النتائج 1 إلى 3 من 3

الموضوع: بحث كامل وشامل فى رفع المسيح وحياته فى السماء

  1. #1

    افتراضي بحث كامل وشامل فى رفع المسيح وحياته فى السماء

    بحث فى رفع عيسى عليه السلام بالجسد ونزوله قبل يوم القيامة

    جمع حسن الهمدان (باحث فى القاديانية )

    اولا سنذكر اقوال المفسرين جميعا فى الرفع
    ثانيا سنذكر الاجماع الكلامى على موضوعنا
    ثالثا سنفند ادلة القائلين بالخلاف

    اولا التفاسير

    اولا قول الامام ابو محمد ابن عطية فى المحرر الوجيز الجزء الاول الصفحة 444
    واختلف المفسرون في هذا التوفي، فقال الربيع: هي وفاة نوم، رفعه الله في منامه، وقال الحسن وابن جريج ومطر الوراق ومحمد بن جعفر بن الزبير وجماعة من العلماء: المعنى أني قابضك من الأرض، ومحصنك أني مميتك، هذا لفظ ابن عباس ولم يفسر، فقال وهب بن منبه: توفاه الله بالموت ثلاث ساعات ورفعه فيها ثم أحياه الله بعد ذلك، عنده في السماء وفي بعض الكتب، سبع ساعات، وقال الفراء: هي وفاة موت ولكن المعنى، إِنِّي مُتَوَفِّيكَ في آخر أمرك عند نزولك وقتلك الدجال، ففي الكلام تقديم وتأخير، وقال مالك في جامع العتبية: مات عيسى وهو ابن ثلاث وثلاثين سنة، ووقع في كتاب مكي عن قوم: أن معنى مُتَوَفِّيكَ متقبل عملك، وهذا ضعيف من جهة اللفظ.
    قال القاضي أبو محمد: وأجمعت الأمة على ما تضمنه الحديث المتواتر من أن عيسى عليه السلام في السماء حي، وأنه ينزل في آخر الزمان فيقتل الخنزير ويكسر الصليب ويقتل الدجال ويفيض العدل ويظهر هذه الملة ملة محمد ويحج البيت ويعتمر، ويبقى في الأرض أربعا وعشرين سنة، وقيل أربعين سنة، ثم يميته الله تعالى.
    قال القاضي أبو محمد عبد الحق رضي الله عنه: فقول ابن عباس رضي الله عنه: هي وفاة موت لا بد أن يتمم، إما على قول وهب بن منبه، وإما على قول الفراء، وقوله تعالى: وَرافِعُكَ إِلَيَّ عبارة عن نقله إلى علو من سفل وقوله إِلَيَّ إضافة تشريف لما كانت سماءه والجهة المكرمة المعظمة المرجوة،

