صفحة 2 من 12 الأولىالأولى 1234 ... الأخيرةالأخيرة
النتائج 16 إلى 30 من 177

الموضوع: فى المعجزات وخوارق العادات بين الانكار والاثبات .

  1. #16
    تاريخ التسجيل
    Oct 2014
    الدولة
    ليبيا
    المشاركات
    1,106
    المذهب أو العقيدة
    مسلم

    افتراضي

    نصب المنجنيق في نسف شبهات عدنان إبراهيم
    ................................................
    السبت, 13 جمادى الآخر 1433

    سعد بن ضيدان السبيعي
    ..............................
    بسم الله الرحمن الرحيم



    الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين، أما بعد: فقد شاهدت ماتكلم به عدنان إبراهيم في برنامج اتجاهات على قناة الخليجية يوم السبت 15/5/1433هـ (7 ابريل 2012م)فقد أورد شبهات في قضايا عدة ليست بشيء حجج تهافت كالزجاج تخالها حقًّا وكل كاسر مكسور وهو مسبوق إليها ولم يأت بجديد وإنما تولى كبر نشرها والترويج لها فقط!
    فقد ذكر شبه أوردها قديماً أهل البدع الكلامية بتقديمهم العقل على النقل وعدم احتجاجهم بأحاديث الآحاد في العقائد !
    و أورد بعضها حديثاً أبو رية في كتاب أضواء على السنة فسحقه العلامة عبدالرحمن المعلمي رحمه الله في الأنوار الكاشفة .
    وذكرها أبوعبية في تعليقه على "النهاية لابن كثير "فرد عليه الشيخ حمود التويجري في إتحاف الجماعة في الفتن والملاحم وأشراط الساعة.
    وكل ذلك بحمد الله ليس بشيء لمن رام الحق وطلبه ولم يتبع هواه وأما من طلب غير ذلك فلم ولن تزده كثرة الكتب والمناظرات إلا ضلالاً والله الموعد .

    الشبهة الأولى: رد السنة بالعقل القاصر والفهم السقيم شأنه شأن العقلانيين من المعتزلة و من أتى من بعدهم.
    ومن المعلوم أن قدم الإسلام لا يثبت إلا على قنطرة التسليم (عقيدة السلف أصحاب الحديث (22)شرح السنة للإمام البغوى (1 / 171))وأدلة الشريعة ونصوصها وأحكامها جارية على ما يوافق العقول السليمة وقد بين شيخ الإسلام ابن تيمية هذا بما لا مزيد عليه وأنه ليس هناك تعارض بين العقل والنصوص الشرعية في كتابه درء تعارض العقل والنقل!
    قال ابن القيم في الصواعق المرسلة (4 / 1207)) لا يتصور أن يعارض العقل الصحيح الوحي أبدا ولكن الجاهل يظن أن تلك الشبهة عقلية وهي جهلية خيالية من جنس شبه السوفسطائية فالحاصل أنه إن عارض ما فهمه من النص بما هو الباطل كان جاهلا بالوحي ومدلوله وإن عارض مدلوله وحقيقته).

    وقد قام عدنان إبراهيم برد نصوص السنة بعقله الناقص وفهمه الكاسد وإليك الأحاديث التي ذكرها وردها بهواه
    * من ذلك مارواه البخاري (4 / 156) عن أبي هريرة رضي الله عنه : عن النبي صلى الله عليه و سلم قال ( فقدت أمة من بني إسرائيل لا يدري ما فعلت وإني لا أراها إلا الفأر إذا وضع لها ألبان الإبل لم تشرب وإذا وضع لها ألبان الشاء شربت ) . فحدثت كعبا فقال أنت سمعت النبي صلى الله عليه و سلم يقوله ؟ قلت نعم قال لي مرار فقلت أفأقرأ التوراة ؟!.
    قال عدنان (مستحيل أن يقول النبي هذا لأنه أخبر أنه ماجعل الله لمسخ نسل ولاعقب)!
    وللجواب عن هذا أقول روى مسلم في صحيحه (4 / 2050)عن عبدالله بن مسعود قال ,قال رجل يا رسول الله القردة والخنازير هي مما مسخ ؟ فقال النبي صلى الله عليه و سلم إن الله عز و جل لم يهلك قوما أو يعذب قوما فيجعل لهم نسلا وإن القردة والخنازير كانوا قبل ذلك.
    والجمع بين الحديثين أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يجزم بأن الفأرة أمة من بني إسرائيل وقال ذلك قبل أن يوحى إليه أن الممسوخ لاعقب له ولانسل.
    قال القرطبي في تفسيره (1 / 442)إنما كان ظنا وخوفا لان يكون الضب والفأر وغيرهما مما مسخ، وكان هذا حدسا منه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قبل أن يوحى إليه أن الله لم يجعل للمسخ نسلا، فلما أوحى إليه بذلك زال عنه ذلك التخوف، وعلم أن الضب والفأر ليسا مما مسخ)
    قال الحافظ ابن حجر في فتح الباري (7 / 160)وأجاب الجمهور عن ذلك بأنه صلى الله عليه وسلم قال ذلك قبل أن يوحى إليه بحقيقة الأمر في ذلك، ولذلك لم يأت الجزم عنه بشيء من ذلك، بخلاف النفي فإنه جزم به كما في حديث ابن مسعود)
    وقال أيضاً في فتح الباري (6 / 353)قد كانت القردة والخنازير قبل ذلك" وعلى هذا يحمل قوله صلى الله عليه وسلم: "لا أراها إلا الفأر" وكأنه كان يظن ذلك ثم أعلم بأنها ليست هي)
    واستدل عدنان بقول مجاهد أن المسخ معنوياً لا حسياً
    أقول أثر مجاهد صحيح رواه ابن أبي حاتم في التفسير(617) والطبري في تقسيره (2 / 172) إلا أنه قول غريب يخالف ماأجمع عليه المفسرون
    قال الطبري في جامع البيان (2 / 172)حدثني المثنى قال، حدثنا أبو حذيفة قال، حدثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهدولقد علمتم الذين اعتدوا منكم في السبت فقلنا لهم كونوا قردة خاسئين). قال: مسخت قلوبهم، ولم يمسخوا قردة، وإنما هو مثل ضربه الله لهم، كمثل الحمار يحمل أسفارا.
    قال أبو جعفر: وهذا القول الذي قاله مجاهد، قول لظاهر ما دل عليه كتاب الله مخالف. وذلك أن الله أخبر في كتابه أنه جعل منهم القردة والخنازير وعبد الطاغوت....هذا مع خلاف قول مجاهد قول جميع الحجة التي لا يجوز عليها الخطأ والكذب فيما نقلته مجمعة عليه. وكفى دليلا على فساد قول، إجماعها على تخطئته).

    وقال القرطبي (1 / 443)روي عن مجاهد في تفسير هذه الآية أنه إنما مسخت قلوبهم فقط، وردت أفهامهم كأفهام القردة. ولم يقله غيره من المفسرين فيما أعلم).
    وقال ابن كثير في تفسيره(1 / 289)وهذا سند جيد عن مجاهد، وقول غريب خلاف الظاهر من السياق في هذا المقام وفي غيره، قال الله تعالى: { قُلْ هَلْ أُنَبِّئُكُمْ بِشَرٍّ مِنْ ذَلِكَ مَثُوبَةً عِنْدَ اللَّهِ مَنْ لَعَنَهُ اللَّهُ وَغَضِبَ عَلَيْهِ وَجَعَلَ مِنْهُمُ الْقِرَدَةَ وَالْخَنَازِيرَ وَعَبَدَ الطَّاغُوتَ } الآية )

    * كذلك رد عدنان حديث (فناء أمتي بالطعن والطاعون وأن الطاعون وخز الجن) بأن الطاعون انتهى ولا يموت به اليوم أحد وأن الطب الحديث يكذب هذا!
    أقول الحديث في مسند أحمد (32 / 293)عَنْ أَبِي مُوسَى قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " فَنَاءُ أُمَّتِي بِالطَّعْنِ وَالطَّاعُونِ " . فَقِيلَ: يَا رَسُولَ اللهِ، هَذَا الطَّعْنُ قَدْ عَرَفْنَاهُ، فَمَا الطَّاعُونُ ؟ قَالَ: " وَخْزُ أَعْدَائِكُمْ مِنَ الْجِنِّ وَفِي كُلٍّ شُهَدَاءُ "
    وقد ساق الدارقطني في العلل (7 / 256)والبزار في مسنده(8 / 17)الخلاف في اسناده .
    وعلى فرض صحته يجاب عنه بأن هذا مما لا تدركه عقول الأطباء ومما يؤيد أن الطاعون من وخز الجن وقوعه غالبا في أعدل الفصول وفي أصح البلاد هواء وأطيبها ماء والحديث أيضا لا ينافي أن يكون للطاعون أسبابا أخرى غير وخز الجن فتأمل.
    قال الإمام ابن القيم في زاد المعاد (4 / 34): (وَهَذِهِ الْعِلَلُ وَالْأَسْبَابُ لَيْسَ عِنْدَ الْأَطِبّاءِ مَا يَدْفَعُهَا كَمَا لَيْسَ عِنْدَهُمْ مَا يَدُلّ عَلَيْهَا وَالرّسُلُ تُخْبَرُ بِالْأُمُورِ الْغَائِبَةِ وَهَذِهِ الْآثَارُ الّتِي أَدْرَكُوهَا مِنْ أَمْرِ الطّاعُونِ لَيْسَ مَعَهُمْ مَا يَنْفِي أَنْ تَكُونَ بِتَوَسّطِ الْأَرْوَاحِ فَإِنّ تَأْثِيرَ الْأَرْوَاحِ فِي الطّبِيعَةِ وَأَمْرَاضِهَا وَهَلَاكِهَا أَمْرٌ لَا يُنْكِرُهُ إلّا مَنْ هُوَ أَجْهَلُ النّاسِ بِالْأَرْوَاحِ وَتَأْثِيرَاتِهَا وَانْفِعَالِ الْأَجْسَامِ وَطَبَائِعِهَا عَنْهَا وَاَللّهُ سُبْحَانَهُ قَدْ يَجْعَلُ لِهَذِهِ الْأَرْوَاحِ تَصَرّفًا فِي أَجْسَامِ بَنِي آدَمَ عِنْدَ حُدُوثِ الْوَبَاءِ وَفَسَادِ الْهَوَاءِ...) .
    وقال العيني في عمدة القاري (31 / 343): (فإن قلت إن الشارع أخبر بأن الطاعون من وخز الجن فبينه وبين ما ذكر من الأقوال في تفسير الطاعون منافاة ظاهرا أقلت الحق ما قاله الشارع والأطباء تكلموا في ذلك على ما افتضته قواعدهم وطعن الجن أمر لا يدرك بالعقل فلم يذكروه على أنه يحتمل أن تحدث هذه الأشياء فيمن يطعن عند وخز الجن ومما يؤيد أن الطاعون من وخز الجن وقوعه غالبا في أعدل الفصول وفي أصح البلاد هواء وأطيبها ماء ولو كان من فساد الهواء لعم الناس الذين يقع فيهم الطاعون ولطعنت الحيوانات أيضا)
    قال الزرقاني في شرح الموطأ (4 / 294)(في وقوعه في أعدل الفصول وأصح البلاد هواء وأطيبها ماء دلالة على أنه إنما يكون من طعن الجن لأنه لو كان بسبب فساد الهواء أو انصباب الدم إلى عضو فيحدث ذلك كما زعم الأطباء لدام ذلك لأن الهواء يفسد تارة ويصح أخرى والطاعون يذهب أحيانا ويجيء أحيانا على غير قياس ولا تجربة وربما جاء سنة على سنة وربما أبطأ سنين ولو كان من فساد الهواء لعم الناس والحيوان وربما يصيب الكثير من الناس ولا يصيب من هو بجانبهم ممن هو في مثل مزاجهم وربما يصيب بعض أهل بيت واحد ويسلم منه باقيهم)
    قال المناوي في فيض القدير (4 / 444)وفي الخبر المار اللهم اجعل فناء أمتي بالطعن والطاعون وقيل معناه أن غالب فنائهم بالفتن التي تسفك الدماء وبالوباء ولا يشكل بأن أكثر الأمة يموت بغيرهما لأن معنى الخبر الدعاء كما تقرر وقد استجيب في البعض أو أراد بالأمة طائفة مخصوصة كصحبه أو الخيار)

    * كذلك رد عدنان حديث أن الشمس تسجد تحت العرش بأسس عقليه وعلمية!
    أقول الحديث في حديث صحيح البخاري(4 / 1806)عن أبي ذر رضي الله عنه قال : كنت مع النبي صلى الله عليه و سلم في المسجد عند غروب الشمس فقال ( يا أبا ذر أتدري أين تغرب الشمس ) . قلت الله ورسوله أعلم قال ( فإنها تذهب حتى تسجد تحت العرش فذلك قوله تعالى { والشمس تجري لمستقر لها ذلك لمستقر لها ذلك تقدير العزيز العليم } )
    ورشيد رضا في مجلة المنار(8/211)طعن في اسناده وقال بانقطاعه والحديث مخرج في الصحيحين وله عدة روايات انظرها في الأنوار الكاشفة (1 / 307)للعلامة المعلمي.
    و سجود الشمس لا يعيق دورانها بل تسجد تحت العرش وهي في حال سيرها والمخلوقات كلها تحت العرش.
    قال الإمام الخطابي كما في فتح الباري(13 / 349)وليس في سجودها كل ليلة تحت العرش ما يعيق عن دورانها في سيرها).
    وقال الشيخ عبدالله الغنيمان في شرح كتاب التوحيد من صحيح البخاري (1 / 335)وكونها تسجد تحت العرش لا يقتضي مفارقتها لفلكها وانتظامها في مسيرها بالنسبة للأرض، فهي دائمة الطلوع على جزء من الأرض، والأوقات بالنسبة إلى أهل الأرض تختلف بمقدار سيرها.
    ومعلوم أن تعاقب الليل والنهار واختلافهما يترتب على مسيرها، فربما يقول قائل: أين سجودها تحت العرش؟ ومتى يكون؟ وسيرها مستمر، وبعدها عن الأرض لا يختلف في وقت من الأوقات كما أن سيرها لا يتغير، كما هو مشاهد.
    والجواب: أنها تسجد كل ليلة تحت العرش، كما أخبر به الصادق المصدوق، وهي طالعة على جانب من الأرض، مع سيرها في فلكها، وهي دائماً تحت العرش، في الليل والنهار، بل وكل شيء من المخلوقات تحت العرش، لكنها في وقت من سيرها، وفي مكان معين، يصلح سجودها، الذي لا يدركه الخلق، ولكن علم بالوحي، وهو سجود يناسبها على ظاهر النص.
    أما التسخير: فهي لا تنفك عنه أبداً. والله أعلم).

