النتائج 1 إلى 12 من 12

الموضوع: أسئلة حول الإبستمولوجيا ؟؟

  1. #1
    تاريخ التسجيل
    Mar 2011
    الدولة
    أرض الله
    المشاركات
    142
    المذهب أو العقيدة
    مسلم

    Question أسئلة حول الإبستمولوجيا ؟؟

    بسم الله الرحمن الرحيم
    لدي مجموعة من الأسئلة حول نظرية المعرفة عموما...و حول نظرية المعرفة عند جون لوك خُصوصا؟
    أولا:- ما هو المقصود بالاطروحة المعرفية لأي فيلسوف؟اي ما المقصود بنظريته المعرفيه؟هي هي طريقته العلمية أم ماذا؟

    ثانيا:- واجهتني كثيرا عبارة"الاصل الحسي في بناء المعرفة"؟ما المقصود بها؟و هل هناك أصل اخر غير الحس في المعرفة؟؟

    ثالثا:-ما هي النظرية المعرفية للمسلم؟هل المقصود هنا الكتاب و السُنة؟؟


    أما بخصوص جون لوك فهو فيلسوف تجريبي أليس كذلك؟؟
    من المعروف ان جون لوك نقض الافكار العقلانية القائلة بوجود الافكار الفطرية السابقة على الاكتساب التجريبي؟ما المقصود بهذه العِبارة؟؟
    هل يوجد تناقض بين لوك ال"معرفي"الذي أسس للمذهب التجريبي؟و لوك السياسي القائل بالحق الطبيعي للانسان؟؟
    و هل الابستمولوجية التجريبية نسبية؟؟؟

    لا تحرمونا من مشاركاتكم المُفيدة
    لا اله الا الله محمد رسول الله

    اللهم ارزقني الإخلاص في العمل.
    اللهم إني أعوذ بك من أن اشرك بك و أنا أعلم
    و استغفرك فيما لا أعلم
    من فضلك أدخل هنا و لن تندم
    http://www.wgdjo.com/up/do3a2.html

  2. #2
    تاريخ التسجيل
    Sep 2011
    الدولة
    مِنْ أَرْضِ الرِّمَـال !
    المشاركات
    1,282
    المذهب أو العقيدة
    مسلم

    افتراضي

    حياك الله أخي جُنَيد
    ..
    1-أولا:- ما هو المقصود بالاطروحة المعرفية لأي فيلسوف؟اي ما المقصود بنظريته المعرفيه؟هي هي طريقته العلمية أم ماذا؟
    نعم , طريقته في تحصيل العلوم , أي ماهي الأدوات المعرفية التي يستخدمها في تحصيل العلوم .
    ثانيا:- واجهتني كثيرا عبارة"الاصل الحسي في بناء المعرفة"؟ما المقصود بها؟و هل هناك أصل اخر غير الحس في المعرفة؟؟
    أي جعل الحس والتجربة هي أصل أدواة التحصيل فتحاكم بقية الأدوات وتحتكم إليها بدورها أو أن تكوّن إطاراً عاماً لبقيّة الأدوات المعرفية
    وجواب الجزء الثاني : نقول إختلف منظّروا الابستمولوجيا في تحديد أصل المعرفة , هل هو العقل ؟ أم الحس ؟ ونحن نقول النقل بطبيعة الحال .
    ثالثا:-ما هي النظرية المعرفية للمسلم؟هل المقصود هنا الكتاب و السُنة؟؟
    الكتاب السنة هو الإطار العام لجميع المعارف والعلوم , وهو الحكم الاعلى عليها جميعها , وداخل هذه الحظيرة تجد العقل والحس والوجدان والفطرة
    وهذا ما يتميّز به الإسلام في تحصيل المعارف أنه يجمع بينها كلها , فلا يختزل المعرفة في طريقة معينة أو أداة محدّدة , بل يجمع بينها كلها مع الحفاظ على سلامتها بجعل الحكم الأعلى "خالق المعارف" .
    أما بخصوص جون لوك فهو فيلسوف تجريبي أليس كذلك؟؟
    هو كذلك
    من المعروف ان جون لوك نقض الافكار العقلانية القائلة بوجود الافكار الفطرية السابقة على الاكتساب التجريبي؟ما المقصود بهذه العِبارة؟؟
    أي أنكر ما يسمى بأوّل العقل أو البديهيّات التي تُخلق مع الإنسان , مثل قانون السببية , أو عدم إجتماع المتناقضات أو ارتفاعها .. وغيرها
    فجعل الحس والتجربة هي التي توصّلت لهذه المعلومات , ليس أصل الفطرة .
    هل يوجد تناقض بين لوك ال"معرفي"الذي أسس للمذهب التجريبي؟و لوك السياسي القائل بالحق الطبيعي للانسان؟؟
    وضّح أكثر
    و هل الابستمولوجية التجريبية نسبية؟؟؟
    من حيث العمل بها واعتناقها نعم , أما من حيث مكنوناتها فرأيي الشخصي = لا .
    {وَلَا يَأْتُونَكَ بِمَثَلٍ إِلَّا جِئْنَاكَ بِالْحَقِّ وَأَحْسَنَ تَفْسِيرًا}
    في إنتظار "ملحد حقيقي" ليعطي تفسيرات لهذه الكُبرَيات بالمنظور الإلحادي
    " الإنسانُ ليسَ مُفصّلاً على طرازِ دارون , كما أنّ الكونَ ليسَ مفصّلاً على طرازِ نيوتن " بيجوفتش
    تويتري جديد
    بعد إلحاح من مجموعة من الإخوة دخلت لعالم التغريد , أسأل الله أن لا يشغلنا الا بطاعته

  3. #3
    تاريخ التسجيل
    Mar 2011
    الدولة
    أرض الله
    المشاركات
    142
    المذهب أو العقيدة
    مسلم

    افتراضي

    بارك الله فيك أُستاذ أبو عثمان على هذا التوضيح الذي أفادني كثيرا

    وضّح أكثر
    هذا الجزء قرأته في كتاب نقد الليبرالية للطيب بو عزة
    فجون لوك حسب اطروحته المعرفية أسس للمذهب للمذهب التجريبي الحسِي هذا في كتابه"مقالة عن الفهم الإنساني"..هذا هو لوك المعرفي
    أما في السياسة فقد أسس للنظرية الليبرالية السياسية من خلال نظرية الحق الطبيعي للانسان السابق لتكوين المجتمع المدني...هذا في كتابه مقالاتان في المجتمع المدني..

