صفحة 2 من 7 الأولىالأولى 1234 ... الأخيرةالأخيرة
النتائج 16 إلى 30 من 91

الموضوع: الخلق والنشوء بين ضلال النظريات وحقائق الإسلام

  1. #16
    تاريخ التسجيل
    Sep 2004
    الدولة
    مصر
    المشاركات
    1,888
    المذهب أو العقيدة
    مسلم

    افتراضي

    الخلق والنشوء
    بين ضلال النظريات
    وحقائق الإسلام
    ***
    أشهر المذاهب التطوريّة -4-




    18. هيربرت سبنسر (1820–1903) Herbert Spenser فيلسوف إنجليزي، صاحب "الفلسفة التركيبية Synthetic philosophy " وقد ألّفَ في موضوعها العديد من الكتب منها "مبادئ علم الاجتماع" – "مبادئ علم الأحياء" – "مبادئ الأخلاق" – "الفلسفة التركيبية". آمن قبل داروين بتطور الأنواع من أشكال بسيطة إلى أشكال معقدة. له نظرية مشهورة في التطور بالانتقال من حال التجانس إلى حال التنافر والاختلاف نشرها في جريدة "الليدار" شهر آذار عام 1852، وأعيد طبعها في كتابه "المقـالات"عام 1858. وهو من أبرز القائلين بِ "الدّاروينية الاجتماعية Social Darwinisim" وهي نظرية في التطور الاجتماعي والثقافي نشأت في القرن التاسع عشر واستمدت اسمها مـن صلتهـا بدراسات داروين البيولوجيّة، والواقع أنّ الفكرة القائلة بأنّ



    حياة الإنسان في المجتمع تمثل صراعاً من أجل الوجود يحكمه مبدأ "بقاء الأصلح" لم يستحدثها داروين ولكن دراساته منحتها الشُّهرة.

    ويعتبر "هيربرت سبنسر" و "وليم غراهام" من أبرز القائلين بالداروينية الاجتماعية، إذ ذهبا إلى أن الجماعات كائنات حيّة تتطور بمثل الطريقة التي يتم بها تطور الأفراد، وقد استُخدِمَت تلك النظرية لتوطيد دعائم الاستعمار ولتبرير التمايز الطبقي على أساس من التفاوت الفطري بين الأفراد والأقوام فقد استخدمت لتأييد السياسات الكافرة المجرمة من استعمارية وعنصرية وعرقية، ولتعزيز الزّعم القائل بتفوق بعض الشّعوب والأمم مثل: الأنكلوسكسونية أو الآرية أو اليهوديّة على غيرها تفوقاً بيولوجياً وثقافياً، وقد اضمحلّت هذه النظرية خلال القرن العشـرين بعد أن ثبت أنها لا تقوم على أي أساس علمي سليم.

    وفي عام (1850) أي قبل ظهور كتاب "أصـل الأنـواع" بتسع سنين كان هيربرت سبنسر يضع أسس نظريته عن التطور الاجتماعي ويربط ذلك بالتطور العضوي، وذلك في أول كتبه وهو كتاب "Social statics" مما يعني أن تفكير سبنسر كان مستقلاً عن داروين في بداية الأمر، والأرجح أنّ اتصاله بالتفكير التطوري كان أقدم من ذلك إذ يرجع إلى عام (1840) بالذات حين قرأ كتاب "سير تشارلز ليل" عن "مبادئ الجيولوجيا Principles of Geology" الذي تعرف فيه على تفكير لامارك التطوري، ولكن مع أنّ فكرة التطور كانت تدور في ذهنه منذ ذلك الحين فإنّها لم تصبح الفكرة المركزية في كل تفكيره إلا في العام (1857) وهو يراجع بعض مقالاته لكي ينشرها في كتاب، ففي تلك المقالات يظهر بوضوح دعوى التطور التي تقوم على "قانون باير في الفسيولوجيا Beer physiological low" الخاص بنمو وظهور المادة العضويـة من حـالــة


    التجانس إلى حالة التغاير، أي من البقاء الموحد المطرد – كما هو الحال في الخلية الجنينية الأولى التي تحمل كل وظائف الحياة – إلى الكائن العضوي الكامل بكل بنائه ووظائفه المعقدة المتفاضلة. ولكن سبنسر لم يتمكن من الرّبط بطريقة محكمة بين النظريتين البيولوجية والاجتماعية في حدود وألفاظ الصراع العام الكلي والبقاء للأصلح – وهما المبدءان الأساسيان في النظرية الداروينية – وفي عام (1863) أي بعد ظهور كتاب داروين بأربع سنوات ظهر كتاب سبنسر عن "المبادئ الأولى First Principles" الذي يعتبر المدخل الأساسي لكل فلسفته الاجتماعية حيث يعرض كل نظريته عن التطور العام.

    19 – وليم غراهام سَـمْنَر (1840–1910) William Graham Sumner عالم اقتصاد واجتماع أمريكي، يعتبر من أبرز القائلين بالداروينية الحديثة الاجتماعية ، عُرِفَ بايمانه الشـديد بسياسة "دَعْهُ يعمل" أي سياسة عدم التّدخل وبالحريّة الفردية التي نادى بها المبدأ الرأسمالي وبعدم التكافؤ الفطري بين النّاس.

    20 – ســير يـوسف دالتون هوكر Sir Joseph Dalton Hooker عالم إنجليزي. (1817 – 1910) تخرّج طبيباً ثم عكف على دراسة علم النبات. زار القطب الجنوبي لإجراء أبحاث على نباتاته ثم رافق بعثاً إلى جبال همالايا عام (1847). أشهر كتبه "مذكرات بعث جبال هملايا" (1854) و "علم النبات" (1862). وقد قام عام (1859) بطبع كتابه "مجموعة استراليا النباتية" وقال في الجزء الأول منه بصحة تسلسل الأنواع وتحول صفاتها، وحاول إثبات مقولته بمشـاهدات طبيعية عديدة.

    21 – بادن باول (1896–1911) Baden Baul عالم إنجليزي دعى إلى دراسة الطبيعيات والرّياضة. له كتب كثيرة أشهرها "توافق الحقائق الطبيعية والإلهية" – "حقيقة الفلسفة الإستنتاجية" – "نظرة تاريخية في تقدم الطبيعيات والرياضيات". قام عام (1855) بنشر عدة مقالات في موضوع وحدة العوالم وتولد الأنواع التي وصفها بأنها "ظـاهرة مطردة لا ظـاهرة اتفاقية" واتفق مع "سير جون هرشل" أنها ظاهرة طبيعية قياسـية ليست راجعة إلى أي معجزة.

    22 – داروين : ايرازمـوس (1731 – 1802) Erasmus Darwin طبيب وشاعر بريطاني. جد تشارلس داروين. عُرِفَ بآرائه ونظرياته العلمية التي كان لها شأن مذكور في تاريخ نظرية التطور. يعتبر هو والكونت بوفون من أوائل ومشاهير المنادين بنظريات التطور المادي على أسس وقواعد علمية. من أشهر آثاره: "الحديقة النباتية" – "هيكل الطبيعة أو أصل المجتمع" – "معبد الطبيعة Temple of nature" الذي صدر عام (1803).

    23 – داروين : تشارلس روبرت وانجCharles Darwin عالم طبيعة بريطاني. ولد في 12/2/1809، خامس أولاد "روبرت وارنج داروين" وحفيد داعية التطور "ايرازموس داروين". كان فاشلاً في تحصيله العلمي، درس الطب وتوجه إلى دراسة الأحياء المائية، فشل في دراسة التشريح فالتحق بكلية اللاهوت في كامبردج عام (1827). ألحقه أسـتاذه "هنسلو" ليرافق البعث العلمي في سفينة "البيجل" سنة (1831).
    بدأ يفكر في نظريات التطور منذ عام (1837)، زار خلال رحلته البحرية والتي امتدت حتى العام (1836) جزر الرأس الأخضر، جزر ازور، سواحل أمريكا الجنوبية، فجمع المعلومات عن نباتاها وحيواناتها وطبيعتها الجيولوجية، فكانت تلك الرحلة نواة لنظرياته.

    أشهر كتبه كان كتاب "أصـل الأنواع" المطبوع عام (1859). ويطلقون على مذهبه في التطور اسم "الدّاروينية Darwinism"، وهذا المذهب يرد أصل الأنواع جميعاً وتطورها إلى أنّ الكائنات الحيَّة تنزع إلى إنتاج مواليد تختلف اختلافا طفيفاً عن آبائها، وأنّ عملية الاصطفاء الطبيعي تفضي إلى بقاء الأصلح أو الأكثر تكيفاً مع البيئة، وبأن كل ذلك يؤدي في النهاية إلى ظهور أنواع جديدة لم تكن معروفة من قبل.

    وقد قام داروين بشرح مذهبه هذا في كتابه "أصل الأنواع" الذي أثار عند نشره عام (1859) عاصفة هوجاء في الدّوائر العلمية والفلسفية والدينية، فَهَلَلَ له قوم وَسَفَهَهُ أقوام وقد اشتهر كتابه كمرجع لتفسير مقولات "التطور Evolution".

    وفي أواخر القرن التاسع عشر وأوائل القرن العشـرين ظهرت "الداروينية المحدثة Neo-Darwinism". وهي تطوير لنظرية داروين، وقوام هذا التطوير بأن الإصطفاء الطبيعي[1 ] هو العامل الأساسي في عملية التطور العضوي، وبأنّ الصفات المكتسبة لا يمكن أن تورث. ويعتبر "اوغست وايزمان Wissman " من أبرز القائلين بالداروينية المحدثة.


    .................................................. .................................................. ....
    (1) Natural selection

    .................................................. .................................................. ....
    منقول من : موسوعة الخلق والنشوء، حاتم ناصر الشرباتي ، الناشر: مكتبة الايمان ، المنصورة ، مصر.
    .................................................. .................................................. ....
    يتبع إن شاء الله.........

  2. #17
    تاريخ التسجيل
    Sep 2004
    الدولة
    مصر
    المشاركات
    1,888
    المذهب أو العقيدة
    مسلم

    افتراضي

    الخلق والنشوء
    بين ضلال النظريات
    وحقائق الإسلام
    ***
    أشهر المذاهب التطوريّة -5-


    24 – الفريد روسل وولاس (1848–1935) Alfred Russel Wallace عالم طبيعي انجليزي. زميل داروين وأحد أشهر من ساعده في وضع نظريته، سَلَّمَ إلى داروين عام (1858) مذكرات وأبحاث في موضوع التطور أرسلت إلى "جمعية لينيه العلمي" ونشرت في المجلد الثالث من صحيفته العلمية. ساهم بالاشتراك مع تشارلز ليل ود. هوكر وآخرين في بلورة النظرية واعداد كتاب "أصل الأنواع". قضى أربع سنوات على ضفاف نهر الأمازون، وثماني سنين في جزر الملايو منقباً في مشكـلات العلم الطبيعي. صدر له: "عالم الحياة" – "تاريخ جزر الملايـو الطبيعي" عام (1869) – "تمهيد لنظرية الإنتخاب الطبيعي" (1867) – "طبيعـة المناطق المعتدلة" (1878)– "المذهب الدارويني". ومقالات مجموعة عنوانها: "نظرات علمية وإجتماعية".

