النتائج 1 إلى 10 من 10

الموضوع: حضارة الأخلاق ...

  1. #1
    تاريخ التسجيل
    Jul 2014
    المشاركات
    966
    المذهب أو العقيدة
    مسلم

    افتراضي حضارة الأخلاق ...

    الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه

    أما بعد :

    فيتكلم بعض إخواننا عن ( الحضارة الإسلامية ) ويبديء بالكلام عن تلك القرون التي ظهر فيها أطباء إسلاميون وفلكيون إسلاميون وهكذا ، وهذا عندي اختزال غير مرضي فمن وجهة نظري الحضارة الإسلامية كان هكذا منذ كان النبي صلى الله عليه وسلم والصحابة يمشون على سطح ، والتقدم في بعض أبواب العلم التجريبي أو كلها تدفعه مقدمات مختلفة كالرغبة في الشهرة أو المال أو تحصيل القوة والتفوق على الأمم الأخرى أو أي مقدمات أخرى وإن كان الأمر في الحضارة الإسلامية مختلفاً ، غير أنني سأتكلم هنا عن ضرب من الحضارة لم تشهد البشرية مثله إطلاقاً ، وليس له أي مقدمات تشترك في إنتاج أفعال حسنة وأفعال سوء

    حديثي اليوم سيكون عن ( حضارة الأخلاق ) فالنبي صلى الله عليه وسلم قال ( إنما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق ) ، وقد حصل في هذه الأمة من الأحوال الأخلاقية العجيبة ما لم يتكرر في أمة أخرى ، وأنا هنا لن أتحدث عن النبي صلى الله عليه وسلم ولا عن أصحابه ، بل سأتحدث عن أقوام يشتركون معنا جميعاً بأنهم ليسوا أنبياء ولم يروا أنبياءً وهم التابعون ومن تبعهم في بعض العناوين الكبيرة التي ستعطيك فكرة عما أحببت أن أسميه ( حضارة الأخلاق )

    وسأحاول أن أذكر أموراً غير مشهورة على ألسنة الوعاظ المعاصرين الذين كثيراً منهم حاله عجيبة يترك الصحيح الكثير ويعمد إلى الواهي والمكذوب ويذيعه في الناس ، ليكون هذا الموضوع إثراءاً حقيقياً لكل مسلم إن شاء الله تعالى ومنه أستمد العون والقوة وأسأله التوفيق والسداد

    الركيزة الأولى : قهر العنصرية

    قال يعقوب بن سفيان في المعرفة والتاريخ (1/172) : حدثنا الفضل بن زياد قال: سمعت أبا عبد الله يقول: العلم خزائن يقسم الله لمن أحب، لو كان يخص بالعلم أحداً كان أهل بيت النبي صلى الله عليه وسلم أولى، كان عطاء بن أبي رباح - واسم أبي رباح أسلم - حبشياً، وكان يزيد بن أبي حبيب نوبياً أسوداً، وكان الحسن البصري مولى للأنصار، وكان ابن سيرين مولى للانصار.

    أقول : أبو عبد الله هو الإمام أحمد ابن حنبل الشهير ، وهنا يتحدث أحمد عن سادة العلماء في زمن التابعين

    فيذكر عطاء بن أبي رباح الذي كان عبداً حبشياً وأعتقته سيدته لأنه كان أعور العين أعرج فلا ينفع للعمل والاكتساب في نظرها فتعلم وصار من كبار علماء التابعين في المناسك وكان تلميذه ابن جريج يقول بأنه كان لا يغلب على ميسرة عطاء ( أي أنه كان يجلس عن يساره دائماً ) فسألوه ( ما بال الميمنة ) يعني لماذا لا تجلس عن يمينه فقال ( كانت قريش تغلبني عليها ) بمعنى أن القرشيين وهم قبيلة النبي صلى الله عليه وسلم كانوا لا يتركون أحداً يقف عن يمين هذا الأسود الأعور الأعرج لحرصهم على علمه وقد كان عطاء تتلمذ على عدد من الصحابة

    وفي آخر حياته قطعت يده ولا زالت فتاويه تملأ الكتب الفقهية وفقهه في المناسك محط اهتمام كبار الفقهاء ، وقد كان خليفة ابن عباس في الفتيا في مكة

    وأما يزيد بن أبي حبيب فهذا سيد أهل مصر وهو أول من أدخل الفقه إلى مصر وكانوا قبله أهل مواعظ ورقائق فقط ، وقد كان نوبياً أسوداً فليتذكر هذا المصريون جيداً

    وأما الحسن البصري وابن سيرين فكانا سيدي أهل البصرة علماً وتقوى وكلاهما كان ( مولى ) يعني عبد معتق ، وآنذاك كان العالم له مقام لا يكون حتى للحاكم

    ويضاف إلى هؤلاء التابعي حبيب بن أبي ثابت الذي كان من كبار علماء أهل الكوفة من التابعين وكان أسود

    والشاهد أن الناس في ذلك الزمن لم يأنفوا أبداً من أن يكون علماؤهم وساداتهم على هذه الصفة إذ استحقوا هذه المكانة

    قال أحمد في مسنده 23489 - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، حَدَّثَنَا سَعِيدٌ الْجُرَيْرِيُّ، عَنْ أَبِي نَضْرَةَ، حَدَّثَنِي مَنْ سَمِعَ خُطْبَةَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي وَسَطِ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ فَقَالَ: «يَا أَيُّهَا النَّاسُ، أَلَا إِنَّ رَبَّكُمْ وَاحِدٌ، وَإِنَّ أَبَاكُمْ وَاحِدٌ، أَلَا لَا فَضْلَ لِعَرَبِيٍّ عَلَى عَجَمِيٍّ، وَلَا لِعَجَمِيٍّ عَلَى عَرَبِيٍّ، وَلَا أَحْمَرَ عَلَى أَسْوَدَ، وَلَا أَسْوَدَ عَلَى أَحْمَرَ، إِلَّا بِالتَّقْوَى أَبَلَّغْتُ» ، قَالُوا: بَلَّغَ رَسُولُ اللَّهِ، ثُمَّ قَالَ: «أَيُّ يَوْمٍ هَذَا؟» ، قَالُوا: يَوْمٌ حَرَامٌ، ثُمَّ قَالَ: «أَيُّ شَهْرٍ هَذَا؟» ، قَالُوا: شَهْرٌ حَرَامٌ، قَالَ: ثُمَّ قَالَ: «أَيُّ بَلَدٍ هَذَا؟» ، قَالُوا بَلَدٌ حَرَامٌ، قَالَ: «فَإِنَّ اللَّهَ قَدْ حَرَّمَ بَيْنَكُمْ دِمَاءَكُمْ وَأَمْوَالَكُمْ» ـ قَالَ: وَلَا أَدْرِي قَالَ: أَوْ أَعْرَاضَكُمْ، أَمْ لَا ـ كَحُرْمَةِ يَوْمِكُمْ هَذَا، فِي شَهْرِكُمْ هَذَا، فِي بَلَدِكُمْ هَذَا أَبَلَّغْتُ "، قَالُوا: بَلَّغَ رَسُولُ اللَّهِ، قَالَ: «لِيُبَلِّغِ الشَّاهِدُ الْغَائِبَ»

    وفي القرآن سورة لقمان ولقمان باتفاق المفسرين رجل أسود وحال بلال معروفة

    الركيزة الثانية : صنوف عجيبة من البر

    قال أحمد في الزهد 440- حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عَامِرٍ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ قَالَ : قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْمُنْكَدِرِ : بِتُّ أَغْمِزُ رِجْلَ أُمِّي ، وَبَاتَ عُمَرُ يُصَلِّي ، وَمَا يَسُرُّنِي أَنَّ لَيْلَتِي بِلَيْلَتِهِ.

