النتائج 1 إلى 14 من 14

الموضوع: لمحات من سيرة خير البرية-صلى الله عليه وسلم-

  1. #1
    تاريخ التسجيل
    Nov 2005
    المشاركات
    1,073
    المذهب أو العقيدة
    مسلم

    افتراضي لمحات من سيرة خير البرية-صلى الله عليه وسلم-

    اللمحة الأولى
    في أول يوم من أيام الرسالة المحمدية حين نزل قوله تعالى {يا أيها المدثر ﴿١﴾ قم فأنذر ﴿٢﴾} سورة المدثر، أسلم أقرب أربعة إلى النبي صلى الله عليه وسلم وهم:
    أ- زوجته الكريمة خديجة بنت خويلد -رضي الله عنها- فقد علمت البشارات وأبصرت فيه ملامح النبوة، وشهدت مقولة ورقة بن نوفل فيه، وأدركت صدقه وأمانته سنين طويلة.
    ب- صديقه الحميم أبو بكر الصديق -رضي الله عنه- آمن به في اليوم الأول دون تردد لأنه كان يعلم سره وعلانيته.
    ج- ابن عمه علي بن ابي طالب-رضي الله عنه- الذي كان يتبعه في كل أعماله ويشهد إرهاصات نبوته.
    د- ابنه بالتبني -قبل أن يحرم التبني في مرحلة لاحقة- زيد بن حارثة، والذي فضَّل النبي صلى الله عليه وسلم على والده وأهله، حين جاؤوا ليأخذوه فأبى.

    فكان إيمان هؤلاء في اليوم الأول من أيام البعثة أعدل شاهد على صدقه صلى الله عليه وسلم!
    " سَأَصْرِفُ عَنْ آيَاتِيَ الَّذِينَ يَتَكَبَّرُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَإِنْ يَرَوْا كُلَّ آيَةٍ لَا يُؤْمِنُوا بِهَا وَإِنْ يَرَوْا سَبِيلَ الرُّشْدِ لَا يَتَّخِذُوهُ سَبِيلًا وَإِنْ يَرَوْا سَبِيلَ الْغَيِّ يَتَّخِذُوهُ سَبِيلًا ۚ ذَٰلِكَ بِأَنَّهُمْ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا وَكَانُوا عَنْهَا غَافِلِينَ "146 الأعراف
    [SIZE=4]مقالاتي في نقد الإلحاد واللادينية
    مناظرة مع الأدمن الملحد سمير سامي
    حلقاتي على اليوتيوب
    للتواصل معي عبر الفيس بوك

  2. #2
    تاريخ التسجيل
    Nov 2005
    المشاركات
    1,073
    المذهب أو العقيدة
    مسلم

    افتراضي

    اللمحة الثانية

    في عام 5 هجرية، اجتمعت قريش وكنانة وبنو أسد وسليم وغطفان وغيرهم من قبائل العرب، وقرروا أن يستأصلوا شأفة الإسلام والمسلمين للأبد، فذهبوا نحو المدينة المنورة ليحاصروها بجيش قوامه عشرة آلاف مقاتل، فيما يُعرف ب"غزوة الخندق"، وفي هذه اللحظة العسيرة أعلنت بنو قريظة الجبهة الجنوبية المفتوحة للمدينة المنورة خيانة العهد ومقاتلة رسول الله- صلى الله عليه وسلم- فصارت المعركة محسومة عسكريًا وماديًا لجيش المشركين والخونة اليهود، لكن الله منّ على عباده المؤمنين المستضعفين فأنزل جندًا من عنده وأُصيب جيش الأحزاب برياح باردة شديدة عصفت بمعسكرهم واقتلعت خيامهم وقلبت قدورهم وزلزت قلوبهم وأبدانهم وشتتت جمعهم وألقى الله الرعب في قلوبهم فعادوا خائبين يجرون ذيول الخزي والمهانة في موقف سيُغير موازين القوى بين معسكر المشركين والمؤمنين للأبد.

    المهم أنه بعد هذه الغزوة بشهور قلائل -محرم 6 هجرية- خرج ثمامة بن أثال سيد اليمامة يريد اغتيال رسول الله -صلى الله عليه وسلم- بنفسه، فأسره المسلمون وربطوه بسارية من سواري المسجد النبوي، فمر به النبي -صلى الله عليه وسلم- فقال: ماذا عندك يا ثمامة؟ قال: عندي خير يا محمد إن تقتل تقتل ذا دم، وإن تُنعم تُنعم على شاكر، فأطلقه النبي صلى الله عليه وسلم في اليوم الثالث، فاغتسل ثمامة وأسلم، وذهب إلى مكة معتمرًا وقال لقريش: والله لا يأتيكم من اليمامة حبة حنطة حتى يأذن فيها رسول الله صلى الله عليه وسلم، فلما انصرف منع بيع الحنطة لأهل مكة فعلاً، فجهدوا حتى كتبوا إلى النبي-صلى الله عليه وسلم- يسألونه بأرحامهم أن يكتب إلى ثمامة يسمح ببيع الطعام لهم، ففعل -صلى الله عليه وسلم-.
    وأجاز لثمامة بيع الحنطة لهم وهم الذين منذ شهور قليلة كانوا يريدون استئصال شأفة كل مسلم ومسلمة وألبوا عليه قبائل العرب جميعًا.

    ثم يأتي ملحد ويقول أين هي رحمة محمد بعد أن قويت شوكته!
    " سَأَصْرِفُ عَنْ آيَاتِيَ الَّذِينَ يَتَكَبَّرُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَإِنْ يَرَوْا كُلَّ آيَةٍ لَا يُؤْمِنُوا بِهَا وَإِنْ يَرَوْا سَبِيلَ الرُّشْدِ لَا يَتَّخِذُوهُ سَبِيلًا وَإِنْ يَرَوْا سَبِيلَ الْغَيِّ يَتَّخِذُوهُ سَبِيلًا ۚ ذَٰلِكَ بِأَنَّهُمْ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا وَكَانُوا عَنْهَا غَافِلِينَ "146 الأعراف
    [SIZE=4]مقالاتي في نقد الإلحاد واللادينية
    مناظرة مع الأدمن الملحد سمير سامي
    حلقاتي على اليوتيوب
    للتواصل معي عبر الفيس بوك

  3. #3
    تاريخ التسجيل
    Nov 2005
    المشاركات
    1,073
    المذهب أو العقيدة
    مسلم

    افتراضي

    اللمحة الثالثة
    أحست قريش منذ اللحظة الأولى ببلاغة القرآن ولم يكن لديها ما تواجهه به، مع أنها كانت المرجع في الفصاحة واللغة وكانت تعقد الأسواق للمبارزة الشعرية فكانت قريش تمتلك ناصية ما يتحداها به القرآن.
    لكن في واقع الأمر وجد هؤلاء أن تجميع الجيوش وتحزيب الأحزاب وتأليب القبائل لمحاربة رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أهون وأيسر من معارضة القرآن وقبول التحدي، فكانوا يؤلبون القبائل من ناحية ويقولون لا تسمعوا لهذا القرآن من ناحيةٍ أخرى، فهذا بالغ جهدهم {وقال الذين كفروا لا تسمعوا لهذا القرآن والغوا فيه لعلكم تغلبون} ﴿٢٦﴾ سورة فصلت.
    وعندما قدم طفيل بن عمرو الدوسي وكان شاعرًا مفوهًا، ورئيس قبيلة دوس في اليمن، عندما قدم مكة استقبله أهل مكة وكعادتهم حذروه من سماع قرآن محمد -صلى الله عليه وسلم- لئلا ينجذب لسحره، حتى حشا أذنه الكرسف- القطن- حين جاء إلى المسجد الحرام، كي لا يسمع منه صلى الله عليه وسلم شيئًا، لكن يبدو أنه وقع في نفسه شيء من هذه الطريقة السخيفة، فقال في نفسه: إني لبيب وشاعر ولا يخفى عليّ الحسن من القبيح، فوقع في أذنه شيء من القرآن فتملك عليه قلبه وأسلم وشهد شهادة الحق، وعاد إلى قومه يدعوهم إلى الإسلام وفي طريق عودته خرج نور من سوطه فدخل به بلده وأسلم أهله، وأسلم قريبًا من ثمانين بيتٍ من قومه، وهم الذين لحقوا برسول الله -صلى الله عليه وسلم- فيما بعد في المدينة.

    وإذا عدنا إلى أساطين اللغة في مكة فيبدو أنهم لم يكونوا أحسن حالاً من طفيل في انجذابهم لسحر القرآن، فكانوا يختبئون فرادى يستمعون القرآن من فرط انجذابهم لسحره حتى إذا تقابلوا قرب الفجر أجمعوا ألا يعودوا لمثلها وهكذا ... ولم يتأخر إسلامهم إلا بسبب العصبية والقبلية لا نقص الحجة أو قصور الأدلة!

