صفحة 1 من 12 12311 ... الأخيرةالأخيرة
النتائج 1 إلى 15 من 177

الموضوع: فى المعجزات وخوارق العادات بين الانكار والاثبات .

  1. #1
    تاريخ التسجيل
    Oct 2014
    الدولة
    ليبيا
    المشاركات
    1,106
    المذهب أو العقيدة
    مسلم

    افتراضي فى المعجزات وخوارق العادات بين الانكار والاثبات .

    اخطأت فى عنوان الموضوع ,ولم انتبه له الا بعد كتابة الموضوع ,ولا اعرف كيف يتم تغيير عنوان الموضوع.


    الرابط يوجد فيه ردود على الخنفشارى عدنان ابراهيم ,فى عدة قضايا شرعية .

    http://sunnahway.net/node/1127

    دعائكم لنا بالشفاء.

  2. #2
    تاريخ التسجيل
    Oct 2014
    الدولة
    ليبيا
    المشاركات
    1,106
    المذهب أو العقيدة
    مسلم

    افتراضي

    سأفرغ الردود هنا بإذن الله لكى يسهل الرجوع لها دونما الانتقال للرابط

  3. #3
    تاريخ التسجيل
    Oct 2014
    الدولة
    ليبيا
    المشاركات
    1,106
    المذهب أو العقيدة
    مسلم

    افتراضي

    هوس التفسير السياسي
    الأحد, 26 جمادى الآخر 1435
    د.فهد العجلان

    تتملكني الدهشة والإعجاب كلما نظرت في بعض المواقف الصارمة لأئمة السلف من الأحكام الفقهية المتعلقة بالتعامل مع (السلطة السياسية).
    ولو فتح الشخص صفحة ذلك التاريخ لانهالت على ناظريه عشرات القصص والأخبار في إنكار الدخول على السلاطين، أو تولي القضاء لهم، وإسقاط الرواية عمَّن وجدوه مترخصاً في ذلك، إلى مواقف أشد حسماً وصرامة كمثل ما روي أن (خلفاً البزار) رفض الرواية عن شيخه (الكسائي) بسبب أنه سمعه مرة يقول: سيدي الرشيد، فقال: (إن إنساناً مقدار الدنيا عنده أن يجعل من إجلالها هذا الإجلال لحري أن لا يؤخذ عنه شيء من العلم)[1].
    وأتساءل مع القارئ الكريم: ما سبب هذه الصرامة المنهجية التي سلكها أولئك الأئمة؟
    يحلو لكثير من الناس أن يبحث لها عـن مبـررات وأعذار؛ لأن ثَمَّ قنـاعة في التفكير الفقهي المعاصر بعدم رجحان مثل هذه
    المواقف بناءً على قاعدة جلب المصالح ودفع المفاسد، وهي آراء قابلة في تفاصيلها للاجتهاد والأخذ والرد.
    غير أن ما يدهش المتابع حقاً أن هذا الموقف في جملته قد كان صيانة ربانية وعناية إلهية لهذه الشريعة من حيث لا نشعر؛ لأن (التفسير السياسي) هو أعظم قوس جائرة سُدِّدت إلى جسد التراث الإسلامي؛ فكل الدراسات الفكرية المعاصرة التي أخذت تنبش في تاريخ الإسلام وتراثه كانت تعتمد بشكل رئيس على تأثير السياسة على النصوص الشرعية وطرائق الاستدلال والاجتهاد، وأن الأحكام والنصوص لم يكن مردُّها إلى التشريع والديانة بقدر ما هي متأثرة بواقعها الذي صاغته السياسة.
    وحين يعرف المتابع حقيقة ما كان عليه العلماء في ذلك الزمن، وبُعدَهم عن السلطة، وتحاشيهم عنها، وتحفُّظهم من مجرد الدخول عليها أو تولي القضاء لديها، فإنه سيجد أن مثل هذا الاتهام ضرب من الهجاء والشتيمة لا أساس له من البحث العلمي.

    يغطي التفسير السياسي مساحة واسعة في حركة خلايا العقل العَلماني المعاصر، ولو تعطل هذا التفسير لتوقفت حركة تلك القراءات عن البحث في تراث الفقهاء ونصوص السَّنة؛ فلا يقرأ الباحث منهم أي حكم أو ينظر في أي نص إلا ويفتش عن أثر السياسة في الموضوع، وبطريقة كسولة جداً لا تتعدى ربط أي نص شرعي بأقرب حدث سياسي، وتعليق أي حكم بأدنى سلطان
    (فما من شيء في هذا التاريخ إلا وهو مبصوم بخاتم السياسة: الفكر، والفقه، والاجتماع، والاقتصاد، واللغة، والفن، والجغرافيا، والسيكولوجيا، بل النص الشرعي ذاته)[2].
    فكلها مصبوغة بالسـياسة، ولم يبـقَ ما هو خارج عن تأثير السياسة إلا شيء واحد، وهو ما يكتبه مثل هذا المؤلف، والبحوث والأفكار التي يقررها فهي بلا شك بعيدة عن تأثير السياسة التي تبصم على كل شيء.
    ومع أن التفسير السياسي هو أكبر الأدوات التفسيرية التي يعتمدها هؤلاء في قراءتهم للتراث، وهو أكثرها شيوعاً وحضوراً؛ إلا أنه في الوقت نفسه أضعف نقطة وأهش زاوية يعتمدون عليها؛ فنشر نماذج وأمثلة للتفسير السياسي على السطح كافٍ لكشف المستوى الموضوعي والعلمي لتلك الدراسات، وأن هذا التفسير يعبر عن حالة مَرَضيَّة أكثر من تعبيره عن روح علمية.
    فأحدهم يقرر تأثير السياسة على الشافعي؛ لأنه:
    (الفقيه الوحيد من فقهاء عصره الذي تعاون مع الأمويين مختاراً راضياً)[3].
    ولشدة ضغط المرض السياسي خفي عليه معرفة مولد الشافعي الذي يعرفه الجميع وهو (سنة 150هـ)؛ أي: بعد زوال الدولة الأموية بثماني عشرة سنة.
    وباحث آخر يفسر الظاهرية التي كان عليها (ابن حزم) بأنها موقف سياسي اتخذه ابن حزم لأجل أن الدولة الأموية بالأندلس تحتاج لمشروع يناهض المشروع الثقافي لخصميها (العباسي) و (العبيدي) فجاءت بابن حزم:
    (لينطق باسمها ويحمل مشروعها الثقافي)[4].

    وقد أعماه التفسير السياسي عن إدراك الحقيقة التاريخية الواضحة من أن الدولة الأموية بالأندلس قامت سنة (138 هـ)؛ أي: قبل مولد ابن حزم بما يقارب قرنين ونصف من الزمان؛ إذ ولد سنة (384 هـ)، وسقطت الدولة سنة (422 هـ) وابن حزم ما يزال في عز شبابه (ت 456هـ).
    ومؤلِّف ثالث يتهم كعب الأحبار بأنه يروي الأخبار تملُّقاً لعبد الملك بن مروان[5] مع أن كعباً قد توفي عام 34 هـ قبل أن يتولى عبد الملك الخلافة بما يزيد عن ثلاثين سنة، وهي فضيحة يستحي منها أي باحث لم يبتلى بمرض التفسير السياسي.
    وقد كنا نحسب مصطلح (إجماع أهل المدينة) عند المالكية دليلاً وأصلاً شرعياً، لكننا لم ننتبه لكونه سلاحاً سياسيّاً وعصياناً للسلطة كما تفطَّن أحدهم حين قال: (فلو أراد إمام دار الهجرة التقرب إلى السلطة السياسية لوجد الطريق إلى ذلك سهلاً، بإسقاط هذا الأصل الذي انفرد به دون غيره، والذي يكفي لندرك بعده أن نرى فيه محاولة لإضفاء الشرعية على إجماع أولئك الذين قاوموا طويلاً سلطتي دمشق وبغداد)[6].
    وخذ من الأمثلة والقراءات العقلانية التي تحكم على الحديث إذا ورد في فضل أحدٍ بأنه من وضع أنصاره، وإذا ورد في ذم أحد بأنه من وضع أعدائه، وأي نص له علاقة بالواقع فهو من صياغة الواقع له.
    ومع ذلك، فالهوس بالتفسير السياسي لم يكن من إبداعهم وابتكارهم، بل نقلته تلك الدراسات المعاصرة من المدرسة الاستشراقية التي غرستها في أدمغة تلاميذها المقلدة فما عادوا يبصرون جيداً من دونها، وقد أحسن العلاَّمة (المعلمي) وصف بعض أسباب الخلل لديهم من أنهم:
    (إنما يعرفون الدواعي إلى الكذب ولا يعرفون معظم الموانع منها)[7]؛
    فهؤلاء الناس يعرفون الدواعي لتأثير السياسة من جهة قوة السلطان ورغبة الناس في التملق إليهم لكنهم لا يعرفون الموانع التي تحول دون تأثير السياسة كمثل ما عليه العلماء من الديانة والعدالة، ونفرتهم من الكذب، وما جرى من صيانة للعلم بالرواية والتدوين والجرح والتعديل مما يجعل تأثير السياسة فيها مستحيلاً.
    فحقيقة الأمر أن كثيراً من القوم إنما يعبرون عما يجدونه في نفوسهم، فإذا شاهدوا تأثير السياسة على تغيير قناعاتهم ومذاهبهم ظنوا أن غيرهم لن يكون أحسن حالاً منهم، مع كثافة جهلٍ تحول دون فهمهم لحال التراث والشريعة التي يريدون تقديم تفسير لها، للحد الذي يقرر فيه أحدهم:
    (لقد كان القائمون بجمع الروايات (النصوص) من المحدثين هم أنفسهم الفقهاء الذين يمارسون اللحظة ذاتها، عملية التدوين النصي وعملية التنظير الفقهي وفي ظل هذا الوضع لا يؤمَن من التداخل والقلب بين التشريع والتفسير)[8]،

    فهو يتصور أن الفقهاء لم يكونوا يفرقون بين أقوالهم وبين أقوال النبي صلى الله عليه وسلم؛ فيمكن للفقيه أن تختلط عليه فيجعل قوله هو قول الرسول صلى الله عليه وسلم من حيث لا يشعر، فهذا التصور الظريف في فهم تاريخ المسلمين يفسر لك سر تضخم هذا الوهم في رؤوسهم.
    هذا (التفسير السياسي) لا يقوم على أي إثبات أو برهنة علمية، فطريقتهم تقوم على ربط أي حكم أو نص شرعي بالسياسة من دون أي دلائل قاطعة، وإنما لأنه يشك – أو يريد أن يشك بالأصح - يبدأ في البحث عن أي مؤثر سياسي من دون أي يقدم على ذلك أي برهنة، وهذه الطريقة في إنكار الحقائق والطعن في الشرائع بمحض الأوهام ليست مبتكرة لهم فهي طريقة قديمة في التعامل مع محكمات الشريعة،
    فهذا أحد المبتدعة القدامى يدعي أن الزنادقة قد دسوا على أهل الحديث اثنا عشر ألف حديث من حيث لا يشعرون (لاحظ ضخامة العدد)، وهو ما دفع الإمام الدارمي إلى الجواب عنه متهكماً:
    (دونك أيها المعارض فأوجدنا عشرة أحاديث دلسوها على أهل العلم... أو جرب أنت فدلس عليهم عشرة حتى تراهم كيف يردونها في نحرك)[9].

    هل معنـى هذا أن السـياسة لا تؤثر ولا تستغل الأحكام الشرعية؟
    أبداً، بل لها تأثير ولا شك في ذلك، لكن تأثيرهم لم يمسَّ أصل الشريعة ولا نصوصها ولا مذاهب الفقهاء وأصولهم؛ فالتأثير يكمن في استغلال بعض النصوص والمواقف، وربما في تقديم بعض الفقهاء لأهوائهم وشهواتهم إرضاءً للسياسة لكن ذلك لا يضر إلا من فعل، أما نصوص الشريعة وأصول الاستدلال وقواعد الفقه فقد كانت في منعة أي منعة، عن التأثر بذلك، وكل محاولة تُثبِت خلاف ذلك فإنها ما زالت عاجزة عن إقامة أي إثبات علمي سوى الاعتماد على الشك والخرص علـى طريقة أحدهـم حين يحلـل أحـداث التـاريخ منطلقـاً مـن (يبـدو) و (أظـن) و (لا يُسْتبعَد)، ثم بعد ذلك (فتحصل يقيناً)[10].

    --------------------------------------------------
    [1] انظر: الآداب الشرعية لابن مفلح: 2/133.
    [2] السلطة في الإسلام، العقل الفقهي السلفي بين النص والتاريخ، لعبد الجواد ياسين، ص 168.
    [3] الإمام الشافعي وتأسيس الأيديولوجية الوسطية، نصر حامد أبو زيد، ص 16.
    [4] تكوين العقل العربي، لمحمد عابد الجابري، ص 309.
    [5] السلطة في الإسلام، لعبد الجواد ياسين، ص 274.
    [6] الفكر الأصولي وإشكالية السلطة العلمية في الإسلام، لعبد المجيد الصغير، ص 235.
    [7] التنكيل بما في تأنيب الكوثري من الأباطيل، لعبد الرحمن المعلمي: 1/27.
    [8] السلطة في الإسلام، لعبد الجواد ياسين، ص 321.
    [9] نقض عثمان بن سعيد، ص 401.
    [10] أشير هنا وأشيد برسالة لطيفة بعنوان (التفسير السياسي للقضايا العقدية في الفكر العربي المعاصر) للأستاذ الباحث: سلطان العميري، وهي من إصدارات مركز التأصيل للدراسات والبحوث، فهي جديرة بالقراءة والاطلاع.

  4. #4
    تاريخ التسجيل
    Oct 2014
    الدولة
    ليبيا
    المشاركات
    1,106
    المذهب أو العقيدة
    مسلم

    افتراضي

    طريقة شيخ الإسلام ابن تيمية في الرد على الشيعة لم يستوعبها عقل عدنان إبراهيم !

    سليمان الخراشي
    ...................

    بسم الله الرحمن الرحيم

    لشيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله في ردوده على الشيعة منهجٌ فريد لم تستوعبه عقول البعض ، وهو أنه يُقابل شبهات الشيعة على الصحابة بشبهات خصومهم النواصب والخوارج ؛ ليخرج الحق من بين الفريقين صافيًا نقيًا ، كما قال تعالى : ( نُسْقِيكُمْ مِمَّا فِي بُطُونِهِ مِنْ بَيْنِ فَرْثٍ وَدَمٍ لَبَنًا خَالِصًا سَائِغًا لِلشَّارِبِين ) .

    فإذا طعن الشيعي بأبي بكر وعمر وعثمان رضي الله عنهم ، يُلزمه شيخ الإسلام بطعن النواصب في علي رضي الله عنه في نفس المسألة ؛ فيُسقَط في يد الشيعي ؛ فيكف عن النيل من سادات الأمة .

    هذه الطريقة ( الإلزامية ) يعرفها العلماء العارفون بطريقة المناظرات والردود ، وقد استخدمها بعضهم .
    من ذلك : أن طاغية الروم النصراني قال للإمام الباقلاني رحمه الله : أخبرني عن عائشة زوجة نبيكم ! – يريد الطعن فيها رضي الله عنها - فقال له الباقلاني: هما اثنتان قيل فيهما ما قيل: زوج نبينا ومريم ابنة عمران، فأما زوج نبينا فلم تلد وكان لها بعل، وأما مريم: فجاءت بولد، وليس لها بعل ! وكلٌ قد برأها الله مما رُميت به. فسكت طاغية الروم ولم يُحِر جوابًا.
    فهل يظن جاهلٌ أن الباقلاني يطعن في مريم عليها السلام ؟! حاشاه .

    ومن ذلك : قول العلائي " الشافعي " في رسالته " تحقيق منيف الرتبة " ( ص 8 ) :
    (كل ما قدح به المبتدعة في الصحابة الذين أَسقطوا عدالتهم ، يُتصور مثله في الصحابة الذين لم يقدحوا في عدالتهم . فإن تأولوا أفعال من وافقوا على عدالته وحسّنوا لهم المخارج في أمورهم ، كانوا مقابَلين بمثله فيمن خالفونا في عدالته ، ولايجدون فرقاً قاطعاً بين الطائفتين بالنسبة إلى انقداح التأويل ، وإحسان الظن بهم ، وانسداد ذلك في حق الجميع ).


    قلت : هذه الطريقة الإلزامية المُفحمة لا تصلح إلا في المناظرات والمحاججات العلمية التي لا تناسب عوام الناس وأشباه العوام ؛ ممن قد يسيؤون الفهم والظن ، فيتوهمون أن شبهات النواصب – مثلاً – يقول بها مَن يوردها لإلزام الشيعة !

    وهذا – للأسف – ما وقع فيه البعض تجاه شيخ الإسلام ؛ حيث قصرت أفهامهم ، فأساؤوا الفهم – عن عمدٍ أو جهل - ؛ فاتهموا شيخ الإسلام بما ليس فيه ، ونسبوا له أنه يقول بأقوال النواصب التي إنما أوردها ليكف بها صولة الشيعة على الصحابة رضي الله عنهم .

    من نماذج هذا : قول المدعو ( عدنان إبراهيم ) في خطبة له على اليوتيوب عن شيخ الإسلام ابن تيمية أن عليًا رضي الله عنه كان : ( محبًا للرياسة ) !!

    ولو عاد القارئ إلى مجموع الفتاوى ( 4 / 470 ) الذي فهم منه عدنان فهمه السقيم ، نجد شيخ الإسلام يضرب شبهات الشيعة بشبهات النواصب فيقول :

    (فاذا قال الرافضى : إن أبا بكر وعمر وعثمان كان قصدهم الرياسة والملك فظلموا غيرهم بالولاية ، قال لهم – أي الناصبي - : هؤلاء لم يقاتلوا مسلما على الولاية وانما قاتلوا المرتدين والكفار وهم الذين كسروا كسرى وقيصر وفتحوا بلاد فارس وأقاموا الاسلام وأعزوا الايمان وأهله وأذلوا الكفر وأهله وعثمان هو دون أبى بكر وعمر فى منزلته ومع ذلك فقد طلبوا قتله وهو فى ولايته فلم يقاتل المسلمين ولا قتل مسلما على ولايته ، فان جوزت على هؤلاء أنهم كانوا ظالمين فى ولايتهم أعداء الرسول كانت حجة الناصبى عليك أظهر ،واذا أسأت القول فى هؤلاء ونسبتهم الى الظلم والمعاداة للرسول وطائفته كان ذلك حجة للخوارج والنواصب المارقين عليك ، فإنهم يقولون : أيما أولى أن يُنسب إلى طلب الرياسة ؟ من قاتل المسلمين على ولايته ولم يقاتل الكفار وابتدأهم بالقتال ليطيعوه وهم لا يطيعونه ، وقتل من أهل القبلة الذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة ويحجون البيت العتيق ويصومون شهر رمضان ويقرءون القرآن ألوفا مؤلفة ، أومن لم يقاتل مسلما بل أعزوا أهل الصلاة والزكاة ونصروهم وآووهم ، أو من قُتل وهو في ولايته – أي عثمان - لم يقاتل ولم يدفع عن نفسه حتى قُتل فى داره وبين أهله رضي الله عنه ؟
    فإن جوزت على مثل هذا أن يكون طالبًا للملك ظالما للمسلمين بولايته فتجويزك هذا على من قاتل على الولاية وقتل المسلمين عليها أولى وأحرى .
    وبهذا وأمثاله يتبين أن الرافضة أمة ليس لها عقل صريح ولا نقل صحيح ، ولا دين مقبول ولا دنيا منصورة ، بل هم من أعظم الطوائف كذبا وجهلا ، ودينهم يُدخل على المسلمين كل زنديق ومرتد كما دخل فيهم النصيرية ) انتهى كلام شيخ الإسلام رحمه الله .

    فجاء عدنان إبراهيم فنسب له قول النواصب الذي ساقه لإلزام الشيعة !! فالله حسيبه .

    متغافلاً عن أقوال شيخ الإسلام الكثيرة في تبجيل أمير المؤمنين علي بن أبي طالب رضي الله عنه ،

    تجد بعضها هنا :

    http://www.saaid.net/book/open.php?cat=88&book=2291

    وهنا :

    http://www.dorar.net/art/1523



    وهنا :


    http://www.alsrdaab.com/vb/showthread.php?t=50592


    وهنا :
    http://www.saaid.net/book/open.php?cat=7&book=728


    أخيرًا


    أُذكّر من رمى شيخ الإسلام بما ليس فيه – إن كان يخاف على نفسه من العقاب – بقوله تعالى : ( والذين يؤذون المؤمنين والمؤمنات بغير ما اكتسبوا فقد احتملوا بهتانا وإثما مبينا ) ، وقوله صلى الله عليه وسلم : (من قال في مؤمن ما ليس فيه, أسكنه الله ردغة الخبال؛ حتى يخرج مما قال ) رواه أحمد, وأبو داود، وصححه الألباني .
    هدى الله ضال المسلمين ، ووفقهم لقول كلمة الحق في الغضب والرضا ..

  5. #5
    تاريخ التسجيل
    Oct 2014
    الدولة
    ليبيا
    المشاركات
    1,106
    المذهب أو العقيدة
    مسلم

    افتراضي

    هدم المذهب النسبي


    الجمعة, 11 شوال 1435


    شهاب المسلم


    النسبية هي وضع فلسفي يرى كل وجهات النظر أنها صحيحة شرعية متساوية، فكل الحقائق نسبية إلى الفرد. وهذا يعني أن كل الأوضاع الأخلاقية، وكل الأنظمة الدينية، وكل الأشكال الأدبية، وكل الحركات السياسية هي حقائق نسبية للفرد.

    وأول عبارة واضحة عن النسبية ظهرت في قول أفلاطون:" تظهر الأشياء لي، كما توجد بالنسبة لي، وتظهر الأشياء للآخرين، كما توجد بالنسبة لهم" فالنسبية تقرر أنه لا يوجد هناك حقيقة موضوعية، فما أراه هو الحقيقة بالنسبة لي، وما تراه هو الحقيقة بالنسبة لك، فلا يوجد خطأ.

    ففي النسبية ليس هناك أحد يقول أن منهجي وطريقي هو المنهج الصحيح الوحيد لذا يجب أن لا نقهر أحد على قبول منهج ما أو طريقة معينة. فمنهج الإرساليات التبشيرية والعسكرية انتهى.

    وفي النسبية مقياس السلوك هو ذواتنا، فما هو الحق والعدل في عين شخص ربما لا يكون حقاً وعدلاً في عين شخص آخر. ولا أحد يستطيع أن يزعم أنه هو على الحق والصواب أو الحقيقة المطلقة. والاختلاف في الحقائق يعود إلى اختلاف الرؤية والوضع الملائم للشخص. فمثلاً في أمريكا يقودون السيارة على اليمين وفي بريطانيا وأستراليا على اليسار، فهذا اختلاف في الأشكال والأساليب ولكنهم يشتركون في وضع ضوابط وقوانين تضبط حركة السير ، فكذلك الإنسانية لا يمكن أن تعيش دون ضوابط وإن كان هناك اختلاف في الوسيلة والأسلوب .

    والفلسفة النسبية منتشرة في ثقافة الفكر الغربي المعاصر متمثلة في رفض الإله والحقيقة المطلقة. وقد أدت هذه الفلسفة إلى انتشار الأمراض الأخلاقية فقد شجعت الفرد إلى أن يقبل الشذوذ الجنسي والإباحية والتفسخ ونشر الرذيلة. فمبدأ: كل فرد على حق. أو بعبارة أخرى: لا توجد حقيقة مطلقة. أو: هذا حق عندك وليس عندي وعبارات أخرى غير منطقية شبيهة لهذا المعنى المقصود منها تسويغ أعمال الرذيلة وإعطائها نوعاً من القبول الذاتي والاجتماعي.

