَنصُرُهُ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ *الَّذِينَ إِن مَّكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرْضِ أَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ وَأَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَنَهَوْا عَنِ الْمُنكَرِ وَلِلَّهِ عَاقِبَةُ الْأُمُورِ " الحج :40-41.."


    3- الروح الالهى
    و تناول فيه باسلوبه الرائع مسالة الروح الالهى الذى يسود القران من مبتدئه الى منتهاه

    و لا يسعنى الا ان اسال الله تعالى ان يجزى مؤلف هذا الكتاب الفذ خير الجزاء .
    التعديل الأخير تم 04-28-2005 الساعة 07:45 PM

  13. افتراضي

    ملحوظة : كنت اتصفح الحوار فوجدت كلاما لى يحتاج الى تعقيب:
    ما المانع حقا من ان تكون ايات التحدى اضيفت للقران بعد انتهاء الصراع بين محمد و قريش ؟
    اجبت ..بان محمد كان اعقل من ان يفضح نفسه باضافة ايات تتحدث عن تحديه لقريش بينما الناس تعلم ان هذا التحدى لم يحدث قط , لكنى لم اكن مقتنع تماما فى داخلى بهذه الاجابة لانى اعلم ان القران لم يكن هناك نسخة كاملة منشرة منه حتى يقال ان كل الناس او اغلبهم كانوا سيتعجبون لو وجدوا اية كهذه فى القران بل كانوا سيفترضون انها نزلت حقا فى الفترة المكية و لم تبلغهم و لا عجب فى ذلك فالذين كانوا يحفظون القران كاملا قلة قليلة جدا و اغلب الناس لم تكن ملمة بكل ايات القران .
    و التحقيق ان احتمال اضافة تلك الايات بعد نهاية الصراع مع قريش هو كلام ياباه المنطق , فعلى فرض ان ذلك لن ينتبه اليه المسلمون الذين لم يشهدوا العهد المكى ,فقد كان هناك بقية ممن شهدوا و عاشوا هذا العهد و بعضهم كان من خصوم الاسلام ,و لا يعقل ان يقدم محمد :salla1: على مثل هذا لان هؤلاء كانوا سينتبهون الى ذلك قطعا , و كما سبق فالتحدى قد بلغهم بلا شك فقد حاول احدهم بالفعل - النضر بن الحارث- ان يقبل التحدى و جاءت محاولته فاشلة تافهة وصفها الله سبحانه بانها " لهو الحديث " , و قد بسط البحث فى اثبات وقوع التحدى الشريف المرتضى فى كتابه " الموضح عن جهة اعجاز القران"


    ملحوظة اخرى بخصوص نبوءة الروم :
    اعتقد حاليا ان المهم فى النبوءة ليس مجرد الاخبار عن انتصار الروم فى بضع سنين مع ان الجزم به يكشف عن ثقة مطلقة لا تصدر عن كذاب ,لكن الاهم فى نظرى هو ما ورد فيها عن النبوءة بنصر الله للمؤمنين:" وَيَوْمَئِذٍ يَفْرَحُ الْمُؤْمِنُونَ بِنَصْرِ اللَّهِ يَنصُرُ مَن يَشَاء وَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ *وَعْدَ اللَّهِ لَا يُخْلِفُ اللَّهُ وَعْدَهُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ ", و ذلك فى وقت كانت الدعوة الاسلامية فيه مستضعفة لا يتصور عاقل انها ستنتصر فى بضع سنين ,و هو ما تحقق يوم بدر .

    و ساشير الى المزيد فى خصوص نبوءات القران الكريم
    التعديل الأخير تم 04-28-2005 الساعة 09:01 PM

  14. افتراضي

    فائدة :

    طالعت مؤخرا كتاب " مصدر القران " للدكتور ابراهيم عوض , فوجدته كتابا يشفى العليل و يروى الغليل و يثلج الصدر ويقنع الجدران

    يقول فى مقدمته :
    "هذا البحث يبين بالاسلوب العلمى ان الدراسة المدققة لشخصية الرسول :salla1: و شخصية القران لا بد ان تؤدى الى الايمان الجازم بان ذلك الكتاب يستحيل ان يكون من نتاج عقل محمد :salla1: و مشاعره , و انما هو وحى الهى لا ياتيه الباطل من بين يديه و لا من خلفه ,و ان الرجل الذى جاء به لا يمكن ان يكون الا نبيا رسولا ".


