النتائج 1 إلى 13 من 13

الموضوع: قد أشعر بالملل في الحياة الاخرة

  1. افتراضي قد أشعر بالملل في الحياة الاخرة

    فكرة تراود كثير من الملاحدة ويظنها البعض بسيطة ولاتستحق النقاش ولكني اظنها مهمة وتراود كثير من الناس ..
    يقول احد الملحد على لسانه " قد اشعر بالملل في الجنة لان لكل رحلة نهاية ولكل قصة خاتمة ولكل تجربة منتهى "
    محور السؤال هو موضوع الملل كشعور انساني قد يشعر به الشخص بعد الاشباع من ملذات ورؤى جنة رب العالمين .. هل من الممكن أن يصيبني الملل ؟ ماذا بعد الجنة ؟ الن يصل الشخص لحالة الفراغ ؟ للاجابة على هذه النقطة يجب ان نعرف أولا ماهو الملل :
    تعريف ساذج : الملل هو الحالة الناتجة عن توقف المثيرات التي تشعر الشخص بالاثارة والسعادة .
    التعريف الحقيقي العلمي : الملل هو هرمون يفرزه الجسم لكي يتوقف عن الاستجابة للمثير بعد الاكتفاء بكمية معينة .
    الملل ياسادة ليس حالة توقف الاستثارة والمتعة ولكنه هو هرمون يفرز في المخ ليوقف الانسان عند حده ويقول له ( كفى ) والتدليل العلمي على ذلك هو :
    عندما يكون احد الاشخاص جائعا ويتوق لاكل الاطعمة الحلوة مثل الكعك او البسكويت او غيره .. بعد ان يبدأ الشخص بوضع الطعام في فمه ويتذوق قطعة اولى يشعر باستثارة بالغة ومتعة فائقة ومع توالي القطع الاخرى يشعر ببعض المتعة لكنها تقل تدريجيا . نسأل سؤال : هل تغيرت المواد المكونة للبسكويت ؟ هل تحول الدقيق والبيض والسكر داخله لعنصر كيميائي أخر ؟ بالطبع لا .. نسأل سؤال تالي : هل احترقت حلمات التذوق عند الشخص ؟ هل تغيرت نوعية وكيمائية الانسجة التي تكون لسان - حلقوم - معدة الشخص ؟ بالطبع لا فهي كما هي لم يطرأ عليها تغيير ......... اذن ماذا حدث ؟؟
    جسم الانسان مخلوق ومصمم لكي يحافظ على توازنه كما نعلم فعندما ترتفع الحرارة يتعرق الجسم للابقاء على درجة البرودة . وعندما يقوم الشخص بحمية غذائية لانقاص الوزن يقوم الجسم باستخدام الدهون الزائدة لتوليد الطاقة وابقاء الجسم على قيد الحياة . كذلك عندما يدخل فايروس يبدأ بتكوين خلايا مضادة وهكذا ..
    مايحدث في حالة الاكل هو انه بعد كمية معنية من أكل الطعام يقوم المخ بافراز مادة مضادة للمادة التي تسبب الاستثارة لكي تعادل او تحايد المادة المسببة لها .. فيشعر الشخص بالاكتفاء والملل من الطعم ويتوقف عن ذلك ويبدو هذا واضحا اذا قارنت الاطمعة الحلوة والمالحة فتجد ان المنفعة الحدية فى الاطعمة الحلوة اسرع من المالحة لان الاكثار منها يضر الجسم . .. نفس المنطق ينطبق على الماء فالشخص العطشان عندما يشرب الماء يشعر باستمتاع كبير في اول ميلي جرامات من الماء وتستمر الاستثارة بالانخفاض كلما استمر في الشرب الى ان يصل لمرحلة لايقبل معها مزيد من الماء بتاتا بل يصبح طعم الماء كأنه سم افعى .
    اذا كان الخالق قادر على كل شيء ويقدر ان يغير كيميائات المخ فعندها لن يشعر اي شخص بالمملل من أصغر حالة امتاعية وقد تستمر معه لساعات او ايام او سنين .. ولا ننسى ان المشاعر السلبية جميعها قد ربطها العلماء بهرمونات معينة تعكر صفو حياة الانسان ولو اعتقدنا ان الخالق قادر على خلق مخ لايفرز المواد الكيميائية الضارة المسببة للمشاعر السلبية " ومن ضمنها الملل " فسيكون لديك شخص سعيد الى الابد.
    " وَكَأَيِّن مِّن آيَةٍ فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ يَمُرُّونَ عَلَيْهَا وَهُمْ عَنْهَا مُعْرِضُونَ "