    يقول "سيمون" أحد الفلاسفة الغربيين المعاصرين: " إذا نحن تخلينا عن أي سلطة فوق الطبيعة فإننا سنواجه قوانين أنشاءناها بأنفسنا، وعليه يظهر التفكير أن القوانين أنشئت بطرق مختلفة بأناس مختلفين في أزمان متفاوتة، وفي أي حالة، وليس هناك حقيقة واحدة وإنما هناك فقط حقائق مختلفة لمجتمعات متباينة " هذه هي فكرة النسبية وذلك أن "الحقائق الأخلاقية تتفاوت تبعاً للفرد والزمان والظروف"

    وتحت المظلة النسبية تصنف المجموعات وفق التالي:

    أ ـ النسبية المعرفية: وهي تؤكد أن كل الحقائق نسبية. وهذا يعني أنه لا توجد هناك حقيقة أكثر مصداقية من الأخرى وبالتالي لا يوجد مقياس موضوعي للحقيقة، ونتيجة طبيعة أن تنكر وجود إله مطلق.

    ب ـ النسبية الأخلاقية: كل الأخلاقيات نسبية داخل المجموعة الاجتماعية التي يتكون فيها.

    جـ ـ النسبية الوضعية: كل أخلاقيات الصواب والخطأ يعتمد على الوضع التي تعيشه.

    النسبية المعرفية:

    تؤكد النسبية المعرفية أن كل الحقائق نسبية. وهذا يعني أنه لا يوجد نظام حقيقي محدد أكثر صحة ومصداقية من نظام آخر، ولا يوجد مقياس موضوعي للحقيقة. ولذلك من الطبعي أن تنكر حقيقة وجود إله مطلق. وكذلك تنكر أن التفكير العقلي يمكن أن يكتشف الحقيقة ويؤكدها. وإن كانت النسبية المعرفية لا تنكر وجود اختلافات في الثقافات المتنوعة؛ بل تؤكد ذلك، إلا إنها في المقابل لا يوجد هناك نظام ابستميولوجي (طريقة معرفة الأشياء) أعلى من نظام آخر. وبالطبع هذا يؤدي إلى إدحاض ذاتي وذلك بزعمها أن مبدئها للحقيقة النسبية هو حقيقة مطلقة وأنها تستخدم لتحديد النسبية المعرفية بأنها حق.

    النسبية الأخلاقية:

    النسبية الأخلاقية تعني عدم وجود أخلاق مطلقة، فليس هناك صواب وخطأ أخلاقي. فالنسبية تسمح للأشخاص بأن يتبنوا الأخلاقيات التي يريدونها كما يتبنون الثقافة والمعرفة. وإنكار الأخلاقيات المطلقة هو إنكار للقيم الإيمانية التي تقرر أصول أخلاقية يجب أن يتحلى بها المرء. فإذا كانت الأخلاق تتغير مع مضي الوقت فإن هناك إشكالية تناقضية ذاتية داخل المنظور النسبي، فمثلاً الاسترقاق كان مباحاً لدى الأمريكان ويرونه أمراً مقبولاً لا يتعارض مع القيمة الأخلاقية ثم مع مرور الوقت منعوا الاسترقاق واعتبروه عملاً غير أخلاقي. وقد تتغير وجهة نظرهم في المستقبل فتعاد فكرة قبول الاسترقاق وأنه لا يتصادم مع القيم الأخلاقية، فكيف نقول أن الاسترقاق حق أم باطل؟ فلا شك أن هذا يحدث مجموعة من التناقضات في القضية الواحدة هل هي حق أم باطل؟

    النسبية الأخلاقية تجعل المجتمع هش سريع الانحلال والذوبان، فالأخلاق هي الرابط الاجتماعي كالرابط العنصري في تماسك المجتمع، لذا لابد أن تكون هناك قضايا أخلاقية مجمع على صوابها أو خطأها. فالرشوة وإن كانت قضية إيمانية فهي كذلك قضية أخلاقية، فلابد أن يكون هناك اتفاق جمعي بأنها عمل مشين يؤدي إلى فساد المجتمع وينبغي أن ترفض من الكل.

    انتشار المذهب النسبي:

    إلا أن هناك تساؤل: لماذا النسبية اكتسبت لها مكانة رفيعة في المجتمع الحديث؟ في الواقع يوجد هناك عدة عوامل ساهمت في قبول النسبية:

    أولاً: النجاح العملي زاد في اعتقاد فكرة أن الإجابات الحقيقية توجد في العلم. لذا يعتقد كثير من الناس أن ما يقولونه العلماء ـ مهما يكن ذلك القول ـ هو صحيح. وإذا لم يستطع العلم أن يجد جواباً لشيء ما فإنه ببساطة ستكتشف الحقيقة لاحقاً. فالناس يؤمنون بالعلم والمطلق فقط فيما نعرفه الآن. والذي ربما يكون غير حقيقي لاحقاً. وهذا يقوض الحقيقة المطلقة.

    ثانياً: مع القبول الواسع لنظرية التطور، فالإله أُزيح بعيداً خارج المنظومة الفكرية، وبدون اعتقاد وجود الإله المقرر للحقيقة والباطل فإن الإنسان سيكون بديلاً عن الإله ويقرر ويعتقد ما هو الحق وما هو الباطل.

    ثالثاً: نحن نواجه ثقافات متنوعة ومتفاوتة، وهذا الاتجاه يجعلنا أكثر انسجاماً وقبولاً مع فكرة وجود أكثر من طريق لعمل شيء ما. والإيمان بتعدد الثقافات لا يشترط ببطلان هذه الفكرة لكنه يعمل على تقويض أو إنكار الحقيقة المطلقة.

    رابعاً: زيادة الفلاسفة النسبيين وخصوصاً المنتمين إلى حركة العصر الجديد الذين يقولون: أنه لا يوجد حقيقة مطلقة، وأن كل شيء بإمكانه أن يخلق واقعه.

    خامساً: التحرر من القيم الأخلاقية ، والقيود الاجتماعية فالنسبية تقرر مذهب دعه يعمل ما يشاء.

    نقض النسبية:

    لا يمكن لأي مجتمع أن يعيش دون حقائق مطلقة مشتركة بين أفراد مجتمعه ، فبدون الحقيقة المطلقة لن يكون هناك تماسك اجتماعي وسينشأ الصراع والنزاع وستصدم الآراء ويحدث الانشراخ الاجتماعي والتمزق الثقافي وبالتالي يؤدي إلى ضعف المجتمع وسقوطه.

    من الطبعي أن يحدث هناك اختلاف في تقييم الأشياء واختلاف في كيفية التعامل معها ولكن يظل هذا الاختلاف والتفاوت في ظل مظلة عامة متفق عليها. فقد يختلف الآباء في تربية أبنائهم ولكنهم في الغالب يتجهون إلى نفس الهدف. فالحقيقة العامة متفق عليها ولكن الأساليب في التعامل مع هذه الحقيقة قد يختلف.

    والاختلاف في قيادة السيارة لا يؤثر على المعنى الأساسي للقيادة أو يمنع من وجود قوانين للقيادة. وقس على ذلك عادات وأعراف الناس فقد تختلف ولكنها تتفق في المعنى العام. وهذه القضية أمر مسلم به وليست من النسبية التي تؤدي إلى انعدام الحقيقة المطلقة؛ بل هذا اختلاف في الأساليب والوسائل وليس في المعاني والغايات.

    إن الاختلاف في الأساليب لا يعني هذا أنه لا يوجد حقيقة مطلقة، ولو قلنا باختلاف الممارسات الفردية فإنه لن توجد هناك أرضية مشتركة بين الناس، وميزان يحكمون فيه الصواب والخطأ، والحق والباطل. ولتنازعوا الناس في حكم الكذب والسرقة والاغتصاب، ولتنازعوا في تقرير القضايا العقلية والعلمية كنتيجة (1+1=2) . ولتنازعوا في الموجودات والمعدومات، فهل الموجود موجود، وهل المعدوم معدوم.

    إن الحقائق المطلقة كثيرة جداً لا يستطيع العقل أن يردها وهي تشهد على زيف النسبية فمن ذلك أن الإنسان لا يوجد نفسه من العدم فهذه حقيقة مطلقة.

    وهنا يتجه سؤال: لو كانت وجهات النظر الأخلاقية كلها صواب، فهل يكون لنا الحق في معاقبة شخص ما؟ وهل لنا الحق في إصدار حكم على أمر ما بأنه خاطئ؟ فلكي نقول أن ذلك الشخص مخطئ فإنه يجب أولاً أن يكون لدينا مقياس نفرق بيه بين الصواب والخطأ كي نحكم على الأشخاص، فلو كان هذا المقياس بُني على النسبية فلن يكون لدينا مقياس مطلقاً. ففي السببية، مقياس الصواب والخطأ مشتقة من القيم الاجتماعية. فإذا تغيرت القيم الاجتماعية تغير المقياس تبعاً لذلك؛ وبالتالي لا يمكن لأحد أن يحكم على شخص بالصواب والخطأ إذ يمكن أن يكون هذا الخطأ صواباً في المستقبل!

    وبما أن النسبية هي وضع فلسفي يرى أن كل وجهات النظر صحيحة وأنها نسبية للفرد، فإن هذه الوضعية الفلسفية تحمل التناقضات في طياتها

    أولاً: كل الحقائق نسبية: إذا كانت الحقيقة نسبية؛ فإن عبارة " كل حقيقة نسبية" تعتبر عبارة مطلقة، والنسبية ترفض المطلق، فالعبارة متناقضة في ذاتها فبالتالي ليست كل الأشياء نسبية وعليه فعبارة " كل حقيقة نسبية" خاطئة. والقول أن " كل حقيقة نسبية" يرفضه الواقع، فهناك حقائق كثيرة مطلقة لا تحمل النسبية بالاتفاق، فالشمس محرقة، والسماء فوقنا، والإنسان ناطق نامي وغير ذلك من الحقائق التي يعجز القلم عن إحصائها.

    ثانياً: ما كان حقاً لديك ليس حقاً لدي: فأقول: أن الحق لدي أن النسبية باطلة، فإذا قلت لي: لا هذا ليس صحيحاً. فهذا يلغي المبدأ الذي قررته النسبية أي ما كان حقاً عندي ليس حقاً وبالتالي فالنسبية باطلة؟

    وإذا قلت: نعم وأقررت بقولي، فالنسبية باطلة.

    وإذا قلت: إن ذلك حقاً فقط عندي أن النسبية باطلة، فإن هذا يعني أنني أعتقد ببطلان النسبية، وإذا كان اعتقادي صحيحاً، فكيف يمكن أن تكون النسبية صحيحة.

    ثالثاً: لا أحد يستطيع أن يعرف أي شيء من غير شك: إذا كان هذا صحيحاً، فإننا نعرف أننا لا نستطيع نعرف أي شيء من غير شك، فبالتالي معرفتنا هنا مطلقة وهذا دحض ذاتي.

    رابعاً: النسبية غير قادرة على إنكار ما يتناقض مع الحقيقة ذاتها. النسبية تحمل التناقض الذاتي، فالكل لديه الحقيقة فلا ينبغي أن يكون هناك إقناع الآخرين بما تحمله من أفكار ومعتقدات فما تراه أنت حقيقة لا يحق لك أن تقنعهم لأن يرون ما لديك هو الحقيقة. فالنسبية لديها خاصية منطقية غريبة يرفضها الممارسة الواقعية، فالتطبيق الواقعي للنسبية أنها تملك الحقيقة وما عداها من أفكار ورؤى خاطئة فهي تمنع من يناقضها

    12345
    مرات التقييم:«69»

  6. #6
    تاريخ التسجيل
    Oct 2014
    الدولة
    ليبيا
    المشاركات
    1,106
    المذهب أو العقيدة
    مسلم

    افتراضي

    هذا هو عدنان ابراهيم يا سلمان العودة باختصار
    الجمعة, 22 رمضان 1433
    الشيخ عبدالرحمن دمشقية
    صعقت بالأمس لما وجدت ثناء سلمان العودة على عدنان إبراهيم لما سأله أحدهم عن موقفه منه وهل ينصحه بمتابعته وتلقي علومه فقال:

    " عدنان ابراهيم رجل موسوعي ومتحدث، وله مواد مفيدة في تعزيز الإيمان، ولديه مواد وموضوعات لم يحالفه فيها التوفيق".

    أولا عدنان ابراهيم رافضي طعان مستهزئ بالصحابة صار معروفا بذلك. ومثل هذا لا يكتفى يأن يقال: لم يحالفه التوفيق. بل يقال رافضي كما وصفه بذلك الشيخ عثمان الخميس لكثرة ما وقف على طعونه في الصحابة، فجزاه الله خيرا.

    وهدى الله سلمان العودة على عدم نصحه وموقفه المتميع ممن صار رمزا وعلما في الزيغ والعداء لأهل الحق.

    ثانيا: أنا لا أدري كيف يصف سلمان العودة عدنان ابراهيم بأن كلامه يعزز الإيمان وأتساءل: هل خفي عليه انه يدعو الى منهج الشك. ويقول هذا منهجي الأصل أن أشك. وهو في ذلك على مذهب الغزالي.

    ثالثا: عدنان ابراهيم دارويني يوافق مذهب داروين في أصل الانسان بانه قرد. ديكارتي: يوافق مذهب التشكيك في المسلمات. داعية الى البدعة عدو للسنة مشكك في مصادرنا. طاعن في البخاري ومسلم. وهذه التزكية من سلمان تصحيح لمساره ولا ينفع معها أن يقول: لم يحالفه التوفيق.

    ومن صار رمزا في الباطل والبدع والطعن في الصحابة ومنهجهم لا يجوز تزكيته ولا الثناء عليه ولا الحث على طلب علم منه، فإن في هذا أعظم التلبيس على الناس لأنهم لا يميزون بين ما عنده من صحيح مختلط بباطل.

    وقد قال أهل العلم: من وقر صاحب بدعة فقد اعان على هدم الاسلام.

    وما عند عدنان إبراهيم من حق وصواب فإنه لا يطلب منه، بل يؤخذ من غيره.

    صحيح أن الماء إذا بلغ قلتين لم يحمل الخبث.

    لكن يصح أن نقول: إذا بلغ الخبث قلتين لا تؤخذ منه قطرة ماء. وما عند عدنان إبراهيم خبث كثير.

    وإليكم باختصار أهم ضلالات عدنان إبراهيم

    عدنان ابراهيم معظم للبوطي داعية الى منهجه متخرج من مدرسته.

    طعان في الصحابة يرفض القول بعدالتهم.

    يصف أبا هريرة بأنه قليل الذوق يلتصق ببيت النبي والنبي يلمح له أن يذهب فلا يفعل.

    يصرح بأن هناك من الصحابة من هو صحابي لكنه حقير وملعون الوالدين.

    يدعي أن بعض الصحابة كان يضع يده في الطعام ليتلمس أيادي نساء النبي صلى الله عليه وسلم.

    يطعن في عائشة ويصفها بأنها رجلة يعني مسترجلة وانها جاهلة ولا يجزم إن كانت في الجنة أو في النار.

    طعان في عثمان بن عفان: زعم انه غير جدير بالخلافة وأنه كان مبذرا لخزينة بيت مال المسلمين متساهلا.

    يسب معاوية ويصفه بالقزم التاريخي. ويزعم أنه كان يستهزئ بعمر بل وبالرسول.

    زعم أن من أصحاب الشجرة من ربما دخلوا النار. وأن معنى قول النبي أنهم في الجنة لا يعني بالضرورة أنهم لن يمروا على النار قبل ذلك.

    بل زعم أن العشرة المبشرين بالجنة لا ضمان من أن يدخلوا النار قبل ذلك.

    متعصب للغزالي حتى الجنون مع ان الغزالي يدعو الى وحدة الوجود.

    مدافع عن قوله: ليس في إمكان الله أن يخلق أفضل عالما من هذا العالم.

    متعصب للكوثري عدو السنة وعن مصطفى صبري. بل وعن السقاف.

    بذيء سفيه وقح متطاول على الدعوة السلفية ومشايخها يشبههم بقساوسة النصارى ويقول لهم: قد ولى عهد الاكليروس قد ولى عهد الكهنوت. يشبههم بالكهنوتيين مع تعظيمه لمشايخ الرافضة كمحمد باقر الصدر.

    جهمي يدافع عن الجعد بن درهم ويثني عليه ويطعن في خالد بن عبد الله القسري الذي قتله وضحى به لأنه جهمي.

    طعان في البخاري ومسلم يزعم أنها مملوءان بالخرافات والأكاذيب. ولا يزال يأتي بالشبهات في خطبه ليثبت ذلك.

    بل يتلاعب بنصوص البخاري تدليسا ومراوغة ليثبت انحراف البخاري.

    يزعم أن أيادي اليهودي تلاعبت بصحيح البخاري ومسلم. ودست فيها الأكاذيب. ولا ادري كيف غفل كل علماء الأمة كابن الصلاح وابن حجر حين حكيا اتفاق الأمة على تلقي الصحيحين بالقبول والتسليم. حتى جاءنا هذا الزائغ من النمسا ليحذرنا منهما!!

    معظم لنظرية داروين في التطور يزعم أنها يوافقه 99% ويا ليته وافق البخاري مثل نسبة موافقته لداروين.

    طعان في ابن تيمية ويصف منهجه بالمنهج الكارثة أشبه بالخوارج. ويطعن في تقسيمه للتوحيد. وأن سلفه مجرمون وزنادقة.

    يغازل الرافضة ويثني على مشايخهم ويزعم أن أمثاله يتعرضون للاضطهاد والبلاء إذا أعلن محبة أهل البيت. كما صرح بذلك للرافضة في غرفة الغدير.

    وهذا تعريض بمذهب أهل السنة قاطبة واتهام له بالنصب. فليترك هذا الزنديق هذا المذهب وليذهب للرافضة.

    ويقول للرافضة في اتصال جرى بينه وبينهم ومسجل عندي: كل من أحب أهل البيت فليستعد للبلاء.

    يعظم محمد باقر الصدر ويقول من لم يعرفه فهي كارثة.

    ينكر نزول المسيح مع ان الخبر فيه قد تواتر.

    داعية إلى تعلم الفلسفة والمنطق وعلم الكلام ويسميه بعلم التوحيد

    ويدعو عليهم في كثير من مجالسه قائلا: الله يخلص الأمة منكم.

    صرح بأن اليهودي والنصراني إذا آمنا بمحمد فلا يلزمهما اتباعه ويجوز بقائهما على دين اليهودية والنصرانية. مكذبا قول الله: ومن يبتغ غير الاسلام دينا فلن يقبل منه.

    يصرح بعجز الجناب الإلهي وأنه ليس في إمكان الله أن يخلق عالما أفضل مما خلق. ويلزم من خالفه بأنه يعتقد أن الله بخيل. فإما ان يقبل بعجز الله او ببخل الله.


    وبعد هذا يقول سلمان العودة: بأنه شخصية موسوعية وكلامه يعزز الايمان. وله أمور لم يحالفه فيها التوفيق؟!.

    يعظم نظرية دارون التي لا يزال الملحدون يستغلونها لتقرير إنكار الذات الالهية: ثم تكتفي يا سلمان بالقول: بأنه لا يحالفه التوفيق؟ أي تساهل في الدين بلغت اليه بسبب حزبيتك؟

    أقول: من عرف عنه الترفض والطعن في الصحابة لا يكتفى بأن يقال إنه لم يحالفه التوفيق. بل يقال رافضي. وإلا لزم ان نقول: أن الرافضة لم يحالفهم التوفيق.

    فقد سئل الإمام احمد سئل عمن يطعن في أحد من أصحاب النبي فقال: لا أراه على الاسلام.

    وأبو زرعة حكم على من يطعن في واحد من أصحاب النبي بأنه زنديق.

    بل صح عن النبي انه قال: من سب أصحابي فعليه لعنة الله والملائكة والناس اجمعين.

    فكيف إذا اجتمعت في عدنان إيراهيم هذه المصائب: أيكفي ان يقال: لم يحالفه التوفيق؟

    فإتق الله يا سلمان العودة وكف عن توصياتك بمن وافقك في حزبيتك.

    فالانتصار للطائفة المنصورة أولى من الانتصار لطائفة الاخوان المخذولة.

    وثناؤك على عدو السنة وذنب الرافضة عدنان إبراهيم سوف تسئل عنه يوم القيامة.

    اللهم نعوذ بك من الفتنة في الدين.

  7. #7
    تاريخ التسجيل
    Oct 2014
    الدولة
    ليبيا
    المشاركات
    1,106
    المذهب أو العقيدة
    مسلم

    افتراضي

    الرد على عدنان إبراهيم في سبه للصحابة بالوحي والعقل والمنطق والتاريخ
    الثلاثاء, 16 جمادى الآخر 1433
    أمير محمد محمد الأمين

    الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه وسلم

    ، ذكر عدنان إبراهيم خطيب مسجد الشورى بفيينا في خطبة الجمعة التي ألقاها يوم 28 أكتوبر2011 أن هناك من يُشنعون عليه بسبب مايسميه نقداً لمعاوية بن أبي سفيان رضي الله عنه زاعماً أن خلافه في هذه المسألة مع من خالفه فيها إنما هو خلاف فرعي يسع الناس أن تتعدد مشاربهم فيه لأنه ليس من أمور العقيدة المهمة , وانتقد خطيب مسجد الشورى الذين يصنفون الناس إلى سنة وشيعة وأشعرية وغير ذلك , وأنكر إنكاراً شديداً على من يلعن مسلماً يؤمن بالله واليوم الآخر في تلك الخطبة التي استغرقت ساعة وعشرين دقيقة من الزمن فأقول رداً على هذه المغالطات


    أنه لم ينتقد معاوية رضي الله عنه فحسب ولكنه سبه وسب غيره من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم وكلمة السب في لغة العرب لفظ يشمل اللعن والتنقص والإستهزاء وغير ذلك مما يشان به الإنسان فمن انتقص أحداً من الصحابة الكرام وقلل من شأنه كما فعل عدنان فقد سبه وأتى بذلك منكراً عظيماً وفسقاً مبيناُ لقوله صلى الله عليه وسلم (من سب أصحابي فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين )صححه الألباني.



