صفحة 1 من 3 123 الأخيرةالأخيرة
النتائج 1 إلى 15 من 40

الموضوع: (المسجـد والصيـاد) .. قصة حقيقية في كشف السلفية!

  1. #1
    تاريخ التسجيل
    Sep 2004
    الدولة
    مِن كل بلاد الإسلام أنـا.. وهُـم مِنـّي !
    المشاركات
    1,508
    المذهب أو العقيدة
    مسلم
    مقالات المدونة
    2

    افتراضي (المسجـد والصيـاد) .. قصة حقيقية في كشف السلفية!

    هذه قصة حقيقية تأثرتُ بها جدا.. حدثت منذ عدة سنوات.. وكنتُ طرفا في جزء منها.. أرويها لكم على حلقات إن شاء الله.

    ((أَفَمَنْ أَسَّسَ بُنْيَانَهُ عَلَى تَقْوَى مِنَ اللّهِ وَرِضْوَانٍ خَيْرٌ أَم مَّنْ أَسَّسَ بُنْيَانَهُ عَلَىَ شَفَا جُرُفٍ هَارٍ فَانْهَارَ بِهِ فِي نَارِ جَهَنَّمَ وَاللّهُ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ))

    --- *** ---
    العلم بالحق والإيمان يصحبه ** أساس دينك فابن الدين مكتملا
    لا تبن إلا إذا أسست راسخة ** من القواعد واستكملتها عملا
    لا يرفع السقف ما لم يبن حامله ** ولا بناء لمن لم يرس ما حملا

    --- *** ---



    فضلاً : المراسلة على الخاص مع الأخوات فقط.

  2. #2
    تاريخ التسجيل
    Sep 2004
    الدولة
    مِن كل بلاد الإسلام أنـا.. وهُـم مِنـّي !
    المشاركات
    1,508
    المذهب أو العقيدة
    مسلم
    مقالات المدونة
    2

    افتراضي

    في هذه الليلة الهادئة التي لا تُنسى طلب الشاب "أحمد" من أمه العجوز أن تجلس معه على غير عادتهما ليتبادل معها أطراف الحديث..
    وكان الوقتُ متأخرا.. وكانت نبرة صوته مختلفة يتخللها شيء من الخشوع..
    تحدث طويلا .. ومن ضمن كلامه حدثها عن فتاة جميلة وأخذ يصفها لها.. واسترسل في الحديث!
    انتبهت الأم وقالت مبتسمة : من هذه الفتاة يا بني.. حتى أخطبها لك؟

    فتنهد قليلا.. ثم قال لها كأنه يتحدث من عالم آخر:
    إنها ليست في الدنيا يا أمي..! بل هي من الحور العين!!

    قال هذه الكلمة ولم يعلم بعدها أنها أضحت مقولة تسري في أرجاء البلدة الصغيرة.. يلفها الغموض.. ويتملك سامعيها العجب..


    ***

    مرت الأيام حتى تم حولان على هذا الحدث..
    ثم كان أن انتدبتني شيختى ومعلمتي يوما لمسجد لأقوم بتحفيظ القرآن.. مسجد جديد نسبيا ليس فيه نشاط ويحتاج لمعلمة.. فوافقت..

    هناك في مكان لا يبعد عن ساحل البحر كثيرا.. مسجد بسيط من طابقين جدرانه بيضاء من الداخل والخارج.. الطابق العلوي للنساء.. نوافذه ينفذ منها ضوء الشمس ليغمر المكان بالدفء أيام الشتاء .. يُطل من إحدى الجهات على الطريق وفي مقابله منزل صغير.. ومن الجهة الأخرى أرض فضاء يليها بعض البيوت الصغيرة المتناثرة..

    بدأت دعوتي هناك بهمة ونشاط..
    لكنى لاحظت أن الحضور كان قليلا من قِبل النساء!.. وسائني ذلك..
    شرعت في العمل.. وأخذت أستحث النسوة على دعوة من حولهن إلى المسجد.. لكن الاستجابة كانت ضعيفة..
    وبعد مدة بدأت أشعر ببعض الرتابة والملل! .. أسررت في نفسي قولا: "أريد أن أستغل جهدي في مكان آخر!".. ولكن!..
    أستغفرك ربي هذا أمرٌ لا ينبغي .. حدثتني نفسي أن أترك المكان إلى غيره مما أظنه أولى .. ولكن!..
    لابد أن أتحلى بالصبر.. لا ينبغي أن يتخلل اليأس سريعا.. لعلي على الأقل أن أخرج من هنا بفائدة..!
    ثم إني استشعرت لهذا المكان سحرا خاصا دخل قلبي وفيه سكينة محببة..فهذا المسجد بجدرانه البيضاء كأنه يوشك أن يفضي لي بسر يكتمه!

    كان معنا في الحلقة الحاجة "أم أحمد" امرأة عجوز أكبرت فيها حرصها على التعلم رغم الكبر.. ألمح في عينيها مسحة من الحزن ظاهرة لا أعرف كنهها..
    ومعها ابنتها الأخت "أم هدى" مطلقة ومعها طفلتها الصغيرة.. أما منزلهم فهو ذاك المنزل المطل على المسجد من الجهة المقابلة..

    في يوم من الأيام وأنا عائدة من مسجد شيختى صاحبتني الأخت أم هدى في الطريق .. ووجدتها تخبرني أنها تودعني فقد تم عقد قرانها وسوف تسافر غدا..
    باركت لها وهنئتها..
    ثم ركبنا معا.. فذكّرتها بدعاء الركوب فأخذت تلقنه لابنتها الصغيرة.. سكتنا قليلا ثم أردت أن أقطع الطريق بالحديث معها ولم أكن أعرفها من قبل كثيرا..
    وقلت في نفسي خير ما نقطع به الطريق "دعوة إلى الله"..

