صفحة 1 من 3 123 الأخيرةالأخيرة
النتائج 1 إلى 15 من 34

الموضوع: {وَمَا يَنطِقُ عَنِ الْهَوَى} (3) {إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى} (4) سورة النجم

  1. افتراضي {وَمَا يَنطِقُ عَنِ الْهَوَى} (3) {إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى} (4) سورة النجم

    يتعسّف الكثيرون في استخدام هذه الايات من سورة النجم كدليل على ان ما ورد عن رسول الله صلى الله عليه وسلم من اقوال انما هو وحي من الله عزّ وجلّ ..

    ورغم ايماني ان هناك وحي في السنة النبوية, الا اني ارى الاستشهاد في غير موقعه للاسباب التالية:

    1- ان السورة مكية , ومن المعلوم ان محور النقاش بين اهل مكة والرسول الكريم ليس احاديث الرسول الخاصة وانما هو القرآن الكريم ..
    2- القرآن الكريم وفي كثير من الايات كان يؤكّد على ان القرآن هو وحي وليس اقوال الرسول:
    {وَمَا هُوَ بِقَوْلِ شَاعِرٍ قَلِيلًا مَا تُؤْمِنُونَ} (41) سورة الحاقة
    {وَمَا هُوَ بِقَوْلِ شَيْطَانٍ رَجِيمٍ} (25) سورة التكوير
    3- ان حمل الايات في سورة النجم على اقوال الرسول يعني ان الرسول لم يكن ينطق الا بوحي في جميع اموره وهو ما يناقض ما جاء في القرآن الكريم من تصويب للرسول في اكثر من موضع ...

    اعيد للتأكيد ان جلّ ما ابغيه هنا هو ان لا نتعسّف في استشهادنا بالقرآن الكريم وان لا نحمّل الايات ما لا تحتمل .. اما بالنسبة للادلة عن ان هناك وحي في السنة فسنناقشه لاحقا باذن الله تعالى ...
    ان عدم تقديرك للجوهرة هو اهانة لعقلك وليس انقاصا لقدرها [الحوار = اخلاق]

  2. #2

    افتراضي

    قال تعالى: "وَمَا يَنطِقُ عَنِ الْهَوَى* إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى" النجم : 3-4
    قال ابن القيم ـ رحمه الله ـ: (ولم يقل: «وما ينطق بالهوى»؛ لأن نفي نطقه عن الهوى أبلغ؛ فإنه يتضمن أن نطقه لا يصدر عن هوى، وإذا لم يصدر عن هوى فكيف ينطق به؟ فتضمن نفي الأمرين: نفي الهوى عن مصدر النطق، ونفيه عن نفسه، فنُطقه بالحق، ومصدره الهدى والرشاد لا الغي والضلال). [بدائع التفسير (4/672)]

    قال تعالى: "وَأَنزَلَ اللّهُ عَلَيْكَ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَعَلَّمَكَ مَا لَمْ تَكُنْ تَعْلَمُ وَكَانَ فَضْلُ اللّهِ عَلَيْكَ عَظِيمًا" النساء : 113
    وقال: "هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الْأُمِّيِّينَ رَسُولًا مِّنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِن كَانُوا مِن قَبْلُ لَفِي ضَلَالٍ مُّبِينٍ" الجمعة : 2
    وقال: "وَاذْكُرْنَ مَا يُتْلَى فِي بُيُوتِكُنَّ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ وَالْحِكْمَةِ" الأحزاب : 34
    الكتاب هو القرآن والحكمة هي السنة. فالقرآن وحي باللفظ والمعنى، السنة وحي بالمعنى.
    عطف الله الحكمة على الكتاب، وذلك يقتضي المغايرة، وأنها ليست إياه، ولا يصح أن تكون شيئًا آخر غير الكتاب والسنة؛ لأن الله تعالى امتنَّ علينا بتعليمها، والْـمَنُّ لا يكون إلا بما هو صواب، وحق مطابق لما عنده، فتكون الحكمة واجبة الاتباع كالكتاب، خصوصًا وأن الله قد قرنها به، (وسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم مُبَيِّنَةٌ عن الله معنى ما أراد، دليلا على خاصِّه وعامِّه، ثم قرن الحكمة بها بكتابه، فأتبعها إياه، ولم يجعل هذا لأحد من خلقه غير رسوله). اهـ. [انظر: الرسالة ص87-97].
    قال الشافعي ـ رحمه الله ـ: (سمعت من أرضى من أهل العلم بالقرآن يقول: الحكمة سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم ). اهـ. [الرسالة ص87]
    قال ابن القيم ـ رحمه الله ـ: (والكتاب هو القرآن، والحكمة هي السنة باتفاق السلف، وما أخبر الرسول صلى الله عليه وسلم عن الله ـ سبحانه ـ فهو في وجوب تصديقه والإيمان به، كما أخبر به الرب ـ تعالى ـ على لسان رسوله صلى الله عليه وسلم ، هذا أصل متفق عليه بين أهل الإسلام، لا ينكره إلا من ليس منهم).
    اهـ. [الروح ص501]
    اختلف أهل التأويل في معنى الحكمة التي ذكرها الله:
    فقال بعضهم:هي السنة.
    ذكر من قال ذلك: حدثنا بشر بن معاذ قال، حدثنا يزيد قال، حدثنا سعيد، عن قتادة: والحكمة، أي السنة.
    وقال بعضهم: الحكمة، هل المعرفة بالدين والفقه فيه.
    ذكر من قال ذلك: حدثني يونس قال، أخبرنا ابن وهب قال: قلت لمالك: ما الحكمة؟ قال: المعرفة بالدين، والفقه في الدين، والاتباع له.
    حدثني يونس قال، أخبرنا ابن وهب قال، قال ابن زيد في قوله: والحكمة، قال: الحكمة الدين الذي لا يعرفونه إلا به صلى الله عليه وسلم، يعلمهم إياها. قال: والحكمة، العقل في الدين وقرأ: ومن يؤت الحكمة فقد أوتي خيراً كثيراً. وقال لعيسى: ويعلمه الكتاب والحكمة والتوراة والإنجيل، قال: وقرأ ابن زيد: واتل عليهم نبأ الذي آتيناه آياتنا فانسلخ منها. قال: لم ينتفع بالآيات، حيث لم تكن معها حكمة. قال: أو الحكمة، شيء يجعله الله في القلب، ينور له به.
    قال أبو جعفر: والصواب من القول عندنا في الحكمة أنها العلم بأحكام الله التي لا يدرك علمها إلا ببيان الرسول صلى الله عليه وسلم، والمعرفة بها، وما دل عليه ذلك من نظائره، وهو عندي مأخوذ من الحكم الذي بمعنى الفصل بين الحق والباطل، بمنزلة الجلسة والقعدة من الجلوس والقعود، يقال منه: إن فلاناً لحكيم بين الحكمة، يعني به: إنه لبين الإصابة في القول والفعل.
    ............................

