صفحة 2 من 2 الأولىالأولى 12
النتائج 16 إلى 27 من 27

الموضوع: وحدة الأديان والدعوة إلى عولمة التصوف

  1. #16
    تاريخ التسجيل
    Jul 2014
    المشاركات
    966
    المذهب أو العقيدة
    مسلم

    افتراضي

    في الواقع التتر كانوا من دعاة وحدة الأديان !

    فيقول شيخ الإسلام ابن تيمية -رحمه الله – في مجموع الفتاوى (28/523-525) وهو يتحدث عن ديانة التتار وعقائدهم ومساوتهم بين الأديان :

    «… فهم يدّعون دين الإسلام ويعظّمون دين أولئك الكفّار على دين المسلمين ويطيعونهم ويوالونهم أعظم بكثير من طاعة اللّه ورسوله وموالاة المؤمنين والحكم فيما شجر بين أكابرهم بحكم الجاهليّة لا بحكم اللّه ورسوله. وكذلك الأكابر من وزرائهم وغيرهم يجعلون دين الإسلام كدين اليهود والنّصارى وإنّ هذه كلّها طرقٌ إلى اللّه بمنزلة المذاهب الأربعة عند المسلمين.

    ثم منهم من يرجّح دين اليهود أو دين النّصارى ومنهم من يرجّح دين المسلمين وهذا القول فاشٍ غالبٌ فيهم حتّى في فقهائهم وعبّادهم لا سيّما الجهميّة من الاتّحاديّة الفرعونيّة ونحوهم فإنّه غلبت عليهم الفلسفة. وهذا مذهب كثيرٍ من المتفلسفة أو أكثرهم وعلى هذا كثيرٌ من النّصارى أو أكثرهم، وكثيرٌ من اليهود أيضًا؛ بل لو قال القائل: إنّ غالب خواصّ العلماء منهم والعباد على هذا المذهب لما أبعد. وقد رأيت من ذلك وسمعت ما لا يتّسع له هذا الموضع.

    ومعلومٌ بالاضطرار من دين المسلمين وباتّفاق جميع المسلمين أنّ من سوّغ اتّباع غير دين الإسلام أو اتّباع شريعةٍ غير شريعة محمّدٍ صلّى اللّه عليه وسلّم فهو كافرٌ وهو ككفر من آمن ببعض الكتاب وكفر ببعض الكتاب كما قال تعالى : {إنّ الّذين يكفرون باللّه ورسله ويريدون أن يفرّقوا بين اللّه ورسله ويقولون نؤمن ببعضٍ ونكفر ببعضٍ ويريدون أن يتّخذوا بين ذلك سبيلًا * أولئك هم الكافرون حقًّا وأعتدنا للكافرين عذابًا مهينًا}. واليهود والنّصارى داخلون في ذلك وكذلك المتفلسفة يؤمنون ببعض ويكفرون ببعض. ومن تفلسف من اليهود والنّصارى يبقى كفره من وجهين.

    وهؤلاء أكثر وزرائهم الّذين يصدرون عن رأيه غايته أن يكون من هذا الضّرب فإنّه كان يهوديًّا متفلسفًا ثمّ انتسب إلى الإسلام مع ما فيه من اليهوديّة والتّفلسف وضمّ إلى ذلك الرّفض. فهذا هو أعظم من عندهم من ذوي الأقلام وذاك أعظم من كان عندهم من ذوي السّيف . فليعتبر المؤمن بهذا.

    وبالجملة فما من نفاقٍ وزندقةٍ وإلحادٍ إلّا وهي داخلةٌ في اتّباع التّتار لأنّهم من أجهل الخلق وأقلّهم معرفةً بالدّين وأبعدهم عن اتّباعه وأعظم الخلق اتّباعًا للظّنّ وما تهوى الأنفس» اهـ.