    محمد بن المنكدر هذا تابعي كبير القدر ، ومعنى هذا الأثر أنه بات ليلته وهو يدلك رجل أمه ! ، وكان أخوه عمر يصلي وهو يرى أن فعله هذا خير من فعل أخيه عمر

    وإذا كان الجهاد يترك من أجل رضا الوالدين ( ففيهما فجاهد ) فكيف بقيام الليل

    وقال ابن أبي الدنيا في مكارم الأخلاق 223 - حدثنا المثنى بن معاذ ، نا أبي ، عن ابن عون ، قال : « كان محمد بن سيرين إذا كان عند أمه ، خفض من صوته ، وتكلم رويدا »

    وابن سيرين هذا كان كبير علماء أهل البصرة وكان يعامل أمه بهذا التوقير والتعظيم

    وقال الحسين المروزي في زوائد البر والصلة 19 - حَدَّثَنَا الْمُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّ مُوَرِّقًا، «كَانَ يَفْلِي رَأْسَ أُمِّهِ»

    مورق العجلي من علماء التابعين

    وقال الحسين المروزي في زوائد البر والصلة 34 - أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ سَالِمِ بْنِ أَبِي حَفْصَةَ، عَنْ مُنْذِرٍ الثَّوْرِيِّ، قَالَ: «كَانَ مُحَمَّدُ ابْنُ الْحَنَفِيَّةِ يَمْشُطُ رَأْسَ أُمِّهِ وَيُرْوِيهَا»

    محمد ابن الحنفية هو ابن علي بن أبي طالب

    وقال الحسين المروزي في زوائد البر والصلة 64 حَدَّثَنَا الْمُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ هِشَامٍ الدَّسْتُوَائِيِّ، عَنِ الْحَسَنِ فِي الرَّجُلِ تَقُولُ لَهُ: أَفْطِرْ - يَعْنِي أُمَّهُ - قَالَ: " لِيُفْطِرْ، وَلَيْسَ عَلَيْهِ قَضَاءٌ، وَلَهُ أَجْرُ الصَّوْمِ وَالْبِرِّ , وَإِذَا قَالَتْ: لَا تَخْرُجْ إِلَى الصَّلَاةِ، فَلَيْسَ لَهَا فِي هَذَا طَاعَةٌ هَذِهِ فَرِيضَةٌ "

    وهذه كلها أخبار ثابتة

    قال ابن المبارك في البر والصلة 60 - حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ أَبِي سِنَانٍ، قَالَ: سَمِعْتُ سَعِيدَ بْنَ جُبَيْرٍ، قَالَ: «لُدِغْتُ، فَأَمَرَتْنِي أُمِّي أَنْ أَسْتَرْقِيَ، فَكَرِهْتُ أَنْ أُعْصِيَهَا، فَنَاوَلْتُ الرُّقَا بِيَدِي الَّتِي لَمْ تُلْدَغْ»

    وهذا إسناد صحيح إلى سعيد بن جبير

    وسبب صنيع سعيد أن سعيداً يعلم بخبر النبي صلى الله عليه وسلم في السبعين ألفاً الذين يدخلون الجنة بغير حساب ولا عقاب ، وذكر من صفتهم أنهم لا يسترقون

    فكره أن يسترقي فيخرج منهم

    وكره أيضاً أن لا يطيع أمر أمه

    فجمع بين الأمرين أن أعطى يده السليمة للراقي فيكون قد أقر عين أمه ، ولم يسترق على الحقيقة
    فرحمه الله
    وكان قد كان من علماء التابعين في الكوفة

    وقال الهروي في ذم الكلام 1161 - أخبرنا الجارودي، أبنا إبراهيم بن محمد، ثنا أبو يحيى الساجي، حدثني أبو محمد الخراساني؛ قال: سمعت يونس ابن عبد الأعلى؛ قال:
    ((قالت [لي] أم الشافعي: انه ابني أن يجالسه حفص الفرد)).
    قال الساجي: (([وكانت معه يحملها] إلى كل موضع)).

    فهذا الإمام الفقيه الشافعي المعروف كان يحمل أمه معه من مكان إلى مكان وتقيم أصحابه !

    وليعلم أن الشافعي وأحمد والثوري إمام أهل الكوفة والأوزاعي إمام أهل الشام كلهم ربتهم أمهاتهم لأن آباءهم كانوا قد ماتوا والإمام مالك مات أبوه وهو صغير

    فتأمل كيف كن النساء آنذاك يخرجن أئمة لأنهن عقلن الوصية النبوية ( والمرأة راعية في بيت زوجها وهي مسئولة عن رعيتها ) فقمن بالوظيفة على أتم وجه

    وهذه الأحوال العجيبة من بر الوالدين وخصوصاً الأمهات لا شك أنها من آثار النصوص الشرعية وعلى رأسها حديث ( أمك ثم أمك ثم أمك ثم أباك )

    الركيزة الثالثة : القاضي الذي حكم على ولده !

    قال ابن سعد في الطبقات 8692- أَخْبَرَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ ، عَنْ دَاوُدَ ، عَنْ عَامِرٍ ، أَنَّ ابْنًا لِشُرَيْحٍ قَالَ لأَبِيهِ : إِنَّ بَيْنِي وَبَيْنَ قَوْمٍ خُصُومَةً فَانْظُرْ فَإِنْ كَانَ الْحَقُّ لِي خَاصَمْتُهُمْ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لِي الْحَقُّ لَمْ أُخَاصِمْ فَقَصَّ قِصَّتَهُ عَلَيْهِ فَقَالَ : انْطَلِقْ فَخَاصِمْهُمْ فَانْطَلَقَ إَلَيْهِمْ فَخَاصَمَهُمْ فَقَضَى عَلَى ابْنِهِ فَقَالَ لَهُ لَمَّا رَجَعَ إِلَى أَهْلِهِ : وَاللَّهِ لَوْ لَمْ أَتَقَدَّمْ إِلَيْكَ لَمْ أَلُمْكَ فَضَحْتَنِي . فَقَالَ : يَا بُنَيَّ وَاللَّهِ لأَنْتَ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ مِلْءِ الأَرْضِ مِثْلَهُمْ , وَلَكِنَّ اللَّهَ هُوَ أَعَزُّ عَلَيَّ مِنْكَ خَشِيتُ أَنْ أُخْبِرَكَ أَنَّ الْقَضَاءَ عَلَيْكَ فَتُصَالِحُهُمْ فَتَذْهَبُ بِبَعْضِ حَقِّهِمْ.

    وهذا إسناد صحيح لشريح القاضي الذي كان قاضياً عند عمر وعثمان وعلي رضي الله عنهم

    وملخص القصة أن ابنه جاءه وأخبره أن بينه وبين قوم خصومة ثم عرض عليه القضية يستشيره هل الحق له أم عليه

    فلم يخبره شريح بشيء في هذا بل قال له أحضرهم حتى أحكم بينهم وبينك فلم أحضرهم كان الحق لهم

    فعاتبه ابنه لماذا لم يخبره أن الحق عليه

    فرد عليه شريح أنه خشي إن أخبره أن الحق عليه لذهب وصالحهم وكان بذلك محابياً لابنه !

    فهل سمعت في باب العدل بأبلغ من هذا ؟!

    الركيزة الرابعة : ملك لا كالملوك

    قال ابن أبي الدنيا في إصلاح المال [ 386 ]:
    حدثنا محمد بن أبي سمينة ، حدثنا محمد بن مروان العجلي ، عن عمارة بن أبي حفصة ، قال :
    دخل مسلمة بن عبد الملك على عمر بن عبد العزيز يعوده ، فقال لأخته فاطمة : إني أرى أمير المؤمنين قد أصبح باريا ، فلو غيرتم ثيابه ، فسكتت عنه ، ثم أعاد عليها .
    فقالت : والله ما لأمير المؤمنين قميص غيره .
    عمر بن عبد العزيز كان يحكم مصر والشام والعراق وجميع بلاد الجزيرة العربية وأطراف تركيا وسمرقند ومصر وبلدان المغرب العربي واليمن وبلاد فارس وكثير من بلاد الحبشة

    أي أنه كان يحكم معظم العالم المكتشف آنذاك وهذه حاله من الزهد فهل سمعت بمثل هذا في تاريخ البشرية كلها في غير الخلفاء الراشدين

    وعدل هذا الرجل مشهور جداً



    قال ابن سعد في الطبقات [ 7463]:
    أَخْبَرَنَا الْفَضْلُ بْنُ دُكَيْنٍ , وَأَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ يُونُسَ , عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ طَلْحَةَ , عَنْ حَمَّادِ بْنِ أَبِي سُلَيْمَانَ :
    أَنَّ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ قَامَ فِي مَسْجِدِ دِمَشْقَ , ثُمَّ نَادَى بِأَعْلَى صَوْتِهِ : لاَ طَاعَةَ لَنَا فِي مَعْصِيَةِ اللَّهِ.

    قال ابن سعد في الطبقات [ 7670]:
    أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ جَعْفَرٍ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا أَبُو الْمَلِيحِ , عَنْ فُرَاتِ بْنِ سَلْمَانَ ، قَالَ :
    اشْتَهَى عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ التُّفَّاحَ , فَبَعَثَ إِلَى بَيْتِهِ , فَلَمْ يَجِدْ شَيْئًا يَشْتَرُونَ لَهُ بِهِ , فَرَكِبَ , وَرَكِبْنَا مَعَهُ , فَمَرَّ بِدَيْرٍ , فَتَلَقَّاهُ غِلْمَانٌ لِلدَّيْرَانِيِّينَ مَعَهُمْ أَطْبَاقٌ فِيهَا تُفَّاحٌ , فَوَقَفَ عَلَى طَبَقٍ مِنْهَا .
    فَتَنَاوَلَ تُفَّاحَةً فَشَمَّهَا , ثُمَّ أَعَادَهَا إِلَى الطَّبَقِ .
    ثُمَّ قَالَ : ادْخُلُوا دَيْرَكُمْ . لاَ أَعْلَمُكُمُ بُعِثْتُمْ إِلَى أَحَدٍ مِنْ أَصْحَابِي بِشَيْءٍ .
    قَالَ : فَحَرَّكْتُ بَغْلَتِي , فَلَحِقْتُهُ , فَقُلْتُ : يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ , اشْتَهَيْتَ التُّفَّاحَ فَلَمْ يَجِدُوهُ لَكَ , فَأُهْدِيَ لَكَ فَرَدَدْتَهُ قَالَ : لاَ حَاجَةَ لِي فِيهِ .
    فَقُلْتُ : أَلَمْ يَكُنْ رَسُولُ اللهِ صَلَّى الله عَلَيه وسَلَّم وَأَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ يَقْبَلُونَ الْهَدِيَّةَ ؟
    قَالَ : إِنَّهَا لأُولَئِكَ هَدِيَّةٌ وَهِيَ لِلْعُمَّالِ بَعْدَهُمْ رِشْوَةٌ.
    رجل ملكه بالضخامة التي ذكرت يتورع عن أكل تفاح يهدى له لأنه يراه رشوة ولا يوجد عنده مال ليشتري تفاحاً !