  3. افتراضي

    الاخت قرآن الفجر حفظك الله تعالى:

    الموضوع هنا هو مناقشة الايات في سورة النجم ليس إلاّ وارجو ان نبقي على ذلك حتى نتمم الفائدة

    وارجو ان تعلمي اني اؤمن ان هناك وحي في السنة ولكن الاعتراض هو على الاستشهاد بالايات في سورة النجم ليس إلاّ

    اما بالنسبة لما اوردته من استشهاد بابن القيم رحمه الله فانه لم يجب عن اي من الاشكالات الثلاثة الواردة في الموضوع اعلاه ...
    ان عدم تقديرك للجوهرة هو اهانة لعقلك وليس انقاصا لقدرها [الحوار = اخلاق]

  4. افتراضي

    السلام عليكم :
    لقدجاءت الأيتان بأسلوب القصرعلى طريق النفى والأستثناء وهذا واضح فى أن كلامه محصور فى كونه وحيا فهو لا يتكلم إلا به وليس بغيره

  5. افتراضي

    الاخ محمد حامد الفيومي ...

    هناك ثلاثة اسئلة واضحة في المقدمة الاولى التي طرحتها, وما تفضّلت به انت يصلح ان يكون تتويجا بلاغيا للاجوبة عن الاسئلة الثلاثة ..
    ان عدم تقديرك للجوهرة هو اهانة لعقلك وليس انقاصا لقدرها [الحوار = اخلاق]

  6. #6
    تاريخ التسجيل
    Oct 2004
    الدولة
    عمان - الاردن
    المشاركات
    1,461
    المذهب أو العقيدة
    مسلم

    افتراضي

    قال ابن جرير:
    لقول في تأويل قوله تعالى : { وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى (3) إِنْ هُوَ إِلا وَحْيٌ يُوحَى (4) عَلَّمَهُ شَدِيدُ الْقُوَى (5) ذُو مِرَّةٍ فَاسْتَوَى (6) وَهُوَ بِالأفُقِ الأعْلَى (7) }
    يقول تعالى ذكره: وما ينطق محمد بهذا القرآن عن هواه( إِنْ هُوَ إِلاوَحْيٌ يُوحَى ) يقول: ما هذا القرآن إلا وحي من الله يوحيه إليه.
    وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.
    * ذكر من قال ذلك:
    حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله( وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى ) : أي ما ينطق عن هواه( إِنْ هُوَ إِلا وَحْيٌ يُوحَى ) قال: يوحي الله تبارك وتعالى إلى جبرائيل، ويوحي جبريل إلى محمد صلى الله عليه وسلم .
    وقيل: عنى بقوله( وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى ) بالهوى.
    ولكن عندي سؤال : هل يجوز ان يفعل الرسول شيء غير صحيح ولا يصحح بالوحي؟
    اذا أبقت الدنيا على المرء دينه /////فما فاته منها فليس بضائر

  7. افتراضي

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة مجدي


    ولكن عندي سؤال : هل يجوز ان يفعل الرسول شيء غير صحيح ولا يصحح بالوحي؟
    هذا موضوع بحث آخر ...
    ان عدم تقديرك للجوهرة هو اهانة لعقلك وليس انقاصا لقدرها [الحوار = اخلاق]

  8. #8
    تاريخ التسجيل
    Oct 2004
    الدولة
    عمان - الاردن
    المشاركات
    1,461
    المذهب أو العقيدة
    مسلم

    افتراضي

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة احمد محمد حامد
    هذا موضوع بحث آخر ...
    الجواب بسهولة لا . والدليل تصحيح الوحي له .
    اذا أبقت الدنيا على المرء دينه /////فما فاته منها فليس بضائر

  9. افتراضي

    الحمد لله . والصلاة والسلام على رسول الله .

    هل الاستدلال بآية النجم على أن السنة من الوحى فيه تعسف ؟

    لا تعسف فى الاستدلال بآية النجم على أن السنة من الوحى ؛ لأن الآية تحتمل ذلك وتجيزه ، وهو أحد وجهين جائزين فى تفسير الآية . بل حمل الآية على ذلك هو الأصل ، إذ الآية تشير إلى ما ( ينطق ) به النبى عليه الصلاة والسلام على العموم ، وهذا يشمل القرآن والسنة .

    جاء فى تفسير الرازى : { هو } ضمير معلوم أو ضمير مذكور ؟. نقول : فيه وجهان : أشهرهما : أنه ضمير معلوم وهو القرآن . كأنه يقول : ما القرآن إلا وحي ... والوجه الثاني : أنه عائد إلى مذكور ضمناً وهو قول النبي صلى الله عليه وسلم وكلامه . وذلك لأن قوله تعالى : { وَمَا يَنطِقُ عَنِ الهوى } في ضمنه النطق ، وهو كلام وقول ، فكأنه تعالى يقول : وما كلامه وهو نطقه إلا وحي .

    قال البغوى رحمه الله : { وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى } أي: بالهوى يريد لا يتكلم بالباطل، وذلك أنهم قالوا: إن محمدًا صلى الله عليه وسلم يقول القرآن من تلقاء نفسه. { إِنْ هُوَ } ما نطقه في الدين، وقيل: القرآن { إِلا وَحْيٌ يُوحَى } أي: وحي من الله يوحى إليه.

