النتائج 1 إلى 5 من 5

الموضوع: الفرق بين (معصية آدم) و (معصية إبليس)

  1. افتراضي الفرق بين (معصية آدم) و (معصية إبليس)

    بسم الله الرحمن الرحيم
    http://www.mediafire.com/view/zm0m43...عصية_إبليس.pdf

  2. افتراضي

    [indent]

    رسالة: بيان الفرق بين معصية آدم ومعصية إبليس
    من كلام العلماء (رد على مقالة)
    وكَتَبَ: حسين حسن طلافحة (بعد العصر: 26/6/2014)



    يقول الدكتور –غفر الله له وأحسن- :

    ما لا يجوز أن ننساه أبدا
    أن إبليس يؤمن بالله وباليوم الآخر ولم ينكر ركنا من أركان الإيمان أبدا
    وفي أثناء حوار إبليس مع الله قال لله : خلقتني من نار وخلقته من طين ...
    فهو يؤمن إيمان مطلق بأن الله هو الخالق ... وكذلك يقسم بعزة الله فيقول :
    بعزتك لأغوينهم أجمعين...
    وكذلك يؤمن باليوم الآخر فيقول : ... أنظرني إلى يوم يبعثون ..
    وفي المحصلة إبليس يؤمن بكل أركان الإيمان يقينا .
    ومع ذلك وصفه الله بالكفر فقال تعالى :... وكان الشيطان لربه كفورا.
    إذا ما هي مشكلة إبليس مع الله ؟



    قلتُ – حسين- : فأركان الإيمان هي الإيمان بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر والقدر خيره وشره مع المحبّة والعمل؛ لأنّ الإيمان يحمل معنى (الأمن)، فمن عرف أركان الإيمان ووجودها (يُسمّيه العلماء علم القلب) ولم يعمل بها (يُسمّيه العلماء عمل القلب والجوارح) فلا يعد مؤمنا، قال تعالى : "{وَجَحَدُوا بِهَا وَاسْتَيْقَنَتْهَا أَنْفُسُهُمْ ظُلْماً وَعُلُوّاً} النمل: 14 وقال تعالى: {الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يَعْرِفُونَهُ كَمَا يَعْرِفُونَ أَبْنَاءَهُمْ} البقرة: 146 ، فكيف يُقال أنّ إبليس يؤمن بأركان الإيمان كاملة ؟؟!!! وهو يكره الله ورسله والمؤمنين ويحاربهم ؟؟!!! هذا لا يقوله أحد ولم يقله أحد من أهل السنّة والجماعة أبدا، وإنّما قاله (الجهميّة) وكفّرهم الأئمة كالإمام أحمد ووكيع بن الجراح، واتّفق أهل السنّة والجماعة من خلال تتبّعهم لكل نصوص الوحي بأنّ الإيمان هو (قول وعمل) .

    قال شيخ الإسلام ابن تيمية: " وَلَكِنَّ الْجَهْمِيَّةَ ظَنُّوا أَنَّ مُجَرَّدَ عِلْمِ الْقَلْبِ وَتَصْدِيقِهِ هُوَ الْإِيمَانُ , وَأَنَّ مَنْ دَلَّ الشَّرْعُ عَلَى أَنَّهُ لَيْسَ بِمُؤْمِنٍ فَإِنَّ ذَلِكَ يَدُلُّ عَلَى عَدَمِ عِلْمِ قَلْبِهِ وَهَذَا مِنْ أَعْظَمِ الْجَهْلِ شَرْعًا وَعَقْلًا وَحَقِيقَتُهُ تُوجِبُ التَّسْوِيَةَ بَيْنَ الْمُؤْمِنِ وَالْكَافِرِ ; وَلِهَذَا أَطْلَقَ وَكِيعُ بْنُ الْجَرَّاحِ وَأَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ وَغَيْرُهُمَا مِنْ الْأَئِمَّةِ كُفْرَهُمْ بِذَلِكَ , فَإِنَّهُ مِنْ الْمَعْلُومِ أَنَّ الْإِنْسَانَ يَكُونُ عَالِمًا بِالْحَقِّ وَيَبْغُضُهُ لِغَرَضٍ آخَرَ , فَلَيْسَ كُلُّ مَنْ كَانَ مُسْتَكْبِرًا عَنْ الْحَقِّ يَكُونُ غَيْرَ عَالِمٍ بِهِ , وَحِينَئِذٍ فَالْإِيمَانُ لَا بُدَّ فِيهِ مِنْ تَصْدِيقِ الْقَلْبِ وَعَمَلِهِ , وَهَذَا مَعْنَى قَوْلِ السَّلَفِ : الْإِيمَانُ قَوْلٌ وَعَمَلٌ"

    يقول الدكتور –غفر الله له وأحسن- :
    إذا ما هي مشكلة إبليس مع الله ؟
    مشكلة إبليس مع الله أنه عصاه لمرة واحدة فقط وأصر على معصيته عنادا
    واستكبارا ؛ حين أمره الله بالسجود لأدم ولكنه أبى واستكبر ورفض السجود لله
    تعالى ؛ وبهذا الذنب العظيم استحق الطرد من رحمة الله إلى يوم الدين
    ،والخلود في النار إلى أبد الآبدين.
    والأسئلة التي تطرح نفسها الآن هي :
    كيف يمكن تقبل فكرة أن من قال لا إله إلا الله محمد رسول الله يدخل الجنة
    وإن زنا وإن سرق وإن ارتكب الكبائر حتى وإن لم يتب ؟
    وهل حقا شفاعة الرسول تشمل من فعل كل الكبائر ومات ولم يتب فقط لأن
    شهادة لا إله إلا الله أثقل في الميزان من كل السيئات؟
    لماذا ينتفع بني آدم بلا إله إلا الله ولم ينتفع إبليس بها رغم أن ارتكاب الإنسان
    للمعاصي قد فاق فعل إبليس؟
    فهذه دعوة إلى الجميع أن يراجع حساباته وأن لا يصر أحد على المعصية ،
    وإن نبادر جميعا إلى التوبة لله تعالى .