    ثانيا قول الفخر الرازى فى التفسير الكبير او مفاتيح الغيب

    الْمَسْأَلَةُ الثَّالِثَةُ: رَفْعُ عِيسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ إِلَى السَّمَاءِ ثَابِتٌ بِهَذِهِ الْآيَةِ، وَنَظِيرُ هَذِهِ الْآيَةِ قَوْلُهُ فِي آلِ عِمْرَانَ إِنِّي مُتَوَفِّيكَ وَرافِعُكَ إِلَيَّ وَمُطَهِّرُكَ مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا [آلِ عِمْرَانَ: 55] وَاعْلَمْ أَنَّهُ تَعَالَى لَمَّا ذَكَرَ عَقِيبَ مَا شَرَحَ أَنَّهُ وَصَلَ إِلَى عِيسَى أَنْوَاعٌ كَثِيرَةٌ مِنَ الْبَلَاءِ وَالْمِحْنَةِ أَنَّهُ رَفَعَهُ إِلَيْهِ دَلَّ ذَلِكَ على أن رفعه إلى أَعْظَمُ فِي بَابِ الثَّوَابِ مِنَ الْجَنَّةِ وَمِنْ كُلِّ مَا فِيهَا مِنَ اللَّذَّاتِ الْجُسْمَانِيَّةِ، وَهَذِهِ الْآيَةُ تَفْتَحُ عَلَيْكَ بَابَ مَعْرِفَةِ السَّعَادَاتِ الرُّوحَانِيَّةِ.
    الْمَسْأَلَةُ الثَّانِيَةُ: اعْتَرَفُوا بِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى شَرَّفَ عِيسَى فِي هَذِهِ الْآيَةِ بِصِفَاتٍ:
    الصِّفَةُ الْأُولَى: إِنِّي مُتَوَفِّيكَ وَنَظِيرُهُ قَوْلُهُ تَعَالَى حِكَايَةً عَنْهُ فَلَمَّا تَوَفَّيْتَنِي كُنْتَ أَنْتَ الرَّقِيبَ عَلَيْهِمْ [الْمَائِدَةِ: 117] وَاخْتَلَفَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ فِي هَاتَيْنِ الْآيَتَيْنِ عَلَى طَرِيقَيْنِ أَحَدُهُمَا: إِجْرَاءُ الْآيَةِ عَلَى ظَاهِرِهَا مِنْ غَيْرِ تَقْدِيمٍ، وَلَا تَأْخِيرٍ فِيهَا وَالثَّانِي: فَرْضُ التَّقْدِيمِ وَالتَّأْخِيرِ فِيهَا، أَمَّا الطَّرِيقُ الْأَوَّلُ فَبَيَانُهُ مِنْ وُجُوهٍ الْأَوَّلُ: مَعْنَى قَوْلِهِ إِنِّي مُتَوَفِّيكَ أَيْ مُتَمِّمٌ عُمُرَكَ، فَحِينَئِذٍ أَتَوَفَّاكَ، فَلَا أَتْرُكُهُمْ حَتَّى يَقْتُلُوكَ، بَلْ أَنَا رَافِعُكَ إِلَى سَمَائِي، وَمُقَرِّبُكَ بِمَلَائِكَتِي، وَأَصُونُكَ عَنْ أَنْ يَتَمَكَّنُوا مِنْ قَتْلِكَ وَهَذَا تَأْوِيلٌ حَسَنٌ وَالثَّانِي: مُتَوَفِّيكَ أَيْ مُمِيتُكَ، وَهُوَ مَرْوِيٌّ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَمُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ قَالُوا: وَالْمَقْصُودُ أَنْ لَا يَصِلَ أَعْدَاؤُهُ مِنَ الْيَهُودِ إِلَى قَتْلِهِ ثُمَّ إِنَّهُ بَعْدَ ذَلِكَ أَكْرَمَهُ بِأَنْ رَفَعَهُ إِلَى السَّمَاءِ ثُمَّ اخْتَلَفُوا عَلَى ثَلَاثَةِ أَوْجُهٍ أَحَدُهَا: قَالَ وَهْبٌ: تُوُفِّيَ ثَلَاثَ سَاعَاتٍ، ثُمَّ رُفِعَ وَثَانِيهَا: قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ: تُوُفِّيَ سَبْعَ سَاعَاتٍ، ثُمَّ أَحْيَاهُ اللَّهُ وَرَفَعَهُ الثَّالِثُ: قَالَ الرَّبِيعُ بْنُ أَنَسٍ: إِنَّهُ تَعَالَى تَوَفَّاهُ حِينَ رَفَعَهُ إِلَى السَّمَاءِ، قَالَ تَعَالَى: اللَّهُ يَتَوَفَّى الْأَنْفُسَ حِينَ مَوْتِها وَالَّتِي لَمْ تَمُتْ فِي مَنامِها [الزُّمَرِ: 42] .
    الْوَجْهُ الرَّابِعُ: فِي تَأْوِيلِ الْآيَةِ أَنَّ الْوَاوَ فِي قَوْلِهِ مُتَوَفِّيكَ وَرافِعُكَ إِلَيَّ تُفِيدُ التَّرْتِيبَ فَالْآيَةُ تَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ تَعَالَى يَفْعَلُ بِهِ هَذِهِ الْأَفْعَالَ، فَأَمَّا كَيْفَ يَفْعَلُ، وَمَتَى يَفْعَلُ، فَالْأَمْرُ فِيهِ مَوْقُوفٌ عَلَى الدَّلِيلِ، وَقَدْ ثَبَتَ الدَّلِيلُ أَنَّهُ حَيٌّ
    وَوَرَدَ الْخَبَرُ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «أَنَّهُ سَيَنْزِلُ وَيَقْتُلُ الدَّجَّالَ»
    ثُمَّ إِنَّهُ تَعَالَى يَتَوَفَّاهُ بَعْدَ ذَلِكَ.
    الْوَجْهُ الْخَامِسُ: فِي التَّأْوِيلِ مَا قَالَهُ أَبُو بَكْرٍ الْوَاسِطِيُّ، وَهُوَ أَنَّ الْمُرَادَ إِنِّي مُتَوَفِّيكَ عَنْ شَهَوَاتِكَ وَحُظُوظِ نَفْسِكَ، ثُمَّ قَالَ: وَرافِعُكَ إِلَيَّ وَذَلِكَ لِأَنَّ مَنْ لَمْ يَصِرْ فَانِيًا عَمَّا سِوَى اللَّهِ لَا يَكُونُ لَهُ وُصُولٌ إِلَى مَقَامِ مَعْرِفَةِ اللَّهِ، وَأَيْضًا فَعِيسَى لَمَّا رُفِعَ إِلَى السَّمَاءِ صَارَ حَالُهُ كَحَالِ الْمَلَائِكَةِ فِي زَوَالِ الشَّهْوَةِ، وَالْغَضَبِ وَالْأَخْلَاقِ الذَّمِيمَةِ.
    وَالْوَجْهُ السَّادِسُ: أَنَّ التَّوَفِّيَ أَخْذُ الشَّيْءِ وَافِيًا، وَلَمَّا عَلِمَ اللَّهُ أَنَّ مِنَ النَّاسِ مَنْ يَخْطُرُ بِبَالِهِ أَنَّ الَّذِي رَفَعَهُ اللَّهُ هُوَ رُوحُهُ لَا جَسَدُهُ ذَكَرَ هَذَا الْكَلَامَ لِيَدُلَّ عَلَى أَنَّهُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ رُفِعَ بِتَمَامِهِ إِلَى السَّمَاءِ بِرُوحِهِ وَبِجَسَدِهِ وَيَدُلُّ عَلَى صِحَّةِ هَذَا التَّأْوِيلِ قَوْلُهُ تَعَالَى: وَما يَضُرُّونَكَ مِنْ شَيْءٍ
    [النِّسَاءِ: 113] .
    وَالْوَجْهُ السَّابِعُ: إِنِّي مُتَوَفِّيكَ أَيْ أَجْعَلُكَ كَالْمُتَوَفَّى لِأَنَّهُ إِذَا رُفِعَ إِلَى السَّمَاءِ وَانْقَطَعَ خَبَرُهُ وَأَثَرُهُ عَنِ الْأَرْضِ كَانَ كَالْمُتَوَفَّى، وَإِطْلَاقُ اسْمِ الشَّيْءِ عَلَى مَا يُشَابِهُهُ فِي أَكْثَرِ خَوَاصِّهِ وَصِفَاتِهِ جَائِزٌ حَسَنٌ.
    الْوَجْهُ الثَّامِنُ: أَنَّ التَّوَفِّيَ هُوَ الْقَبْضُ يُقَالُ: وَفَّانِي فُلَانٌ دَرَاهِمِي وَأَوْفَانِي وَتَوَفَّيْتُهَا مِنْهُ، كَمَا يُقَالُ: سَلَّمَ فُلَانٌ دَرَاهِمِي إِلَيَّ وَتَسَلَّمْتُهَا مِنْهُ، وَقَدْ يَكُونُ أَيْضًا تُوُفِّيَ بِمَعْنَى اسْتَوْفَى وَعَلَى كِلَا الِاحْتِمَالَيْنِ كَانَ إِخْرَاجُهُ مِنَ
    الْأَرْضِ وَإِصْعَادُهُ إِلَى السَّمَاءِ تَوَفِّيًا لَهُ.
    فَإِنْ قِيلَ: فَعَلَى هَذَا الْوَجْهِ كَانَ التَّوَفِّي عَيْنَ الرَّفْعِ إِلَيْهِ فَيَصِيرُ قَوْلُهُ وَرافِعُكَ إِلَيَّ تَكْرَارًا.
    قُلْنَا: قَوْلُهُ إِنِّي مُتَوَفِّيكَ يَدُلُّ عَلَى حُصُولِ التَّوَفِّي وَهُوَ جِنْسٌ تَحْتَهُ أَنْوَاعٌ بَعْضُهَا بِالْمَوْتِ وَبَعْضُهَا بِالْإِصْعَادِ إِلَى السَّمَاءِ، فَلَمَّا قَالَ بَعْدَهُ وَرافِعُكَ إِلَيَّ كَانَ هَذَا تَعْيِينًا لِلنَّوْعِ وَلَمْ يَكُنْ تَكْرَارًا.
    الْوَجْهُ التَّاسِعُ: أَنْ يُقَدَّرَ فِيهِ حَذْفُ الْمُضَافِ وَالتَّقْدِيرُ: مُتَوَفِّي عَمَلِكَ بِمَعْنَى مُسْتَوْفِي عَمَلِكَ وَرافِعُكَ إِلَيَّ أَيْ وَرَافِعُ عَمَلِكَ إِلَيَّ، وَهُوَ كَقَوْلِهِ إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ [فَاطِرٍ: 10] وَالْمُرَادُ مِنْ هَذِهِ الْآيَةِ أَنَّهُ تَعَالَى بَشَّرَهُ بِقَبُولِ طَاعَتِهِ وَأَعْمَالِهِ، وَعَرَّفَهُ أَنَّ مَا يَصِلُ إِلَيْهِ مِنَ الْمَتَاعِبِ وَالْمَشَاقِّ فِي تَمْشِيَةِ دِينِهِ وَإِظْهَارِ شَرِيعَتِهِ مِنَ الْأَعْدَاءِ فَهُوَ لَا يُضِيعُ أَجْرَهُ وَلَا يَهْدِمُ ثَوَابَهُ، فَهَذِهِ جُمْلَةُ الْوُجُوهِ الْمَذْكُورَةِ عَلَى قَوْلِ مَنْ يُجْرِي الْآيَةَ عَلَى ظَاهِرِهَا.
    الطَّرِيقُ الثَّانِي: وَهُوَ قَوْلُ مَنْ قَالَ: لَا بُدَّ فِي الْآيَةِ مِنْ تَقْدِيمٍ وَتَأْخِيرٍ مِنْ غَيْرِ أَنْ يُحْتَاجَ فِيهَا إِلَى تَقْدِيمٍ أَوْ تَأْخِيرٍ، قَالُوا إِنَّ قَوْلَهُ وَرافِعُكَ إِلَيَّ يَقْتَضِي أَنَّهُ رَفَعَهُ حَيًّا، وَالْوَاوُ لَا تَقْتَضِي التَّرْتِيبَ، فَلَمْ يَبْقَ إِلَّا أَنْ يَقُولَ فِيهَا تَقْدِيمٌ وَتَأْخِيرٌ، وَالْمَعْنَى: أَنِّي رَافِعُكَ إِلَيَّ وَمُطَهِّرُكَ مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا وَمُتَوَفِّيكَ بَعْدَ إِنْزَالِي إِيَّاكَ فِي الدُّنْيَا، وَمِثْلُهُ مِنَ التَّقْدِيمِ وَالتَّأْخِيرِ كَثِيرٌ فِي الْقُرْآنِ.
    وَاعْلَمْ أَنَّ الْوُجُوهَ الْكَثِيرَةَ الَّتِي قَدَّمْنَاهَا تُغْنِي عَنِ الْتِزَامِ مُخَالَفَةِ الظَّاهِرِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
    وَالْمُشَبِّهَةُ يَتَمَسَّكُونَ بِهَذِهِ الْآيَةِ فِي إِثْبَاتِ المكان لله تعالى وأنه في المساء، وَقَدْ دَلَّلْنَا فِي الْمَوَاضِعِ الْكَثِيرَةِ مِنْ هَذَا الْكِتَابِ بِالدَّلَائِلِ الْقَاطِعَةِ عَلَى أَنَّهُ يَمْتَنِعُ كَوْنُهُ تَعَالَى فِي الْمَكَانِ فَوَجَبَ حَمْلُ اللَّفْظِ/ عَلَى التَّأْوِيلِ، وَهُوَ مِنْ وُجُوهٍ:
    الْوَجْهُ الْأَوَّلُ: أَنَّ الْمُرَادَ إِلَى مَحَلِّ كَرَامَتِي، وَجَعَلَ ذَلِكَ رَفْعًا إِلَيْهِ لِلتَّفْخِيمِ وَالتَّعْظِيمِ وَمِثْلُهُ قَوْلُهُ إِنِّي ذاهِبٌ إِلى رَبِّي [الصَّافَّاتِ: 99] وَإِنَّمَا ذَهَبَ إِبْرَاهِيمُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنَ الْعِرَاقِ إِلَى الشَّامِ وَقَدْ يَقُولُ السُّلْطَانُ: ارْفَعُوا هَذَا الْأَمْرَ إِلَى الْقَاضِي، وَقَدْ يُسَمَّى الْحُجَّاجُ زُوَّارَ اللَّهِ، وَيُسَمَّى الْمُجَاوِرُونَ جِيرَانَ اللَّهِ، وَالْمُرَادُ مِنْ كُلِّ ذَلِكَ التَّفْخِيمُ وَالتَّعْظِيمُ فَكَذَا هَاهُنَا.
    الْوَجْهُ الثَّانِي: فِي التَّأْوِيلِ أَنْ يَكُونَ قَوْلُهُ وَرافِعُكَ إِلَيَّ مَعْنَاهُ أَنَّهُ يُرْفَعُ إِلَى مَكَانٍ لَا يَمْلِكُ الْحُكْمَ عَلَيْهِ فِيهِ غَيْرُ اللَّهِ لِأَنَّ فِي الْأَرْضِ قد يتولى الخلق أنواع الأحكام فأما السموات فَلَا حَاكِمَ هُنَاكَ فِي الْحَقِيقَةِ وَفِي الظَّاهِرِ إِلَّا اللَّهُ.
    الْوَجْهُ الثَّالِثُ: أَنَّ بِتَقْدِيرِ الْقَوْلِ بِأَنَّ اللَّهَ فِي مَكَانٍ لَمْ يَكُنِ ارْتِفَاعُ عِيسَى إِلَى ذَلِكَ سَبَبًا لِانْتِفَاعِهِ وَفَرَحِهِ بَلْ إِنَّمَا يَنْتَفِعُ بِذَلِكَ لَوْ وَجَدَ هُنَاكَ مَطْلُوبَهُ مِنَ الثَّوَابِ وَالرَّوْحِ وَالرَّاحَةِ وَالرَّيْحَانِ، فَعَلَى كِلَا الْقَوْلَيْنِ لَا بُدَّ مِنْ حَمْلِ اللَّفْظِ عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ: وَرَافِعُكَ إِلَى مَحَلِّ ثَوَابِكَ وَمُجَازَاتِكَ، وَإِذَا كَانَ لَا بُدَّ مِنْ إِضْمَارِ مَا ذَكَرْنَاهُ لَمْ يَبْقَ فِي الْآيَةِ دَلَالَةٌ عَلَى إِثْبَاتِ الْمَكَانِ لِلَّهِ تَعَالَى.
    الصِّفَةُ الثَّالِثَةُ: مِنْ صِفَاتِ عِيسَى قَوْلُهُ تَعَالَى: وَمُطَهِّرُكَ مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا وَالْمَعْنَى مُخْرِجُكَ مِنْ بَيْنِهِمْ وَمُفَرِّقٌ بَيْنَكَ وَبَيْنَهُمْ، وَكَمَا عَظَّمَ شَأْنَهُ بِلَفْظِ الرَّفْعِ إِلَيْهِ أَخْبَرَ عَنْ مَعْنَى التَّخْلِيصِ بِلَفْظِ التَّطْهِيرِ وَكُلُّ ذَلِكَ يَدُلُّ عَلَى الْمُبَالَغَةِ فِي إِعْلَاءِ شَأْنِهِ وَتَعْظِيمِ مَنْصِبِهِ عِنْدَ اللَّهِ تَعَالَى.