    ولا تعارض بين ما نطقه النبى فى الدين وبين القرآن ، إذ القرآن هو بعض ما نطقه النبى عليه الصلاة والسلام فى الدين . وتصريح البعض بالقرآن لا ينافى إرادة باقى كلام النبى فى الدين ، ولكنه التركيز على البعض دون الكل ، وتفسير الشىء ببعضه أو أحد أفراده .

    هل هناك تعارض بين الوجهين ؟

    آية النجم وإن قصدت القرآن بشكل رئيسى إلا أنها اشتملت كل ما قاله الرسول عليه الصلاة والسلام فى الدين ، ولا تعارض بين هذا وذاك . ومثال ذلك أنك تسألنى عن زيد التلميذ : هل هو ماهر فى مادة ( الأحياء ) ؟. فأجيبك : زيد ماهر فى كافة المواد الدارسية . فإجابتى تجيب عن سؤالك بشكل رئيسى ، لكنها تفيد أيضـًا مهارة زيد فى باقى المواد أيضـًا ، ولا تعارض بين مهارة زيد فى مادة ( الأحياء ) وبين مهارته فى كافة المواد . وهذا الذى شرحناه يُسمى ( العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب ). فآية النجم وإن قصدت الكلام على القرآن قصدًا رئيسيـًا إلا أنها أفادت أيضـًا وصف السنة بالوحى .

    هل يعارض تفسير الطبرى ما قدمنا ؟

    تفسير الطبرى لقوله تعالى { إن هو } بأنه القرآن ، لا يعنى أنه قصر المعنى على ذلك دون السنة . وإنما هذا سلوك مشهور بين مفسري السلف ، يذكرون البعض ولا يريدون القصر عليه ، كما هو مستقر فى مبادئ أصول التفسير . وحتى لو كان قصد الطبرى رحمه الله القصر والحصر على القرآن دون السنة ، فهو اجتهاد منه رحمه الله ؛ إذ لا يوجد مستند لهذا الحصر من حديث نبوى أو أثر لصحابى أو إجماع من أهل العلم . وإن كنا قدمنا أن تركيزه على البعض لا ينافى إرادة الكل على عادة السلف فى ذلك . والأثر الذى أورده الطبرى عن قتادة لا يفيد القصر كذلك .

    ما هو موقف باقى المفسرين من المسألة ؟

    صرح كثير من المفسرين بأن الآية صريحة فى وصف السنة بالوحى .

    قال القرطبى : وفيها أيضا دلالة على أن السنة كالوحي المنزل في العمل . وقد تقدم في مقدمة الكتاب حديث المقدام بن معدى كرب في ذلك والحمد لله. [ يقصد حديث : " ألا وإني قد اوتيت الكتاب ومثله معه " ] .

    وقال ابن كثير : { وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى } أي : ما يقول قولا عن هوى وغرض . { إِنْ هُوَ إِلا وَحْيٌ يُوحَى } أي : إنما يقول ما أُمر به ، يبلغه إلى الناس كاملا موفَّرًا من غير زيادة ولا نقصان ، كما رواه الإمام أحمد ... عن أبي أمامة أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : " ليدخلنّ الجنة بشفاعة رجل ليس بنبي مثلُ الحيين - أو : مثل أحد الحيين - : رَبِيعة ومُضَر " . فقال رجل: يا رسول الله أو ما ربيعة من مضر ؟ قال : " إنما أقول ما أقول " .

    فابن كثير رحمه الله فهم أن الآية تشمل كل ما تكلم به النبى عليه الصلاة فى الدين وليس القرآن فقط ، ولذلك استدل بحديث للنبى عليه الصلاة والسلام فى غير القرآن . وهذا ظاهر إن شاء الله . ثم أورد رحمه الله - بعد ذلك مباشرة - برواية عبد الله بن عمرو قال: كنت أكتب كل شيء أسمعه من رسول الله صلى الله عليه وسلم أريد حفظه، فنهتني قريش فقالوا: إنك تكتب كل شيء تسمعه من رسول الله، ورسول الله صلى الله عليه وسلم بشر، يتكلم في الغضب. فأمسكتُ عن الكتاب، فذكرت ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: "اكتب، فوالذي نفسي بيده، ما خرج مني إلا حق". وأورد رواية أبي هُرَيرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "ما أخبرتكم أنه الذي من عند الله، فهو الذي لا شَكّ فيه". وأورد حديث الرسول صلى الله عليه وسلم : "لا أقول إلا حقا". قال بعض أصحابه: فإنك تداعبنا يا رسول الله؟ قال: "إني لا أقول إلا حقا" . فهذا فهم ابن كثير رحمه الله لشمول الآية لكل ما قاله النبى عليه الصلاة والسلام فى الدين.

    وقال البقاعى : { إن } أي ما { هو } أي الذي يتكلم به من القرآن وبيانه ، وكل أقواله وأفعاله وأحواله بيانه { إلا وحي } أي من الله تعالى .

    وفى تفسير البيضاوي 2 / 234 : { اتبعوا مَا أُنزِلَ إِلَيْكُم مّن رَّبّكُمْ } يعم القرآن والسنة لقوله سبحانه وتعالى : { وَمَا يَنطِقُ عَنِ الهوى * إِنْ هُوَ إِلاَّ وَحْىٌ يوحى } .

    وقال أبو حيان فى تفسير آية النساء 231 : { الكتاب } : القرآن . و { الحكمة } : هي السنة التي بها كمال الأحكام التي لم يتضمنها القرآن ، والمبينة ما فيه من الإجمال . ودل هذا على أن السنة أنزلها الله على رسوله صلى الله عليه وسلم ، كما قال تعالى : { وما ينطق عن الهوى . إن هو إلاَّ وحي يوحى } .

    وقال الشوكانى : { وَمَا يَنطِقُ عَنِ الهوى } أي : ما يصدر نطقه عن الهوى لا بالقرآن ولا بغيره .

