صفحة 1 من 3 123 الأخيرةالأخيرة
النتائج 1 إلى 15 من 31

الموضوع: الحكمة والتعليل من الخلق - تساؤلات

  1. #1
    تاريخ التسجيل
    Jul 2010
    المشاركات
    2,207
    المذهب أو العقيدة
    مسلم
    مقالات المدونة
    5

    افتراضي الحكمة والتعليل من الخلق - تساؤلات

    اخوة الايمان - اقوم ببحث صغير حول العلة من الخلق - وانا مهتم به كثيرا - فارجوا من الاساتذة الافاضل المتخصصين المساعدة في الاجابة عن بعض التساؤلات لدي وجزاكم الله خيرا مقدما:
    مقدمة:
    لما علمنا ان الخالق هو اصدق من يخبرنا عن علة الخلق (خلق الكون عامة والانسان خاصة) - فان الاجابة عن التساؤل الوارد في اذهان جميع البشر عن سبب وجودهم لا يمكن ان تخرج عن ما وردنا من نصوص في كتاب الله وسنة نبيه.

    س1: هل يفرق بين "الحكمة" و "العلة" في مبحث الخلق؟ كما يفرقه الأصولويون

    "وما خلقت الجن والانس الا ليعبدون":
    ٍس2: هل العلة من خلق الانس والجن العبادة؟ الجواب نعم كما أظن- لكن وجدت وانا اقرأ من ذكر التفريق في اللام الواردة في كلمة "ليعبدون" بين لام العلة و لام الغاية والعاقبة. ووقفت على قول بعضهم في الآية:
    "اللام للغاية والعاقبة لا للعلة الباعثة لما هو معلوم أن الله لا يبعثه شيء على شيء"
    - (المصدر: http://jamharah.net/showpost.php?p=51432&postcount=5)
    وذكر في الوصلة ان مصدر الشرح هو الجمل: 4/ 205-206 - واظنه يقصد "الجمل في النحو" للخليل - فرجعت الى ذلك الكتاب (بتحقيق الدكتور فخر الدين قباوة - الطبعة الأولى) فلم اجد تلك العبارة في بحث اللامات ولا في باقي الكتاب - ولا ادري ما مصدرها. لكن وقفت على من ذكر انه قد جاءت في كتاب "دراسات لأسلوب القرآن الكريم" للدكتور محمد عبدالخالق عضيمة في تفسير اللام في الآية الكريمة العبارة ذاتها (رابط الموضوع: http://www.alukah.net/sharia/0/41780/#ixzz2esrxtUjP)

    ملاحظة: وقفت على كلام شيخ الاسلام كذلك الذي ذكر ان اللام للتعليل كما في الفتاوى: (http://ar.islamway.net/fatwa/14522) - وكذلك ذكر صاحب التحرير والتنوير في تفسيره لتلك الآية (انها لام العلة)

    س3: هل يصح القول ان الله لا يبعثه شيء على شيء؟ (وما معناه تماما؟)
    ملاحظة: وجدت مثل هذا القول في كتب الاصوليين من مثل حاشية العطار على شرح الجلال المحلي على جمع الجوامع (http://islamport.com/d/2/usl/1/75/686.html)

    س4: "لو صح القول في س3 - فهل يلزم منه ان اللام في "ليعبدون" تكون للغاية والعاقبة (الشرعية لا القدرية فيما فهمت) - لا للتعليل؟

    س5: فهمت مما قرأت في تفاسير الآية ان العبادة هي "من" الحكم (او العلل) في خلق الانسان - وليست كل الحكم والعلل - فهل يصح هذا الفهم؟
    وانقل بعض كلام صاحب التحرير والتنوير:
    "فالحصر المستفاد من قوله وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون قصر علة خلق الله الإنس والجن على إرادته أن يعبدوه ، والظاهر أنه قصر إضافي وأنه من قبيل قصر الموصوف على الصفة ، وأنه قصر قلب باعتبار مفعول " يعبدون " ، أي : إلا ليعبدوني وحدي ، أي : لا ليشركوا غيري في العبادة ، فهو رد للإشراك ، وليس هو قصرا حقيقيا فإنا وإن لم نطلع على مقادير حكم الله تعالى [ ص: 27 ] من خلق الخلائق ، لكنا نعلم أن الحكمة من خلقهم ليست مجرد أن يعبدوه ؛ لأن حكم الله تعالى من أفعاله كثيرة لا نحيط بها ، وذكر بعضها كما هنا مما يقتضي عدم وجود حكمة أخرى ، ألا ترى أن الله ذكر حكما للخلق غير هذه كقوله ولا يزالون مختلفين إلا من رحم ربك ولذلك خلقهم بله ما ذكره من حكمة خلق بعض الإنس والجن كقوله في خلق عيسى ولنجعله آية للناس ورحمة منا
    . " انتهى

    س6: وقفت على هذا الكلام في علة الخلق - فهل يصح؟: (بارك الله فيكم):
    السؤال: العلّة من وراء خلق الله تعالى للخلق
    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته..
    ما هي العلة من وراء خلق الله تعالى لكل هذه المخلوقات من دقيقها إلى كبيرها ومن قديمها إلى جديدها ومن قريبها إلى بعيدها إذا كان الجواب لإظهار قدرة الله تعالى فهناك الكثير من المخلوقات لم يكن أصلا الإنسان موجودا في وقتها أو على عهد قريب منها حتى يرى على الأقل نتائجها بعد أن فنت وأنتهت حيث أن هناك الكثير من المجرات قد خلقها الله قبل خلقة الإنسان بآلاف السنين وقد أندثرت هذه المجرات ولم تسمع بها البشرية وليس للبشرية علم بها وكذلك في زمننا الحالي هناك مجرات ونجوم بعيده كل البعد عن كوكبنا حيث أننا نجهل مكانها وحجمها ومسارها ولو أن الله تبارك وتعالى قد خلق عشر هذه النجوم والمجرات لكفي لإظهار قدرته عزوجل..
    ودمتم.
    الجواب:

    الأخ أحمد المحترم
    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
    أولاً: ان العلة الغائية غير العلة الفاعلية , والعلم بالعلة الغائية يسبق وجود الشئ ,نعم تحققها في الخارج يكون بعد وجود الشئ, وهي من الجهة الأولى سميت بالعلة . فسؤالك لماذا خلق الخلق حتى يوجد لهم بعد ذلك المصلحة ؟ ليس في محله , فالمصلحة سابقة في علم الله .

    ثانياً: وأما بالنسبة لإظهار القدرة للملائكة في خلق السموات والأرض في ستة أيام، فقد جاء في ضمن رواية عن أهل البيت (ع) وهو جواب عن سبب الخلقة في ستة أيام لا عن سبب أصل خلق السموات والأرض .