    الصِّفَةُ الرَّابِعَةُ: قَوْلُهُ وَجاعِلُ الَّذِينَ اتَّبَعُوكَ فَوْقَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِلى يَوْمِ الْقِيامَةِ وَجْهَانِ الْأَوَّلُ: أَنَّ الْمَعْنَى: الَّذِينَ اتَّبَعُوا دِينَ عِيسَى يَكُونُونَ فَوْقَ الَّذِينَ كَفَرُوا بِهِ، وَهُمُ الْيَهُودُ بِالْقَهْرِ وَالسُّلْطَانِ وَالِاسْتِعْلَاءِ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ، فَيَكُونُ ذَلِكَ إخباراً عن ذل اليهود وإنهم يكونوا مَقْهُورِينَ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ، فَأَمَّا الَّذِينَ اتَّبَعُوا الْمَسِيحَ عَلَيْهِ السَّلَامُ فَهُمُ الَّذِينَ كَانُوا يُؤْمِنُونَ بِأَنَّهُ عَبْدُ اللَّهِ وَرَسُولُهُ وَأَمَّا بَعْدَ الْإِسْلَامِ فَهُمُ الْمُسْلِمُونَ، وَأَمَّا النَّصَارَى فَهُمْ وَإِنْ أَظْهَرُوا مِنْ أَنْفُسِهِمْ مُوَافَقَتَهُ فَهُمْ يُخَالِفُونَهُ أَشَدَّ الْمُخَالَفَةِ مِنْ حَيْثُ إِنَّ صَرِيحَ الْعَقْلِ يَشْهَدُ أَنَّهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ مَا كَانَ يَرْضَى بِشَيْءٍ مِمَّا يَقُولُهُ هَؤُلَاءِ الْجُهَّالُ، وَمَعَ ذَلِكَ فَإِنَّا نَرَى أَنَّ دَوْلَةَ النَّصَارَى فِي الدُّنْيَا أَعْظَمُ وَأَقْوَى مِنْ أَمْرِ الْيَهُودِ فَلَا نَرَى فِي طَرَفٍ مِنْ أَطْرَافِ الدُّنْيَا مُلْكًا يَهُودِيًّا وَلَا بَلْدَةً مَمْلُوءَةً مِنَ الْيَهُودِ بَلْ يَكُونُونَ أَيْنَ كَانُوا بالذلة والمسكنة وَأَمَّا النَّصَارَى فَأَمْرُهُمْ بِخِلَافِ ذَلِكَ الثَّانِي: أَنَّ الْمُرَادَ مِنْ هَذِهِ الْفَوْقِيَّةِ الْفَوْقِيَّةُ بِالْحُجَّةِ وَالدَّلِيلِ.
    وَاعْلَمْ أَنَّ هَذِهِ الْآيَةَ تَدُلُّ عَلَى أَنَّ رَفْعَهُ فِي قَوْلِهِ وَرافِعُكَ إِلَيَّ هُوَ الرِّفْعَةُ بِالدَّرَجَةِ وَالْمَنْقَبَةِ، لَا بِالْمَكَانِ وَالْجِهَةِ، كَمَا أَنَّ الْفَوْقِيَّةَ فِي هَذِهِ لَيْسَتْ بِالْمَكَانِ بَلْ بِالدَّرَجَةِ وَالرِّفْعَةِ.
    أَمَّا قَوْلُهُ ثُمَّ إِلَيَّ مَرْجِعُكُمْ فَأَحْكُمُ بَيْنَكُمْ فِيما كُنْتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ فَالْمَعْنَى أَنَّهُ تَعَالَى بَشَّرَ عِيسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ بِأَنَّهُ يُعْطِيهِ فِي الدُّنْيَا تِلْكَ الْخَوَاصَّ الشَّرِيفَةَ، وَالدَّرَجَاتِ الرَّفِيعَةَ الْعَالِيَةَ، وَأَمَّا فِي الْقِيَامَةِ/ فَإِنَّهُ يَحْكُمُ بَيْنَ الْمُؤْمِنِينَ بِهِ، وَبَيْنَ الْجَاحِدِينَ بِرِسَالَتِهِ، وَكَيْفِيَّةُ ذَلِكَ الْحُكْمِ مَا ذَكَرَهُ فِي الْآيَةِ الَّتِي بَعْدَ هَذِهِ الْآيَةِ وَبَقِيَ مِنْ مَبَاحِثِ هَذِهِ الْآيَةِ مَوْضِعٌ مُشْكِلٌ وَهُوَ أَنَّ نَصَّ الْقُرْآنِ دَلَّ عَلَى أَنَّهُ تَعَالَى حِينَ رَفَعَهُ أَلْقَى شَبَهَهُ عَلَى غَيْرِهِ عَلَى مَا قَالَ:
    وَما قَتَلُوهُ وَما صَلَبُوهُ وَلكِنْ شُبِّهَ لَهُمْ [النِّسَاءِ: 157] وَالْأَخْبَارُ أَيْضًا وَارِدَةٌ بِذَلِكَ إِلَّا أَنَّ الرِّوَايَاتِ اخْتَلَفَتْ، فَتَارَةً يُرْوَى أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى أَلْقَى شَبَهَهُ عَلَى بَعْضِ الْأَعْدَاءِ الَّذِينَ دَلُّوا الْيَهُودَ عَلَى مَكَانِهِ حَتَّى قَتَلُوهُ وَصَلَبُوهُ، وَتَارَةً يُرْوَى أَنَّهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ رَغَّبَ بَعْضَ خَوَاصِّ أَصْحَابِهِ فِي أن يلقي شبهه حَتَّى يُقْتَلَ مَكَانَهُ، وَبِالْجُمْلَةِ فَكَيْفَمَا كَانَ فَفِي إِلْقَاءِ شَبَهِهِ عَلَى الْغَيْرِ إِشْكَالَاتٌ:
    الْإِشْكَالُ الْأَوَّلُ: أَنَّا لَوْ جَوَّزْنَا إِلْقَاءَ شَبَهِ إِنْسَانٍ عَلَى إِنْسَانٍ آخَرَ لَزِمَ السَّفْسَطَةُ، فَإِنِّي إِذَا رَأَيْتُ وَلَدِي ثُمَّ رَأَيْتُهُ ثَانِيًا فَحِينَئِذٍ أُجَوِّزُ أَنْ يَكُونَ هَذَا الَّذِي رَأَيْتُهُ ثَانِيًا لَيْسَ بِوَلَدِي بَلْ هُوَ إِنْسَانٌ أُلْقِيَ شَبَهُهُ عَلَيْهِ وَحِينَئِذٍ يَرْتَفِعُ الْأَمَانُ عَلَى الْمَحْسُوسَاتِ، وَأَيْضًا فَالصَّحَابَةُ الَّذِينَ رَأَوْا مُحَمَّدًا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَأْمُرُهُمْ وَيَنْهَاهُمْ وَجَبَ أَنْ لَا يَعْرِفُوا أَنَّهُ مُحَمَّدٌ لِاحْتِمَالِ أَنَّهُ أُلْقِيَ شَبَهُهُ عَلَى غَيْرِهِ وَذَلِكَ يُفْضِي إِلَى سُقُوطِ الشَّرَائِعِ، وَأَيْضًا فَمَدَارُ الْأَمْرِ فِي الْأَخْبَارِ الْمُتَوَاتِرَةِ عَلَى أَنْ يَكُونَ الْمُخْبِرُ الْأَوَّلُ إِنَّمَا أَخْبَرَ عَنِ الْمَحْسُوسِ، فَإِذَا جَازَ وُقُوعُ الْغَلَطِ فِي الْمُبْصَرَاتِ كَانَ سُقُوطُ خَبَرِ الْمُتَوَاتِرِ أَوْلَى وَبِالْجُمْلَةِ فَفَتْحُ هَذَا الْبَابِ أَوَّلُهُ سَفْسَطَةٌ وَآخِرُهُ إِبْطَالُ النُّبُوَّاتِ بِالْكُلِّيَّةِ.
    وَالْإِشْكَالُ الثَّانِي: وَهُوَ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى كَانَ قَدْ أَمَرَ جِبْرِيلَ عَلَيْهِ السَّلَامُ بِأَنْ يَكُونَ مَعَهُ فِي أَكْثَرِ الْأَحْوَالِ، هَكَذَا قَالَهُ الْمُفَسِّرُونَ فِي تَفْسِيرِ قَوْلِهِ إِذْ أَيَّدْتُكَ بِرُوحِ الْقُدُسِ [الْمَائِدَةِ: 110] ثُمَّ إِنَّ طَرَفَ جَنَاحٍ وَاحِدٍ مِنْ أَجْنِحَةِ جِبْرِيلَ عَلَيْهِ السَّلَامُ كَانَ يَكْفِي الْعَالَمَ مِنَ الْبَشَرِ فَكَيْفَ لَمْ يَكْفِ فِي مَنْعِ أُولَئِكَ الْيَهُودِ عَنْهُ؟ وَأَيْضًا أَنَّهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ لَمَّا كَانَ قَادِرًا عَلَى إِحْيَاءِ الْمَوْتَى، وَإِبْرَاءِ الْأَكْمَهِ وَالْأَبْرَصِ، فَكَيْفَ لَمْ يَقْدِرْ عَلَى إِمَاتَةِ أُولَئِكَ الْيَهُودِ الَّذِينَ قَصَدُوهُ بِالسُّوءِ وَعَلَى إِسْقَامِهِمْ وَإِلْقَاءِ الزَّمَانَةِ وَالْفَلَجِ عَلَيْهِمْ حَتَّى يَصِيرُوا عَاجِزِينَ عَنِ التَّعَرُّضِ لَهُ؟.
    وَالْإِشْكَالُ الثَّالِثُ: أَنَّهُ تَعَالَى كَانَ قَادِرًا عَلَى تَخْلِيصِهِ مِنْ أُولَئِكَ الْأَعْدَاءِ بِأَنْ يَرْفَعَهُ إِلَى السَّمَاءِ فَمَا الْفَائِدَةُ
    فِي إِلْقَاءِ شَبَهِهِ عَلَى غَيْرِهِ، وَهَلْ فِيهِ إِلَّا إِلْقَاءُ مِسْكِينٍ فِي الْقَتْلِ مِنْ غَيْرِ فَائِدَةٍ إِلَيْهِ؟.
    وَالْإِشْكَالُ الرَّابِعُ: أَنَّهُ إِذَا أُلْقِيَ شَبَهُهُ عَلَى غَيْرِهِ ثُمَّ إِنَّهُ رُفِعَ بَعْدَ ذَلِكَ إِلَى السَّمَاءِ فَالْقَوْمُ اعْتَقَدُوا فِيهِ أَنَّهُ هُوَ عِيسَى مَعَ أَنَّهُ مَا كَانَ عِيسَى، فَهَذَا كَانَ إِلْقَاءً لَهُمْ فِي الْجَهْلِ وَالتَّلْبِيسِ، وَهَذَا لَا يَلِيقُ بِحِكْمَةِ اللَّهِ تَعَالَى.
    وَالْإِشْكَالُ الْخَامِسُ: أَنَّ النَّصَارَى عَلَى كَثْرَتِهِمْ فِي مَشَارِقِ الْأَرْضِ وَمَغَارِبِهَا وَشِدَّةِ مَحَبَّتِهِمْ لِلْمَسِيحِ عَلَيْهِ السَّلَامُ، وَغُلُوِّهِمْ فِي أَمْرِهِ أَخْبَرُوا أَنَّهُمْ شَاهَدُوهُ مَقْتُولًا مَصْلُوبًا، فَلَوْ أَنْكَرْنَا ذَلِكَ كَانَ طَعْنًا فِيمَا ثَبَتَ بِالتَّوَاتُرِ، وَالطَّعْنُ فِي التَّوَاتُرِ يُوجِبُ الطَّعْنَ فِي نُبُوَّةِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَنُبُوَّةِ عِيسَى، بَلْ فِي وُجُودِهِمَا، وَوُجُودِ سَائِرِ الْأَنْبِيَاءِ عَلَيْهِمُ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ وَكُلُّ ذَلِكَ بَاطِلٌ.
    وَالْإِشْكَالُ السَّادِسُ: أَنَّهُ ثَبَتَ بِالتَّوَاتُرِ أَنَّ الْمَصْلُوبَ بَقِيَ حَيًّا زَمَانًا طَوِيلًا، فَلَوْ لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ عِيسَى بَلْ كَانَ غَيْرَهُ لَأَظْهَرَ الْجَزَعَ، وَلَقَالَ: إِنِّي لَسْتُ بِعِيسَى بَلْ إِنَّمَا أَنَا غَيْرُهُ، وَلَبَالَغَ فِي تَعْرِيفِ هَذَا الْمَعْنَى، وَلَوْ ذُكِرَ ذَلِكَ لَاشْتَهَرَ عِنْدَ الْخَلْقِ هَذَا الْمَعْنَى، فَلَمَّا لَمْ يُوجَدْ شَيْءٌ مِنْ هَذَا عَلِمْنَا أَنْ لَيْسَ الْأَمْرُ عَلَى مَا ذَكَرْتُمْ، فَهَذَا جُمْلَةُ مَا فِي الْمَوْضِعِ مِنَ السُّؤَالَاتِ:
    وَالْجَوَابُ عَنِ الْأَوَّلِ: أَنَّ كُلَّ مَنْ أَثْبَتَ الْقَادِرَ الْمُخْتَارَ، سَلَّمَ أَنَّهُ تَعَالَى قَادِرٌ عَلَى أَنْ يَخْلُقَ إِنْسَانًا آخَرَ عَلَى صُورَةِ زَيْدٍ مَثَلًا، ثُمَّ إِنَّ هَذَا التَّصْوِيرَ لَا يُوجِبُ الشَّكَّ الْمَذْكُورَ، فَكَذَا الْقَوْلُ فِيمَا ذَكَرْتُمْ:
    وَالْجَوَابُ عَنِ الثَّانِي: أَنَّ جِبْرِيلَ عَلَيْهِ السَّلَامُ لَوْ دَفَعَ الْأَعْدَاءَ عَنْهُ أَوْ أَقْدَرَ اللَّهُ تَعَالَى عِيسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ عَلَى دَفْعِ الْأَعْدَاءِ عَنْ نَفْسِهِ لَبَلَغَتْ مُعْجِزَتُهُ إِلَى حَدِّ الْإِلْجَاءِ، وَذَلِكَ غَيْرُ جَائِزٍ.
    وَهَذَا هُوَ الْجَوَابُ عَنِ الْإِشْكَالِ الثَّالِثِ: فَإِنَّهُ تَعَالَى لَوْ رَفَعَهُ إِلَى السَّمَاءِ وَمَا أَلْقَى شَبَهَهُ عَلَى الْغَيْرِ لَبَلَغَتْ تِلْكَ الْمُعْجِزَةُ إِلَى حَدِّ الْإِلْجَاءِ.
    وَالْجَوَابُ عَنِ الرَّابِعِ: أَنَّ تَلَامِذَةَ عِيسَى كَانُوا حَاضِرِينَ، وَكَانُوا عَالِمِينَ بِكَيْفِيَّةِ الْوَاقِعَةِ، وَهُمْ كَانُوا يُزِيلُونَ ذَلِكَ التَّلْبِيسَ.
    وَالْجَوَابُ عَنِ الْخَامِسِ: أَنَّ الْحَاضِرِينَ فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ كَانُوا قَلِيلِينَ وَدُخُولُ الشُّبْهَةِ عَلَى الْجَمْعِ الْقَلِيلِ جَائِزٌ وَالتَّوَاتُرُ إِذَا انْتَهَى فِي آخِرِ الْأَمْرِ إِلَى الْجَمْعِ الْقَلِيلِ لَمْ يَكُنْ مُفِيدًا لِلْعِلْمِ.
    وَالْجَوَابُ عَنِ السَّادِسِ: أَنَّ بِتَقْدِيرِ أَنْ يَكُونَ الَّذِي أُلْقِيَ شَبَهُ عِيسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ عَلَيْهِ كَانَ مُسْلِمًا وَقَبْلَ ذَلِكَ عَنْ عِيسَى جَائِزٌ أَنْ يَسْكُتَ عَنْ تَعْرِيفِ حَقِيقَةِ الْحَالِ فِي تِلْكَ الْوَاقِعَةِ، وَبِالْجُمْلَةِ فَالْأَسْئِلَةُ الَّتِي ذَكَرُوهَا أُمُورٌ تَتَطَرَّقُ الِاحْتِمَالَاتُ إِلَيْهَا مِنْ بَعْضِ الْوُجُوهِ، وَلَمَّا ثَبَتَ بِالْمُعْجِزِ الْقَاطِعِ صِدْقُ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي كُلِّ مَا أَخْبَرَ عَنْهُ امْتَنَعَ صَيْرُورَةُ هَذِهِ الْأَسْئِلَةِ الْمُحْتَمَلَةِ مُعَارِضَةً لِلنَّصِّ القاطع، والله ولي الهداية.
    كما نرى فى التفسير للرازى ان الامام ذكر اقوال المعارضين كلها ثم قام يتفنيدها واقر انه مرفوع بجسده الى السماء وانه هو بنفسه من يعود