    25 – هوجو دي فريز ( 1848 – 1935 ) Hugo de Vreis عالم تطوري هولندي. صاحب نظرية النشوء والارتقاء عن طريق "الطّفرة mutation" التي وضعها عام (1901) مخالفاً بذلك مذهبي داروين ولامارك، ملخصها أنّ الطّفرة[1 ] هو تغير أو تحول مفاجئ يطرأ على الكروموسات أو الجينات فيؤدي إلى مواليد جديدة ذات خصائص لم تكن لأي من الأبوين المنتجين. والطفرة أمرٌ نادرٌ حدوثه إلا أن في الإمكان إحداثه صنعياً عن طريق التعريض لأشعة إكس – حسب نظريتهم -. ويعتبر عالم النبات دي فريز هو أول من افترض وجود عامل الطفرة، ولقد أجرى العالم الأمريكي "هرمان مولر" تجارب في هذا الحقل على ذبابة الفاكهة.


    26 – أوغســت وايزمان (1834–1914) Augest Weissman عالم بيولوجي ألماني. يعد أحد مؤسسي علم الوراثة، وأحد مؤسسي الداروينية المحدثة، وصاحب نظرية التطور عن طريق البلازم الجرثومي. من آثاره المترجمة إلى اللغة الإنجليزية "نظرية النشوء والارتقاءThe Evolution theory". عام (1904).

    27 – آرنست هاينريتش هيكل (1834-1914) Ernst Heinrich Heakel عالم بيولوجي وفيلسوف نشوئي ألماني. أيّدَ نظرية داروين تأييداً حماسياً. يُعزى إليه اكتشافات هامة في المُضغيات[2 ] وفي علم الحيوان أيضاً. له أقوال وتصريحات رعناء في محاولة التّدليل على صحة نظرية التطور العضوي يلقبونه: "رسول التحرر الفكري".

    28 – توماس هنري هكسلي (1825 – 1895) Thomas Henry Huxley عالم بيولوجي بريطاني، جَد جوليان هكسلي، وأيضاً جد الروائي والشاعر الإنجليزي اولدس هكسلي. يُعَدُ من كبار علماء التشريح في القرن العشرين. التقى بشارلس داروين عام (1851)، حتى إذا أصدر داروين كتابه "أصل الأنواع" عام (1859) سارع هكسلي إلى تأييد الداروينية والدفاع عنها والعمل على نشرها بين الجمهور، وكان قد التحق بالبحرية الإنجليزية كمساعد جراح، ولم يعد إلى إنجلترا إلا سنه (1850). أشهر كتبه: "مرتبة الإنسان في الطبيعة".



    يعتبر ثوماس هكسلي أقوى أنصار داروين في ذلك الحين لدرجة أن داروين نفسه كان يصغه بأنه "وكيله العام" بينما كان هكسلي يصف نفسه بأنه "كلب داروين الحارس" وقد كرّس جهوده ووقته وعلمه لجمع كل ما يمكن من أدلة وبراهين في مجالات الجيولوجيا ودراسات الإنسان القديم والبيولوجيا والأنتر بيولوجيا، بل وأيضاً من الانتقادات التي وُجِهَت إلى "الكتاب المقدّس" ذاته لتعضيد نظرية داروين، وأفلح إلى حد بعيد في الدفاع عنها ونشرها، خاصة وقد كانت له قدرة فائقة على المناقشة والجدل، وذلك فضلاً عن شخصيته العدوانية التي لم يكـن داروين يتمتـع بمثلها، وبذلك تولى الدّفاع عن النظرية خلال معظم المصادمـات العديدة التي وقعت بين الكنيسة ودعاة التطور حينها حول القضية الداروينية ومشكلات نظريات التطور.

    ولعلّ أشهر حالات الصدام الدرامي حول الداروينية كان اللقاء الذي تم أثناء اجتماع "الرابطة البريطانيةBritish Association" في أكسفورد عام (1860)، وكانت الداروينية هي موضوع المؤتمر، وكان يقوم بدور "المدفع الضخم" - حسب تعبير داونز – على الجانب المعارض للفكرة الداروينية أسقف أكسفورد "صمويل ويلبر فورس Wilberforce" الذي التفت – في ختام خطاب طويل عنيف حاول به تحطيم نظرية داروين – إلى هكسلي الذي كان يجلس على المنصّة وقال له بسخرية: أحبُ أن أسأل الأستاذ هكسلي إذا كان ينتمي إلى القرود من ناحية جده أو جدته؟ وقد همس هكسلي إلى أحد أصدقائه: لقد أوقعه الله بين يدي، ثم نهض ليجيب على السؤال حيث قال:

    إذا سألت عما إذا كنت أختار بين الانحدار من ذلك الحيوان المسكين ذي الذكاء المحدود والمشية المنحنية وبين الانحدار من صلب رجل على درجة عالية من المقدرة والمهارة ويحتل مكانة مرموقة، ولكنـه يسـتغل هـذه الملكـات في الاستهزاء بالباحثين

    المتواضعين عن الحقيقة والعمل على هدمهم، فأنني لا أتردد في الإجابة على هذا السؤال: ليس للإنسان أن يخجل أن يكون قرداً، وإذا كان لي جدٌ أخجل أن أذكره فإنّهُ لا بدّ وأن يكون هذا الجد إنساناً له عقل قلق متقلب وتفكير غير مستقر ولا يقنع بالنجاح في مجال نشاطه، وإنما يلقي بنفسه في المشـاكل العلميـة التي ليس له بها معرفة حقيقية، وكل ما يفلح أن يفعله هو أن يضفي عليها ستاراً من الغموض عن طريق الخطابة الجوفاء، وأن يصرف انتباه مستمعيه عن النقطة موضوع الخلاف وذلك بالاتجاه إلى الاستطرادات البليغة والاعتماد في حذق ومهارة على العاطفة اليدينية.[ 3]

    29 – جـوليان هكسلي (1887 –1975) Juliann Huxley عالم بيولوجي بريطاني حفيد توماس هنري هكسلي، وفق إلى اكتشافات هامة في علم الأحياء "البيولوجيا"، وقد أكثر من التأليف في موضوع النّشوء والتطور، ونهج نهج جده في تأييد الداروينية والدفاع عنها والعمل على نشرها بين الجمهور، وعني بدراسة سلوك الإنسان السيكولوجي والأخلاقي والاجتماعي، وكان له خطاب طويل في مدح الداروينية في الذكرى المؤوية للداروينية التي أقيمت في شيكاغو عام (1959)، إلا أنّ جوليان هكسـلي قد خالف نظرية سبنسر عن الصراع والتنافس كما سيرد لاحقاً.[4 ]

    30 – ايفان فلاديميروفيتش ميتشورينIvan Vladimirovich Michurin عالم بيولوجي روسي (1855-1975) رفض قانون الوراثة الذي وضعه الراهب "مندل" ووضع مذهباً في التطور العضوي سمي نسبة إليه "الميتشورينية Michurinism" وهو مذهب في التطور العضوي يعتبــر


    شكلاً من أشكال اللاماركية والذي يقول بأنّ الصفات المكتسبة تنتقل بالوراثة إلى الذرية.

    31 – تروفيم دينيسوفتش ليسينكو(1898-1976) Trofim Denisovich Lysnko عالم بيولوجي سوفييتي، عمل بتشجيع من ستالين على إنتاج أنماط جديدة من المحاصيل في فترة شكى الاتحاد السوفييتي خلالها أزمة خطيرة في الإنتاج الزراعي (1927-1929)، وضع مذهباً في التطور العضوي نسب إليه إذ أطلق عليه اسم: "الليسنكووية Lusenkoism" وهو مذهب في التطور العضوي وضعه حوالي العام (1930) يعتبر تطويراً لِ "الميتشورينية". والمذهب يقوم على إنكار وجود "المورثات Genes" والهرمونات النباتية ودور "الصبغيات Chromosomes" المتخصص، ويقوم على قاعدة أساسية هي "الوحدة بين المتعضي organism وبيئته"، مؤكداً أن جميع أجزاء المتعضي تُسهم فيما ندعوه الوراثة وأنّ في إمكان البيئة أن تتحكم في هذه الوراثة.
    .................................................. .................................................. ....
    لقد جرى استعراض أسماء مشاهير أصحاب النظريات والقائلين بالتطور العضوي حسب التواريخ الزمنية لظهورهم. إلا داروين الجد الذي ذُكر قبل اسم حفيده تشارلس داروين لكي يسهل على القارئ الرّبط بين الاسمين.
    أمّا المصادر التي تم النقل عنها فهي كثيرة، ونظراً لأن النقل عن معظمهم جرى عن أكثر من مصدر فلم يجري الإشارة إلى تلك المصادر في محله، إلا أنّ أهمها كان :

    - أصل الأنواع – داروين
    - موسوعة المورد العربية – منير البعلبكي
    - البيولوجيا – ريتشارد جولدزبي
    - البيولوجيا – د. عدنان بدران وآخرين
    - دائرة المعارف العربية للبستاني
    - من الإغريق إلى داروين – أوزبورن
    - خلق لا تطور – د. إحسان حقي .

    .................................................. .................................................. ....
    1- الطفرة Mutation : ا لافتجاء أو التغاير الأحيائي.
    2- المضغيات: علم الأجنّة.
    3- R.Y.Mwnetor books,Books that change the worldDowns
    4-أنظر الفصل العاشر، " عصور التقدم البشري الأولى.

    .................................................. .................................................. ....
    منقول من : موسوعة الخلق والنشوء، حاتم ناصر الشرباتي ، الناشر: مكتبة الايمان ، المنصورة ، مصر.

