النتائج 1 إلى 6 من 6

الموضوع: تعليق على قوله تعالى "فانظروا كيف بدأ الخلق"..

  1. افتراضي تعليق على قوله تعالى "فانظروا كيف بدأ الخلق"..

    سأل أحد الإخوة الأفاضل عن قوله تعالى "قل سيروا في الأرض فانظروا كيف بدأ الخلق" ودلالته على نظرية التطور .. وهذا النص الشريف -كما لا يخفى- مما يستدل به القائلون بالتطور الموجه ويحسبونه دليلًا صريحًا قويًّا على مذهبهم.. فهذا الجواب بما تيسر مما يسمح به المقام أنشره مستقلًّا ليستفاد منه قدر الإمكان ..

    ---------

    تقول إن قوله تعالى "فانظروا كيف بدأ الخلق" يدل على وجوب دراسة كيفية بدء الخلق، ولو كان الخلق مباشرًا لكان من المستحيل أن ندرسه.. وأنا أوافقك الرأي، ولكن بشرط أن توافقني أنّه لو كان الخلق عن طريق التطور الموجه لكان من المستحيل أن ندرسه كذلك..

    إنّ هذه القضية التي وضعتَ يدك عليها "استحالة دراسة الذي حدث في الماضي!" .. هي ما وقف أمامه علماء الطبيعة يبحثون عن ثغرةٍ فلم يجدوا، حتى إذا أعياهم البحث قال أحسنهم طريقةً إن قوانين الطبيعة ثابتة العمل في الماضي والحاضر والمستقبل، وبالتالي يمكننا أن نستنتج ما حدث في الماضي مما يحدث الآن ..

    طيب.. ما الدليل على ذاك الثبات؟!
    يقول الملحدان التطوريان بول ليركوين وليندا ستون: "العلم الطبيعي كذلك مبنيّ على بعض الافتراضات، إحدى هذه الافتراضات المهمة أنّ قوانين الطبيعة كانت نفسها في الماضي السحيق –منذ بلايين السنين- كما هي اليوم، وبالفعل لا توجد طريقة لمعرفة صحة هذه النقطة في تاريخنا ولكن لو كانت هذه القوانين مختلفة فإن بعضًا من العلم الطبيعي سيحتاج للمراجعة".

    طيب .. سلمنا أن القوانين ثابتة .. فما أدراك أن مُخرجات هذه القوانين ثابتة كذلك!؟
    إنك قد تستنتج أن السيارة لو سارت بسرعة 100 كم/الساعة قد تصل إلى المطار بعد ساعتين! لكن هذا القانون لا يضع في الحسبان أزمة المرور واستراحات السائق في الطريق واحتمال الحوادث التي قد تمنعه من الوصول للمطار مطلقًا!! إنّ هذا الفرق بين القانون وبين مخرجات القانون يضع العلوم التاريخية في مأزقٍ تام .. يستحيل معه دراسة أحداث الماضي (خلقا مباشرًا أو نظرية تطور كما أسلفنا) بالطريقة التجريبية!!

    أدرك الكيميائي جونتر فاشترشوسر –صاحب إحدى النظريات في تفسير نشأة الحياة على الأرض ماديًّا The iron–sulfur world theory – هذه المعضلة من كون "نظرية التطور الأحيائي نظرية تاريخية" واعتبر أن ذلك من التحديات التي تواجه الكيميائي حين يدرس مثل هذه العلوم التاريخية ..

    ومثله اللاأدري الشهير ستيفين جاولد حين يقول: "نحن نعلم أن هناك الكثير من الأحداث التطورية التي لم تترك أثرًا يمكن الاستدلال عليه تجريبيّا، وبالتالي فلا نستطيع أن نضع سؤالًا علميا بخصوص تلك الأحداث"!

