صفحة 1 من 2 12 الأخيرةالأخيرة
النتائج 1 إلى 15 من 27

الموضوع: تأملات في الأخلاق ...

  1. افتراضي تأملات في الأخلاق ...

    أولا- الأخلاق مفهوم قبْلي
    في الإنسان قدرة فاعلة للخير، هي طاقة طبيعية كامنة فيه . وتتجلى هذه الطاقة في تصرفات بسيطة وفي أنواع متعددة للسلوك
    كالرأفة، والعطف، والمشاركة الوجدانية، والإصغاء إلى نداء الضمير ، وبعض التصرفات الأخرى التي تظهر حتى عند الأطفال الصغار عندما ينبهون الكبار بأنهم، على سبيل المثال: لم يكونوا صادقين. وتتجلى هذه الطاقة أيضاً ، حتى في أشد الحالات النفسية ظلما وكبرياء ، عند من نطلق عليهم المجرمين والخطأة والقساة الذين في حالة من حالات صفائهم ، يلجون إلى أعماق نفوسهم ويقرون بضعفهم وتصرفهم الشائن .... إنهم يعودون إلى حالتهم الطبيعية الحقيقية التي من خلالها ، يشاهدون الصورة المشوهة التي رسموها ...
    في الإنسان قاعدة أخلاقية تفعل فيه على نحو مباشر وغير مباشر ، واعٍ وتلقائي ، روحي ومادي ، عقلي ووجداني ، وتبدو هذه الطاقة كنور ينبعث من أعماق الإنسان ، ويضيء طريقه . ومهما سار الإنسان في ظلام فكره وقوته الوهمية ورغبته ، فإنه يعاين هذا النور الذي يحاول إطفاءه ..
    إن أحكامنا الأخلاقية قبْلية تنبثق من أعماقنا . ومواقفنا قبْلية لأنها كائنة فينا ، وتجعلنا نقف أمام الموضوع موقفا معينا . وسلوكنا الأخلاقي قبْلي من وجهته العديدة . ونحن نوافق عمانوئيل كانت الذي يشدد على وجود قانون أخلاقي في صدورنا .
    هو فعل آمر يرشدنا إلى تطبيق الحقيقة الكائنة فينا ..
    واللهِ لَوْ عَلِمُوا قَبِيحَ سَرِيرَتِي....لأَبَى السَّلاَمَ عَلَيَّ مَنْ يَلْقَانِي
    وَلأَعْرضُوا عَنِّي وَمَلُّوا صُحْبَتِي....وَلَبُؤْتُ بَعْدَ كَرَامَةٍ بِهَوَانِ
    لَكِنْ سَتَرْتَ مَعَايِبِي وَمَثَالِبِي....وَحَلِمْتَ عَنْ سَقَطِي وَعَنْ طُغْيَاني
    فَلَكَ الَمحَامِدُ وَالمَدَائِحُ كُلُّهَا....بِخَوَاطِرِي وَجَوَارِحِي وَلِسَانِي
    وَلَقَدْ مَنَنْتَ عَلَيَّ رَبِّ بِأَنْعُمٍ....مَا لِي بِشُكرِ أَقَلِّهِنَّ يَدَانِ

  2. #2
    تاريخ التسجيل
    Jul 2010
    الدولة
    الجزائر
    المشاركات
    281
    المذهب أو العقيدة
    مسلم

    افتراضي

    عندما رأيت في النفس زمنا ليس بالقصير
    و قرأت ما قيل من كلام في علاقة النفس بالأخلاق
    قيل أن النفس شريرة في الأصل و لولا ترويضها بالتربية لما كان منها الا الشر، فلم أجد الأمر كذلك و ان حضنا هذا المعنى الى المسارعة في التربية
    قيل ان النفس خيرة بالأصل حيث لو تركت و شأنها بدون معارض ما كنت الا خيرة، فلم أجد الأمر كذلك و ان أعطى أملا و تفاؤلا في التربية
    قيل ان النفس في الأصل بالنسبة للخير و الشر سواء، فهي و ما تربت عليه قبلته و ارتاحت اليه، فلم أجد الأمر كذلك و ان أعطى الأمل في التربية و الحرص عليها.
    نعم لم أجد الأمر لا هذا و ذاك.