    ومعاوية رضي الله عنه داخل في عداد الصحابة بإجماع أهل العلم ولكن خطيب مسجد الشورى أخرجه منهم كما أخرج خالد بن الوليد وكثيراً من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم من جملة الصحابة فزعم أنهم من التابعين لأنه يدعي أن كل من أسلم بعد صلح الحديبية فليس بصحابي ( سلسلة عدالة الصحابه ) ويستدل على ذلك بقوله عليه الصلاة والسلام يوم الحديبية ( أنا وأصحابي حيز والناس حيز لا هجرة بعد الفتح ) رواه أحمد - ويستدل بما رواه مسلم في صحيحه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال مخاطباً خالد بن الوليد لما جرى بينه وبين عبدالرحمن بن عوف ماجرى

    ( لَا تَسُبُّوا أَصْحَابِي لَا تَسُبُّوا أَصْحَابِي فَوَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَوْ أَنَّ أَحَدَكُمْ أَنْفَقَ مِثْلَ أُحُدٍ ذَهَبًا مَا أَدْرَكَ مُدَّ أَحَدِهِمْ وَلَا نَصِيفَهُ) –(رواه البخاري ومسلم)

    وعلى هذا فقد أخرج عدنان إبراهيم أبا هريرة وخالد بن الوليد وأبا سفيان واشج عبد القيس وعمرو بن العاص وسهيل بن عمرو وأبا موسى الأشعري وآلاف الذين أسلموا آنذاك وصحبوا النبي من كونهم صحابة لأن كل هؤلاء وغيرهم أسلموا بعد الحديبية فأقول في الرد عليه في هذه المسألة :

    • أولاً : حديث لاتسبوا أصحابي لا يعني أن خالداً رضي الله عنه ليس من أصحابه ولكن النبي صلى الله عليه وسلم وصف عبدالرحمن بن عوف بكونه من أصحابه وسكت عن خالد لأن عبدالرحمن بن عوف لما أسلم وصار في زمرة أصحابه صلى الله عليه وسلم كان خالد رضي الله عنه لازال مشركاً يحارب الإسلام ولهذا الحديث نظير آخر في السنة وهوقوله عليه الصلاة والسلام لعمر بن الخطاب فيما رواه البخاري (هل أنتم تاركوا لي صاحبي) يعني أبا بكر فهل يجوز لأحد بعد ذلك أن يدعيَ أن عمر ليس بصحابي لقوله عليه الصلاة والسلام هل أنتم تاركوا لي صاحبي الجواب : لا, لأن كون ابي بكر صحابي لا ينفي كون عمر كذلك إلا أن أبا بكر أسبق إسلاماً وأخص بالصحبة من عمر وهذا وقع تماماًمقابل قوله عليه الصلاة والسلام لخالد لا تسبوا أصحابي عندما أخطأ خالد في حق عبدالرحمن بن عوف لأن ابن عوف أسبق إسلاماً وأخص بالصحبة من خالد كما تقدم ذكره وأظن أن عدناناً أوتي من جهة الفهم فهو يفسر كثيراً من الأحاديث تفسيرا خاطئاً لا دليل له عليه سوى إتباعه للهوى مخالفاً بذلك الحق وإجماع العلماء

    ويستدل في أحايين كثيرة بالأحاديث المكذوبة والشديدة الضعف لأنه يعلم أن كثيراً من الذين يجلسون أمامه في حلقة الدرس لا يراجعون مايقول مراجعة علمية ولا يهتمون بمعرفة عما إذا كان مايستدل به من النصوص صحيح أم ضعيف أو موضوع فهم يقلدونه ويتعصبون له إلا من رحم الله

    • ثانياً : الدليل الثاني الذي استدل به عدنان في نفي الصحبة عن خالد بن الوليد وغيره من الصحابة الذين أسلموا بعد الحديبية وهو حديث الإمام أحمد أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال يوم الحديبية( أنا وأصحابي حيز والناس حيز )لا يراد به نفي الصحبة عن الذين أسلموا بعد الحديبية لأن الإجماع منعقد على أن هؤلاء ومن تبعهم من الطلقاء كلهم من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ولكن المراد به انتفاء الهجرة بعد الفتح .

    والذين حضروا خطبة الوداع مع النبي صلى الله عليه وسلم يوم عرفة في السنة العاشرة من الهجرة كانوا كلهم صحابة بإتفاق العلماء وكلهم عدول لأنه قال لهم ألا ليبلغ الشاهد الغائب فإن لم يكونوا عدولاً ثقات عنده ما أسند إليهم أن يبلغوا عنه .

    وفي سلسلة عدالة الصحابة يدعي إمام مسجد الشورى أن التعريف الصحيح للصحابي هو تعريف الأصوليين والذي ينص على أن الصحابي هو من رأى النبي صلى الله عليه وسلم واختص به إختصاص المصحوب وطالت مدة صحبته مرجحاً هذا التعريف على تعريف المحدثين الذي يعرف الصحابي بأنه من لقي النبي صلى الله عليه وسلم مؤمناً به ومات على الإسلام مع أن التعريف الثاني هو الراجح وسيأتي تفصيل هذه القضية في مقالتي القادمة إن شاء الله وحتى على التعريف الثاني فلا يجوز له نفي الصحبة عمن نفاها عنهم بحجة أنهم أسلموا بعد الحديبية لأن من هؤلاء كخالد بن الوليد وأبي هريرة وغيرهم من لازم النبي صلى الله عليه وسلم لعدة سنوات فهم من أصحاب النبي عليه الصلاة والسلام على كلا القولين ولم يدع ٍأحد من العلماء في هؤلاء ما ادعاه عدنان إبراهيم فهل سمعتم عالماً واحداً يقول أن خالد بن الوليد ليس صحابياً كما زعم عدنان وأظنكم تتفقون معي على أن هذا الرجل يأتي بالغرائب والعجائب في العقيدة والفقه والدين وسيأتي في هذه المقالة ذكر شئ من عجائبه وتناقضاته وحتى بعض قصصه مع الجن كما في شريطه ( ابتهال ومدائح) الذي سجل بمسجد الهداية عندما كان إماماً فيه .

    الرد على عدنان بالوحي والمعقول والتاريخ

    في المقالة الأولى والثانية ذكرت نصوصاً من الكتاب والسنة تدل على عدالة الصحابة كلهم ونصوصاً تدل على فضل معاوية بن أبي سفيان رضي الله عنه بخصوصه وأود هنا أن أذكر آية أخرى في فضل معاوية رضي الله عنه ومن معه من الذين أسلموا بعد فتح مكة ممن شارك في موقعة حنين مع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول الله تعالى في سورة التوبة( ثم أنزل الله سكينته على رسوله وعلى المؤمنين ) وقد تحدث شيخ الإسلام بن تيمية في الفتاوى المجلد الرابع صــــــــ458ـــــــفحة في تفسير هذه الآية فقال( وقد شهد معاوية وأخوه يزيد وسهيل بن عمر والحارث بن هشام وغيرهم من مسلمة الفتح مع النبي صلى الله عليه وسلم . غزوة حنين ودخلوا في قوله تعالى (ثم أنزل الله سكينته على رسوله وعلى المؤمنين وأنزل جنوداً لم تروها وعذب الذين كفروا وذلك جزاء الكافرين ),وكانوا من المؤمنين الذين انزل الله سكينته عليهم مع النبي صلى الله عليه وسلم , وغزوة الطائف لما حاصروا الطائف ورموها بالمنجنيق وشهدوا النصارى بالشام فزعم إمام مسجد الشورى أن معاوية رضى الله عنه إمام الدعاة إلى النار مستنداً على الحديث الوارد في صحيح البخاري ( ويح عمار تقتله الفئةالباغية يدعوهم إلى الجنة ويدعونه إلى النار) فأقول في الرد على ذلك ( ويح عمار تقتله الفئة الباغية)هو الجزء المتفق عليه في صحة الحديث وهو لايعني أن معاوية آثم أو فاسق لأنه بغى هو ومن معه متأولاً(أي مجتهداً) فلا إثم عليه إن شاء الله .

    والجزء الثاني من الحديث ( يدعوهم إلى الجنة ويدعونه إلى النار)لم يرد في أكثر نسخ صحيح البخاري فلذا يرى الحافظ بن حجر أنه ليس من كلام النبي صلى الله عليه وسلم ولكنه مدرج في الحديث فعلى هذا تكون دعوى إمام مسجد الشورى بأن معاوية هو رأس الدعاة إلى النار دعوى باطلة لإعتمادها على هذا الجزء الذي لم يثبت مرفوعاً من الحديث ثم انه صح عن النبي صلى الله عليه وسلم في معاوية قوله ( اللهم اجعله هادياً مهدياً اهده واهدِ به ) فيكون رضي الله عنه رأساً في الهداية إلى الحق بعكس مازعم هذا الخطيب الذي ادعى أنه هو الذي حول الخلافة إلى الملك وأفسد أمور المسلمين وهو اتهام كاذب أيضاً لأن تحول الخلافة إلى الملك ليس مسؤول عنه معاوية رضي الله عنه لأن هذا التحول حدث لأسباب كثيرة منها أن الناس تغيرت أحوالهم وصار فيهم نوع من العصبية فلذا آل الأمر إلى بني أمية آنذاك ولو لم يختاروا معاوية بن أبي سفيان رضي الله عنه لإختاروا غيره من الأمويين , وإلا حدث صدام في الأمة فيكفيه فخراً أنه اجتمعت به كلمة المسلمين ســــــ41ـــــــنة من الهجرة وهو العام الذي سمي عام الجماعة لإجتماع كلمة المسلمين عليه فلو كان مجرماً وسيئاً كما يزعم عدنان إبراهيم لما تنازل له الحسن بن علي عن الخلافة , فالطعن في معاوية طعن في الحسن الذي بايعه لأنه يكون قد خان الأمة .

    وقد جاء في الحديث أنه عليه الصلاة والسلام أشار إلى الحسن وقال (إن ابني هذا سيد وإن الله سيصلح به بين فئتين عظيمتين من المسلمين) وهاتان الفئتان كما يقول شراح الحديث هما فئة الحسن وفئة معاوية وقد وصفهما بأنهما عظيمتان من العظمة مما يدل على مكانة كلتا الطائفتين وفضلهما واقرؤوا ماكتبه ابن خلدون في المقدمة عن تحول الخلافة إلى الملك فإنه نافع ومفيد .وأيضاً فإن ملك معاوية ومن بعده من ملوك بني أمية وبني العباس ملك يشتمل على كثير من صفات الخلافة فلذا يطلق العلماء على ملوك بني أمية وبني العباس لفظ خلفاء وليراجع من أراد الفائدة ماكتبه ابن تيمية عن الخلافة والملك في الفتاوى وليس ملكه ملكٌ جبري ظالم , وقد عمل معاوية كما قال الزهري فيما رواه الخلال بإسناد جيد سنين بسيرة الشيخين أبي بكر وعمر مايخرج عنها.

    وأما ماادعاه بأنه معاوية ورث ابنه الحكم رغم شربه للخمر وفسقه فهذا غيرهصحيح بهذا النحو لأنه لم يثبت أن يزيداً كان يشرب الخمر ولأن معاوية فيما يظهر أراد بذلك أن تجتمع كلمة المسلمين وصحيح أن عمر رضي الله عنه لم يورث ابنه الخلافة لأن الناس كانت أحوالهم في زمان عمر غير أحوالهم في زمان الفتن التي حدثت بعد ذلك ولذلك ينبغي أن نفهم هذه الأحداث في سياقها التاريخي ولو قلنا إنه رضي الله عنه قد أخطأ في توليته يزيد من بعده فهذا إما أن يكون اجتهاد قد أخطأ فيه فهو مأجور فيه أو خطأ تعمده فعلى كل حال فمحاسن هذا الصحابي تغطي على أخطائه فلا يجوز الطعن فيه على كل حال

    وزعم عدنان أن معاوية كان يلعن علياً رغم أنه لم يرد بذلك أثر صحيح سوى روايات واهية رواتها من الشيعة فلا تقبل منهم ولو أخذنا بها لأخذنا بالروايات الضعيفة والموضوعة في ذم علي رضي الله عنه وأنه كان يلعن معاوية وعمرو بن العاص كما ورد في تاريخ الطبري والعالم بحق هو من لا يقبل من المرويات إلا ماصح منها ويطرح الضعيف والموضوع وإلا وقع في البدع والضلال, والمنطق العقلي يحكم بأن الصحابة كلهم عدول إذ أنهم هم الذين نقلوا الإسلام إلى الأمة عن نبينا عليه أفضل الصلاة والسلام فلا يجوز أن يكون بعضهم مبدلاً للدين ضالاً لأن هذا يؤدي إلى تبديل شئ من الدين وتحريفه لكن العجيب أن عدناناً ينادي إلى شطب مارواه معاوية وبُسر بن أرطأة من الأحاديث زاعماً بأن الدين لا ينقص إن فعلنا ذلك .

    فنقول له هذا الدعوى لم يقلها أحدٌ من علماء أهل السنة ومادام هو يطعن في كثير من الصحابة غير هؤلاء فحتماً سينادي بشطب رواياتهم أيضاً ولعله في آخر الأمر ينادي بشطب الدين كله فإننا لم نعد نتعجب أن نسمع شيئاً على هذا النحو منه فقد اشتط في أخطائه وشذوذه الفكري .

    ومن تدليسه دعواه أن المؤرخين الكبار كالذهبي وابن كثير وغيرهم على رأيه في معاوية وهذا كذب واضح لأن هؤلاء الأئمة الثقات يجلون هذا الصحابي الجليل مما يدل على أنهم لا يقولون بقول عدنان فيه ولم يرد عن واحد منهم أنه قالفي معاوية أنه ظالم أو فاسق وهؤلاء المؤرخون أنفسهم هم الذين ذكروا الإجماع على عدالة الصحابة وعدم جواز الطعن فيهم .

    يقول المؤرخ بن كثير في البداية والنهاية في ترجمته لمعاوية ابن ابي سفيان رضي الله عنه(وأجمعت الرعايا على بيعته في سنة إحدى وأربعين فلم يزل مستقلاً بالأمر في هذه المدة إلى هذه السنة التي كانت فيها وفاته والجهاد في بلاد العدو قائم وكلمة الله عالية والغنائم ترد إليه من أطراف الأرض والمسلمون معه في راحة وعدل وصفح وعفو ) وقال الإمام النووي رحمه الله ( وأما معاوية فهو من العدول الفضلاء والصحابة النجباء رضي الله عنه ) وقال ابن تيمية وهو من أعلم الناس بالإختلاف ومن أكثر العلماء تحقيقاًللمسائل(ومعاوية ممن حسن إسلامه بإتفاق أهل العلم)

    وقال عنه المؤرخ الشهير ابن خلدون (وأقام في سلطانه وخلافته عشرين سنة ينفق من بضاعة السياسة التي لم يكن أحد من قومه أوفر فيها منه يداً من أهل الترشيح من ولد فاطمة وبني هاشم وآل الزبير وأمثالهم )

    ولا يزال عدنان يطعن في مزيد من الصحابة ويكذب عليهم فتسمعه أيها القارئ في سلسلة عدالة الصحابة يطعن في الصحابي الجليل الحكم بن أبي العاص وابنه مروان مستدلاً بحديث عائشة رضي الله عنها أنها قال لمروان بن الحكم أشهد أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لعن أباك وأنت في صلبه فأنت صضض من لعن رسول الله وهذا حديث موضوع أي مكذوب نفاه ابن تيمية وابن القيم وكثير من أهل العلم وهو من أكثر الأحاديث التي يستدل بها الشيعة على ذم الصحابة ولم يثبت أنه عليه الصلاة والسلام لعن أحداً من أصحابه وهو القائل ( لمأُبعث لعاناً ولكن بعثت رحمة للعالمين)

    ومروان إبن هذا الصحابي الجليل كان من العلماء وقد ذكر الإمام مالك كثيراً من فتاويه في الموطأ ولم يثبت أن مرواناً قتل طلحة بن عبيد الله كما يدعي عدنان بشهادة ابن كثير في البداية والنهاية والقاضي ابن أبي بكر بن العربيفي العواصم من القواصم فكلا الرجلين كانا من ضمن الذين ينادون بأخذ القصاص من قتلة عثمان رضي الله عنه قال ابن القيم في المنار المنيف ( أحاديث ذم الوليد ومروان بن الحكم كذب ) وإمام مسجد الشورى كما ذكرت أنفاً يذم الأمويين والعباسيين ويقول إن الأمة لو اختارت ماعدلت عن أهل البيت ويدعي أن أهل السنة قد ظلموا أهل البيت ويلعن بعض الصحابة مما يؤكد أنه ليس من أهل السنة لأن كل ذلك من مبادئ الشيعة .

    وكما هو مقرر في علم المنطق إذا كانت المقدمة فاسدة فالنتيجة تكون فاسدة أيضاً وقد اعتمد هذا الرجل في ذمه لكثير من الصحابة على تهم باطلة أدت به إلى نتيجة خاطئة هي ذمهم والقدح فيهم وماقام على باطل فهو باطل .

    تناقضات عدنان إبراهيم وتدليسه

    • أولاً : يدعي عدنان أنه من أهل السنة ثم يزعم أنه من الصعب تصنيفه ويذكر أن المذهب المعتدل في قضية الصحابة هو مذهب الشيعة الزيدية ويدعو الله أن يوفقه إلى الإعتدال فيُفهمُ أنه يرى أن الحق مع الشيعة الزيدية في هذه المسألة المهمة

    وقد اجتمعت في هذا الرجل عقائد كثيرة فهو في مسألة علو الله كالجهمية وفي منهجه بتقديم العقل على النص كالمعتزلة في نظرته للصحابةوذمه لكثير من علماء أهل السنة كالشيعة فكيف يكون سنياً بعد أن جمع كل هذه البدع.

    • ثانياً : حكم على من ينكر حد الردة بأنه ضال وعلماني ثم أنكر هو بعد ذلك حد الردة جزئياً أو كلياً .

    • ثالثاً : ذم يزيد بن معاوية لأنه زعم أنه كان يعزف الموسيقى بقوله( وكان يضرب بالطنابير )جمع طنبور ثم أفتى عدنان بجواز العزف على الموسيقى والإستماع إليها لأنها في رأيه من الطيبات .

    • رابعاً : يخالف في كثير من المسائل بين قوله وعمله فهو يخطب خطبة في التواضع ثم يصف نفسه بأنه عالم ويصف من يخالفونه بالجهل وحتى الشيخ عثمان الخميس لم يسلم من طعنه ولمزه وسخر منه لأنه قال كلمة حق فيه ولا يمنع إمام مسجد الشورى تلاميذه أن يكتبوا على موقعه فضيلة العلامة مع أن ابن باز والألباني أعلم منه بمراحل وكل واحد منهما يصف نفسه بأنه طالب علم .

    • خامساً : قال في خطبته( عائشة في النار) لا ينبغي لعن مسلم يؤمن بالله واليوم الآخر وهو يلعنأناساً من الصحابة والسلف فيخالف بين قوله وفعله وينكر تصنيف الناس إلى سنة وشيعة وأشعرية معأن النبي صلى الله عليه وسلم هو أول من صنف الناس فالتصنيف مطلوب مادام بحق وليراجع الأخوة كتاب العلامة بكر أبي زيد تصنيف الناس .

    • سادساً : ومن تناقضاته وضعه روابط لمواقع سلفية وصوفية وشيعية فهو يذكرنا بقول الشاعر

    أيها المنكح الثريا سهيلاً......... لعمرك كيف يلتقيان

    هِيَ شامِيَّةٌ إِذا ما اِستَقَلَّت….. وَسُهيلٌ إِذا اِستَقَلَّ يَمانِ

    قصص إمام مسجد الشورى مع الجن

    وأما قصص عدنان مع الشياطين فحدث ولا حرج وإليكم ماقال في شريط ابتهال ومدائح مكتبة أشرطة مسجد الهداية وسأكتفي هنا بذكر قصتين من قصصه مع أنه ذكر أربع قصص حدثت له مع الجن يقول هذا الرجل أنا خرجت لي شيطانة في الساعة العاشرة صباحاً وأنا رأيتهم عدة مرات خرجت في شكل جميل جداً , (لا خيالات ولا هلوسات كما أرى وجه الأخ ) وجه صغير أبيض زرقاء العينين وجميلة حتى عاملة الماكياج الأحمر وتغمز لي بعينها كما أرى ا لأخ , ذهبتُ عند الكرسي حتى أداعبها فأنا لم أخف , سأقبض عليها حتى أدخل معها في نقاش , وقمت بهدوء حتى أغافلها وأقبض عليها مفاجئة فكانت أسرع مني الملعونة

    ( الشيطانة ) اختفت في اللحظة انتهت القصة الأولى .

    وفي القصة الثانية أخبر عن شخص رأى الجن والشياطين في اليقظة ثم قال أنا حدث لي قريب من هذا أنا في المنام رأيت رؤيا شيطان أطارده ويطاردني وبعد ذلك استفقت مثل الكابوس وهو ليس كابوس شيطان حقيقي ,فاستفقت فإذا به يضغطني الآن أنا مستفيق لست نائماً يضغطني وجعل يخنقني فقلت لنفسي هل أنت ياعدنان نائم وهل كل هذا في المنام أم في اليقظة ؟ فأنا مفتح عيني قليلاً ولا أستطيع أن أتكلم فقط في قلبي أتلو القرآن أنا مشلول لا أستطيع أن أحرك رمشي وأرى الحائط والحائط كان بجانب سريري فقلت إذا كنت نائماً عندما استيقظ لن أرى ما أراه الآن وإذا كنت مستيقظاً سأرى ما أراه الآن من دقائق ونقوش على الحائط , أرى نقوش وذباب على الحائط وظل يخنق بي حتى كاد يقتلني , حتى جاء ابهامه قريباً من فمي له أصابع عظيمة وعندما جاء ابهامه قريباً من فمي عضضت عليه فقضمته فصرخ وحَلني , ابهامه في فمي أشعر به قطعة من لحم كبيرة في فمي فتحت عيني رأيت الحائط بالدقائق فعرفت أني كنت مستيقظاً , ولم أكن نائماً اعتراني خوف شديد جداً , ابهامه في فمي أشعره وذهبت إلى الحمام فلفظته فلم أر شيئاً . انتهت القصة الثانية .

    وفي المقالة القادمة سيأتي الرد عليه في سلسلته التي سماها سلسلة عدالة الصحابة مع ذكر قصة الفروجة التي نقلها في ذم شيخ الإمام النسائي .

    كتبه أمير محمد محمد الأمين

  8. #8
    تاريخ التسجيل
    Oct 2014
    الدولة
    ليبيا
    المشاركات
    1,106
    المذهب أو العقيدة
    مسلم

    افتراضي

    حقيقة الدكتور عدنان إبراهيم المتشيع

    الثلاثاء, 09 جمادى الآخر 1433

    داود العتيبي

    الحمد لله وحده والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وبعد: فما تزال الأيام حبلى بالظالمين والمُفسدين، ولا يفتأ أعداء الإسلام من الكيد له والطعن فيه، وفي كل حين نسمع فتنتة مُضلة يذهب ضحيتها من لم يسلح نفسه بسلاح العلم والعقيدة وإنا لله وإنا إليه راجعون، وفتنتة هذه الأيام الدكتور عدنان إبراهيم..
    هذا الرجل من مواليد غزة لكنه مقيم في النمسا وله مركز إسلامي ومسجد جعله كمسجد ضرار للتفريق بين المؤمنين.
    لقد ابتدأ منهجه ودينه بالطعن في معاوية رضي الله عنه ثم هبط ليطعن في أزواج النبي ثم في أبي هريرة ثم أنس بن مالك ثم طلحة بن عبيد الله ثم المغيرة ثم أبي بكر وعمر ثم جملة الصحابة ثم العلماء فلم يدع منهم أحدا ولم يذر.
    ثم في بني أمية والعباسين أجمعين إلى ءاخر طعوناته.
    ثم مدح الشيعة الإمامية وأثنى على علمائها كالصدر وعلي شريعتي وياسر الحبيب الطاعن في أم المؤمنين.
    ثم يعترض على أهل السنة عموما ويصفهم بأوصاف التضليل والتجهيل والنقص.
    ثم يعترض على الدين ويشطح شطحات عجيبة في الفقه ويعترض على الدين بأقل شيء لأنه لا يوافق عقله، لا يعجبه عجب ولا صيام في رجب وكأنه لم يفهم الدين أحد إلا هو.
    هذا الرجل له ذكاء وخبث ودهاء متكلم لَسِن له إحاطة بعلوم عصرية وإطلاع كبير على الفلسفة القديمة والحديثة وحافظة فلا عجب أن يجذب بهذه الأوصاف قلوب الضعفاء والمساكين.
    ولا يغرنكم مدحه أحيانا للصحابة ولبوس أهل السنة والجماعة فما هو إلا اصطياد!