    وذلك أنه كان يأخذ مرتباً قليلاً وينفقه في مصالح أهله حتى تأتي عليه أيام لا يملك فيها مالاً

    قال ابن سعد في الطبقات [ 7713]:
    أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُعَاوِيَةَ قَالَ : حَدَّثَنَا دَاوُدُ بْنُ خَالِدٍ , عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ قَيْسٍ :
    أَنَّ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ أَمَرَ أَنْ لاَ يُسَخَّنَ مَاؤُهُ الَّذِي يَتَوَضَّأُ بِهِ وَيَغْتَسِلُ بِهِ فِي مَطْبَخِ الْعَامَّةِ

    لأن مال العامة للعامة !

    قال البيهقي في الزهد الكبير [ 46 ] :
    أخبرنا أبو علي الروذباري ، وأبو عبد الله الحافظ ، وأحمد بن الحسن القاضي ، قالوا : حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب ، حدثنا إبراهيم بن مرزوق البصري ، بمصر ، حدثنا سعيد يعني ابن عامر ، عن عون بن المعمر :
    أن عمر بن عبد العزيز دخل على فاطمة فقال : يا فاطمة ، عندك درهم أشتري به عنبا ؟ » قالت : لا .
    قال : فعندك الفلوس أشتري به عنبا ؟ قالت : لا ، وأقبلت عليه فقالت : أنت أمير المؤمنين لا تقدر على درهم تشتري به عنبا ولا على فلوس تشتري به عنبا ؟
    فقال : هذا أهون علي من معالجة الأغلال غدا في جهنم .
    وهذه الأخبار كلها ثابتة ، وعمر بن عبد العزيز كان يقتدي بعمر الأول ابن خطاب الذي كان يخطب الناس وهو حاكم على امبراطورية عظيمة بثوب مرقع وقد حذر النبي صلى الله عليه وسلم من مغبة الحكم ووصف الإمارة بأنها ( نعمة المرضعة وبئسة الفاطمة ) وقال ( كلكم راع وكلكم مسئول عن رعيته ) فبلغت هذه الوصايا من قلوب هؤلاء الرجال المبلغ فكان الأمر على ما ترى ، وهؤلاء لهم الفضل على كل من جاء بعدهم إذ أنهم هم من وضعوا أسس الدولة الإسلامية وحموها من طغيان الممالك الجبرية آنذاك والتي لو كانت تمكنت من دولة الإسلام لقضت عليها تماماً ، فحتى من يسب هؤلاء أو يسخر منهم لا يستطيع أن ينزع فضلهم من عنقه

    الركيزة الخامسة : مراعاة ذوي العلل

    قال ابن الجوزي في مناقب الإمام أحمد :" قال الخلال: وحدثنا أحمد بن محمد بن خالد البَرَاثى, قال: أخبرنى أحمد ابن عَبْثَر, قال: لما ماتت أُم صالح, قال أحمد لامرأةٍ عندهم: اذهبى إلى فُلانة ابنة عمى, فاخطبيها لى من نفسها, قالت: فأتيتُها فأجابته, فلما رجعت إليه قال: كانت أُختها تسمع كلامك؟ - قال: وكانت بَعين واحدة - فقالت له: نعم. قال: فاذهبى فاخطُبى تلكَ التى بعَين واحدة, فأتتها فأجابته, وهى أُم عبد الله ابنه, فأقام معها سَبعًا, ثم قالت له: كيف رأيت يا ابن عمى؟ أنكرتَ شيئًا؟ قال: لا, إلا أن نَعلك هذه تَصِرُّ"

    وهذا موقف عجيب لا أعرف له في التاريخ نظيراً ، إذ تزوج امرأة عوراء احتساباً ومراعاة لمشاعرها وإدخال السرور إلى قلب المسلم من أحب الأعمال إلى الله عز وجل

    وقال أبو نعيم في الحلية (5/17) : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ، ثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ، حَدَّثَنِي أَبُو سَعِيدٍ ثنا ابْنُ أَبِي غَنِيَّةَ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ هَانِئٍ، قَالَ: خَطَبَ زُبَيْدٌ إِلَى طَلْحَةَ ابْنَتَهُ فَقَالَ لَهُ: «إِنَّهَا قَبِيحَةٌ» قَالَ: قَدْ رَضِيتُ، قَالَ: «إِنَّ بَعَيْنَيْهَا أَثَرًا» قَالَ: قَدْ رَضِيتُ.

    زبيد وطلحة كانا صديقين وكلاهما يحب الآخر جداً فأراد إسعاد صاحبه بالزواج من ابنته والآخر نصح له وأصر الثاني ، وقد كان عمر بن الخطاب يزعم أن النبي صلى الله عليه وسلم راجع حفصة وتزوجها من أجله وهؤلاء الأذكياء يلاحظون مثل هذا المعنى

    الركيزة السادسة : الأخوة في الله عز وجل

    من أسس الشريعة الإسلامية المؤاخاة بين كل المسلمين فكل مسلم يعتبر المسلم الآخر أخاً له ، والنبي صلى الله عليه وسلم للأمة كالوالد وأزواجه أمهات المؤمنين

    قال أبو نعيم في الحلية (4/114) : حَدَّثَنَا أَبُو حَامِدِ بْنُ جَبَلَةَ، قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، قَالَ: ثنا أَبُو هَمَّامٍ، ثنا عِيسَى بْنُ يُونُسَ، ثنا الْأَعْمَشُ، قَالَ: «نُفِسَتِ امْرَأَةُ الْمُسَيَّبِ بْنِ رَافِعٍ، فَاشْتَرَى لَهَا خَيْثَمَةُ خَادِمًا بِسِتِّمِائَةٍ»

    خيثمة هذا من أعيان التابعين في الكوفة اشترى لزوجة صديقه خادمةً بهذا المبلغ الضخم براً بصاحبه الذي يعده كالأخ

    وقال ابن القيم في مدارج السالكين متحدثاً عن شيخه ابن تيمية :" وما رأيته يدعو على أحد منهم قط وكان يدعو لهم وجئت يوما مبشرا له بموت أكبر أعدائه وأشدهم عداوة وأذى له فنهرني وتنكر لي واسترجع ثم قام من فوره إلى بيت أهله فعزاهم وقال : إني لكم مكانه ولا يكون لكم أمر تحتاجون فيه إلى مساعدة إلا وساعدتكم فيه ونحو هذا من الكلام فسروا به ودعوا له وعظموا هذه الحال منه"
    قال الذهبي في سير أعلام النبلاء (11/497) :" قَالَ يُوْسُفُ بنُ البُهْلُوْلِ الأَزْرَقُ: حَدَّثَنَا يَعْقُوْبُ بنُ شَيْبَةَ، قَالَ:
    أَظَلَّ العِيْدُ رَجُلاً وَعِنْدَهُ مائَةُ دِيْنَارٍ لاَ يَملِكُ سِوَاهَا، فَكَتَبَ إِلَيْهِ صَدِيْقٌ يَسْتَرعِي مِنْهُ نَفَقَةً، فَأَنْفَذَ إِلَيْهِ بِالمائَةِ دِيْنَارٍ، فَلَمْ يَنشَبْ أَنْ وَرَدَ عَلَيْهِ رُقْعَةٌ مِنْ بَعْضِ إِخْوَانِه يَذكُرُ أَنَّهُ أَيْضاً فِي هَذَا العِيْدِ فِي إِضَاقَةٍ، فَوَجَّهَ إِلَيْهِ بِالصُّرَّةِ بِعَيْنِهَا.
    قَالَ: فَبَقِيَ الأَوَّلُ لاَ شَيْءَ عِنْدَهُ، فَاتَّفَقَ أَنَّهُ كَتَبَ إِلَى الثَّالِثِ وَهُوَ صَدِيْقُه يَذْكُرُ حَالَه، فَبَعَثَ إِلَيْهِ الصُّرَّةَ بِخَتْمِهَا.
    قَالَ: فَعَرَفهَا، وَرَكِبَ إِلَيْهِ.
    وَقَالَ: خَبِّرْنِي، مَا شَأْنُ هَذِهِ الصُّرَّةِ؟
    فَأَخْبَرَهُ الخَبَرَ، فَرَكِبَا مَعاً إِلَى الَّذِي أَرسَلَهَا، وَشَرَحُوا القِصَّةَ، ثُمَّ فَتَحُوهَا، وَاقتَسَمُوهَا.
    قَالَ ابْنُ البُهْلُوْلِ: الثَّلاَثَةُ: يَعْقُوْبُ بنُ شَيْبَةَ، وَأَبُو حَسَّانٍ الزِّيَادِيُّ، وَآخَرُ نَسِيتُهُ.
    إِسْنَادُهَا صَحِيْحٌ"

