صفحة 1 من 2 12 الأخيرةالأخيرة
النتائج 1 إلى 15 من 21

الموضوع: حول الكفر والحساب

  1. افتراضي حول الكفر والحساب

    السلام عليكم
    ايها الاخوة الكرام من جملة حواراتنا مع الملحدين يتكرر الجدل كثيرا حول نقطتين هامتين اما الاولى فهي قضية تعذيب الكافرين لمجرد كفرهم مع اهمال اعمالهم الصالحة ويعترض بذلك كالتالي :
    في كثير من الايات يقول الله ( تعالى ) : هَلْ تُجْزَوْنَ إِلَّا مَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ
    فلماذا يأتي الله الى ما عمل الكافرون من عمل ليجعله يوم القيامة هباء منثورا ! وَقَدِمْنَا إِلَى مَا عَمِلُوا مِنْ عَمَلٍ فَجَعَلْنَاهُ هَبَاءً مَنْثُورًا
    فاذا قيل ان الله يعذب الكافر على كفره بغض النظر عن عمله فهذا يؤدي بنا الى تساؤلين اثنين هما :
    اما الاول فهو قول قائل : مادام الله يعذب الكافر على كفره بغض النظر عن عمله اذا ما معنى قوله ( تعالى ) : فَالْيَوْمَ لَا تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئًا وَلَا تُجْزَوْنَ إِلَّا مَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ ! فهذا يبدو كتناقض في الحكم .
    وأما الثاني : فلماذا يعذب الله الكافر مع حسن عمله ( الذي ينسفه ولا يقيم له وزنا ) مادام كفره بالله لا يضرالله ( تعالى ) : وَلَا يَحْزُنْكَ الَّذِينَ يُسَارِعُونَ فِي الْكُفْرِ إِنَّهُمْ لَنْ يَضُرُّوا اللَّهَ شَيْئًا .
    إِنَّ الَّذِينَ اشْتَرَوُا الْكُفْرَ بِالْإِيمَانِ لَنْ يَضُرُّوا اللَّهَ شَيْئًا
    اذا لدينا كافر بأعمال صالحة لا يضر الناس ولا يضر الله فما الذي يبرر عذابه الابدي في جهنم !
    ارجو الرد بافضل بيان
    لوجاء جواب كالتالي :
    ان الكافر الذي تراه يعمل الصالحات في الظاهر قد يرتكب من المفسدات ما لا نعرفه عنه او بعض الرذائل الخفية .
    فيقال نحن نفترض كافر لا يرتكب شيئا من هذا فقط هو لا يؤمن بالله لكنه على افضل حال في عمله .
    ثم قد يأتي المؤمن من الفساد و الرذائل ايضا وربما مالا ياتيه الكافر فلماذا ينجيه ايمانه ولا تنجي الكافر اعماله والايمان والكفر قضيتان تخصان الانسان ولا يضر الله كفر او ايمان انسان ما !
    ولماذا لا يبقى العمل هو الحكم بالنهاية كما سبق في قوله تعالى : فَالْيَوْمَ لَا تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئًا وَلَا تُجْزَوْنَ إِلَّا مَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ

    ربما تم طرح هذا الموضوع مسبقا وتم الجواب من الاخوة مشكورين لكني بحاجة الى مزيد من الاحكام في الرد

  2. #2
    تاريخ التسجيل
    Jul 2012
    الدولة
    دولة الشريعة (اللهم إني مسلم اللهم فأشهد)
    المشاركات
    1,515
    المذهب أو العقيدة
    مسلم

    افتراضي

    أولا الاعمال في الاسلام لا تقبل حتى من المسلم ان لم تكن خالصة لوجه الله و لا اظن كافرا سيعمل صالحا لوجه الله
    اذا كل اعمال الكافر لا قيمة لها و من فضل الله عز و جل أنه أمهل الكافر في الدنيا ثم رزقه من خيراتها......
    ثم مسالة العذاب فهل يستقيم المؤمن و الكافر هل يستقيم الذي شكر نعمة ربه و الذي انكرها فدخول الكافر للجنة كالمؤمن هو ظلم للمؤمن اولا و صفة نقص بحق الله عز و جل ان ادخل الكافر الجنة فالله عز و جل سيكون ظالما و حاشاه و من تمام العدل خلود الكافر في النار

  3. #3
    تاريخ التسجيل
    Mar 2013
    الدولة
    مغرب العقلاء و العاقلات
    المشاركات
    3,002
    المذهب أو العقيدة
    مسلم

    افتراضي

    نقول أخي قاصد الحق و بالله المستعان لو كان نفَعَ كافراً عملُه أو إحسانه للخلق لنفع أبا طالب إحسانه لرسول الله صلى الله عليه و سلم .. و كل من كان على الشرك ممن أيّد رسول الله لحمية جاهلية .. و أُسَطّر على هذه .. لأن أعمال الخير في النهاية و إن كان ظاهرها الخير فهي لا تكون لنفس الغاية إذا لم تكن لوجه الله كانت لوجه فلان أو فلان .. قد يقال إن الكافر قد يريد الخير للخير ذاته أو لما قام بفطرته من حب الخير فلماذا لا يشفع له ذلك ؟
    نقول مثل هذا قد يكون في الأبوين المشركين تجاه أبنائهما مثلا فيكون في قلبيهما من الرحمة ما يستوجب أن يرد الإبن المؤمن برّهما بالمثل فلا يسوؤهما بأدنى الكلام مع ما قد أعد الله لهما من العذاب الشديد .. لماذا إذن عذاب شديد لابوين برّا بأبنائهما ؟
    نقول في ذلك و في كل إحسان مثله يصدر عن مشرك، أن هذا داخل في دائرة أعم و هي الدائرة التي ليست للكافر و لا عليه : دائرة الجبِلّة أو الفطرة و التي هي مكسب له حين يؤمن فيُثاب عليه بفضل من الله تعالى و رحمة. فلا دخْل للكافر فيما جبله الله عليه لأنه من مقدور الله تعالى و ليس للكافر يد فيه .. لذا يُقال : قد ينصر الله هذا الدين بالرجل الفاجر .. فهل يثاب على نصره له ؟ لا .. لأنه و حسب هذا التصنيف :
    - لم يُرد بذلك وجه الله .. و هو المقصود بآية : و قدمنا إلى ما عملوا من عمل، أي لا يُثاب عليه
    - لم يعمل به من تلقاء نفسه بل كان قدرا مقدورا و تيسيرا من الله و جِبلّة و الحساب يكون على ما قدّم من كبير عملٍ من باب أولى و ما هو من كسب يديه.

    و مسألة أخرى هي في تصنيف الكافر نفسه : فكما أن أهل الإيمان ليسوا سواء فأهل الكفر ليسوا كذلك بل قد يكون من أهل الإيمان من لا يستقر على إيمانه أو هو مؤمن فيما يظهر للناس فحسب و قد يكون من أهل الكفر من علم الله فيه خيرا فيستعمله لأجله فيختم له بخير، كما قال النبي صلى الله عليه و سلم : إِنَّ الرَّجُلَ لَيَعْمَلُ عَمَلَ أَهْلِ الْجَنَّةِ فِيمَا يَبْدُو لِلنَّاسِ ، وَهُوَ مِنْ أَهْلِ النَّارِ ، وَإِنَّ الرَّجُلَ لَيَعْمَلُ عَمَلَ أَهْلِ النَّارِ فِيمَا يَبْدُو لِلنَّاسِ ، وَهُوَ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ . رواه البخاري ومسلم، و لقول النبي صلى الله عليه و سلم : ( اعْمَلُوا فَكُلٌّ مُيَسَّرٌ لِمَا خُلِقَ لَهُ ، أَمَّا أَهْلُ السَّعَادَةِ فَيُيَسَّرُونَ لِعَمَلِ أَهْلِ السَّعَادَةِ ، وَأَمَّا أَهْلُ الشَّقَاوَةِ فَيُيَسَّرُونَ لِعَمَلِ أَهْلِ الشَّقَاوَةِ ). رواه البخاري ومسلم

    و في النهاية نقول للسائل : هل حينما يُدخل الله الكافر الذي كفر به جهنم و يريه أعماله التي عملها و يُعرفه خطاياه التي اقترفها هل سيظلمه بها و هو ربه و خالقه و مالكه الذي يعلم سره و نجواه ؟ أليس الله تعالى قد حرّم الظلم على نفسه و أن الكافر الذي استحق النار يعلم من نفسه استحقاقها.