    ولقد أتي عدنان إبراهيم من عدة أشياء ضل فيها وأضل:

    أولا: ليس له شيخ ولا عالم ثنى ركبته عنده ودرس عليه، بل شيخه كتابه، وكما قال العلماء من كان شيخه كتابه كان خطؤه أكثر من صوابه، وهذا الصفة كفيلة بأن يترك المؤمن سماع كلامه خاصة في باب العقيدة.
    لذلك هو حاطب ليل وجمَّاع ضلالات.

    ثانيا: يعتمد على المصادر الشيعية في التاريخ والصحابة ويقدمها على مصادر أهل السنة بل يصف مصادرنا بالتزوير والكذب والبهتان.

    ثالثا: اغراقه في الفلسفة ويبدو أنه بلع بعضها وما استطاع تقيأها.

    رابعا: تحكيمه للعقل القاصر على الشريعة.

    خامسا: مزاجه النكِد ولسانه السليط والشتام، فإذا ما غضِب أغمض عينيه وحرك يديه وجسده وأطلق لسانه منفلتا لا يلوي على شيء.

    لذلك اختلفت أوصاف الفضلاء فيه فمنهم من قال شيعي متستر ومنهم من قال زيدي ومنهم من قال صاحب فتنتة.

    وأرى والله أعلم أن كل هذه الأوصاف تُعبر عن شيء من دينه وعقيدته فهو كما سبق حاطب ليل، إلا أن الأظهر والأقوى أنه شيعي متستر يستخدم التقية ويتزيا بثوب أهل السنة ليطعن في الدين من داخله على طريقة عبد الله بن سبأ مع المسلمين وبولس مع النصارى وهو شبيه بحسن السقاف ومحمد التيجاني التونسي صاحب كتاب " ثم اهتديت "، بل ضل.

    والخلاصة: أن المسلم لا يتورع عن انتزاعه من أهل السنة والجماعة.

    ولئن تورع بعضهم من وصفه بالشيعي في عموم أحواله فقد يكون معه جانب حق لأن عدنان إبراهيم لا يقول بالإمامة وهي ركن من أركان الإسلام لدى الشيعة ويخالفهم في بعض الأمور.
    إلا أنه لا يستبعد أن يفعل هذا تقية ليلعب على سذج المسلمين ويستدرجهم إلى فخاخه الملغومة.
    خاصة وأنه المغرم والعاشق لدين الرافضة ومنهجم.
    وقد يكون مفكرا حرا لا ينتمي إلى مذهب إلا أنه تم استدراجه من الشيعة واستغلاله فهو مطرق الرأس غامض العين لدى ذكرهم.
    وتابعت بعض جمهوره فرأيت كثيرا منهم شيعة رافضة يُطبِّلون ويزمرون حوله ولا عجب فهو داعية إلى دينهم باحتراف ولن تسمع ردا منه عليهم إلا شذرات صغيرة..
    فإذا كان ثلثي متابعيه رافضة والثلث الآخر منقسم بين أناس "تنويريين" يقدمون عقولهم القاصرة على الشريعة ومساكين من أهل السنة يسمعون كلمة أو كلمتين وفلسفة أو فلسفتين فيقولوا هذا إمامه عصره وفريد دهره، فيكفيك أن تحكم على دينه بالخلل.
    ولذلك تراه يلبس السواد في ذكرى كربلاء ويتكلم بلسان لا تفرق بينه وبين الرافضة ويطعن في الصحابة وفي أهل السنة ويقول عنهم إنهم لا يحترمون آل البيت ولا يقدرونهم قدرهم!!
    وبعد هذا أتريدون منا أن نقول من أهل السنة؟ كلا والله، بل هو شيعي متستر خبيث على الصحابة وعلى أهل السنة ماكر خداع.
    ولئن لم يكن شيعيا فهو قطعا ليس بسني بل صاحب دين جديد، يريد تفريق الصف فيجعله ثلاثة صفوف بدل أن يكون اثنين.
    هذا مجمل حاله! ومن أراد التفصيل فليكمل قراءة هذا المقال، ولم آت بشيء من عندي بل هذه مختارات من كلامه في خطبه وفتاويه في موقعه لتكونوا على بينة من أمر هذا الشيعي.
    وكل مسلم يعلم زورها وبهتانها لأن القول بها يخالف دينه وإسلامه.

    وإذا ذكرت مسألة لم يقلها في خطبه فليراجعني المُراجع، فهذه نقولات من خطبه: عدالة الصحابة، عائشة في النار؟!، و بين يزيد والحسين، وسلسلته عن معاوية، وسلسلته في الفلسفة وغيرها.

    أولا: طعنه في معاوية رضي الله عنه:

    وجعلته أولا لأنه بوابة الرفض وبوابة الطعن في سائر الصحابة. فيقول عنه: دعِي بن دعِي، ويصف ابنه يزيد بأنه ابن حرام ويصف ميسون بنت بحدل الكلبية زوجة معاوية أنها كانت تهوى سرجون خادم معاوية ويلعن معاوية لعنا قبيحا.
    ويصفه بأنه دجال عظيم، وعنده عقدة جنسية، وغير ذلك كثير من التهم والنقائص.
    نقول: معاوية رضي الله عنه صحابي مشهود له بالجنة قال النبي صلى الله عليه وسلم: "أول جيش من أمتي يغزون البحر قد أوجبوا". قالت أم حرام: قلت يا رسول الله! أنا فيهم؟ قال: " أنت فيهم". ثم قال النبي: "أول جيش من أمتي يغزون مدينة قيصر مغفور لهم". فقلت: أنا فيهم يا رسول الله؟ قال: "لا". أخرجه البخاري
    ومعلوم أن أول جيش غزا البحر هو جيش معاوية، وثبت أن النبي صلى الله وسلم قال فيه: "اللهم اجعله هادياً مهدياً واهده واهد به" أخرجه أحمد وغيره.
    و سئل الإمام أحمد عن رجل يشتم معاوية أيصلى خلفه؟ قال لا ولا كرامة.
    سئل أحمد عن من ينتقص في معاوية وعمر بن العاص أيقال له رافضي: قال إنه لم يجترأ عليهما وإلا وله خبيئة سوء.
    بل قال عبد الله بن المبارك: تراب في أنف معاوية أفضل من عمر بن عبد العزيز.
    وأنا أقول تراب في أنف فرس معاوية خير من ملئ الأرض مثلك يا عدنان إبراهيم.
    وقد نص على فضله وإمامته علماء الأمة وأعلامها وقد روى عنه كثير من الصحابة أحاديث عدة وهذا فضل عظيم له، وصرح بفضله غيرهم من التابعين والعلماء كسعيد بن المسيب، وأحمد بن حنبل وابن المبارك والمعافى بن عمران والميموني وسائر أعلامنا كالبخاري وابن الجوزي وابن كثير والطبري وابن عبد البر وابن حجر العسقلاني وغيرهم كثير نصوا على فضله وصحابيته وأن الطاعن فيه خبيث الطوية.
    وقد مدح عدنان قديما بعض الذين لا يوثق بقولهم كالبوطي، والعجيب أن البوطي نفسه ترضى عن معاوية وعن الصحابة أجمعين وقال هم صحابة رسول الله، فإلى من ينتمي عدنان وإلى أي شريعة نحاكمه؟

    ثانيا: طعنه في عائشة رضي الله عنها:
    يقول عائشة بِدائية جاهلة وذلك لأنها سألت النبي صلى الله عليه وسلم مهما يكتم الناس يعلمه الله؟ ويقول إنها رجلة، تركب الفرس، ومعنى رجلة أنها تتشبه بأفعال الرجال.
    وهذا لعن منه لها!! لأن النبي صلى الله عليه وسلم لعن الرجلة من النساء.
    ثم يتورع من أن يقول: عائشة في الجنة فيقول الله اعلم بحالها!!
    ثم يحرك أصابعه محاكاة لسير عائشة، وتشير الأصابع إلى السخرية والاستهزاء كأنه يصفها بأنها طفيلية لأنها تبِعت النبي صلى الله عليه وسلم ليلا.
    ويقول: عائشة مبطلة وعلى باطل، وهي ضرس بِتَخوِّف ولذلك اشتراها معاوية بالمال حتى تسكت. ويقول حديث "من أحب الناس قال عائشة" أنا لا أقبل هذا الحديث.
    قلت: فلا أدري كيف يليق هذا الوصف بأفقه نساء العالمين وأم المؤمنين! ليس إلا الرفض.
    وقد قال الله في أزواج النبي " وأزواجه أمهاتهم "، وقد اخترن الله ورسوله والدار الآخرة فأعد الله لهن أجرا عظيما.

    ويقول: كان بينها وبين طلحة بن عبيد الله حب.
    قلت: هذا كذب وزور وقاتله الله وقطع لسانه يطعن في الشريفة ابنة الشريف ويتهم أحد العشرة المبشرين بالجنة.
    قال النبي صلى الله عليه وسلم: "فضل عائشة على النساء كفضل الثريد على سائر الطعام ".
    قِيلَ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَيُّ النَّاسِ أَحَبُّ إِلَيْكَ قَالَ عَائِشَةُ قِيلَ مِنْ الرِّجَالِ قَالَ أَبُوهَا.
    والذين ندين الله به أنها زوجته في الجنة، وقد أقرأها جبريل السلام، وقد مات النبي في حجرها وكان يسأل أين أنا أين أنا رجاء ليلتها.

    فليخسأ عدنان وليمت بغيظه.

    ثالثا طعنه في أبي هريرة:

    يقول أبو هريرة أسلم من أجل بطنه، أسلم من أجل الخِرفان، حتى ضجِر منه النبي صلى الله عليه وسلم فقال: زر غبا تزدد حبا.
    ويتهمه بأن بني أمية أعطوه الأموال ليروي الأحاديث لهم.
    قلت: هذا كذب وزور، والطعن في أبي هريرة طعن في الدين كله.
    قال أبو هريرة رضي الله عنه: قال رسول الله "اللهم حبب عُبَيْدك هذا - يعني أبا هريرة - وأمه إلى عبادك المؤمنين وحبب إليهم المؤمنين فما خلق مؤمن يسمع بي ولا يراني إلا أحبني " رواه مسلم.
    اللهم فإنا نشهدك على حبه وعلى بغض عدنان.

    رابعا: طعنه في أبي بكر:

    يذكر حادثة مكذوبة مدسوسة لا أصل لها ولا سند.
    وهي أن أبا بكر خرج مع النبي صلى الله عليه وسلم إلى شهداء أحد، وقال اشهد لنا يا رسول الله، فقال يا أبا بكر: لا أدري ماذا تحدثون بعدي، شهداء أحد ختم لهم بخير، وأنا أشهد لهم، أما أنتم فما زلتم أحياء، لا أدري ما تحدثون بعدي، هل تكونون على الدرب ولّا بِتْغَيروا وبِتبَدْلوا.
    هكذا يقول بطريقته الاستهزائية.
    قلت: يكفيه شرفا أنه ثاني اثنين في الغار وصحبته لرسول الله وشهادته له بالجنة، وقتاله المرتدين، بل إن عدنان إبراهيم صرح بلسانه قائلا: لولا أبو بكر ما كان الإسلام، ولكنه اضطرب واختلط وتشيع وضل.

    خامسا طعنه في عمر:

    يقول: عمر لا يمثل الإسلام دائما ولا أبدا، في جوابه على سؤال طرح عليه.
    ويصف عمر رضي الله عنه لأنه اجتهد في قسمة الغنيمة " هذه مشكلة توجب الردة والزندقة.
    قلت: ويكفي شرفا لعمر أنه ثاني خلفاء النبي صلى الله عليه وسلم وأن القرءان وافقه في كثير من مسائل الدين ولا يطعن فيه إلا خبيث.

    سادسا: طعنه في عدة من الصحابة:
    يقول عن أنس بن مالك: أكثر ما يروي أحاديث جنسية.
    ويقول عمر بن الخطاب كان يعرف أن ابنه عبد الله بن عمر نسونجي لا يصلح للخلافة.
    يقول: عثمان لما حكم أطلق يد معاوية ورخص له كل شيء لأنه ابن عمته وأطلق العنان لبني أمية في أموال المسلمين وأعراضهم.
    يقول عن الحكم بن العاص: حقير لعين لعنه الله.
    وينتقص انتقاصا ظاهرا من الصحابة الذين طعموا مع النبي صلى الله عليه وسلم ويقول عنهم طفيليين وأصحاب سوالف وكلام فاضي والنبي مش فاضي لهم.
    ويقول: جالسين في بيت النبي وحجرة واحدة زينب وجهها للحيط وظهرها لهم.. هدول جالسين شوف الأدب في ناس ثقلاء حتى من الصحابة، ويصفهم بأنهم طلبوا من النبي متكأ حابين يناموا.. عاملين فيها قصص وأحاديث مقهى أبو العبد.. طرفة ونكتة هو فاضي النبي؟
    ويقول: بعض الصحابة كان لا يستحي أن يأكل مع النبي وزوجة النبي قبل نزول الحجاب.
    وقال الخبيث: أحيانا تجول يده في الإناء فتلمس يده يد زوجة النبي، فيلاحظ النبي ولا يعجبه، بعض الصحابة بحب يلمس يد زوجة النبي.
    قلت: وهذا اتهام لعرض النبي صلى الله عليه وسلم بل هو اتهام لخاتم الأنبياء بالدياثة.
    ويقول: النبي يعرف الصحابة فيهم الفاجر وفيهم المنافق وفيهم لعن الله والديه.
    وأحيانا يستخدم التقية فيقول: علي أبو بكر عمر عثمان نحبهم والباقي ما لنا دخل فيهم.
    قلت: كلامه هذا كله مليء بالزور والبهتان والضلالة على أصحاب رسول الله والطعن فيهم.
    قال تعالى مبينا فضلهم: "مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ تَرَاهُمْ رُكَّعًا سُجَّدًا يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَانًا سِيمَاهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ مِنْ أَثَرِ السُّجُودِ".
    وقال: "وَالسَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسَانٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي تَحْتَهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ"

    سابعا: طعنه في جملة الصحابة:

    يؤكد عدنان إبراهيم دائما على أن الصحابة ليسوا مقدسين ويهتك هذا الحجاب ويقول انتقدوهم لا تسكتوا عليهم، ومعلوم أن منهج أهل السنة والجماعة هو الكف عما شجر بينهم، وأن الصحابة دائرون بين الأجر والأجرين، فمن اجتهد وأخطأ له أجر ومن اصاب فله أجران.

    قال الحافظ ابن حجر: اتَّفَقَ أَهْل السُّنَّة عَلَى وُجُوب مَنْع الطَّعْن عَلَى أَحَد مِنْ الصَّحَابَة بِسَبَبِ مَا وَقَعَ لَهُمْ مِنْ ذَلِكَ وَلَوْ عَرَفَ الْمُحِقّ مِنْهُمْ ؛ لِأَنَّهُمْ لَمْ يُقَاتِلُوا فِي تِلْكَ الْحُرُوب إِلَّا عَنْ اِجْتِهَاد، وَقَدْ عَفَا اللَّه تَعَالَى عَنْ الْمُخْطِئ فِي الِاجْتِهَاد , بَلْ ثَبَتَ أَنَّهُ يُؤْجَر أَجْرًا وَاحِدًا وَأَنَّ الْمُصِيب يُؤْجَر أَجْرَيْنِ.

    وقد نص على ذلك غير واحد كالقرطبي وابن أبي زيد القيرواني وابن بطة وأبو زرعة الرازي وغيرهم كثير.

    فمن عدنان إبراهيم أمام ابن حجر وأحمد بن حنبل وسائر العلماء؟ لا شيء خردلة!
    وقال الميموني: قال لي أحمد بن حنبل: يا أبا الحسن، إذا رأيت رجلا يذكر أحدا من الصحابة بسوء فاتهمه على الإسلام.
    وإنا نتهمك على الإسلام يا عدنان إبراهيم.
    وقال أبو زرعة الرازي: إذا رأيت الرجل ينتقص أحدا من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فاعلم أنه زنديق ؛ وذلك أن الرسول صلى الله عليه وسلم عندنا حق والقرآن حق، وإنما أدى إلينا هذا القرآن والسنن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وإنما يريدون أن يجرحوا شهودنا ليبطلوا الكتاب والسنة، والجرح بهم أولى وهم زنادقة.
    ويقول إن من أسلم بعد صلح الحديبية ليس صحابيا، فعنده خالد بن الوليد وأبو هريرة وأبو موسى الأشعري وغيرهم كثير ليسوا صحابة أبدا.
    ويقول ليس كل الرضوانيين والبدريين في الجنة لأنه بعضهم نكص على عقبيه.
    وإن نبرأ إلى الله من عدنان إبراهيم لأنه خالف أهل السنة قال تعالى: لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ فَعَلِمَ مَا فِي قُلُوبِهِمْ فَأَنْزَلَ السَّكِينَةَ عَلَيْهِمْ وَأَثَابَهُمْ فَتْحًا قَرِيبًا"
    وقال ابن حزم - يرحمه الله- في الملل والنحل: فمن أخبرنا الله عز وجل أنه علم ما فى قلوبهم ورضى الله عنهم، وأنزل السكينة عليهم، فلا يحل لأحد التوقف فى أمرهم ولا الشك فيهم.
    قال النبي صلى الله عليه وسلم: لا يدخل النار أحد ممن بايع تحت الشجرة، أخرجه الترمذي.
    والنبي صلى الله عليه وسلم أصدق من عدنان.
    وأهل بدر مغفور لهم، وذلك أن عمر بن الخطاب استأذن النبي صلى الله عليه وسلم ليقطع عنق حاطب بن أبي بلتعة فقال النبي: " لعل الله اطلع على أهل بدر فقال: اعملوا ما شئتم، فقد وجبت لكم الجنة أو فقد غفر لكم" فدمعت عينا عمر وقال: الله ورسوله أعلم.
    فنزول الدمع من عيني عمر فهم لذلك، وإن الترجي في كلام الله وكلام رسول الله للوقوع كما قال ابن حجر.
    إلى غير ذلك.

    ثامنا: طعنه في علماء الإسلام:

    يقول ابن تميمية ناصبي عاشق لبني أمية، والذهبي ناصبي هواه أموي، ابن حزم ناصبي، ابن كثير وابن عساكر يؤرخان لبني أمية، الهيتمي هواه أموي، ثم ينتقص الطبري وينقد أسلوبه في التاريخ وطريقته مفضلا غيره ممن لا يعرف نسبه ولا دينه من الغربيين.

    يقول عن كتاب العواصم من القواصم لمؤلفه ابن العربي المالكي رحمه الله، كتاب تضليل وتزوير وبهتان فيقول: عواصم ابن العربي قواصم النصب والبغض لا أهل البيت والكذب على الله والرسول والأئمة والتواريخ وعلى العقل والشواهد والحس والضرورات.

    قلت: ولعل حقده على هذا الكتاب دليل ظاهر وحجة دامغة على أنه شيعي مقيت فهذا الكتاب قاصم ظهر الرافضة.
    وينتقص من أحمد بن حنبل وكذلك الذهبي لأنهما نقدا أحاديث لم تصح عن النبي صلى الله عليه وسلم.

    ويقول: مشايخ اليوم أستحي ان أقول عنهم نساء ولا صبيان ولا حقراء بل هم ذباب وصراصير وفئران وأرانب.
    يقول: هذه الأمة حُكمت بالطواغيت ألف وأربعمئة سنة من هؤلاء الطغاة الفقهاء وقال: علماؤنا ضللونا فكر متخلف ومنحط.
    ويقصد علماء أهل السنة.
    قلت: فمن بقي؟ لم يبق إلا أن تكون شيعيا رافضيا سبئيا.

    تاسعا: طعنه في البخاري ومسلم وفي المحدثين:

    يقول إذا جاء الحديث وأثبتت التجربة أنه مخالف لها فرده ولو كان متصل السند في البخاري وإلا كنت أهبلا، وإذا أثبت التاريخ ما يخالف البخاري ومسلم فردههما وعليك أن تقول هذا كذب وغلط.

    ويقول يجب أن نعيد النظر في مئات من الأحاديث في البخاري ومسلم.
    ويقول: المحدثون هم الجهاز الإعلامي لبني أمية.
    قلت: وكانت كلمة أهل السنة والجماعة أن البخاري وسلم هما أصح الكتب بعد كتاب الله، وأجمع جهابذة الحديث على توثيق البخاري وأمانته ولم يخالف في ذلك إلا أهل الضلالة من الرافضة وغيرهم.

    عاشرا لمزه وغمزه بأهل السنة:

    يقول أهل السنة مقصرون في محبة آل البيت ويقارنهم كثيرا بالرافضة ليفضل الرافضة عليهم، ويقول مشايخ اليوم حمير وضلال لا تقوى ولا ورع ولا إنصاف ويكذبون علينا.
    ويقصد بالكذب المعهود لدى الرافضة.
    ويقول: أهل السنة لم يحفظوا وصية النبي صلى الله عليه وسلم لذلك لا يحزنون لمصابهم ولا يدافعون عنهم.
    ويقول: بنو أمية والعباسيون دجالون كذابون أكثر من آذى النبي صلى الله عليه وسلم.
    قلت: وكلنا يعلم ما فعلت دولة بني أمية كيف نشرت الإسلام والعلم، ولا يعني هذا خلوهم من الزلل، إلا أنهم داخلون في حديث النبي صلى الله عليه وسلم " خير الناس قرني ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم ".
    وكانوا حماة الإسلام وفتحوا البلاد ونشروا الدين في الأصقاع، ولهف نفسي ما فعل الرافضة أحباب عدنان في الأمة الإسلامية؟

    الحادي عشر ثنائه على الشيعة:

    هو كثير التبجيل والتعظيم لهم، ويثني على علمائهم كمحمد باقر الصدر، والمدعو علي شريعتي، وياسر الحبيب، وما أدراك ما ياسر يقول عنه: هو ليس كاذبا بل لا إنصاف عنده، وينكر على أحدهم حين لعنه، وقال: أنا أدعو لياسر حبيب بالهداية من كل قلبي.

    ويقول: مذهب الشيعة الإمامية في الصحابة أقل خطرا على العقول والنفوس من مذهب أهل السنة والجماعة.
    يقول: الشيعة إخواننا، وهو مذهب أنت مخير أن تكون حنبليا أو شافعيا أو إماميا.
    ويمدح الطبرسي الرافضي اللعين صاحب كتاب: فصل الخطاب في إثبات تحريف كتاب رب الأرباب "
    ويمدح مسجدا شيعيا حين دخله وقال شيء جميل بوحدوا الله.
    وقال: خل الشيعة يعبدوا عليا ويألهوه ما دام يقفون في وجه الظالم.
    يقول: موازين أهل السنة غلط وموازين أهل الشيعة أصح.
    قلت: ولا أظن لبيبا يشك في تشيعه بعد ذلك.

    متفرقات وضلالات وكفريات:

    -الرجل إمام في التناقض وله ضلالات كثيرة منها:

    يقول إن القسمة للذكر مثل حظ الأنثيين في الميراث هذا كان صالحا في عهد النبي صلى الله عليه وسلم، أما الآن فيجب أن تكون القسمة سواء، لأن مسألة الميراث مسألة اقتصادية.
    وهذا اتهام لله ولدينه ولنبيه، قال الله تعالى: اليوم أكملت لكم دينكم.
    والنبي صلى الله عليه وسلم يقول: تركتكم على المحجة البيضاء..
    فالدين كامل ومن زعم نقصانه فقد ضل سواء السبيل وهو صالح لكل زمان ومكان، وقد تولى الله تعالى قسمة الميراث بنفسه.

    -لا يعتد بإجماع بل ينكره ويخالفه بجراءة ويقول لا تقل لي إجماع المهم أنا أقتنع.