    الشبهة الثانية: ابطال النسخ في القرآن.
    أخذ عدنان إبراهيم بقول أبي مسلم الأصفهاني المعتزلي بابطال النسخ في القرآن وهو بهذا يخرق الإجماع ويتابع اليهود!
    فاليهود ينكرون النسخ لأنه يستلزم في زعمهم الباطل البداء وهو الظهور بعد الخفاء تعالى الله عن قولهم علواً كبيراً.
    قال الزركشي في البرهان في علوم القرآن (2 / 32)(لا خلاف في جواز نسخ الكتاب بالكتاب)
    وقال السيوطي في الإتقان في علوم القرآن (3 / 67)(النسخ مما خص الله به هذه الأمة لحكم منها التيسير وقد أجمع المسلمون على جوازه)
    استدل عدنان في ابطال النسخ بقوله تعالى: (كِتَابٌ أُحْكِمَتْ آيَاتُهُ ثُمَّ فُصِّلَتْ مِنْ لَدُنْ حَكِيمٍ خَبِيرٍ) ويجاب عن هذا أن النسخ لا ينافي ذلك فربنا الذي أحكم آيات كتابه هو الذي أخبرنا بأنه يمحو مايشاء ويثبت!
    واستدل أيضاً بقوله تعالى (ا يَأْتِيهِ الْبَاطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلا مِنْ خَلْفِهِ تَنْزِيلٌ مِنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ)
    ويجاب عن هذا أن معنى الآية أن القرآن لم يتقدمه ما يبطله من الكتب ولا يأتي بعده ما يبطله.

    وأجاب عدنان عن آيات النسخ كقول الله تعالى: { مَا نَنْسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نُنْسِهَا نَأْتِ بِخَيْرٍ مِنْهَا أَوْ مِثْلِهَا }
    بأن المراد بالآية هنا الآية الكونية لا الشرعية
    وهذا يرده اجماع المفسرين على أن هذه الآية في نسخ الآيات الشرعية
    روى الطبري (2 / 473) بسند جيد عن مجاهدما ننسخ من آية)، نثبت خطها، ونبدل حكمها.
    ثم قوله تعالى (نُنْسِهَا) يرد زعمه أن المراد الآيات الكونية فكيف ينسي الله نبيه الآيات الكونية فالمعنى لايستقيم اطلاقاً؟!
    روى الطبري (2 / 474) من طريق عبد الرزاق قال، أخبرنا معمر، عن قتادة في قولهما ننسخ من آية أو ننسها)، قال: كان الله تعالى ذكره ينسي نبيه صلى الله عليه وسلم ما شاء، وينسخ ما شاء.وسنده صحيح
    قال الطبري (17 / 297) يقول تعالى ذكره: وإذا نسخنا حكم آية ، فأبدلنا مكانه حكم أخرى، والله أعلم بما ينزل : يقول: والله أعلم بالذي هو أصلح لخلقه فيما يبدِّل ويغير من أحكامه، قالوا: إنما أنت مفتر يقول: قال المشركون بالله ، المكذبو رسوله لرسوله: إنما أنت يا محمد مفتر: أي مكذب تخرص بتقوّل الباطل على الله ، يقول الله تعالى بل أكثر هؤلاء القائلين لك يا محمد: إنما أنت مفتر جهال ، بأنّ الذي تأتيهم به من عند الله ناسخه ومنسوخه ، لا يعلمون حقيقة صحته.
    وبنحو الذي قلنا في تأويل قوله( وَإِذَا بَدَّلْنَا آيَةً مَكَانَ آيَةٍ ) قال أهل التأويل).
    وتأول عدنان قوله تعالى( وَإِذَا بَدَّلْنَا آيَةً مَكَانَ آيَةٍ وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا يُنَزِّلُ قَالُوا إِنَّمَا أَنْتَ مُفْتَرٍ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْلَمُونَ)
    بأن المراد بالآية هنا الآية الكونية لا الشرعية وهذا يرده إجماع المفسرين على أن هذا في النسخ.
    روى الطبري (17 / 297) عن مجاهد( وَإِذَا بَدَّلْنَا آيَةً مَكَانَ آيَةٍ ) قال: نسخناها، بدّلناها، رفعناها، وأثبتنا غيرها.وسنده صحيح
    وروى الطبري (17 / 297)عن قتادة، قوله( وَإِذَا بَدَّلْنَا آيَةً مَكَانَ آيَةٍ ) هو كقوله( مَا نَنْسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نُنْسِهَا ) .وسنده صحيح
    ويرده أيضاً أن الله ذكر عن المشركين أنهم عند حصول النسخ والتبديل يصفون النبي صلى الله عليه وسلم بالافتراء فدل هذا على أن المراد هنا الآيات الشرعية لا الكونية وهذا واضح بحمد الله
    قال ابن كثير في تفسيره(4 / 603): (يخبر تعالى عن ضعف عقول المشركين وقلة ثباتهم وإيقانهم، وأنه لا يتصور منهم الإيمان وقد كتب عليهم الشقاوة، وذلك أنهم إذا رأوا تغيير الأحكام ناسخها بمنسوخها قالوا للرسول: { إِنَّمَا أَنْتَ مُفْتَرٍ } أي: كذاب وإنما هو الرب تعالى يفعل ما يشاء، ويحكم ما يريد).

    الشبهة الثالثة : رد أحاديث الآحاد لأنها ظنية فلا تقبل في المسائل العلمية دون العملية
    وهذه فرية كبرى وليست وليدة اليوم ,وأخبار الآحاد تفيد العلم اليقيني إذا احتفت بها القرائن على الصحيح وهو اختيار شيخ الإسلام ابن تيمية والحافظ ابن رجب الحنبلي و ابن حجر العسقلاني
    قال ابن تيمية في منهاج السنة النبوية (7 / 516): (و خبر الواحد لا يفيد العلم إلا بقرائن)
    وفي الفتاوى الكبرى (5 / 79) : (الصحيح أن خبر الواحد قد يفيد العلم إذا احتفت به قرائن تفيد العلم)
    وفي فتح الباري لابن رجب (1 / 174): (خبر الواحد يفيد العلم إذا احتفت به القرائن ؛ فنداء صحابي في الطرق والأسواق بحيث يسمعه المسلمون كلهم بالمدينة ورسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) بها موجود لا يتداخل من سمعه شك فيه أنه صادق فيما يقوله وينادي به).
    قال الحافظ ابن حجر في نخبة الفكر وَقَدْ يَقَعُ فِيهَا مَا يُفِيدُ العِلْمَ النَّظَرِيَّ بِالقَرَائِنِ عَلَى المُخْتَارِ )
    وقد نقل غير واحد من أهل العلم الإجماع على أن أحاديث الآحاد يعمل بها وتقبل في باب الإعتقاد.
    قال الإمام الشافعي في كتاب الرسالة (212) : (ووجدنا عطاء وطاوس ومجاهد وابن أبي مليكة وعكرمة بن خالد وعبيد الله بن أبي يزيد وعبد الله بن باباه وابن أبي عمار ومحدثي المكيين ووجدنا وهب بن منبه هكذا ومكحول بالشام وعبد الرحمن بن غنم والحسن وابن سيرين بالبصرة والاسود وعلقمة والشعبي بالكوفة ومحدثي الناس وأعلامهم بالامصار كلهم بحفظ عنه تثبيت خبر الواحد عن رسول الله والانتهاء إليه والافتاء به ويقبله كل واحد منهم عن من فوقه وقبله عنه من تحته ولو جاز لاحد من الناس أن يقول في علم الخاصة أحمع المسلمون قديما وحديثا على تثبيت خبر الواحد والانتهاء إليه بأنه لم يعلم من فقهاء المسلمين أحد إلا وقد ثبته جاز لي ولكن أقول لم أحفظ عن فقهاء المسلمين انهم اختلفوا في تثبيت خبر الواحد بما وصفت من أن ذلك موجودا على كلهم)
    وقال الحافظ ابن حبان في صحيحة (1 / 156): ( فأما الأخبار فإنها كلها أخبار آحاد " ، إلى أن قال : " " وأن من تنكب عن قبول أخبار الآحاد ، فقد عمد إلى ترك السنن كلها ، لعدم وجود السنن إلا من رواية الآحاد ).
    وقال الحافظ ابن عبد البر في التمهيد(1 / 2): (وأجمع أهل العلم من أهل الفقه والأثر في جميع الأمصار فيما علمت على قبول خبر الواحد العدل وايجاب العمل به اذا ثبت ولم ينسخه غيره من أثر أو أجماع على هذا جميع الفقهاء في كل عصر من لدن الصحابة الى يومنا هذا الا الخوارج وطوائف من أهل البدع شرذمة لا تعد خلافا).
    وقال في التمهيد(1 / 8): (وعلى ذلك أكثر أهل الفقه والأثر وكلهم يدين بخبر الواحد العدل في الاعتقادات ويعادى ويوالى علها ويجعلها شرعا ودينا في معتقده على ذلك جماعة أهل السنة).
    قال ابن تيمية كما المسودة في أصول الفقه (248): (مذهب أصحابنا أن أخبار الآحاد المتلقاة بالقبول تصلح لإثبات أصول الديانات).
    وانظر رسالة وجوب الأخذ بحديث الآحاد في العقيدة، والرد على شبه المخالفين للشيخ الألباني الله رحمه .

    الشبهة الرابعة : رد أحاديث المهدي.
    ذكر أنه لم يصح في خروج المهدي حديث والبخاري ومسلم لم يخرجا في صحيحهما أي حديث فيه ذكر المهدي !
    أقول البخاري ومسلم وإن لم يخرجا شيء من ذكر الأحاديث التي جاء فيها ذكر المهدي بالمنطوق إلا أنهما خرجا أحاديث يفهم منها ذلك
    ثم إن البخاري ومسلم لم يلتزما بإخراج كل الأحاديث الصحيحة في كتابيهما كما هو مقرر في علم الحديث
    وقد صح في خروج المهدي أحاديث قال العقيلي في الضعفاء (2 / 75): (وفى المهدى أحاديث صالحة الأسانيد)
    وقال في (3 / 253): (وفى المهدي أحاديث جياد)
    بل إن الأحاديث التي جاءت في المهدي متواترة
    قال أبو الحسين محمد بن الحسين الآبري في كتاب مناقب الشافعي : (وقد تواترت الأخبار واستفاضت عن رسول الله صلى الله عليه و سلم بذكر المهدي وأنه من أهل بيته وأنه يملك سبع سنين وأنه يؤم الأرض عدلا وأن عيسى يخرج فيساعده على قتل الدجال وأنه يؤم هذه الأمة ويصلي عيسى خلفه). انظر المنار المنيف (142)
    وقال القرطبي في تفسيره (8 / 121): (الأخبار الصحاح قد تواترت على أن المهدي من عترة رسول الله صلى الله عليه وسلم).
    وقال ابن تيمية في منهاج السنة النبوية (8 / 254): (الأحاديث التي يحتج بها على خروج المهدي أحاديث صحيحة رواها أبو داود والترمذي وأحمد وغيرهم من حديث ابن مسعود وغيره).
    وقال السفاريني في لوامع الأنوار البهية (2 / 84): (قد كثرت الأقوال في المهدي حتى قيل لا مهدي إلا عيسى ، والصواب الذي عليه أهل الحق أن المهدي غير عيسى وأنه يخرج قبل نزول عيسى عليه السلام ، وقد كثرت بخروجه الروايات حتى بلغت حد التواتر المعنوي وشاع ذلك بين علماء السنة حتى عد من معتقداتهم) .
    وقال الشوكاني في التوضيح في تواتر ما جاء في المهدي المنتظر والدجال والمسيح : (الأحاديث في تواتر ما جاء في المهدي المنتظر التي أمكن الوقوف عليها منها خمسون حديثا ، فيها الصحيح والحسن والضعيف المنجبر ، وهي متواترة بلا شك وشبهة ، بل يصدق وصف التواتر على ما دونها في جميع الاصطلاحات المحررة في الأصول ، وأما الآثار عن الصحابة المصرحة بالمهدي فهي كثيرة أيضا ، لها حكم الرفع ؛ إذ لا مجال للاجتهاد في مثل ذلك ).