    اعتقد انه يوجد تناقض فحسب نظريته المعرفيه لا توجد مبادئ ،فكيف يجعلها تسبق التجربة أي المجتمع البشري؟؟اليس كذلك؟؟

    من حيث العمل بها واعتناقها نعم , أما من حيث مكنوناتها فرأيي الشخصي = لا
    ماذا تقصد بقولك من حيث مكنوناتها؟
    العمل بها يعني تطبيقها على ارض الواقع اليس كذلك؟
    هل هذا يعني اننا نحن المسلمون عملنا بنظريتنا المعرفية في ارض الواقع بتطبيق احكام القُران..مثلا؟ في التثبت في الاخبار،فامتثلنا لامر الله في التثبت
    فاي خبر نواجهه في الحياة نتثبت به،و كذا بالنسبة لقبول خبر الواحد و غيرها ...هل هكذا عملنا بنظريتنا المعرفية؟

    سؤال اخر :- قلت مصدرنا المعرفي هو النقل..و لكن النقل هو السمع اي مسموع من الرسول صلى الله عليه و سلم،اي الحس هو اصل النقل؟هل اصبت في هذا؟
    ام ان هذا خاص بالصحابة رضوان الله عليهم لمعاشرتهم و رؤيتهم للرسول صلى الله عليه و سلم و سماعهم منه؟؟
    جزاك الله خيرا
    لا اله الا الله محمد رسول الله

    اللهم ارزقني الإخلاص في العمل.
    اللهم إني أعوذ بك من أن اشرك بك و أنا أعلم
    و استغفرك فيما لا أعلم
    من فضلك أدخل هنا و لن تندم
    http://www.wgdjo.com/up/do3a2.html

  4. #4
    تاريخ التسجيل
    Jun 2008
    المشاركات
    1,741
    المذهب أو العقيدة
    مسلم

    افتراضي

    اقتباسات مهمة من كتاب فلسفتنا لباقر الصدر 2

    ـ المذهب التجريبي:
    وهو المذهب القائل بأن التجربة هي المصدر الأول لجميع المعارف البشرية, ويستند في ذلك الى أن الانسان حين يكون مجردا عن التجارب بمختلف ألوانها لا يعرف أية حقيقة من الحقائق مهما كانت واضحة, ولذا يولد
    الانسان خالياً من كل معرفة فطرية, ويبدأ وعيه وإدراكه بابتداء حياته العملية, ويتسع علمه كلما اتسعت تجاربه, وتتنوع معارفه كلما تنوعت تلك التجارب.
    ا


    فالتجريبيون لا يعترفون بمعارف عقلية ضرورية سابقة على التجربة
    ويعتبرون التجربة الأساس الوحيد للحكم الصحيح والمقايس العام في كل
    مجال من المجالات, وحتى تلك الأحكام التي ادعى المذهب العقلي أنها معارف ضرورية لا بد من اخضاعها للمقياس التجريبي والاعتراف بها بمقدار ما
    تحدده التجربة, لأن الانسان لا يملك حكما يستغني عن التجربة في إثباته,
    وينشأ من ذلك:
    أولاً: تحديد طاقة الفكر البشري بحدود الميدان التجريبي ويصبح من
    العبث كل بحث ميتافيزيقي أو دراسة لمسائل ما وراء الطبيعة, على عكس
    المذهب العقلي تماما.
    وثانيا: انطلاق السير الفكري للذهن البشري بصورة معاكسة لما يعتقده المذهب العقلي, فبينما كان المذهب العقلي يؤمن بأن الفكر يسير دائما من العام
    الى الخاص يقرر التجريبيون أنه يسير من الخاص الى العام, ومن حدود
    التجربة الضيقة الى القوانين والقواعد الكلية, ويترقى دائما من الحقيقة الجزئية التجريبية الى المطلق, وليس ما يملكه الانسان من قوانين عامة وقواعد كلية إلا حصيلة التجارب, ونتيجة هذا الارتقاء من استقراء الجزئيات الى الكشف عن حقائق موضوعية عامة.
    ولأجل ذلك يعتمد المذهب التجريبي على الطريقة الاستقرائية في
    الاستدلال والتفكير لأنها طريقة الصعود من الجزئي إلى الكلي, ويرفض مبدأ الاستدلال القياسي الذي يسير فيه الفكر من العام إلى الخاص كما في الشكل
    الآتي من القياس: (كل انسان فان ومحمد انسان) فـ (محمد فان). ويستند
    هذا الرفض الى إن هذا الشكل من الاستدلال لا يؤدي الى معرفة جديدة في النتيجة, مع أن أحد شروط الاستدلال هو أن يؤدي الى نتيجة جديدة ليست
    محتواة في المقدمات, وإذن فالقياس بصورته المذكورة يقع في مغالطة (المصادرة