    تفسير مقاتل ابن سليمان
    فجعل اللَّه شَبه عِيسَى عَلَى الرقيب فأخذوا الرقيب فقتلوه وصلبوه، وظنوا أَنَّهُ عِيسَى، ورفع اللَّه- عَزَّ وَجَلّ- عِيسَى إلى سماء الدُّنْيَا من بيت المَقْدِس، ليلة القدر فِي رمضان، فذلك قوله- سُبْحَانَهُ-: وَمَكَرُوا بعيسى ليقتلوه يعني اليهود وَمَكَرَ اللَّهُ بهم حين قُتِل رقيبهم وصاحبهم وَاللَّهُ خَيْرُ الْماكِرِينَ- 54- يعني أفضل مكرا منهم إِذْ قالَ اللَّهُ يا عِيسى إِنِّي مُتَوَفِّيكَ وَرافِعُكَ إِلَيَ
    فيها تقديم يَقُولُ رافعك إليّ من الدُّنْيَا ومتوفيك حين «1» تنزل من السماء عَلَى عهد الدجال «يَقُولُ إني رافعك إلي الآن ومتوفيك بعد قتل الدجال» «2» . يَقُولُ رافعك إليّ فِي السماء وَمُطَهِّرُكَ مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا يعنى اليهود وغيرهم

