النتائج 1 إلى 6 من 6

الموضوع: من أفضل ما كتب حول الرق

  1. #1
    تاريخ التسجيل
    Aug 2011
    الدولة
    مصر
    المشاركات
    1,970
    المذهب أو العقيدة
    مسلم
    مقالات المدونة
    5

    افتراضي من أفضل ما كتب حول الرق

    تمهيد :

    بينما تعذب شعوب من أوربا البهائم والثيران برميها بالرماح والتلذذ بتصفية دمائها في وقتنا المعاصر ثم تزعم الإنتساب للحضارة والتقدم والرقي !!....وبينما يتلذذ الحكم الغربي بإستعباد الشعوب تحت شعارات الديمقراطية والحرية والتقدم قامت بتقتيل وإبادة الألاف في حروب دامية راح ضحيتها الملايين كالحروب العالمية !! وكذلك من الشعوب المسلمة بالإحتلال الذي زعموه إستعماراً !! ....جعلوا ملايين النفوس أرقاء لهم تحت شعارات مزيفة !.....
    وبينما كانت روما قديماً تتلذذ بجعل الرقيق يقتل بعضهم بعضا أو تلقيهم الى الأسود !وقامت أفلام أجنبية بتمثيل ذلك ! وتتلذذ بأحتلال الشعوب وتدميرها! وإقامة الإمبراطوريات !....

    ولما كان أسرى الحروب لا مناص من أسترقاقهم لأنهم لو تم تحريرهم وإنتشارهم في المجتمع المسلم دون ضابط ونشروا حقدهم وكفرهم ودسوا سموم كرههم وبغضهم للمسلمين ! ...وضعهم الإسلام تحت عناية خاصة وجعلهم أرقاء لهم حقوق لا يحل ظلمهم فيها ومنعهم وعليهم مسؤوليات وهم أشبه ما يكونوا بالخدم في زماننا هذا فشتان بين من يظلم الخادم وبين من يعامله برحمة ورفق يستحقه بل ويطعمه في أسره ويحسن إليه ....
    أقول :
    كان المسلمون يعيشون أزهى عصور مجدهم ! وكانت كفارة من يلطم الخادم - الرقيق- على وجهه أن يعتقه ! وجعل الإسلام كفارات كثيرة ككفارة اليمين وكفارة الظهار فهذه سبل لعتقهم وجعلت من التوبة والرجوع الى الله جل وعلا : العتق ! ...فحث الإسلام عليه وجعل سبيلاً آخر وهو المكاتبة لتحرير الرقيق نفسه ...
    وبعد :
    فإذا كان الإسلام يحرم أن يتخذ شيئاً فيه الروح غرضاً من تعذيب وإنتهاك للحيوانات مثلاً فما بالك بمعاملة الأسرى والرقيق التي كانت ولا تزال أفضل من ما يزعمه الغرب حضارة؟! ....
    --------------------------------------------------------
    يتبع إن شاء الله بنقل مبحث مهم من كتاب أجنحة المكر للشيخ عبد الرحمن الميداني
    الإنسان - نسأل الله العافية والسلامة والثبات - إذا لم يكن له عقيدة ضاع، اللهم إلا أن يكون قلبه ميتا، لان الذي قلبه ميت يكون حيوانيا لا يهتم بشيء أبداً، لكن الإنسان الذي عنده شيء من الحياة في القلب إذا لم يكن له عقيدة فإنه يضيع ويهلك، ويكون في قلق دائم لا نهاية له، فتكون روحه في وحشة من جسمه
    شرح العقيدة السفارينية لشيخنا ابن عثيمين رحمه الله .

  2. #2
    تاريخ التسجيل
    Aug 2011
    الدولة
    مصر
    المشاركات
    1,970
    المذهب أو العقيدة
    مسلم
    مقالات المدونة
    5

    افتراضي


    النقل من الكتاب بترقيم الشاملة المجلد 1 - من بداية صــ 546
    والتلوين وحجم الخط أضعه للتوضيح وحسن العرض

    شُبهَاتٌ حَوْلَ الرق في الإِسلام


    من الشبه الموجهة للإسلام ما جاء فيه من إقرار لنظام الرق، ويكفينا لدفع أي انتقاد للإسلام في هذا المجال يوجهه أعداؤه، أن نقدّم دراسة تحليلة وتاريخية لمعاني الرق وتطبيقاته في الناس قديماً وحديثاً، وبياناً لطريقة الإسلام المثلى في هذا المجال.

    أ- الرق والحرّية عند الناس:

    لدى تحليل معنى الرق في عرف الناس قديماً وحديثاً يتبين لنا أنه يرجع إلى عدة عناصر، قد تتوافر كلها في بعض حالاته، وقد يقتصر على بعضها في حالات أخرى، وذلك بحسب أمزجة مالكي الأرقاء، أو بحسب النظام العامّ الذي يتواضع عليه مجتمع ما، إذ يبيح لمالكي الأرقاء بعض الحالات، ويحرّم عليهم حالات أخرى.

    وهذه العناصر التي يرجع إليها معنى الرقّ على اختلاف درجاته ومستوياته يمكن تلخيصها بما يلي:

    أولاً: سلب حرية التملك وسلب حرية العمل الذي قد يفضي إلى التملك.
    ثانياً: تكليف الرقيق أن يبذل ما يستطيع من جهد، مقابل منحه ما يحتاج إليه من مأكل ومشرب ومأوى وضروريّات العيش الأخرى لا بدّ منها.
    ثالثاً: سلب الحريّة الاجتماعية، فلا يستطيع الرقيق بذلك أن ينتظم في أي عمل جماعي مهما شرفت أهدافه.

    رابعاً: سلب الحرية السياسية، فلا يستطيع الرقيق بذلك أن يدلي برأي سياسي يتناول الأوضاع السياسية للمجتمع الذي هو فيه.

    خامساً: سلب الحرية الدينية والاعتقادية، ولقد كان الأرقاء يعذّبون عذاباً شديداً إذا اتبعوا ديناً غير دين أسيادهم.

    سادساً: الحجر على الرقيق وتكليفه أن يظل عند سيده، يخدمه متحملاً معاني الاسترقاق الأخرى، فإذا أراد الهجرة من مملكة سيده كان آبقاً خارجاً على الطاعة يستحق أشدّ العذاب.

    سابعاً: اعتبار جسد الرقيق وروحه مستباحين لسيّده، يعذّبه كما يهوى، ويقتله إذا شاء ولو لأتفه الأسباب، أو من أجل التمتع بلذة النظر إلى حلبة صراع تجري بين الأرقاء وتنتهي بقتل بعضهم أو بعذاب دون القتل، ليسعد السادة بآلام العبيد.