  3. #3

    افتراضي

    الإنسان بفطرته يميل إلى اعتقاد الحق وقول الصدق وفعل الخير ، فإذا عرف الحق ثم خُيّر بين اعتقاد الحق أو اعتقاد الباطل ، وجدته يسارع في اعتقاد الحق .. كذلك إذا خُيّر بين قول الصدق وقول الكذب ، يسعى إلى قول الصدق إلا أن يمنعه مانع .. وإذا خُيّر بين أن يفعل ما ينفعه ويصلحه وأن يفعل ما يضره ويفسد شأنه ، وجدته يفعل الخير الذي ينفعه ويمتنع عن الضرر ..

    فهذا كله يدل على أنه في المرء فطرة تحمله على اعتقاد الحق وقول الصدق وفعل الخير ؛ فإذا دعوته إلى الإيمان بالله ورسله وشريعته ، كانت فطرته داعيةً له إلى هذا الحق ، كمن يُدعى إلى طعام وشراب لذيذ نافع لا يكلفه مالاً ولا يرهقه في الحصول عليه تجده يُقبل عليه إلا أن يمنعه مانع ..
    إن عرفتَ أنك مُخلط ، مُخبط ، مهملٌ لحدود الله ، فأرحنا منك ؛ فبعد قليل ينكشف البهرج ، وَيَنْكَبُّ الزغلُ ، ولا يحيقُ المكرُ السيء إلا بأهلِهِ .
    [ الذهبي ، تذكرة الحفاظ 1 / 4 ].
    قال من قد سلف : ( لا ترد على أحد جواباً حتى تفهم كلامه ، فإن ذلك يصرفك عن جواب كلامه إلى غيره ، و يؤكد الجهل عليك ، و لكن افهم عنه ، فإذا فهمته فأجبه ولا تعجل بالجواب قبل الاستفهام ، ولا تستح أن تستفهم إذا لم تفهم فإن الجواب قبل الفهم حُمُق ) . [ جامع بيان العلم و فضله 1/148 ].

  4. #4
    تاريخ التسجيل
    Mar 2013
    الدولة
    مغرب العقلاء و العاقلات
    المشاركات
    3,002
    المذهب أو العقيدة
    مسلم

    افتراضي


    الأخلاق فطرية في الإنسان نعم .. و لكل منا استعداد نسبي لامتثال هذه الأخلاق و حتى للصعود في مدارجها .. هذه هي الفكرة لكن كيف نقاوم الموانع و المغريات التي ما تفتأ تصدنا عنها و كيف تتبلور فينا الأخلاق إن كنا بعيدين عن طريق النور و الهداية طريق النبوة و اكتفينا بالتقاط ترددات العقل ؟ خاصة و أننا نرى بعض الكائنات الحية التي هي أقل منا قد تهتدي بما أودع الله فيها إلى سلوكيات أفضل من سلوكياتنا أحيانا و أعقد.