  2. #17

    افتراضي

    أعوذ بالله من الشيطان الرجيم:
    (هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَىٰ وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ) التوبة (33)
    (هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَىٰ وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَكَفَىٰ بِاللَّهِ شَهِيدًا) الفتح (28)
    (هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَىٰ وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ) الصف (9)

    ليظهره على الأديان كلها ، لا أن يوفق بينهم
    لأنه لا توفيق بين الحق والباطل.
    أعوذ بالله من الشيطان الرجيم
    (أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يَسْجُدُ لَهُ مَن فِي السَّمَاوَاتِ وَمَن فِي الْأَرْضِ وَالشَّمْسُ وَالْقَمَرُ وَالنُّجُومُ وَالْجِبَالُ وَالشَّجَرُ وَالدَّوَابُّ وَكَثِيرٌ مِّنَ النَّاسِ وَكَثِيرٌ حَقَّ عَلَيْهِ الْعَذَابُ وَمَن يُهِنِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِن مُّكْرِمٍ إِنَّ اللَّهَ يَفْعَلُ مَا يَشَاءُ) الحج (18)

  3. افتراضي

    ليظهره على الأديان كلها ، لا أن يوفق بينهم
    لأنه لا توفيق بين الحق والباطل.
    التوفيق لا يكون بين حقٍّ وباطل بالطبع. بل يكون بإبراز الحقّ الذي عندنا وإبراز الحقّ الذي عندهم
    إبرازنا لتوافقاتنا قبل إبرازنا لاختلافتنا سيُعزّز حتمًا هدَف الدعوة إلى الحقّ

    التوافق عمومًا يقود للتفاهم. بعكس الاختلاف الذي يقود غالبًا للعداوة

    ولهذا حثّ القرآن على هذا الأسلوب الدعوي:
    (قل يا أهل الكتاب تعالوا إلى كلمة سواء بيننا وبينكم ألا نعبد إلا الله ولا نشرك به شيئا)

    أنا أُخطِئ فأتعلم

  4. #19
    تاريخ التسجيل
    Jul 2014
    المشاركات
    966
    المذهب أو العقيدة
    مسلم

    افتراضي

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة أورسالم مشاهدة المشاركة
    التوفيق لا يكون بين حقٍّ وباطل بالطبع. بل يكون بإبراز الحقّ الذي عندنا وإبراز الحقّ الذي عندهم
    إبرازنا لتوافقاتنا قبل إبرازنا لاختلافتنا سيُعزّز حتمًا هدَف الدعوة إلى الحقّ

    التوافق عمومًا يقود للتفاهم. بعكس الاختلاف الذي يقود غالبًا للعداوة

    ولهذا حثّ القرآن على هذا الأسلوب الدعوي:
    (قل يا أهل الكتاب تعالوا إلى كلمة سواء بيننا وبينكم ألا نعبد إلا الله ولا نشرك به شيئا)
    لا علاقة للآية في دعواك ولو أكملتها لفهمت الأمر

    ( قُلْ يا أَهْلَ الْكِتابِ تَعالَوْا إِلى كَلِمَةٍ سَواءٍ بَيْنَنا وَبَيْنَكُمْ أَلاَّ نَعْبُدَ إِلاَّ اللَّهَ وَلا نُشْرِكَ بِهِ شَيْئاً وَلا يَتَّخِذَ بَعْضُنا بَعْضاً أَرْباباً مِنْ دُونِ اللَّهِ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقُولُوا اشْهَدُوا بِأَنَّا مُسْلِمُونَ )

    فالكلمة السواء براءة مما هم عليك من الشرك خصوصاً مع قوله تعالى ( اتخذوا أحبارهم ورهبانهم أرباباً من دون الله )

    والأسلوب الذي تتحدث لعلك تعني به الانطلاق من المتوافق عليه إلى الإلزام والاحتجاج في المختلف فيه كالاحتجاج على عباد الأوثان بربوبية الله على استحقاقه وحده للعبادة