    نأتي الآن إلى مسألة : هل الكافر يَضر الله أو أحدا من الناس بكفره ليُجزى به خلودا في النار ؟
    نقول : هذا يتوقف على تعريفك للكفر و معرفتك بحقيقته : فالكفر بالله تعالى هو الكفر بآياته في الكون و الكتاب المُنزل على رسوله .. أي الكفر بأعظم الآيات التي لا بد أن يتحقق بها الإسلام لله تعالى و الإمتثال لشرعه أو على الأقل الاعتراف بالذنب و التقصير مع التسليم لله بعظمته و كبريائه، الكفر أو الشرك ظلم عظيم باعتباره أعظم من عقوق الوالدين .. فالذي يعلم أن الله خلقه و خلق كل جزء فيه و كل نعمة يتنعم بها يعلم ذلك بمقتضى عقله و فطرته ثم يعلن مع ذلك الكفر و الشرك و يوغل فيه ظلما و عنادا و يتلبّس به تلَبّس إبليس بخطيئته بكل ما يحمله الكفر من معاني الجحود و التكبر على آيات الله البينات .. ألا يستحق ذلك الخلود في النار استحقاقا أبديا بالفعل ؟

    و لنعد الآن إلى قراءة الآيات لأن القرآن يجب أن نؤمن به كلّه و أن نتدبّره كلّه و لا نفصل بعضه عن بعض :

    وَيَوْمَ يَحْشُرُهُمْ وَمَا يَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ فَيَقُولُ أَأَنْتُمْ أَضْلَلْتُمْ عِبَادِي هَؤُلَاءِ أَمْ هُمْ ضَلُّوا السَّبِيلَ (17) قَالُوا سُبْحَانَكَ مَا كَانَ يَنْبَغِي لَنَا أَنْ نَتَّخِذَ مِنْ دُونِكَ مِنْ أَوْلِيَاءَ وَلَكِنْ مَتَّعْتَهُمْ وَآبَاءَهُمْ حَتَّى نَسُوا الذِّكْرَ وَكَانُوا قَوْمًا بُورًا (18) فَقَدْ كَذَّبُوكُمْ بِمَا تَقُولُونَ فَمَا تَسْتَطِيعُونَ صَرْفًا وَلَا نَصْرًا وَمَنْ يَظْلِمْ مِنْكُمْ نُذِقْهُ عَذَابًا كَبِيرًا (19) وَمَا أَرْسَلْنَا قَبْلَكَ مِنَ الْمُرْسَلِينَ إِلَّا إِنَّهُمْ لَيَأْكُلُونَ الطَّعَامَ وَيَمْشُونَ فِي الْأَسْوَاقِ وَجَعَلْنَا بَعْضَكُمْ لِبَعْضٍ فِتْنَةً أَتَصْبِرُونَ وَكَانَ رَبُّكَ بَصِيرًا (20) وَقَالَ الَّذِينَ لَا يَرْجُونَ لِقَاءَنَا لَوْلَا أُنْزِلَ عَلَيْنَا الْمَلَائِكَةُ أَوْ نَرَى رَبَّنَا لَقَدِ اسْتَكْبَرُوا فِي أَنْفُسِهِمْ وَعَتَوْا عُتُوًّا كَبِيرًا (21) يَوْمَ يَرَوْنَ الْمَلَائِكَةَ لَا بُشْرَى يَوْمَئِذٍ لِلْمُجْرِمِينَ وَيَقُولُونَ حِجْرًا مَحْجُورًا (22) وَقَدِمْنَا إِلَى مَا عَمِلُوا مِنْ عَمَلٍ فَجَعَلْنَاهُ هَبَاءً مَنْثُورًا (23)



  4. افتراضي

    الاخ الكريم ابن سلامة جزاكم الله خيرا

    بالنسبة لأبي طالب في مثالك اخي الكريم قد يضرب كمثال من قبل المعترض ويتكرر السؤال عن ابي طالب ليقال : ابو طالب دافع عن الرسول عليه الصلاة والسلام ونصره وكان احد اسباب استمرار رسالته وحمايته فهو بذلك دافع عن نبي الله وحماه وهو لن يضر الله بكفره فاي شيء يبرر عذابه او عقابه في الاخرة .
    واذا قيل كما تفضلتم اخي ان دفاعه عن النبي صلى الله عليه وسلم ليس لوجه الله وانما لحمية جاهلية فما اهمية ذلك عند الله مادام الله تعالى مستغن عن عباده ولا ينفعه ايمانهم ولا يضره كفرهم ! وهو سبحانه القائل : إِنَّ الَّذِينَ عِندَ رَبِّكَ لاَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِهِ وَيُسَبِّحُونَهُ وَلَهُ يَسْجُدُونَ
    اذا لماذا لا تبقى الاعمال هي ميزان ذلك وهي بطاقة العبور للانسان سواء الى الجنة او الى النار ؟

    لن ازيد عن ذلك ايها الاخوة الكرام حتى لا يظن ظان ( وقد كثرت بين المسلمين الظنون ) اني اتبنى قولا ما او وجهة نظرة ملحدة انما اردت الاستئناس بارائكم وفهمكم لأن هذا ما يدور حوله الملحدون دائما ولا نكاد نغلق فيه بابا حتى يفتحوا لنا بابا اخر فارجو زيادة في التوضيح والبيان .

  5. #5
    تاريخ التسجيل
    Jul 2014
    المشاركات
    966
    المذهب أو العقيدة
    مسلم

    افتراضي

    الموضوع بارك الله فيك ينضبط بضوابط

    الشريعة لم تأتِ فقط ليؤمن الناس بدون أي تطبيق والإنسان الذي يوحد بلسانه ولا يطبق لا يكون مسلماً

    وهناك تلازم بين الظاهر والباطن وكلما زاد الإيمان الباطني كان له أثر ظاهري

    فأصول الشر القلبية الكبر والطمع والشهوة

    فجاءت شرائع الإسلام لتهدم هذه الأمور

    ففي الصلاة تتعلم التواضع حيث تضع جبهتك على الأرض وهي أشرف ما فيك وتقف في صف الصلاة مع من هو دونك اجتماعياً وتتبع الإمام الذي هو أعلم منك

    فهذا الأثر الإيجابي من الصلاة التي تركها كفر على الصحيح

    وأما الزكاة فهذا إلغاء للطمع الذي في قلبك

    وأما الصوم فهو ضبط للشهوة وشهور بالفقراء لذا تأتي زكاة الفطر بعد الصيام طعمة للفقراء

    وأما الحجج ففي التواضع وكسر الشهوة وتعلم ضبط النفس وضبط الطمع لإنفاقك لهذا كان أجره عظيماً

    وقد قال ابن مسعود ( من لم تنهه صلاته عن الفحشاء والمنكر لم يزدد من الله إلا بعداً )

    لأن الغرض من الصلاة لم يؤده

    فماذا عن الكافر ؟

    الكافر الذي يفعل الخير لا يخلو أن يفعله

    إما لله

    وإما يفعله لمصلحته الشخصية ككسب ود الناس أو الشعور بارتياح نفسي

    ففي الحالة الأولى يثيبه ولكن في الدنيا فقط

    قال مسلم في صحيحه 56 - (2808) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ - وَاللَّفْظُ لِزُهَيْرٍ، قَالَا: حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، أَخْبَرَنَا هَمَّامُ بْنُ يَحْيَى، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِنَّ اللهَ لَا يَظْلِمُ مُؤْمِنًا حَسَنَةً، يُعْطَى بِهَا فِي الدُّنْيَا وَيُجْزَى بِهَا فِي الْآخِرَةِ، وَأَمَّا الْكَافِرُ فَيُطْعَمُ بِحَسَنَاتِ مَا عَمِلَ بِهَا لِلَّهِ فِي الدُّنْيَا، حَتَّى إِذَا أَفْضَى إِلَى الْآخِرَةِ، لَمْ تَكُنْ لَهُ حَسَنَةٌ يُجْزَى بِهَا»

    فالكافر الله أعطاه هذه الأدوات وأنعم عليه بها فصرفها في مصلحته الشخصية وكفر بالله فمن فضل الله عليه أنه يثيبه ولو شاء لمنعه حتى من الثواب

    وأضرب لك مثلاً رجل أعطاك سيارة وأمرك أن تتصرف بها لحقه الشخصي ثم بعد ذلك يثيبك على هذا

    فصرت تتصرف لصالحك وتزعم أنها ليست له ولا حق له بها ولو شاء لأخذها فيتركك تتصرف بها كما تشاء حتى يأخذك في وقت معين

    المؤمن في فضل الله والكافر أيضاً في فضل الله وليس العدل

    فالله عرض عليه عروضاً سخية فلو بقي حياته كلها يسب الله ويكفر به ثم آمن فإن ذلك كله يكفر عنه