    عَنْ أَبِي مُوسَى, عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ, قَالَ:
    ((إِنَّ مَثَلَ مَا بَعَثَنِيَ اللَّهُ بِهِ مِنْ الْهُدَى وَالْعِلْمِ, كَمَثَلِ غَيْثٍ – مطر- أَصَابَ أَرْضًا, فَكَانَتْ مِنْهَا طَائِفَةٌ طَيِّبَةٌ, قَبِلَتْ الْمَاءَ, فَأَنْبَتَتْ الْكَلَأَ, وَالْعُشْبَ الْكَثِيرَ, وَكَانَ مِنْهَا أَجَادِبُ, أَمْسَكَتْ الْمَاءَ, فَنَفَعَ اللَّهُ بِهَا النَّاسَ, فَشَرِبُوا مِنْهَا, وَسَقَوْا, وَرَعَوْا, وَأَصَابَ طَائِفَةً مِنْهَا أُخْرَى, إِنَّمَا هِيَ قِيعَانٌ, لَا تُمْسِكُ مَاءً, وَلَا تُنْبِتُ كَلَأً, فَذَلِكَ مَثَلُ مَنْ فَقُهَ فِي دِينِ اللَّهِ, وَنَفَعَهُ بِمَا بَعَثَنِيَ اللَّهُ بِهِ, فَعَلِمَ وَعَلَّمَ, وَمَثَلُ مَنْ لَمْ يَرْفَعْ بِذَلِكَ رَأْسًا, وَلَمْ يَقْبَلْ هُدَى اللَّهِ الَّذِي أُرْسِلْتُ بِهِ))

    [أخرجهما البخاري ومسلم في صحيحيهما]

    و عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه و سلم قال : ( فعن معادنِ العربِ تسألونني ) . قالوا : نعم ، قال : فخياركم في الجاهليةِ خياركم في الإسلامِ ، إذا فَقِهُوا ) .رواه البخاري.


  5. افتراضي

    جزاكم الله خيرا على هذا الإفادات الماتعات ..
    ثانيا - الأخلاق محاكمة وجدانية
    تخطئ أحكامنا العقلية والمنطقية أحيانا . ويعود خطؤها إلى أن العقل لا يستطيع أن يحيط بأبعاد الموضوع إحاطة كاملة . وعندما تخطئ محكمة العقل تستأنف الموضوع إلى الوجدان ؛ وتنظر محكمة الوجدان في الموضوع الذي يْمثُل أمامها . وبعد محاكمة عادلة تأخذ قرارا . وتختلف محكمة الوجدان عن محكمة العقل في أنها أكثر دقة وعدالة وصوابا . وتكون أحكامها أقرب إلى الحقيقة .
    إن أخطاء محكمة العقل تخلق معضلات عديدة لا يكون العقل قادرا على حلها . وعلى هذا الأساس ، نلتجئ إلى محكمة الوجدان التي تعيد النظر في قرارات محكمة العقل ومواقفها، تماماً كما تعيد المحاكم العليا النظر في قرارات المحاكم الدنيا
    ويعبّر القرار الصادر عن محكمة الوجدان عن القدرة الإنسانية لأنه نتيجة فعل العقل والوجدان معا . وهذا يعني أن الوجدان يقوّم أخطاء العقل المنفعل ويخرجه من تشويشه . ولا شك أن كل إنسان يرتاح لقرار وجداني يتخذه إزاء موضوع فيعتبر أن حلا نهائيا قد وُجد .
    تختلف محكمة الوجدان ، في دراستها للموضوع أو في اعتبارها له عن محكمة العقل ،للعقل أسسه الواقعية كالحواس والموضوعات الخارجية والداخلية التي تقدَّم له . ولما كانت ملكة الحكم ناقصة في العقل لأسباب منها : عدم توفر الأدلة والبراهين الكافية ، اختلاف الأزمنة والأمكنة ، المستوى الذي بلغه العقل ، عدم معرفة العلل ، وعدم توفر العقل الناضج ، فإن العقل يستأنف حكمه أو قراره إلى محكمة الوجدان . وعندئذ يكون حكم الوجدان أعظم فعل أخلاقي لأنه يتخذ قاعدة مادية له يستمدها من المحاكمة العقلية المنطقية ، ليرتقي إلى قاعدة أعلى تتجاوز حدود العقل . وهكذا ، يكون للوجدان أسسه غير المحسوسة ، تعتمد على قوى باطنية عميقة تمت إلى حقيقة الروح بصلة . فالحكم الوجداني حكم روحي ، وخلاصته هي الفعل الأخلاقي ...
    واللهِ لَوْ عَلِمُوا قَبِيحَ سَرِيرَتِي....لأَبَى السَّلاَمَ عَلَيَّ مَنْ يَلْقَانِي
    وَلأَعْرضُوا عَنِّي وَمَلُّوا صُحْبَتِي....وَلَبُؤْتُ بَعْدَ كَرَامَةٍ بِهَوَانِ
    لَكِنْ سَتَرْتَ مَعَايِبِي وَمَثَالِبِي....وَحَلِمْتَ عَنْ سَقَطِي وَعَنْ طُغْيَاني
    فَلَكَ الَمحَامِدُ وَالمَدَائِحُ كُلُّهَا....بِخَوَاطِرِي وَجَوَارِحِي وَلِسَانِي
    وَلَقَدْ مَنَنْتَ عَلَيَّ رَبِّ بِأَنْعُمٍ....مَا لِي بِشُكرِ أَقَلِّهِنَّ يَدَانِ