    الشبهة الخامسة : أنكر عدنان نزول عيسى عليه السلام أخر الزمان
    مستدلا بقول الله تعالى (وَمَا مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ) وخلت بمعنى بادت.
    أقول نزول عيسى عليه السلام جاءت الإشارة إليه في القرآن في موضعين قال الله تعالى: { وَإِنْ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ إِلَّا لَيُؤْمِنَنَّ بِهِ قَبْلَ مَوْتِهِ }
    روى الطبري (9 / 380)بسند صحيح عن ابن عباس:"وإن من أهل الكتاب إلا ليؤمنن به قبل موته"، قال: قبل موت عيسى ابن مريم.
    قال الطبري (9 / 386): (وأولى الأقوال بالصحة والصواب، قول من قال: تأويل ذلك:"وإن من أهل الكتاب إلا ليؤمنن بعيسى قبل موت عيسى".
    وإنما قلنا ذلك أولى بالصواب من غيره من الأقوال، لأن الله جل ثناؤه حكم لكل مؤمن بمحمد صلى الله عليه وسلم بحكم أهل الإيمان، في الموارثة والصلاة عليه،وإلحاق صغار أولاده بحكمه في الملة. فلو كان كل كتابيّ يؤمن بعيسى قبل موته، لوجب أن لا يرث الكتابيّ إذا مات على مِلّته إلا أولاده الصغار، أو البالغون منهم من أهل الإسلام، إن كان له ولد صغير أو بالغ مسلم. وإن لم يكن له ولد صغير ولا بالغٌ مسلم، كان ميراثه مصروفًا حيث يصرف مال المسلم يموت ولا وارث له، وأن يكون حكمه حكم المسلمين في الصلاة عليه وغَسْله وتقبيره لأن من مات مؤمنًا بعيسى، فقد مات مؤمنًا بمحمد وبجميع الرسل. وذلك أن عيسى صلوات الله عليه، جاء بتصديق محمد وجميع المرسلين صلوات الله عليهم، فالمصدّق بعيسى والمؤمن به، مصدق بمحمد وبجميع أنبياء الله ورسله. كما أن المؤمن بمحمد، مؤمن بعيسى وبجميع أنبياء الله ورسله. فغير جائز أن يكون مؤمنًا بعيسى من كان بمحمد مكذِّبًا)
    وقال ابن كثير في تفسيره(2 / 47): (والضمير في قوله: { قَبْلَ مَوْتِهِ } عائد على عيسى، عليه السلام، أي: وإن من أهل الكتاب إلا يؤمن بعيسى قبل موت عيسى، وذلك حين ينزل إلى الأرض قبل يوم القيامة، على ما سيأتي بيانه، فحينئذ يؤمن به أهل الكتاب كلّهم؛ لأنه يضع الجزية ولا يقبل إلا الإسلام).
    وقال الله تعالى: { وَإِنَّهُ لَعِلْمٌ لِلسَّاعَةِ ) قرأ ابن عباس وأبو هريرة وقتادة ومالك بن دينار والضحاك " وإنه لعَلَم للساعة " (بفتح العين واللام) أي أمارة.
    قال ابن عباس ومجاهد والضحاك والسدي وقتادة أيضا: إنه خروج عيسى عليه السلام، وذلك من أعلام الساعة، لان الله ينزله من السماء قبيل قيام الساعة، كما أن خروج الدجال من أعلام الساعة.انظر تفسير القرطبي(16 / 105)

    والأحاديث التي جاءت في نزول عيسى عليه السلام في صحيح مسلم وهى أحاديث متواترة
    نص على تواترها الطبري في تفسيره(6 / 458)
    وقال ابن كثير في تفسيره(7 / 236): (وقد تواترت الأحاديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه أخبر بنزول عيسى ابن مريم، عليه السلام قبل يوم القيامة إماما عادلا وحكما مقسطا).
    وقال الشوكاني في فتح القدير - (1 / 807): (قد تواترت الأحاديث بنزول عيسى).
    فرد هذا مكابرة ظاهرة وعمى بالبصيرة!

    الشبه السادسة: قتل معاوية لحجر بن عدي رضي الله عنه وقد أشار عدنان إلى هذا في قصة ذكرها.
    وحجر بن عدي وقع الخلاف في صحبته قال الحافظ ابن كثير في البداية والنهاية (11/228) : ذكره محمد بن سعد في الطبقة الرابعة من الصحابة , وذكر له وفادة , ثم ذكره في الأولى من تابعي أهل الكوفة . وقال أبو أحمد العسكري : أكثر المحدثين لا يصححون له صحبة .
    قال الحافظ ابن حجر في ( الإصابة ) (1/313) : وأما البخاري وابن أبي حاتم عن أبيه وخليفة بن خياط وابن حبان فذكروه في التابعين وكذا ذكره ابن سعد في الطبقة الأولى من أهل الكوفة.
    وانظر قصة حجر بن عدي في كتاب الطبقات الكبرى لابن سعد (6/151) والاستيعاب (174) والبداية والنهاية (11/229) , والإصابة (2/37) .
    قال ابن العربي في « العواصم من القواصم » (211) :« فإن قيل : قتل حجر بن عدي – وهو من الصحابة مشهور بالخير- صبراً أسيراً يقول زياد : وبعثت إليه عائشة في أمره فوجدته قد فات بقتله ، قلنا علمنا قتل حجر كلنا واختلفنا فقائل يقول قتله ظلماً وقائل يقول قتله حقاً .
    فإن قيل : الأصل قتله ظلماً إلا إذا ثبت عليه ما يوجب قتله قلنا الأصل أن قتل الإمام بالحق فمن ادعى أنه بالظلم فعليه الدليل ولو كان ظلماً محضاً لما بقي بيت إلا لعن فيه معاوية وهذه مدينة السلام دار خلافة بني العباس – وبينهم وبين بني أمية ما لا يخفى على الناس – مكتوب على أبواب مساجدها : « أبو بكر ثم عمر ثم عثمان ثم علي ثم معاوية خال المؤمنين رضي الله عنهم .
    ولكن حجراً – فيما قال - رأى من زياد أموراً منكرة فحصبه وخلعه وأراد أن يقيم الخلق للفتنة فجعله معاوية ممن سعى في الأرض فساداً.
    وقد كلمته عائشة في أمره حين حج فقال لها : دعيني وحجراً حتى نلتقي عند الله وأنتم معشر المسلمين أولى أن تدعوهما حتى يقفا بين يدي الله مع صاحبهما العدل الأمين المصطفى المكين وما أنتم ودخولكم حيث لا تشعرون فما لكم لا تسمعون ؟ » ا.هـ.
    أخرج ابن عساكر في « تاريخه » (12/230) بسنده إلى ابن أبي مليكه قال : عن معاوية جاء يستأذن على عائشة فأبت أن تأذن له فخرج غلام لها يقال له ذكوان قال : ويحك أدخلني على عائشة فإنها قد غضبت علي فلم يزل بها غلامها حتى أذنت له وكان أطوع مني عندها فلماذا دخل عليها قال : أمتاه فيما وجدت علي يرحمك الله ؟ قالت : وجدت عليك في شأن حجر وأصحابهم أنك قتلتهم فقال لها : وأما حجر وأصحابه فإنني تخوفت أمرا وخشيت فتنة تكون تهراق فيها الدماء وتستحل فيها المحارم وأنت تخافيني دعيني والله يفعل بي ما يشاء قالت : تركتك والله تركتك والله تركتك والله .
    من طريق الإمام أحمد عن عفان عن ابن علية عن أيوب عن عبدالرحمن بن أبي مليكة .
    وأخرج ابن عساكر في « تاريخه » (12/229) : لما قدم معاوية دخل على عائشة فقالت أقتلت حجرا ؟ قال يا أم المؤمنين إني وجدت قتل رجل في صلاح الناس خير من استحياءه في فسادهم بمثل الطريق السابق .

    وقام عدنان بالطعن في معاوية رضى الله عنه ووصف ملكه بأنه عضوض
    قال شيخ الإسلام ابن تيمية في سؤال في يزيد بن معاوية من « جامع المسائل » (5/154) : « وجرى بعد موت معاوية من الفتن والفرقة والاختلاف ما ظهر به مصداق ما أخبر النبي صلى الله عليه وسلم حيث يقول : « سيكون نبوة ورحمة ثم يكون خلافة نبوة ورحمة ثم يكون ملك ورحمة ثم يكون ملك عضوض » فكانت نبوة النبي صلى الله عليه وسلم نبوة ورحمة ، وكانت خلافة الخلفاء الراشدين خلافة نبوة ورحمة ، وكانت إمارة معاوية ملكاً ورحمة ، وبعده وقع ملك عضوض » .
    وقال شيخ الإسلام في « الفتاوى » (35/27) : « فهذا يقتضي أن شوب الخلافة بالملك جائز في شريعتنا ، وأن ذلك لا ينافي العدالة ، وإن كانت الخلافة المحضة أفضل وكل من انتصر لمعاوية وجعله مجتهداً في أموره ولم ينسبه إلى معصية فعليه أن يقول بأحد القولين . إما جواز شوبها بالملك ، أو بعدم اللوم على ذلك » .
    ومعاوية رضي الله عنه من خير الملوك بالإجماع قاله ابن تيمية في « الفتاوى » (4/478).. وانظر : سير أعلام النبلاء (3/159) وشرح الطحاوية (2/302) والبداية والنهاية (11/439).
    هذه بعض الشبه والمسائل التي تعرض لها عدنان إبراهيم أحببت بيان تهافتها وأنها سراب بقيعة..

    وكتب/
    سعد بن ضيدان السبيعي
    الداعية بوزارة الشؤوت الإسلامية
    19/5/1433هـ
    s-subaei@hotmail.com

  2. #17
    تاريخ التسجيل
    Oct 2014
    الدولة
    ليبيا
    المشاركات
    1,106
    المذهب أو العقيدة
    مسلم

    افتراضي

    وهذا المقال له ارتباط بنقد منهج عدنان ابراهيم :

    عرض ونقد لأباطيل محمد الجابري في كتابه «مدخل إلى القرآن الكريم»

    الأربعاء, 07 محرم 1434


    مؤسسة الدرر السنية

    يشعر عنوان الكتاب الذي يفترض أن يكون في التعريف بالقرآن أن يشتمل على مباحث تحيط القارئ علمًا بالقرآن وعلومه، ومع ذلك فالكتاب كان قاصرًا، ولم يتعرض لكثير من المباحث المهمة في التعريف بالقرآن الكريم، وأنه إنما ردد كثيرًا مما ذهب إليه المستشرقون وأتباعهم من المسلمين، وأنه عرض لكثير من الشبهات والشكوك، وإلا فلماذا- على سبيل المثال- اتجه الدكتور الجابري إلى البحث عن أدلة احتمال نقص القرآن، ولم يتجه إلى الأدلة اليقينية الدالة على كماله.
    وسوف نعرض لبعض المؤاخذات التي أخذت على الكتاب ومنها:
    أولا: ادعاؤه انتشار التوحيد في الجزيرة العربية قبل بعثة النبي صلى الله عليه، كما في الفصل الأول والثاني.
    ويجاب عن هذا الادعاء بعدد من الأمور منها:
    - أن النبي صلى الله عليه وسلم صوَّر لنا حال البشر قبل بعثته، فقال فيما يرويه عن ربه: إني خلقت عبادي حنفاء كلهم، وإنهم أتتهم الشياطين فاجتالتهم عن دينهم، وحرمت عليهم ما أحللت لهم، وأمرتهم أن يشركوا بي ما لم أنزل به سلطاناً، وإن الله نظر إلى أهل الأرض فمقتهم، عربهم وعجمهم، إلا بقايا من أهل الكتاب، وقال: إنما بعثتك لأبتليك وأبتلي بك، وأنزلت عليك كتاباً لا يغسله الماء، تقرؤه نائماً ويقظان... [صحيح مسلم].
    - كذلك ما قرره علماء السير وأصحاب التواريخ في بيان حال الناس قبل بعثة النبي صلى الله عليه وسلم، وما كانوا يدينون به من ديانات، تخالف ما يفهم من كلام المؤلف، فالبشرية آنذاك كانت في أشد الحاجة إلى بعثة نبينا صلى الله عليه وسلم.

    ثانيًا: تحريفه معنى (الأمي) وادعاؤه معرفة النبي صلى الله عليه وسلم بالقراءة والكتابة، كما في الفصل الثالث ص77 .
    قام الجابري بلي أعناق النصوص لتوافق رأيه، ورتب على هذا أن الأمية ليست علامة على معجزة، كما في (ص 92).
    ولا شك أن هذا الادعاء الذي لم يقم عليه دليل معتبر هو ترويج لفكر المستشرقين، والذي أرادوا به أن يوجدوا طريقًا للطعن في القرآن، والقول بإمكانية أن يكون النبي صلى الله عليه وسلم قرأ ونقل من كتب قديمة سبقته.

    ثالثًا: تشكيكه في النص القرآني واحتمال ضياع شيء منه:
    فيقول متسائلًا (ص 223) : هل المصحف الإمام الذي جُمع زمن عثمان يضم القرآن كله: جميع ما نزل من آيات وسور، أم أنه سقطت منه أو رُفعت منه أشياء حين جمعه ؟ وأجاب عن ذلك بقوله: إن جميع علماء الإسلام من مفسرين ورواة حديث وغيرهم يعترفون بأن ثمة آيات وربما سُورا قد سقطت، ولم تدرج في نص المصحف، بمعنى أن الله رفعها ثم أخذ يذكر أنواع والنقص كما في (ص 223) وهذا لاشك من التلبيس والتضليل، فالنسخ ليس نقصًا، وقد أجمعت الأمة أن القرآن الذي نزل ولم ينسخ لا ينقص منه حرف واحد.
    ثم يقول في ختام المبحث ص 232: و خلاصة الأمر ليس ثمة أدلة قاطعة على حدوث زيادة أو نقصان في القرآن كما هو في المصحف بين أيدي الناس منذ جمعه زمن عثمان . و أما قبل ذلك فالقرآن كان مُفرقا في صُحف و في صدور الصحابة ، و من المؤكد أنه ما كان يتوفر عليه هذا الصحابي أو ذاك من القرآن مكتوبا أو محفوظا ، كان يختلف عما كان عند غيره كما و ترتيبا. و من الجائز أن تحدث أخطاء حين جمعه زمن عثمان أو قبل ذلك . فالذين تولّوا هذه المهمة لم يكونوا معصومين ، و قد وقع تدارك بعض النقص كما ذُكر في مصادرنا
    ومفهوم قوله: وقع تدارك بعض النقص كما في مصادرنا. أنه قد ضاعت من القرآن الكريم آيات لم تُستدرك.