    بل أعماله الصالحة في الكفر يثاب عليها

    قال مسلم في صحيحه 194 - (123) حَدَّثَنِي حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى، أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي يُونُسُ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ، أَنَّ حَكِيمَ بْنَ حِزَامٍ، أَخْبَرَهُ، أَنَّهُ قَالَ لِرَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: أَرَأَيْتَ أُمُورًا كُنْتُ أَتَحَنَّثُ بِهَا فِي الْجَاهِلِيَّةِ؟ هَلْ لِي فِيهَا مِنْ شَيْءٍ؟ فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «أَسْلَمْتَ عَلَى مَا أَسْلَفْتَ مِنْ خَيْرٍ» وَالتَّحَنُّثُ: التَّعَبُّدُ

    ثم إنك إذا أسلمت فإن الحسنة بعشر أمثالها والسيئة لا تجزى إلا مثلها والمصائب كفارات والمباحات أكثر من المحرمات إلى غير ذلك من الكرم

    وليس للكافر أن يعترض على كرم الله على المؤمن لأنه كان يمكنه أن يحظى بالفضل نفسه

    والذي يعترض على عدل الله عز وجل ويختار الإلحاد مثلاً

    إلى أين هرب ؟

    هرب إلى الإلحاد الذي حقيقته أن الخائن والأمين والقاتل وصاحب السلام والكذاب والصادق كلهم نهايتهم واحدة ألا وهي العدم ولا حساب في الآخرة فمن فلت من القانون فقد فلت ، وهناك أمور كثيرة لا يحاسب عليها القانون

  6. #6
    تاريخ التسجيل
    Jul 2014
    المشاركات
    966
    المذهب أو العقيدة
    مسلم

    افتراضي

    هنا إعادة لما كتبته بشكل أكثر ترتيباً من مقال قديم

    اليوم سأتكلم عن موضوع قل من يتنبه له

    وهو حديث ( إنما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق ) مع حديث ( بني الإسلام على خمس ) فما علاقة العبادات الكبرى في الإسلام الصلاة والزكاة والحج والصيام بالأخلاق

    عماد سوء الأخلاق يأتي من البخل والغضب والكبر

    والصلاة تكسر الكبر إذ تقف في الصف مع غيرك من المسلمين مهما كانوا دونك في المنزلة وتتبع إماماً أعلم منك بكتاب الله وتضع أشرف ما فيك وهو أنفك على الأرض تواضعاً لله

    وقد قال الله تعالى : ( إن الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر )

    ولهذا كان من عادة الناس إذا رأوا رجلاً متديناً يتكلم بالفحش يتعجبون ، ولهذا ترى الفحش منتشراً في الغرب حتى في الأفلام والمسلسلات العامة

    وقد قال عبد الله بن مسعود ( من لم تنهه صلاته عن الفحشاء والمنكر لم يزدد من الله إلا بعداً )

    فعلى قدر تقصيرك في الصلاة يقل أثرها الإيجابي على سلوكك

    وأما الزكاة فهي مواساة للفقراء وعلاج للبخل

    وأما الصيام فقد قال الله بعد تشريعه ( لعلكم تتقون ) وذلك أن فيه تهذيباً للنفس وحجباً لها عما تشتهي وهذا الضبط يدرب على ترك المنكرات فيما بعد ، مع كونه يجعلك تشعر بالفقراء لذا كان في آخر الصيام تجب زكاة الفطر

    وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم ( فإن سابه أحدٌ أو شاتمه فليقل إني صائم ) فهذا تدريب على العفو وترك الغضب

    وأما الحج ففي تدريب على التواضع إذ يلبس جميع الناس لباساً واحداً عليه سمة التواضع ويذبحون لله ويواسون الفقراء وقد قال الله ( فلا رفث ولا فسوق ولا جدال في الحج ) فهذا تدريب على الحلم وترك الغضب وضبط الشهوة

    ولهذا من أدى هذه الفرائض على الوجه المطلوب مخلصاً لله فإنه لا بد أن يكون لها أثر إيجابي على سلوكه

    ولماذا نقول ( مخلصاً ) لأن من يفعل هذه الأمور رياء فإنه سلوكه مع الناس يكون بابه الرياء والمرائي حين تفقد مصلحته يتحول سلوكه

    ولهذا أنا أتعجب ممن يظن أن الإسلام بمجرد أن تقول ( الله موجود ) ستدخل الجنة كما قال بعضهم ولا أدري لماذا لا يكلف بعضهم نفسه فهم الدين قبل الاعتراض عليه

    بل في جميع الأديان لا بد من أمور زائدة على الإيمان بوجود الله بل لا بد من الإيمان بأسمائه وصفاته وأنبيائه وكتبه وملائكته واليوم الآخر

    وهذا الإيمان إذا وجد لا بد أن يثمر عملاً ( ألا وإن في الجسد مضغة إذا صلحت صلح الجسد كله وإذا فسدت فسد الجسد كله )

    والإيمان يزيد وينقص والإسراف على النفس بالمعاصي وإن لم يكن كفراً بذاته إلا أنه بريد الكفر ، وترك أركان الإسلام الأربعة بالكلية يخرج المرء من الإسلام في قول أكثر أهل العلم من الصحابة والتابعين بل في قول الكثير ترك الصلاة فقط وادعى عليه جماعة إجماع الصحابة وهو إجماع ثابت

    والله عز وجل بعدله يهدي كافراً في آخر الدنيا إلى الحق ، ويضل مسلماً أبواه مسلمان إذا بلغ كبره المبلغ الأعظم

    ( والذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا )

    ( لو علم فيهم خيراً لأسمعهم )

    فهو سبحانه أفعاله بين العدل والفضل فمن كونه أودع في الإنسان العقل والفطرة وهما داعيان إلى التوحيد لم يكتفِ بهذا بل قال ( وما كنا معذبين حتى نبعث رسولاً ) وأظهر من قبح الشرك والكفر على ألسنتهم الشيء العظيم وحاجج وبين الحجج

    وكثير من المجادلين يظنون أن من لم تبلغه الدعوة وكان عاجزاً عن معرفة الحق سيعذبه الله على الكفر !

    قال عبد الرزاق في تفسيره
    1541 - عَنْ مَعْمَرٍ , عَنِ ابْنِ طَاوُسٍ , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ , قَالَ: «إِذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ جَمَعَ اللَّهُ أَهْلَ الْفَتْرَةِ وَالْمَعْتُوهَ , وَالْأَصَمَّ , وَالْأَبْكَمَ , وَالشِّيُوخَ الَّذِينَ لَمْ يُدْرِكُوا الْإِسْلَامَ , ثُمَّ يُرْسِلُ رَسُولًا إِلَيْهِمْ أَنْ يَدْخُلُوا النَّارَ» , قَالَ: " فَيَقُولُونَ: كَيْفَ وَلَمْ يَأْتِنَا رَسُولٌ؟ , قَالَ: «وَايْمِ اللَّهِ لَوْ دَخَلُوهَا لَكَانَتْ عَلَيْهِمْ بَرْدًا وَسَلَامًا , ثُمَّ يُرْسِلُ إِلَيْهِمْ فَيُطِيعُهُ مَنْ كَانَ يُرِيدُ أَنْ يُطِيعَهُ» قَالَ: ثُمَّ قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: " فَاقْرَءُوا إِنْ شِئْتُمْ {وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا} [الإسراء: 15]

    وهذا من فضل الله عز وجل بل إن ثواب الجنة لا يقارن أعمال الناس أبداً ، وهو سبحانه جعل الحسنة بعشر أمثالها ولو شاء لجعلها بمثلها وجعل المصائب كفارات وتفضل على العاصي أن جعله تحت المشيئة ما لم يبلغ كفراً وأما في الكفر فلا

    وعلى ما يعترض الكافر على تفضل رب العالمين على الموحد ولو شاء هو لصار موحداً وحاز هذا الفضل وهو نفسه رب العالمين متفضل عليه فقد منحه جوارح فصار هذا الكافر يكفر بالله ويستخدم هذه الجوارح في مصلحة نفسه والله يثيبه على ذلك !