    قلت: وقد كفر بعض العلماء من أنكر الإجماع القطعي الذي أجمع عليه الصحابة ومن بعدهم إذا كان معلوما من الدين بالضرورة.

    ومن الكفريات قوله:

    لا يوجد مسلم يبرهن بشكل قاطع أنه على حق، ويقول أعرف سيكفرونني بهذه الكلمة.
    ويقول: لا تظن أن فكرك الإسلامي صحيح، قد يكون الحق بجانب عدوك.
    ويقول: الله لم يقل نحن المسلمون على حق مطلق، والله قرر أن أهل الكتاب عندهم كثير من الحق ولم يقل هم على باطل.
    بل يقول إن اليهودي والنصراني الذي لا يقول بالتثليث إذا كان مؤمنا بالله واليوم الآخر يدخل الجنة وهو على خير.
    ويقول: أعتبر نفسي أخالف إجماع الإسلام الذي يقول بأن من لم يسلم فإنه في نار جهنم، وأعرف بأنهم سيتكلمون علي وهذا لا يهمني.
    يقول: اليهودي والنصراني إذا لم يتبع محمد ولكن ءامن بمحمد نظريا من غير متابعه فله كفل من رحمة الله وإن اتبع له كفلان.
    ويقول: لا يستطيع أحد أن يتدخل في أفكاري بل أفكاري حرة الوحيد الذي يستطيع أن يعبث في أفكاري هو الله!!
    قلت: وهل يعبث الله؟ قال تعالى " أفحسبتم أنما خلقناكم عبثا "

    وينقل كلاما لأحد الغربيين فيقول هذا الغربي: أنا استهدف النفاذ إلى عقل الخالق.
    فيقول عدنان: اللغة تخرِّجه من كلامه، يا اخي لا تكن سلفيا خذ المعنى الله يخليك المعنى صحيح.
    وينقل كلاما لأحدهم: الرب مختلط بالإنسان والإنسان متمثل بالإله.
    فيعتذر له ويتسمح.
    قلت: وهذا منه عجيب حين يعتذر للملاحدة الكفرة ولا يعتذر لأصحاب رسول الله بل يفتش عنهم وينقب.
    وقد خالف الله وخالف رسول الله في كلامه.
    فقد أجمع العلماء على أن من لم يكفر النصار كافر، وأنه لا يقبل دين غير الإسلام.
    قال تعالى: ومن يبتغ غير الإسلام دينا فلن يقبل منه وهو في الآخرة من الخاسرين.

    -وصف النبي صلى الله مرة بأنه كان "نزقا " والنزق سوء في الخلق وخفة في العقل.

    ويقول عنه: باعتقادي أن الرسول كان يتعرض للشك وهذا ليس عيب وهو القائل "نحن أحق بالشك من إبراهيم"، ويقول إن كلام العلماء فارغ بأن مقصود النبي صلى الله عليه وسلم أن إبراهيم لو شك شككت أنا وأنه من قبيل التواضع.

    ويقول عدنان: كأن الشك نقيصة عندكم؟ في الأدبيات: اليقين لا يكمن إلا في الشك.
    ونقول: قال تعالى " أفي الله شك فاطر السموات والأرض يدعوكم ليغفر لكم.. "
    فمجرد الشك كفر والعياذ بالله.
    وأما معنى الحديث فكلام العلماء هو صواب وكلام عدنان هو الفارغ والمردود على وجهه:
    قال السيوطي في شرح صحيح مسلم: نحن أحق بالشك من إبراهيم معناه أن الشك يستحيل في حق إبراهيم فإن الشك في إحياء الموتى لو كان متطرقاً إلى الأنبياء لكنت أنا أحق به من إبراهيم، وقد علمتم أني لم أشك فاعلموا أن إبراهيم لم يشك.
    وإنما خص إبراهيم لكون الآية قد يسبق منها إلى بعض الأذهان الفاسدة احتمال الشك، وإنما رجح إبراهيم على نفسه تواضعاً وأدباً أو قبل أن يعلم أنه خير ولد آدم.
    فهل الدين ناقص وغير مفهوم حتى جاء عدنان فكمّلَه وفهمه؟

    -يقول: كلام علي فوق كلام المخلوق ودون كلام الخالق.

    قلت: وهذا غلو فيه فأبو بكر وعمر أفضل منه، وما صدرت إلا من الشيعة ومن والاهم.

    - يخص الحسن والحسين وأحفادهم بقوله عليهم السلام، وكان الأليق به استخدام هذا السلام على جميع آل البيت آل عقيل وآل العباس وأزواج النبي صلى الله عليه وسلم.

    -يرى أن الصحابي لا يكون صحابيا إذا رأى النبي صلى الله عليه وسلم مرة أو مرتين.

    نقول: قال النووي رحمه الله: فأما الصحابي فكل مسلم رأى رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ولو لحظة هذا هو الصحيح في حده وهو مذهب أحمد بن حنبل وأبي عبد الله البخاري في صحيحه والمحدثين كافة.

    وهم أعلم وافهم وأجل من عدنان إبراهيم.

    ومن تناقضاته: وتستطيع القول بأنها تقية فيظهر السنية ويخفي التشيع:

    فمرة يقول لا دين إلا الإسلام ومرة يدخل اليهودية والنصرانية الجنة.
    ومرة ينكر النسخ ثم يثبته في الآية التي أمرت بالصدقة قبل النجوى.
    ينكر حد الردة ثم يثبت أن الخلفاء الراشدين فعلوه جميعا ويرد على العلمانيين في إنكارهم.
    ومرة يثبت أن أزواج النبي من آل البيت وأنهن اخترن الله ورسوله والدار الآخرة ومرة يخرجهن.

    آخر شيء المضحكات فمنها:
    يروي رواية مضحكة كعادة الرافضة فيقول: جاءت امرأة إلى علي بن أبي طالب فقالت له: إني أبغضك.
    قال: أنت سلقلق، قالت وما سلقلق؟
    قال: قال لي النبي صلى الله عليه وسلم لا تبغضك امرأة إلا وهي سلقلق.فقلت يا رسول الله وما السلقلق؟
    قال المرأة التي تحيض من دبرها.
    فقالت صدق رسول الله وأنا أحيض كذلك ولم أخبر أهلي.
    وفي تفسير التين والزيتون: يقول التين إشارة إلى إلاه بوذا ويذكر قصة خرافية ليستنتج أن الأديان أربعة: إسلام يهودية نصرانية بوذية.
    ويقول معنى إنا أعطيناك الكوثر، يقول هو نسل محمد صلى الله عليه وسلم.
    وهذا تفسير الرافضة لهذه الآية.
    ومن المضحكات أيضا أن يقول عن نفسه بعد كل هذا إنه شافعي أشعري! فأي أمة يخادعها هذا المسكين؟

    ختاما:

    نسأل الله العفو والعافية من الضلال بعد العلم والزيغ بعد الهدى، كما رأيتم أحبتي ضلال هذا الرجل وتشيعه وخروجه عن منهج أهل السنة والجماعة لذلك وجب التحذير منه وحرمة السماع له، والسعي لإصدار فتاوي العلماء في حقه حتى يُقطع دابره.

    وقد بذل الشيخ عثمان الخميس والشيخ محمد الداهوم جهودا مشكورة في الذب عن الصحابة وفي بيان ضلالات هذا الرجل، خاصة الشيخ محمد الداهوم فقد أفرد له أربعة دروس تقصى فيها كثيرا من ضلالاته وبين منهج أهل السنة.

    وقد رأيت من عدنان ابراهيم امتعاضا شديدا نتيجة كلام الأسد الهصور الشيخ عثمان الخميس ولكن هذا لا يكفي لرد شبهه وضلالاته، وأرجو أن يكون ما كتبت بداية وليس نهاية وأن تكون إثارة لغبار هذا الرجل حتى يجتهد أحفاد الصحابة رضي الله عنهم وحفيدات عائشة رضي الله عنها للانتصار والله أعلم.


    داود العتيبي
    ashafi3i@hotmail.com

  9. #9
    تاريخ التسجيل
    Oct 2014
    الدولة
    ليبيا
    المشاركات
    1,106
    المذهب أو العقيدة
    مسلم

    افتراضي

    الموضوع :الرد على كذبة تناقض رويات الدجال


    الكذبة : يزعم الدكتور عدنان إبراهيم بأن في أحاديث الدجال تعارض فيما بينها ، يكذّب بعضها بعضاً ، مما يدل على أنها ملفقة !!

    الجواب :

    * أولاً : قد ذكرنا سابقاً أن الدكتور تفضّل في خطبته بذكر عددٍ كبير من الأحاديث الواردة عن الدجال ، وزعم أن جميع تلك الأحاديث صحيحة عند العلماء ! .. ولكنها - في نظره - أشياء مثل الأساطير لا يقبلها العقل !! .. فوقع الدكتور بهذا في الخطأ ، من عدة وجوه :

    • حيث لم يفرق الدكتور عدنان بين الأحاديث الصحيحة الكثيرة " المتواترة " الواردة في إثبات ( حقيقة الإخبار عن الدجال ) ، وبين الأحاديث الواردة في بيان ( صفات الدجال وتفاصيل خبره ) والتي تتنوع بين الصحيح والضعيف والمنكر والموضوع المكذوب

    فقام الدكتور بذكر الجميع جملةً واحدة ، تلبيساً على الناس ، وادعى أن العلماء يصححون جميع تلك الأحاديث ، وهذا إما من الكذب الصراح ، أو الجهل الواضح !

    وقد شرحنا هذا مفصلاً وضربنا أمثلة لبعض الأحاديث الباطلة - مثل حديث حمار الدجال - التي ذكرها الدكتور بين الأحاديث الصحيحة ، حتى يمكنه رد الجميع معاً بعد ذلك ، والزعم بأنها جميعها ملفّقة !
    وهذا رابط المنشور السابق :
    http://on.fb.me/YtdK3K

    * ثانياً : يجب التفريق تفريقاً واضحاً بين تواتر الأخبار ( بحقيقة وجود الدجال ) عن النبي صلى الله عليه وسلم ، مما يفيد العلم القطعي الجازم بأنه قالها ، وبين ورود أحاديث صحيحة في بيان صفات وتفاصيل أخبار الدجال ، والتي قد يظهر لبعض الناس أن فيها تعارضاً - وهذا ما سنرد عليه الآن - ، فإن التعارض في ذكر بعض التفاصيل الجزئية - على فرض حدوثه - لا يُسوّغ أبداً إنكار ( حقيقة الإخبار بوجود الدجال )

    * ثالثاً : نعرض إلى بعض أمثلة التعارض التي يطرحها المشككون في الدجال ، كالدكتور عدنان وغيره ، ونبّين فيها بإذن الله ، صدق من قال ( وكم من عائبٍ قولاً صحيحاً ** وآفتُه من الفهم السقيمِ )

    • يقولون : هل الدجال أعور العين اليمنى أم اليسرى ؟ فقد جاء في حديث أنه أعور العين اليمنى ، وجاء في آخر أنه أعور العين اليسرى !!

    ← للرد نقول :

    - في صحيح مسلم من حديث عبد الله بن عمر - رضي الله عنهما - : ( أنَّ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ ذكر الدَّجالَ بين ظهراني النَّاسِ فقال إنَّ اللهَ تعالى ليس بأعورَ . ألَا وإنَّ المسيحَ الدَّجالَ أعورُ العينِ اليُمنى . كأنَّ عينَه عنبَةٌ طافِئةٌ .)

    - وفي صحيح مسلم من حديث حذيفة بن اليمان - رضي الله عنه - أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ( الدجال أعور العين اليسرى . جفال الشعر . معه جنة ونار . فناره جنة وجنته نار )

    وكل حديث من هذين ، هو مثال على طائفة من الأحاديث الصحيحة الثابتة التي يذكر إحداها عور العين اليمنى ويذكر الآخر عور العين اليسرى ..... وقد أجاب العلماء عن ذلك منذ أكثر من ألف عام ... وإليك الجواب :

    أن الدجال أعور العين اليمنى واليسرى معاً ، فكل واحدة منها عوراء أي " معيبة " ، فإن الأعور من كل شيء المعيب ، لا سيما ما يختص بالعين ، فكلتا عيني الدجال معيبة عوراء ، فإحداهما معيبة بذهاب ضوئها حتى ذهب إدراكها بالكلية ، والأخرى بنتوئها لكن لم يذهب نورُها .

    قال القاضي عياض رحمه الله :" أن عيني الدجال كلتيهما معيبة ، لأن الروايات كلها صحيحة ، وتكون العين اليمنى هي العين المطموسة والممسوحة ، العوراء الطافئة - بالهمز- التي ذهب نورها كما في حديث ابن عمر . وتكون العين اليسرى : التي عليها ظفرة غليظة وطافية - بلا همز - معيبة أيضاً " .

    قال الإمام النووي رحمه الله تعليقاً على قول القاضي عياض :" هو في نهاية الحُسن " .

    X ثم استحلفكم بالله أيها العقلاء ، هل يوجد عاقل ينكر حقيقة " ثابتٌ أصلُها بالتواتر " لمجرد الاختلاف في بعض جزئيات الأوصاف !! ... ألا تكفيك الأوصاف الباهرة الأخرى التي ليس فيها اختلاف !!

    • يقولون : هل الدجال طويل أم قصير ، فقد تضاربت في هذا الأحاديث ؟

    ← للرد نقول :

    - في مسند الإمام أحمد - بإسنادٍ صحيح - أنّ رسول الله صلى الله عليه وسلم رأى الدجال في ليلة الإسراء - كما رأى موسى وعيسى وغيرهما - فقال عن الدجال رأيتُه فَيْلَمانيّاً ، أقمر ، هِجَاناً .... إلى آخر الحديث )

    - وفي سنن أبي داود - بإسنادٍ صحيح - أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال إني قد حدثتكم عن الدجال ، حتى خشيتُ أن لا تعقلوا ، إن مسيح الدجال رجل قصير أفحج .... إلى آخر الحديث )

    - وفي صحيح مسلم ، في حديث تميم الداريّ - رضي الله عنه - المعروف " بحديث الجساسة " أنهم رأوا الدجال على هذه الصورة حتى دخلنا الدِّيرَ . فإذا فيه أعظمُ إنسانٍ رأيناه قطُّ خَلْقًا . وأشدُّه وثاقًا )

    هذه الأحاديث الثلاثة أمثلة على ما ورد في الأحاديث الصحيحة الثابتة ، في وصف الدجال من هذه الناحية التي نبحث فيها .... ويتضح منها لكل بصير باللغة العربية أنه لا يوجد تعارض بينها في مسألة طول أو قصر الدجال !

    فإن الأحاديث ذكرت أنه رجلٌ قصير ، أفحج .. ومعنى أفحج : متباعد ما بين الساقين .. وذكرت أنه ( فيلمانياً أقمر هِجَاناً ) ، ومعنى فيلمانياً : عظيم الجثة . ومعنى أقمر : شديد البياض . ومعنى هجاناً : أبيض ... وذكرت ( أعظم إنسان رأيناه قط خَلْقاً ) ، وهذا مرادفٌ لما ذُكر أنه ( فيلمانياً )

    إذن مجموع ذلك : أنه رجل قصير ، أبيض ، عظيم الجثة ، متباعد ما بين الساقين ... ولم يذكر في هذه الأحاديث الصحيحة أنه طويل ! ... بل هو قصير ، وأيضاً عظيم الجثة

    ولا عبرة بالأحاديث الضعيفة التي تخالف ذلك - إنْ وُجدت - إذ أن الحديث الصحيح لا يُعارض أبداً بالحديث الضعيف ، لأن الضعيف ليس حُجة

    • يقولون : هل الدجال أبيض أم أسمر ، فقد تضاربت الأحاديث في ذلك ؟

    ← وللرد نقول :

    - في صحيح مسلم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم رأى عيسى ابن مريم ، ورأى الدجال في المنام ، فقال في وصف الدجال ورأيتُ وراءهُ رجلاً أحمرَ . جعدَ الرأْسِ . أعورَ العينِ اليُمنى . أشبهَ من رأيتُ به : ابنُ قطنٍ . فسألتُ : من هذا ؟ فقالوا : المسيحُ الدَّجّال )

    - روى ابن حبّان - بإسنادٍ صحيح - أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال الدجال الأعور هجان أزهر (وفي رواية أقمر) كأن رأسه أصلة ، أشبه الناس بعبد العزى بن قطن )

    - في كتاب " الضعفاء الكبير " للإمام العقيلي - بإسنادٍ ضعيف - أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال الدجَّالُ آدمُ جَعدٌ ممسوحُ العينِ اليَسارِ عليها ظَفَرَةٌ غليظةٌ )

    فالحديث الأول الذي في صحيح مسلم والثاني الذي رواه ابن حبّان ، هما مثالٌ على جميع الأحاديث الصحيحة الثابتة ، الوارد فيها صفة لون الدجال ، وقد أجمعت على وصفه بالآتي :

    أنه أقمر : يعني أبيض .. وأنه أحمر .. وأنه أزهر ..... وهذا من باب الترادف ، فإن الأزهر : هو الأبيض المُشرب بحُمرة

    أما الحديث الثالث الذي أخرجه العقيلي في " الضعفاء الكبير " : فهو الحديث الوحيد من بين مئات الأحاديث الواردة في الدجال ، التي تقول بأنه آدم ( يعني : أسمر اللون ) ... وهو حديثٌ ضعيفٌ لا تقوم به الحجة .. ولا يصلح للمعارضة

    الموضوع الأصلي : الرد على كذبة تناقض رويات الدجال -||- المصدر : مُنتَدَيَاتُ كَلِمَةٍ سَوَاءِ الدَّعَويِّة -||- الكاتب : اسامة النميرى

  10. #10
    تاريخ التسجيل
    Oct 2014
    الدولة
    ليبيا
    المشاركات
    1,106
    المذهب أو العقيدة
    مسلم

    افتراضي

    عدنان إبراهيم ..والمسيح الدجال (1)
    بدر العامر
    12 / 7 / 1433 هــ


    كثيراً ما يحتاط الدكتور عدنان إبراهيم لنفسه حين يريد تقرير أو تمرير قضية التي يريد ، ولكن احتياطه يكون " ناقصاً " ، بحيث يحاول قطع الطريق فقط على خصمه من خلال " التمويه " على قضية هي في حقيقتها نقضاً لفكرته الأساسية ، فيقدمها حتى يسلم منها ..

    حين سمعت خطبته عن " المسيح الدجال .. تدجيل أم تغفيل " لفت انتباهي انه بدأ بالحديث عن " الشيطان " ، مختزلاً الشيطان وقصته في القرآن بـ ( إِنَّهُ لَيْسَ لَهُ سُلْطَانٌ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَلَىٰ رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ - إِنَّمَا سُلْطَانُهُ عَلَى الَّذِينَ يَتَوَلَّوْنَهُ وَالَّذِينَ هُم بِهِ مُشْرِكُونَ ) ، وخلص من هذا إلى أن الشيطان حقيقة ليس له سلطان إلا على الذين يريدون اتباعه .. فلماذا قدم بهذه المقدمة ؟

    كانت بداية كلام الدكتور عن الدجال من خلال تساؤل عقلي : إذا كان الدجال بهذه القدرة الفائقة على " الإضلال " ، أوليس الناس معذورون باتباعه ؟ أليس من يحمل هذه الصفات فتنة يريد من قدّر خروجه وهو" الله تعالى " ان يضل الناس ويفتنهم عن دينهم ؟ وأن الآيات إنما تأتي" تخويفاً " فقط وليست إضلالاً وتكفيراً للناس ؟ إن الله لا يمكن أن يفعل هذا ، فإن قال قائل بأن " إبليس " نفس الحكاية ، قال لا ، إبليس لا يملك لقدرة على هذا ..والنتيجة : الدجال تدجيل وتغفيل .

    هذه القضية الكلية هي التي انطلق منها الدكتور عدنان إبراهيم ، ومن ثم بدأ يسرد ما ورد في أحاديث الدجال من تناقضات كثيرة عنده ، ولأن أحاديث الدجال وردت في " الصحيحين " البخاري ومسلم وغيرهما من الصححاح ، فلا بد كعادته أن يهيئ النفوس للطعن في أحاديث الصحيحين بقضايا يدرك المختص أنها داخلة في " التجديف المعرفي " لا الكلام العلمي كما سيأتي إن شاء لله ..

    نعود إلى أصل القضية .. المقارنة بين ( إبليس والدجال ) والتي أفضت إلى إنكار الآخر بناء على أن ابليس ليس له سلطان على الناس ، فكيف يخرج الله في آخر الزمان من يكون له سلطان على الناس يجعلهم يعبدونه ويكفرون بالله ؟

    إذن فالقضية عنده هي قضية " لا يقبلها عقله" ، وهي مصادمة كذلك للقرآن .. وماهي إلا تقولات وتخرصات وخرافات .

    ماهي المشكلة الأساسية ؟

    - إن المشكلة الأساسية في هذا البحث المعرفي لدى عدنان إبراهيم الاعتماد على مقدمات خاطئة ، توصل بلا ريب إلى نتائج كارثية وخاطئة كذلك ، وهي كذلك نتائج توصل إلى متتالية من "الإنكارات " التي هي في حقيقتها متلازمة متراصة ، فمن ينكر الدجال حتماً سينكر المسيح ، ومن ينكر نزول المسيح حتماً سينكر المهدي ، ولو أثبت أحدها سيقع حتماً بالتناقض والذي يحاول الفرار منه بعملية " كنس " لكثير من هذه القضايا التي تحدث عنها وقدمها على أنه نتيجة لكد معرفي ، وتحرر فكري ، وإعمال للعقل .

    * تبسيط الشيطان من خلال آية :

    إذا قال عدنان إبراهيم كيف يمكن أن يخرج المسيح الدجال بهذا الكم من القدرة على الإضلال يمكن ببساطة أن يقال : كيف يمّكن الله مخلوقاً يقال له " إبليس " على أن يحيا منذ خلق الله الخلق إلى أن يبعثون وهو يضل الناس بصفات كثيرة هي اعظم من حقيقة الدجال وإضلالة .

    فإن كان الدجال منظوراً موصوفاً للناس ، فإن أبليس لا يرى ، بل حكى الله عنه أنه يقول عن مهمته العظيمة : ( ثُمَّ لَآتِيَنَّهُم مِّن بَيْنِ أَيْدِيهِمْ وَمِنْ خَلْفِهِمْ وَعَنْ أَيْمَانِهِمْ وَعَن شَمَائِلِهِمْ ۖ وَلَا تَجِدُ أَكْثَرَهُمْ شَاكِرِينَ ) ، فبسبب هذا المكر لا يكون أكثر الناس شاكرين لله .