    ثامناً: تسخير الأرقاء في قتال أعداء مالكيهم.

    تاسعاً: إمكان نقل الرقيق من مالك إلى آخر بهبة أو بميراث أو بعوض.

    هذه هي معظم العناصر التي قد توجد كلها أو يوجد بعضها فيما عرفه الناس من الرق، ولا بد من الإشارة هنا إلى أن معظم هذه العناصر لم يقرها بوجه من الوجوه، ولا في حالة من الحالات.

    أما مالك الرقيق في الواقع الإنساني، فقد يكون فرداً، وقد تكون عصابة من العصابات، وربما تشتد قوة العصابة فتلبس لباس السلطة الحاكمة، التي تفرض نفسها ممثلة لجماعة من الناس ذات حدود سياسية.
    وقبل أن نرد على الذين ينتقدون الإسلام بأنه لم يلغ نظام الرق من أول أمره دفعة واحدة، يحسن بنا أن نعرض عناصر الرق على العالم الحديث، الذي غدا منذ فترة قريبة من الزمان يتبجح بأنه قد صار يحمي أنظمة الحرية وينادي بها، وذلك لنجد كم من هذه العناصر التسعة ما هو مفروض على شعوب كاملة، من قبل قلة حاكمة تتستر باسم السلطان، وتحمي نفسها من غضب الشعوب وثورتها بالقوة المسلحة.

    إن نظرة عامة يمر بها الباحث الاجتماعي على الشعوب المستعبدة لسلطات استعمارية، أو لسلطات استبدادية، كافية لأن تكشف له أن نظام الاسترقاق ما زال مطبقاً في العالم الحديث، إلا أنه اتخذ لنفسه صبغة أخرى، مقنعة بأسماء حديثة، منها سلطة القانون، والمستفيد منها أفراد يسترقون الشعوب بحسب أهوائهم، ومنها سلطة الاحتلال - ومنها سلطة الانتداب، ومنها سلطة الحزب الحاكم - ومنها سلطة مستبد ظالم، ويمثل كل هذه الأسماء أفراد يسترقون الشعوب بغير حق، إذ تحميهم القوى المسلحة، وكل من يريد التحرر من الرق المفروض عليه في كل هذه الأنظمة يعتبر عدو القانون، أو عدو السلطة، أو عدو الثورة، أو عدو السيد المستبد، لذلك فهو يستحق كل أنواع التعذيب والاضطهاد حتى القتل.

    فما الفرق بين رقيق العالم القديم الذي كان مسلوب حرية التملك وحرية العمل الذي قد يفضي إلى التملك، وبين الذين يحرمون من هذه الحرية في بعض أنظمة العالم الحديث، على شكل استرقاق جماعي عام، مستتر باسم النظام العام، أو باسم القانون أو باسم مبادئ الثورة، إلى غير ذلك من أسماء؟!.

    ما الفرق بين رقيق العالم القديم الذي لم يكن يسمح له بأن يمارس أية نشاط اجتماعي أو سياسي، وبين الشعوب المسترقة التي تحرم من ممارسة أنواع النشاط الاجتماعي والسياسي، في بعض دول العالم الحديث، التي تنعت نفسها بالتقدمية، وبأنها حاملة لواء الحرية؟!.
    إن معنى الاسترقاق في كل منهما واحد، إلا أنه كان لأفراد فأمسى لأمم وشعوب.

    ما الفرق بين رقيق العالم القديم الذي كان يكلف بذل ما يستطيع من جهد، مقابل منحه ما يحتاج إليه من ضروريات عيشه، وبين الذين يفرض عليهم نظام من هذا النوع في بعض أنظمة العالم الحديث، على شكل استرقاق جماعي؟!.

    ما الفرق بين رقيق العالم القديم الذي كان يفرض عليه التزام دين سيده أو مذهبه، وبين شعوب تضطهد في العالم الحديث لتلتزم مذهباً اجتماعياً معيناً، أو تجحد عقيدة دينية معينة وتعتقد غيرها؟!.

    إن معنى الاسترقاق في كل منهما واحد، إلا أنه كان من أفراد لأفراد، فأمسى من عصابات ذات قوة لأمم وشعوب مغلوبة على أمرها.

    ما الفرق بين رقيق العالم القديم الذي كان يفرض عليه أن لا يفر من سلطان سيده ودائرة مملكته، وبين شعوب مسورة بأسوار حديدية، تمنعها من أن تتحرر من وطأة أنظمة الحكم التي تفرض عليها وهي لها كا رهة؟!.

    ألا فليعلم الذين يخادعون الناس بعطفهم على رقيق العالم القديم أنهم من أكثر الناس استعباداً للشعوب وإذلالاً الذين تحت أيديهم، وإن وضعوا لأنظمتهم أسماء أخرى غير اسم الرقيق.
    التعديل الأخير تم 08-01-2015 الساعة 01:02 AM
    الإنسان - نسأل الله العافية والسلامة والثبات - إذا لم يكن له عقيدة ضاع، اللهم إلا أن يكون قلبه ميتا، لان الذي قلبه ميت يكون حيوانيا لا يهتم بشيء أبداً، لكن الإنسان الذي عنده شيء من الحياة في القلب إذا لم يكن له عقيدة فإنه يضيع ويهلك، ويكون في قلق دائم لا نهاية له، فتكون روحه في وحشة من جسمه
    شرح العقيدة السفارينية لشيخنا ابن عثيمين رحمه الله .

  3. #3
    تاريخ التسجيل
    Aug 2011
    الدولة
    مصر
    المشاركات
    1,970
    المذهب أو العقيدة
    مسلم
    مقالات المدونة
    5

    افتراضي

    ب- وسائل الاسترقاق عند الناس:

    عرف الناس قديماً نظام الاسترقاق، وكانت وسائله متنوعة لديهم، ويعتمد معظمها على ظلم القوي للضعيف.

    فكان من وسائله الأسر، الذي ينجم عن الغزو وعن الحروب، سواء أكانت حروباً بين شعوب مختلفة، أو حروباً بين قبائل من شعب واحد، أي: سواء أكانت حروباً خارجية أو حروباً أهلية، وكان مصير الأسير فيها القتل أو الاسترقاق أو الفداء.