  2. #2

    افتراضي

    قال تعالى : ( لَهُم مَّا يَشَاؤُونَ فِيهَا وَلَدَيْنَا مَزِيدٌ )

  3. #3

    افتراضي

    في البداية اود ان أشكرك على هذا الطرح وهو فعلا سؤال رغم بساطته لكنه جرئ ويدور في أذهان الكثيرين ولا تكون لديهم الجرأة على طرحه
    وعندما سألته لعدة أشخاص من قبل كانوا يبتسمون ويقولون بس احنا ندخل الجنة الأول والملل مقدور عليه
    أو يقولون فيها مالا عين رأت ولا خطر على قلب بشر ويغلق الموضوع وهو صحيح بالطبع
    ابنة ملياردير مشهور عندما سألوها ماذا تتمنى قالت أتمنى أن أتمنى شيء !
    نحن نخاف من الملل في الجنة لأننا نقيسها على حياتنا في الدنيا
    متعة الحياة في تحقيق الأهداف من ناحية وفي المنافسة من ناحية أخرى
    على سبيل المثال هل يمكن أن تكون هناك مباريات كرة قدم في الجنة ومعلوم ان في نهايتها رابح وخاسر
    فكيف يخسر أحد الفريقين ويحزن ولا يوجد في الجنة حزن وان قلنا لن يحزن انعدمت المتعة من المبارايات والمنافسات
    وأيضا ان يكون للرجل الحور العين ولا تحزن زوجته وينزع الله من قلبها الغيرة
    من هنا جاء السؤال المطروح عن الملل
    واعتقد المثال الذي يقرب الإجابة هو ان الله يخلق مالا تعلمون
    قديما كانوا لا يعرفون الألعاب الرياضية والمنافسات وعندما علموها ظنوها كل شيء
    ثم علموا الأعمال الفنية والمسلسلات مع التحفظ هنا على الحلال والحرام ولكن لتقريب الفكرة
    وما كانوا يتخيلوا ان يوجد أكبر من ذلك ترفيه
    والآن عرفوا الانترنت ووسائل التواصل الاجتماعي ولن يستطيع أي عقل بشري الآن أن يتصور أكبر من ذلك
    ولكن سيظل يظهر الجديد في الدنيا الى يوم القيامة فما بالنا بالجنة رزقنا الله جميعا بها أن شاء الله تعالى
    لذلك أعتقد انه بعقولنا البشرية المحدودة سيظل سؤالك هذا مطروح ولن نجد له إجابة مهما حاولنا

  4. افتراضي

    رد موفق ياأخي،
    ولكن دعنا ننظر الى الموضوع بمنظور اخر، نحن نعلم ان الوظائف العليا للكائن الملحد تتوقف بمجرد دخوله للالحاد لذا تجده دائما يسأل اسئله اما ان تكون لاعقلانية لتبرير الحاده او تكون اسئله جوابها امامه، ولكنه في كلتا الحالتين يسأل لانه احمق لا اكثر ولا اقل، الا اذا كان شخص جاد يريد البحث عن الحق وقد أُغرق بالشبهات وانجرف به نحو تيار الالحاد.
    بالنسبه لجواب السؤال وقد كفيت ووفيت جزيت خيراً، واسمح لي بالاضافه.

    عندما نقول ان للشخص استمتاع عند استقبال مثير مثل الاستمتاع بالطعام فهو يخدم الانسان في المقام الاول للحصول على الطاقه وليس للاستمتاع؛ بمعنى اخر ان الشخص
    يأكل ليعيش، وهذا الاستمتاع ماهو الا دافع هدفه البحث عن الغذاء.