    بدأت الحديث .. وأوصيتها أن تستمر في حلقات العلم في أي مكان تسافر إليه وألا تنقطع عن حفظ القرآن ومراجعته حتى لا تنسى.. ثم خطر لي أن أعطيها شيئا كذكرى طيبة.. فنظرت في حقيبتي وأخرجت رسالة دعوية مطبوعة من ثلاث أوراق بعنوان "رسالة إلى غريق"، أوصيتها أن تقرأها، وأن توزعها على من تعرفه ومن تناسبه، وذكرتها بأهمية الدعوة إلى الله في أي مكان تذهب إليه.. واستطردت قليلا قائلة: إن علينا أن نبذل وسعنا في الدعوة ونتوكل على الله ونصبر.. وألا نخاف وإن ضيّقوا علينا..!

    وكانت هذه الكلمات القليلة مفتاحا لقصة طويلة..


    يتبع إن شاء الله..

    ((أَفَمَنْ أَسَّسَ بُنْيَانَهُ عَلَى تَقْوَى مِنَ اللّهِ وَرِضْوَانٍ خَيْرٌ أَم مَّنْ أَسَّسَ بُنْيَانَهُ عَلَىَ شَفَا جُرُفٍ هَارٍ فَانْهَارَ بِهِ فِي نَارِ جَهَنَّمَ وَاللّهُ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ))

    --- *** ---
    العلم بالحق والإيمان يصحبه ** أساس دينك فابن الدين مكتملا
    لا تبن إلا إذا أسست راسخة ** من القواعد واستكملتها عملا
    لا يرفع السقف ما لم يبن حامله ** ولا بناء لمن لم يرس ما حملا

    --- *** ---



    فضلاً : المراسلة على الخاص مع الأخوات فقط.

  3. #3

    افتراضي

    متابعة رقم واحد
    بارك الله فيك وسدد في القصد رميك

    "لا رحم الله امرِئً مسلما رأى شططي عن الحق فما زجرني"

  4. #4

    افتراضي

    متابع إن شاء الله..
    العنوان والمقدمة يبشران برواية أدبية راقية..وإن أضفنا لها الواقعية ازدادت رُقيّا..
    لاَ تَتَهَافَتْ لِتُذْكَرْ..أَيْنَمَا أَنْبَتَكَ اللَّهُ أَزْهِرْ
    { وَرُسُلًا لَمْ نَقْصُصْهُمْ عَلَيْكَ }

  5. #5
    تاريخ التسجيل
    Feb 2011
    المشاركات
    231
    المذهب أو العقيدة
    مسلم

    افتراضي

    متابعة إن شاء الله
    و لا تنقطيها علينا بالقطارة
    جزاك الله خيرا و بارك فيك
    اللهم إني أسألك الاخــــــــــــــــــــــــــــــــــــــلاص
    اللهم إني أعوذ بك من العجب و الرياء
    اللهم أعلي همتي في طلب العلـــــــــــــــــم

  6. #6

    افتراضي

    تسجيل متابعة ..
    إن عرفتَ أنك مُخلط ، مُخبط ، مهملٌ لحدود الله ، فأرحنا منك ؛ فبعد قليل ينكشف البهرج ، وَيَنْكَبُّ الزغلُ ، ولا يحيقُ المكرُ السيء إلا بأهلِهِ .
    [ الذهبي ، تذكرة الحفاظ 1 / 4 ].
    قال من قد سلف : ( لا ترد على أحد جواباً حتى تفهم كلامه ، فإن ذلك يصرفك عن جواب كلامه إلى غيره ، و يؤكد الجهل عليك ، و لكن افهم عنه ، فإذا فهمته فأجبه ولا تعجل بالجواب قبل الاستفهام ، ولا تستح أن تستفهم إذا لم تفهم فإن الجواب قبل الفهم حُمُق ) . [ جامع بيان العلم و فضله 1/148 ].

  7. #7

    افتراضي

    تسجيل متابعة

  8. #8
    تاريخ التسجيل
    Sep 2004
    الدولة
    مِن كل بلاد الإسلام أنـا.. وهُـم مِنـّي !
    المشاركات
    1,508
    المذهب أو العقيدة
    مسلم
    مقالات المدونة
    2

    افتراضي

    بارك الله فيكم جميعا..
    و لا تنقطيها علينا بالقطارة
    ولعل في هذا فائدة أختى الكريمة .. أن تعيشوا معي أحداث القصة كما عايشتها.. فقد كان الفاصل الزمني الذي عشته بين السطور الأولى من هذه المقدمة وبين باقي الحكاية عامين!

    وأحب أن أشير قبل أن أكمل إلى بعض الأمور..
    - وهو أننى قدمت الواقعية والمصداقية في السرد والحكي على المحاولات التجميلية أو التحسينية أو الخيالية.. وتحريت الصدق فيها قدر المستطاع.
    - القصة تهدف لتسليط الضوء على المنهج السلفي في حياتنا.. وكيف نعيش به.. وما هي ثمرته..
    - أخبرتُ أن القصة حدثت منذ عدة أعوام ولكن -وحتى لا يتبادر إلى ذهن أحد أنني ربما نسيت تفاصيلها- أقول أنني كتبتها في حينها في عدة أوراق وكنت أحتفظ بها بالاضافة إلى أوراق كثيرة كتبتها أخته بنفسها.
    - أن الأسماء التي في القصة ليست هي الأسماء الحقيقية.
    التعديل الأخير تم 07-11-2012 الساعة 02:58 AM

    ((أَفَمَنْ أَسَّسَ بُنْيَانَهُ عَلَى تَقْوَى مِنَ اللّهِ وَرِضْوَانٍ خَيْرٌ أَم مَّنْ أَسَّسَ بُنْيَانَهُ عَلَىَ شَفَا جُرُفٍ هَارٍ فَانْهَارَ بِهِ فِي نَارِ جَهَنَّمَ وَاللّهُ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ))

    --- *** ---
    العلم بالحق والإيمان يصحبه ** أساس دينك فابن الدين مكتملا
    لا تبن إلا إذا أسست راسخة ** من القواعد واستكملتها عملا
    لا يرفع السقف ما لم يبن حامله ** ولا بناء لمن لم يرس ما حملا

    --- *** ---



    فضلاً : المراسلة على الخاص مع الأخوات فقط.