    ثالثاً: وأما سبب خلق الملائكة فالملائكة مدبرة لهذا العالم بأذن الله , والنظام الأتم الذي خلق الله العالم عليه يتم عن طريق الأسباب والمسببات والملائكة تدخل في ضمن سلسلة الأسباب والمسببات طوليا بالنسبة لقدرة الله تعالى فلاحظ .
    وللتفصيل في الجواب وجمعه بشكل علمي بحت ننقل كلام الشيخ مصباح اليزدي في المنهج الجديد في تعليم الفلسفة, قال:
    إن مسألة هدف الخلق والعالم تعتبر من المسائل المهمة في الفلسفة الإلهية وعلم الكلام, وقد جرت فيها بحوث متعددة وأبديت فيها وجهات نظر مختلفة: فمن جهة أنكر بعض أصحاب الرأي ، الهدف والعلة الغائية في الأفعال الإلهية, ومن جهة أخرى اعتبر البعض الهدف الإلهي هو إيصال النفع إلى المخلوقات , وذهبت فئة ثالثة إلى القول بوحدة العلة الفاعلية والعلة الغائية في المجردات.
    وبشكل عام فإنه توجد في المضمار أحاديث طويلة لا يسعنا هنا نقلها ونقدها. ولهذا فنحن نشرح أولا مفهوم الهدف والمصطلحات الفلسفية المشابهة له, ثم نستعرض مقدمات مفيدة في توضيح المسألة ورفع الشبهات عنها, وبالتالي نبين المعنى الصحيح لكون الله هادفا.الهدف والعلة الغائية:
    يطلق الهدف في اللغة على النقطة التي يوجه إليها السهم, ويقصد منه في المحاورات العرفية نتيجة الفعل الاختياري التي يأخذها الفاعل المختار بعين الاعتبار منذ البدء ويؤدي الفعل من أجل الوصول إليها, بحيث إذا لم تقصد نتيجة الفعل فإن الفعل لا يتم إنجازه. وتسمّى نتيجة الفعل بـ (الغاية) من جهة أنها ينتهي إليها الفعل وتسمى ب ((الهدف والغرض)) من جهة أنها منذ البدء كانت مورد نظر وقصد الفاعل, ويطلق عليها اسم ((العلة الغائية)) من جهة إن مطلوبيتها تؤدي إلى تعلق إرادة الفاعل بإنجاز الفعل, إلا أن المؤثر الحقيقي في إنجاز الفعل هو العلم والحب للنتيجة وليس وجودها الخارجي, بل النتيجة الخارجية في الواقع معدولة للفعل وليست علة له .
    وتستعمل كلمة ((الغاية)) عادة بمعنى ما تنتهي إليه الحركة, والنسبة بين مواردها وموارد الهدف هي ((العموم والخصوص من وجه)), لأنه في الحركات الطبيعية لا يمكن الأخذ بعين الاعتبار هدفا لفاعلها الطبيعي, ولكن مفهوم الغاية يصدق على ما تنتهي إليه تلك الحركات, ومن جهة أخرى ففي الأفعال الإيجادية حيث لا توجد حركة فإنه يصدق الهدف والعلة الغائية, إلا أن الغاية بمعنى ما تنتهي إليه الحركة لا مجال لها هنا . ولكنه أحيانا تستعمل الغاية بمعنى العلة الغائية, ومن هنا لابد من الدقة حتى لا يحصل خلط بين المعنيين فتنسب أحكام أحدهما للآخر.
    وقد كانت العلاقة بين الفاعل والفعل ونتيجته موضوعا لبحوث فلسفية متعددة, ونحاول هنا توضيح بعض المطالب المرتبطة بموضوع بحثنا الحالي والمفيدة لتبيين المعنى الصحيح للهدف الإلهي من الخلق.

    تنبيه على عدة ملاحظات:
    1- إن الأفعال الاختيارية للإنسان تتم عادة بهذه الصورة, حيث يظهر أولا تصور للفعل ونتيجته, ويتم التصديق بمقدمية الفعل لحصول النتيجة والفائدة المرتبة عليه, ثم يحصل الشوق في النفس إلى الخير والكمال والفائدة المترتبة على الفعل, وفي ظل ذلك ينبع الشوق إلى الفعل نفسه, فيما إذا كانت الشروط متوفرة والموانع مفقودة فإن الشخص يتخذ القرار للقيام بالفعل, وفي الحقيقة فإن العامل الأصلي والمحرك الواقعي لإنجاز الفعل هو الشوق إلى فائدته, ولهذا لابد من عد العلة الغائية هي الشوق, ويسمى متعلقه بالعلة الغائية مجازا وبالعرض.
    لكنه لا ينبغي أن يتصور كون هذه المراحل ضرورية في كل فعل اختياري, بحيث أن كان الفاعل فاقدا للعلم الحصولي والشوق النفساني فإن فعله لا يكون اختياريا أو ليس له علة غائية, وإنما الضروري في كل فعل اختياري هو مطلق العلم والحب, سواء كان علما حضوريا أم حصوليا,وسواء أكان شوقا زائدا على الذات أم كان حبا هو عين الذات .
    وبناء على هذا فالعلة الغائية في المجردات التامة هي نفس حبها لذواتها وهو يتعلق بآثار الذات أيضا بالتبع, ذلك الحب الذي هو عين ذات الفاعل, ولهذا فإن مصداق العلة الفاعلية والعلة الغائية في مثل هذه الموارد هو ذات الفاعل.
    2- كما أشرنا من قبل فإن مطلوبية الفعل تابعة لمطلوبية الخير والكمال المترتب عليه, ومن هنا فإن مطلوبية الهدف تتمتع بالأصالة بالنسبة إلى مطلوبية الفعل
    فإنها فرعية وتبعية. لكن الهدف الذي يقصد من إنجاز الفعل فقد يكون مقدمة للوصول إلى هدف أرفع, ومطلوبيته تتم أيضا في ظل مطلوبية شيء آخر, ولكنه بالتالي لابد أن يكون لكل فاعل هدف نهائي وأصيل تكتسب الأهداف المتوسطة والقريبة والمقدمات والوسائل المطلوبية في ظله. وعلى ايّ حال فمطلوبية الفعل فرعيه وتبعيه, وأما الإحالة في الأهداف فإنها تتوقف على قصد الفاعل ونيته ودوافعه, فقد يعد أحد الأهداف هدفا متوسطا لفاعل معين وهدفا نهائيا وأصيلا لفاعل آخر.
    3- إن المطلوبية الأصيلة للهدف والمطلوبية الفرعية للفعل والوسيلة تظهر في النفوس بصورة الشوق, ومتعلق هذا الشوق هو كمال مفقود يتحقق نتيجة للفعل أما في المجردات التامة حيث تكون كل الكمالات الممكنة الحصول لها موجودة بالفعل فإن الخير والكمال المفقود ليس متصورا حتى يحصل بواسطة الفعل, وفي الواقع فالحب للكمال الموجود هو الذي يتعلق بآثاره بالتبع ويؤدي إلى إفاضة تلك الآثار, أي إنجاز الفعل الايجادي. إذن مطلوبية الفعل لدى المجردات فرعية وتبعية أيضا, لكنها تابعة للكمال الموجود وليست تابعة لمطلوبية الكمال المفقود.

