النتائج 1 إلى 8 من 8

الموضوع: الملحد و الاخلاق

  1. افتراضي الملحد و الاخلاق

    السلام عليكم و رحمة الله وبركاته....

    في كثير من الاحيان نجد ملحدين حسن الاخلاق فدائما اتسائل كيف له ان يكون حسن الخلق و المذهب الذي يعتنقه و يعتقده و هو الالحاد
    فلماذا اذا هل لانه جبل عليها ام لخلفيته الدينية ومن المعروف ان المادية لا ترحب بالاخلاق ابدا فهي ضد الاخلاق
    فسؤالي كيف يكون الملحد على خلق و معتقده ينافي الاخلاق و لا يشجع عليها

    ارجو التوضيح و الافادة.
    و صلى الله و سلم على سيدنا محمد

  2. #2
    تاريخ التسجيل
    Apr 2012
    الدولة
    خير البقاع
    المشاركات
    2,908
    المذهب أو العقيدة
    مسلم

    افتراضي

    لا يوجد ملحد كامل يا أخي . فمن حاول تطبيق الإلحاد يصل به الأمر لعدمية شديدة تقود غالباً للانتحار كما نرى من إحصائياتهم .

  3. #3
    تاريخ التسجيل
    Jul 2014
    المشاركات
    966
    المذهب أو العقيدة
    مسلم

    افتراضي

    أولاً حسن الخلق الظاهري هذه ضرورة يفعلها عموم الناس خصوصاً في مجتمعات يكونون أقليات فلا يمكنه إظهار القوة أو التجبر ، غير أن أمر الأخلاق أعم مما يفهمه كثير من السطحيين

    بل كثير مما يذكر يكون رياءً وسمعة وعبودية للناس مع زعمه أنه ملحد

    فعلى سبيل المثال ترك الكذب على الناس واجتناب القذف سواءً كان أمامك شخص تخافه أم كنت لوحدك وفي غرفة مظلمة وعندك حساب في تويتر في أو فيس بوك ولا يعرف أحد أنك صاحب هذا الحساب

    ثانياً : الأخلاق أمر فطري واتفاق الناس على درجة معينة من استحسان الأخلاق يدل على وحدة الخالق وعلى وجود فطرة

  4. #4
    تاريخ التسجيل
    Jul 2014
    المشاركات
    966
    المذهب أو العقيدة
    مسلم

    افتراضي

    لقد أجبت آنفاً بجواب مبتسر لانشغالي والآن أود التوسع

    أولاً أخي لا تغضب مني إذا قلت لك أن سطحية كثير من الشباب المسلمين مبكية

    أمر الأخلاق عميق لا يقتصر على التعامل الظاهري وتأمل معي هذا الأثر عن عمر بن الخطاب

    قال ابن المخلص في أماليه [31]:
    حدثنا عبد الله بن محمد بن عبد العزيز البغوي، ثنا داود يعني ابن رشيد، ثنا الفضل بن زياد، ثنا شيبان، عن الأعمش، عن خرشة بن الحر، قال:

    شهد رجل عند عمر بن الخطاب رضي الله عنه بشهادة، فقال له: لست أعرفك، ولا يضرك ألا أعرفك ائت بمن يعرفك.
    فقال رجل من القوم: أنا أعرفه , قال: بأي شيء تعرفه؟.
    قال: بالعدالة والفضل.
    قال: فهو جارك الأدنى الذي تعرف ليله ونهاره، ومدخله ومخرجه؟ قال: لا.
    قال: فمعاملك بالدينار والدراهم اللذين يستدل بهما على الورع؟ قال: لا.
    قال: فرفيقك في السفر الذي يستدل به على مكارم الأخلاق؟ قال: لا.
    قال: لست تعرفه , ثم قال للرجل: ائت بمن يعرفك

    فتأمل هذه الدقة وهذا الفهم ليس ينكر أحد أن يوجد مشرك أو كتابي حسن الخلق أو حتى ملحد ظاهرياً ليكسب ود الناس

    ولكن الأمر أعمق من هذا ولأشرح لك

    لو كنت لادينياً لا أؤمن باليوم الآخر ما الذي سيجعلني أبتسم في وجه رجل مستضعف لا أنتظر من ورائه فائدة ولا توجد كاميرات أمامي لتصورني وأرائيها

    لو كنت لادينياً لا أؤمن باليوم الآخر ما الذي سيمنعني من إضطهاد خادمي

    لو كنت لادينياً لا أؤمن باليوم الآخر ما الذي سيمنعني من خيانة زوجتي إذا توفرت لي السبل وما الأمر إلا لذة ساعة لا تضر

    لو كنت لادينياً لا أؤمن باليوم الآخر فما الذي سيمنعني إن جئت تقترض مني أن أجعل عليك فائدة ربوية وأجعلك توقع على أدائها

    لو كنت لادينياً لا أؤمن باليوم الآخر وكنت تاجراً فما الذي سيمنعني من الغش أو الاحتكار لزيادة أرباحي

    لو كنت لادينياً لا أؤمن باليوم الآخر فما الذي سيمنعني لو جاءتني امرأة تريد الاقتراض مني أو تسألني أو أعطيها مالاً أن أراودها عن نفسها وسيكون الأمر برضاها !

    لو كنت لادينياً لا أؤمن باليوم الآخر فما الذي سيمنعني من تشويه سمعة شخص لا أحبه بالكذب أو النميمة أو إثارة الإشاعات حوله أو حتى قذف زوجته أو أمه ولو في مجلس خاص حتى إذا حوسبت علنياً فسأنكر

    لو كنت لادينياً لا أؤمن باليوم الآخر فما الذي سيمنعني من سرقة جهود غيري ونسبتها لنفسي على الأقل أمام بعض الأفراد لأغرهم بنفسي

    وما الذي سيمنعني من التجسس ، ومن إيذاء والدي بالكلام إذا أغضباني وما الذي سيجبرني على الإحسان لجاري ومشاركته في أفراحه وأحزانه وما الذي سيجبرني على إكرام الضيف إن لم أجد لذلك مقابلاً

    فإن قلت : يوجد كثير من المسلمين لا يلتزمون هذا مع الأسف

    فأقول : نعم هذا واقعي ولكنه لا يصدر من مسلم إلا من ضعف إيمان وهو في الغالب يصدر مع الإحساس بالذنب ، وهناك الملايين من المسلمين على مر التاريخ من التزموا بهذه الأخلاق عملاً بالشريعة السمحة

  5. #5
    تاريخ التسجيل
    Apr 2012
    الدولة
    خير البقاع
    المشاركات
    2,908
    المذهب أو العقيدة
    مسلم

    افتراضي

    المقصود هو أن الملحدين بأطيافهم ليس لديهم مرجعية أخلاقية في عالم مادي بحت . و كما قال الأستاذ أبو جعفر فما الذي يمنعهم من فعل المذكور ؟

  6. #6
    تاريخ التسجيل
    Oct 2014
    الدولة
    ليبيا
    المشاركات
    1,106
    المذهب أو العقيدة
    مسلم

    افتراضي

    بسم ألله الرحمن الرحيم
    فهذ أول مشاركة لى فى المنتدى
    أقول ان الملحدين دائما مايتبجحون بأن الاخلاق لا علاقة لها بالاديان,وانا قد أسلم أن الاخلاق لا علاقة لها بالاديان ,ولكن اخلاقى تحتاج إلى رادع__أو قانون,واذا فقدت سلطوية القانون
    الارضى البشرى فإحتمالية فقدان الاخلاق وظهور الاجرام والفوضى,ولذلك ترى الملحدين يستدلون بفساد أخلاق المسلمين فى ليبيا وسوريا ومصر فى حالات الفوضى,والسبب فقدان القانون
    الارضى او ضعفه بشكل جزئى,فنقول لهم فعلا إن القانون كان يردع الاخلاق وينظمها بشكل فرضى أى بالقوة,والسبب الاخر ان تلك الدول او الدول الاسلامية بشكل عام الدين قد ضعف فيها
    وأصبح شيئا شعوريا يتحضر بكلمات ويغيب فى اطار الواقع وضجيج الحياة واتعابها وسيطرة الحياة العلمانية التى هى السبب فى هذا الفساد,لأنها أقرنت الاخلاق بالشرطة والجيش والعقوبات وتناست الجانب الايمانى وترسيخ مفاهيم ميتافيزيقية تكون سلطة للضمير فى غياب الرادع الارضى البشرى.
    ويستدلون عليك باليابان وباخلاق اليابان ,وقد اتجوز ايضا ان اليابان نظام وفيها اخلاق,وذلك من كثرة ما تعاملوا بالاخلاق ,ولكن يمكن لأى باحث أن يكشف صدق هذه الدعوى من عدمها,والامر الاخر ان الملحدين لا يدمجون (المثلية الجنسية وممارسة الجنس والاباحية وشرب الخمور وبيعها والربا )فى اطار الاخلاق وهنا يتضح الفارق بين الفكر الاسلامى والالحادى.
    والامر الاخر انك اذا اردت ان تنتج مجتمعا كاليابان تحتاج الى سنين طويلة جدا لكى يتأسس اخلاق شعب بأكمله أما الحل بأرض الواقع والحالة اللحظية فلن تمتلك حلا,هنا ترى الفشل للفكر الالحادى,بينما هنا
    ينتصر الفكر الاسلامى أى انه يغير من الفاسد اخلاقيا بمجرد اعتناق الاسلام قولا وعملا واقتناعا,فهو حل واقعى لحظى دائم بخلاف المادية الالحادية.
    لكن قد ندخل فى مناقشة فلسفية للموضوع ونستعين بستيوات البريطانى مؤسس مبدأ الحريات وصاحب المقولة الشهيرة (أنت حر مالم تضر),وقبل الدخول فى تلك المقولة كان تعليل ستيوارت لها انها من باب تبادل المصالح بين الناس.
    لكن انا اعيش حياة لحظية وقتية والمتع وقتية غير دائمة ,ومتعتى قد تكون عند انسان معين ,اى اذا كنا نعيش لمجرد أن الكون اعطاك الحياة لتستمع بها قبل ان تموت,هناك متع عند اناس اخرين ولا تتحقق سعادتى الا بها ,اى ان حقوق اناس تقف فى وجه سعادتى و فى وجه متعتى ,فى وجه حياتى الوقتية اللحظية,لماذا أحترم تلك الحقوق للاشخاص ,وهى تقف فى وجه متعتى ,لماذا أتركها حتى غيرى يعيش,لماذا احرم نفسى وهو يتمتع بها ,ألم اخالف قانون الكون الذى اعطانى الحياة للاستمتاع والسعادة,وحتى ان قال ستيواارت انها من باب تبادل المصالح ,واذا قال الملحد انها من باب المصالح ,ننرد عليه انت تضحى بالحريات لكى نتعايش ونتبادل المصالح والمنافع,لماذا الكون اعطانى هذا الوعى ان لم يكن هناك هدف,وان جميع افكار الاخلاق السياسة
    أخذها الملحدين والعلمانيين من مضامين دينية مع نفى الرب,وقالوا ان هذه الاخلاق لا تحتاج الى رب والغريب أنهم وضعوا لها عقاب وثواب.
    وعليك أن تدرك أن الملاحدة هم طبيعيون فعندما تكون اخلاقهم حسنة فى الواقع فهم يتمردون على القوانين الطبيعية ويخالفون ما يؤمنون به من صراع الطبيعة والبقاء للاقوى.
    والامر الاخر النسبية فى الاخلاق عند الملاحدة ,فهم لا يقرون بحقيقة ثابتة,والمضحك هؤلاء دعاة العلم يقولون حتى بنسبية الحقائق العلمية والقوانين العلمية ولو صحت مقالاتهم لما بقى علم ولا حضارة,فقانون الجذبية لو لم يكن حقيقة ثابتة لما سارت سيارة ولما مشى انس ولا حمار.
    والنسبية ضربوا بها كل اصول المعرفة والثقافة ولذلك هذه النسبية هى كارثية على الاخلاق , كيف يمكن للملحد ان يجزم ان هذا الخلق حسن او سىء,وانما تقريره وقتى لحظى بما يرى,فلذلك حسن الخلق من عدمه لايحق للملحد أن ينتقده أو يضع له رأى الا وجهة نظر غير ملتزم بها احد.
    والامر الاخر أن الالحاد فضفاض,وانا ناقشت ملاحدة وقالوا لى ان الالحاد ليس بدين فليس له ضوابط ولا قواعد,فهذا اكبر دليل ان الالحاد لا قواعد له ولا ضوابط,فهو كيف يستطيع ان يستنكر ان هذا قبيح وهذا حسن ما هى قواعد الالحاد ,أول شىء تصفع به الملحد ,هل لديكم قواعد تفرقون بها بين الحسن والقبيح,لذلك اذا كان الالحاد فاقد للقواعد والضوابط فهل يعقل انه يمتلك اخلاق.
    ان قال لك العلم فاجبه أن العلم للجميع ولا يحابى احدا ولا علاقة للالحاد والعلم.
    وان أصر وجزم ان العلم يقرر ذلك,فاخبره ان العلم هدفه ابراز الحقائق فلا مشاعر لديه ولا اخلاق,فعن طريقه ننتج القنبلة الذرية وعن طريقه ننتج علاج الايذز,ولذلك الالحاد عدما استخدم العلم أنتج اجراما فى البشرية غير متوقع النظير والسبب غياب الاخلاق,فأى عقل يصدق ان انسان يمتلك اخلاق ان ينتج مبيد يشرى ويستخدم مجازر لم تشهد لها البشرية.
    وهكذا الملحدين مثلا ينتقدون نكاح الجهاد الداعشى,فأسئله فقط هل تنكر المثلية الحنسية,يقينا سيقول لا انكره ,واخبره هل تنكر نكاح الحيونات والخيول للبشر,فقطعا لن ينكر ,اذا لماذا تنكر جهاد النكاع,فعندئذ انت لاتناقش ارضية فكرية وقناعة عقلية ,بل تناقش حالة مرضية فأولى بك ان تعالجها على أن تقنعها.
    ولدى منشور فى صفحات الحادية على الفيس بوك , صمت الملاحدة ولم ينطقوا بكلمة واحدة ,ونشرت المنشور فى تلاث صفحات الحادية ,اثنان الحاديتان وواحد مختلطة,ولم يرد واحد منهم,بل المنصفين من الملحدين قالوا اننا لا ننكر وكلامك صواب وهذه القصة القصيرة الهزلية وان كان فيها بعض الولوج الى مناطق حساسة لكن اللغة تعبر
    ________________________________________
    قصة قصير :الالحاد وجهاد النكاح:

    الملحد :تبا للاسلام المريض يأمر بجهاد النكاح سحقا للاديان

    متساءل :فعلا كلامك صحيح ومقنع

    الملحد :نعم لأنك ان اقنعت فأقنع بالمقنع وإلا فلا فالتناقض دليل البطلان

    متساءل :فعلا كلامك صواب وعلى رأسى

    الملحد :نحن ملحدون افضل من الاسلاميون

    متساءل :أكيد كلامك يقول انك افضل بكثير
    لكن مارأيك فى المثلية الجنسية هل هى صح ام خطأ

    الملحد: صواب وحرية شخصية ,المتساءل :وان كانت جماعيةوالملحد :الامر عادى يا رجل

    المتساءل :الممارسة الجنسية بلا زواج مارأيك بها

    الملحد :لا الامر ممتاز وحرية,,,,,,,,,,المتساءل :وان جامع رجل 10 نسوة كما فى الافلام الاباحية ,,,,,,,,,,الملحد :لا الامر طبيعى وعادى اذا كان الجميع راضى.

    المتساءل :اه فعلا زى ماقلت التناقض دليل البطلان

    المتساءل :يا ملحد ما رأيك فى الجنس البشرى الحيواناتى ونكاح الخيول للنساء والكلاب للنساء كما الافلام .

    الملحد :ياراجل الامر عادى وبسيط وحرية وهى اخلاقنا الطبيعية ونحن والحمير والخيول شى واحد ننكحها تنكحنا .

    المتساءل :اها لوسمحت يا ريت تزيح شوى علشان امشى.

    الملحد :على فين رايح تعاااااااااااااااال

    المتساءل:عايز انتحر

    هههههههههههه ههههههههه هههههه

    هذا الملحد ينتقد شىء وفكره يقول بشىء ابشع وافضع.
    كما قال شيخ الاسلام بن تيمية ان كل خير فى البشرية هو من أثار النبوة
    ____________________
    ويستدل الملحدون بأخلاق نشرها ونصح بها بوذا اتباعه ,وتناسوا ان البوذية فيها عقيدة الحياة القادمة وهذا دافع وحافز للاخلاقوواستدلوا بالفراعنة وذكرنا لهم احتمال ان الفراعنة امنوا بالحياة الاخروية لذلك قدسوا الموتى وبنوا لهم منازل ,وهذا دافع ومبعث وحافز للاخلاق.
    والملحدون مصطلحاتهم فضغاضة وهى ان الاخلاق تحتاج لإنسان مشبع بالانسانية,ماهى الانسانية,ومانظرتكم لهاز
    كل الاديان تنادى باالاخلاق الانسانية النبيلة كما قال محمد علية السلام انما بعثت لاتمم مكارم الاخلاق وكذلك كما قال المسيح علية السلام احبوا اعدائكم من هنا يتضح جلياء ارتباط الاخلاق باالاديان,هل اتت الاخلاق من وحي الطبيعة او بصيغة اخرى هل مصدر الاخلاق هي الطبيعة !!!!!؟؟؟!!! ,,,, اكيد وبدون شك الاخلاق منبعه ومصدره هو الدين الرباني ( بتنوع الاديان السماوية الاسلامي والنصراني واليهودي,ولماذا الاخلاق الطبيعية لا يلتزم بها الملحدون لانهم يدركون بعقولهم انها لا تصلح للبشر,لان القوى ياكل الضعيف وهذا يسبب لهم حرجا.
    يمكن ان الأديان رسمت الخطوط العريضة للأخلاق ، لكن المنظومة الأخلاقية متطورة,وقد تكون الاخلاق ليست مرتبطة بالدين دائما,, لكن الدين قادر على صقل و توجيه اخلاقك توجيها صحيحا لانه منبع الخير,الدين يحث على مكارم الاخلاق , وهذا لا ينفي وجود الاخلاق الحسنة عند الملحدين,ولكن لا تنسى ان جل الملحدين العرب الذين اعرفهم عندما أكلمهم عن الاباحية يقولون نحن نعيش فى مجتمعات مسلمة,وحتى دوكينز هو مسيحى الثقافة,وأغلب الملحدين محاصرين بزمانهم زمكانهم ان كانوا فى مجتمعات اسلامية سيظهروا اخلاق جيدة وان كانوا فى مجتمعات غير اخلاقي سترى سوء الخلق,و تجد الاخلاق فى الحضارات القديمة كانت لكنها كانت موعودة بحياة اخرى او جانب ميتافيزيقى يحفزها على التخلق كالبوذيبن والفراعنة مثلا,وحتى اليواننيين كانوا ميتافيزيقيين وحتى ملاحدة اليونان ما كانت لهم سلطة او قل كانت اخلاقهم اخلاق ثقافتهم,وعرف سقراط ان الاخلاق هلى علم الخير والشر,وكما نعلم ان الحضارة اليونانية هى فلسفة مصرية تشربت معارفها وعلومها فلذلك لا يمنع من تشرب الاخلاق من الفراعة فلسفيا,وكما قلت ان الالحاد لا يعتد ان المثلية والجنس والخمر والربا فساد اخلاقى,ولذلك لا ينكرون على اليونانيين وعن نسبة الشذوذ المرتفعة عندهم حتى ان الرئيس الامريكى الاسبق نيكسون ذكر ان ارسطوا كان شاذ جنسى,وان المثلية كانت منتشرة فى الجيش اليونانى لاعتقادهم انها تزيد من قوة الترابط بين الافراد فى الدفاع والحرب وولذلك الدين يصقل الاخلاق.
    الاخلاق فى الدين ثابتة لا تتغبر واما الالحاد الاخلاق متغيره ,فكيف نقارن الثابت بالمتغير.
    وكما يذكر الباحث النفسى روبرت ثاولس ان بعض الناس يعرف العادات التفكيرية للناس فيكون مدخلا لخداعهم او تمرير مايريد او لكسب نجومية اجتماعية.
    وهنا مقتطفات ونقولات من ملحد يحاول ايصال فكرة عدم الصلة بين الدين والاخلاق:
    يقول ملحد(لقد استخدم الدين اسلوب الترهيب والترغيب لكي يأمر اتباعه في أن يسيروا في قطيع اسلوب الترغيب وهو أن يعدك بالخلود والحياة للأبد في نعيم مقابل أن تنفذ جميع اوامره
    و أسلوب الترهيب و هو الوعد لك بالخلود ايضا ولكن في عذاب أبدي وهنا تحول الإنسان لمجرد كائن خائف من فعل شيء خوفا من العذاب و تابع للأوامر من أجل المكافئة فقط
    فهل هذي أخلاق ؟) مع انهم قد وضعوا عقوبات كذلك مثلا الدين,فهم ايضا لم يتجاوزا الخوف.

    يقول(مثلا نجد ان الدين يمنع الزواج من المختلفين معك في المعتقد حتى بين الدين الواحد و طوائفه المختلفةو للنظر أكثر عمقا للزواج في الاديان,مثلا في الاسلام سمح للذكر بالزواج من العديد من الزوجات قد تصل الي 4 زوجات في نفس الوقت و هذا ما أجده حتي في الحيوانات) مع ان الملحد يبيح نكاح الحمير والكلاب للنساء الحاد نفسى لرفض الدين فقط.

    يقول الناقد الملحد(و رغم كل ما في الأديان و القوانين إلا اننا لم نتخلص من الجرائم ولم تنتشر الاخلاق,ولم تنتهي جرائم السرقة ولا القتل أو الاغتصاب ...... الخ
    فهل مازلت تعتقد أن لولا الدين لما وجدت الأخلاق ؟) ,,ياجاهل ان الاخلاق تحتادج لرادع ,وانتم وضعتم روادع وعقوبات ولم تتخلصوا من الجرائم فى بلدان الالحاد.

