النتائج 1 إلى 9 من 9

الموضوع: ما يجب أن تعرفه عن نظرية التطور ؟

  1. #1

    Exclamation ما يجب أن تعرفه عن نظرية التطور ؟


    بسم الله الرحمن الرحيم ...

    الإخوة الكرام .. هذه إعادة تحرير للموضوع الأصلي (ما يجب أن تعرفه عن نظرية التطور) .. ولكن بعد إعادة التنظيم والترتيب والزيادة ورفع الصور التي تم فقدها منذ فترة للأسف ليخرج الموضوع في شكل كتاب جاهز للطباعة أو النشر على النت وغيره لمَن يريد .. مع العلم بأني - وبمساعدة أحد الإخوة - قمت بعمل مدونة خاصة كذلك للموضوع على الرابط التالي :
    http://wyskatet.blogspot.com/



    مقدمة ....

    عندما ضاق الأوروبيون ذرعا بالتسلط الكنسي والبابوي والكهنوتي على مجريات حياتهم وعلى العلم وقاموا بثورتهم : فقد تبلور من حينها الفكر العلماني للأسف منذ عصر النهضة : وإلى القرن السابع عشر .. ذلك الفكر الذي صاغته الخطط الماسونية بهدف تسويغ عقيدة فصل الدين عن الحياة والعلوم : والتي سادت بالفعل من حينها وإلى اليوم !!.. فظهرت بذلك أول تربة خصبة في العصر الحديث لغرس بذور الإلحاد وإنكار الخالق عز وجل !!!.. ولكن ......

    تبقت معضلة واحدة أمامهم وهي : بماذا سيتم استبدال حقيقة وجود الخالق الصارخة في كل كائن حي ؟!.. تلك الحقيقة التي تنطق بها كل تفصيلة مُحكمة ومعجزة من تفصيلات الحياة ؟!.. فكان ماذا ؟؟.. نعم ....... هذا هو ..!

    بداية التقعيد العلمي - من المفترض - للتطور : والمستغني عن التدخل الإلهي في الخلق !!!.. ومن هنا أخذ داروين المضطرب دينيا يجمع بذور عقيدته الجديدة من أفكار خرافية ومتهافتة كانت سائدة في عصره للأسف مثل : خرافة التوالد التلقائي للحياة من الجمادات !!.. ومثل فكرة البقاء للأقوى لمالتوس !!.. ومثل فكرة الانتخاب الطبيعي لويلس .. ومثل فكرة الاستخدام وعدم الاستخدام للامارك !!!..

    ومَن يقرأ كتاب داروين (أصل الأنواع) بالفعل : يلمس بكل وضوح تعمده الدائم للتهرب من الاعتراف بالتدخل والضبط الإلهي للخلق : واستبداله بأي أفكار أخرى : ومهما بلغت تفاهتها وعدم معقوليتها باعتراف داروين نفسه وكما سنرى !!! – وقد تجلى ذلك مثلا ًعند حديثه عن العين وتعقيدها - ! فهذه هي خلاصة ((عقيدة)) التطور للمتأمل والمتتبع لها منذ نشوءها وحتى اليوم !!.. فهي ((((البديل الإلحادي)))) العلمي - من المفترض - لتفسير ظهور المخلوقات وتنوعها : من غير الحاجة للاعتراف بخالق ..!

    ولذلك فأتباعها من الملاحدة ومَن شابههم : يستميتون للدفاع عنها بكل الطرق الملتوية من كذب وغش وخداع وتدليس واستغلال ما لم يتم تفسيره بعد في خلع التفسيرات التطورية عليه قبل أن تظهر فائدته وإعجازه الخلقي : ومحاولة نفخ الروح فيها دوما رغم عدم وجود دليل علمي واحد عليها - وكما سنرى - : لأنهم يعرفون أنها لو سقطت أو أعلنوا كذبها وزيفها وخطأها للعالم : فلن يعد أمامهم ساعتها إلا الاعتراف بهذا الخالق الذي تهربوا منه سبحانه !!!..

    وعلى هذا فهم يمارسون خداعهم ومعهم آلتهم الإعلامية والاستعمارية الثقافية منذ منتصف القرن التاسع عشر وإلى اليوم للأسف : في التعليم .. وفي القنوات والفضائيات والمجلات العلمية – من المفترض - !
    ومن هنا يأتي دوري ومَن سبقوني من إخواني وأخواتي لتوضيح كل ذلك بأدلته العلمية والتاريخية ومراجعه وتوثيقاته : الند بالند .. والعلم بالعلم ..
    وحتى لا يتحججون بأننا لا نرد العلم إلا بنصوص الدين فقط !!!..

    أبو حب الله .. AboHobElah@gmail.com
    الأربعاء .. 10 ربيع الآخر 1434 هـ / 20 فبراير 2013 م
    ----------------

    ما يجب أن تعرفه عن نظرية التطور ..!!

    الإخوة والأخوات ...
    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ..
    لعله من عجيب القدر أن السبب في كتابة وبدء هذا الموضوع الكبير وانتشاره وقبوله بفضل الله تعالى على النت : كان أحد العلمانيين الذي جاء لمنتدى التوحيد منتفشا مغرورا بما يظنه علما عن التطور :
    ليتحدانا به !!.. بل : ولـيُعلمنا منه ما جهلنا !!!.. (وكان ذلك اليوم بتاريخ 29 أكتوبر 2011م) ..
    فكانت الشرارة : والتي لم تنطفيء إلى اليوم !!.. وسبحان الله العظيم ..!
    حيث كتبت مشاركات عديدة بفضل الله تعالى منذ ذلك الحين ..
    سواء مما جمعته من إخوان سابقين لي في منتدى التوحيد : أو مما ساعدني به بعضهم مباشرة :
    أو مما ترجمه لي البعض الآخر : أو قمت بتجميعه بنفسي أو ترجمته والبحث عنه في النت ..

    فتعالوا معا ًلنرى هدم ما بناه الإعلام الإلحادي العالمي لإيهام الناس بأن فرضية التطور البيولوجي أو الداروينية : هي نظرية علمية يقينية لا شك فيها !!!..
    والله تعالى من وراء القصد ...

    -------
    < ملحوظة 1 : قمت بزيادات وتصرف في الموضوع الأصلي وترتيب وإعادة تنظيم للمشاركات >
    -------
    < ملحوظة 2 : الصواب وصف التطور بـ : الفرضية : وليس بـ : النظرية : لأنه لا دليل واحد عليها ! وهذا ما قمت به بالفعل في هذا الموضوع : إلا في عدد من المواضع التي سأسميه نظرية : تماشيا فقط مع قولهم >
    ------

    إهداء ....

    (1)
    إلى أمي وأبي وزوجتي وأولادي وأختيّ وأخي ..
    حيث أرجو الله تعالى أن يجبر بمثل هذا العمل تقصيري معهم .. وأن يشركهم في الأجر معي ..

    (2)
    إلى منتدى التوحيد الذي تعلمت منه كثيرا .. http://www.eltwhed.com

    (3)
    إلى كل مسلم ومسلمة وقعوا تحت خداع هذه النظرية المتهالكة للأسف ..
    والتي لطالما صوروها لهم وعرضوها عليهم على أنها باتت من اليقين العلمي الذي لا شك فيه !!..
    فكانت بذلك فتحا لباب الإلحاد في نفوسهم وبداية وساوس إنكار الخالق في عقولهم ..
    والله المستعان ...
    ------

    ولأن هذا المجهود الكبير في التجميع والاقتباس والاستدلال كما قلت : لم يكن ليخرج من العبد لله وحده ..
    فلا يسعني هنا إلا أن أذكر كل مَن أخذت عنه أو اقتبست منه أو ساعدني بشيء ...

    (1)
    الكاتب التركي هارون يحيى (عدنان أوكطار) والذي بقدر ما استفدت من أفلامه وكتاباته واقتباساته لآراء العلماء في الخارج كثيرا – سواء من المؤمنين بخرافة التطور أو المعارضين لها – وسأذكر مدحي لذلك في مشاركة مستقلة : إلا أني سأفرد مشاركة أخرى كاملة بعدها : للتحذير من شيء في عقيدته (وأخلاقه كمسلم) للأسف .. وملحوظة أخرى لا يعرفها الكثيرون وهي : أن معظم اقتباسات كتابات هارون يحيى من كلام العلماء قديما ولمنتصف القرن الماضي لنقد التطور : مأخوذة من الباحث والمترجم التركي الشهير أورخان محمد علي رحمه الله .. (وكذلك استعنت ببعض مصادر كتاب موسوعة الخلق والنشوء لحاتم ناصر أحمد الشرباتي) ..

    (2)
    الإخوة والأخوات من منتدى التوحيد والذين أخذت عنهم أو أفادوني ومنهم :

    aMiNe .. السرداب (هيثم طلعت) .. حسام الدين حامد .. هشام عزمي .. عبد الواحد .. هشام بن الزبير .. mrkira .. طالبة علم وتقوى .. أبو الفداء .. حمادة .. Bibers .. ابن النعمان.. الاشبيلي .. محمد الباحث .. أبو ذر الغفاري .. أحمد يحيى .. عبد الله الشهري .. الرحباني .. ATmaCA .. التواضع سيصون العالم .. Maro .. وصية المهدي ..
    ----------------------------

    الفصل الأول ...
    داروين والتطور .. وما جناه على البشرية ....!!
    1)) نظرة سريعة على كتاب أصل الأنواع لداروين 1859م ..
    2)) بين يدي داروين في كتابه ..
    3)) هل كان داروين يؤمن بتوريث الصفات المكتسبة ؟؟..
    4)) هل كان داروين مؤمنا ؟؟..
    5)) الداروينية : أس الفساد ..!!
    6)) النظرة التطورية الدونية للمرأة عن الرجل !!..
    7)) نبذة عن نشأة فكرة التطور قديما ًوحديثا ..
    8)) هل كان ألفريد راسيل والاس : أذكى من داروين ؟؟!!..

    الفصل الثاني ...
    معضلات التطور ....!!
    9)) لماذا يكذب التطوريون دوما ؟؟!!..
    10)) معضلة التعقيد (العين وتركيبها كمثال) .. والجَمال (ريش الطاووس كمثال) ..!
    11)) معضلة السجل الحفري وانعدام الحفريات البينية أو الدالة على التطور ..!
    12)) تعليق العلماء والمختصين على سجل الحفريات ..
    13)) معضلة الانتخاب الطبيعي وخلطه بالانتخاب البشري العاقل !..
    14)) معضلة الطفرات – وخصائص الحمض النووي وقواعده ..!
    15)) معضلة انتقال الأسماك إلى البر ..!
    16)) معضلة الحوض الجيني !..
    17)) معضلة حدود التهجين ..!
    18)) معضلة التكيف التام مع البيئة (الإبل كمثال) ..!
    19)) معضلة التماثل في الكائنات الحية وتفسيره ..!
    20)) معضلة وجود النسبة الذهبية في الكائنات الحية والطبيعة ..!
    21)) معضلة الوقت اللازم لظهور الحياة صدفة ..!
    22)) معضلة الخلية الحية والحمض النووي DNA – ومعها شبهات تصنيع خلايا حية ..!
    23)) معضلة المتلازمات العمياء ..!
    24)) بعض معضلات تطور الإنسان من سلف أشبه بالقرود ..!
    25)) تلخيص نقدي أكاديمي للداروينية الحديثة وآلياتها المزعومة ..!

    الفصل الثالث ...
    أكاذيب تطورية ....!!
    26)) أكذوبة تطور الجنين البشري في مراحل نموه ..!
    27)) أكذوبة الحلقات الوسطى لتطور الإنسان ..!
    28)) أكذوبة أقدم حفريات للإنسان ..!
    29)) أكذوبة الحفرية إيدا : السلف الأعلى المشترك للإنسان ..!
    30)) أكذوبة سمكة الكويلاكانث ..!
    31)) أكذوبة تطور الطيور من الديناصورات (الأركيوبيتريكس كمثال) ..!
    32)) أكذوبة تطور الفراشات البيضاء والسوداء ..!
    33)) أكذوبة تطور الحيتان والدلافين من كائنات برية وبقايا أقدامها والثعابين ..!
    34)) أكذوبة أعمار المليارات من السنين ..!
    35)) أكذوبة تطور عنق الزرافة .. وتطور الحصان ..!
    36)) أكذوبة دلالة العصب الحنجري على التطور (الزرافة كمثال) ..!
    37)) أكذوبة تطور إحدى سحالي أوروبا – سحلية الحائط الإيطالية ..!
    38)) أكذوبة الأعضاء الضامرة ودلالتها على التطور ..!
    39)) أكذوبة دلالة الزائدة الدودية على التطور ..!
    40)) أكذوبة دلالة أجنحة الطيور التي لا تطير على التطور ..!
    41)) أكذوبة الخلط بين الطيران والتحليق في بعض الحيوانات والأسماك ..!
    42)) أكذوبة دلالة نتوء الأذن (أو نتوء داروين) على التطور ..!
    43)) أكذوبة دلالة الفقرات العصعصية في الإنسان على بقايا ذيل وتطور ..!
    44)) أكذوبة دلالة أعين سمك الكهوف المظلمة على التطور ..!
    45)) أكذوبة دلالة حلمات الرجال على التطور ..!
    46)) أكذوبة التشابه بين جينات الشيمبانزي والإنسان 98.5 % ..!
    47)) أكذوبة التحام الكروموسوم 2 في الإنسان من سلفه الأعلى ..!
    48)) أكذوبة الجانك جين Junk Gene كأدلة على بقايا التطور ..!
    49)) أكذوبة دلالة الريتروفيروس ERVs على التطور ..!

    الفصل الرابع ...
    الإسلام والتطور ....!!
    50)) أكذوبة ما أسموه بنظرية التطور المحمدية ..!
    51)) لماذا يرفض الإسلام التطور ؟؟..
    52)) شبهة آدم وحواء والتنوع الجيني ..

    الفصل الخامس ...
    هارون يحيى ....!!
    53)) هارون يحيى وداوكينز ..
    54)) التحذير من أخلاق ووحدة الوجود في عقيدة هارون يحيى ..!
    55)) نبذة وروابط عن أعمال مفيدة لهارون يحيى ..

    الفصل السادس والأخير ...
    متفرقات ....!!
    56)) لماذا تظهر الكائنات الحية بالتدريج ولماذا يشتركون DNA ؟؟..
    57)) كيف تقولون خلق الله السماوات والأرض في ستة أيام فقط ؟؟..
    58)) لماذا يخلق الله في ستة أيام : في حين تقولون أنه يخلق بكن فيكون ؟؟..
    59)) كيف تقولون أن طول آدم عليه السلام كان ستين ذراعا ثم تناقص ؟؟..
    61)) كيف تستدلون بأقوال واقتباسات من علماء يؤيدون التطور الصدفي الدارويني ؟؟..
    62)) كيف يتم فرض تدريس التطور أكاديميا في الخارج ومضايقة كل مَن يرفضه ؟؟..
    63)) فيلم المطرودون كمثال Expelled: No intelligence allowed !!!..
    64)) مشاركتي عن التطور والتي قام موقع الويكيبديا بحذفها !!..
    65)) شماعة المراجعات العلمية Peer-Review والتي يتعلق بها التطوريون ..!
    66)) هدية الموضوع ..
    67)) قائمة بالمجموعات العلمية لأساتذة وهيئات ترفض التطور الدارويني ..
    68)) التعليق على القائمة وتراجع التطورعالميا اليوم ..
    69)) ملحق بروابط فيديوهات وكتب عالمية لدحض التطور الصدفي العشوائي ..
    70)) لمحات عن الجزء الثاني إن شاء الله ..



    سيتم إضافة مواضيع الفصول تباعاً إن شاء الله ..

    التعديل الأخير تم 01-01-2014 الساعة 02:12 PM

  2. #2

    افتراضي

    الفصل الأول ...
    داروين والتطور .. وما جناه على البشرية ....!!

    1)) نظرة سريعة على كتاب أصل الأنواع لداروين 1859م ..
    2)) بين يدي داروين في كتابه ..
    3)) هل كان داروين يؤمن بتوريث الصفات المكتسبة ؟؟..
    4)) هل كان داروين مؤمنا ؟؟..
    5)) الداروينية : أس الفساد ..!!
    6)) النظرة التطورية الدونية للمرأة عن الرجل !!..
    7)) نبذة عن نشأة فكرة التطور قديما ًوحديثا ..
    8)) هل كان ألفريد راسيل والاس : أذكى من داروين ؟؟!!..
    -----

    " بدأ الكفر بالله في الزحف عليّ بمعدل جد بطىء : إلا أنه قد اكتمل أخيراً " !!!.. داروين ..
    Gertrude Himmerfarb, Darwin and the Darwinian Revolution, Elephant Paperbacks, Chicago, 1962, p. 381 Emphasis added






    -----------------------------------

    1)) نظرة سريعة على كتاب أصل الأنواع لداروين 1859م ..

    كثيرا ًما نقرأ عن كتاب (أصل الأنواع) للمدعو (تشارلز داروين) .. ويحاول أنصار فرضيته الساقطة عن التطور أن يوهمونا بأن الرجل صاحب (نظرية علمية ثابتة وراسخة) : ويدعمون ذلك بلهجة الثقة في كلامهم تارة : وبعشرات الأكاذيب التطورية تارة ًأخرى (وهي التي سنفضحها تباعا بإذن الله عز وجل)

    وأما الحقيقة باختصار ..
    فهي أن ما جاء به دارون في كل كتابه طولا ًوعرضا ً: لم يتعد كونه خيالات وافتراضات لأشياء يدعي حدوثها في الماضي (كفرضية تحول الأسماك إلى برمائيات - والبرمائيات إلى زواحف - والزواحف إلى ثدييات .. إلخ) ومثل فرضياته أن التنوع والتكيف في الكائنات الحية : يؤدي إلى تطورها !!.. وفرضياته أن الصدفة والعشوائية في الطفرات المتراكمة في الكائنات الحية : هي التي أوجدت لنا كل هذا التنوع في الكائنات الحية على مدى مئات الملايين من السنين !!.. وفرضياته أن الانتقاء أو الانتخاب الطبيعي : هو مَن قام باستبقاء الطفرات النافعة للكائن وبيئته أو استبعاد الضار منها ! وهو ما يلزم – وباعتراف داروين نفسه – وجود ملايين الكائنات المتروكة والانتقالية نتيجة الطفرات : وذلك للوصول لما نراه على أرضنا اليوم من كمال واستقرار ونتيجة نهائية !!!!..

    وفي موضوعنا هذا بإذن الله عز وجل : سوف نرى زيف كل ذلك وسقوطه (علميا ) و(عمليا ً) وبالحقائق والمراجع والوثائق الدامغات أمام أعيننا !!.. وسنعرف كيف بنى الكذابون التطوريون عبر السنين جبلا ًمن التراب : لن يلبث حتى تذروه الرياح !!!..
    ------

    فالقاريء لكتاب (أصل الأنواع) يجد الكتاب مليء بكلمات التشكيك والتذبذب من دارون نفسه كما سنرى ! ويجد في عشرات المواضع من كتابه : اعترافه الصريح بفشل تفسير العديد من كمالات الخلق وتعقيداته : فقط : لأنه لا يريد الاعتراف بالله عز وجل خالقا ًومبدعا ًسبحانه !!!..

    عشرات العقبات التي واجهته (وكما سأقتبس لكم بالصور من كتابه فيما بعد) :
    ولكن التطوريون غالبا ما يتجاوزونها بغير ذكر : كما تجاوزها دارون نفسه باستخفاف عجيب !
    ولا شك أن الفصل السادس من كتابه والذي أسماه (صعوبات النظرية) : هو فصل ٌيستحق القراءة منا بجدارة !!!.. يقول عالِم الفيزياء البريطاني H.S. Lipson :
    " من خلال قراءتي لكتاب (أصل الأنواع) : فقد وجدت أن دارون : كان أقل ثقة ًبنفسه مما يُعرَف به دائما ً!!.. مثلا ً: الفصل (صعوبات النظرية) : يُظهر لنا شكه فيما يقوله !!..
    وبالنسبة لي كفيزيائي : فقد اهتممت كثيرا ًبتعليقاته حول كيفية نشأة العين " !!!..

    والنص باللغة الإنجليزية :
    On reading The Origin of Species, I found that Darwin was much less sure himself than he is often represented to be; the chapter entitled "Difficulties of the Theory" for example, shows considerable self-doubt. As a physicist, I was particularly intrigued by his comments on how the eye would have arisen.

    ولكن ..
    وقبل عرض الصور والأدلة التي سنستمتع بها كلنا كثيرا ًإن شاء الله :
    أود أن أعرض في عجالة : أهم الأفكار التي أثرت على أن يخرج علينا دارون بفرضيته الساقطة هذه عن التطور والبقاء للأصلح ..

    1...
    ففي نظرته لبداية الحياة مثلا ً:
    فلم يكن من المعلوم في وقته شيئا عن التعقيد الهائل في الخلية الحية .. حتى أن إرنست هيكل Ernest Haeckel داعم داروين الأكبر كان يقول : " الخلية هي مجرد بالون بسيط ممتليء بمادة هلامية " !
    ولذلك فقد تأثر بنظرية (التوالد التلقائي) البسيطة الساذجة !!.. حيث كان يُظن في عصره أن الجماد : يُمكن أن يُنتج حياة ! (وبهذا نظر دارون باستخفاف لتكون أول خلية حية !!) ..
    وكان يُظن في وقته أيضا أن الحشرات : تنشأ من بقايا الطعام !!.. ويُظن أن الفئران : تنشأ من الشعير !!.. ويُظن أن البكتيريا : تنشأ من الجمادات !!.. ويُظن أن يرقات الحشرات : تنشأ من قطع اللحم !!..
    ولم ينتبه هو ومعاصريه إلى أن الذباب مثلا ً: كان هو الذي يجلب هذه اليرقات للحم !!.. تلك اليرقات الصغيرة جدا ًوالتي كانت لا ترى بالعين المجردة !!..

    ولكن بعد خمس سنوات من صدور كتابه (أصل الأنواع) : نشر العالِم الفرنسي (لويس باستير Louis Pasteur) نتائج دراساته وتجاربه عن التعقيم : والتي أدحضَت مبدأ (التوالد التلقائي) !!..
    حتى أن باستير قد قال قولته الشهيرة :
    " إن عقيدة التوالد التلقائي لن تُشفى أبدا من الضربة المميتة التي تلقتها من تجربتي البسيطة هذه " !
    فهذا كان بالنسبة لما كان يظنه ويعتقده داروين بالنسبة لبساطة كيفية نشأة الحياة !!!..
    حيث لم يكن قد اكتشف أحد ٌبعد : التعقيد الرهيب للخلية الحية كما نعرفها اليوم وما فيها !!!..