  3. #18
    تاريخ التسجيل
    Sep 2004
    الدولة
    مصر
    المشاركات
    1,888
    المذهب أو العقيدة
    مسلم

    افتراضي

    الخلق والنشوء
    بين ضلال النظريات
    وحقائق الإسلام
    ***

    داروين ونظريته حول خلق الإنسان[1 ]



    إنّ أشهر من ضلّ وشطّ في نظرته إلى أصل الخلق والنشوء كان "تشارلس وارنج داروين Darwin " الذي برز بفكرته عام (1859) حول أصل الأنواع ونشوء الإنسان مُنكراً أنّ وراء هذا الكون خالقاً خلقه ومعللاً الوجود بالتطور Evolution، تلك الفكرة التي ما أن نشرها حتى أحدثت عاصفة هوجاء من النّقاش والجدل حولها، فأيدها قوم وعارضها أو رفضها ونقضها أقوام، تلك النظرية التي سنتعرض لشرحها باختصار والتي تقول:

    طوال عهود من الزمان موغلة في القِدَم تنشأت صنوف مختلفة من الأحياء، ومضت متطورة ضاربة في سبيل الارتقاء، كما فَنيت غيرها وبادت واندثرت منقرضة لعجزها عن مسايرة مقتضيات التطور – كلياً أو جزئياً-، أمّا من فَنيَ وبادَ من الأحياء فقد احتلَ مكانه غيره من الكائنات لأنها أصلح للبقاء منها، وذلك لقدرتها على تحصيل الرّزق أو مقاومة أفاعيل الطبيعة مثل الحر والرّطوبة والجفاف وغير ذلك. وهذه الصورة المتفوقة خلال بعض الأزمان عادت فأخلت السَّبيل لغيرها من الصّور الحيَّة لَمْا نَضَبَ فيها معين التَّكَيُف التي من شأنها أن توائم بين حاجات حياتها وبيئتها التي تعيش فيها.


    لقد ظهرت الحيـاة أول ما ظهرت في تلك الصورة الهلامية التي نسميها: الجبلة Protoplasm"[ 2] وهي المادة الحيّة الأولى التي هي الذّخيرة أو

    الأصل الذي تعود إليه كل صور الحياة من نبات أو حيوان. فأبسط صور الحياة هو عبارة عن شذرّة صغيرة من الجبلة أو البروتوبلازم تتضمن جسماً مستديراً هو "النواة Nucleus" علاوة على الجبلة وهي ما يسميه الأحيائيون "الخلية Cell" والتي ليس في استطاعة العين المجردة رؤيتها دون الاستعانة بالمجهر، وكل الأحياء على إطلاق القول إمّا أن تتألف من خلية واحدة أو من خلايا متعددة ، والإنسان نفسه لا يتعدى أن يكون توليفة من عدد لا يحصى من الخلايا المختلفة، كما أن الحيوانات تنقسم إلى قسمين من ناحية تركيبها :

    1. وحيدة الخلية، وتسمى " الأوالى أو البرزويات " Protozoa
    2. متعددة الخلايا، وتسمى " المتزويات " Metazoa

    إلا أنّ كافة الموجودات قد نشأ من أصل واحد وهو "وحيد الخليّة Protozoa "، وذلك يعني أنّ متعددة الخلايا كانت في أول أمرها بسيطة التّركيب، مثل: حيوان "المرجان Corals"، "قناديل البحر Jelly-fish"، "شقائق البحر Sea-anemones" وما إلى ذلك، وشجرة الأحياء التي اعتمدها أصحاب النظرية والتي سنثبتها لاحقاً[3 ] تؤكد بوضوح تام أنّ أصل الحيوانات جميعاً يعود إلى الجبلّة حسب ما قرروه في نظريتهم.

    عقيب ذلك ظهرت صور جديدة من الحيوان الدودي الصورة أو "الحيوانات الدودية Worms " التي نشأ منها " الرّخويات Mollusks " مثل: المحارOysters والحلازين Spirally والحبّاراتCattle-fish التي هي نوع من هي نوع من الأسماك fish . ثم ظهرت " الشوكياتRachidians" والتي تعرف أيضا باسم: "Echinodermata" مثل: "نجوم البحرstar fish " و "قنافذ البحر sea-urchins"

    و"خيار البحر sea-cucumber " . ثم تلي ذلك " القشريات Crustaceans" مثل: السراطينCrabs والجمبري Prawn ، ثم بعد ذلك ظهرت "الحشرات Insects".
    ثمَّ بعد ذلك ظهرت صور جديدة من الحيوان هي عشائر ذات صفات مستحدثة دَلَّ وجودها على انقلاب كبير في سير الحياة، فكل الحيوانات التي ذكرنا من قبل كانت رخوة القوام لينة الأجسام معدومة العظام، ولو أنّ بعضاً منها مثل السراطين وقنافذ البحر والمحار قد اختصت بأصداف تقي ذواتها من العطب، أمــــا الصور الجديدة فكان لها حبل متين يمتد على طول الجسم ويسمى علمياً "الرِّتمة Notochord" وكان ظهور هذا الحبل أول مدارج التطور نحو تكوين واستحداث "الفقار أو الصلبOxon-loin" المؤلف من أجزاء عظمية كلٌ منها يسمى "فقّارة vertebro"، أي أنّ طبيعة العيش اقتضت استحداث تطور أو انقلاب جديد بظهور "العظام Bones" فظهرت أولاً الحيوانات ذات الرّتمة، وقد سميت علمياً "الرّتميات أو الحبليات Phylum chordate" فكانت سهمية الشّكل ومن أهل الماء وأشهرها "الاطريف" الذي يسمى أيضاً "السهيم أو الحريب March trefoil" ومن السهيم ظهرت "الأسماك Fishes".

    لقد بدأ ظهور الأسماك بالصورة ذات الهيكل الغضروفي "Cartilage" ثم ظهر بعد ذلك "الأسـماك ذات الهيكل العظمي الصلب Skeleton " المسماة علمياً "Bony fish " مثل: "الصمون Salmon" و "القد Cod" و "الفرخ Perch"، كما تفرع من الحريب صور أخرى مثل السباذج والجلكيات Sea squids وهي نوع من الأحياء لا رتمة لها، أي ليس لها حبل ظهري إلا عندما تكون صغيرة وفي أول عهدها بالحياة.


    .................................................. .................................................. .................................................. .............
    (1) كتاب " أصل الأنواع " ، تشارلس داروين، ترجمة اسماعيل مظهر، طبعة مطبعة النهضة، الصفحات (39-45) وتسمى فيما بعد (المرجع).
    [2] أما الجبلة فهي البروتوبلازم Protoplasm: وهي مادة لزجة تُعتبر قوام الخلايا الحية، وعليها يعتمد النمو والتكاثر وعمليات حياتية أخرى. تتألف الجبلة من: النواة، الحشوة، الغشاء البلازمي أو المصْلي. والنواة هي جسم شبه كروي يشتمل على صبغيات chloromosemes، وتؤلف الحشوة سائر الوحدة البروتوبلازمية وتشتمل عادة على حبيبيات ذات أحجام مختلفة. أما الغشاء البلازمي فيشكل سطح الوحدة، ويقع عادة بين الغلاف الخارجي القاسي نسبياً وبين مادة الحشوة ذات القوام الهلامي.
    أمّا الخلية Cell فهي الوحدة البنيوية الصغرى التي تتألف منها جميع الحيوانات والنباتات، وهي كتلة من البروتوبلازما، صغيرة مجهري عادةً، يحيط بها غشاء نصف مُنفذ يشتمل على (النواة nucleus ) وعلى (الحشوةcytoplasm ) وعلى مواد أحرى غير حية، وتضم النواة (الصبغيات chromosomes) والمورثات ( Genes ).
    والكائن الحي قد يكون وحيد الخلية كالأميبة ( ameba )، وقد يتألف من ملايين الخلايا، ويقدرون عدد الخلايا الموجودة في جسم الإنسان بآلف مليار خلية.
    أما النواة nucleus فهي الجزء المركزي الموجب الشحنة من الذرة، والذي تدور حوله الإلكترونات ( الشحنات السالبة ) في مداراتها المستقلة. تشتمل النواة على كامل الكتلة الذرية تقريباً لكنها لا تشغل غير حيز صغير جداً من حجم الذّرة، وتتألف النواة من بروتونات ونيوترونات، ألا أن نواة الهيدروجين تتألف من بروتون واحد فقط.
    أما الصبغيات أو الكروموسات chloromosomes: فهي تلك الجسيمات الخيطية التي توجد أزواجا في نواة الخلية الحيوانية أو النباتية، والكروموسات بالغة الأهمية لأنها تحمل المورثات أو الجينات genes التي تحدد الصفات الوراثية المميزة، وعددها ثابت في كل نوع من الأنواع ( species )، ففي خلية الإنسان 23 زوجاً منها، وفي خلية الحصان 30 زوجاً، وفي خلية الأضاليا 32 زوجاً.
    أما المورثات أو الجينات (Genes ) فكل جينة جزء من الكروموسوم يحدد الصفات الوراثية المميزة في الحيوانات والنباتات. ومن الصفات التي تتحكم فيها الجينات الحجم والوزن واللون ( كلون العينين مثلاً )، ولا يرى العلماء حتمية أن تكون الجينات جميعها في الكروموسات فقط، بل يقولون أنّ لديهم تثبت وجود بعضها في الحشوة أيضاً، وعلى كل حال فالجينات تتألف في المقام الأول من حمض نووي يدعى (د.ن.أ. ) أي (حامض ديوكسي ريبونيو كلييك) Deoxyribonucleic acid ( D.N.A.) وهو حمض نووي يتواجد في نوى الخلايا خاصة وتتألف منه الجينات أو المورثات، وهذا الحمض يتحكم تحكماً كبيراً في عمليات الوراثة، وقد حدد العالم الحيوي الكيميائي البريطاني ( فرنسيس كريك Crick ) طبيعة البيئة الجزئية ( molecular ) بِ ( D.N.A.) فاعتُبر هذا التحديد أعظم كشف بيولوجي وفق إليه العلماء خلال هذا القرن. ن. اعتبر العلماء ( حمض الريبونيوكلييك ) المعروف بِ ( ر. ن . أ) ( RNA ) ( Ribonucleic acid ) بأنه الحمض النووي الوثيق الصلة بِ (DNA) وأن (RNA) له أثر كبير في السيطرة على النشاطات الكيميائية .
    (3) المرجع ، صفحة (41) والرجوع أيضاً إلى شجرة الأحياء المثبتة بعد هذا الفصل، وجدول تطور الأحياء الوارد في الفصل التاسع من الكتاب.
    .................................................. .................................................. ....
    منقول من : موسوعة الخلق والنشوء، حاتم ناصر الشرباتي ، الناشر: مكتبة الايمان ، المنصورة ، مصر.
    .................................................. .................................................. ....

    يتبع إن شاء الله.........