    يقول (و أخيرا الأخلاق : هي مجموعه من القيم مثل الحق والخير و الرحمة و المساواه منها يستنبط الانسان ما يجب عليه فعله وما لا يجب فعله والاخلاق لا تحتاج الى الدين لانها تنبع من عقل وتفكير الانسان السوي او الانسان الاخلاقي فقط الأخلاق تحتاج عقل يعلي من القيم الانسانية مثل الرحمة و السلام و المساواة و المحبة),وهنا يناقض ذاته اساسا الالحاد لا قواعد ومبادىْ له ,فعلى اى اساس تضع معايير الخير والشرووان عقلك سيحدد نقول له عقل من المحدد,وكيف نسلم لك وانت لا تعتقد بالحقائق وانما النسبيات ,والامر الاخر الاخلاق لابد لها من رادع ,فكيف تتناسى اطماع الانسان وعرائزه وشهواته التى تطغى على عقله وتفكيره ويتجاوز بسببها الاخلاق.
    فلذلك الملحد الحسن الاخلاق ان كان طبيعيا فهو تمرد على الاخلاق االطبيعية
    او انه اصبح ملحدا لاربوبى لا دبنى لكن ذو ثقافة دينية بحسب مجتمه
    او انه مخادع ويستغل طريقة تفكير الناس ليدخل ويستطيع التعامل فى مجتمعه براحة
    أو انه ملحدا نفسيا,بسبب تراكم الشبه حول الاسلام وتصوير الاسلام له دين شر وسبى وقتل ودماء ,فهو يحاول الظهور بصورة معاكسة لإثبات ماهو عليه وانه افضل ,ويحاول أن يدعوا للانسانية بشعارات انشائية.
    وكما قلنا ان الاخلاق حتى ان لم تنبثق من الدين الا انها تتكامل مع الاديان .

  7. #7

    افتراضي

    الإلحاد والأخلاق.. هل يمكن بناء منظومة أخلاقية إلحادية؟!
    إسماعيل عرفة محرر في قسم رواق


    "إذا لم يكن الإله موجودا فكل شيء مباح"

    فيودور دوستويفسكي

    لا تكاد تمرّ مناظرة حول موضوع الإلحاد والإيمان بالله إلّا ويتم مناقشة موضوع الإلحاد والأخلاق والتساؤل حول إمكانية تأسيس أرضية أخلاقية بناء على غياب الإله أم لا؟ في مناظرته الشهيرة مع الداعية حمزة تزورتيس سُئل الفيزيائي الشهير الملحد لورنس كراوس: "لماذا يُعتبر زنا المحارم خطأ؟" فردّ قائلا: "ليس من الواضح بالنسبة إليّ أنه خطأ!" (1)، ولاقى الردّ استهجان الجمهور بشكل كبير.

    يعتبر أغلب المؤمنين -إن لم يكن كلّهم- أن إنكار وجود الله هو إنكار لوجود أساس موضوعي للأخلاق، ممّا يعني افتقار البشر لأية مرجعية أخلاقية تنظم حياتهم وتقيم حقائق أخلاقية يمكن البناء لحياة سويّة على أساسها، في المقابل يردّ الملاحدة بأن الإله ليس ضروريا لإقامة نظام أخلاقي، وأن البشر يمكنهم بناء معيارية أخلاقية تقيم أسس العدالة والحقيقة والخير. فما الأخلاق ابتداء؟ وهل يمكن بناء منظومة أخلاقية دون اللجوء إلى الإله فعلا؟ وما الأخلاق التي يمكن تقعيدها وفقا لإملاءات العقل البشري فحسب؟

    في بحثها "الأخلاق بين الأديان السماوية والفلسفة الغربية" ترى الباحثة كريمة دوز أن علم الأخلاق هو علم "يبحث فيما ينبغي أن يكون عليه السلوك الإنساني لا فيما هو كائن" (2). فالأخلاق لا ترى العالم كما هو عليه وإنما تتطلع إلى (الأحسن) و(الأكمل) و(الأفضل)، هي إذن قيم مجرّدة لا يشترط أن يكون لها تحقق خارجي على أرض الواقع. ولهذه النقطة بالذات يخفق العلم التجريبي في إمداد البشر بمنظومة أخلاقية موضوعية، فالعلم التجريبي يكشف -أو يفسّر- العالم كما هو عليه في الواقع، ولا يبحث فيما وراء العالم المادّي، لذلك فإن مجال الأخلاق غير متعلّق بمجال العلم التجريبي.

    إنّ المآل الوحيد للملحد الذي يقيم قواعده الأخلاقية على معيارية ذاتية نسبية، هو افتقاره إلى مرجعية نهائية ثابتة يمكن الرجوع إليها حال الاختلاف في وجهات النظر القيمية والأخلاقية


    لكن ما المعيار الذي تقوم عليه الأخلاق؟ تقوم الأخلاق على معيارية واحدة من اثنين: إمّا الرؤية الذاتية لشخص أو لمجموعة من الأشخاص أو لمجتمع ما، وإمّا الرؤية الموضوعية التي تقيم قاعدة صلبة للأخلاق متحققة في الواقع الخارجي خارج أذهاننا ومن ثمّ فهي صحيحة في ذاتها ولو لم يؤمن بها أحد (3). يقيم الإلحاد قواعده الأخلاقية -متى أقامها- على المعيارية الذاتية لا الموضوعية، لكن مشكلة هذه المعيارية أنها نسبية لا مطلقة، بمعنى أن الأوصاف والأحكام القيمية تتباين بتباين وجهات النظر، كما أن المجتمعات تختلف قواعدها الأخلاقية باختلاف الثقافة والأيدولوجيا والسياق التاريخي، ومن ثمّ فإنّ المآل الوحيد للملحد الذي يقيم قواعده الأخلاقية على معيارية ذاتية نسبية هو افتقاره إلى مرجعية نهائية ثابتة ومطلقة يمكن الرجوع إليها حال الاختلاف في وجهات النظر القيمية والأخلاقية. ويرى الباحث علي عبد الرحيم أن مفهوم النسبية وفقا للملحد "يُعدّ -من ناحية منطقية- متماسكا لا سبيل إلى دحضه" (4)، ممّا يعني غياب أي قاعدة أصيلة تقوم عليها الأخلاق بالنسبة للملحد.

    في هذا الإطار يعترف الفيلسوف الوجودي الملحد جان بول سارتر بهذه المشكلة قائلا: "يجد الوجودي حرجا بالغا في ألّا يكون الله موجودا، لأنه بعدم وجوده تنعدم كل إمكانية للعثور على قيم في عالم واضح" (5). لذلك نجد الملحد الشهير ريتشارد دوكنز يتسق مع إلحاده ويلتزم بمآلاته، فيرفض صبغ الوجود ككلّ بأية صفة قيمية على الإطلاق، فيقول مقرّا بمشكلة النسبية الأخلاقية: "في هذا العالم لا يوجد شر ولا يوجد خير، لا يوجد سوى لامبالاة عمياء وعديمة الرحمة" (6).

    أمّا الباحث الأميركي اللاأدري ديفيد برلنسكي فيوضّح مقولة دوستويفسكي: "إذا كان الإله غير موجود فكلّ شيء مباح" ويقول شارحا: "فإذا لم تكن الواجبات الأخلاقية مأمورة بإرادة الله، ولم تكن في الوقت ذاته مطلقة، فإن (ما ينبغي أن يكون) هو ببساطة ما يقرّره الرجال والنساء. لا يوجد مصدر آخر للحكم. هل هذه إلا طريقة أخرى للقول بأنه طالما أن الإله غير موجود، فكل شيء مباح؟" (7).
    نسبية الأخلاق تتمثل في أن المفاهيم مثل السعادة والرفاه لا تصلح كمرجعية مطلقة تتجاوز الذاتية الإنسانية، إذ إن ما يراه المرء سعادة قد يراه الآخر شقاء (أن سبلاش)

    يركّز الباحث سامي عامري على هذه اللامعيارية للمنطق الإلحادي وينقض احتجاج الملاحدة بوجود الشرور في العالم على ظلم -أو عدم وجود- الإله، فيوضح سامي أن الشرّ ليس وجودا قائما بذاته، وإنما هو وصف لما ينبغي أن يكون، أي أنه حكم قيمي للوجود، أي كما يقول ابن القيم شارحا: "فدخول الشرّ في الأمور الوجودية إنما هو بالنسبة والإضافة، لا أنّها من حيث وجودها وذواتها شرّ" (8). ومن ثمّ فلا يصحّ الاحتجاج بمفهوم نسبي ظني خاضع للرأي على مفهوم حقيقي مطلق قائم على اليقين، فالقاعدة تقول: ما تطرّق إليه الاحتمال بطل به الاستدلال (9)، ويختم سامي عامري نقده بكلمات يسيرة قائلا: "وعندما يكون الشرّ محلّ خلاف ذوقي فإنه بذلك يغدو مجرد رأي وليس حقيقة يُعترض بها على وجود الله" (10).

    يرى الفيلسوف الأميركي اللاأدري والمثير للجدل توماس نيجل في كتابه "العقل والكون: لماذا يكاد يكون التصوّر المادّي الدارويني خطأ قطعا؟" أن هناك ثلاثة عناصر تعجز الرؤية الكونية المادّية أن تقدّم تفسيرا لها، وهي: الوعي، والإدراك، والقيم الأخلاقية. ونظرا لإلحاده فإنه لا يعترف بوجود مكوّنات فوق-طبيعية (ميتافيزيقية) في عالمنا، وإنما يسعى إلى البحث عن تصوّر مادّي جديد يستطيع تقديم مبرّرات موضوعية تسوّغ الفعل الأخلاقي الإنساني في إطاره (11).

    وعلى أية حال لم يقف الملاحدة عبر الزمن مكتوفي الأيدي أمام نقد المؤمنين لهم، فقاموا بابتكار عدّة تأصيلات مرجعية للأخلاق يضعونها في إطار لا تحتاج فيه إلى خالق الكون، يرى الدكتور عبد الله الشهري أن من أجرأ تلك المحاولات وأكثرها رواجا (12) هي محاولة الملحد الشهير سام هاريس في كتابه "المشهد الأخلاقي: كيف يمكن للعلم أن يحدّد القيم الإنسانية؟" الذي حاول فيها أن يبرّر ما هو أخلاقي بما يحقق للبشرية الرفاه والسعادة والرخاء (13). وفي لفتة مهمّة قام أستاذ الفلسفة كواميه أنتوني بإجمال رؤية هاريس الأخلاقية قائلا: "في الحقيقة فإن ما ينتهي هاريس إليه هو شبيه جدا بالمذهب النفعي، وهو موقف فلسفي ظهر منذ قرنين من الزمن" (14).