    رابعا: نقد موقفه من قصص القرآن الكريم
    - اعتباره القص القرآنـي نوعـاً من ضرب المثـل:
    يقول كما في ص 257: ..إن قصصه على الرغم من أنها قصص أنبياء فعلا فإن حكيه لا يخضع لمسار حياة الأنبياء الذين يورد قصصهم بل يعرض في كل مرة ما يناسب الدعوة المحمدية في مرحلة من المراحل القصص القرآني هو نوع من ضرب المثل.
    ثم يقول: فكما أننا لا نسأل عن صحة القصة التي وراء الأمثال، فكذلك القصص القرآني في نظرنا، والصدق في هذا المجال لا يُلتمس في مطابقة أو عدم مطابقة شخصيات القصة والمثل للواقع التاريخي، بل الصدق فيه مرجعه مخيال المستمع ومعهوده.
    ثم يقول: الغرض من المثل والقصص في القرآن غرض واحد. اهـ.
    فقصر أهداف قصص القرآن على الموعظة وضرب المثل واستخلاص العبرة.
    - زعم أن الأصالة و الإبداع في قصص القرآن تتمثلان في طريقة عرض القرآن لها مع إغفاله الجوانب الأخرى، فقال ص 423: والحق أن الأصالة والإبداع في القرآن وفي القص خاصة هما في طريقته الخاصة في عرض القصص.
    - جعله علاقة قصص القرآن بقصص التوراة علاقة تصديق، وحكاية، ومطابقة إلى حد كبير، فيقول ص422: إن علاقة القرآن بالتوراة والإنجيل علاقة تصديق بصورة عامة بل يمكن القول إنها في مجال القصص علاقة حكاية بمعنى أن القرآن يحكي ما ورد في التوراة من أخبار بني إسرائيل. ويقول ص 260: القرآن يحكي ما ورد في التوراة من أخبار أنبياء بني إسرائيل.
    ويقول ص 259: والواقع أن جُلَّ الحوادث التاريخية التي يحكيها قصص القرآن عن أنبياء بني إسرائيل يتطابق إلى حدٍّ كبير مع ما جاء في التوراة والإنجيل.

    خامسًا: التقليل من شأن كتب التفسير
    يقول: (لا تحاول هذه الدراسة، بل لا تريد، أن تكمل، أو تفسر القصص القرآني بما ورد في الإسرائيليات أو غير ذلك من الموروث القديم). ثم عاد في الهامش فاستدرك فقال: (قد نضطر إلى أن نذكر في الهامش ما هو ضروري لشرح كلمةٍ أو بيان مسألةٍ مما ذكره المفسرون من مخايلهم وموروثهم الثقافي؛ ليس لأن ما ذكروه صحيح، بل لكونه يعبر عن فهم العرب، والقرآن خاطب العرب حسب معهودهم، وأراد منهم أن يفهموا في إطار ما يخاطبهم به) ومع ذلك قد أخذ من الإسرائيليات كما في المأخذ التالي.

    سادسًا: نقله من الإسرائيليات في بيان الآيات، فيما لا حاجة له.
    ومن أمثلة ذلك:
    فسَّر النعجة في قصة داود في سورة بالمرأة فقال (ص273): قيل: سوَّلت له نفسه أَخْذَ تلك المرأة.
    ذكر عن ملكة اليمن أن سليمان تزوَّجها وكان يزورها في كل شهر مرة، يقيم عندها ثلاثة أيام ثم يعود على البساط، ثم أمر الجن فبنوا له ثلاثة قصور... . كما في ص 275. إلى غير ذلك

    سابعًا: دعوة المؤلف إلى ترتيب المصحف حسب النزول وإبراز أهميته. وهذه دعوة استشراقية قديمة، وكل محاولة لإعادة ترتيب القرآن كله حسب النزول فإنها ستبوء بالفشل.

    ثامنًا: ما يفهم منه الانتقاص من القرآن
    ويفهم ذلك من أمرين، أحدهما تسويته القرآن بالتوراة والإنجيل ، فقد قال ص 194: لا يتميز القرآن عن حقيقة التوراة والإنجيل لا بمصدره و لا بمحتواه ، وإنما يتميز بكونه نزل بلسان عربي مبين.
    والثاني التقليل من قدر المعجزة القرآنية فقد ادعى أن الإعجاز ليس محصورا في المعجزة القرآنية وإنما يشمل أيضا أعمالا إبداعيه من الشعراء والكتاب الكبار. فقال ص 94 : وهل يستطيع اليوم أمهر الكتاب وأعلاهم شأنا أن يأتي بمثل القرآن، أو بمثل سورة من سوره، بل لا أحد من الشعراء اليوم يمكن أن يأتي بشعر يُماثل شعر المتنبي، ولا بخطبة مماثلة لخطبة قس بن ساعدة، أو بمقامة من جنس مقامات الهمذاني أو الحريري ، بل لا بقصائد تتطابق مع قصائد نزار قباني. ذلك لأن الإبداع في القول كما في الرسم و النحت ، كما في الفكر و الفلسفة ، لا يمكن تقليده بسبب بسيط هو أن التقليد بالتعريف : غير الإبداع. و الوحي المحمدي – القرآن- إذا نُظر إليه من المنظور الأدبي فهو قمة البلاغة و الإبداع . و أما من المنظر الديني فهو تجربة روحية فريدة.

    تاسعًا: وقوعه في أخطاء منهجية:
    - من الأخطاء المنهجية أن كثيرًا من آراء الجابري ومقرراته بناها على روايات تاريخية بلا تمحيص ولا تحقيق ولا نظر في أسانيدها ومتونها، ومعرفة الصحيح منها والمردود . وكثير منها لا يصح، ومع ذلك دعم بها شبهاته وشذوذاته وأخطائه.
    - من الأخطاء المنهجية: تسوية الجابري بين مصادره ، فكل ما يجده في التراث فهو في درجة سواء، لذا يقول ص25: من الناحية المبدئية لا نستثني أي مصدر عربيا كان أو غير عربي إسلاميا كان أو غير إسلامي المهم عندنا هو ما يقدمه لنا هذا المصدر من معلومات تكون لها فائدة في بحثنا.
    - من الأخطاء المنهجية تساهله في قبول روايات شاذة وغريبة ومنكرة ، وجعلها من المحتملات، مع رفض بعض الأحاديث الصحيحة التي أوردها.

    عاشرًا: ادعاؤه أن عيسى عليه السلام لم يأت بكتاب
    يقول الجابري عن دعوة عيسى عليه السلام ص 40: ((وكما ذكرنا قبل ، كانت دعوته شفوية ، فهو لم يأت بكتاب مُنزل، و إنما كان يقوم بعظات متنقلا من مكان إلى آخر من فلسطين)). و هو قال بهذا مجاريا لقول مؤرخي الدين النصراني الغربيين من أن عيسى لم يترك كتابًا منزلًا.

    هذه بعض الأباطيل المبثوثة في هذا الكتاب، وقد استعرضناها بصورة مختصرة، وإلا فهناك ردود مطولة تناولتها.
    والحمد لله رب العالمين

  3. #18
    تاريخ التسجيل
    Oct 2014
    الدولة
    ليبيا
    المشاركات
    1,106
    المذهب أو العقيدة
    مسلم

    افتراضي

    السلسلة مستمرة فى جمع كل المواد النقدية والمفندة لشبه الخنفشارى عدنان ابراهيم .
    وهى ستكون من خارج الرابط المذكور وسأرفع مقاطع فيديو وملفات صوتية كذلك .

  4. #19
    تاريخ التسجيل
    Oct 2014
    الدولة
    ليبيا
    المشاركات
    1,106
    المذهب أو العقيدة
    مسلم

    افتراضي

    شبهات حول أحاديث المهدي
    الثلاثاء, 18 شعبان 1435
    إسلام ويب

    أخبر النبي - صلى الله عليه وسلم- في أحاديث كثيرة بظهور رجل في آخر الزمان من آل بيته يوافق اسمه اسم النبي - صلى الله عليه وسلم- واسم أبيه اسم أبيه ، يتولى إمرة المسلمين ، يملك سبع سنين ، ويصلي عيسى بن مريم عليه السلام خلفه ، ويؤيد الله به الدين ، ويملأ الأرض عدلاً كما ملئت ظلماً وجوراً ، ويكتب الله على يديه خيراً كثيراً ، وتنعم الأمة في عهده نعمة لم تنعمها قط ، فتخرج الأرض نباتها وتمطر السماء قطرها ويعطى المال بغير عدد.

    وهذه الأحاديث رواها الأئمة في الصحاح والسنن والمعاجم والمسانيد ، وأفردها بعضهم بالتأليف كأبي نعيم ، و السيوطي ، و ابن كثير ، و الشوكاني وغيرهم ، وعدها بعضهم من المتواتر تواتراً معنوياً ، ومن هذه الأحاديث :

    بعض الأحاديث الواردة في شأن المهدي

    - حديث عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال : قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم- : ( لا تنقضي الدنيا حتى يملك العرب رجل من أهل بيتي يواطىء اسمه اسمي ) رواه الترمذي و أبو داود ، وفي رواية لأبي داود ( يواطىء اسمه اسمي واسم أبيه اسم أبي ) .

    - حديث أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال : قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم- : ( المهدي مني أجلى الجبهة أقنى الأنف يملأ الأرض قسطاً وعدلاً كما ملئت جورا وظلما يملك سبع سنين ) رواه أبو داود وغيره .

    - حديث أم سلمة رضي الله عنها قالت : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : ( المهدي من عترتي من ولد فاطمة ) . رواه أبوداود .

    - حديث علي رضي الله عنه قال : قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم- : ( المهدي منا أهل البيت يصلحه الله في ليلة ) رواه أحمد و ابن ماجه .

    - حديث أبي سعيد الخدري رضي الله عنه أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم- قال : ( يخرج في آخر أمتي المهدي ، يسقيه الله الغيث ، وتخرج الأرض نباتها ، ويعطى المال صحاحاً ، وتكثر الماشية ، وتعظم الأمة ، يعيش سبعاً أو ثمانياً (يعني حججا) أخرجه الحاكم ووافقه الذهبي .

    - حديث جابر رضي الله عنه قال : قال رسول الله- صلى الله عليه وسلم-: ( ينزل عيسى بن مريم ، فيقول أميرهم المهدي : تعال صل بنا ، فيقول : لا ، إن بعضهم أمير بعض تكرمة الله لهذه الأمة ) رواه الحارث بن أبي أسامة في مسنده بإسناد جيد كما قال ابن القيم في المنار المنيف .

    وقد ردَّ بعض المعاصرين هذه الأحاديث ، وشككوا في نسبتها إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم- ، واعتبرها البعض خرافة لا تتفق والعقل الصحيح ، متعللين ببعض الشبه التي سنناقش أهمها في هذه السطور .

    عدم إخراج صاحبي الصحيح أحاديث المهدي

    فمن الشبه التي أثيرت حول أحاديث المهدي أن صاحبي الصحيح لم يعتدا بهذه الروايات ، ولذلك لم يذكرا شيئاً منها في كتابيهما ، مع أنهما في المقابل أخرجا حديث القحطاني الذي يسوق الناس بعصاه ، والذي أخبر النبي - صلى الله عليه وسلم - أن الساعة لا تقوم حتى يخرج ، مما يدل على ضعف هذه الأحاديث عندهما ، ولو كان شيء منها صحيحاً لذكروه كما ذكروا غيره .

    والجواب أن عدم إيراد الشيخين شيئاً من الأحاديث المتعلقة بالمهدي لا يدل على ضعفها ، لأنه كما هو معلوم أن السنة لم تدون كلها في الصحيحين فقط ، بل ورد في غيرهما أحاديث كثيرة صحيحة في السنن والمسانيد والمعاجم وغيرها من دواوين الحديث .

    ولم يقل أحد - حتى صاحبا الصحيح أنفسهما - أنهما قصدا اسـتيعاب الصحيح كله في كتابيهما ، حتى يحكم بأن كل ما لم يخرجاه ضعيف عندهما ، بل جاء عنهما التصريح بخلاف ذلك - كما نقل عنهما الأئمة - .

    قال الإمام ابن الصلاح رحمه الله في كتابه " علوم الحديث " : "لم يستوعبا - يعني البخاري و مسلم - الصحيح في صحيحيهما ، ولا التزما ذلك فقد روينا عن البخاري أنه قال : " ما أدخلت في كتابي الجامع إلا ما صح ، وتركت من الصحيح لحال الطول " ، وروينا عن مسلم أنه قال : " ليس كل شيء عندي صحيح وضعته ههنا - يعنى في كتاب الصحيح - إنما وضعت هنا ما أجمعوا عليه " أهـ .

    وقال النووي في مقدمة شرحه على صحيح مسلم (1/24) - بعد أن ذكر إلزام جماعة لهما إخراج أحاديث على شرطهما ولم يخرجاها في كتابيهما- : " وهذا الإلزام ليس بلازم في الحقيقة فإنهما لم يلتزما استيعاب الصحيح ، بل صح عنهما تصريحهما بأنهما لم يستوعباه وإنما قصدا جمع جُمَل من الصحيح كما يقصد المصنف في الفقه جمع جُمَل من مسائله لا أنه يحصر جميع مسائله " أهـ .

    ولذلك نجد أنهما قد يصححان أحاديث ليست في كتابيهما كما ينقل الترمذي وغيره عن البخاري تصحيح أحاديث ليست عنده بل في السنن وغيرها .

    ومن المعلوم أيضاً أن المقبول عند المحدثين أعم من الصحيح فهو يشمل الصحيح لذاته ، والصحيح لغيره ، والحسن لذاته ، والحسن لغيره ، والصحيح موجود في الصحيحين وفي غيرهما ، أما الحسن فمظانه في غير الصحيح .

    والعلماء رحمهم الله قسموا الصحيح بحسب القوة إلى مراتب سبع :

    1. صحيح اتفق الشيخان على إخراجه .

    2. صحيح انفرد بإخراجه البخاري عن مسلم .

    3. صحيح انفرد بإخراجه مسلم عن البخاري .

    4. صحيح على شرطهما معاً ولم يخرجاه .

    5. صحيح على شرط البخاري ولم يخرجه .

    6. صحيح على شرط مسلم ولم يخرجه .

    7. صحيح لم يخرجاه وليس على شرطهما معاً ، ولا على شرط واحد منهما .

    وليس في الصحيحين من هذه المراتب إلا الثلاث الأولى ، أما الأربع الباقية فلا وجود لها إلا خارج الصحيحين .

    ولم يزل دأب العلماء في جميع العصور الاحتجاج بالأحاديث الصحيحة بل والحسنة الموجودة خارج الصحيحين ، والعمل بها مطلقاً ، واعتبار ما دلت عليه ، من غير حط من شأنها أو تقليل من قيمتها ، سواء أكان ذلك في أمور الاعتقاد أو في أمور الأحكام.

    على أننا نقول إن أحاديث الصحيح وإن لم يرد فيها التصريح بذكر المهدي على جهة التفصيل ، إلا أنه قد وردت أحاديث في الصحيح تدل إجمالاً على ظهور رجل صالح يؤم المسلمين عند نزول عيسى عليه السلام في آخر الزمان ، يصلي عيسى ابن مريم خلفه .

    ومن ذلك الحديث الذي أخرجه البخاري رحمه الله في باب نزول عيسى بن مريم ، عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم- : ( كيف أنتم إذا نزل ابن مريم فيكم وإمامكم منكم ) ، والحديث أخرجه مسلم عن جابر رضي اللّه عنه أنه سمع النبي - صلى اللّه عليه وسلم - يقول: ( لا تزال طائفة من أمتي يقاتلون على الحق ظاهرين إلى يوم القيامة قال فينزل عيسى ابن مريم صلى الله عليه وسلم فيقول أميرهم : تعال صل لنا ، فيقول لا إن بعضكم على بعض أمراء تكرمة الله هذه الأمة ) .

    وجاء ما يفسر هذه الأحاديث في السنن والمسانيد وغيرها ، ويبين اسم هذا الأمير- الذي يصلى عيسى عليه الصلاة والسلام خلفه - وصفته وأنه هو المهدي ، والسنة يفسر بعضها بعضاً .

    ومنها حديث جابر الذي رواه الحارث بن أبي أسامة في مسنده ، قال رسول اللّه - صلى الله عليه وسلم- : ( ينزل عيسى بن مريم فيقول أميرهم المهدي : تعال صل بنا ، فيقول : لا إن بعضهم أمير بعض ، تكرمة الله لهذه الأمة ) قال ابن القيم في كتابه " المنار المنيف " : وهذا إسناد جيد ، وصححه الألباني في السلسلة ، مما يدل على أن أصل هذه الأحاديث موجود في الصحيح .

    تعارض الأحاديث واختلافها

    ومن الشبه المثارة أن الروايات الواردة في شأن المهدي فيها من التعارض والتناقض والاختلاف ، ووقوع الإشكالات في معانيها ، ما يتعذر معه الجمع بينها ، ويجعلنا نجزم أنها ليست من كلام الرسول - صلى الله عليه وسلم - .

    ومن ذلك الروايات التي تفيد بأنه يملأ الأرض عدلاً كما ملئت جوراً وظلماً ، وهي تدل على خلو الأرض تماماً قبل زمنه من أهل الحق والخير ، وانتهاء الشر والفساد بظهوره .

    مما يعارض الأحاديث الثابتة التي تفيد بقاء طائفة من الأمة في كل زمان على الحق ظاهرين لا يضرهم من خالفهم حتى يأتي أمر اللّه ، ويعارض كذلك وجود الشر والصراع بين الحق والباطل في زمنه .

    أضف إلى ذلك أنه قد ورد ما يعارض ظهور أي مهدي غير عيسى عليه السلام وذلك في حديث ( لا مهدي إلا عيسى بن مريم ) .

    والجواب أن التعارض إنما نشأ عن الروايات غير الصحيحة ، ودعاوى المهدية التي ادعتها طوائف عبر التاريخ فحاولت كل طائفة أن تؤيد دعواها بهذه الأحاديث الباطلة ، والمثبتون لأحاديث المهدي من أهل السنة لم يقولوا بأن كل ما ورد في شأنه هو من قبيل الصحيح المحتج به ، بل إنهم متفقون على أن فيها الصحيح وفيها الحسن وفيها الضعيف ، وفيها الموضوع أيضاً ، فما كان منها موضوعاً أو ضعيفاً فلا حجة فيه ولا يلتفت إليه ولا يعارض به غيره .

    وأما ما صح منها فهو مؤتلف غير مختلف ، ومتفق غير مفترق ، وهو يتعلق بشخص واحد يأتي في آخر الزمان قبيل خروج الدجال ونزول عيسى عليه الصلاة والسلام ، وهو محمد بن عبد اللّه الموصوف بالمهدي .

    وأما ما دلت عليه أحاديث المهدي من امتلاء الأرض ظلماً وجوراً قبل خروجه ، وامتلائها عدلاً في زمانه ، فليس فيها أي دلالة على خلو الأرض تماماً من أهل الحق ، واضمحلال الخير وتلاشيه قبل ظهوره ، وإنما المقصود منها كثرة الشر وظهور الغلبة لأهله ، ولا يعني ذلك بالضرورة عدم وجود طائفة على الحق قائمة بأمر الله .

    كما لا يعني انتشار العدل في زمن المهدي ألا يكون للشر والباطل أي وجود ، لأن المقصود كثرة الخير ، وقوة أهل الإسلام ، وحصول الغلبة والعاقبة هم ، وقهرهم لعدوهم ، وهذا لا ينفي وجود أشرار مغمورين في ذلك الزمان .

    وسنة اللّه في خلقه أن يستمر الصراع بين الحق والباطل ، وأن يقوى في بعض الأزمان جانب الخير على جانب الشر ، وفي أزمان أخرى يقوى جانب الشر على جانب الخير ، ولا تخلو الأرض من الأخيار إلا قبيل الساعة حين تقوم على شرار الخلق ، ولا يبقى فيها من يقول الله الله .

    وأحاديث المهدي نفسها تدل على أن الحق مستمر لا ينقطع فكيف يعارض بها غيرها ! فإن من الأحاديث التي أصلها في الصحيحين ووردت مفسرة في غيرهما – كما سبق – الحديث الذي رواه مسلم : ( لا تزال طائفة من أمتي يقاتلون على الحق ظاهرين إلى يوم القيامة ، قال : فينزل عيسى ابن مريم فيقول أميرهم : تعال صلّ لنا ، فيقول : لا ، إن بعضكم على بعض أمراء تكرمة اللّه هذه الامة ) .

    وأما الحديث الذي رواه ابن ماجه وغيره : ( لا يزداد الأمر إلا شدة ، ولا الدنيا إلا إدباراً ، ولا الناس إلا شحاً ولا تقوم الساعة إلا على شرار الناس ، ولا المهدي إلا عيسى ابن مريم ) .

    فهو حديث ضعيف جداً لأن مداره على محمد بن خالد الجندي ، قال فيه الذهبي ( ميزان الاعتدال 3/535) : " قال الأزدي : منكر الحديث ، وقال أبو عبد الله الحاكم : مجهول ، قلت – القائل الذهبي – : حديثه ( لا مهدي إلا عيسى بن مريم ) وهو خبر منكر ، أخرجه ابن ماجه " أهـ .

    وقال شيخ الإسلام ابن تيمية (منهاج السنة النبوية 4/211) : " وهذه الأحاديث - يعني أحاديث المهدي - غلط فيها طوائف ، فطائفة أنكرتها واحتجوا بحديث ابن ماجة أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال : ( لا مهدي إلا عيسى بن مريم ) ، وهذا الحديث ضعيف ، وقد اعتمد أبو محمد بن الوليد البغدادي وغيره عليه ، وليس مما يعتمد عليه ، ورواه ابن ماجه عن يونس عن الشافعي و الشافعي رواه عن رجل من أهل اليمن يقال له محمد ابن خالد الجندي وهو ممن لا يحتج به ، وليس هذا في مسند الشافعي ، وقد قيل إن الشافعي لم يسمعه ، وأن يونس لم يسمعه من الشافعي " أهـ .

    وعلى فرض ثبوته فإنه لا يعارض الأحاديث الثابتة في المهدي ، لأنه يمكن الجمع بينها بأن المراد هو أنه لا مهدي كاملاً معصوماً إلا عيسى عليه السلام ، وذلك لا ينفي إثبات خروج مهدي غير معصوم كما قال بذلك بعض أهل العلم كالقرطبي و ابن القيم و ابن كثير وغيرهم ، وبهذا تجتمع الأحاديث ويرتفع التعارض .

    تضعيف ابن خلدون لأحاديث المهدي

    ومن الشبه التي تعلق بها المنكرون لأحاديث المهدي ما اشتهر عن ابن خلدون من تضعيفه لهذه الأحاديث حيث قال في المقدمة (1/322) - بعد أن استعرض كثيراً من أحاديث المهدي وطعن في كثير من أسانيدها- : " فهذه جملة الأحاديث التي خرجها الأئمة في شأن المهدي وخروجه آخر الزمان . وهي كما رأيت لم يخلص منها من النقد إلا القليل أو الأقل منه " .

    ولو رجعنا لكلام ابن خلدون لوجدنا أنه صدَّر الفصل الذي عقده عن المهدي في مقدمته بقوله : " اعلم أن في المشهور بين الكافة من أهل الاسلام على ممر الأعصار أنه لابد في آخر الزمان من ظهور رجل من أهل البيت يؤيد الدين ، ويظهر العدل ، ويتبعه المسلمون ، ويستولي على الممالك الإسلامية ، ويسمى بالمهدي ، ويكون خروج الدجال وما بعده من أشراط الساعة الثابتة في الصحيح على أثره ، وأن عيسى ينزل من بعده فيقتل الدجال ، أو ينزل معه فيساعده على قتله ، ويأتم بالمهدي في صلاته ، ويحتجون في هذا الشأن بأحاديث خرّجها الائمة ، وتكلم فيها المنكرون لذلك ، وربما عارضوها ببعض الاخبار ....إلخ .

    وهي شهادة منه على أن اعتقاد خروج المهدي في آخر الزمان هو المشهور بين الكافة من أهل الاسلام على ممر الاعصار ، فهل هؤلاء الكافة اتفقوا على الخطأ ؟ مع أن الأمر يتعلق بأمر غيبي لا مجال للاجتهاد فيه ، ولا يسوغ لأحد إثباته إلاّ بدليل من كتاب اللّه أو سنة نبيه - صلى الله عليه وسلم – ، هذا أمر .

    الأمر الثاني كيف يسوغ لنا أن نعتمد على كلام ابن خلدون في التصحيح والتضعيف مع أنه ليس من فرسان هذا الميدان ، ونطرح كلام أئمة الحديث قبل ابن خلدون وبعده الذين تكلموا على أحاديث المهدي ونقدوها وبينوا صحيحها من سقيمها ، واحتجوا بكثير منها ، بل حكى بعضهم تواترها تواتراً معنوياً .

    ومنهم على سبيل المثال : الحافظ أبو جعفر العقيلي تـ322هـ فقد قال الحافظ ابن حجر في تهذيب التهذيب في ترجمة علي بن نفيل النهدي : " قلت ذكره العقيلي في كتابه وقال : لا يتابع على حديثه في المهدي ، ولا يعرف إلا به ، ثم قال : وفي المهدي أحاديث جياد من غير هذا الوجه " أهـ .

    والإمام ابن حبان تـ354 هـ ، قال الحافظ في الفتح (13/21) عند كلامه على حديث ( لا يأتي عليكم زمان إلا والذي بعده شر منه حتى تلقوا ربكم ) : " واسـتدل ابن حبان في صحيحه بأن حديث أنس ليس على عمومه بالأحاديث الواردة في المهدي وأنه يملأ الأرض عدلا بعد أن ملئت جورا " .

    والإمام البيهقي تـ 438 هـ فقد قال في كتاب " البعث والنشور" بعد كلامه على تضعيف حديث ( لا مهدي إلا عيسى بن مريم ) : " والأحاديث في التنصيص على خروج المهدي أصح البتة إسنادا " .

    والحافظ أبو الحسين محمد بن الحسين الآبري صاحب كتاب " مناقب الشافعي " تـ363، نقل عنه الإمام ابن القيم في (المنار المنيف 1/142) ، والحافظ ابن حجر في " تهذيب التهذيب " ، و" فتح الباري " قوله : " وقد تواترت الأخبار واستفاضت عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم- بذكر المهدي وأنه من أهل بيته ، وأنه يملك سبع سنين ، وأنه يملأ الأرض عدلا ، وأن عيسى عليه السلام يخرج فيساعده على قتل الدجال ، وأنه يؤم هذه الأمة ويصلي عيسى خلفه " .