    وكان من وسائله السطو على حرية الإنسان بالقرصنة والخطف والسبي والسرقة والتقاط اللقطاء ونحو ذلك.
    ومن الذين كانوا ضحايا هذا النوع فاسترقوا ظلماً وعدواناً يوسف عليه
    لسلام، لما عثرت عليه القافلة في الجب الذي رماه فيه إخوته، قال قائلهم: يا بشرى هذا غلام، وأسروه بضاعة، خوفاً من أن يعثر أهله عليه معهم فيستردوه، ولما ابتعد رجال القافلة عن مكان التقطاه باعوه بثمن بخسٍ دراهم معدودة، وكانوا فيه من الزاهدين، وانتهى أمره إلى مصر، وظلّ في مصر رقيقاً، حتى رفعه الله إلى سدّة الحكم في قصته المشهورة المذكورة في القرآن.

    ومن الذين كانوا ضحايا هذا النوع من الاسترقاق زيد بن حارثة، إذ كان صغيراً بعثه أهله مع قافلة ودفعوا أجره، فاستضعفه رجال القافلة لما بعدوا عن أهله، فباعوه في مكة رقيقاً، وظل كذلك حتى أعتقه رسول الله ولكنه بعد حريّته اختار أن يظل خادماً لرسول الله على أن يذهب مع أهله الذين عثروا عليه فيما بعد فطلبوه.

    ومنهم صهيب سَبَتْه الروم وهو غلام فنشأ بينهم، ثم ابتاعه منهم قبيلة كلب، فقدمت به مكة، فاشتراه عبد الله بن جدعان، وقد كان من المستضعفين المعذبين في الله.

    ومنهم زنوج الولايات المتحدة الأمريكية الذين سباهم تجار القراصنة، من سواحل إفريقية ونقلوهم كالبهائم إلى أمريكا الشمالية ليعملوا عبيداً أرقاء في مزارع ولاياتها، ضمن أسوأ الظروف الحياتية ذلاً وتعذيباً وإجهاداً بأعمال شاقة.

    وكان من وسائل الاسترقاق ارتكاب بعض الجرائم الكبيرة، كالقتل والسرقة والزنى، إذ كان يحكم على مرتكب أيٍ منها بالرق لمصلحة الدولة، أو لمصلحة المجني عليه، أو لمصلحة أهل المجني عليه.

    وكان من وسائله عجز المدين عن وفاء الدين الذي عليه، إذ كان يضرب عليه الرق ويملك لدائنه.
    وكان بعض الناس يبيعون أبناءهم أرقاء، ويبيعون بناتهم رقيقات بحكم سلطتهم عليهم، ليأخذوا أثمانهم، وكان يحدث كثير من هذا في الطبقات الفقيرة، وكانت الأنظمة العامة لدى كثير من أمم الأرض تسمح بذلك وتبيحه، وتعطي نتائجه صفة الحق المحمي بالسلطان العام.

    وكان إذا اشتد الفقر أو الخوف ببعض الناس تنازلوا عن حريتهم لمن يكفيهم ويؤويهم ويحميهم.

    وكان من وسائل الاسترقاق تناسل الأرقاء، فكان ولد الجارية الرقيقة يولد رقيقاً ولو كان أبوه السيد نفسه.

    وجاء الإسلام فألغى بحزم معظم وسائل الاسترقاق السائدة بين الناس على اختلافها، ولكن لم يكن بوسعه أن يلغي نظام أسرى الحروب غير الداخلية، وما يستتبع ذلك من استرقاق غير مقصود لذاته، لأن إلغاء نظام الأسرى مرتبط بإلغاء الحروب نفسها، وبإلغاء دواعيها، وليس في استطاعة أيّ نظام أو أيّ مجتمع أن يلغي ذلك إلغاء تاماً، ما دام في العالم أنظمة ومجتمعات أخرى تضطره إلى أن يدخل معها في حروب، فتأخذ أسراه فتسترقهم ولا مندوحة له في مقابل ذلك إلا أن يعامل أسراهم بالمثل، ولكنّ الإسلام مع اضطراره إلى إجراء المعاملة بالمثل من جهة الصورة الظاهرة، قد ارتقى بمفهوم أسير الحرب مرتقى لم تبلغه أحدث الأنظمة التي تواضعت عليها شعوب العالم المتحضر في القرن العشرين.

    ويحاول أعداء الإسلام بعد كل هذا أن يطمسوا معالم مجد الإسلام بالكذب والمغالطة.
    الإنسان - نسأل الله العافية والسلامة والثبات - إذا لم يكن له عقيدة ضاع، اللهم إلا أن يكون قلبه ميتا، لان الذي قلبه ميت يكون حيوانيا لا يهتم بشيء أبداً، لكن الإنسان الذي عنده شيء من الحياة في القلب إذا لم يكن له عقيدة فإنه يضيع ويهلك، ويكون في قلق دائم لا نهاية له، فتكون روحه في وحشة من جسمه
    شرح العقيدة السفارينية لشيخنا ابن عثيمين رحمه الله .

  4. #4
    تاريخ التسجيل
    Aug 2011
    الدولة
    مصر
    المشاركات
    1,970
    المذهب أو العقيدة
    مسلم
    مقالات المدونة
    5

    افتراضي

    جـ- الرقيق عند غير المسلمين:

    كان مثل الرقيق عند الرومان كمثل البهيمة، مسلوب الحقوق الإنسانية كلها، فكانوا يسخرونه في الأعمال الشاقة، وفي الحرب، وفي إرضاء أهوائهم الفاجرة الدنيئة، وكانوا يحصلون عليه عن طريق الغزو الذي لا هدف له إلا التسلط على الشعوب واستعبادها، أو عن طريق السلب والنهب والسرقة والقرصنة البحرية ونحو ذلك.
    وكانوا يصفدون الرقيق في الأغلال حتى لا يفرّ، ويكلفونه القيام بالأعمال الشاقة الثقيلة، والويل كل الويل له إذا هو توانى عن أداء الخدمة على ما يشتهون، إن توانيه يعرّه لإنزال العذاب الشديد به.

    أما مساكن الرقيق عندهم فقد كان شبيهة بمغارات السجون القاتمة الكريهة، أو زرائب الحيوانات، أما الأسياد فلهم القصور الفخمة وكل وسائل الرفاهية والنعيم.

    وكان للرومان مهرجانات محببة إليهم، يشهدون فيها المبارزات الحقيقية بين الأرقاء، وفي هذه المبارزات تتوجه طعنات السيوف والرماح إلى المتبارزين. حتى يقع بعضهم صريعاً أو تنهكه الجراحة، وعند ذلك تمتلئ قلوب المشاهدين من الرومان مسرّة واغتباطاً بآلام العبيد.