    وأما بالنسبة لنظريته نفسها والأسس التي قامت عليها : فيمكن القول بأنها كلها لم تكن إلا هباءً منثورا .. حيث اعتمد فيها كما قلنا على المستقبل وما توقع أن تكشفه الحفريات مثلا ًلإثبات الحلقات الوسيطة بين الكائنات الحية المختلفة : فجاءت كل العلوم والاكتشافات مخيبة لآماله كما سنرى تباعا !!..

    2...
    فبالنسبة لمسألة انتقال الصفات من جيل لآخر : فكان الاعتقاد السائد من قبله هو أن الصفات الوراثية تنتقل من جيل لآخر عبر الدم !.. إلى آخر هذه الاعتقادات الغامضة والخاطئة ...!

    وهكذا لم يجد دارون أي مشكلة في ادعاء انتقال الصفات المكتسبة في حياة الكائن من جيل لآخر !
    < وما زال بعض أنصار التطور إلى اليوم : يفكرون هذا التفكير الساذج كما سنرى فيما بعد > !

    حيث في الوقت الذي حاول فيه دارون في كتابه تفسير عملية (الانتقاء الطبيعي) : وفي ظل الأفكار الخاطئة عن أسس الوراثة : فقد تأثر بفكرة لامارك الفرنسي السطحية بخصوص التغير في أعضاء الكائن الحي نموا أو ضمورا نتيجة الاستخدام وعدم الاستخدام : وهي الفكرة التي تشتمل ضمنيا على أن الصفات المكتَسَبة في حياة الكائن في أعضائه : يقوم بتوريثها من جيل لآخر !!!..
    < مثال الزرافة الشهير وتطويل عنقها من جيل لآخر : لأكلها من أعالي الأشجار > !!..

    ورغم أن أسس الوراثة للعالم (جريجور مندل) في أواخر القرن 19 كانت متزامنة مع كتاب داروين : إلا أن الضجة التي أحدثها داروين لم تساعد على التفات الناس ساعتها لقوانين مندل في الوراثة إلا بعدها بسنوات للأسف !!.. ومع الإلتفات العلمي إليها : صارت نظرية داروين والتطور في موقف صعب جدا ً!!!.. حيث سقط أحد دعائمها لتفسير تطور الكائنات حسب متطلبات الطبيعة !!!..
    أي لو افترضنا (وللجدال فقط) أن عنق الزرافة : قد استطال سنتيمتر واحد في حياتها نتيجة لكثرة مدها لعنقها : فإن تلك الصفة المكتسبة : لا علاقة لها بالجينات التي سيحملها الأبناء في الأجيال القادمة !!.. فالصفات المكتسبة في الحياة : لا تورث !!.. مثل عضلات النجار أو الحداد مثلا : لا يرثها أبنائه !!..

    وقد زاد التأكيد على أن المسؤول عن وراثة الصفات في الكائنات الحية هي الخلايا الجنسية فقط وليست الجسدية : بواسطة العالم وايزمان August Weismann ..
    http://en.wikipedia.org/wiki/August_Weismann
    وذلك عندما قام في تجربته الشهيرة بقطع ذيول عشرات الفئران لأكثر من جيل فكانت النتيجة أنهم في كل مرة كانوا يلدون فئرانا من جديد بذيول !
    وكذلك أيضا تجربة الباحثين كاسل وفيلبس Castle و Phillips عام 1909م .. حيث قاما بإزالة مبيض أنثى خنزير غينيا Guinia Pig بيضاء اللون ..
    http://books.google.com.sa/books?id=...%20pig&f=false




    وزرعا مكانه مبيض أنثى سوداء اللون .. ثم قاما بتلقيح هذه الأنثى البيضاء بذكر أبيض .. فكان الجيل الناتج كله أسود اللون ..!! مما يعني أن صفة اللون قد اكتسبت من خلال لون الأنثى السوداء : والتي تم زرع مبيضها في الأنثى البيضاء ..!! فأثبت ذلك أيضا أن هذا المبيض : هو الذي يحتوي على الخلايا الجنسية التي انتقلت عبرها صفة اللون إلى الأبناء ..

    وكانت مثل تلك الضربات الهادمة لفرضيات داروين : هي السبب في بحث الملاحدة والتطوريين عن سبل ((علمية)) جديدة : يحاولون معها تمرير خرافة التطور وإنقاذها من الانهيار !!..
    ولكن قبل التعرض لكل ذلك .. تعالوا معي لنرى عمليا ًوبالصور والصفحات :
    مدى التخبط والتيه الذي كان عليه دارون نفسه وفي كلامه : ومن كتابه الأشهر :
    (أصل الأنواع) !!!..

    التعديل الأخير تم 01-01-2014 الساعة 11:17 AM

  3. #3

    افتراضي

    2)) بين يدي داروين في كتابه ..

    تخبط في تخبط ...!
    هذا هو الانطباع لدى كل مدقق في هذا الكتاب الذي نال أكثر من حقه تعظيما ًوتهويلا ًمن الملحدين واللادينيين وغيرهم !!!..

    فالعاقل مثلا ً: ينظر في كمال المخلوقات ودقة خلقها : فيتوصل بذلك إلى الله تعالى وصفات كماله ..
    وأما عند دارون : فالطريق العلمي معكوس ومنكوس للأسف ..!
    حيث هو ينفي تدخل الله في الخلق أولا ً:
    ثم يضع جاهدا ً- بعد ذلك - كل ما يمكنه وضعه : لتفسير الخلق البديع : بعيدا ًعن تدخل الله !!

    ووالله (وسوف تقرأون معي بأنفسكم ذلك التيه) : كلما قرأت كلامه (أو حتى بعضا ًمنه) :
    لا يظهر في ذهني إلا آية الله عز وجل من قرآنه التي قال فيها سبحانه متحديا ً:
    " ما أشهدتهم خلق السماوات والأرض : ولا خلق أنفسهم : وما كنت متخذ المضلين عضدا " !!!..
    سورة الكهف ..
    وتعالوا لنرى معا ًمقتطفات مما قاله دارون متخبطا ًفي كتابه ..
    --------

    ملحوظة :
    كل الصور التالية مقتبسة من كتاب (أصل الأنواع) لتشارلز داروين (الإصدار السادس 1872م بزيادة الباب السابع) : نسخة مترجمة للعربية من المشروع القومي المصري للترجمة إشراف جابر عصفور : الطبعة الأولى 2004م : ترجمة مجدي محمود المليجي: تقديم سمير حنا صادق ..

    1...
    فأما أول ما أحب أن أبدأ به :
    فهو ملخص الباب الخامس (التمايز) في الكائنات الحية ..
    وهو الباب الذي يسبق مباشرة ًباب : (الصعوبات الخاصة بالنظرية) ..
    فتعالوا نقرأ معا ًملخص كلام دارون بنفسه لنعلم بالفعل : هل ما يقوله هي نظريات يقينية بالفعل وكما يزعم أتباعه من التطوريين والملاحدة في كل مكان : أم أنها كلها فرضيات تقوم على التخمين والاستنتاج العقلي المحض من جانبه وبلا دليل ؟!!..
    وانظروا معي الاضطراد في كلامه بألفاظ التشكيك مثل : (قد) و(ربما) و(تبدو) و(من المحتمل) !!!!..



    والآن ..
    >> هل قرأتم اعترافه بجهله الكبير عن معرفة أسباب تمايز أي عضو ؟!!!.. < لاحظوا أن هذا هو ملخص باب التمايز > !
    >> هل قرأتم مدى تعويله على الزمن وطوله ؟!.. < وللعلم : كل ما سأذكره لكم من نقاط عن داروين واهتزاز نظريته حتى في عينه نفسه : تجدونه منتشرا ًفي كل الكتاب وليس فيما سأذكره لكم فقط من صفحات ! ومَن شاء : فليطلب الدليل من أي باب : وأنا آتيه باهتزاز دارون وشكه من هذا الباب > !!..
    >> وأرجو أن تلاحظوا كلامه في آخر سطر خططته لكم بالأزرق : وهو يستبعد تدخل الانتقاء الطبيعي للتعديل عن كثب !!!..
    < حيث سينقض ذلك في مواضع تالية من كتابه مثل حديثه عن العين : فلا يجد أي مهرب لعدم الاعتراف بتدخل الله في الخلق إلا بالاعتراف بتدخل الانتقاء الطبيعي في تعديل العضو المعقد كالعين > !!
    -------
    2...
    ومن هنا .. ولأنه ليس بأعلم بالسرقة : من السارق !!.. وليس أعلم بالخدعة : من صاحبها :
    فإليكم اعترافات دارون بنفسه عن الصعوبات التي تواجه فرضيته عن التطور : ولننظر :
    هل أتت بالفعل الحلول والاكتشافات فيما بعد عصره : بالذي كان يظن ويتمنى ؟!!.. أم لا ؟..
    سنرى ..

    وأترككم للحظات مع صورة بداية الباب السادس :
    (( الصعوبات الخاصة بالنظرية ))
    وفيها يتحدث عن الصعوبات التي ظهرت من وقته : وإلى اليوم لم تنحل مثل :
    عدم وجود كائنات وسيطة أو انتقالية اليوم كدليل بين الأنواع المتطورة !!.. التعقيد الرهيب في بعض الأعضاء والذي يصعب تفسير ظهورها بالتطور الصدفي والعشوائي والانتخاب الطبيعي الأعمى !!..
    السلوكيات والغرائز التي يصعب تفسيرها ماديا ًوتطوريا ً!!.. عدم قبول الطبيعة للطفرات!!.. إلخ



    والآن ...
    >> أول ما تلاحظون معي : انعدام (ثم قال عن استحياء : أو ندرة) الضروب والمراحل الانتقالية !!!.. <وانظروا معي : كيف أنه حتى الضروب الانتقالية : لم يجد عليها دليلا واحدا> !!..
    >> وانظروا مدى ما تمثله الأعضاء المعقدة من مشكلة للتطوريين الصفيين عموما ً<كالعين - وهي المثال الذي أسهب هو نفسه في محاولة عقيمة لتفسيره بالانتقاء الطبيعي كما سنرى > !
    >> وانظروا أيضا ًلاعترافه صراحة ًبعدم تقبل الطبيعة للطفرات !!!.. < يقول هذا الكلام ولم تكن العلوم قد وصلت بعد لما هي عليه الآن : حيث تأكد بما لا يدع مجالا ًللشك بأن الطفرات لا تنتج شيئا ًمفيدا ًبالصورة التي يُخيلها التطوريون للناس بزعمهم > !!!..

    أقول :
    وهل تم حل هذه المشكلات مع الوقت ومع الاكتشافات العلمية والحفرية على مدى أكثر من قرن من ميلاد تلك الفرضيات الساقطة ؟!!!..

    الغريب أن دارون نفسه لم ينف في كتابه في أكثر من موضع : (ضرورة) وجود مراحل انتقالية لا عدد لها : مطمورة تحت القشرة الأرضية !!!.. ولكنه (وكعادته في كل الكتاب شرقا ًوغربا ًوطولا ًوعرضا ً) : قد أوكل ذلك لمزيد من الحفر والتنقيب في المستقبل !!..
    < أرجو مشاهدة آخر صورة في هذه المشاركة من كلامه نفسه >

    وهنا يقول عالم الأحياء فرانسيس هيتشينج Francis Hitching في كتابه The Neck of the Giraffe : Where Darwin Went Wrong :
    " إذا كنت نظرية دارون صحيحة : ولو وجدنا حفريات بالفعل : لا بد وأن تحتوي الصخور على حفريات لكائنات متدرجة بشكل دقيق جدا : تتدرج من مجموعة من الكائنات إلى مجموعة أخرى بمستوى أعلى من التعقيد !!.. ولا بد وأن نجد حفريات توضح الفروق الطفيفة بين الكائنات الانتقالية المختلفة : بكمية و بوضوح مماثل للحفريات التي وُجِدَت للأنواع المختلفة المُحددة (والرجل يقصد لمَن لم يفهم : أنه حسب نظرية التطور : قامت العناصر المميزة : بالقضاء على وإبادة العناصر الآبائية لها : فوجب ظهور حفريات للاثنين معا في نفس العصور ونفس طبقات الأرض) ! ولكن ليس ذلك هو الوضع في الواقع !!.. بل الواقع هو العكس !!.. و هذا ما اشتكى منه دارون نفسه قائلا :
    ..... على الرغم من أنه وفقا لهذه النظرية لا بد وأن تكون هناك كائنات انتقالية لا حصر لها : لماذا لا نرى هذه الكائنات مطمورة بأعداد كبيرة في قشرة الأرض ؟؟!!
    وقد شعر دارون أن المسألة ستُحَلّ بإيجاد مزيد من الحفريات .. والواقع أنه كلما تم العثور على حفريات جديدة : كلما وجدناها كلها دون استثناء : قريبة جدا للكائنات التي تعيش حاليا " !!..

    والنص باللغة الإنجليزية :
    If we find fossils, and if Darwin's theory was right, we can predict what the rock should contain; finely graduated fossils leading from one group of creatures to another group of creatures at a higher level of complexity. The 'minor improvements' in successive generations should be as readily preserved as the species themselves. But this is hardly ever the case. In fact, the opposite holds true, as Darwin himself complained; "innumerable transitional forms must have existed, but why do we not find them embedded in countless numbers in the crust of the earth?" Darwin felt though that the "extreme imperfection" of the fossil record was simply a matter of digging up more fossils. But as more and more fossils were dug up, it was found that almost all of them, without exception, were very close to current living animals

    وحتى لا يتهمنا أحد أننا ننقل رأي علماء من خارج المؤمنين بنظرية التطور :
    فإليكم الآراء التالية أيضا ً:
    حيث يعترف عالم الحفريات المؤيد للتطور في جامعة هارفارد ستيفن جاي جولد Stephen Jay Gould في أواخر السبعينات قائلا ً:
    " إن تاريخ معظم الحفريات : يحتوي على صفتين لا تتماشيان مع التدرج في إيجاد الكائنات الحية :
    # الأولى : هي الاتزان والاستقرار !!.. حيث لا تتغير طبيعة الكائنات طوال مدة بقائها على الأرض !!.. فالكائنات الموجودة في سِجِلّ الحفريات : تظهر وتختفي كما هي دون حدوث تغيرات عليها (يقصد الرجل أنك لو وجدت حفرية نعامة في زمن معين : ثم حفرية أخرى بعدها بمليون أو مليار عام : تجد نفس تركيب النعامة هو هو لم يتغير) !!.. و إن حدثت تغيرات فإنها تكون تغيرات طفيفة وفي الشكل الخارجي : وليست باتجاه أي تطور !!..
    # الصفة الثانية : هي الظهور المفاجئ !!.. ففي أي منطقة : لا تنشأ الأنواع الجديدة تدريجيا منحدرة من كائنات أخرى !!.. و إنما : تظهر فجأة : و بتركيب مكتمل تماما" (الرجل لا يريد هو الآخر القول بأنها قد خُلِقَت منفصلة عن بعضها : وأن كل مخلوق منها له خصائصه المستقلة التي خُلِقَت معه منذ أول لحظة ولكن : لا بأس : فاعترافه هذا يكفينا) " ..

    والنص باللغة الإنجليزية :
    The history of most fossil species includes two features particularly inconsistent with gradualism: 1) Stasis - most species exhibit no directional change during their tenure on earth. They appear in the fossil record looking much the same as when they disappear; morphological change is usually limited and directionless; 2) Sudden appearance - in any local area, a species does not arise gradually by the steady transformation of its ancestors; it appears all at once and 'fully formed'.

    وإليكم شهادة أخرى من روبرت كارول Robert Carroll عالم الحفريات : والمؤيد للدارونية : حيث يعترف فيها بأن أمل دارون : لم يتحقق بالحفريات !!.. يقول :
    " على الرغم من البحث الكثيف لأكثر من مائة عام بعد موت دارون : إلا أن الاكتشافات الحفرية : لا تكشف عن الصورة المتكاملة من الكائنات الانتقالية التي توقعها دارون " !!..

    والنص باللغة الإنجليزية :
    Despite more than a hundred years of intense collecting efforts since the time of Darwin's death, the fossil record still does not yield the picture of infinitely numerous transitional links that he expected.

    وأيضا ًالعالم تومسون K. S. Thomson وهو عالم حفريات آخر مؤيد للدارونية : يعترف بأنه من خلال دراسة تاريخ الكائنات التي عاشت على الأرض من خلال سجل الحفريات :
    فإن أي مجموعة جديدة من الكائنات الحية تم اكتشاف حفريات لها : كانت تظهر بشكل مفاجئ : وغير مترابط مع أي كائنات حية أخرى !!.. يقول :
    " عندما تظهر مجموعة كبيرة من الكائنات الحية في السجل : فإنها تكون مجهزة تماما بصفات جديدة : ليست موجودة في الكائنات المتعلقة بها ! ويبدو أن هذه التغيرات الجذرية في الشكل الخارجي والوظيفة : تظهر بسرعة جدا ....." !!..

    والنص باللغة الإنجليزية :
    When a major group of organisms arises and first appears in the record, it seems to come fully equipped with a suite of new characters not seen in related, putatively ancestral groups. These radical changes in morphology and function appear to arise very quickly

    ويقول العالمان نيلز إيلدريدج Niles Eldredge وستيفن جاي جولد Stephen Jay Gould 1993 :
    " إن معظم الأنواع خلال العصور الجيولوجية المختلفة : إما أنها لا تتغير بأي شكل يُذكَر !!.. أو أنها : تتراوح بشكل بسيط في الشكل الخارجي ولكن : بدون أي توجه نحو التطور" !!..

    وقد اضطر العالم المؤيد للدارونية روبرت كارول Robert Carroll نفسه في سنة 1997م إلى أن يوافق على ذلك قائلا ً:
    " إن معظم المجموعات الكبيرة من الكائنات : تنشأ وتتنوع في مدة جيولوجية قصيرة جدا (يقصد مثل فترة الانفجار الكمبري مثلا وظهور أول كائنات حية معقدة في البحار) !!.. وبعد ذلك : تستقر على ما هي عليه : بدون أي تغير كبير شكليّ أو غذائي (يعني في نمط الحياة) " !!!..

    والنص باللغة الإنجليزية :
    Most major groups appear to originate and diversify over geologically very short durations, and to persist for much longer periods without major morphological or trophic change.

    وإضافة صغيرة لطيفة من عندي على ما سبق : وهي تتعلق بعلم (المايكرو بيولوجي) الذي لم يحن حديثي عنه بعد : حيث يقول البروفيسور مايكل دانتون وهو من العلماء المشهورين في علم الأحياء المجهرية Microbiology في كتابه (التطور : نظرية في مأزق) :
    " في عالم الجزيئات والأحياء المجهرية : لا يوجد هناك كائن حي : يُعَدُّ جدًّا لكائن آخر !!.. ولا يوجد هناك كائن : أكثر بدائية : أو أكثر تطوراً من كائن آخر " !!..
    "Michael Denton “ Evolution: A Theory in crisis صفحة 290 - 291

    أي الرجل يؤكد أن كل مخلوق بالفعل : قد خلقه الله تعالى على صورته كما هو من أول مرة : وفي أحسن وأوفق صورة !!!..
    والحقيقة : هذا هو ما يجب قوله من المسلم : عن ربه عز وجل !!!.. إذ :
    كيف نتخيل إلهنا العظيم الخالق الباريء المبدع : أن يعمل على تطوير كائنات : هو بالأصل يعلم ما يريد بها من وظائف !!.. وأين سيضع كل منها !!!..

    يقول عز وجل عن نفسه في قرآنه :
    " الذي أحسن كل شيء ٍخلقه : وبدأ خلق الإنسان من طين " !!!.. سورة السجدة ..
    ويقول أيضا ً:
    " الذي أعطى كل شيء خـَلقه (أي صورته وتركيبه الذي هو عليه) : ثم هدى (أي هداه للعمل بمقتضاه) " سورة طه ..
    ويقول أيضا ً:
    " وكل شيء ٍعنده : بمقدار " !!!... سورة الرعد ..
    وهذا ينفي فكرة القول بالتطور من الله عز وجل :
    وكما سننفيها هي الأخرى بعون الله تعالى فيما بعد ..
    -------

    ولأنه بالمثال يتضح المقال .. فقبل أن أنتقل لمشاركة أخرى :
    يجب الإشارة لبعض أمثلة (الكائنات الانتقالية) الموهومة : والتي يخرج علينا بخبرها التطوريون من الحين للآخر !!!..
    ومن أشهر وأقرب الأمثلة على ذلك هو (الأركيوبيتريكس ARCHAEOPTERYX) !!!..
    وهو الكائن الذي :
    >> قال عنه الدارونيون أنه هو الذي تطور إلى الطيور : أو بمعنى آخر : هو أصل الطيور !..
    >> وأنه عاش قبل 150 مليون سنة !!..
    >> وقالوا إن له صفات تنتمي للزواحف (أي أنه الحلقة المتوسطة بين الزواحف والطيور) !!..
    >> ولهذا : فهو (الكائن الانتقالي) بالفعل : والذي انتشر خبره من ساعتها في كل الكتب الدراسية والمراجع !!!.. ثم : السكوت التام بعد ذلك ............ – وسنعرف السبب بعد لحظات - !

    ومن هنا .. دعونا نتابع خبرا ًحديثا ًنسبيا ًبشأن هذا المخلوق الذي نسجوا حوله الفرضيات المتهافتة كعادتهم : وكلما وجدوا قشة للتعلق بها !!!..



    ففي 23 يونيو عام 2000م : نشرت صحيفة (النيويورك تايمز) خبرا علميا ًبعنوان :
    اكتشاف حفرية تهدد نظرية تطور الطيور "Fossil Discovery Threatens Theory of Birds' Evolution" !
    وتم نشر الخبر أيضا في مجلات علمية شهيرة مثل مجلة (Science) ومجلة (Nature) وفي قناة BBC الإخبارية الشهيرة !!.. وكان الخبر العلمي كالتالي :
    " لقد اكتشف العلماء أن الحفرية الجديدة التي تم استخراجها من الشرق الأوسط والتي :
    >> ترجع إلى 220 مليون سنة !!..
    >> هي لكائن مغطى بالريش !!..
    >> ولديه عظمة ترقوة : تماما ًمثل الأركيوبيتريكس : والطيور التي نعرفها اليوم !!..
    >> ولديه عِراق ريشة مجوف Hollow shafts in its feathers !!..
    >> وهذا يدحض الادعاء بأن الأركيوتيركس : هو الكائن الانتقالي الذي انحدرت منه الطيور !!.. لأن هذه الحفرية التي فيها كل صفات الطيور هذه : قد تم اكتشافها 75 مليون سنة قبل ما يقول الدارونيون هو وقت ظهور الأركيوتيركس !!!..
    >> وهذا يعني أن هناك طيرا ًحقيقيا ًبكل صفات الطيور التي نعرفها الآن : قد سبق بـ 75 مليون سنة وجود الأركيوبيتريكس الذي يزعم الدارونيون أنه هو أصل الطيور " !!!..

