النتائج 1 إلى 2 من 2

الموضوع: حكم التداوي بدم الخفاش لمنع إنبات الشَّعر

  1. #1
    تاريخ التسجيل
    Sep 2013
    الدولة
    http://ahmad-mosfer.com/
    المشاركات
    118
    المذهب أو العقيدة
    مسلم

    افتراضي حكم التداوي بدم الخفاش لمنع إنبات الشَّعر

    حكم التداوي بدم الخفاش لمنع إنبات الشَّعر
    قبل أيام – وأثناء مطالعتي للقاموس المحيط للفيروز آبادي – رحم الله عظامه ( ت: 817هـ ) ، توقفتُ عند قوله عن الخفاش : ” الوَطْواطُ، سُمِّيَ لِصِغَرِ عَيْنَيْهِ، وضَعْفِ بَصَرِه. ودَمُهُ إنْ طُلِيَ به على عاناتِ المُراهِقِينَ، مَنَعَ الشَّعَرَ ” ! .
    استعمال دم الخفاش لمنع إنبات الشعر عادة من عادات بعض العرب والعجم قديماً ، وتُعرف بالوطوطة ، نسبةً إلى الوطواط نفسه . وأكثر من يستعملها أهل الأرياف لعلمهم بأحوال الحيوان وهوام الأرض .
    يتم ذبح الخفاش وعصر دمه في إناء ، ثم يُسخَّن قليلاً ويدهن به بدن المولودة قبل بلوغها أربعين يوماً ، ويُدلك الجسم كُّله لا سِّيما مواضع منابت الشَّعر في الأنثى .
    ولقد اتصلتُ بصديق لي في مِصر له معرفة بالأرياف هناك ، فأفادني بأن هذه العادة مستمرة إلى اليوم ، وثابتة بالتجربة كما قيَّدها الفيروزآبادي رحمه الله تعالى ، وليست خرافة كما يزعم البعض ! .
    والذي يظهر بعد الإستقراء أن التداوي بدم الخفاش منقول عن تجارب القدماء في التداوي ، كالفراعنة وأمثالهم من الأمم الكافرة ، كالإغريق واليونان والفرس ، ونحوهم من الأمم السالفة .
    ولا تُعرف هذه العادة في التداوي لا في الطب النبوي ولا في الطب العربي المقبول عند أهل الفطر السليمة ، فهي دخيلة ومريبة .
    والعادات المبنية على الظن الغالب لا يجوز العمل بها عند الأصوليين ، حتى وإن أصابت مرات . وقد قال الله تعالى : ” قل هل عندكم من علمٍ فَتُخرجوه لنا إن تتبعون إلا الظن وإن أنتم إلا تخرصون ” ( الأنعام : 148 ) . فهي عادة تُصيب بالخرص لا بالدوام .
    والدم مما يتحقق الضرر بإستعماله ، وبه من الجراثيم والآفات ما يُوجب على المسلم توقِّيه والحذر من ضرره ، فكيف بعاقلٍ يدهن به جسم طفلته وفلذة كبده ؟! .
    ومن الناحية الشرعية الدم المسفوح نجس – لغير مأكول اللحم – عند جماهير العلماء ، والنجس يحرم بيعه أو استخدامه أو مباشرته لغير ضرورة .
    ومعلوم أن هذا الحيوان الطائر نجس الدم واللحم ، لأنه يقتات على الحشرات الضارة والجرذان والقوارض السامة .
    ولحم الخفاش محرم عند كثيرٍ من العلماء ، وبعضهم كره أكله ولم يُبحه ولم يحرمه ، والأول أرجح.
    وليس ببعيد أن تكون هذه العادة الغريبة مما يتُقرَّب به للجن عند الأمم البائدة قديماً ، وقد تناقلها بعض العرب والعجم بعلمٍ أو بجهلٍ عن طريق كتب اليونان ، فأضحت من المسلَّمات اليقينيات عند بعض المؤرِّخين والمتطببِّين ، وهذا من تلبيس إبليس على الخاصة .
    وتأسِّيساً على ما تقدَّم فإن الأصل في التداوي بالمحرمات والنجاسات التحريم، لعموم الأدلة في ذلك، للحديث المرفوع: ” إن الله أنزل الداء والدواء، وجعل لكل داءٍ دواءٌ، فتداووا ولا تداووا بحرام ” أخرجه أبو داود بإسنادٍ صحيح .
    وقول أبي هريرة رضي الله عنه ” نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الدواء الخبيث” . أخرجه أبو داود والترمذي وأحمد بإسناد صحيح. والقاعدة عند الأصوليين أن المحرم يُستفاد من ذم فاعله والنهي عنه . وهذا ينطبق تماما على التداوي بدم الخفاش بلا ارتياب، لأنه داخل في جنس المحرم وصفته ، ولأن الطباع السليمة تشمئزُّ منه وتعافه .
    لكن عند الضرورة – ولا ضرورة في موضوع المناقشة هنا – يجوز التداوي بالمحرمات والنجاسات، والدليل على ذلك: الأدلة العامة على إباحة المحرَّم للمضطر، كقول الله سبحانه ” وقد فصَّل لكم ما حرَّم عليكم إلا ما أُضطررتم إليه ” (الأنعام:119)، ففي هذه الآية دليل على إباحة تناول المحرمات عند الضرورة .