    قال مسلم في صحيحه 56 - (2808) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ - وَاللَّفْظُ لِزُهَيْرٍ، قَالَا: حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، أَخْبَرَنَا هَمَّامُ بْنُ يَحْيَى، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِنَّ اللهَ لَا يَظْلِمُ مُؤْمِنًا حَسَنَةً، يُعْطَى بِهَا فِي الدُّنْيَا وَيُجْزَى بِهَا فِي الْآخِرَةِ، وَأَمَّا الْكَافِرُ فَيُطْعَمُ بِحَسَنَاتِ مَا عَمِلَ بِهَا لِلَّهِ فِي الدُّنْيَا، حَتَّى إِذَا أَفْضَى إِلَى الْآخِرَةِ، لَمْ تَكُنْ لَهُ حَسَنَةٌ يُجْزَى بِهَا»

    ولو شاء لاستفاد منها في الآخرة بإيمانه ، ولو شاء الله لحرمه من ثوابها لأن هذه الجوارح هو الذي منحه إياها أصلاً

    والله عز وجل يعطي كلاً فرصته بحسب اطلاعه على أحوال القلوب هذا العالم المخفي عنا الظاهر له سبحانه

    المعصية في الأساس تعد على حق رب العالمين وله التنازل عن حقه وإذا كان فيها تعد على حق مخلوق فهذا المخلوق يقتص منه يوم القيامة ويعطيه الرب ما يرضيه

    ومن يطعن بعدل رب العالمين ماذا قدم هو للبشرية

    قدم لهم أطروحته التي تقول بأن الخائن ومن سخر من شخص للونه والراشي والمرتشي والقاتل الذي لك تطله يد القانون والعاق لوالديه والآكل للربا والمستغل لفقر الفقراء مصيره ومصير من يعاكسه في هذا كله واحد في النهاية وهو العدم !!

    بل الأخير قيدته قيمه غير الحقيقية عن الثراء السريع ! وأن أسعد الناس من خالف القانون وأصاب الفائدة السريعة ولم يعاقبه القانون وأن الذي توحش في ثورة وأظهر أضغانه فور ذهاب الشرطة والقانون كما حصل في بعض البلدان لن ينال عقوبة في الآخرة وأما في الدنيا فلا قانون وأما أن تصيبه مصيبة بسبب فعلته فهذا يدل على وجود إله عادل يقدر تقديرات حكيمة تثير العبرة وهذا يكفرون به !

    يرى كثير من العلماء أن أفعال الله عز وجل مع الخلق بين العدل والفضل والذي أراه والله أعلم أنه لا يوجد مخلوق إلا وتعامل الله عز وجل معه بالفضل أكثر من تعامله معه بالعدل وإليك تفصيل ذلك من مظاهر الرحمة في التشريعات

    فمن ذلك أن الحسنة بعشر أمثالها إلى سبعمائة ضعف والسيئة لا يجزى إلا مثلها ولو شاء لجعلهما سواء وكان هذا عدلاً

    ومن ذلك أن من هم بسيئة لا تكتب حتى يفعلها ومن هم بحسنة فإنها تكتب وإن لم يفعلها

    ومن ذلك أن جعل المصائب مع ما فيها من الموعظة مكفرات للذنوب ولو شاء لجعلها مواعظ فقط

    ومن ذلك أنه عرفنا بمواطن استجابة الدعاء وجعل مواسم للخير تضاعف فيها الأعمال ولو شاء لأخفاها

    ومن ذلك أن بين لنا الحقائق الدينية أعظم بيان في الكتاب والسنة وفند شبهات أهل الباطل أعظم تفنيد

    ومن ذلك أنه سبحانه لم يكتف بالميثاق الذي أخذه على الخلق ولا بالفطرة بل تعهد أنه لا يعذب إلا بعد أن يرسل رسولاً

    ومن ذلك أنه رحم الله هذه الأمة بألا يأخذهم بالعذاب عامة وأمهلهم ، وكل نفس يأخذه الكافر أو الفاسق رحمة من الله وفرصة جديدة له للعودة إلى الله والتكفير عما جنت يداه

    ومن رحمته أن جعل الذنوب صغائر وكبائر ولو شاء لجعلها كلها كبائر ومن رحمته أن جعل الأعمال الصالحة والاستغفار وإن لم يقترن بتوبة من مكفرات الذنوب

    ومن رحمته أن لم يشترط على التائب في أكثر الذنوب كفارة بل توبة العبد بينه وبين ربه ولم يشترط عليه الاعتراف لأحد سواه سبحانه

    ومن رحمته أن عرفنا به سبحانه بأسمائه وصفاته حتى عمرت القلوب الخربة بسناء محبته وتعظيمه وخشيته فاستقامت

    ومن رحمته أن جعل في هذه الأمة فرقة ناجية وطائفة منصورة وأئمة مجددين يهدون من الغواية ويبصرون من العمى وفتح على قلوبهم بفتوح لولا منه ورحمته لما كانت

    ومن رحمته أنه لم ينهَ عن شيء إلا ونهى عن وسائله فلما نهى عن الزنا أمر النساء بالاحتجاب ونهى عن الخلوة وأمر بغض البصر ونهى عن الاختلاط وأمر بالزواج وتيسيره ، ولما نهى عن الاقتتال نهى عن كل من يثيره من الغضب والعصبية والإفراط في حب الدنيا والتظالم بين الناس ، ولما نهى عن السرقة أمر بالزكاة والصدقة وحث على الاكتساب ، بل كانت كفارة الظهار وقتل الخطأ والجماع في نهار رمضان عند العجز عن العتق إطعام ستين مسكينا وتأمل كيف أن تذنب في حق الله عز وجل وتكون كفارتك أن تحسن إلى خلقه ، وفي هذا المعنى حديث ( مرضت فلم تعدني ) وفي آخره ( مرض عبدي فلان ولو جئته لوجدتني عنده )

    ومن رحمته أنه يجيب المضطر وإن كان كافراً ، وينصر المظلوم إذا دعاه وإن كان كافراًفي الدنيا أو الآخرة

    ومن رحمته أنك ترى في هذه الدنيا الأمراض والآلام والأوجاع فيرق قلبك وتعلم ضعفك وتتجه لربك وتنفر من النار ، ولا تركن إلى الدنيا

    قال ابن القيم في طريق الهجرتين :" والمقصود أنه سبحانه أشهد في هذه الدار ما أعد لأوليائه وأعدائه في دار القرار وأخرج إلى هذه الدار من آثار رحمته وعقوبته ما هو عبرة ودلالة على ما هناك من خير وشر وجعل هذه العقوبات والآلام والمحن والبلايا سياطا يسوق بها عباده المؤمنين فإذا رأوها حذروا كل الحذر واستدلوا بما رأوه منها وشاهدوه على ما في تلك الدار من المكروهات والعقوبات وكان وجودها في هذه الدار وإشهادهم إياها وامتحانهم باليسير منها رحمة منه بهم وإحسانا إليهم وتذكرة وتنبيها ولما كانت هذه الدار ممزوجا خيرها بشرها وأذاها براحتها ونعيمها بعذابها اقتضت حكمة أحكم الحاكمين أن خلص خيرها من شرها وخصه بدار أخرى هي دار الخيرات المحضة ودار السرور المحضة فكتب على هذه الدار حكم الامتزاج والاختلاط وخلط فيها بين الفريقين وابتلى بعضهم ببعض وجعل بعضهم لبعض فتنة حكمة بالغة بهرت العقول وعزة قاهرة فقام بهذا الاختلاط سوق العبودية كما يحبه ويرضاه ولم تكن تقوم عبوديته التي يحبها ويرضاها إلا على هذا الوجه بل العبد الواحد جمع فيه بين أساب الخير والشر وسلط بعضه على بعض ليستخرج منه ما يحبه من العبودية التي لا تحصل إلا بذلك "

    ومن رحمته أن فرض الجهاد ولولاه لما وصل هذا الدين الذي فيه حياة القلوب إلى أقوام كثيرين ، وما فيه من القتل أنفى لقتل كثير في المستقبل أرأيت لو ترك الناس بلا دين واستنفزتهم حروب الثأر ( كحرب البسوس ) والحروب على الملك وعلى موارد الحياة وعلى العصبية ( والتي نهي عنها في الشرع ) وتركوا لوأد البنات ويكفيك أن تعلم أن الهلكى بإدمان الخمر في العالم كل عام يقاربون الثلاثة ملايين نفساً ، والهلكى من الإجهاض الناشيء عن السفاح يعد بالملايين أيضاً وهذا في العالم الحديث المتحضر كما يقال

    ومن رحمته في الجهاد أن حرم فيه قتل الطفل والشيخ الفاني والمرأة وأمر بالدعوة قبله وعرض الجزية بعد رفض الدعوة وحرم الغدر ونقض المواثيق

    ومن رحمته أن لم يوجب على العباد أعمالاً تكافيء نعمه أو نصفها

    ومن رحمته أن جعل دائرة المباحات أوسع من دائرة المحرمات في المأكولات والمشروبات والملبوسات