    و قد قسمه الى بابين :

    الباب الاول - الرسول :
    و ناقش فيه ثلاث شبهات :
    1- شبهة انه :salla1: كان مخادعا كاذبا
    و قد فند تلك الشبهة تفنيدا رصينا لا يشك بعده العاقل المنصف فى تهافت دعوى ان محمدا :salla1: كذاب كما يزعم الرعاع من خصوم الاسلام , و اقول الرعاع لان العقلاء من خصوم الاسلام مع شدة عداوتهم للنبى :salla1: لا يجرئون على اتهامه بانه دجال و مثال ذلك القس يوسف الحداد الذى نقلت كلامه من قبل
    كما فند الدكتور ابراهيم هنا دعوى تلقى القران من ورقة و الحنفاء تفنيدا حاسما

    2- الشبهة الثانية :انه :salla1: كان واهما مخدوعا

    3- الشبهة الثالثة : انه :salla1: كان مريضا بمرض عصبى
    و تناول فيها مسالة برحاء الوحى الشهيرة و التى يقر بها خصوم الاسلام و يزعمون بناءا عليها ان محمدا :salla1: كان مصابا بمرض عصبى او انه - كما يقول القس الحداد فى كتابه" معجزة القران "- كان مصابا بالصرع , و قد نسف الدكتور ابراهيم عوض تلك المزاعم , و الحق ان برحاء الوحى دليل على صدق الوحى المحمدى و قد بين تلك الدلالة الدكتور محمد عبد الله دراز فى كتابه " النبا العظيم "

    الباب الثانى - القران :
    و تضمن ثلاث دراسات رائعة تثبت المصدر الربانى للقران الكريم :
    1- مقارنة بين القران و الاديان الاخرى
    نسف فيها دعوى اقتباس القران من اهل الكتاب او الحنفاء او غيرهم

    2- الثقة المطلقة و العلم المحيط
    و قد تناول هنا نبوءات القران الغيبية و العلمية بشكل رائع
    و فى كلامه هنا ما ينبه الى حقيقة ان القصص القرانى الذى ينتقده خصوم الاسلام يمثل فى الواقع حجة على ربانية مصدر القران الكريم ,فهذا القصص فى القران المكى يتضمن فى الحقيقة نبوءة غيبية كبرى تحققت بجلاء بعد ذلك ,فاضافة الى ما يتضمنه ذلك القصص من هدى - و من اروع ما كتب فى ذلك كتاب "السنن التاريخية فى القران" او المدرسة القرانية للشهيد محمد باقر الصدر - فان هذا القصص يتضمن حجة قاطعة على صدق الوحى المحمدى , فقد نزل هذا القصص القرانى ليتوعد كفار مكة و ليطمئن و يبشر النبى :salla1:- فى العهد المكى فى ذروة استضعاف دعوته - بان النصر سيكون لهذه الرسالة كما انتصر الرسل السابقون ,و ان مصير كفار مكة هو الخزى فى الدنيا مثل الامم السابقة التى كذبت بالرسل السابقين , و تحققت تلك النبوءة الكبرى تحققا لا مراء فيه بالانتصار المبين للرسالة المحمدية ,و خزى و هزيمة اعدائها و تعذيبهم بايدى المؤمنين .