    قلتُ –حسين- : مشكلة ومعصية إبليس أكبر ممّا يصوّرها ويتصوّرها الدكتور، والفرق بينها وبين معصية آدم من وجوه كثيرة ذكرها العلماء، وليست محصورة بـ(الإصرار والكِبر)، وأضعها في هذا الجدول توضيحًا للقارئ: (إذا لم تفتح الصورة، فستجدها في المرفقات)

    الاســـم:	الرياضة.jpg
المشاهدات: 8701
الحجـــم:	20.3 كيلوبايت
    1: معصية آدم : سُمّيت معصية؛ لأنّ كل خلاف لأمر آمِر فصورته صورة المعصية
    - معصية إبليس: معصية حقيقية (الفاعل قاصد إلى المعصية)

    2- معصية آدم: بدون إصرار ({قَالاَ رَبَّنَا ظَلَمْنَا أَنفُسَنَا وَإِن لَّمْ تَغْفِرْ لَنَا وَتَرْحَمْنَا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ }الأعراف23
    معصية إبليس: عن إصرار {قَالَ مَا مَنَعَكَ أَلاَّ تَسْجُدَ إِذْ أَمَرْتُكَ قَالَ أَنَاْ خَيْرٌ مِّنْهُ خَلَقْتَنِي مِن نَّارٍ وَخَلَقْتَهُ مِن طِينٍ }الأعراف12

    3- معصية آدم: من الجوارح فقط
    - معصية إبليس: من القلب والجوارح

    4- معصية آدم: معصية شهوة
    - معصية إبليس: معصية كِبر

    5- معصية آدم: عن تأوّل، " ولم يكن آدم يظن أن أحداً يقسم بالله كذباً يمين غموس يتجرأ فيها على الله تعالى هذه الجرأة فغره عدو الله بهذا التأكيد والمبالغة فظن آدم صدقه وأنه إن أكل منها لم يخرج من الجنة ورأى أن الأكل وإن كان فيه مفسدة فمصلحة الخلود أرجح ولعله يتأتى له استدراك مفسدة النهي أثناء ذلك إما باعتذار وإما بتوبة وإما بغير ذلك كما تجد هذا التأويل قائماً في نفس كل من يؤمن بالله واليوم الآخر إيماناً لاشك فيه إذا أقدم على المعصية"

    -معصية إبليس: عن تقوّل على الله بغير علم (أنا خير منه خلقتني من نار وخلقته من طين).

    6: معصية آدم: عن تأوّل – المذكور سابقا .
    - معصية إبليس: عن استخفاف بآيات الله {وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلآئِكَةِ اسْجُدُواْ لآدَمَ فَسَجَدُواْ إَلاَّ إِبْلِيسَ قَالَ أَأَسْجُدُ لِمَنْ خَلَقْتَ طِيناً }الإسراء61 قال تعالى: {وَلَئِن سَأَلْتَهُمْ لَيَقُولُنَّ إِنَّمَا كُنَّا نَخُوضُ وَنَلْعَبُ قُلْ أَبِاللّهِ وَآيَاتِهِ وَرَسُولِهِ كُنتُمْ تَسْتَهْزِئُونَ }التوبة65 {لاَ تَعْتَذِرُواْ قَدْ كَفَرْتُم بَعْدَ إِيمَانِكُمْ إِن نَّعْفُ عَن طَآئِفَةٍ مِّنكُمْ نُعَذِّبْ طَآئِفَةً بِأَنَّهُمْ كَانُواْ مُجْرِمِينَ }التوبة66

    7: معصية آدم: لم يواجه ربّه ولم يعترض على تشريعه وأمره
    - معصية إبليس: " فأجاب إبليس عليه لعائن الله بما كان يضمره من الكبر وكأنه اعترض على ربه وواجه ربه جل وعلا بأن تكليفه إياه أمر لا ينبغي ولا يصلح وخطأ ربه جل وعلا سبحانه وتعالى عن ذلك علواً كبيراً وجعل ذريعة له ومبرراً في زعمه الباطل لعدم السجود قال : أنا خير منه كيف تأمرني أن أسجد لآدم وأنا أفضل من آدم والفاضل ليس من المعقول أن يؤمر بالسجود للمفضول فهذا التكليف ليس واقعاً موقعه . هذا قول اللعين لعنه الله أنا خير منه"

    8- معصية آدم: آدم نسيَ وخُدِعَ تحت وسوسة الشيطان (إبليس).
    - معصية إبليس: لم يوسوس له أحد، وإنّما وسوسته نفسه فتكبّر (وكفر باستهزائه بأمر الله)، فاستحق العقاب واستحق أنْ يوصف بالوسواس الخنّاس الذي يوسوس في صدور النّاس.

    قال ابن حزم: " فمما احتجوا به قول الله عز و جل (وعصي آدم ربه فغوى) وقوله تعالى (ولا تقربا هذه الشجرة فتكونا من الظالمين) قالوا فقر بها آدم فكان من الظالمين وقد عصى وغوى وقال تعالى (فتاب عليه) والمتاب لا يكون إلا من ذنب وقال تعالى (فأزلهما الشيطان) وإزلال الشيطان معصية وذكروا قول الله تعالى (فلما آتاهما صالحا جعل له شركاء فيما آتاهما) هذا كل ما ذكروا في آدم عليه السلام .
    قال أبو محمد وهذا كله بخلاف ما ظنوا:
    1- أما قوله تعالى (وعصى آدم ربه فغوى) فقد علمنا أن كل خلاف لأمر آمِر فصورته صورة المعصية فيسمى معصية لذلك وغواية ألا أنه منه ما يكون عن عمد وذكر فهذه معصية على الحقيقة؛ لأن فاعلها قاصد إلى المعصية وهو يدري أنها معصية وهذا هو الذي نزهها عنه الأنبياء عليهم السلام ومنه ما يكون عن قصد إلى خلاف ما أمر به وهو يتأول في ذلك الخير ولا يدري أنه عاص بذلك بل يظن أنه مطيع لله تعالى أو أن ذلك مباح له؛ لأنه يتأول أن الأمر الوارد عليه ليس على معنى الإيجاب ولا على التحريم لكن أما على الندب إن كان بلفظ الأمر أو الكراهية إن كان بلفظ النهي وهذا شيء يقع فيه العلماء والفقهاء الأفاضل كثيرا وهذا هو الذي يقع من الأنبياء عليهم السلام ويؤاخذون به إذا وقع منهم وعلى هذا السبيل أكل آدم من الشجرة .
    2- ومعنى قوله تعالى (فتكونا من الظالمين) أي ظالمين لأنفسكما، والظلم في اللغة وضع الشيء في غير موضعه فمن وضع الأمر أو النهي في موضع الندب أو الكراهية فقد وضع الشيء في غير موضعه وهذا الظلم من هذا النوع من الظلم الذي يقع بغير قصد وليس معصية لا الظلم الذي هو القصد إلى المعصية وهو يدري أنها معصية وبرهان هذا ما قد نصه الله تعالى من أن آدم عليه السلام لم يأكل من الشجرة إلا بعد أن أقسم له إبليس أن نهى الله عز و جل لهما عن أكل الشجرة ليس على التحريم وأنهما لا يستحقان بذلك عقوبة أصلا بل يستحقان بذلك الجزاء الحسن وفوز الأبد قال تعالى حاكيا عن إبليس أنه قال لهما : " مَا نَهَاكُمَا رَبُّكُمَا عَنْ هَـذِهِ الشَّجَرَةِ إِلاَّ أَن تَكُونَا مَلَكَيْنِ أَوْ تَكُونَا مِنَ الْخَالِدِينَ }الأعراف20 {وَقَاسَمَهُمَا إِنِّي لَكُمَا لَمِنَ النَّاصِحِينَ }الأعراف21 {فَدَلاَّهُمَا بِغُرُورٍ ..." وقد قال عز و جل {وَلَقَدْ عَهِدْنَا إِلَى آدَمَ مِن قَبْلُ فَنَسِيَ وَلَمْ نَجِدْ لَهُ عَزْماً }طه115