  4. افتراضي

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة حازم
    أما النواة nucleus فهي الجزء المركزي الموجب الشحنة من الذرة، والذي تدور حوله الإلكترونات ( الشحنات السالبة ) في مداراتها المستقلة. تشتمل النواة على كامل الكتلة الذرية تقريباً لكنها لا تشغل غير حيز صغير جداً من حجم الذّرة، وتتألف النواة من بروتونات ونيوترونات، ألا أن نواة الهيدروجين تتألف من بروتون واحد فقط

    ومن أحسن قولاً ممن دعا إلى الله وعمل صالحًا وقال إنني من المسلمين


    يوم تقلب وجوههم في النار يقولون يا ليتنا أطعنا الله وأطعنا الرسولا

  5. #20
    تاريخ التسجيل
    Sep 2004
    الدولة
    مصر
    المشاركات
    1,888
    المذهب أو العقيدة
    مسلم

    افتراضي

    ليتك اخى الجاحظ تبين موضع الاستشكال فى الاقتباس ليجيبك عليه الاستاذ حاتم الشرباتى فهو متابع للمنتدى ولهذا الموضوع

  6. افتراضي

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة حازم
    ليتك اخى الجاحظ تبين موضع الاستشكال فى الاقتباس ليجيبك عليه الاستاذ حاتم الشرباتى فهو متابع للمنتدى ولهذا الموضوع
    هذا وصف النواة الذرية وليست نواة الخلية البيولوجية.. لا يوجد خطأ في التفاصيل بل في الموضوع..
    ومن أحسن قولاً ممن دعا إلى الله وعمل صالحًا وقال إنني من المسلمين


    يوم تقلب وجوههم في النار يقولون يا ليتنا أطعنا الله وأطعنا الرسولا

  7. افتراضي

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة حازم
    ليتك اخى الجاحظ تبين موضع الاستشكال فى الاقتباس ليجيبك عليه الاستاذ حاتم الشرباتى فهو متابع للمنتدى ولهذا الموضوع
    بارك الله في الأخ حازم وأثابه الله كل خير

    ويمكنك نقل كتاب ( موسوعة الخلق والنشوء )، وأي كتاب من كتبي من خلال الموقع الشخصي:

    http://sharabati.tripod.com/main.htm

    أو من خلال : مكتبة العقاب


    http://www.alokab.com/almaktaba/inde...on=file&id=524

    مرة أخرى: بارك الله في الأخ حازم ، وجعله الله في ميزان حسناتك
    التعديل الأخير تم 03-25-2006 الساعة 10:06 AM

  8. افتراضي

    بالتحليل لما سبق بالنسبة لنظرية دارون وبشكل عام لتفسير ظاهرة الحياة على وجه الأرض

    هنالك ثلاثة احتمالات لا رابع لها

    إما أن تكون المخلوقات مخلوقة لخالق أو أن الكائنات الحية أصبحت حية صدفة بحسب نظريات التطور

    الأول: أن تكون الحياة نشأت على الأرض جراء تفاعل حصل بمحض الصدفة نشأت عنه الخلية الأولى ومنها نشأت الخلايا اللاحقة وبدأت تنتقل من مرحلة لمرحلة ومن طور لطور بناء على ما يسمى بالطفرة، فتنتقل الدودة مثلا بالطفرة إلى سلحفاة ومنها إلى أفعى ومنها إلى تمساح وهكذا

    الثاني: أن تكون الحياة بدأت لكل نوع من الأنواع ابتداء صدفة لا عن طريق التطور والطفرات بل ابتداء أن يوجد على الأرض جنس الانسان من غير تطور ولكن صدفة لأن القول بغير الصدفة يعني القول أن الخلق لخالق إذ لا ثالث لهذين الاحتمالين

    وهذا القول منقوض إذ أن العقل يحيل قيام الصدفة لخلية واحدة فكيف بكل هذه الأنواع العديدة أن تحدث الحياة لكل واحد منها صدفة

    كما أننا بحاجة لصدفتين: إحداهما ينشأ عنها مذكر والثاني مؤنث، وهذا مستحيل وسيتأكد ذلك بعد قليل ان شاء الله

    والثالث أن تكون الحياة من صنع الخالق وكل كائن حي خلق ابتداء من قبل هذا الخالق

    لنرجع قليلا للوراء ونحلل تكذيب الاحتمال الأول والثاني لنثبت صدق الثالث:

    قلنا أن الحياة نشأت على الأرض بعد أن أصبحت الأرض صالحة لقيام مثل هذه الحياة عليها

    لا قيام للحياة بلا ماء، وبالتالي فطالما أن حرارة الأرض تفوق المائة درجة مئوية فالمياه متبخرة ولا إمكانية للحياة

    لن نعول كثيرا على حكاية الماء،

    لكننا سنفرض أن الحياة التي نشأت منذ ثلاثة مليارات من الأعوام، بدأت بالخلية التي نشأت صدفة

    لكننا نشاهد بالحس ان أي جنس على سطح الأرض، من نبات أو حيوان أو بشر لا يمكن أن يستمر في الحياة إلا بالتكاثر الذي يحفظ النوع، أي لا بد من ذكر وأنثى

    الخلية الأولى االتي بدأت منها الحياة والتي نشأت صدفة لا بد أن تحتاج لأنثى من نفس النوع لتستمر الحياة على الأرض

    فنحن لسنا بحاجة لصدفة واحدة حتى تبدأ الحياة بل لا بد من صدفتين الأولى أن الخلية الأولى نشأت مذكرة والثانية نشأت مؤنثة

    والصدفة الثالثة المستحيلة أن تكون الخلية الأولى والثانية قد تقابلتا لتتزاوجا وتستمر الحياة من ذلك

    فلا بد إذن أن تكوت الحياة نشأت في نفس السنتمتر المربع من الكرة الأرضية لتستطيع الخلية الأولى التزاوج مع الثانية

    وإلا لو نشأت الخلية الأولى في المكسيك والثانية في الهند لما استطاعتا التزاوج وبالتالي لما استمرت الحياة

    لننتقل خطوة للأمام ولنفرض أن الصدفة حصلت

    حتى تنتقل الخلية إلى الطور الأعلى منه لا بد من حدوث الطفرة

    لكننا بحاجة لطفرتين

    طفرة تنتج الكائن الأعلى الذكر والثانية لتنتج الكائن الأعلى المؤنث

    والصدفة الثالثة أن يكون وجود الطفرتين في مكان قريب لتستطيع تلك الكائنات من الالتقاء للتزاوج وليستمر النوع الجديد

    مثال لتقريب الفكرة

    هب أن القردة تطورت وحصلت الطفرة لينتج الانسان

    نحن لسنا بحاجة فقط لذكر حتى يأتي نوع الانسان

    بل نحن بحاجة لذكر وأنثى

    ولأن تكون الطفرتان قد حدثتا في مكانين قريبين بحيث يسهل على الذكر أن يقابل الأنثى ليتزاوجا ويستمر النوع

    ونحن بحاجة لأن توجد الانثى والذكر في نفس الفترة الزمنية التي يعيشها الانسان عادة

    أي أن تحدث الطفرتان في خلال مائة عام مثلا، لأن الانسان يعيش في المتوسط مائة عام ( فرضا ) وبالتالي فلا بد أن تحدث كل هذه الأمور صدفة في نفس الوقت

    طفرة مذكرة

    طفرة مؤنثة

    نفس الفترة الزمنية

    في مكان متقارب ليحصل اللقاء

    فلئن كان هذا ممكنا لنوع من الأنواع مثلا كالانسان فكيف لنا أن نصدق بحدوث كل هذه الطفرات بهذه الشروط الأربعة : الجنس: ذكر وأنثى، المكان المتقارب والزمان الواحد، حتى يستمر النوع لمليارات الكائنات الحية التي في كوكب الأرض؟

    مليارات الكائنات الحية المتعددة الأنواع كلها كيف يمكن لنا أن نقول أنها تطورت عن بعضها البعض صدفة في ضمن نظام الطفرة الذي يحصل مرة كل مائة ألف سنة ، فكيف لنا أن نصدق أن طفرة تحدث كل مائة ألف سنة تحدث صدفة لنفس النوع الجديد ومذكر ومؤنث وفي ضمن مكان وزمان محدد؟

    خذ الذبابة على سبيل المثال

    تعيش في المتوسط خمسة أيام

    إذن نحن بحاجة لطفرتبن ( تحصل الواحدة منهما في العادة مرة كل مائة ألف سنة ) تحصل الطفرتان في خلال خمسة أيام، وإحداهما مذكر والثانية مؤنث وفي نفس المنطقة القريبة!!

    هل تريد لنا أن نصدق كل هذا

    بعض الكائنات الحية حياتها بالغة القصر

    والمشكلة أنه المفروض أن كل الكائنات الأرقى انحدرت من هذه الكائنات الأحقر، فالانسان يعود بعد سلاسل طويلة إلى الهسهسة التي تعمر أياما قليلا

    فلو لم تحصل هذه الصدف التي يستحيل عقلا تصديقها لما استمرت الحياة لتبلغ الانسان

    وكل هذا في غضون مليارات ثلاثة فقط من السنين؟

    انا شخصيا أرحم لعقلي مليارات المرات أن يقر بأن الخلق مخلوق لخالق على أن يصدق بكل هذه المصادفات وكل هذه النظريات التي لا ترقى لمستوى البحث

    اللهم تجاوز عن سيئات البطن الذي حمله تسعاً

    ABC



    --------------------

  9. افتراضي

    الخلق والنشوء
    بين ضلال النظريات
    وحقائق الإسلام
    ***

    داروين ونظريته حول خلق الإنسان[2 ]


    أما الأحياء التي نشأت بعد ذلك فجميعها من ذوات الفقارVertebrata وبذلك تكون الأحياء قد انقسمت إلى قسمين هما :

    [1] الفقاريات [ ذوات الفقار ] Vertebrata
    [2] اللافقاريات [ معدومة الفقار ] Invertebrates

    ظهر بعد ذلك أسماك متطورة تستطيع أن تعيش في الطين اللازب إذا ما غاص الماء في فصول الجفاف، وبدلاً من أن تتنفس بخياشيمها كبقية الأسماك فقد نشأ لها مع هذا التطور جهاز آخر هو عبارة عن رئات أولية تحولت عن مثانة السّبح (العوامة) فتدرعت بجهازين للتنفس وسميت تلك الأسماك "الأسماك ذات التّنفسـين Diploids".

    ومن ذوات التّنفسين تنشأت "البرمائيات Amphibians" وهي الكائنات البرية المائية مثل الضفادع Frogs وأمثالها، وتلك الكائنات البرية المائية تستطيع العيش على سطح اليابسة تماماً كما تستطيع العيش في الماء.

    ومن البرمائيات تنشأت "الزواحف Reptiles" أمثال: التماسيح Crocodiles والعظايا Lizards والحيّات Ophidians. ومن فرع الزّواحف تنشأت "الطيور Birds".