    على المطلوب), لأننا إذا ما قبلنا المقدمة (كل انسان فان) فإنا ندخل في الموضوع ـ إنسان ـ كل أفراد الناس, وبعدئذ إذا ما عقبنا عليها بمقدمة ثانية
    (بأن محمداً انسان) فأما أن نكون على وعي بأن محمداً كان فردا من أفراد
    الناس الذين قصدنا إليهم في المقدمة الاولى, وبذلك نكون على وعي كذلك
    بأنه (فان) قبل أن ننص على هذه الحقيقة في المقدمة الثانية, وأما أن لا نكون
    على وعي بذلك فنكون في المقدمة الأولى قد عممنا بغير حق لأنا لم نكن نعلم
    الفناء عن كل أفراد الناس كما زعمنا.
    هذا عرض موجز للمذهب التجريبي الذي نجد أنفسنا مضطرين الى
    رفضه للأسباب الآتية:
    الأول: إن نفس هذه القاعدة (التجربة هي المقياس الأساسي لتمييز
    الحقيقة) هل هي معرفة أولية حصل عليها الانسان من دون تجربة سابقة؟ أو
    أنها بدورها أيضا كسائر المعارف البشرية ليست فطرية ولا ضرورية؟ فإذا
    كانت معرفة أولية سابقة على التجربة بطل المذهب التجريبي الذي لا يؤمن بالمعارف الأولية, وثبت وجود معلومات إنسانية ضرورية بصورة مستقلة عن التجربة, وإذا كانت هذه المعرفة محتاجة الى تجربة سابقة فمعنى ذلك أنَّا لا
    ندرك في بداية الأمر أن التجربة مقياس منطقي مضمون الصدق, فكيف يمكن البرهنة على صحته واعتباره مقياسا بتجربة ما دمت غير مضمونة الصدق
    بعد؟!.
    وبكلمة أخرى, إن القاعدة المذكورة التي هي ركيزة المذهب التجريبي إن كانت خطأ سقط المذهب التجريبي بانهيار قاعدته الرئيسية, وإن كانت صوابا
    صح لنا أن نتساءل عن السبب الذي جعل التجريبيين يؤمنون بصواب هذه القاعدة, فان كانوا قد تأكدوا من صوابها بلا تجربة فهذا يعني أنها قضية بديهية
    وأن الانسان يملك حقائق وراء عالم التجربة, وإن كانوا تاكدوا من صوابها
    بتجربة سابقة فهو أمر مستحيل لأن التجربة لا تؤكد قيمة نفسها.
    الثاني: إن المفهوم الفلسفي الذي يرتكز على المذهب التجريبي يعجز عن
    إثبات المادة, لأن المادة لا يمكن الكشف عنها بالتجربة الخالصة بل كل ما يبـدو
    للحس في المجالات التجريبية إنما هو ظواهر المادة وأعراضها وأما نفس المادة بالذات ـ الجوهر المادي الذي تعرضه تلك الظواهر والصفات ـ فهي لا تدرك بالحس, فالوردة التي نراها على الشجرة أو نلمسها بيدنا إنما نحس برائحتها
    ولونها ونعومتها. وحتى إذا تذوقناها فاننا نحس بطعمها ولا نحس في جميع تلك الأحوال بالجوهر الذي تلتقي جميع هذه الظواهر عنده, وإنما ندرك هذا الجوهر ببرهان عقلي يرتكز على المعارف العقلية الأولية ـ كما سنشير إليه في البحوث المقبلة ـ ولأجل ذلك أنكر عدة من الفلاسفة الحسيين التجريبيين وجود المادة.
    فالسند الوحيد لإثبات المادة هو معطيات العقل الأولية, ولولاها لما كان في طاقة الحس أن يثبت لنا وجود المادة وراء الرائحة واللون الأحمر والطعم
    الخاص للوردة.
    وهكذا يتضح لنا أن الحقائق الميتافيزقية ليست هي وحدها التي يحتاج
    إثباتها الى اتخاذ الطريقة العقلية في التفكير بل المادة نفسها كذلك أيضا.
    وهذا الاعتراض إنما نسجله بطبيعة الحال على من يؤمن بوجود جوهر مادي في الطبيعة على أسس المذهب التجريبي, وأما من يفسر الطبيعة بمجرد ظواهر
    تحدث وتتغير دون أن يعترف لها بموضوع تلتقي عنده ... فلا صلة له بهذا الاعتراض.
    الثالث: إن الفكر لو كان محبوساً في حدود التجربة ولم يكن يملك معارف مستقلة عنها لما اتيح له أن يحكم باستحالة شيء من الأشياء مطلقاً, لأن
    الاستحالة ـ بمعنى عدم إمكان وجود الشيء ـ ليس مما يدخل في نطاق التجربة ولا يمكن للتجربة أن تكشف عنه, وقصارى ما يتاح للتجربة أن تدلل عليه
    هو عدم وجود أشياء معينة, ولكن عدم وجود شيء لا يعني استحالته, فهناك
    عدة أشياء لم تكشف التجربة عن وجودها بل دلت على عدمها في نطاقها
    الخاص, ومع ذلك فنحن لا نعتبرها مستحيلة ولا نسلب عنها إمكان الوجود
    كما نسلبه عن الأشياء المستحيلة فكم يبدو الفرق جلياً بين اصطدام القمر
    بالأرض أو وجود بشر في المريخ أو وجود انسان يتمكن من الطيران لمرونة
    خاصة في عضلاته من ناحية, وبين وجود مثلث له أربعة أضلاع ووجود جزء
    أكبر من الكل ووجود القمر حال انعدامه من ناحية أخرى. فإن هذه القضايا جميعا لم تتحقق ولم تقم عليها تجربة. فلو كانت التجربة هي المصدر الرئيسي
    الوحيد للمعارف لما صح لنا أن نفرق بين الطائفتين لأن كلمة التجربة فيهما معا على حد سواء, وبالرغم من ذلك فنحن جميعا نجد الفرق الواضح بين
    الطائفتين, فالطائفة الأولى لم تقع ولكنها جائزة ذاتياً, وأما الطائفة الثانية فهي
    ليست معدومة فحسب بل لا يمكن أن توجد مطلقاً, فالمثلث لا يمكن أن
    يكون له أضلاع أربعة سواء اصطدم القمر بالأرض أم لا. وهذا الحكم
    بالاستحالة لا يمكن تفسيره إلا على ضوء المذهب العقلي بأن يكون من المعارف العقلية المستقلة عن التجربة.
    وعلى هذا الضوء يكون التجريبيون بين سبيلين لا ثالث لهما: فاما أن
    يعترفوا باستحالة أشياء معينة كالأشياء التي عرضناها في الطائفة الثانية وأما أن ينكروا مفهوم الاستحالة من الأشياء جميعاً.
    فان آمنوا باستحالة أشياء كالتي المحنا إليها كان هذا الايمان مستنداً الى
    معرفة عقلية مستقلة لا إلى التجربة, لأن عدم ظهور شيء في التجربة لا يعني استحالته.
    وإن انكروا مفهوم الاستحالة ولم يقروا باستحالة شيء مهما كان غريباً
    لدى العقل فلا يبقى على أساس هذا الانكار فرق بين الطائفتين اللتين