    قال أبو محمد: فلما نسي آدم عليه السلام عهد الله إليه في أن إبليس عدو له أحسن الظن بيمينه
    قال أبو محمد: ولا سلامة ولا براءة من القصد إلى المعصية ولا أبعد من الجراءة علي الذنوب أعظم من حال من ظن أن أحدا لا يحلف حانثا وهكذا فعل آدم عليه عليه السلام فإنه إنما أكل من الشجرة التي نهاه الله عنها ناسيا بنص القرآن ومتاولا وقاصدا إلى الخير؛ لأنه قدّر أنه يزداد حظوة عند الله تعالى فيكون ملكا مقربا أو خالدا فيما هو فيه أبدا فأداه ذلك إلى خلاف ما أمره الله عز و جل به وكان الواجب أن يحمل أمر ربه عز و جل على ظاهره لكن تأول وأراد الخير فلم يصبه ولو فعل هذا عالم من علماء المسلمين لكان مأجورا ولكن آدم عليه السلام لما فعله ووجد به إخراجه عن الجنة إلى نكد الدنيا كان بذلك ظالما لنفسه .

    وقد سمى الله عز و جل قاتل الخطأ قاتلا كما سمى العامد والمخطئ لم يتعمد معصية وجعل في الخطأ في ذلك كفارة عتق رقبة أو صيام شهرين متتابعين لمن عجز عن الرقبة وهو لم يتعمد ذنبا.

    قال الدكتور –غفر الله له وأحسن- :
    والأسئلة التي تطرح نفسها الآن هي :
    كيف يمكن تقبل فكرة أن من قال لا إله إلا الله محمد رسول الله يدخل الجنة
    وإن زنا وإن سرق وإن ارتكب الكبائر حتى وإن لم يتب ؟
    وهل حقا شفاعة الرسول تشمل من فعل كل الكبائر ومات ولم يتب فقط لأن
    شهادة لا إله إلا الله أثقل في الميزان من كل السيئات؟
    لماذا ينتفع بني آدم بلا إله إلا الله ولم ينتفع إبليس بها رغم أن ارتكاب الإنسان
    للمعاصي قد فاق فعل إبليس؟
    فهذه دعوة إلى الجميع أن يراجع حساباته وأن لا يصر أحد على المعصية ،
    وإن نبادر جميعا إلى التوبة لله تعالى .


    قلتُ –حسين- : قال العلماء : "الحكم على الشيء فرعٌ عن تصوّره" وقد بيّنا سابًقا خطأ تصوّر الدكتور للمسألة، ولذلك أخطأ في الحكم والاستنتاج، فهو يحصر الفرق بين معصية آدم ومعصية إبليس بالإصرار والعناد، وأنّ آدم تاب وإبليس لم يتب، ومن هنا يقول: (لماذا ينتفع بني (الصواب: بنو) آدم بـ"لا إله إلا الله" ولم ينتفع إبليس بها، رغم أنّ ارتكاب الإنسان للمعاصي قد فاق فعل إبليس)، فالدكتور يظن أنّ معصية إبليس بالعاميّة (قليلة) والذي جعلها كبيرة هو (العناد فقط)، ومن ثمّة فكل من يعاند ولو على صغيرة فقد صار ذنبه من جنس (ذنب إبليس)، ومن هنا يحذّر الدكتور من الإصرار على المعصية .

    ونحنُ نقول –حسين- : التحذير من المعصية صحيح، حتّى لو كانت صغيرة، ولكنْ تصوّر الدكتور للمسألة هو ما جعله يصدر أحكاما أخرى خطأ، ويظن ظنونًا، ويقول (رغم أنّ ارتكاب الإنسان للمعاصي قد فاق فعل إبليس)، هذا قول غير سليم وغير دقيق، فالإنسان قد يكفر فيصير من الكافرين كإبليس ولو بمعصية واحدة (نوع المعصية مُكفّر)، وقد يؤمن ويعصي الله إمّا بالصغائر أو الكبائر (ولو كثيرا/ نوع المعصية غير مُكفّر) ولكنْ لا تفوق معاصيه معصية إبليس (معصية مُكفّرة)، فشتّان !!

    إنّ إبليس لم يقل (لا إله إلا الله) أصلا، ولو قالها فلا تنفعه، فهو لم يعمل بمقتضى وشروط (لا إله إلا الله)، بل تقوّل على الله بغير علم، وتكبّر، واعترض على الله، واستهزأ بآياته، ولذلك بيّن النبي –صلّى الله عليه وسلّم- أنّ قول لا إله إلا الله بدون إخلاص لا ينفع، جاء في صحيح البخاري: " أسعَدُ الناسِ بشَفاعَتي يومَ القيامةِ ، مَن قال لا إلهَ إلا اللهُ، خالصًا من قلبِه ، أو نفسِه "فذكر أنّ لا إله إلا الله لا تنفع إلا مع الإخلاص، فمتى قال إبليس (لا إله إلا الله) خالصا من قلبه ؟؟!!! حتّى تصير معصية المؤمن العاصي إذا عاند وأصر كمعصية إبليس ؟!!!

    إنّ المؤمن العاصي إذا عاند في (الصغائر) ترتفع خطيئته إلى (الكبيرة)، ولكن لا يمكن بأيّة حال أنْ تستوي مع معصية إبليس اللعين الذي جمع فيها كل صور الكفر والفسق والكبر والظلم ...