    لكن هذه المفاهيم المطّاطية كالسعادة والرفاه لا تصلح كمرجعية مطلقة تتجاوز الذاتية الإنسانية، إذ إن لكلّ متخصص ولكل إنسان وجهة نظره، وما يراه المرء سعادة قد يراه الآخر شقاء، ممّا يعني نسبية الأخلاق مرّة أخرى، بل إن سام هاريس نفسه يرى أخلاقية القتل أحيانا، فهو يعتبر أن "بعض المعتقدات خطيرة جدا لدرجة أنه من الممكن أن يكون قتل الناس الذين يعتقدون هذه المعتقدات فعلا أخلاقيا" (15). فما هذه المعتقدات؟ ولماذا هي دونا عن غيرها؟ ولماذا يكون إزهاق أرواح معتنقيها صحيحا وأرواح غيرها خطأ؟ كل هذه أسئلة تتباين إجاباتها من شخص لآخر، ومن ثمّ لا تصلح كقاعدة أخلاقية مطلقة، ولذلك فقد اعتبر الفيزيائي المشهور الملحد ستيفن واينبرج نظرية هاريس الأخلاقية ساقطة تماما، وقال إنه "يعتبر مفهوم رفاهية الإنسان وتعاطي هاريس معه هو هراء بالكامل" (16).

    أمّا في كتابه "مصنوعون من الحيوانات: الآثار الأخلاقية للداروينية" فيوضّح الفيلسوف الأميركي الملحد جيمس ريتشلز بأن مقتضى الرؤية الداروينية هو إزاحة التصوّر التقليدي للإنسان بأنه مهمّ ومركزي في الكون، ثمّ يعترف بأنه "إذا تم تجاهل فكرتي الكرامة الإنسانية وتميّز الإنسان في الخلق فإن السؤال عن البديل للرؤية الأخلاقية حينئذ يصبح سؤالا صعبا" (17). ثمّ يطرح تصوّره للبديل الذي سمّاه "الذاتية الأخلاقية" وشرحه في فصل كامل. لكنه -رغم كل شيء- يطرح تصوّره على أنه مجرّد "نظرية" و"رؤية" (18). أي أن هذه الأخلاق تظل دائرة في فلك الذاتية، بدون معايير موضوعية يمكن البناء عليها كإطار أخلاقي لما ينبغي أن يكون بشكل مطلق، ومن ثمّ نعود إلى نفس المشكلة الأولى وهي نسبية الأخلاق.

    من الواضح إذن أنه لا يوجد هناك دستور أخلاقي ثابت أو مرجعية قيمية مطلقة عند الملاحدة، ومن ثمّ فإن الالتزام بلوازم الإلحاد ومقتضياته يجعل الملحد ساقطا في نسبية لانهائية من القيم، الأمر الذي يؤدّي إلى إيمان الملحدين ببعض الأخلاقيات الصادمة، مثل تصريح لورنس كراوس بإيمانه بصحّة زنا المحارم في مناظرته مع حمزة تزورتيس.

    أمّا ريتشارد دوكنز فقد صرّح في تغريدة له على موقع تويتر بأن الإجهاض فعل أخلاقي ومشروع طالما ليس هناك ألم، وبرّر ذلك قائلا: "لأن الجنين في بطن أمّه هو أقل إنسانية من أي خنزير بالغ" (19). تعرّض دوكنز للنقد بشدّة عند نشره لهذه التغريدة وحاول أن يوضح مراده في عدّة تغريدات لاحقة، لكن تغريداته ظلّت غامضة وغير مفهومة.

    في نفس الإطار يرى الملحد الأسترالي وأستاذ الفلسفة الأخلاقية بيتر سنجر أن ممارسة البشر للجنس مع الحيوانات والبهائم طالما لا تتضمّن أذيّة من أي نوع للحيوان هو أمر طبيعي ومقبول في إطار حميمية العلاقة بين الحيوانات والإنسان، وبالنسبة إليه: "فلا خطأ في ذلك على الإطلاق، بل إنه أمر محمود طالما يؤدي إلى استمتاع الطرفين: الحيوان والإنسان" (20). هل معنى ذلك أن الملاحدة كلهم لاأخلاقيّون؟ بالطبع لا، يقول فرانك توريك: "لا أقول بأن الملاحدة لا يعرفون الأخلاق وإنما أقول إنهم لا يمكنهم تبرير الأخلاق. نعم يمكنهم التصرّف بخُلق ويمكنهم الحكم على بعض الأفعال بأنها أخلاقية أو لاأخلاقية، لكنهم لا يستطيعون توفير قاعدة موضوعية لأحكامهم الأخلاقية.

    وأيا ما كان الأمر: الهولوكوست، الاغتصاب، ذبح الأطفال، أو أكل الأطفال، فلا يوجد لدى الملحدين معيار موضوعي للحكم على أي منهم" (21). وهو الأمر الذي قرّره كذلك علي عزت بيجوفيتش قائلا: "يوجد ملحدون على خلق، ولكن لا يوجد إلحاد أخلاقي" (22).

    الاســـم:	quote-the-universe-we-observe-has-precisely-the-properties-we-should-expect-if-there-is-at-richa.jpg
المشاهدات: 483
الحجـــم:	29.9 كيلوبايت
    اللهم ارفع علم الجهاد، واقمع أهل الشرك والزيغ والشر والفساد والعناد و الإلحاد؛ وانشر رحمتك على العباد.
    قال سيدُنا علي (رضي الله عنه): الناسُ ثلاثة عالمٌ رباني ومتعلمٌ على سبيل نجاة وهمجٌ رَعاعٌ اتباعُ كُلِ ناعقٍ يميلون مع كُل ريح.

  8. #8

    افتراضي

    الملحد ودعواه أن الأخلاق مصدرها الطبيعة

    الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على خاتم المرسلين وعلى أصحابِه الغُر الميامين، وعلى من اتبعهم بإحسان إلى يوم الدين، وبعد:
    فقد انتشر في عصرنا مرضُ الإلحاد، وهو أحدُ الأمراض الفكرية الفتَّاكة؛ إذ يفتِك بالإيمان ويعمي الحواسَّ عن أدلة وجود الخالق الرحمن، وتجد المريضَ يجادل في البديهيَّات ويجمع بين النقيضين ويفرِّق بين المتماثلين، ويجعل من الظن علمًا ومن العلم جهلاً ومن الحق باطلاً ومن الباطل حقًّا. ومن عوامل انتشار هذا المرض الجهلُ بالدين، وضعفُ العقيدة واليقين، والاسترسال في الوساوس الكفرية، والسماع والقراءة لشبهات أهل الإلحاد دون أن يكون لدى الإنسان علمٌ شرعيٌّ مؤصل. وشبهات أهلِ الإلحاد ما هي إلا أقوالٌ بلا دليل، وادِّعاءات بلا مستند، ورغم ضعفها وبطلانها فإنها قد تؤثِّر في بعض المسلمين؛ لقلَّة العلم، وازدياد الجهل بالدين؛ ولذلك كان لا بدَّ من كشف شبهات ومغالطات ودعاوى أهل الإلحاد؛ شبهةً تِلو الأخرى، ومغالطةً تلو المغالطة، ودعوى تلو الدعوى؛ حتى لا ينخدع أحدٌ بكلامهم وشبَههم.

    وفي هذا المقال سنتناولُ بإذن الله دعوى يكثرُ تَكرارها من الملاحدة واللاَّدينيِّين؛ ألا وهي أن أخلاقَ الإنسان مصدرُها الطبيعة وتُستمد من الطبيعة، ومنشأ الأخلاق هو منشأٌ طبيعي بحت، هدفُه الحفاظ على النوع، واستمرار بقاء الفرد، وتحقيق فائدةٍ شخصية غير مباشرة من خلال الفائدة العامة المباشرة.
    ومنهم من يقول: الأخلاق يجب أن تُفسَّر تفسيرًا ماديًّا، ووفقًا لقانونٍ طبيعي؛ فمنطق الحاجة الطبيعيَّة المباشِرة هو الذي يتحكَّم في الأخلاق الإنسانيَّة، تمامًا مثلما تتحكَّم الجاذبية في سقوط التفَّاحة. وبالَغ بعضهم في الطبيعة حتى وصلَ أنْ قال: "إننا مجبورون على السير في الطريق الذي رسمَته لنا الطبيعة؛ فإننا لا نسير إلا في الطريق الذي نحبُّه، ولكننا لم نحب نحن هذا الطريق، ولكنَّ الطبيعة هي التي جعلَتنا نحبُّه وهي التي تجبرنا على السير فيه، والإنسان نظامٌ - كغيره من النُّظم في الطبيعة - يخضع بدوره لقوانين الطبيعة الحتميَّة".
    ومنهم من يزعم أن الانتخابَ الطبيعيَّ هو صاحبُ الكلمة الأخيرة في تقرير سلوك الإنسان، وقد أنتج هذا الانتخابُ عند الكائن البشريِّ نوعًا من القاعدة الأخلاقيَّة الكونيَّة، والأخلاق تطورَت تطورًا تدريجيًّا، وليس عبر قفزات نوعية. ومنهم من يدَّعي أن الأخلاق تَكيُّف بيولوجي تطوري. ومنهم من يزعم أن وجود قِيم أخلاقية مشتركة بين الشعوب المختلفة يمكن تفسيره بالدَّاروينية الاجتماعية! ومنهم من يدَّعي أن الأخلاق قوانينُ سلوكيةٌ تفرضها الطبيعةُ، وحسب آليَّة الانتقاء التَّطوري والقائمة على الغربلة الطَّبيعية المستمرة عبر ملايين السِّنين؛ صارت الكائنات تمتلك مزيجًا من السُّلوكيات الأنانية (الشرِّيرة) من ناحية، والسُّلوكيات الأخلاقيَّة الإيثارية (الخيِّرة) من ناحيةٍ أخرى، ممَّا مكَّنها من التَّعاون الدَّاخلي، وتحسين مجتمعها، والحفاظ على بقائها ضد الأعداء. وقبل الرد على هذه الدعاوى لا بدَّ من معرفة مفهوم الأخلاق، ومعرفةِ مفهوم الطبيعة، ومعرفة مفهوم الدارونية الاجتماعية.