    بعد كل هذا يأتي ملحد عربي لا يعرف كوعه من بوعه يقول: " أنا أتحدى القرآن" ثم يكتب كلامًا سمجًا على طريقة مسيلمة الكذاب، ظنًا منه أن المحاكاة والتقليد استجابة للتحدي!
    " سَأَصْرِفُ عَنْ آيَاتِيَ الَّذِينَ يَتَكَبَّرُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَإِنْ يَرَوْا كُلَّ آيَةٍ لَا يُؤْمِنُوا بِهَا وَإِنْ يَرَوْا سَبِيلَ الرُّشْدِ لَا يَتَّخِذُوهُ سَبِيلًا وَإِنْ يَرَوْا سَبِيلَ الْغَيِّ يَتَّخِذُوهُ سَبِيلًا ۚ ذَٰلِكَ بِأَنَّهُمْ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا وَكَانُوا عَنْهَا غَافِلِينَ "146 الأعراف
    [SIZE=4]مقالاتي في نقد الإلحاد واللادينية
    مناظرة مع الأدمن الملحد سمير سامي
    حلقاتي على اليوتيوب
    للتواصل معي عبر الفيس بوك

  4. #4
    تاريخ التسجيل
    Nov 2005
    المشاركات
    1,073
    المذهب أو العقيدة
    مسلم

    افتراضي

    اللمحة الرابعة
    يتسائل الملاحدة كثيرًا: لماذا يتم قتل رجال بني قريظة؟
    وهذه تقريبًا أكبر شبهة يثيرها الملاحدة في سيرة خير البرية –صلى الله عليه وسلم-.

    في البداية الذي يثبت وقوع هذه الحادثة عليه مسبقًا أن يثبت أن النبي صلى الله عليه وسلم فى أعلى درجات النبوة، لأن الرواة الذين نقلوا هذه الحادثة هم الذين نقلوا المعجزات التي جرت خلالها على يده صلى الله عليه وسلم، وبنفس درجة الثبوتية.
    فالذي يثبت وقوع حادثة بني قريظة عليه أن يثبت قبلها:
    1- معجزة تكثير الطعام: ففي أثناء حفر الخندق رأى جابر شدة الجوع في رسول الله –صلى الله عليه وسلم- فلم يصبر، فذبح بهيمة له وطحنت امرأته صاعًا –طبق متوسط الحجم- من شعير، ثم دعا رسول الله صلى الله عليه وسلم سرًا في نفر من أصحابه، فقام رسول الله صلى الله عليه وسلم بجميع أهل الخندق وهم ألف، فأكلوا وشبعوا وما زالت البرمة تغط، والعجين يُخبز... صحيح البخاري.
    2- وذهبت أخت النعمان بن بشير بحفنة من تمر لأبيه وخاله فبدده رسول الله صلى الله عليه وسلم فوق ثوب ودعا أهل الخندق فأكلوا ورجعوا، والتمر يسقط من أطراف الثوب.
    3- وعرضت لجابر وأصحابه كدية شديدة فنزل رسول الله صلى الله عليه وسلم، وضربها بالمعول فعادت كثيبًا أهيل – أي رملاً لا يتماسك-.
    4- وعرضت لبراء وأصحابه صخرة –حجمها كما يقول الرواة قريباً من 12 متر في 12 متر في 12 متر أي بحجم مسجد يتسع لمائتي مصلي- فنزل رسول الله –صلى الله عليه وسلم- فقال بسم الله ثم ضرب ضربةً بالمعول فقطع قطعة، وخرج منها ضوء، فقال: الله أكبر أُعطيت مفاتيح الشام وإني لأنظر إلى قصورها الحمراء الساعة- أي سيتم فتح الشام قريبًا وهذا في الوقت الذي يحاصره فيه مجموعة من الأعراب لا يتجاوزون العشرة الآف، ثم ضرب الثانية وبشّر بفتح فارس، ثم الثالثة وبشّر بفتح اليمن، وانقطعت الصخرة.... ثلاث ضربات بمعول بدائي تهشم صخرة بحجم مبنى عملاق، ويتنبأ صلى الله عليه وسلم بفتح إمبراطوريات تقدر أعداد جيوشها بمئات الآلاف- فهل تُسلم أيها الملحد بهذه المعجزات، أم تختار فقط ما يجعلك تصبر على كفرك؟-.
    4- وعندما جائت جيوش الأحزاب وأحاطت بالمدينة من الجهة الشمالية، لم يكن للمسلمين قِبل بها، فأنزل الله سبحانه جندًا من عنده، وأُصيب جيش الأحزاب برياح باردة شديدة عصفت بمعسكرهم واقتلعت خيامهم وزلزت قلوبهم وأبدانهم وشتتت جمعهم، فعادوا خائبين يجرون ذيول الخزي والمهانة {يا أيها الذين آمنوا اذكروا نعمة الله عليكم إذ جاءتكم جنود فأرسلنا عليهم ريحا وجنودا لم تروها وكان الله بما تعملون بصيرا} ﴿٩﴾ سورة الأحزاب.
    5- وبعد هروب الأحزاب أخبر النبي صلى الله عليه وسلم أنهم لن يأتوا مرةً أخرى ولن يغزوا المدينة بعد ذلك، فقال صلى الله عليه وسلم: " الآن نغزوهم ولا يغزونا." صحيح البخاري. وبالفعل لم يتم غزو المدينة بعد غزوة الأحزاب، بل إن النبي صلى الله عليه وسلم هو الذي سار إليهم فعلاً بعدها بثلاث سنوات في فتح مكة.

    المهم أنه أثناء حصار الأحزاب لرسول الله صلى الله عليه وسلم، توجه حُيي بن أخطب سيد بني النصير إلى يهود بني قريظة وكانوا في الجهة الجنوبية من المدينة، وأغراهم بنقض العهد مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، ومهاجمته فهذه فرصة لن تتكرر، فنقضوا العهد وفتحوا جبهتهم الجنوبية واستعدوا للهجوم على المدينة {إذ جاءوكم من فوقكم ومن أسفل منكم} ﴿١٠﴾ سورة الأحزاب، وبلغ الخبر رسول الله –صلى الله عليه وسلم- وهم مشغول بحصار الأحزاب في الجهة الشمالية فأرسل زيد بن حارثة في ثلاثمائة جندي لحراسة نساء المسلمين وذراريهم لأنهم كانوا في الجهة الجنوبية، وأرسل سعد بن عبادة وسعد بن معاذ يستجلون خبر نقض العهد فوجدوا اليهود في أخبث حال – كحال الملحدين العرب اليوم- يصرخون ويرتعون ويسبون الإسلام والمسلمين ويقولون من لمحمد بعد اليوم، فرجع الصحابيان وأخبرا رسول الله صلى الله عليه وسلم بالخبر، وقد قلق رسول الله- صلى الله عليه وسلم - حين بلغه غدرهم فاضطجع، ثم نهض وقال: الله أكبر، وبشر المسلمين بالنصر، وما هي إلا ساعات وقامت ريح عظيمة تدمر جيش الأحزاب وتقتلع قلوبهم فيهربون في الصحراء لا يلوون على شيء كما بينّا.
    الاســـم:	images.jpg
المشاهدات: 1235
الحجـــم:	5.7 كيلوبايت
    فعاد رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى بيته حامدًا ربه على النصر العظيم، وجاء موعد تأديب بني قريظة على خيانتهم للعهد وفتح جبهتهم الجنوبية أمام أي مجرم يريد محاربة المسلمين، فحاصرهم رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فطلبوا تحكيم سعد بن معاذ -رضي الله عنه- في خيانتهم، لأنه كان رجلاً منهم فحكم بالتوراة نفسها التي يؤمنون بها، وهو أن يُقتل الخونة والمقاتلين، وليس كل الرجال كما تذكر بعض الروايات، لأن نص رواية البخاري تقرر أن الحكم يشمل المقاتلين فقط: "فإني أحكُمُ فيهم : أن تُقْتَلَ المُقاتِلَةُ".
    فتم استئصال أفاعي الغدر والخيانة، وهذا الحكم لا يماري فيه إنسان، فالخيانة العظمى عقوبتها الإعدام حتى في الدساتير الوضعية.

    وفي واقع الأمر فالملحد أتفه من الرد عليه، لكن نكتب فقط حتى لا يغتر به الأغرار الصغار، وإلا فلا مانع إلحاديًا من إبادة 99% من البشر طبقًا للإنتخاب الطبيعي والبقاء للأصلح، بل إن الإبقاء على الغير والبحث عن حقوقهم هذا يتعارض مع كل أسس الإلحاد المادي، بل لو كان الإنسان ابن الطبيعة فلن يشعر بالخطأ ولا الشبهة ولن يفهم معناهما، لأن الحتميات المادية تُحرك كل شيء، ولا يوجد في العالم المادي خطأ ولا ظلم ولا خير ولا شر، لذا فأنا أقول دائمًا أن الشبهة أكبر دليل على عدم وجود الإلحاد وأنه لا يصلح لتفسير ظاهرة الإنسان.
    وشبهة بني قريظة التي عرضناها في هذه اللمحة لو اعترف الملحد بوقوعها فيلزمه مسبقًا أن يعترف بأن نبوة نبينا -صلى الله عليه وسلم -على أعلى الدرجات فقد وقع خلالها الكثير من المعجزات التي نقلها نفس الأشخاص الذين نقلوا هذه الواقعة وبنفس درجة الثبوتية كما أوضحنا من قبل، ولله الحمد والمنة.
    " سَأَصْرِفُ عَنْ آيَاتِيَ الَّذِينَ يَتَكَبَّرُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَإِنْ يَرَوْا كُلَّ آيَةٍ لَا يُؤْمِنُوا بِهَا وَإِنْ يَرَوْا سَبِيلَ الرُّشْدِ لَا يَتَّخِذُوهُ سَبِيلًا وَإِنْ يَرَوْا سَبِيلَ الْغَيِّ يَتَّخِذُوهُ سَبِيلًا ۚ ذَٰلِكَ بِأَنَّهُمْ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا وَكَانُوا عَنْهَا غَافِلِينَ "146 الأعراف
    [SIZE=4]مقالاتي في نقد الإلحاد واللادينية
    مناظرة مع الأدمن الملحد سمير سامي
    حلقاتي على اليوتيوب
    للتواصل معي عبر الفيس بوك