    ومن الزواحف تنشأت أيضاً "الثدييات – ذوات الثدي – Mammilla " التي تغذي صغارها بالحليب (اللبن) لـــذا سموها نسبة للحليب "اللبونات Mammals" ثمَّ استعيض عن هذا الإسم بآخر هو "الثدييات ذات البيوضEgg-laying Mammals"ومن الثدييات ذات البيوض تنشأت "الجلبانيات ذوات الكيس Pouched animals" مثل الكنغر Kangaroo وغيره.



    أمّا الجلبانيات فقد تفرع منها شُعَب متفرقة من الأحياء أهمها من وجهة النّظر البشرية " الصّعابير أو الليامير Lemurs " ومن تلك الصّعابير تنشأت:

    1. السّـعادين
    [ ذوات الذيول ]
    Tailed Monkeys
    2. القردة
    [ فاقدة الذيول ]
    Tailless Apes

    ومن نوع ما من الصّعابير نشأ "الإنسانMan ". أمّــــا من أيٍ من الشعوب العديدة التي تنشأت عن الصعابير تنشأ الإنسان بالتأكيد فأمر لا زال محوطاً بالشَّك عند داروين وزمرته من علماء التّطور ومن واضعي نظريات النّشوء والارتقاء عموماً!!! ولكن الرّاجح عندهم أنّ سلفاً من الأسلاف البشريّة المشـابهة للإنسان[1 ] والأرطان Orangutan[ 2] والجبن[3 ]. ثمَّ جاء "الإنسان Man ".[ 4]

    ويتقول بعضهم أنّ "الإنسان القردApe-man" وهو أحد الرّئيسات Primates المنقرضة يُعتبر حلقة متوسطة بين القردة العليا والإنسان الحديث. ويظهر من نظرياتهم أنّه من الصّعابير جاء "السّـغلDystrophy " وهو حيوان صغير من الرّئيسات في دماغه تلك البلديات التي على غرارها تشكل الدماغ البشري، ومما يذهب إليه بعضهم أنّ السغل قد يكون الأصل الذي نشأ منه الإنسان[5 ] !!!.




    .................................................. .................................................. .................................................. .............
    [1] القردة الشبيهة بالإنسان ( أشباه الإنسان ) anthropoid apes: مجموعة من الرئيسات العليا تشمل الغوريلا الشمبانزي وإنسان الغاب والجبّون، وهي قردة لا أذناب لها قادرة على السّير منتصبة القامة وبارعة في التّسلق.
    [2] الأرطان هو إنسان الغاب أو الاورانغوتان Orangutan وأحد " القردة الشبيهة بالإنسان ". موطنه الغابات السبخة في بعض مناطق بورينو وسومطره. يبلغ ارتفاع الذّكر البالغ منه 137 سنتيمتراً ويبلغ وزنه نحو 75 كيلو غراماً وهو ذو ذراعين مديدتين تكادان تبلغان الأرض حين يقف منتصباً ورجلين قصيرتين نسبياً وآذنين صغيرتين وشعر بني محمر. وإنسان الغاب شجري العادات يقتات بالثمار في المحل الأول.
    [3] الجبن: نوع من القردة من مجموعة أشباه الإنسان.
    [4] المرجع. صفحة ( 44 ) بتصرف
    5] المرجع. صفحة ( 44 ) بتصرف
    .................................................. .................................................. .................................................. .................
    منقول من : موسوعة الخلق والنشوء، حاتم ناصر الشرباتي ، الناشر: مكتبة الايمان ، المنصورة ، مصر............................................... .................................................. .................................................. .....................

    يتبع إن شاء الله.........

    أكمل أخي حازم أثابك الله
    التعديل الأخير تم 03-30-2006 الساعة 07:03 PM

  10. افتراضي

    الخلق والنشوء
    بين ضلال النظريات
    وحقائق الإسلام
    ***

    داروين ونظريته حول خلق الإنسان[3 ]



    ويجذم القائلون بنظرية داروين أنّهُ بالتّطور قد وُجدَت جميع الكائنات
    الحيّة، فخَرَجَ بعضها من بعض على طول الأحقاب الجيولوجيّة. ومما يتقوّلُ به علماء الفلك والجيولوجيا بأنّ الزّمن الذي انقضى منذ انفصال الأرض من السّديم الأصلي 2] حتى ظهور الإنسان يتراوح بين ثلاثة آلاف مليون سنة وبين خمسة عشر ألف مليون سنة، أي أنّ الفرق بين تقدير العلماء في قياس ذلك الزّمن يبلغ اثنى عشر ألف مليون سنة فقط[ 1]!!!.

    كان هذا تلخيصاً شاملاً لتسلسل الحياة بدءاً بالجبلة الأولى مروراً بالديدان والحشرات والبهائم والقرود وصولاً بالإنسان، كما يفترض ذلك داروين في نظريته، فهو يرى أنّه بالتطور وُجِدَت جميع الكائنات الحيّة إلى أن ظهر الإنسان، أمّا من أي القرود تنشأ الإنسان بالتأكيد – ذوات الذيول أم فاقدتها – فأمر لا يزال محوطاً بالشَّك لديهم!!! ولكن الراجح لديهم أنّ سلفاً من الأسلاف البشرية المشابهة للإنسان قد تطور عنه بالتأكيد الغوريلا والشمبانزي والأرطان ، ومن ثمَّ جاء بعدهم الإنسان ومن أحدهم.


    إنّ هذا التسلسل العجيب للحياة وتطورها قد رُسِمَ فيما أسموه "شـجرة الأحياء" نثبتها كما وردت – وبتصرف - في كتاب داروين "أصل الأنواع"[ 3] مع ملاحظتين:

    [1] رسمت شجرة الحياة من أسفل إلى أعلى وليس العكس، بناء على نظرية داروين "البقاء للأصلح" لذا فتقرأ من أسفل إلى أعلى وليس العكس.

    [2] يؤكد داروين صحّة ما ورد في نظريته حول الأصول الأولى للأحياء المتناهية والموغلة في القِدَم، في حين لا يستطيع التأكد من الأصول القريبة نوعاً، فالإنسان نشأ من الصعابير التي أنتجت القرود والسّعادين، وبالتأكيد فالإنسان قد نشأ من أحدهم، أمّا أيهم بالتأكيد على وجه التحديد؟ فلا يستطيع التأكيد!!!.

    نشـــــأة الحيـــــــاة

    تسرد كيفية نشأة الحياة دورية " عالم الفكر [4 ] كالتالي :
    (وكيفية ظهور الحياة ما زالت موضع دراسة وإن كانت الأبحاث الحديثة في الكيمياء الحيوية Biochemistry وعلم الخلية Cytology والفيروسـاتViruses قد ألقت بعض الضوء على هذه المشكلة، ولكن العلماء لم يصلوا بعد إلى حل لهذا السّر وربما لن يصلوا إليه إلى الأبد، وأقدم نظرية تفسّر نشـأة الحياة هي: "نظرية النّشوء الذّاتي أو التلقائي Spontaneous Generation" ، وتبعاً لهذه النظرية تنشأ الأنواع المختلفة من الحياة حتى المعقدة منها تلقائياً من مواد غير حيّة، فمثلاً كان الفيلسوف الإغريقي الشهير"أرسطوAristole " يعتقد أن البعوض والبراغيث نشأت من المواد المتحللة، ولكن تمكن الطبيب الإيطالي "ريدي Redi" في القرن السابع عشر والقسيس الإيطالي "سبالانزاني Spallanzani" في القرن الثامن عشر من إثبات خطأ هذه النظرية، ولكن بعد اكتشاف البكتيريا Bacteria ظلَّ العلماء يؤمنون بإمكانية نشوء هذه الكائنات الدّقيقة جداً تلقائياً من أي وسط عضويOriganic medium حتّى تمكن العالم البكتريولوجي الفرنسي الشهير "باستير Pasteur" من إثبات خطأ هذا الرّأي بالتجربة.

    والنّظرية الثانية هي " النظريّة الكونيّة Cosmozoic theory" التي تنادي بأنّ البذور أو الجراثيمApores الأولى للحياة وصلت إلى كوكبنا بطريقة ما من مكان آخر في الكـون. ولكنَّ هذه النّظرية غير مقنعة لسببين: الأوّل أنها لا تفـسر



    كيفية نشوء الحياة على الإطلاق تغير منشأها من الأرض إلى مكان بعيد وغير محدد من الكون، والسبب الثاني أنّ الجفاف الشديد والبرد القارس والإشعاع القوي الذي يتميز به الفضاء فيما بين الكواكب المختلفة لا يسمح إطلاقاً لبذور الحياة بأن تمر من كوكب إلى آخر.)[5 ]

    أمّا الآراء الحديثة لعلماء التّطور في كيفية نشوء الحياة وشرحها فهي معقدة وملخصها أنَّ حالة البحار البدائيّة من حيث درجة الحرارة والإشعاع والتركيب الكيميائي شجعت على تكوين وبقاء عدد كبير جداً من مركبات الكربونCarbon المختلفة، ثم بواسطة عدد لا يحصى من اتحادات هذه المركبات بعضها ببعض تكونت أجزاء فيزيائية كيماوية Physic-chemical لها طبيعة ثابتة نسبياً وتتميز بالصفات الأساسيّة للحياة معتقدين أنّ هذه الكائنات البدائيّة أو الأوليّة Proto-organisms كانت تشبه في أول مراحلها الجينGene الحامل للصفات الوراثية، بينما يؤكد علماء آخرون مقارنتها بالفيروس Virus يعيش عيشة حرّة، إنما هم متفقون أنّ أول الأشياء التي ظهرت على الأرض لم تظهر بصفة خلايا إنما بصورة أشياء هي أبسط من الخلايا بكثير يمكن تسميتها جزيئيات حيّة Living molecules، وأنّ الوقت الذي تحولت فيه تلك الجزيئيات الحيّة إلى مرحلة الخلية الواحدة مثل حيوان الأميبا Amoeba هو وقت طويل جداً نسبياً.[6 ]






    .................................................. .................................................. .................................................. .............
    [1] السّديم – الغيمة السديمية nebula) ): كتلة سحابية الشكل من غاز أو غبار أو كليهما معاً تكون في الفضاء الواقع بين النجوم وتتوهج بفعل أشعة النجوم المجاورة المنعكسة عليها.
    الفرضية السديمية ( nebular hypothels ): نظرية وضعها الرياضي الفرنسي لابلاس عام ( 1796 ). تقول بأنّ الشمس نشأت عن سديم غازي ضخم ساخن دوّار، بَرَدَ شيئاً فشيئاً ةتقلّص متخذاً شكل كُرة. ولقد كان من نتائج هذا التقلص أن انفصلت عن الشمس حَلقاتٌ عازية ما لبثت أن تقلصت بدَورها وشكلت الكواكب السّيارة، وهكذا نشأ النظام الشمسي. وقد أخذ علماء الفلك بهذه الفرضية طوال القرن التاسع عشر، حيث أهملت بعد التحول عنها واستبعادها.
    وفي نهاية القرن التاسع عشر أخذ العلماء بفرضية جديدة بدلها هي الفرضية الكويكبية Planetesimal hypothesis وهي فرضية طلع بها العالمان الأميركيان توماس تشمبرلين وفورست مولتون، عام ( 1906 ) لتفسير نشوء الكواكب السيارة. وهي تقول إنّ الشمس لم يكن لها في الماضي السحيق كواكب سيارة تدور حولها، وأنّ كتلاً ضخمة من المادة فُصلت عنها بفعل جاذبية نجم أكبر منها، وان هذه الكتل التي تسمى الكويكبات اتخذت لها مدرات اهليجية حول الشمس ثم اتحدت لتشكل ما يُعرف بالكواكب السيارة.
    [2] المرجع. صفحة ( 41 ).
    [3] المرجع. صفحة ( 41 ).
    [4] دورية ( عالم الفكر )، العدد الربع ، المجلد الثالث، صفحة (15)
    [5] المصدر السابق
    [6] المصدر السابق، صفحة ( 15-16)
    .................................................. .................................................. .................................................. .................
    منقول من : موسوعة الخلق والنشوء
    حاتم ناصر الشرباتي
    الناشر: مكتبة الايمان ، المنصورة.مصر
    www.sharabati.org
    .................................................. .................................................. .................................................. ..................