    عرضناهما وادركنا ضرورة التفرقة بينهما, واذا سقط مفهوم الاستحالة لم يكن التناقض مستحيلا ـ أي وجود الشيء وعدمه, وصدق القضية وكذبها في لحظة واحدة ـ وجواز التناقض يؤدي الى انهيار جميع المعارف والعلوم وعدم تمكن التجربة من إزاحة الشك والتردد في أي مجال من المجالات العلمية, لأن
    التجارب والأدلة مهما تضافرت على صدق قضية علمية معينة كقضية (الذهب عنصر بسيط), فلا يمكننا أن نجزم بأنها ليست كاذبة ما دام من الممكن أن
    تتناقض الأشياء وتصدق القضايا وتكذب في وقت معاً.
    الرابع: إن مبدأ العلية لا يمكن إثباته عن طريق المذهب التجريبي فكما
    أن النظرية الحسية كانت عاجزة عن إعطاء تعليل صحيح للعلية كفكرة
    تصويرية كذلك المذهب التجريبي يعجز عن البرهنة عليها بصفتها مبدأ وفكرة تصديقية. فإن التجربة لا يمكنها أن توضح لنا إلا التعاقب بين ظواهر معينة,
    فنعرف عن طريقها أن الماء يغلي إذا صار حاراً بدرجة مائة, وأنه يتجمد حين تنخفض درجة حرارته الى الصفر, واما سببية أحدى الظاهرتين للأخرى
    والضرورة القائمة بينهما فهي مما لا تكشفها وسائل التجربة مهما كانت دقيقة ومهما كررنا استعمالها. وإذا انهار مبدأ العلية انهارت جميع العلوم الطبيعية كما ستعرف.
    وقد اعترف بعض التجريبيين كـ (دافيد هيوم) و (جون ستيورات ميل)
    بهذه الحقيقة, ولذلك فسر (هيوم) عنصر الضرورة في قانون العلة والمعلول
    بأنه راجع الى طبيعة العملية العقلية التي تستخدم في الوصول الى هذا القانون
    قائلا: إن إحدى عمليات العقل اذا كانت تستدعي دائما عملية أخرى تتبعها
    بدون تخلف فانه ينمو بين العمليتين بمضي الزمن رابطة قوية دائمة هي التي
    نسميها رابطة تداعي المعاني, ويصحب هذا التداعي نوع من الالزام العقلي
    بحيث يحصل في الذهن المعنى المتصل بإحدى العمليتين العقليتين كما حدث
    المعنى المتصل بالعملية الأخرى, وهذا الالزام العقلي أساس ما نسميه
    بالضرورة التي ندركها في الرابطة بين العلة والمعلول.
    وليس من شك في أن هذا التفسير للضرورة القائمة بين العلة والمعلول
    ليس صحيحاً لما ياتي:
    أولا: أنه يلزم على هذا التفسير أن لا نصل الى قانون العلية العام إلا
    بعد سلسلة من الحوادث والتجارب المتكررة التي تحكم الرباط بين فكرتي
    العلة والمعلول في الذهن, مع أنه ليس من الضروري ذلك, فان العالم الطبيعي يستطيع أن يستنتج علاقة علية وضرورة بين شيئين يقعان في حادثة واحدة,
    ولا يزداد يقينه شيئاً عما كان عليه عند مشاهدته الحادثة للمرة الاولى, كما لا تزداد علاقة العلية قوة بتكرار حوادث أخرى يوجد فيها المعلول والعلة نفسها.
    ثانيا: لندع الظاهرتين المتعاقبتين في الخارج ولنلاحظ فكرتيهما في
    الذهن ـ أي فكرة العلة وفكرة المعلول ـ فهل العلاقة القائمة بينهما علاقـة
    ضرورية أو علاقة مقارنة كما يقترن تصورنا للحديد بتصورنا للسوق الذي يباع فيه؟ فان كانت علاقة ضرورية فقد ثبت مبدأ العلية واعترف ضمناً بقيام
    علاقة غير تجريبية بين فكرتين وهي علاقة الضرورة, فإن الضرورة سواء
    أكانت بين فكرتين أم بين واقعين موضوعيين لا يمكن إثباتها بالتجربة الحسية.
    وإن كانت العلاقة مجرد مقارنة فلم يتحقق لـ (دافيد) ما أراد من تفسير عنصر الضرورة في قانون العلة والمعلول.
    وثالثا: إن الضرورة التي ندركها في علاقة العلية بين علة ومعلول ليس
    فيها مطلقا أي أثر لالزام العقل باستدعاء إحدى الفكرتين عند حصول الفكرة الأخرى فيه, ولذا لا تختلف هذه الضرورة التي ندركها بين العلة والمعلول بين
    ما إذا كانت لدينا فكرة معينة عن الصلة وما إذا لم تكن, فليست الضرورة في
    مبدأ العلية ضرورة سيكولوجية بل هي ضرورة موضوعية.
    ورابعاً: إن العلة والمعلول قد يكونان مقترنين تماماً ومع ذلك ندرك علية أحدهما للآخر, كحركة اليد وحركة القلم حال الكتابة, فإن حركة اليد
    وحركة القلم توجدان دائما في وقت واحد, فلو كان مرد الضرورة والعلية الى استتباع أحدى العمليتين العقليتين للأخرى بالتداعي لما أمكن في هذا المثال
    أن تحتل حركة اليد مركز العلة حركة القلم, لأن العقل قد أدرك الحركتين في
    وقت واحد فلماذا وضع إحداهما موضع العلة والأخرى موضع المعلول؟!.
    وبكلمة أخرى: إن تفسير العلية بضرورة سيكولوجية يعني أن العلة إنما اعتبرت علة لا لأنها في الواقع الموضوعي سابقة على المعلول ومولدة له, بل
    لأن ادراكها يتعقبه دائماً ادراك المعلول بتداعي المعاني فتكون لذلك علة له,
    وهذا التفسير لا يمكنه أن يشرح لنا كيف صارت حركة اليد علة لحركة القلم
    مع أن حركة القلم لا تجيء عقب حركة اليد في الادراك, وإنما تدرك الحركتان
    معا فلو لم يكن لحركة اليد سبق واقعي وسببية موضوعية لحركة القلم لما أمكن اعتبارها علة.
    وخامساً: إن التداعي كثيراً ما يحصل بين شيئين دون الاعتقاد بعلية
    احدهما للآخر, فلو صح لـ (دافيد هيوم) أن يفسر العلة والمعلول بأنهما حادثان
    ندرك تعاقبهما كثيرا حتى تحصل بينهما رابطة تداعي المعاني في الذهن لكان الليل والنهار من هذا القبيل. فكما أن الحرارة والغليان حادثان تعاقبا حتى
    نشأت بينهما رابطة التداعي كذلك الليل والنهار وتعاقبهما وتداعيهما, مع أن عنصر العلية والضرورة الذي ندركه بين الحرارة والغليان ليس موجودا بين
    الليل والنهار, فليس الليل علة للنهار ولا النهار علة الليل, فلا يمكن إذن
    تفسير هذا العنصر بمجرد التعاقب المتكرر والمؤدي الى تداعي المعاني كما حاوله (هيوم).
    ونخلص من ذلك الى أن المذهب التجريبي يؤدي حتماً الى إسقاط مبدأ
    العلية, والعجز عن إثبات علاقات ضرورية بين الأشياء, وإذا سقط مبدأ
    العلية انهارت جميع العلوم الطبيعية باعتبار ارتكازها عليه كما ستعرف.