  5. #5
    تاريخ التسجيل
    Nov 2005
    المشاركات
    1,073
    المذهب أو العقيدة
    مسلم

    افتراضي

    اللمحة الخامسة
    كان العرب ينتظرون نتيجة الصراع القائم بين قريش والنبي -صلى الله عليه وسلم-، وكانوا يعتقدون أن الظالم لا يمكن أن يسيطر على المسجد الحرام، ولم تكن قصة أصحاب الفيل عنهم ببعيدة، فلما أكرم الله رسوله-صلى الله عليه وسلم- بفتح مكة، لم يبق عندهم أدنى شك في كونه رسولاً حقًا فبدأت القبائل العربية تتوافد إليه من شتى البلدان تعلن إسلامها وتقر بطاعته -صلى الله عليه وسلم-، وأخذ الناس يدخلون في دين الله أفواجًا، حتى سُمي العام التالي لعام فتح مكة -9هجرية- بعام الوفود، وأسلمت الجزيرة العربية لله في شهور قليلة لما رأت من عناية الله برسوله-صلى الله عليه وسلم-.

    وفي هذا العام 9 هجرية بدأت الروم تستشعر قوة الحركات التحررية من نير الرومان التي تقودها القبائل العربية التي أسلمت، فرأى الرومان أن يقوموا بغزوة حاسمة يقضون بها على المسلمين في عقر دارهم، وتجهزت جيوش الروم للمعركة الكبرى وعلم رسول الله-صلى الله عليه وسلم- بتحركهم، فاستنفر المسلمين وتحرك نحو تبوك لملاقاة جيش الروم، فيما يعرف في التاريخ الإسلامي ب"غزوة تبوك"، وما أن علمت الروم بنزول رسول الله-صلى الله عليه وسلم- في تبوك، إلا وخارت قواهم وألقى الله الرعب في قلوبهم فتفرقوا في داخل بلادهم، وظل رسول الله -صلى الله عليه وسلم- عشرون يومًا معسكرًا في تبوك فلم يجرؤ منهم أحد على اللقاء.

    وفي طريق عودته-صلى الله عليه وسلم- إلى المدينة، مر الجيش بعقبة فأخذ الناس بطن الوادي بينما سلك رسول الله صلى الله عليه وسلم طريق العقبة ولم يكن معه إلا حذيفة وعمار، فتبعه اثنا عشر رجلاً من المنافقين يريدون اغتياله في فرصة لن تتكرر وكانوا ملثمين، فعلم النبي -صلى الله عليه وسلم- بشأنهم فأرسل إليهم حذيفة بن اليمان وحده فأرعبهم الله وأسرعوا بالفرار، وأخبر النبي -صلى الله عليه وسلم- حذيفة بأسمائهم فسُمي بصاحب سر رسول الله-صلى الله عليه وسلم-.
    وحاول الصحابة لسنوات عديدة بعد وفاة رسول الله-صلى الله عليه وسلم- أن يعرفوا أسماء هؤلاء المنافقين لكن حذيفة-رضي الله عنه- كان يأبى، إلى أن مات ولم يُخرج سر رسول الله-صلى الله عليه وسلم-.
    كانت هذه لمحة من لمحات نصرة الله لنبيه، وتفضله عليه بالنعم والحفظ والمعجزات والنصرة بالرعب مسيرة شهر.

    ثم يأتي ملحد أحمق ويقول الإسلام انتشر بحد السيف، ووالله لو لم يكن نصر من الله وتأييد لنبيه لما تجاوز الإسلام شعب أبي طالب الذي حُبس فيه النبي -صلى الله عليه وسلم- وصحابته إلى أن جائت حشرة الأرضة فأكلت صحيفة المقاطعة عدا لفظ الجلالة، فأخبر الله نبيه بالواقعه فأرسل رسول الله-صلى الله عليه وسلم- بذلك، وتعهد الكفار إن كان ما قاله حقًا أطلقوا سراحه فبهتوا وأسلم كثيرٌ منهم، وانطلق النبي من شعب أبي طالب يبلغ رسالة ربه بعد أن بُهت الكافرون.

    " سَأَصْرِفُ عَنْ آيَاتِيَ الَّذِينَ يَتَكَبَّرُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَإِنْ يَرَوْا كُلَّ آيَةٍ لَا يُؤْمِنُوا بِهَا وَإِنْ يَرَوْا سَبِيلَ الرُّشْدِ لَا يَتَّخِذُوهُ سَبِيلًا وَإِنْ يَرَوْا سَبِيلَ الْغَيِّ يَتَّخِذُوهُ سَبِيلًا ۚ ذَٰلِكَ بِأَنَّهُمْ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا وَكَانُوا عَنْهَا غَافِلِينَ "146 الأعراف
    [SIZE=4]مقالاتي في نقد الإلحاد واللادينية
    مناظرة مع الأدمن الملحد سمير سامي
    حلقاتي على اليوتيوب
    للتواصل معي عبر الفيس بوك

  6. #6
    تاريخ التسجيل
    Nov 2005
    المشاركات
    1,073
    المذهب أو العقيدة
    مسلم

    افتراضي

    اللمحة السادسة

    المُكوِّن المعرفي والثقافي الضخم للقرآن الكريم حدا بالملحدين الحمقى أن يتفقوا مع المنصرين على أن: النبي -صلى الله عليه وسلم- تلقى العلم من بحيرا الراهب!
    وهذا كلام ظاهر البطلان فالنبي –صلى الله عليه وسلم- لم يلتق بحيرا الراهب إلا مرة واحدة!
    فقد أراد أبو طالب أن يخرج بتجارة إلى الشام في عير لقريش، وكان عمره -صلى الله عليه وسلم- اثنتي عشرة سنة فاستعظم رسول الله –صلى الله عليه وسلم- فراقه، فرّق عليه وأخذه معه، فلما نزل الركب قريبًا من مدينة بصرى على مشارف الشام خرج إليهم أحد كبار كهنة الشام وهو بحيرا الراهب، فتخلل القافلة ووصل إلى النبي صلى الله عليه وسلم وأخذ بيده وقال: "هذا سيد العالمين، هذا رسول رب العالمين، هذا يبعثه الله رحمةً للعالمين."
    قالوا: وما علمك بذلك؟
    قال: "إنكم حين أشرفتم من العقبة لم يبق حجر ولا شجر إلا خر ساجدًا، ولا يسجدان إلا لنبي، وإنه أعرفه بخاتم النبوة أسفل غضروف كتفه مثل التفاحة، وإنا نجده في كتبنا."

    وقد جاء في بعض الروايات أن بحيرا الراهب نظر للقافلة من بعيد فرأى سحابة تظلل النبي -صلى الله عليه وسلم- من الشمس فكلما اقترب بحيرا رأى من الآيات الشيء العجيب، فتخلل القافلة بسرعة وقال ما قال، ثم طلب من أبي طالب أن يعود به مسرعًا خوفًا عليه من اليهود، وقد نفّذ أبو طالب وصيته!
    ولا يزال دير الراهب بحيرا موجودًا إلى اليوم في مدينة بصرى التاريخية بسوريا.

    هل في هذه الرواية التاريخية ما يثبت أن النبي-صلى الله عليه وسلم-جلس ليتلقى العلم من بحيرا؟
    أم أن فيها ما يثبت أن نبوة نبينّا -صلى الله عليه وسلم- في أعلى درجات النبوة، وأن لها شواهد لا تنتهي ولا تنحصر منذ طفولته-صلى الله عليه وسلم- وأن بواعث نبوته مركوزة في أنفس الذين سبقوه ؟
    معلومة: فتش في كل شبهة يطرحها ملحد غبي، وستجد فيها دلائل نبوة وآيات باهرة، لكنهم صمٌ بكمٌ عمي!
    " سَأَصْرِفُ عَنْ آيَاتِيَ الَّذِينَ يَتَكَبَّرُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَإِنْ يَرَوْا كُلَّ آيَةٍ لَا يُؤْمِنُوا بِهَا وَإِنْ يَرَوْا سَبِيلَ الرُّشْدِ لَا يَتَّخِذُوهُ سَبِيلًا وَإِنْ يَرَوْا سَبِيلَ الْغَيِّ يَتَّخِذُوهُ سَبِيلًا ۚ ذَٰلِكَ بِأَنَّهُمْ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا وَكَانُوا عَنْهَا غَافِلِينَ "146 الأعراف
    [SIZE=4]مقالاتي في نقد الإلحاد واللادينية
    مناظرة مع الأدمن الملحد سمير سامي
    حلقاتي على اليوتيوب
    للتواصل معي عبر الفيس بوك

  7. #7
    تاريخ التسجيل
    Nov 2005
    المشاركات
    1,073
    المذهب أو العقيدة
    مسلم