    أما إنهم يرجى أن يكون لهم نصيب مما روى الإمام مالك في موطئه [ 1711 ] :
    عن أبي حازم بن دينار عن أبي إدريس الخولاني أنه قال : دخلت مسجد دمشق فإذا فتى شاب براق الثنايا وإذا الناس معه إذا اختلفوا في شيء أسندوا إليه وصدروا عن قوله فسألت عنه فقيل هذا معاذ بن جبل فلما كان الغد هجرت فوجدته قد سبقني بالتهجير ووجدته يصلي قال فانتظرته حتى قضى صلاته ثم جئته من قبل وجهه فسلمت عليه ثم قلت والله إني لأحبك لله فقال آلله فقلت آلله فقال آلله فقلت آلله فقال آلله فقلت آلله قال فأخذ بحبوة ردائي فجبذني إليه وقال أبشر فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه و سلم يقول قال الله تبارك وتعالى وجبت محبتي للمتحابين في والمتجالسين في والمتزاورين في والمتباذلين في.
    وباب الأخوة بين السلف واسع وفيه أخبار كثيرة والمقصود الإشارة

    وفي باب التباذل تحضرني قصة ثابتة عن الليث بن سعد فقيه أهل مصر

    قال أبو نعيم في الحلية (7/319) : حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ، ثنا الْوَلِيدُ بْنُ أَبَانَ، ثنا أَبُو حَاتِمٍ، ثنا سُلَيْم بْنُ مَنْصُورِ بْنِ عَمَّارٍ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبِي، يَقُولُ: " كُنْتُ عِنْدَ اللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ، يَوْمًا جَالِسًا , فَأَتَتْهُ امْرَأَةٌ وَمَعَهَا قَدَحٌ فَقَالَتْ: يَا أَبَا الْحَارِثِ , إِنَّ زَوْجِي يَشْتَكِي , وَقَدْ نُعِتَ لَهُ الْعَسَلُ , فَقَالَ: اذْهَبِي إِلَى أَبِي قَسِيمَةَ فَقُولِي لَهُ يُعْطِيكَ مَطَرًا مِنْ عَسَلٍ , فَذَهَبْتُ , فَلَمْ أَلْبَثْ أَنْ جَاءَ أَبُو قَسِيمَةَ , فَسَارَّهُ بِشَيْءٍ , لَا أَدْرِي مَا قَالَ لَهُ , فَرَفَعَ رَأْسَهُ إِلَيْهِ فَقَالَ: اذْهَبْ فَأَعْطِيهَا مَطَرًا , إِنَّهَا سَأَلَتْ بِقَدَرِهَا , وَأَعْطَيْنَاهَا بِقَدَرِنَا , وَالْمَطَرُ الْفَرَقُ , وَالْفَرَقُ عِشْرُونَ وَمِائَةُ رِطْلٍ "

    الركيزة السابعة : التاجر الصدوق

    قال أبو نعيم في الحلية (3/16) : حَدَّثَنَا أَبُو مُحَمَّدِ بْنُ حَيَّانَ، قَالَ: ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْحُسَيْنِ، قَالَ: ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: حَدَّثَنِي غَسَّانُ بْنُ الْمُفَضَّلِ، قَالَ: " جَاءَتِ امْرَأَةٌ بِمِعْطَفِ خَزٍّ إِلَى يُونُسَ بْنِ عُبَيْدٍ فَأَلْقَتْهُ إِلَيْهِ لِيَعْرِضَهُ فِي السُّوقِ، فَنَظَرَ إِلَيْهِ، فَقَالَ لَهَا: بِكَمْ؟ قَالَتْ: بِسِتِّينَ دِرْهَمًا، قَالَ: فَأَلْقَاهُ إِلَى جَارِهِ فَقَالَ: كَيْفَ تَرَاهُ؟ قَالَ: بِعِشْرِينَ وَمِائَةٍ، قَالَ: أَرَى ذَلِكَ ثَمَنَهُ أَوْ نَحْوًا مِنْ ثَمَنِهِ، قَالَ: فَقَالَ لَهَا: اذْهَبِي فَاسْتَأْمِرِي أَهْلَكِ فِي بَيْعِهِ بِخَمْسَةٍ وَعِشْرِينَ وَمِائَةٍ، قَالَتْ: قَدْ أَمَرُونِي أَنْ أَبِيعَهُ بِسِتِّينَ، قَالَ: ارْجِعِي إِلَيْهِمْ فَاسْتَأْمِرِيهِمْ "

    وهذه قصة عجيبة ليونس بن عبيد التابعي البصري من تلاميذ الحسن البصري إذ كان تاجراً فجاءته جارية تبيع عليه ثوباً ، وعرضته عليه بسعر رخيص إذ لم تكن تعرف سعره الصحيح فنصح لها وبين لها الثمن الحقيقي للثوب وكان السعر الحقيقي ضعف ما كانت تظنه ، وأي تاجر اليوم يستغل الفرصة ويرى الأمر غنيمة باردة

    وهذا لأمر النبي صلى الله عليه وسلم ( فإن صدق وبينا بورك لهما في بيعهما وإن كذبا وكتما محقت بركة بيعهما )

    الركيزة الثامنة : القدرة العجيبة على تحمل المصائب

    قال ابن أبي الدنيا في المرض والكفارات [ 131 ]:
    حدثنا عبد الرحمن بن بشر بن الحكم ، حدثنا عبد الرزاق ، حدثنا معمر ، عن الزهري :
    أن عروة بن الزبير : لما وقعت الأكلة في رجله فقيل له : ألا ندعو لك طبيبا قال : إن شئتم فجاء الطبيب فقال : أسقيك شرابا يزول فيه عقلك فقال : امض لشأنك ما ظننت أن خلقا شرب شرابا يزول فيه عقله حتى لا يعرف ربه .
    قال فوضع المنشار على ركبته اليسرى ونحن حوله فما سمعنا حسا فلما قطعها جعل يقول لئن أخذت لقد أبقيت ولئن ابتليت لقد عافيت قال : وما ترك جزأه بالقرآن تلك الليلة
    أما إنك لو حضرت ألف دورة في التنمية الذاتية وفي علم النفس فلن تصل إلى هذا المستوى ، هذا لا يبلغ إلا بتقوى الله عز وجل ، وعروة بن الزبير تابعي أبوه الزبير بن العوام وأمه أسماء بنت أبي بكر وخالته عائشة وأخوه عبد الله بن الزبير كلهم صحابة

    الركيزة التاسعة : الصلابة في كلمة الحق

    قال أبو نعيم في الحلية (7/43) : حَدَّثَنَا أَبُو مُحَمَّدِ بْنُ حَيَّانَ، ثنا أَبُو الْحَسَنِ بْنُ الظِّهْرَانِيِّ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ هَارُونَ أَبُو جَعْفَرٍ، قَالَ: سَمِعْتُ الْفِرْيَابِيَّ، يَقُولُ: سَمِعْتُ سُفْيَانَ الثَّوْرِيَّ، يَقُولُ: " أُدْخِلْتُ عَلَى أَبِي جَعْفَرٍ بِمِنًى , فَقُلْتُ لَهُ: اتَّقِ اللهَ , إِنَّمَا أُنْزِلْتَ هَذِهِ الْمَنْزِلَةَ وَصِرْتَ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ بِسُيُوفِ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ , وَأَبْنَاؤُهُمْ يَمُوتُونَ جُوعًا , حَجَّ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ فَمَا أَنْفَقَ إِلَّا خَمْسَةَ عَشَرَ دِينَارًا , وَكَانَ يَنْزِلُ تَحْتَ الشَّجَرِ " , فَقَالَ لِي: أَتُرِيدُ أَنْ أَكُونَ مِثْلَكَ؟ قُلْتُ: «لَا تَكُونُ مِثْلِي , وَلَكِنْ كُنْ دُونَ مَا أَنْتَ فِيهِ , وَفَوْقَ مَا أَنَا فِيهِ» ، فَقَالَ لِي: اخْرُجْ

    أبو جعفر هذا كان يحكم امبراطورية ضخمة تشمل عامة ما ترى اليوم من الدول العربية وكثير من الدول الأفريقية مع بلاد فارس وتركيا