    وعلى نحو ذلك كانت معاملة الرقيق في فارس والهند وغيرهما، حتى العرب فقد كان نظام الرقيق سائداً بينهم، وكان لديهم من الأرقاء عدد ولكنه دون ما لدى غيرهم من الشعوب.

    وتحدثنا الأنباء الصحيحة عن الأرقاء عند ظهور الإسلام، كيف كانوا يسامون على أيدي أسيادهم عذاباً شديداً إذا هم دخلوا في الإسلام، ومن الأمثلة صهيب الرومي، وعامر بن فهيرة، وبلال بن رباح الحبشي، وغيرهم، وقد كانوا من المستضعفين الذين يعذبون لأنهم أسلموا، أما عامر وبلال فقد اشتراهما أبو بكر رضي الله عنه من أوليائهما وأعتقهما، إنقاذاً لهما من العذاب، وقد فعل مثل ذلك أيضاً في عدد من الأرقاء الذين كانوا يعذبون في الله.
    أما اليونان فقد كانت المذاهب الفلسفية لديهم تصوغ المبررات الفكرية لنظام الرق. فمذهب أرسطو في الرق يقضي بأن فريقاً من الناس مخلوقون للعبودية، لأنهم يعملون عمل الآلات التي يتصرف فيها الأحرار ذوو الفكر والمشيئة، فهم آلات حية تلحق في عملها بالآلات الجامدة. وأفلاطون أستاذ أرسطو يقرر في جمهوريته الفاضلة أن العبيد ليسوا مواطنين، وهو يجبرهم على الطاعة والخضوع للأحرار. وقد شرعت الحضارة اليونانية نظام الرق العام - وهو لمصلحة الدولة - ونظام الرق الخاص - وهو لمصلحة الأفراد - والرقيق عندهم مسلوب جميع الحريات الإنسانية.

    ولليهود باع واسع في الاسترقاق، إذ تحدثنا كتبهم الدينية عن مئات الجواري اللواتي كن رهن إشارة ملوكهم، في مختلف عصورهم. وأخبرنا القرآن أنهم أمعنوا في هذا المجال، وتجاوزوا حدود شريعة الله لهم، حتى بلغ بهم الأمر أنهم كانوا يقاتلون إخوانهم في الدين، ويأخذون منهم الأسرى ويطلبون منهم الفداء، قال الله تعالى مندداً بهم في سورة (البقرة/2 مصحف/87 نزول) :

    {ثُمَّ أَنْتُمْ هَؤُلاءِ تَقْتُلُونَ أَنْفُسَكُمْ وَتُخْرِجُونَ فَرِيقاً مِنْكُمْ مِنْ دِيَارِهِمْ تَظَاهَرُونَ عَلَيْهِمْ بِالْأِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَإِنْ يَأْتُوكُمْ أُسَارَى تُفَادُوهُمْ وَهُوَ مُحَرَّمٌ عَلَيْكُمْ إِخْرَاجُهُمْ أَفَتُؤْمِنُونَ بِبَعْضِ الْكِتَابِ وَتَكْفُرُونَ بِبَعْضٍ فَمَا جَزَاءُ مَنْ يَفْعَلُ ذَلِكَ مِنْكُمْ إِلَّا خِزْيٌ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يُرَدُّونَ إِلَى أَشَدِّ الْعَذَابِ وَمَا اللَّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ}

    وتقول تعاليم المسيحية المدونة على لسان بولس في رسالته إلى أهل أفسس: "أيها العبيد أطيعوا سادتكم.... كعبيد المسيح عاملين مشيئة الله من القلب خادمين بنية صالحة".
    ومثل ذلك نجد في وصايا بطرس، وقد أوجب آباء الكنيسة على العبيد الطاعة، لأن الرق في نظرهم كفارة لبعض ذنوب البشر يؤديها العبيد.
    الإنسان - نسأل الله العافية والسلامة والثبات - إذا لم يكن له عقيدة ضاع، اللهم إلا أن يكون قلبه ميتا، لان الذي قلبه ميت يكون حيوانيا لا يهتم بشيء أبداً، لكن الإنسان الذي عنده شيء من الحياة في القلب إذا لم يكن له عقيدة فإنه يضيع ويهلك، ويكون في قلق دائم لا نهاية له، فتكون روحه في وحشة من جسمه
    شرح العقيدة السفارينية لشيخنا ابن عثيمين رحمه الله .

  5. #5
    تاريخ التسجيل
    Aug 2011
    الدولة
    مصر
    المشاركات
    1,970
    المذهب أو العقيدة
    مسلم
    مقالات المدونة
    5

    افتراضي

    د- الرق في الإسلام:

    ولما جاء الإسلام ألغى معظم العناصر التي يقوم عليها مفهوم الرق، وألغى كل أسبابه إلا ما تقضي به ضرورة أسرى الحرب، وعمل على عتق الأرقاء بوسائل شتى في نظامه المثالي الرفيع.

    لقد ظهر الإسلام وجميع الشعوب المتحضرة وغير المتحضرة تقر نظام الرق بمختلف عناصره، وتقر مختلف الوسائل التي تفضي إلى الاسترقاق، فنظر إلى مفهوم الرق السائد بين الأمم فألغاه، ولم يبق منه إلا ما تدعو إليه ضرورة أسرى الحرب، حذر تآمرهم وخيانتهم من الداخل. ونظر إلى وسائل الاسترقاق المختلفة فألغاها كلها بحزم، إلا ما تدعو إليه ضرورة أسرى الحرب، التي تقوم بين المسلمين وغيرهم لأسباب لا يملكون دفعها.

    وبهذه الطريقة الإسلامية تغير مفهوم الرق تغيراً كلياً عما كان عليه، وأصبح نوعاً من حجز حرية الأسرى، حذر أن يكونوا مصدر شغب وفتنة وخيانة وتآمر على المسلمين من داخل صفوفهم.

    وبهذه الطريقة سد الإسلام معظم المنابع التي كانت تمد نظام الرقيق السائد في العالم، ولكن ألجأته الضرورة التي ما تزال تلجئ في كل زمان ومكان أي نظام من الأنظمة الإنسانية الراقية إلى إبقاء نظام أسرى الحرب، ولكن نظر الإسلام إلى أسرى الحرب نظر تكريم بالإضافة إلى نظرة الحذر، وهذا ما ترشد إليه السياسة الحكيمة. ثم حرض الإسلام المسلمين تحريضاً شديداً على إعتاق الأرقاء وإطلاق حريتهم.