    فَقَالَ- عَزَّ وَجَلّ- بَلْ رَفَعَهُ اللَّهُ إِلَيْهِ إلى السماء حيا فِي شهر رمضان فِي ليلة القدر «وَهُوَ ابْن ثلاث وثلاثين سنة رفع إلى السماء من جبل بيت المَقْدِس»
    تفسير الطبرى
    حدثنا محمد بن سنان قال، حدثنا أبو بكر الحنفي، عن عباد، عن الحسن في قول الله عز وجل:"يا عيسى إني متوفيك ورافعك إلي"، الآية كلها، قال: رفعه الله إليه، فهو عنده في السماء.
    فتأويل الآية إذًا: قال الله لعيسى: يا عيسى، إني قابضك من الأرض، ورافعك إليّ، ومطهرك من الذين كفروا فجحدوا نبوّتك
    قَالَ الْحَسَنُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ لِلْيَهُودِ: «إِنَّ عِيسَى لَمْ يَمُتْ، وَإِنَّهُ رَاجِعٌ إِلَيْكُمْ قَبْلَ يَوْمِ الْقِيَامَةِ» وَقَالَ آخَرُونَ: مَعْنَى ذَلِكَ: إِنِّي قَابِضُكَ مِنَ الْأَرْضِ، فَرَافِعُكَ إِلَيَّ
    حَدَّثَنِي يُونُسُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: قَالَ ابْنُ زَيْدٍ فِي قَوْلِهِ: {إِنِّي [ص:450] مُتَوَفِّيكَ وَرَافِعُكَ إِلَيَّ} [آل عمران: 55] قَالَ: " مُتَوَفِّيكَ: قَابِضُكَ، قَالَ: وَمُتَوَفِّيكَ وَرَافِعُكَ وَاحِدٌ، قَالَ: وَلَمْ يَمُتْ بَعْدُ حَتَّى يَقْتُلَ الدَّجَّالَ، وَسَيَمُوتُ

    معانى القران واعرابه للزجاج

    وقيل في التفسير أيضاً إن مكر اللَّه بهم كان فِي أمْرِ عيسى أنه - صلى الله عليه وسلم - كان في بيت فيه كوة فدخل رجل ليقتله، ورفع عيسى من البيتِ وخرج الرجل في شَبَهِهِ يخبرهم أنهُ ليْس في البيت فقتلوه.

    تفسير ابن المنذر

    حَدَّثَنَا زَكَرِيَّا، قَالَ: حَدَّثَنَا محمد بْن يَحْيَى، قَالَ: حَدَّثَنَا محمد بْن يوسف، قَالَ: حَدَّثَنَا محرز، قَالَ: سألت الحسن عَنْ قول الله عَزَّ وَجَلَّ: {إِذْ قَالَ اللهُ يَا عِيسَى إِنِّي مُتَوَفِّيكَ وَرَافِعُكَ إِلَيَّ وَمُطَهِّرُكَ مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا} قَالَ " عِيسَى مرفوع عِنْد الرب تبارك وتعالى، ثُمَّ ينزل قبل يَوْم الْقِيَامَةِ "

    تفسير ابن ابى حاتم

    3584 - حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ أَحْمَدَ، ثنا مُوسَى بْنُ مُحْكَمٍ، ثنا أَبُو بَكْرٍ الْحَنَفِيُّ ثنا عَبَّادُ بْنُ مَنْصُورٍ، قَالَ: سَأَلْتُ الْحَسَنَ عَنْ قَوْلِهِ: وَرَافِعُكَ إِلَيَّ قَالَ: رَفَعَهُ إِلَيْهِ وَهُوَ عِنْدَهُ فِي السَّمَاءِ.
    662: 3585: ورافعك: 1: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِنَّ عِيسَى لَمْ يَمُتْ وَإِنَّهُ رَاجِعٌ إِلَيْكُمْ قبل يوم القيامة» . ابن كثير (2/ 38) والطبري (3/ 202) والمنثور (2/ 36) .

    6242 - حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ حَمْزَةَ، ثنا شَبَابَةُ، ثنا وَرْقَاءُ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ عَنْ مُجَاهِدٍ قَوْلَهُ: بَلْ رَفَعَهُ اللَّهُ إِلَيْهِ رَفَعَ اللَّهُ إِلَيْهِ عِيسَى حَيًّا.

    تفسير الماتريدى

    وقيل: (وَمَكَرُوا)؛ حيث كذبوه وهمَّوا بقتله، (وَمَكَرَ اللَّهُ)؛ حيث رفع الله عيسى - عليه السلام - وألقى شبهه على رجل منهم حتى قتلوه؛ فذلك خير لعيسى - عليه السلام - من مكرهم.

    فأخبر أصحابه، وقال: أيكم يحب أن يلقى عليه شبهي فيقتل، ويجعله اللَّه يوم القيامة معي وفي درجتي؟ فقال رجل منهم: أنا يا رسول اللَّه؛ فألقى اللَّه - تعالى - عليه شبهه ورفع عيسى - صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ -، فلما أصبح القوم أخذوا الذي ألقى اللَّهُ عليه شبهه؛ فقتلوه، وصلبوه.

    تفسير السمرقندى

    قوله تعالى: إِذْ قالَ اللَّهُ يا عِيسى إِنِّي مُتَوَفِّيكَ وَرافِعُكَ إِلَيَّ ففي الآية تقديم وتأخير، ومعناه إني رافعك من الدنيا إلى السماء، ومتوفّيك بعد أن تنزل من السماء على عهد الدجال ويقال: إنه ينزل ويتزوج امرأة من العرب بعد ما يقتل الدجال، وتلد له ابنة، فتموت ابنته، ثم يموت هو بعد ما يعيش سنين، لأنه قد سأل ربه أن يجعله من هذه الأمة، فاستجاب الله دعاه.
    ويقال: يقيناً ما قتلوه بَلْ رَفَعَهُ اللَّهُ إِلَيْهِ وقال مقاتل: بل رفعه الله إلى السماء في شهر رمضان ليلة القدر. وقال الضحاك: رفعه في يوم عاشوراء بين صلاتي المغرب والعشاء. ثم قال تعالى: وَكانَ اللَّهُ عَزِيزاً أي منيعاً حين منع عيسى من القتل حَكِيماً حين حكم رفعه إلى السماء.
    تفسير ابن ابى زمنين

    {إِذْ قَالَ اللَّهُ يَا عِيسَى إِنِّي متوفيك ورافعك إِلَيّ} قَالَ السّديّ: معنى {متوفيك}: قابضك من بَين بني إِسْرَائِيل {ورافعك إِلَيّ} فِي السَّمَاء.

    تفسير الثعلبى

    فقال كعب والحسن والكلبي ومطر الوراق «1» ومحمد بن جعفر بن الزبير وابن جريج وابن زيد: معناه: إنّي قابضك.
    وَرافِعُكَ: من الدّنيا.
    إِلَيَّ: من غير موت، يدلّ عليه قوله فَلَمَّا تَوَفَّيْتَنِي أي قبضتني إلى السماء وأنا حيّ لأنّ قومه إنّما تنصّروا بعد رفعه لا بعد موته

    وقال أبو بكر محمد بن موسى الواسطي: معناه إِنِّي مُتَوَفِّيكَ عن شهواتك وحطوط نفسك، ولقد أحسن فيما قال لأنّ عيسى لمّا رفع إلى السّماء صار حاله كحال الملائكة.

    تفسير الماوردى

    فيه أربعة أقاويل: أحدها: معناه إني قابضك برفعك إلى السماء من غير وفاة بموت , وهذا قول الحسن , وابن جريج , وابن زيد. والثاني: متوفيك وفاة نوم للرفع إلى السماء
    {بَل رَّفَعَهُ اللهُ إِلَيْهِ} فيه قولان: أحدهما: أنه رفعه إلى موضع لا يجري عليه حكم أحد من العباد , فصار رفعه إلى حيث لا يجري عليه حكم العباد رفعاً إليه , وهذا قول بعض البصريين. والثاني: أنه رفعه إلى السماء , وهو قول الحسن

    التفسير الوسيط للواحدى

    وقال ابن عباس في رواية عطاء: هذا مقدم ومؤخر، يريد: إني رافعك إلي ومتوفيك بعد أن أهبطك إلى الأرض حتى تكون فيها وتتزوج ويولد لك حتى تموت.
    وهذا اختيار الفراء، قال: يقال: إن هذا مقدم ومؤخر، والمعنى: إني رافعك إلي ومطهرك من الذين كفروا، ومتوفيك بعد إنزالي إياك إلى الدنيا.
    وقوله: ورافعك إلي أي: إلى سمائي ومحل كرامتي، فجعل ذلك رفعا إليه للتفخيم والتعظيم.

    {وَكُنْتُ عَلَيْهِمْ شَهِيدًا مَا دُمْتُ فِيهِمْ} [المائدة: 117] كنت أشهد على ما يفعلون ما كنت مقيما فيهم، فلما توفيتني يعني: وفاة الرفع إلى السماء من قوله: {إِنِّي مُتَوَفِّيكَ وَرَافِعُكَ إِلَيَّ} [آل عمران: 55] ،

    يؤكد هذا أن الحسن قال: {بَلْ رَفَعَهُ اللَّهُ إِلَيْهِ} [النساء: 158] أي: إلى السماء،

    تفسير البغوى

    . إِذْ قالَ اللَّهُ يَا عِيسى إِنِّي مُتَوَفِّيكَ وَرافِعُكَ إِلَيَّ، اخْتَلَفُوا فِي مَعْنَى [6] التَّوَفِّي هَاهُنَا، قَالَ الْحَسَنُ وَالْكَلْبِيُّ وَابْنُ جُرَيْجٍ: إني قابضك ورافعك من الدُّنْيَا إِلَيَّ مِنْ غَيْرِ مَوْتٍ، يَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ تَعَالَى: فَلَمَّا تَوَفَّيْتَنِي [الْمَائِدَةِ: 117] ، أَيْ: قَبَضْتَنِي إِلَى السَّمَاءِ وَأَنَا حَيٌّ، لِأَنَّ قَوْمَهُ إنما تنصّروا بعد رفعه لَا بَعْدَ مَوْتِهِ