    وقال الشافعي كما في آدابه ومناقبه لابن أبي حاتم حَدَّثَنِي عَمِّي مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ، قَالَ: " إِنِّي لَحَاضِرٌ مَجْلِسَ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ أَبِي جَعْفَرٍ الْمَنْصُورِ، وَفِيهِ ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ، وَالْحَسَنُ بْنُ زَيْدٍ وَالِي الْمَدِينَةِ، فَأَتَى

    الْغِفَارِيُّونَ، فَشَكَوْا إِلَيْهِ شَيْئًا مِنْ أَمْرِ الْحَسَنِ، فَقَالَ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، سَلْ فِيهِمُ ابْنَ أَبِي ذِئْبٍ، فَسَأَلَهُ، فَقَالَ: أَشْهَدُ أَنَّهُمْ أَهْلُ تَحَكُّمٍ فِي أَعْرَاضِ الْمُسْلِمِينَ، كَثِيرُو الأَذَى لَهُمْ.
    فَقَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: قَدْ سَمِعْتُمْ، فَقَالُوا: سَلْهُ عَنِ الْحَسَنِ، فَقَالَ: مَا تَقُولُ فِيهِ؟ فَقَالَ: أَشْهَدُ أَنَّهُ يَحْكُمُ بِغَيْرِ الْحَقِّ، وَيَتَّبِعُ هَوَاهُ.
    قَالَ مُحَمَّدٌ: فَجَمَعْتُ ثِيَابِي وَالسَّيَّافُ قَائِمٌ عَلَى رَأْسِ أَبِي جَعْفَرٍ؛ مَخَافَةَ أَنْ يَأْمُرَ بِهِ فَيُقْتَلَ، فَيُصِيبَ دَمُهُ ثَوْبِي، فَقَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: قَدْ سَمِعْتَ يَا حَسَنُ مَا قَالَهُ، فَقَالَ: سَلْهُ عَنْ نَفْسِكَ.
    فَقَالَ أَبُو جَعْفَرٍ لابْنِ أَبِي ذِئْبٍ: فَمَا تَقُولُ فِيَّ؟ قَالَ: أَوَ يُعْفِينِي أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ؟ فَقَالَ: وَاللَّهِ لَتُخْبِرَنِّي، فَأَلْيَنَهُ وَوَهَّنَهُ، فَقَالَ: أَشْهَدُ أَنَّكَ أَخَذْتَ هَذَا الْمَالَ مِنْ غَيْرِ حَقِّهِ، وَجَعَلْتَهُ فِي غَيْرِ أَهْلِهِ، فَجَاءَ أَبُو جَعْفَرٍ مِنْ مَوْضِعِهِ، حَتَّى وَضَعَ يَدَهُ فِي قَفَاهُ، قَالَ مُحَمَّدٌ: فَجَمَعْتُ ثِيَابِي؛ مَخَافَةَ أَنْ يَأْمُرَ بِهِ، فَيُصِيبَ دَمُهُ ثَوْبِي، ثُمَّ قَالَ: أَمَا وَاللَّهِ، لَوْلا أَنَا لأَخَذَتْ أَبْنَاءُ فَارِسَ وَالرُّومِ وَالتُّرْكِ وَالدَّيْلَمِ، بِهَذَا الْمَكَانِ مِنْكَ، فَقَالَ: قَدْ وَلِيَ أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ، فَأَخَذَا بِالْحَقِّ، وَقَسَّمَا بِالسَّوِيَّةِ، وَأَخَذَا بِأَقْفَاءِ فَارِسَ وَالرُّومِ، وَأَصْغَرَا آنَافَهُمُ، فَخَلَّى أَبُو جَعْفَرٍ قَفَاهُ، وَأَطْلَقَ سَبِيلَهُ، وَقَالَ: وَاللَّهِ، لَوْلا أَنِّي أَعْلَمُ أَنَّكَ صَادِقٌ، لَقَتَلْتُكَ، فَقَالَ ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ لأَبِي جَعْفَرٍ: أَنَا وَاللَّهِ أَنْصَحُ لَكَ مِنَ الْمَهْدِيِّ، يَعْنِي ابْنَهُ

    قال ابن سعد في الطبقات [ 6910]:
    أَخْبَرَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ , وَعَمْرُو بْنُ عَاصِمٍ الْكِلاَبِيُّ قَالاَ : حَدَّثَنَا سَلاَّمُ بْنُ مِسْكِينٍ , عَنْ عِمْرَانَ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ طَلْحَةَ بْنِ خَلَفٍ الْخُزَاعِيِّ قَالَ :
    حَجَّ عَبْدُ الْمَلِكِ بْنِ مَرْوَانَ , فَلَمَّا قَدِمَ الْمَدِينَةَ , فَوَقَفَ عَلَى بَابِ الْمَسْجِدِ أَرْسَلَ إِلَى سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ رَجُلاَّ يَدْعُوهُ وَلاَ يُحَرِّكُهُ .
    قَالَ : فَأَتَاهُ الرَّسُولُ , وَقَالَ : أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ وَاقِفٌ بِالْبَابِ يُرِيدُ أَنْ يُكَلِّمَكَ .
    فَقَالَ : مَا لأَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ إِلَيَّ حَاجَةٌ , وَمَا لِي إِلَيْهِ حَاجَةٌ , وَإِنَّ حَاجَتَهُ إِلَيَّ لِغَيْرُ مَقْضِيَّةٍ .
    قَالَ : فَرَجَعَ الرَّسُولُ إِلَيْهِ فَأَخْبَرَهُ , فَقَالَ : ارْجِعْ إِلَيْهِ , فَقُلْ : إِنَّمَا أُرِيدُ أَنْ أُكَلِّمَكَ وَلاَ تُحَرِّكْهُ . قَالَ : فَرَجَعَ إِلَيْهِ , فَقَالَ لَهُ : أَجِبْ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ , فَقَالَ لَهُ سَعِيدٌ مَا قَالَ لَهُ أَوَّلاَّ .
    قَالَ : فَقَالَ لَهُ الرَّسُولُ : لَوْلاَ أَنَّهُ تَقَدَّمَ إِلَيَّ فِيكَ مَا ذَهَبْتُ إِلَيْهِ إِلاَّ بِرَأْسِكَ . يُرْسِلُ إِلَيْكَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ يُكَلِّمُكَ تَقُولُ مِثْلَ هَذِهِ الْمَقَالَةِ ؟
    فَقَالَ : إِنْ كَانَ يُرِيدُ أَنْ يَصْنَعَ بِي خَيْرًا فَهُوَ لَكَ , وَإِنْ كَانَ يُرِيدُ غَيْرَ ذَلِكَ فَلاَ أَحِلُّ حُبْوَتِي حَتَّى يَقْضِيَ مَا هُوَ قَاضٍ , فَأَتَاهُ , فَأَخْبَرَهُ , فَقَالَ : رَحِمَ اللَّهُ أَبَا مُحَمَّدٍ أَبَى إِلاَّ صَلاَبَةً.
    عبد الملك بن مروان وسعيد بن المسيب كانا صديقين قبل الخلافة وقبل ما يصنع عبد الملك من الظلم ما صنع فانظر إلى صلابة سعيد العجيبة ، وقد جلد بعد أن تجاوز الثمانين فما تزعزع عن الحق شعرة

    قال المروذي في أخبار الشيوخ 35 وَسَمِعْتُ مَحْمُودَ بْنَ غَيْلانَ يَقُولُ : حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، قَالَ : حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ ابْنِ طَاوُسٍ قَالَ : قُلْتُ لأَبِي : لَوْ أَنَّ نَاسًا اجْتَمَعُوا حَتَّى يُكَلِّمُوا السُّلْطَانَ، قَالَ : فَبَيْنَا نَحْنُ فِي مَنْزِلٍ نَزَلْنَاهُ إِذْ جَاءَ الْوَالِي فَدَخَلَ فَسَلَّمَ، قَالَ : فَمَا كَلَّمَهُ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ وَلا رَفَعَ رَأْسَهُ إِلَيْهِ، فَخَرَجَ فَاتَّبَعْتُهُ فَقُلْتُ : إِنَّ أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ لَمْ يَعْرِفْكَ، فَقَالَ : بَلَى، مَعْرِفَتُهُ بِي فَعَلَتْ بِي هَذَا، قَالَ : فَلَمَّا رَجَعْتُ إِلَى أَبِي قَالَ : أَيْ لُكَعُ، أَنْتَ تَقُولُ بِالأَمْسِ مَا تَقُولُ، لَمْ تَسْتَطِعْ أَنْ تُمْسِكَ لِسَانَكَ حَتَّى كَلَّمْتَهُ بِمَا كَلَّمْتَهُ؟ !