    وعز على القرآن الكريم أن يذكر كلمة واحدة يأذن فيها باسترقاق أسرى الحرب، وغاية ما قاله في شأن المحاربن لله وللرسول وللمؤمنين، ما جاء في سورة (الأحزاب/33 مصحف/90 نزول) :

    {وَأَنْزَلَ الَّذِينَ ظَاهَرُوهُمْ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ مِنْ صَيَاصِيهِمْ وَقَذَفَ فِي قُلُوبِهِمُ الرُّعْبَ فَرِيقاً تَقْتُلُونَ وَتَأْسِرُونَ فَرِيقاً}
    وما جاء في سورة (محمد/47 مصحف/95 نزول) :

    {فَإِذَا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا فَضَرْبَ الرِّقَابِ حَتَّى إِذَا أَثْخَنْتُمُوهُمْ فَشُدُّوا الْوَثَاقَ فَإِمَّا مَنّاً بَعْدُ وَإِمَّا فِدَاءً حَتَّى تَضَعَ الْحَرْبُ....}

    وما جاء في سورة (الأنفال/8 مصحف/88 نزول) :

    {يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِمَنْ فِي أَيْدِيكُمْ مِنَ الْأَسْرَى إِنْ يَعْلَمِ اللَّهُ فِي قُلُوبِكُمْ خَيْراً يُؤْتِكُمْ خَيْراً مِمَّا أُخِذَ مِنْكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ * وَإِنْ يُرِيدُوا خِيَانَتَكَ فَقَدْ خَانُوا اللَّهَ مِنْ قَبْلُ فَأَمْكَنَ مِنْهُمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ}

    وفي علاج مشكلة أسرى الحرب لا مندوحة من اللجوء إلى أحد الحلول التالية:

    الحل الأول: قتلهم والتخلص من مشكلتهم نهائياً، وقد يكون هذا هو الحل الأسلم لأمة ناشئة ليس لها ثبات ورسوخ في الأرض.

    الحل الثاني: المن عليهم بإطلاق سراحهم، وقد وضع الإسلام هذا الحل في يد القيادة الإسلامية، وقدمه القرآن تقديماً يشعر بترجيحه، وتلجأ القيادة الإسلامية إلى هذا الحل إذا لم تر منه ضرراً على المسلمين، ولا سيما إذا رأته نافعاً في كسب صداقة الأسرى وذويهم، وجذب قلوبهم إلى الإسلام، فليس للإسلام غرض أساس في مقاتلة الناس وإذلالهم بين أيدي المسلمين، وإنما غرضه هداية الناس جميعاً إلى الحق والخير، وتفادي خطر المعادين قدر الإمكان.

    الحل الثالث: فداؤهم بأسرى من المسلمين في يد عدوهم، أو فداؤهم بمال أو سلاح أو علم، أو إخضاع لشروط صلح معينة، أو أي أمر يقدم للمسلمين فائدة ما، وذلك إذا لم تجد القيادة الإسلامية في إطلاق الأسرى خطراً على المسلمين، وقد وضع الإسلام هذا الحل في يد القيادة الإسلامية.
    الحل الرابع: استبقاؤهم أسرى تحت أيدي المسلمين، وذلك حينما يكون المنّ عليهم أو فداؤهم يتضمن خطراً على المسلمين بشكل عام، وقد وضع الإسلام هذا الحل في يد القيادة الإسلامية أيضاً، وأذن لها أن تختاره ضمن حدود المصلحة العامة الدينية أو السياسية أو العسكرية أو الاجتماعية.

    ومضمون هذا الحل هو ما اضطر الإسلام إلى عدم إلغائه من الأنظمة التي تجعل الأسير الذي هو قيد الأسر محجوز بعض الحريات المدنية فقط.

    ولا تخلو حال أسرى الحرب - حينما لا تكون المصلحة بالمن عليهم أو افتدائهم - من أن يكونوا تحت الرقابة الدقيقة، لئلا يكونوا مصدر فتنة وشغب وخيانة وتآمر على المسلمين من داخل صفوفهم.

    وهذا يستدعي أن لا يمنحوا جميع حرياتهم المدنية، وليس أمام الجهة التي أسرتهم إلا طريقان:

    الطريق الأولى: أن يحتجزوا داخل سجون جماعية يقدم لهم فيها طعام خاص بهم، مع الاحتفاط بكرامتهم الإنسانية من أن يكونوا عرضة للإهانة والتعذيب، وقد يضاف إلى ذلك تكليفهم القيام ببعض الأعمال النافعة، التي تشغل أوقاتهم، وتستغل طاقاتهم، وتكون رياضة لأجسامهم.

    وهذا حل من الحلول التي يضعها الإسلام بين يدي القيادة الإسلامية، لها أن تختاره إذا وجدت فيه مصلحة للمسلمين وللأسرى ولأهداف الدعوة الإسلامية.

    أما تعريضهم للإهانة والتعذيب، وتقتير النفقة، وتكليفهم الأعمال الشاقة - وهو ما تمارسه دول كثيرة متحضرة - فهذا أمر لا يسمح به الإسلام.
    الطريقة الثانية: أن لا يحتجزوا داخل سجون جماعية، بل يوزوعون على الأسر الإسلامية، ويكونون جزءاً من كيانها، يأكلون مما تأكل، ويشربون مما تشرب، ويلبسون مما تلبس، ويزوج رجالهم من نسائهم، وقد تكرم الأسيرة فتكون كإحدى زوجات مولاها، رعاية لحاجتها الطبيعية إلى زوج، وسبيلاً إلى تحريرها إذا حملت منه، وتكلف كل أسرة النفقة على من لديها من الأسرى، ومراقبته حذر خيانته وتآمره، ولها في مقابل ذلك أن تكلفه من الأعمال ما يحسن ويطيق من غير إعنات ولا إثقال.

    وبهذه الطريقة يتسنى لهؤلاء الأسرى من غير المسلمين أن يطلعوا على نظام الإسلام، والأخلاق الإسلامية، وعقيدة المسلمين وعبادتهم وحسن معاملتهم.

    وتمنح للأسرى حرية الدين والعبادة والتعلم، وقد تمنح لهم حرية العمل والتملك إذا أذن لهم أولياؤهم بذلك، أو كاتبوهم لتحرير أنفسهم بما يكسبون من مال.

    وقد وضع الإسلام هذا الحل بين يدي القيادة الإسلامية، فلها أن تختاره إذا وجدت فيه مصلحة وخيراً للإسلام والمسلمين، ومصلحة للأسرى نفسهم.