  9. #9
    تاريخ التسجيل
    Sep 2004
    الدولة
    مِن كل بلاد الإسلام أنـا.. وهُـم مِنـّي !
    المشاركات
    1,508
    المذهب أو العقيدة
    مسلم
    مقالات المدونة
    2

    افتراضي


    لما تحدثت مع الأخت أم هدى عن أهمية الدعوة إلى الله وأن على الواحد منا أن يصبر على ما يصيبه في سبيل دعوته.. كنت بهذه الكلمات التي ألهمنيها ربي كأني أفتح بابا بيني وبينها لأتعرف منه على قصتها..
    وكانت المطوية "رسالة إلى غريق" التي أعطيتها تتحدث عن الاختلاط.. وأخبرتها أن هذه الرسالة جيدة ومناسبة لطلبة الجامعة وممكن مثلا أن نعطيها لفتى وفتاة يتصاحبان دائما أو إذا شاهدناهما يجلسان معا وهكذا..
    فأخذت الورقة وشكرتني وقالت أنها كانت تعمل في الإدارة التعليمية للجامعة ومرت بمواقف كهذه، وأضافت: إن عدتُ للعمل هناك طبعتها ووزعتها وعلقتها في مسجد الجامعة..

    قلت مستفسرة: هل تعني أنكِ تركتِ العمل الآن؟
    قالت: نعم تركته منذ لبستُ النقاب!.. فهم لا يقبلون المنتقبات.. ومن العجيب أنني بعد أن تركته وجدتهم يلحون عليّ أن أعود للعمل بنقابي كما أريد ولكن اشترطوا ألا يكون لي نشاط!
    فكرت قليلا ولم أكن أعلم عن أمرها الكثير.. وكان يخطر في بالي أحيانا تساؤل: لماذا هي مطلقة رغم أنها لا شيء يعيبها كما يقولون..!

    فلما تكلمنا.. أتت في سياق حديثها على ما كنتُ أضمرته في نفسي من تساؤل، وقالت: أنها طُلقت بسبب نقابها!

    صدمتني الكلمة.. وقلت متعجبة: طلقتِ بسبب نقابك؟!.. كيف؟!

    قالت مؤكدة: نعم!
    - معقول ؟ أمِن أجل النقاب فقط ؟!..

    - نعم.. ولأني أردت ترك العمل في الجامعة حيث لا يقبلون المنتقبات..
    - أما كان هناك من حل آخر؟
    - كان يضربني ويعذبني بعد لبس النقاب وربما هددني بالضرب حتى أصبحت حياتي معه مستحيلة!
    - هددك بالضرب!!
    - نعم وبالطرد من البيت أيضا.. وكان أهله معه ضدي.
    فأشرتُ إلى ابنتها الصغيرة، وقلت: وهانت عليه ابنته؟!
    قالت: لم يهتم بذلك.. ثم أردفت وكأنها تتذكر شيئا مؤسفا: كان رجلا لا خير فيه!
    كنتُ أنزل من وراءه بالنقاب.. ولمّا عرف بذلك وكنا معا في دولة عربية هددني بالضرب بالعصا وبآلة حادة إن لم أخلعه!!.. وفي المطار أمرني بخلعه ولكني لم أخلعه..
    كنت معه تحت ضغط شديد وعذاب..

    تعجبت وقلت في نفسي: لابد أن في الأمر شيئا.. فهذه التضحية بحياتها الزوجية من أجل أن تلبس النقاب وأن تلتزم به لا تكون سهلة غالبا على امرأة.. بل لابد أن وراءها أمرا..

    سألتها : وما الذي ساعدك على هذا الثبات والتضحية؟!

    قالت: إنه أخى "أحمد"!
    هل تعرفيه..؟


    استحييتُ.. وأخذتُ أسترجع الذاكرة برهة لعله شيخ معروف في المنطقة مثلا أو ما شابه..
    لقد كانت تظن أني أعرفه وأعرف الذي حصل.. ولكنى في الحقيقة لم أكن أعلم الكثير عن هذه الأخت رغم وجودي كمعلمة معهم في حلقة المسجد ذي الجدران البيضاء منذ ما يقرب من ستة أشهر.. كل ما كنت أعرفه أنها مطلقة وهذه البنت الصغيرة هي ابنتها وهذه العجوز أمها وهذا المنزل المطل على المسجد مباشرة هو منزلهم.. ولم أكن أتدخل فيما لا يعنيني!

    قالت: أخي أحمد.. ألا تعرفينه؟!

    وعندما لم أجبها.. قالت:
    ألم تسمعي عن الشاب الذي مات في البحر؟!

    فخطر في ذهني هذا الحادث الذي سمعت عنه منذ عامين .. والذي طار خبره في بلدتنا..!

    خرجت مني الكلمة وكأني أتذكر: أهذا الذي قال لأمه (بل الحور العين
    قالت: نعم!!

    بدهشة: أهذا أنتِ أخته؟!
    قالت: نعم!