    رابعاً: قد يكون للأفعال التي يقوم بها الأنسان آثار متعددة وهو لا يلتفت إليها جميعا أو لا يتمتع بالدافع للظفر بها, ولهذا فهو يقوم بالفعل عادة للوصول إلى أحد الآثار والنتائج, وإن كان من الممكن أيضا أن يؤدي الفعل لعدة أهداف في عرض بعضها.
    أما في مورد المجرد التام فإن جميع آثار الخير المترتبة على الفعل تكون مورد نظره ومطلوبة له, وصحيح أن مطلوبيتها جميعا تابعة لمطلوبية الكمال الموجود فيه, ولكنه قد توجد علاقة الأصالة والتبعية النسبية بين الأشياء المطلوبة بالتبع, فمثلا وجود العالم ووجود الإنسان من جهة كونها شعاعا من الكمال الإلهي يكونان مطلوبين بالتبع لله تعالى, لكن لما كان الإنسان متميزا بكمالات أكثر وأرفع, ويعتبر وجود العالم مقدمة لوجوده فلهذا يمكن القول إن للإنسان مطلوبية أصيلة بالنسبة لمطلوبية العالم.إن الله تعالى هادف:
    بالالتفات إلى الملاحظات التي بيناها تتضح ضرورة وجود العلة الغائية لكل فعل اختياري, سواء أكان الفعل إيجادياً أم إعداديا, وسواء أكان دفعياً أم تدريجيا, وسواء أكانت فاعلية الفاعل بالقصد أم بالرضا أم بالعناية أم بالتجلي.
    والعلة الغائية هي في الحقيقة أمر في ذات الفاعل وليست نتيجة فعله الخارجية, وإطلاق العلة الغائية على النتيجة الخارجية إطلاق مجازي وبالعرض,وهو بلحاظ أن محبة الفاعل أو رضاه أو شوقه قد تعلق بحصولها, وكون النتيجة الخارجية غاية للأفعال الإعدادية والتدريجية بمعنى ما تنتهي إليه الحركة لا علاقة له بالعلة الغائية, والغاية بالذات للحركة غير العلة الغائية بالذات (تحسن الدقة هنا).
    وبناء على هذا تكون الأفعال الإلهية ذات علة غائية أيضا من جهة أنها اختيارية, وكون الساحة الإلهية المقدسة منزهة عن العلوم الحصولية والشوق النفساني لا يستلزم نفي العلة الغائية عن ذاته, كما أنه لا يستلزم نفي العلم والحب عن ذاته المقدسة.
    وبعبارة أخرى: إن نفي الداعي والعلة الغائية الزائدة على الذات عن المجردات التامة والفاعل بالعناية وبالرضا وبالتجلي لا يعني نفي مطلق الهدف عن هؤلاء وقصر الهدف على الفاعل بالقصد, وكما أن العقل يتناول المفاهيم المأخوذة من الصفات الكمالية للمخلوقات ويجردها من ألوان المحدوديات واللوازم المادية والإمكانية وينسبها لله تعالى بعنوان كونها صفات إيجابية, فكذا الحب والكمال فإنه بعد تجريده من جهات النقص والإمكان يثبته للذات الإلهية ويعتبره العلة الغائية لأفعاله سبحانه, ولما كانت جميع الصفات الذاتية الإلهية عين ذاته المقدسة فهذه الصفة التي هي العلة الغائية للخلق ومنشأ الإرادة الفعلية تعتبر عين أيضاً وبالتالي تصبح العلة الفاعلية والعلة الغائية للافعال الإلهية هي نفس ذاته المقدسة ذاته المقدسة. وكما أن العلم الإلهي يتعلق بالأصالة بذاته المقدسة, وبالتبع بمخلوقاته التي تعد تجليات لوجوده مع اختلاف مراتبها ودرجاتها, فالحب الإلهي يتعلق بالأصالة أيضا بذاته تعالى وبالتبع بخير وكمال مخلوقاته, وتسود بينها أيضا الأصالة والتبعية النسبية في المحبوبية والمطلوبية, إي إن الحب الإلهي للمخلوقات يتعلق في الدرجة الأولى بأكملها الذي هو أول مخلوق, ثم يمتد إلى سائر المخلوقات, الأكمل بالأقل كمالا. وحتى بين الماديات والجسمانيات التي ليس بينها تشكيك خاص فإنه يمكن عد وجود الأكمل هدفا لخلق الأنقص, وبالعكس يمكن اعتبار الجمادات مقدمة لظهور النباتات والنباتات مقدمة لظهور الحيوانات والجميع مقدمة لظهور الإنسان: (( خلق لكم ما في الأرض جميعاً )) (البقرة:29), وبالتالي يمكن عد الحب للإنسان الكامل علة غائية لخلق العالم المادي. وبهذا المعنى نستطيع القول إن سبحانه خلق العالم المادي من أجل تكامل الموجودات الجسمانية ووصولا إلى خيرها وكمالها الواقعي, لأن كل موجود له مراحل مختلفة من الكمال والنقص فإن أكمل مراحله تتمتع بالأصالة النسبية في المحبوبية والمطلوبية, ولكنه لا يلزم من ذلك أن تكون الموجودات الأنقص أو المراحل الأنقص لوجود أحد المخلوقات غير متمتعة بأي درجة من المطلوبية.
    وعلى هذا المنوال يمكننا أن نأخذ بعين الاعتبار أهدافا طولية لخلق نوع الإنسان, أي إن الهدف النهائي هو وصوله إلى آخر مراتب كماله ونيله للقرب الإلهي والتمتع بأرفع وأدوم الفيض والرحمة والرضوان الأبدي. والهدف المتوسط هو تحقق العبادة والطاعة لله سبحانه وهي تعتبر وسيلة للوصول إلى ذلك المقام الرفيع والهدف النهائي, والهدف القريب هو توفر الأرضية المادية والاجتماعية وتحقق المعرفة اللازمة للانتخاب الحر لسبيل الحياة السليمة وانتشار عبادة الله في المجتمع.
    ولهذا فإنه في القرآن الكريم بعد التأكيد على أن خلق العالم والأنسان ليس باطلا ولا عبثاً بل له هدف حكيم (آل عمران /191,ص27, الأنبياء/16-17, الدخان/38-39, الجاثية/22, إبراهيم/19, الحجر/85, النحل/3, العنكبوت/44, الروم /8, المؤمنون/115) فهو يعلن من ناحية أن الهدف لخلق العالم هو توفرّ أرضية الامتحان والانتخاب الحر للإنسان (هود/7, الملك/2, الكهف/7), ويصرح من ناحية أخرى بأن الهدف من خلق الإنسان هو عبادة الله تعالى (الذاريات/56, يس/61), وبالتالي فإنه يعد الهدف النهائي هو جوار الرحمة الإلهية والظفر بالفوز والفلاح والسعادة الأبدية (هود/108-119, الجاثية/23, آل عمران/15, التوبة/72). وبالالتفات إلى ما ذكرناه نستطيع أن نبين طريقا للجمع بين الأقوال الثلاثة المذكورة في صدر البحث فنقول: إن مقصود الذين عدوا العلة الغائية هي الذات الإلهية المقدسة فحسب هو أن المطلوب الذاتي وبالأصالة لله سبحانه ليس شيئاً سوى ذاته المقدسة التي هي الخير المطلق والمتميزة بالكمالات اللانهائية, ومقصود الذين ينكرون العلة الغائية للأفعال الإلهية هو إنه ليس له داعف زائٌد على الذات, وفاعليته ليست من قبيل الفاعلية بالقصد, ومقصود الذين يعدّون العلة الغائية والهدف من الخلق هو إيصال النفع إلى المخلوقات أو وصولها إلى الكمال هو أن يبينوا الهدف الفرعي والتبعي. والحاصل أنه يمكننا أن نأخذ بعين الاعتبار تأويلاً صحيحا للقولين الآخرين بحيث لا تغدو فيهما منافاة للقول الذي تبنيناه.
    "العبد يسير إلى اللـه بين مطالعة المنة ومشاهدة التقصير!" ابن القيم
    "عندما يمشي المرؤ على خطى الأنبياء في العفاف, يرى من نفسه القوة والعزة والكبرياء. بينما يعلم المتلوث بدنس الفحش الضعف من نفسه والضعة والتساقط أمام الشهوات"


  2. #2
    تاريخ التسجيل
    Jul 2010
    المشاركات
    2,207
    المذهب أو العقيدة
    مسلم
    مقالات المدونة
    5

    افتراضي

    اضيف نقلين مهمين ومتعلقين:
    قال ابن القيم في بدائع الفوائد (1/175) :" وسمعت شيخنا أبا العباس بن تيمية يقول يستحيل دخول لام العاقبة في فعل الله فإنها حيث وردت في الكلام فهي لجهل الفاعل لعاقبة فعله كالتقاط آل فرعون لموسى فإنهم لم يعلموا عاقبته أو لعجز الفاعل عن دفع العاقبة نحو لدوا للموت وابنوا للخراب فأما في فعل من لا يعزب عنه مثقال ذرة ومن هو على كل شيء قدير فلا يكون قط إلا لام كي وهي لام التعليل ولمثل هذه الفوائد التي لا تكاد توجد في الكتب يحتاج إلى مجالسة الشيوخ والعلماء"
    وبين الكاتب في هذه الوصلة ان الاختلاف بين اللام الغائية ولام التعليل أقرب للشكلي (س7: فما رأيكم) - (اظن هذا مربط الفرس في الموضوع):
    http://www.islamweb.net/ramadan/inde...ng=A&id=174017
    وانقله لفائدته:
    الناظر في تفاسير القرآن الكريم، يجد المفسرين في مناسبات عديدة، يقفون عند حروف معينة، يقلِّبون النظر في دلالاتها، ويطيلون التأمل في معانيها، ومن ثَمَّ يوجِّهون معنى الآية على أساس ما ينكشف لهم من معنى هذا الحرف أو ذاك. وقد تلتقي أنظارهم في هذا النظر والتأمل وتتفق، وقد تفترق وتختلف. ومن هذا القبيل قولهم: (اللام) في الآية لام العاقبة، وليست لام التعليل. فما حقيقة لام العاقبة؟ وماذا يقصدون بهذه (اللام) على وجه التحديد؟

    يقول أهل العربية في هذا الخصوص: إن (اللام) في لسان العرب قد تكون بمعنى العاقبة. نظير ذلك أن يسقي الرجلُ الرجلَ دواءً ليشفيه من دائه فيتلف، فيقال: سقاه دواء فقتله، وسقاه ليقتله. فهو سقاه الدواء ليس بقصد قتله، وإنما سقاه دواء، فكانت نتيجة ذلك أن قُتل ذلك المريض. ويسمون هذه (اللام) لام الصيرورة، ولام العاقبة، ولام المآل، ولام الصيور، ونحو ذلك من التسميات التي تفرق بين هذه (اللام) و(لام التعليل) التي تفيد ترتب المعلول على العلة. وقد يسمون هذه (اللام) لام التعليل مجازاً؛ إذ هي بمعنى التعليل، لكنه ليس تعليلاً حقيقياً.