    ومن رحمته أن جعل الوضوء فيه تكفير للذنوب وكذا الصلاة وجعل الحج مطهرة عظمى يرجع منه المرء كيوم ولدته أمه

    ومن رحمته أن علمنا في القرآن أدعية ندعوه بها ، ما كان البشر ليحسنوا شيئاً منها ولا ليتتلذوا بها لولا تعليم رب العالمين ( وعلمنا ثم هو يثيبنا عليها )

    ومن رحمته أن جعل بكل حرف نقرأه في القرآن عشر حسنات

    ومن رحمته أن جعل الصلاة في الأجر خمسين وفي واقعها خمسة وجعل صلاة الجماعة بخمس وعشرين ضعفاً

    ومن رحمته أن جعل الصدقة تقع في كفه قبل أن تقع في كف السائل ، فيربيها حتى يجدها المرء يوم القيامة كأمثال الجبال

    ومن رحمته أن جعل عذاب القبر مكفراً للذنوب بمعنى أنه قد يكون سبباً في عدم دخول النار

    ومن رحمته أن أمر ملائكته بالاستغفار للمؤمنين والمؤمنين بل أمر نبيه بذلك وجعل يوم القيامة الشفاعة للأنبياء والشهداء والصالحين في أهل الذنوب ثم تكون رحمته المستقلة أعظم من هذا كله

    قال مسلم في صحيحه 7074- [19-...] حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ نُمَيْرٍ ، حَدَّثَنَا أَبِي ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ ، عَنْ عَطَاءٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : إِنَّ لِلَّهِ مِئَةَ رَحْمَةٍ أَنْزَلَ مِنْهَا رَحْمَةً وَاحِدَةً بَيْنَ الْجِنِّ وَالإِنْسِ وَالْبَهَائِمِ وَالْهَوَامِّ ، فَبِهَا يَتَعَاطَفُونَ ، وَبِهَا يَتَرَاحَمُونَ ، وَبِهَا تَعْطِفُ الْوَحْشُ عَلَى وَلَدِهَا ، وَأَخَّرَ اللَّهُ تِسْعًا وَتِسْعِينَ رَحْمَةً ، يَرْحَمُ بِهَا عِبَادَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ.

    ومن رحمته سبحانه أن جعل في هذه الأمة سبعون ألفاً يدخلون الجنة بغير حساب ولا عذاب ومع كل واحد منهم سبعون ألفاً ثم يحثو ثلاث حثيات بكفه سبحانه إلى الجنة فضلاً منه

    ومن رحمته أنه يعين العبد على الطاعة ثم يثيبه عليها، وهذا المعنى موجود في البسملة إذ أن الباء للاستعانة ، وقد قال الله تعالى معلماً عباده المؤمنين ( إياك نعبد وإياك نستعين ) فهو يعينهم ثم يثيبهم

    ومن رحمته سبحانه أن جعل النفقة في سبيل الله بسبعمائة ضعف

    ومن رحمته أنه وسع دائرة العبادة حتى شملت التبسم في وجه الأخ ( بل كل صور الإحسان بنية) وإطعام الزوجة وجماعها بنية ( بل كل ما يدخل فيه اسم العشرة بالمعروف )

    ومن رحمته سبحانه أن حبب البنات إلى أوليائهن بأن أمر نبيه صلى الله عليه وسلم أن يخبر بأن من عال ثلاث بنات فإن جزاءه الجنة

    ومن رحمته أن ذكر العبد بعناء أمه في حمله وجعل بر الوالدين مقترناً بتوحيده

    ومن رحمته أن جعل الحدود كفارات تسقط العقوبة الأخروية عن الجاني ولا يجوز أن يعير بعدها

    قال الله تعالى في الزاني والزانية (الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِئَةَ جَلْدَةٍ وَلَا تَأْخُذْكُمْ بِهِمَا رَأْفَةٌ فِي دِينِ اللَّهِ)

    قال ( رأفة ) ولم يقل رحمة أن جلدهما رحمة بهما وبكل من تسول له نفسه الاقتداء بهما ورحمة بالمجتمع كله من انتشار الشر فيه

    ومن رحمته أن نهى عن تقبيح الوجه أي ضربه ، وأن رهب ترهيباً عظيماً من ضرب المملوك أو الخادم وللنبي صلى الله عليه وسلم حوادث عدة في هذا الباب من أشهرها ما حصل له مع أبي مسعود الأنصاري حين قال ( لله أقدر عليك منك عليه ) وحادثة معاوية بن الحكم السلمي الذي أعتق جاريته بسبب ضربه لها على وجهها وغضب النبي صلى الله عليه وسلم من ذلك

    ومظاهر الرحمة في الشريعة كثيرة جداً ولا يتسع لها المقام ، ففيها الحفاظ على العقول والأعراض والأموال والنفوس وقبل ذلك كله وأهم منه الحفاظ على الدين ، لهذا كان مفتاح النظر في الوحي ( بسم الله الرحمن الرحيم ) ولا يجد المرء بعد التفكر في أمر الرحمة سوى أن يقول ( الحمد لله رب العالمين الرحمن الرحيم )

    وقال تعالى : (تَنْزِيلٌ مِنَ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ)

    ولما امتدح نبيه صلى الله عليه وسلم قال ( بالمؤمنين رؤوف رحيم )

    ولهذا كان مناسباً أن يكون الحديث المسلسل بالأولية ( الراحمون يرحمهم الرحمن ارحموا من في الأرض يرحمكم من في السماء )

    والرحمة لا تكون ليناً دائماً ولكنها رحمة باعتبار ما تؤول إليه في بعض الأحيان

    خواني الأعزاء أود التنبيه على مسألة هامة وهي أن بحث الحكمة والتعليل ليس بحثاً بين الإلحاد والإيمان بل هو بحث بين الموحدين أنفسهم

    فقد ذهب كثير من أهل السنة كالأشاعرة وابن حزم على أن الله عز وجل لا يوصف بالحكمة بالمعنى المعروف عندنا وهو أنه يفعل لمنفعة معينة أو لشيء آخر ورأوا أن ذلك محاباة من الخالق للخلق

    وكانوا يطرحون الأسئلة نفسها التي يستخدمها بعض أهل الإلحاد كقولهم ما الفائدة من خلق الكفار ما الفائدة من تعذيب الأطفال وغيرها

    وقالوا بأن الظلم هو تصرف المرء بما لا يملك والخلق كلهم ملك لله

    وخالفهم أهل السنة والمعتزلة وبينوا الحكمة من هذه الامور وأرجعوا الحكمة في غيرها للغيب وردوا على تفسير القوم للحكمة بالإحكام

    ونفوا الظلم عن الله بكل المعاني المتعارفة

    الذي أريد قوله أن الملاحدة اليوم نكسة فلسفية إذ يأتون بنتيجة بسيطة ويبنون عليها مقدمة معقدة بكل غباء

    موضوع الحكمة والتعليل كان محل بحث بين الفلاسفة والمتكلمين وأصحاب الملل وفقط في عصرنا صاروا يستخدمونه للطعن في وجود الله

    لقد اختلف أناس في البعث واتفقوا على وجود الله

    واختلفوا في الحكمة واتفقوا على وجود الله وصحة الرسالة

    واختلفوا في النبوات واتفقوا على وجود الله

    لأن وجود الله مسألة أعظم وأظهر من هذا كله ، وعلى الملحد عبء الرد على جميع المؤمنين بوجود الله سواءً من يؤمنون بالحكمة بالمعنى المعروف عندنا أو من يفسرونها تفاسير أخرى وينكرون الحكمة بالمعني المعروف

    ( هذه ثلاث مقالات لي دمجتها )

  7. #7
    تاريخ التسجيل
    Mar 2013
    الدولة
    مغرب العقلاء و العاقلات
    المشاركات
    3,002
    المذهب أو العقيدة
    مسلم

    افتراضي

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة قاصد الحق مشاهدة المشاركة
    الاخ الكريم ابن سلامة جزاكم الله خيرا
    بالنسبة لأبي طالب في مثالك اخي الكريم قد يضرب كمثال من قبل المعترض ويتكرر السؤال عن ابي طالب ليقال : ابو طالب دافع عن الرسول عليه الصلاة والسلام ونصره وكان احد اسباب استمرار رسالته وحمايته فهو بذلك دافع عن نبي الله وحماه وهو لن يضر الله بكفره فاي شيء يبرر عذابه او عقابه في الاخرة .
    واذا قيل كما تفضلتم اخي ان دفاعه عن النبي صلى الله عليه وسلم ليس لوجه الله وانما لحمية جاهلية فما اهمية ذلك عند الله مادام الله تعالى مستغن عن عباده ولا ينفعه ايمانهم ولا يضره كفرهم ! وهو سبحانه القائل : إِنَّ الَّذِينَ عِندَ رَبِّكَ لاَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِهِ وَيُسَبِّحُونَهُ وَلَهُ يَسْجُدُونَ
    اذا لماذا لا تبقى الاعمال هي ميزان ذلك وهي بطاقة العبور للانسان سواء الى الجنة او الى النار ؟
    لن ازيد عن ذلك ايها الاخوة الكرام حتى لا يظن ظان ( وقد كثرت بين المسلمين الظنون ) اني اتبنى قولا ما او وجهة نظرة ملحدة انما اردت الاستئناس بارائكم وفهمكم لأن هذا ما يدور حوله الملحدون دائما ولا نكاد نغلق فيه بابا حتى يفتحوا لنا بابا اخر فارجو زيادة في التوضيح والبيان .