  5. افتراضي

    والأسلوب الذي تتحدث لعلك تعني به الانطلاق من المتوافق عليه
    نعم هذا ما أقصده

    أنا أُخطِئ فأتعلم

  6. #21
    تاريخ التسجيل
    Apr 2011
    المشاركات
    2,598
    المذهب أو العقيدة
    مسلم
    مقالات المدونة
    3

    افتراضي

    شكرًا مستفيد..
    أستغفر الله العظيم و أتوب إليه

  7. #22
    تاريخ التسجيل
    Oct 2014
    الدولة
    ليبيا
    المشاركات
    1,106
    المذهب أو العقيدة
    مسلم

    افتراضي

    ارجوا التوضيح لقضية وحدة الاديان باعتبار ان التوحيد فى الاديان هو الاصل وان التعددية طارئة .
    او ان وحدة الاديان مرفوضة ,باعتبار التشريعات ,مع ان الاختلاف فقط فى ليس فى اصول التشريعات كتحريم القتل والزنى والكذب والسرقة والخيانة والغدر ,بل الخلاف فى تفاصيل التشريعات.
    ارجوا أن توضحوا الجانب المرفوض.

  8. #23
    تاريخ التسجيل
    Apr 2010
    الدولة
    أقصى المدينة..
    المشاركات
    2,295
    المذهب أو العقيدة
    مسلم

    افتراضي

    وحدة الأديان لا علاقة لها لا بمفهوم توحيد الخالق ولا بتعدد الآلهة ولا علاقة لها بتشريعات كل ديانة من الديانات بل على العكس هي فكرة يستوي فيها التوحيد بالتعدد وتدعو إلى إذابة جميع التشريعات بحكم أنها سببا للفرقة والتصارع والإقتصار على إعتبارها إرث ثقافي لا غير..وكما قلنا سابقا هي تعني باختصار الإقرار بصحة جميع المعتقدات الدينية وإذابة الفوارق الجوهريّة بين الأديان المختلفة..
    وهناك خطأ تكرر من بعض الإخوة لأكثر من مرة وهو الخلط بين دعوة الإسلام للتوحيد ومعنى وحدة الأديان..ولعل تشابه المصطلحين توحيد ووحدة هو ما سبب الخلط..نقول أن دعوة الإسلام للتوحيد هي دعوة إلى توحيد الله وإفراده بالعبادة بالطريقة التي نص عليها الرسول صلى الله عليه وسلم وترك ونبذ ما سواه من الديانات المحرفة والوضعية والحكم على جميعها بالبطلان ..أما وحدة الأديان فهي تدعو إلى نقيض ذلك تماما..
    لنأخذ مثلا النصرانية..النصرانية قبل التحريف كانت دعوة إلى الإسلام ودعوة إلى التوحيد وهي دعوة عيسى عليه السلام لكن بعد التحريف امتزجت هذه الدعوة بالوثنيات خاصة في عهد الإمبراطور قسطنطين فنتج عن ذلك دين جديد امتزجت فيه المسيحية بالوثنية..هذا الدين الجديد يمكن اعتباره قائما على مبدأ وحدة الأديان بينما الإسلام جاء لفك تلك الوحدة والإقتصار على دين لا يمتزج لا بالوثنيات ولا بالفلسفات ولا بأي شيء آخر ييعني نقيض ما تدعو إليه وحدة الأديان..يقول عبد الرحمن حبنكة الميداني في كواشف زيوف واصفا تلك العلاقة بين مزيج النصرانية والوثنية من جهة والإسلام من جهة اخرى: (( ولكنها (أي النصرانية) لم تتمكن من أن تقطع دابر الوثنية وتقتلع جرثومتها..كان نتيجة كفاحها أن اختلطت بمبادئها ونشأ من ذلك دين جديد تتجلى فيه النصرانية والوثنية سواء بسواء – هنالك يختلف الإسلام عن النصرانية ، إذ قضى الإسلام على منافسته الوثنية قضاءً باتاً ، ونشر عقائده خالصة بغير غبش . ))
    التعديل الأخير تم 10-29-2014 الساعة 03:24 PM
    ﴿ وأَن لَّيْسَ لِلإِنسَانِ إِلاَّ مَا سَعَى ﴾