    والنص باللغة الإنجليزية :
    It has been discovered that the fossil, which is unearthed in the Middle East and estimated to have lived 220 million years ago, is covered with feathers, has a wishbone just like Archaeopteryx and modern birds do, and there are hollow shafts in its feathers. THIS INVALIDATES THE CLAIMS THAT ARCHAEOPTERYX IS THE ANCESTOR OF BIRDS, because the fossil discovered is 75 million years older than Archaeopteryx. This means that A REAL BIRD WITH ALL ITS CHARACTERISTIC FEATURES ALREADY EXISTED 75 MILLION YEARS BEFORE THE CREATURE WHICH WAS ALLEGED TO BE THE ANCESTOR OF BIRDS.

    أي بما أن الدارونيون يقولون بأن الكائن الانتقالي الذي سبق الطيور : قد عاش قبل 150 مليون سنة : وأنهم قد عثروا على حفرية له :
    فإن العلماء قد اكتشفوا في عام 2000م حفرية لطائر بالفعل لديه كل خصائص الطيور التي تعيش اليوم : وهذا الطائر : عاش قبل زمن معيشة الكائن الانتقالي بـ 75 مليون سنة!!..
    فنستنتج من هذا أن الأركيوبيتريكس : لم يكن إلا طائرا مكتمل الصفات : ولديه نفس صفات الطيور الموجودة حاليا ..!

    والخلاصة لمَن لم يفهم :
    سوء تأويل الدارونيين والتطوريين دوما ً(بقصد أو بعمى) للحفرية التي وجدوها وظنوها كائنا ًانتقاليا (كما يتمنون) : في حين أنها حفرية لطائر عادي وبكل بساطة !!..
    فظهر لنا بذلك دليل ٌآخر على أن :
    أصل الطيور هو الطيور !!.. وأصل الأسماك هو الأسماك !!.. وأصل الإنسان هوالإنسان !!..
    يعني كل المخلوقات التي نعرفها : هي على حالها منذ خلقها الله سبحانه وتعالى في أكمل وأحسن صورة إلى اليوم ....!
    وكما سنرى في فصل قادم بإذن الله تعالى وبالصور ...

    >>> وفي نهاية هذه المشاركة :
    إليكم صورة الصفحة التي تلت الصفحة بالأعلى من أول الباب السادس عن (الصعوبات الخاصة بالنظرية) : وانظروا معي في ضوء الحقائق التي ذكرتها لكم الآن :
    هل بالفعل صدق كلام داروين من أن المستقبل سيحل له مشاكل فرضيته المتهالكة ؟!!..
    وهل بالفعل تلك المشاكل : لا تمس أساس نظريته ودعائمها : فتهدمها وتنسفها نسفا ًلكل ذي عقل ؟!!!..

    أترك كل ذي عقل للحكم بنفسه ..!



    ( ! )

    التعديل الأخير تم 01-01-2014 الساعة 11:34 AM

  4. #4

    افتراضي

    3)) هل كان داروين يؤمن بتوريث الصفات المكتسبة ؟؟..

    لا شك أنه سيظل داروين في عقل وتفكير كل مفتون بالتطور :
    هو القدوة والعقلية (العلمية) المحترمة التي قدحت شرارة التفكير ((الحديث)) في التطور !!..
    ولذلك : فهم يخلعون عليه الكثير من الصفات التي تنزهه عن الأخطاء الساذجة سواء العلمية أو المنطقية !
    ولعل أكثرهم لا يعرف أنه كان : يؤمن بتوريث الصفات المكتسبة بكل سذاجتها مثل لامارك وغيره !!!..
    ----------

    1...
    نطالع في الباب الأول من كتاب أصل الأنواع باسم التمايز تحت تأثير التدجين Variation under demostication وتحت العنوان الثاني من الباب وهوتأثيرات السلوك Efficts of Habits قول داروين ومن أول سطر :
    " السلوكيات التي تتغير : تحدث تأثيرا ًوراثيا ً!!.. ومثال ذلك : ما يحدث في الفترة التي تزهر فيها النباتات : عندما تنقل من مناخ إلى مناخ آخر !!.. أما في الحيوانات : فإن الزيادة في استخدام أو عدم استخدام الأجزاء : قد كان له تأثيرا ًأكثر وضوحا " !!!..
    ترجمة كتاب (أصل الأنواع) لتشارلز داروين صـ 67 - الإصدار السادس 1872م بزيادة الباب السابع ..

    والسؤال الآن ... هل قرأ أحد المتأثرين بداروين : والمدافعين ( بشدة ) عن كتابه :
    هذا الفصل الثاني من الباب الأول ؟؟..

    سواء بنسخته الإنجليزية :




    أو في نسخته العربية :



    حيث نراه يتحدث عن أشهر الآليات التي ذكرها لامارك في نظريته عن التطور واستطالة الأعضاء
    - مثل عنق الزرافة - ألا وهي آلية :
    الاستخدام وعدم الاستخدام - أو - الاستعمال والإهمال !!!!!..
    فماذا قال داروين ؟؟؟.. أترك لك ولكل قاريء التعليق على الكلام التالي :



    حيث نراه يقول في أول سطر وكما نقلت لكم بالأعلى :
    " السلوكيات التي تتغير : تحدث تأثيرا ًوراثيا " !!
    وأما العبارات التي وضعتها في مستطيلات زرقاء : فهي عبارات موافقته على هذه الخرافاتت في وقته : وتأكيده لها واطمئنانه بها !!!!!.. وذلك مثل المثالين الذين تحدث عنهما في هذه الصفحة وهما :
    اختلاف وزن عظام جناح البط ..!! واختلاف حجم أثداء البقر والماعز !!!!..

    ومن هنا يتبين لنا بوضوح : تخبط وجهل داروين مثل غيره في تفسير الإعجاز الإلهي في الملائمة التامة لأعضاء الكائنات الحية لبيئاتها ووظائفها !!..
    فوقع في أخطاء علمية جسيمة مثل القول بتوريث الصفات المكتسبة : والقول بالانتقاء الطبيعي (والذي خلع عليه كل صفات الانتقاء البشري كما سنرى بعد !) والخلط بين آليات وإمكانيات التهجين والتكيف (وهو ما سموه بالتطور الأصغر بعد ذلك) وبين خرافة تحول كائن لكائن أو ظهور أعضاء جديدة له لم تكن موجودة من قبل – وهو ما لم يحدث من قبل ولا ولن !! - ..

    فكلها تخرصات وافتراضات من قوم عاشوا قبل عصر الانفتاح العلمي : وعصر حقائق الوراثة وإعجاز الخلية والـ DNA !!!.. ولو كان داروين قال ما قاله اليوم : لكان سخر العالم منه !!..
    ودعونا نتابع ((بعض)) أقواله الأخرى : حيث نرى معا ًفي الصورة التالية وبوضوح :
    عزوه لسبب تدلي أذن بعض الحيوانات الداجنة إلى عدم الاستخدام < وهي نفس أقوال لامارك كما قلنا !>

    حيث نرى تصريحه الذي وضعته لكم في المستطيل الأحمر بأن هذا التفسير هو : الاتجاه الراجح :



    ومن قرب نهاية ذلك الفصل أيضا ً:
    نجد أن هذه النظرة القاصرة منه : قد طالت كذلك النباتات وليس الحيوانات فقط ...!
    حيث نجده في معرض حديثه عن موضوع (( الارتداد )) في عودة الصفات الوراثية للأصل :
    يتحدث عن تجربة من خياله وهي : تخيل وضع نبات الكرنب في تربة مجدبة :
    ثم يفترض (مؤكدا ً) على أن التغييرات التي ستحدث للكرنب ساعتها ونسله بعد ذلك :
    ستكون بتأثير التربة وتلك البيئة المجدبة ......!!! وإليكم الصورة :



    وأما الجملة التي أحطتها بسحابة زرقاء في آخر الصفحة :
    فهي واحدة من مئات المرات - وبلا أدنى مبالغة - والتي يستخف بها داروين بسخافة افتراضاته :
    وعدم اهتمامه بتحققها من قبل ولا من بعد : رغم أنه يبني عليها نظريته الخيالية كلها !!!..
    وأختم معكم بالصورة التالية ..
    وهي من آخر ما قاله في هذه الفصول الأولى من بابه الأول :
    حيث نرى تأكيدا وتصريحا ًبتعلق الصفات المكتسبة للفقد : وهذه المرة بـ (الارتداد) :



    2...
    ولعل من أشد الأمثلة فجاجة على التحور في حياة الكائن تبعا لبيئته : ثم توريث ذلك لأبنائه (وهو ما نفاه العلم الحديث والوراثة ومن قبلهما مندل ووايزمان) :
    فنجد نصا شهيرا محذوفا من الطبعات الأولى من كتاب أصل الأنواع لداروين صـ 184: وبعدما نصحه أحد أصدقائه بذلك الحذف : لأنه يكفي ما في الكتاب من أعاجيب غير منطقية بالفعل !!!..
    والنص المحذوف – وكما ظهر في النسخة الفاكسيملي للطبعات الأولى - يعلق فيه داروين على ما رآه صديقه هيرني : للدب الأسود الذي يسبح في الماء لساعات في أمريكا الشمالية : فاتحا فمه ليصطاد الحشرات : ومثلما يفتح الحوت فمه لاصطياد الأسماك .. فقال داروين ساعتها – وبكل سذاجة - :
    " أنه لا يجد أي صعوبة في تخيل نوع من الدببة : وبمزيد من السلوكيات البحرية في حياتها : ومزيد من اتساع فمها : ومع الانتخاب الطبيعي : أن تصبح يوما ما مخلوقا في حجم الحوت الضخم " !!!..

    يا اللــــــــه !!!..
    من دب : إلى حوووووووت مرة واحدة : يفوقه في الحجم والوزن مئات المرات !!!..
    هذا غير الاختلاف في التشريح والفرو والتنفس والغوص وحماية فتحات التنفس والرضاعة من الماء إلخ !
    هل لمستم معي الآن كيف استندت خرافة التطور في أولها على التشابهات الظاهرية في الشكل أو السلوك ومهما بدت سخيفة جدا في ذلك ؟!!!..

    والنص بالإنجلزية :
    In North America the black bear was seen by Hearne swimming for hours with widely open mouth, thus catching, like a whale, insects in the water. Even in so extreme a case as this, if the supply of insects were constant, and if better adapted competitors did not already exist in the country, I can see no difficulty in a race of bears being rendered, by natural selection, more and more aquatic in their structure and habits, with larger and larger mouths, till a creature was produced as monstrous as a whale.
    Charles Darwin, The Origin of Species (1859 and 1984 editions), p. 184.

    ومثل هذا الإيمان الخاطيء من داروين بتوريث الصفات المكتسبة : قد أثر على أحد أعمدة نظرية التطور في تخيل ورسم سيناريوهات تطور الكائنات الحية الموجودة حاليا وبكل سذاجة !!.. وليس في ذهن وخيال داروين نفسه وافتراضاته فقط ولكن : في ذهن وخيال أيضا كل مَن أتى بعده وحمل على عاتقه فكرة التطور بصورة أو بأخرى !!!..

    فعن نفس حياة الحيتان مثلا نقرأ أيضا نفس الفكرة الداروينية مسيطرة !!.. وذلك كما في كتاب (استكشاف حياة الحيتان) لفيكتور شيوفير حيث نقرأ فيه :
    " بدأ تطور الحوت إلى حجمه الحالي قبل ستين مليون سنة .. عندما غامرت الحيوانات الثديية البرية ذات القوائم الأربع والشعر بالتحول إلى الماء بحثاً عن الغذاء !!!.. وعلى مر العصور : طرأت التغيرات تدريجياً !!.. فاختفت القوائم الخلفية !!.. وتحولت القوائم الأمامية إلى زعانف !!.. كما اختفى الشعر ليتحول إلى جلد سميك لين الملمس !!!.. وتحولت فتحات الأنف نحو أعلى الرأس !!.. وتغير شكل الذيل ليصبح أكثر تفلطحاً !!!.. ثم بدأ جسمه يكبر جداً داخل الماء " !!!..
    Victor B. Scheffer, “Exploring the Lives of Whales

    ولا أقول إلا : سبحان الله العظيم على التخبط والتيه الذي وقع فيه المعاندون لخلق الله !!!..
    ففي الوقت الذي فشلوا فيه فشلا ذريعا في تفسير تطور وخروج الأسماك من الماء إلى البر :
    يدعون نزول الثدييات من البر إلى الماء فقط : ليجدوا تفسيرا ًمنطقيا ًلظهور الثدييات المائية كالحيتان !!

    ونتعجب أكثر عندما تطول نفس الأفكار الساذجة مجلات مثل ناشيونال جيوغرافيك الشهيرة : وفي عددها الخمسين : حيث نشرت من ضمن محاولات تفسير بدء ظاهرة الإرضاع باللبن – وهي معضلة أخرى لهم - :
    " شرعت بعض الزواحف التي عاشت في المناطق الباردة : في تطوير أسلوب للحفاظ على حرارة جسمها .. وكانت حرارتها ترتفع في الجو البارد .. وانخفض مستوى الفقد الحراري عندما أصبحت القشور التي تغطي جسمها أقل .. ثم تحولت إلى فرو !!.. وكان إفراز العرق وسيلة أخرى لتنظيم درجة حرارة الجسم .. وهي وسيلة لتبريد الجسم عند الضرورة عن طريق تبخر المياه .. وحدث بالصدفة (!) أن صغار هذه الزواحف : بدأت تلعق عرق الأم لترطيب نفسها !!!.. وبدأت بعض الغدد في إفراز عرق أكثر كثافة !!.. تحول في النهاية إلى لبن (!!) ولذلك حظي هؤلاء الصغار ببداية أفضل لحياتهم " !!!..
    National Geographic, vol. 50, December 1976, p. 752. George Gamow, Martynas Ycas, Mr Tompkins Inside Himself, London: Allen & Unwin, 1968, p. 149

    وبالطبع في الكلام السابق : وبجانب الخطأ العلمي في الاستخفاف بالتكوين الفريد والمذهل للألبان واختلافها كليا عن العرق ! – فاللبن مغذي مفيد : والعرق يخرج فضلات الجسم وأملاحه وهو ضار ! – وبجانب الخطأ العلمي أيضا ًفي توريث الصفات المكتسبة :
    فهناك خطأ ظاهر آخر وهو : ادعاء قدرة الكائن الحي على التغيير من خصائص جسده : لتتحور وتتكيف مع بيئته لدرجة ظهور عضو أو نظام جديد لديه : لم يكن موجودا من قبل !!!..
    حيث وبعد اكتشاف عالم الحمض النووي والشيفرات الوراثية الباهر والمعقد جدا ً: صار معروفا أن كل صفة جسدية من صفات الكائن الحي : يقابلها ترجمة وشيفرة جينية دقيقة جدا على الشريط الوراثي !!..

    وطالما لم يدعي أحد أن كائنا ًما يستطيع (بواسطة نفسه) التغيير أو التحرير أو التعديل في شيفرته الوراثية في خلاياه : فقد صارت مثل هذه الأفكار عن التحور لإظهار صفة أو عضو جديد :
    لا تقم على أساس علمي البتة !!!.. إذا .. نحن لا ننفي القدرات المحدودة للكائنات الحية التي أودعها الله تعالى فيها للتكيف والتأقلم مع بعض التغيرات في بيئاتها – وذلك يحدث حتى للإنسان عند انتقاله من بيئة لأخرى مع الوقت : مثل الانتقال للعيش في بيئة شديدة الحرارة أو شديدة البرودة أو أعلى من سطح البحر بكثير إلخ – ولكننا نستنكر أن يكون ذلك التكيف والتأقلم هما بوابات للتطوريين والملاحدة لادعاء إمكانية ظهور ((أعضاء جديدة)) أو ((صفات جديدة تماما)) ليست من أصل تكوين الكائن نفسه !!!..

    ونختم هنا بمثال آخر حديث عن التحور وتوريثه للأبناء , وهو لعالم التطور التركي علي ديمرسوي Ali Demirsoy حيث يقول عن ظهور أرجل من ذيول الأسماك :
    " ربما تكون ذيول الأسماك التي تحتوي على رئة , قد تحولت إلى أرجل للبرمائيات عندما زحفت هذه الأسماك في ماء فيه وحل " !!!..
    والنص باللغة الإنجليزية :
    "Maybe the fins of lunged fish changed into amphibian feet as they crept through muddy water " !!!..

    3...
    ولذلك نجد علماء أوروبا أنفسهم – وحتى من بدايات القرن الـ 20 المنصرم - :
    قد سخروا من داروين لتأثره بتلك الفكرة التي أثبت العلم ضلالها وزيفها وخطأها !!!..

    >>> يذكر العالم (إنلي دوسيون) في كتابه (الله والعلم) في طبعة 1912 م :
    " إن الغرضين اللذينِ يقوم عليهما مذهب داروين هما : الانتخاب الطبيعي .. وانتقال الصفات المكتسبة .. وقد أثبت (هربرت سبنسر) هدم الفرض الأول من أساسه !!!.. ونقض (وايزمان) إمكانية انتقال الصفات [المكتسبة] بطريق الوراثة !!!.. وبرهن على أنّ هذه المشاهدات المزعومة : لا تقوم إلا على حكايات مخترعة !!.. ولا تعلو قيمتها العلمية عن قيمة حكايات المرضعات [والعجائز] " !!!!..

    >>> ويقول العالم (بلوجر) الألماني ردا ًعلى تعلق الداروينيين بانتقال الصفات المكتسبة :
    " لم أجد واحدة من هذه المشاهدات : تثبت انتقال الصفات [المكتسبة] بالوراثة " !!!..

    >>> ويقول العالم الفيزيولوجي (دوبوا ريموند) :
    " إذا أردنا أن نكون مخلصين : وجب علينا أن نعترف بأن وراثة الصفات [المكتسبة] : قد اختُلِقت لمجرد تعليل الحوادث المراد تعليلها !!!.. وأنها هي نفسها من المفترضات الغامضة " !!!..

    >>> ولذلك كان رأي (دائرة المعارف الكبرى الفرنسية) في نظرية داروين :
    " إن النظرية الداروينية لسوء الحظ : مختلة من أساسها !!.. لأنها تفرض أن جميع الصفات النافعة [المكتسبة] قد حدثت بالمصادفة !!.. وبالتالي : جميع الحيوانات حدثت على ما هي عليه اتفاقاً (مصادفة) ! وهو فرض يلاشي المسألة نفسها " !!!..

    4...
    وهنا ملحوظة أخيرة – وقبل أن أترك معكم كتاب داروين مؤقتا وسوف نلقاه بعد قليل - :أقول :
    سبحان الله الذي يقلب سلاح المعاندين للأديان السماوية والإسلام : إلى سلاح ٍللمؤمنين : ولو بعد حين !
    فهذا الكتاب - أصل الأنواع لداروين - :
    ظل عفريتا ًوبعبعا ًورمزا ً(علميا ً) (قدسيا ً) لتخويف المتدينين منه ورميهم بالتخلف والرجعية إلخ :
    طالما لم يجد مَن يرد عليه ويفصصه !!!..
    وكان من أبرز أسباب ذلك : هو عدم وجود نسخة مترجمة منه ومنتشرة انتشارا ًكافيا ًليتيسر نقدها !!!..

    ثم يشاء الله تعالى أن يوقف أعداء هذا الدين أنفسهم لترجمة الكتاب – بهدف مزيد إضلال الشباب - !
    فإذا به ينقلب السحر على الساحر !!.. ويتبين لكل عاقل بعد ترجمة الكتاب بلغته : مدى سخافة كاتبه ومدى سطحية عقله الذي سخره فقط - وكما يقول داروين نفسه في نبذته التاريخية عن التطور - :
    لإثبات ابتعاد ( الإعجاز الإلهي ) عن عملية الخلق !!!!..
    وبهذا يفتح باب الإلحاد على مصراعية : بتوفير ( بديلا ً) بزعمه : للخالق عز وجل !!!..
    وبذلك يكون قد استبدل في عقيدته ومَن تبعه : الله تعالى الخالق الحكيم المدبر العليم الخبير :
    بخرافة العشوائية واللا هدف للطبيعة الصماء العمياء !!!!..
    ومن هنا .. فقد قام بترجمة الكتاب لأول مرة للغة العربية :
    أحد الليبراليين المصريين - وهي عادتهم في تهافتهم على كل ما يطعن في الدين من كتب الغرب - :
    ألا وهو المدعو : إسماعيل مظهر ...!!

    ثم أعاد جابر عصفور العلماني الفج : نفخ الروح في الكتاب بترجمة عربية جديدة :
    تخدع ببهرجها مراهقي وشباب وعوام وبسطاء الشعوب العربية والإسلامية : ومحبي الظهور بمظهر الثقافة التي لا تتحقق إلا : بالنهل من كل كتب الأجانب سيئها وجيدها بلا تمييز !!..
    حيث قام بالترجمة علماني آخر - أو تغريبي حداثي إن صح التعبير – وهو : مجدي محمود المليجي ..

    ثم تقديم نصراني ليبرالي آخر وهو المدعو : سمير حنا صادق ...!!
    وكل منهم له فحيحه المسموم المكتوم للمز وغمز الدين باعتبار نظرية التطور هذه :
    مقيضة له - ومثلما فعلت نظرية جاليليو بالكنيسة الأوروبية في زعمهم - ..
    وهنا أود الإشارة فقط لما جاء في هامش الصفحة الرابعة من الكتاب والتي كتبوا فيها :



    فالجملة الأخيرة التي خططت تحتها بالخط الأحمر – والتي يظنون أنها تعفيهم من المسؤلية - :
    هي أشبه بما نقوله بالعامية المصرية " يقتل القتيل : ويمشي في جنازته " ! حيث ماذا تغني هذه الجملة :
    مقارنة ًبنفث السم (الواضح) في الهوامش والتقديم والمقدمة : ومن كل مَن امتلأ قلبه وعقله جهلا وحقدا وغيظا من الدين ؟؟!!..
    حيث اهتموا بذكر نبذة مما كتبه إسماعيل مظهر المترجم الأول للكتاب من قبل :
    ولم يذكروا للقاريء أنه ليبرالي – ذكروني بالملحد بسام البغدادي مترجم وهم الإله لداوكينز - !!!..