    أخي قاصد الحق استفسارك ما فتئ يحتمل وجهين فأرجو التدقيق معي أكثر .. خاصة أني قد أجبت عن الوجه الأول كِفاية :

    قولك : فاي شيء يبرر عذابه او عقابه في الاخرة ؟

    - إن كنت تقصد به الاعتذار له بذات الصنيع الحسن - أحد وجهَي الاستفسار- فقد أجبت بأنه لم يكن من تلقاء نفسه و لا هو خالق طبعه الباعث على ذلك الصنيع : نصرة الدين الحق. و قد ضربت لك مثالا أوضح و هو رحمة الأبوين بابنيهما.
    - و إن كنت تقصد الحكمة من العذاب ذاته و لماذا وُجد أصلا ما دام الله لن ينتفع به فجوابه ما ذكرتُ و هو أن الكفر لا داعي له من نفس المرء و لا حجة فيه للكافر مطلقا إلا أن يكون في قلبه من الجحود و التكبر ما يستدعي قسوته و عدم لينه للإيمان بحيث لا يلين إلا بنار جهنم.

    يبقى أن الحكمة الغائية لم أذكرها بعد و قد فَوّتتُّها في ردّي السابق لكني ظننت أني سآتي على ذكرها بمشيئة الله و هي على مرتبتين :

    - الأولى : أن الله تعالى متصف بصفات الكمال المطلق : فهو الحق و هو الحكيم الذي يضع كل شيء حيث ينبغي .. و هو الغفور ذو الرحمة المطلقة و القاهر ذو العزة المطلقة .. و من مقتضيات عزته سبحانه أنه لا يدع الظلم و الباطل بلا نهاية و لا قصاص و لا جزاء عَدلا .. و أظلم الظلم هو ظلم الإنسان لنفسه حين يُدعى إلى الإيمان فلا يُؤمن خاصة مع تداعي الحجج و البراهين على فقر العباد و حاجتهم لرب العالمين حاجة مطلقة مزروعة في فطرتهم .. فالذي يلجأ لغير الله خالقه و يؤثر الشرك و الكفر به على وضوح البينات و ظاهَر بذلك على ربه ليس لهذا أن يُفلت من عقاب شديد من العزيز الجبار مالك الملك.
    - ثانيا : الكفر بالله و الشرك به هو خبث مطلق و هو أصل كل الخبائث بل أعظم الخبائث فهو لا يدع حسنة على وجهها و إن صاحب ذلك حسنات هي من جبِلّة المرء كما قلنا فهو من جنس العقوق لكنه أعظم بكثير .. و أحسن وصف له جاء في قول الله تعالى :
    وَمَثَلُ كَلِمَةٍ خَبِيثَةٍ كَشَجَرَةٍ خَبِيثَةٍ اجْتُثَّتْ مِنْ فَوْقِ الْأَرْضِ مَا لَهَا مِنْ قَرَارٍ (26) يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آَمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآَخِرَةِ وَيُضِلُّ اللَّهُ الظَّالِمِينَ وَيَفْعَلُ اللَّهُ مَا يَشَاءُ (27)﴾

    و هذا على عكس وصف كلمة الإيمان و التوحيد التي قال فيها :

    ﴿ أَلَمْ تَرَ كَيْفَ ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا كَلِمَةً طَيِّبَةً كَشَجَرَةٍ طَيِّبَةٍ أَصْلُهَا ثَابِتٌ وَفَرْعُهَا فِي السَّمَاءِ (24) تُؤْتِي أُكُلَهَا كُلَّ حِينٍ بِإِذْنِ رَبِّهَا وَيَضْرِبُ اللَّهُ الْأَمْثَالَ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ (25)

    و ما ظنّك بكلمة خبيثة تجعل من الإنسان نفساً خبيثة هي مستقر أعظم الشرور و الباعث عليها جميعاً.. فليته كان عقوقا يُجزى به في الدنيا لكنه جحود بنعم الله و تكبر على آياته بحيث لا يبقى معه ذرة خير إلا ما كان بمقتضى فطرة الله التي فطر الناس عليها.

    و الله يعلم سبحانه من المرء إن كان في قلبه خير يستحق به كلمة الإيمان أن تدخل قلبه أو على الأقل شيء منها ينتفع به فلا يخلد في النار .. لكن أن يكون المرء خاليا من الإيمان خلُوّ الأرض القفراء المُجدِبة من الحياة و من الطهر فهذا لا يستحق إلا خلودا في النار.
    ثم بعد ذلك أو دون ذلك ما موضع الكافر من الدار الآخرة برأيك ؟ و ما محله منها إذ لا يصير تراباً أو عدماً ؟ لأي شيء يجب أن يصير ؟

    و بعد .. فتفسير ذلك على الحقيقة علمه عند الله وحده هو أعلم بنفس الكافر .. لكن الفرق واضح لنا و هو الفرق بين السعادة المطلقة و الشقاء المطلق و لا يُسئل ربنا تعالى عما يفعل .. لكن صحيح .. إن وجدت للكفر الصريح و الإلحاد تفسيرا فقد تجد لهذا تفسيراً.


  8. #8
    تاريخ التسجيل
    Nov 2013
    الدولة
    مصر
    المشاركات
    321
    المذهب أو العقيدة
    مسلم

    افتراضي

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة قاصد الحق مشاهدة المشاركة
    الاخ الكريم ابن سلامة جزاكم الله خيرا

    بالنسبة لأبي طالب في مثالك اخي الكريم قد يضرب كمثال من قبل المعترض ويتكرر السؤال عن ابي طالب ليقال : ابو طالب دافع عن الرسول عليه الصلاة والسلام ونصره وكان احد اسباب استمرار رسالته وحمايته فهو بذلك دافع عن نبي الله وحماه وهو لن يضر الله بكفره فاي شيء يبرر عذابه او عقابه في الاخرة .
    واذا قيل كما تفضلتم اخي ان دفاعه عن النبي صلى الله عليه وسلم ليس لوجه الله وانما لحمية جاهلية فما اهمية ذلك عند الله مادام الله تعالى مستغن عن عباده ولا ينفعه ايمانهم ولا يضره كفرهم ! وهو سبحانه القائل : إِنَّ الَّذِينَ عِندَ رَبِّكَ لاَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِهِ وَيُسَبِّحُونَهُ وَلَهُ يَسْجُدُونَ
    اذا لماذا لا تبقى الاعمال هي ميزان ذلك وهي بطاقة العبور للانسان سواء الى الجنة او الى النار ؟