    وممن صحح بعض الأحاديث الواردة في المهدي الإمام الترمذي في جامعه ، و الحاكم في مستدركه ووافقه الإمام الذهبي في تصحيح جملة منها ، ومنهم القرطبي صاحب التفسير فقال في كتابه " التذكرة " - بعد ذكر حديث : ( لا مهدي إلا عيسى بن مريم ) وبيان ضعفه - : " والأحاديث عن النبي - صلى الله عليه وسلم - في التنصيص على خروج المهدى من عترته من ولد فاطمة ثابتة أصح من هذا الحديث فالحكم بها دونه" .

    ومنهم الإمام ابن تيمية رحمه الله فقد صحـح بعض الأحاديث الواردة في المهدي في كتابه " منهاج السنة " والإمام ابن القيم في كتابه " المنار المنيف " والإمام ابن كثير في تفسيره وفي كتابه " النهاية في الفتن والملاحم " وغيرهم كثير .

    بل حكى بعضهم تواتر هذه الأحاديث تواتراً معنوياً كما سبق عن الحافظ أبو الحسين محمد بن الحسين الآبري ، والإمام السخاوي حين مثل في كتابه " فتح المغيث " للأحاديث المتواترة اعتبر أحاديث المهدي من هذا القبيل ، و للشوكاني - رحمه الله - رسالة أسماها " التوضيح في تواتر ما جاء في المهدي المنتظر والدجال والمسيح " ومما جاء فيها قوله : " فالأحاديث الواردة في المهدي التي أمكن الوقوف عليها منها خمسون حديثاً فيها الصحيح والحسن والضعيف المنجبر ، وهي متواترة بلا شك ولا شبهة ، بل يصدق وصف المتواتر على ما هو دونها في جميع الاصطلاحات المحررة في الأصول ، وأما الآثار عن الصحابة المصرحة بالمهدي ، فهي كثيرة جداً ، لها حكم الرفع ; إذ لا مجال للاجتهاد في مثل ذلك " .

    وقال الشيخ الكتاني في كتابه : " نظم المتناثر في الحديث المتواتر " : " والحاصل أن الأحاديث الواردة في المهدي المنتظر متواترة ، وكذا الواردة في الدجال ، وفي نزول سيدنا عيسى ابن مريم عليه السلام " .

    فهل نطرح كلام كل هؤلاء ونقبل كلام ابن خلدون على عواهنه .

    الأمر الثالث أن ابن خلدون لم يقل إن أحاديث المهدي كلها ضعيفة فضلا عن القول بأنها موضوعة ، فعبارته تدل على أن هناك عدداً قليلاً من هذه الروايات قد سلم من النقد ، ونحن نقول لو سلَّمْنا بكلام ابن خلدون فهذا القدر القليل كاف في الاحتجاج بهذه الأحاديث واعتقاد موجبها.

    وقد رد الشيخ أحمد شاكر رحمه الله على ابن خلدون في تعليقه على المسند فقال : " أما ابن خلدون فقد قفا ما ليس له به علم ، واقتحم قحما لم يكن من رجالها.. " ، وقال : "إنه تهافت في الفصل الذي عقده في مقدمته للمهدي تهافتا عجيبا ، وغلط أغلاطا واضحة.." ، وقال : "إن ابن خلدون لم يحسن قول المحدثين الجرح مقدم على التعديل.. ولو اطلع على أقوالهم وفقهها ما قال شيئا مما قال.." أهـ .

    ليست من عقائد أهل السنة

    ومن الشبه التي يرددها المنكرون أن فكرة المهدية ليست في أصلها من عقائد أهل السنة وإنما هي دخيلة علينا من عقائد الفرق الأخرى ، التي تؤمن بظهور إمام غائب منتظر يملأ الأرض عدلاً كما ملئت جوراً .

    ونحن نقول إن الأحاديث ثابتة عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم- في خروج المهدي في آخر الزمان ، وقد رواها أئمة أهل السنة في كتبهم المعتمدة بأسانيد تنتهي إلى رسول الله - صلى اللّه عليه وسلم- من طريق صحابته الكرام رضي اللّه عنهم ، والثقات من الرواة ، واعتمد أهل الحديث في تصحيحها على قواعد دقيقة في الحكم على الرجال والأسانيد ، حتى لم يبق صاحب بدعة أو كذب إلا وكشفوا أمره .

    فما صح من هذه الأحاديث الواردة لا علاقة له بعقيدة أي فرقة أو طائفة ، لأنه لم ينقل من طريقهم ، وإذا كان هناك روايات موضوعة في المهدي تعصباً ، فإن ذلك لا يجعلنا نترك ما صح من الروايات فيه .

    فإذا عينت طائفة شخصاً وزعمت أنه هو المهدي دون أن تؤيد زعمه بما ثبت من أحاديث صحيحة ، فإن ذلك لا يؤدي إلى إنكار المهدي على ما جاء في أحاديث أخرى ، فالحكم العدل هو الكتاب والسنة الصحيحة ، وأما عقائد الفرق الأخرى فلا يجوز أن تكون عمدة يرد بها ما ثبت من حديث رسول الله - صلى الله عليه وسلم - .

    وقد نص أهل العلم الذي صنفوا في عقائد أهل السنة أنه متى ما صح النقل عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم- سواء كان في أمور ماضية أو مستقبلة ، وجب التصديق به واعتقاد موجبه ، وهو مقتضى الشهادة بأن محمدا رسوله الله ، ومن أولئك الإمام ابن قدامة المقدسي في كتابه " لمعة الاعتقاد " حيث قال : "ويجب الإيمان بكل ما أخبر به رسول الله - صلى الله عليه وسلم- وصح به النقل عنه فيما شاهدناه أو غاب عنا ، نعلم أنه حق وصدق ، وسواء في ذلك ما عقلناه وجهلناه ، ولم نطلع على حقيقة معناه ، مثل حديث الإسراء والمعراج ، ومن ذلك أشراط الساعة ، مثل خروج الدجال ، ونزول عيسى بن مريم عليه السلام فيقتله ، وخروج يأجوج ومأجوج ، وخروج الدابة ، وطلوع الشمس من مغربها ، وأشباه ذلك مما صح به النقل " أهـ . فكلام ابن قدامة هذا يدخل فيه التصديق بخروج المهدي لأنه مما صح به النقل .

    وقال السفارينى رحمه الله في عقيدته المسماة " لوامع الأنوار البهية " بعد أن ذكر طائفة من الأحاديث والآثار : " وقد روي عمن ذكر من الصحابة ، وغير من ذكر منهم رضي الله عنهم بروايات متعددة وعن التابعين ومن بعدهم ما يفيد مجموعه العلم القطعي ، فالإيمان بخروج المهدي واجب كما هو مقرر عند أهل العلم ، ومدون في عقائد أهل السنة والجماعة " ا.هـ . وقال في موضع آخر : " وقد كثرت الأقوال في المهدي ، وقد كثرت بخروجه الروايات حتى بلغت حد التواتر المعنوي ... " .

    وذكر ذلك الشيخ الحسن بن علي البربهاري الحنبلي المتوفى سنة 329 هـ في عقيدته ، المثبتة ضمن ترجمته في كتاب " طبقات الحنابلة " لابن أبي يعلى الحنبلي .

    ثم إن هناك فرقاً كبيراً بين عقيدة أهل السنة وعقيدة الفرق الأخرى في هذا الباب ، فالمهدي عند أهل السنة لا يعدو كونه إماما من أئمة المسلمين ، يخرج في آخر الزمان خروجاً طبيعياً ، يولد كما يولد غيره ، ويعيش كما يعيش غيره ، وهو غير معصوم ، فقد يقع منه الخطأ ، ويحتاج إلى إصلاحٍ مثل غيره من الناس ، ثم يكتب الله على يديه خيراً كثيراً وبرًّا وصلاحاً للأمة ، وينشر العدل ، ويطبق شريعة الإسلام ، ويجمع الله به شمل المسلمين .

    وأما عند غيرهم فهو محمد بن الحسن العسكري الذي ولد في منتصف القرن الثالث تقريباً ، ودخل سرداباً في سامراء وعمره تسع سنين ، وهم ينتظرون خروجه ، وهو الإمام الثاني عشر من أئمتهم الذين يعتقدون فيهم العصمة ، فعقيدة أهل السنة مغايرة تماماً لعقيدة غيرهم في هذا الباب .

    أكبر مثارات الفساد والفتن عبر التاريخ

    ومما أثير حول أحاديث المهدي أن دعوى المهدية كانت سبباً في إثارة الكثير من الفتن والمفاسد عبر التاريخ ، كما أن هذه الأحاديث قد أسهمت بشكل أو بآخر في تخدير المسلمين وهروبهم من واقعهم إلى التعلق بالأوهام والخيالات وانتظار المخلص الذي يظهر فجأة ليخلصهم من الظلم والطغيان ، وينشر العدل في العالمين .

    والجواب أنه قد سبق أن خروج المهدي في آخر الزمان هو أمرٌ غيبي يتوقف التصديق به على ثبوت النص عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم- ، وقد ثبتت بذلك النصوص ، وحكم بثبوتها العلماء المحققون ، والجهابذة النقاد من أهل الحديث .

    ووجود مدعين للمهدية عبر التاريخ حصل بسببهم العديد من الفتن والفساد ، لا يؤثر في التصديق بمن عناه الرسول - صلى اللّه عليه وسلم- في الأحاديث الصحيحة وهو المهدي الذي يصلي عيسى بن مريم خلفه .

    والواجب قبول الحق ورد الباطل لا أن يُرَد الحق ، ويُكَذَّب بالنصوص الثابتة من أجل أن هذه الدعوى تدثر بها بعض الجهلة والمبطلين .

    والمتتبع لنصوص القرآن والسنة يجدها تأمر بالاجتهاد في العمل والأخذ بالأسباب في أمور الدنيا والآخرة ، وقيمة العمل من أعظم القيم التي جاء الإسلام لتقريرها وترسيخها في النفوس ، حتى مع يقين الإنسان بانتهاء الدنيا وقيام الساعة كما هو واضح من قوله - صلى الله عليه وسلم – في الحديث الذي رواه الإمام أحمد عن أنس : ( إن قامت الساعة وبيد أحدكم فسيلة فإن استطاع ألا يقوم حتى يغرسها فليفعل ) .

    وفي بعض الروايات إذا سمعت بالدجال وأنت على ودية تغرسها فلا تعجل أن تصلحها ، فإن للناس بعد ذلك عيشا ) .

    ولا يوجد نص في القرآن والسنة يدل على أننا متعبدون بانتظار المهدي أو ترقبه ، أو توقف شيء من شعائر الإسلام على خروجه ، غاية ما في هذه الأحاديث أن النبي - صلى الله عليه وسلم- بشَّر برجل من أهل بيته ، ووصفه بعدد من الصفات من أهمها أنه يحكم بالإسلام ، وينشر العدل بين الناس وليس أكثر من ذلك ، فليس في هذه الأحاديث أبداً ما يعفينا من تبعة التكاليف الشرعية والصبر والجهاد ، والعلم والعمل ، والسعي في الإصلاح والتغيير ، وعلى هذا درج الصحابة والتابعون لهم بإحسان ، وتتابع عليه أئمة العلم على تعاقب العصور ، ومر الدهور ، ولم يفهم أحد منهم هذا الفهم السلبي ، فإذا فهم البعض هذه الأحاديث فهماً خاطئاً يدعو إلى القعود والكسل وترك العمل ، فلماذا نحمل هذه النصوص مسؤولية هذا الفهم المنحرف ؟! .

    ثم إن أحاديث نزول عيسى نفسها قد يفهم منها البعض ما يدعوه إلى القعود والكسل، فهل نقول ببطلانها لأجل هذه الفئة أو تلك !!

    فالخلاصة أنه من المجازفة أن يقال إن كل هذه الأحاديث التي رواها الأئمة ، وصنف فيها المصنفون ، وحكى تواترها جماعة ، واعتقد موجبها أهل السنة والجماعة ، لا أساس لها من الصحة ، أو أنها خرافة لا يقبلها العقل الصحيح ، وهل العقل إلا تابع للشرع في قضايا الغيب والاعتقاد ؟! وما قيمة الإيمان بالغيب إذا كنا كلما جاءنا نص عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم- عرضناه على عقولنا ؟!. ، ورحم الله الإمام الزهري إذ يقول : " من الله الرسالة ، ومن الرسول البلاغ ، وعلينا التسليم " .