    وأما الذي نضح بما في داخل قلوبهم من حقد وغل على الدين وثوابته – والتي هي في نظرهم رجعية وتخلف وجمود - : فهو ما نقرأه في تعليق المترجم مجدي محمود المليجي على نبذة إسماعيل مظهر :



    ( ! )

    التعديل الأخير تم 01-01-2014 الساعة 12:05 PM

  5. #5

    افتراضي

    4)) هل كان داروين مؤمنا ً؟!!!..

    والسؤال بصيغة أخرى :
    هل تتعارض نظرية التطور المزعومة مع الإيمان ؟!!!..
    ----

    أقول ...
    بالطبع تتعارض نظرية التطور المزعومة مع الإيمان بالله عز وجل وصفاته ..
    وقد أفردت موضوعا ًخاصا ًلذلك التعارض مع الإسلام : وكما سنقرأه فيما بعد بإذن الله تعالى ..

    وأما بعض مَن ظنوا في نظرية التطور الصحة - نتيجة أكاذيبها العلمية والإعلامية الكثيرة-
    فقد حاولوا التوفيق بينها وبين الدين !!.. أو الإسلام خصوصا ًللأسف ..!
    وسوف أتناول أفكارهم بالتفنيد وكما سترون (علميا وشرعيا – وليس شرعيا فقط) ..
    ولكن يكفيني الآن أن أبدأ بهذه النقطة الهامة : والتي جاءت على شكل سؤال عن داروين :

    >> هل كان مؤمنا ًنصرانيا ًحقا ً؟!!!!..
    سواء من قبل كتابته لكتابه أصل الأنواع :
    أو من بعد كتابته له : وما تلاه مثل كتابه الآخر الأقل شهرة : أصل الإنسان ؟!!!..

    >> هل بقي إيمانه بعد نظريته التطورية كما هو ؟!!.. أم ازداد ؟!!.. أم نقص ؟!!!..

    >> وهل مثل تلك الأفكار الإلحادية التي جاء بها في نظريته :
    هل هي شيء فعلا ًلا يتعارض مع وجود الله تعالى وخلقه لمخلوقاته كما يحاول الخبثاء الترويج له ؟!!..

    أقول مبدئيا ً...
    يُخطيء مَن يُحاول استنباط ذلك من بعض عباراته المخادعة في كتبه أو في بعض رسائله الرسمية !
    حيث كان يحسب حسابا ًلأسرته المتدينة (سواء والده أو زوجته فيما بعد) !!!!..
    وللتعرف على تفاصيل ذلك (وقد نقلته من أحد كتب هارون يحيى أيضا ً) ...
    فتعالوا نأخذ نظرات ٍمن قريب على حاله : وكما جاء في كتاب (داروين والثورة الداروينيية) ..
    وهو للمؤرخة الداروينية جيرتريود هيميل فارب Gertrude Himmelfarb





    Darwin and the Darwinian Revolution, by the Darwinist historian Gertrude Himmelfarb
    ------

    1...
    لقد كان داروين بالفعل مؤمنا ًبالله في فترة شبابه .. إلا أن إيمانه هذا قد بهت وضعف بشكل تدريجي إلى أن حل محله الإلحادِ أثناء فترة أوسطِ العُمرِ !!..
    وفي خلال ذلك التدرج الأخير : فقد كشف داروين عن وجهاتَ نظره السلبية تجاه الله وتجاه الدين.

    2...
    تقول المؤرخة الداروينية في كتابها (داروين والثورة الداروينية) :
    " إن المدى الكامل لعدم إيمان داروين : ومن ثم : لا يُمكِن رؤيته من خلال أعماله المنشورِة !!.. ولا من خلال سيرته الذاتية المنشورة !!.. ولكن فقط : من خلال النسخة الأصلية لتلك السيرة الذاتية " !!..
    Gertrude Hommerfarb, Darwin and the Darwinian Revolution, Elephant Paperbacks, Chicago, 1962, p. 384 Emphasis added

    3...
    والسبب كما أشرت لكم منذ قليل :
    هو أن داروين - وكما نرى الملحدين واللادينيين المتخفين بين المسلمين - كان يخشى أن تصدم تلك الحقائق عائلته المعروفة بالتدين : ولا سيما زوجته إيما Emma ..
    وتعطينا المؤرخة الداروينية مثالا ًعلى ذلك في كتابها : بأنه عندما كان ابن داروين - فرانسيز Francis Darwin- عَلى وشك أن ينشر كتابه (حياة ورسائل تشارلز داروين) The Life and Letters of Charles Darwin: عارضت أمه - إيما - زوجة داروين المشروع بعنف : ورفضت التصديق أو الموافقة عليه : خوفا ًمن أن هذه الرسائل قد تسبب فضيحة له بعد موته !!!..

    حيث حذرت إيما ابنها : مطالبة ًإياه بأن يتخلص من تلك الجزئيات التي تحتوي على : إشارات صريحة عن الإلحادِ : وكما سنرى بعد قليل !!!..
    والحقيقة : العائلة بأكملها كانت تخشى أن تؤدي إشاعة مثل هذه المعلومات إلى : تلف سمعة داروين !
    Gertrude Himmerfarb, Darwin and the Darwinian Revolution, Elephant Paperbacks, Chicago, 1962, p. 383

    4...
    وطبقاً لعالم الأحياء إرنيست ماير Ernst Mayr أحد مؤسسي الدارونية الحديثة يقول :
    " من الواضح أن داروين قد فقد إيمانه في الفترة ما بين عامي 1836-1839 قبل قراءته لمالثوس !!
    وحتى لا يؤذي مشاعرَ أصدقائِه وزوجتِه استعملَ داروين أسلوبا لغويا ًربانيا ً- دون الانتماء لدين معين - في أغلب الأحيان في منشوراتِه !!.. إلا أنه يوجد الكثير في دفاتر ملاحظاته ما يشير بأنه كان قَد أَصبَحَ ماديا في ذاك الوقت " !!..
    Mayr, Ernst, "Darwin and Natural Selection", American Scientist, vol.65 (May/June, 1977) p. 323 (Emphasis added



    صورة الدارويني إرنيست ماير Ernst Mayr

    5...
    وقبل أن أواصل معكم .. أحب أن أعرفكم أولا ًعلى هذا المالثوس الذي تأثر به داروين ..!
    لقد تمثل مصدر إلهام داروين فيما بعد في كتاب للاقتصادي البريطاني توماس مالثوس Thomas Malthus والذي حمل عنوان : مقال حول مبدأ السكان An Essay on the Principle of Population.
    حيث قدّر مالثوس أن سكان العالم لما تركوا وشأنهم : فقد زادوا زيادة سريعة !!.. وقد رأى أن المؤثرات الأساسية التي تسيطر على عدد السكان هي الكوارث مثل الحروب : والمجاعات : والأمراض !!.. وباختصار .. ووفقا لهذا الزعم الوحشي من مالثوس :
    فكان لا بد أن يموت بعض الناس : كي يعيش البعض الآخر على الخيرات !!!..
    وأصبح البقاء عنده يعنى : الحرب الدائمة !!!..

    وفي القرن التاسع عشر : لاقت آراء مالثوس قبولا ًواسعا ً!!.. وأيد مثقفو الطبقة العليا من الأوروبيين على وجه الخصوص هذه الأفكار القاسية !!.. وفي مقالة (الأجندة العلمية السرية للنازيين) : ورد الوصف التالي للأهمية التي أعطتها أوروبا في القرن التاسع عشر لآراء مالثوس حول السكان :
    " في النصف الأول من القرن التاسع عشر : اجتمع أعضاء الطبقات الحاكمة من جميع أنحاء أوروبا : لمناقشة (المشكلة السكانية) المكتشفة حديثا : ولإيجاد سبل لتنفيذ أفكار مالثوس !!.. وذلك بزيادة معدل الوفيات بين الفقراء ! حيث بدلا ًمن توصية الفقراء بالنظافة : يجب أن نشجعهم على العادات المناقضة ! لذا : يجب علينا أن نضيق الشوارع في بلداننا !!.. ونحشر مزيدا من الناس في المنازل !!..
    ونشجع على عودة الطاعون !!.. وفي الريف : يجب أن نبني قرانا قرب البرك الراكدة !!.. ونشجع على وجه الخصوص استيطان المستنقعات غير الصحية " !!!..
    Michael J. Behe, Darwin's Black Box, New York Free Press, 1996, pp. 232-233.

    ونتيجة لهذه السياسة القاسية : سوف يتم التخلص من الضعفاء !!.. ومن أولئك الذين يخسرون الصراع من أجل البقاء !!!.. وفي المحصلة : سوف تتوازن الزيادة السريعة في عدد السكان !!..
    وقد تم تنفيذ سياسة (اضطهاد الفقراء) تلك فعليا ًفي بريطانيا خلال القرن التاسع عشر !!.. وذلك بعد وضع نظام صناعي تم بموجبه : إجبار الأطفال في سن الثامنة والتاسعة على العمل ست ساعات في اليوم بمناجم الفحم !!.. مما أدى إلى موت الآلاف منهم نتيجة لظروف العمل الرهيبة !!.. لقد فرض نظام (الصراع من أجل البقاء) الذي طالب به مالثوس في نظريته على ملايين البريطانيين :
    أن يعيشوا حياة مليئة بالمعاناة !!!..
    وعلى مثل هذه الأفكار المشرقة اليانعة : نهل داروين معارفه وتفكيره الفذ !!!..
    ونواصل ....

    6...
    لقد كان داروين دائماً آخذا ًفي الاعتبار ردود أفعال عائلته .. وعلى مدى حياته : كان يُخفي وبكل حرص وعناية : أفكاره عن الدين !!!.. ونقلا ًعن داروين نفسه : أن سبب ذلك هو أنه :
    " منذ سنوات عديدة مضت : كان قد نصِحني بقوة أحد الأصدقاء : بعدم تقديم أي شئ خاص بالدينِ في أعمالِي !!.. وذلك إذا ما رغبت في تقدم العلم في إنجلترا !!.. ولقد أدى هذا إلى أنني قد أغفلت الصلات المتبادلة بين الموضوعين !!..
    ولربما تصرفت بشكل مختلف : إذا ما كانت لدي القدرة على الرؤية المستقبلية لما كان سيؤول له العالم من تحرر" !!..
    Gertrude Himmerfarb, Darwin and the Darwinian Revolution, Elephant Paperbacks, Chicago, 1962, p. 383

    7...
    وكما يمكِن أَن نرى مِن الجملة الأخيرة : فلو كان داروين واثقا ًمن أنه لَن يَجذبَ أي رد فعل : لَربمَا كان أقل حذرا ً!!!..
    " فعندما اقترح كارل ماركس (1818-1883) أن يهدي كتابه الشهير Das Kapital(رأس المال) إلى داروين : رفض داروين هذا الشرف بكل حزم : على أساس أن هذا سيؤذي بَعض أفرادِ عائلتِه إذا ما ارتبط اسم داروين بمثل هذا الكتابِ الإلحادي " !!..
    Gertrude Himmerfarb, Darwin and the Darwinian Revolution, Elephant Paperbacks, Chicago, 1962, p. 383

    8...
    وعلى أية حال .. فإنه ما زال من الممكن أن نفهم موقف داروين من المفاهيم والاعتقادات الروحانية من خلال كلماته هذه إلى ابن عمه حيث قال له :
    " بالنسبة إليّ فإن المشاعرالإنسانية : هي في نفس ضآلة بعض الجراثيم الموجودة في أجساد الحيوانات" !
    Gertrude Himmerfarb, Darwin and the Darwinian Revolution, Elephant Paperbacks, Chicago, 1962, p. 384

    9...
    كما عارضَ داروين أيضاً التوجيه الديني للأطفالِ منذ الصغر : ومن منطلق ضرورة تحريرهم من الإيمان النابع من الدين !!!..
    Gertrude Himmerfarb, Darwin and the Darwinian Revolution, Elephant Paperbacks, Chicago, 1962, p. 385

    10...
    وعليه : فيعتبر التطوريون المعاصرون وجهات النظر المعادية للدين هذه : هي تراث أبيهم داروين !
    حيث يعارض التطوريون الجدد بكل عنف : تدريس المفاهيم الخلقية creationism في المدارس :
    تماما وكما كان داروين يرغب في عدم تعرف الأطفال على الله - الإله - أثناء فترة التعليم !!..
    فهم يحاولون بكل نشاط كسب التأييد العالمي لهم : حتى يمكن إزالة فكرة الخلق من المناهج التعليمية !!..

    11...
    وعلى ذلك نرى أن بعض كلمات داروين كانت أكثر وضوحا ًفي رسائله الخاصة مقارنة بكتبه ..
    حيث يقول مثلاً عن نفسه في إشارة منه إلى ما يعانيه من نقص إيماني :
    " بدأ الكفر بالله في الزحف عليّ بمعدل جد بطىء : إلا أنه قد اكتمل أخيراً " !!!..
    Gertrude Himmerfarb, Darwin and the Darwinian Revolution, Elephant Paperbacks, Chicago, 1962, p. 381 Emphasis added




    12...
    كما تصف المؤرخة الداروينية نفسها : كَيف أن والد تشارلز داروين قد خلا به قبيل زواج داروين من إيما المتدينة : ليوصيه بإخفاء شَكه الدينيَ عن زوجتِه !!!..
    على أية حال .. فإن إيما كَانت مُدركة لحقيقة إيمانِه المستمر التناقصِ منذ البداية !!!..

    فعندما طرح داروين كتابه الثاني : " أصل الإنسان " :
    اعترفت إيما إلى إبنتها بخصوص مشاعرِها تجاه الكتاب لمعاداته للدين قائلة :
    " سأكره هذا الكتاب كثيرا ً: حيث أنه ثانيةً يُنحي الله بعيدا أكثر " !!..
    Gertrude Himmerfarb, Darwin and the Darwinian Revolution, Elephant Paperbacks, Chicago, 1962, p. 382

    13...
    وينقل لنا ولده : وفي رسالة كتبها داروين سنة 1876م : ذكر فيها كيف أن إيمانه قد صار أضعف قائلاً :
    "... هذا الاستنتاج (أي الإيمان بالله) كَان قويا ًلدي بقدر ما أتذكر : عندما كنت أكتب (أصل الأنواعِ) !!.. وإنه ومنذ ذلك الحين : قد بدأت هذه الفكرة في الاضمحلال التدريجي جداً : والمصحوب بالعديد من التقلبات " !!!..
    Francis Darwin, The Life and Letters of Charles Darwin, D. Appleton and Co., 1896, Chapter 1.VIII., Religion

    14...
    وفي الوقت نفسه ، وجد أن ضرورة امتلاك أي شخص آخر معتقدات ذات طابع دينييعتبر أمر شاذ !!.. وقال أن هؤلاء الناسِ : والذين يعتقد أنهم قد تطوروا مِن حيواناتِ بدائية : لا يَستطيعونَ أن يثقوا بتلك الإعتقاداتِ !!.. ينقل لنا ابنه قوله :
    " هل يمكن لعقل بهذا الانحطاط كالذي يمتلكه الإنسان والذي - كما أعتقد تماما ً- قد انحدر من ذلك العقل الذي تمتلكه أكثر الحيوانات انحطاطا : أن يوثق به عندما يتعلق الأمر بالتوصل لمثل هذه الإستنتاجاتِ الكبيرةِ " ؟!!!..
    Francis Darwin, The Life and Letters of Charles Darwin, D. Appleton and Co., 1896, Chapter 1.VIII., Religion

    15...
    وبغرور الكفر والإلحاد الذي يُخبرنا الله تعالى به في قرآنه بقوله :
    " وجحدوا بها : واستيقنتها أنفسهم : ظلماً وعلوا ً" !!.. سورة النمل :
    نجد بنفس ذلك الغرور يقول داروين فيما ينقله عنه ولده أيضا ً:
    " من منطلق وجود إله واحد عالم لكل شىء : وقادر على كل شىء : وهو الذي يأمر وينهى : فإنه أمر مُسلم به .. إلا أنني - وبكل صدق - : أجد صعوبة في التسليم بمثل هذا الأمر " !!!..
    Francis Darwin, The Life and Letters of Charles Darwin, Charles Darwin to C. Lyell, D. Appleton and Co., 1896, Down, April [1860

    16...
    كما ينقل لنا ولده في مخطوط يدوي قصير ملحق بقصةِ حياة داروين كتب فيه :
    " لا أشعر بأي ندم : لارتكابي أي ذنب عظيم " !!!..
    Francis Darwin, The Life and Letters of Charles Darwin, D. Appleton and Co., 1896, CHAPTER 2.XVI

    17...
    وعلى هذا نرى تلخيصا ًلما سبق أن :
    بدايات إلحاد داروين قبل نظريته : أثرت على نظريته وكتابه أصل الأنواع ...!!
    ثم بدأ يزيد الشعور والكلمات الإلحادية لديه :
    نتيجة تبنيه لهذا التطور المزعوم : والذي يطعن في تدخل وخلق وحكمة الله تعالى وقدرته عز وجل !!!..

    بل وبفهمنا لهذا الإلحاد المستتر الذي ساقه في كتبه :
    نستطيع الآن فهم سبب تحايله المتعمد على الحقائق العلمية في تلك الكتب والملاحظات والبراهين : وحتى يبقي على ادعائه بأن الحياةِ : لَم تخلق من الله !!!..
    حيث عندما نقرأ كتابه (أصل الأنواع) وكما رأينا من قبل : نجد وبشكل واضح : كَم أن داروين قد استعصى عليه إنكار كُل دليل على الخَلقِ : ومع ذلك لم يتوقف !!!..
    وذلك لأنه – وبعكس كل عالم أو باحث محترم - :
    هو قد وضع الغاية أولا ً(وهي إنكار الله تعالى) : ثم سلك في إثباتها كل مسلك متهاوي !!..
    فقد استعصى عليه مثلا ً: التراكيب المعقدة في الكائنات الحية !!.. وكَيف أن السجلات الحفرية تشير إلى الظهورِ المفاجئِ للحياة !!.. والحقائق التي تشير إلى حدود التباين الكبير الذي يمكن أن يكون في الكائنات الحية في الطبيعة !!!.. فقام بتأجيل تفسير كل تلك الأشياءِ قائلاً :
    " ربما ستفسر هذه المسألةِ يوما ًما في المستقبل " !!!!...

    18...
    وأخيرا ... وعلى مستوى الحكم العملي على حقيقة إلحادية أفكار دارون :
    فعلى مدى الـ 150 سنة الماضية : لم يُؤيد داروين ونظريته المتهافتة إلا الملحدون واللادينيون وأذنابهم من مدعي الثقافة الجوفاء !!!..

    19...
    وهنا أختم معكم : بأحد ذنوب الدماء الكثيرة المعلقة في رقبة داروين وإلى نهاية الزمان ...!
    لن أقول ملايين البشر شرقا ً(الشيوعية) وغربا ً(النازية) !!!..
    ولا ما حدث من مآسي للسكان الأصليين في استراليا ولا في أمريكا وحتى وقت ٍقريب ولكن :

    سنأخذ مثالا ًواحدا ًفقط :
    يضعه كل مؤمن بالتطور المزعوم أمام عينيه : ليتذكره دوما ًوكلما فكر في داروين !
    إنها مأساة الشاب الأفريقي الشهير : أوتا بينجا Ota Benga
    ( ! )



    المسكين أوتا بينجا وسط أفراد عائلته ..

    حيث بعد أن قدم داروين في كتابه أصل الإنسان The Descent of Man مزاعم حول تطور الإنسان من كائنات شبيهة بالقرود :
    بدأ التطوريون : يبحثون عن متحجرات تدعم هذا الجدل !!..
    ثم بلغ بهم السفه (ورغم أنهم لم يجدوا متحجرات بينية أصلا) : إلى أنه بإمكانهم أن يجدوا مثل هذه الكائنات البينية (أي بين القرد والإنسان) : حية ًإلى اليوم في سكان أفريقيا وكما أخبرهم داروين !!!..

    فقد قال داروين في كتابه الثاني وهو يقسم لقارئيه الأعراق البشرية بعقله الناقص :
    " في فترة مستقبلية ما ليست ببعيدة إذا ما قيست بالقرون : سنجد أن الأجناس المتحضرة للإنسان - وبشكل شبه مؤكد - ستُبيد وتَستبدل الأجناس الوحشية في كافة أنحاء العالم !!.. وفي الوقت نفسه : ستباد بلا شك الكائنات الأشباه آدمية !!!.. ومن ثم : ستزداد الفجوة ما بين الإنسانِ : وما بين أقربِ حلفائه اتساعا !!.. حيث سينتقل إلى حالةٍ أكثر تحضرا ًكما نتمنى !!.. بل وستكون أكثر اتساعا إذا ما حتى قورنت - أي هذه الفجوة - بالتي بين القوقازيينِ وبين قرد منحط كالبابون : بدلاً من تلك الموجودة الآن بين الزنجي أَو الإسترالي وما بين الغوريللا " !!!..
    Charles Darwin, The Descent of Man, 2nd ed., New York: A.L. Burt Co., 1874, p. 178

    فكان من تلك الكائنات البينية (أو مآسي إيجاد الكائنات البينية) : مأساة الأفريقي أوتا بينجا الذي تم (((اصطياده))) من الكونغو 1904م !!!..
    ورغم أن معنى اسمه هو (الصديق) : إلا أنه لم يُقابل من (الرجل الأبيض) إلا بكل وحشية وغباء !!..
    فقد قتلوا زوجته وطفليه !!!..
    ثم أخذوه بعد تدمير قريته مُقيدا ًبالسلاسل !!.. ثم تم وضعه في قفص كالحيوان !!.. حيث تم نقله إلى الولايات المتحدة الأمركية !!!..

    حيث قام علماء التطور المزعوم هناك بعرضه على الجمهور في معرض سانت لويس العالمي :
    إلى جانب أنواع أخرى من القردة !!!.. وقدموه بوصفه : أقرب حلقة انتقالية للإنسان !!..
    ثم بعد عامين كاملين : تم نقله إلى حديقة حيوان برونكس في نيويورك !!!..



    أوتا بينجا ينظر بأسى لحاله وما أوقعه فيه علماء التطور الفطاحل !!..

    وتم عرضه هناك تحت مسمى : (( السلف القديم للإنسان )) : مع بضع أفراد من قردة الشمبانزي وبعض الغوريلات !!!..
    حيث قام الدكتور التطوري ويليام هورناداي مدير الحديقة : بإلقاء خطب طويلة عن مدى فخره بوجود هذا الشكل الانتقالي الفريد في حديقته !!!..
    وتمت معاملة أوتا بينجا المحبوب في القفص : وكأنه حيوان عادي !!!..

    ثم انتهت المأساة بقتل أوتا بينجا لنفسه منتحرا ً!!!!...