    وقال السعدى : { وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى } أي: ليس نطقه صادرا عن هوى نفسه . { إِنْ هُوَ إِلا وَحْيٌ يُوحَى } أي: لا يتبع إلا ما أوحى الله إليه من الهدى والتقوى، في نفسه وفي غيره . ودل هذا على أن السنة وحي من الله لرسوله صلى الله عليه وسلم، كما قال تعالى: { وَأَنزلَ اللَّهُ عَلَيْكَ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ } وأنه معصوم فيما يخبر به عن الله تعالى وعن شرعه، لأن كلامه لا يصدر عن هوى، وإنما يصدر عن وحي يوحى .

    ما هو موقف باقى العلماء على الجملة ؟

    توارد أغلب القدماء من أهل العلم على الاستدلال بآية النجم على أن السنة من الوحى .

    فى ( إعلام الموقعين 2 / 433 ) : وَقَدْ صَنَّفَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ كِتَابًا فِي طَاعَةِ الرَّسُولِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَدَّ فِيهِ عَلَى مَنْ احْتَجَّ بِظَاهِرِ الْقُرْآنِ فِي مُعَارَضَةِ سُنَنِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَتَرْكِ الِاحْتِجَاجِ بِهَا ، فَقَالَ فِي أَثْنَاءِ خُطْبَتِهِ : ... ثُمَّ سَاقَ الْآيَاتِ الدَّالَّةَ عَلَى طَاعَةِ الرَّسُولِ ... وَقَالَ : { وَالنَّجْمِ إذَا هَوَى . مَا ضَلَّ صَاحِبُكُمْ وَمَا غَوَى . وَمَا يَنْطِقُ عَنْ الْهَوَى . إنْ هُوَ إلَّا وَحَيٌّ يُوحَى . عَلَّمَهُ شَدِيدُ الْقُوَى } .

    وفى ( صحيح ابن حبان 14 / 119 ) : قال أبو حاتم : ( ... والمصطفى صلى الله عليه وسلم لم يقل ذلك ولا خص عموم الخطاب بهذا القول إلا من الله ، شهد الله له بذلك حيث قال : { وما ينطق عن الهوى . إن هو إلا وحي يوحى } صلى الله عليه وسلم ) .

    وقال ابن بطة فى ( الإبانة الكبرى 1 / 64 ) : عن ميمون بن مهران { فإن تنازعتم في شيء فردوه إلى الله } قال : إلى كتابه وإلى الرسول ما دام حيا ، فإذا مات فإلى سنته ... وقال : { والنجم إذا هوى . ما ضل صاحبكم وما غوى . وما ينطق عن الهوى . إن هو إلا وحي يوحى . علمه شديد القوى } ... في آيات أخر نظائر لهذه الآيات ، كلها قد قرن الله عز وجل طاعة رسوله صلى الله عليه وسلم بطاعته ووصلها بفريضته ، وجعل أمره كأمره .

    وقال الطحاوى فى ( مشكل الآثار 1 / 1 ) : أما بعد فإن الله جل وعز بعث نبيه ... وأنزل عليه كتابا ... وأمر فيه مَن آمن به بترك رفع أصواتهم فوق صوته ... وأعلمهم أنه قد تولاه فيما ينطق به بقوله عز وجل : { وما ينطق عن الهوى . إن هو إلا وحي يوحى } وأمرهم بالأخذ بما آتاهم به والانتهاء عما نهاهم عنه .

    وقال الكلاباذى فى ( بحر الفوائد 1 / 161 ) : وصف النبي صلى الله عليه وسلم الرب بالأصابع كما وصف الله تعالى نفسه باليد ... فعلينا الإيمان به والوصف له بما وصف نفسه به ... و هو صلى الله عليه وسلم أعلم الخلق وأعرفهم بأوصافه . قال النبي صلى الله عليه وسلم : « أنا أعلمكم بالله عز وجل » . وقال الله تعالى : { وما ينطق عن الهوى . إن هو إلا وحي يوحى } .

    وقال الجصاص فى ( أحكام القرآن 7 / 183 ) : نَسْخَ الْقُرْآنِ لَا يَجُوزُ عِنْدَنَا إلَّا بِسُنَّةٍ هِيَ وَحْيٌ مِنْ قِبَلِ اللَّهِ تَعَالَى ، قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ : { وَمَا يَنْطِقُ عَنْ الْهَوَى إنْ هُوَ إلَّا وَحْيٌ يُوحَى } .

    وقال السمعانى فى ( أدب الإملاء والاستملاء 1 / 9 ) : اعلم وفقك الله أن علم الحديث أشرف العلوم بعد العلم بكتاب الله سبحانه وتعالى ؛ إذ الاحكام مبنية عليهما ومستنبطة منهما . والله سبحانه وتعالى شرف نبينا صلى الله عليه وسلم حيث قال : { وما ينطق عن الهوى . إن هو إلا وحي يوحى } .

    وقال ابن حزم فى ( الإحكام 1 / 235 ) : السنة أيضاً منزلة على ما قال تعالى: " وما ينطق عن الهوى إن هو إلا وحي يوحى " غير أن الوحي منه ما يتلى فيسمى كتاباً ومنه ما لا يتلى فيسمى سنة .

    وقال الخطيب البغدادى فى ( الجامع لأخلاق الراوي وآداب السامع 1 / 94 ) : ثم الذي يتلو القرآن من العلوم أحاديث رسول الله صلى الله عليه وسلم وسننه ... قال الله تعالى : { وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا } ... وقال : { وما ينطق عن الهوى } .

    وقال البيهقى فى ( الأسماء والصفات 1 / 475 ) : باب رواية النبي صلى الله عليه وسلم قول الله عز وجل في الوعد والوعيد والترغيب والترهيب ، سوى ما في الكتاب قال الله عز وجل : { وما ينطق عن الهوى إن هو إلا وحي يوحى علمه شديد القوى } .

    وقال الباقلانى فى ( الإنصاف 1 / 3 ) : الأدلة التي يدرك بها الحق والباطل خمسة أوجه: كتاب الله عز وجل ، وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم ... قال الله تعالى آمراً باتباع كتابه ... وقال عز وجل في الأمر باتباع رسوله صلى الله عليه وسلم: { وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا } وقال: { وما ينطق عن الهوى . إن هو إلا وحي يوحى } .