    لم أصدق ما يحدث!.. يا إلهي!.. لقد كنت في شوق لمعرفة قصة هذا الشاب وما سر هذه الكلمة العجيبة التي قالها في آخر حياته!.. ولماذا قالها وما الذي حدث؟.. وما حكايته؟.. منذ عامين وأنا لم أحصل إلا على الجزء الأخير من الخبر..
    كنت فقط سمعت بآخر سطور الحكاية كما سمعها غيري من الناس منذ ما يقرب من عامين.. ولما سمعتها حينها لم يتح لي معرفة المزيد.. فظل الأمر معلقا عندي بين السماء والأرض.. لكني أدركت أن وراء هذه السطور الأخيرة أو يسبقها قصة حياة فريدة تستحق أن تُعرف.. تستحق أن أبحث عنها!
    كم هي هذه الدنيا صغيرة.. وقصيرة..
    فها أنا الآن أقف أمام أخته وأحدثها.. بل كنت أجالسها من قبل وأنا لا أعلم!
    يا إلهي!!.. هل يعقل أن أعرفها في آخر يوم ألتقيها فيه!!.. بل وفي آخر لحظة!!.. فها قد أوشكنا على النزول من العربة وسوف نفترق..

    - أختى.. لكني أريد أن أعرف قصته..

    قالت: سأحدثك قبل السفر في الهاتف.. وافترقنا!

    نزلت إلى المكان الذي أريد.. وكنت أريد أن أشتري شيئا من السوق.. لكن الدكان مغلق للصلاة فقد حان وقت صلاة الظهر.. فذهبت إلى المسجد المجاور حتى يعود صاحب المحل..
    وكان كل شيء يسير بقدر!

    بعد انقضاء الصلاة وقفت أنتظر على السلم الداخلي للمسجد وأسندت رأسي على يدي أفكر.. وفي ذهني صورا لما مرّ بي هذا اليوم..
    وفجأة.. إذا بي أسمع امرأة من ورائي تلقي علي السلام وتلاطفني وهي منتقبة.. ولم أتبين صوتها، فقلتُ: من؟.. قالت مداعبة: واحدة تحبك!.. قلت: أريني وجهك!..

    فكشفت نقابها فإذا بها أمُّ هذا الشاب الذي وقفت أفكر في قصته!!.. إنها (أم أحمد)!
    فقلت متلهفة : أخبريني عن ولدك يا أماه.. فوالله لم أعرف أنكِ أمه إلا اليوم.. عرفت هذا من ابنتك منذ قليل!
    انتبهتُ لنفسي فجأة.. إني أتحدث مع ثكلى!.. وطلبي هذا ربما يستثير دمعها أو يفتق جرحها المكلوم..
    ها قد أدركت الآن سر هالة الحزن التي كنت أراها على وجهها..
    غير أن شيئا مما توقعته لم يحدث!!
    بل انطلقت أسارير وجهها مستبشرة.. ورفعت عينيها لأعلى كأنها تتذكر أجمل ذكريات عمرها وأحلى لحظات الحياة.. وبدأت تحكي لي الحكاية.. وبدأت من آخرها...!!

    ***

    يتبع إن شاء الله..
    التعديل الأخير تم 07-10-2012 الساعة 04:31 AM

    ((أَفَمَنْ أَسَّسَ بُنْيَانَهُ عَلَى تَقْوَى مِنَ اللّهِ وَرِضْوَانٍ خَيْرٌ أَم مَّنْ أَسَّسَ بُنْيَانَهُ عَلَىَ شَفَا جُرُفٍ هَارٍ فَانْهَارَ بِهِ فِي نَارِ جَهَنَّمَ وَاللّهُ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ))

    --- *** ---
    العلم بالحق والإيمان يصحبه ** أساس دينك فابن الدين مكتملا
    لا تبن إلا إذا أسست راسخة ** من القواعد واستكملتها عملا
    لا يرفع السقف ما لم يبن حامله ** ولا بناء لمن لم يرس ما حملا

    --- *** ---



    فضلاً : المراسلة على الخاص مع الأخوات فقط.

  10. افتراضي

    ماشاءَ اللهُ لَا قوَّةَ إلاَّ بالله .. أختي أميرة الجلباب ,
    سردُكِ ممتعٌ وسلِس وفيهِ من فنِ الأدب مافيه , هذا وأنتِ تتحرِّينَ في الأحداثِ الصدقَ أيْضًا .. بَـارِعَة, بارك الله فيكِ .

    مُتـــابِعَة بإذنِ الله .
    قال الله سُبحانه وتعالى { بَلْ نَقْذِفُ بِالْحَقِّ عَلَى الْبَاطِلِ فَيَدْمَغُهُ فَإِذَا هُوَ زَاهِقٌ وَلَكُمُ الْوَيْلُ مِمَّا تَصِفُونَ } الأنبياء:18


    تغيُّب

  11. #11
    تاريخ التسجيل
    Sep 2004
    الدولة
    مِن كل بلاد الإسلام أنـا.. وهُـم مِنـّي !
    المشاركات
    1,508
    المذهب أو العقيدة
    مسلم
    مقالات المدونة
    2

    افتراضي

    جزاكِ الله خيرا أختي عَرَبيّة.. هذا من حسن ظنك في أختك ولطفك..
    تسعدني متابعتك.. بارك الله فيك.

    ((أَفَمَنْ أَسَّسَ بُنْيَانَهُ عَلَى تَقْوَى مِنَ اللّهِ وَرِضْوَانٍ خَيْرٌ أَم مَّنْ أَسَّسَ بُنْيَانَهُ عَلَىَ شَفَا جُرُفٍ هَارٍ فَانْهَارَ بِهِ فِي نَارِ جَهَنَّمَ وَاللّهُ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ))

    --- *** ---
    العلم بالحق والإيمان يصحبه ** أساس دينك فابن الدين مكتملا
    لا تبن إلا إذا أسست راسخة ** من القواعد واستكملتها عملا
    لا يرفع السقف ما لم يبن حامله ** ولا بناء لمن لم يرس ما حملا

    --- *** ---



    فضلاً : المراسلة على الخاص مع الأخوات فقط.

  12. #12
    تاريخ التسجيل
    Sep 2004
    الدولة
    مِن كل بلاد الإسلام أنـا.. وهُـم مِنـّي !
    المشاركات
    1,508
    المذهب أو العقيدة
    مسلم
    مقالات المدونة
    2

    افتراضي

    وبدأت من آخرها..