    بهذه العزة كان يقابل طاوس العالم الوالي الذي كان في عصره

    وقد أخبر النبي صلى الله عليه وسلم أن أفضل الجهاد كلمة حق عند سلطان جائر على أنهم ما كانوا أهل فتن

    الركيزة العاشرة : خلق العفو

    لما دعا المعتصم الإمام أحمد للقول بخلق القرآن الذي حقيقته إنكار أن يكون الله عز وجل يتكلم ناظره الجهمية ثلاثة أيام وبعدما ضاق المعتصم ذرعاً بأحمد أقامه وجعل كل من في القصر يقفون عليه صفاً كل واحد منهم يجلده جلدة بكل ما أوتي من قوة ثم بعد ذلك يترك المجال لمن بعده

    وقد عفا أحمد عن كل من ضربه

    قال صالح بن أحمد في كتاب المحنة عن أبيه :" دخلت على أبي - رَحْمَة الله عَلَيْهِ - يَوْمًا وَقلت لَهُ بَلغنِي أَن رجلا جَاءَ إِلَى فضل الانماطي
    فَقَالَ اجْعَلنِي فِي حل إِذْ لم أقِم بنصرتك فَقَالَ فضل لَا جعلت أحدا فِي حل فَتَبَسَّمَ أبي وَسكت فَلَمَّا كَانَ بعد أَيَّام مَرَرْت بِهَذِهِ الْآيَة {فَمن عَفا وَأصْلح فَأَجره على الله} فَنَظَرت فِي تَفْسِيرهَا فَإِذا هُوَ مَا حَدثنِي بِهِ هَاشم بن الْقَاسِم قَالَ حَدثنَا الْمُبَارك قَالَ حَدثنِي من سمع الْحسن يَقُول إِذا جثت الْأُمَم بَين يَدي الله تبَارك وَتَعَالَى يَوْم الْقِيَامَة نُودُوا ليقمْ من اجره على الله فَلَا يقوم إِلَّا من عَفا فِي الدُّنْيَا
    قَالَ أبي فَجعلت الْمَيِّت فِي حل من ضربه إيَّايَ ثمَّ جعل يَقُول وَمَا على رجل إِلَّا يعذب الله بِسَبَبِهِ أحدا"

    ولم يؤثر عن أحمد أنه سب المعتصم أو أشغل قلبه بالانتقام

    وفي وقت ابن تيمية كان قد سجنه بعض القضاة في عصره ثم فسدت العلاقة بين الحاكم وهؤلاء القضاة لأسباب سياسية فأراد الحاكم أن يستخرج فتيا من ابن تيمية في جواز قتل هؤلاء القضاة !

    فما صنع ابن تيمية

    قال ابن كثير في البداية والنهاية (14/61) :" وسمعت الشيخ تقي الدين يذكر ما كان بينه وبين السلطان من الكلام لما انفردا في ذلك الشباك الذي جالسا فيه، وأن السلطان استفتى الشيخ في قتل بعض القضاة بسبب ما كانوا تكلموا فيه، وأخرج له فتاوى بعضهم عزله من الملك ومبايعة الجاشنكير، وأنهم قاموا عليك وآذوك أنت أيضا، وأخذ يحثه بذلك على أن يفتيه في قتل بعضهم، وإنما كان حنقه عليهم بسبب ما كانوا سعوا فيه من عزله ومبايعة الجاشنكير، ففهم الشيخ مراد السلطان فأخذ في تعظيم القضاة والعلماء، وينكر أن ينال أحدا منهم بسوء، وقال له: إذا قتلت هؤلاء لا تجد بعدهم مثلهم، فقال له إنهم قد آذوك وأرادوا قتلك مرارا، فقال الشيخ من آذاني فهو في حل، ومن آذى الله ورسوله فالله ينتقم منه، وأنا لا أنتصر لنفسي، وما زال به حتى حلم عنهم السلطان وصفح.
    قال وكان قاضي المالكية ابن مخلوف يقول: ما رأينا مثل ابن تيمية حرضنا عليه فلم نقدر عليه وقدر علينا فصفح عنا وحاجج عنا"

    ولا عجب عندي من عفو أحمد الأول ( أعني ابن حنبل ) ومن عفو أحمد الثاني ( أعني ابن تيمية ) إذ كلهم مستمد من نور أحمد الرحمة المهداة ( أعني النبي صلى الله عليه وسلم )

    قال البخاري في صحيحه 2125 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سِنَانٍ حَدَّثَنَا فُلَيْحٌ حَدَّثَنَا هِلَالٌ عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ قَالَ لَقِيتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَمْرِو ابنِ الْعَاصِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قُلْتُ أَخْبِرْنِي عَنْ صِفَةِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي التَّوْرَاةِ قَالَ أَجَلْ وَاللَّهِ إِنَّهُ لَمَوْصُوفٌ فِي التَّوْرَاةِ بِبَعْضِ صِفَتِهِ فِي الْقُرْآنِ {يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ شَاهِدًا وَمُبَشِّرًا وَنَذِيرًا} وَحِرْزًا لِلْأُمِّيِّينَ أَنْتَ عَبْدِي وَرَسُولِي سَمَّيْتُكَ المتَوَكِّلَ لَيْسَ بِفَظٍّ وَلَا غَلِيظٍ وَلَا سَخَّابٍ فِي الْأَسْوَاقِ وَلَا يَدْفَعُ بِالسَّيِّئَةِ السَّيِّئَةَ وَلَكِنْ يَعْفُو وَيَغْفِرُ وَلَنْ يَقْبِضَهُ اللَّهُ حَتَّى يُقِيمَ بِهِ الْمِلَّةَ الْعَوْجَاءَ بِأَنْ يَقُولُوا لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَيَفْتَحُ بِهَا أَعْيُنًا عُمْيًا وَآذَانًا صُمًّا وَقُلُوبًا غُلْفًا * تَابَعَهُ عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ هِلَالٍ وَقَالَ سَعِيدٌ عَنْ هِلَالٍ عَنْ عَطَاءٍ عَنْ ابْنِ سَلَامٍ {غُلْفٌ} كُلُّ شَيْءٍ فِي غِلَافٍ سَيْفٌ أَغْلَفُ وَقَوْسٌ غَلْفَاءُ وَرَجُلٌ أَغْلَفُ إِذَا لَمْ يَكُنْ مَخْتُونًا

    وعفوه عن أهل مكة هو أعظم عفو عرفه التاريخ

    والشخصيات العظيمة في تاريخ الأمة ومواقفها الجليلة كثيرة وأنا آسف حقاً لجهل كثير من شباب المسلمين بهؤلاء ولعل الله عز وجل أن ييسر أن نكمل هذه الركائز فأنا أغرف من بحر أصلاً وكل واحد من هؤلاء كان كتاباً متنقلاً وموعظة حاضرة وآية من آيات الله عز وجل ودليل نبوة مستقل

    كتبوا في فصولاً جديدة في قاموس الأخلاق الحسنة وتطبيقاتها وكل من مقتبس من نور النبي الأمي الذي بعث رحمة للعالمين ولهذا كان الإسلام إذا دخل بلداً لا يخرج منها إلا بمحاكم تفتيش وحشية

    وأقترح فعلاً أن يعرف المسلمين من الأجانب بسيرهم بترجمتها وكذا يعرف غير المسلمين

    وأعتذر للأخوة من ركاكة الأسلوب فأنا أكتب بحماس وتأثر وحزن وعسى الله عز وجل أن ييسر إكمال هذه الركائز

  2. #2

    افتراضي

    لموضوع واحد مثل هذا : أحب إلي وإلى كل عاقل من ألف موضوع من مواضيع تقدم الحضارة الإسلامية ماديا وعلميا والله !
    وصدقت أخانا الطيب - ووالله لا تستقم الأمم على الجادة إلا أن تستقم لها أخلاقها أولا ...
    ويعرف العاقل أن أمما عاشت وماتت ولم تسجل تقدما ماديا ولم يؤذها ذلك كبير الأذى ما دامت لها أخلاق وشرائع ..
    ولكن أمما تموت لو امتلكت من الحضارة المادية وأسباب القوة والعلم بدون أخلاق ولا شرائع ما يجعلها تهلك نفسها وغيرها !

    لو أردت أن أذكر فضل الله تعالى علي في بدايات التزامي : لذكرت فضله علي بمعرفة أحوال الصالحين وأخلاقهم وهمومهم وعلمهم لأجل العمل ..
    لتكرت مقتطفات يسرها الله تعالى لي من كتب (الزهد والرقائق) (صفة الصفوة) و (سير أعلام النبلاء) وغيرهم ..

    ولا زلت أصف لبعض من تصخرت قلوبهم عن الخير والصلاح القراءة في مثل تلك الكتب أو كتب حديثة تناولتها بالجمع والتبسيط مثل كتب الأستاذ خالد أبو شادي (صفقات رابحة) (هبي يا ريح الإيمان) (سباق نحو الجنان)

    وقد كان لي محاولة من قبل لم تكتمل لضيق الوقت وكثرة المشاغل للأسف لتجميع مثل ذلك بخصوص العالم والسلطان :
    http://www.eltwhed.com/vb/showthread...3%E1%D8%C7%E4-!