  5. #20
    تاريخ التسجيل
    Oct 2014
    الدولة
    ليبيا
    المشاركات
    1,106
    المذهب أو العقيدة
    مسلم

    افتراضي

    حكم من رد أحاديث المهدي المنتظر وبيان تواترها والرد على من أنكرها
    بسم الله وبعد :
    فهذا جزء من مبحث كبير في المهدي فأقول :
    المبحث الأول : حكم من رد أحاديث المهدي المتواترة :
    لقد ظهر جماعة من الزنادقة المبتدعة ابتدأوا أول كيدهم برد أحاديث الآحاد ومفاريد الثقات، ولم يكتفوا بذلك بل راحوا يطعنون والله – في المنتديات - في أحاديث في الصحيحين أو في أحدهما، الحديث تلو الحديث من غير حياء من رقيب، أو خوف من رب حسيب، الذي اتفقت أمة نبيه على قبول أحاديث الصحيحين ، والعجب أنهم لم يكتفوا بذلك حتى أظهروا عن خبث نياتهم، وسوء طوياتهم في رد حتى ما تواتر من السنن وما رواه الجم الغفير من الصحابة والتابعين، ومن ذلك ردهم لأحاديث المهدي المتواترة، واستدلالهم ببعض الأقوال المبتورة والمدلسة عن السلف .
    وقبل أن أجيب على بترهم لكلام السلف وكذبَهم على الأئمة أقول :
    لقد نقل الكثير من أئمة الحديث تواتر أحاديث المهدي ، ولا أعيد النقل عنهم إلا نزرا يسيرا سأذكره في غضون هذا البحث، لأكتفي بما نقله شيخنا عبد المحسن العباد في كتابيه في المهدي والرد على من كذب به، حيث نقل الكثير عن أئمة الحديث ممن قال بتواتر أحاديثه،
    وقد ذكر الكتاني في نظم المتناثر أحاديث خروج المهدي عن عشرين صحابيا، ونقل غير واحد عن الحافظ السخاوي أنها متواترة، ونقلوه عن أبي الحسن الآبري وغيرهم كثير جدا .
    وإذا كان السلف قد تكلموا في تفسيق أو تبديع من رد أحاديث آحاد الثقات، فإن عامتهم على تكفير من رد الإجماع والأحاديث المتواترة والله المستعان :
    قال الإمام ابن حجر الهيتمي في الفتاوى الحديثية (27) :" وسئل عن طائفة يعتقدون في رجل مات من منذ أربعين سنة أنه المهدي الموعود بظهوره آخر الزمان وأن من أنكر كونه المهدي المذكور فقد كفر فما يترتب عليهم ؟
    فأجاب : بأن هذا اعتقاد باطل وضلالة قبيحة وجهالة شنيعة :
    أما الأول فلمخالفته لصريح الأحاديث التي كادت تتواتر بخلافه كما ستملى عليك .
    وأما الثاني فلأنه يترتب عليه تكفير الأئمة المصرحين في كتبهم بما يكذب هؤلاء في زعمهم وأن هذا الميت ليس المهدي المذكور ، ومن كفر مسلماً لدينه فهو كافر مرتد يضرب عنقه إن لم يتب ، وأيضاً فهؤلاء منكرون للمهدي الموعود به آخر الزمان .
    وقد ورد في حديث – وهو ضعيف - عند أبي بكر الإسكافي أنه صلى الله عليه وسلم قال :" من كذب بالدجال فقد كفر ومن كذب بالمهدي فقد كفر"،
    قال: وهؤلاء مكذبون به صريحاً فيخشى عليهم الكفر ، فعلى الإمام أيد الله به الدين وقصم بسيف عدله رقاب الطغاة والمبتدعة والمفسدين ، كهؤلاء الفرقة الضالين الباغين الزنادقة المارقين أن يطهر الأرض من أمثالهم ويريح الناس من قبائح أقوالهم وأفعالهم ، وأن يبالغ في نصرة هذه الشريعة الغراء التي ليلها كنهارها ونهارها كليلها فلا يضل عنها إلا هالك ، بأن يشدد على هؤلاء العقوبة إلى أن يرجعوا إلى الهدى وينكفوا عن سلوك سبيل الردى ويتخلصوا من شرك الشرك الأكبر ، وينادي على قطع دابرهم إن لم يتوبوا بالله الأكبر ، فإن ذلك من أعظم مهمات الدين ومن أفضل ما اعتنى به فضلاء الأئمة وعظماء السلاطين ، وقد قال الغزالي رحمه الله تعالى في نحو هؤلاء الفرقة : إن قتل الواحد منهم أفضل من قتل مائة كافر : أي لأن ضررهم بالدين أعظم وأشدّ إذ الكافر تجتنبه العامة لعلمهم بقبح حاله فلا يقدر على غواية أحد منهم ، وأما هؤلاء فيظهرون للناس بزي الفقراء والصالحين مع انطوائهم على العقائد الفاسدة والبدع القبيحة فليس للعامة إلا ظاهرهم الذي بالغوا في تحسينه ، وأما باطنهم المملوء من تلك القبائح والخبائث فلا يحيطون به ولا يطلعون عليه لقصورهم عن إدراك المخايل الدالة عليه فيغترون بظواهرهم ، ويعتقدون بسببها فيهم الخير فيقبلون ما يسمعون منهم من البدع والكفر الخفي ونحوهما ، ويعتقدون ظانِّين أنه الحق فيكون ذلك سبباً لإضلالهم وغوايتهم ، فلهذه المفسدة العظيمة قال الغزالي ما قال من أن قتل الواحد من أمثال هؤلاء أفضل من قتل مائة كافر ، لأن المفاسد والمصالح تتفاوت الأعمال بتفاوتهما ، وتتزايد الأجور بحسبهما ".
    ثم قال :" إذا تقرر ذلك فلْنُمْلِ عليك من الأحاديث المصرحة بتكذيب هؤلاء وتضليلهم وتفسيقهم ما فيه مقنع وكفاية لمن تدبره، أخرج أبو نعيم أنه صلى الله عليه وسلم قال :" يخرج المهدي وعلى رأسه عمامة ومعه مناد ينادي هذا المهدي خليفة الله فاتبعون "، وأخرج هو والخطيب رواية أخرى:" يخرج المهدي وعلى رأسه ملك ينادي إن هذا المهدي فاتبعوه"، ثم ذكر أحاديث المهدي وتواترها .
    المبحث الثاني : بيان بترهم وتدليسهم لكلام السلف :
    وقد حاول هؤلاء الضلال الخروج من مأزقهم أمام العوام، فراحوا يَكْذبون عن السلف، ولن أطيل في الرد على شبهاتهم الكاذبة، لأن شيخنا عبد المحسن العباد قد أطال وأفاد في الرد عليهم في رسالتين جليلتيْن في رده على من أنكر الأحاديث الصحيحة في المهدي ، ولئن كان أهل الجهل في شك من عماياتهم فإن أهل العلم منهم لفي يقين .
    1/ ونكتفي هنا بتدليسهم، بأن العقيلي قد رد أحاديث المهدي وهو سلفهم في ذلك .
    وأقول : العقيلي حاشاه من مخالفة السلف، فإنه لم يضعفها ، بل ضعف طريقا واحد منها، وهو طريق أم سلمة الآتي، فتأملوا قوله بلا بتر ولا تدليس ،
    فإنه قال في الضعفاء (2/75) في ترجمة زياد:" وفى المهدى أحاديث صالحة الاسانيد أن النبي صلى الله عليه وسلم قال يخرج منى رجل ويقال من أهل بيتي يواطئ اسمه اسمى واسم أبيه اسم أبى فأما من ولد فاطمة ففي إسناده نظر ".
    وقال في ترجمة علي بن نفيل :" وفى المهدي أحاديث جياد من غير هذا الوجه بخلاف هذا اللفظ "، فسبحان الله على من جمع بين الزندقة والكذب والتدليس .
    2/ ومن ذلك كذبهم على ابن الجوزي، والصواب أنه قال في العلل (2/861):" وهذه الاحاديث كلها معللة، إلا ان فيها ما لا بأس به "، ثم ذكر حديث "لا مهدي"، ثم قال :" والاحاديث قبله في التنصيص على خروج المهدي أصح اسنادا "، على أن ابن الجوزي معروف تشدده ولمزه في الأحاديث بأي كلام ولو كان شاذا في الراوي، ومع ذلك قال :"فيها ما لا بأس به"، وابن الجوزي يقر بالمهدي،
    فقد قال ابن حجر في فتاويه :" ويرد عليهم ما قال عبد الغافر الفارسي وابن الجوزي وابن الأثير في ذكر عليّ أن المهدي من ولد الحسن وأنه منفرج الفخذين : أي بينهما تباعد "، فأين هم من ابن الجوزي الذي يكذبون عليه نصرة منهم للباطل والضلال .
    3/ قالوا : وقيل لعبد الرحمن بن مهدي: أيُّ حديثٍ أصحُّ في المهدي؟ قال : أصحُّ شيءٍ فيه عندي: حديث أبي معبد عن ابن عباس "، والعجب أن الإمام ابن مهدي يصحح هذا الحديث، ويجعله من أصح الصحيح، وأما هم فينكرونه ، وربما يكون الأمر كما قال ابن مهدي ، فإنه من أصح أحاديث الباب:
    فقد رواه سفيان حدثنا عمرو بن دينار عن أبي معبد عن ابن عباس قال: «إني لأرجو ألا تذهب الأيام والليالي حتى يبعث الله منا أهل البيت غلاما شابا حدثا لم تلبسه الفتن ولم يلبسها يقيم أمر هذه الأمة كما، فتح الله هذا الأمر بنا فأرجو أن يختمه الله بنا ». وهذا من أصح الأسانيد ثقة وعدالة واتصالا، وله طرق كثيرة مرفوعة أيضا ستأتي في البحث ، وهم يخالفونه أيضا ؟ ويخالفون ابن مهدي؟ بل ويخالفون السلف ، وقد تكلم العلماء في كتب المصطلح عن اختلاف السلف في أصح الأحاديث الصحيحة، ولكلٍّ اختياره، ولا يعني ذلك عدم وجود ما هو أصح منه .
    4/ ونفس الشيء يُقال فيما قاله الإمام عبد الله بن أحمد في العلل (5983) حدثني زياد بن أيوب أبو هاشم قال حدثنا علي بن محمد بن أخت يعلى بن عبيد قال حدثنا وكيع قال لم أسمع في المهدي بحديث أصح من حديث حدثناه الاعمش عن إبراهيم التيمي عن الحارث بن سويد قال سمعت عليا يقول ينقص الاسلام حتى لا يقول أحد الله الله، وقال إني لأعرف اسم أميرهم ومناخ ركابهم "، قالوا : وهو غير مرفوع، وليس صريحا في المهدي، والعجب أنهم يخالفون الإمام وكيع الذي حمله على المهدي، وستأتي طرقه المرفوعة وأنه صريح في المهدي.
    وهذا رواه يوسف بن عدي عن محبوب بن محرز عن الأعمش عن إبراهيم بن يزيد التيمي عن الحارث بن سويد قال: قال علي: يذهب الناس حتى لا يبقى أحد يقول لا إله إلا الله , فإذا فعلوا ذلك ضرب يعسوب الدين ذنبه فيجتمعون إليه من أطراف الأرض كما يجمع قرع الخريف. ثم قال علي: إني لأعرف اسم أميرهم ومناخ ركابهم , [يقولون: القرآن مخلوق. وليس بخالق ولا مخلوق , ولكنه كلام الله , منه بدأ وإليه يعود ]"، وهي زيادة غير محفوظة .
    فقد رواه جرير عن الأعمش عن إبراهيم التيمي عن الحارث بن سويد قال: قال علي: لا يزال الناس ينتقصون حتى لا يقول أحد: الله الله، فإذا كان ذلك ضرب يعسوب الدين بذنبه، فإذا فعل ذلك بعث إليه بعثا يتجمعون على أطراف الأرض، كما تتجمع قزع الخريف، والله إني لأعلم اسم أميرهم، ومناخ ركابهم".
    ورواه نعيم (1175) ثنا أبو معاوية وأبو أسامة ويحيى بن اليمان عن الأعمش عن إبراهيم التيمي عن أبيه عن علي رضي الله عنه قال: " ينقص الدين حتى لا يقول أحد: لا إله إلا الله، وقال بعضهم: حتى لا يقال: الله الله، ثم يضرب يعسوب الدين بذنبه، ثم يبعث الله قوما قزع كقزع الخريف، إني لأعرف اسم أميرهم، ومناخ ركابهم "،
    ورواه عبد الرزاق عن الثوري عن الأعمش عن إبراهيم التيمي عن الحارث بن سويد قال: قال علي رضي الله عنه: «لتملأن الأرض ظلما وجورا حتى لا يقول أحد الله الله، حتى يضرب الدين بجرانه، فإذا فعل ذلك بعث الله قوما من أطراف الأرض قزعا كقزع الخريف إني لأعرف اسم أميرهم ومناخ ركابهم»، ووالله ليس هذا الحديثُ الصحيح الغيبي البحت مما يمكن أن يكون بالرأي، بل هو من قبيل المرفوع حكما، ومن المعلوم أن المهدي يأتي بعد شيوع الظلم والجور ونقص الدين وكثرة الفتن كما تكاثرت بذلك الأحاديث ، ثم يأتي ليُرجع الناس إلى الدين، وقد فهم الإمام وكيع منه أنه في المهدي، فأين هم من فهم وكيع، ومن فهم السلف الذين يكذبون عليهم ويخالفونهم جهارا نهارا ؟؟ .
    5/ ومن عجيب تدليسهم أن قالوا: ومما يؤكد ضعفها أن صاحبي الصحيح لم يخرجاها في الصحيحين، فهي إذا معلولة "، وهو كذب على الشيخين لأنهما قد صرحا بأنهما لم يُخرجا كل الصحيح، فما بال القوم ينسبون إليهما ما لم يقولاه ولا ادعياه، على أن الإمام مسلم قد خرج ثلاثة أحاديث في المهدي كما سيأتي .
    6/ قالوا : ومما يدل على ضعفها اختلاف ألفاظها واضطرابها في تعيين المهدي من هو ؟ والجواب في :
    الدليل الثالث : حديث أبي سعيد :
    قال نعيم (1065) حدثنا ابن وهب عن الحارث بن نبهان عن عمرو بن دينار عن أبي نضرة عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «المهدي أقنى الأنف، أجلى الجبين»، قال البزار :" رواه معمر عن أبي هارون العبدي عن معاوية بن قرة عن أبي الصديق عن أبي سعيد عن النبي صلى الله عليه وسلم ، وهو أشبه "، وستأتي طرق حديث أبي سعيد في هذا المطلب التالي :
    المطلب الثاني : ذكر نسبه وخروجه ولا بد، وكونه هاشميا من أهل البيت، ومن بني فاطمة رضي الله عنها : لقد تكاثرت الأدلة وتواترت أن المهدي المنتظر من أهل بيت النبي عليه السلام ومن أحد ولده ، وهما الحسن او الحسين، وهما ابنا فاطمة بنت محمد عليهما السلام ، كما روى ابن أبي عروبة عن قتادة قال : سئل سعيد بن المسيب عن المهدي : ممن هو ؟ قال : من قريش، قال قتادة : قلت لسعيد بن المسيب : يا أبا محمد ، من أي قريش هو ؟ قال من بني هاشم ، قلت : من أي بني هاشم ؟ قال: من ولد فاطمة "، وهو مذهب جمهور السلف، ومن الأدلة المتواترة على ذلك ما يلي :
    الدليل الرابع والخامس : حديث أبي سعيد أو جابر أو معا، وبيان طرقهما : وسواء أكان عن حابر أو أبي سعيد أو معا فكلاهما صحابي، والحديث صحيح عنهما معا : فقد خرجهما ابن حبان في صحيحه (6682) والإمام مسلم في الصحيح معا (2913) واللفظ له عن إسماعيل بن إبراهيم وعبد الوهاب الثقفي عن الجريري عن أبي نضرة قال: كنا عند جابر بن عبد الله فقال: يوشك أهل العراق أن لا يجبى إليهم قفيز ولا درهم، قلنا: من أين ذاك؟ قال: من قبل العجم، يمنعون ذاك، ثم قال: يوشك أهل الشأم أن لا يجبى إليهم دينار ولا مدي، قلنا: من أين ذاك؟ قال: من قبل الروم، ثم سكت هنية، ثم قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «يكون في آخر أمتي خليفة يحثي المال حثيا، لا يعده عددا» قال: قلت لأبي نضرة وأبي العلاء: أتريان أنه عمر بن عبد العزيز فقالا: لا ". وأخشى أن يرده بعض أهل البدع باختلاط الجريري، لكن قبل أن يفعلوا فليعلموا أنه رواه قبل الاختلاط ، والحديث في صحيح مسلم الذي اتفق المسلمون على قبوله .
    ثم خرجه مسلم عن بشر وإسماعيل ابن علية كلاهما عن سعيد بن يزيد عن أبي نضرة عن أبي سعيد قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من خلفائكم خليفة يحثو المال حثيا، لا يعده عددا »، وقد يرده بعض من لا علم له بما رواه عبد الوهاب بن عبد المجيد ثنا داود بن أبي هند عن أبي نضرة عن جابر أو أبي سعيد بالشك "، والجواب أنه وهْم ، والصواب أنه عنهما معا كما خرجه الإمام مسلم وغيره .
    وفي ذكر الجريري للقصة في الأول وروايته عن جابر أولا ثم أبي سعيد، يدل على الضبط، وذكر المتابعات يدل على أنه محفوظ أيضا عن أبي سعيد . وقد خولف عبد الوهاب في روايته بالشك، ومن حفظ حجة على من شك : فقد خرجه الإمام مسلم (2914) حدثني زهير بن حرب حدثنا عبد الصمد بن عبد الوارث حدثنا أبي حدثنا داود عن أبي نضرة عن أبي سعيد وجابر بن عبد الله قالا: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «يكون في آخر الزمان خليفة يقسم المال ولا يعده »، قال الإمام البغوي (15/87) من " باب المهدي" :" هذا حديث صحيح أخرجه مسلم عن زهير بن حرب "،
    وقد تابعه على ذلك الإمام أحمد فقال في مسنده (3/38) نا عبد الصمد بن عبد الوارث حدثنا أبي حدثنا داود عن أبي نضرة عن أبي سعيد وجابر بن عبد الله قالا: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :" يكون في آخر الزمان خليفة..."، وهو الصحيح . وقد زعم بعض المبتدعة ممن يُنكر أحاديث المهدي المتواترة أنه ليس هو المراد، وهذا خطأ. فإن في قوله في حديث مسلم الأول عن الجريري :" «يكون في آخر أمتي خليفة "، ""في آخر الزمان"، نص صريح في أنه مهدي آخر الزمان كما بوب الإمام البغوي، ولأنه هو الذي سيكون في آخر هذه الأمة ، هذا من جهة ، ومن جهة أخرى فقد بينت الروايات المتواترة أنه هو، وهل تُفسر السنة إلا بالسنة وآثار الصحابة رضي الله عنهم . وعليه فلندع الأحاديث والطرق يفسر بعضها بعضا خاصة وأن الحديث يرجع إلى مخرج واحد وهو جابر وأبو سعيد ، وإن في تفسير السنة بالسنن الأخرى غُنية عن تأويلات أهل البدع :
    الدليل السادس : بقية أحاديث أبي سعيد المفسرة لرواية مسلم عن جابر وأبي سعيد :
    رواه عنه أبو نضرة وأبو الصديق ... :
    1. فأما طريق أبي نضرة :
    فخرجها مسلم (2914) حدثني زهير بن حرب حدثنا عبد الصمد بن عبد الوارث حدثنا أبي حدثنا داود عن أبي نضرة عن أبي سعيد وجابر بن عبد الله قالا: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «يكون في آخر الزمان خليفة يقسم المال ولا يعده »... وقد مرت طرقه .
    وقال أبو داود في سننه 4285) حدثنا سهل بن تمام بن بزيع حدثنا عمران القطان عن قتادة عن أبي نضرة عن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «المهدي مني، أجلى الجبهة، أقنى الأنف، يملأ الأرض قسطا وعدلا، كما ملئت جورا وظلما، يملك سبع سنين»، قتادة صرح بالتحديث عند الطبراني في الأوسط (9/176)، وعمران قد توبع، فصح الحديث، وفي قوله " مني" دليل على أنه من بنيه ومن نسله وهما الحسنان أبناء فاطمة:
    فخرجه الداني في الفتن (553) عن هشام بن عمار حدثنا إسماعيل بن عياش حدثنا عطاء بن عجلان عن أبي نضرة عن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «يقوم في آخر الزمان رجل من عترتي شاب حسن الوجه أجلى الجبين أقنى الأنف يملأ الأرض قسطا وعدلا كما ملئت ظلما وجورا ويملك كذا وكذا سبع سنين»،
    والعترة هم أقرب أقارب الرجل وبنيه كما قال ابن الأثير: عترة الرجل أخص أقاربه، وقال ابن الأعرابي: العترة ولد الرجل، وذريته، وعقبه من صلبه، قال: فعترة النبي صلّى اللَّه عليه وسلم ولد فاطمة البتول عليها السلام".
    2. وأما رواية أبي الصديق فرواها عنه جماعة أيضا :
    فرواها عبد الرزاق نا معمر عن أبي هارون العبدي عن معاوية بن قرة عن أبي الصديق الناجي عن أبي سعيد الخدري قال: «ذكر رسول الله صلى الله عليه وسلم بلاء يصيب هذه الأمة، حتى لا يجد الرجل ملجأ يلجأ إليه من الظلم، فيبعث الله رجلا من عترتي أهل بيتي، فيملأ به الأرض قسطا وعدلا كما ملئت جورا وظلما ..."،
    وخرجه الداني في الفتن عن ابن عمير الهجري عن أبي الصديق به ،
    وخرجه الحاكم (4/601) عن النضر بن شميل ثنا سليمان بن عبيد ثنا أبو الصديق الناجي عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «يخرج في آخر أمتي المهدي يسقيه الله الغيث، وتخرج الأرض نباتها، ويعطي المال صحاحا، وتكثر الماشية وتعظم الأمة، يعيش سبعا أو ثمانيا» يعني حججا «هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه» ووافقه الذهبي، وصححه الألباني، وكل رجاله ثقات .
    وخرجه ابن حبان في صحيحه (6826) عن مطر الوراق عن أبي الصديق الناجي عن أبي سعيد قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:" لا تقوم الساعة حتى يملك رجل من أهل بيتي أقنى، يملأ الأرض عدلا كما ملئت قبله ظلما، يملك سبع سنين"، وحسنه الترمذي .
    وقال الإمام أحد (3/21) حدثنا محمد بن جعفر حدثنا شعبة قال: سمعت زيدا أبا الحواري قال: سمعت أبا الصديق يحدث عن أبي سعيد الخدري قال: خشينا أن يكون بعد نبينا حدث، فسألنا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: " يخرج المهدي في أمتي خمسا أو سبعا أو تسعا " - زيد الشاك - قال: قلنا : أي شيء؟ قال: " سنين "، ثم قال: " يرسل السماء عليهم مدرارا، ولا تدخر الأرض من نباتها شيئا، ويكون المال كدوسا " قال: " يجيء الرجل إليه فيقول: يا مهدي أعطني أعطني، قال: فيحثي له في ثوبه ما استطاع أن يحمل "،
    ومن هذا الوجه خرجه الترمذي (2232) وقال: هذا حديث حسن "،
    وخرجه أحمد (3/37 و 52) عن جعفر وحماد عن المعلى بن زياد ثنا العلاء بن بشير عن أبي الصديق الناجي عن أبي سعيد الخدري قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :" أبشركم بالمهدي يبعث في أمتي على اختلاف من الناس وزلازل فيملأ الأرض قسطا وعدلا كما ملئت جورا وظلما يرضى عنه ساكن السماء وساكن الأرض يقسم المال صحاحا فقال له رجل ما صحاحا قال بالسوية بين الناس قال ويملأ الله قلوب أمة محمد صلى الله عليه و سلم غنى ويسعهم عدله حتى يأمر مناديا فينادي فيقول من له في مال حاجة فما يقوم من الناس الا رجل فيقول ائت السدان يعني الخازن فقل له ان المهدي يأمرك أن تعطيني مالا فيقول له أحث حتى إذا جعله في حجره وأبرزه ندم فيقول كنت أجشع أمة محمد نفسا أو عجز عني ما وسعهم قال فيرده فلا يقبل منه فيقال له انا لا نأخذ شيئا أعطيناه فيكون كذلك سبع سنين أو ثمان سنين أو تسع سنين ثم لا خير في العيش بعده أو قال ثم لا خير في الحياة بعده "، العلاء وثقه ابن حبان، وقال الهيثمي (7/610) :" رواه أحمد بأسانيد وأبو يعلى باختصار كثير، ورجالهما ثقات ".