    حكت أمه أحداثا كثيرة متفرقة وكذلك فعلت أخته.. وأمدتني ببعض الأوراق التي كتبتها بنفسها مع أوراق أخرى كتبها بنفسه..


    قالت أمه: كان عندي جوهرة ولكني لم أعلم قدرها إلا بعد أن فقدتها..!

    وقالت أخته: كان يردد هذه الكلمة كثيرا في آخر حياته: "من أحب لقاء الله أحب الله لقائه"!..

    وجمعتُ أطراف الحكاية..

    ***

    قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
    (سبعة يظلهم الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله، -وذكر ومنهم-: وشاب نشأ في عبادة ربه، ورجل قلبه معلق في المساجد))، أخرجه البخاري.. وفي رواية: (ورجل قلبه معلق بالمسجد إذا خرج منه حتى يعود إليه) صحيح الجامع.

    ونحسبه كذلك.. شاب نشأ في طاعة الله.. قلبه معلق بالمساجد..


    كانت البداية مع كتاب الله تعالى.. فقد تعلم "أحمد" القرآن في صغره على يد والده ثم على يد شيخه في مسجد القرية..
    في هذا المسجد تلقى الدروس الأولى للحياة..
    ثم انتقل مع أسرته إلى مدينة ساحلية فأكمل تعليمه.. وكان تلميذا نجيبا متفوقا منذ صغره.. يحصل دائما على المراكز الأولى في مدرسته..
    هو الثالث بين إخوته في المولد.. لكن الحرص على السبق والأولوية والتفوق كانت من أبرز مكوناته الشخصية..

    حصل مرة على الترتيب الثاني فعاد إلى البيت يبكي ويقول: أنا الأول!.. ذهبت الأم إلى المدرسة وراجعت المدرسين فوجدوا خطأ في رصد الدرجات.. وأنه الأول كما قال!

    الهمة العالية والتميز في هذه السن المبكرة أول ما يُلفت انتباهك له..

    ربما ترى أبواه يجبران إخوتَه على الذهاب لحلقات القرآن.. أما هو فيذهب بنفسه وبكامل رغبته إلى شيخه في المسجد.. حتى ختم القرآن الكريم في الإعدادية ثم أتمه مجودا في المرحلة الثانوية..
    كان حرص الوالدان في هذه الأسرة على: أداء الصلوات في جماعة.. وحفظ القرآن.. بجانب التفوق في الدراسة.. يسير في ثلاثة خطوط متوازية..
    يبدأ اليوم مع أذان الفجر فيذهب الجميع للصلاة صغارا وكبارا.. الرجال والصبية في المسجد والنساء في البيت.. ثم يجلس الأولاد للمذاكرة ثم الإفطار ثم الذهاب إلى المدرسة ثم الرجوع للمذاكرة ومساعدة الوالدين وأداء الواجبات.. وبعد صلاة العشاء ينام الجميع للاستيقاظ مبكرا..

    هكذا مرت أيام الطفولة..

    كان طفلا عزيز النفس لا يرضى بالدون.. فمثلا إذا لعب مع إخوته لا يرضى بالهزيمة.. فإذا هزمه أحدهم مرة أصرّ أن يلاعبه مرة أخرى حتى يكون الفوز له.. كان متفوقا على أقرانه في القراءة والذكاء.. وكان أبوه يعتمد عليه في عمله رغم صغره فتعلم الثقة والاعتماد على النفس وعدم الإسراف في إنفاق المال.. ولم يحصل على دروس خصوصية في الثانوية إلا في مادتين تقريبا بعد إلحاح من والده.

    وفي الشهادة الثانوية -بتوفيق الله عز وجل- حصل على المركز الثاني على مستوى المحافظة في الثانوية العامة الأزهرية القسم العلمي.. وكان الفارق الذي يفصله عن كلية الهندسة فارق بسيط جدا.. وعندما حان موعد كتابة الرغبات الخاصة بالتقدم للكلية رأى أن يكتبها كما يحب والده.. فاختار له والده كلية التربية.. واختار هو قسم الكيمياء والفيزياء.. قرر أن يقدم رغبة والده على رغبته.. ولم يكن هذا الأمر يؤثر عنده كثيرا لأنه كان على حد قول أخته ناجحا في كل شيء يعمله بفضل الله ..


    الحياء خير كله..

    تقول أخته: في موسم الحج.. وكان عمره أربع سنوات والجميع نائمون وإذا به يصحو فجأة باكيا لأن لباس الإحرام انكشف عنه أثناء نومه..
    كان يتصف بالحياء أكثر من البنات!.. وكان لا يجلس في البيت مع أهله متكشفا أبدا..
    أصيب يوما في ركبته إصابة شديدية فذهب إلى الطبيب وكان عليه بنطال ضيق من الأسفل.. فطلب الطبيب منه أن يخلع البنطال ليكشف على ركبته.. فاستحيا ورفض.. وأجل الكشف إلى الغد حتى يستعد بلباس آخر لا يضطره للتكشف.. فتعجب الطبيب منه..

    ***


    المراهقة.. وبركة النشأة في طاعة الله..


    مرحلة المراهقة من أخطر المراحل وأشدها تقلبا في حياة الإنسان..

    كم من شاب يبلغ هذه المرحلة أو يتخطاها وهو في حيرة من أمره.. لم يفهم بعد ما دوره في الحياة؟.. ولماذا خلقه الله؟.. وما السعادة؟.. ولماذا يعيش؟
    فضلا أن يكون ملتزما بالدين..

    لكن الله عز وجل يهدي من يشاء ..

    في هذه السن الحرجة بدأ يشق طريقه إلى الالتزام..
    فأخذ يواظب على حضور الدروس الدينية في المسجد.. متلمسا طريق النجاة..