    لن ازيد عن ذلك ايها الاخوة الكرام حتى لا يظن ظان ( وقد كثرت بين المسلمين الظنون ) اني اتبنى قولا ما او وجهة نظرة ملحدة انما اردت الاستئناس بارائكم وفهمكم لأن هذا ما يدور حوله الملحدون دائما ولا نكاد نغلق فيه بابا حتى يفتحوا لنا بابا اخر فارجو زيادة في التوضيح والبيان .
    صحيح العقل والفطرة والواقع يقول أن الأعمال هي مبزان الجزاء , يبدو لنا نحن كبشر أن الأمر يجب أن يكون هكذا , لكن نغفل عن أمر هام ألا وهو - لمن نقدم العمل ؟ وما الغاية منه ؟ , إن كان في سبيل الله يعني خالص لوجه الله ( الخالق ) الذي شهدنا بربوبيته سابقا عندما كنا في عالم الذر , إذ يقول تعالى ( وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آَدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلَى أَنْفُسِهِمْ أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُوا بَلَى شَهِدْنَا أَنْ تَقُولُوا يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّا كُنَّا عَنْ هَذَا غَافِلِينَ ) , ليس هذا فقط بل وقبلنا من البداية حمل الأمانة بإرادتنا إذ يقول تعالى ( إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمَانَةَ عَلَى السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَالْجِبَالِ فَأَبَيْنَ أَنْ يَحْمِلْنَهَا وَأَشْفَقْنَ مِنْهَا وَحَمَلَهَا الْإِنْسَانُ إِنَّهُ كَانَ ظَلُومًا جَهُولًا (72) لِيُعَذِّبَ اللَّهُ الْمُنَافِقِينَ وَالْمُنَافِقَاتِ وَالْمُشْرِكِينَ وَالْمُشْرِكَاتِ وَيَتُوبَ اللَّهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا (73)
    طيب طالما شهدنا بربوبية الله سبحانه وتعالى قبل أن نأـي إلى الدنيا , وطالما قبلنا بإرادتنا حمل الأمانة ( التكليف ) دون إجبار يعني باختار محض إرادتنا , فلماذا لا يكون العمل في الدنيا خالص لوجه هذا الرب العظيم ؟!! , ولماذا لا نكون أوفياء بما حُملنا من أمانة وقبلناها بمحض إرادتنا ؟ !! , صحيح نحن لا نضر الله شيئا إن كفرنا به وأنكرنا ربوبيته بعد اعترافنا بها وإقرارنا بها , ولا نضر الله شيئا إن خُنّا الأمانة وغرتنا الحياة الدنيا , لكن هذه شهادة مُسبقة ( الشهادة بربوبية الله ) , وهذا اتفاق مُسبق وهو ( قبول حمل الأمانة ) , فلماذا عندما تغرّنا الدنيا ونغرق في ملذاتها , ننسى الشهادة ونكفر بالله , ونخون الأمانة ونعصىاه ؟!!!!!!
    ولذلك أيضا ونحن في الدنيا يبقى الإيمان بالله رب العالمين الذي شهدنا بربوبيته , والالتزام بالأمانة التي قبلناها ( التكليف ) من هذا الإله العظيم , هما الميزان العدل وبطاقة العبور يوم القيامة
    والله المستعان
    رسالتي في الحياة
    الدعوة إلى التوحيد الحقيقي
    ( جرأة في االحق - صدق في العرض - محبة في الحوار - إحترام للرأي الآخر )

  9. افتراضي

    بارك الله في كل الاخوة الكرام لكن اريد ان الخص الرد واناقش بعض ما جاء فيه لاني في الواقع اريد اغلاق هذا الملف وسوف تلا حظون من خلال الطرح الاتي اني لا احاور اناسا بسطاء ولذلك سوف الخص ما فهمت من ردودكم واضع الاعتراضات عليها بحسب فهم المعترض وارجوا منكم المتابعة بدقة والتصويب .

    الاعتراض :
    لماذا لا يحاسب الله تعالى الكافرين على اعمالهم وقد قال : فَالْيَوْمَ لَا تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئًا وَلَا تُجْزَوْنَ إِلَّا مَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ ؟
    ملخص الجواب : لأن العمل لا ينفع دون ايمان بالله

    الاعتراض: لماذا لا ينفع دون ايمان بالله ؟
    الجواب : لان العمل الخير هو فطري وليس للإنسان دخل فيه

    الاعتراض: اذا لماذا ينفع العمل الصالح المؤمن مع انه فطري وليس للإنسان دخل فيه ؟
    الجواب : لان المؤمن يعمل العمل لوجه الله بينما الكافر فلا

    الاعتراض : لكن قد يعمل المؤمن العمل لغير وجه الله ولكن ينجيه ايمانه في اخر المطاف !
    الجواب : هنا العودة لجواب قديم لكن بطريقة اخرى :
    لأن العمل يجب ان يقترن بالإيمان بالله

    الاعتراض: ما اهمية الايمان بالله ما دام لا يضر الله كفر ولا ينفعه ايمان لأنه طبعا غني عن العالمين ؟
    الجواب : لا يوجد جواب مباشر لكن يقال ان اهمية الايمان تكمن في العدالة الالهية فلا يمكن ان يساوي الله بين المؤمن والكافر

    يعود الاعتراض بشكل اخر: ما هو الفرق بين المؤمن والكافر مع تساوي العمل ؟ مادام الله تعالى لا يضره كفر ولا ينفعه ايمان ! بمعنى انا لو جئنا لقائد ما في وسط معركة ما وقدمنا له طفل وعجوز لا هذا يضره ولا ذاك ينفعه فما معنى ان يقتل احدهما ويطلق الاخر بحجة ان هذا يصدق بانه قائد حقيقي والثاني لا يصدق بذلك !
    الجواب : دعنا نقول اذا ان اهمية الايمان تكمن في الوفاء بالعهد الذي قطعناه على انفسنا في عالم الذر

    الاعتراض: هذا يقودنا الى متاهة اخرى وهي ان القول بذلك هو مجرد دعوى ونحن لا نذكر انا قطعنا مثل هذا العهد ولا نذكر شيئا عن ذلك العالم المزعوم فكيف نطالب بالوفاء بعهد لا نعي منه شيئا كما قد يقال للرجل يجب ان تفي لي يعهد اخذته عليك وانت في السنة الثالثة او الرابعة من عمرك ! وان لم تفي به فسوف اعذبك الى الابد مهما كنت من المحسنين !

    بانتظار تعقيباتكم الاخيرة على الموضوع لأحكم فيه الرد والبيان مستفيدا منكم طبعا خبرة وعلما وجزاكم الله خيرا

  10. افتراضي

    الاخ الكريم ابن سلامة بارك الله فيك تم طرح سؤالك : ثم بعد ذلك أو دون ذلك ما موضع الكافر من الدار الآخرة برأيك ؟ و ما محله منها إذ لا يصير تراباً أو عدماً ؟ لأي شيء يجب أن يصير ؟
    وكان الجواب التالي :
    اذا كان محسنا فعلى الله ان يكرمه في الاخرة كما اكرمه في الدنيا لكن ربما بدرجة اقل من المؤمن لان المؤمن قد يستحق زيادة عن الكافر فقط لانه امن بغيب لا يراه اما ان يعذب الكافر الصالح لانه لم يؤمن بالغيب او بالمجهول ربما بمعنى اخر فهذا لا يناسب عدالة ورحمة من خلق كلا الاثنين وتكفل برزقهما في الدنيا لان الكل عباده وعياله كما ورد في الاية و الحديث .

  11. #11
    تاريخ التسجيل
    Mar 2013
    الدولة
    مغرب العقلاء و العاقلات
    المشاركات
    3,002
    المذهب أو العقيدة
    مسلم

    افتراضي

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة قاصد الحق مشاهدة المشاركة
    اذا كان محسنا فعلى الله ان يكرمه في الاخرة كما اكرمه في الدنيا لكن ربما بدرجة اقل من المؤمن لان المؤمن قد يستحق زيادة عن الكافر فقط لانه امن بغيب لا يراه اما ان يعذب الكافر الصالح لانه لم يؤمن بالغيب او بالمجهول ربما بمعنى اخر فهذا لا يناسب عدالة ورحمة من خلق كلا الاثنين وتكفل برزقهما في الدنيا لان الكل عباده وعياله كما ورد في الاية و الحديث .

    أخي الكريم .. سنعود إلى حيث بدأنا إذن : الكافر عن بيّنة (بعد قيام الحجة عليه) يحاسبه الله على ما اكتسبه من كفر لا على ما جبله عليه من خير و الخير نسبي حتى عندما يقترفه الكافر فهو يفعله لمصلحة نفسه و هواها فحسب. يحاسبه على العمل المكتسب على اختياره للظلم العظيم على استحبابه للعمى على الهدى على تكبره و جحوده لنعم الله عليه و هو خالق كل جزيء فيه و مرَبّيه .. يحاسبه على ظلمه لنفسه .. إن العالم قام على حب الله فالذين آمنوا أشد حبّا لله و الذين كفروا هل سيكون حبهم حقيقيا فعلا بعد معاداتهم للمحبوب الأعظم ؟

    تدبّر هذه الآيات من سورة البقرة :

    وَمِنَ النَّاسِ مَن يَتَّخِذُ مِن دُونِ اللّهِ أَندَاداً يُحِبُّونَهُمْ كَحُبِّ اللّهِ وَالَّذِينَ آمَنُواْ أَشَدُّ حُبّاً لِّلّهِ وَلَوْ يَرَى الَّذِينَ ظَلَمُواْ إِذْ يَرَوْنَ الْعَذَابَ أَنَّ الْقُوَّةَ لِلّهِ جَمِيعاً وَأَنَّ اللّهَ شَدِيدُ الْعَذَابِ (165) إِذْ تَبَرَّأَ الَّذِينَ اتُّبِعُواْ مِنَ الَّذِينَ اتَّبَعُواْ وَرَأَوُاْ الْعَذَابَ وَتَقَطَّعَتْ بِهِمُ الأَسْبَابُ (166) وَقَالَ الَّذِينَ اتَّبَعُواْ لَوْ أَنَّ لَنَا كَرَّةً فَنَتَبَرَّأَ مِنْهُمْ كَمَا تَبَرَّؤُواْ مِنَّا كَذَلِكَ يُرِيهِمُ اللّهُ أَعْمَالَهُمْ حَسَرَاتٍ عَلَيْهِمْ وَمَا هُم بِخَارِجِينَ مِنَ النَّارِ (167)

    يكفي حب غير الله عملاً يدخل صاحبه النار على بعض إحسانه و أن حب الله عمل ينجي أكثر المسيئين إساءة. لماذا لأن الله تعالى محبوب لذاته و لا شيء يُحب لذاته إلا الله. فهو أحق شيء بالمحبة حتى إذا جفاه العبد و آثر عليه هواه فقد ظلم بذلك نفسه .. و كفى بهذا تعبيرا في كتاب الله على خطورة الأمر و على أبعاده : فحب غير الله حبا شركيا ظلم للنفس.