    والمفسرون يوجهون هذه (اللام) بقولهم: "إن لام العاقبة إنما تكون فيما لا يكون للفاعل شعور بالترتب وقت الفعل أو قبله، فيُفعل لغرض، ولا يحصل له ذلك، بل ضده، فيُجعل كأنه فَعَل الفعل لذلك الغرض الفاسد؛ تنبيهاً على خطئه"، أو يقولون: "شُبِّه الحاصل عقب الفعل بالغرض الذي يُفعل الفعل لتحصيله، واستعير لذلك المعنى حرفُ اللام عوضاً عن فاء التعقيب". وبهذا تعلم أن المراد بـ (لام العاقبة) تنزيل الحاصل المحقق حصولُه بعدَ الفعل منزلة الغرض المقصود من الفعل. وشبِّه ترتب الشيء على شيء آخر، ليس علةً فيه، بترتب المعلول على العلة للمبالغة في قوة الترتب، حتى صار كأنه مقصود لمن ظهر عنده أثره.

    ونحن نسوق لك أمثلة على هذه (اللام) في القرآن؛ ليتضح المراد منها، وليتبين على ضوء ذلك فهم المراد من الآيات التي جاءت وفق هذا المنحى.

    المثال الأبرز والأشهر بصدد ما نحن فيه ما جاء في قصة موسى عليه السلام مع فرعون الطاغية، وذلك قوله تعالى:{فالتقطه آل فرعون ليكون لهم عدوا وحزنا} (القصص:8). فالنظر الأولي في هذه الآية يُفهم أن التقاط آل فرعون لموسى عليه السلام إنما كانت الغاية منه، أن يتخذوه عدواً، يجلب لهم الحزن والهم والغم. بيد أنه عند التدقيق في الآية، فإن هذا غير مراد قطعاً؛ لأنهم لم يكن داعيهم إلى التقاطه أن يكون لهم عدواً وحزناً، ولكنهم التقطوه رأفة به، وحباً له، لما أُلقي في نفوسهم من شفقة عليه، ولكن لما كانت عاقبة التقاطهم إياه أن كان لهم عدواً في الله، ومُوجب حزن لهم، شُبِّهت العاقبة بالعلة في كونها نتيجة للفعل، كشأن العلة غالباً، واستعير لترتب العاقبة المشبهة الحرف الذي يدل على ترتيب العلة.

    ومن هذا القبيل قوله تعالى: {ربنا إنك آتيت فرعون وملأه زينة وأموالا في الحياة الدنيا ربنا ليضلوا عن سبيلك} (يونس:88). فالمعنى: إنك آتيت فرعون وملأه زينة وأموالاً، فضلوا بذلك وأضلوا. وموسى عليه السلام أفضل من يعلم أن الله سبحانه أعطاهم هذه الأموال لغاية أسمى وأرفع، وأن العاقبة التي ستنتهي إليها إعطاء هذه الأموال عاقبةٌ معلومة. ومن ذلك قوله تعالى:{ليحملوا أوزارهم كاملة يوم القيامة ومن أوزار الذين يضلونهم بغير علم} (النحل:25)، فـ (اللام) في قوله: {ليحملوا} غاية، وليست بعلَّة؛ لأنهم لما قالوا: {أساطير الأولين} (النحل:24) لم يريدوا أن يكون قولهم سبباً لأن يحملوا أوزار الذين يضلونهم، بل تقدير الكلام: قالوا ذلك القول كحال من يُغرى على ما يجرُّ إليه زيادة الضر؛ إذ حملوا بذلك أوزار الذين يُضلونهم زيادة على أوزارهم.

    ومن ذلك قوله سبحانه: {ظهر الفساد في البر والبحر بما كسبت أيدي الناس ليذيقهم بعض الذي عملوا} (الروم:41) فـ (اللام) في قوله: {ليذيقهم} لام العاقبة، والمعنى: فأذقناهم بعض الذي عملوا.

    ومن ذلك قوله تعالى: {ولا يحسبن الذين كفروا أنما نملي لهم خير لأنفسهم إنما نملي لهم ليزدادوا إثما} (آل عمران:178)، أي: إنما نملي لهم فيزدادون إثماً، فلمّا كان ازدياد الإثم ناشئاً عن الإملاء، كان كالعلّة له، ولا سيما وازدياد الإثم يعلمه الله فهو حين أملى لهم، عَلَمَ أنّهم يزدادون به إثماً، فكان الازدياد من الإثم شديد الشبه بالعلة، أما علة الإملاء في الحقيقة، فهي شيء آخر يعلمه الله.

    ومن ذلك قوله سبحانه: {إنما يدعو حزبه ليكونوا من أصحاب السعير} (فاطر:6)، (اللام) هنا يجوز أن تكون لام العاقبة، قال ابن عطية: لأنه لم يدْعُهم إلى السعير، إنما اتفق أن صار أمرهم عن دعائه إلى ذلك.


    ومن ذلك أيضاً قوله تعالى: {وجعل لله أندادا ليضل عن سبيله} (الزمر:8)، فـ (اللام) في قوله سبحانه: {ليضل} لام العاقبة؛ لأن الإضلال لما كان نتيجة (الجعل)، جاز تعليل الجعل به، كأنه هو العلة للجاعل. والمعنى: وجعل لله أنداداً، فضل عن سبيل الله.

    ومن ذلك أخيراً وليس آخراً قوله سبحانه: {ولا تقولوا لما تصف ألسنتكم الكذب هذا حلال وهذا حرام لتفتروا على الله الكذب} (النحل:116) فـ (اللام) في قوله: {لتفتروا} لام العاقبة؛ لأن ما صدر منهم ليس لأجل الافتراء على الله تعالى، بل لأغراض أخر، أي: فيتعقب ذلك افتراؤكم على الله الكذب بالتحليل والتحريم، وإسناد ذلك إليه من غير أن يكون منه تحليل ولا تحريم.

    إذا علمت هذا، فاعلم أيضاً أن الشيخ الشنقيطي لم يوافق وما ذهب إليه كثير من المفسرين من اعتبار هذه (اللام) لام العاقبة، بل ذهب إلى أن (اللام) كما تأتي للدلالة على ترتب المعلول على علته الغائية، فهي أيضاً تأتي للدلالة على ترتب أمر على أمر.

    وقد وضَّح الشيخ الشنقيطي رأيه هذا عند تفسيره لقوله تعالى: {فالتقطه آل فرعون ليكون لهم عدوا وحزنا} (القصص:8)، إذ قال: "إن العلة الغائية الباعثة لهم على التقاطه ليست هي أن يكون لهم عدواً، بل ليكون لهم قرة عين. ولكن لما كان كونه عدواً لهم وحزناً يترتب على التقاطهم له، كترتب المعلول على علته الغائية، عبَّر فيه باللام الدالة على ترتيب المعلول على العلة. وهذا أسلوب عربي، فلا حاجة إلى ما يطيل به البيانيون في مثل هذا المبحث".

    وقد أيد الشيخ الشنقيطي ما ذهب إليه بما ذكره ابن كثير عند تفسيره للآية نفسها، حيث قال: "إذا نُظر إلى معنى السياق، فإنه تبقى (اللام) للتعليل؛ لأن معناه: أن الله تعالى قيَّضهم لالتقاطه، ليجعله عدواً لهم وحزناً، فيكون أبلغ في إبطال حذرهم منه". وأنت ترى أن كلام ابن كثير قوي في الدلالة على ما ذهب إليه؛ ما جعل الشيخ الشنقيطي بعد أن نقل كلامه يعقب بقوله: "وهذا المعنى هو التحقيق في الآية إن شاء الله تعالى".

    ومهما يكن، فإن ما ذكرناه لك بداية، ورتبنا هذه السطور لبيانه هو الذي عليه أكثر المفسرين في كتبهم، وهو الذي عليه أيضاً أكثر أهل اللغة والبيان، ولو دققنا النظر فيما ذهب إليه جمهور المفسرين، وما ذهب إليه الشيخ الشنقيطي، لوجدنا الخلاف في خاتمة المطاف خلافاً شكلياً، لا يترتب عليه فائدة عملية. غاية ما في الأمر، أن من اعتبر (اللام) في الآيات السالفة (لام العاقبة) نظر إلى المسألة بمنظار أهل النحو واللغة والبيان، ومن اعتبر هذه (اللام) (لام تعليل) نظر إلى المسألة بمنظار الأسباب والعلل والنتائج، ورد كل شيء إلى مسبب الأسباب.
    "العبد يسير إلى اللـه بين مطالعة المنة ومشاهدة التقصير!" ابن القيم
    "عندما يمشي المرؤ على خطى الأنبياء في العفاف, يرى من نفسه القوة والعزة والكبرياء. بينما يعلم المتلوث بدنس الفحش الضعف من نفسه والضعة والتساقط أمام الشهوات"


  3. #3
    تاريخ التسجيل
    Apr 2009
    الدولة
    الكويت
    المشاركات
    3,253
    المذهب أو العقيدة
    مسلم

    افتراضي

    هل العلة من خلق الانس والجن العبادة
    أعتقد - و الله أعلم - أن هذه العلّة هي ارادة الله الشرعية من الخلق (التكليف بالعبادة).