  9. #24
    تاريخ التسجيل
    Mar 2013
    الدولة
    مغرب العقلاء و العاقلات
    المشاركات
    3,002
    المذهب أو العقيدة
    مسلم

    افتراضي

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة مُستفيد مشاهدة المشاركة
    ولكن السؤال المطروح في هذا السياق هو هل يصح فعلا نسبة الدعوات الحديثة والحثيثة للتقارب بين الأديان إلى القائلين بوحدة الوجود..أم هي بالفعل نتاج الحضارة والتمدن ولا علاقة لها بالتصوف الإلحادي ؟
    للإجابة عن هذا السؤال إجابة موضوعية (ولا أدعيها)..نحتاج إلى أن نبحث عن متى وكيف ظهرت هذه الدعوات..
    المجمع الفاتيكاني الثاني (1963-1965) كان أول ظهور علني وعملي لفكرة التقريب بين الأديان لتتطور فيما بعد وتصبح دعوات إقامة صلوات مشتركة وطبع الكتب الدينية في كتاب موحد وهذا كله بعد أن تستغني كل ديانة عن شريعتها وكل ما شأنه أن يسبب خلافات أو اختلافات وهذا المبدأ يذكرنا بقانون نفي النفي أحد قوانين الفلسفة الماركسية الثلاثة وأحد أسس المنطق الجدلي!..يقول الباحث الروسي أليسكي جورافسكي في كتابه الإسلام والمسيحية: ((فللمرة الاولى منذ أربعة عشر قرنا من وجود المسيحية والإسلام يتحدث مجمع مسكوني كاثوليكي بصورة إيجابية عن المسلمين معترفا بوضعهم الديني المتميز ولهذ شبهت المطبوعات الكثوليكية التغيير الحاصل في موقف الكنيسة تجاه الإسلام بــ"الإنقلاب الكوبرنيكي" وهو تشبيه غير مبالغ فيه إذا ما أخذنا بعين الإعتبار أن رسالة البابانيوس الثاني عشر "fidei donum " الصادرة في أواخر الخمسينات 1957 رأت في انتشار الإسلام في إفريقيا خطرا على الكنيسة وأن كتاب تاريخ الإرساليات الكاثوليكية المؤلف من أربعة مجلدات والصادر في المرحلة نفسها نظر لنشاطات الإسلام وفعالياته العالمية ككارثة تضاهي خطر الشيوعية ))..(7)
    ثم في البيان الختامي للمجمع سنة 1965 جاء التصريح بوحدة الأديان وتساويها وعُبر عن ذلك بمصطلحات صوفية خالصة!..فقد نص البيان على (( أن الديانات حاولت بأشكال مختلفة ان تجيب عن الأسئلة الكبيرة ذاتها وهذا ما تقصته الهندوسية بجهودها الفلسفية الثاقبة وبأساليبها الزهدية والتأملية وما حاولته البوذية على مختلف أنواعها وألوانها من بلوغ التحرر النفسي الكامل والوصول إلى الإشراق النفسي بالجهود الفردية الذاتية أما الكنيسة الكاثوليكية فلا تزال شيئا مما هو حق ومقدس في هذه الديانات بل تنظر بعين الإحترام إلى تلك الطرق وإلى تلك القواعد والتعاليم التي غالبا تحمل شعاعا من تلك الحقيقة التي تثير كل الناس وهي تحث أبناءها على ان يعرفوا ويعززوا تلك الخيور الروحية والأدبية))..(8)[/CENTER]
    السؤال المطروح هنا هو ما السر في التغير المفاجئ الذي طرأ على موقف الكنيسة الكاثوليكية خاصة وأن البعض وصفه بالإنقلاب الكوبرنيكي..يخبرنا جورافسكي أن هذا التغير المفاجئ يقف ورائه المستشرق الفرنسي الأشهر لويس ماسينيون ...
    إذن لويس ماسينيون هو السبب الرئيسي في ظهور أولى دعوات التقارب بين الأديان في العصر الحديث..