    إنّ (لا إله إلا الله التي يقولها المسلم العاصي مُخلصا من قلبه) هي ما تشفع له يوم القيامة، بعد أنْ يتعذّب بقدر معاصيه، جاء في صحيح البخاري: " يَخْرُجُ مِن النارِ مَن قال: لا إلهَ إلا اللهُ ، وفي قلبِه وزنُ شعيرةٍ مِن خيرٍ ، ويَخْرُجُ مِن النارِ مَن قال: لا إله إلا الله ، وفي قلبِه وزنُ بُرَّةٍ مِن خيرٍ ، ويَخْرُجُ مِن النارِ مَن قال: لا إلهَ إلا اللهُ ، وفي قلبِه وزنِ ذرَّةٍ مِن خيرٍ ".
    أمّا إبليس اللعين، فمع معرفته بأنّ (الرب هو الله) وبأنّ (الرسل هم فلان وفلان) وأنّ (هذه الكتب هي كتب سماويّة) وأنّ (هذا الخلق هم الملائكة) وأنّ (يوم القيامة سيأتي) .

    فإنّه لا يألَه (يحب ويعظّم) الله ورسله، وإنّما يكرههم ويكره الحق كلّه، "{وَجَحَدُوا بِهَا وَاسْتَيْقَنَتْهَا أَنْفُسُهُمْ ظُلْماً وَعُلُوّاً} النمل: 14 وقال تعالى: {الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يَعْرِفُونَهُ كَمَا يَعْرِفُونَ أَبْنَاءَهُمْ} البقرة: 146

    فالمسألة لا تُقاس (بعدد المعاصي) وإنّما تُقاس (بنوع المعصية)، فمن كانت معصيته من جنس الشرك والكفر والإلحاد والاستهزاء بالله أو آياته أو دينه فقد أحاطت به خطيئته ولم يعد له مجال لئلا يكون من الخالدين في نار جهنّم .


    قال شيخ الإسلام ابن تيمية: وَالْعَمَلُ الظَّاهِرُ هُوَ مُوجِبُ إيمَانِ الْقَلْبِ وَمُقْتَضَاهُ , فَإِذَا حَصَلَ إيمَانُ الْقَلْبِ حَصَلَ إيمَانُ الْجَوَارِحِ ضَرُورَةً , وَإِيمَانُ الْقَلْبِ لَا بُدَّ فِيهِ مِنْ تَصْدِيقِ الْقَلْبِ وَانْقِيَادِهِ , وَإِلَّا فَلَوْ صَدَّقَ قَلْبُهُ بِأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ وَهُوَ يَبْغُضُهُ وَيَحْسُدُهُ وَيَسْتَكْبِرُ عَنْ مُتَابَعَتِهِ لَمْ يَكُنْ قَدْ آمَنَ قَلْبُهُ . " وَالْإِيمَانُ " وَإِنْ تَضَمَّنَ التَّصْدِيقَ فَلَيْسَ هُوَ مُرَادِفًا لَهُ ; فَلَا يُقَالُ لِكُلِّ مُصَدِّقٍ بِشَيْءٍ : إنَّهُ مُؤْمِنٌ بِهِ . فَلَوْ قَالَ : أَنَا أُصَدِّقُ بِأَنَّ الْوَاحِدَ نِصْفُ الِاثْنَيْنِ , وَأَنَّ السَّمَاءَ فَوْقَنَا وَالْأَرْضَ تَحْتَنَا , وَنَحْوَ ذَلِكَ مِمَّا يُشَاهِدُهُ النَّاسُ وَيَعْلَمُونَهُ لَمْ يُقَلْ لِهَذَا : إنَّهُ مُؤْمِنٌ بِذَلِكَ ; بَلْ لَا يُسْتَعْمَلُ إلَّا فِيمَنْ أُخْبِرَ بِشَيْءٍ مِنْ الْأُمُورِ الْغَائِبَةِ كَقَوْلِ إخْوَةِ يُوسُفَ : { وَمَا أَنْتَ بِمُؤْمِنٍ لَنَا } فَإِنَّهُمْ أَخْبَرُوهُ بِمَا غَابَ عَنْهُ وَهُمْ يُفَرِّقُونَ بَيْنَ مَنْ آمَنَ لَهُ وَآمَنَ بِهِ فَالْأَوَّلُ يُقَالُ لِلْمُخْبِرِ , وَالثَّانِي يُقَالُ لِلْمُخْبَرِ بِهِ كَمَا قَالَ إخْوَةُ يُوسُفَ : { وَمَا أَنْتَ بِمُؤْمِنٍ لَنَا } وَقَالَ تَعَالَى : { فَمَا آمَنَ لِمُوسَى إلَّا ذُرِّيَّةٌ مِنْ قَوْمِهِ } . وَقَالَ تَعَالَى : { وَمِنْهُمْ الَّذِينَ يُؤْذُونَ النَّبِيَّ وَيَقُولُونَ هُوَ أُذُنٌ قُلْ أُذُنُ خَيْرٍ لَكُمْ يُؤْمِنُ بِاَللَّهِ وَيُؤْمِنُ لِلْمُؤْمِنِينَ } فَفَرَّقَ بَيْنَ إيمَانِهِ بِاَللَّهِ وَإِيمَانِهِ لِلْمُؤْمِنِينَ ; لِأَنَّ الْمُرَادَ يُصَدِّقُ الْمُؤْمِنِينَ إذَا أَخْبَرُوهُ وَأَمَّا إيمَانُهُ بِاَللَّهِ فَهُوَ مِنْ بَابِ الْإِقْرَارِ بِهِ . وَمِنْهُ قَوْله تَعَالَى عَنْ فِرْعَوْنَ وَمَلَئِهِ : { أَنُؤْمِنُ لِبَشَرَيْنِ مِثْلِنَا } أَيْ نُقِرُّ لَهُمَا وَنُصَدِّقُهُمَا . وَمِنْهُ قَوْلُهُ : { أَفَتَطْمَعُونَ أَنْ يُؤْمِنُوا لَكُمْ وَقَدْ كَانَ فَرِيقٌ مِنْهُمْ يَسْمَعُونَ كَلَامَ اللَّهِ ثُمَّ يُحَرِّفُونَهُ مِنْ بَعْدِ مَا عَقَلُوهُ وَهُمْ يَعْلَمُونَ } وَمِنْهُ قَوْله تَعَالَى : { فَآمَنَ لَهُ لُوطٌ وَقَالَ إنِّي مُهَاجِرٌ إلَى رَبِّي } وَمِنْ الْمَعْنَى الْآخَرِ قَوْله تَعَالَى : { يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ } وَقَوْلُهُ : { آمَنَ الرَّسُولُ بِمَا أُنْزِلَ إلَيْهِ مِنْ رَبِّهِ وَالْمُؤْمِنُونَ كُلٌّ آمَنَ بِاَللَّهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ لَا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْ رُسُلِهِ } وَقَوْلُهُ : { وَلَكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آمَنَ بِاَللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَالْمَلَائِكَةِ وَالْكِتَابِ وَالنَّبِيِّينَ } أَيْ أَقَرَّ بِذَلِكَ وَمِثْلُ هَذَا فِي الْقُرْآنِ كَثِيرٌ . وَالْمَقْصُودُ هُنَا أَنَّ لَفْظَ " الْإِيمَانِ " إنَّمَا يُسْتَعْمَلُ فِي بَعْضِ الْأَخْبَارِ , وَهُوَ مَأْخُوذٌ مِنْ الْأَمْنِ , كَمَا أَنَّ الْإِقْرَارَ مَأْخُوذٌ مِنْ قَرَّ , فَالْمُؤْمِنُ صَاحِبُ أَمْنٍ , كَمَا أَنَّ الْمُقِرَّ صَاحِبُ إقْرَارٍ , فَلَا بُدَّ فِي ذَلِكَ مِنْ عَمَلِ الْقَلْبِ بِمُوجِبِ تَصْدِيقِهِ , فَإِذَا كَانَ عَالِمًا بِأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ وَلَمْ يَقْتَرِنْ بِذَلِكَ حُبُّهُ وَتَعْظِيمُهُ بَلْ كَانَ يَبْغُضُهُ وَيَحْسُدُهُ وَيَسْتَكْبِرُ عَنْ اتِّبَاعِهِ فَإِنَّ هَذَا لَيْسَ بِمُؤْمِنٍ بِهِ بَلْ كَافِرٌ بِهِ . وَمِنْ هَذَا الْبَابِ كُفْرُ إبْلِيسَ وَفِرْعَوْنَ وَأَهْلِ الْكِتَابِ الَّذِينَ يَعْرِفُونَهُ كَمَا يَعْرِفُونَ أَبْنَاءَهُمْ وَغَيْرِ هَؤُلَاءِ . فَإِنَّ إبْلِيسَ لَمْ يُكَذِّبْ خَبَرًا وَلَا مُخْبِرًا بَلْ اسْتَكْبَرَ عَنْ أَمْرِ رَبِّهِ . وَفِرْعَوْنُ وَقَوْمُهُ قَالَ اللَّهُ فِيهِمْ : { وَجَحَدُوا بِهَا وَاسْتَيْقَنَتْهَا أَنْفُسُهُمْ ظُلْمًا وَعُلُوًّا } وَقَالَ