    ثانياً قول الملحد عن الملل في الجنة،
    لنعرف اولاً هل الحياة الدنيا مثل الجنة؟
    الجواب لا فالدنيا دار عمل وشقاء وليست دار هدفها الاستمتاع وان كان فيها استمتاع وقلنا ان هدفه هو مصلحة الكائن قبل ان تكون اشباع لرغبته او حصوله على المتعه، لنأخذ مثال ان كل احساس له سبب كما ذكرنا الجوع يواجهه الشبع.

    ولهذا نستنتج ان الجنة خلقت للنعيم وان الشعور بالملل لاوجود له في الجنة كما ان الالم لاوجود له في الجنة.

    لو فكر الملحد قبل ان يتحفنا باسئلته المنطقيه او افرازاته الفكريه لما ضيع وقته واشغل نفسه في شيء لايؤمن به اصلاً، ولكن نحن نعلم جيداً ان الملحد وظيفته نقد الاديان.
    لهذا عندما نسألهم لماذا تركتم الدين يجاوبوك ويقولوا لنشبع رغباتنا، ونحلل كل دقيقة في حياتنا ونسوا انهم بهذه الاسئله التافهه انهم يضيع بها وقتهم الثمين.

    شكرا لصاحب المرضوع.

  5. #5
    تاريخ التسجيل
    Nov 2011
    الدولة
    المغرب
    المشاركات
    1,277
    المذهب أو العقيدة
    مسلم

    افتراضي

    خالق الإنسان و كل مشاعر الإنسان و خصائص الأبعاد في الدارين معا التي يعيشها فيها الإنسان هو الله فحينما يعد الخالق أن دار الجزاء الخالدة هي دار فرح و طيب مقام فهي كذلك قطعا هي جنة بما لم يخطر على بال المخلوق { فَلَا تَعْلَم نَفْس مَا أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّة أَعْيُن جَزَاء بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ }

    و نجد هنا ان ربنا ذكر آية مشيرا لقطع هذه الشبهة و التوهم -الملل والرغب عن الجنة -الذي ستخطر على قلب مكابر حالم يحكم على ما لا يعرف تاويله و يعتقد أنه فكر بما لم يحط به خالقه علما و تدبيرا!

    {خالدين فيها لا يبغون عنها حولا}
    تفسير ابن كثيرا :
    قوله : ( خالدين فيها ) أي : مقيمين ساكنين فيها ، لا يظعنون عنها أبدا ، ( لا يبغون عنها حولا ) أي : لا يختارون غيرها ، ولا يحبون سواها ، كما قال الشاعر :
    فحلت سويدا القلب لا أنا باغيا سواها ولا عن حبها أتحول
    وفي قوله : ( لا يبغون عنها حولا ) تنبيه على رغبتهم فيها ، وحبهم لها ، مع أنه قد يتوهم فيمن هو مقيم في المكان دائما أنه يسأمه أو يمله ، فأخبر أنهم مع هذا الدوام والخلود السرمدي ، لا يختارون عن مقامهم ذلك متحولا ولا انتقالا ولا ظعنا ولا رحلة ولا بدلا

    هذا وعد و إخبار من المولى عز و جل و الكيف هو يعلمه و ليس بعزيز عليه سبحانه رفعت الأقلام و جفت الصحف .
    " الصدق ربيع القلب ..و زكاة النفس ..و ثمرة المروءة .. و شعاع الضمير الحي.. ومناط الجزاء الالهي (هذا يوم ينفع الصادقين صدقهم ...) و إنَّ الضمائر الصحاح اصدق شهادة من الألسن الفصاح "
    -بتصرف-
    "حقُّ الواعِظ أن يتعظ ثمّ يعظ، ويبْصِر ثمّ يُبَصّر، ويهتدي ثم يَهدِي، ولا يكون دفترًا يُفيد ولا يستفيد، ومَسنًّا يحدُّ ولا يقطع، بل يكون كالشمس التي تُفيد القمرَ الضوء ولها أكثر مما تفيده"!
    -الراغب الأصفهاني رحمه الله-