    وقال الآمدى فى ( الإحكام 2 / 321 ) : السنة أيضا منزلة على ما قال تعالى : { وما ينطق عن الهوى، إن هو إلا وحي يوحى } غير أن الوحي منه ما يتلى فيسمى كتابا، ومنه ما لا يتلى فيسمى سنة .

    وقال الزركشى فى ( البحر المحيط 2 / 68 ) : وَقَدْ صَرَّحَ الشَّافِعِيُّ فِي "الرِّسَالَةِ " : بِأَنَّ السُّنَّةَ مُنَزَّلَةٌ كَالْكِتَابِ . قَالَ اللَّهُ تَعَالَى { وَمَا يَنْطِقُ عَنْ الْهَوَى إنْ هُوَ إلَّا وَحْيٌ يُوحَى } .

    وقال ابن عبد البر فى ( جامع بيان العلم وفضله 4 / 17 ) : عن ميمون بن مهران ، ( فإن تنازعتم في شيء فردوه إلى الله والرسول ) الآية ، قال : « الرد إلى الله الرد إلى كتاب الله ، والرد إلى رسوله إذا كان حيا ، فلما قبضه الله فالرد إلى سنته » ... وقال الله تبارك وتعالى : { وما ينطق عن الهوى . إن هو إلا وحي يوحى } ... والبيان منه صلى الله عليه وسلم على ضربين بيان المجمل في الكتاب كبيانه للصلوات الخمس ... وبيان آخر وهو زيادة على حكم الكتاب كتحريم نكاح المرأة على عمتها وخالتها .

    وفى ( شرح البخارى لابن بطال 20 / 217 ) : قال المهلب: معنى هذا الباب أن النبى - صلى الله عليه وسلم - روى عن ربه السنة كما روى عنه القرآن، وهذا مبين فى كتاب الله فى قوله: { وَمَا يَنطِقُ عَنِ الْهَوَى إِنْ هُوَ إِلاَّ وَحْىٌ يُوحَى } .

    وقال النووى فى ( رياض الصالحين 28 ) : باب في الأمر بالمحافظة على السنة وآدابها : قال الله تعالى: " وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْه فَانْتَهُوا " الحشر: 7، وقال تعالى: " وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى. إنْ هوَ إلاَّ وَحْيٌ يُوحَى " .

    وقال ابن حجر فى ( فتح الباري 20 / 331 ) : حَدِيث أَبِي هُرَيْرَة وَزَيْد بْن خَالِد الْجُهَنِيّ فِي قِصَّة الْعَسِيف ... وَالْقَدْر الْمَذْكُور هُنَا طَرَف مِنْ الْقِصَّة الْمَذْكُورَة . وَاقْتَصَرَ الْبُخَارِيّ هُنَا عَلَيْهِ لِدُخُولِهِ فِي غَرَضه مِنْ أَنَّ السُّنَّة يُطْلَق عَلَيْهَا " كِتَاب اللَّه " لِأَنَّهَا بِوَحْيِهِ وَتَقْدِيره ، لِقَوْلِهِ تَعَالَى ( وَمَا يَنْطِقُ عَنْ الْهَوَى إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى ) .

    وفى ( عون المعبود 7 / 35 ) : ( إِنَّهَا ) : أَيْ الْأَشْيَاء الْمَأْمُورَة وَالْمَنْهِيَّة عَلَى لِسَانِي بِالْوَحْيِ الْخَفِيّ . قَالَ تَعَالَى { وَمَا يَنْطِق عَنْ الْهَوَى إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْي يُوحَى } .

    وقال المناوى فى ( فيض القدير 2 / 678 ) : فالكذب على المصطفى صلى الله عليه وسلم كذب في أصول الدين وهدم لقاعدة من قواعد المسلمين . والكذب عليه كذب على الله : { وما ينطق عن الهوى } .

    وقال المباركفورى فى ( تحفة الأحوذي 6 / 462 ) : وَالْمَعْنَى لَا يَجُوزُ الْإِعْرَاضُ عَنْ حَدِيثِهِ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ لِأَنَّ الْمُعْرِضَ عَنْهُ مُعْرِضٌ عَنْ الْقُرْآنِ قَالَ تَعَالَى : { وَمَا آتَاكُمْ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا } وَقَالَ تَعَالَى { وَمَا يَنْطِقُ عَنْ الْهَوَى إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى }

    وقال السرخسى فى ( الأصول 2 / 72 ) : والمنزل إلى الناس الحكم الذي أمروا باعتقاده والعمل به، وذلك يكون تارة بوحي متلو، وتارة بوحي غير متلو، وهو ما يكون مسموعا من رسول الله صلى الله عليه وسلم مما يقال إنه سنته، فقد ثبت بالنص أنه كان لا يقول ذلك إلا بالوحي قال تعالى: { وما ينطق عن الهوى . إن هو إلا وحي يوحى } .

    وقال الهيثمى فى ( الزواجر 1 / 256 ) : فَقَبَّحَهُمْ اللَّهُ مَا أَخْذَلَهُمْ وَأَسْفَهَهُمْ وَأَجْهَلَهُمْ بِالسُّنَّةِ وَبِنَبِيِّهِمْ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الَّذِي نَطَقَ بِهَا عَنْ اللَّهِ تَعَالَى : { وَمَا يَنْطِقُ عَنْ الْهَوَى إنْ هُوَ إلَّا وَحْيٌ يُوحَى } .

    وفى ( التقرير والتحبير 4 / 498 ) : ( قَالُوا ) أَيْ الْمَانِعُونَ ثَانِيًا نَسْخُ السُّنَّةِ بِالْقُرْآنِ ( يُوجِبُ التَّنْفِيرَ ) ... ( أُجِيبُ ) بِمَنْعِ حُصُولِ النَّفْرَةِ عَلَى ذَلِكَ التَّقْدِيرِ فَإِنَّهُ ( إذَا آمَنَّا بِأَنَّهُ مُبَلِّغٌ ) عَنْ اللَّهِ تَعَالَى لَا غَيْرُ ( لَمْ يَلْزَمْ ) مِنْ نَسْخِ السُّنَّةِ بِالْقُرْآنِ وُجُودُ النَّفْرَةِ إذْ الْجَمِيعُ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ : { وَمَا يَنْطِقُ عَنْ الْهَوَى } .