  3. افتراضي

    وَقَالَ لَهُ مُوسَى : { لَقَدْ عَلِمْت مَا أَنْزَلَ هَؤُلَاءِ إلَّا رَبُّ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ بَصَائِرَ } وَقَالَ تَعَالَى : { الَّذِينَ آتَيْنَاهُمْ الْكِتَابَ يَعْرِفُونَهُ كَمَا يَعْرِفُونَ أَبْنَاءَهُمْ } .
    فَمُجَرَّدُ عِلْمِ الْقَلْبِ بِالْحَقِّ إنْ لَمْ يَقْتَرِنْ بِهِ عَمَلُ الْقَلْبِ بِمُوجِبِ عِلْمِهِ مِثْلُ مَحَبَّةِ الْقَلْبِ لَهُ وَاتِّبَاعُ الْقَلْبِ لَهُ لَمْ يَنْفَعْ صَاحِبَهُ , بَلْ أَشَدُّ النَّاسِ عَذَابًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَالِمٌ لَمْ يَنْفَعْهُ اللَّهُ بِعِلْمِهِ , وَقَدْ كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : { اللَّهُمَّ إنِّي أَعُوذُ بِك مِنْ عِلْمٍ لَا يَنْفَعُ , وَنَفْسٍ لَا تَشْبَعُ , وَدُعَاءٍ لَا يُسْمَعُ , وَقَلْبٍ لَا يَخْشَعُ } . وَلَكِنَّ الْجَهْمِيَّةَ ظَنُّوا أَنَّ مُجَرَّدَ عِلْمِ الْقَلْبِ وَتَصْدِيقِهِ هُوَ الْإِيمَانُ , وَأَنَّ مَنْ دَلَّ الشَّرْعُ عَلَى أَنَّهُ لَيْسَ بِمُؤْمِنٍ فَإِنَّ ذَلِكَ يَدُلُّ عَلَى عَدَمِ عِلْمِ قَلْبِهِ وَهَذَا مِنْ أَعْظَمِ الْجَهْلِ شَرْعًا وَعَقْلًا وَحَقِيقَتُهُ تُوجِبُ التَّسْوِيَةَ بَيْنَ الْمُؤْمِنِ وَالْكَافِرِ ; وَلِهَذَا أَطْلَقَ وَكِيعُ بْنُ الْجَرَّاحِ وَأَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ وَغَيْرُهُمَا مِنْ الْأَئِمَّةِ كُفْرَهُمْ بِذَلِكَ , فَإِنَّهُ مِنْ الْمَعْلُومِ أَنَّ الْإِنْسَانَ يَكُونُ عَالِمًا بِالْحَقِّ وَيَبْغُضُهُ لِغَرَضٍ آخَرَ , فَلَيْسَ كُلُّ مَنْ كَانَ مُسْتَكْبِرًا عَنْ الْحَقِّ يَكُونُ غَيْرَ عَالِمٍ بِهِ , وَحِينَئِذٍ فَالْإِيمَانُ لَا بُدَّ فِيهِ مِنْ تَصْدِيقِ الْقَلْبِ وَعَمَلِهِ , وَهَذَا مَعْنَى قَوْلِ السَّلَفِ : الْإِيمَانُ قَوْلٌ وَعَمَلٌ . ثُمَّ إنَّهُ إذَا تَحَقَّقَ الْقَلْبُ بِالتَّصْدِيقِ وَالْمَحَبَّةِ التَّامَّةِ الْمُتَضَمِّنَةِ لِلْإِرَادَةِ لَزِمَ وُجُودُ الْأَفْعَالِ الظَّاهِرَةِ , فَإِنَّ الْإِرَادَةَ الْجَازِمَةَ إذْ اقْتَرَنَتْ بِهَا الْقُدْرَةُ التَّامَّةُ لَزِمَ وُجُودُ الْمُرَادِ قَطْعًا , وَإِنَّمَا يَنْتَفِي وُجُودُ الْفِعْلِ لِعَدَمِ كَمَالِ الْقُدْرَةِ , أَوْ لِعَدَمِ كَمَالِ الْإِرَادَةِ , وَإِلَّا فَمَعَ كَمَالِهَا يَجِبُ وُجُودُ الْفِعْلِ الِاخْتِيَارِيِّ , فَإِذَا أَقَرَّ الْقَلْبُ إقْرَارًا تَامًّا بِأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ وَأَحَبَّهُ مَحَبَّةً تَامَّةً امْتَنَعَ مَعَ ذَلِكَ أَنْ لَا يَتَكَلَّمَ بِالشَّهَادَتَيْنِ مَعَ قُدْرَتِهِ عَلَى ذَلِكَ , لَكِنْ إنْ كَانَ عَاجِزًا لِخَرَسٍ وَنَحْوِهِ أَوْ لِخَوْفٍ وَنَحْوِهِ لَمْ يَكُنْ قَادِرًا عَلَى النُّطْقِ بِهِمَا . " وَأَبُو طَالِبٍ " وَإِنْ كَانَ عَالِمًا بِأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ وَهُوَ مُحِبٌّ لَهُ فَلَمْ تَكُنْ مَحَبَّتُهُ لَهُ لِمَحَبَّتِهِ لِلَّهِ . بَلْ كَانَ يُحِبُّهُ لِأَنَّهُ ابْنُ أَخِيهِ فَيُحِبُّهُ لِلْقَرَابَةِ , وَإِذَا أَحَبَّ ظُهُورَهُ فَلِمَا يَحْصُلُ لَهُ بِذَلِكَ مِنْ الشَّرَفِ وَالرِّئَاسَةِ , فَأَصْلُ مَحْبُوبِهِ هُوَ الرِّئَاسَةُ ; فَلِهَذَا لَمَّا عَرَضَ عَلَيْهِ الشَّهَادَتَيْنِ عِنْدَ الْمَوْتِ رَأَى أَنَّ بِالْإِقْرَارِ بِهِمَا زَوَالُ دِينِهِ الَّذِي يُحِبُّهُ , فَكَانَ دِينُهُ أَحَبَّ إلَيْهِ مِنْ ابْنِ أَخِيهِ فَلَمْ يُقِرَّ بِهِمَا - فَلَوْ كَانَ يُحِبُّهُ لِأَنَّهُ رَسُولُ اللَّهِ كَمَا كَانَ يُحِبُّهُ أَبُو بَكْرٍ الَّذِي قَالَ اللَّهُ فِيهِ : { وَسَيُجَنَّبُهَا الْأَتْقَى , الَّذِي يُؤْتِي مَالَهُ يَتَزَكَّى , وَمَا لِأَحَدٍ عِنْدَهُ مِنْ نِعْمَةٍ تُجْزَى , إلَّا ابْتِغَاءَ وَجْهِ رَبِّهِ الْأَعْلَى , وَلَسَوْفَ يَرْضَى } وَكَمَا كَانَ يُحِبُّهُ سَائِرُ الْمُؤْمِنِينَ بِهِ , كَعُمَرَ وَعُثْمَانَ وَعَلِيٍّ وَغَيْرِهِمْ لَنَطَقَ بِالشَّهَادَتَيْنِ قَطْعًا - فَكَانَ حُبُّهُ حُبًّا مَعَ اللَّهِ لَا حُبًّا لِلَّهِ , وَلِهَذَا لَمْ يَقْبَلْ اللَّهُ مَا فَعَلَهُ مِنْ نَصْرِ الرَّسُولِ وَمُؤَازَرَتِهِ لِأَنَّهُ لَمْ يَعْمَلْهُ لِلَّهِ , وَاَللَّهُ لَا يَقْبَلُ مِنْ الْعَمَلِ إلَّا مَا أُرِيدَ بِهِ وَجْهُهُ , بِخِلَافِ الَّذِي فَعَلَ مَا فَعَلَ ابْتِغَاءَ وَجْهِ رَبِّهِ الْأَعْلَى . وَهَذَا مِمَّا يُحَقِّقُ أَنَّ " الْإِيمَانَ , وَالتَّوْحِيدَ " لَا بُدَّ فِيهِمَا مِنْ عَمَلِ الْقَلْبِ , كَحُبِّ الْقَلْبِ , فَلَا بُدَّ مِنْ إخْلَاصِ الدِّينِ لِلَّهِ , وَالدِّينُ لَا يَكُونُ دِينًا إلَّا بِعَمَلٍ ; فَإِنَّ الدِّينَ يَتَضَمَّنُ الطَّاعَةَ وَالْعِبَادَةَ ; وَقَدْ أَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ سُورَتَيْ الْإِخْلَاصِ : { قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ } وَ { قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ } . إحْدَاهُمَا فِي تَوْحِيدِ الْقَوْلِ وَالْعِلْمِ . وَالثَّانِيَةُ فِي تَوْحِيدِ الْعَمَلِ وَالْإِرَادَةِ ; فَقَالَ فِي الْأَوَّلِ : { قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ , اللَّهُ الصَّمَدُ , لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ , وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ } فَأَمَرَهُ أَنْ يَقُولَ هَذَا التَّوْحِيدَ وَقَالَ فِي الثَّانِي { قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ , لَا أَعْبُدُ مَا تَعْبُدُونَ , وَلَا أَنْتُمْ عَابِدُونَ مَا أَعْبُدُ , وَلَا أَنَا عَابِدٌ مَا عَبَدْتُمْ وَلَا أَنْتُمْ عَابِدُونَ مَا أَعْبُدُ , لَكُمْ دِينُكُمْ وَلِيَ دِينِ } فَأَمَرَهُ أَنْ يَقُولَ مَا يُوجِبُ الْبَرَاءَةَ مِنْ عِبَادَةِ غَيْرِ اللَّهِ وَإِخْلَاصِ الْعِبَادَةِ لِلَّهِ . " وَالْعِبَادَةُ " أَصْلُهَا الْقَصْدُ وَالْإِرَادَةُ . وَالْعِبَادَةُ إذَا أُفْرِدَتْ دَخَلَ فِيهَا التَّوَكُّلُ وَنَحْوُهُ , وَإِذَا قُرِنَتْ بِالتَّوَكُّلِ صَارَ التَّوَكُّلُ قَسِيمًا لَهَا , كَمَا ذَكَرْنَاهُ فِي لَفْظِ الْإِيمَانِ".