    افتراضي

    اللمحة السابعة

    لما أراد النبي –صلى الله عليه وسلم- أن يعتمر عمرة الحديبية، أرسل المشركون جيشًا بقيادة خالد بن الوليد –قبل أن يسلم- ليسد الطريق على المسلمين، ويمنعهم من البيت الحرام، وبعد أن اقترب المسلمون من جيش خالد وحانت صلاة الظهر، صلى بهم النبي-صلى الله عليه وسلم- في وجه جيش خالد، فقال خالد: لقد كانوا على غرة لو كنّا حملنا عليهم وهم يُصلون؟ فقرر أن يهجم أثناء صلاة العصر، فأنزل الله في ذلك اليوم صلاة الخوف بين الظهر والعصر ففاته الفرصة.
    وقد رفض المشركون دخول المسلمين المسجد الحرام -وهذه جريمة لم يقوموا بها طوال جاهليتهم الجهلاء بل كانوا أحرص الناس على ضيافة الحجيج وحُسن وفادتهم-.
    المهم أن رسول الله –صلى الله عليه وسلم- كان قد رأى في منامه أنه سيدخل مكة هو وأصحابه ويعتمرون ويحلقون ويقصرون رؤوسهم فأخبر بذلك أصحابه ففرحوا لكن لما صدهم الكفار بالحديبية ورجعوا غير معتمرين شق عليهم ذلك فأخبرهم القرآن أن الرؤيا ستقع حقًا، فقال تعالى {لقد صدق الله رسوله الرؤيا بالحق لتدخلن المسجد الحرام إن شاء الله آمنين محلقين رءوسكم ومقصرين لا تخافون فعلم ما لم تعلموا فجعل من دون ذلك فتحا قريبا} ﴿٢٧﴾ سورة الفتح.
    وقد صدق الله رسوله الرؤيا حقًا وحدثت كل هذه الأمور في العام التالي مباشرةً، واعتمر هو وأصحابه، وجعل الله من دون ذلك فتحًا قريبًا أيضًا كما أخبر القرآن الكريم، وهو فتح خيبر في نفس العام.
    ثم يأتي ملحد ويقول: القرآن لم يسجل أي معجزة، أليس كذلك؟
    ويأتي ملحد آخر ويقول: لماذا فتح المسلمون مكة طالما أنهم كانوا يؤدون مناسكهم بأمان، ويبدو أن الملحد العربي لم يقرأ في السيرة إلا من مواقع التنصير.
    " سَأَصْرِفُ عَنْ آيَاتِيَ الَّذِينَ يَتَكَبَّرُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَإِنْ يَرَوْا كُلَّ آيَةٍ لَا يُؤْمِنُوا بِهَا وَإِنْ يَرَوْا سَبِيلَ الرُّشْدِ لَا يَتَّخِذُوهُ سَبِيلًا وَإِنْ يَرَوْا سَبِيلَ الْغَيِّ يَتَّخِذُوهُ سَبِيلًا ۚ ذَٰلِكَ بِأَنَّهُمْ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا وَكَانُوا عَنْهَا غَافِلِينَ "146 الأعراف
    [SIZE=4]مقالاتي في نقد الإلحاد واللادينية
    مناظرة مع الأدمن الملحد سمير سامي
    حلقاتي على اليوتيوب
    للتواصل معي عبر الفيس بوك

  8. #8
    تاريخ التسجيل
    Nov 2005
    المشاركات
    1,073
    المذهب أو العقيدة
    مسلم

    افتراضي

    اللمحة الثامنة
    بعد عودة المسلمين من صلح الحديبية بدأ رسول الله-صلى الله عليه وسلم- في مراسلة الملوك والأمراء يدعوهم إلى الإسلام ويُذكرهم بمسئوليتهم تجاه رعاياهم، وقد أسلم كثيرٌ منهم لله إما سرًا أو جهرًا، وبعضهم اعترف له بالنبوة لكنهم خافوا من الأتباع والكهنة فظلوا على كفرهم-كما حصل مع المقوقس وعظيم الروم-، ولم يستهزيء برسالة رسول الله –صلى الله عليه وسلم- إلا كسرى وفيه حدثت المعجزة الكبرى التي أسلم على أثرها أهل اليمن-وسنذكر القصة في لمحة قادمة إن شاء الله-.

    وقد أرسل رسول الله –صلى الله عليه وسلم- إلى النجاشي أصحمة ملك الحبشة رسالة يدعوه فيها إلى الإسلام، وأسلم النجاشي على يد جعفر بن أبي طالب وكتب إلى النبي –صلى الله عليه وسلم- بإسلامه وبيعته، ومات في عام 9 هجرية ونعاه النبي –صلى الله عليه وسلم- في اليوم الذي مات فيه، وصلى عليه صلاة الغائب.

    أما المقوقس ملك مصر فقد أكرم حاطب بن أبي بلتعة رسول رسول الله –صلى الله عليه وسلم- ووضع الرسالة في حق من عاج وختم عليه، وكتب إلى النبي يُقر له بأن نبيًا قد بقي وأنه كان يظن أن خروجه بالشام، وأهدى حاطب جاريتين لهما شأن عظيم في القبط وهما مارية وسيرين، وأهداه بغلة وكسوة وأكرم نُزل حاطب إلى أن عاد إلى رسول الله-صلى الله عليه وسلم-.

    أما ملك عمان جيفر فقد أسلم هو وأخوه لله رب العالمين بعد حوار طويل مع عمرو بن العاص حامل رسالة رسول الله –صلى الله عليه وسلم- إليهما.

    أما المنذر بن ساوي ملك البحرين فقد أسلم هو وبعض قومه بعد وصول رسالة رسول الله –صلى الله عليه وسلم- على يد العلاء بن الحضرمي –رضي الله عنه-.

    أما قيصر ملك الروم فقد اعترف له بالنبوة ونادى في الناس بالإسلام، وقال قولته الشهيرة: لو كنت عنده لغسلت عن قدميه، وقال: يا معشر الروم! هل لكم في الفلاح والرشد وأن يثبت ملككم؟ فتتابعوا هذا النبي، فحاص الكهنة حيصة حمر الوحش فخاف عظيم الروم على ملكه بعد أن رأى نفرتهم العظيمة التي رجت القصر، فعاد عن إسلامه وباء بإثمه وإثم رعيته كما قال النبي -صلى الله عليه وسلم-.

    هؤلاء كانوا سادة ذلك الزمان، ورأوا في رسالته صلى الله عليه وسلم الحجة القائمة فتابعه بعضهم واعترف له بالنبوة أغلبهم!
    ثم يأتي ملحد ساذج ويقول: الإسلام انتشر بحد السيف!
    " سَأَصْرِفُ عَنْ آيَاتِيَ الَّذِينَ يَتَكَبَّرُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَإِنْ يَرَوْا كُلَّ آيَةٍ لَا يُؤْمِنُوا بِهَا وَإِنْ يَرَوْا سَبِيلَ الرُّشْدِ لَا يَتَّخِذُوهُ سَبِيلًا وَإِنْ يَرَوْا سَبِيلَ الْغَيِّ يَتَّخِذُوهُ سَبِيلًا ۚ ذَٰلِكَ بِأَنَّهُمْ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا وَكَانُوا عَنْهَا غَافِلِينَ "146 الأعراف
    [SIZE=4]مقالاتي في نقد الإلحاد واللادينية
    مناظرة مع الأدمن الملحد سمير سامي
    حلقاتي على اليوتيوب
    للتواصل معي عبر الفيس بوك

  9. #9
    تاريخ التسجيل
    Nov 2005
    المشاركات
    1,073
    المذهب أو العقيدة
    مسلم

    افتراضي

    اللمحة التاسعة
    أرسل النبي -صلى الله عليه وسلم- رسالة إلى كسرى ملك الفرس -خسرو الثاني- يدعوه فيها للإسلام، وكان حامل الرسالة عبد الله بن حذافة السهمي -رضي الله عنه-، فلما قُرئت الرسالة على كسرى أخذها ومزقها ورمى بها، وأرسل رسالة عاجلة إلى باذان عامله على اليمن في صنعاء يقول له فيها: ابعث برجلين جلدين (قويين) إلى الحجاز فليأتياني بهذا الرجل، فاختار باذان في سذاجة رجلين من عنده ليأتيا برسول الله - صلى الله عليه وسلم - فلما قدم الرجلان إلى المدينة قابلا رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، ودخلا عليه وقد حلقا لحاهما وفتلا شواربهما، فكرِه النبي - صلى الله عليه وسلم - النظر إليهما، وقال: ويلكما من أمركما بهذا؟ قالا: ربنا؛ يقصدان كسرى، فقال الرسول - صلى الله عليه وسلم -: ولكن ربي أمرني بإعفاء لحيتي وقص شاربي.
    فقال أحدهما: يامحمد إن شاهنشاه يعني ملك الملوك -يقصد به كسرى- قد كتب إلى الملك باذان يأمره، أن يبعث إليك من يأتيه بك وبعثني إليك لتنطلق معي، وقالا قولاً فيه تهديد لرسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فلم يرد عليه النبي - صلى الله عليه وسلم - وأمرهما أن يلاقياه غداً.