    و لكي أنهي أخي الحبيب أقول لك : لا تكترث إن الكافر يعلم بحاله .. و يعلم اليوم قبل الغد لماذا يستحق الخلود في النار فلا داعي لأن يسألك أو ليطمع فيما أخلى يديه منه.


  12. افتراضي

    بوركتم اخي الكريم وشكرا لكم وسوف يقال في المحبة ما قيل في الايمان فما يضر الله ان احبه عبده ام لا ؟ اليس الاب يحب ابنه في كلا الحالتين ومهما بلغ منه الكره والعصيان ؟ الم يناشد نوح عليه السلام ربه لاخر لحظة الرحمة بابنه رغم عصيانه واتباعه اعداء ابيه ! هل الاب اشد حبا لابنه من الله لعبده ومخلوقه ! وسوف يسوق المعترض حديث النبي عليه الصلاة والسلام : أَتَرَوْنَ هَذِهِ رَحِيمَةً بِوَلَدِهَا ؟ فَقَالَ أَصْحَابُهُ : بَلَى ، يَا رَسُولَ اللهِ كَفَى بِهَذِهِ رَحْمَةً ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ( : وَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ ، الله أَرْحَمُ بِالْمُؤْمِنِ مِنْ هَذِهِ بِوَلَدِهَا
    وسوف يقول : اوليس الكافر من خلق الله ! ونعود لما بدأنا ..

    وهكذا اخي الحبيب لن ننتهي لذلك فانا اسعى لان اغلق هذا الباب غلقا فلا يفتح من بعد اغلاقه ابدا .

  13. #13
    تاريخ التسجيل
    Jul 2014
    المشاركات
    966
    المذهب أو العقيدة
    مسلم

    افتراضي

    أخي قاصد حق لا تفتح الباب للاعتراض دون التفكر بالجواب

    المحبة نوعان محبة طبيعية

    ومحبة دينية

    قال الله تعالى : ( لا تجد قوما يؤمنون بالله واليوم الآخر يوادون من حاد الله ورسوله ولو كانوا آباءهم )

    فالمحبة الطبيعية يعرض ما يحولها إلى بغض إذا عارضت الدين فكان المقابل محاداً لله ورسوله بمعنى أنه ليس كافراً بل فقط كافر محاد

    فالله عز وجل رحيم بعباده حتى الكافر منهم

    وذلك يظهر في كونه بين للكافر الهداية ورزقه وأمهله على كفره ثم بعد ذلك يحق عليه الغضب

    فالنبي كان رحمة للعالمين فالرحمة من آثارها جلب النفع على وجه لطيف ولو بالشدة

    قال ابن كثير في تفسيره :" وَقَدْ رَوَاهُ أَبُو القاسمُ الطَّبَرَانِيُّ عَنْ عَبْدَانَ بْنِ أَحْمَدَ، عَنْ عِيسَى بن يونس الرَمْلِي، عن أيوب ابن سُوَيد، عَنِ الْمَسْعُودِيِّ، عَنْ حَبِيبِ بْنِ أَبِي ثَابِتٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَير، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: {وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ} قَالَ: مَنْ تَبِعَهُ كَانَ لَهُ رَحْمَةً فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ، وَمَنْ لَمْ يَتْبَعْهُ عُوفِي مِمَّا كَانَ يُبْتَلَى بِهِ سَائِرُ الْأُمَمِ مِنَ الْخَسْفِ وَالْقَذْفِ"

    ولهذا قال ابن عيينة أن خلق جهنم رحمة !

    ووجه ذلك أنه يخوف العباد بها والعباد لا يتركون ما يضرهم إلا بتهديد شديد وهذا ظاهر حتى في القوانين الدنيوية

    فإن قيل : فلماذا لم يجعلها تهديداً فقط

    فيقال : الرب لا يصلح أن يكذب

  14. #14
    تاريخ التسجيل
    Mar 2013
    الدولة
    مغرب العقلاء و العاقلات
    المشاركات
    3,002
    المذهب أو العقيدة
    مسلم

    افتراضي

    المحبة نوعان محبة طبيعية

    ومحبة دينية


    أحسنتم شيخنا أبا جعفر .. برأيك أخي قاصد الحق : هل الأم تقبل بإعدام إبنها المجرم ؟
    ستقول المسألة مسألة تعذيب و هي أكبر من إعدام .. فهل التعذيب في حالة الكافر عَدل ؟
    و سيظل نفس السؤال مطروحا ؟ :
    هل الكافر الذي كفر بربّه على علم و جحد بآياته البينات عن عمد فقط كبرياء و غطرسة فخَبُثت نفسه و اصطبغت بالكفر حتى لم يعد في قلبه ذرة إيمان هل سيرحمه أحد ؟ هل سيجد من دون الله وليّا أو نصيرا ؟ هل إذا انكشف الغطاء و صار أهل الجنة إلى الجنة و أهل النار إلى النار سيشفق أب على إبنته أو أم على ابنها .. بل هل سكون منهم ذلك يوم القيامة ؟ إن الكافر يتبرء منه كل مخلوق حتى أمه التي ولدته بمجرد أن يأتي اليقين و ينكشف الحق للعالمين.
    قال الله تعالى : فإذا نفخ في الصور فلا أنساب بينهم يومئذ ولا يتساءلون.

    إذا كانت الأم أرحم من الناس بولدها فالله أرحم نعم و الأنبياء أرحم نعم .. لكن ماذا بعد أن تقوم الحجة ؟ و ينقطع السبيل أمام الكافر فلا يبقى له عذر ليكفر بالله خالقه ؟
    هل الإبن العاق مثلا و الذي أصر على عقوقه و ظلم أباه و أمه ظلما شديدا حتى لو بقي في قلب أبويه رحمة به -رحمة فطرية طبيعية و مكتسبة لا تنفك- هل يكون من العدل أن لا يقتص الله منه ؟

    ثم لماذا تطرقت إلى الحب ؟ لأن حب الله واجب فطري على النفوس و هو أوجب من حب الوالدين .. فالذي يشرك بالله و يكفر بآياته و يجحد نعمه و لا يبقى في قلبه من حب الله شيء لا تعتقد بعد ذلك أن حبه لغير الله سيكون حقيقيا .. الحب الحقيقي قد زال و ما عداه سراب أو هو فطرة فيه متذبذبة لا له و لا عليه بل لقد أبقاها الله في قلبه رحمة به لعله يرجع و يتذكر و ينتفع بها.

    و لو أن الله يرحم أحدا بهذه الفطرة لرحم فرعون بها لأنه قد صرف شيئا منها لأحد أصفيائه و هو موسى عليه السلام فتأمل.


  15. #15
    تاريخ التسجيل
    Mar 2013
    الدولة
    مغرب العقلاء و العاقلات
    المشاركات
    3,002
    المذهب أو العقيدة
    مسلم

    افتراضي


    هذا مقال مُكمّل لما سبق و يوضح نقاط أخرى لا بد من توضيحها، نسأل الله أن ينفع به :

    لماذا العذاب؟

    و لأنه لم يسعفنا نقل الرابط إلى هنا فنرجو البحث عن الموضوع في قائمة غوغل بما يلي :

    لماذا العذاب؟ - عمرو الشاعر


صفحة 1 من 2 12 الأخيرةالأخيرة

معلومات الموضوع

الأعضاء الذين يشاهدون هذا الموضوع

الذين يشاهدون الموضوع الآن: 1 (0 من الأعضاء و 1 زائر)

Bookmarks

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •  
شبكة اصداء