    بينمـا حصل مكتشفه على الميدالية الذهبية نظرا ًلجهوده التطورية !!!!!..
    http://en.wikipedia.org/wiki/Ota_Benga

    وهنيئا ًلداروين هذا الدم من ضمن الملايين في رقبته ..
    وهنيئا ًللسائرين على دربه حذو القذة بالقذة :
    حيث ظنوا أنه لا تعارض بين التطور والإيمان بالله !!!.. وأنه ليس هناك (مضاعفات جانبية) :
    يخشى منها المؤمن على إيمانه !!!..
    وإنا لله وإنا إليه راجعون !

    التعديل الأخير تم 01-01-2014 الساعة 12:23 PM

  6. #6

    افتراضي

    5)) الداروينية : أس الفساد ..!!

    هل تذكرون ذلك الشخص العلماني الذي له فضل ظهور وانتشار موضوع التطور هذا والكتاب الذي بين أيدكم الآن ؟!!.. والذي أتانا في منتدى التوحيد معلما ًوشارحا ًوداعيا إيانا للتطور وتصحيح المفاهيم ؟..
    فقد قال في وسط بشارته وكرازته بالدين الجديد : ومحاولا تجميله وترميم وجه السوء الذي التصق بنظرية التطور بالانتخاب الطبيعي عندما اقتنع وعمل بها بعض البشر : قال :

    " هل نظرية التطور غير أخلاقية؟
    يدعي الكثير من معارضي النظرية أن النظرية بمدلولها الوحشي والأناني تقترح علينا التصرف بهذه الطريقة وعدم الاهتمام بغيرنا وتلمح بالأنانية السيئة.
    لكن معرفة حقائق عن الطبيعة لا تعني أنه علينا أن نطبق هذه الحقائق على حياتنا الاجتماعية ونرتكب مخالفات مقرفة لحقوق الإنسان. فكما يقول الكثير من العلماء، "التطور بالانتخاب الطبيعي أمر رائع من ناحية بيولوجية، لكن من ناحية اجتماعية نحن نحتقره ونقف ضد أي أحد يحاول تطبيقه على حياتنا " !

    أقول :
    فهل تعلمون عن ماذا يتحدث هذا الشخص ويحاول جاهدا أن يتملص ويتهرب من تبعاته المخزية ؟
    تعالوا معا لنرى ..
    ------

    أولا ً...
    إن استخفاف الزميل اللاديني بهذه النظرية عند التطبيق الإنساني لها والاجتماعي :
    هو استخفاف بعقل كل مَن يُصدقه من أتباع كل ناعق !!!..
    حيث أن ادعائه عدم تطبيق النظرية على البشر : يتناقض مع النظرية نفسها !!..
    وما جاءت به من التقعيد للبقاء للأقوى .. وقتل الأبناء للأباء .. واصطفاء الأجناس إلخ !
    وذلك لأنه كبشر : ما هو إلا حيوان ناطق في منظومة التطور !!!..
    والتطور هو التطور !!!.. وهو ما أكده داروين نفسه وبصورة أوضح في كتابه (أصل الإنسان) !

    حيث قرر داروين في كتابه أن (الصراع من أجل البقاء) : ينطبق على البشر أنفسهم !
    وتحدث في ذلك بزعمه عن انتصار (الأجناس الموهوبة) من البشر على غيرهم !!..
    وبالطبع كانت الأجناس الموهوبة عنده هم (الأوروبيين البيض) !!!.. والذين خلفوا وراءهم الأجناس الإفريقية والاسترالية والأسيوية في صراع من أجل البقاء !!!..

    بل : وتعدى داروين الحديث عن الماضي : إلى الحديث عن المستقبل بقوله :
    " في فترة مستقبلية ما ليست ببعيدة إذا ما قيست بالقرون : سنجد أن الأجناس المتحضرة للإنسان - وبشكل شبه مؤكد - ستُبيد وتَستبدل الأجناس الوحشية في كافة أنحاء العالم !!.. وفي الوقت نفسه : ستباد بلا شك الكائنات الأشباه آدمية !!!..
    ومن ثم : ستزداد الفجوة ما بين الإنسانِ : وما بين أقربِ حلفائه اتساعا !!.. حيث سينتقل إلى حالةٍ أكثر تحضرا ًكما نتمنى !!.. بل وستكون أكثر اتساعا إذا ما حتى قورنت - أي هذه الفجوة - بالتي بين القوقازيينِ وبين قرد منحط كالبابون : بدلاً من تلك الموجودة الآن بين الزنجي أَو الإسترالي وما بين الغوريللا " !!!..
    Charles Darwin, The Descent of Man, 2nd ed., New York: A.L. Burt Co., 1874, p. 178

    وهذا ما سنراه بتوسع هنا بإذن الله تعالى من ترجمته عمليا على أيدي :
    الشيوعية والماركسية والنازية الفاشية والفرويدية ... إلخ !!.. حيث سنرى :
    كيف اعتمدت جميعها على فكرة التطور بالانتخاب الطبيعي والتي جاء بها زميلنا مفتخرا ً:
    ويريدنا أن نؤمن بها : ولكن : نستثني منها جانبها الاجتماعي !!..

    فكان بذلك الطلب الغريب كمَن :
    يضع المسدس المحشو بالرصاص في يد طفل صغير ويقول لك : لا تخف : لن يُفكر في استخدامه !!..

    أو كمَن يقول لك :
    اقفز من فوق الجبل : ولا تخف : فلن تقع !!.. ولن تموت !!!..

    تقول عالمة الأنثروبولوجيا الهندية لاليتا فيديارثي Lalita Viddyarthi عن كيف فرضت نظرية التطور التفكير العنصري على العلوم الاجتماعية :
    " لقد لاقت نظريته (تعني نظرية داروين) الخاصة بالبقاء للأصلح : ترحيبا ًحارا ًمن جهة علماء العلوم الاجتماعية في ذلك العصر !!.. والذين اعتقدوا أن البشر قد حققوا مستويات متنوعة من التطور وصلت إلى قمتها في حضارة الرجل الأبيض !!.. وبحلول النصف الثاني من القرن التاسع عشر : أصبحت العنصرية حقيقة مقبولة لدى الغالبية العظمى من علماء الغرب " !!!..

    أقول :
    هذا كان في مرحلة التقعيد والتنظير وما تبعها من بعض المخازي ..
    وأما في القرن العشرين : فقد سالت ملايين من دماء البشر نتيجة كل ذلك والله المستعان !
    هذا بالإضافة إلى النظرة الدونية التطورية للمرأة وكما سأبينه في المشاركة القادمة ...
    فهنيئا لكل مؤمن بالتطور : جرائم أسلافه الهمجيين ..!
    وتعالوا لنرى معا ً...
    --------

    1...
    بدأت الداروينية منذ نشر تشارلز داروين لكتابه أصل الأنواع عام 1859م ..
    أي أنه لها الآن أكثر من قرن ونصف من الزمان ...

    2...
    جاءت نظرية دارون لنشأة الحياة عن طريق خلية حية وُجدت في ماء آسن : ثم تطورت مرورا ًبجميع الكائنات الحية : وانتهاء ًبسلف ٍمشترك للقرد والإنسان ! وكل ذلك جاء بالطبع ليتعارض على طول الخط مع عقائد الأديان الإبراهيمية الثلاثة - اليهودية والنصرانية والإسلام - وما شابهها من أديان توحيدية أو بها إله مشخص محدد أو تحرف عنها : ولاسيما تلك العقيدة القائلة بأن أول البشر هما : آدم ثم حواء عليهما السلام .. وأن خلقهما جاء مباشرا ًخاصا ًمن إله هذا الكون وبارئه !!!..
    وبذلك : كانت أولى الطعنات في الدين - ولا سيما الدين النصراني في ذلك الوقت والمكان في أوروبا - !

    3...
    وقد ساعد على انتشار هذه النظرية بسرعة رهيبة : أن وافق ميلادها زوال سلطان الكنيسة والدين من أوروبا بعد الثورة الفرنسية والثورة الصناعية ! حيث كانت النفوس مهيأة لتفسيرالحياة تفسيراً ماديا ًبحتاً ! ومستعدة لتقبل أي طرح فكري يقودها إلى مزيد من الإلحاد والبعد عن التفسيرات الدينية واللاهوتية !!!..

    4...
    فكان من أشهر المقولات التطورية الإلحادية المؤثرة الفاضحة لذلك هو قول تشارلز داروين نفسه :
    " الطبيعة تخلق كل شيء : ولا حد لقدرتها على الخلق " !!!؟؟..
    وبالطبع (وككل كتاباته وادعاءاته التي ليس عليها أي دليل علمي عملي صحيح) :
    فلم يُكلف نفسه توضيح الفرق بين الاعتقاد بوجود الله الخالق ووجود الطبيعة التي خلع عليها صفات الله ؟!

    وقال أيضا ً:
    " إن تفسير النشوء والارتقاء بتدخل الله : هو بمثابة إدخال عنصر خارق للطبيعة : في وضع ميكانيكي بحت " !!!..
    ولذلك : فهو يرفض أن يُفسر أي شيء في الخلق بالله تعالى وحكمته وقدرته !!!..
    وسوف نرى ذلك جليا ًعند استعراضنا لكلامه وتعليقاته عند حديثه عن التعقيد المذهل في العين !!..

    5...
    ويقول أحد أشهر الداروينيين المتعصبين وهو آرثر كيث Arthur keith ومعترفا منقولا عنه من : الدين والعلم religion and science :
    " إن نظرية النشوء والارتقاء : لا زالت بدون براهين !!.. وستظل كذلك !!.. والسبب الوحيد في أننا نؤمن بها هو : أن البديل الوحيد الممكن لها هو الإيمان بالخلق المباشر !!!.. وهذا غير وارد على الإطلاق " !!!..

    6...
    ومن القرن العشرين يقول الدارويني الملحد جليان هكسلي عن النظرية :
    " من المسلَّم به أن الإنسان في الوقت الحاضر : هو سيد المخلوقات .. ولكن : قد تحل محله القطة أو الفأر " !!..

    كما يزعم جليان هكسلي أيضا ًأن الإنسان :
    " قد اختلق فكرة الله إبان عصر عجزه وجهله !!.. أما الآن : فقد تعلم وسيطر على الطبيعة بنفسه : ولم يعد بحاجة إليه !!.. فهو العابد والمعبود في آنٍ واحد " !!..

    ويقول أيضا ً:
    " بعد نظرية داروين : لم يعد الإنسان يستطيع تجنب اعتبار نفسه حيواناً " !!..

    7...
    ويقول د.هـ. سكوت : وهو دارويني آخر شديد التعصب :
    " إن نظرية النشوء جاءت لتبقى ! ولا يمكن أن نتخلى عنها حتى لو أصبحت عملاً من أعمال الاعتقاد " !

    8...
    ويقول أحد فلاسفة الإلحاد برتراند راسل :
    " إن الذي فعله جاليليو ونيوتن من أجل الفلك : فعله داروين من أجل علم الحياة " !!..

    9...
    وعلى هذا كان من أهم الآثار السريعة التي ظهرت في الغرب ساعتها تبعا ًلهذه النظرية هي :
    >> سيطرة الأفكار والفلسفات المادية على عقول الطبقة المثقفة !!.. وأوحت كذلك بمادية الإنسان وخضوعه لقوانين المادة فقط بعيدا ًعن الروح والضمير !!..
    >> تخلت جموع غفيرة من الناس عن إيمانها بالله : تخليًّا تامًّا أو شبه تام !!..
    >> ولم يعد هناك جدوى من البحث في (الغاية) و(الهدف) من وجود الإنسان !!.. لأن داروين قد جعل بين الإنسان والقرد نسباً !!..
    >> أهملت العلوم الغربية بجملتها فكرة (الغائية) بحجة أنها : لا تهم الباحث العلمي ولا تقع في دائرة علمه !!..
    >> سيطرت بالذين اعتنقوها أو تأثروا بأفكارها : مشاعر اليأس والقنوط والضياع !!.. وظهرت أجيال حائرة مضطربة ذات خواء روحي !!.. حتى صار القرد جدهم المزعوم : أسعد حالاً من كثير منهم !!..
    >> طغت على الحياة فوضى عقائدية !!.. وضاع العديد من الشباب في غياهب الإلحاد والشهوات والجرائم الأخلاقية !!..
    >> كما نتج عن نظرية التطور البيولوجية تلقائيا ًوتلازميا ًفكرة فلسفية داعية إلى : التطور المطلق في كل شيء ! تطور : لا غاية له ولا حدود لمنطقيته !!.. وانعكس ذلك على الدين والقيم والتقاليد !!.. وساد الاعتقاد بأن كل عقيدة أو نظام أو خـُلق : هو أفضل وأكمل من غيره : طالما تلاه في الوجود الزمني !!..

    10...
    وهكذا نرى أن (فكرة التطور) : أوحت لمعتنقيها بحيوانية الإنسان !!..
    وأما (تفسير عملية التطور وآلياته) : فقد أوحت بماديته البحتة !!..
    وعليه : كانت نظرية داروين إيذاناً لميلاد :
    >>
    نظرية فرويد الشهوانية الجنسية البهيمية في التحليل النفسي والغرائز !!..
    >>
    ونظرية برجسون في الروحية الحديثة !!..
    >>
    ونظرية سارتر في الوجودية !!..
    >>
    ونظرية ماركس في المادية والشيوعية !!..

    وغيرها الكثير (وإلى اليوم ما زالت آثارها ظاهرة للأسف) :
    حيث اعتمدت كل هذه الأفكار والمذاهب والفلسفات على آليات وأُسس التطور المزعوم منزوع الأخلاق والرحمة !!..

    11...



    صورة كارل ماركس ..

    فقد استمد كارل ماركس من نظرية داروين : مادية الإنسان !!.. وجعل مطلبه في الحياة ينحصر في الحصول على : (الغذاء - والسكن - والجنس) فقط : ومُهملاً بذلك جميع العوامل الروحية لديه !!..
    وقد أشاد ماركس بأثر الداروينية على النظرة المادية : وبالتالي على الأيدلوجية الشيوعية واعترف لها بالفضل عليها !!!..



    نرى في الصورة بالأعلى : نسخة خطية باللغة الألمانية من كتاب كارل ماركس (رأس المال) : وقد صدرها ماركس بكتابته إهداء ًإلى داروين قائلا ًفيه :
    " إلى شارلز داروين من أشد المعجبين بك كارل ماركس " !!..

    وأما عن آثار الشيوعية وحروبها ومجازرها : فقد وصلت لقتل 120 مليون إنسان !!..




    12...
    فقد قرأ كلٌ من ماركس Marx وإنجلز Engels مؤسِّسا الشيوعية كتاب أصل الأنواع لداروين بمجرد صدوره : وانبهرا بالأسلوب (المادي الجدلي) الذي اتبعه داروين فيه !!.. وقد أوضحت المراسلات التي جرت بين ماركس وإنجلز : اتفاقهما في الرأي على أن نظرية داروين :
    " تحتوي على أساب للشيوعية في التاريخ الطبيعي " !!..

    13...
    وفي كتاب إنجلز : المنطق الجدلي للطبيعة The Dialectics of Nature الذي كتبه تحت تأثير داروين : أغدق فيه المدح على داروين : وحاول أن يقدم إسهامه في النظرية في الفصل الذي يحمل عنوان :
    " الدور الذي لعبه العمال في التحول من القرد إلى الإنسان " !!!!..
    ‘The Part Played by Labour in the Transition from Ape to Man’ !!..

    14...
    وقد اتفق الشيوعيون الروس الذي ساروا على خطى ماركس وإنجلز من أمثال بليخانوف Plekhanov ولينين Lenin وتروتسكي Tretsky وستالين Stalin في الرأي مع نظرية التطور لداروين !!.. وكان بليخانوف مؤسس الشيوعية الروسية يعتبر الماركسية :
    " تطبيقا للداروينية في العلوم الاجتماعية " !!!..




    15...
    وقال تروتسكي :
    " يجسد اكتشاف داروين : أعلى نصر للمنطق الجدلي في مجال المادة العضوية بأكمله " !!..

    وقد لعب (التعليم الدارويني) دورا ًرئيسا ًفي تشكيل الكوادر الشيوعية !!..
    فعلى سبيل المثال : لاحظ المؤرخون حقيقة أن ستالين : كان متدينا ًفي شبابه !!..
    ولكنه أصبح ملحدا ًبسبب كتب داروين !!..
    < أقول : وما أشبه اليوم بالأمس من المخدوعين من أبناء المسلمين للأسف > !!..

    16...
    أما بالنسبة لماو Mao : والذي أقام أسس الحكم الشيوعي في الصين : وقتل ملايين الأشخاص :
    فقد أعلن صراحة أن :
    " الاشتراكية الصينية : تقوم على فكر داروين ونظرية التطور " !!..
    ومن أقواله أيضا ً- والتي من أجلها أباد 40 مليون إنسان من شعبه المسكين - :
    " كل مَن لا يؤمن بالشيوعية فهو ناتج عن خطـا تطوري " !!!..

    وقد خاض مؤرخ في جامعة هارفارد يدعى جيمس ريف باسي James Reeve Pusey في تفاصيل أكثر حول تأثير الداروينية على ماو والشيوعية الصينية .. وذلك في كتابه الأكاديمي الذي يحمل عنوان :
    الصين وتشارلز داروين China and Charles Darwin ..!



    هذا غير مآسي الخمير الحمر في كمبوديا بقيادة الشيوعي بول بوت (الملحد كغيره بسبب التطور) ..
    وبهذا كان مجموع نتاج الشيوعية (وهي الجناح الأيسر للداروينية) في القرن العشرين :
    مقتل نحو 120 مليون شخص كما قلنا !!!!!.. ولا حول ولا قوة إلا بالله العظيم !!..

    17...
    وأما (الجناح الأيمن للداروينية) في القرن العشرين : فهي النازية الفاشية التي أغرقت العالم بدورها في بحر من الدماء هى الأخرى !!!..
    ويمكن بأقل مجهود ملاحظة الارتباط الوثيق بين أسس النازية ومبادئها وأفكارها التي قامت عليها : وبين التطور الدارويني بالانتخاب الطبيعي !!!..

    حيث بأقل قراءة في كلام أدولف هتلر Adolf Hitler وألفريد روزنبرج Alfred Rosenberg : سنجد عناوين الأفكار مثل :
    الانتقاء الطبيعي !!!..
    والتزاوج المُختار !!!..
    والصراع من أجل البقاء بين الأجناس !!!..
    وهي نفس الأفكار التي أعلنها داروين وكررها في كتابه أصل الأنواع عشرات المرات !!..



    وحتى عندما أطلق هتلر على كتابه اسم (كفاحي) Mein Kampf :
    فقد استوحى أفكاره من فكرة الصراع الدارويني التطوري من أجل البقاء ومن مبدأ النصر للأصلح !!.. فقال (وانظروا لتشابه كلماته مع ما سقته لكم منذ قليل من كلام داروين) :
    " سوف يصل التاريخ إلى قمته في إمبراطورية ألفية جديدة تتسم بعظمة : لا مثيل لها !!.. وتستند إلى تسلسل جديد : تقرره الطبيعة ذاتها " !!!..

    18...
    وفي الاجتماع الحاشد لحزب نيومبيرج Nuremberg عام 1933م : أعلن هتلر أن :
    " الجنس الأعلى : يُخضع لنفسه الجنس الأدنى !!.. إلى أن قال : وهو حق نراه في الطبيعة !!.. ويمكن اعتباره الحق الأوحد القابل للإدراك " !!!..
    وعلى ذلك قرر إحراق اليهود والغجر والسلاف والأقزام : وذلك اعتمادا على العلم التطوري المادي البحت وعلى النتائج المغلوطة لقياسات حجم جماجم البشر وتأصيلات صمويل مورتون Samuel Morton المخبول لتفاضل البشر بناء عليها ! واعتبار الجنس الآري هو أرقى الأجناس وأن له الحق البيولوجي في قيادة البشرية ..!





    19...
    ويصف المؤرخ هيكمان Hikman تأثير الداروينية على هتلر على النحو التالي :
    "لقد كان هتلر مؤمنا ًراسخا ًبالتطور ومُبشرا ًبه !!.. وأيا ًكانت عُقداته النفسية الأعمق والأعوص : فإنه من المؤكد أن فكرة (الصراع) كانت مهمة له لأن كتابه كفاحي Mein Kampf : يُبين بوضوح عددا ًمن الأفكار التطورية ..
    وخاصة تلك التي تؤكد على الصراع والبقاء للأصلح وإبادة الضعفاء : لإنتاج مجتمع أفضل
    " !!!..

    والنتيجة : بحور من الدماء والقسوة التي ما كانت تـبرر ولا تـستساغ من قبل الداروينية والتطور !!.. وذلك لمحو وإبادة الكثير من الجماعات العرقية والسياسية (ومنهم اليهود حيث رأى فيهم هتلر شر من الشرور البشرية المفسد للمجتمعات) !!.. وحتى المرضى والمعاقين والضعفاء وحتى الرُضع منهم : لم يسلموا من وحشية النازية في قتلهم لتخليص المجتمع من عناصر الضعف !!!!..
    وهو ما سموه زورا ًبمشروع القتل الرحيم بزعمهم !!..



    ناهيكم عن 55 مليون شخص كانوا ضحايا الحرب العالمية الثانية التي بدأت بالغزو النازي !!!..

    20...
    وأما سيجمند فرويد .. فقد استمد من نظرية داروين : حيوانية الإنسان !!..
    فالإنسان عنده : حيوان جنسي !!.. لا يملك إلا الانصياع لأوامر الغريزة وإلا : وقع فريسة الكبت المدمر للأعصاب !!.. وبذلك نجد تأصيلا ً(علميا ً) مزعوما ًوتبريرا ً(أيدلوجيا ً) لأول مرة في تاريخ الإنسان : للولوغ في مستنقع الشهوات والزنا والشذوذ الجنسي بكل صوره وزنا المحارم : بما يترفع عنه الحيوان نفسه الذي من المفترض أن الإنسان يفوقه رقيا ًوحضارة وتفكير !!!..
    وعن عدد نتاج جرائم كل ذلك إلى اليوم : فحدث ولا حرج !!..

    ومن هنا أيضا ًنلحظ تأثير آليات التطور الداروينية بالانتخاب الطبيعي (مثل قتل الأبناء للآباء) : في تفسير فرويد المزعوم لنشأة الدين تفسيراً جنسيا ًعندما قال :
    " الدين : هو الشعور بالندم من قتل الأولاد لأبيهم !!.. والذي حرمهم من الاستمتاع بأمهم !!.. ثم صار عبادة للأب !!.. ثم عبادة الطوطم !!.. ثم عبادة القوى الخفية في صورة الدين السماوي !!.. وكل الأدوار : تنبع وترتكز على عقدة أوديب " !!!!..
    وما أعقله من تفسير الصراحة ( ! ) < أقصد عند اللادينيين طبعا ً > !!