    ثم قال : (قَالَ فَبِعِزَّتِكَ لَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ - إِلَّا عِبَادَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ ) فقال الله تعالى [في سورة الإسراء] إقراراً لهذا ( قَالَ اذْهَبْ فَمَن تَبِعَكَ مِنْهُمْ فَإِنَّ جَهَنَّمَ جَزَاؤُكُمْ جَزَاءً مَّوْفُورًا )، فهو إقرار بأن القضية ليست فقط إغواء ، بل تبعية لمخلوق سخره الله تعالى لهذه المهمة ؟ أوليس من يريد أن يسير على طريقة عدنان إبراهيم أن يقول : هل الله الرحيم بعباده ، العظيم في علاه ، الشفيق على من عصاه يسخر مخلوقاً مثل إبليس ليكون سبباً في إضلال الناس ؟ كيف يعطيه هذه القدرة من البقاء إلى قيام الساعة ، وكثرة الأتباع ، والقدرات الخارقة التي تجعله يتسلل إلى عقل الإنسان وبصيرته فيوسوس له ، ويزين له الكفر والشرك والعصيان ؟ أليس هذا هو نفس المنطق الذي انطلق منه الدكتور عدنان لإنكاره للمسيح الدجال ؟

    - وإن كان " الدجال" يأتي من خارج الذات ليضل الناس ، أليس الذي يأتي ليتمثل " ضمير "الإنسان فيوسوس له ويغريه بلا شعور أعظم من شخص يدرك العاقل المؤمن أنه دجال أفاك بصفاته وطريقته وما بيّن النبي من حاله ؟

    - وإن كان الدجال يغوي أناساً في " آخر الزمان " حين انقضاء الآجال ، واقتراب الارتحال من الدنيا ، ألا يكون من أخذ على نفسه العهد ، وسار بإذن الله الخالق أن يكون همه الإغواء والذي أردى الملايين المملينة من البشر منذ خلق آدم إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها أعظم عملاً وفتنة ؟ حتى أنه سيعين الدجال على الإغواء والإضلال بتزيين فعله ، وتعمية عقول الناس عن تلمس حقيقة فتنتنه ؟ أليس ما يرد على الدجال من تساؤل يرد على إبليس الذي بسط الدكتور عدنان أمره في أول الحديث ليسلم له الاعتراض في نهايته ؟

    إن السبل التي رسمها الله تعالى لعباده المؤمنين في الخلوص من الشيطان الرجيم ، من وسوسته ، وتزيينه للمنكر ، وإضلاله للناس كانت في ترسيخ ( حقائق الإيمان ومعرفة وصف الشيطان ومنهجه وطريقته في الإضلال ) ، والطريقة التي رسمها النبي صلى الله عليه وسلم لتوقي فتنة الدجال هي ذات الطريقة في ترسيخ ( حقائق الإيمان ، ومعرفة الله وأسمائه وصفاته ، والتحذير منه ووصف طريقته في الإضلال والأغواء ) ، إلا أن المهمة في التعامل مع الشأن المحسوس المشاهد أهون من التعامل مع أمر لا يرى ولا يدرك ولا يمكن أن يحتاط الإنسان منه في كل أحواله ..إلا أن يقال في الشيطان – وهي النتيجة التي نخشى أن تكون من متتاليات الدكتور القادمة – والتي قالها بعض الماديين الذين نكسوا الايات والأحاديث لتتوافق مع" عقولهم " زعموا بان الشيطان لا وجود له على الحقيقة وإنما هو كناية عن الشر في الارض .. كما كان آدم كناية عن الخير في الارض . ولا شي بعيد!

    - وإذا كان الله تعالى قال في شان الشيطان (إِنَّهُ لَيْسَ لَهُ سُلْطَانٌ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَلَىٰ رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ - إِنَّمَا سُلْطَانُهُ عَلَى الَّذِينَ يَتَوَلَّوْنَهُ وَالَّذِينَ هُم بِهِ مُشْرِكُونَ ) ، فيقال في شأن " لدجال " ، إنه لا سلطان له على الذين آمنوا واستبصروا حقيقته بخبر الصادق وعرفوا حجم فتنته وضعفه وتخييله وقدرته على الإيهام ، وإنما يكون سلطانه على الذين لم يستبصروا حقيقته ، فغابت النذر عن أذهانهم فسقطوا في وبال فعلهم مع رقة دينهم وضعف تمسكهم بكلام نبيهم ...

    هذا الشيطان الذي يقول الدكتور أنه لا سلطان له علينا بطريقة تبسيطية هو الذي يقول الله تعالى عنه : ( إنَّ الشَّيْطَانَ لَكُمْ عَدُوٌّ فَاتَّخِذُوهُ عَدُوًّا ۚ إِنَّمَا يَدْعُو حِزْبَهُ لِيَكُونُوا مِنْ أَصْحَابِ السَّعِيرِ ) .

    وهو الذي يخذل الانسان ( وَكَانَ الشَّيْطَانُ لِلْإِنسَانِ خَذُولًا ) ، وإن كان قد أغوى آدم أبو البشر فأخرجه من الجنة ألا يغوي من دونه ؟ (وَقَالَ مَا نَهَاكُمَا رَبُّكُمَا عَنْ هَٰذِهِ الشَّجَرَةِ إِلَّا أَن تَكُونَا مَلَكَيْنِ أَوْ تَكُونَا مِنَ الْخَالِدِينَ - وَقَاسَمَهُمَا إِنِّي لَكُمَا لَمِنَ النَّاصِحِينَ - فَدَلَّاهُمَا بِغُرُورٍ ۚ ..الآيات ) .

    بل حتى أن الشيطان يوحي لأوليائه بطريقة جدال أهل الحق وهو أمر لم يفكر به الدجال : ( إِنَّ الشَّيَاطِينَ لَيُوحُونَ إِلَىٰ أَوْلِيَائِهِمْ لِيُجَادِلُوكُمْ ۖ وَإِنْ أَطَعْتُمُوهُمْ إِنَّكُمْ لَمُشْرِكُونَ ) . وغيرها من مكائده العظيمة التي يتسلل بها إلى النفس الإنسانية ، بالوعد بالفقر ، وتزيين الفواحش ، والتفنن في أسلوب الغواية حتى بنزع الانسان عن العلم او تقليل موجبات تقواه وغيرها مما يطول الحديث عنه .. أليس السؤال نفس السؤال ؟ والتفريق بين المتماثلات لا يصح عقلاً ولا شرعاً ؟؟

    في الحلقة القادمة ستتم مناقشة منهجية الدكتور العلمية في إنكار أحاديث الدجال .. وبيان حجم المغالطات العلمية والمنطقية في قوله.

    ودمتم سالمين ..




    عدنان إبراهيم ..والمسيح الدجال (2)
    بدر العامر
    19 / 7 / 1433 هـ


    في الحلقة الأولى من مناقشة الدكتور عدنان إبراهيم حول قضية إنكاره لخبر " المسيح الدجال " تمت مناقشة فكرته حول معارضة أخبار المسيح الدجال للقرآن ، وان أصل المعارضة كان لوجود السلطان العظيم للمسيح الدجال ، وكان سؤاله العقلي : كيف يمكن لشخص أن يحمل هذه الصفات إلا أن يضل الناس ، وهل الله يتعمد إضلال الناس بإعطاء عباده القدرة على هذا الإضلال ، ولكن أصل الفكرة تم نقضها من خلال إمكانيات "إبليس " على الإضلال ، وتم بيان بأن إبليس هو أعظم إضلالاً من الدجال من خلال أمرين :

    الاول : الزمن المتطاول الذي جعله يحيا مع كل الأمم منذ خلق آدم إلى أن يقوم الناس لرب العالمين ، وهذا الزمن المتطاول صار فيه من الإضلال والكفر وصرف الناس عن التوحيد ما يعادل ملايين ما يمكن أن يقع من الدجال الذي لا يعيش إلا " أربعين سنة " على القول الأكثر ، وإلا فقد قيل أربعين يوماً ، وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم عن ربه عز وجل عن الشياطين : (إني خلقت عبادي حنفاء فاجتالتهم الشياطين فحرمت عليهم ما أحللت لهم وأمرتهم أن يشركوا بي ما لم أنزل به سلطانا ) من حديث عياض بن حمار كما في الحديث الصحيح ، فالشياطين لهم دور كبير في إضلال الناس وصرفهم عن التوحيد ، وإدخالهم الشرك وتحليل ما حرم الله تعالى .

    الثاني : أن الشيطان يوصل الإنسان إلى الشرك والضلال والكفر من خلال حرفة وطريقة ليست مكشوفة ، يتسلل من خلالها إلى النفس البشرية فيغريها ويلبس الحق عليها بالباطل ، بينما الدجال ينكشف للناس بدعوة صريحة بادعاء الربوبية الأمر الذي لا يقبله الموقن المؤمن ، بل يقبله الشاك المرتاب ، فلا يتبع الدجال إلا كل منافق ومنافقة وكافر وكافرة ، اما من آمن بالله ، وصدق بالرسالة فهذا يحصنه بعد توفيق الله من اتباع الدجال كما يوفق الله عباده الموقنين بعدم اتباع سبيل الشيطان وطريقته في الغواية والإضلال .

    والآن .. دعونا ننتقل من الحجج العقلية ودعوى معارضة خبر الدجال للقرآن إذ لا يوجد في القرآن من الدلائل العقلية والنقلية ما يحيل وقوع مثل "فتنة الدجال " إلا عند من التبس عليه الأمر ، واستسلم لفكره دون تحقيق ونظر ، وإن كان الدجال لم يذكر في القرآن مباشرة ، فلا يعني ذلك أن الأخبار والأحكام مقتصرة على ما يورد في القرآن ، ففرق بين " معارضة القرآن " معارضة صريحة لا تقبل التأويل والجدل ، وبين " توهم " البعض بأن بعض الأخبار والأحكام تعارض القرآن ، وما تعجل المتعجلون في نفي الأخبار إلا من خلال عدم القدرة العلمية والذهنية على " التوفيق " بين ما ياتي من صحيح الأخبار ، وبين ما يقرره القرآن ، وعدم التفريق بين استحالة العقل الصريح للامر وبين " مقررات العقل النسبي " الذي يتفاوت الناس فيه بناء على تفاوتهم بالفهم والتأمل والعلم ففرق بين ما " يحيله العقل .. وبين ما يعجز العقل عن إدراكه "وهي قاعدة نفيسه لمن تأملها .

    منطلقات الدكتور في إنكاره لأخبار الدجال :

    ينطلق الدكتور عدنان إبراهيم من إنكاره للمسيح الدجال من قاعدة قررها أولاً وهي أن في أخبار الدجال غرائب وعجائب وأكاذيب ، وان هناك خوارق للعادات لإضلال الناس ، وأن في الكتب الصحيحة أحاديث ضعيفة ، وأن هناك ضعفاء في الصحيحين وغيرها من القضايا التي من خلالها حكم على " فتنة الدجال " بالخرافة .
    ومن المنطلقات التي انطلق منها أن هناك " تعارضاً " في الأحاديث التي وردت في خبر الدجال ، وبعضها يكذب بعضاً أو يخالف بعضاً ، وهذا دليل على كذب ما وردفيه .

    أين المشكلة في تأصيل الدكتور عدنان إبراهيم لهذه القضية :

    أولا : لم يفرق الدكتور بين ورود الأخبار " المتواترة " في إثبات ( حقيقة الإخبار عن الدجال ) ، وبين الأحاديث الواردة في ( صفات الدجال وتفاصيل خبره ) ، فإثبات حقيقة الدجال شي ، والإيمان بكل ما ورد في صفاته شي آخر منفصل تماماً عنه ، وقد رأينا علماء أهل السنة ، بل علماء الإسلام قاطبة – إلا ما ندر- يضعفون كثيراً من الأخبار الواردة في الدجال ، وما وردفيها من تعارض – ظاهري – في نصوصها حرص العلماء على التأليف بينها بمنهج علمي ، وليس وجود الإشكال في بعض أخبار الدجال يضعف الحقيقة الأصلية أو يقضي عليها كما سيأتي .

    الثاني : أشعر أن هناك مشكلة " منهجية " عند الدكتور عدنان إبراهيم في قراءته للتراث الإسلامي كله ، ومشكلته نابعة من ( غياب المنهجية العلمية المحكمة ) ، وقد يظنها هو " تحرراً " من القيود ، واستقلالاً في التفكير ، ولكنه وقع في (التلفيق ) المعرفي ، والذي جعله يمايز بين المتماثلاث ، ولا يمكن أن يطرد رأياً واحداً أبداً ، فهو مرة عقلاني قرآني ، ومرة سلفي أثري ، ومرة متكلم فلسفي ، ومرة يقبل الحديث المطعون فيه ، ومرة يرد الحديث المتواتر ومرة يثني على عالم إن قال قولاً يوافق رأيه ، ومرة يزري عليه بأشد العبارة ، فإن أقره بشي صار شيخ الإسلام ، وإن خالفه صار جاهلاً لا يفهم ، ومن ذلك موقفه من الصحيحين خاصة البخاري ومسلم ، فهو يستشهد بأحاديثهما ويصحح ويضعف ، ولكنه ينسف مصداقية الصحيح كلما أراد أن يقرر مسألة من المسائل ، وهذا مافعله حين أراد إنكار أخبار المسيح الدجال ، فقد قدم بمقدمة تعرض فيها للإمام عثمان ابن أبي شيبة – مع أن أحاديثه ليس فيها تعلق بالمسيح الدجال - ، وكأنه يهيئ وعي المستمع لعدم إنكار رد ما ورد في الصحيحين من أخبار الدجال ، ومثله تعرضه لاسماعيل بن أبي أويس وغيره ، ومن يسمع مثل هذا الكلام يدرك ان هناك مشكلة منهجية علمية في التعامل مع " الأحاديث " ولعل هذه طبيعة من لم يدرس العلم الشرعي دراسة أكاديمية ومنهجية ويعتمد في فهمه فقط لمسائل دقيقة تحتاج إلى كد وعناية فائقة وسنوات طويلة .

    ولعلي أبدأ هنا – في هذه الحلقة – في مناقشة إثبات ( خبر المسيح الدجال ) عموماً دون الدخول في تفاصيل الأخبار وتعارضها ومناقشة الخوارق ، فلها إن شاء الله حلقة قادمة :

    القراءة الاستردادية :

    حين نريد أن نفهم مسألة أو خبراً من الأخبار نحتاج أن نعود إلى الوراء ، في ذلك الزمن الغابر حيث بدأ التدوين لنعرف كيف تم كتابة الأحاديث ، وحتى ندرك أن القضية ليست قضية " أخبار ملفقة ومكذوبة " كما يدعي الدكتور عدنان إبراهيم ، بل لندرك أن الجيل الأول والثاني والثاني في عصر التدوين يدركون أن " الإخبار عن الدجال " هو بمثابة وجود أمريكا في هذا الزمن لا ينكره إلا مهبول أو في عقله دخن ، ولكن أهل العلم حين يريدون إثبات قضايا " السمع" ، فلا طريق لذلك إلا " الأسانيد " المتصلة التي ينقلها الثقات بالاسناد المتصل إلى النبي صلى الله عليه وسلم ، وهنا مستويان :

    المستوى الأولى : شياع الأخبار ومعرفة الناس لها في زمن التدوين ، وهذا مثل معرفة القرون الأولى بوجود شخص اسمه ابو بكر وعمر وعثمان وعلي وعائشة وغيرهم بلا حاجة إلى إسناد ودليل خاص .
    المستوى الثاني : مستوى النقل العلمي عن تفاصيل أقوالهم وأفعالهم ، فالأول تواتر معنوى ، والثاني تواتر أو أخبار علمية .

    دعونا نأخذ هذا الدليل على ما أقول :

    الأمام مالك بن أنس الأصبحي رضي الله عنه إمام دار الهجرة ولد سنة 93 هــ وتوفي سنة 173 هــ وهو من الأئمة المتبوعين ، والثقات العظام قال الشافعي عن كتابه الموطأ ( ما تحت أديم السماء أصح من كتاب مالك ) روى في الموطأ حديثاً فقال : حدثني نافع عن ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : (أراني الليلة عند ‏ ‏الكعبة ‏ ‏فرأيت رجلا ‏ ‏آدم ‏ ‏كأحسن ما أنت راء من أدم الرجال له‏ ‏لمة ‏ ‏كأحسن ما أنت راء من اللمم قد ‏ ‏رجلها ‏ ‏فهي تقطر ماء متكئا على رجلين أو على ‏ ‏عواتق ‏ ‏رجلين يطوف ‏ ‏بالكعبة ‏ ‏فسألت من هذا قيل هذا ‏ ‏المسيح ابن مريم ‏ ‏ثم إذا أنا برجل جعد ‏ ‏قطط ‏ ‏أعور العين اليمنى كأنها عنبة ‏ ‏طافية ‏ ‏فسألت من هذا فقيل لي هذا ‏ ‏المسيح الدجال ‏) .

    هذا الحديث الذي رواه مالك جاء فيه ذكر المسيح الدجال ، وبين مالك وبين النبي صلى الله عليه وسلم رجلان فقط هما : نافع مولى ابن عمر ثقة ثبت ، يقول الامام مالك: ( إذا قال نافع شيئا فاختم عليه ) ، والبخاري رحمه الله يرى أن أصح الأسانيد إطلاقاً هي رواية مالك عن نافع عن ابن عمر ولا يعرف له خطأ أبداً في جميع ما روى، ( سلسلة ذهبية ) ، ونافع يحدث عمن لازمه وهو ابن عمر بن الخطاب ولا يحتاج إلى تزكية أو كلام ، وهذا الحديث ينميه ابن عمر إلى النبي صلى الله عليه وسلم ..ويذكر فيه الدجال .

    حسناً .. سوف نقول لعدنان إبراهيم ، دعنا الآن من متن الحديث ولنناقشك عن سنده ، هل ترى أن الكذاب في الحديث هو : مالك بن أنس أمام دار الهجرة الإمام المتبوع التي أجمعت الامة على إمامته وفضله ؟ أم الكذاب هو نافع مولى أبن عمر ؟ أم الذي كذب في الخبر عن الصادق المصدوق هو الصحابي الجليل ابن عمر رضي الله عنهما ؟

    لنسلم لك الآن بان هذا الحديث مفترى ومكذوب ، والذي رواه ليس بينه وبين النبي إلا رجلان اثنان فقط .. ماذا تقول حين روي من طرق أخرى ؟ أم ان أهل الحديث هم مجموعة من الأفاكين الكذابين الذين شغلتهم فقط يضعون أحاديث ينسبونها إلى النبي صلى الله عليه وسلم ؟ دعنا الآن من حديث مالك .. ماذا تقول في الآتي :

    قال مسلم في صحيحه : حدثنا بن نمير حدثنا أبي حدثنا حنظلة عن سالم عن بن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ( رأيت عند الكعبة رجلا آدم سبط الرأس واضعا يديه على رجلين يسكب رأسه أو يقطر رأسه فسألت من هذا فقالوا عيسى بن مريم أو المسيح بن مريم لا ندري أي ذلك قال ورأيت وراءه رجلا أحمر جعد الرأس أعور العين اليمنى أشبه من رأيت به بن قطن فسألت من هذا فقالوا المسيح الدجال ) .

    وهذا إمام الأئمة مسلم النيسابوري يحدث بالحديث من طريق آخر ، فلم يروه في الإسناد عن نافع مولى ابن عمر ، بل رواه من طريق سالم عن نافع عن ابن عمر به .. فهل كذلك هذا اسناد ملفق ومفترى وليس بين مسلم وبين النبي صلى الله عليه وسلم إلا اربعة رجال فقط ؟ وهل يمكن يتواطأ الناس على الكذب بهذه الطريقة ؟ وقد روى في أسانيد أخرى بلفظ الحديث عن جابر بن عبدالله وعمر وغيرهم من الصحابة بنفس الحديث وفيه ذكر الدجال .

    وهذا الحديث رواه البخاري في صحيحه قال : دثنا عبد الله بن يوسف أخبرنا مالك عن نافع عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما مرفوعاً به .

    هل هذا فقط ما روي في شأن الأخبار عن " المسيح الدجال " ؟

    إن الأسانيد التي رويت في بيان خبره كثيرة جداً ولست هنا أريد تتبع كل الأحاديث التي رويت ، بل لبيان ان خبر الدجال عند الجيل الأول هو من باب القطع بحيث لا يماري فيه أحد ، وكان الجيل الأول بعد الصحابة يعرفون خبر النبي عن الدجال كما يعرفون أسماء الصحابة ، وهو من الانتشار والذياع بحيث لا ينكره أحد .

    سأكمل إن شاء الله في الحلقة القادمة مناقشة فكرة " تواتر خبر ذكر المسيح الدجال " حديثياً .. وإثبات ذلك إن شاء الله تعالى .

    ودمتم سالمين

  11. #11
    تاريخ التسجيل
    Oct 2014
    الدولة
    ليبيا
    المشاركات
    1,106
    المذهب أو العقيدة
    مسلم

    افتراضي

    عدنان إبراهيم والعودة إلى المربع الأول
    ............................................
    الأحد, 14 جمادى الآخر 1433
    .............................................

    صالح الحساب الغامدي: قبل نحو مائة عام ظهرت في العالم الإسلامي حركة تدعو إلى إصلاح الدين وتجديده؛ للخروج من كبوة الضعف والوهن التي عصفت بالعالم الإسلامي؛ ولكن تلك الدعوة - للأسف- باتت أشد ضرراً على العالم الإسلامي من العدو الخارجي المستعمر والذي سعى لسلب الثروات وامتصاص المقدرات، وأما تلك الدعوة فقد سلبت من الإسلام روحه وقوامه، وباتت خادمة لذلك المستعمر الآثم من حيث تشعر أو لا تشعر، والسبب ببساطة أنها لم تقم على أصل قويم من الدين، بل قامت على أُسس عقلية، غايتها تطويع الدين لمقتضيات العصر، كما كان حال سلفها (التجديدي) في اليهودية والنصرانية.

    وتلك الحركة (التجديدية) عُرفت فيما بعد بالمدرسة العقلانية، لتقديمها العقل على النص، وعرفت أيضاً بالمدرسة العصرانية، وكذلك بالمدرسة الإصلاحية الحديثة.(وهي مدرسة فكرية وليست نظامية).

    تلك المدرسة التجديدية العقلانية - كما يصفها د أحمد اللهيب- تسعى سعياً حثيثاً لإعادة تفسير الإسلام وأحكامه، بحيث يبدو متفقاً مع الحضارة الغربية، أو قريباً منها، وغير متعارض معها. (أنظر كتابه: تجديد الدين لدى الاتجاه العقلاني الإسلامي المعاصر)

    ويمكن تلخيص أبرز المعالم الفكرية لتلك المدرسة التجديدية العقلية فيما يلي:

    1. التوسع في تفسير القرآن الكريم على ضوء العلم الحديث بكافة جوانبه، ولو أدى ذلك إلى استحداث أقوال مجانبة لتركيب الآيات من الناحية اللغوية، أو غير موافقة للمنقول عن السلف -رضي الله عنهم-.

    2. رد السنَّة النبوية كلياً أو جزئياً؛ فمنهم من يردها مطلقاً، ومنهم من يقبل المتواتر العملي فقط، ومنهم من يقبل المتواتر مطلقاً عملياً كان أو قولياً، أما أحاديث الآحاد فمنهم من يردها مطلقاً، ومنهم من يقبل منها فقط ما وافق روح القرآن، أو ما اتفق مع العقل أو التجربة البشرية.

    3. التهوين من شأن الإجماع إما برفضه كلياً، أو بتقييده بضوابط جديدة لم تكن معروفة بين العلماء، مثل إضافة أهل الحل والعقد الذين بيدهم السلطان في اشتراط انعقاد الإجماع، وهذا تعطيل له.

    4. الحرية الواسعة في الاجتهاد مع غض النظر عن الشروط المطلوبة في المجتهد، وعن الأطر العامة التي تضبط الاجتهاد، ونتج عن هذا وعن موقفهم من الإجماع آراء شاذة ومنكرة لم يُسبقوا إليها.

    5. الميل إلى تضييق نطاق الغيبيات ما أمكن، فأقحموا العقل في المسائل الغيبية، ومن هنا جاءت تأويلاتهم للملائكة والجن والشياطين والطير الأبابيل وغيرها على غير حقيقتها.

    6. تناول الأحكام الشرعية العملية تناولاً يستجيب لضغوط الواقع، ومتطلباته، وذلك في مثل قضايا الربا، والوحدة الوطنية، وحرية الفكر وغيرها.