    وفي اليوم الثاني جاء الرجلان إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال لهما النبي -صلى الله عليه وسلم-: " أخبِرا الذي أرسلكما-باذان-: إن ربي قتل ربه الليلة- أي أن الله عز وجل أهلك كسرى في تلك الليلة-، وقولا له إن ديني وسلطاني سيبلغ ما بلغ كسرى وينتهي إلى منتهى الخف والحافر."
    فقد انتقم الله لرسوله من كسرى وقتله في تلك الليلة، فعاد الرجلان إلى باذان يخبرانه بالأمر، فعجب جدًا وانتظر الخبر من بلاد الفرس، فجاء الخبر بعد شهور بمقتل كسرى في تلك الليلة التي حددها النبي –صلى الله عليه وسلم -فعلاً، فأسلم باذان من هول المفاجأة، وأسلمت حكومته، وأسلم أهل اليمن بإسلامهم، وجاء وفد من أهل اليمن يتعلمون الإسلام وأرسل فيهم رسول الله صلى الله عليه وسلم معاذ بن جبل.
    وأمر النبي -صلى الله عليه وسلم- وبر بن يحنس ببناء جامع في بستان باذان -سنة 6هجرية-، وحدد قبلته وإحداثياته بالضبط ببعض الصخور سيجدونها هناك، وهذه معجزة أخرى مدهشة فصنعاء تبعد عن المدينة أكثر من 800 كيلو متر، وقد حافظ أهل اليمن قديماً وحديثاً على موقع المسجد الذي أمر به رسول الله صلى الله عليه وسلم ان يبني فيه وذلك بالحفاظ على معالم حدوده التي حدَّها رسول الله صلى الله عليه وسلم لبنائه مثل الصخرة الململمة أحد حدّي المسجد وموقعه اليوم بين ساريتين من سواري المسجد تسمى أحدهما (المسمورة) والأخرى(المنقورة)، وسبحان الله نكتشف اليوم بالأقمار الصناعية أن القبلة التي حددها النبي صلى الله عليه وسلم منذ أكثر من 1400 عام هي القبلة المثالية للجامع، فتصير معجزة جديدة كبرى نشهدها اليوم ويشهدها أهل اليمن إلى قيام الساعة، وهذا الفيديو يشرح معجزة القبلة بتفصيلها:


    والملحد الذي يطالبنا بدليل مادي رصدي قائم على معجزة من معجزات النبوة يمكننا بمنتهى البساطة أن نرشده إلى المسمورة والمنقورة في الجامع الكبير بصنعاء!
    " سَأَصْرِفُ عَنْ آيَاتِيَ الَّذِينَ يَتَكَبَّرُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَإِنْ يَرَوْا كُلَّ آيَةٍ لَا يُؤْمِنُوا بِهَا وَإِنْ يَرَوْا سَبِيلَ الرُّشْدِ لَا يَتَّخِذُوهُ سَبِيلًا وَإِنْ يَرَوْا سَبِيلَ الْغَيِّ يَتَّخِذُوهُ سَبِيلًا ۚ ذَٰلِكَ بِأَنَّهُمْ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا وَكَانُوا عَنْهَا غَافِلِينَ "146 الأعراف
    [SIZE=4]مقالاتي في نقد الإلحاد واللادينية
    مناظرة مع الأدمن الملحد سمير سامي
    حلقاتي على اليوتيوب
    للتواصل معي عبر الفيس بوك

  10. #10
    تاريخ التسجيل
    Nov 2005
    المشاركات
    1,073
    المذهب أو العقيدة
    مسلم

    افتراضي

    اللمحة العاشرة

    بعدما بلَّغ رسول الله –صلى الله عليه وسلم- الرسالة، وأدى الأمانة ونصح الأمة بدأت طلائع الوادع من الدنيا تتسم في أقواله وأفعاله...
    اعتكف في رمضان من السنة العاشرة عشرين يومًا، وعارضه جبريل القرآن مرتين. فقال لابنته فاطمة: "لا أرى ذلك إلا اقتراب أجلي."، وودع معاذًا إلى اليمن فأوصاه، ثم قال: "يا معاذ إنك عسى ألا تلقاني بعد عامي هذا، ولعلك أن تمر بمسجدي هذا وقبري." فبكى معاذ خشيةً، لشعوره بقرب فراق رسول الله-صلى الله عليه وسلم-.

    وقال –صلى الله عليه وسلم- في حجة الوادع مرارًا: "لعلي لا ألقاكم بعد عامي هذا، ولعلي لا أحج بعد عامي هذا."
    وكان نزول قوله تعالى { اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام دينا } ﴿٣﴾ سورة المائدة.
    وكذلك نزول سورة النصر{إذا جاء نصر الله والفتح ﴿١﴾ ورأيت الناس يدخلون في دين الله أفواجا ﴿٢﴾ فسبح بحمد ربك واستغفره إنه كان توابا ﴿٣﴾} سورة النصر.
    إشعارًا بأنه فرغ من مهمته في الدنيا، ولذلك سُميت بحجة الوداع، أي أنه ودَّع الناس للقاء ربه.

    وفي أوائل صفر 11 هـ قبل وفاته بشهر خرج –صلى الله عليه وسلم- إلى أحد، فصلى على الشهداء كالمودع للأحياء والأموات، ثم انصرف إلى المنبر فقال: "أنا فرط لكم، وأنا شهيدٌ عليكم، وإني والله لأنظر إلى حوضي الآن، وإني أُعطيت مفاتيح خزائن الأرض، أو مفاتيح الأرض، وإني والله ما أخاف عليكم أن تشركوا بعدي، ولكني أخاف عليكم أن تنافسوا فيها."
    وفي أواخر صفر خرج إلى بقيع الغرقد في جوف الليل فاستغفر لهم، وقال" إنا بكم لاحقون."
    وفي الشهر التالي الذي مات فيه-ربيع الأول- دخل إلى بيت عائشة، وقال: "مَن كان قبلكم كانوا يتخذون قبور أنبيائهم وصالحيهم مساجد، ألا فلا تتخذوا القبور مساجد، إني أنهاكم عن ذلك."
    وقال: "لا تتخذوا قبري وثنًا يُعبد."
    وعرض نفسه أمام الناس للقصاص- مَن له عنده مظلمة فليقتص منه، وهذا من كمال خلقه صلى الله عليه وسلم-، وأوصى بالأنصار خيرًا ثم قال: "إن عبدًا خيرَّه الله بين أن يؤتيه من زهرة الدنيا ما شاء وبين ما عنده، فاختار ما عنده."
    فبكى أبو بكر الصديق رضي الله عنه، وقال فديناك بآبائنا وأمهاتنا، فقال الناس: انظروا إلى هذا الشيخ، يخبر رسول الله صلى الله عليه وسلم عن عبد خيَّره الله بين أن يؤتيه من زهرة الدنيا وبين ما عنده، وهو يقول "فديناك بآبائنا وأمهاتنا".
    ولم يكن الناس يعلمون أن المُخير هو الحبيب المصطفى- صلى الله عليه وسلم-، فكان أبو بكر أعلمهم كما قال راوي الحديث أبو سعيد الخدري -رضي الله عنه-.
    ثم أثنى رسول الله –صلى الله عليه وسلم- على أبي بكر، وأمر بسد الأبواب المفتوحة في المسجد من البيوت المحيطة إلا باب أبي بكر.

    وبدأ يشتد المرض بالحبيب-صلى الله عليه وسلم- فأرسل أبو بكر أن يصلي بالناس.
    ويوم الأحد السابق مباشرة لوفاة الحبيب –صلى الله عليه وسلم- تصدق بكل ما عنده من مال وكانوا سبعة دنانير، ووهب المسلمين سلاحه، وكانت درعه مرهونة عند يهودي بثلاثين صاعًا من شعير.
    ولما أصبح يوم الإثنين يوم وفاة الحبيب –صلى الله عليه وسلم- قام أبو بكر يصلي بالناس صلاة الفجر، فكشف رسول الله –صلى الله عليه وسلم- ستر حجرة عائشة ونظر إلى المصلين ثم تبسم يضحك، فنكعص أبو بكر على عقبيه وكاد الناس أن يفتتنوا فرحًا بالحبيب –صلى الله عليه وسلم- فأشار إليهم بيده أن أتموا صلاتكم، ثم دخل الحجرة وأرخى الستر.
    ودعا رسول الله-صلى الله عليه وسلم- فاطمة الزهراء –رضي الله عنها- فسارّها بشيء فبكت، ثم سارّها بشيء فضحكت، وسألتها عائشة عن ذلك فكتمت، حتى توفي رسول الله-صلى الله عليه وسلم- فأخبرتها أنه قال لها في الأولى: أنه يموت في مرضه هذا فبكيت، وقال لها في الثانية: أنها أول أهله لحوقًا به فضحكت.

    وبدأ الإحتضار بالحبيب –صلى الله عليه وسلم- فجعل يُدخل يديه في الماء، ويمسح به وجهه، ويقول: لا إله إلا الله إن للموت لسكرات، ثم رفع يديه أو إصبعه وشَخَص ببصره نحو السقف وتحركت شفتاه، فأصغت إليه عائشة فسمعته يقول: "مع الذين أنعم الله عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين، اللهم اغفر لي وارحمني وألحقني بالرفيق الأعلى، اللهم الرفيق الأعلى." وكرر الكلمة الأخيرة ثلاثًا، وفاضت روحه، ولحق بالرفيق الأعلى .
    وتسرب الخبر بين الصحابة في لحظات، فأظلمت عليهم الدنيا وكادوا يفقدون وعيهم، فلم يكن يوم أحسن ولا أضوء من يوم دخل فيه رسول الله –صلى الله عليه وسلم – المدينة، ولم يكن يوم أظلم من يوم مات فيه، ولم تُصب الأمة بمصاب أعظم من مصاب موته، اللهم صل وسلم وبارك عليه وعلى آله وصحبه ومَن والاه.