    وقد قال العز بن عبد السلام ( ت : 660هـ ) رحمه الله تعالى ” جاز التداوي بالنجاسات إذا لم يجد طاهراً يقوم مقامها، لأن مصلحة العافية والسلامة أكمل من مصلحة اجتناب النجاسة ” .
    أما تعويل بعض الناس على العمل بالعادات سواء عُرفت عن طريق التجربة أو التطبُّب أو نقل العارفين لأحوال البدن ، فلا يجوز العمل بها – حتى ولو كانت من توصية أهل الصناعة – إذا خالفت الشرع أو كانت سبباً لحصول محرَّم محتمل أو مجزوم بوقوعه .
    ومنع إنبات الشَّعر يُمكن تحصيله بغير دم الخفاش ونحوه من المحرمات والمشتبهات ، التي تُوقع المسلم في الإثم والحرج ، وربما تكون ذريعةً إلى القدح في الدِّيانة والمذهب .
    وإزالة الشعر غير المرغوب فيه من الجسم ، والذي لم يتعرض الشارع لحكمه ، مثل : شعر الصدر ، واليدين ، والساقين،وشعر العورة للأنثى إزالة كلية أبدية ، لا يبعد أن يكون من المشتبهات التي تركها والاحتياط فيها أبرأ للدِّين وأقرب للورع ، إذ لا يظهر بجلاء تحريمه ولا إباحته .
    وعِلة ذلك أنه داخل في تغييِّر خلق الله ، والأصل في تغييِّر خلق الله التحريم ، لأنه من تحسين الشياطين وزخرفتهم .
    يُضاف إلى ذلك أنه في حكم المسكوت عنه ، بقرينة ذكر الشارع للشُّعور التي يحرم حلقها أو التخفيف منها ، ولا جرم أن ذكر الممنوع يقتضي أن ما سواه إما مأمورٌ به ، وإما معفوٌ عنه . هذا من حيث العموم ، ويُستثنى من ذلك ما يُخالف زينة المرأة ويُلحق الضرر بها ظاهرًا وباطناً ، فيباح إذا كانت المرأة بالغة وذات زوج .
    أما تأصيل حكم الإزالة النهائية لشعر المرأة كالعورة ونحوها ،بحيث لا ينبتُ مرة أخرى – باستعمال الليزر وما يقاس عليه في القديم والحديث – ففيه محظورات أربع :
    الأولى: أن ذلك يدخل في تغييِّر خلق الله، قال الله تعالى عن إبليس عياذاً بالله تعالى منه: ” وَلأُضِلَّنَّهُمْ وَلأُمَنِّيَنَّهُمْ وَلآمُرَنَّهُمْ فَلَيُبَتِّكُنَّ آذَانَ الأَنْعَامِ وَلآمُرَنَّهُمْ فَلَيُغَيِّرُنَّ خَلْقَ اللَّهِ ” ( النساء :119).
    والمراد بتغييِّر خلق الله كما قال المفسرون : تغييِّره عن وجهه وصورته أو صفته. فيدخل في ذلك قتل أو إزالة الخلايا والمسامّ التي تُنتج وتظهر هذه الشُّعور .
    الثانية : أن ذلك لا يُؤمَن معه حدوث ضرر آني أو آتي ، إما بسبب قتل أو إزالة الخلايا التي تنتج الشُّعور، أو بتأثير الوسيلة المستخدمة في ذلك .
    الثالثة : أن ذلك مضادُّ للحكمة التي خلق الله هذه الشُّعور لأجلها، فما خلق الله هذه الشُّعور إلا لحكمة وإن خفيت على أكثر المسلمين.
    الرابعة : أن إزالة الشعر نهائيًا يُفوِّت على المكلَّف عبادة أُمر بها، وهي أخذ هذه الشُّعور كلما نبتت وطالت .
    وختاماً فإن الحِيل المحرمة التي تُفضي إلى المفسدة ووأد الورع لا حصر لها ، وهي من حِبال إبليس للإيقاع ببني آدم ، ورحم الله ابن القيم (ت: 751هـ ) حين وصف ذلك بقوله :” المحرمات قسمان : مفاسد مطلوبة الإعدام ، وذرائع مطلوبة الإعدام ” . والله الهادي .
    هذا ما تيسر تحريره ، والحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات .

    أ/ أحمد بن مسفر بن معجب العتيبي
    عضو هيئة التدريس بمعاهد القوات البرية

    __________________

    مؤسِّس مُدوَّنة المتوقِّد التأصيلية
    http://ahmad-mosfer.com/

  2. #2
    تاريخ التسجيل
    Jan 2011
    الدولة
    UAE
    المشاركات
    1,202
    المذهب أو العقيدة
    مسلم

    افتراضي

    لو أتبعنا منهج هذه الفتوى لقلنا أن التداوي ببول الجمل محرم كذالك وسم الثعابين
    هذه الفتوى تضرب بوجه قائلها

معلومات الموضوع

الأعضاء الذين يشاهدون هذا الموضوع

الذين يشاهدون الموضوع الآن: 1 (0 من الأعضاء و 1 زائر)

Bookmarks

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •  
شبكة اصداء