    أخي الحبيب،
    قد يكون هناك توافق نسبي في الشكل بين دعوات التقريب أو التلقيح أو الصهر بين الأديان في الماضي و الحاضر و ما تكتنفه من مصطلحات كلاسيكية صوفية أو محدثة لكن هذه الدعوات في القرن الحديث أخذت منحى شيطانيا مغرضا و أسوء بكثير من الضلال الذي عرفه غلاة التصوف و الذين حملوا نواة الفكرة قبل عدة قرون.

    فَ ''ماسينيون'' لم يكن وحده السبب في التغير المفاجئ للكنيسة .. هناك ''الماسونيون'' أيضا. و لا تخفى علاقة الماسونية بالكنيسة في القرن الحديث و هي العلاقة نفسها التي أدت إلى تغير جذري مفاجئ آخر للكنيسة في موقفها من اليهود و الصهاينة و قضية فلسطين بعد أن كان الموقف الرسمي لها على مدى قرون هو البراءة المطلقة من اليهود و تحميلهم خطيئة الصلب المزعوم للمسيح عليه السلام.

    مقال (1) : عن العلاقة الحميمية بين الصليبية و الماسونية و ازدواجية الكنيسة

    مقال (2) : العلاقة بين الماسونية والنورانيين وبين الكنيسة الكاثوليكية و تغير موقفها من اليهود في عهد الماسونيَيْن بولس الثاني و بينيدكت السادس

    أما لماذا الماسونية و عن علاقتها بالدعوة القديمة الجديدة للتقريب و الوحدة بين الأديان فقد كتب في ذلك الدكتور بليل عبد الكريم يقول في مقال له على موقع الألوكة سنورد بعض مراجعه :

    يُعَدُّ الماسونيُّون روادَ دعوة حرية الأديان، والعقل المفكر لوحدة الأديان، وإله الماسونيين ليس هو إله موسى وعيسى ومُحمد، بل هو مهندس الكون الأكبر، ولك أنتَ تحديد من ينطبق عليه هذا الوصف... وأكبر راعٍ لهذا المشروع الكنيسةُ البروتستانتية[24].

    والوحدة هنا هي العدم؛ أي: إنَّ توحيد الأديان سيقتضي إلغاءَ التَّضاد القائم بينها، وإنشاء دين جامع لها كلها، والجمع لا يكون إلاَّ بين المشترك والمتناسق؛ كيما لا ينهار، ويستمر، ثم يتكامل لينتج.

    مِنْ ثَمَّ كم هو القدر المشترك بين أديان الأرض؟ صفر؛ أي: لا دين، يُصبح الإنسان هو "المشرع" الإله... اللاَّدين هو مشترك الأديان بعد انهيارها؛ لأنَّها لا تَملك نسقًا يُوحِّدها؛ لتناقضها فيما بينها إن جمعت، اللاَّدين: العَلمانية، أو العقيدة الرُّبوبية: الاعتقاد بوجود خالق، وكلٌّ حر في تعريف هذا الرب بما يرى، ويعبده كيفما يشاء، الخلاصة تعريف الرب: هو مهندس هذا الكون، ولك أن تحدد من هو، ولا تثريبَ عليك؛ لأنَّ الماسونية تضمن لك الحرية المطلقة، الأُخُوَّة الإنسانية لا الدينية، والمساواة بين كل الأديان، النِّهاية الإنسان هو إله[25]!