  6. #6
    تاريخ التسجيل
    Jul 2010
    الدولة
    الجزائر
    المشاركات
    281
    المذهب أو العقيدة
    مسلم

    افتراضي

    بارك الله فيك أخ محب الحديث
    تخطئ أحكامنا العقلية والمنطقية أحيانا
    ان قصر العقل على المنطق جناية في حق العقل، العقل أعظم مما ذهبت اليه
    ولا شك أن كل إنسان يرتاح لقرار وجداني يتخذه إزاء موضوع فيعتبر أن حلا نهائيا قد وُجد
    تعتمد على قوى باطنية عميقة تمت إلى حقيقة الروح بصلة . فالحكم الوجداني حكم روحي ، وخلاصته هي الفعل الأخلاقي
    و هذا هو العقل و ان سميته الوجدان

  7. #7
    تاريخ التسجيل
    Jul 2010
    الدولة
    الجزائر
    المشاركات
    281
    المذهب أو العقيدة
    مسلم

    افتراضي

    د. هشام عزمي
    الإنسان بفطرته يميل إلى اعتقاد الحق وقول الصدق وفعل الخير
    صح،
    فإذا عرف الحق ثم خُيّر بين اعتقاد الحق أو اعتقاد الباطل ، وجدته يسارع في اعتقاد الحق ..
    مربط الفرس هنا في اللون الأحمر
    فإذا دعوته إلى الإيمان بالله ورسله وشريعته ، كانت فطرته داعيةً له إلى هذا الحق ،
    و هنا أيضا
    و شكرا

  8. #8
    تاريخ التسجيل
    Jul 2010
    الدولة
    الجزائر
    المشاركات
    281
    المذهب أو العقيدة
    مسلم

    افتراضي

    ابن سلامة
    و كيف تتبلور فينا الأخلاق إن كنا بعيدين عن طريق النور و الهداية طريق النبوة و اكتفينا بالتقاط ترددات العقل ؟
    ان قصدت بالتبلور التمام فحقا تقول
    و ان قصدت به الوجود فلا، لان كثيرا من الأخلاق لا تزال تتوارثها البشرية

  9. افتراضي

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة أبو أحمد العامري مشاهدة المشاركة
    بارك الله فيك أخ محب الحديث