  6. #6
    تاريخ التسجيل
    Apr 2012
    الدولة
    خير البقاع
    المشاركات
    2,909
    المذهب أو العقيدة
    مسلم

    افتراضي

    و الله لا أرى تعقيداً في المسألة ! علمونا في الابتدائية - أو ربما كانت المتوسطة - أن المرء في الجنة لا يصيبه الضجر أبداً بل يتجدد عنده حس السعادة سواء في المأكل أو المشرب أو المنظر أو غيره .

  7. #7
    تاريخ التسجيل
    Apr 2010
    الدولة
    أقصى المدينة..
    المشاركات
    2,296
    المذهب أو العقيدة
    مسلم

    افتراضي

    لم يملَّ المؤمنون من الأنس بربهم وهم في دار الشقاء دار الدنيا..فهل تراهم يملون وهم من الله أقرب وأقرب.. وفي دار: (( لا يمسهم فيها نصب )) ؟!
    من باب قياس الأولى السؤال لا معنى له.
    التعديل الأخير تم 06-17-2015 الساعة 10:21 PM
    ﴿ وأَن لَّيْسَ لِلإِنسَانِ إِلاَّ مَا سَعَى ﴾

  8. #8
    تاريخ التسجيل
    Apr 2015
    الدولة
    الجزائر
    المشاركات
    41
    المذهب أو العقيدة
    مسلم

    افتراضي

    أشكرك على هذا الطرح الرائع.... و انظر إلى قول ربنا تبارك وتعالى: "وَقَالُوا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَذْهَبَ عَنَّا الْحَزَنَ إِنَّ رَبَّنَا لَغَفُورٌ شَكُورٌ (34) الَّذِي أَحَلَّنَا دَارَ الْمُقَامَةِ مِنْ فَضْلِهِ لَا يَمَسُّنَا فِيهَا نَصَبٌ وَلَا يَمَسُّنَا فِيهَا لُغُوبٌ (35)"
    فتدبر قوله تعالى:" أذهب عنا الحزن" فإنه يشير جدا إلى ما ذكرته - أخي محمد السلامي- فكأنه شيء لن يعاودهم.
    ثم قوله: "لَا يَمَسُّنَا فِيهَا نَصَبٌ وَلَا يَمَسُّنَا فِيهَا لُغُوبٌ" قال ابن عاشور:"وَإِعَادَةُ الْفِعْلِ الْمَنْفِيِّ فِي قَوْلِهِ: وَلا يَمَسُّنا فِيها لُغُوبٌ لِتَأْكِيدِ انْتِفَاء المسّ." ا.ه.
    قال بعض المفسرين فإن قلت : ما الفرق بين النصب واللغوب؟ قلت : النصب: التعب والمشقة التي تصيب المنتصب للأمر المزاول له . وأما اللغوب فما يلحقه من الفتور بسبب النصب فالنصب نفس المشقة والكلفة . واللغوب : نتيجته وما يحدث منه من الكلال والفترة .
    ....لا ينفك هذا القرآن من إبهاري!!!....

  9. #9

    افتراضي

    سؤال يدور في امخخة العديد من المؤمنين.. و كم مرة اردت ان اكتب حولها فتقاعست.. 😊

    هذا السؤال الميتافيزيقي يجاب عنه بعدة طرق و اكثرها اطمئنانا ما اطمئنت نفس السائل لها و هذا يختلف من نفس الى نفس، و الاخوة بارك الله فيهم اجاباتهم جميلة و اضيف عليها فقط :

    # الملل يتراوح بين الإيعاز النفسي و الايعاز الكيميائي و كلاهما مقدّران على الإنسان بحكم انسانيته و نقصه كونه في دار بلاء و امتحان.. و في الاخرة يهيئ الله الانسان بما يتناسب مع حاله في مستقرّه الاخير سواء جنة او نار.. فختى اصحاب النار تضخّم اجسامهم و تُغيّر خليقتهم بما لا يميتهم العذاب او يفنيهم، و هكذا مع اهل الجنة مع الفارق طبعاً..