    ودعوة وحدة الأديان نشأتها باطنية مَحضة بتصورات شمولية؛ "... حيثُ حاولت الحركة الباطنية تشكيلَ بنية الفِكر الباطني في صورة مَذهب جامع شامل، يقوم على الجمع والتلفيق بين عقائدَ شتَّى، متنوعة ومتباينة في أصولها ومصادرها؛ بحيث تَجد هوى في نفوس جماعات مختلفة في العنصر والدين من مزدكيين ومانويين وصابئة ويهود ومسيحيِّين ومسلمين"[26]، وهنا تحشر الأفكار والمعتقدات، ويجتمع الكل على ما توافقوا عليه، ويعذر بعضهم البعض على ما اختلفوا عليه، فتحسبهم جميعًا، وقلوبُهم شتى، "وهي قاعدة فكرية مركبة، من شأنها أن تستهويَ أناسًا من مشارب شتى، باعتبارها تبشر بحرية الفكر والعقيدة، وتدعو إلى ديانة أُمَمية تزول فيها الفوارق، ودواعي الاختلاف..."[27]، والروح الفكرية للأخوة الإنسانية تقتضي القَبول بالآخر بما له وما عليه، وفي النهاية الجميع في خدمة الإنسان.

    "وينبغي لإخواننا - أيَّدهم الله - أن لا يعادوا عِلمًا من العلوم، أو يهجوا كتابًا من الكتب، ولا يتعصَّبوا لمذهب من المذاهب؛ لأنَّ رأيَنا ومذهبَنا يستغرق المذاهب كلها، ويجمع العلوم جميعها"[28].


    رابط الموضوع: http://www.alukah.net/sharia/0/9527/#ixzz3HBihCq97

    مراجع الدكتور بليل عبد الكريم :

    [24] راجع: "دعوة التقريب بين الأديان"، دراسة نقدية في ضوء العقيدة الإسلامية، أحمد بن عبدالرحمن بن عثمان القاضي.
    [25] هذه خلاصة مذكرة ليسانس في العقيدة ومقارنة الأديان، موسومة بـ "دعوة التقريب بين الأديان: دراسة نقدية"، قدمتها سنة 2004.
    [26] "أصول الإسماعيلية"، ص 194 - 195.
    [27] "التسلل الباطني في العراق"، مكي خليل، ص 126.
    [28] "رسائل إخوان الصفا" نقلاً - عن التسلل الباطني في العراق، ص 126.


  10. #25
    تاريخ التسجيل
    Apr 2010
    الدولة
    أقصى المدينة..
    المشاركات
    2,295
    المذهب أو العقيدة
    مسلم