    هذا عن القدماء ، وأما العلماء المعاصرون فلا يكاد يشذ واحد منهم عن الاستدلال بآية النجم على أن السنة وحى من الله .

    الاعتراض الأول :
    1- ان السورة مكية , ومن المعلوم ان محور النقاش بين اهل مكة والرسول الكريم ليس احاديث الرسول الخاصة وانما هو القرآن الكريم ..
    أولاً - كما قدمنا فإن العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب . فحتى لو كانت الآية تقصد القرآن بالدرجة الأولى فإن لفظها يشمل القرآن والسنة معـًا .

    ثانيًا - محور النقاش بين أهل مكة والرسول عليه الصلاة والسلام لم يكن هو القرآن فقط ، وإنما هو ( إخبار الرسول عن الله ) فى الجملة ، وإن كان للقرآن المكانة العظمى بطبيعة الحال .

    الاعتراض الثانى :
    2- القرآن الكريم وفي كثير من الايات كان يؤكّد على ان القرآن هو وحي وليس اقوال الرسول:
    {وَمَا هُوَ بِقَوْلِ شَاعِرٍ قَلِيلًا مَا تُؤْمِنُونَ} (41) سورة الحاقة {وَمَا هُوَ بِقَوْلِ شَيْطَانٍ رَجِيمٍ} (25) سورة التكوير
    تأكيد القرآن على أنه وحى لا يعارض تأكيده على أن أقوال الرسول عليه الصلاة والسلام هى وحى أيضـًا . فكما أن القرآن أكد أنه وحى من الله فكذلك أكد أن السنة وحى من الله . ولا تعارض بين التأكيدين مطلقـًا . وقد أفاد المعترض صراحة بأنه لا يعارض وجود وحى من الله للرسول خلاف القرآن ، بما يغنينا هنا عن إثبات أن السنة وحى من الله .

    الاعتراض الثالث :
    3- ان حمل الايات في سورة النجم على اقوال الرسول يعني ان الرسول لم يكن ينطق الا بوحي في جميع اموره وهو ما يناقض ما جاء في القرآن الكريم من تصويب للرسول في اكثر من موضع ...
    أولاً - وصف نطق الرسول بأنه وحى يوحى لا يعنى أنه عليه الصلاة والسلام لا يجتهد . وقد فهم البعض هذا الفهم الخاطئ ، ورتبوا على ذلك منع الاجتهاد عن النبى عليه الصلاة والسلام . وقولهم مردود . رده العلماء فى مباحث أصول الفقه فى مسألة جواز اجتهاد النبى عليه الصلاة والسلام . وقد دفعوا الفهم الخاطئ للآية بأن اجتهاد النبى عليه الصلاة والسلام لم يكن إلا بإذن من الله أى لم يصدر إلا عن وحى الله . ثم إن اجتهاد النبى عليه الصلاة والسلام إذا أقره الله عليه كان من الوحى .

    ثانيًا - إكمالاً للفائدة أنبه إلى أن صفة الوحى لما ينطقه الرسول صلى الله عليه وسلم إنما هو يقتصر على ما كان سبيله سبيل الرسالة دون سائر نطقه صلى الله عليه وسلم . ألخص ذلك من كلام ولى الله الدهلوى فى ( حجة الله البالغة ) :
    ما روى عن النبى صلى الله عليه وسلم على قسمين :
    الأول - ما سبيله سبيل تبليغ الرسالة . قال تعالى : { وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا } . ومن هذا القسم علوم المعاد وعجائب الملكوت . وهذا كله مستند إلى الوحى . ومنه شرائع وضبط للعبادات والاتفاقات . وهذه بعضها مستند إلى الوحى ، وبعضها مستند إلى الاجتهاد . واجتهاده صلى الله عليه وسلم بمنزلة الوحى ؛ لأن الله عصمه من أن يتقرر رأيه على الخطأ . ومنه حكم مرسلة ومصالح مطلقة لم يوقتها ولم يبين حدودها .
    والثانى - ما ليس من باب تبليغ الرسالة . ومنه قوله صلى الله عليه وسلم : ( إنما أنا بشر . إذا أمرتكم بشىء من دينكم فخذوا به ، وإذا أمرتكم بشىء من رأيى فإنما أنا بشر ) . ومنه ما فعله صلى الله عليه وسلم على سبيل العادة وبحسب الاتفاق دون القصد . ومنه ما قصد به مصلحة جزئية يومئذ وليس من الأمور اللازمة لجميع الأمة ، وذلك مثلما يأمر به الخليفة من تعبئة الجيوش وتعيين الشعار . ومنه حكم وقضاء خاص . وإنما كان يتبع فيه البينات والأيمان .

  10. #10
    تاريخ التسجيل
    Oct 2004
    الدولة
    عمان - الاردن
    المشاركات
    1,461
    المذهب أو العقيدة
    مسلم

    افتراضي

    جزاك الله خيرا .
    الأمر واضح وضوح الشمس ..
    الرسول لا يتكلم بالدين الا بالوحي . فان تصرف النبي شيء باجتهاده لا بد ان يوحي اليه الله عز وجل مثل حديث المسخ انه لاعقب له ولا نسل ...
    اذا أبقت الدنيا على المرء دينه /////فما فاته منها فليس بضائر

  11. افتراضي

    الاخوة الهدار ومجدي ..

    بارك الله فيكم ..

    بداية اود ان اضع بين ايديكم مسلمة انطلق منها في مناقشتي لاحاديث النبي وهو انني اعتقد جازما ان هناك وحي في سنة الرسول ...

    لذا فالرجاء الرجاء الحار ان لا يتمّ تحوير المواضيع التي أناقش فيها سنة الرسول الى محاولة الاثبات لي بأن هناك وحي في سنة الرسول ... فوالله اني لاؤمن ايمانا جازما بذلك وليس هذا هو قضية الحوار التي اناقشها هنا ...

    هنا في هذا الموضوع طرحت مسألة الاستشهاد بالايتين من سورة النجم على ان هناك وحي في السنة النبوية, وقد بيّنت ان في هذا الاستشهاد تعسّف, وقد قصرت البحث على هذا الموضوع , غير اني ارى هنا ان الاخوة تحاول ان تخرج من الموضوع الى موضوع اثبات ان هناك وحي في السنة وهو ليس موضوع البحث هنا ..