    ان قصر العقل على المنطق جناية في حق العقل، العقل أعظم مما ذهبت اليه


    و هذا هو العقل و ان سميته الوجدان
    في الحقيقة أخي هذا الموضوع سيكون فلسفيا عرضة للنقد الإيجابي الفلسفي ولكني لم أضعه منتظرا هذا
    بالنسبة لما ذكرته هذه نظرية بعض الفلاسقة الوجوديين الذين يرون في العقل أداة لا تُمَكِّنُ من بحث الموضوع الفلسفي، إذ بما أن الموضوع الفلسفي موضوع كلي مفارق للمادة فإن العقل نفسه قاصر عن بلوغه، أما المنهج البديل فهو العاطفة عند بعضهم ، والحدس عند بعض آخر. بل لقد انتهى بعضهم الى مغازلة اللامعقول والتشنيع على العقل.
    واللهِ لَوْ عَلِمُوا قَبِيحَ سَرِيرَتِي....لأَبَى السَّلاَمَ عَلَيَّ مَنْ يَلْقَانِي
    وَلأَعْرضُوا عَنِّي وَمَلُّوا صُحْبَتِي....وَلَبُؤْتُ بَعْدَ كَرَامَةٍ بِهَوَانِ
    لَكِنْ سَتَرْتَ مَعَايِبِي وَمَثَالِبِي....وَحَلِمْتَ عَنْ سَقَطِي وَعَنْ طُغْيَاني
    فَلَكَ الَمحَامِدُ وَالمَدَائِحُ كُلُّهَا....بِخَوَاطِرِي وَجَوَارِحِي وَلِسَانِي
    وَلَقَدْ مَنَنْتَ عَلَيَّ رَبِّ بِأَنْعُمٍ....مَا لِي بِشُكرِ أَقَلِّهِنَّ يَدَانِ

  10. #10
    تاريخ التسجيل
    Mar 2013
    الدولة
    مغرب العقلاء و العاقلات
    المشاركات
    3,002
    المذهب أو العقيدة
    مسلم

    افتراضي


    إضافة : في تعريف الوجدان

    الوجدان :
    - في تعريف علم النفس : هو المزاج و الشعور (وهو الخبرة الذاتية التي يدركها الفرد، كحالة داخلية، مثل السرور والحزن) و قد يراد به قوى النفس الباطنية و يشمل الإدراكات الروحية غير العادية كالفراسة و قوة الحدس.
    - يطلق في الفلسفة، على ضرب من الحالات النفسيّة من حيث تأثُّرُها باللَّذة أو الألم،
    - الشّعَرُ الوجدانيُّ، هو الشعر القائم على الحسّ الشخصي ، والتصوير النَّفْسي الصَّادق


    مداخلة في الموضوع

    الوجدان و العقل كلاهما مرتبط بالحس و المشاهدة الحسية و منبنيان في الأصل على ما هو واقع و حادث مرئي أو مسموع أو مقروء عنه، و ليس بمجرد الذوق الشاعري السابح و الوجد الطربي اللذان يعتريان الشخص المخَدّر و لا التخيلات أو حتى الافتراضات الغيبية التي هي عبارة عن هلاوس كافتراض وجود جني وراء الحائط لمجرد سماع شيء يتحرك،
    فمن خلال المشاهدة الحسية فقط و الاعتماد عليها فقط يمكننا أن نصل إلى قناعات إيمانية مثل القناعات التي لدى الفيزيائيين بناء على حسابات تجريبية أو رياضية منطقية. و لو أن هؤلاء قد يشذ بعضهم عن منطق العلم و قواعده فيبدأ يتكهن بل يهلوس.