    " سَأَصْرِفُ عَنْ آيَاتِيَ الَّذِينَ يَتَكَبَّرُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَإِنْ يَرَوْا كُلَّ آيَةٍ لَا يُؤْمِنُوا بِهَا وَإِنْ يَرَوْا سَبِيلَ الرُّشْدِ لَا يَتَّخِذُوهُ سَبِيلًا وَإِنْ يَرَوْا سَبِيلَ الْغَيِّ يَتَّخِذُوهُ سَبِيلًا ۚ ذَٰلِكَ بِأَنَّهُمْ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا وَكَانُوا عَنْهَا غَافِلِينَ "146 الأعراف
    [SIZE=4]مقالاتي في نقد الإلحاد واللادينية
    مناظرة مع الأدمن الملحد سمير سامي
    حلقاتي على اليوتيوب
    للتواصل معي عبر الفيس بوك

  11. #11
    تاريخ التسجيل
    Jul 2014
    المشاركات
    966
    المذهب أو العقيدة
    مسلم

    افتراضي

    جزاك الله خيراً أستاذنا الكريم جمع مفيد ولطيف

    وحول أسطورة انتشار الإسلام بالسيف فكيف تكون الجيش الذي قهر الناس بالسيف بزعمكم !

    هل تكون هو بالسيف أبداً ؟

    الواقع تاريخياً أن كثيراً من القرشيين أسلموا طوعاً وأوذوا وهاجروا وأما الأنصار فأسلموا ونصروا لقربهم من اليهود وتحديث بعض أحبار اليهود لهم بقرب زمان نبي وهناك قبائل مشهورة أسلمت طوعاً قبل الفتح كأسلم وغفار وباهلة وعبد القيس

    كما أن أهل اليمن الأشعريين أسلموا وهاجروا للنبي ثم أرسل النبي إلى بقية أهل اليمن معاذ بن جبل وأبا موسى الأشعري فدعوهم للإسلام

    وفي حديث بريدة أن النبي كان يخير الناس بين الإسلام أو الجزية أو القتال فلا إكراه هنا !

    وأكثر القبائل العربية أسلمت بعد الفتح لأن النبي صلى الله عليه وسلم كسر الأصنام بيده فعلموا أنها آلهة زائفة فدخلوا في دين الله أفواجاً

    وأما بعد وفاة النبي صلى الله عليه وسلم

    قال ابن القيم في هداية الحيارى :" أما المسألة الاولى وهي قول السائل قد اشتهر عندكم بان أهل الكتابين ما منعهم من الدخول في الاسلام الا الرياسة والمأكلة لا غير فكلام جاهل بما عند المسلمين وبما عند الكفار أما المسلمون فلم يقولوا انه لم يمنع أهل الكتاب من الدخول في الاسلام الا الرياسة والمأكلة لا غير وان قال هذا بعض عوامهم فلا يلزم جماعتهم والممتنعون من الدخول في الاسلام من أهل الكتابين وغيرهم جزء يسير جدا بالاضافة الى الداخلين فيه منهم بل أكثر الامم دخلوا في الاسلام طوعا ورغبة واختيارا لا كرها ولا اضطرارا فان الله سبحانه وتعالى بعث محمدا صلى الله عليه و سلم رسولا الى أهل الارض وهم خمسة أصناف قد طبقوا الارض يهود ونصارى ومجوس وصابئة ومشركون وهذه الاصناف هي التي كانت قد استولت على الدنيا من مشارقها الى مغاربها
    فأما اليهود فاكثر ما كانوا باليمن وخيبر والمدينة وما حولها وكانوا بأطراف الشام مستذلين مع النصارى وكان منهم بأرض فارس فرقة مستذلة مع المجوس وكان منهم بأرض العرب فرقة وأعز ما كانوا بالمدينة وخيبر وكان الله سبحانه قد قطعهم في الارض أمما وسلبهم الملك والعز وأما النصارى فكانوا طبق الارض فكانت الشام كلها نصارى وأرض المغرب كان الغالب عليهم النصارى وكذلك أرض مصر والحبشة والنوبة والجزيرة والموصل وأرض نجران وغيرها من البلاد وأما المجوس فهم أهل مملكة فارس وما اتصل بها وأما الصابئة فأهل حران وكثير من بلاد الروم وأما المشركون فجزيرة العرب جميعها وبلاد الهند وبلاد الترك وما جاورها وأديان أهل الارض لا تخرج عن هذه الاديان الخمسة ودين الحنفاء لا يعرف فيهم البتة وهذه الاديان الخمسة كلها للشيطان كما قال ابن عباس رضي الله عنهما وغيره الاديان ستة واحد للرحمن وخمسة للشيطان وهذه الاديان الستة مذكورة في آية الفصل في قوله تعالى ان الذين آمنوا والذين هادوا والصابئين والنصارى والمجوس والذين أشركوا ان الله يفصل بينهم يوم القيامة ان الله على كل شيء شهيد فلما بعث الله رسوله صلى الله عليه و سلم استجاب له ولخلفائه بعده اكثر الاديان طوعا واختيارا ولم يكره أحدا قط على الدين وانما كان يقاتل من يحاربه ويقاتله وأما من سالمه وهادنه فلم يقاتله ولم يكرهه على الدخول في دينه امتثالا لامر ربه سبحانه حيث يقول لا اكراه في الدين قد تبين الرشد من الغي وهذا نفي في معنى النهي أي لا تكرهوا أحدا على الدين نزلت هذه الآية في رجال من الصحابة كان لهم أولاد قد تهودوا وتنصروا قبل الاسلام فلما جاء الاسلام أسلم الآباء وأرادوا اكراه الاولاد على الدين فنهاهم الله سبحانه عن ذلك حتى يكونوا هم الذين يختارون الدخول في الاسلام والصحيح ان الآية على عمومها في حق كل كافر وهذا ظاهر على قول من يجوز أخذ الجزية من جميع الكفار فلا يكرهون على الدخول في الدين بل أما أن يدخلوا في الدين وإما أن يعطوا الجزية كما يقوله أهل العراق وأهل المدينة وان استثنى هؤلاء بعض عبدة الاوثان ومن تأمل سيرة النبي صلى الله عليه و سلم تبين له انه لم يكره أحدا على دينه قط وانه انما قاتل من قاتله وأما من هادنه فلم يقاتله ما دام مقيما على هدنته لم ينقض عهده بل أمره الله تعالى أن يفي لهم بعهدهم ما استقاموا له كما قال تعالى فما استقاموا لكم فاستقيموا لهم ولما قدم المدينة صالح اليهود وأقرهم على دينهم فلما حاربوه ونقضوا عهده وبدؤوه بالقتال قاتلهم فمن على بعضهم وأجلى بعضهم وقتل بعضهم وكذلك لما هادن قريشا عشر سنين لم يبدءهم بقتال حتى بدءوا هم بقتاله ونقضوا عهده فعند ذلك عزاهم في ديارهم وكانوا هم يغزونه قبل ذلك كما قصدوه يوم أحد ويوم الخندق ويوم بدر ايضا هم جاءا لقتاله ولو انصرفوا عنه لم يقاتلهم والمقصود انه صلى الله عليه و سلم لم يكره أحدا على الدخول في دينه البتة وانما دخل الناس في دينه اختيارا وطوعا فاكثر أهل الارض دخلوا في دعوته لما تبين لهم الهدى وانه رسول الله حقا فهؤلاء أهل اليمن كانوا على دين اليهودية أو اكثرهم كما قال النبي صلى الله عليه و سلم لمعاذ لما بعثه الى اليمن انك ستأتي قوما أهل كتاب فليكن أول ما تدعوهم اليه شهادة ان لا اله الا الله وذكر الحديث ثم دخلوا في الاسلام من غير رغبة ولا رهبة وكذلك من اسلم من يهود
    المدينة وهم جماعة كثيرون غير عبد الله بن سلام مذكورون في كتب السير والمغازي لم يسلموا رغبة في الدنيا ولا رهبة من السيف بل اسلموا في حال حاجة المسلمين وكثرة اعدائهم ومحاربة أهل الارض لهم من غير سوط ولا نوط بل تحملوا معاداة اقربائهم وحرمانهم نفعهم بالمال والبدن مع ضعف شوكة المسلمين وقلة ذات ايديهم فكان احدهم يعادي اباه وامه واهل بيته وعشيرته ويخرج من الدنيا رغبة في الاسلام لا لرياسة ولا مال بل ينخلع من الرياسة والمال ويتحمل أذى الكفار من ضربهم وشتمهم وصنوف اذاهم ولا يصرفه ذلك عن دينه فان كان كثير من الاحبار والرهبان والقسيسين ومن ذكره هذا السائل قد اختاروا الكفر فقد أسلم جمهور أهل الارض من فرق الكفار ولم يبق الا الاقل بالنسبة الى من أسلم فهؤلاء نصارى الشام كانوا ملء الشام ثم صاروا مسلمين الا النادر فصاروا في المسلمين كالشعرة السوداء في الثور الابيض وكذلك المجوس كانت أمة لا يحصى عددهم الا الله فاطبقوا على الاسلام لم يتخلف منهم الا النادر وصارت بلادهم بلاد اسلام وصار من لم يسلم منهم تحت الجزية والذلة وكذلك اليهود أسلم أكثرهم ولم يبق منهم الا شرذمة قليلة مقطعة في البلاد فقول هذا الجاهل ان هاتين الامتين لا يحصى عددهم الا الله كفروا بمحمد صلى الله عليه و سلم كذب ظاهر وبهت مبين "