    افتراضي

    كنت أنوي الحديث عن الماسونية لكن ليس في سياقها المؤامراتي المعهود وإنما كنت أنوي الحديث عن السياق الفكري وأصول نشأتها والذي يتماشى تماما مع الهدف من هذا الموضوع..لكني لم أفعل حتى لا يفقد الموضوع قيمته العلمية ويسقط في نظر القارئ في المؤامراتية نظرا لاقتران اسم الماسونية بالتهويل والمبالغة حتى صارت من مترادفاته اللغوية في ذهن القارئ العربي ..على العموم أخي بن سلامة حتى الماسونية في نظري لم تكن استثناءا فهي فرقة قديمة سواء من جهة الأفكارا أو حتى من جهة التسمية!..الماسونية هي فرقة إلحادية تتخذ من الإستنارة والتحرر والإخاء شعارات لها وأتباعها كما هو معلوم يسمون أنفسهم "المتنورون الاحرار" وهي بالطبع تدعو إلى وحدة الأديان ولكن قد يعجب المرء حينما يجد نفس هذه الفرقة بعقيدتها الإلحادية وبفكرة وحدة الأديان وبالتسمية ذاتها في فرقة الماهيناها البوذية وهي فرقة ملحدة تتبنى نفس الأفكار ونفس المبادئ للماسونية الحديثة واتباعها يسمون أنفسهم بالمستنيرون والمتحررون !..نجد في نصوصهم المقدسة السوترا sutra: ((وتتحرر ماهية العقل في حالة الإستنارة من كل طرق التفرد والتفكير الذي يميز))..(( (لو كان أي موجود واع قادرا على أن يبقى متحررا من كل تفكير يميز فإنه سوف يبلغ حكمة بوذا))..(( ((لو انك رغبت الآن في فهم أكثر كمالا للإستنارة القصوى فإن عليك ان تتعلم أن تجيب دون الرجوع إلى التفكير الذي يميز..ذلك لأن التاثاجاتس tathagatas قد تحرروا من عجلة العود الأبدي : عجلة الموت ثم الميلاد من جديد بهذه الطريقة الوحيدة وهي الثقة والإعتماد على عقولهم الحدسية ))..والتاثاجاتس tathagatas تعني المستنيرون حسب معجم ديانات وأساطير العالم د.إمام عبد الفتاح إمام ص227..
    يعني أينما وليت وجهك إلا ووجدت أفكارهم وفرقهم في مقابر التاريخ سواء ماسينيون او الماسونية او أيها شئت..باختصار: (( يضاهئون قول الذين كفروا من قبل ))
    أما عن علاقة اليهود فبالطبع الهدف الرئيسي من هذا كله هو سياسي بحت ومرتبط بوجود إسرائيل بالأساس..وليس هذ رجما بالغيب فقد طرحت هذه الشبهة على المجمع الفاتيكاني ذاته ومن قبل أساقفة كاثوليك ..يقول ألاسكي جورافسكي في الإسلام والمسيحية ص118 (( وقد اظهرت المناقشات مقومة قوية من بطريرك أنطانكية للكثوليك طبويني وبطريرك الأقباط الكاثوليك اسطفانس الأول يآزرهما عدد لا بأس به من أساقفة الكاثوليك الشرقيين الذين أجمعوا على أن التطرق إلى موضوع اليهود ونفي التهمة التاريخية عنهم قد يؤدي إلى الإعتراف بدولة إسرائيل من قبل الفاتيكان من جهة وقد يخدم مصلحة اليهود سياسيا في نزاعهم مع العرب من جهة ثانية..أما بطريرك الروم الكاثوليك ماكسموس الرابع فقد أشار إلى أن المسودة المقترحة عن اليهود يمكن أن تقر وتصدر فقط حال إذا كانت الكنيسة ستتحدث عن ديانات أخرى بما في ذلك عن الإسلام ))..

    وصرح الرئيس الامريكي السابق بيل كلنتون -نقلا عن أحمد منصور- أن: (( ما دام اليهود يقتلون لمجرد انهم يهود أو لأنهم مواطنو اسرائيل فإن بلاء معاداة السامية مازال حيا يرزق..وإن ما نعيشه اليوم هو بداية السلام الموعود..هذا اليوم الذي يعيش فيه أحفاد ابراهيم واحفاد اسحاق واحفاد اسرائيل جنب إلى جنب في سلام )) مجلة المجتمع العدد 1126 ص37
    يعني وحدة الأديان حل ناجع للقضاء على ما يسمى "" معاداة السامية ""
    التعديل الأخير تم 10-30-2014 الساعة 02:32 AM
    ﴿ وأَن لَّيْسَ لِلإِنسَانِ إِلاَّ مَا سَعَى ﴾

  11. #26

    افتراضي

    احسنتم فى الاشارة لاخوان الصفا
    و هو ما يفسر الاهتمام الرهيب من المستشرقين و اضرابهم بتراث الاسماعيلية
    و لاحظوا انتشار دعوة الاغاخانية
    و الماسونية تديرها الكنيسة التدبيرية التى تحكم دولة الشر :امريكا
    و هم يهود نصارى !