    فهناك مداخلتين للاخ مجدي, حاول فيهما الايحاء ان الموضوع المطروح هو اثبات ان هناك وحي في السنة .. المداخلة الاولى وهي التي ذهب فيها الى مناقشة مسألة اقرار الوحي للرسول وقد اخبرته حينها ان هذه المسألة خارج موضوع البحث المثار هنا .. ثم رجع في مداخلته الاخيرة الى ما بدأه فأوحى وكأن الامر هو مسألة اثبات ان هناك وحي في السنة النبوية ..

    نرجع الان الى مداخلة الاخ الهدار ..

    لقد بدأت بمدخلتك بالاستشهاد من عدة كتب تفاسير حيث ذهب اصحابها الى القول بأن الايتين في سورة النجم يقصد بهما السنة النبوية الى جانب القرآن الكريم .. ثم عرضت الى الاسئلة الثلاثة التي طرحتها فناقشتها كلاّ على حدى ..

    وسأبدأ بما بدأت به انت , ايها الاخ الهدار, مركّزا على النقطة التالية: لا تكمن الحجة في كثرة الاراء بل في صوابها ..

    كنت قد بدأت بتفسير الرازي غير انك جئت بالتفسير منقوصا .. على كل لا يهمني فلربما لم يلفت نظرك ما جاء عقب ما استشهدت به من كتاب الرازي او انه ربما لم تجد فيه الحجة .. ولك الحق في ذلك .. غير انه اسمح لي ان اقتبس من تفسير الرازي ما كتبه عن الايتين في سورة النجم ونضعه بين يدي الاخوة:
    اقتباس:
    ------------------
    - تفسير الرازي ج28 ص244 في قوله تعالى:{ان هو الا وحي يوحى}:"... وان قلنا ان المراد من قوله: {ان هو} قوله وكلامه فالوحي حينئذ هو الالهام ملهم من الله, او مرسل وفيه مباحث:
    البحث الاول: الظاهر خلاف ما هو المشهور عند بعض المفسرين وهو ان النبي صلى الله عليه وسلم ما كان ينطق الا عن وحي, ولا حجة لمن توهم هذا في الاية, لأن قوله تعالى:{ان هو الا وحي يوحى} ان كان ضمير القرآن فظاهر وان كان ضميرا عائدا الى قوله فالمراد من قوله هو القول الذي كانوا يقولون فيه انه قول شاعر, ورد الله عليهم فقال {وما هو بقول شاعر} <الحاقة:41> وذلك القول هو القرآن, وان قلنا بما قالوا به فينبغي ان يفسر الوحي بالالهام.
    البحث الثاني: هذا يدل على انه صلى الله عليه وسلم لم يجتهد وهو خلاف الظاهر, فانه في الحروب اجتهد وحرم ما قال الله لم يحرم وأذن لمن قال تعالى:{عفا الله عنك لم أذنت لهم} <التوبة:43> نقول على ما ثبت لا تدل الاية عليه.
    -----------------

    هذا هو قول الرازي وقد ناقش المسألة وبيّن فيها ان الصواب هو القول بأن الايتين ليستا في معرض الحديث عن السنة وانما في معرض الحديث عن القرآن خاصة ..

    نأتي الان الى ردودك:

    اقتباس 1:
    --------------
    كما قدمنا فإن العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب . فحتى لو كانت الآية تقصد القرآن بالدرجة الأولى فإن لفظها يشمل القرآن والسنة معـًا .
    ------------------
    لا علاقة لهذه القاعدة الفقهية بما نناقشه هنا .. واعتقد ان لها تطبيقات اخرى غير ما ذهبت اليه هنا ..

    اقتباس 2:
    ---------------
    ثانيًا - محور النقاش بين أهل مكة والرسول عليه الصلاة والسلام لم يكن هو القرآن فقط ، وإنما هو ( إخبار الرسول عن الله ) فى الجملة ، وإن كان للقرآن المكانة العظمى بطبيعة الحال .
    --------------
    هذا الكلام بحاجة الى بيّنة .. وارجو ان تتذكر اننا نتكلم عن العهد المكي ..

    اقتباس 3:
    ------------------
    تأكيد القرآن على أنه وحى لا يعارض تأكيده على أن أقوال الرسول عليه الصلاة والسلام هى وحى أيضـًا . فكما أن القرآن أكد أنه وحى من الله فكذلك أكد أن السنة وحى من الله . ولا تعارض بين التأكيدين مطلقـًا . وقد أفاد المعترض صراحة بأنه لا يعارض وجود وحى من الله للرسول خلاف القرآن ، بما يغنينا هنا عن إثبات أن السنة وحى من الله .
    -------------
    هناك تأكيد في القرآن على ان هناك وحي في السنة (ارجو منك ان تلاحظ انني استعمل تعبير "وحي في السنة" وليس ان اقوال الرسول جميعها وحي) لكن ذلك غير مذكور في هذه الاية فما تذهب اليه الاية هو التأكيد على ان ما جاء به الرسول من القرآن الكريم بكل منطوقه هو من عند الله وليس ان كل ما خرج من فم الرسول هو وحي ..