    إن العلوم الطبيعية التي تريد التجريبيون إقامتها على أساس التجربة
    الخالصة هي بنفسها تحتاج الى اصول عقلية اولية سابقة على التجارب, ذلك
    أن التجربة انما يقوم العالم بها في مختبره على جزئيات موضوعية محددة, فيضع
    نظرية لتفسير الظواهر التي كشفتها التجربة في المختبر وتعليلها بسبب واحد مشترك, كالنظرية القائلة بأن سبب الحرارة هو الحركة استنادا الى عدة تجارب فسرت بذلك, ومن حقنا على العالم الطبيعي أن نسأله عن كيفية إعطائه
    للنظرية بصفة قانون كلي ينطبق على جميع الظروف المماثلة لظروف التجربة,
    مع أن التجربة لم تقع إلا على عدة أشياء خاصة, أفليس هذا التعميم يستند
    الى قاعدة وهي أن الظروف المتماثلة والأشياء المتشابهة في النوع والحقيقة يجب
    أن تشترك في القوانين والنواميس؟ وهنا نتساءل مرة أخرى عن هذه القاعدة, كيف توصل اليها العقل؟ ولا يمكن للتجريبين هنا أن يزعموا أنها قاعدة
    تجريبية بل يجب أن تكون من المعارف العقلية السابقة على التجربة, لأنها لو
    كانت مستندة الى تجربة فهذه التجربة التي ترتكز عليها القاعدة هي أيضا لا
    تتناول بدورها إلا موارد خاصة, فكيف ركزت على أساسها قاعدة عامة؟!
    فبناء قاعدة عامة وقانون كلي على ضوء تجربة واحدة أو عدة تجارب لا يمكن
    أن يتم إلا بعد التسليم بمعارف عقلية سابقة.
    وبهذا يتضح أن جميع النظريات التجريبية في العلوم الطبيعية ترتكز على عدة معارف عقلية لا تخضع للتجربة, بل يؤمن العقل بها إيمانا مباشرا وهي:
    أولا: مبدأ العلية بمعنى امتناع الصدفة, ذلك أن الصدفة لو كانت جائزة
    لما أمكن للعالم الطبيعي أن يصل الى تعليل مشترك للظواهر المتعددة التي
    ظهرت في تجاربه.
    ثانيا: مبدأ الانسجام بين العلة والمعلول الذي يقرر أن الأمور المتماثلة في الحقيقة لا بد أن تكون مستندة الى علة مشتركة.
    ثالثا: مبدأ عدم التناقض الحاكم باستحالة صدق النفي والاثبات معاً.
    فاذا آمن العالم بهذه المعارف السابقة على التجربة ثم أجرى تجاربه
    المختلفة على أنواع الحرارة وأقسامها, استطاع أن يقرر نهاية المطاف نظرية
    في تعليل الحرارة بمختلف أنواعها بعلة واحدة ـ مثلا ـ وهذه النظرية
    لا يمكن في الغالب تقريرها بشكل حاسم وصورة قطعية, لأنها إنما تكون
    كذلك إذا أمكن التأكد من عدم إمكان وجود تفسير آخر لتلك الظواهر وعدم صحة تعليلها بعلة أخرى. وهذا ما لا تحققه التجربة في أغلب الأحيان,
    ولهذا تكون نتائج العلوم الطبيعية ظنية في أكثر الأحايين, لأجل نقص في
    التجربة وعدم استكمال الشرائط التي تجعل منها تجربة حاسمة.
    ويتضح لنا على ضوء ما سبق أن استنتاج نتيجة علمية من التجربة يتوقف دائما على الاستدلال القياسي, الذي يسير فيه الذهن البشري من العام الى
    الخاص, ومن الكلي الى الجزئي كما يرى المذهب العقلي تماما فان العالم تم له استنتاج النتيجة في المثال الذي ذكرناه بالسير من المبادئ الأولية الثلاثة التي
    عرضنا (مبدأ العلية) (مبدأ الانسجام) (مبدأ عدم التناقض), الى تلك النتيجة
    الخاصة على طريقة القياس.
    وأما الاعتراض الذي يوجهه التجريبيون الى الطريقة القياسية في
    الاستدلال بأن النتيجة فيها ليست إلا صدى للكبرى من المقدمتين وتكريرا
    لها, فهو اعتراض ساقط على أصول المذهب العقلي, لأن الكبرى لو كنا نريد
    اثباتها بالتجربة ولم يكن لنا مقياس غيرها لكان علينا أن نفحص جميع الأقسام والأنواع لنتأكد من صحة الحكم, وتكون النتيجة حينئذ قد درست في الكبرى بذاتها أيضاً, وأما إذا كانت الكبرى من المعارف العقلية التي ندركها بلا حاجة
    إلى التجربة: كالأوليات البديهية والنظريات العقلية المستنبطة منها, فلا يحتاج المستدل لاثبات الكبرى الى فحص الجزئيات حتى يلزم من ذلك أن تتخذ
    النتيجة صفة التكرار والاجترار().
    ومرة أخرى نؤكد على أننا لا ننكر على التجربة فضلها العظيم على
    الانسانية ومدى خدمتها في ميادين العلم, وإنما نريد أن يفهم هؤلاء
    التجريبيون أن التجربة ليست هي المقياس الأول والمنبع الأساسي للأفكار
    والمعارف الانسانية, بل المقياس الأول والمنبع الأساسي هو المعلومات الأولية
    العقلية التي نكتسب على ضوئها جميع المعلومات والحقائق الأخرى, حتى أن
    التجربة بذاتها محتاجة الى ذلك المقياس العقلي, فنحن والآخرون على حد
    سواء على ضرورة الاعتراف بذلك المقياس الذي ترتكز عليه أسس فلسفتنا
    الالهية, وإذا حاول التجريبيون بعد ذلك أن ينكروا ذلك المقياس ليبطلوا علينا فلسفتنا, فهم ينسفون بذلك الأسس التي تقوم عليها العلوم الطبيعية ولا تثمر
    بدونها التجارب الحسية شيئاً.
    وفي ضوء المذهب العقلي نستطيع أن نفسر صفة الضرورة واليقين المطلق
    التي تمتاز بها الرياضيات على قضايا العلم الطبيعي, فان مرد هذا الامتياز إلى
    أن القوانين والحقائق الرياضية الضرورية تستند الى مبادئ العقل الأولي ولا
    تتوقف على مستكشفات التجربة وعلى العكس من ذلك قضايا العلم فان تمدد الحديد بالحرارة ليس من المعطيات المباشرة لتلك وإنما يرتكز على
    معطيات التجربة, فالطابع العقلي الصارم هو سر الضرورة واليقين المطلق في
    تلك الحقائق الرياضية.
    وأما إذا درسنا الفارق بين الرياضيات والطبيعيات في ضوء المذهب
    التجريبي فسوف لن نجد مبررا حاسما لهذا الفرق ما دامت التجربة هي
    المصدر الوحيد للمعرفة العلمية في كلا الميدانين.
    وقد حاول بعض أنصار المذهب التجريبي تفسير الفرق على أساسه
    المذهبي عن طريق القول بأن قضايا الرياضيات تحليلية ليس من شأنها أن تأتي