    عرف أن طريق السعادة هو: طريق القرآن والسنة.. علما وعملا..
    فاجتهد في القراءة والتعلم وحفظ القرآن ..
    حتى ختم المصحف في مرحلة مبكرة على يد شيخه.. وقرأ الكثير عن أمور الدين..

    فكانت الثمرة أن تفتحت في قلبه معاني الإيمان.. وبدأ يتنسم روحها.. رويدا رويدا.. ويجد لذة الطاعة والتعلق بالله.. وحلاوة العبادة واقتفاء السنة على هَدي رسول الله صلى الله عليه وسلم..

    ثم لم يلبث بعد فترة أن بدأ وجهه يزداد بهاءً ورجولة..

    فها هي شعيرات لحيته أخذت تنبت فيه..!

    هذه اللحية التي ما إن تشق طريقها في هذا السن حتى يبادر أغلب الشباب إلى استئصال شأفتها كأنها عار أو شنار!

    لكن صاحبنا لما عَلِم قدرها ومكانتها في الدين وأثرها في حياته..
    وعلاقتها بتوطيد صلته بـ "السنة".. وسلف الأمة..

    قرر أن يسالمها وأن يدعها ..

    لتنمو معها رجولته.. ولتنبت معها معاني المروءة والنبل في نفسه.. والتهيأ لتحمل تبعات هذا الدين..


    ولم لا؟.. وقد علم قول رسول الله صلى الله عليه وسلم:
    ((خالفوا المشركين: وفروا اللحى، وأحفوا الشوارب))..
    ((انهكوا الشوارب، وأعفوا اللحى))..
    ((جزوا الشوارب وأرخوا اللحى، خالفوا المجوس))..

    وهكذا ثمرة الإيمان حين تخالط بشاشته القلوب.. التسليم المطلق لأوامر الله عز وجل واجتناب نواهيه.. والتسليم لأوامر رسول الله صلى الله عليه وسلم من غير مرية أو مراء..
    وهو القائل: ((لا يؤمن أحدكم حتى يكون هواه تبعا لما جئت به))..
    والذي قال: ((لا يؤمن أحدكم حتى أكون أحب إليه من والده وولده والناس أجمعين)).

    وأيُّ أمر أحق أن يُحب ويُتبع من أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم؟..

    تسليم وقبول.. وحب وانقياد..
    وخطوة فارقة على هذا الطريق.. طريق القرآن والسنة بفهم سلف الأمة..
    وإظهارٌ لهدي رسول الله صلى الله عليه وسلم في زمن الغربة.. وغصة في حلوق المجرمين!
    وإعلانٌ باتباعه في كل شؤون الحياة..


    لتحقيق معنى "العبودية".. الغاية التي من أجلها خلق البشر.. والهدف من الوجود..!

    الغاية من الدنيا وإرسال الرسل وخلق السماوات والأرض.. وأصل "السعادة" ومنتهاها..

    علم " أحمد" أن ليس له إلا طريق واحد.. طريق المصطفى صلى الله عليه وسلم وأصحابه من بعده.. منهج الإسلام الصافي كما أُنزل أول مرة.. من قبل أن يطرأ عليه أي تحريف أو تأويل أو ابتداع..
    ثم عليه أن يصبر ولا يحيد.. مهما كلفه ذلك من أمر!


    في هذا الوقت الذي بدأ يلتزم فيه بالهَدي الظاهر.. ويرفع فيه شعار السنة.. بدأ من جهة أخرى يتطور في حياته صراع خارجي مع أهله والمحيطين به.. وكان محور الصراع دائما هذه اللحية!..
    أو هذه الفكرة التي ترمز إليها اللحية: إحياء السنة في زمن الغربة!
    أو هذا "المنهج" أو "العقيدة" التي يحملها في قلبه..

    عقيدة صراعها مع العادة والموروث هو شأنها الطبيعي كلما انبعثت فيها الحياة من جديد بين أموات!


    ورغم صلاح الوالدين إلا أنهما كانا يتخوفان من مسألة الالتزام بالهدي الظاهر كحال كثير من الآباء والأمهات..

    واجهته المعارضة الشديدة والرفض.. وكثيرا ما كانت تدور المناقشات والمشادات في البيت بين الموقفين:
    رفض اللحية.. وإصراره على إطلاقها..
    رفض الفكرة.. وإصراره على إحيائها..

    لكن من يستطيع أن ينزع لذة الإيمان من القلب.. بعد أن وقر فيه؟!

    وما الذي يمكن أن نعوض به لذة الحياة الطيبة.. إذا فقدناها؟!

    فلتمضِ إذن يا "أحمد" وليكن ما يكون.. وماذا يضرني إن نالني شيءٌ من الأذى والتضييق!

    فليت الذي بيني وبينك عامر... وبيني وبين العالمين خراب.
    أذا صح منك الود فلكل هين... وكل الذي فوق التراب تراب.


    ومع مرور الأيام.. كان الأمر يتزايد.. وكان التعدي بالقول والفعل..
    وكان لابد من الصبر على الأذى فيه!..

    المشهد الذي يجمع أهل البيت.. افترق إلى صفين.. وكان وحيدا في صفه ليس معه إلا أخ له..
    وصدق رسول الله صلى الله عليه وسلم حين قال:
    ((بدأ الإسلام غريبا وسيعود كما بدأ غريبا، فطوبى للغرباء))..