    يقول الدكتور :
    والذي يؤكد أن مبدأ الحساب عند الله يقوم على أساس العدل الإلهي ؛
    أشار الحق عز وجل الى الأمم السابقة كيف أنهم زعموا بأنهم أبناء الله
    وأحباؤه وأنهم لن تمسهم النار إلا أيام معدودات ، فجاء االبيان الإلهي الجلي
    الواضح لهم ولمن جاء بعدهم على النحو الآتي : قال تعالى : وَقَالُواْ لَن تَمَسَّنَا
    النَّارُ إِلاَّ أَيَّاماً مَّعْدُودَةً قُلْ أَتَّخَذْتُمْ عِندَ اللّهِ عَهْداً فَلَن يُخْلِفَ اللّهُ عَهْدَهُ أَمْ تَقُولُونَ
    عَلَى اللّهِ مَا لاَ تَعْلَمُونَ 80 بَلَى مَن كَسَبَ سَيِّئَةً وَأَحَاطَتْ بِهِ خَطِيـئَتُهُ فَأُوْلَـئِكَ
    أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ (81(
    فكما هو واضح من الآيات الكريمة جاء البيان الإلهي لا يحتمل التأويل وهو مبدأ
    إلهي لا محاباة فيه وتخضع له كل البشرية على حد سواء ، سواء كانوا من
    اليهود أو النصارى أو المسلمين ... بَلَى مَن كَسَبَ سَيِّئَةً وَأَحَاطَتْ بِهِ خَطِيـئَتُهُ
    فَأُوْلَـئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ .
    إذا كما هو واضح الإصرار على المعصية وعدم التوبة يستوجب الخلود في النار
    ، وهذا هو القانون الإلهي الثابت الذي لا يتخلف أبدا والذي خضع له إبليس
    كذلك

    قلت –حسين- : ويستمر الدكتور في إصدار الأحكام الشرعيّة، بدون أنْ ينتبه إلى أنّ تفسيراته للآيات القرآنيّة باطلة ومنكرة، فهو يظن أنّ معنى {بَلَى مَن كَسَبَ سَيِّئَةً وَأَحَاطَتْ بِهِ خَطِيـئَتُهُ فَأُوْلَـئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ }البقرة81 يظنّ أنّ معناها أنّ من يرتكب معصية أي معصية ويصر عليها ويموت عليها فسيدخل (النّار خالدًا فيها) !!! مثله مثل إبليس !!
    ولا يدري الدكتور –غفر الله له- أنّ معنى السيئة والخطيئة هنا (الكفر والشرك والإلحاد والخروج من الإسلام)، ولو أنّ رادّا آخر ردّ على الدكتور لقال: الدكتور مرجئ مع إبليس خوارج ومعتزلة مع المسلمين !!
    ولكنْ أنا لا أقول هذا؛ لأنّني أعلم بأنّ النتيجة التي توصّل إليها غلطة من أغلاطه، وهفوة من هفواته، وزلّة من زلّاته، ومن منّا لا يقع في الخطأ ؟؟!! مَنْ باللهِ عليكم ؟!!! لا يوجد، إذنْ لا داعيَ لذكر اسم الدكتور، فالدكتور ونحنُ مرادنا (توصيل الحق للنّاس) لا الرد على بعضنا والتشهير ببعضنا !!!


    نعود للآية:




    تقول الآية:
    {78} فَوَيْلٌ لِّلَّذِينَ يَكْتُبُونَ الْكِتَابَ بِأَيْدِيهِمْ ثُمَّ يَقُولُونَ هَـذَا مِنْ عِندِ اللّهِ لِيَشْتَرُواْ بِهِ ثَمَناً قَلِيلاً فَوَيْلٌ لَّهُم مِّمَّا كَتَبَتْ أَيْدِيهِمْ وَوَيْلٌ لَّهُمْ مِّمَّا يَكْسِبُونَ{79} وَقَالُواْ لَن تَمَسَّنَا النَّارُ إِلاَّ أَيَّاماً مَّعْدُودَةً قُلْ أَتَّخَذْتُمْ عِندَ اللّهِ عَهْداً فَلَن يُخْلِفَ اللّهُ عَهْدَهُ أَمْ تَقُولُونَ عَلَى اللّهِ مَا لاَ تَعْلَمُونَ{80} بَلَى مَن كَسَبَ سَيِّئَةً وَأَحَاطَتْ بِهِ خَطِيـئَتُهُ فَأُوْلَـئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ{81} وَالَّذِينَ آمَنُواْ وَعَمِلُواْ الصَّالِحَاتِ أُولَـئِكَ أَصْحَابُ الْجَنَّةِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ{82}
    1- أوّلا: الخطاب لبني إسرائيل .
    2- ثانيا: سئة + إحاطة الخطيئة بالعبد
    3- الصغائر والكبائر دون الشرك والكفر لا يُحطنَ بالعبد .
    قال شيخ الإسلام ابن تيمية: "لكن تفسير السيئة بالشرك هو الأظهر؛ لأنه سبحانه غاير بين المكسوب والمحيط، فلو كان واحداً لم يغاير، والمشرك له خطايا غير الشرك أحاطت به لأنه لم يتب منها .
    وأيضا، قوله : { سَيِّئَةً } نكرة، وليس المراد جنس السيئات بالاتفاق .
    وأيضا، لفظ " السيئة " قد جاء في غير موضع مرادا به الشرك وقوله : { سَيِّئَةً } أي : حال سيئة أو مكان سيئة ونحو ذلك، كما في قوله : { رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً } [ البقرة : 201 ] ، أي حالاً حسنة تعم الخير كله، وهذا اللفظ يكون صفة، وقد ينقل من الوصفية إلى الاسمية؛ ويستعمل لازما أو متعديا يقال : ساء هذا الأمر، أي : قَبُح، ويقال : ساءنى هذا، قال ابن عباس فى قوله : { وَالَّذِينَ كَسَبُواْ السَّيِّئَاتِ جَزَاء سَيِّئَةٍ بِمِثْلِهَا } [ يونس : 27 ] : عملوا الشرك؛ لأنه وصفهم بهذا فقط، ولو آمنوا لكان لهم حسنات، وكذا لما قال : { كَسَبَ سَيِّئَةً } لم يذكر حسنة، كقوله تعالى : { لِّلَّذِينَ أَحْسَنُواْ الْحُسْنَى } [ يونس : 26 ] أي : فعلوا الحسنى، وهو ما أمروا به، كذلك " السيئة " تتناول المحظور فيدخل فيها الشرك .

    قال ابن القيّم: "ولبس الشيء بالشيء تغطيته به وإحاطته به من جميع جهاته ولا يغطي الإيمان ويحيط به ويلبسه إلا الكفر ومن هذا قوله تعالى (بلى من كسب سيئة وأحاطت به خطيئته فأولئك أصحاب النار هم فيها خالدون) فإن الخطيئة لا تحيط بالمؤمن أبدا فإن إيمانه يمنعه من إحاطة الخطيئة به".