    بجديد, فعندما نقول 2+2 =4 لم نتحدث بشيء جديد لنفحص درجة يقيننا
    به فان الاربعة هي نفسها تعبير آخر عن 2+2 فالعملية الرياضية الآنفة
    الذكر في تعبير صريح ليست إلا أن أربعة تساوي أربعة وكل قضايا
    الرياضيات امتداد لهذا التحليل ولكنه امتداد يتفاوت في درجة تعقيده, وأما
    العلوم الطبيعية فليست كذلك لأن قضاياها تركيبية أي أن المحمول فيها
    يضيف الى الموضوع علماً جديدا أي ينبئ بجديد على أساس التجربة, فاذا
    قلت أن الماء يغلي تحت ضغط كذا عندما تصبح درجة حرارته مائة مثلا فأني
    أفيد علما لأن كلمة ماء لا تتضمن كلمة حرارة وضغط وغليان ولأجل ذلك كانت القضية العلمية عرضة للخطأ والصواب.
    ولكن من حقنا أن نلاحظ على هذه المحاولة لتبرير الفرق بين الرياضيات والطبيعيات, أن اعتبار القضايا الرياضية تحليلية لا يفسر الفرق على أساس
    المذهب التجريبي فهب أن 2+2 = 4 تعبير آخر عن قولنا أربعة هي أربعة فان هذا يعني أن هذه القضية الرياضية تتوقف على التسليم بمبدأ عدم
    التناقض وإلا فقد لا تكون الأربعة هي نفسها اذا كان التناقض ممكنا, وهذا
    المبدأ ليس في رأي المذهب التجريبي عقليا ضروريا لأنه ينكر كل معرفة قبلية
    وإنما هو مستمد من التجربة كالمبادئ التي تقوم على أساسها القضايا العلمية
    في الطبيعيات, وهكذا تبقى المشكلة دون حل اذا ما دامت الرياضيات
    والعلوم الطبيعية تتوقف جيمعا على مبادئ تجريبية فلماذا تمتاز قضايا
    الرياضيات على غيرها باليقين الضروري المطلق؟.
    وبعد, فلسنا نقر بأن قضايا الرياضيات كلها تحليلية وامتداد لمبدأ أن
    أربعة هي أربعة, وكيف تكون الحقيقة القائلة أن القطر أقصر دائما من المحيط
    قضية تحليلية فهل كان القصر أو المحيط مندمجا في معنى القطر وهل هي تعبير
    آخر عن القول بأن القطر هو قطر.
    ونخلص من هذه الدراسة الى أن المذهب العقلي هو وحده المذهب الذي يستطيع أن يحل مشكلة تعليل المعرفة ويضع لها مقاييسها ومبادئها الأولية.
    ولكن بقي علينا أن ندرس من المذهب العقلي نقطة واحدة وهي: أن
    المعلومات الأولية اذا كانت عقلية وضرورية, فكيف يمكن أن يفسر عدم
    وجودها مع الانسان منذ البداية وحصوله عليها في مرحلة متأخرة عن ولادته؟!
    وبكلمة أخرى أن تلك المعلومات اذا كانت ذاتية للانسان فيجب أن توجد بوجوده ويستحيل أن يخلو منها لحظة من حياته, واذا لم تكن ذاتية لزم أن
    يوجد لها سبب خارجي لها وهو التجربة, وهذا ما لا يوافق عليه العقليون.
    والواقع أن العقليين حين يقررون أن تلك المبادئ ضرورية في العقل
    البشري يعنون بذلك أن الذهن اذا تصور المعاني التي ترتبط بينها تلك المبادئ
    فهو يستنبط المبدأ الأول دون حاجة الى سبب خارجي. ولنأخذ مبدأ عدم
    التناقض مثالا, إن هذا المبدأ ـ الذي يعني الحكم التصديقي بأن وجود الشيء وعدمه لا يجتمعان ـ ليس موجودا عند الانسان في لحظة وجوده الأولي, لأنه يتوقف على تصور الوجود, وتصور العدم, وتصور الاجتماع. وبدون تصور
    هذه الامور لا يمكن التصديق بأن الوجود والعدم لا يجتمعان. فان التصديق الانسان بشيء لم يتصوره أمر غير معقول, وقد عرفنا عند محاولة تعليل
    التصورات الذهنية أنها ترجع جميعا الى الحس وتنبثق عنه بصورة مباشرة أو غير مباشرة, فيجب أن يكتسب الانسان مجموعة التصورات التي يتوقف عليها مبدأ عدم التناقض عن طريق الحس ليتاح له أن يحكم بهذا المبدأ ويصدق به,
    فتأخر ظهور هذا المبدأ في الذهن البشري لا يعني أنه ليس ضروريا وليس
    منبثقا عن صميم النفس الانسانية بلا حاجة الى سبب خارجي, بل هو
    ضروري ونابع عن النفس بصورة مستقلة عن التجربة, ولكن التصورات
    الخاصة شرائط وجوده وصدوره عن النفس, واذا شئت فقس النفس والمبادئ الأولية بالنار وإحراقها, فكما أن إحراق النار فعالية ذاتية للنار ومع ذلك لا
    توجد هذه الفعالية إلا في ظل شروط, أي في ظرف ملاقاة النار لجسم يابس,
    كذلك الأحكام الأولية فانها فعاليات ضرورية وذاتية للنفس في الظروف التي تكتمل عندها التصورات اللازمة.
    وإذا أردنا أن نتكلم على مستوى أرفع قلنا أن المعارف الأولية وإن كانت تحصل للانسان بالتدريج, إلا أن هذا التدريج ليس معناه أنها حصلت بسبب التجارب الخارجية, لأننا برهنا على أن التجارب الخارجية لا يمكن أن تكون
    المصدر الأساسي للمعرفة, بل التدرج إنما هو باعتبار الحركة الجوهرية والتطور
    في النفس الانسانية, فهذا التطور والتكامل الجوهري هو الذي يجعلها تزداد
    كمالا ووعيا للمعلومات الأولية والمبادئ الأساسية فيفتح ما كمن فيها من
    طاقات وقوى.
    وهكذا يتضح أن الاعتراض على المذهب العقلي بأنه: لماذا لم توجد
    المعلومات الأولية مع الانسان حين ولادته ينبني على عدم الاعتراف بالوجود بالقوة, وباللاشعور الذي تدل عليه الذاكرة بكل وضوح, وإذن فالنفس
    الانسانية بذاتها تنطوي بالقوة على تلك المعارف الأولية, وبالحركة الجوهرية
    يزداد وجودها شدة, حتى تصبح تلك المدركات بالقوة مدركات بالفعل.
    الله هو الواجب فلا موجود احق منه تعالى ان يكون موجودا فهو احق بالوجود من مثبتيه ونفاته ومن كل ما يتثبه المثبتون.وليس في الدنيا احمق واضل من نفاته او الشاكين في وجوده اذ يمكن كل شيء الا يكون موجودا او يشك في وجوده لانه ممكن يقبل الوجود والعدم ليس وجوده اذا اكان موجودا ,ضروريا ولا عدمه اذا كان معدوما ,,ولا يمكن الا يكون الله موجودا ,ولو فرض عدمه كان هذا فرض عدم من يجب وجوده ,وهو تناقض محال.(الشيخ مصطفى صبري).يقول حجة الإسلام الغزالي ( إن رد المذهب قبل فهمه و الاطلاع على كنهه هو رمي في عماية )