    21...
    وأما دور كايم .. فقد أخذ أيضا ًمن نظرية داروين حيوانية الإنسان وماديته : فجمع بينهما بنظرية العقل الجمعي !!..

    22...
    وأما برتراند راسل : فقد خرج من الداروينية بتفسيره لتطور الأخلاق !!!!..
    حيث تتطور الأخلاق عنده من المُحرم (التابو) : إلى أخلاق الطاعة الإلهية : ومن ثم إلى أخلاق المجتمع العلمي !!!..

    23...
    فإذا عدنا للحديث عن العنصرية البغيضة والنظرة الدونية من بشر إلى بشر !!!..
    أولئك البشر الذين ساوى الإسلام بينهم ومن الرعيل الأول ..
    حيث نجد بلال الحبشي مع صهيب الرومي مع سلمان الفارسي !!!..
    ونجد القرآن الكريم يقول في سورة الحجرات وبكل وضوح :
    " يا أيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا إن أكرمكم عند الله أتقاكم "

    نجد ومن بعد بذر داروين لبذور الشر : ومن بعد ما أتى صمويل مورتون Samuel Morton بتصنيفات البشر وتقسيمهم إلى مجموعات وأجناس وأعراق ليجعل الأمريكيين ثم الإنجليز ثم الفرنسيين هم أذكى الناس في العالم !!.. للدرجة التي يقول فيها لي بيكر عالم الإنسـانيـات الشهير :
    " إن صموئيل مورتن كان مخبولا بفكرة مقاس الجمجمة وأخطـأ كثيرا في المقاس وكان يعتمد على ذلك المقاس في قياس الذكـاء والتفوق الحضـاري والعِرقي " !!!..

    وهو ما ضحدته أبحاث الحمض النووي الوراثي DNA منذ خمسينيات القرن الماضي ..!
    وأثبتت أنه ربما كان الاختلاف في الجينات بين رجل أبيض وأبيض : هو أكبر من اختلافها بين رجل أبيض وأسود !!!..

    فقد ظهر بعد صموئيل مورتن بفترة : كتاب آخر وهو أنواع البشرية للويس أجاسي Louis Agassiz والذي قام فيه بالتأصيـل العلمي لفكرة اختلاف البشر والأعراق : وأننا لسنا سواسية !!.. وليعطي بذلك المبررات (العلمية) للبيض : بقتل الهنود الحمر في أمريكا !!.. وقال بالحرف الواحد :
    " البيض ليسوا سفاحين ولكنهم : يتبعون قضية حتمية في تشكل الأعراق وحتمية العلم " !!..
    حتى أنها بررت لعمدة نيوجيرسي أن يقول قولته الشهيرة :
    " إن الهنود وبما أنهم نشـأوا في وسط عرق أبيض أرقى : عليهم أن يستسلموا ثم يختفوا " !!..



    فصارت حتى الأتوبيسـات والفنادق : يتم تقسيمها عرقيـا ً!!.. بحيث كانت توضع لافتات فوق المكان المسموح فيه : تفصل أماكن البيض عن أماكن جلوس (الملونين) السود !!..



    24...
    ولا ننسى قصة المسكين أُوزاوا .. تلك القصة الشهيرة التي حدثت عام 1915م عندمـا أصدر الكونجرس قرارا بعدم منح أوزاوا الجنسية : لأنه من عِرق مغولي ..!!
    وأيضا ذلك القانون من المحكمة العليا الكونجرس الذي ينفي المواطنة عن اليابانيين المحكومين :
    RULES JAPANESE CAN'T BE CITIZENS; Supreme Court, in Two Decisions, ..
    ورابط الخبر من النيويورك تايمز :
    http://query.nytimes.com/gst/abstrac...B7678389639EDE

    حيث أصدر الكونجرس قرارا بأن البيض فقط : هم الذين يمكنهم الحصول على الجنسية .. وأن الزيجـات المختلطة ممنوعة !!.. وإلى سنة 1920م لم يكن للسود ذمة مالية فلا يملكون عقارا أو إقامة مشروع !

    بل وحتى الضمان الإجتماعي الذي وضعه الرئيس أيزنهاور لـ 30 مليون أمريكي :استثني منه السود !
    ولا ننسى تلك المهزلة التي حدثت للمحاربين السود المساكين العائدين من الحرب العالمية الثانية .. والذين كان عددهم مليون جندي أسود : فلم يتم تسليمهم منازل بسبب لون البشرة فيما يُعرف بقضية ليفيتاون أو ليفيتاون جت !!..

    ولا ننسى كذلك كتاب قوس الجرس bell curve : وكان أكثر الكتب مبيعا في السبعينـات : والذي تحدث عن أنه : لا فائدة من تعليم السود أو تحصينهم من الأمراض : لأنهم أضعف عقلا !!.. وأفقر ذهنـا من البيض !!.. ولابد أن يُنفق المـال في أُمـور أكثر فائدة !!!..

    فبهذه المبررات الداروينية التطورية : تمت إبادة عشرات الملايين من الهنود الحمر : وذلك في عمليـات الإبادة الشهيرة التي قام بها البيض في أمريكـا فقط !!!.. حيث وصل الأمر لصرف مكافآت لكل مَن يأتي بفروة رأس أحد الهنود الحمر !!.. ووصل الأمر إلى تعمد إصابتهم بمختلف الأمراض الوبائية القاتلة !!..

    25...
    وفي الوقت الذي استمرت فيه هذه المهازل مع الزنوج والهنود الحمر في أمريكا إلى ستينات القرن الماضي (حيث استطاع الرئيس الأمريكي جونسون أخيرا طرح ما سماه بالإسكان العادل بين البيض والسود والذي عُرف وقتهـا باسم الحقوق المدنيـة للجميع) :
    فلم تكن الأوضاع – الغير آدمية – بأفضل من ذلك مع السكان الأصليين للقارات التي وصل إليها الأوروبيون والأمريكان - الجنس الأبيض - !!!..

    ففي شمال استراليا مثلا ً: تم إنشاء مدينة باسم داروين عام 1874م .. وتم اختيار ذلك الشمال الاسترالي لامتلائه بالثروات الطبيعية والمنجمية .. وذلك لكي تجري فيها : واحدة من أبشع مهازل سرقة الأطفال في العالم : ومن أبناء السكان الأصليين لاستراليا : ولاستخدامهم للعمل بالسخرة في استخراج الثروات بل وفي التجارب عليهم أيضا للأسف !!..

    يقول رئيس وزاء تاسمانيا Tasmania (إحدى جزر استراليا) عام 1890م جيمسبرنارد James Barnard ما يلي :
    " عملية إبادة السكان الأصليين : تجري طبقا لقانون النشوء والارتقاء والبقاء للأنسب " !!!..
    http://www.gn.apc.org/inquirer/ausrace.html

    حيث كانت سرقة الأطفال هناك للأسف الشديد : هي سرقة (رسمية) و(قانونية) طبقا للدستور الاسترالي ! ووفقا ًللوائح الديموقراطية ! وبموافقة البرلمان !!!.. وظلت عمليات السرقة تلك المدهشة والمرعبة : حوالي مائة عام كاملة !!!.. وذلك منذ عام 1870 إلى عام 1970 سُرق خلالها حوالي ربع مليون طفل !

    وظلت هذه الأجناس البشرية المسكينة تتجرع مساويء خرافات التطور وخيالات العثور على الحلقات المفقودة في تطور الإنسان : على مدى كل تلك السنوات !!..
    فعلى سبيل المثال : ظل معهد سميثسونيان بواشنطون دي سي The Smithsonian Institute يعرض 15 ألف نسمة من الأجناس البشرية الأدنى : غير نقل قرابة 1000 نسمة من سكان أستراليا الأصليين للمتحف البريطاني بهدف معرفة هل هؤلاء هم الحلقة المفقودة بين الحيوان والإنسان أم لا ؟!
    http://www.si.edu/
    http://en.wikipedia.org/wiki/Minik_Wallace

    وأخيرا في 13 فبراير عام 2008م : خرج رئيس وزراء استراليا كيفين رود Kevin Rudd ليعلن رسميا أمام البرلمان الأسترالي أنه يعتذر أشد الاعتذار للأجيال المسروقة قائلا :
    " عذرا للأجيال المسروقة !! عذرا للألم !! عذرا للجراح !! عذرا لجميع الأجيال المسروقة " !!..
    http://www.news.com.au/national-old/...-1111115539560

    26...
    وأما ختاما لهذه المشاركة :
    فقد جاء في بروتوكولات حكماء صهيون :
    " لا تتصوروا أن تصريحاتنا كلمات جوفاء !!.. ولاحظوا هنا أن نجاح داروين وماركس ونيتشه : قد رتبناه من قبل (أي خططوا لاستغلاله ونشره إعلاميا ًوفرضه أكاديميا ًبقدر الإمكان) .. والأثر غير الأخلاقي لاتجاهات هذه العلوم في الفكر الأممي : سيكون واضحاً لنا على التأكيد " !!!..

    وأقول أنا أبو حب الله : هنيئا ً لكل مسلم سائر في درب مخططات حكماء صهيون !!..
    هذا إن كان مسلما لم يزل : ولم ينتقل لللادينية أو للإلحاد التطوري بعد !
    وحقا ً:
    لم يوجد في التاريخ البشري نظرية باطلة صبغت مناحي الفكر الغربي ومن ورائه العالمي بالفساد :
    كما فعلت ذلك نظرية النشوء والارتقاء الداروينية بكل جدارة !!!!...

    التعديل الأخير تم 01-01-2014 الساعة 12:42 PM

  7. #7

    افتراضي

    6)) النظرة التطورية الدونية للمرأة عن الرجل !!..

    للأسف الشديد : لم تكن المرأة بأفضل حالا ًعند داروين من دونية الأجناس التي نص عليها !!..
    فقد كان يؤمن بأن المرأة بيولوجيا : هي أحط شأنا من الرجل !!.. ثم قام الداروينيون بالتأسيس لذلك الأمر علميا من بعده .. فقاموا بتصنيف الرجل تصنيفا مستقلا عن المرأة ..!
    فأعطي الرجل تصنيف Homo frontalis ..!! وأعُطيت المرأة تصنيف Homo parietalis ..!!

    1...
    يقول داروين في كتابه أصل الإنسان ص326 Darwin, The Descent of Man p. 326
    " المرأة أدنى في المرتبة من الرجل وسلالتها تأتي في درجة أدنى بكثير من الرجل " !!..

    2...
    بل وذهب داروين لأبعد من ذلك للأسف حينما قال :
    " المرأة لا تصلح إلا لمهام المنزل وإضفاء البهجة على البيت .. فالمرأة في البيت : أفضل من الكلب للأسباب السابقة " !!..
    Charles Darwin, The Autobiography of Charles Darwin 1809-1882,pp. 232-233

    3...
    ويقول المادي كارل فوجوت أستاذ تاريخ الطبيعة بجامعة جنيف :
    " لقد أصاب داروين في استنتاجاته بخصوص المرأة !!.. وعلينا صراحة أن نعترف بالأمر .. فالمرأة أقرب طبيعيا للحيوان : أكثر من قربها للرجل " !!..
    Carl Vogt, Lectures on Man p. 192

    4...
    ويقول فوجوت أيضا ً:
    " المرأة بوضوح : إعاقة تطورية حدثت للرجل !!.. وكلما زاد التقدم الحضاري كلما زادت الفجوة بين المرأة والرجل !!.. وبالنظر إلى تطور المرأة فالمرأة تطور غير ناضج" !!!..
    Stephanie A. Shields, "Functionalism, Darwinism, and thePsychology of Women: Ap. 749

    ومن العجيب أنه لقيت نظرية فوجوت – العلمية (!) - هذه : قبولا واسعا في الأوساط العلمية الأوربية !

    5...
    وتقول الداروينية الشهيرة إيلين مورجان Elaine Morgan :
    " استخدم داروين تأصيلات علمية في تأكيد أن المرأة في رتبة أقل من الرجل بيولوجيا بكثير ! وأعطى إحساسا للرجل بأنه سيد على المرأة : من منظور دارويني مجرد " !!!..
    EIaine Morgan, The Descent of Woman p. 1

    6...
    ويقول العالم التطوري الشهير جول ديوانت John R. Durant :
    " كان داروين يؤمن إيمانا عميقا بأن مرتبة المرأة : أقل بكثير من مرتبة الرجل ! خاصة عند الحديث عن الصراع من أجل البقاء .. وكان يضع الـبُـله والمُعاقين والمتخلفين والمرأة : في خانة واحدة ! وكان يرى أن حجم مخ المرأة وكمية العضلات بها بالقياس بتلك التي لدى الرجل : لا تسمح لها أن تدخل في صراع من أجل البقاء مع الرجل !!.. بل يرى فيها نوعا من القصور البيولوجي الذي لا يمكن تداركه " !!..
    John R. Durant, "The Ascent of Nature in Darwin's Descent of Man" p. 295

    7...
    ويقول العالم التطوري الشهير جوستاف ليبون Gustave Le Bon :
    " حجم المخ الخاص بالمرأة : يكاد يطابق ذلك الخاص بالغوريلا !!.. المرأة تأتي في المرحلة السفلى من مراحل تطور الإنسان " !!!..
    women whose brains are closer in size to those of gorillas than to the most developed male brains

    8...
    ومن أقواله أيضا :
    " المرأة أقرب بيولوجيا للهمج : أكثر منها للإنسان الحديث المتحضر !!.. لكننا نستطيع أن نستوعب المرأة كاستثناء رائع لحيوان مُشوه : أتى بنتيجة على سلم التطور " !!!..
    Gould, The Mismeasure of Man, p.105

    9...
    بل وينتهي جيري بيرجامن Jerry Bergman بتلخيص غريب ألا وهو :
    " أن تاريخ الداروينية : هو تاريخ ازدراء للمرأة : باعتبارها أدنى من الرجل " !!!..
    http://www.rae.org/women.html

    أقول ....
    فيا لها من مفارقة (مادية) تفضح التطوريين والملاحدة وخصوصا الطاعنين منهم في وضع (المرأة) في الإسلام !!!.. تلك المرأة في الإسلام التي جعلها الله تعالى صنو الرجل في الخلقة : فهي مخلوقة منه : يحن لها وتحن إليه !!.. يقول عز وجل في معرض هذا الامتنان على الرجل والمرأة :
    " ومن آياته أن خلق لكم من أنفسكم أزواجا : لتسكنوا إليها .. وجعل بينكم مودة ورحمة !!.. إن في ذلك لآيات لقوم يتفكرون " !!.. سورة الروم ..

    ويقول كذلك في تساويهم في الأجر على الصالحات : كل ٌبما أمره الله تعالى ونهاه :
    " مَن عمل صالحا من ذكر أو أنثى وهو مؤمن : فلنحيينه حياة طيبة .. ولنجزينهم أجرهم بأحسن ما كانوا يعملون " !!.. سورة النحل ..

    هذا غير تكريم الله تعالى ورسوله لها في حال الأمومة : حتى نهى الله تعالى عن قول (أف) لها مع الأب ! ورفع النبي حق صحبتها ثلاثة أضعاف حق صحبة الأب !!!.. فإذا علمنا أن كلمة (أف) هي كلمة صغيرة تقال عند التضجر !!!.. فما بالنا بما هو أكبر منها !!!.. وحتى جعل رسول الله مكوث المسلم عند قدم أمه وفي خدمتها والقيام على حاجاتها : هو خير له من الجهاد بل : وأشار أنه سبب لدخوله الجنة !!..

    وكذا نجد الأمر في تكريمها من أحاديث رسول الله وسنته مع النساء في حياته :
    بنتاً .. ويتيمًة .. وأختاً .. وخالة .. وعمة .. ومرضعًة أو حتى حاضنًة ..!
    وكذا تكريمها كزوجة بتعريف الرجال بحقوق زوجاتهن عليهن من حسن المعاشرة والطعام والكسوة إلخ !

    وبتعريف الرجال أيضا بنقص عقل المرأة في حال الانفعال فلا يؤاخذونها على ذلك : وهذا لزيادة عاطفتها التي بها تتحمل الأبناء وتربيتهن الشاقة ومطالب زوجها وسكنه وراحته إلخ .. فنقصان عقلها قد يقع في الإدلاء بالشهادة : إما لغلبة عاطفة : أو لنسيان : فجعل الله تعالى معها شهادة أخرى لتذكرها ..

    وأما نقصان دينها : فهو رفع بعض العبادات من عليها حال حيضها ونفاسها : كالصوم والصلاة ..
    وهذا من رحمة الله تعالى بها في حالها تلك : والتي لن يؤاخذها عليها ..
    وكذا أنه لا يجب الجهاد عليها مثل الرجال ولا صلاة الجماعة ولزومها في المسجد ...
    وكل ذلك هو رحمة الله تعالى ورسوله بها ورفع المشقات من عليها فيكفيها مسؤوليات بيتها وأولادها !

    بل :
    وهذا رسولنا الكريم محمد صلى الله عليه وسلم يجعل حقها – أي المرأة - : هو من أوجب الحقوق التي أوصى بمراعاتها في آخر كلمات حياته ووصاياه للمسلمين !!!..
    فهل من بعد كل ذلك تكريم ؟!!..

    التعديل الأخير تم 01-01-2014 الساعة 02:25 PM

  8. #8

    افتراضي

    7)) نبذة عن نشأة فكرة التطور قديما ًوحديثا ً...

    في حوار أحد الأخوة الأحباب معي حول فهم التطور وتبسيطه :
    سألني عن :
    نشأة فكرة التطور كما وصفه وعبر عنه داروين والتطوريون ؟
    فأجبت عليه بالآتي .. ومن بعد بسم الله الرحمن الرحيم :

    1...
    في الماضي لاحظ الإنسان بفطرته العادية : تدرج ترتب المخلوقات على بعضها البعض .. بمعنى : أن الإنسان على رأس السلاسل الغذائية : يتغذى مثلا ًعلى الحيوانات (برية وبحرية وطيور) وعلى النبات .. ثم يلي الإنسان : الحيوان بتدرجاته .. ثم يليه النبات .. وهكذا .. إلى أن يقبع في النهاية الجماد الأصم .. واشتهرت تلك السلسلة وذلك الترتيب عند بعض الفلاسفة قديما باسم :
    (( السلسلة العظمى للموجودات )) .. وجعلوا فيها من بعد الإنسان وإلى الأعلى : الملائكة ثم الرب :



    2...
    وقد أشار الكثير من الفلاسفة والعلماء كما قلت لهذا التدرج والترتيب (وليس التطور) قديما ً: ومنذ اليونان كـ (أفلاطون) .. ومرورا ًحتى ببعض الفلاسفة والعلماء المسلمين ..
    وكل ذلك لا علاقة له بالتطور وكما قلت ولكنه : أشبه بعمليات تصنيف الكائنات الحية لسهولة دراستها في العصر الحديث :
    نباتات كذا وكذا .. فقاريات كذا .. لا فقاريات كذا .. إلخ .. فهو مجرد تقسيم : ولا علاقة له بالتطور ..

    3...
    عند ترجمة كتاب أصل الأنواع لداروين للغة العربية ولأول مرة على يد إسماعيل مظهر الليبرالي :
    فقد كتب هذا الأخير نبذة في مقدمة كتابه : حاول فيها أن يثبت قدم فكرة التطور والنشوء والارتقاء في التاريخ الإنساني عموما ً!!!..

    وذلك ليوحي بأنها فكرة (فطرية) ! وأنها ليست غريبة على العقل الإنساني أبدا ًتخيلها !!!!..
    فبدأ بالإشارة إلى أقوال الفيلسوف الإغريقي أنتكسمندر (والصواب : أنكسيمندر Anaximander عاش 610 : 540 قبل الميلاد) ..
    والله أعلم بأمانة النقل لإسماعيل مظهر : ولكنه أوحى للقاريء بأن (تقسيم مراتب الكائنات) : يوحي بـ (تطورها من بعضها البعض) !!!!..
    < وهكذا هي الأفكار الشاذة : لا تصدر إلا عن شواذ العقيدة التائهين في بحر الحياة ! >

    وحاول نسبة ذلك أيضا بالتلميح تارة وبالتصريح تارة : لبعض مشاهير الإسلام أنفسهم على اختلاف مشاربهم مثل إخوان الصفا وابن مسكويه الخازن وابن خلدون والجاحظ إلخ ...

    4...
    ومن أبرع مَن تصدى لهذه المغالطات بالتفنيد وجزاه الله خيرا ًعنا - فقد أغنانا عن كثير بحث وتنقيب وترجمة - : هو الأخ في الله : الدكتور حسام الدين حامد من منتدى التوحيد .. حيث قام بنفي مزاعم نسبة القول بالتطور لإخوان الصفا وأرسطو وابن رشد الحفيد إلخ كما ادعاها إسماعيل مظهر .. وسوف أعرض ذلك بالتفصيل في فصل الإسلام والتطور إن شاء الله ..

    5...
    وعلى ذلك تتبقى أكذوبة واحدة لإسماعيل مظهر في نبذته عن قدم فكرة التطور التي ادعاها في مقدمة ترجمته لكتاب داروين أصل الأنواع : وتلك الأكذوبة هي : ما نقله ونسبه إلى الفيلسوف الإغريقي القديم أنكسيمندر Anaximander والذي عاش 610 : 540 قبل الميلاد !!!..
    وسأورد لكم كلامه الذي نقله أولا ً: ثم الكلام الحقيقي ثانيا ً:
    وذلك لنعرف أن عدم الأمانة في النقل : هي صفة لصيقة للباطل لكي يستطيع فقط الوقوف - ولو لقليل - أمام الحق : فيخدع العوام والبسطاء والجهال لبعض الوقت !!!..