    7. المواءمة والتوفيق بين نصوص الشرع ومعطيات الحضارة الغربية وفكرها المعاصر، وذلك بتطويع النصوص وتأويلها تأويلاً جديداً يتلاءم مع المفاهيم المستقرة لدى الغربيين، وعرض الإسلام عرضاً يقبله المثقفون ثقافة عصرية.

    8. اعتماد الفهم المقاصدي للإسلام بدل الفهم النصي، فالنصوص عندهم يجب أن تُفهم وتؤول على ضوء المقاصد(العدل،التوحيد،الحرية الإنسانية) ونصوص الحديث يُحكم على صحتها أو ضعفها لا حسب منهج المحدثين في تحقيق الروايات؛ وإنما حسب موافقتها أو مخالفتها للمقاصد.

    9. إقامة الرابطة الاجتماعية بين الناس لا على أساس الإسلام والكفر، إنما على أساس الوطن والإنسانية، وعليه يجب إعادة النظر في مسائل عدة؛ نحو: مسألة دار الإسلام ودار الكفر، ومسألة استعلاء المسلم بدينه على غيره وتميُّزه عنه، ومسألة منع غير المسلمين من تقلد المناصب في الدولة الإسلامية، وغيرها.

    لقد شابهت تلك المدرسة العقلانية التجديدية فرقة "المعتزلة" في إعلاء شأن العقل وتقديمه على النص، إذ الاعتماد على العقل يُعد من مبادئ المعتزلة في الاستدلال للعقائد؛ فكانوا يحكمون بحسن الأشياء وقبحها عقلاً، وكان من نتائج اعتمادهم ذلك أن أوّلوا الصفات بما يناسب عقولهم، وطعن كبراؤهم في أكابر الصحابة وشنعوا عليهم ورموهم بالكذب! مما أدى إلى رد أحاديثهم وعدم قبولها، بل إن طوائف من المعتزلة ترد أحاديث الآحاد وتنكرها، بل وحتى الأحاديث المتواترة إذا تعارضت مع العقل، وكان من جرَّاء ذلك إنكار المعتزلة لكثيرٍ من العقائد الثابتة عن رسول اللهr؛ كعذاب القبر، والإيمان بالحوض، والصراط، والميزان، والشفاعة، ورؤية الله في الآخرة، هذا في باب العقائد وأما في باب الأعمال والأحكام الشرعية فاشترطوا -أيضاً- لقبول الحديث أن لا يُعارض العقل والقرآن.

    والعجيب أن المعتزلة أولئك قاموا للدفاع عن الدين ضد الفلاسفة وغيرهم من المجسمة والرافضة والزنادقة والجهمية والمرجئة والخوارج، ولكنهم بتقديسهم العقل وتقديمه على النقل هدموا من حيث أرادوا البناء!

    أما مؤسسو تلك المدرسة الإصلاحية العقلية التجديدية وروادها فيُعد (السير) أحمد خان الهندي أول من بدأت على يديه معالم تلك المدرسة، ثم على يد جمال الدين الأفغاني، ثم ترسخت على يد تلميذه وصاحبه محمد عبده المصري، ثم كان لتلامذة محمد عبده الأثر الكبير مع مطلع القرن العشرين في ترجمة هذا الفكر إلى أرض الواقع؛ تأليفاً، ونشراً، ودعوة إليه.

    وهاهو الدكتور عدنان إبراهيم يجدد لنا في عالم اليوم فكر تلك المدرسة العقلية التجديدية، ليعيدنا إلى ذلك المربع الأول (مربع المدرسة العقلية) بعد أن تقدمت بنا الصحوة الإسلامية المباركة خطوة إلى الأمام، وأخرجتنا من ذلك المربع العقلي الذي أوهن المسلمين واستعمر فكرهم، بمباركة ودعم المستعمر الغربي، والذي ما إن رحل تماماً في ستينيات القرن المنصرم حتى بدأت بوادر العودة إلى المعين الصافي وانطلقت صحوة العودة إلى ما كان عليه الرسول الكريم -عليه السلام- وأصحابه الكرام.

    لقد شاهدتُ الكثير من خطب ومحاضرات د عدنان إبراهيم وهي ذات أسلوب بليغ آسر، ولكن ما فائدة الأسلوب إذا شاب المضمون لوثة عقلية تصادم النصوص، وتنكر المعلوم، وتزعزع إيمان العامة، والذين لم يطالبهم الشرع الحنيف جميعاً بالتفقه في الدين و(البحث عن الحقيقية) التي لا يفتأ د عدنان يرددها في خطبه ومحاضراته، ونسي قول الحق تبارك وتعالى: (فلولا نفر من كل فرقة منهم طائفة ليتفقهوا في الدين ولينذروا قومهم إذا رجعوا إليهم).

    يكفي العامي - مثلاً- حتى يدخل في دوامة من التساؤلات و(الشك) في دين الله أن يشاهد برنامجاً تلفزيونياً واحداً للدكتور عدنان إبراهيم؛ يطعن خلاله في صحابة رسول الله r ، وينكر أحاديث الآحاد، ونزول عيسى بن مريم، بل ويشكك في أحكام آيات المواريث ويطالب بإعادة النظر فيها..الخ، (أنظر: حلقتي برنامج اتجاهات مع د عدنان إبراهيم)

    كل هذه الآراء الصادرة من الدكتور عدنان إبراهيم وغيرها ليست تحت شعار الطعن في الدين أو انتقاصه، بل تحت شعار البحث عن الحقيقية والنهوض بالأمة الإسلامية!! وهو ذات شعار مدرسة محمد عبده (مفتى الديار المصرية) العقلية قبل مائة عام، بل وذات المضمون!

    يقول مفتي الدولة العثمانية الشيخ مصطفى صبري-رحمه الله-:«كان المسلمون قبل عهد الشيخ محمد عبده على طول ثلاثمائة وألف عام يؤمنون بالله وملائكته وكتبه ورسله ومعجزات رسله وبكل ما ورد في نصوص الله وسنَّة رسوله السليمة الإسناد، من الأوامر والنواهي والقصص وأحوال الآخرة.. وكان لهذين الركنين الأساسيين مهابة عظيمة في قلوب علماء الإسلام.. لا يجترئ أحد منهم على تأويلهما والعدول عن ظاهر نصوصهما.. وكان مما لا يطوف ببال أحد أن ينكر وجود الملائكة ووجود الشيطان الرجيم الذي نعوذ بالله منه في أول كل صلاتنا.. ولم يكن المسلمون في تلك الأعصار الطويلة يعتريهم أي شك في وجود الأنبياء وتأييدهم من عند الله بالمعجزات الخارجة عن طور البشر.. حتى جاء الأستاذ الإمام فوضع منهاجاً عجيباً لتأويل النصوص يُمثِّل باسم النهضة الدينية الحركة القهقرية أمام خصوم الإسلام الغربيين المسلطين على كتابه ويلقي الشك في قلوب المسلمين الذين يعتقدونه كتاباً منزلاً من عند الله.. قائلاً: إن وجود شيء في القرآن لا يقتضي صحته. وقد ارتكزت فكرة إنكار معجزات الأنبياء في قلوب العلماء الأزهريين من تلامذة الإمام، وفيهم من تولى مشْيخة الأزهر.. وقد فتح الأستاذ الإمام لهم طريقاً معبدة رغم خطرها، في كل أمن وحصانة وهي طريق التأويل وتفسير النصوص تفسيراً يؤدي إلى إلغائها». (أنظر كتابه: موقف العقل والعلم والعالم من رب العالمين وعباده المرسلين)

    فأخشى ما أخشاه اليوم أن نردد ما قاله الشيخ مصطفى صبري ونقول: كان المسلمون قبل عهد الدكتور عدنان إبراهيم على طول أربعمائة وألف عام يؤمنون بالله وملائكته وكتبه ورسله ومعجزات رسله وبكل ما ورد في نصوص الله وسنَّة رسوله السليمة الإسناد..الخ !!

    ولا يفوت التنبيه هنا أن الشيخ محمد عبده كان جليلاً في نظر الغربيين المحتلين، ولا غرو في ذلك بعدما ذكرناه آنفاً من فكر مدرسته العقلية، ففي تقريره السنوي لعام 1905م يقول الحاكم الإنجليزي لمصر اللورد "كرومر": «لا ريب عندي في أن السبيل القويم الذي أرشد إليه المرحوم الشيخ محمد عبده هو السبيل الذي يؤمل رجال الإصلاح من المسلمين الخير منه بني ملتهم إذا ساروا فيه، فأتباع الشيخ حقيقون بكل ميل وعطف وتنشيط من الأوربيين. هذا وإني أوافق السير "ملكولم مكلريث"على ما قاله عن الضربة التي أصابت الإصلاح من هذا القبيل بموت المرحوم الشيخ محمد عبده فقد أشرت إلى خدمات ذلك الرجل الجليل في فصل آخر من هذا التقرير، وأعود فأبسط الرجاء أيضاً أن الذين كانوا يشاركونه في آرائه لا تخور عزائمهم بفقده بل يظهرون احترامهم لذكراه أحسن إظهار بترقية المقاصد التي كان يرمي إليها في حياته». (أنظر:محمد رشيد رضا، تاريخ الأستاذ الإمام الشيخ محمد عبده)

    وإني أعيذ الدكتور عدنان إبراهيم من أن يصل اليوم بتبنيه فكر تلك المدرسة إلى رضا الغرب ومساندتهم، لا سيما وأنهم ينادون- كما هو حال مؤسسة راند- بدعم المجددين من المسلمين، ويقصدون بهم أتباع فكر تلك المدرسة العقلية في العالم الإسلام اليوم. (أنظر تقرير مؤسسة راند: إسلام حضاري ديمقراطي)

    وأختم بدعوة صادقة أوجهها للدكتور عدنان إبراهيم بأن لا يُعيد المسلمين إلى ذلك المربع الأول المشئوم، وأن يثوب إلى الرشد، ويتبنى التجديد الحق للإسلام؛ بتجديد علاقة الناس بدين الله -على نحو ما كان عليه النبي الكريم وأصحابه-، وإحيائه في نفوسهم، وعلى أرض الواقع، وإحياء ما اندرس من سننه ومعالمه، وتنقيته من كل شائبة ونقيصة.



    اللهم اهدنا جميعاً سواء الصراط، والحمد لله رب العالمين.

  12. #12
    تاريخ التسجيل
    Oct 2014
    الدولة
    ليبيا
    المشاركات
    1,106
    المذهب أو العقيدة
    مسلم

    افتراضي

    الرّد على أهل المنطق

    الاثنين, 18 ربيع الثاني 1433

    شيخنا الدكتور سفر الحوالي:
    ..................................

    إنّ أهل الأهواء وخاصة المتأخرين من المتكلمين يتهمون أهل السنة بالغباء وعدم الفقه في الدين، وأنهم لا يعرفون ما يقوله الله، يقولون: ألم يقل الله تعالى: ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ [النحل:125] وهذه الثلاثة هي التي تعيبون علينا في علم الكلام والجدل، وهي التي نشتغل بها لرد الباطل وإن كان أصلها مأخوذاً عن أرسطو ، وهذه الثلاثة هي: البرهان والخطابة والجدل، فالبرهان هو الحكمة، والخطابة هي الموعظة، والمجادلة هي الجدل، فلابد أن ندعو الناس بها، فبعضهم يغفلها.
    وبأسلوب عجيب يقولون أيضاً: الصحابة رضي الله عنهم كانوا مشغولين بالجهاد، والتابعون ما كانوا يتعمقون في فهم الآيات ومعاني الصفات أو في القدر، بل يكتفون بظاهر النص، ولما ظهرت الأهواء وظهرت البدع احتاج الناس إلى تأصيل وتقعيد، وإلى فهم عميق، فوضعنا قواعد المجاز والحقيقة والألفاظ المشتركة، والمنطق، وبدأنا نأخذ الأقيسة البرهانية والخطابية والجدلية، فهذا الذي نفعله من حماية الدين.
    وقالوا: (مذهب السلف الصالح أسلم، ومذهب الخلف أعلم وأحكم). وهذا الكلام مضمونه أن ورثة عمرو بن عبيد والنظام والعلاف وبرغوث وأمثالهم أعلم ممن تعلموا من محمد صلى الله عليه وسلم، فهم يقولون: نحن أعلم ممن ورثوا الهدى والكتاب عن محمد صلى الله عليه وسلم؛ ويقولون: لماذا تنكرون الجدل ومناظرة أهل البدع، والله جعل طرائق الدعوة ثلاثاً، كما في آية النحل، وهي ما نسميه نحن في علم الجدل أو المنطق: (البرهان والخطابة والجدل).
    يقول شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله في كتاب الرد على المنطقيين (ص:467) وهو يرد عليهم ما ذكرناه عنهم: "والمقصود هنا أن ما يجعلونه من القرآن مطابقاً لأصولهم ليس كما يقولون، فإن قيل: لا ريب أن ما جاء به الرسول صلى الله عليه وسلم من الحكمة والموعظة الحسنة والجدل يخالف أقوال هؤلاء الفلاسفة أعظم من مخالفته لأقوال اليهود والنصارى؛ لكن المقصود أن الثلاثة المذكورة في القرآن هي البرهان الصحيح، والخطابة الصحيحة، والجدل الصحيح، وإن لم تكن هي عين ما ذكره اليونان ؛ إذ المنطق لا يتعرض لشيء من المواد، وإنما الغرض أن هذه الثلاثة هي من جنس هذه الثلاثة"، ومعنى هذه الشبهة أنهم يقولون: نحن نعلم أن اليونان كفار، وأن كلام الفلاسفة مخالف للقرآن؛ ولكن نحن نأخذ منهم الأساليب المنطقية الثلاثة: البرهان والخطابة والجدل، وهي نفسها في القرآن، فالأسلوب واحد، والمنطق لا يهتم بموضوع النقاش، بل يهمه صحة المقدمات والنتائج فقط، أما وجوده في أي موضوع: في الدين أو الدنيا فذلك لا يهمه.
    يقول شيخ الإسلام رداً على هذه الشبهة: "قيل: وهذا أيضاً باطل، فإن الخطابة عندهم ما كان مقدماته مشهورة، سواء كانت علماً مجرداً أو علماً يقينياً" ومثال ذلك في البرهان الخطابي أن تقول: الخلق الفاضل يجلب الخير والسعادة، فلا ترتكب غيره، فهذا برهان خطابي مقدمته ليست قطعية، لكنه مشهور عند الناس أنه حق وخير، فهذا يسمونه الطريقة الخطابية أو القياس الخطابي.
    قال شيخ الإسلام : "والوعظ في القرآن هو الأمر والنهي، والترغيب والترهيب" فمثلاً لما قال الله تبارك وتعالى: ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ [النحل:125] هل الموعظة هي ما كانت مقدماته مشهورة؟ نقول: لا. هي الأمر والنهي والترغيب والترهيب، ثم ذكر قوله تعالى: وَلَوْ أَنَّهُمْ فَعَلُوا مَا يُوعَظُونَ بِهِ ... [النساء:66] قال: "أي: ما يؤمرون به" قال: "وقال تعالى: يَعِظُكُمُ اللَّهُ أَنْ تَعُودُوا لِمِثْلِهِ أَبَدًا [النور:17] أي: ينهاكم عن ذلك"، فالموعظة تأتي بمعنى الأمر وبمعنى النهي، وليست مجرد مقدمات.
    قال: "وأيضاً فالقرآن ليس فيه أنه قالادع إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة والجدل) بل قال: ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُم [النحل:125] وذلك لأن الإنسان له ثلاثة أحوال: إما أن يعرف الحق ويعمل به، وإما أن يعرفه ولا يعمل به، وإما أن يجحده؛ فأفضلها أن يعرف الحق ويعمل به" وهذه هي الحكمة، وهي أغلب ما في دعوة النبي صلى الله عليه وسلم للناس، فقد كان الصحابة إذا عرفوا الحق عملوا به، فهو يدعوهم بها ويربيهم عليها، فتصبح المعرفة موجودة، والاستعداد العملي موجوداً، وقد كان النبي صلى الله عليه وسلم يأخذ الناس بالحكمة قليلاً قليلاً، لكن قد كان مع ذلك يعظ بعض الناس.
    قال: "والثاني: أن يعرفه لكن نفسه تخالفه" أي: تجده يعرف أن الزنا حرام لكن نفسه تشتهيه؛ فإن هذا يوعظ، قال: "فصاحب الحال الأول هو الذي يدعى بالحكمة، فإن الحكمة هي العلم بالحق والعمل به، فالنوع الأكمل من الناس من يعرف الحق ويعمل به، فيدعون بالحكمة، والثاني: من يعرف الحق لكن تخالفه نفسه؛ فهذا يوعظ الموعظة الحسنة".
    قال: "فهاتان هما الطريقان للدعوة: الحكمة والموعظة الحسنة" وليست أي موعظة، قال: "وعامة الناس يحتاجون إلى هذا وهذا" يحتاجون إلى الحكمة وإلى الموعظة الحسنة "فإن النفس لها هوى يدعوها إلى خلاف الحق وإن عرفته" فالناس يحتاجون إلى الموعظة الحسنة وإلى الحكمة، فلابد من الدعوة بهذا وهذا.
    قال: "وأما الجدل فلا يدعى به، بل هو من باب دفع الصائل" أي: الصائل على دين المسلمين، قال: "فإذا عارض الحق معارض جودل بالتي هي أحسن، ولهذا قال: (وجادلهم) فجعله فعلاً مأموراً به، مع قوله: (ادعهم)" أي فالمجادلة لا يطمع منها استجابة الخصم لكن لدفعه وإقامة الحجة عليه.
    قال: "فأمره بالدعوة بالحكمة والموعظة الحسنة، وأمره أن يجادل بالتي هي أحسن، وقال في الجدال: (بالتي هي أحسن) ولم يقل: بالحسنة كما قال في الموعظة، لأن الجدال فيه مدافعة ومغاضبة حتى يصلح ما فيه من المدافعة والممانعة، والموعظة لا تدافع كما يدافع المجادل، فما دام الرجل قابلاً للحكمة أو الموعظة الحسنة أو لهما جميعاً لم يحتج إلى مجادلة، فإذا دافع ومانع جودل بالتي هي أحسن".
    ثم قال: "والمجادلة بعلم كما أن الحكمة بعلم، وقد سمى الله تعالى من يجادل بغير علم..." إلى آخر كلامه الذي بين فيه رحمه الله أن المقدمات الجدلية التي ليست علماً غايتها بيان أن الخصم مخطئ لا أنها تدعوه إلى الحق.

  13. #13
    تاريخ التسجيل
    Oct 2014
    الدولة
    ليبيا
    المشاركات
    1,106
    المذهب أو العقيدة
    مسلم

    افتراضي

    الرّد على أهل المنطق

    لشيخنا الدكتور سفر الحوالى .

    الاثنين, 18 ربيع الثاني 1433

    ..................................

    إنّ أهل الأهواء وخاصة المتأخرين من المتكلمين يتهمون أهل السنة بالغباء وعدم الفقه في الدين، وأنهم لا يعرفون ما يقوله الله، يقولون: ألم يقل الله تعالى: ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ [النحل:125] وهذه الثلاثة هي التي تعيبون علينا في علم الكلام والجدل، وهي التي نشتغل بها لرد الباطل وإن كان أصلها مأخوذاً عن أرسطو ، وهذه الثلاثة هي: البرهان والخطابة والجدل، فالبرهان هو الحكمة، والخطابة هي الموعظة، والمجادلة هي الجدل، فلابد أن ندعو الناس بها، فبعضهم يغفلها.
    وبأسلوب عجيب يقولون أيضاً: الصحابة رضي الله عنهم كانوا مشغولين بالجهاد، والتابعون ما كانوا يتعمقون في فهم الآيات ومعاني الصفات أو في القدر، بل يكتفون بظاهر النص، ولما ظهرت الأهواء وظهرت البدع احتاج الناس إلى تأصيل وتقعيد، وإلى فهم عميق، فوضعنا قواعد المجاز والحقيقة والألفاظ المشتركة، والمنطق، وبدأنا نأخذ الأقيسة البرهانية والخطابية والجدلية، فهذا الذي نفعله من حماية الدين.
    وقالوا: (مذهب السلف الصالح أسلم، ومذهب الخلف أعلم وأحكم). وهذا الكلام مضمونه أن ورثة عمرو بن عبيد والنظام والعلاف وبرغوث وأمثالهم أعلم ممن تعلموا من محمد صلى الله عليه وسلم، فهم يقولون: نحن أعلم ممن ورثوا الهدى والكتاب عن محمد صلى الله عليه وسلم؛ ويقولون: لماذا تنكرون الجدل ومناظرة أهل البدع، والله جعل طرائق الدعوة ثلاثاً، كما في آية النحل، وهي ما نسميه نحن في علم الجدل أو المنطق: (البرهان والخطابة والجدل).
    يقول شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله في كتاب الرد على المنطقيين (ص:467) وهو يرد عليهم ما ذكرناه عنهم: "والمقصود هنا أن ما يجعلونه من القرآن مطابقاً لأصولهم ليس كما يقولون، فإن قيل: لا ريب أن ما جاء به الرسول صلى الله عليه وسلم من الحكمة والموعظة الحسنة والجدل يخالف أقوال هؤلاء الفلاسفة أعظم من مخالفته لأقوال اليهود والنصارى؛ لكن المقصود أن الثلاثة المذكورة في القرآن هي البرهان الصحيح، والخطابة الصحيحة، والجدل الصحيح، وإن لم تكن هي عين ما ذكره اليونان ؛ إذ المنطق لا يتعرض لشيء من المواد، وإنما الغرض أن هذه الثلاثة هي من جنس هذه الثلاثة"، ومعنى هذه الشبهة أنهم يقولون: نحن نعلم أن اليونان كفار، وأن كلام الفلاسفة مخالف للقرآن؛ ولكن نحن نأخذ منهم الأساليب المنطقية الثلاثة: البرهان والخطابة والجدل، وهي نفسها في القرآن، فالأسلوب واحد، والمنطق لا يهتم بموضوع النقاش، بل يهمه صحة المقدمات والنتائج فقط، أما وجوده في أي موضوع: في الدين أو الدنيا فذلك لا يهمه.
    يقول شيخ الإسلام رداً على هذه الشبهة: "قيل: وهذا أيضاً باطل، فإن الخطابة عندهم ما كان مقدماته مشهورة، سواء كانت علماً مجرداً أو علماً يقينياً" ومثال ذلك في البرهان الخطابي أن تقول: الخلق الفاضل يجلب الخير والسعادة، فلا ترتكب غيره، فهذا برهان خطابي مقدمته ليست قطعية، لكنه مشهور عند الناس أنه حق وخير، فهذا يسمونه الطريقة الخطابية أو القياس الخطابي.
    قال شيخ الإسلام : "والوعظ في القرآن هو الأمر والنهي، والترغيب والترهيب" فمثلاً لما قال الله تبارك وتعالى: ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ [النحل:125] هل الموعظة هي ما كانت مقدماته مشهورة؟ نقول: لا. هي الأمر والنهي والترغيب والترهيب، ثم ذكر قوله تعالى: وَلَوْ أَنَّهُمْ فَعَلُوا مَا يُوعَظُونَ بِهِ ... [النساء:66] قال: "أي: ما يؤمرون به" قال: "وقال تعالى: يَعِظُكُمُ اللَّهُ أَنْ تَعُودُوا لِمِثْلِهِ أَبَدًا [النور:17] أي: ينهاكم عن ذلك"، فالموعظة تأتي بمعنى الأمر وبمعنى النهي، وليست مجرد مقدمات.
    قال: "وأيضاً فالقرآن ليس فيه أنه قالادع إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة والجدل) بل قال: ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُم [النحل:125] وذلك لأن الإنسان له ثلاثة أحوال: إما أن يعرف الحق ويعمل به، وإما أن يعرفه ولا يعمل به، وإما أن يجحده؛ فأفضلها أن يعرف الحق ويعمل به" وهذه هي الحكمة، وهي أغلب ما في دعوة النبي صلى الله عليه وسلم للناس، فقد كان الصحابة إذا عرفوا الحق عملوا به، فهو يدعوهم بها ويربيهم عليها، فتصبح المعرفة موجودة، والاستعداد العملي موجوداً، وقد كان النبي صلى الله عليه وسلم يأخذ الناس بالحكمة قليلاً قليلاً، لكن قد كان مع ذلك يعظ بعض الناس.
    قال: "والثاني: أن يعرفه لكن نفسه تخالفه" أي: تجده يعرف أن الزنا حرام لكن نفسه تشتهيه؛ فإن هذا يوعظ، قال: "فصاحب الحال الأول هو الذي يدعى بالحكمة، فإن الحكمة هي العلم بالحق والعمل به، فالنوع الأكمل من الناس من يعرف الحق ويعمل به، فيدعون بالحكمة، والثاني: من يعرف الحق لكن تخالفه نفسه؛ فهذا يوعظ الموعظة الحسنة".
    قال: "فهاتان هما الطريقان للدعوة: الحكمة والموعظة الحسنة" وليست أي موعظة، قال: "وعامة الناس يحتاجون إلى هذا وهذا" يحتاجون إلى الحكمة وإلى الموعظة الحسنة "فإن النفس لها هوى يدعوها إلى خلاف الحق وإن عرفته" فالناس يحتاجون إلى الموعظة الحسنة وإلى الحكمة، فلابد من الدعوة بهذا وهذا.
    قال: "وأما الجدل فلا يدعى به، بل هو من باب دفع الصائل" أي: الصائل على دين المسلمين، قال: "فإذا عارض الحق معارض جودل بالتي هي أحسن، ولهذا قال: (وجادلهم) فجعله فعلاً مأموراً به، مع قوله: (ادعهم)" أي فالمجادلة لا يطمع منها استجابة الخصم لكن لدفعه وإقامة الحجة عليه.
    قال: "فأمره بالدعوة بالحكمة والموعظة الحسنة، وأمره أن يجادل بالتي هي أحسن، وقال في الجدال: (بالتي هي أحسن) ولم يقل: بالحسنة كما قال في الموعظة، لأن الجدال فيه مدافعة ومغاضبة حتى يصلح ما فيه من المدافعة والممانعة، والموعظة لا تدافع كما يدافع المجادل، فما دام الرجل قابلاً للحكمة أو الموعظة الحسنة أو لهما جميعاً لم يحتج إلى مجادلة، فإذا دافع ومانع جودل بالتي هي أحسن".
    ثم قال: "والمجادلة بعلم كما أن الحكمة بعلم، وقد سمى الله تعالى من يجادل بغير علم..." إلى آخر كلامه الذي بين فيه رحمه الله أن المقدمات الجدلية التي ليست علماً غايتها بيان أن الخصم مخطئ لا أنها تدعوه إلى الحق.
    انتهى .