    مفهوم الأخلاق: الأخلاق مفرد كلمة خُلُق، والخُلق عبارة عن: "هيئة للنفس راسخة، تصدر عنها الأفعالُ بسهولة ويُسْر، من غير حاجة إلى فكر ورويَّة"؛ فإن كان الصادر عنها الأفعال الحسنة كانت الهيئةُ خُلقًا حسنًا، وإن كان الصادر منها الأفعال القبيحة سمِّيت الهيئة التي هي مصدر ذلك خلقًا سيئًا، وإنما قلنا: إنه هيئة راسخة؛ لأن مَن يصدر منه بَذل المال على الندور بحالة عارضة لا يقال: خُلقه السخاء؛ ما لم يثبت ذلك في نفسه[1].
    والذي يفصلُ الأخلاقَ ويميِّزها عن غيرها؛ هي الآثار القَابلة للمدح أو الذَّم، وبذلك يتميز الخُلُق الحسَن عن الغريزة؛ فالأكل مثلاً غريزة، والإنسان عند الجوع يأكلُ بدافع الغريزة، وليس مما يمدح به أو يذم، لكن لو أنَّ إنسانًا أكلَ زائدًا عن حاجته الغريزية، صارَ فعلُه مذمومًا؛ لأنه أثَرٌ لخُلق في النفس مذموم؛ وهو الطمع، وعكس ذلك أثَرٌ لخُلق في النفس محمود؛ وهو القناعة، كذلك فإن مسألة حبِّ البقاء ليست محلاًّ للمدح أو الذم في باب السلوك الأخلاقي، لكن الخوفَ الزائد عن حاجات هذه الغريزة أثرٌ لخلق في النفس مذموم؛ وهو الجبن، أما الإقدامُ الذي لا يصلُ إلى حدِّ التهوُّر، فهو أثرٌ لخلق في النفس محمود؛ وهو الشجاعة. وهكذا سائرُ الغرائزِ والدوافع النفسية التي لا تدخلُ في باب الأخلاق، إنَّما يميزها عن الأخلاق كونُ آثارها في السلوك أمورًا طبيعية ليست مما تُحمد إرادةُ الإنسان عليه أو تُذم[2].
    والخُلُق منه ما هو طبيعيٌّ؛ أي: فطري يولد الإنسان مجبولاً عليه؛ كالحِلم والتُّؤدة والحياء، ومنه ما هو مكتسب ينشأ من التعود والتدرُّب والبيئة؛ كالشجاعة والكرم. ولا بد أن نفرِّق بين الخُلق والتخلق؛ إذ التخلُّق هو تكلُّفُ وتصنُّع خُلقٍ معيَّن، وهذا التصنع لا يدوم طويلاً بل يرجع إلى الأصل، والسلوك المتكلَّف لا يسمَّى خُلقًا حتى يصير عادة وحالةً للنفس راسخةً، يصدر عن صاحبه في يُسْر وسهولة، فالذي يَصدق مرَّة لا يوصف بأن خُلُقه الصدق، ومن يكذب مرَّة لا يقال: إن خلقَه الكذب، بل العبرة بالاستمرار في الفعل حتى يصير طابعًا عامًّا في سلوكه.

    مفهوم الطبيعة: الطبيعة: لفظ مشترك المعاني - أي: له عدَّة معانٍ - غامض جدًّا؛ مما دعا بعضَ علماء الطبيعة في القرن السابعَ عشر إلى تجنُّب استعماله، لقد استعمله علماء الطبيعة بمعنى كل ما هو مُشاهَد[3]. والطبيعة قد تَعني ذوات الأشياء المادِّية المحسوسة الموجودة في الكون حولنا؛ من جمادٍ وحيوان ونبات، وقد تَعني صفات الأشياء الموجودة في الكون؛ من حركة وسكون، وحرارةٍ وبرودة، وليونة ويبوسة، وغير ذلك، وقد تَعني الخصائصَ الثابتة التي تميز كائنًا أو شيئًا ما، بحيث لا يمكن تصوُّره بدونها؛ كالاحتراق بالنسبة للنار، أو المكر بالنسبة للثعلب، وقد تعني مجموعَ الخصائص الأساسية الثابتة للشيء المنتمية إلى ماهيته أو جوهره في مقابل صفاته المؤقَّتة أو الثانوية، وقد تعني صفات الكائن الحي، واستعداداته المنتمية إلى الإرثِ البيولوجي في مقابل الصفات المكتسَبة، وقد تعني مجموعةَ الأشياء التي لم يتدخَّل الإنسان في صُنعها؛ كالأشجار والجبال مثلاً، وقد تعني مجموع السُّنن والقوانين المتحكِّمة في ظواهر العالم المشاهَد المحسوس، السارية على جميع موجوداته، وقد تعني المادة التي تتكوَّن منها الأشياء في العالم المشاهَد المحسوس، وقد تعني مجموعةَ الخصائص الفطرية والغريزية التي تُولد مع الإنسان، والمشتركة بين جميع الناس؛ كالأكل والنوم، وبهذا المعنى فالطبيعة: هي عكس ما هو مكتسَب وثقافي. ويَكثر استعمال كلمة الطبيعة في الخطاب الفلسَفي الغربي محلَّ كلمة المادَّة؛ فهي عند الفلاسفة الجوهرُ الماديُّ الأوَّل الذي تُصنع منه الأشياء، وهذا الجوهر المادِّي هو أصلُ الوجود، والعلَّة الأولى في وجود هذا الكون، وهي عند أفلاطون المثال، وعلَّة الوجود، والنفس الكلِّية، وعند أرسطو هي أصل الأشياء، ومصدر الحركة، والمادة التي تُصنع منها الأشياء[4]. وقد استَخدمَت الفلسفات الغربية مفهوم الطبيعة بهذا المعنى الإغريقيِّ القديم، فالطبيعيون والمثاليُّون والواقعيون والدارونيون يرَون الطبيعة هي الأشياء، وهي القانون الطبيعي الذي يعمل في الأشياء، والطبيعة هي أصل الأشياء[5].

    ويقول الدكتور عبدالوهاب المسيري: "مفهوم الطبيعة مفهومٌ أساسي في الفلسفات المادية التي تدور في إطار المرجعية الكامنة، وخصوصًا في الغرب؛ فكلمة: "طبيعة" داخل السياق الفلسفي الغربي لا تُشير إلى الأحجار والأشجار والسُّحب والقمر والتلقائية والحريَّة، وإنما هي كيان يتَّسم ببعض الصفات الأساسية التي يمكن تلخيصها فيما يلي:

    1- تتَّسم الطبيعة بالوحدة؛ فهي شاملة لا انقطاع فيها ولا فراغات، وهي الكلُّ المتَّصِل، وما عداها مجرد جزء ناقصٍ منها، فهي لا تتحمَّل وجودَ أيَّة مسافات أو ثُغرات أو ثنائيَّات، وجماع الأشياء والإجراءات التي توجد في الزمان والمكان هو الطبيعة، وهي مستوى الواقع الوحيد، ولا يوجد شيء متجاوزٌ لها أو دونَها أو وراءها، فالطبيعة نظام واحدٌ صارم.
    2- تتَّسم الطبيعة بالقانونية: "لكل ظاهرةٍ سبب، وكل سببٍ يؤدِّي إلى نفس النتيجة في كلِّ زمان ومكان"؛ أي: إن الطبيعة بأَسْرها متَّسقة مع نفسها، فهي تتحرك تلقائيًّا بقوة دفع نابعةٍ منها، وهي خاضعةٌ لقوانينَ واحدة ثابتة منتظِمة صارمة مُطَّرِدة وآلية، قوانينَ رياضية عامة واضحة، حتميَّة لا يمكن تعديلها أو التدخُّل فيها، وهي قوانينُ كامنة فيها.
    3- الحركة أمرٌ مادي، ومِن ثَم لا توجد غائية في العالم المادي؛ حتى لو كانت غائيَّة إنسانية، تسحَب خصوصيات النشاط البشري على الطبيعة المادية.
    4- لا تكترث الطبيعة بالخصوصية ولا التفرد ولا الظاهرة الإنسانية، ولا الإنسان الفَرد واتجاهاته ورغباته، ولا تَمنح الإنسانَ أيَّة مكانة خاصة في الكون، فهو لا يختلف في تركيبه عن بقيَّة الكائنات، ويمكن تفسيره في كليَّتِه بالعودة إلى قوانين الطبيعة، والإنسان الفرد - أو الجزء - يَذوب في الكل (الطبيعي/ المادِّي) ذوبانَ الذرَّات فيها؛ أي إن الطبيعة تُلغي تمامًا الحيِّز الإنساني.
    5- الإيمان بأنه لا توجد غيبيَّات، ولا يوجد تَجاوُز للنظام الطبيعي من أيِّ نوعٍ؛ فالطبيعة تَحوي داخلَها كلَّ القوانين التي تتحكَّم فيها، وكل ما نحتاج إليه لتفسيرها؛ فهي علَّةُ ذاتها، تُوجَد في ذاتها، مكتفيةٌ بذاتها وتُدرَك بذاتها، وهي واجبة الوجود. يُلاحَظ أن الطبيعة - حسب هذا التعريف الفلسفي - هي نظامٌ واحدي مغلَق مكتفٍ بذاته، تُوجَد مقوِّمات حركته داخلَه، لا يشير إلى أيِّ هدف أو غرض خارجَه، يَحوي داخلَه كلَّ ما يلزم لفَهمه، وهو نظامٌ ضروري كلِّي شامل، تَنضوي كلُّ الأشياء تحتَه، وضِمنَ ذلك الإنسانُ الذي يُستوعَب في عالم الطبيعة ويُختزَل إلى قوانينها، بحيث يصبح جزءًا لا يتجزَّأ منها، ويختفي ككيانٍ مركَّب منفصل نسبيًّا عما حوله، وله قوانينه الإنسانية الخاصة؛ "ولذا فالرغبة في العودة إلى الطبيعة هي تعبيرٌ عن النزعة الجنينيَّة في الإنسان"، وهذه هي الصفات الأساسية للمذهب المادي.

    ولذا فنحن نرى أن كلمة "المادة" يجب أن تَحُلَّ محلَّ كلمة "الطبيعة"، أو أن تُضاف الواحدة للأخرى؛ وذلك لفكِّ شفرة الخطاب الفلسفي الذي يَستند إلى فكرة الطبيعة، ولكي نفهمَه حقَّ الفهم ونُدركَ أبعاده المعرفية المادية. ولعلَّ كثيرًا من اللغط الفلسفي ينكشف إذا استخدَمنا كلمة "مادي" بدلاً من كلمة "طبيعي"، فبدلاً من "المذهب الطبيعي" نقول: "المذهب المادي"، وبدلاً من "القانون الطبيعي" نقول: "القانون المادي"، وبدلاً من "الإنسان الطبيعي" يمكننا أن نقول: "الإنسان المادي"، وبدلاً من "الطبيعية (بالإنجليزية: ناتشوراليزم naturalism)" نقول: "مادية"، وحينئذٍ فإننا نؤكِّد أن الإنسان الطبيعي في واقع الأمر شخصٌ يُعرَّف في إطار وظائفه الطبيعية البيولوجية، ويعيش حسب قوانين الحركة المادية ويُرَدُّ إليها؛ ولذا فهو يجمع براءةَ الذئاب وتلقائيَّة الأفعى وحياد العاصفة وتَسطُّح الأشياء وبساطتَها، وحينما نقول: "العودة للطبيعة"؛ فنحن نقصد أنَّ العودة ستكون لقوانين الطبيعة؛ أي: قوانين المادة، وقد فكَّ هتلر شفرة الخطاب الفلسفيِّ الغربي بكفاءة غير عاديَّة حينما قال: "يجب أن نكون مثل الطبيعة، والطبيعةُ لا تَعرف الرحمةَ أو الشفقة"، وقد تبع في ذلك كلاًّ من دارون ونيتشه"[6].