    و كما أن لله ارادة شرعية فإن له ارادة كونية من الخلق، كما قال تعالى: (ولو شاء ربك لجعل الناس أمة واحدة، ولا يزالون مختلفين إلا من رحم ربك، ولذلك خلقهم). ففي هذا الاختلاف تظهر نعمة الله على الإنسان بأن منحه إرادة حرة تجعله يقبل أو يرفض هذا التكليف بالعبادة، ثم جعل حريته هذه مسئولة بحيث يحاسب عليها.

    و لا أدري ان كان يصحّ أن نعتبر الاختلاف بين الناس من احدى علل الخلق أم أن نعتبرها مجرد سنة من سنن الله في الدنيا.
    التعديل الأخير تم 09-14-2013 الساعة 09:58 PM
    {قل هو الرحمن آمنا به وعليه توكلنا، فستعلمون من هو في ضلال مبين}


  4. #4
    تاريخ التسجيل
    Jul 2010
    المشاركات
    2,207
    المذهب أو العقيدة
    مسلم
    مقالات المدونة
    5

    افتراضي

    و كما أن لله ارادة شرعية فإن له ارادة كونية من الخلق
    لعل هذا اقرب للاجابة عن السؤال الخامس - ولذلك نوه عليه الامام الطاهر بقوله:
    " وليس هو قصرا حقيقيا فإنا وإن لم نطلع على مقادير حكم الله تعالى [ ص: 27 ] من خلق الخلائق ، لكنا نعلم أن الحكمة من خلقهم ليست مجرد أن يعبدوه"
    وما اريده في السؤال الثاني تحديدا هو: هل من قال بأن اللام في "ليعبدون" للغاية - يصرف العبادة عن كونها علة للخلق - ام انها على كل الأحوال تبقى علة - وان كان الأخير فهل هناك اي تأثير لقولنا هي لام تعليل او لام صيرورة (او غاية)؟
    و لا أدري ان كان يصحّ أن نعتبر الاختلاف بين الناس من احدى علل الخلق أم أن نعتبرها مجرد سنة من سنن الله في الدنيا.
    بحثت في تفاسير هذه الآية اثناء بحثي عن تفسير الآية التي نحن بصددها - وذكر المفسرون عدة اقوال في تفسير "ولذلك خلقهم" - وذكروا انها لام التعليل. الا انه اشكل علي كذلك قول من فسرها: للرحمة خلقهم - وبه قال ابن عباس. ونقلا عن تفسير ابن كثير:
    وقيل : للرحمة خلقهم . قال ابن وهب : أخبرني مسلم بن خالد ، عن ابن أبي نجيح ، عن طاوس; أن رجلين اختصما إليه فأكثرا فقال طاوس : اختلفتما فأكثرتما ! فقال أحد الرجلين : لذلك خلقنا . فقال طاوس : كذبت . فقال : أليس الله يقول : ( ولا يزالون مختلفين إلا من رحم ربك ولذلك خلقهم ) قال : لم يخلقهم ليختلفوا ، ولكن خلقهم للجماعة والرحمة . كما قال الحكم بن أبان ، عن عكرمة ، عن ابن عباس قال : للرحمة خلقهم ولم يخلقهم للعذاب . وكذا قال مجاهد والضحاك وقتادة . ويرجع معنى هذا القول إلى قوله تعالى : ( وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون ) [ الذاريات : 56 ] .
    ووجه الاشكال في ذلك انه لو كانت اللام للتعليل - لكانت علة الخلق الرحمة - فهل هذا يصح؟ (وهذا س8)
    "العبد يسير إلى اللـه بين مطالعة المنة ومشاهدة التقصير!" ابن القيم
    "عندما يمشي المرؤ على خطى الأنبياء في العفاف, يرى من نفسه القوة والعزة والكبرياء. بينما يعلم المتلوث بدنس الفحش الضعف من نفسه والضعة والتساقط أمام الشهوات"


  5. #5
    تاريخ التسجيل
    Jul 2010
    المشاركات
    2,207
    المذهب أو العقيدة
    مسلم
    مقالات المدونة
    5

    افتراضي

    وبالمناسبة قولك هو ما نقل عن مجاهد (اقتبس من اضواء البيان):
    وقال بعض أهل العلم : وهو مروي عن مجاهد أيضا معنى قوله : إلا ليعبدون : أي إلا لآمرهم بعبادتي فيعبدني من وفقته منهم لعبادتي دون غيره ، وعلى هذا القول : فإرادة عبادتهم المدلول عليها باللام في قوله : ليعبدون - إرادة دينية شرعية وهي الملازمة للأمر ، وهي عامة لجميع من أمرتهم الرسل لطاعة الله ، لا إرادة كونية قدرية ، لأنها لو كانت كذلك لعبده جميع الإنس والجن ، والواقع خلاف ذلك بدليل قوله تعالى : قل ياأيها الكافرون لا أعبد ما تعبدون ولا أنتم عابدون ما أعبد إلى آخر السورة .
    وهناك من قال:
    وقال بعض العلماء : معنى قوله : إلا ليعبدون : أي " إلا ليقروا لي بالعبودية طوعا [ ص: 445 ] أو كرها " ، لأن المؤمن يطيع باختياره والكافر مذعن منقاد لقضاء ربه جبرا عليه ، وهذا القول رواه ابن جرير عن ابن عباس واختاره ، ويدل له قوله تعالى : ولله يسجد من في السماوات والأرض طوعا وكرها [ 13 \ 15 ] ، والسجود والعبادة كلاهما خضوع وتذلل لله - جل وعلا - وقد دلت الآية على أن بعضهم يفعل ذلك طوعا وبعضهم يفعله كرها .
    "العبد يسير إلى اللـه بين مطالعة المنة ومشاهدة التقصير!" ابن القيم
    "عندما يمشي المرؤ على خطى الأنبياء في العفاف, يرى من نفسه القوة والعزة والكبرياء. بينما يعلم المتلوث بدنس الفحش الضعف من نفسه والضعة والتساقط أمام الشهوات"


  6. #6
    تاريخ التسجيل
    Jul 2010
    المشاركات
    2,207
    المذهب أو العقيدة
    مسلم
    مقالات المدونة
    5

    افتراضي

    وقعت على مقال فيه ما يأتي - فما رأيكم بما ذكر من جمع للأدلة:
    الجدير بالذكر أن هناك إشارات وردت في آيات عديدة من القرآن الكريم تبين الهدف من خلق الإنسان أوالكون، وقد تبدومختلفة، ولكن بالنظرة الدقيقة نلاحظ أنها ترجع إلى حقيقة واحدة:

    1- في الآية (56) من سورة الذاريات يعتبر "العبادة" هي الهدف من خلق الجن والإنس ﴿وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْأِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ﴾.

    2- وفي الآية (7) من سورة هود يضع امتحان الإنسان وتمحيصه كهدف لخلق السماوات والأرض: ﴿ َهُوَ الَّذِي خَلَق السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ وَكَانَ عَرْشُهُ عَلَى الْمَاء لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلاً﴾.

    3 - في الآية (119) من سورة هو د يقول: إن الرحمة الإلهية هي الهدف ﴿وَلِذَلِكَ خَلَقَهُمْ﴾.