    4-قال الطبري: السيئة : الشرك بالله ... "وإنما قلنا إن"السيئة" - التي ذكر الله جل ثناؤه أن من كسبها وأحاطت به خطيئته، فهو من أهل النار المخلدين فيها - في هذا الموضع، إنما عنى الله بها بعض السيئات دون بعض، وإن كان ظاهرها في التلاوة عاما:
    a. لأن الله قضى على أهلها بالخلود في النار. والخلود في النار لأهل الكفر بالله دون أهل الإيمان به، لتظاهر الأخبار عن رسول الله صلى الله عليه وسلم بأن أهل الإيمان لا يخلدون فيها، وأن الخلود في النار لأهل الكفر بالله دون أهل الإيمان.
    b. فإن الله جل ثناؤه قد قرن بقولهبلى من كسب سيئة وأحاطت به خطيئته فأولئك أصحاب النار هم فيها خالدون) - قوله -(والذين آمنوا وعملوا الصالحات أولئك أصحاب الجنة هم فيها خالدون). فكان معلوما بذلك أن الذين لهم الخلود في النار من أهل السيئات، غير الذين لهم الخلود في الجنة من أهل الإيمان".

    فإن ظن ظان أن الذين لهم الخلود في الجنة من الذين آمنوا، هم الذين عملوا الصالحات، دون الذين عملوا السيئات، فإن في إخبار الله = أنه مكفَّر - باجتنابنا كبائر ما ننهى عنه سيئاتنا ، ومدخلُنا المُدخلَ الكريم = ما ينبئ عن صحة ما قلنا في تأويل قولهبلى من كسب سيئة)، بأن ذلك على خاص من السيئات دون عامها.

    فإن قال لنا قائل: فإن الله جل ثناؤه إنما ضمن لنا تكفير سيئاتنا باجتنابنا كبائر ما ننهى عنه، فما الدلالة على أن الكبائر غير داخلة في قولهبلى من كسب سيئة)؟

    قيل: لما صح من أن الصغائر غير داخلة فيه، وأن المعنيَّ بالآية خاص دون عام، ثبت وصح أن القضاء والحكم بها غير جائز لأحد على أحد، إلا على من وقفه الله عليه بدلالة من خبر قاطع عذرَ من بلغه. وقد ثبت وصح أن الله تعالى ذكره قد عنى بذلك أهل الشرك والكفر به، بشهادة جميع الأمة. فوجب بذلك القضاء على أن أهل الشرك والكفر ممن عناه الله بالآية.
    فأما أهل الكبائر، فإن الأخبار القاطعة عذر من بلغته، قد تظاهرت عندنا بأنهم غير معنيين بها. فمن أنكر ذلك - ممن دافع حجة الأخبار المستفيضة والأنباء المتظاهرة - فاللازم له ترك قطع الشهادة على أهل الكبائر بالخلود في النار، بهذه الآية ونظائرها التي جاءت بعمومهم في الوعيد. إذ كان تأويل القرآن غير مدرك إلا ببيان من جعل الله إليه بيان القرآن، وكانت الآية يأتي عاما في صنف ظاهرها، وهي خاص في ذلك الصنف باطنها.





    قلت – حسين- : وأختم بالقول :
    من يتدبّر ما ذكرنا في الأعلى من أقوال، فسيجد فيها على الأقل سبعة أدلّة ظاهِرة على أنّ معنى الآية فيمن (يخرج عن الإسلام بمكفّر من المُكفّرات) دون الكبائر (غير الشرك) والصغائر، أضف إلى ذلك أنّه قول (جمهور المفسرين) أبي وائل وقتادة وعطاء والربيع وابن عبّاس ومقاتل بن سليمان .

    وننهي بقول ابن عبّاس ومقاتل :
    قال ابن عبّاس: (بلى من كسب سيئة وأحاطت به خطيئته) أي: من عمل مثل أعمالكم، وكفر بمثل ما كفرتم به، حتى يحيط كفره بما له من حسنة، فأولئك أصحاب النار هم فيها خالدون".
    وقال مقاتل بن سليمان: " من كسب سيئة (يعني الشرك) وأحاطت به خطيئته (حتى مات على الشرك)".


    وأخيرا: إلى الدكتور وكل مسلم أراد الدعوة ولكنّه أخطأ- عليه مراجعة النّفس، قال عمر الفاروق في رسالته لأبي موسى : " لا يمنعنك قضاء قضيته بالأمس راجعت فيه نفسك وهديت فيه لرشدك ، فإن مراجعة الحق خير من التمادي في الباطل " .

    كان بودّي الإطالة أكثر، ولكنّني مشغول ...

  4. افتراضي

    هوامش المقال :
    (1) بعد كلمة "من كلام العلماء" جاء الهامش: أعتذر عن عدم ذكر مصادر النقول؛ لأنّني مشغول، وأذكر أنّ المصادر (كتب ابن حزم+ كتب ابن تيمية+ ابن القيم+ كتب الشيخ الشنقيطي وتلميذه عطية بن سالم+ كتب التفسير أخص (جامع البيان لللطبري) + (زاد المسير في علم التفسير لابن الجوزي) + (البحر المديد لابن عجيبة).
    (2) بعد كلمة (الجهميّة) جاء الهامش: قال الدكتور سفر الحوالي: إحدى الفرق الكلامية التي تنتسب إلى الإسلام، قامت على البدع الكلامية والآراء المخالفة لعقيدة أهل السنة والجماعة، متأثرة بعقائد اليهود والصابئة والفلاسفة، وتنتسب إلى الجهم بن صفوان ، ومن عقائدهم: إنكار جميع الأسماء والصفات، والقول بالإرجاء في فعل الإنسان، والقول بأن القرآن مخلوق، وغيرها".
    (3) توضيحا لاستشهاد الطبري في آخر الرسالة جاء الهامش: {إِن تَجْتَنِبُواْ كَبَآئِرَ مَا تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَنُدْخِلْكُم مُّدْخَلاً كَرِيماً }النساء31

  5. افتراضي

    أنصح بتنزيل (الملف)؛ لأنّه (ممكن) الرسالة أعلاه مدرجة بطريقة خطأ، ممّا يُذهِب بعض الكلام ... وشكرا

معلومات الموضوع

الأعضاء الذين يشاهدون هذا الموضوع

الذين يشاهدون الموضوع الآن: 1 (0 من الأعضاء و 1 زائر)

Bookmarks

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •  
شبكة اصداء