    يتبع إن شاء الله.........

  11. افتراضي

    تطـــور الإنســـــان



    يتضمن سجل تطور الجنس البشري مجموعة من الأشكال اقتربت تدريجياً من هيئة الإنسان الحالي، ويمكن اعتبار إنسان جنوب أفريقيا القرد Australopithecus africanus أول نوع مشابه حقيقة للإنسان، ولقد عاش هذا النوع منذ حوالي مليون سنة وكان قصيراً نسبياً وبه شَبَه بالقرد الكبير من حيث شكل وصفات الجسم.

    ولقد اكتشفت عدة حفريات من هذا النوع في أفريقيا بواسطة العالم "دارت Dart". ويعتقد الآن معظم العلماء أنَّ هذا النوع يتميز بصفات عائلة الإنسان وعائلة القرود وبذلك لا يمكن اعتباره قرداً أو إنساناً، وكان حجم مخه يساوي تقريباً نصف حجم مخ الإنسان الحالي، وكان يستطيع أن يصطاد الحيوانات ليأكلها بواسطة أسلحة حجرية.

    أما النوع الذي يعتبر فعلاً إنساناً فيسمى "إنسـان كرومانيونCro-Magnon" الذي عاش 32000 سنة إلى 15000 سنة، ولقد كان هذا النوع طويلاً ومنتصب القامة والطّبع ذكياً نسـبياً. ولقد اكتشفت حفريات هذا النوع في كهوف بوسط فرنسـا، ولاحظ العلماء في هذه الكهوف وجود بقايا حضارة على هيئة أسلحة وعاج منحوت، بل أن هذا النوع كان يتمتع ببعض الموهبة الفنيّة لوجود رسومات وصور زيتية لحيوانات – انقرض معظمها الآن – على جدران الكهوف التي عاش فيها هذا النوع.

    ولقد اكتشف علماء الحفريات عدداً من الأنواع المتوسطة بين الرّجل القرد الأفريقي وإنسان كرومانيون أذكر منها الأنواع التالية :

    الإنسان القرد الجاوي :
    نسبة لجزيرة جاوه بإندونيسيا [ Java ape man ]
    إنســـان بكيــن :
    الذي اكتشفت بقاياه بالصين [ Pecking man ]
    إنســـان هايدلبرج :
    الذي اكتشفت حفرياته في ألمانيا [ Heidelberg man ]
    إنســـان نياندرثال :
    الذي اكتشف في وادي نياندرتال بألمانيا [ Neanderthal ]


    وما زالت الاكتشافات بخصوص هذا الموضوع تتوالى حتى وقتنا الحاضر
    أما الإنسان الحديث فيسمى "الإنسان العاقل Homo Sapiens"، وقد بدأ ظهوره منذ حوالي 12000 سنـة فقط والتغيرات التي أدت إلى تكوينه كانت عقليــّة أكثر منها جسمانيّة وبمعنى آخر أدّت العمليات التّطورية – بإرادة الله سبحانه وتعالى – إلى زيادة قوّة العقل وليست قوّة البدن، ولقد مكَّنَ ذكاء الإنسان من أن يكيّف نفسه حسب البيئة ويتحكم فيها وبذلك أصبح الإنسان الحيوان السّائد فوق الأرض في العصر الحديث.

    أما أول مكان ظهر فيه الإنسان الحديث فلا نستطيع تحديده حتى الآن، فبعض العلماء يعتقدون أنه ظهر أولاً في آسيا وبعضهم يقول أنها أفريقيا، وعلماء التّطور لا يقولون أنَّ الإنسان انحدر من القرد كما يعتقد العامّة من النّاس وإنما يعتقدون أنّ الإنسان والقرد كان لهما سّلَفٌ مشترك.



    وفي بداية هذا الشهر[ 2] أذاعت وكالات الأنباء ملخصاً لاكتشاف هام قام به "الدكتور ريتشارد ليكي" مدير المتحف الوطني في كينيا، فقد أعلن هذا العالم – في تقرير قدّمه إلى الجمعيّة الجغرافيّة الوطنيّة في واشنطون – أنّه اكتشف في جبل حجري بصحراء تقع شرق بحيرة رودلف في كينيا بقايا جمجمة وساق يرجع تاريخها إلى مليونين ونصف مليون عام، ولذلك تعتبر هذه البقايا أقدم أثر للإنسان الأول لأنها تمتد في قِدَمِها مليوناً ونصف مليون عام من أقدم أثر أمكن الحصول عليه حتى الآن.[3 ] وأكَّدَ ليكي أنّه بالرغم من أنّ هذه الجمجمة لا تشبه جماجم الإنسان الحديث ألا أنها تختلف كذلك عن جميع أشكال الجماجم التي عُثِرَ عليها للإنسان الأّول، والاكتشاف الجديد يبين أنّ المخلوق الإنساني المنتصب ذا الساقين لم يتطور عن المخلوق البدائي الذي يشبه القرد بل كان يعاصره منذ حوالي مليونين ونصف مليون عام، وذكرت الجمعيّة الجغرافيّة الأمريكيّة في تعليق لها أنّ نظرية هذا العالم تقوم على أساس أنّ الرجل القرد الأفريقي (وكان أساساً من أكلة النباتات) قد وصل إلى مرحلة تطورية مسدودة بينما استطاع الإنسان (الذي استخدم اللحم في غذائه) أن يبقى على قيد الحياة، ولـــذا اختتم ليكي تقريره قائلاً أنّ اكتشافه يمكن أن يقلب النظريات القائمة بشأن كيف ومتى تطور الإنسان عن أجداده فيما قبل التّاريخ.[4 ]


    <div align="center">الفصل الثامن
    كيف نشأ الإنسان

    كيف نشــأ الإنســـــان[5 ] </div>


    إنَّ ذلك لا يزال موضع شكٍّ عند داروين وأمثاله، ولكنَّ نظرتهم أنَّ أوالي البشر لم يكونوا على صورة الإنسـان الحالي بل كانوا أكثر مشابهة للقردة العليا كالغوريلا والشمبانزي والأرطان منهم إلى الإنسان الحالي، ومن أجل انهم أول ما عاشوا في الكهوف والمغاور وقد اغتذوا بالجذور والدَّرنات والجوز، واتخذوا من أدوات الدّفاع عن النّفس عصياً وأحجاراً صنعوها خبط عشواء. غير أنهم اصطنعوا بعد ذلك أدوات من الصوان جلبوها بالنحت - لتتفق مع أغراضهم - وتركوها غير مصقولة.

    واستمر الإنسان يستعمل تلك الأدوات الحجرية الغشيمة أزماناً طويلة، ولكن بمرور الزَّمن اكتسب قدرة على تحسين الصناعة، فأخذت أدواته ترتقي متدرجة مع تدرجه في سلم الارتقاء والتطور العضوي والذهني، وفي زمن ما عرف كيف يستعمل النّار أول ما رأى ناراً مشتعلة بسبب انقضاض صاعقة على الهشيم الجاف فاشتعلت ومضى محتفظاً بها يزكيها كلما كادت تخبو، ولكنه اهتدى بالصدفة بعد ذلك إلى الطَّريقة التي يوَلِّد بها النّار، وهي نفس الطَّريقة التي لا زال البدائيون يستعملونها إلى يومنا هذا. وقد كان لاستطاعته توليد النار أثر تطوري انقلابي في حياة الإنسان، حتى أنّه قد ألفت فيها الكثير من الحكايات والأساطير.

    لما استطاع الإنسان أن يحسّن من أدواته خرج للصّيد وطبخ لحم الحيوان بعد أن كان مقتصراً على الجذور والدّرنات والجوز، واتخذ من جلد الحيوان كساءاً. وكـان إنسـان الكهوف فناناً بطبعه فَخَلَّفَ آثاره الفنيّة منقوشةً على العاج والعظام


    والأحجار وغيرها، أو صَوَّرَها خطوطاً وتلويناً على جوانب الكهوف التي عاش فيها.

    بعد ستمائة ألف من السنين خطا الإنسان خطوة أخرى نحو التّقدم والارتقاء. على أنّ تقدير الأطوار النُشوئية التي تعاقبت على الإنسان بالسنين هو أمر ظني تقريبي صرف، وكلما تقدمت البحوث العلمية وكشوفات علماء الآثار والأحافير ردت الإنسان إلى عهد أبعد وأعرق موغل في القِدَم.

    كذلك تدرجت لديه القُدرَة على الكلام في مراحل لاحقة من التّطور استطاع أن ينقل إلى نسله عاداته الكلامية. ولما بلغ تلك الدَّرَجَةَ من القدرة على النُطق أصبح وجوده أثبت وعيشه أيسر مما كان في العهود السّابقة، غير أنّ أدواته كانت مصنوعة من الصّوان وغيره من الحجارة الصّلبة، بعد أن اتخذت صورة جديدة فصارت حديدة السنان ملساء الأسطح بعد أن صقلها وهذّبها واهتم بحسن مظهرها، واخترع القوس والسهام والصنانير والكلاليب التي اتخذها من قرون الأيائل. ونسج الملابس وصنع الفخار وزرع بعض أصناف الحنطة، كذلك فقد آلَفَ الكلب فكان لايلافه أثر بعيد في حياته وأسلوبها إذ اصبح له صديقاً ورفيقاً استعان به على الصيد ورَدِ عادية الذئاب والوحوش المهاجمة والتي كانت أعدى وألد وأضرى أعدائه في حياته البدائية.