  10. #10
    تاريخ التسجيل
    Mar 2013
    الدولة
    مغرب العقلاء و العاقلات
    المشاركات
    3,002
    المذهب أو العقيدة
    مسلم

    افتراضي

    اذا كان الله تعالى سينزع الغل هنالك عن صدور عباده بقدرته و هو اكثر استحكاما في النفس و ينزع ما اليه من صفات النقص و الفجور الا يستطيع ان ينزع الشعور بالملل .. فالامر كله اليه سبحانه وقلوب العباد هو يقلبها كيف يشاء .. ما يحدث في الجنة هو ان نعيمها ابدا يتجدد و السعادة تتجدد في قلوب اهلها ابدا بالوان لا تحصى بل يزاد فيها مع رؤيتهم لربهم .. و يكون الشوق اليه في كل لحظة هو حاديهم. كما الشوق الى لقاء خير صحبة انبياء الله و المقربون من عباده و لعل ذلك في مواسم الجنة كسوق الجمعة الذي ذكر في الاحاديث الصحيحة. فلينظر

  11. #11

    افتراضي

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة ابن سلامة مشاهدة المشاركة
    اذا كان الله تعالى سينزع الغل هنالك عن صدور عباده بقدرته و هو اكثر استحكاما في النفس و ينزع ما اليه من صفات النقص و الفجور الا يستطيع ان ينزع الشعور بالملل .. فالامر كله اليه سبحانه وقلوب العباد هو يقلبها كيف يشاء .. ما يحدث في الجنة هو ان نعيمها ابدا يتجدد و السعادة تتجدد في قلوب اهلها ابدا بالوان لا تحصى بل يزاد فيها مع رؤيتهم لربهم .. و يكون الشوق اليه في كل لحظة هو حاديهم. كما الشوق الى لقاء خير صحبة انبياء الله و المقربون من عباده و لعل ذلك في مواسم الجنة كسوق الجمعة الذي ذكر في الاحاديث الصحيحة. فلينظر
    بارك الله فيك.
    الجملة الأولى من مشاركتك النافعة بإذن الله، قد تشعر بأن عدم الشعور بالملل في الجنة ليس لذات الجنة، بل لأن الله تعالى صرف نفوس أهل الجنة عنه. وهذا فهمتُه من استدلالك بدليل الأولى الذي هو كالآتي: الغل أشد استحكامًا في النفوس والله أزاحه منها في الجنة = فالله قادر -من باب أولى- أن يزيح عنها الملل الذي قد يعرض للإنسان، وهو أضعف استحكامًا.
    والذي أراه أن الجنة دافعة للملل لذاتها ولما ركّب الله فيها من أنواع الملذات التي لاتخطر على القلب.
    ولمّا كانت الجنة في الدنيا محلاً للتنافس وكان التنافس من أهم الأسباب الدافعة إلى وقوع الغل والشحناء عند البشر، أخبر تعالى أنه نزع الغل عن أهل الجنة بعد استقرارهم فيها، مع توافر الأسباب الداعية إليه وهو تفاوت مراتب أهل الجنة.أما عدم الشعور بالملل فهو لذات نعيم الجنة الذي أعدّه الله لأهلها، وليت شعري من يقول إن أهل الجنة كانوا يشعرون بالملل من رؤية ربهم لولا أن الله نزع الملل عنهم؟
    وهذا تمامًا ككلام الله سبحانه، فإنه معجز لذاته، وليس لأن الله صرف الهمم عنه، كما قاله بعض الناس.

    وأنا أعرف يا أخي الفاضل أنك لم تقصد ذلك، لأنك بينتَ في الجزء الثاني من مداخلتك أن نعيم الجنة متجدد وأن السعادة تتجدد إلخ. ولكن أردت تنبيهك إلى جهة الاستدلال في الشق الأول من مداخلتك.
    والله تعالى وأعلم.