    و إذا لم يكن العقل و الوجدان الروحي معا مرتبطان بالحس و المشاهدة فهذا يعني ارتباطهما بمجرد الوهم و الخيال .. توصلت إلى هذه النتيجة بدليل القرآن و أن كل ما يستدل به مثلا على وجود الخالق في القرآن هو دلائل مادية صرفة أعطت استنتاجات بدهية للعقل. و حتى إعجاز النص ذاته عن طريق السمع هو في مستوى الإعجاز المادي البصري عن طريق معجزات أخرى لرسولنا و للأنبياء. لأننا إذ نسمع القرآن نتمثل الصورة البيانية له و كأنها بنيان محكم فهو مفصل أحسن تفصيل أحسن من تفصيل الأثواب و الأقمشة التي نلبسها .. فللسمع وقع في النفس يرتقي إلى أثر المشاهدة.
    و في القرآن الذي لم يستطع المشركون معارضته نجد دعوة صارمة للعقل لتأمل الآيات الواضحات في كل السور و الآيات التي تدعو للإيمان، فنجد :
    أولم يروا – أولم ير – قل سيروا في الأرض – الله هو الذي فعل كذا و فعل كذا و بمعنى آخر هل رأيتم غير الله فعل ذلك ؟ كقوله تعالى : فأروني ماذا خلق الذين من دونه – و نعلم ذلك أيضا من هداية الله لأنبيائه بالاعتماد على النظر في ملكوت السموات و الأرض و هو ركن من أركان التعبد ... إلخ هذه الإستدلالات المادية الصرفة .. و بالمقابل نجد أن الله تعالى يعيب على المشركين و الكفرة اتباعهم للظن و الافتراضات الخاطئة التي لا دليل عليها و اتباعهم للأنباء دون تبين من صدقها، و التي أدت بهم إلى تسوية مخلوقات بالخالق جل و علا. و لهذا كانت البراهين على الإيمان في دين الإسلام خالدة كخلوده فأمرنا أن نسلم لرب العلمين لا لأهوائنا و لا لخيالات البشر و خرافاتهم.

    الشاهد أن العقل و الوجدان معا يجب أن يخضعا للحس و التجربة و المشاهدة و تغذيتهما بالنظر في المشاهد كل المشاهد التي ترقى بهما إلى الأفضل و من ثم يكون التواصل الروحي و التبلور الأخلاقي. ما دام القرآن دائما يريد منا أن نستحضر عامل الرؤية و التأثر المباشر بما حولنا دون المظنون أو المتوهم مجردا و دون المواجيد الروحية المذبذبة و غير المستقرة .. و ما دام هذا العامل تقوم عليه أقوى الحجج الإيمانية و اليقينية.

    و لما كان الموضوع عن الأخلاق .. فمهما كانت فطرية أو متأصلة فينا خلقيا أو وراثيا و كنا نملك استعدادا نفسيا و جسديا لامتثالها، فلست أعتقد أنها في مطلق الحالات سوى أثر لهذا المنهج المنطقي القرآني في الاستدلال و ذلك عن طريق التفاعل و التواصل بالحواس مع العالم الخارجي و الكون المحيط و بناء الأفكار الكلية على أساسه فمن خلال هذا الطريق ندرك أن هناك سننا كونية حتمية و ندرك أن هناك درجات و مستويات من الجمال و الكمال .. و هذا المنهج سنجد مع التأمل و النظر و التجربة أيضا أنه وسط بين مواجيد الشعراء و المتصوفة و بين ظنون الفلاسفة و العقول المنحرفة.

    في السياق :

    الفراسة و قوة الحدس، قوانين النجاح العقلية - فيليكس إيشباخر


    ''يمكن للعقل والشعور أن يخيّب كل منهما آمالنا فالعقل يمكن أن يتبع نهج أفكار مغلوطة ورؤية خاطئة للعالم لدرجة تصل الى المرض النفسي ويمكن للمشاعر من خلال جرحها على مدى سنوات كبتها أن تصبح خائفه لدرجة العصابية و الاضطراب النفسي.
    اذن فلا العقل قادر ولا الشعور قادر دون السؤال عن السبب تولي القيادة في مشروع " أنا نفسي " فعليهما ( العقل والشعور ) أن يخضعا نفسيهما للسؤال ويحققان النقاء من خلال المبادىء التي يمكنها أن تؤدي إلى تكامل إنساني حقيقي وتحقيق الانسجام مع نفسه المكونة من عقل وشعور ومع الاخرين .