    و يقول الدكتور ابراهيم عوض :
    "مما يلفت النظر فى القران الكريم تلك الثقة المطلقة التى يتحدث بها عن مستقبل الاسلام ,و ما ينتظر اعداؤه من هزائم نكراء برغم عددهم و عديدهم و اموالهم و سخريتهم و استهزائهم , و قليلة هى السور - و بالذات المكية - التى لا تتوعد من يكذبون محمدا :salla1: و يؤذونه بالقول و الفعل و حبك المؤامرات , و هذا التوعد و تلك الثقة المطلقة يتخذان صورا مختلفة , فقد يقص القران قصص الامم الخالية التى وقفت من رسلها و انبيائها ما وقفه اعداء محمد :salla1: منه , و كيف كانت نهايتهم سوداء منكرة , وعادة ما تنتهى قصة كل نبى و امته و ما حل بها من عذاب الهى مريع بطمانة الرسول :salla1: الى ان عذابا مثل هذا ينتظر قومه و انه ات لا محاله فلا داعى للاستعجال , و انه اذا كان الله يمهلهم فليس معنى ذلك انه قد اهملهم , و هذه القصص من الكثرة فى القران بحيث لا اجد اى داع للاستشهاد بشىء منها , و قد وردت تلك القصص فى بعض الاحيان موجزة ( كما فى سورة البروج و ق و الفرقان ) و وردت فى بعض الاحيان مفصلة (مثلما هو الحال فى سورة الاعراف و يونس و هود )
    بل ان بعض السور قد اقتصر على اخبار تلك الامم مع رسلها او كاد ...
    ان القران يؤكد فى مواضع مختلفة ان الله سبحانه ناصر رسله فى الدنيا و الاخرة "إِنَّا لَنَنصُرُ رُسُلَنَا وَالَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيَوْمَ يَقُومُ الْأَشْهَادُ " غافر :51, و يقول تعالى "وَلَقَدْ سَبَقَتْ كَلِمَتُنَا لِعِبَادِنَا الْمُرْسَلِينَ إِنَّهُمْ لَهُمُ الْمَنصُورُونَ *وَإِنَّ جُندَنَا لَهُمُ الْغَالِبُونَ " الصافات 171-173, و يقول :"الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِن دِيَارِهِمْ بِغَيْرِ حَقٍّ إِلَّا أَن يَقُولُوا رَبُّنَا اللَّهُ وَلَوْلَا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُم بِبَعْضٍ لَّهُدِّمَتْ صَوَامِعُ وَبِيَعٌ وَصَلَوَاتٌ وَمَسَاجِدُ يُذْكَرُ فِيهَا اسْمُ اللَّهِ كَثِيرًا وَلَيَنصُرَنَّ اللَّهُ مَن يَنصُرُهُ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ *الَّذِينَ إِن مَّكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرْضِ أَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ وَأَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَنَهَوْا عَنِ الْمُنكَرِ وَلِلَّهِ عَاقِبَةُ الْأُمُورِ " الحج :40-41.."


    3- الروح الالهى
    و تناول فيه باسلوبه الرائع مسالة الروح الالهى الذى يسود القران من مبتدئه الى منتهاه

    و لا يسعنى الا ان اسال الله تعالى ان يجزى مؤلف هذا الكتاب الفذ خير الجزاء

  15. افتراضي

    فائدة اخرى :
    طالعت ان الدكتور ابراهيم عوض له كتاب بعنوان " القران و الحديث , مقارنة اسلوبية " تناول فيه مسالة اختلاف اسلوب القران عن اسلوب الحديث ,و اثبت من خلاله استحالة ان يكون مصدر القران و الاحاديث واحدا

    و اعتقد ان كتب الدكتور ابراهيم عوض - جزاه الله خير الجزاء - اضافة الى كتب الدكتور محمد عبد الله دراز رحمه الله : كافية لاقناع اى منصف بنبوة محمد :salla1:

    و ارجو ان تنقل هذه الكتب الى النت ليستفيد منها الباحثون عن الحقيقة
    و اشير الى ان الدكتور ابراهيم عوض تناول بايجاز فى كتابه " مصدر القران " مسالة الاعجاز العلمى ,و اقنعنى ما كتبه بوجود ثلاث نماذج على الاقل لهذا الاعجاز العلمى فى القران الكريم

    و الحمد لله رب العالمين
    التعديل الأخير تم 05-04-2005 الساعة 09:16 PM

صفحة 6 من 7 الأولىالأولى ... 4567 الأخيرةالأخيرة

معلومات الموضوع

الأعضاء الذين يشاهدون هذا الموضوع

الذين يشاهدون الموضوع الآن: 2 (0 من الأعضاء و 2 زائر)

المواضيع المتشابهه

  1. من يثبت لى نبوة محمد ؟
    بواسطة أبو مريم في المنتدى قسم الحوار عن الإسلام
    مشاركات: 137
    آخر مشاركة: 11-06-2012, 09:14 PM
  2. إعجاز يثبت نبوة محمد + الرد على مناقضيها
    بواسطة عبدالله العتيبـي في المنتدى قسم الحوار عن المذاهب الفكرية
    مشاركات: 1
    آخر مشاركة: 08-08-2012, 03:04 PM
  3. وثائقي يثبت نبوة محمد The absolute truth
    بواسطة The Lord في المنتدى الصوتيات والمرئيات
    مشاركات: 8
    آخر مشاركة: 10-12-2010, 12:57 AM
  4. ((((مشكلة الزميل القلم الحر))))
    بواسطة ومضة في المنتدى قسم الحوار عن الإسلام
    مشاركات: 6
    آخر مشاركة: 02-20-2005, 01:47 PM

Bookmarks

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •  
شبكة اصداء