  5. #5
    تاريخ التسجيل
    Jun 2008
    المشاركات
    1,741
    المذهب أو العقيدة
    مسلم

    افتراضي

    3ـ جون لوك:
    وهو الممثل الاساسي للنظرية الحسية والتجريبية كما عرفنا سابقا. ورأيه في نظرية المعرفة ان المعارف تنقسم كما ياتي:
    أ ـ المعرفة الوجدانية. وهي المعرفة التي لا يحتاج الفكر في سبيل الحصول عليها الى ملاحظة شيء آخر. كمعرفتنا بان الواحد نصف الاثنين.
    ب ـ المعرفة التأملية. وهي لا تحصل من دون استعانة بمعلومات سابقة, كمعرفتنا بأن مجموع زوايا المثلث يساوي قائمتين.
    ج ـ المعرفة الناشئة من وقوع الحس على المعنى المعلوم.
    ويعتقد (لوك) ان المعرفة الوجدانية معرفة حقيقية ذات قيمة كاملة من
    الناحية الفلسفية, وكذلك المعرفة التاملية التي يمكن توضيحها باستدلال
    صحيح. واما المعرفة الحسية فلا قيمة لها فلسفيا وان كانت معتبرة في مقاييس
    الحياة العملية ونظرا لذلك لم يؤمن موضوعيا بجميع خواص المادة المدركة
    بالحس, بل اعتبر بعضها خواصا حقيقية موضوعية كالشكل والامتداد,
    والحركة, واعتبر بعضها الآخر انفعالا ذاتيا كاللون والطعم والرائحة وما اليها
    من صفات.
    ونظرية (لوك) هذه في المعرفة ووزنها الفلسفي لا يتفق مع رأيه الخاص في
    تحليل المعرفة, ذلك ان الادراك في زعم (لوك) يرجع كله الى الحس
    والتجربة, وحتى المعارف البديهية ـ كمبدأ عدم التناقض ونحوه من المبادئ الاساسية في الفكر البشري ـ لم توجد لدى الانسان الا عن هذا الطريق. وهذا الحس الذي هو المصدر الاساسي لتلك الادراكات ليس ذا قيمة فلسفية قاطعة
    في نظرية المعرفة عند (لوك), والنتيجة الطبيعية لذلك هي الشك المطلق في قيمة
    كل معرفة انسانية لانها ليست في حقيقتها ونواتها الاساسية الا ادراكا حسيا اكتسب بالتجربة الظاهرية او الباطنية.
    وهكذا يبدو ان تنويعه للمعرفة الى اقسام ثلاثة, والتفريق بينها من ناحية الاعتبار الفلسفي يتناقض مع الاسس التي اقامها.
    كما ان تقسيمه لخواص الاجسام المحسوسة الى طائفتين ـ كما فعل
    ديكارت ـ ليس منطقيا على اسسه, وان كان منطقيا الى حد ما على أساس (ديكارت), ذلك ان (ديكارت) كان يقسم المعرفة الى عقلية وحسية, ويؤمن باعتبار الاولى من ناحية فلسفية دون الثانية, وقد زعم ان فكرة الانسان عن
    بعض خواص الجسم من الافكار العقلية الفطرية, وفكرته عن بعضها الاخر
    حسية, فصح له بسبب ذلك ان ينوع تلك الخواص إلى أولية وثانوية، ويؤمن بأن الخواص الأولية حقيقية وموضوعية دون الخواص الثانوية. واما (جون
    لوك) فقد بدأ بناءه الفلسفي بإبعاد الافكار الفطرية والايمان بسيادة الحس على الادراك كله فخواص الاجسام لا سبيل الى ادراكها الا الحس, فما هو الفارق الفلسفي بين بعضها والبعض الآخر.
    الله هو الواجب فلا موجود احق منه تعالى ان يكون موجودا فهو احق بالوجود من مثبتيه ونفاته ومن كل ما يتثبه المثبتون.وليس في الدنيا احمق واضل من نفاته او الشاكين في وجوده اذ يمكن كل شيء الا يكون موجودا او يشك في وجوده لانه ممكن يقبل الوجود والعدم ليس وجوده اذا اكان موجودا ,ضروريا ولا عدمه اذا كان معدوما ,,ولا يمكن الا يكون الله موجودا ,ولو فرض عدمه كان هذا فرض عدم من يجب وجوده ,وهو تناقض محال.(الشيخ مصطفى صبري).يقول حجة الإسلام الغزالي ( إن رد المذهب قبل فهمه و الاطلاع على كنهه هو رمي في عماية )

  6. #6
    تاريخ التسجيل
    Jun 2008
    المشاركات
    1,741
    المذهب أو العقيدة
    مسلم