    قَالَ الْكَلْبِيُّ: اخْتِلَافُهُمْ فِيهِ هُوَ أَنَّ الْيَهُودَ قَالَتْ نَحْنُ قَتَلْنَاهُ، وَقَالَتْ طَائِفَةٌ مِنَ النَّصَارَى نَحْنُ قَتَلْنَاهُ، وَقَالَتْ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ مَا قَتَلَهُ هَؤُلَاءِ وَلَا هَؤُلَاءِ بَلْ رَفَعَهُ اللَّهُ إِلَى السَّمَاءِ


    تفسير الزمخشرى

    وقيل: مميتك في وقتك بعد النزول من السماء ورافعك الآن: وقيل:
    متوفى نفسك بالنوم من قوله: (وَالَّتِي لَمْ تَمُتْ فِي مَنامِها) ورافعك وأنت نائم حتى لا يلحقك خوف، وتستيقظ وأنت في السماء

    تفسير زاد الميسر

    وفي هذا التوفي قولان: أحدهما: أنه الرفع إلى السماء. والثاني: أنه الموت. فعلى القول الأول يكون نظم الكلام مستقيماً من غير تقديم ولا تأخير، ويكون معنى «متوفيك» قابضك من الأرض وافياً تاماً من غير أن ينال منك اليهود شيئاً، هذا قول الحسن، وابن جريج، وابن قتيبة، واختاره الفراء. ومما يشهد لهذا الوجه قوله تعالى: فَلَمَّا تَوَفَّيْتَنِي كُنْتَ أَنْتَ الرَّقِيبَ عَلَيْهِمْ «3» ، أي: رفعتني إلى السماء من غير موت، لأنهم إنما بدلوا بعد رفعه، لا بعد موته. وعلى القول الثاني يكون في الآية تقديم وتأخير، وتقديره: إني رافعك إليَّ ومطهِّرك من الذين كفروا، ومتوفيك بعد ذلك، هذا قول الفراء، والزجاج في آخرين. فتكون الفائدة في إعلامه بالتوفي تعريفه أن رفعَه إلى السماء لا يمنع من موته «4» . قال سعيد بن المسيب: رُفع عيسى وهو ابن ثلاث وثلاثين سنة. وقال مقاتل: رفع من بيت المقدس ليلة القدر في رمضان. وقيل: عاشت أمه مريم بعد رفعه ست سنين. ويقال: ماتت قبل رفعه.

    تفسير العز ابن عبد السلام

    55 - {متوفيك} قابضك إلى السماء من غير وفاة بموت، أو وفاة نوم

    تفسير القرطبى

    وَالصَّحِيحُ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى رَفَعَهُ إِلَى السَّمَاءِ مِنْ غَيْرِ وَفَاةٍ وَلَا نَوْمٍ كَمَا قَالَ الْحَسَنُ وَابْنُ زَيْدٍ، وَهُوَ اخْتِيَارُ الطَّبَرِيِّ، وَهُوَ الصَّحِيحُ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَقَالَهُ الضَّحَّاكُ
    وَذَكَرَ أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ عَنِ الْمِنْهَالِ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: لَمَّا أَرَادَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى أَنْ يَرْفَعَ عِيسَى إِلَى السَّمَاءِ خَرَجَ عَلَى أَصْحَابِهِ وَهُمُ اثْنَا عَشَرَ رَجُلًا مِنْ عَيْنٍ فِي الْبَيْتِ وَرَأْسُهُ يَقْطُرُ مَاءً فَقَالَ لَهُمْ: أَمَا إِنَّ مِنْكُمْ مَنْ سَيَكْفُرُ بِي اثْنَتَيْ عَشْرَةَ مَرَّةً بَعْدَ أَنْ آمَنَ بِي، ثُمَّ قَالَ: أَيُّكُمْ يُلْقَى عليه شبهي فيقتل مكاني ويكون معي ي دَرَجَتِي؟ فَقَامَ شَابٌّ مِنْ أَحْدَثِهِمْ فَقَالَ أَنَا. فَقَالَ عِيسَى: اجْلِسْ، ثُمَّ أَعَادَ عَلَيْهِمْ فَقَامَ الشَّابُّ فَقَالَ أَنَا. فَقَالَ عِيسَى: اجْلِسْ. ثُمَّ أَعَادَ عَلَيْهِمْ فَقَامَ الشَّابُّ فَقَالَ أَنَا. فَقَالَ نَعَمْ أَنْتَ ذَاكَ. فَأَلْقَى اللَّهُ عَلَيْهِ شَبَهَ عِيسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ. قَالَ: وَرَفَعَ اللَّهُ تَعَالَى عِيسَى مِنْ رَوْزَنَةٍ «1» كَانَتْ فِي الْبَيْتِ إِلَى السَّمَاءِ. قَالَ: وَجَاءَ الطَّلَبُ مِنَ الْيَهُودِ فَأَخَذُوا الشَّبِيهَ فَقَتَلُوهُ ثُمَّ صَلَبُوهُ، وَكَفَرَ بِهِ بَعْضُهُمُ اثْنَتَيْ عَشْرَةَ مَرَّةً بَعْدَ أَنْ آمَنَ بِهِ، فَتَفَرَّقُوا ثَلَاثَ فِرَقٍ: قَالَتْ فِرْقَةٌ: كَانَ فِينَا اللَّهُ مَا شَاءَ ثُمَّ صَعِدَ إِلَى السَّمَاءِ، وَهَؤُلَاءِ الْيَعْقُوبِيَّةُ. وَقَالَتْ فِرْقَةٌ: كَانَ فِينَا ابْنُ اللَّهِ مَا شَاءَ اللَّهُ ثُمَّ رَفَعَهُ اللَّهُ إِلَيْهِ، وَهَؤُلَاءِ النَّسْطُورِيَّةُ. وَقَالَتْ فِرْقَةٌ: كَانَ فِينَا عَبْدُ اللَّهِ وَرَسُولُهُ مَا شَاءَ اللَّهُ ثُمَّ رَفَعَهُ إِلَيْهِ، وَهَؤُلَاءِ الْمُسْلِمُونَ. فَتَظَاهَرَتِ الْكَافِرَتَانِ عَلَى الْمُسْلِمَةِ فَقَتَلُوهَا، فَلَمْ يَزَلِ الْإِسْلَامُ طَامِسًا حَتَّى بَعَثَ اللَّهُ مُحَمَّدًا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَتَلُوا

    تفسير البيضاوى

    بالأمر فكأن قيل: ما أمرتهم إلا بما أمرتني به أن اعْبُدُوا اللَّهَ. وَكُنْتُ عَلَيْهِمْ شَهِيداً مَّا دُمْتُ فِيهِمْ أي رقيباً عليهم أمنعهم أن يقولوا ذلك ويعتقدوه، أو مشاهداً لأحوالهم من كفر وإيمان. فَلَمَّا تَوَفَّيْتَنِي بالرفع إلى السماء

    تفسير النسفى
    {إذ قال الله} ظرف لمكر الله {يا عيسى إِنّي مُتَوَفّيكَ} أي مستوفي أجلك ومعناه أني عاصمك من أن يقتلك الكفار ومميتك حتف أمنفك لا قتلاً بأيديهم {وَرَافِعُكَ إِلَيَّ} إلى سمائي ومقر ملائكتي

    تفسير ابن جزى

    بَلْ رَفَعَهُ اللَّهُ إِلَيْهِ أي إلى سمائه

    وَمَكَرُوا الضمير لكفار بني إسرائيل ومكرهم أنهم وكلوا بعيسى من يقتله غيلة وَمَكَرَ اللَّهُ أي رفع عيسى إلى السماء، وألقى شبهه على من أراد اغتياله حتى قتل عوضا منه «3» ، وعبر عن فعل الله بالمكر مشاكلة لقوله مكروا وَاللَّهُ خَيْرُ الْماكِرِينَ أي أقواهم وهو فاعل ذلك بحق، والماكر من البشر فاعل بالباطل إِذْ قالَ اللَّهُ العامل فيه فعل مضمر، أو يمكر إِنِّي مُتَوَفِّيكَ قيل: وفاة موت، ثم أحياه الله في السماء، وقيل: رفع حيا، ووفاة الموت بعد أن ينزل إلى الأرض فيقتل الدجال، وقيل: يعني وفاة نوم وقيل: المعنى قابضك من الأرض إلى السماء وَرافِعُكَ إِلَيَّ أي إلى السماء

    تفسير الخازن

    ورافعك إلي ذلك أن عيسى عليه السلام لما رفع إلى السماء صارت حالته حالة الملائكة في زوال الشهوة. الوجه السادس: أن معنى التوفي أخذ الشيء وافيا ولما علم الله تعالى أن من الناس من يخطر بباله أن الذي رفعه الله إليه هو روحه دون جسده كما زعمت النصارى أن المسيح رفع لاهوته يعني روحه وبقي في الأرض ناسوته يعني جسده فرد الله عليهم بقوله إني متوفيك ورافعك إلي فأخبر الله تعالى أنه رفع بتمامه إلى السماء بروحه وجسده جميعا

    البحر المحيط فى التفسير

    قال ابن عطية: وأجمعت الْأُمَّةُ عَلَى مَا تَضَمَّنَهُ الْحَدِيثُ الْمُتَوَاتِرُ مِنْ:
    «أَنَّ عِيسَى فِي السَّمَاءِ حَيٌّ، وَأَنَّهُ يَنْزِلُ فِي آخِرِ الزَّمَانِ، فَيَقْتُلُ الْخِنْزِيرَ، وَيَكْسِرُ الصَّلِيبَ، وَيَقْتُلُ الدَّجَّالَ، وَيَفِيضُ الْعَدْلُ، وَتَظْهَرُ بِهِ الْمِلَّةُ، مِلَّةُ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَيَحُجُّ الْبَيْتَ، وَيَعْتَمِرُ، وَيَبْقَى فِي الْأَرْضِ أَرْبَعًا وَعِشْرِينَ سَنَةً» وَقِيلَ: أَرْبَعِينَ سَنَةً. انْتَهَى.