  11. #11
    تاريخ التسجيل
    Apr 2010
    الدولة
    أقصى المدينة..
    المشاركات
    2,296
    المذهب أو العقيدة
    مسلم

    افتراضي

    (( يقول أفلاطون في جمهوريته أنه حتى في عصابة من اللصوص لابد من توافر مبدأ ما من العدالة يسمح بتقسيم الاسلاب فيما بينهم قسمة عادلة ))
    ﴿ وأَن لَّيْسَ لِلإِنسَانِ إِلاَّ مَا سَعَى ﴾

  12. #12
    تاريخ التسجيل
    Jul 2010
    الدولة
    الجزائر
    المشاركات
    281
    المذهب أو العقيدة
    مسلم

    افتراضي

    ولكني لم أضعه منتظرا هذا
    لماذا؟
    بالنسبة لما ذكرته هذه نظرية بعض الفلاسقة الوجوديين
    و لكنك نقلته هنا مقررا له، و لم تعلق عليه بتوضيح،
    فإن العقل نفسه قاصر عن بلوغه، أما المنهج البديل فهو العاطفة عند بعضهم ،
    العاطفة بلا عقل معناها الهوى
    العقل في الدين محمود و الهوى ما أكثر ما ذمه الدين
    بل لقد انتهى بعضهم الى مغازلة اللامعقول والتشنيع على العقل.
    الحمد لله على دين الاسلام
    أقصد الفلاسفة و لا أقصدك يا محب أهل الحديث

  13. #13
    تاريخ التسجيل
    Jul 2010
    الدولة
    الجزائر
    المشاركات
    281
    المذهب أو العقيدة
    مسلم

    افتراضي

    أعتقد أنه يتعين علينا عند استعمال مصطلحات الفلسفة أو علم النفس أن نتخذ الحيطة و الحذر، فكثير من هذه المصطلحات نشأت بعيدا عن اللغة العربية و عن دين الاسلام، و هي كثيرا ما تتقاطع و تتصادم مع الألفاظ الشرعية مبنى و معنى وهو ما يوقع القارئ في الحيرة و الالتباس.

  14. افتراضي

    حفظك الله يا أبا أحمد وجعلك هاديا مهديا
    ثالثا: الأخلاق تعبير عن الشخصية الإنسانية
    لا تكتمل الشخصية الإنسانية بالمهنة والعلم وحدهما . هذا ، لأن العلم وسيلة مادية لمعرفة الوجود ، والمهنة وسيلة لكسب العيش . أما الشخصية الإنسانية فهي تعبير عن كيان الإنسان بوجه عام ؛ والذات الإنسانية تعبير عن الوجود الاجتماعي والمعيشي . وهكذا ، يتعلق العلم والمهنة بالفردية بينما تتعلق الأخلاق بالشخصية . بالشخصية وليدة الأخلاق التي تطبَّق في العلم والمهنة معا .
    نحن لا ننكر العلاقة القائمة بين العلم والأخلاق . ولكن هذه العلاقة لا تعبَّر عن اتحاد الاثنين معا . ويمكن أن تتحقق هذه العلاقة حينما يهدف العلم إلى الأخلاق ليصار إلى تطبيقها في مجال المهنة والعمل . ويؤسفنا أن نرى عددا كبيرا من الناس وهم يسعون وراء المراكز التجمعية أو المهنة المربحة الرائجة ، ولا هدف لهم سوى المعيشة . إن بشرا كهؤلاء لا يكللّون أعمالهم بالفعل الأخلاقي بل يعملون على تحقيق مشروع تجمعي يعبّر عن الأنانية . ولا يجد هؤلاء في أعمالهم سوى وسيلة للكسب وطريقة للرفاه ، الأمر الذي يؤدي إلى تحول الفكرة الأخلاقية المتضمنة في العمل إلى مجرد مهنة . ولهذا ، لا يحقق أولئك الناس شخصيتهم الإنسانية بل يهملونها ويتغاضون عنها .
    إن احترام الشخصية الإنسانية وتحقيقها لا يتمّان إلا بالفعل الأخلاقي الذي يجعل من الإنسان غاية بذاته -في الكلام الفلسفي-
    تندثر الشخصية الإنسانية إذ تنتصر الذات ، في وجهها الأناني ، على الكيان في شكله الإنساني . وعلى هذا الأساس ، تعتمد الأخلاق على القاعدة الإنسانية التي تجعل شخصية الإنسان أسمى وأجل من قيمته الاجتماعية التي يحيطها بهالة من التبجيل ..
    واللهِ لَوْ عَلِمُوا قَبِيحَ سَرِيرَتِي....لأَبَى السَّلاَمَ عَلَيَّ مَنْ يَلْقَانِي
    وَلأَعْرضُوا عَنِّي وَمَلُّوا صُحْبَتِي....وَلَبُؤْتُ بَعْدَ كَرَامَةٍ بِهَوَانِ
    لَكِنْ سَتَرْتَ مَعَايِبِي وَمَثَالِبِي....وَحَلِمْتَ عَنْ سَقَطِي وَعَنْ طُغْيَاني
    فَلَكَ الَمحَامِدُ وَالمَدَائِحُ كُلُّهَا....بِخَوَاطِرِي وَجَوَارِحِي وَلِسَانِي
    وَلَقَدْ مَنَنْتَ عَلَيَّ رَبِّ بِأَنْعُمٍ....مَا لِي بِشُكرِ أَقَلِّهِنَّ يَدَانِ