    وقد ألح الإسلام مع ذلك على تحرير الأسرى، وأوجب في كثير من الحالات تحرير من آمن منهم وصلح واستقام.

    ويظهر أن الإسلام في هذا قد اختار أن يضع الأسرى موضع تكريم في مجالات تربوية راقية، تزيل ما في قلوبهم من غل وحقد على الإسلام والمسلمين، وتحببهم بهذه الرسالة الربانية، حتى يدخلوا فيها. فإذا آمنوا وصلحوا واستقاموا توجه نداء الإسلام لأوليائهم: أن أعطوهم داخل المجتمع الإسلامي حرياتهم السياسية والمدنية، التي كانت محتجزة عنهم لصالح الأمن العام، وهذا لون من ألوان منح الجنسية التي يكونون فهيا مواطنين أحراراً داخل بلاد المسلمين.

    وبهذا التدبير يجعل الإسلام المسلمين كلهم حكومة قائمة، فهم يمنحون الجنسيات لمن يرون فيهم صلاحاً من الذين كانوا بالأمس محاربين ووقعوا تحت الأسر.
    ولم يفرض الإسلام تحرير كل من تظاهر بالإسلام من الأسرى، خشية أن يتخذ الأسرى ذلك ذريعة لكسب حريتهم، وانطلاقهم داخل المجتمع الإسلامي أحراراً يدبرون المؤامرات على المسلمين، وهم في مأمن من الرقابة.

    وقد أحاط الإسلام هذا الحل بتربية إسلامية واسعة، توجب على المسلمين أن يحسنوا معاملة الأسرى، وأن يجعلوهم كأفراد أسرهم، وأن لا يضربوهم، ولا يهينوهم، ولا يعذبوهم، ولا يشتموهم، ولا يكلفوهم من الأعمال ما يغلبهم، وتوجب على المسلمين أن يطعموهم مما يأكلون ويلبسوهم مما يلبسون.

    وبهذه التربية الإسلامية العظيمة صار كثير من الموالي الأسرى من كبار علماء المسلمين وفقهائهم، ومن كبار صلحائهم، واتسع الأمر بعد ذلك فكان المماليك هم قادة الحكم في بعض عصور التاريخ الإسلامي، وكان من خلفاء المسلمين من أمهاتهم كن أسيرات.

    فهل في هذا الحل الإسلامي إلا التكريم البالغ للأسرى من الأعداء المحاربين، وتخفيف حدود سلب حريتهم إلى المستوى الذي تقضي به ضرورة الأمن، مع منحهم حرياتهم الأخرى؟

    وهل تفسح دولة من دول الأرض في العالم المتحضر الحديث مجالاً مثل هذا المجال لأسراها؟ أم تضعهم في سجون الإهانة والتعذيب والتقتير في حاجات العيش والحرمان من ضرورات أخرى، مع تكليفهم ما يشق من الأعمال؟

    لقد ظهر تشريع الإسلام هذا يوم كان الرق منتشراً في العالم، ويوم كان الأسرى يسامون كل خسف وتعذيب وتسخير في الأعمال الثقيلة الشاقة.

    وهل عمل في بناء الآثار الخالدة لممالك القرون الأولى غيرهم، وسياط العذاب تلهب ظهورهم وبطونهم؟.
    الإنسان - نسأل الله العافية والسلامة والثبات - إذا لم يكن له عقيدة ضاع، اللهم إلا أن يكون قلبه ميتا، لان الذي قلبه ميت يكون حيوانيا لا يهتم بشيء أبداً، لكن الإنسان الذي عنده شيء من الحياة في القلب إذا لم يكن له عقيدة فإنه يضيع ويهلك، ويكون في قلق دائم لا نهاية له، فتكون روحه في وحشة من جسمه
    شرح العقيدة السفارينية لشيخنا ابن عثيمين رحمه الله .

  6. #6
    تاريخ التسجيل
    Aug 2011
    الدولة
    مصر
    المشاركات
    1,970
    المذهب أو العقيدة
    مسلم
    مقالات المدونة
    5

    افتراضي

    هـ- الوسائل التي اتخذها الإسلام لتحرير الأرقاء:

    اتخذ الإسلام عدة وسائل لتحرير الأرقاء، ويلاحظ الباحثون فيها أنها كانت وسائل عملية لإلغاء نظام ملك اليمين بشكل فعلي تدريجي.
    الوسيلة الأولى: المكاتبة، وتعني المكاتبة إعطاء محجوز الحرية بالأسر فرصة زمنية يعمل خلالها بشكل حر، إذ ترفع عنه فيها جميع القيود الاقتصادية التي كانت مفروضة عليه، ليشتري حرية نفسه بمال يتفق هو وسيده عليه، ويسعى في اكتسابه خلال هذه المدة، ونلاحظ أن الله تبارك وتعالى أمر المسلمين عامة بمساعدة المكاتبين، عن طريق الزكاة والصدقات الأخرى، ليتمكنوا من تسديد ما التزموا به.

    وقد نص كثير من الفقهاء على أنه يجب على السيد مكاتبة عبده، إذا طلب ذلك منه، وراى فيه خيراً من صدق ووفاء وأمانة وأداء للحق، وإيمان صحيح، ودليلهم في ذلك من القرآن الكريم قول الله تعالى في سورة (النور/24 مصحف/102 نزول) :

    {وَالَّذِينَ يَبْتَغُونَ الْكِتَابَ مِمَّا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ فَكَاتِبُوهُمْ إِنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْراً وَآتُوهُمْ مِنْ مَالِ اللَّهِ الَّذِي آتَاكُمْ....}

    ففي هذه الآية أمر لأوليائهم بمكاتبتهم، وأمر لأوليائهم ولسائر المسلمين بإيتائهم من مال الله الذي آتاهم، مساعدة لهم على تسديد أقساطهم التي يتوقف عليها تحريرهم.