    13


    4- وفي الآية (12) من سورة الطلاق اعتبر العلم والمعرفة بصفات الله هي الهدف ﴿اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ وَمِنَ الْأَرْضِ مِثْلَهُنَّ يَتَنَزَّلُ الْأَمْرُ بَيْنَهُنَّ لِتَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ وَأَنَّ اللَّهَ قَدْ أَحَاَطَ بِكُلِّ شَيْءٍ عِلْماًْ﴾. إن تدقيقا بسيطاً في هذه الآيات يرينا أن بعضها مقدمة للبعض الآخر، فالعلم والمعرفة مقدمة للعبودية، والعبادة هي الأخرى مقدمة للامتحان وتكامل الإنسان، وهذا مقدمة للاستفادة من رحمة الله.
    المصدر: http://www.almaaref.org/books/conten...ge/lesson1.htm
    "العبد يسير إلى اللـه بين مطالعة المنة ومشاهدة التقصير!" ابن القيم
    "عندما يمشي المرؤ على خطى الأنبياء في العفاف, يرى من نفسه القوة والعزة والكبرياء. بينما يعلم المتلوث بدنس الفحش الضعف من نفسه والضعة والتساقط أمام الشهوات"


  7. #7
    تاريخ التسجيل
    Aug 2012
    المشاركات
    1,058
    المذهب أو العقيدة
    مسلم

    افتراضي

    العلة الحقيقية التي تتجاوز الارادة الشرعية في نظري ببساطة هي ارادته سبحانه ان تتجلى صفاته تعالى في الخارج بعد ان كان ازلا و لم يكن شيء غيره

  8. #8
    تاريخ التسجيل
    Apr 2010
    الدولة
    أقصى المدينة..
    المشاركات
    2,296
    المذهب أو العقيدة
    مسلم

    افتراضي

    اللام في ((ليعبدون)) هي لام التعليل..لأن لام العاقبة ضابطها أن يكون ما بعدها غير متوقع لما قبلها وهذا ممتنع في حق الخالق..
    والله اعلم
    ﴿ وأَن لَّيْسَ لِلإِنسَانِ إِلاَّ مَا سَعَى ﴾

  9. #9
    تاريخ التسجيل
    Apr 2009
    الدولة
    الكويت
    المشاركات
    3,253
    المذهب أو العقيدة
    مسلم

    افتراضي

    فما رأيكم بما ذكر من جمع للأدلة
    أعتقد أنها الطريقة الأمثل. فلا نحصر حكمة الله في علل معينة، لأنه لا طاقة لمخلوق للإحاطة بعلم و حكمة الخالق. لكننا نتأمل آيات حكمة الخلق في القرآن و نجمع بين معانيها.

    فنقول - باختصار - أن الله شاء خلق مخلوقات تعبده بالغيب (الجن و الإنس) و تتعرّف عليه من رسالات أنبيائه في الكتب السماوية و من تجليات صفاته و أقداره في الكون العظيم من حولنا، و شاء أن يمنح الجن و الإنس ارادة حرة يبتليهما بها و أن يجعل الإنسان خليفة في الأرض يعمرها و يحمل أمانة التكليف. و شاء أن يكون الاختلاف و التنوع سنة من سنن الكائنات في الدنيا، و من هذا الإختلاف و التنوع تتجلى معاني عظيمة متضادة - لا يعرف أحدها إلا بضدها - كالخير و الشر و العدل و الظلم و الإيمان و الكفر و التواضع و الكِبر الخ، فكان من الجن و الإنس منهم الكافر المستحق لعذاب النار بعدل الله و المؤمن الذي يتفضّل عليه بالخلود في الجنة برحمته و فضله.

    و لا شك أن هنالك عللاً أخرى اقتضتها الحكمة الإلهية، لكن هذا ما جال بخاطري في هذه اللّحظة.
    التعديل الأخير تم 09-15-2013 الساعة 07:02 PM
    {قل هو الرحمن آمنا به وعليه توكلنا، فستعلمون من هو في ضلال مبين}


  10. #10
    تاريخ التسجيل
    Jul 2010
    المشاركات
    2,207
    المذهب أو العقيدة
    مسلم
    مقالات المدونة
    5

    افتراضي

    العلة الحقيقية التي تتجاوز الارادة الشرعية في نظري ببساطة هي ارادته سبحانه ان تتجلى صفاته تعالى في الخارج بعد ان كان ازلا و لم يكن شيء غيره
    قرأت ان هذه علة قدرية صحيح - لكن ما هو الدليل عليها بارك الله فيك؟
    اللام في ((ليعبدون)) هي لام التعليل..لأن لام العاقبة ضابطها أن يكون ما بعدها غير متوقع لما قبلها وهذا ممتنع في حق الخالق..
    بارك الله فيكم - في تفسير البغوي:
    ( فالتقطه آل فرعون ) والالتقاط هو وجود الشيء من غير طلب ، ( ليكون لهم عدوا وحزنا ) وهذه اللام تسمى لام العاقبة ولام الصيرورة ؛ لأنهم لم يلتقطوه ليكون لهم عدوا وحزنا ولكن صار عاقبة أمرهم إلى ذلك . قرأ حمزة والكسائي : " حزنا " بضم الحاء وسكون الزاي ، وقرأ الآخرون بفتح الحاء والزاي ، وهما لغتان ، ( إن فرعون وهامان وجنودهما كانوا خاطئين ) عاصين . آثمين .
    ووقعت على كلام قيم للشيخ الشنقيطي في تفسيره - لعله يبين ان الارجح أنها لام علة على الحقيقة لا على المجاز - فيبدوا أن هذا هو الأصح - كما تفضلتم:
    قوله تعالى : فالتقطه آل فرعون ليكون لهم عدوا وحزنا . اعلم أن التحقيق إن شاء الله ، أن اللام في قوله : فرعون ليكون لهم عدوا وحزنا [ 28 \ 8 ] ، لام التعليل المعروفة بلام كي ، وذلك على سبيل الحقيقة لا المجاز ، ويدل على ذلك قوله تعالى : وما تشاءون إلا أن يشاء الله [ 76 \ 30 ] .

    وإيضاح ذلك أن قوله تعالى : وما تشاءون إلا أن يشاء الله ، صريح في أن الله تعالى يصرف مشيئة العبد وقدرته بمشيئته جل وعلا ، إلى ما سبق به علمه ، وقد صرف مشيئة فرعون وقومه بمشيئته جل وعلا ، إلى التقاطهم موسى ; ليجعله لهم عدوا وحزنا ، [ ص: 151 ] فكأنه يقول : قدرنا عليهم التقاطه بمشيئتنا ليكون لهم عدوا وحزنا ، وهذا معنى واضح ، لا لبس فيه ولا إشكال ، كما ترى .

    وقال ابن كثير - رحمه الله - في تفسير هذه الآية : ولكن إذا نظر إلى معنى السياق ، فإنه تبقى اللام للتعليل ; لأن معناه : أن الله تعالى قيضهم لالتقاطه ، ليجعله عدوا لهم وحزنا ، فيكون أبلغ في إبطال حذرهم منه ، انتهى محل الغرض من كلامه . وهذا المعنى هو التحقيق في الآية إن شاء الله تعالى ، ويدل عليه قوله تعالى : وما تشاءون إلا أن يشاء الله ، كما بينا وجهه آنفا .

    وبهذا التحقيق تعلم أن ما يقوله كثير من المفسرين ، وينشدون له الشواهد من أن اللام في قوله : ليكون ، لام العاقبة والصيرورة خلاف الصواب ، وأن ما يقوله البيانيون من أن اللام في قوله : ليكون فيها استعارة تبعية في متعلق معنى الحرف ، خلاف الصواب أيضا .

    وإيضاح مراد البيانيين بذلك ، هو أن من أنواع تقسيمهم لما يسمونه الاستعارة ، التي هي عندهم مجاز علاقته المشابهة أنهم يقسمونها إلى استعارة أصلية ، واستعارة تبعية ، ومرادهم بالاستعارة الأصلية الاستعارة في أسماء الأجناس الجامدة والمصادر ، ومرادهم باستعارة التبعية قسمان : أحدهما : الاستعارة في المشتقات ، كاسم الفاعل والفعل .

    والثاني : الاستعارة في متعلق معنى الحرف ، وهو المقصود بالبيان .

    فمثال الاستعارة الأصلية عندهم : رأيت أسدا على فرسه ، ففي لفظة أسد في هذا المثال استعارة أصلية تصريحية عندهم ، فإنه أراد تشبيه الرجل الشجاع بالأسد لعلاقة الشجاعة ، فحذف المشبه الذي هو الرجل الشجاع ، وصرح بالمشبه به الذي هو الأسد ، على سبيل الاستعارة التصريحية ، وصارت أصلية ; لأن الأسد اسم جنس جامد .

    ومثال الاستعارة التبعية في المشتق عندهم قولك : الحال ناطقة بكذا ، فالمراد عندهم : تشبيه دلالة الحال بالنطق بجامع الفهم والإدراك بسبب كل منهما ، فحذف الدلالة التي هي المشبه ، وصرح بالنطق الذي هو المشبه به على سبيل الاستعارة التصريحية ، واشتق من النطق اسم الفاعل الذي هو ناطقة ، فجرت الاستعارة التبعية في اسم الفاعل الذي هو ناطقة ، وإنما قيل لها تبعية ; لأنها إنما جرت فيه تبعا لجريانها في [ ص: 152 ] المصدر ، الذي هو النطق ; لأن المشتق تابع للمشتق منه ، ولا يمكن فهمه بدون فهمه ، وهذا التوجيه أقرب من غيره مما يذكرونه من توجيه ما ذكر .