    إذن .. يستحيل دراسة كيفية الخلق، بمعنى أن نصل إلى الكيفية التي تم بها الخلق على وجه اليقين أو الظن الغالب، من خلال الطرق التجريبية والأحكام العادية.. يستحيل بشهادة الملحدين واللاأدريين من علماء الطبيعة .. إذن كيف نقف على كيفية الخلق؟! نقف عليها بما أخبرنا به من الله عز وجل –وطبعا الخطاب هنا متوجه للمسلمين الذين يؤمنون بالتطور الموجه، أما الملحدون الذين لا يؤمنون بالقرآن فأقصى ما يقتضيه التعقل أن يتخذوا موقفًا لا أدريا من تلك القضية إن تخلوا عن الغرور والكبر واتبعوا الطريقة العلمية التي يزعمون اتباعها..
    ونحن نعلم أن الخبر من الله عز وجل في كثير من نصوص الكتاب والسنة بين لنا أن الخلق كان خلقًا مباشرًا من الله عز وجل .. هكذا قيل ونقل وفهم .. ولم يحدث خلاف أبدًا في هذا الفهم حتى نشر دارون ما نشر..

    ثم نعود فنسأل .. فكيف ننظر كيف بدأ الخلق؟! ننظر في آثار الخلق أمامنا.. فنرى أن تلك الآثار لا تحتمل إلا الخلق المباشر من خالق عظيم حكيم قادر.. وسنجد -فيما سنجده- أن تلك الآثار تكذّب نظرية التطور أيضًا ..

    لقد كانت مشكلة دارون الأساسية في نقص السجل الأحفوري، الذي كان ينبغي أن يحتوي على العديد من الحلقات الوسيطة.. أي أن دارون نفسه حين سار في الأرض ونظر وجد أن ما وجده في الأرض مشكلًا على كلامه واتهم السجل الأحفوري بالنقص!! فلماذا نكون داروينيين أكثر من دارون نفسه!! إن إحدى مشكلاتنا الرئيسة مع نظرية التطور هي أنّها خطأ، لا يدعمها الدليل، بل يثبت خطأها.. لو سرنا في الأرض ونظرنا، سنجد أن الدليل لا يدعم نظرية التطور مطلقًا.. باعتراف دارون نفسه!

    والقضية فيها تفصيل كثير لا يحتمله المقام كما لا يخفى .. والله تعالى أعلى وأعلم..
    " أَفَمَنْ أَسَّسَ بُنْيَانَهُ عَلَى تَقْوَى مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَانٍ خَيْرٌ أَمْ مَنْ أَسَّسَ بُنْيَانَهُ عَلَى شَفَا جُرُفٍ هَارٍ فَانْهَارَ بِهِ فِي نَارِ جَهَنَّمَ وَاللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ "
    صفحتي على الفيسبوك - صفحتي على تويتر.

  2. #2

    افتراضي

    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
    قوله تعالى " قل سيروا في الأرض فانظروا كيف بدأ الخلق" قرآن كريم
    الخلق يشمل كل شيء من خلق السماوات والأرض والأحياء فالأرض لم تكن مؤهلة للحياة في بداية خلقها بل مرت بتاريخ جيولوجي طويل حتى أصبحت مهدا لاستقبال الكائنات الحية فقد كانت على شكل كتلة صخرية صلبة واحدة تسمى القارة الأم أو بانغيا ثم تعرضت اليابسة للمد والدحي والطحي والبسط فوق الماء وتشكلت القارات الخمس والكون مر بمراحل خلال خلقه وفي سورة فصلت تفاصيل لمراحل خلق السماوات والارض والنجوم وكذلك الاحياء لم تظهر كلها دفعة واحدة بل يثبت السجل الأحفوري أن الأنواع لم تظهر كلها في لحظة واحدة بل ظهرت في كل عصر جيولوجي أنواع محددة ولكن ذلك لا يسند خرافة التطور في شيئ لأن الانواع كانت تظهر كاملة الخلق بشكل مفاجئ دون أية أسلاف تطورية
    http://creationoevolution.blogspot.c...evolution.html
    http://www.eltwhed.com/vb/showthread...E6%ED%E4%ED%C9