    لم يتوقف الإيذاء ولم يتوقف إصراره العجيب.. فكان أبوه أحيانا يطرده من البيت فيبيت ليلته في الشارع.. فلربما ذهب إلى السيارة لينام فيها أو إلى هذا المسجد المقابل لمنزلهم (المسجد ذي الجدران البيضاء) فيبيت فيه!.. وربما تشفق عليه أمه أو أخته يوما فتسرب له غطاء يلتحف به في الشتاء.. أو شيئا من طعام العشاء.
    تنكر لي دهري ولم يدري أنني ... أعزُّ وروعاتُ الخطوب تهونُ
    فظل يريني الخطب كيف اعتداؤه ... وبتُّ أريه الصَّبرَ كيف يكونُ


    كان إذا سخر منه أحد إخوته أو عنّفه أو وبخه.. ردَّ عليه بهذين البيتين:
    إذا نطق السفيه فلا تجبه ... فخير من إجابته السكوت
    فإن كلمته فرّجت عنه ... وإن خليته كمدا يموت!


    تقول أخته:
    لقد حفظت هذين البيتين من كثرة ما سمعتهما منه!.. فقد كان يطبق علينا ما يقرأه ويتعلمه.. فإذا ضايقه أحدنا يرد عليه بهذين البيتين أو يصمت..
    فإذا اشتد عليه الأمر قال: (لولا الله لكنتُ..!) ثم يسكت!..
    كان حليما معنا.. رغم ما كان يسمعه منا من الأذى.. لطيفا لينا في دعوتنا إلى الله.. ويسلك معنا سبل الإقناع والرفق.. رغم ما يلقاه منا من ضد ذلك..!
    وتقول: لقد تعاهد نفسه بالتربية بطريقة عجيبة.. ففي أول أمره صام ثلاثة أشهر متواصلة.. ثم كان يصوم بعدها عاما كصيام داوود عليه السلام.. وعاما يصوم الإثنين والخميس من كل أسبوع.. وهكذا..!
    وفي آخر أمره لم نكن نعرف صيامه من فطره فقد كان يخرج لعمله بعد الفجر ويعود بعد المغرب..

    أعلل النفس بالآمال أرقبها ... ما أضيق العيش لولا فسحة الأمل


    مرحلة الجامعة..

    اتضحت في هذه الفترة ملامح شخصيته أكثر.. شخصية قيادية، ودودة، مرحة، محبة لله تعالى ولرسوله صلى الله عليه وسلم.. لين الكلام حسن المنطق مع عقل وحكمة..
    تقول أخته: حين تسمعه تشعر أنك مع رجل كبير ذي خبرة وحكمة..
    التف حوله الكثير من زملائه في الجامعة وفي المدينة الجامعية التي كان يسكن فيها لما لمسوه من طيب الخُلق وحسن المعاملة..
    كان هو إمامهم في الصلاة.. ولا عجب!
    خلوقا.. عطوفا تهزه المواقف الإنسانية..
    حصل على إعجاب الجميع حتى من بعض حرس الجامعة.. وربما كان بعض ضباط الحرس يحضرون دروسه التي يلقيها أو يستمعون له..!
    كم كان يحب إخوانه في الله.. حتى أنه في أيام العطلة يأتي بهم إلى منزله في القرية ليستريحوا ويغسل ثيابهم معه.. وكانت غرفته لا تغلق أمام حوائج إخوانه في السكن الجامعي.. كان ذا قلب كبير.. فأحبوه..
    نظم رحلة لبعض زملائه في الجامعة لمدة أسبوع على نفقته الخاصة..
    بعض أصدقائه يرسلون له رسائل مودة.. وآخرون يطلبون منه النصيحة ..

    وكان منها هذه الرسالة بتاريخ "6-6- 2002م" من أحد إخوانه:
    بسم الله الرحمن الرحيم..
    ((الْأَخِلَّاء يَوْمَئِذٍ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ إِلَّا الْمُتَّقِينَ . يَا عِبَادِ لَا خَوْفٌ عَلَيْكُمُ الْيَوْمَ وَلَا أَنْتُمْ تَحْزَنُونَ . الَّذِينَ آمَنُوا بِآيَاتِنَا وَكَانُوا مُسْلِمِينَ))..
    وبعد..
    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته..
    أستاذي الفاضل: "أحمد"
    جزاك الله عنا خير الجزاء.. وزادك الله من فيض نوره وحكمته.. آمين.
    أعلمك أخي أنه حقا نقشت كلماتك في خاطري.. فأرجوك أن تتغمدني بالنصيحة ولو يسيرة كل لقاء.. وبارك الله فيك.
    وتقبل هذا الإهداء.. (وكتب أبيات شعر تعبر عن حبه ومودته) اهـ.


    يذكر أخوه الأكبر عن بعض أصحابه أنه في فترة الامتحانات الجامعية رأى في المنام أن الامتحان غدا فيه كذا وكذا من الأسئلة.. فأخبر زملائه بها.. فدخلوا اللجنة فوجدوا نفس الأسئلة التي أخبرهم بها.. فأخذوا يتضاحكون في اللجنة.. ويسألونه بعدها عن الامتحان غدا!

    يقول أخوه:
    كان له جهد واضح وعلامة مؤثرة في المدينة الطلابية وكانت صداقاته كثيرة.. حيث كان مصدر إعجاب لمن حوله.. وقد التزم على يديه الكثيرون.. ذكر بعض أصحابه أنهم تجاوزوا المائة شخص..!
    عرفنا كثرة صداقاته من كم الاتصالات التي كانت تأتي للسؤال عنه عندما يكون عندنا.. وأيضا من عدد حافلات الركاب التي جاءت للعزاء فيه!


    يتبع إن شاء الله..
    التعديل الأخير تم 08-08-2012 الساعة 03:07 PM

    ((أَفَمَنْ أَسَّسَ بُنْيَانَهُ عَلَى تَقْوَى مِنَ اللّهِ وَرِضْوَانٍ خَيْرٌ أَم مَّنْ أَسَّسَ بُنْيَانَهُ عَلَىَ شَفَا جُرُفٍ هَارٍ فَانْهَارَ بِهِ فِي نَارِ جَهَنَّمَ وَاللّهُ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ))

    --- *** ---
    العلم بالحق والإيمان يصحبه ** أساس دينك فابن الدين مكتملا
    لا تبن إلا إذا أسست راسخة ** من القواعد واستكملتها عملا
    لا يرفع السقف ما لم يبن حامله ** ولا بناء لمن لم يرس ما حملا

    --- *** ---



    فضلاً : المراسلة على الخاص مع الأخوات فقط.