    مفهوم الدارونية الاجتماعية: الدارونية الاجتماعيةكلمة منسوبة إلى اسم تشارلز دارون (1731 - 1820)، وهي فلسفة عَلمانية شاملة، واحدية عقلانية مادية كونيَّة، تُنكر أيَّة مرجعية غير مادية، وتَستبعد الخالقَ من المنظومة المعرفية والأخلاقية، وتَرُد العالمَ بأسره إلى مبدأ مادِّي واحد كامنٍ في المادة، وتدور في نطاق الصورة المَجازية العضوية والآلية للكون. والآلية الكبرى للحركة في الداروِنيَّة هي الصراع والتَقدُّم اللاَّنهائي وهو صفة من صفات الوجود الإنساني، وقد حققَت الدارونيَّة الاجتماعيةً ذيوعًا في أواخر القرن التاسعَ عشر، وهي الفترة التي تَعثَّر فيها التحديث في شرق أوربا، وبدأ فيها بعضُ يهود اليديشية في تبنِّي الحل الصِّهيوني للمسألة اليهودية، كما بدأ التشكيل الإمبريالي الغربي يتَّسع ليقتسم العالم بأسره، ويمكن القول بأن الدارونية هي النموذج المعرفي الكامن وراء معظم الفلسفات العلمانية الشاملة، إن لم يكن كلها. ويَرى دُعاة الدارونية الاجتماعية أن القوانين التي تَسري على عالم الطبيعة والغابة هي نفسُها التي تسري على الظواهر الإنسانيَّة؛ التاريخية والاجتماعية، وهم يَذهبون إلى أن تشارلز دارون قد وصَف هذه القوانين في كتابيه الكبيرين حول أصل الأنواع من خلال الانتخاب الطبيعي، وبقاء الأجناس الملائمة في عملية الصراع من أجلِ الحياة.
    وقد ذهب دارون إلى أن الكون بأَسْره سلسلةٌ متواصِلة في حالةِ حركة من أسفلَ إلى أعلى، وأن الإنسان إنْ هو إلا إحدى هذه الحلقات، قد يكون أَرقاها، ولكنه ليس آخِرَها، ويرى دارون أن تَقدُّم الأنواع البيولوجية الحيَّة يعتمد على الصِّراع من أجل البقاء، الذي يَنتصر فيه الأصلح[7].

    الطبيعة محايدة: من المعلوم أنَّ الطبيعة محايدةٌ لا تَعرف الخيرَ أو الشرَّ، أو القُبح أو الجمال[8]، والطبيعة محايدة لا تعرف ما هو أخلاقي وما هو غير أخلاقي، والإنسان لا يمكن أن يكون محايدًا بالنسبة للأخلاق؛ ولذلك فهو إما أن يكون صادقًا في أخلاقه أو كاذبًا، أو مازجًا بين الصِّدق والكذب، وهي حالة أكثرُ شيوعًا بين البشر[9]، فكيف تكون الطبيعة المحايدةُ مصدرًا لشيء غيرِ محايد، والإنسان عنده وعيٌ أخلاقي، والطبيعة ليس عندها وعيٌ أخلاقي، والملحِد إذا اعتَبر نفسَه مادة فهذا يستلزم ألا توجد أخلاقٌ عنده؛ لأن المادة لا أخلاقَ عندها، وكيف تكون الأخلاق في الإنسان مستمَدَّة مما لا خلق عنده؟! وحسْبُ التناقض دليلاً على إسقاط أيِّ مذهب. الطبيعة حتمية: الطبيعة عند الماديِّين خاضعةٌ لقوانينَ آليَّةٍ ثابتة ومنتظمة وصارمة ومطَّردة، ولا إرادةَ فيها ولا اختيار، وما يميِّز فعلَ الإنسان الأخلاقي عن أيِّ فعل آخر هو المصدر الدافع إليه؛ إذ يَصدُر الفعل الأخلاقيُّ من داخل النفس البشرية من المبادئ والقِيَم والْمُثُل المغروسة فيها دون قَسر أو إكراهٍ خارجي عليه، فالإنسان يتمتَّع بالإرادة، وحرية الاختيار؛ فيمكن أن يفعلَ الشيء بإرادته واختياره، ويمكن ألا يفعل الشيء بإرادته؛ مثلاً: يمكن أن يَصدُق بإرادته واختياره، ويمكن ألا يَصدق، ويمكن أن يفيَ بعهدٍ من العهود بإرادته واختياره، ويمكن ألاَّ يفي، ويمكن أن يَرفُق بالإنسان والحيوان بإرادته واختياره، ويمكن ألا يَرفق، ويمكن أن يحترم غيرَه بإرادته واختياره، ويمكن ألا يحترم...

    فكيف تكون الطبيعة التي لا إرادةَ فيها ولا اختيار - مصدرًا لأخلاق الإنسان التي يتحلَّى بها عن إرادة واختيار، وفاقدُ الشيء لا يعطيه؟! وكيف تكون الطبيعةُ حتميَّةً والإنسانُ لا تجوز عليه الحتميَّة، ثم يقال: أخلاق الإنسان صادرة من الطبيعة، والناس ليسوا كراتِ بلياردو تتحرَّك بحتمية قوانين الطبيعة؛ ولكنها مجموعةُ إرادات حرة تدخل في علاقات متعددة، يستحيل فيها التنبُّؤ القائمُ على قوانينَ مادية؟! وإذا كان الإنسان يَسري عليه ما يسري على الطبيعة، وهو من الطبيعة وابنُ الطبيعة، فكيف يتمرَّد عليها؟! من أين له حريَّة الإرادة والقدرة على التمرُّد على الطبيعة؟! والحتمية إنما تنطبقُ على ما هو من الكون مجبورٌ لا اختيارَ له، فهي لا تنطبق على سلوك الحيوان الذي عنده هامشٌ من الإرادة، فضلاً عن الإنسان الذي يمتلك حرية الإرادة والاختيار. الطبيعة مادية: إذا كانت الطبيعةُ هي المادةَ، والمادةُ هي الطبيعةَ، والمادةُ تُدرَك بالحواس، والأخلاق صفات معنويَّة، وليست صفاتٍ حسيَّة تُدرَك بالحواس، فلا أحد يرى أو يَسمع أو يشم أو يتذوَّق أو يلمس أيَّ خُلق من الأخلاق الحميدة؛ كالشجاعة، والكرم، وأداء الأمانة، والاحترام والتوقير، والاعتدال والتوسط، والإخاء، والإصلاح بين الناس، والإيثار، والإخلاص، والاستقامة، والحياء، والرحمة، والرفق، والبرِّ، والشكر، والصدق، والعدل، والعفَّة... وغير ذلك. ولا أحد يَرى أو يسمع أو يشم أو يتذوق أو يلمس أيَّ خُلق من الأخلاق السيئة؛ كالكِبْر، والاعتداء، والإفساد، والإسراف، والتشاؤم، والمنِّ، والبخل، والبغي، والبغض، والبهتان، والتبذير، والجبن، والتجسُّس، والتواكل، والحسد، والخيانة، والرياء، والشماتة والسباب، والسخرية، وسوء الظن، والطمع، والظلم، والعُجْب، والغدر، ونقض العهود، والعنف، والغضب، والغيبة، والنميمة، والغيرة، والغشِّ، والغرور، والجفاء، والتعيِير، والفجور، والكذِب، وقولِ الزور... وغير ذلك.

    وعليه فكيف تكون الطبيعةُ أو المادة مصدرًا لشيء غير مادي، ومن المعلوم أن فاقدَ الشيء لا يعطيه؟!
    أخبِرونا أيها المَلاحدة: من أي مادة جاءَت الرحمةُ؟ ومن أيِّ مادة جاء العدل؟ ومن أي مادة جاء الكرم؟ ومن أي مادة جاء الإيثارُ؟ ومن أي مادة جاء الصدق؟ ومن أي مادة جاءت الشجاعة؟ وفي إطار المرجعية المادية يصير كلُّ شيء مباحًا ونِسبيًّا، فعلى أيِّ أساس مادِّي يمكن أن نحكم على سلوك الإنسان أنه سلوك حميد أو سلوك مذموم؟!
    وفي إطار المرجعية المادية؛ كيف نحب الصدقَ ونكره الكذب، وكيف نحب العدلَ ونكره الظلم، وكيف نحب الكرم ونكره البخل، وكيف نحب الشجاعة ونكره الجبن، وكيف نحب الأمانة ونكره الخيانة؟! وفي إطار المرجعية المادية؛ كيف يكون عندنا إدراكٌ للأخلاق الحسنة وإدراك للأخلاق السيئة من الطبيعة التي ليس لديها إدراك؟! وإذا كنا في إطار المرجعية المادية نعجز عن تفسير الأخلاق فإننا نعجز أشدَّ العجز عن تفسير خُلقٍ كالإيثار والتضحية، ولا يوجد أيُّ تفسير مادِّي يجعل المادةَ تُؤْثِر مادةً على نفسها، ولا يوجد أيُّ تفسير مادي يجعل المادةَ ترفض ما هو أصلحُ لها كمادة، وتقبل التضحية من أجل مادة غيرها. والأخلاق تضع الملحدَ في مأزق! فليس أمامَه إلا خيارين؛ إما أن يؤمن بوجودها؛ وبذلك يؤمن بوجود مصدر غير مادي تَسبَّب في نشأتها، وإما ألا يعترف بوجودها؛ وبذلك يصبح كائنًا غير أخلاقيٍّ مثله مثل الجماد.

    الطبيعة تتميز بالوحدة والسببية: الطبيعة عند الماديين تتَّسم بالوحدة؛ فهي نظام واحد صارم، وفعلها متشابه؛ لأنها واحدة في نفسهالا تَفعل بإرادة ولا مشيئة، فلا يمكن اختلاف أفعالِها، ولا يوجد شيء متجاوز لها أو دونها أو وراءها، والطبيعة أيضًا سببيَّة؛ فلكلِّ ظاهرة سبب، وكلُّ سببٍ يؤدِّي إلى نفس النتيجة في كل زمان ومكان؛ مثلاً: الماء يَغلي في كل الأماكن عند 100 درجة مئوية، والتفاحة تسقط على الأرض ولن ترتفع إلى السماء في كل مكان، ولا تكترث الطبيعة عندهم بالخصوصية ولا التفرد. والإنسان يتميَّز كلُّ فرد فيه بخصوصيات لا يمكن محوُها أو تجاهلها؛ فالأفراد ليسوا نسخًا متطابقة يمكن صبُّها في قوالب جاهزة وإخضاعُها جميعًا للقوالب التفسيرية نفسها[10]، ومن المشاهَد والملاحظ تبايُن طباع الناس وأخلاقهم، فلو كانت الطبيعة مصدرَ الأخلاق فمن أين لها هذا الاختلاف؟! وكيف تختلف أفعالها؟! ولو كانت الطبيعة مصدر الأخلاق لكان الخَلْق متساوين في الأخلاق غير متفاوتين. والإنسان حرٌّ في اختياره قادر على اتِّخاذ قرارات أخلاقية وعلى تحمُّل المسؤولية، ومقاييسُ مثل الحرية والقدرة على الاختيار مقاييسُ تستند إلى الإيمان بوجود شيء ما غير مادِّي، شيءٍ متجاوز المادة، شيءٍ متجاوز الطبيعة.