    فقد كتب إسماعيل مظهر في مقدمة ترجمته لأصل الأنواع :
    " وأقدم ما وصل إلينا مما عُثر عليه إلى الآن من تراث الأقدمين، هو ما قاله الفيلسوف الإغريقي "أنتكسمندر" (610 ق. م) "أن نشأة الكائنات الحية هو نتيجة تأثير الشمس على الأرض، وتميز العناصر المتجانسة بالحركة الدائمة، وأنّ الأرض كانت في البداية طينيةً ورطبةً أكثر مما هي عليه الآن، فلما وقع فعل الشمس دارت العناصر الرطبة في جوفها، وخرجت منها على شكل فقاقيع، وتولدت الحيوانات الأولى، غير أنّها كانت كثيفةً ذات صورٍ قبيحةٍ غير منتظمة، وكانت مغطاةً بقشرةٍ كثيفةٍ تمنعها من الحركة والتناسل وحفظ الذات، فكان لابد من نشوء مخلوقاتٍ جديدة، أو بسبب ازدياد فعل الشمس في الأرض لتوليد حيواناتٍ منتظمة يمكنها أن تحفظ نفسها وتزيد نوعها، أما الإنسان فإنّه ظهر بعد الحيوانات كلها، ولم يخل من التقلبات التي طرأت عليه، فخُلقَ أول الأمر شنيع الصورة ناقص التركيب، وأخذ يتقلب إلى أن حصل على صورته الحالية" ، وهذه الفقرة تحمل معظم مبادئ أصل الحياة والنشوء والارتقاء، والانتقاء والتمايز وتأثير الظروف المحيطة، وإذا كانت قد كُتبت من ستة قرونٍ قبل الميلاد، فلابد من وجود تلالٍ من المحررات المماثلة السابقة لهذه الحضارة المتوسطة الموضع في سجل الحضارات " !!!..

    وعزا إسماعيل مظهر هذا النقل إلى : (( دائرة المعارف العربية للبستاني )) !
    ويمكن الاطلاع على كلامه ذلك في الصفحة 52 من الترجمة العربية الثانية لكتاب أصل الأنواع لمجدي محمود المليجي ..
    < ملحوظة : البستاني هذا صاحب دائرة المعارف تلك : هو نصراني واسمه : بطرس بن بولس بن عبد الله البستاني .. وكتبها أيام حكم الخديوي إسماعيل لمصر >

    6...
    وبالطبع الكلام المنقول بالأعلى : هو ليس صحيحا .. ولذلك فهو مربك لكل باحث عن الحق يعلم بجلاء أن خرافة التطور : لم تظهر إلا متأخرا ًعند كل مَن كرهوا الخالق عز وجل في صورة الكنيسة الأوروبية المتخلفة والغاشمة الظالمة !
    ولذلك فهي تربك المسلم العادي في أولها .. وإلى أن تنفتح عيناه على الحق بإذن الله ..

    < حاولت الاطلاع بنفسي على دائرة المعارف هذه لأعرف أصل الخطأ : هل هو من كاتبها النصراني : أم تعمد تحريف من إسماعيل مظهر : ولكني للأسف لم أحصل إلا على المجلد الأول منها فقط : ولم يكن قد انتهى فيه بعد من حرفي الألف والباء التي تليه !! >

    وهنا قام دكتورنا الفاضل حسام الدين حامد في موضوعه : (( وإذن : ليس أصل الإنسان سمكة )) :
    قام بنقل أصل كلام وعقيدة أنيكسمندر ..
    < ولاحظوا فرق المعنى بين ما ستقرأونه الآن : وما قام بنقله إسماعيل مظهر > :

    فأنيكسمندر هو :
    " أعظم أعلام المدرسة الأيونية منزلةً، وأوسعها شهرةً، وأكبرها أثرًا " ..
    المصدر : الانقطاعات المعرفية في الفكر الفلسفي اليوناني حتى عصر أرسطو – سمر سمير أنور – صفحة 46.

    وأما فكرته الحقيقية فهي :
    " أنه يرى أن الحيوانات جميعًا كانت بدايتها في المياه محاطةً بلحاءٍ شائك، وبعد ذلك انتقلت إلى الأجزاء اليابسة من الأرض فانشق عنها اللحاء، وعاشت على الأرض حينًا من الزمن، استبقت فيه نوعها بالتناسل، ولما كان الإنسان يختلف عن هذه الكائنات، من جهة كونه لا يستطيع حماية نفسه في صغره، ويحتاج إلى سنين عديدةٍ ليستطيع القيام بشأن نفسه، وبالتالي فخروجه إلى اليابسة رضيعًا دون أسرةٍ تحميه، يعني أنّه سيموت فينقرض نوعه وهذا ما لم يحدث، خرج أنكسيمندر من هذه المعضلة باستثناء الإنسان من هذا العموم، فزعم أن الإنسان نشأ عن الأسماك، بعد أن ظل في جوفها حتى بلغ سنًّا يؤهله، لحماية نفسه والتكاثر ثم حماية نسله، وليس هناك ما يمنع أن يكون أنكسيمندر قال بهذا القول في سائر الحيوانات، التي يعجز صغارها عن رعاية نفسها في وقتٍ قصير، ولكنّ الذي بلغنا هو قوله في الإنسان وحسب " !!!..
    المصدر ترجمة من : The Presocratic Philosophers – Jonathan Barnes – P 15

    والفرق طبعا ًواضح في أنه حتى ذلك الفيلسوف الإغريقي بفكرته الأسطورية الخرافية تلك : لم يدع نشوء الكائنات الحية وتطورها من بعضها البعض !!!..

    7...
    وبمثل هذه المقدمة الغير صحيحة لإسماعيل مظهر : سواء في ادعاءاته على مشاهير الإسلام : أو عدم تحريه (( بنفسه )) ما نقله عن الفيلسوف الإغريقي : فضلا ًعن ادعاءه كذبا ًأنه يسبق ذلك حتما في التاريخ الإنساني الكثير مثله !!.. أقول أنه بتلك المقدمة الغير صحيحة :
    فقد تأثر بها الكثيرون للأسف ممَن وثقوا بأدعياء الثقافة والتعلم والتحضر والمدنية الغربية !!!..

    وإلى أن سار على نفس النهج في التزييف والتحريف وغمز عقيدة الخلق الإلهي :
    المشروع الثاني لترجمة الكتاب تحت عناية العلماني جابر عصفور المصري ..
    ومعها مقدمة تفخيمية بأسلوب النفخ في التراب بقيادة النصراني : سمير حنا صادق : حتى وصل به التفخيم إلى أن نسب لنظرية داروين - والتي قال أنها صارت حقيقة علمية لا شك فيها بتاتا ً- نسب إلى تلك النظرية المتهافتة كل إنجاز علمي وطبي اليوم تقريبا ً: وفي استخفاف عجيب بعقل القاريء !!!!..

    ولم يذكر لنا الإقحام المتعمد لنظرية التطور وآلياتها في العلوم .. واستغلال بعض الظواهر الطبيعية في الكائنات الحية مثل التكيف والتأقلم والطفرات والتهجين لادعاء أنها من التطور (وهو ما يسمونه زورا بالتطور الأصغر ليوحوا بوجود التطور الخرافي الأكبر) ! وعليه تكون دراسة هذه الظواهر أيضا ًهو تابع للتطور بزعمهم !!!.. وكل ذلك سنضحده فيما بعد إن شاء الله ..
    ثم أكمل على نفس اللحن مترجم الكتاب : العلماني أو التغرييبي أو الحداثي : مجدي محمود المليجي ...
    -------------------
    ---------------------------

    والآن ...
    سأبدأ معكم في استعراض نشأة فكرة التطور والنشوء والارتقاء بشكلها الحديث : وكما ذكرها داروين نفسه ...

    8...
    حيث نقرأ في الترجمة الثانية لكتاب أصل الأنواع : وهي التي لمجدي محمود المليجي : واسمها :
    (( أصل الأنواع .. نشأة الأنواع الحية : عن طريق الانتقاء الطبيعي أو :
    الاحتفاظ بالأعراق المفضلة : في أثناء الكفاح من أجل الحياة
    ))

    فقد أوردوا من الصفحة 37 : نبذة تاريخية كان قد كتبها داروين قبل نشر الطبعة الأولى من كتابه عن : تطور المعتقدات حول نشأة الأنواع الحية ...
    حيث ذكر عددا ًكبيرا ًممَن سبقوه بالقول بكل أساطير وفرضيات التطور كما سنرى :

    1))
    أرسطو : ونسب إليه فكرة التطور .. وساق مثالا ًغبيا ًجدا ًلأرسطو عن اختلاف شكل الأسنان مع وظيفة كل منها (الضروس والأنياب والقواطع إلخ) .. والكلام كله لا وزن له من العلم !!.. وليس فيه تصريح بالتطور بمفهوم داروين أصلا !!.. فضلا ًعن أن المشهور عن أرسطو هو ثبات الأنواع : وكما سأتعرض له في فصل الإسلام والتطور ...

    ثم انتقل داروين مباشرة للحديث عن القائمة الحديثة والتي سبقته بسنوات ..
    ونلاحظ أنهم كلهم نتاج عصر كره للكنيسة : وهو العصر الذي دفعهم للرغبة في التملص من أوثق عقائدها الدينية وهي عقيدة الإله الخالق كما قلنا من قبل : ولمعرفتهم بالتأثير المباشر لذلك على الإلحاد ! وبالتالي يتم لهم التمرد التام على سيطرة الكنيسة في أوروبا في ذلك الوقت : والتي طالت حتى على العلوم ..
    وتعالوا لنرى معا ً: مَن هم الذين ذكرهم داروين في العصر الحديث : ونبذة عن كل منهم ...

    2))
    حيث ذكر بوفون Buffon .. وذكر أنه أشار إلى تحولات الكائنات الحية من بعضها إلى البعض : ولكنه كان متقلبا ًفي رأيه هذا مترددا ً: ولم يذكر أو يقترح أي وسيلة لهذا التحول (مثل القول بأنه نتيجة طفرات أو تحورات لملائمة الطبيعة إلخ) .. ولهذا لم يقف داروين عنده كثيرا ً- هكذا قال داروين -

    3))
    ثم يأتي الدور الأكبر في لفت النظر إلى النشوء والإرتقاء في الكائنات الحية وتحولها : إلى العالم لامارك Lamarck !!!.. حيث يصفه داروين بأنه أسدى ( خدمة جليلة ) بلفت النظر إلى أن التغييرات التي تحدث في العالم العضوي وحتى الغير عضوي : يمكن جدا ًأن تكون نتيجة قانون : وليس لتدخل إعجازي !!!!!! - يقصد بالإعجازي هنا التدخل الإلهي : وهو نفس ما سار عليه داروين في كل كتابه وصرح به في أكثر من موضع ومنها عند حديثه عن العين - ..

    وقد أعلن لامارك عن أفكاره لأول مرة عام 1801م ..
    ثم زاد عليها وأضاف إليها في كتابه (الفلسفة الحيوانية) عام 1809م ..
    ثم ختمها بكتابه (التاريخ الطبيعي للحيوانات الفقارية) 1815م ..
    وأشار داروين إلى تأثر لامارك في أفكاره هذه عن تحول الكائنات من بعضها إلى البعض - بما فيها الإنسان - إلى ملاحظات لامارك للعديد من التشابهات بين الكائنات الحية وما يحدث في التهجين من خلط للصفات بين الأنواع المتقاربة إلخ ...
    وأما الوسائل التي ذكرها لامارك لهذا التحول – أو النشوء والارتقاء بحد تصريح داروين - فهي :

    >>>
    التأثير المباشر للعوامل الطبيعية ..
    ويقصد به أن تؤثر الطبيعة على الكائن الحي : فتتحور أعضاؤه ليتكيف معها : فيتطور ويترقى إلى كائن آخر مختلف في الصفات !!.. ثم يورث ذلك إلى أبنائه !!!.. وكل هذه الفكرة البلهاء تم نسفها تماما ًفيما بعد على يد العالم (وايزمان) وتجربته الشهيرة في قطع ذيول الفئران لمدة 19 جيل !!!.. أي بما يعادل 570 سنة في عمر البشر ! وكانت تولد الفئران بذيول في كل مرة !!!.. بل نحن كبشر - وكمسلمين تحديدا ً- : نختن أولادنا الذكور لمدة زادت عن الـ 1400 سنة : وفي كل مرة يولد ذكورنا غير مختونين !!!..

    وهذه القاعدة العلمية الوراثية المعروفة اليوم اسمها :
    (( الصفات المكتسبة (أي في حياة الكائن الحي) لا تورث (أي إلى أبنائه) ))
    فالنجار والحداد يكتسبون قوة العضلات مثلا ًفي حياتهما وكما قلنا : ولكنهما لا يورثونها أبدا ًلأبنائهما من بعدهما !!!.. هذا بخلاف أن الله تعالى قد أودع في خلايا الكائنات الحية بالفعل بعض نظم التكيف والتأقلم المحدود عند بعض اختلافاتها البيئية .. ولكن كل ذلك لا يرقى أبدا ًليكون وسيلة لظهور عضو جديد تماما ًأو صفة جديدة تماما ًليست من أصل الكائن نفسه : ولا يمكن أن تؤدي لتطور كائن من كائن أبدا ً.. وهو ما سنتعرض له بالتفصيل عند حديثنا عن حدود الحوض الجيني لأنواع الكائنات الحية والتي لا يمكن تجاوزها بحال .. لا بالتكيف ولا التهجين ولا حتى بالتلاعب الجيني فيها بواسطة الإنسان !!!..

    >>>
    وأما الوسيلة الثانية التي أشار إليها لامارك فهي التهجين ..
    حيث وقع لامارك في نفس الخطأ الذي تبعه فيه داروين وهو : اعتقادهم ( بغير دليل عملي تجريبي ) أن التهجين في يوم من الأيام ومع طول الزمان : قد ينتج أنواعا جديدة من الحيوانات !!!.. وهذه خرافة بالطبع : لا تقل في سماجتها عن الوسيلة الأولى التي اقترحها لامارك !!!..
    وذلك لأن التهجين ومهما كان : فهو ينتج أبناء : من نفس نوع الآباء ولا يخرجون عنهم بحال !!!..
    فالحصان العربي الأصيل يتم تهجينه مع حصان أوروبي أو غيره : فينتجان حصانا ًوليس أسدا ًمثلا !..

    بل وحتى إذا اتسعت الدائرة لتشمل الأنواع المتقاربة : فهي تكون محدودة جدا ولا تنفع في كل الأنواع المتقاربة : ويكون الناتج دوما (عقيما) !!!.. وذلك مثل تهجين حصان مع حمار مثلا ً: فينتجان بغلا ً: ويكون دوما ًمقطوع النسل أي لا يلد !!!.. ولن ينتجان مثلا ًقردا ًأو غوريلا !!!.. بل :
    وحتى لو لقحنا هذا البغل مع غيره صناعيا ً(وهو ما لا يحدث أصلا ًفي الطبيعة) : فلن يخرج الوليد عن دائرة الحصان والحمار والبغل !!!.. أو يموت الجنين أو يتشوه إذا كان مع نوع بعيد عنه ...
    وكل ذلك سنراه بالصور والتفاصيل أكثر وذلك في فصل معضلات التطور : حدود التهجين ..

    ومن هنا :
    يتبين لنا خبث الداروينيين والتطوريين الجدد عندما قاموا بنسبة التهجين وما ينتج عنه من تغيرات في الصفات بـ : التطور الأصغر microevolution وذلك ليوحوا للعوام والبسطاء والجهال أنه صورة مصغرة بالتأكيد لما قد يحدث في يوم من الأيام من التطور الأكبر macroevolution !!!..

    >>>
    وأما الوسيلة الثالثة للامارك فهي : الاستخدام وعدم الاستخدام ! أو : الاستعمال والإهمال ..!
    ويقصد بها : أن العضو الذي يُستخدم كثيرا ً: ينمو ويطول أو يتضخم .. وأما الذي لا يُستخدم : فيتضاءل ويتصاغر أو يتلاشى ..!!
    وأشهر مثال على ذلك ساقه هو : طول عنق الزرافة التي كانت في الأصل قصيرة العنق !
    ولكنها عندما أكثرت من مد عنقها لأعلى للثمار المرتفعة : استطال إلى الشكل الذي نراه الآن !!!..
    وبالطبع هذه الخرافة الثالثة هي الأخرى : تلحق بأختيها السابقتين في مزبلة التاريخ والعلم !
    فلا حفريات الكائنات الحية المكتشفة للزراف تثبتها ...! ولا أي فرع محترم من فروع علم الأحياء !!!..
    < ملحوظة : يُطلق على آثار الكائنات الحية الميتة منذ آلاف السنين وأكثر : اسم حفريات : ومثلها المتحجرات >

    فحفريات كل كائن حي منذ ملايين السنين باعترافهم أنفسهم : هي هي مثلها مثل ذلك الكائن اليوم !!!..
    ولا وجود لحفريات الانتقال بينهما أبدا كما تقتضي نظرياتهم ! وأما المفاجأة التي لا يعرفها الكثيرون :
    فهي أن داروين نفسه كان متأثرا ًبأفكار لامارك الساقطة تلك - فالذي سفه عقله للتنصل من ربه الخالق : ستستهويه أي فكرة بالغة ما بلغت من التفاهة لاستبداله بها – وذلك كما ذكرته لكم في مشاركة :
    هل كان داروين يؤمن بتوريث الصفات المكتسبة ؟؟..
    وبذلك ننتهي من لامارك ..
    أشهر أوائل مَن أثاروا فكرة التحول في الكائنات الحية : وتأثر بها داروين .. ولنتابع ...

    4))
    جيوفروي سانت هيلاري Geoffroy Saint-Hilaire .. وقد نشر ابنه كتابا ًعن حياته : أخبر فيه بأنه بدأ بالشك ربما عام 1795م في أن ما يسميه الناس أنواعا ًمستقلة من الكائنات الحية : ما هي إلا تطورات من بعضها البعض !!!.. ولكنه لم ينشر من ذلك شيئا ًإلى أن جاء عام 1828م .. وفيه صرح بأعتقاده أن الكائنات الحية لم تكن هكذا منذ أن وُجدت !!.. ويُرجع داروين ذلك الرأي لجيوفروي : لنظرته لتأثير البيئات على الكائنات الحية - أي تقريبا ًنفس الوسيلة الأولى التي قال بها لامارك - ..

    ولكنه - ويا للغرابة - ولكي يهرب من سؤاله لماذا لا نرى مثل ذلك يحدث اليوم ؟ قال : أنه لا يعتقد أن الكائنات الحالية الآن تمر بنفس التحول !!!.. وأن هذه مشكلة المستقبل - على حد تعبير ابنه - !!!..

    5))
    الدكتور و. س. ويلس W. C. Wells .. أو William Charles Wells
    وهو الذي أخذ عنه داروين وغيره (مثل ألفريد راسيل والاس) فكرة الانتخاب أو الانتقاء الطبيعي !!
    حيث في عام 1813م ألقى الدكتور ويلس أمام الجمعية الملكية بحثا ًعنوانه :
    (( وصف لأنثى بيضاء : يتشابه جزء من جلدها مع جلد أي زنجي )) !!!.. ولكن لم يتم نشر البحث حتى ظهور كتابه (( مقالتان عن الرؤية المبهمة والرؤية الواضحة )) عام 1818م !!.. وهو الذي أظهر فيه الإشارة إلى الانتقاء الطبيعي : حيث تنتقي الطبيعة الزنوج والأخلاس (الأخلاس هم الخلطاء مثل المولود لزنجي وبيضاء مثلا ً) : تنتقيهم الطبيعة في المناطق الحارة لأنهم لديهم المناعة ضد بعض أمراض تلك المناطق !!!.. ومن هنا اتفق داروين مع ويلس في ملاحظته لـ :
    1- أن الكائنات الحية تختلف اختلافات وتمايزات ولو إلى درجة ما فيما بينها ..
    2- أن المزارعين يقومون بالتهجين لتحسين حيواناتهم الداجنة بانتقاء السلالات وتزويجها ..
    فأشار ويلس إلى أن (مثل) هذا الانتقاء هو ما تقوم به الطبيعة : ولكن بطريقة أكثر بطءا ً!!!..

    وأقول أنا أبو حب الله :
    إن كان الرجل صدق فيما افترضه لمحاولة تفسير تمركز الزنوج في المناطق الحارة : فقد كذب والله في نسبته لانتقاء للطبيعة !!.. فلا الطبيعة لديها كيان ولا علم : ولا حتى إدراك للتمييز ولا للاختيار : فضلا ًعن عجزها التام عن إنشاء هذه المخلوقات ابتداءا ً: ثم تمايزاتها وتنوعاتها في كل حيوان ليلائم طبيعته تماما ًبتمام !!!.. ولكنه رب العالمين سبحانه ...!

    وجدير بالذكر أن تفسير الدكتور ويلس لتمركز الزنوج في المناطق الحارة لملاءمة أجسادهم لذلك وعدم ظهور أمراض فيها بسبب الشمس : قد قام بمثله لتفسير تمركز البيض في المناطق الباردة أيضا ..
    وقد أشرت لقريب من هذا في فصل قادم عن الإسلام والتطور : وآدم وحواء والتنوع الجيني ..

    وقد اعترف داروين كما قلت لويلس بأنه صاحب فكرة الانتخاب الطبيعي فقال :
    Wells distinctly recognises the principle of natural selection, and this is the first recognition which has been indicated
    Darwin, Charles 1866. The origin of species by means of natural selection. Murray, London, 4th and subsequent editions, in the preliminary - Historical sketch

    والآن ...
    فسوف أذكر (باختصار) مَن ذكرهم داروين بعد ذلك من مجموعة علماء في النباتيات وغيره : ممَن اتفقوا على عدة مباديء مهدت لفكر داروين .. سواء في استخفافهم بإعجاز ظهور الحياة والخلية الحية لأول مرة - نتيجة شيوع فكرة التوالد التلقائي في زمانهم - وأن الأنواع التي نتجت من التهجين في فترات من الزمن – سواء نباتية أو حيوانية - : هي التي صارت بعد ذلك أنواعا ًثابتة كما نعرفها اليوم ! ولكنها غير قابلة للتهجين من جديد !!!.. إلى آخر هذه الافتراضات عن النشأة الأولى للكائنات وتحولها : والتي إن أردنا أن نجمع آراءهم كلهم في جملة واحدة بما فيهم داروين ومَن بعده وإلى اليوم لقلنا عنها :
    ((مجموعة خيالات محضة لا دليل عليها غرضها الوحيد : التملص من الخلق المباشر من الله عز وجل))
    وإليكم أسماءهم وأشهر أعمالهم كما ذكرهم داروين في نبذته قبل صدور أول طبعة من كتابه عام 1859م

    6))
    1822م : و. هيربرت W. Herbert
    الجزء الرابع من موسوعته (المعاملات البستانية) وكتابه عن (الفصيلة النرجسية)

    7))
    1826 - 1834م : الأستاذ جرانت Prof. Grant
    الفقرة الاستخلاصية من مقاله عن (الإسفنجيات) - محاضرته الـ 55 في مجلة (لانسيت)

    8))
    1831م (مكتوبة في الترجمة بالخطأ 1931م) - 1860م : باتريك ماثيو Patrech Matthew
    بحث عن (الأخشاب المناسبة للبحر وزراعة الأشجار)

    9))
    1836م : فون بوش Von Bush
    كتابه (الوصف المادي لجزر الكناري)

    10))
    1836م : رافينيك Rafinesque
    كتابه (الحياة النباتية الجديدة في أمريكا الشمالية)

    11))
    1843- 1844م : هالديمان Haldeman
    الجزء الرابع من مجلة (بوسطن للتاريخ الطبيعي للولايات المتحدة)

    12))
    1844م : كاتب مجهول .. في الطبعة العاشرة 1853م من كتابه (الآثار المتبقية من الخليقة) ص 155 :
    وقد حاول دمج التطور والتغير بالعناية الإلهية - ومثلما يحاول بعض المسلمين اليوم - .. وقد نقده داروين - رغم سعادته به لإثارته للموضوع أصلا ًفي بلد مثل انجلترا في ذلك الوقت كتمهيد لما سيأتي- قد نقده داروين في حصره لأساليب التغير بالطفرات ! وبثبات الصفات المكتسبة من الطبيعة ! وضرب داروين مثالا ًعلى تلك الصعوبة في تخيل التطور بالطفرات المفاجئة مثلا ًبأن تخرج لنا طائرا ًمثل نقار الخشب !
    < ولذلك نجد الداروينيين والتطوريين بالانتخاب الطبيعي : دوما ًضد القائلين بالتطور بالطفرات >

    13))
    1846م : م. ج. دوماليوس دهالوي M. J. d'Omalius d'Halloy
    بحث له في (نشرات معهد بروكسل الملكي - الجزء 13)

    14))
    1849م : أوين Owen
    كتابه (طبيعة الأطراف) - خطابه إلى (الجمعية البريطانية) 1858م
    وهو الشخص الذي انخدع به داروين حيث كان يظنه ممَن يعولون على ثبات الخلق الإلهي وانفصال كل حيوان عن الآخر : ثم تبين له أنه لم يكن يقصد بتعبيره : (العملية المستمرة للقوة الخالقة) أنه معها !!.. ولكنه قصد أن المؤمن بها لن يستطيع تفسير غرائب الكائنات الحية مثل قصر وجود طائر الكيوي في نيوزيلنده .. وكذلك حالة طائر الطهيوج الأحمر !!.. وهو ما ظهر أكثر في كتابه بعد ذلك (علم التشريح الخاص بالفقاريات) .. حيث اعترف بأن الانتقاء الطبيعي قد يكون له تأثير في تكوين نوع جديد : مع اعترافه بأن ذلك لا دليل عليه أو غير صحيح !!!..