    وكان أملي أن أنقل فيها الكثير بأسلوب مبسط مع الشرح اليسير - كما فعلت أنت الآن - ولكن نفس الأسباب عاقتني للأسف ..
    كنت أود أن أنقل من كتب حديثة أيضا ليكون العرض والتناول سهلا مثل كتب الشيخ محمود المصري (صور من حياة الأنبياء والصحابة والتابعين) فقد جمع فيها أيضا الشيء الطيب في شتى المجالات مما يثلج الصدر ويعرف المسلم بعزة دينه وجماله وعظمته في تلك الجوانب التي عمل الاستعمار وأذنابه ومفسدي البلاد والعباد على (طمسها عمدا) من الدراسة والمدارسة والإعلام ليخرجوا بأجيال ممسوخة الأخلاق لا تمت للإسلام بصلة إلا بعض القشور والله المستعان !!

    وإني لأشد على يديك ألا تتوقف وأدعو الله تعالى أن يبارك لك في وقتك وجهدك - وأستأذنك في نشر ما جادت به يداك في نقله وشرحه ..
    وأدعو الإخوة - وطلاب العلم خصوصا - أن ينقلوا هنا أيضا كل ما تسمح به أوقاتهم ومجهوداتهم ليكون موضوعا عَلما ...

    وجزاك الله خيرا ....

  3. #3
    تاريخ التسجيل
    Jul 2014
    المشاركات
    966
    المذهب أو العقيدة
    مسلم

    افتراضي

    بارك الله فيك صديقي ومفيدي أبا حب

    لا شك أنني أرغب بنشر هذا المقال في أوسع نطاق ممكن

    ولي عودة للتعليق والإضافة إن شاء الله تعالى

  4. #4

    افتراضي

    ليت الاشراف يقوم بتثبيت الموضوع.....قمة في الروعة.

  5. افتراضي

    بسم الله الرحمن الرحيم

    جزاكم الله خيرا وبارك فيكم
    رُبَّ ما تَكْرَهُ النُّفُوسُ مِنَ الأَمْرِ .. لَهُ فَرْجَةٌ كَحَلِّ العِقالِ

  6. #6
    تاريخ التسجيل
    Apr 2012
    الدولة
    خير البقاع
    المشاركات
    2,909
    المذهب أو العقيدة
    مسلم

    افتراضي

    صدقت و الله . لطالما قلنا للانهزاميين أن التقدم المادي ليس كل شيء . فأن نعيش كالبدو منذ ألفي عام خير من أن نعيش بلا دين و لا أخلاق و لا قيم .

  7. #7
    تاريخ التسجيل
    Jul 2014
    المشاركات
    966
    المذهب أو العقيدة
    مسلم

    افتراضي

    قال عبد الرزاق في المصنف
    15323 - أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ حَمَّادٍ قَالَ: قُلْتُ لِإِبْرَاهِيمَ: هَلْ كَانُوا يَكْرَهُونَ أَنْ يُفَرِّقُوا بَيْنَ الْوَالِدَةِ وَوَلَدِهَا؟ قَالَ: «نَعَمْ، فَلَمْ يَكْرَهُوا التِّجَارَةَ فِي الرَّقِيقِ إِلَّا لِذَلِكَ»

    معنى هذا الأثر أن السلف كانوا يكرهون التجارة بالعبيد خشية أن يبيعوا الوالدة ويتركوا الولد او العكس فتحصل الفرقة !

    ولسائل هنا أن يسأل : لماذا لم يحرم الإسلام الرق ؟

    فيقال : مشكلتكم أنكم تريدون محاكمة الناس قبل أربعة عشر قرناً لقيم فضفاضة نشأت في هذا الزمن فقط ، لقد بقيت البشرية كلها إلى قبل خمسين عاماً تقر نظام الرق ولكن بدون الضوابط الموجود في الإسلام

    فإن قيل : ما الجديد في الإسلام

    قلت : قال البخاري في صحيحه 2545 - حَدَّثَنَا آدَمُ بْنُ أَبِي إِيَاسٍ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ حَدَّثَنَا وَاصِلٌ الْأَحْدَبُ قَالَ سَمِعْتُ الْمَعْرُورَ بْنَ سُويْدٍ قَالَ رَأَيْتُ أَبَا ذَرٍّ الْغِفَارِيَّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَعَلَيْهِ حُلَّةٌ وَعَلَى غُلَامِهِ حُلَّةٌ فَسَأَلْنَاهُ عَنْ ذَلِكَ فَقَالَ إِنِّي سَابَبْتُ رَجُلًا فَشَكَانِي إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ لِي النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَعَيَّرْتَهُ بِأُمِّهِ ثُمَّ قَالَ إِنَّ إِخْوَانَكُمْ خَوَلُكُمْ جَعَلَهُمْ اللَّهُ تَحْتَ أَيْدِيكُمْ فَمَنْ كَانَ أَخُوهُ تَحْتَ يَدِهِ فَلْيُطْعِمْهُ مِمَّا يَأْكُلُ وَلْيُلْبِسْهُ مِمَّا يَلْبَسُ وَلَا تُكَلِّفُوهُمْ مَا يَغْلِبُهُمْ فَإِنْ كَلَّفْتُمُوهُمْ مَا يَغْلِبُهُمْ فَأَعِينُوهُمْ


    فهذا أبو ذر يلبس كما يلبس خادمه عملاً بوصية النبي صلى الله عليه وسلم

    وقد حث على العفو عن الخدم

    قال الترمذي في جامعه 1949 - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ قَالَ: حَدَّثَنَا رِشْدِينُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ أَبِي هَانِئٍ الخَوْلَانِيِّ، عَنْ عَبَّاسٍ الحَجْرِيِّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، كَمْ أَعْفُو عَنِ الْخَادِمِ؟ فَصَمَتَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثُمَّ قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، كَمْ أَعْفُو عَنِ الخَادِمِ؟ فَقَالَ: «كُلَّ يَوْمٍ سَبْعِينَ مَرَّةً»

    وفي الإسلام إذا أردت أن يعفو الله عنك فاعف عن الناس وهذه قيمة إنسانية عالية لا أعلم لها نظيراً في غيره من الأديان ( وربما وجد )

    وقال مسلم في صحيحه 4319- [34-1659] حَدَّثَنَا أَبُو كَامِلٍ الْجَحْدَرِيُّ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ ، يَعْنِي ابْنَ زِيَادٍ ، حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ التَّيْمِيِّ ، عَنْ أَبِيهِ ، قَالَ : قَالَ أَبُو مَسْعُودٍ الْبَدْرِيُّ : كُنْتُ أَضْرِبُ غُلاَمًا لِي بِالسَّوْطِ ، فَسَمِعْتُ صَوْتًا مِنْ خَلْفِي ، اعْلَمْ ، أَبَا مَسْعُودٍ ، فَلَمْ أَفْهَمِ الصَّوْتَ مِنَ الْغَضَبِ ، قَالَ : فَلَمَّا دَنَا مِنِّي إِذَا هُوَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَإِذَا هُوَ يَقُولُ : اعْلَمْ ، أَبَا مَسْعُودٍ ، اعْلَمْ ، أَبَا مَسْعُودٍ ، قَالَ : فَأَلْقَيْتُ السَّوْطَ مِنْ يَدِي ، فَقَالَ : اعْلَمْ ، أَبَا مَسْعُودٍ ، أَنَّ اللَّهَ أَقْدَرُ عَلَيْكَ مِنْكَ عَلَى هَذَا الْغُلاَمِ ، قَالَ : فَقُلْتُ : لاَ أَضْرِبُ مَمْلُوكًا بَعْدَهُ أَبَدًا.

    وهذه طريقة منطقية في تعليم الأخلاق فلكي تعلم الشخص كيف يعفو الناس أخبره بخطئه في حق الله ومحبته لئن يعفو عنه

    بل كفارة ضرب المملوك على وجهه أن يعتق كما في حديث معاوية بن الحكم السلمي حين ضرب جارية على وجهها فغضب النبي صلى الله عليه وسلم حتى أعتقها معاوية ، وعبد الله بن عمر لما ضرب مملوكاً له أعتقه ثم قال ( ليس لي فيه أجر ) لأنه إنما فعل ذلك كفارة لصنيعه وهذا رواه البخاري في الأدب المفرد

    ثم يأتي السطحي ويهمل هذا كله ويحدثك عن ( الجواري في الإسلام ) ويضع صوراً لنساء عواري يلتف حولهن الرجال وهذا ما حرمه جميع المذاهب المنتسبة للإسلام حتى القرامطة فلا أدري من أين جاء به ؟

    وأسطورة القضاء على الرق بقرار الأمم المتحدة هي نموذج آخر من من نتاج السطحية الفكرية

    فإن الرق له صور متعددة من أهمها استغلال فقر الفقير وحمله على ما يكره أو ما ينافي الأخلاق كالتجارة بأجساد النساء تحت الإغراء المادي ، والاستغلال لفقرهن وهذا حتى منظمات حقوق الإنسان تصنفه في تجارة البشر

    وهذا حرمه الإسلام منذ قرون طويلة بل وجميع الأديان كي نكون منصفين

    بل من تزعم أن النساء المسلمات جواري ، هلا نظرت إلى المضيفات في الطائرات والفنادق ، والسكرتيرات وفتيات الإعلانات والنادلات في البلاد المتقدمة !