    أقول : ثم ذكر أنهم وإن لم يسلموا ( فرضاً ) فشأنهم شأن قوم نوح وإبراهيم وهود وسائر الأنبياء ممن استحبوا العمى على الهدى
    وخلاصة كلام ابن القيم أن أهل الكتاب الذين بلغتهم الدعوة في حياة النبي صلى الله عليه وسلم والصحابة كانوا في اليمن والشام والمدينة ومصر وبلاد المغرب العربي والحبشة والنوبة وهذه البلاد صارت كلها إسلامية بعد بلوغ الدعوة إليها

    والأمر نفسه في المجوس الذين كانوا في العراق والبحرين وبلاد فارس والحمد لله معز الإسلام بنصره ، وهذا يدلك على أن الإتباع الذي كان عليه السلف له البالغ في نجاح الدعوة للكافرين

    ولا شك أن إسلام بعض علماء أهل الكتاب كعبد الله بن سلام وكعب الأحبار كان له الأثر الطيب في انتشار الدعوة، إذ قد أشاعوا صفة النبي صلى الله عليه وسلم في التوراة والتي آمن بها كل من ذكرنا ممن أسلم


    واعذرني على التطفل بارك الله فيك

  12. #12
    تاريخ التسجيل
    Jul 2014
    المشاركات
    966
    المذهب أو العقيدة
    مسلم

    افتراضي

    وأود ذكر مثالين تاريخيين على انتشار الدعوة في بعض البلدان وبدون سيف

    قال ياقوت الحموي في معجم البلدان وهوي يتكلم عن مدينة باشغرد :" ورأينا طائفة منهم تعبد الحيات وطائفة تعبد السمك وطائفة تعبد الكراكي فعرفوني أنهم كانوا يحاربون قوما من أعدائهم فهزموهم، وأن الكراكي صاحت وراءهم فانهزموا بعد ما هزموا، فعبدوا الكراكي لذلك، وقالوا: هذه ربنا لأنها هزمت أعداءنا فعبدوها لذلك، هذا ما حكاه عن هؤلاء، وأما أنا فإني وجدت بمدينة حلب طائفة كثيرة يقال لهم الباشغردية، شقر الشعور والوجوه جدا يتفقهون على مذهب أبي حنيفة، رضي الله عنه، فسألت رجلا منهم استعقلته عن بلادهم وحالهم، فقال: أما بلادنا فمن وراء القسطنطينية في مملكة أمة من الأفرنج يقال لهم الهنكر، ونحن مسلمون رعية لملكهم في طرف بلاده نحو ثلاثين قرية، كل واحدة تكاد أن تكون بليدة، إلا أن ملك الهنكر لا يمكّننا أن نعمل على شيء منها سورا خوفا من أن نعصى عليه، ونحن في وسط بلاد النصرانية، فشماليّنا بلاد الصقالبة وقبليّنا بلاد البابا يعني رومية، والبابا رئيس الأفرنج، هو عندهم نائب المسيح، كما هو أمير المؤمنين عند المسلمين، ينفذ أمره في جميع ما يتعلق بالدين في جميعهم، قال: وفي غربيّنا الأندلس وفي شرقينا بلاد الروم قسطنطينية وأعمالها، قال: ولساننا لسان الأفرنج وزيّنا زيهم ونخدم معهم في الجندية ونغزو معهم كل طائفة لأنهم لا يقاتلون إلا مخالفي الإسلام، فسألته عن سبب إسلامهم مع كونهم في وسط بلاد الكفر؟ فقال: سمعت جماعة من أسلافنا يتحدّثون أنه قدم إلى بلادنا منذ دهر طويل سبعة نفر من المسلمين من بلاد بلغار، وسكنوا بيننا وتلطّفوا في تعريفنا ما نحن عليه من الضلال، وأرشدونا إلى الصواب من دين الإسلام، فهدانا الله، والحمد لله، فأسلمنا جميعا وشرح الله صدورنا للإيمان، ونحن نقدم إلى هذه البلاد ونتفقّه، فإذا رجعنا إلى بلادنا أكرمنا أهلها وولونا أمور دينهم، فسألته: لم تحلقون لحاكم كما تفعل الأفرنج؟ فقال: يحلقها منا المتجندون ويلبسون لبسة السلاح مثل الأفرنج، أما غيرهم فلا، قلت: فكم مسافة ما بيننا وبين بلادكم؟ فقال: من هاهنا إلى القسطنطينية نحو شهرين ونصف ومن القسطنطينية إلى بلادنا نحو ذلك، وأما الإصطخري فقد ذكر في كتابه: من باشجرد إلى بلغار خمس وعشرون مرحلة، ومن باشجرد إلى البجناك، وهم صنف من الأتراك، عشرة أيام"

    وبلاد بلغاريا أيضاً أسلمت بدون فتح

    قال ياقوت :" بُلْغَارُ:
    بالضم، والغين معجمة: مدينة الصقالبة ضاربة في الشمال، شديدة البرد لا يكاد الثلج يقلع عن أرضها صيفا ولا شتاء وقلّ ما يرى أهلها أرضا ناشفة، وبناؤهم بالخشب وحده، وهو أن يركبوا عودا فوق عود ويسمّروها بأوتاد من خشب أيضا محكمة، والفواكه والخيرات بأرضهم لا تنجب، وبين إتل مدينة الخزر وبلغار على طريق المفاوز نحو شهر، ويصعد إليها في نهر إتل نحو شهرين وفي الحدور نحو عشرين يوما، ومن بلغار إلى أول حدّ الروم نحو عشر مراحل، ومنها إلى كويابة مدينة الروس عشرون يوما، ومن بلغار إلى بشجرد خمس وعشرون مرحلة، وكان ملك بلغار وأهلها قد أسلموا في أيام المقتدر بالله وأرسلوا إلى بغداد رسولا يعرّفون المقتدر ذلك ويسألونه إنفاذ من يعلّمهم الصلوات والشرائع، لكن لم أقف على السبب في إسلامهم"

    ولو أسلموا بعد معركة لكان معلوماً للناس

  13. #13

    افتراضي

    بلادنا فمن وراء القسطنطينية في مملكة أمة من الأفرنج يقال لهم الهنكر، ونحن مسلمون رعية لملكهم في طرف بلاده نحو ثلاثين قرية، كل واحدة تكاد أن تكون بليدة، إلا أن ملك الهنكر لا يمكّننا أن نعمل على شيء منها سورا خوفا من أن نعصى عليه، ونحن في وسط بلاد النصرانية، فشماليّنا بلاد الصقالبة وقبليّنا بلاد البابا يعني رومية، والبابا رئيس الأفرنج، هو عندهم نائب المسيح، كما هو أمير المؤمنين عند المسلمين، ينفذ أمره في جميع ما يتعلق بالدين في جميعهم، قال: وفي غربيّنا الأندلس وفي شرقينا بلاد الروم قسطنطينية وأعمالها
    بلاد الهنكر هي المجر أو هنغاريا Hungary ..
    إن عرفتَ أنك مُخلط ، مُخبط ، مهملٌ لحدود الله ، فأرحنا منك ؛ فبعد قليل ينكشف البهرج ، وَيَنْكَبُّ الزغلُ ، ولا يحيقُ المكرُ السيء إلا بأهلِهِ .
    [ الذهبي ، تذكرة الحفاظ 1 / 4 ].
    قال من قد سلف : ( لا ترد على أحد جواباً حتى تفهم كلامه ، فإن ذلك يصرفك عن جواب كلامه إلى غيره ، و يؤكد الجهل عليك ، و لكن افهم عنه ، فإذا فهمته فأجبه ولا تعجل بالجواب قبل الاستفهام ، ولا تستح أن تستفهم إذا لم تفهم فإن الجواب قبل الفهم حُمُق ) . [ جامع بيان العلم و فضله 1/148 ].