  15. افتراضي

    ملاحظة : الموضوع يعالج قضايا الأخلاق من وجهة نظر الفلاسفة على اختلاف مشاربهم ، ولكن الخلاصة واللافت للنظر في حديثهم عن الأخلاق أنه لا يمكن الحديث عن الأخلاق بدون مرجعة خفية غريزية - الفطرة - ...
    وأخي أبا أحمد وددنا لو تشاركنا بما تعرفه عن موضوع الأخلاق ودمت سالما ...
    واللهِ لَوْ عَلِمُوا قَبِيحَ سَرِيرَتِي....لأَبَى السَّلاَمَ عَلَيَّ مَنْ يَلْقَانِي
    وَلأَعْرضُوا عَنِّي وَمَلُّوا صُحْبَتِي....وَلَبُؤْتُ بَعْدَ كَرَامَةٍ بِهَوَانِ
    لَكِنْ سَتَرْتَ مَعَايِبِي وَمَثَالِبِي....وَحَلِمْتَ عَنْ سَقَطِي وَعَنْ طُغْيَاني
    فَلَكَ الَمحَامِدُ وَالمَدَائِحُ كُلُّهَا....بِخَوَاطِرِي وَجَوَارِحِي وَلِسَانِي
    وَلَقَدْ مَنَنْتَ عَلَيَّ رَبِّ بِأَنْعُمٍ....مَا لِي بِشُكرِ أَقَلِّهِنَّ يَدَانِ

صفحة 1 من 2 12 الأخيرةالأخيرة

معلومات الموضوع

الأعضاء الذين يشاهدون هذا الموضوع

الذين يشاهدون الموضوع الآن: 1 (0 من الأعضاء و 1 زائر)

المواضيع المتشابهه

  1. تأملات فى المعجزة
    بواسطة القلم الحر في المنتدى قسم الحوار عن الإسلام
    مشاركات: 69
    آخر مشاركة: 03-08-2013, 06:45 PM
  2. تأملات في آية عظيمة
    بواسطة أمَة الرحمن في المنتدى قسم الحوار عن المذاهب الفكرية
    مشاركات: 1
    آخر مشاركة: 09-18-2012, 02:50 PM
  3. تأملات
    بواسطة سرهد في المنتدى قسم الحوار العام
    مشاركات: 2
    آخر مشاركة: 01-03-2011, 11:18 AM
  4. تأملات في القران
    بواسطة النجم الاحمر في المنتدى قسم الحوار عن الإسلام
    مشاركات: 14
    آخر مشاركة: 10-28-2007, 03:26 AM

Bookmarks

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •  
شبكة اصداء