    المكابر فقط من ينكر أن هؤلاء النسوة في كثير من الأحوال يتعرضن لامتهان أنوثتهن وللسطوة الذكورية ، والمظهر الخارجي لهن حاكم في كثير من الأحيان في طبيعة العمل

    وصاحب العمل هو من يحدد لها ما تلبس في أكثر هذه الوظائف فتهرب من قوامة الزوج إلى قوامة رب العمل ومن خدمته إلى خدمة العديد من الرجال ، ويكون في العادة المقصود به استخدام جسدها لإثارة الرجال وتحصيل الزبائن

    بل حتى مهنة التمريض في العالم الغربي _ بل والعربي في بعض الأحيان للأسف _ يسمها طائف من هذا

    ناهيك عن الدعارة المنظمة والإغراء المنظم وسيأتي الكلام على أمر النساء بتوسع

    ولو كان هؤلاء منصفين لطالبوا بإنقاذ هؤلاء النسوة أيضاً وعدم استغلال عوزهن للمتاجرة بأجسادهن

    وإذا كان الرق لم يتم إلغاؤه إلا بقرار لم يمض عليه مائة عام بعد ، فإذن البشرية بمختلف توجهاتها كانت تقر بهذا النظام على مدى مئات الآلاف من السنين

    ولكن الجديد في الإسلام أن عتق العبد عبادة يتعبد بها لله عز وجل

    وهناك عقد المكاتبة الذي قال الله تعالى فيه ( فكاتبوهم إن علمتم فيهم خيراً ) أي إن كانوا مسلمين ، والمكاتبة أن يشتري العبد نفسه من سيده

    وحرمة ضربه بغير وجه حق ، وجعل كفارة ضربه عتقه وحرمة التفريق بين المرأة الرقيق وولدها

    والجديد فيه أيضاً أنه لا يجوز ضرب العبد لى وجهه ولا ضربه بلا جناية ومن فعل ذلك فعليه أن يكفر عن خطيئته بعتقه ، وأنه ينبغي أن يلبسه مما يلبس ويطعمه مما يطعم ، وأن الكبر يمنع المرء من دخول الجنة والسلامة من الكبر تكون بالأكل مع الخادم

    في تشريعات أخرى مبهرة ، مع إعفاء العبد المسلم من الحج وصلاة الجماعة وإقامة حد الزنا التام عليه إذا زنا بل عليه نصف ما على الحر ، ومع كونه إذا أطاع سيده وأطاع ربه فله أجران وإعفائه من الجهاد أيضاً

    وجعل الأمة التي تلد من سيدها أم ولد تعتق بمجرد موت السيد

    وهذا كله خاص بالعبد المسلم الذي لا يجوز استرقاقه ابتداءً ولكنه إذا كان في بداية حياته كافراً ثم أسلم أو كان والداه كافرين ثم كان هو مسلماً ، وأما الكافر فقد هرب من الرق الذي خلق له فكان من عقوبته أن يكون رقيقاً لأن الكفر في الشرع جريمة تستوجب العقوبة وهذا ما لا يفهمه كثيرون من المعترضين على العديد من الأوامر الشرعية كالجهاد والرق وغيره والغاية الأسمى من استرقاقه أو حتى عقد الذمة مكثه بين المسلمين ليرى محاسن الدين وقد كان هذا سبباً في إسلام الكثيرين

    وأزيد على هذا القول بأنهم لو لم يكن هناك استرقاق لنساء المشركين وصبيانهم لحصل بسبب انعدام ذلك فساد عظيم

    فإن أي أمة تنكسر في الحرب ، يكون نساؤها وصبيانها نهبة لأي طامع فلو ترك النبي صلى الله عليه وسلم النساء والولدان هكذا ، لجاءهم من يختطفهم أو ربما قامت النساء لتوفير العيش بعد ذهاب رب الأسرة بامتهان الدعارة أو صار الأطفال قطاع طرق إذا كبروا وهكذا كان تولد الجريمة آنذاك

    ولكن أخذهم وسبيهم في مجتمع مسلم يحميهم من هذا ويوفر مصلحة أخرى وهي مصلحة تعليمهم الإسلام مع الحث العظيم على معاملتهم بالحسنى وتأديبهم

    قال البخاري في صحيحه 3011 - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ حَدَّثَنَا صَالِحُ بْنُ حَيٍّ أَبُو حَسَنٍ قَالَ سَمِعْتُ الشَّعْبِيَّ يَقُولُ حَدَّثَنِي أَبُو بُرْدَةَ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَاهُ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ ثَلَاثَةٌ يُؤْتَوْنَ أَجْرَهُمْ مَرَّتَيْنِ الرَّجُلُ تَكُونُ لَهُ الْأَمَةُ فَيُعَلِّمُهَا فَيُحْسِنُ تَعْلِيمَهَا وَيُؤَدِّبُهَا فَيُحْسِنُ أَدَبَهَا ثُمَّ يُعْتِقُهَا فَيَتَزَوَّجُهَا فَلَهُ أَجْرَانِ وَمُؤْمِنُ أَهْلِ الْكِتَابِ الَّذِي كَانَ مُؤْمِنًا ثُمَّ آمَنَ بِالنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.

    فالرق بالمعنى الجاهلي والذي لا هدف منه ويفرق به بين المرء وأمه ، وتصبح فيه الأمة بغياً ( عاهرة ) ويهان فيه الرقيق ولا يوجد فيه ما يسمى بالمكاتبة ، ولا يعتبر فيه إيمانه من كفره وليس فيه فضل في عتقه ولا يكون هذا العتق كفارةً لعدد من الذنوب فهذا النوع قد قضى عليه الإسلام تماماً

    وجعل محله رقاً منضبطاً هو كالأسر الأخلاقي ولهذا كان الكثير من علماء المسلمين من هؤلاء الرقيق أصلاً كالحسن البصري وابن سيرين وغيرهم

    والبلاء في هؤلاء الجهلة المعترضين أنهم يفترضون أنفسهم نداً لرب العالمين ، ويحاكمون بجهلهم الناس قبل أربعة عشر قرناً لما استقر في نفوسهم اليوم ، ولا يدرون أن أسلافهم من الكفار كانوا يسترقون المسلمين عند القدرة عليهم ثم لا يرحمونهم ولا يقيمون معهم عشر العدل الذي يفعله المسلمون فناسب أن يكون عندنا رق ليظهر الفرق بين أخلاقنا وأخلاقهم وليظهر إيمان المؤمنين بإعتاقهم للرقيق في الكفارات والنذور بل والتقرب المحض وقد أعتقت عائشة عشرات الرقاب في يمين واحدة كفرت عنها

    وأشكر المشرفين على كرم الضيافة وعلى تثبيت الموضوع وجزاكم الله خيراً وجعلكم هداة مهتدين

    والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته
    التعديل الأخير تم 02-21-2016 الساعة 12:37 AM

  8. #8

    افتراضي

    موضوع جميل بارك الله فيك
    {وَعِندَهُ مَفَاتِحُ الْغَيْبِ لاَ يَعْلَمُهَا إِلاَّ هُوَ
    وَيَعْلَمُ مَا فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ
    وَمَا تَسْقُطُ مِن وَرَقَةٍ إِلاَّ يَعْلَمُهَا
    وَلاَ حَبَّةٍ فِي ظُلُمَاتِ الأَرْضِ وَلاَ رَطْبٍ وَلاَ يَابِسٍ إِلاَّ فِي كِتَابٍ مُّبِينٍ }الأنعام59

  9. #9
    تاريخ التسجيل
    Jul 2012
    الدولة
    دولة الشريعة (اللهم إني مسلم اللهم فأشهد)
    المشاركات
    1,515
    المذهب أو العقيدة
    مسلم

    افتراضي

    وهناك عقد المكاتبة الذي قال الله تعالى فيه ( فكاتبوهم إن علمتم فيهم خيراً ) أي إن كانوا مسلمين ، والمكاتبة أن يشتري العبد نفسه من سيده
    الرجاء تصحيح الآية
    موضوع رائع بحق خاصة و أنه موثق
    بارك الله فيك و نفع بك و مبارك لك اللقب الجديد تستحقه عن جدارة
    التعديل الأخير تم 02-21-2016 الساعة 12:38 AM

  10. افتراضي

    جزاكم الله خيراا

معلومات الموضوع

الأعضاء الذين يشاهدون هذا الموضوع

الذين يشاهدون الموضوع الآن: 1 (0 من الأعضاء و 1 زائر)

Bookmarks

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •  
شبكة اصداء