    وبالتأكيد أن الإنسان قد آلف أنواعاً من الذئاب والوحوش في بداية الأمر انحدرت منها بطريق التطور جميع سلالات الكلاب التي نعرفها اليوم، فذئب جريح فاقد الحيلة والقدرة قد يرتد بالتأليف والتعليم والتدريب أليفاً بعد أن يعنى به ويتعهد ويساس من قبل إنسان بدائي يضمد جراحه ويعوله ويتعهده فيصبح النواة الأولى في تأليف أترابه من بني جلدته وعقيب ذلك اهتدى الإنسان إلى طريقة إيلاف الحصان والحمار ومن ثمَّ الجمال والقطط، فأضاف إلى قدراته في المسيرة التربوية قدرات أخرى ساعدته في أساليب الحياة والتغلب على الصعاب.



    ويؤكد العلماء أنَّ الإنسان منذ أن عمَّرَ هذه الأرض قد ترك آثاره المتحجرة في الطبقات الجيولوجية فلقد عثر العلماء على جماجم مطمورة في رواسب الكهوف والمغاور، وعلى عظام أخرى من الهيكل العظمي في رواسب الأنهار القديمة وفي المحاجر، ومن هذه الصور الأثرية استطاعوا أن يؤلفوا فكرة عن الصور التي لابست الإنسان في مراحل تطوره في تلك العصور الغابرة.

    بجوار تلك العظام التي خلفها الإنسان من هيكله العظمي – وهي قلية لأنها سريعة العطب والانحلال – فقد خَلَفَ الإنسان أدواته التي استعملها كالحراب والمدى والمطارق والإبر والكلاليب والسهام وغيرها... وهي في الأكثر مصنوعة من الصوان أو غيره من المواد الصلبة، وقد مضى على الإنسان زمن طويل وهو يستعمل تلك الآلات الحجرية قبل أن يهتدي إلى المعادن، ومن دراسة تلك الأدوات فقد بنى علماء التطور نظرياتهم المختلفة حول التّطور والعصور البشرية ونمط حياة الإنسان ونهضته ورقيه والأزمان والفترات التي مَرَّ بها.

    كان هذا هو ملخص لما ورد في كاتب داروين " اًصل الأنواع " في موضوع نشوء الإنسان . وهو ما يجمع عليه كافة التطوريين بالتركيز على الربط بين الأدوات المستعملة وبين نهضة الإنسان ورقيه وحضارته وأسلوب تفكيره . المطابق للفكرة الأساسية التي تبنتها الشيوعيــة بأن المادة هي أصل الموجودات وأن التّطور المادي تبعاً لوسائل الإنتاج هو المحرك الفعلي والوحيد للمجتمع وعلاقاته جميعاً ، واعتبار فكر الإنسان ووجة نظره نابعة وموجهـة مـن الأدوات التي يستعملهـا، وتدوينهم تاريخ نشأته وحضارته بالمصدر الوحيد المعتمد لديهم لذلك وهو ما يكتشفونه في المغاور والكهوف من أدوات استعملها في الحقبات التاريخية المنصرمة .



    .................................................. .................................................. .................................................. .............
    [1] جميع هذا البحث منقول عن مقال الدكتور علم الدين كمال، الأستاذ بكلية العلوم في جامعة القاهره، الوارد في دورية " عالم الفكر "، العدد الرابع،المجلد الثالث،الصفحات32-34)
    [2] نوفمبر عام 1972
    [3] ( الرجل الأفريقي الذي عاش منذ مليون عام ).
    [4]الدكتور علم الدين كمال، الأستاذ بكلية العلوم في جامعة القاهره، الوارد في دورية " عالم الفكر "، العدد الرابع،المجلد الثالث،الصفحات32-34)
    [5] المرجع، صفحة45-47) بتصرف، ومصادر أخرى.


    .................................................. .................................................. .................................................. .................
    .................................................. .................................................. .................................................. .................

    <div align="center">أهم الأحداث الجيولوجية حتى ظهور الإنسان وسيادته</div>[1 ]

    كان أهم الأحداث الجيولوجيَّة التي تعاقبت على مدى الدّهور والأزمنة ما يلي :

    [1] في الدهر القبكمبري بعصريه : زحف الجليد على معظم القارات .

    [2] في الدّهر القديم :
    1. في العصر السيولوري: ظهور البحار الضحلة في أمريكا الشمالية.
    2. في العصر الديفوني : ظهور جبال الالاباش .
    3. في عصر المسسبي : البحار الضحلة تغمر مساحات واسعة من اليابسة.


    [3] في الدّهر المتوسط :
    1. في العصر البنسلفاني (الكربوني) :
    زحف الجليد في معظم مناطق العالم ، ونشوء تشكيلات صخرية مشتمله على الفحم الحجري .
    2. في العصر البيرمي : زحف الجليد وتشكل الصخور الرَّملية .
    3. في العصر الترياسي : طقس دافئ شبه جاف .
    4. في العصر الجراسي : دفء الطقس وظهور سلاسل الجبال .

    [4] في العصر الحديث :
    1. في العصر الكريتشي : ظهور الصخور .
    2. في الدور الأيوسين : تقلب الطقس .
    3. في دور الأوليغوسين : دفء الطقس .
    4. في دور الميوسين : برودة الطقس وتكوين الهمالايا .
    5. في دور البيوسين : كثرة الشلالات .
    6. في دور البلوسيستين : امتداد الجليد وانحساره .
    7. في الدور الحديث : ظهور القارات الحديثة .



    <div align="center">أهم الأحداث البيولوجية حتى ظهور الإنسان وسيادته</div>[ 1]

    أما أهم الأحداث البيولوجية فكانت :

    [1] في الدهر القبكمبري :
    1. العصر العتيق : الحفريات لهذا العصر قليلة جداً .
    2. العصر الفجري : ظهور الحياة للمرة الأولى، لافقاريات رخوة ، طحالب

    [2] في الدهر القديم :
    1. في الدور الكامبري: تنوع الطحالب وانتشار اللافقاريات.
    2. في الدور الأردفيشي : ظهور الأسـماك البدائية لأول مرة، سيادة اللافقاريات البحرية.
    3. في العصر السيلوري: انتشار الأسماك ذوات الدروع، انتشار الحزازيات والنباتات الوعائية البذرية، ظهور بعض القشريات الكبرى والحيوانات البرية.
    4. في العصر الديفوني: ظهور النباتات معراة البذور، ظهور البرمائيات، سيادة الأسماك.
    5. في العصر المسسبي: سيادة السراخس والليكوبسيدات، انتشار أسماك القرش والبرمائيات.

    [3] في الدهر المتوسط:
    1. في العصر البنسلفاني: ظهور الزواحف البدائية والأشجار، سيادة البرمائيات في مستنقعات الفحم والغابات.
    2. في العصر البيرمي: استبدال البرمائيات بالزواحف ، انتشار الحشرات.
    3. في العصر الترياسي: ظهور الديناصورات البدائية والبرمائيات، سيادة الزواحف، ظهور الثدييات.

    4. في العصر الجراسي: ظهور الطيور البدائية، تشعب الحشرات، انتشار الزواحف والامويتبيس، استمرار ظهور الثدييات البدائية.

    [4] في الدهر الحديث:
    1. في العصر الكريتشي: سيادة النباتات، ظهور أكثر النباتات المزهرة، انتشار الزواحف والأمويبتس، انقراض الديناصورات.
    2. في دور البالوسين: ظهور الطيور الحديثة، تنوع الحيوانات ذات الحوافر، ظهور الثدييات المشيمية.
    3. في دور الأيوسين: ظهور الثدييات الحديثة وانتشارها.
    4. في دور الأوليغوسين: ظهور كثير من العائلات الحيوانية الحديثة، تطور سريع في الثدييات.
    5. في دور الميوسين: ظهور الحيوانات التي تتغذى على الأعشاب، ظهور القردة البدائية والحيات والماشية.
    6. في دور البيوسين: ظهور الحيوانات المفترسة الكبيرة، ظهور الكثير من الثدييات.
    7. في دور البيلوستين: بدأ ظهور الإنسان الأول، انقراض عدد كبير من الثدييات الكبيرة.
    8. أما أهم الأحداث البيولوجية في الدور الحديث فهو الإنسان والحيوانات العليا.






    .................................................. .................................................. .................................................. .............
    [1] هذا الفصل بالكامل منقول من كتاب ( البيولوجيا ) تأليف ريتشارد جولدزبي، الجزء الأول، وعن ( موسوعة المورد العربية )، منير البعلبكي، الجزأين الأول والثاني.




    .................................................. .................................................. .................................................. .................
    منقول من : موسوعة الخلق والنشوء، حاتم ناصر الشرباتي ، الناشر: مكتبة الايمان ، المنصورة ، مصر
    .................................................. .................................................. .................................................. ..................

    يتبع إن شاء الله.........

  12. افتراضي

    عصور التقدم البشري الأولى[1 ]

    بحسب تسلسل النظريات التطورية فالإنسان كان بدائياً "Primitive " ... بدائياً في تركيبه الحيواني، بدائياً في طريقة الإدراك والتمييز والتفكير، بدائياً في عدم استطاعته النطق والتعبير، بدائياً في كيفية استعمال الأدوات اللازمة، وبدائياً في أسلوب العيش.

    لقد تدرج الإنسان في الارتقاء والتطور خلال مراحل متعدده "عصور Periods " أخذت أسماء أدواته التي كان يستعملها، لأنَّ تطوره يسير طبقاً لوسائل الإنتاج التي كان يستعملها، فتطوره مربوط ربطاً حتمياً ولازماً بتطور أدواته،[ 2] بتطور أدواته، وأول تلك العصور كان "العصر الحجري Stone age" وهو أقدم عصر من عصور الثقافة البشرية، ويقسمه العلماء إلى أربع فترات هي :

    [1] العصر الحجري البدائي (الأيولتي = الظراني) Eolithic period وهو الفترة الأولى من العصر الحجري، يتميز باستخدام الإنسان الأدوات الحجرية البدائية إلى أبعد الحدود إذ كانت أدواته حجرية خشنة غير مهذبة، وقد عثر على مثال لها عالم إنجليزي اسمه "بنيامين هريسـون" في الحصى المتراكم في قيعان الأنهر القديمة في "كينت Kent "الواقعة في مقاطعة" "سسكس Sussex" في إنجلترا، وفي غيرها من البقاع.

    [2] العصر الحجري القديم (الباليوليثي) Paleolithic period وهي الفترة الثانية من العصر الحجري، يتميز باستعمال الأدوات الحجرية الخشنة والمهذبة على نحو بدائي.