    الوسيلة الثانية: جعل عتق الرقبة كفارة لطائفة من الجرائم والجنايات والأخطاء والأيمان، إذ نلاحظ في الشريعة الإسلامية أن عتق الرقبة كفارة لمن قتل مؤمناً خطأ، قال الله تعالى في سورة (النساء/4 مصحف/92 نزول) :

    {
    وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ أَنْ يَقْتُلَ مُؤْمِناً إِلَّا خَطَأً وَمَنْ قَتَلَ مُؤْمِناً خَطَأً فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ وَدِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إِلَى أَهْلِهِ إِلَّا أَنْ يَصَّدَّقُوا فَإِنْ كَانَ مِنْ قَوْمٍ عَدُوٍّ لَكُمْ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ وَإِنْ كَانَ مِنْ قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ مِيثَاقٌ فَدِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إِلَى أَهْلِهِ وَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ تَوْبَةً مِنَ اللَّهِ وَكَانَ اللَّهُ عَلِيماً حَكِيماً}

    ونلاحظ أيضاً أن عتق الرقبة كفارة من ظاهر من زوجته، أي: حرمها على نفسه كحرمة أمه أو أخته أو غيرهما من محارمه، بأن حلف يمين الظهار منها، ثم أراد أن يعود لما قال بالنقض، فيرجع زوجته إلى حكمها الذي شرعه الله من الحل، وفي ذلك يقول الله تعالى في سورة (المجادلة/58 مصحف/105 نزول) :

    {وَالَّذِينَ يُظَاهِرُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ ثُمَّ يَعُودُونَ لِمَا قَالُوا فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسَّا ذَلِكُمْ تُوعَظُونَ بِهِ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ * فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسَّا فَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَإِطْعَامُ سِتِّينَ مِسْكِيناً ذَلِكَ لِتُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ وَلِلْكَافِرِينَ عَذَابٌ أَلِيمٌ}

    ونلاحظ أيضاً أن عتق الرقبة إحدى كفارات اليمين، وفي ذلك يقول الله تعالى في سورة (المائدة/5 مصحف/112 نزول) :


    {لا يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ وَلَكِنْ يُؤَاخِذُكُمْ بِمَا عَقَّدْتُمُ الْأَيْمَانَ فَكَفَّارَتُهُ إِطْعَامُ عَشَرَةِ مَسَاكِينَ مِنْ أَوْسَطِ مَا تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ أَوْ كِسْوَتُهُمْ أَوْ تَحْرِيرُ رَقَبَةٍ فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلاثَةِ أَيَّامٍ ذَلِكَ كَفَّارَةُ أَيْمَانِكُمْ إِذَا حَلَفْتُمْ وَاحْفَظُوا أَيْمَانَكُمْ كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ آيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ}

    الوسيلة الثالثة: الحض على عتق الرقاب ابتغاء مرضاة الله، قال الله تعالى في سورة (البلد/90 مصحف/35 نزول) :

    {فَلا اقْتَحَمَ الْعَقَبَةَ * وَمَا أَدْرَاكَ مَا الْعَقَبَةُ * فَكُّ رَقَبَةٍ * أَوْ إِطْعَامٌ فِي يَوْمٍ ذِي مَسْغَبَةٍ * يَتِيماً ذَا مَقْرَبَةٍ * أَوْ مِسْكِيناً ذَا مَتْرَبَةٍ * ثُمَّ كَانَ مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ وَتَوَاصَوْا بِالْمَرْحَمَةِ}

    وروى البخاري عن أبي هريرة قال: قال رسول الله: "أيما رجل أعتق امرأً مسلماً استنقذ الله تعالى بكل عضوٍ منه عضواً منه من النار".

    الوسيلة الرابعة: تخصيص الإسلام قسماً من الزكاة لتحرير الرقاب، قال الله تعالى في سورة (التوبة/9 مصحف/13 نزول) :

    {إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقَابِ وَالْغَارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ وَابْنِ السَّبِيلِ فَرِيضَةً مِنَ اللَّهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ}

    الوسيلة الخامسة: حثُّ المسلمين على توجيه قسم من صدقاتهم العامة غير المفروضة لتحرير الرقاب، قال الله تعالى في سورة (البقرة/2 مصحف/87 نزول) :

    {
    لَيْسَ الْبِرَّ أَنْ تُوَلُّوا وُجُوهَكُمْ قِبَلَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ وَلَكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَالْمَلائِكَةِ وَالْكِتَابِ وَالنَّبِيِّينَ وَآتَى الْمَالَ عَلَى حُبِّهِ ذَوِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ وَالسَّائِلِينَ وَفِي الرِّقَابِ وَأَقَامَ الصَّلاةَ وَآتَى الزَّكَاةَ وَالْمُوفُونَ بِعَهْدِهِمْ إِذَا عَاهَدُوا وَالصَّابِرِينَ فِي الْبَأْسَاءِ وَالضَّرَّاءِ وَحِينَ الْبَأْسِ أُولَئِكَ الَّذِينَ صَدَقُوا وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ}

    الوسيلة السادسة: إنجاب الأمة من سيدها، إذ يكون ولدها سبباً في تحريرها بعد موت سيدها.

    الوسيلة السابعة: سريان العتق إلى الكل متى عتق بعض الرقيق إذا كان معتقه موسراً، كأن يكون اثنان شريكين في عبد، فيعتق أحدهما حصته، وعندئذ يحكم الإسلام بأنه قد عتق كله، وتقوم قيمة سائره على من أعتقه، حرصاً على أن لا تتجزأ الحرية.

    الوسيلة الثامنة: جعل عتق الرقيق كفارة ضربه مقدار حدٍ شرعي، أو كفارة إهانته باللطم. روى الإمام مسلم عن عبد الله بن عمر قال: سمعت رسول الله يقول: "من ضرب غلاماً له حداً لم يأته أو لطمه فإن كفارته أن يعتقه".

    و الأمر بحسن رعاية الأسرى:

    وقد أمر الإسلام بالإحسان إلى الأسرى وتكريمهم، ونهى عن إهانتهم وتعذيبهم وشتمهم وتعييرهم نهياً شديداً، وشدد النكير على ما كانت تفعله الجاهلية من استخدام الإماء في البغاء للاستفادة من أجورهن، وبلغ الإسلام في حيث المسلمين على بذل ما يحتاج إليه الأسرى في حياتهم مبلغاً لم تصل إليه أكثر قوانين الدنيا وأنظمتها رحمة بالأسرى وتكريماً لإنسانيتهم، إذ أمر بتزويجهم، وجعل هذا الأمر مقترناً بالأمر بتزويج الأيامى من الأحرار، والأيامى هم غير المتزوجين من الرجال والنساء، قال الله تعالى في سورة (النور/24 مصحف/102 نزول) :

    {
    وَأَنْكِحُوا الْأَيَامَى مِنْكُمْ وَالصَّالِحِينَ مِنْ عِبَادِكُمْ وَإِمَائِكُمْ إِنْ يَكُونُوا فُقَرَاءَ يُغْنِهِمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ}