    القول بأن مصدر الأخلاق هو الطبيعة يُلغي إرادة الإنسان ومسؤوليته تجاه أفعاله:
    القول بأن مصدر الأخلاق هو الطبيعة يلغي إرادة الإنسان؛ لأن الطبيعة تتَّسم بالحتمية، فلا معنى لحرية الإرادة والاختيار؛ بل يصبح الإنسانُ كالريشة في مَهبِّ الريح، لا تملك لنفسها تصريفًا ولا توجيهًا، والحرية ترتبط دائمًا بالمسؤولية؛ فإن لم يكن الشخص حرَّ الإرادة، فلا مسؤولية عليه، وبذلك يصبح القولُ بأن مصدر الأخلاق هو الطبيعة مُلغًى؛ لالتزام الأفراد ومسؤولياتهم وإرادتهم، ويهدم المسؤوليةَ الأخلاقية من أساسها، ولا تستقيم أمور الدنيا على ذلك؛ لأن الإنسان لا بدَّ أن يحاسَب بعمله، ويحاسب على تصرفاته، والقول إذا كان يلزمُ منه اللاَّزم الباطل فهو قولٌ فاسد لا اعتبار له. وهل يمكن أنْ نكلِّف شخصًا بأيِّ تكليف، ونحمِّله مسؤولية ذلك إذا لم يكن له الخيار فيما يفعل؟! وكيف نمدح الناجح في عمله، ونذمُّ الفاشلَ إذا لم يكن له الخيار فيما يفعل؟!

    وفي عالَم الحتمية: لا معنى للخير والشر، ولا معنى للثواب والعقاب، ولا معنى للمدح والذمِّ، ويصبح الحديث عن القِيم الأخلاقية العُليا لغوًا لا معنى له؛ إذ كلُّ شيء يَجري وفق قوانينَ ثابتة لا يمكن أن يَحيد عنها.

    وفي عالم الحتمية: المُحسن لا يكون مختارًا عندما يُحسن، ولا المسيء يكون مختارًا عندما يُسيء.

    القول بأن مصدر الأخلاق هو الطبيعة يُلغي دور الإنسان في التاريخ والحضارة:

    إذا كان الإنسان يخضع لحتميات الطبيعة فلا إرادة عنده ولا عزيمة، ولا اختيار ولا رغبة في التغيير ولا إرادة للتغيير، مثله مثلُ أيِّ كائنٍ آخر في الطبيعة. وإحدى دعائم التاريخ والحضارة العنصرُ البشري الذي مهمَّته التغيير والبناء، والابتكار والإبداع، وهذا يحتاج إرادة ذاتية وعزيمة داخلية، تنبعث في نفس الإنسان، تحثُّه على التغيير والبناء، والابتكار والإبداع، ومن خلال العقل المدرِك الذي وهبه اللهُ للإنسان، والعزيمةِ الداخلية والإرادة الذاتية، والطاقات التي زوَّده بها - يستطيع الإنسانُ أن يصنع تاريخَه وحضارته على هذه الأرض. والواقع العمَليُّ أثبَت الدَّور الإيجابي للإنسان في صُنع التاريخ والحضارة، لكن الماديِّين يُريدون سلبَ هذا الدور من الإنسان؛ وبذلك يُلغون مصدرًا أصيلاً في إنشاء التاريخ؛ إذ الحتمية تفترض أنه لا إرادة للإنسان، وكأن الإنسان يشاهد حركةَ التاريخ، ويرى ما يحدث له وللمجتمع، دون أن يشارك فيه، وهذا مخالفٌ للواقع.

    التفسير الداروني لنشأة الأخلاق: فسَّر كثير من الملاحدة نشأةَ الأخلاق بالتطور الداروني الذي آليَّتُه الصراع من أجل البقاء والبقاء للأصلح؛ فكلُّ كائنٍ حيٍّ يسعى من أجل بقائه، وينتهي هذا السعي إلى التنازع من أجل البقاء، وهذا التنازع ينتهي إلى الانتخاب الطبيعي، وانتخاب الأصلح، وعليه فأخلاق البشر تطورَت تطورًا تدريجيًّا، ثم استقرت تبعًا لما يحقِّق للإنسان المصلحةَ والتفوُّقَ.
    والانتخاب الطبيعي هو صاحبُ الكلمة الأخيرة في تقرير سلوك الإنسان، وقد أنتج هذا الانتخاب عند الكائن البشريِّ نوعًا من القاعدة الأخلاقيَّة الكونيَّة، فالأخلاق ما هي إلا تكيُّف بيولوجي تطوري لتنظيم عملية التكاثر الذي يَخدُم بقاءنا، والعملية البيولوجية هي مِعيار الأخلاقيات، وكلُّ شيء يدعمها فهو خير، وكل شيء يعارضها فهو شرٌّ.

    وزَعْم الدارونيِّين: أن كلَّ كائنٍ حيٍّ يسعى من أجل بقائه، وينتهي هذا السعي إلى التنازع من أجل البقاء، وهذا التنازع ينتهي إلى الانتخاب الطبيعي وانتخاب الأصلح - زعمٌ باطل، ورجمٌ بالغيب؛ فمِن المشاهَد والملاحَظ وجودُ تعاون بين الأنواع أكبرُ من التنازع، وهناك تلاقٍ وتعاونٌ وتكامل بين الكائنات أقوى من الصراع، وهذا التَّلاقي والتعاون والتكامل هو دافعها إلى الحركة والقوة والنماء. وقد شهد التاريخُ ببطلان نظرية التنازعِ من أجل البقاء، والبقاءِ للأصلح والأقوى؛ فإذا نظرنا إلى تاريخ البشر نجد خلافَ هذه النظرية؛ فها هم أهلُ الكتاب يهود ونصارى عاشوا ضعافًا في الدولة الإسلامية 12 قرنًا، وما زالوا باقين، وها هم المسلمون كانوا هم حاكمي البلاد، وبالتالي هم الأقوياء، ومع ذلك بقي أهلُ الكتاب في حكمهم، وها هم المسلمون كانوا في بداية الدعوة ضُعفاء ثم قويَت شوكتهم، وها هم النصارى كانوا ضعفاءَ في الدولة الرومانية ثم قويَت شوكتُهم، وها هم اليهود كانوا في بداية دعوة موسى عليه السلام ضعفاء ثم قويَت شوكتُهم. ومن المعلوم بالحسِّ والمشاهدة أن أيَّ دولة من الدول تجد فيها الضعيفَ والقويَّ، ومع ذلك لم ينقرض الضعفاءُ، وما زال الأقوياء موجودين. وبالنسبة للحيوانات والطيور والأسماك والنباتات فليس هناك تنازعٌ من أجل البقاء، ولا بقاءٌ للأقوى والأصلح؛ بل بقاء الحيوانات والطيور والأسماك والنباتات يَرجع لعدمِ وجود عوامل الانقراض؛ والتي من أهمها: القَطع الجائر للنباتات.
    الصيد الجائر للحيوانات والطيور والأسماك.
    تعديل البيئة؛ فتعديل البيئة يؤدِّي إلى إبادة كثير من الأنواع النباتية والحيوانية والعديد من الطيور.
    تلوُّث البيئة؛ وقد أَهلَكَت الملوِّثات المائية - من زيت البترول والعناصر الثقيلة والمبيدات - العديد من الطيور المائية والأحياء البحرية الدقيقة والأسماك التي تتغذى عليها. وترجع عوامل البقاءِ إلى توافر مقوِّمات الحياة، وعدم وجود عوامل الانقراض، ولو كان البقاء للأقوى لما انقرضَت الديناصورات وبقيت الحشرات. ومن المعروف أن الكثير من الكائنات الحية لا تَستطيع إنتاجَ غذائها بنفسها فتتغذَّى على غيرها، وغيرها يتغذى عليها، وهذا مِن التكامل بين الكائنات؛ مثلاً: يأكل الأرنبُ الأعشاب، وتأكل البومة الأرنب، وتموت البومة فيأكلها الضَّبع، ويموت الضبع فتتغذَّى عليه الكائنات المحللة، أو قمح يأكله فأر، والفأر يأكله ثعبان، والثعبان يأكله نَسر، والنسر يموت فتتغذى عليه الكائنات المحللة، وهكذا. والذَّكَر القوي إذا تزوج بأنثى قوية لا يَستلزم ذلك إنجاب ولدٍ قوي؛ فقد يُنجبان ولدًا ضعيفًا حسب قوانين الوراثة؛ وكم رأينا من رجلٍ جميل يتزوج بامرأة جميلة وينجبان طفلاً غير جميل، ورأينا العكس أيضًا! وعقليًّا ومنطقيًّا البقاء عن طريق التعاون بين الإنسان والحيوان والنبات أكبرُ وأوسعُ من البقاء عن طريق التنازع. وتفسير نشأة الأخلاق بالتطور الداروني؛ الذي آليَّتُه الصراع من أجل البقاء، والبقاء للأصلح - تفسيرٌ لا يفرز إلا الوحشيةَ والدَّناءة؛ فالتطور الداروني لا يُنتج إلا أمثالَ هتلر، والمجتمع الداروني لا يكوِّن إلا مجتمعًا فاشيًّا؛ ينتشر فيه التعصب العنصري والتصفية العِرقية. وقد كان الفكر التطوري الداروني سببًا في نشأة اثنين من أسوأ النُّظم الاجتماعية والسياسية الشيوعية في الاتحاد السوفيتي، والنازية في ألمانيا، وقد طبَّق الفكر السياسيُّ الاستعماري هذه النظريةَ على الشعوب المستعمَرة، وجعلوا منها مبررًا لسيطرة المستعمرين. ودارون يَعتبر الأخلاقَ من نتائج الانتخاب الطبيعي في المجال السلوكي، مثلها مثل أيِّ صفات بيولوجية أخرى؛ مثل: منقار الطائر؛ هل يوصف منقار الطائر بأنه خير أو شر؟ إنه فقط مفيدٌ للقيام بوظائفه لهذا الطائر، بالتحديد تحت هذه الظروف في هذه الفترة من الزمن، لذلك فاستخدامنا لاصطلاحِ جيِّد أو سيئ يكون من منطلَق الفائدة المادية، وليس القيمة الأخلاقية؛ أي: ليس هناك أخلاق فاضلة وأخرى شريرة، ولكنْ هناك سلوكياتٌ ومفاهيمُ تعين بشكل مباشر أو غير مباشر في الصراع من أجل البقاء[11].