  12. #12
    تاريخ التسجيل
    Mar 2013
    الدولة
    مغرب العقلاء و العاقلات
    المشاركات
    3,002
    المذهب أو العقيدة
    مسلم

    افتراضي

    شكر الله لك أستاذنا الفاضل،

    أفضل أن أقول هو نزع على القول بالصرفة فليسوا سواء أخي .. لأن الصرفة هي المنع مع وجود القدرة و الإمكان في المحل .. أما النزع فيفيد عدم الشيء رأسا.

    و ما قلته هو قياس على فعل الله في غل النفوس .. فالانسان يبعث يوم القيامة على ما مات عليه .. حتى إذا أدخل الجنة صار إلى نعيمها صيرورة مطلقة من ضمنها تخليص نفسه من كل الشوائب الدنيوية التي كانت تزاحم سعادته و نعيمه و هنائه أيا كانت تلك الشوائب. و أعتقد أن فعل الله في نفوس السعداء لا يوكل إلى نعيم الجنة و حسب بل إلى فعله سبحانه من تجريد الأنفس مما يخالطها من النقائص و إحلال ما يحل عليها من صفاء نفسي و سلام تام كامل و رضى عن الله و غنى بنعيمه الذي لا ينفد. و لنا عبرة في حال آدم و إبليس مع ما كان لهما من الحظوة و المكانة عند الله خاصة آدم الذي خلقه الله بيده و أسكنه جنته فمع ما له من هذه المكانة العلية عند الله لما دخل الجنة عصاه .. عصاه لأن النفس التي سواها الله بين جنبيه طمعت في الخلود و لو شاء الله لنزع هذا الطمع من قلبه لكنه تعالى شاء أن يبتليه به فكان ما كان. و هكذا لو شاء الله لأبقى على حال النفوس أو بعض حالاتها و نقائصها في الجنة لكن تفضلا منه سبحانه طهرها من كل تلك الشوائب تطهيرا مرده إليه و ليس إلى الجنة ذاتها. و مثال على ذلك نزع الغل فلو أن الله لم ينزعه فحتى توافر الأسباب - و منها كما قلت من تفاوت في مراتب أهل الجنة- لم تنفع. لذلك قال تعالى : ونزعنا ما في صدورهم من غل. فنسب النزع إليه و لم يقل ما معناه ذهب عنهم الغل بمجرد دخولهم الجنة.

    فعلى فرض أن الله لم يطهر تلك النفوس من غلها و من بقية أمراضها فلن يكتمل النعيم بغير ذلك.

    و قد أخبرت أحاديث كثيرة عن تغير حال أهل الجنة فيسيولوجيا كما نفسيا و هذا من تمام النعيم و من أسباب الرضى التام عن الله تعالى فهل بمجرد دخول الجنة تتغير تلك الأجساد و تتطهر من كل ما شابها من عوارض النقص و التعب و الاضمحلال. فلا شيء ذاتي في الخلق و لكن الله هو الخالق و الملل هو أحد عوارض النقص و لكن الله يدفعه بنزعه ابتداء و بجعل السعادة متجددة في النفوس أيضا.

    و هنا أود أن أضيف أن القائلين بالصرفة التي تتعلق بالقرآن إذ لم يستطع العرب محاكاته و تقليد بلاغته قد أخطئوا لأنهم لم يقولوا بالصرفة إلا مع وجود القدرة و الاستعداد في المحل وإمكان محاكاة القرآن و هذا محال كأنهم قالوا بأن الانسان يستطيع أن يصير إله لكن الله صرفه عن ذلك. فهنا لم يتعلق الأمر بخلق من خلق الله و لكن بصفة من صفاته العلية. و أما عن الجنة فيمكن القول بالإمكان ما دامت الأضداد لا يمتنع وجودها و تحققها في المحل على الأقل حينما يتعلق الأمر بأدنى أهل الجنة منزلة و هو الذي يؤتى مثل الدنيا عشر مرات.

    و الله تعالى أعلم.