    اقتباس 4:
    ------------
    وصف نطق الرسول بأنه وحى يوحى لا يعنى أنه عليه الصلاة والسلام لا يجتهد . وقد فهم البعض هذا الفهم الخاطئ ، ورتبوا على ذلك منع الاجتهاد عن النبى عليه الصلاة والسلام . وقولهم مردود . رده العلماء فى مباحث أصول الفقه فى مسألة جواز اجتهاد النبى عليه الصلاة والسلام . وقد دفعوا الفهم الخاطئ للآية بأن اجتهاد النبى عليه الصلاة والسلام لم يكن إلا بإذن من الله أى لم يصدر إلا عن وحى الله . ثم إن اجتهاد النبى عليه الصلاة والسلام إذا أقره الله عليه كان من الوحى .
    ------------
    كلامك غير واضح هنا: هل تقصد ان تقول ان الرسول كان يوحى اليه ان يخطىء ثم يقوم الوحي بتصحيحه؟

    على أيّ حال لقد ختمت مداخلتك بكلام سليم تؤيّد فيه ما ذهبت اليه اعلاه من ان الايتين لا تتحدثان هنا عن السنة
    اقتباس:
    -----------
    ثانيًا - إكمالاً للفائدة أنبه إلى أن صفة الوحى لما ينطقه الرسول صلى الله عليه وسلم إنما هو يقتصر على ما كان سبيله سبيل الرسالة دون سائر نطقه صلى الله عليه وسلم . ألخص ذلك من كلام ولى الله الدهلوى فى ( حجة الله البالغة ) :
    ما روى عن النبى صلى الله عليه وسلم على قسمين :
    الأول - ما سبيله سبيل تبليغ الرسالة . قال تعالى : { وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا } . ومن هذا القسم علوم المعاد وعجائب الملكوت . وهذا كله مستند إلى الوحى . ومنه شرائع وضبط للعبادات والاتفاقات . وهذه بعضها مستند إلى الوحى ، وبعضها مستند إلى الاجتهاد . واجتهاده صلى الله عليه وسلم بمنزلة الوحى ؛ لأن الله عصمه من أن يتقرر رأيه على الخطأ . ومنه حكم مرسلة ومصالح مطلقة لم يوقتها ولم يبين حدودها .
    والثانى - ما ليس من باب تبليغ الرسالة . ومنه قوله صلى الله عليه وسلم : ( إنما أنا بشر . إذا أمرتكم بشىء من دينكم فخذوا به ، وإذا أمرتكم بشىء من رأيى فإنما أنا بشر ) . ومنه ما فعله صلى الله عليه وسلم على سبيل العادة وبحسب الاتفاق دون القصد . ومنه ما قصد به مصلحة جزئية يومئذ وليس من الأمور اللازمة لجميع الأمة ، وذلك مثلما يأمر به الخليفة من تعبئة الجيوش وتعيين الشعار . ومنه حكم وقضاء خاص . وإنما كان يتبع فيه البينات والأيمان .
    --------------
    ان الاقتباس اعلاه, وحسب كلامك, يقول ان هناك من اقوال الرسول ما هو وحي, وان هناك ما ليس فيها بوحي ..
    وفي هذا الكلام انا اوافقك, فلا ادري علام كانت كل مداخلتك اعلاه؟
    ان عدم تقديرك للجوهرة هو اهانة لعقلك وليس انقاصا لقدرها [الحوار = اخلاق]

  12. #12
    تاريخ التسجيل
    Oct 2004
    الدولة
    عمان - الاردن
    المشاركات
    1,461
    المذهب أو العقيدة
    مسلم

    افتراضي

    بداية اود ان اضع بين ايديكم مسلمة انطلق منها في مناقشتي لاحاديث النبي وهو انني اعتقد جازما ان هناك وحي في سنة الرسول ...
    أعييتنا ونحن نسألك ما منهجك وتقول لنا عن التعارض !!!!
    لو ان كل انسان رفض ما لا يوافق هواه لاصبح الهوى معبود الناس .
    الاخ أحمد . الشرع بصيرة "على بصيرة انا ومن اتبعن " فلا تجعله غير ذلك .
    انت رددت احاديث صحيحة !! لماذا رددتها ؟لمجرد كونها تخالف فهمك للقران . والغريب اننا نقبلها ولا نجدها تخالف القران في فهمنا ..
    اذا فهل عندك قاعدة منضبطة ؟
    اذا أبقت الدنيا على المرء دينه /////فما فاته منها فليس بضائر

  13. افتراضي

    الاخ مجدي

    عدت لاثارة قضية لسنا بصدد مناقشتها هنا .. أرجوك ابق على القضية التي نناقشها هنا دون الدخول في مسائل اخرى .. ثم ان كان سؤالك عن المنهج فاني قد اجبتك للتوّ في حديث "ما شارطت ربي عليه"
    ان عدم تقديرك للجوهرة هو اهانة لعقلك وليس انقاصا لقدرها [الحوار = اخلاق]

  14. #14
    تاريخ التسجيل
    Oct 2004
    الدولة
    عمان - الاردن
    المشاركات
    1,461
    المذهب أو العقيدة
    مسلم

    افتراضي

    بل لا يجب ان يسمح لك بالكتابة حتى يتبين من انت من حيث المنهج .
    نعرف ان الاية تتكلم هنا عن القران .. دعك من هذا وضعت لك تفسير الطبري ..
    اعرف انك تقول في السنة وحي .. وكذا يقول بنور ... ولكن ما معنى السنة وما هي السنة وكيف نعرف السنة ؟ هذا اساس اختلاف الفرق كلها .
    اذا أبقت الدنيا على المرء دينه /////فما فاته منها فليس بضائر

  15. افتراضي

    كفاك تحريضا عليّ يا اخ مجدي ..

    الاخ بنور لا يقول بقولي, وانت تعلم اني اجادله فيما يقول, واني لا اقبل بقوله ..

    اتق الله فيما تخطّه يمينك ..
    ان عدم تقديرك للجوهرة هو اهانة لعقلك وليس انقاصا لقدرها [الحوار = اخلاق]

صفحة 1 من 3 123 الأخيرةالأخيرة

معلومات الموضوع

الأعضاء الذين يشاهدون هذا الموضوع

الذين يشاهدون الموضوع الآن: 2 (0 من الأعضاء و 2 زائر)

المواضيع المتشابهه

  1. "إِنَّا كُنَّا مِنْ قَبْلُ نَدْعُوهُ إِنَّهُ هُوَ الْبَرُّ الرَّحِيمُ"
    بواسطة ماكـولا في المنتدى قسم العقيدة والتوحيد
    مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 04-19-2010, 07:38 AM
  2. القانون الثاني للديناميكا الحرارية {وَمَا يَنطِقُ عَنِ الْهَوَى }
    بواسطة نور في المنتدى قسم الحوار عن المذاهب الفكرية
    مشاركات: 5
    آخر مشاركة: 05-01-2005, 10:50 PM

Bookmarks

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •  
شبكة اصداء