    ومثال الاستعارة التبعية عندهم في متعلق معنى الحرف ، في زعمهم هذه الآية الكريمة ، قالوا : اللام فيها كلفظ الأسد في المثال الأول ، فإنه أطلق على غير الأسد لمشابهة بينهما ، قالوا : وكذلك اللام أصلها موضوعة للدلالة على العلة الغائية ، وعلة الشيء الغائية هي ما يحمل على تحصيله ليحصل بعد حصوله ، قالوا : والعلة الغائية للالتقاط في قوله تعالى : فالتقطه ، هي المحبة والنفع والتبني ، أي : اتخاذهم موسى ولدا ، كما صرحوا بأن هذا هو الباعث لهم على التقاطه وتربيته ، في قوله تعالى عنهم : قرة عين لي ولك لا تقتلوه عسى أن ينفعنا أو نتخذه ولدا [ 28 \ 9 ] ، فهذه العلة الغائية عندهم هي التي حملتهم على التقاطه ، لتحصل لهم هذه العلة بعد الالتقاط .

    قالوا : ولما كان الحاصل في نفس الأمر بعد الالتقاط ، هو ضد ما رجوه وأملوه ، وهو العداوة والحزن ، شبهت العداوة والحزن الحاصلان بالالتقاط بالمحبة والتبني والنفع ، التي هي علة الالتقاط الغائية بجامع الترتب في كل منهما ، فالعلة الغائية تترتب على معلولها دائما ترتب رجاء للحصول ، فتبنيهم لموسى ومحبته كانوا يرجون ترتبهما على التقاطهم له ، ولما كان المترتب في نفس الأمر على التقاطهم له هو كونه عدوا لهم وحزنا ، صار هذا الترتب الفعلي شبيها بالترتب الرجائي ، فاستعيرت اللام الدالة على العلة الغائية المشعرة بالترتب الرجائي للترتب الحصولي الفعلي الذي لا رجاء فيه .

    وإيضاحه أن ترتب الحزن والعداوة على الالتقاط أشبه ترتب المحبة والتبني على الالتقاط ، فأطلقت لام العلة الغائية في الحزن والعداوة ، لمشابهتهما للتنبي والمحبة في الترتب ، كما أطلق لفظ الأسد على الرجل الشجاع ، لمشابهتهما في الشجاعة .

    وبعض البلاغيين يقول : في هذا جرت الاستعارة الأصلية أولا بين المحبة والتبني ، وبين العداوة والحزن اللذين حصولهما هو المجرور ، فكانت الاستعارة في اللام تبعا للاستعارة في المجرور ; لأن اللام لا تستقل فيكون ما اعتبر فيها تبعا للمجرور ، الذي هو متعلق معنى الحرف ، وبعضهم يقول : فجرت الاستعارة أولا في العلية والغرضية ، وتبعيتها في اللام ، وهناك مناقشات في التبعية في معنى الحرف تركناها ، لأن غرضنا بيان مرادهم بالاستعارة التبعية في هذه الآية بإيجاز .

    [ ص: 153 ] وإذا علمت مرادهم بما ذكر ، فاعلم أن التحقيق إن شاء الله هو ما قدمنا ، وقد أوضحنا في رسالتنا المسماة " منع جواز المجاز في المنزل للتعبد والإعجاز " ، أن التحقيق أن القرآن لا مجاز فيه ، وأوضحنا ذلك بالأدلة الواضحة .
    فما رأيكم بما ذكر من جمع للأدلة
    أعتقد أنها الطريقة الأمثل. فلا نحصر حكمة الله في علل معينة، لأنه لا طاقة لمخلوق للإحاطة بعلم و حكمة الخالق. لكننا نتأمل آيات حكمة الخلق في القرآن و نجمع بين معانيها.

    فنقول - باختصار - أن الله شاء خلق مخلوقات تعبده بالغيب (الجن و الإنس) و تتعرّف عليه من رسالات أنبيائه في الكتب السماوية و من تجليات صفاته و أقداره في الكون العظيم من حولنا، و شاء أن يمنح الجن و الإنس ارادة حرة يبتليهما بها و أن يجعل الإنسان خليفة في الأرض يعمرها و يحمل أمانة التكليف. و شاء أن يكون الاختلاف و التنوع سنة من سنن الكائنات في الدنيا، و من هذا الإختلاف و التنوع تتجلى معاني عظيمة متضادة - لا يعرف أحدها إلا بضدها - كالخير و الشر و العدل و الظلم و الإيمان و الكفر و التواضع و الكِبر الخ، فكان من الجن و الإنس منهم الكافر المستحق لعذاب النار بعدل الله و المؤمن الذي يتفضّل عليه بالخلود في الجنة برحمته و فضله.

    و لا شك أن هنالك عللاً أخرى اقتضتها الحكمة الإلهية، لكن هذا ما جال بخاطري في هذه اللّحظة.
    بارك الله فيك وهذا ما اميل اليه.
    لذلك كنت أتساءل اننا عندما نسأل انفسنا ما علة وجودنا: الجواب الذي نسمعه دائما: عبادة الله. لكن الجواب الأدق: هناك حكم كثيرة نعلم منها ونجهل منها - ولا نعلم الا ما علمنا الله. فنعلم اننا خلقنا للعبادة وخلقنا للرحمة (على احد تفاسير "ولذلك خلقهم") وخلقنا لمعرفة الله (احد تفاسير "ليعبدون") -
    وأن الله خلق الموت والحياة والسماوات والأرض للابتلاء والاختبار - وخلق السماوات والأرض لنعلم اسماء وصفات الله...
    فهل هذا الفهم صحيح وموافق لقول اهل السنة؟

    حتى الآن أظنني حصلت على جواب السؤال 2 والسؤال 5 - فأرجوا ان لا تبخلوا علينا بالمزيد بارك الله فيكم.
    "العبد يسير إلى اللـه بين مطالعة المنة ومشاهدة التقصير!" ابن القيم
    "عندما يمشي المرؤ على خطى الأنبياء في العفاف, يرى من نفسه القوة والعزة والكبرياء. بينما يعلم المتلوث بدنس الفحش الضعف من نفسه والضعة والتساقط أمام الشهوات"


  11. #11
    تاريخ التسجيل
    Aug 2012
    المشاركات
    1,058
    المذهب أو العقيدة
    مسلم

    افتراضي

    قرأت ان هذه علة قدرية صحيح - لكن ما هو الدليل عليها بارك الله فيك؟
    الدليل عليها اخي يكون حسب اعتقادك، فان كنت تعتقد بالعقيدة السلفية، فيلزمك الايمان بان الله لم يزل فاعلا و ان هناك افعال تتعدى ذات الله الى الخارج منذ الازل، و ان كوننا او عالمنا هذا سبقته حوادث اخرى، فيصير خلق الكون نتيجة حتمية لصفات الله، لانه على هذا القول، الله يلزمه ان يخلق، و انه تعالى ان لم يخلق يكون قد عطل عن صفاته.

    و على العموم اهل السنة بكافة فرقهم اتفقوا على ان فعل الخلق واجب في حقه تعالى، فالله يجب ان يخلق ،و اختلفوا فقط في تعلقات هذا الفعل، هل هو تعلق قديم النوع و حادث في الاحاد كما قالت السلفية، او انه تعلق حادث وفق ارادة الله على قول الاشعرية.
    فالخلق اخي واجب في حق الله، لكي تظهر صفاته...هذا ما يقول علماء العقيدة...