    وَرافِعُكَ إِلَيَّ الرَّفْعُ نَقْلٌ مِنْ سُفْلٍ إِلَى عُلُوٍّ و: إليّ، إِضَافَةُ تَشْرِيفٍ. وَالْمَعْنَى:
    إِلَى سَمَائِي وَمَقَرِّ مَلَائِكَتِي. وَقَدْ عُلِمَ أَنَّ الْبَارِيَ تَعَالَى لَيْسَ بِمُتَحَيِّزٍ فِي جِهَةٍ، وَقَدْ تَعَلَّقَ بِهَذَا الْمُشَبِّهَةُ فِي ثُبُوتِ الْمَكَانِ لَهُ تَعَالَى. وَقِيلَ: إِلَى مَكَانٍ لَا يَمْلِكُ الْحُكْمَ فِيهِ فِي الْحَقِيقَةِ وَلَا فِي الظَّاهِرِ إِلَّا أَنَا، بِخِلَافِ الْأَرْضِ، فَإِنَّهُ قَدْ يَتَوَلَّى الْمَخْلُوقُونَ فِيهَا الْأَحْكَامَ ظَاهِرًا.

    قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: رَفْعُهُ إِلَى السَّمَاءِ، سَمَاءُ الدُّنْيَا، فَهُوَ فِيهَا يَسْبَحُ مَعَ الْمَلَائِكَةِ، ثُمَّ يُهْبِطُهُ اللَّهُ عِنْدَ ظُهُورِ الدَّجَّالِ عَلَى صَخْرَةِ بَيْتِ الْمَقْدِسِ

    تفسير الدر المصون

    قوله: {إِنِّي مُتَوَفِّيكَ وَرَافِعُكَ} فيه وجهان، أظهرُهما: أنَّ الكلامَ على حالهِ من غيرِ ادِّعاءِ تقديمٍ وتأخيرٍ فيه، بمعنى: إني مستوفي أجلِك ومؤخِّرُك وعاصِمُك مِنْ أَنْ يقتُلَكَ الكفار إلى أن تموتَ حَتْفَ أنفِكَ من غيرِ أَنْ تُقْتَلَ بأيدي الكفارِ ورافعُكَ إلى سمائي.
    والثاني: أنَّ في الكلام تقديماً وتأخيراً، والأصلُ: رافُعك إليّ ومتوفيك لأنه رُفِع إلى السماء ثم يُتَوَفَّى بعد ذلك،

    تفسير ابن كثير

    وفُتحَت رَوْزَنَة مِنْ سَقْفِ الْبَيْتِ، وَأَخَذَتْ عِيسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ سِنةٌ مِنَ النَّوْمِ، فَرُفِعَ إِلَى السَّمَاءِ وَهُوَ كَذَلِكَ،

    تفسير تنوير المقباس من تفسير ابن عباس

    {بَل رَّفَعَهُ الله إِلَيْهِ} إِلَى السَّمَاء {وَكَانَ الله عَزِيزاً} بالنقمة من أعدائه {حَكِيماً} بالنصرة لأوليائه نجى نبيه وَأهْلك صَاحبهمْ

    {إِذْ قَالَ الله يَا عِيسَى إِنِّي مُتَوَفِّيكَ وَرَافِعُكَ} مقدم ومؤخر يَقُول إِنِّي رافعك {إِلَيَّ وَمُطَهِّرُكَ} منجيك {مِنَ الَّذين كَفَرُواْ} بك {وَجَاعِلُ الَّذين اتبعوك} اتبعُوا دينك {فَوْقَ الَّذين كَفَرُواْ} بِالْحجَّةِ والنصرة {إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَة} ثمَّ متوفيك قابضك بعد النُّزُول وَيُقَال متوفي قَلْبك من حب الدُّنْيَا {ثُمَّ إِلَيَّ مَرْجِعُكُمْ} بعد الْمَوْت {فَأَحْكُمُ بَيْنَكُمْ} فأقضي بَيْنكُم {فِيمَا كُنتُمْ فِيهِ} فِي الدّين {تَخْتَلِفُونَ} تخاصمون

    ذكر الاجماع على رفع المسيح بالجسد

    الامام ابن تيمية فى بيان تلبيس الجهمية

    وقال عز وجل، لعيسى ابن مريم عليه السلام {إِنِّي مُتَوَفِّيكَ وَرَافِعُكَ إِلَيَّ} [آل عمران: 55] وقال: {وَمَا قَتَلُوهُ يَقِينًا (157) بَل رَّفَعَهُ اللَّهُ إِلَيْهِ} [النساء: 157-158] وأجمعت الأمة على أن الله رفع عيسى إلى السموات،

    قول الامام ابن عطية فى المحرر الوجيز
    وتم ذكره سابقا

    قول الامام السفارينى فى كتابه لوامع الانوار البهية

    وَأَمَّا الْإِجْمَاعُ فَقَدْ أَجْمَعَتِ الْأُمَّةُ عَلَى نُزُولِهِ وَلَمْ يُخَالِفْ فِيهِ أَحَدٌ مِنْ أَهْلِ الشَّرِيعَةِ، وَإِنَّمَا أَنْكَرَ ذَلِكَ الْفَلَاسِفَةُ وَالْمَلَاحِدَةُ مِمَّنْ لَا يُعْتَدُّ بِخِلَافِهِ، وَقَدِ انْعَقَدَ إِجْمَاعُ الْأُمَّةِ عَلَى أَنَّهُ يَنْزِلُ وَيَحْكُمُ بِهَذِهِ الشَّرِيعَةِ الْمُحَمَّدِيَّةِ وَلَيْسَ يَنْزِلُ بِشَرِيعَةٍ مُسْتَقِلَّةٍ عِنْدَ نُزُولِهِ مِنَ السَّمَاءِ وَإِنْ كَانَتِ النُّبُوَّةُ قَائِمَةً بِهِ وَهُوَ مُتَّصِفٌ بِهَا، وَيَتَسَلَّمُ الْأَمْرَ مِنَ الْمَهْدِيِّ وَيَكُونُ الْمَهْدِيُّ مِنْ أَصْحَابِهِ وَأَتْبَاعِهِ كَسَائِرِ أَصْحَابِ الْمَهْدِيِّ حَتَّى أَصْحَابِ الْكَهْفِ الَّذِينَ هُمْ مِنْ أَتْبَاعِ الْمَهْدِيِّ كَمَا مَرَّ.
    وَتَقَدَّمَ أَنَّ عِيسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ يُصَلِّي وَرَاءَ الْمَهْدِيِّ صَلَاةَ الْفَجْرِ وَلَا يَقْدَحُ ذَلِكَ فِي نُبُّوتِهِ، وَكَذَلِكَ يُسَلِّمُ إِلَيْهِ تَابُوتَ بَنِي إِسْرَائِيلَ وَكُلَّ مَا مَعَهُ مِنْ آلَاتِ الْأَمْرِ.

    الاحاديث فى رفع المسيح ونزوله

    قال ابو حاتم حدثنا احمد بن سنان حدثنا ابو معاوية عن المنهال ابن عمرو عن سعيد بن جبير عن ابن عباس
    عن عبد الله بن عباس رضي الله عنه قال : لما أراد الله أن يرفع عيسى إلى السماء خرج إلى أصحابه وفي البيت اثنا عشر رجلاً من الحواريين ، فخرج عليهم من عين في البيت ورأسه يقطر ماء ، فقال : إن منكم من يكفر بي اثنتي عشرة مرة بعد أن آمن بي .
    ثم قال : أيكم يلقى عليه شبهي فيقتل مكاني ويكون معي في درجتي ؟ فقام شاب من أحدثهم سناً ، فقال له : - -ص 285- اجلس ، ثم أعاد عليهم فقام الشاب فقال : اجلس ، ثم أعاد فقام الشاب فقال : أنا ، فقال : أنت ذاك ، فألقي عليه شبه عيسى ، ورفع عيسى من روزنة في البيت إلى السماء .
    وجاء الطلب من اليهود ، فأخذوا الشبه فقتلوه ثم صلبوه ، وكفر بعضهم اثنتي عشرة مرة بعد أن آمن به . وافترقوا ثلاث فرق .
    فقالت فرقة : كان الله فينا ما شاء ثم صعد إلى السماء ، فهؤلاء اليعقوبية . وقالت فرقة : كان فينا ابن الله ما شاء ، ثم رفعه الله إليه ، وهؤلاء النسطورية . وقالت فرقة : كان فينا عبد الله ورسوله ، وهؤلاء المسلمون .
    فتظاهرت الكافرتان على المسلمة فقتلوها ، فلم يزل الإسلام طامساً حتى بعث الله محمداً صلى الله عليه وسلم ، فأنزل الله : سورة الصف الآية 14 فَآمَنَتْ طَائِفَةٌ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ . يعني الطائفة التي آمنت في زمن عيسى ، سورة الصف الآية 14 وَكَفَرَتْ طَائِفَةٌ . يعني التي كفرت - -ص 286- في زمن عيسى ، سورة الصف الآية 14 فَأَيَّدْنَا الَّذِينَ آمَنُوا . في زمن عيسى بإظهار دين محمد دينهم على دين الكافرين . أخرجه عبد بن حميد والنسائي وابن أبي حاتم وابن مردويه كما في ((الدر المنثور)) .

    9642- حَدَّثَنا علي بن المنذر , حَدَّثَنا مُحَمَّد بن فضيل , عَنْ عَاصِمِ بْنِ كُلَيْبٍ , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ , قال: سمعت من أبي القاسم الصادق المصدوق يقول يخرج الأعور الدجال مسيح الضلالة قبل المشرق في زمن اختلاف من الناس وفرقة فيبلغ ما شاء الله أن يبلغ من الأرض في أربعين يوما الله أعلم ما مقدارها؟ فيلقى المؤمنون شدة شديدة، ثم ينزل عيسى بن مريم صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ من السماء فيقوم الناس فإذا رفع رأسه من ركعته قال: سمع الله لمن حمده قتل الله الدجال وظهر المؤمنون فأحلف أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أبا القاسم الصادق المصدوق صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قال: إنه لحق وأما قريب فكل ما هو آت قريب.