    افتراضي

    وانصحك اخي الكريم بان تقرأ الفصل الاول من كتاب الدين في مواجهة العلم الذي يتحدث فيه وحيد الدين خان عن طرق الاستدلال وتحصيل المعرفة.
    تحميل الكتاب
    http://www.4shared.com/get/D6I0oBKY/__-____.html
    الله هو الواجب فلا موجود احق منه تعالى ان يكون موجودا فهو احق بالوجود من مثبتيه ونفاته ومن كل ما يتثبه المثبتون.وليس في الدنيا احمق واضل من نفاته او الشاكين في وجوده اذ يمكن كل شيء الا يكون موجودا او يشك في وجوده لانه ممكن يقبل الوجود والعدم ليس وجوده اذا اكان موجودا ,ضروريا ولا عدمه اذا كان معدوما ,,ولا يمكن الا يكون الله موجودا ,ولو فرض عدمه كان هذا فرض عدم من يجب وجوده ,وهو تناقض محال.(الشيخ مصطفى صبري).يقول حجة الإسلام الغزالي ( إن رد المذهب قبل فهمه و الاطلاع على كنهه هو رمي في عماية )

  7. #7
    تاريخ التسجيل
    Mar 2011
    الدولة
    أرض الله
    المشاركات
    142
    المذهب أو العقيدة
    مسلم

    افتراضي

    جزاك الله خيرا أُستاذ حمادة على هذه النقل الطيِب
    وهو المذهب القائل بأن التجربة هي المصدر الأول لجميع المعارف البشرية, ويستند في ذلك الى أن الانسان حين يكون مجردا عن التجارب بمختلف ألوانها لا يعرف أية حقيقة من الحقائق مهما كانت واضحة, ولذا يولد
    الانسان خالياً من كل معرفة فطرية, ويبدأ وعيه وإدراكه بابتداء حياته العملية, ويتسع علمه كلما اتسعت تجاربه, وتتنوع معارفه كلما تنوعت تلك التجارب
    وقفت على قول عالم اللسانيات نعوم شومسكي "استبعد ان يكون العقل صفحة بيضاء عند الوِلادة"

    على الهامش:-
    بالنسبة لتوقيعك..هل يجوز وصف الله عز و جل بانه واجب الوجود؟نعم المعنى صحيح
    و لكننا نثبت ما اثبته لنفسه و ننفي نا نفاه عن نفسه عز و جل؟
    بارك الله فيك
    لا اله الا الله محمد رسول الله

    اللهم ارزقني الإخلاص في العمل.
    اللهم إني أعوذ بك من أن اشرك بك و أنا أعلم
    و استغفرك فيما لا أعلم
    من فضلك أدخل هنا و لن تندم
    http://www.wgdjo.com/up/do3a2.html

  8. #8
    تاريخ التسجيل
    Jul 2010
    المشاركات
    2,204
    المذهب أو العقيدة
    مسلم
    مقالات المدونة
    5

    افتراضي

    نقل موفق اخي حمادة احسن الله اليك
    "العبد يسير إلى اللـه بين مطالعة المنة ومشاهدة التقصير!" ابن القيم


  9. #9

    افتراضي

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة جُنيد الله مشاهدة المشاركة

    على الهامش:-
    بالنسبة لتوقيعك..هل يجوز وصف الله عز و جل بانه واجب الوجود؟نعم المعنى صحيح
    و لكننا نثبت ما اثبته لنفسه و ننفي نا نفاه عن نفسه عز و جل؟
    بارك الله فيك
    يجوز اطلاق هذا الوصف من باب الإخبار أما الدعاء فلا يكون إلا بأسمائه الحسنى.
    التعديل الأخير تم 07-31-2012 الساعة 01:57 AM

  10. #10
    تاريخ التسجيل
    Sep 2011
    الدولة
    مِنْ أَرْضِ الرِّمَـال !
    المشاركات
    1,282
    المذهب أو العقيدة
    مسلم

    افتراضي

    إضافة على كلام أخي حمادة , كتاب الشيخ د/ عبدالله القرني "نظرية المعرفة في الاسلام مصادرها ومجالاتها"
    هو خير ما قرأت فيما يخص الابستومولجي بتأطير إسلامي والكتاب موسوعة وأم في بابه , أسأل الله أن يوفقك لشرائه .
    {وَلَا يَأْتُونَكَ بِمَثَلٍ إِلَّا جِئْنَاكَ بِالْحَقِّ وَأَحْسَنَ تَفْسِيرًا}
    في إنتظار "ملحد حقيقي" ليعطي تفسيرات لهذه الكُبرَيات بالمنظور الإلحادي
    " الإنسانُ ليسَ مُفصّلاً على طرازِ دارون , كما أنّ الكونَ ليسَ مفصّلاً على طرازِ نيوتن " بيجوفتش
    تويتري جديد
    بعد إلحاح من مجموعة من الإخوة دخلت لعالم التغريد , أسأل الله أن لا يشغلنا الا بطاعته

  11. #11

    افتراضي

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة أبو عثمان مشاهدة المشاركة
    إضافة على كلام أخي حمادة , كتاب الشيخ د/ عبدالله القرني "نظرية المعرفة في الاسلام مصادرها ومجالاتها"
    هو خير ما قرأت فيما يخص الابستومولجي بتأطير إسلامي والكتاب موسوعة وأم في بابه , أسأل الله أن يوفقك لشرائه .
    أين أجد هذا الكتاب ؟
    هل يوجد في مكتبة العبيكان مثلا ؟

  12. #12
    تاريخ التسجيل
    Apr 2011
    المشاركات
    2,591
    المذهب أو العقيدة
    مسلم
    مقالات المدونة
    3

    افتراضي

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة بن حيان مشاهدة المشاركة
    أين أجد هذا الكتاب ؟
    هل يوجد في مكتبة العبيكان مثلا ؟
    http://www.eltwhed.com/vb/showthread...E1%DE%D1%E4%ED
    أستغفر الله العظيم و أتوب إليه

معلومات الموضوع

الأعضاء الذين يشاهدون هذا الموضوع

الذين يشاهدون الموضوع الآن: 1 (0 من الأعضاء و 1 زائر)

المواضيع المتشابهه

  1. الإبستمولوجيا الدارونية
    بواسطة الجاحـظ في المنتدى قسم الحوار عن المذاهب الفكرية
    مشاركات: 16
    آخر مشاركة: 09-30-2013, 01:35 PM
  2. سؤال: أسئلة محيرة
    بواسطة abdallah-INFO في المنتدى قسم الحوار عن الإسلام
    مشاركات: 7
    آخر مشاركة: 10-27-2012, 06:47 PM

Bookmarks

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •  
شبكة اصداء