  13. #13

    افتراضي

    جزا الله خيرا أختنا الفاضلة على هذا السرد الماتع ...
    ورحم الله تعالى الأخ - هم قليل ٌفعلا ًأمثاله في زمن الغربة هذا ...
    وفي انتظار التكملة بارك الله فيكم ...

  14. #14
    تاريخ التسجيل
    Apr 2012
    الدولة
    دار الممر
    المشاركات
    1,715
    المذهب أو العقيدة
    مسلم
    مقالات المدونة
    6

    افتراضي

    ما شاء الله
    أغلب الأعضاء هنا مبدعين
    بوركتِ أختاه حفظ الله لكِ تلك الموهبة
    تسجيل متابعة
    كنتُ أحسبك مغربية
    لكن بعض الألفاظ كنت أتعجب منها لأنها مصرية بحت مثل أم أحمد
    وأشياء أخرى كل عام وأنتِ بخير أختاه
    بالمناسبة أحنا بلديات تقريبا
    التعديل الأخير تم 08-02-2012 الساعة 05:57 PM
    ليس فى تلك الحياة كلها شيء اغلى من الدين
    فهو من أجله خُلقت ومن أجله تموت ومن أجله تُبعث


    فإ ن المتتبع للفتن العظيمة التي ألمت
    بأمة الإسلام على مدار تاريَخها؛ لا يكاد
    يجد فتنة منها إلا وقد قيض الله لها )إمام
    هدًى( يلي الأمر بالمعروف والنهي عن
    المنكر حقًا، ويسلك سبيل أئمة الهدى
    قبله في الأخذ بيد )العامة والخاصة( على
    طريق النجاة من الفتنة، لا بشيء سوى
    بالدلالة على )الوحي( و)معنى الوحي(
    و)مقتضى الوحي(


    http://www.ahlalhdeeth.com/vb/forumd...aysprune=&f=27

  15. #15
    تاريخ التسجيل
    Sep 2004
    الدولة
    مِن كل بلاد الإسلام أنـا.. وهُـم مِنـّي !
    المشاركات
    1,508
    المذهب أو العقيدة
    مسلم
    مقالات المدونة
    2

    افتراضي

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة أبو حب الله مشاهدة المشاركة
    جزا الله خيرا أختنا الفاضلة على هذا السرد الماتع ...
    ورحم الله تعالى الأخ - هم قليل ٌفعلا ًأمثاله في زمن الغربة هذا ...
    وفي انتظار التكملة بارك الله فيكم ...
    جزانا وإياكم.. وبارك الله فيكم.. ورحم الله الأخ الكريم رحمة واسعة.
    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة قلب معلق بالله مشاهدة المشاركة
    ما شاء الله
    أغلب الأعضاء هنا مبدعين
    بوركتِ أختاه حفظ الله لكِ تلك الموهبة
    تسجيل متابعة
    كنتُ أحسبك مغربية
    لكن بعض الألفاظ كنت أتعجب منها لأنها مصرية بحت مثل أم أحمد
    وأشياء أخرى كل عام وأنتِ بخير أختاه
    بالمناسبة أحنا بلديات تقريبا
    بارك الله فيكِ أختى الكريمة وتقبل منا ومنكم.. وجزاكِ خيرا على الثناء الحسن..
    وأهل المغرب إخواني وأهلي لا فرق بيننا..
    أما لفظة "أم أحمد" فلم أكن أعلم أنها لفظة مصرية بحت وإن كانت تبدو كذلك بالفعل..!
    ويسعدني أن نكون بلديات
    سررتُ بمرورك ومتابعتك أختاه.

    ((أَفَمَنْ أَسَّسَ بُنْيَانَهُ عَلَى تَقْوَى مِنَ اللّهِ وَرِضْوَانٍ خَيْرٌ أَم مَّنْ أَسَّسَ بُنْيَانَهُ عَلَىَ شَفَا جُرُفٍ هَارٍ فَانْهَارَ بِهِ فِي نَارِ جَهَنَّمَ وَاللّهُ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ))

    --- *** ---
    العلم بالحق والإيمان يصحبه ** أساس دينك فابن الدين مكتملا
    لا تبن إلا إذا أسست راسخة ** من القواعد واستكملتها عملا
    لا يرفع السقف ما لم يبن حامله ** ولا بناء لمن لم يرس ما حملا

    --- *** ---



    فضلاً : المراسلة على الخاص مع الأخوات فقط.

صفحة 1 من 3 123 الأخيرةالأخيرة

معلومات الموضوع

الأعضاء الذين يشاهدون هذا الموضوع

الذين يشاهدون الموضوع الآن: 1 (0 من الأعضاء و 1 زائر)

المواضيع المتشابهه

  1. المسيـح الدجال فيه كل شروط الإله التي يريدهـا الملاحدة فهل سيتبعونه !
    بواسطة elserdap في المنتدى قسم الحوار عن المذاهب الفكرية
    مشاركات: 21
    آخر مشاركة: 06-06-2014, 04:46 PM
  2. قصة طريفة حقيقية
    بواسطة احمد الحسن في المنتدى قسم الحوار العام
    مشاركات: 11
    آخر مشاركة: 03-17-2014, 03:11 PM
  3. **قصة حقيقية (قصر فى الجنة )**
    بواسطة انصر النبى محمد في المنتدى قسم الاستراحة والمقترحات والإعلانات
    مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 09-08-2013, 01:29 PM
  4. مشاركات: 1
    آخر مشاركة: 10-28-2007, 07:27 AM

Bookmarks

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •  
شبكة اصداء