  14. #14
    تاريخ التسجيل
    Oct 2014
    الدولة
    ليبيا
    المشاركات
    1,106
    المذهب أو العقيدة
    مسلم

    افتراضي

    مذهب الشك؛ إفساد وضلال منهجي!
    12-07-2014 | مركز التأصيل للدراسات والبحوث قال الجرجاني في تعريفاته إن: الشك هو التردد بين النقيضين بلا ترجيح لأحدهما على الآخر عند الشاك، وقيل الشك ما استوى طرفاه، وهو الوقوف بين الشيئين لا يميل القلب إلى أحدهما، فإذا ترجح أحدهما ولم يطرح الآخر فهو ظن فإذا طرحه فهو غالب الظن وهو بمنزلة اليقين(1).


    تعريف الجرجاني للشك:
    قال الجرجاني في تعريفاته إن: الشك هو التردد بين النقيضين بلا ترجيح لأحدهما على الآخر عند الشاك، وقيل الشك ما استوى طرفاه، وهو الوقوف بين الشيئين لا يميل القلب إلى أحدهما، فإذا ترجح أحدهما ولم يطرح الآخر فهو ظن فإذا طرحه فهو غالب الظن وهو بمنزلة اليقين(1).
    مذهب الشك في الفلسفة الغربية:
    الشك اتجاه فلسفي قديم نشأ في الفلسفة اليونانية على يد بيرون (ت: 275 ق.م) صاحب مذهب اللاأدرية كرد فعل على الفلسفة الرواقية، إذ امتنع عن الحكم على الأشياء بالإيجاب أو النفي؛ لأن الأشياء مظاهر لا يدري حقيقتها غير معترف بقدرة الحواس أو العقل، أو أي من أدوات المعرفة على تحقيق اليقين، ولذلك يدعو بيرون إلى الوقوف على الحياد دون المبالاة بشيء، سعياً وراء تحقيق الطمأنينة والسعادة، ولذا سمي شكه بالشك الأخلاقي، ثم تطور على يد السوفسطائيين أمثال بروتاجوراس وبورجياس (ت:380 ق.م) وغيرهما إلى القول باستحالة المعرفة وإنكار الحقائق المطلقة، وقالوا بإمكانية وجود الحقائق الجزئية المتعددة، وذلك على حسب تعدد الأفراد واختلاف الأحوال، إذ ردودها إلى الحس وحده(2).
    ومذهب الشك هو العماد الذي يتكئ عليه الفكر الغربي المعاصر منذ أن دعا إلى الشك الفيلسوف رينيه ديكارت؛ إذ يقول: "أنا أشك إذن أنا موجود". والشك عند ديكارت هو خطوة التأمل الفلسفي الأولى والأساسية، وهو السبيل الأمثل للوصول إلى اليقين، وهو وسيلة للحصول على معرفة الحقيقة معرفة أكثر وضوحاً حين يقول: "الشك خطوة ضرورية لا بد من اتخاذها فخبرتي بالخطأ وتعرضي له منذ عهد بعيد واحتمال تجدده بفعل تلك الأحكام التي خضعت لها ولم أتبين صحتها، سواء كانت أحكاماً فرضها الغير من معلمين أو مرشدين، أو من وكّل إليهم أمري، أم أحكاماً فرضها عليّ الحس أو الخيال- وتعرضها للخطأ معروف- إن كل هذا يدعوني إلى الشك"(3).
    أقسام الشك عند أصحابه:
    1- الشك المنهجي، ويصفونه بالمعتدل، ويدّعون أن الغرض منه هو التوصل إلى الحقائق، ومن يأخذ بهذا الشك فهو أقرب إلى الموضوعية من الجامد أو الجاحد.
    2- الشك المذهبي أو المعرفي؛ لأنه شك في أصل المعرفة، ويصفونه بالمتطرف: وهذا شك لا غرض منه سوى العبثية؛ لأنه هو في نفسه مذهب فلا ثوابت له، فصاحبه يشك ويشك في أنه يشك، وهو مذهب السوفسطائيين(4).
    وهناك أنواع أخرى من الشك المطلق، كالشك الإيماني الذي غرضه الإيمان وليس الإنكار، فهو يعتمد على الوحي وحده، أو الكنيسة وحدها منبعاً للمعرفة، في الوقت الذي يفقد فيه الثقة في العقل والحواس، فالوحي بالمفهوم الكنسي هو مصدر الفكر عنده، وتقوم فلسفة هذا النوع على أساس عقيدة الخطيئة عند النصارى التي ظلت- في زعمهم- مرتبطة بأولاد آدم، عليه الصلاة والسلام، بعد أن عصي أمر ربه، ولذلك فإن الإنسان في نظرهم ملوث فطرياً وبذلك لا يستطيع أن يدرك الحقيقة على وجهها الصحيح، وبناء على ذلك فإن على الإنسان أن يسلم للوحي أو الكنيسة فقط في الحصول على المعرفة(5).
    وهذا الشك قريب من شك المقلدة من الباطنية الذين يقولون أن الإنسان لا يخلق عالما، وإنما يكتسب العلم والمعرفة، وإن هذه المعرفة مصدرها الإمام المعصوم الذي حل فيه الإله، وليس مصدرها الوسائل المعرفة كالحس والعقل.
    مذهب الشك عند أهل الكلام:
    والشك كمذهب فلسفي كان له صداه في المحيط الإسلامي، وفي التراث الكلامي كثير من النصوص الدالة على تبني بعض المتكلمة من أصحاب الفرق لهذا المذهب، وعماد هذا المذهب عندهم يقوم على الشك في كل شيء، حتى ذهب البعض إلى القول بالشك في وجود الخالق- تبارك وتعالى- زعماً أن هذا الأمر يوصل إلى اليقين التام.
    فقد روي عن أبي هشام الجبائي قوله: "أول الواجبات هو الشك لتوقف القصد إلى النظر عليه"(6).
    وللغزالي مقولة يقول فيها: "الشكوك هي الموصلة إلى الحق . فمن لم يشك لم ينظر، ومن لم ينظر لم يبصر، ومن لم يبصر، بقي في العمى والضلال"(7). ولهذا يعده البعض رائداً للمتكلمين من أهل القبلة في مذهب الشك، لكنه رجع في أواخر حياته عن كل هذا، فنسأل الله له الرحمة.
    نقد مذهب الشك:
    الشك مذهب باطل مهما تعددت طرقه وأقسامه، وقد قوبل برفض كبير من قبل المنظرين الإسلاميين في القديم والحديث، وما يسمى بالشك الإيماني ضلال ولا يقول به مسلم، فالإسلام يرى أن هذه الطريقة تناقض الفطرة، فهو مع إقراره أن الوحي طريق أصل للمعرفة لا يلغي العقل والحس وغيرهما بصفتهما وسائل للمعرفة حسب مجالات عملها المحكومة بقانون عالم الشهادة.
    ولابن حزم رد قوى على أصحاب هذا التيار، ومما قاله فيهم في الفصل في الملل والنحل: "والله ما سمع سامع قط بأدخل في الكفر من قول من أوجب الشك في الله تعالى، وفي صحة النبوة فرضاً على كل متعلم لا نجاة له إلا به، ولا دين لأحد دونه، وإن اعتقاد صحة التوحيد لله تعالى وصحة النبوة باطل لا يحل، فحصل من كلامهم أن من لم يشك في الله تعالى، ولا في صحة النبوة فهو كافر، ومن شك فيهما فهو محسن مؤد ما وجب عليه، وهذه فضيحة وحماقة، اللهم إنا نبرأ إليك من هذا القول"(8).
    ولا يعني ما سبق التسليم بكل ما نسمع ونرى، وإنما المقصود إعمال العقل مع الوقوف به عند حدوده التي حدها الإسلام له، فالشك العلمي القائم على أسس علمية ومنهجية لا شيء فيه، لكنه ليس مقدماً في الإسلام على اليقين، فلا مجال فيه للشك في أصل من أصوله أو مسلمة من مسلماته.
    ثم كيف نعمل هذا المذهب في يقينيات مثل كتاب ربنا الذي لا ريب فيه، يقول الله تعالى: (ذَلِكَ الكِتَابُ لَا رَيْبَ فِيهِ هُدًى لِلْمُتَّقِينَ)(9)، وهو القائل أيضا: (وَمَا كَانَ هَذَا القُرْآَنُ أَنْ يُفْتَرَى مِنْ دُونِ الله وَلَكِنْ تَصْدِيقَ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ وَتَفْصِيلَ الكِتَابِ لَا رَيْبَ فِيهِ مِنْ رَبِّ العَالَمِينَ)(10) ، وقال تعالى (تَنْزِيلُ الكِتَابِ لَا رَيْبَ فِيهِ مِنْ رَبِّ العَالَمِينَ)(11).
    فـ"الشك في أصل من أصول الدين كفر، والحمد لله لم يتعرض الإسلام لأزمة الشك واللاأدرية لقيامه على اليقين والإيمان، وأوضح أن أول واجب على المكلف النطق بالشهادتين والعمل بمقتضاهما، وبذلك لا يصح تطبيق قاعدة الشك قبل اليقين في أمر العقيدة بالذات"(12).
    ـــــــــــ
    الهوامش:
    (1) التعريفات للجرجاني- دار الكتاب العربي- 1405: (ص:168).
    (2) الموسوعة الميسرة في الأديان والمذاهب والأحزاب المعاصرة- دار الندوة: (2/1080).
    (3) مذهب الشك ونقضه بالقرآن- د. إبراهيم بن محمد الحقيل- موقع مجلة البيان.
    (4) المرجع السابق.
    (5) الموسوعة الميسرة: (2/1081).
    (6) شرح المقاصد في علم الكلام التفتازاني- دار المعارف النعمانية- باكستان- ط1- 1981م: (1/48).
    (7) ميزان العمل- أبو حامد الغزالي الوفاة- دار الكتاب العربي- بيروت- 1403هـ-1983م: (ص:137).
    (8) الفصل في الملل والنحل- لابن حزم- مكتبة الخانجي- القاهرة: (4/163).
    (9) سورة البقرة، الآية: (2).
    (10) سورة يونس، الآية: (37).
    (11) سورة السجدة، الآية: (2).
    (12) الموسوعة الميسرة: (2/1082).

  15. #15
    تاريخ التسجيل
    Oct 2014
    الدولة
    ليبيا
    المشاركات
    1,106
    المذهب أو العقيدة
    مسلم

    افتراضي

    مذهب الشك؛ إفساد وضلال منهجي!

    12-07-2014 |

    مركز التأصيل للدراسات والبحوث

    قال الجرجاني في تعريفاته إن: الشك هو التردد بين النقيضين بلا ترجيح لأحدهما على الآخر عند الشاك، وقيل الشك ما استوى طرفاه، وهو الوقوف بين الشيئين لا يميل القلب إلى أحدهما، فإذا ترجح أحدهما ولم يطرح الآخر فهو ظن فإذا طرحه فهو غالب الظن وهو بمنزلة اليقين(1).


    تعريف الجرجاني للشك:
    قال الجرجاني في تعريفاته إن: الشك هو التردد بين النقيضين بلا ترجيح لأحدهما على الآخر عند الشاك، وقيل الشك ما استوى طرفاه، وهو الوقوف بين الشيئين لا يميل القلب إلى أحدهما، فإذا ترجح أحدهما ولم يطرح الآخر فهو ظن فإذا طرحه فهو غالب الظن وهو بمنزلة اليقين(1).
    مذهب الشك في الفلسفة الغربية:
    الشك اتجاه فلسفي قديم نشأ في الفلسفة اليونانية على يد بيرون (ت: 275 ق.م) صاحب مذهب اللاأدرية كرد فعل على الفلسفة الرواقية، إذ امتنع عن الحكم على الأشياء بالإيجاب أو النفي؛ لأن الأشياء مظاهر لا يدري حقيقتها غير معترف بقدرة الحواس أو العقل، أو أي من أدوات المعرفة على تحقيق اليقين، ولذلك يدعو بيرون إلى الوقوف على الحياد دون المبالاة بشيء، سعياً وراء تحقيق الطمأنينة والسعادة، ولذا سمي شكه بالشك الأخلاقي، ثم تطور على يد السوفسطائيين أمثال بروتاجوراس وبورجياس (ت:380 ق.م) وغيرهما إلى القول باستحالة المعرفة وإنكار الحقائق المطلقة، وقالوا بإمكانية وجود الحقائق الجزئية المتعددة، وذلك على حسب تعدد الأفراد واختلاف الأحوال، إذ ردودها إلى الحس وحده(2).
    ومذهب الشك هو العماد الذي يتكئ عليه الفكر الغربي المعاصر منذ أن دعا إلى الشك الفيلسوف رينيه ديكارت؛ إذ يقول: "أنا أشك إذن أنا موجود". والشك عند ديكارت هو خطوة التأمل الفلسفي الأولى والأساسية، وهو السبيل الأمثل للوصول إلى اليقين، وهو وسيلة للحصول على معرفة الحقيقة معرفة أكثر وضوحاً حين يقول: "الشك خطوة ضرورية لا بد من اتخاذها فخبرتي بالخطأ وتعرضي له منذ عهد بعيد واحتمال تجدده بفعل تلك الأحكام التي خضعت لها ولم أتبين صحتها، سواء كانت أحكاماً فرضها الغير من معلمين أو مرشدين، أو من وكّل إليهم أمري، أم أحكاماً فرضها عليّ الحس أو الخيال- وتعرضها للخطأ معروف- إن كل هذا يدعوني إلى الشك"(3).
    أقسام الشك عند أصحابه:
    1- الشك المنهجي، ويصفونه بالمعتدل، ويدّعون أن الغرض منه هو التوصل إلى الحقائق، ومن يأخذ بهذا الشك فهو أقرب إلى الموضوعية من الجامد أو الجاحد.
    2- الشك المذهبي أو المعرفي؛ لأنه شك في أصل المعرفة، ويصفونه بالمتطرف: وهذا شك لا غرض منه سوى العبثية؛ لأنه هو في نفسه مذهب فلا ثوابت له، فصاحبه يشك ويشك في أنه يشك، وهو مذهب السوفسطائيين(4).
    وهناك أنواع أخرى من الشك المطلق، كالشك الإيماني الذي غرضه الإيمان وليس الإنكار، فهو يعتمد على الوحي وحده، أو الكنيسة وحدها منبعاً للمعرفة، في الوقت الذي يفقد فيه الثقة في العقل والحواس، فالوحي بالمفهوم الكنسي هو مصدر الفكر عنده، وتقوم فلسفة هذا النوع على أساس عقيدة الخطيئة عند النصارى التي ظلت- في زعمهم- مرتبطة بأولاد آدم، عليه الصلاة والسلام، بعد أن عصي أمر ربه، ولذلك فإن الإنسان في نظرهم ملوث فطرياً وبذلك لا يستطيع أن يدرك الحقيقة على وجهها الصحيح، وبناء على ذلك فإن على الإنسان أن يسلم للوحي أو الكنيسة فقط في الحصول على المعرفة(5).
    وهذا الشك قريب من شك المقلدة من الباطنية الذين يقولون أن الإنسان لا يخلق عالما، وإنما يكتسب العلم والمعرفة، وإن هذه المعرفة مصدرها الإمام المعصوم الذي حل فيه الإله، وليس مصدرها الوسائل المعرفة كالحس والعقل.
    مذهب الشك عند أهل الكلام:
    والشك كمذهب فلسفي كان له صداه في المحيط الإسلامي، وفي التراث الكلامي كثير من النصوص الدالة على تبني بعض المتكلمة من أصحاب الفرق لهذا المذهب، وعماد هذا المذهب عندهم يقوم على الشك في كل شيء، حتى ذهب البعض إلى القول بالشك في وجود الخالق- تبارك وتعالى- زعماً أن هذا الأمر يوصل إلى اليقين التام.
    فقد روي عن أبي هشام الجبائي قوله: "أول الواجبات هو الشك لتوقف القصد إلى النظر عليه"(6).
    وللغزالي مقولة يقول فيها: "الشكوك هي الموصلة إلى الحق . فمن لم يشك لم ينظر، ومن لم ينظر لم يبصر، ومن لم يبصر، بقي في العمى والضلال"(7). ولهذا يعده البعض رائداً للمتكلمين من أهل القبلة في مذهب الشك، لكنه رجع في أواخر حياته عن كل هذا، فنسأل الله له الرحمة.
    نقد مذهب الشك:
    الشك مذهب باطل مهما تعددت طرقه وأقسامه، وقد قوبل برفض كبير من قبل المنظرين الإسلاميين في القديم والحديث، وما يسمى بالشك الإيماني ضلال ولا يقول به مسلم، فالإسلام يرى أن هذه الطريقة تناقض الفطرة، فهو مع إقراره أن الوحي طريق أصل للمعرفة لا يلغي العقل والحس وغيرهما بصفتهما وسائل للمعرفة حسب مجالات عملها المحكومة بقانون عالم الشهادة.
    ولابن حزم رد قوى على أصحاب هذا التيار، ومما قاله فيهم في الفصل في الملل والنحل: "والله ما سمع سامع قط بأدخل في الكفر من قول من أوجب الشك في الله تعالى، وفي صحة النبوة فرضاً على كل متعلم لا نجاة له إلا به، ولا دين لأحد دونه، وإن اعتقاد صحة التوحيد لله تعالى وصحة النبوة باطل لا يحل، فحصل من كلامهم أن من لم يشك في الله تعالى، ولا في صحة النبوة فهو كافر، ومن شك فيهما فهو محسن مؤد ما وجب عليه، وهذه فضيحة وحماقة، اللهم إنا نبرأ إليك من هذا القول"(8).
    ولا يعني ما سبق التسليم بكل ما نسمع ونرى، وإنما المقصود إعمال العقل مع الوقوف به عند حدوده التي حدها الإسلام له، فالشك العلمي القائم على أسس علمية ومنهجية لا شيء فيه، لكنه ليس مقدماً في الإسلام على اليقين، فلا مجال فيه للشك في أصل من أصوله أو مسلمة من مسلماته.
    ثم كيف نعمل هذا المذهب في يقينيات مثل كتاب ربنا الذي لا ريب فيه، يقول الله تعالى: (ذَلِكَ الكِتَابُ لَا رَيْبَ فِيهِ هُدًى لِلْمُتَّقِينَ)(9)، وهو القائل أيضا: (وَمَا كَانَ هَذَا القُرْآَنُ أَنْ يُفْتَرَى مِنْ دُونِ الله وَلَكِنْ تَصْدِيقَ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ وَتَفْصِيلَ الكِتَابِ لَا رَيْبَ فِيهِ مِنْ رَبِّ العَالَمِينَ)(10) ، وقال تعالى (تَنْزِيلُ الكِتَابِ لَا رَيْبَ فِيهِ مِنْ رَبِّ العَالَمِينَ)(11).
    فـ"الشك في أصل من أصول الدين كفر، والحمد لله لم يتعرض الإسلام لأزمة الشك واللاأدرية لقيامه على اليقين والإيمان، وأوضح أن أول واجب على المكلف النطق بالشهادتين والعمل بمقتضاهما، وبذلك لا يصح تطبيق قاعدة الشك قبل اليقين في أمر العقيدة بالذات"(12).
    ـــــــــــ
    الهوامش:
    (1) التعريفات للجرجاني- دار الكتاب العربي- 1405: (ص:168).
    (2) الموسوعة الميسرة في الأديان والمذاهب والأحزاب المعاصرة- دار الندوة: (2/1080).
    (3) مذهب الشك ونقضه بالقرآن- د. إبراهيم بن محمد الحقيل- موقع مجلة البيان.
    (4) المرجع السابق.
    (5) الموسوعة الميسرة: (2/1081).
    (6) شرح المقاصد في علم الكلام التفتازاني- دار المعارف النعمانية- باكستان- ط1- 1981م: (1/48).
    (7) ميزان العمل- أبو حامد الغزالي الوفاة- دار الكتاب العربي- بيروت- 1403هـ-1983م: (ص:137).
    (8) الفصل في الملل والنحل- لابن حزم- مكتبة الخانجي- القاهرة: (4/163).
    (9) سورة البقرة، الآية: (2).
    (10) سورة يونس، الآية: (37).
    (11) سورة السجدة، الآية: (2).
    (12) الموسوعة الميسرة: (2/1082).

صفحة 1 من 12 12311 ... الأخيرةالأخيرة

معلومات الموضوع

الأعضاء الذين يشاهدون هذا الموضوع

الذين يشاهدون الموضوع الآن: 1 (0 من الأعضاء و 1 زائر)

Bookmarks

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •  
شبكة اصداء