  14. #14
    تاريخ التسجيل
    Jul 2014
    المشاركات
    966
    المذهب أو العقيدة
    مسلم

    افتراضي

    هنا مقال للدكتور راغب السنجاني

    لم تكن حروب النبي صلى الله عليه وسلم حروب تخريبٍ كالحروب المعاصرة التي يحرص فيها المتقاتلون من غير المسلمين على إبادة مظاهر الحياة لدى خصومهم, بل كان النبي صلى الله عليه وسلم والمسلمون يحرصون أشدّ الحرص على الحفاظ على العُمران في كل مكان, ولو كان بلاد أعدائهم؛ فقد جاء في وصيّة الرسول صلى الله عليه وسلم لجيش مؤتة: "ولا تَقْطَعَنَّ شَجَرَةٍ وَلا تَعْقِرَنَّ نَخْلا ولا تَهْدِمُوا بَيْتًا"[1].
    حروب غير دموية

    تميَّزت حروب الرسول صلى الله عليه وسلم بأنها حروب غير دموية، بمعنى أنها لم يكن فيها ما يُعرف الآن بجرائم إبادة الشعوب، حيث نجد فيما يُسمى بحضارات العالم الحديثة أن بعض الزعماء أخذوا قرارات نتج عنها إفناءٌ لِكَمٍّ هائلٍ من البشر في مدينة أو دولة أو أحيانًا قارة!. لكن حروب رسول الله صلى الله عليه وسلم لم تكن على هذه الصورة، ذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم كان حريصًا على تجنب القتال ما استطاع إلى ذلك سبيلاً، وإذا اضطر إليه حاول أن ينهيه بسرعة، وأثناء القتال نفسه كان يحفظ دماء المدنيين، وكذلك يحفظ دماء المستكرهين على القتال، ثم بعد القتال كان يعفو إذا ملك، ويسامح ويرحم إذا غَلَب. فجاءت حروب الرسول صلى الله عليه وسلم على مستوى من الرقي لا تعرفه – بل لا تفهمه – "الحضارات" الحديثة!
    لغة الأرقام لا تكذب!

    لقد قمت بإحصاء عدد الذين ماتوا في كل غزوات الرسول وحروبه صلى الله عليه وسلم، سواء من شهداء المسلمين، أو من قتلى الأعداء، ثم قمتُ بتحليل لهذه الأعداد، وربطها بما يحدث في عالمنا المعاصر، فوجدت عجبًا!!

    لقد بلغ عدد شهداء المسلمين في كل معاركهم أيام رسول الله صلى الله عليه وسلم، وذلك على مدار عشر سنوات كاملة، 262 شهيدًا، وبلغ عدد قتلى أعدائه صلى الله عليه وسلم 1022 قتيلاً، وقد حرصت في هذه الإحصائية على جمع كل من قُتل من الطرفين حتى ما تم في حوادث فردية، وليس في حروب مواجهة، كما أنني حرصت على الجمع من الروايات الموثَّقة بصرف النظر عن الأعداد المذكورة، وذلك كي أتجنب المبالغات التي يقع فيها بعض المحققين بإيراد الروايات الضعيفة التي تحمل أرقامًا أقل[2]، وذلك لتجميل نتائج غزوات الرسول صلى الله عليه وسلم![3]

    وبذلك بلغ العدد الإجمالي لقتلى الفريقين 1284 قتيلاً فقط!!

    ولكي لا يتعلل أحدٌ بأن أعداد الجيوش آنذاك كانت قليلة ولذلك جاء عدد القتلى على هذا النحو، فإنني قمت بإحصاء عدد الجيوش المشتركة في المعارك، ثم قمت بحساب نسبة القتلى بالنسبة إلى عدد الجيوش، فوجدت ما أذهلني!! إن نسبة الشهداء من المسلمين إلى الجيوش المسلمة تبلغ 1% فقط، بينما تبلغ نسبة القتلى من أعداء المسلمين بالنسبة إلى أعداد جيوشهم 2%! ، وبذلك تكون النسبة المتوسطة لقتلى الفريقين هي 1.5% فقط!

    إن هذه النسب الضئيلة في معارك كثيرة بلغت 25 أو 27 غزوة[4]، و38 سرية[5]، أي أكثر من 63 معركة، لمن أصدق الأدلة على عدم دموية الحروب في عهد النبي صلى الله عليه وسلم.

    ولكي تتضح الصورة بشكل أكبر وأظهر فقد قمت بإحصاء عدد القتلى في الحرب العالمية الثانية – كمثال لحروب "الحضارات" الحديثة - ثم قمت بحساب نسبة القتلى بالقياس إلى أعداد الجيوش المشاركة في القتال، فصُدِمْتُ بمفاجأة مذهلة!!!

    إن نسبة القتلى في هذه الحرب الحضارية بلغت 351% !!!

    ومن جديد.. إن الأرقام لا تكذب!!!

    لقد شارك في الحرب العالمية الثانية 15.600.000 جندي، ومع ذلك فعدد القتلى بلغ 54.800.000 قتيل!!! أي أكثر من ثلاثة أضعاف الجيوش المشاركة! وتفسير هذه الزيادة هو أن الجيوش المشاركة جميعًا – وبلا استثناء – كانت تقوم بحروب إبادة على المدنيين، وكانت تسقط الآلاف من الأطنان من المتفجرات على المدن والقرى الآمنة، فتبيد البشر، وتُفني النوع الإنساني، فضلاً عن تدمير البنى التحتية، وتخريب الاقتصاد، وتشريد الشعوب!!

    لقد كانت كارثة إنسانية بكل المقاييس!

    وليس خافيًا على أحد أن المشاركين في هذه المجازر كانت الدول التي تعرف آنذاك – والآن – بالدول المتحضرة الراقية! كبريطانيا وفرنسا وأمريكا وألمانيا وإيطاليا واليابان!

    أي تحضر هذا؟! وعن أي رقىًّ يتكلمون؟!

    ثم أين أولئك الذين يصفون رسولنا صلى الله عليه وسلم بالعنف والإرهاب؟!

    قارن هذه النسب المفجعة بما كان على عهد رسول الرحمة صلى الله عليه وسلم.

    إن العودة للأرقام سترد كل مُنصفٍ إلى جادَّة الطريق، أما من اختار العمى على الهدى فلا يلومنَّ إلا نفسه!!

    [1] البيهقي في سننه الكبرى (17935).
    [2] اعتمدت في حصر الأرقام على ما ورد أولاً في كتب الصحاح والسنن والمسانيد، ثم على روايات كتب السيرة بعد توثيقها، كسيرة ابن هشام، وعيون الأثر، وزاد المعاد، والسيرة النبوية لابن كثير، والطبري، وغيرهم.
    [3] كما يذكر بعضهم أن شهداء حادثة بئر معونة هم سبعة وعشرون شهيدًا بينما الصواب سبعون شهيدًا، أو كما يُسقط بعضهم قتلى بني قريظة من الحساب بحجة أنهم لاقوا ما يستحقون نتيجة خيانتهم، بينما الصواب أن نثبتهم لأنها كانت معركة حقيقية بصرف النظر عن أسبابها! وهكذا.
    [4] ابن القيم الجوزية: زاد المعاد 1/125، ابن حزم: جوامع السيرة 1/16.
    [5] ابن كثير: السيرة النبوية 4/432.

    أقول أنا أبو جعفر المنصور : علقت إحدى الكاتبات أن هذا العدد هائل !! وأن كثرة القتلى في الحروب المتأخرة بسبب ثقل الأداة الحربية !

    وهذا سخف بكل ما تعنيه الكلمة من معنى فألف قتيل في ثمانية عشر غزوة يعتبر عدداً كبيراً

    بختنصر قتل أضعافهم من بني إسرائيل ، والتتر قتلوا في سامراء ستمائة ألف وفي بغداد مليون نفس !

    والأدوات هي الأدوات

    في الواقع لا يهم كثيراً عدد القتلى إذا كانت الحرب عادلة ولكن إذا نظرت فيمن تمكن النبي من رقابهم من قريش يوم الفتح واليهود الذين أجلاهم مع تمكنه من قتلهم مع غيرهم ممن عفا عنهم فستبصر الأمر

    زيادة على ذلك المسلمون ما بدأوا القتال بل بقوا أربعة عشر عاماً لم يقاتلوا والناس يؤذونهم

    ولولا هذه الحروب لاستمر وأد البنات وهذه ظاهرة من شأنها أن تؤدي إلى قتل أضعاف أضعاف هؤلاء ، ولاستمر استرقاق الناس على ألوانهم ولاستمر أكل الربا الذي أدى بكثير من الناس إلى الفقر المدقع فمنهم من باع عرضه ومن مات كمداً وهذه أمور نرى نظيراتها تقع اليوم

    والذين يموتون من إدمان الكحول اليوم سنوياً مليونان ونصف بحسب منظمة الصحة العالمية فكم نفس أنقذ الإسلام في بلدان الإسلام

    وجاءت شريعة القصاص وتحريم القتال على الدنيا وأمور كثيرة جداً حقنت الدماء كثيراً

    على أن الكافر لا حرمة له كحرمة المؤمن بل الذي وهبه الحياة وهو الله يبغضه ويبيح لعبادة الموحدين قتله في أحوال معينة ومحددة ولو شاء لاستأصل شأفة الكفر بقدرته النافذة

    وتطوير أداة الحرب إلى درجة فتاكة واستخدامها من عيوب الحضارة الحديثة ، والمعارك التي مبناها التبادل بالرصاص مع وجود الخنادق القتلى فيها يكونون أقل من قتلى المبارزات المباشرة

    والكلام على حقن الشرائع الإسلامية للدماء يطول وقد تكلمت على الأمر في حواطري حول الإلحاد في الخاطرة التي عنونت لها بقولي ( ومن الحرية ما قتل )

معلومات الموضوع

الأعضاء الذين يشاهدون هذا الموضوع

الذين يشاهدون الموضوع الآن: 1 (0 من الأعضاء و 1 زائر)

Bookmarks

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •  
شبكة اصداء