    [3] العصر الحجري الوسيط (الميزوليثي) Mesolithic period وهي الفترة الثالثة من العصر الحجري، يتميز بظهور الكلب بوصفه أول حيوان أليف، وباستخدام القوس والنَّشاب والأدوات القاطعة ونشوء صناعة الفخار.

    [4] العصر الحجري الحديث ( النيوليثي ) Neolithic period وهي الفترة الأخيرة من العصر الحجري، بدأ حوالي العام (2000 ق.م) في الشـَّرق الأوسـط، وبعد ذلك في أماكن أخرى، وهو يتميز باختراع الزراعة وبصنع الأدوات الحجرية المتطورة نسبياً.

    على أنَّ تلك العصور لا يفصل بين العصر والعصر الآخر منها فواصل محددة متفق عليها زمنياً بل يتداخل بعضها ببعض، حيث عثر على أدوات من العصر الحجري البدائي في نفس المكان مع أدوات من العصر الحجري القديم، ومما يجزمون به ويؤكدونه أن العصر الحجري بأقسامه الأربعة قد سَبَقَهُ عصر أخر استعمل فيه الإنسان الأول العصي والحجارة الغشيمة[ 3] مما يقع عليه بصره خبط عشواء[4 ]. على أن تلك العصور لا تدل على عهود زمنية معينة أو محددة، إنما تدل علمياً على درجات ثقافية أستدل عليها بواسطة الآثار التي عُثِرَ عليها.

    ولما اكتشف الإنسان المعادن تسارع ارتقاؤه مستعملاً " النحاس الأحمر Copper"، في أول الأمر، إلآ أنه أنِسَ فيه الطّراوة مما لا يتفق ومتطلباته فمزجه بالقصدير ليخرج منه سبيكة "البرونز Bronze"، ولما اهتدى إلى البرونز وضرب مسارعاً إلى التقدم بدخوله في مطاوي "العصر البرونزي Bronze age" حوالي العام (3500 ق.م) بدأ يعيش في جماعات أكبر من تلك التي كان يعيش فيها من قبل، وكان قبل ذلك وفي أواخر العصر الحجري الحديث قد ترك العيش في الكهوف ونزع إلى العيش في الأكواخ، وتجاورت الأكواخ فتألفت منها مجموعات لتصبح كل مجموعة منها "قرية Village"، وظلَّ الإنسان يعيش في مجموعات قروية أزماناً متطاولة أقيم بعضها على جوانب أطراف البحيرات طلباً للأمن، وقد سميت تلك القرى "المرابي البُحَيرية Lake villages" – أي قرى الجيران –

    أما بحلول العصر البرونزي فقد تمادت بعض القرى في الكبر والنمو والتضخم فصارت "بلاداً Towns"، وكبرت البلاد لتصبح "مدائن Cites"، وكبرت المدائن أيضاً لتصبح "عواصم Capitals"، كما أن طبيعة العيش والتطور ومتطلبات الحياة المتطورة قد أحالت الأكواخ البسيطة إلى بيوت مضت في الاتساع والتّشكل حتى برزت تلك القصور العظيمة والبروج المطوحة التي تقع على أمثالها في حضارات مصر وأشور وأثينا ورومية.
    ولما اكتشف الإنسان "الحديد Iron" انتقل إلى "عصر الحديد Iron age" حيث صهر الحديد واستخدمه بدلاً من البرونز في صنع الأدوات والأسلحة، وذلك لتوفره ولندرة البرونز حيث الثاني أصلد، وكان ذلك قبيل العام (1000 ق.م) في آسيا الغربية ومصر.
    ولقد استغرق هذا التطور دهوراً تلو دهور، إذ أنه يتبع دائماً تطور المهارة والفراهة الهندسية والفكرة في تطويرات الحياة وزخارفها، ولما بلغت الجماعات القروية مبلغاً من الاتساع والكبر بدأ أفرادها يُغَيِرون نمط حياتهم فظهرت "الطبقات Classes"[ 5] لأول مرّة كالسـماك والقناص والمُحارب وجابل الصوان وغير ذلك، وكان أولئك – أصحاب الطبقات – الذين أقاموا العلاقات الاجتماعية[ ] والطبقات المدنية وما ترتب على ذلك من النظم التبادلية والتجارية، وكان ذلك أول نشوء الحضارات الكبرى في تاريخ البشر.[6 ]
    ويتكهن علماء التطور المعاصرون بأنه إذا كان الإنسان خلال تلك العصور والأحقاب المنصرمة منذ ظهور الإنسان الحديث قد عمل دائماً على تحسين أحواله والسَّيطرة على موارد الطعام والتحكم في الطبيعة وتسخيرها لصالحه، كما تمكن من ابتكار وسائل كثيرة ومتنوعة لتقوية روابطه الاجتماعية مما أدى إلى ظهور الحضارات العديدة السابقة عبر القرون الماضية، فالأغلب أنه سيستمر في مثابرته وجهاده تمهيدا للدخول في عصر جديد أو عصور جديدة متتالية يتميز كل منها بملامح وسمات خاصة. ويعتقدون أنَّ التطور الاجتماعي والاقتصادي والثقافي سيكون أسرع وأوضح من التطور البيولوجي الذي يحتاج إلى عشرات الآلاف من
    السنين، ولكن هذا التطور الاجتماعي والثقافي سيكون في الوقت ذاته تطوراً موجهاً وسفيراً يستعين بخبرات الآلاف الطويلة من السنين الماضية .[ 7]

    لــذا فإن دراسة التطور البيولوجي والاجتماعي لا تقتصر دائماً على دراسة الماضي ولا تكتفي بالبحث عن المراحل التي مرَّ بها الكائن البشري خلال تاريخه الطويل، وإنما تمتد إلى دراسة الحاضر ومحاولة التّعرف على مستقبل الأجيال القادمة والتكهن بنوع التغيرات التي سوف تسود مستقبلاً.[8 ]
    ــــــــــــ الهامش ــــــــــــــــــــــــــــــ
    [1] المرجع، صفحه ( 47- 50 ) بتصرف.
    - موسوعة المورد العربية ، الجزء الثاني ، صفحة ( 765 – 766 ) .
    [2] يلاحظ أن ذلك مطابق تماماً للفكرة الأساسية التي تبنتها الشيوعية والقائلة بأن التطور المادي تبعاً لوسائل الإنتاج هو المحرك الفعلي والوحيد للمجتمع وعلاقاته جميعاً ، واعتبار أن فكره ووجهة نظره نابعة وموجهة من الأدوات التي يستعملها
    [3] الغشيمة : غير المصنعة .
    [4] العشوائية : عدم التقصد والتعمد .
    [5] مجموعة الأشخاص الذين يؤدون عملاً واحداً ، أو الذين تجمعهم مصالح مشتركة ، أو الذين يشتركون في وضع واحد أو في حالة واحدة في مجتمع من المجتمعات . والمقصود في الجملة هو المعنى الأول .
    [6] المقصود هنا العلاقات بين الناس في المجتمع الواحد ، وليس العلاقات الاجتماعية بمعناها الصحيح ، إذ أن الثانية تأخذ مفهوم اجتماع الرجل بالمرأة والمرأة بالرجل ، ومعظم الباحثين لا ينتبهون إلى الفرق بين المعنيين ، وبما أن القول منقول عن من لا يميز الفرق – وهو المرجع - لذا فقد حرصت على نقل الفكرة بنفس الألفاظ التي وردت في المرجع مع التنويه للفرق بين المعنيين .
    [7] هناك فرق بين لفظي " الحضارة Civilization " و " المدنية Sciences " من ناحية المدلول، فالحضارة هي مجموع وجهات النظر عن الحياة ، في حين أن المدنية هي أشكال التقدم في العلوم والصناعات مما لا يتعلق بالثقافة ووجهات النظر عن الحياة مثل : علوم الكيمياء والهندسة والصناعات وغيره ، وهذا هو المقصود في الفقرة ، لذا كان الأولى أن يقال " نشوء المدنيات والعلوم " بدل " نشوء الحضارات . لذا اقتضى التنويه .
    [8] لورد تويدز ميور، في مقال له بعنوان "الجانب الآخر من التل".Lord Tweedsmuir- The other side of hill
    ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
    منقول من : موسوعة الخلق والنشوء
    حاتم ناصر الشرباتي

    الناشر: مكتبة الايمان ، المنصورة ، مصر

    يتبع إن شاء الله.........
    التعديل الأخير تم 06-29-2006 الساعة 12:05 PM

  13. افتراضي

    وصاحب المبادرة الخيرة بتثبيت الموضوع بداية كان الأخ حازم
    فهل تكرم وشاركنا بالرأي فيها
    وبارك الله فيه

  14. #29
    تاريخ التسجيل
    Sep 2004
    الدولة
    مصر
    المشاركات
    1,888
    المذهب أو العقيدة
    مسلم

    افتراضي

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة طالب عوض الله
    وصاحب المبادرة الخيرة بتثبيت الموضوع بداية كان الأخ حازم
    فهل تكرم وشاركنا بالرأي فيها
    وبارك الله فيه
    ما انا الا متعلم اما النقاش والمباحثة فهذه اتركها للمتخصصين كاخى الفاروق او اخى الجاحظ

  15. افتراضي

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة حازم
    ما انا الا متعلم اما النقاش والمباحثة فهذه اتركها للمتخصصين كاخى الفاروق او اخى الجاحظ
    أخي الحبيب

    بداية لك الفضل في نقل تثبيت هذا الموضوع ، ويسرنا جداً أن نكون معاً ويداً بيد في الدعوة للخير

    والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر

    ولك منا كل الحب والتقدير والإحترام



صفحة 2 من 7 الأولىالأولى 1234 ... الأخيرةالأخيرة

معلومات الموضوع

الأعضاء الذين يشاهدون هذا الموضوع

الذين يشاهدون الموضوع الآن: 1 (0 من الأعضاء و 1 زائر)

المواضيع المتشابهه

  1. خُلِقَ الإنسان في أحسن تقويم (بحث في الخلق والنشوء)
    بواسطة حازم في المنتدى قسم الحوار عن المذاهب الفكرية
    مشاركات: 33
    آخر مشاركة: 12-04-2018, 09:40 PM
  2. سؤال: سؤال عن نظرية التطور والنشوء ؟
    بواسطة الأسيف في المنتدى قسم الحوار عن المذاهب الفكرية
    مشاركات: 6
    آخر مشاركة: 11-28-2009, 03:06 PM
  3. سؤال في الخلق
    بواسطة tuto في المنتدى قسم الحوار عن الإسلام
    مشاركات: 1
    آخر مشاركة: 10-31-2008, 11:00 PM

Bookmarks

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •  
شبكة اصداء