    ويصف الله الأبرار فيجعل من صفاتهم أنهم يطعمون الطعام على حبه مسكيناً ويتيماً وأسيراً، قال الله تعالى في سورة (الإنسان/76 مصحف/98 نزول) :

    {إِنَّ الْأَبْرَارَ يَشْرَبُونَ مِنْ كَأْسٍ كَانَ مِزَاجُهَا كَافُوراً * أَوْ تَكُونَ لَكَ جَنَّةٌ مِنْ نَخِيلٍ وَعِنَبٍ فَتُفَجِّرَ الْأَنْهَارَ خِلالَهَا تَفْجِيراً * يُوفُونَ بِالنَّذْرِ وَيَخَافُونَ يَوْماً كَانَ شَرُّهُ مُسْتَطِيراً * وَيُطْعِمُونَ الطَّعَامَ عَلَى حُبِّهِ مِسْكِيناً وَيَتِيماً وَأَسِيراً * إِنَّمَا نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ اللَّهِ لا نُرِيدُ مِنْكُمْ جَزَاءً وَلا شُكُوراً}

    وارتقى الإسلام إلى مستَوى التهذيب اللفظي الراقي في رعاية مشاعر العبيد والإماء، روى البخاري عن أبي هريرة أن النبي قال: "لا يقل أحدكم عبدي أمتي، ولكن فتاي وفتاتي وغلامي". وهذا الذي استعمله القرآن ليوجهنا لاستعمال اللفظ المهذب في الحديث عنهم، ففي معرض النهي عما كانت تفعله الجاهلية من إكراه الإماء على البغاء، قال الله تعالى في سورة (النور/24 مصحف/102 نزول) :

    {وَلا تُكْرِهُوا فَتَيَاتِكُمْ عَلَى الْبِغَاءِ إِنْ أَرَدْنَ تَحَصُّناً لِتَبْتَغُوا عَرَضَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَمَنْ يُكْرِهْهُنَّ فَإِنَّ اللَّهَ مِنْ بَعْدِ إِكْرَاهِهِنَّ غَفُورٌ رَحِيمٌ}

    أي: غفور لهن رحيم بهن، لأنهن قد أكرهن على ذلك من قبل أسيادهن.

    واستعمل القرآن عبارة الفتيات كناية عن الإماء، وعبارة الأهل كناية عن سادتهن في معرض الإذن للأحرار بأن يتزوجوا من الإماء، إذا لم يستطيعوا أن يتزوجوا من الحرائر، قال الله تعالى في سورة (النساء/4 مصحف/92 نزول) :

    {
    وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ مِنْكُمْ طَوْلاً أَنْ يَنْكِحَ الْمُحْصَنَاتِ الْمُؤْمِنَاتِ فَمِنْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ مِنْ فَتَيَاتِكُمُ الْمُؤْمِنَاتِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِإِيمَانِكُمْ بَعْضُكُمْ مِنْ بَعْضٍ فَانْكِحُوهُنَّ بِإِذْنِ أَهْلِهِنَّ وَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ مُحْصَنَاتٍ غَيْرَ مُسَافِحَاتٍ وَلا مُتَّخِذَاتِ أَخْدَانٍ....}

    فقد اختار القرآن هاتين العبارتين المهذبتين تكريماً للإماء حتى في اللفظ.

    ومن النصوص التي جاء الأمر فيها بالإحسان إلى الأرقاء قول الله تعالى في سورة (النساء/4 مصحف/92 نزول) :

    {وَاعْبُدُوا اللَّهَ وَلا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئاً وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَاناً وَبِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَالْجَارِ ذِي الْقُرْبَى وَالْجَارِ الْجُنُبِ وَالصَّاحِبِ بِالْجَنْبِ وَابْنِ السَّبِيلِ وَمَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ مَنْ كَانَ مُخْتَالاً فَخُوراً}

    وروى الإمام مسلم عن أبي هريرة قال: قال رسول الله: "للمملوك طعامه وكسوته ولا يكلف من العمل إلا ما يطيق".

    وروى البخاري ومسلم عن أبي ذرّ قال: قال رسول الله: "إخوانكم خولكم، جعلهم الله تحت أيديكم، فمن جعل الله أخاه تحت يده فليطعمه مما يأكل وليلبسه مما يلبس ولا يكلفه من العمل ما يغلبه، فإن كلفه ما يغلبه فليعنه عليه".

    وروى مسلم عن عبد الله بن عمر بن الخطاب، أن رسول الله قال: "من ضرب غلاماً له حداً لم يأته أو لطمه فإن كفارته أن يعتقه".

    وروى مسلم عن أبي مسعود الأنصاري قال: كنت أضرب غلاماً لي، فسمعت من خلفي صوتاً: "اعلم أبا مسعود لله أقدر عليك منك عليه" فالتفت فإذا هو رسول الله فقلت يا رسول الله: هو حر لوجه الله، فقال: "أما لو لم تفعل للفحتك النار أو لمسّتك النار".
    .....



    وروى البخاري ومسلم عن أبي موسى الأشعري قال: قال رسول الله: "ثلاثة لهم أجران: رجل من أهل الكتاب آمن بنبيه وآمن بمحمد، والعبد المملوك إذا أدى حق الله وحق مواليه، ورجل كانت له أمة فأدبها فأحسن تأديبها وعلمها فأحسن تعليمها ثم أعتقها فتزوجها فله أجران".

    وهكذا بلغت تعاليم الإسلام إلى مجد لا تستطيع أية جهة معادية له أن تنال منه نيلاً، إلا تهماً وافتراءات ومغالطات، لا تلبث أن تكذبها الحقيقة، ويكشف زيفها الواقع المشرق.

    * * *

    أنتهى النقل المذكور والحمد لله رب العالمين
    الإنسان - نسأل الله العافية والسلامة والثبات - إذا لم يكن له عقيدة ضاع، اللهم إلا أن يكون قلبه ميتا، لان الذي قلبه ميت يكون حيوانيا لا يهتم بشيء أبداً، لكن الإنسان الذي عنده شيء من الحياة في القلب إذا لم يكن له عقيدة فإنه يضيع ويهلك، ويكون في قلق دائم لا نهاية له، فتكون روحه في وحشة من جسمه
    شرح العقيدة السفارينية لشيخنا ابن عثيمين رحمه الله .

معلومات الموضوع

الأعضاء الذين يشاهدون هذا الموضوع

الذين يشاهدون الموضوع الآن: 1 (0 من الأعضاء و 1 زائر)

Bookmarks

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •  
شبكة اصداء