  3. افتراضي

    جزاكم الله خيرًا .. وجهد طيب مبارك تقبله الله منك ..
    ولي رأي سلبي تجاه استعمال الألفاظ لقرآنية للاصطلاح على نظريات جيولوجية مادية بحتة، بسط أساسها الفلسفي تشارلز لايل في كتابه "مبادئ علم الجيولوجيا"، والذي كان له بالغ الأثر في دارون وكتابه، وقد توقع تلك العلاقة النظرية William Whewell حين رد على لايل قبل وضع دارون لنظريته بقوله: "حتى يسلم التكوين النظري لنظام لايل فإنه يلزمه أن يمدنا بطريقةٍ ما يمكننا من خلالها أن ننتقل من عالم قديم مليءٍ بأنواع معينة من الحيوانات، إلى عالم آخر به أنواع أخرى مختلفة تمامًا"، وقد أتى دارون على ذكر لايل ومدح كتابه أكثر من مرة وذكر أن الاعتراضات التي ستتوجه للانتخاب الطبيعي تشبه تلك توجهت للايل... ولعله من المناسب إن كنا نقطع برفض نظرية التطور، أن نتحفظ على الأقل تجاه ما يشبهها في المبنى الفلسفي خصوصًا إذا كان ظني الثبوت عند أهله الصنعة أنفسهم، وليس أقل من أن يكون تحفظنا بالإمساك عن إطلاق الألفاظ القرآنية على تلك النظريات .. والله أعلم.
    وجزاك الله خيرًا أخي الكريم..
    " أَفَمَنْ أَسَّسَ بُنْيَانَهُ عَلَى تَقْوَى مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَانٍ خَيْرٌ أَمْ مَنْ أَسَّسَ بُنْيَانَهُ عَلَى شَفَا جُرُفٍ هَارٍ فَانْهَارَ بِهِ فِي نَارِ جَهَنَّمَ وَاللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ "
    صفحتي على الفيسبوك - صفحتي على تويتر.

  4. #4
    تاريخ التسجيل
    Jul 2014
    المشاركات
    966
    المذهب أو العقيدة
    مسلم

    افتراضي

    أنا فقط دخلت لأرحب بالأستاذ حسام الدين حامد

  5. افتراضي

    جزاك الله خيرًا أخي الفاضل أبا جعفر على هذا الترحاب اللطيف الجميل.
    " أَفَمَنْ أَسَّسَ بُنْيَانَهُ عَلَى تَقْوَى مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَانٍ خَيْرٌ أَمْ مَنْ أَسَّسَ بُنْيَانَهُ عَلَى شَفَا جُرُفٍ هَارٍ فَانْهَارَ بِهِ فِي نَارِ جَهَنَّمَ وَاللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ "
    صفحتي على الفيسبوك - صفحتي على تويتر.

  6. #6

    افتراضي

    جزاك الله خيرًا يا دكتور حسام .. هل يمكنك وضع مراجع هذه الاقتباسات ؟
    إن عرفتَ أنك مُخلط ، مُخبط ، مهملٌ لحدود الله ، فأرحنا منك ؛ فبعد قليل ينكشف البهرج ، وَيَنْكَبُّ الزغلُ ، ولا يحيقُ المكرُ السيء إلا بأهلِهِ .
    [ الذهبي ، تذكرة الحفاظ 1 / 4 ].
    قال من قد سلف : ( لا ترد على أحد جواباً حتى تفهم كلامه ، فإن ذلك يصرفك عن جواب كلامه إلى غيره ، و يؤكد الجهل عليك ، و لكن افهم عنه ، فإذا فهمته فأجبه ولا تعجل بالجواب قبل الاستفهام ، ولا تستح أن تستفهم إذا لم تفهم فإن الجواب قبل الفهم حُمُق ) . [ جامع بيان العلم و فضله 1/148 ].

معلومات الموضوع

الأعضاء الذين يشاهدون هذا الموضوع

الذين يشاهدون الموضوع الآن: 1 (0 من الأعضاء و 1 زائر)

Bookmarks

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •  
شبكة اصداء