  12. #27
    تاريخ التسجيل
    Oct 2014
    الدولة
    ليبيا
    المشاركات
    1,106
    المذهب أو العقيدة
    مسلم

    افتراضي

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة مُستفيد مشاهدة المشاركة
    وحدة الأديان لا علاقة لها لا بمفهوم توحيد الخالق ولا بتعدد الآلهة ولا علاقة لها بتشريعات كل ديانة من الديانات بل على العكس هي فكرة يستوي فيها التوحيد بالتعدد وتدعو إلى إذابة جميع التشريعات بحكم أنها سببا للفرقة والتصارع والإقتصار على إعتبارها إرث ثقافي لا غير..وكما قلنا سابقا هي تعني باختصار الإقرار بصحة جميع المعتقدات الدينية وإذابة الفوارق الجوهريّة بين الأديان المختلفة..
    وهناك خطأ تكرر من بعض الإخوة لأكثر من مرة وهو الخلط بين دعوة الإسلام للتوحيد ومعنى وحدة الأديان..ولعل تشابه المصطلحين توحيد ووحدة هو ما سبب الخلط..نقول أن دعوة الإسلام للتوحيد هي دعوة إلى توحيد الله وإفراده بالعبادة بالطريقة التي نص عليها الرسول صلى الله عليه وسلم وترك ونبذ ما سواه من الديانات المحرفة والوضعية والحكم على جميعها بالبطلان ..أما وحدة الأديان فهي تدعو إلى نقيض ذلك تماما..
    لنأخذ مثلا النصرانية..النصرانية قبل التحريف كانت دعوة إلى الإسلام ودعوة إلى التوحيد وهي دعوة عيسى عليه السلام لكن بعد التحريف امتزجت هذه الدعوة بالوثنيات خاصة في عهد الإمبراطور قسطنطين فنتج عن ذلك دين جديد امتزجت فيه المسيحية بالوثنية..هذا الدين الجديد يمكن اعتباره قائما على مبدأ وحدة الأديان بينما الإسلام جاء لفك تلك الوحدة والإقتصار على دين لا يمتزج لا بالوثنيات ولا بالفلسفات ولا بأي شيء آخر ييعني نقيض ما تدعو إليه وحدة الأديان..يقول عبد الرحمن حبنكة الميداني في كواشف زيوف واصفا تلك العلاقة بين مزيج النصرانية والوثنية من جهة والإسلام من جهة اخرى: (( ولكنها (أي النصرانية) لم تتمكن من أن تقطع دابر الوثنية وتقتلع جرثومتها..كان نتيجة كفاحها أن اختلطت بمبادئها ونشأ من ذلك دين جديد تتجلى فيه النصرانية والوثنية سواء بسواء – هنالك يختلف الإسلام عن النصرانية ، إذ قضى الإسلام على منافسته الوثنية قضاءً باتاً ، ونشر عقائده خالصة بغير غبش . ))
    شكرا للتوضيح ,وانا فى نظرى ان هناك وحدة اديان باعتبار الاصل, ان الدين هو واحد ,أى بدأ توحيدى ثم ظهرت التعددية والتحريفات.
    واعتقد أنه اكده بعض الباحثين فى الاديان,وان المتملحدين يتخذون ذلك ذريعة لاقتباس الاديان التوحيدية من الوثنيات القديمة.
    وأما وحدة ألاديان بإعتبار الجميع صحيحا فهذا فيه نظر كذلك,فأصل الدين كان صحيح ,لكن بعد الدخيل والمتطفل ما عدنا نجزم بصحة الدين من عدمه,بل التطرق الى عدم الصحة أقرب منه الصحة.

صفحة 2 من 2 الأولىالأولى 12

معلومات الموضوع

الأعضاء الذين يشاهدون هذا الموضوع

الذين يشاهدون الموضوع الآن: 1 (0 من الأعضاء و 1 زائر)

Bookmarks

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •  
شبكة اصداء