    وقد اشتكى أوين : أنه هو الذي قال بالانتقاء الطبيعي قبل داروين !!!..
    ودافع داروين عن نفسه أن كتابات أوين نفسها صعبة ومتضاربة أحيانا ً..
    وفي النهاية : يعلن داروين أنه سواء هو أو أوين :
    فقد سبقهما للقول بالانتقاء الطبيعي كل ٌمن : الدكتور ويلس : والأستاذ ماثيو !!!..

    15))
    1851م : الدكتور فريك Freke
    دورية صادرة له من (مطبعة دبلن الطبية) : أعلن عن احتمال انحدار جميع الكائنات العضوية من شكل واحد بدائي ! ولكن داروين يقول أنه يختلف معه في الخلفيات الخاصة بإيمانه وبطريقة معالجته للموضوع وله مقالة 1861م بعنوان (نشأة الأنواع الحية عن طريق الصلة العرقية العضوية)

    16))
    1852- 1858م : هيربرت سبينسر Herbert Spencer
    مقالة له في مجلة (القائد) للمقارنة بين نظريات الخلق : والنشوء والارتقاء .. ثم افتراضه تحول الكائنات تأثرا ًبالبيئة ..

    17))
    1852م : م. نودين M. Naudin
    مقالته عن (نشأة الأنواع الحية) عزى الانتقاء لما أسماه (القوة المطلقة) ولكنه لم يفسر آلياتها الطبيعية ..

    18))
    1853م : الكونت كيسرلنج Count Keyserling
    فكرته التي اقترحها في المجلد الثاني - الجزء العاشر من (نشرة الجمعية الجيولوجية) وهي أنه كما أن أمراضا ًجديدة قد نتجت من بعض الأبخرة العفنة المنبعثة من مستنقع : فظهرت للوجود بعد أن لم تكن موجودة : ثم انتشرت : فكذلك يمكن أن يكون قد حدث تأثير كيميائي على بذور الأنواع الحية الأولية : فأنتجت أشكالا ًجديدة من الكائنات الحية : هي الموجودة حاليا ً!!!..

    19))
    1853م : الدكتور شافوزين Schaaffahausen
    نشر كتيبا ًعن (نشوء وتطور الأشكال العضوية على الكرة الأرضية)

    20))
    1854م : م. ليكوك M. Lecoq
    كتب الجزء الأول من (التعلم في الجغرافيا النباتية) ..

    21))
    1855م : بادن بويل Baden Powell
    تحدث عن رؤيته الجديدة عن فلسفة الخلق في مقالاته عن (اتحاد العوالم) .. وذهب فيها إلى أن نشوء أنواع الكائنات الحية هو عملية نظامية وليست عرضية : أو هي عملية طبيعية : ولا تخضع للعمليات الإعجازية !!!..

    22))
    1850م : فون بير Von Baer
    صرح بفكرته أن الأشكال الحية المختلفة حاليا ً: لم تكن إلا لشكل أبوي واحد في الماضي !

    23))
    1859م : الأستاذ هكسلي Prof. Huxley
    ألقى محاضرة أمام (المؤسسة الملكية) عن (الأنماط الدائمة الخاصة بالحياة الحيوانية)

    24))
    1859م (مكتوب في الترجمة بالخطأ 1895) : الدكتور هوكر Hooker
    كتابه (مقدمة إلى الحياة النباتية الأسترالية) يقول فيه بالنشوء وتعديلات الأنواع

    25))
    وأخيرا ً: ولأكثر من مرة خلال كل ذلك : يعترف داروين بأسبقية ويلس William Charles Wells إلى القول بالانتقاء الطبيعي ... ويذكر أن ذلك موجود في الجزء الثالث من (جريدة الجمعية اللينيائية) .. وسميت كذلك نسبة ًإلى عالم النبات السويدي كارل فون ليني .. هذا غير ذكره كذلك للمخطوطة التي راسله بها ألفريد راسيل والاس Alfred Russel Wallace عن الانتخاب الطبيعي : وقبل صدور كتاب داروين بعام واحد : فوافقه داروين في معظمها : واختلف عنه والاس في أشياء سأذكرها في المشاركة القادمة .. كما تأثر داروين كذلك بأفكار جده أرازموس داروين ..
    ------------

    وهكذا نرى أن داروين : لم يكن مبدعا ًعلى قدر ما كان ناقلا ًومُجمعا ً: تحذوه مشاعره الإلحادية للتملص من سلطان الخالق عز وجل : مثله في ذلك مثل أكثر مَن تأثر بهم في أفكاره تلك ..
    ومن المعلوم أن والده كان يريد أن يسلكه في السلك الطبي .. ثم الكنسي بعد فشله في التعليم .. ولكنه لم يستهويه كل ذلك .. وخصوصا وقد بدأت أفكار التملص من الدين لديه مبكرا ًفي عمر الـ 22 تقريبا ..! وإنما جمع العينات والسفر على ظهر السفن حول العالم : ولإثبات أفكاره التي قرأ عنها وتأثر بها ربما ..!

    ويمكن القول بالنظر لأقوال كل مَن ذكرهم داروين :
    أنه في هذه الخمسين عاما ًالتي سبقت ظهور كتابه الأول أصل الأنواع : كانت واضحة ٌجدا ًتلك الإرهاصات التي تنتظر ولادة إلحادية لتجمع كل هذه الأوهام والأكاذيب والفرضيات المتهافتة للتملص من حقيقة الخالق عز وجل : وتسلكها في فرضية واحدة تخرج للناس في شكل نظرية علمية براقة خادعة !
    أي أنه : لو لم يكن داروين فعلها في ذلك الوقت : لكان غيره !! ولكن تميز داروين عن غيره بـ :

    1-
    قوة دافعه الداخلي لإثبات التطور - والتي ظهرت بوضوح في تخطيه عمدا ًعلى عشرات الأسئلة الصعبة والمستحيلات في نظريته : مهونا ًإياها وموحيا ًبأنها لن تهدم نظريته إلا القليل منها - ! والذي لم يستطع أن يماطل فيه فأوكله للمستقبل تهربا وسرابا ً!.. وذلك مثل معضلة عدم وجود أي حفريات انتقالية تترجم التغييرات التي من المفترض أنها حدثت وفق نظريته وافتراضاته العقيمة : وهو ما لم ولن يتحقق وإلى اليوم ..!

    2-
    تميزه بخبرة مشاهداته الواسعة والكثيرة لمختلف الكائنات الحية : وذلك في رحلاته البحرية الطويلة مثل رحلته على ظهر السفينة الملكية البريطانية بيجل Beagle‏.. والتي سجل فيها معظم ملاحظاته ..

    3-
    تعميماته لأسس فرضياته وإعادة تقديمها مع آليات كل مَن سبقوه في شكل نظرية واحدة متكاملة .. وقد غطى بكتابه أصل الأنواع على أسبقة ألفريد والاس في عرضه لنظريته عن الانتخاب الطبيعي هو أيضا ً!
    وهو ما سوف نراه في المشاركة القادمة كما قلت ..

    وأعتذر عن الإطالة ...
    ولكن عزائي أن أكون قد أعطيت المقدمة الكافية لنعرف كيف نشأت أفكار التطور وصولا لداروين ..
    والله الموفق ..

    التعديل الأخير تم 01-01-2014 الساعة 02:59 PM

  9. #9

    افتراضي

    8)) هل كان ألفريد راسيل والاس : أذكى من داروين ؟؟!!..

    الإجابة عندي – ورغم بطلان ما جاء به الاثنان من خرافة الانتخاب الطبيعي - :
    إلا أنه : نعم .. قد كان ألفريد راسيل والاس : أذكى من داروين !!!..
    والسبب بسيط ...!

    وهو أنه رغم وصول الاثنان لنفس النتيجة عن تفاصيل الانتخاب الطبيعي لتفسير التطور والتنوع بديلا عن الله تعالى : وهو شيء متوقع وليس بغريب : بل وسبقهم بوضع فكرته ويلس وغيره كما مر بنا :
    إلا أن والاس قد استثنى ثلاثة أشياء من فرضيته عن الانتخاب الطبيعي .. وهو ما سنعرفه بعد لحظات ..

    ولكن قبلها أقول :
    كان الشاب ألفريد راسيل والاس Alfred Russel Wallace مهتما بالسفر مثله مثل داروين .. وباحثا في علوم الأرض والأحياء والإنسان .. حتى أنه كان من أشهر رجال الجغرافيا البيولوجية في القرن الـ 19 ! وكان قد سبق داروين بتقديم مخطوطة عن الانتخاب الطبيعي : وهي التي أرسلها إلى داروين قبل عام واحد فقط من إصدار داروين لكتابه !!.. ثم ساند داروين من بعدها في إبراز فرضيته للمجتمع آنذاك ..

    ومن يومها وقد اشتهر داروين وكتابه (لأنه كان أكبر سنا وأشهر من والاس ساعتها وأغنى منه) : ولم يلتفت أحد بأي اهتمام يُذكر لمخطوطة ألفريد راسيل والاس والتي لم ينشرها قبل إرسالها لداروين !!..

    وهذا ليس كلامي .. ولكنه ما بدأت الصحف في الخارج مؤخرا بإظهاره للعامة للإعلاء من شأن والاس من جديد – ربما بعدما أحسوا بقرب نهاية سقوط صنم داروين عالميا ً!!– مثل صحف ذي أوبزيرفر The Observer البريطانية وكذلك الجارديان Guardian إلخ .. وظهرت عناوين مثل :

    Recognition at last for Alfred Russel Wallace, who lived in Darwin's shadow
    --------
    Alfred Russel Wallace, the forgotten man of evolution, gets his moment
    --------
    Darwin's rival Alfred Russel Wallace recognised at last

    ونقرأ من ذلك مثلا قول الدكتور جورج بيكالوني George Beccaloni أمين متحف التاريخ الطبيعي :
    " كان والاس هو الذي لديه ورقة للنشر .. ولو كان قام بإرسالها لإحدى الصحف مباشرة ً: كان سيتم نشرها .. وكان سيتم نسبة اكتشاف الانتخاب الطبيعي لوالاس " ..

    والنص بالإنجليزية :
    Wallace was the one who had the paper ready for publication, and if he'd sent it directly to a journal it would have been published and natural selection would have been Wallace's discovery



    وجاء في تعليق موقع الجزيرة نت على الخبر بتاريخ الأحد 8/3/1434 هـ - الموافق 20/1/2013 م :
    ذكرت صحيفة ذي أوبزيرفر في عددها اليوم الأحد أن ألفرد راسل والاس هو من وضع نظرية "الاصطفاء الطبيعي" وليس عالم التاريخ الطبيعي البريطاني تشارلز داروين، الذي قالت إنه استغل علاقاته ليصنع لنفسه مجداً.

    وأشارت الصحيفة إلى أن والاس ليس اسماً معروفا لدى الناس، لكنه شخصية غيَّرت العالم.
    وبينما كان والاس -عالم الأحياء البريطاني الشاب- يتماثل للشفاء من نوبة ملاريا بجزيرة هلماهيرا الإندونيسية النائية، عنَّت له فكرة كانت سببا في تغيير نظرة البشرية إلى نفسها: فقد صاغ نظرية الاصطفاء الطبيعي.

    والاصطفاء (أو الانتقاء) الطبيعي هو العملية التي تقوم بتفضيل سمة وراثية مورثة لتصبح أكثر شيوعا بالأجيال اللاحقة. فهي التي تكون أقوى من السمات الأخرى لتنتج جيلاً قوياً خالياً من العيوب والأمراض عن طريق معرفة الأمراض والعوامل التي آذت الأجيال السابقة، ووضع المقاومة الصحيحة لها في الأجيال التالية حتى تبقى السلالات في مأمن من الخطر والانقراض.
    وأوضحت ذي أوبزيرفر أن والاس دوَّن فكرته خطياً وبعث بها إلى داروين، الذي قالت إنه كان يمعن الفكر لما يربو على عقد من الزمان في نظرية مشابهة عن النشوء والارتقاء.

    غير أن داروين هو من حاز بعد ذلك على نصيب الأسد من الفضل والشهرة لنظريته التي تضع آلية لشرح تطور الحياة في سائر الحيوان عبر عملية نشوء وارتقاء تدريجي.
    ومنذ ذلك الحين طوى النسيان ألفرد والاس. لكن أمناء متحف التاريخ الطبيعي في لندن قرروا أن يطلقوا مشروع (والاس 100) الذي يهدف إلى تصحيح هذا الخطأ.

    وسيتم الخميس القادم تعليق صورة والاس -التي ظلت قابعة لسنوات بأحد المخازن- بجانب تمثال مهيب لداروين مطل على قاعة المتحف الرئيسية. كما ستُنشر كل مراسلات والاس على شبكة الإنترنت ..
    ----------

    أشهر اختلافات والاس عن داروين ؟؟..

    أقول : وهي التي من أجلها حكمت عليه أنه أذكى قليلا من داروين ... وهي :
    1...
    فرضيته عن الانتخاب الجنسي (أو الانتقاء الجنسي) : وذلك محاولة منه لتفسير الجمال المبهر في الكائنات الحية والذي لا يحتاج العاقل لكثير تفكير حتى يدرك أنه من إبداع مبدع عن مشيئة وإرادة !!.. يقول داروين :
    " أما الآن .. فبعض البُنى الواضحة في الطبيعة تزعجني ! مثلا رؤية ريش الطاووس : تمرضني " !!
    Darwin retried and appeal to reason 1971 p.101

    وأتساءل : لماذا كانت رؤية ريش الطاووس الجميلة تسبب المرض لداروين وتصيبه بالعجز ؟!!..

    أقول :
    لأنه وحسب فرضياته في إقصاء الانتخاب الطبيعي لكل ما لا يفيد الكائن الحي في معركة البقاء للأقوى :
    فكان الأحرى بالانتخاب الطبيعي هنا تخليص الطاووس من ريشه الكبير والطويل والمعيق له في الحركة والسرعة ربما : ومقارنة بغيره من الطيور !!!.. ولكن هذا لم يحدث !!!..

    ومن هنا يظهر ذكاء والاس في اقتراحه لفرضية (الانتخاب الجنسي) والتي قدمها لداروين وتساؤلاته التي راسل بها والاس : وهو أن سبب الإبقاء على جمال ريش الطاووس هو ارتفاع فرصته في التزاوج : لأنه رأس ماله أمام الأنثى ! ولذلك نرى الطاووس الذكر دوما يختال بريشه : ويعرضه أمام أنثاه !!!..

    كما أنه قد فسر أيضا الإبهار في ألوان الفراشات وأجنحتها أنها لتحذير أو تخويف الطيور...!
    وبالطبع هذه التفسيرات لهذه الفرضيات : هي ساقطة هي الأخرى وسوف أتعرض لها فيما بعد .. ولكن ما يهمنا الآن أن والاس كان أذكى من داروين - على الأقل - أمام هذه المعضلة ومحاولته إيجاد تفسيرات لها ! وذلك بعكس داروين الذي ترك الكثير من الأسئلة الهادمة لفرضياته والمتناقضة معها : بغير إجابة !

    2...
    وأما الاختلاف الثاني لوالاس عن داروين .. فهو يقينه الدائم من وجوب وجود قوة روحية عليا وكبرى في الكون : ولم يستبعد أن يكون هدفها الأسمى هو خلق الإنسان على قمة رأس المخلوقات الحية !!..
    ونقرأ في صفحة الويكيبديا الإنجليزية للتعريف به :
    http://en.wikipedia.org/wiki/Alfred_Russel_Wallace#Differences_between_Darwin.2 7s_and_Wallace.27s_ideas_on_natural_selection

    الكلام التالي :
    Wallace's belief that natural selection was insufficient to explain the development of consciousness and the human mind was directly caused by his adoption of spiritualism

    والترجمة :
    أن والاس كان مؤمنا بأن الانتخاب الطبيعي : لا يكفي لشرح تطور الوعي ..! وكان مؤمنا بأن عقل الإنسان : قد وُجد من هذه القوة الروحانية ..

    فهو بعكس داروين : كان يولي اهتماما ًسابقا ًبوجود تلك القوة .. ويؤكد على لزوم تدخلها ثلاث مرات على الأقل في التاريخ :
    1)) في إنشاء الحياة من مواد غير عضوية ..!
    (وهو ما عجز التطوريون والملاحدة دوماً عن إثباته صدفه وكما سنبينه في فصل معضلات التطور)
    2)) في منح بدايات الوعي للحيوانات العليا ...!
    3)) في إخراج البشر في صورة المالك للعقل الكلي ..!

    وهذا اعتراف ضمني من والاس باستثناء الإنسان من الآلية المادية للانتخاب الطبيعي كما قلت ..
    ويحمل كلامه تأكيدا ًعلى وجود غائية من الخلق والحياة .. بل : ويضع على رأس تلك الغائية وجود الإنسان نفسه كما قلت منذ لحظات .. ونقرأ ذلك بوضوح في Slotten pp. 413–15 حيث جاء فيه :
    He eventually said that something in "the unseen universe of Spirit" had interceded at least three times in history. The firstwas the creation of life from inorganic matter. The secondwas the introduction of consciousness in the higher animals.And the third was the generation of the higher mental faculties in mankind. He also believed that the raison d'être of the universe was the development of the human spirit.

    وهذا بلا شك أفضل حالا وصدقا مع نفسه واحتراما لعقله إذا قسناه بداروين الذي رغم فشله في تفسير سبب تطور عقل الإنسان عن القرود - وتوقف القرود - : إلا أنه - وككل عشرات المعضلات في كتابه أصل الأنواع - لم يثنيه ذلك عن المضي قدما في أيدلوجيته لتنحية الإله من الخلق والإبداع والتقدير سبحانه !!!..
    يقول داروين :


    المصدر : كتاب أصل الأنواع صـ 359 - ترجمة : مجدى محمود المليجى - تقديم : سمير حنا صادق - المجلس الأعلى للثقافة بمصر - الطبعة الأولى 2004م

    ورغم محاولات الداروينيين والتطوريين إثنائه عن ذلك التفكير (ومنهم داروين نفسه الذي عارضه ورأى أن الانتخاب الجنسي الذي قدمه له والاس نفسه من قبل : يستطيع تفسير العديد من القيم التي استثناها والاس من مادية الانتخاب الطبيعي مثل الرياضيات والفنون والعبقرية الموسيقية والتفكير الميتافيزيقي أو الغير محسوس كالأحلام والغيب : بالإضافة للطرافة والفكاهة !) إلا أن والاس ثبت على مبدأه في أخريات حياته .. وهو أن للكون غرض وليس عشوائيا .. وأن العلم المادي : عاجز عن تفسير الحياة !

    Much later in his life Wallace returned to these themes, that evolution suggested that the universe might have a purpose and that certain aspects of living organisms might not be explainable in terms of purely materialistic processes

    وإلى هنا تنتهي هذه المشاركة ...
    وينتهي معها هذا الفصل التقديمي الطويل (والذي أرجو ألا تكونوا قد مللتم منه)
    والذي كان (شارليز داروين) هو محور الحديث فيه :
    عرضا ًونقدا وتعريفا ًوبيانا ً.... وما كان لفرضياته المتهافتة من أثار سيئة ومفاسد على العالم وإلى اليوم ..!

    ولنبدأ الآن إفساح المجال للخوض في غمار الفصل الثاني - الأهم هنا – ألا وهو :
    معضلات التطور ...

    التعديل الأخير تم 01-01-2014 الساعة 03:04 PM

معلومات الموضوع

الأعضاء الذين يشاهدون هذا الموضوع

الذين يشاهدون الموضوع الآن: 1 (0 من الأعضاء و 1 زائر)

المواضيع المتشابهه

  1. ما يجب أن تعرفه عن نظرية التطور البيولوجي (مجازا: نظرية داروين)
    بواسطة IsamBitar في المنتدى قسم الحوار عن المذاهب الفكرية
    مشاركات: 263
    آخر مشاركة: 01-17-2018, 10:16 AM
  2. ما يجب أن تعرفه عن نظرية التطور البيولوجي (مجازا: نظرية داروين)
    بواسطة IsamBitar في المنتدى قسم الحوار العام
    مشاركات: 3
    آخر مشاركة: 10-09-2011, 10:59 PM
  3. تعليقات: لماذا لا تعتبر نظرية التطور نظرية صحيحة من الناحية العلمية
    بواسطة مراد أبوعمرو في المنتدى قسم الحوار عن المذاهب الفكرية
    مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 05-17-2010, 09:47 PM

Bookmarks

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •  
شبكة اصداء