    رواه البزار والهيثمى وصححه الالبانى
    فى قصة المسيح الدجال

    تفنيد اعتماد المخالفين على معلقة البخارى

    يعتمد الاحمدية على معلقة فى صحيح البخارى
    المعلقات هى احاديث او اثار لم يات البخارى بسند لها اما لانقطاع السند او لانه ضعيف او لانه لم يقع على سند له
    وقد تكون المعلقات صحيحة او غير صحيحة وفقا لسندها ومتنها
    -
    المعلقة موجودة ايضا فى عدة اماكن منها تفسير الطبرى
    وسنوردها كما فى تفسير الطبرى لانه ذكرها بسندها
    -
    حدثني المثنى قال، حدثنا عبد الله بن صالح قال، حدثني معاوية، عن علي، عن ابن عباس قوله:"إني متوفيك"، يقول: إني مميتك.
    -
    بالنظر الى هذا الاثر نجد فيه اشكاليات عديدة جدا
    اولا السند به اربع اشكاليات
    ثانيا المتن به اشكالية
    يعنى هذا الاثر به خمس اشكاليات تضعفه بل تنسفه كله ومع ذلك مازال الاحمدية يستدلون به
    -
    اولا اشكاليات السند

    = عبد الله ابن صالح وهو ابو صالح كاتب الليث (ضعيف )
    اختلف العلماء في عبد الله بن صالح: منهم من جعله كذاباً، ومنهم من ضعّفه، ومنهم من صدقه. وجامع القول فيه ما قاله الإمام ابن حبان: «كان في نفسه صدوقاً، إنما وقعت له مناكير في حديثه من قبل جارٍ له. فسمعت ابن خزيمة يقول: كان له جار بينه وبينه عداوة. كان يضع الحديث على شيخ أبي صالح، ويكتبه بخط يشبه خط عبد الله، ويرميه في داره بين كتبه، فيتوهم عبد الله أنه خطه، فيحدّث به». وقد قال عنه أبو زرعة: «كان يسمع الحديث مع خالد بن نجيح، وكان خالد إذا سمعوا من الشيخ أملى عليهم ما لم يسمعوا قبلوا به». ثم قال: «وكان خالد يضع في كتب الشيوخ ما لم يسمعوا ويدلس لهم هذا». ووافقه الحاكم على هذا. وقال أبو حاتم: «الأحاديث التي أخرجها أبو صالح في آخر عمره فأنكروها عليه، أرى أن هذا مما افتعل خالد بن نجيح، وكان أبو صالح يصحبه. وكان أبو صالح سليم الناحية. وكان خالد بن يحيى يفتعل الكذب ويضعه في كتب الناس». انظر تهذيب التهذيب (5|227)
    =
    = معاوية هو معاوية الحضرمى (ضعيف )
    معاوية بن صالح الحضرمي، فيه خلاف طويل كذلك. قال يعقوب بن شيبة: «قد حمل الناس عنه، و منهم من يرى أنه وسط ليس بالثبت و لا بالضعيف، و منهم من يضعفه». قلت: من وثقه أكثر، لكن انتقدوا عليه إفرادات. والخلاف فيه تجده في ترجمته في التهذيب. وممن ضعفه –وليس قوله في التهذيب– ابن حزم في المحلّى (5|70). ولخّص ابن حجر حاله في التقريب بقوله: «صدوقٌ له أوهام».

    =
    الاشكالية الثالثة هى الانقطاع فى السند بين على بن طلحة وبين ابن عباس رضى الله عنه

    أخرج الخطيب البغدادي في "تاريخ بغداد" (11|428) بسند صحيح أن صالح بن محمد (جزرة) قد سُئِل عن علي بن أبي طلحة: ممن سمع التفسير؟ قال: «من لا أحد». وقال عنه أبو بكر أحمد بن علي بن منجويه الأصبهاني (ت 428هـ) في كتابه "رجال مسلم": «تفسيره غير معتمَد»، أي بسبب الانقطاع. وابن منجويه قال عنه شيخ الإسلام إسماعيل الأنصاري: «أحفظ من رأيت من البشر». و هذه الصحيفة قد أعلها بالانقطاع عدد من المحققين مثل ابن تيمية وابن كثير وابن القيم، وعدد من المعاصرين مثل المعلمي وأحمد شاكر والألباني وغيرهم.
    =
    = الاشكالية الرابعة فى على بن ابى طلحة نفسه
    حيث ان فيه اقوال بين التوثيق والتضعيف
    علي بن أبي طلحة (وهو علي بن سالم بن المخارق الهاشمي) قد تكلم بعض العلماء فيه، فوثقه بعضهم وضعفه بعضهم الآخر. قال عنه أحمد بن حنبل: «له أشياء منكرات». ونقل ابن تيمية في "الرد على البكري" (ص75) عن أحمد أنه قال: «علي بن أبي طلحة ضعيف». وقال عنه يعقوب بن سفيان: «هو ضعيف الحديث، منكَر، ليس بمحمود المذهب». وفيه تشيّع، وكان يرى السيف على المسلمين.

    =
    = ثانيا الاشكالية فى المتن
    اولا هذا المتن يخالف متنا اخر ذكر بسند صحيح عن ابن عباس نفسه والسند المذكور هو
    قال ابو حاتم حدثنا احمد بن سنان حدثنا ابو معاوية عن المنهال ابن عمرو عن سعيد بن جبير عن ابن عباس
    وكما نرى هذا السند اقوى جدا من السند الاول
    وفيه يقول ابن عباس ما نصه
    ، ورفع عيسى من روزنة في البيت إلى السماء .
    وهو مخرج من عدة ائمة منهم
    عبد بن حميد والنسائي وابن أبي حاتم وابن مردويه

    = ثانيا هذا الاثر عن ابن عباس يخالف الاجماع الكلامى الذى ذكره العديد من العلماء منهم
    ابن تيمية فى كتابه بيان تلبيس الجهمية
    وايضا ابن عطية فى كتابه المحرر الوجيز
    وايضا السفارينى فى كتابه لوامع الانوار

    = ثالثا يخالف حديثا موصولا بسند صحيح رواه كلا من
    البزار والهيثمى وصححه الالبانى فى قصة المسيح الدجال
    وسنده هو
    حَدَّثَنا علي بن المنذر , حَدَّثَنا مُحَمَّد بن فضيل , عَنْ عَاصِمِ بْنِ كُلَيْبٍ , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ , قال: سمعت من أبي القاسم الصادق المصدوق يقول
    يعنى هذا حديث عن النبى صلى الله عليه وسلم بنفسه
    وفيه يقول
    ثم ينزل عيسى ابن مريم صلى الله عليه ( من السماء )
    اما ما يعتمد عليه الاحمدية من
    اولا فتوى الشيخ شلتوت
    فقد ثبت بالدليل القطعى انه تاب منها واقر بالرفع بالجسد

    ثانيا تفسير احمد مصطفى المراغى
    اولا هو ليس شيخا للازهر كما يدعى الاحمدية فشيخ الازهر اسمه محمود مصطفى المراغى والملقب بالمراغى الكبير
    ثانيا التفسير لا يلزمنا فى شيئ لانه احالنا الى اقوال الرازى فمن باب اولى ان نقرا تفسير الرازى
    ثالثا الخطا الذى وقع فيه الشيخ المراغى فى التفسير حيث انه قال بان الرفع بالجسد عقيدة الجمهور بينما هى فى الحقيقة اجماع وليس قول جمهور
    ثالثا قول الامام ابن حزم فى المحلى
    قام الاحمدية باقتطاع القولة حيث ان الامام قال ما نصه انه نازل من السماء ويقتل الدجال قبل يوم القيامة


    - والحمد لله رب العالمين ان وفقنا لهذا
    نسالكم الدعاء لنا ولكل من يجاهد فى الزود عن دين الله الاسلام

    اخوكم واقلكم علما حسن الهمدان
    الملفات المرفقة الملفات المرفقة
    اخوكم حسن الهمدان عدو الاحمدية القاديانية
    http://www.eltwhed.com/vb/subscription.php?folderid=0

  2. #2

    افتراضي

    طلب ورجاء
    هل من الممكن تثبيت البحث لفترة شهر فضلا لا امرا حتى تعم الفائدة
    نظرا لان القاديانية تعتمد كليا على وفاة المسيح ورفعه فى نشر معتقدها الكفرى
    ؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟
    اخوكم حسن الهمدان عدو الاحمدية القاديانية
    http://www.eltwhed.com/vb/subscription.php?folderid=0

  3. افتراضي

    في كتاب اهفات مئيريم اليهودي اي الانوار المشعه يقول المؤلف ص 13 ان المسيح الموعود لم يكن موجود في التوراه زمن موسى عليه السلام وانه كتب في التوراه بعد موت موسى بمئات السنين مما يشير ان الدجال اسطوره غير صحيحه ان القران لم يذكرها لا بالمتشابه ولا بالمحكم

معلومات الموضوع

الأعضاء الذين يشاهدون هذا الموضوع

الذين يشاهدون الموضوع الآن: 1 (0 من الأعضاء و 1 زائر)

المواضيع المتشابهه

  1. صعود المسيح الى السماء (حوار مع قادياني)
    بواسطة tetoos007 في المنتدى قسم الحوار عن القاديانية
    مشاركات: 16
    آخر مشاركة: 02-10-2010, 09:08 PM
  2. حال المسيح في السماء
    بواسطة tetoos007 في المنتدى قسم الحوار عن القاديانية
    مشاركات: 28
    آخر مشاركة: 01-25-2010, 03:40 PM
  3. اعمل لدينك وساهم في نشر وتفعيل (حملة افتخر اني مسلم)
    بواسطة ولد جدة في المنتدى قسم الحوار العام
    مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 03-30-2008, 12:15 AM

Bookmarks

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •  
شبكة اصداء