    وإذا كان الانتخاب الطبيعي مبنيًّا على تحقيق المنفعة الفردية؛ حيث كلُّ فرد لا يهمُّه إلا نفسه في صراعه مع الآخرين من أجل البقاء، فهذا التفسير يُلغي الأخلاق؛ إذ مِن قوام الفضائل الأخلاقية التضحيةُ والإيثار، والتعاطف مع الآخرين؛ وفي التضحية: يَبذل الشخصُ النَّفسَ أو الوقت أو المال لأجل الآخرين دون مقابل منهم، وفي الإيثار: يقدِّم الإنسانُ حاجةَ الآخرين على حاجته، برغم احتياجه لما يبذله؛ فقد يجوع ليشبع غيره، ويعطشُ ليَرويَ سواه، وفي التعاطف: يضع الشخص نفسَه محلَّ الآخر، ويتبنَّى مشاعره وأحاسيسه وآلامَه، وكل هذه السلوك الأخلاقية من منطلقٍ مادي لا تخدم البقاءَ، وليس فيها تحقيق منفعة للفرد؛ بل تحقِّق منفعة لغيره؛ ولذلك هذه السلوك الأخلاقية تضع الانتخاب الطبيعي في مأزق. والانتخاب الطبيعي يعجز عن تفسير وجود أخلاقٍ حميدة تمارسُها الكائنات تجاه كائناتٍ من أنواع أخرى؛ كالرفق بالحيوان، والشفقة على الحيوان، فهذه السلوك الأخلاقية لا تَخدم البقاءَ، وليس فيها تحقيق منفعة ماديَّة للفرد. وإذا كانت نشأة الأخلاق تفسَّر بالتطور الداروني والانتخاب الطبيعي، فما المصلحةُ من وجود الأخلاق السيئة؛ كالكذب والغشِّ والغدر والخيانة والقتل، فهل مثل هذه الأخلاق تخدمُ البقاء أم تساعد على الفناء؟! والإنسان يَقوى بإخوانه، فهل قَتْلُ الناس بعضِهم بعضًا يخدم البقاءَ أم يساعد على الفناء؟ وإذا كانت الأخلاق نشأَت بآلية الصراع من أجل البقاء والبقاء للأصلح، فلماذا يوجد الخلُق وضده؟! فإما أنَّ الخلق الحسن هو الذي يخدم البقاء فيصطفيه الانتخاب الطبيعي، أو الخلق المذموم هو الذي يخدم البقاء فيصطفيه الانتخاب الطبيعي.

    وحسب الانتخاب الطبيعي: فأي شيء يحافظ على بقاء صور الحياة الأكثر تعقيدًا والأفضل تكاملاً يوصفُ بالخير، وما يَعوق التطورَ الداروني يعتبر شرًّا، ولو تركنا قانون الغاب يعمل عمله: بأن يَبقى الأصلحُ وحده - فإنَّ سلوكنا عندئذ يكون صوابًا؛ لأن الاتِّجاه الرئيسي للتطور الداروني يكون قد حقَّق الهدف منه، ولكن لو تدخَّلنا في مسار التطور الداروني بمعاونة الأضعفِ على البقاء؛ فإن سلوكنا عندئذ يكون من الناحية الأخلاقية خاطئًا. وفي عالم دارون تصبح الدعوى إلى حماية الضعفاء والمرضى والمعاقين والإشفاق عليهم والعناية بهم - دعوى ضدَّ الطبيعة، ضد الانتخاب الطبيعي والبقاء للأصلح. وفي عالم دارون تصبح الدعوى إلى الإنفاق على الفقراء واليتامى والمساكين - دعوى ضد الطبيعة، ضد الانتخاب الطبيعي والبقاء للأصلح.

    وفي عالم دارونتصبح الدعوى إلى تحريم الزِّنا وزواج المحارم - دعوى ضد الطبيعة وضد الانتخاب الطبيعي. وإنسان دارون إنسانُ الغاب، لا مانع عنده أن تَخونه زوجتُه أو يَزني بمحارمه. والإنسان يمكن أن نسمِّيَه كائنًا أخلاقيًّا، بينما لا نسمِّي الحيوان كائنًا أخلاقيًّا؛ إذ لا معنى للحديث عن: قِيمٍ خُلقية، وسلوك خلقي، ومسؤوليَّةٍ وجزاءٍ في عالم الحيوانات، فالأخلاق مرتبطة بالاختيار، ويقوم الاختيار على الوعي بمبادئَ وقواعدَ يتصرَّف الإنسان وفقًا لها، ولا ترتبط هذه القواعد والمبادئ بالغريــزة والحاجة القريبة دائمًا، لكنَّ سلوك الحيوان محدودٌ بحاجاته القريبة فقط. إن السلوكيات الأخلاقيةَ وآدابَها هي التي تُميز سلوكَ الإنسان عن سلوك البهائم، سواء في تحقيق حاجاته الطبيعية، أو في علاقاته مع غيره من الكائنات الأخرى، فالآداب زينة الإنسان من حيث الجنسُ والأكلُ والشربُ والنظافة، وتذوُّق السلوك الجميل وتمييزه عن السلوك القبيح، والبحث عن أفضل العلاقات وأحسنِها في المعاشرة والمحادثة، والتعاون والتآلف وتبادل المحبَّة والإكرام والإحسان، والتراحم والتعاطف، وغيرها؛ ولهذا فالآداب الأخلاقية زينةُ الإنسان وحِليتُه الجميلة، وبقدرِ ما يتحلَّى بها الإنسان يُضفي على نفسه جمالاً وبهاءً، وقيمة إنسانية[12]. وإذا كانت الأخلاق التي يتحلَّى بها الجنس البشري يتحلَّى بها عن وعيٍ كامل وقدرة على الاختيار، ولا نجد في غيره من الكائنات مثل ذلك، فلماذا حصل هذا التطوُّر عند النوع الإنساني دون غيره؟! أي إذا كان الإنسان على زَعمِهم يمثِّل امتدادًا طبيعيًّا لمن سبقه في سُلَّم التطور البيولوجي فلماذا خضَع الإنسان للتطور في الأخلاق دون غيره؟! والزعم بأن أخلاق البشر تطورَت تطورًا تدريجيًّايحتاج إلى دراسة تاريخية متعمِّقة تشمل الإنسان الأولَ إلى أن تصل للإنسان المعاصر، وتَسير الدراسة مع الإنسان سيرًا متأنِّيًا لتكشف عن سلوكه وأخلاقه خِلال الظروف والأحوال التي تحيط به. ولا بد للدراسة أن تبيِّن هل كانت هناك مؤثِّرات خارجيةٌ غيَّرَت من سلوك الإنسان الأخلاقي، أم لا؟ والإنسان يتميَّز كلُّ فرد فيه بخصوصيات لا يمكن محوُها أو تجاهلها؛ فالأفراد ليسوا نُسخًا متطابقة يمكن صبُّها في قوالبَ جاهزةٍ وإخضاعُها جميعًا للقوالب التفسيرية نفسِها[13]. ويَصعب إخضاع السلوك الإنساني الأخلاقي للتجربة، والتأكُّد من صحَّة الفروض شرط أساسي من شروط المنهج العلمي؛ فإن التجربة تقتضي قدرة الباحثِ على التحديد والضبط، والتحكُّمِ في السلوك الإنساني الأخلاقي محلِّ البحث، وضبط كل المتغيرات المؤثرة فيه، ولخصوصية السلوك الإنساني فهو أمرٌ يصعب ضبطُه، ويستحيل أن يَطلب الباحث من الإنسان تَكرار السلوك الإنساني بهدف إجراء التجربة. ولا يخضع الإنسان لمبدأ الحتميَّة التي تخضع لها الظواهرُ الطبيعية، بل يخضع للأهواء والميولات والتقلُّبات، وهذه الأمور وغيرها تجعل القولَ بأن أخلاق البشر تطورَت تطورًا تدريجيًّا - تحكُّمًا علميًّ، ومجازفةً ورجمًا بالغيب. والزعم بأن الأخلاق تكيُّفٌ بيولوجي تطوري لتنظيم عملية التكاثر الذي يخدم بقاءنا - يجعل الأخلاق نسبيَّة غير مُطلقة، وتختفي مع النسبية أيُّ معاييرَ أخلاقية، وبالتالي تُلغَى الأخلاق فقد يكون السلوك الأخلاقي محرمًا عند شخص، ولكنه محلَّل ‏عند شخص آخر، وقد يكون السلوكُ محمودًا عند شخص، ولكنه مذموم عند شخص آخر، وقد يكون الفعل من قَبيل الرحمة عند شخص، وعند شخص آخر من قبيل القَسوة، وهذا الكلام مخالف للواقع والتاريخ. والخير خيرٌ عند الصالح والطالح، والشرُّ شرٌّ عند الصالح والطالح، وهناك سلوكيَّات مستهجَنة عند جميع المجتمعات؛ كالسرقة والكذب والغدر والخيانة والبخل، وهناك سلوكيات مستحسَنة عند جميع المجتمعات؛ كالصدق والعدل والأمانة والوفاء والكرم. وثَبات الأخلاق يبعث الطُّمَأنينةَ والسعادةَ في حياة الفرد والمجتمع، ولا تتأتَّى السعادة والأمن والاستقرار إذا لم يكن هناك أخلاقٌ يمارسها الفرد ويتوقَّعها من الآخرين حوله. وفي عالَم دارون - عالم الغاب - لا يأمنُ الناسُ على أنفسهِم ولا أموالهِم ولا أعراضهِم، وكفى بذلك سببًا في عدمِ الأمنِ والاستقرارِ، وانتشارِ الخوف، واضطراب حياةِ الناس.
    والزعم بأن الأخلاق تكيُّف بيولوجي تطوري يُلغي التزام الأفراد ومسؤولياتهم وإرادتهم، ويهدم المسؤولية الأخلاقية من أساسها فلا معنى للخير والشر، ولا معنى للثواب والعقاب، ولا معنى للمدح والذم.

    وفي الختام أهمس في أذن كلِّ ملحِدٍ قائلاً: إذا كانت الأخلاق قد نشأَت عن طريق التطور الداروني وتنازُع البقاء وانتخاب الأصلح - على حدِّ زعمك - فمَن الذي يصطفي هذا الخُلق دون غيره؟! والانتخاب الطبيعي ما هو إلا وصفٌ لظاهرة، وليس هو سببَ الظاهرة، فمن الذي ينتخب ويصطفي ويختار، هل هو الطبيعة أم الانتخاب نفسه، أم شيء غير الطبيعة والانتخاب؟!
    إن قلت: الطبيعة فهذا خطأ؛ لأن الطبيعة لا إرادة لها ولا اختيار، وإن قلت: الانتخاب نفسه فهذا خطأ؛ لأن الانتخابَ حدثٌ، والحدث لا بد له من مُحدِث.
    فيتعيَّن أنَّ هناك شيئًا غير الطبيعة هو الذي يَصطفي ويختار، فأنت مِن هذا المنطلق تثبت شيئًا غير الطبيعة والمادة، وهذا يخالف ويناقض اعتقادك. وإني أسأل كلَّ من يدَّعي أن الطبيعة مصدرُ الأخلاق: كيف عرَفتَ أن الطبيعة هي مصدر أخلاقك؟ هل أعلَّمَتك ذلك أم رأيتَها تعطيك الأخلاق، أم ماذا؟! هذا، والحمد لله الذي بنعمته تتمُّ الصالحات.
    http://www.alukah.net/sharia/0/83606/
    اللهم ارفع علم الجهاد، واقمع أهل الشرك والزيغ والشر والفساد والعناد و الإلحاد؛ وانشر رحمتك على العباد.
    قال سيدُنا علي (رضي الله عنه): الناسُ ثلاثة عالمٌ رباني ومتعلمٌ على سبيل نجاة وهمجٌ رَعاعٌ اتباعُ كُلِ ناعقٍ يميلون مع كُل ريح.

معلومات الموضوع

الأعضاء الذين يشاهدون هذا الموضوع

الذين يشاهدون الموضوع الآن: 1 (0 من الأعضاء و 1 زائر)

Bookmarks

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •  
شبكة اصداء