  12. #12
    تاريخ التسجيل
    Apr 2010
    الدولة
    أقصى المدينة..
    المشاركات
    2,296
    المذهب أو العقيدة
    مسلم

    افتراضي

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة hamzaD مشاهدة المشاركة
    فيصير خلق الكون نتيجة حتمية لصفات الله، لانه على هذا القول، الله يلزمه ان يخلق، و انه تعالى ان لم يخلق يكون قد عطل عن صفاته.
    هناك خلط اخي حمزة في هذه الجملة بين النوع والعين..فصفة الخلق قديمة قدم الخالق في حين أن الكون حادث أوجده الله في وقت دون وقت وفق إرادته ومشيئته سبحانه ولو تأخر إيجاده أو تقدم ما أثر ذلك في صفة الخالق..وربط الصفة بحتمية خلق الكون يفرض علاقة تلازم بين العلة والمعلول وهذا يجرنا للقول بقدم الكون والذي هو كما تعلم باطل..
    التعديل الأخير تم 09-16-2013 الساعة 02:12 PM
    ﴿ وأَن لَّيْسَ لِلإِنسَانِ إِلاَّ مَا سَعَى ﴾

  13. #13
    تاريخ التسجيل
    Aug 2012
    المشاركات
    1,058
    المذهب أو العقيدة
    مسلم

    افتراضي

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة مُستفيد مشاهدة المشاركة
    هناك خلط اخي حمزة في هذه الجملة بين النوع والعين..فصفة الخلق قديمة قدم الخالق في حين أن الكون حادث أوجده الله في وقت دون وقت وفق إرادته ومشيئته سبحانه ولو تأخر إيجاده أو تقدم ما أثر ذلك في صفة الخالق..وربط الصفة بحتمية خلق الكون يفرض علاقة تلازم بين العلة والمعلول وهذا يجرنا للقول بقدم الكون والذي هو كما تعلم باطل..
    لا اريد الدخول اخي في حوارات هنا لاني ببساطة لست سلفيا بل اعرض فقط ما يقوله علماء السلفية في المسالة...و ساكتب في هذه المداخلة رأيي بشكل عام في الموضوع لكي لا افسد الموضوع على صاحبه.و ابدأ انه ليس هناك خلط اخي، و ليس العبد لله من يخطئ في امر كهذه في العقيدة السلفية...سيزول الاشكال ان نظرت اخي الى مداخلتي كوصف لعلة الخلق بشكل عام كما وضحت في اخر الجملة، و ليس وصفا فقط لعلة خلق كوننا هذا...و تستطيع ان تعوض كلمة " الكون " بكلمة " الحوادث" حتى يستقيم المعنى...لان الكون في نظركم من حيث هو "حادث" هو نتيجة حتمية لاحد الصفات الذاتية التي هي الحياة و التي تقتضي ان يكون صاحبها فعالا و من جملة هذه الافعال فعل الخلق. و منه فعل خلق كوننا هذا...هذه هي العلة الاساسية في خلق الكون، فقد اتضح انه يخلق لانه ببساطة حي...و ليس القول بان خلق الكون نتيجة حتمية لصفاته هو القول بانه تعالى علة لا يجب ان يتخلف عنها معلولها على قول الفلاسفة، فالفرق بين القولين كبير.
    و عليه الله يجب ان يخلق، كما وجب عليه خلق حوادث و عوالم اخرى قبل كوننا هذا و كما سيفعل بعد كوننا هذا، اعلم ان هذا القول محرج قليلا لكن هذه هي الحقيقة لمن يؤمن بالقدم النوعي للحوادث....فالقضية تتجاوز ارادة الله على الاقل في هذه النقطة...و نحن الاشاعرة نتفق معكم في كون الله يجب ان يخلق و هذا ما ذكرته، لكن ما دفعنا للقول بذلك يختلف عما وصفته اعلاه، فالامر عندنا كله متوقف بالارادة و لا يلزم من كونه حيا ان يكون فاعلا و خالقا على الدوام كما تقولون، بل نعتبر ان فعل الخلق الممكن في ذاته اكتسب الوجوب في حقه تعالى لتعلقه بارادته الازلية.

  14. #14
    تاريخ التسجيل
    Apr 2010
    الدولة
    أقصى المدينة..
    المشاركات
    2,296
    المذهب أو العقيدة
    مسلم

    افتراضي

    إشارتك أخي حمزة لاستبدال الكون بالحوادث حتى يستقيم المعنى هي إشارة إلى أن المعنى لم يكن مستقيما..وهذا ما أشرنا إليه..فكيف تقول لم يقع خلط..فالفكرة بلفظ الكون مآلها إلى ماقال به بن سينا والفرابي..لربما سقطت منك سهوا ولكن في النهاية المعنى لم يكن مستقيما..
    ثم أخي بقية كلامك ونبرة التهكم بكلام عام غير محمود بارك الله فيك..وليس مكانه أصلا !..والعجيب أن هذا التصرف يأتي عن خلفية أشعرية لا أدري أصلا لما أقحمت في الموضوع !..ابحث أخي الكريم عن نظرية الخلق المستمر عند الأشاعرة وأن العرض لا يبقى زمانين..وسترى بنفسك الإحراج وأكثر..
    التعديل الأخير تم 09-16-2013 الساعة 08:31 PM
    ﴿ وأَن لَّيْسَ لِلإِنسَانِ إِلاَّ مَا سَعَى ﴾

  15. #15
    تاريخ التسجيل
    Jul 2010
    المشاركات
    2,207
    المذهب أو العقيدة
    مسلم
    مقالات المدونة
    5

    افتراضي

    الدليل عليها اخي يكون حسب اعتقادك، فان كنت تعتقد بالعقيدة السلفية، فيلزمك الايمان بان الله لم يزل فاعلا و ان هناك افعال تتعدى ذات الله الى الخارج منذ الازل
    قصدت الدليل من الكتاب او السنة - فهل هناك من دليل على ذلك؟
    و على العموم اهل السنة بكافة فرقهم اتفقوا على ان فعل الخلق واجب في حقه تعالى، فالله يجب ان يخلق
    فالخلق اخي واجب في حق الله، لكي تظهر صفاته...هذا ما يقول علماء العقيدة
    ما هو الدليل على هذه الجزئية بالتحديد؟ اؤمن أن الله سبحانه وتعالى خالق - لكن ما هو الدليل المدعم من الكتاب والسنة على ان علة الخلق هي اظهار صفات الله سبحانه؟
    و عليه الله يجب ان يخلق، كما وجب عليه خلق حوادث و عوالم اخرى قبل كوننا هذا و كما سيفعل بعد كوننا هذا، اعلم ان هذا القول محرج قليلا لكن هذه هي الحقيقة لمن يؤمن بالقدم النوعي للحوادث....فالقضية تتجاوز ارادة الله على الاقل في هذه النقطة...و نحن الاشاعرة نتفق معكم في كون الله يجب ان يخلق و هذا ما ذكرته، لكن ما دفعنا للقول بذلك يختلف عما وصفته اعلاه، فالامر عندنا كله متوقف بالارادة و لا يلزم من كونه حيا ان يكون فاعلا و خالقا على الدوام كما تقولون، بل نعتبر ان فعل الخلق الممكن في ذاته اكتسب الوجوب في حقه تعالى لتعلقه بارادته الازلية.
    اخي الكريم - اظنها سهوة منك ان تكتب ما فوق الخط - فهل قصدت ان هذا لازم قول اصحاب العقيدة السلفية؟ وما دليلك عليه - لأنني متأكد انه يستحيل ان يقول بهذا القول مسلم! فلا شيء يتجاوز ارادة الله سبحانه.
    ملاحظة: ارجوا عدم تشتيت الموضوع - ولا مانع لدي من فهم جواب السؤال اذا كان يتعلق بجزئية فيها اقوال متعددة - لكن ارجوا التركيز على الاسئلة التي وضعت بارك الله فيكم ونفع بكم.
    "العبد يسير إلى اللـه بين مطالعة المنة ومشاهدة التقصير!" ابن القيم
    "عندما يمشي المرؤ على خطى الأنبياء في العفاف, يرى من نفسه القوة والعزة والكبرياء. بينما يعلم المتلوث بدنس الفحش الضعف من نفسه والضعة والتساقط أمام الشهوات"


صفحة 1 من 3 123 الأخيرةالأخيرة

معلومات الموضوع

الأعضاء الذين يشاهدون هذا الموضوع

الذين يشاهدون الموضوع الآن: 1 (0 من الأعضاء و 1 زائر)

المواضيع المتشابهه

  1. الحكمة والتعليل في أفعال العليم الحكيم
    بواسطة ماكـولا في المنتدى قسم العقيدة والتوحيد
    مشاركات: 18
    آخر مشاركة: 01-25-2014, 02:06 PM
  2. الحكمة في القرآن (الحكمة ضالة المؤمن)
    بواسطة عساف في المنتدى قسم السنة وعلومها
    مشاركات: 10
    آخر مشاركة: 03-04-2010, 06:17 AM
  3. تساؤلات واجابات حول الحكمة الالهية
    بواسطة الجندى في المنتدى قسم الحوار عن الإسلام
    مشاركات: 3
    آخر مشاركة: 07-07-2009, 10:28 AM
  4. الحكمة والتعليل في أفعال الله تعالى pdf
    بواسطة السالم في المنتدى المكتبة
    مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 12-26-2008, 06:02 PM

Bookmarks

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •  
شبكة اصداء