  13. #13
    تاريخ التسجيل
    Nov 2013
    الدولة
    مصر
    المشاركات
    294
    المذهب أو العقيدة
    مسلم

    افتراضي

    يقول تعالى :
    • وَلِكُلٍّ دَرَجَاتٌ مِمَّا عَمِلُوا وَمَا رَبُّكَ بِغَافِلٍ عَمَّا يَعْمَلُونَ (132)
    • أُولَئِكَ هُمُ الْمُؤْمِنُونَ حَقًّا لَهُمْ دَرَجَاتٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَمَغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ (4)
    • انْظُرْ كَيْفَ فَضَّلْنَا بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ وَلَلْآَخِرَةُ أَكْبَرُ دَرَجَاتٍ وَأَكْبَرُ تَفْضِيلًا (21)
    • وَمَنْ يَأْتِهِ مُؤْمِنًا قَدْ عَمِلَ الصَّالِحَاتِ فَأُولَئِكَ لَهُمُ الدَّرَجَاتُ الْعُلَا (75) جَنَّاتُ عَدْنٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَذَلِكَ جَزَاءُ مَنْ تَزَكَّى (76)
    • وَلِكُلٍّ دَرَجَاتٌ مِمَّا عَمِلُوا وَلِيُوَفِّيَهُمْ أَعْمَالَهُمْ وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ (19)

    أعتقد والله تعالى أعلم أن : لكلٍ درجات ( في الجنة ) مما عملوا ( في الدنيا ) , ولكن هل هناك جمود في جنة الآخرة بمعنى هل الإنسان الذي دخل الجنة يبقى في الدرجة التي استحقها دون تقدم ورقي روحاني مستمر يستحق عليه الإنسان عطاء الله الغير محدود ؟ , بالطبع - كلا الآية التالية تنفي ذلك :
    يقول تعالى : وَأَمَّا الَّذِينَ سُعِدُوا فَفِي الْجَنَّةِ خَالِدِينَ فِيهَا مَا دَامَتِ السَّمَوَاتُ وَالْأَرْضُ إِلَّا مَا شَاءَ رَبُّكَ عَطَاءً غَيْرَ مَجْذُوذٍ (108)
    النعيم الروحاني هو أصل النعيم الذي ينعم به الإنسان ولا يمّل منه سواء في الدنيا أو في الآخرة
    أما النعيم المادي الذي يمكن أن يمّل منه الإنسان , هذا ينتهي بانتهاء العالم المادي
    والآية الكريمة تُخبرنا بأن الذين سُعدوا بتقدمهم ورقيهم الروحاني في الدنيا هؤلاء كل منهم يدخل في بداية الأمر الدرجة التي استحقها من درجات الجنة ويبقى خالدا فيها ( أي في الدرجة التي استحقها ) ما دامت السموات والأرض إلا ما شاء ربك أن ينقله من هذه الدرجة إلى درجة أعلى منها مقاما بسبب استمراره في التقدم والرقي الروحاني , وكلما تقدم وارتقى روحانيا كلما تلقى نعيم في كل درجة ينتقل إليها يختلف في طبيعته عن نعيم الدرجة التي سبقتها ويُثير سعادة في النفس , وهكذا عملية دائمة مستمرة لا نهاية لها , وهذا هو عطاء الله الغير مجذوذ والذي تسعد به نفوس أهل جنة الآخرة كما سعدوا به في الدنيا
    فكيف يشعر الإنسان بالملل وهو في جنة الآخرة مع هذا التقدم والرقي الروحاني المستمر الذي لازمه بطبيعة الحال انتقال الإنسان من نعيم درجة إلى نعيم درجة أعلى منها يُثير سعادة النفس؟!!
    فلا يوجد ملل مع نعيم يُثير سعادة النفس ويتغير هذا النعيم بتقدم ورقي الإنسان روحياً
    والله تعالى أعلم
    ( ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنْ ضَلَّ عَنْ سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ )

معلومات الموضوع

الأعضاء الذين يشاهدون هذا الموضوع

الذين يشاهدون الموضوع الآن: 1 (0 من الأعضاء و 1 زائر)

Bookmarks

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •  
شبكة اصداء