  6. #21
    تاريخ التسجيل
    Oct 2014
    الدولة
    ليبيا
    المشاركات
    1,106
    المذهب أو العقيدة
    مسلم

    افتراضي

    الرد على شبهة عدنان إبراهيم في إنكاره لحدّ الرجم
    الثلاثاء, 09 شعبان 1434
    إسلام ويب

    الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:

    فالواجب على المسلم أن يتلقى دينه عن المعروفين بالعلم والتقى. ومن المزالق الخطيرة أن يرعي المرء سمعه لمن يَرُّدَّ السنن الثابتة، ويطعن في الأحكام الشرعية، ثم يأتي ويلتمس لنفسه الشفاء من حسك الشبهات. فالمنبغي للمؤمن أن ينأى بنفسه عن سماع شبهات أهل الأهواء والبدع؛ فإن القلوب ضعيفة، فرب شبهة يسمعها الرجل فتوجب هلاكه، وقد كان أئمة السلف مع سعة علمهم يعرضون عن سماع الشبهات.

    ففي جامع معمر بن راشد المنشور كملحق لمصنف عبدالرزاق قال: - أي معمر - كنت عند ابن طاووس، وعنده ابن له، إذ أتاه رجل يقال له صالح يتكلم في القدر، فتكلم بشيء فتنبه، فأدخل ابن طاووس إصبعيه في أذنيه وقال لابنه: أدخل أصابعك في أذنيك واشدد، فلا تسمع من قوله شيئاً، فإن القلب ضعيف. اهـ.

    وقال الإمام الذهبي: أكثر أئمة السلف على هذا التحذير، يرون أن القلوب ضعيفة، والشبه خطافة. اهـ.

    والرجل المذكور من المعلوم حاله من تكذيب للسنن المتواترة، ورد للأحكام الشرعية المجمع عليها، وطعن في الصحابة، بل إنه يطالب بإعادة النظر في الأحاكم المنصوصة في القرآن العظيم، كأنصبة المواريث، وانظر شيئا مما يبين حاله في الرابط:

    http://sunnahway.net/node/1127

    وأما ما يتعلق برجم الزاني المحصن فهو ثابت بالكتاب، والسنة، وإجماع العلماء على مر العصور، وقد بينا أدلته في الفتاوى أرقام: 5132 ، 26483 140038 .

    ولم يعرف إنكار الرجم إلا عن الخوارج، وأهل البدع .

    قال ابن عبد البر : ومعنى قول الله عز وجل: الزانية والزاني فاجلدوا كل واحد منهما مائة جلدة. معناه الأبكار دون من قد أحصن، وأما المحصن فحده الرجم إلا عند الخوارج، ولا يعدهم العلماء خلافا لجهلهم، وخروجهم عن جماعة المسلمين. وقد رجم رسول الله صلى الله عليه وسلم المحصنين، فممن رجم ماعز الأسلمي، والغامدية، والجهنية، والتي بعث إليها أنيسا. ورجم عمر بن الخطاب سخيلة بالمدينة، ورجم بالشام. وقصة الحبلى التي أراد رجمها فقال له معاذ بن جبل: ليس لك ذلك، للذي في بطنها، فإنه ليس لك عليه سبيل. وعرض مثل ذلك لعثمان بن عفان مع علي في المجنونة الحبلى. ورجم علي شراحة الهمدانية. ورجم أيضا في مسيره إلى صفين رجلا أتاه مقرا بالزنا. وهذا كله مشهور عند العلماء .اهـ.

    وقال: وأما أهل البدع من الخوارج والمعتزلة فلا يرون الرجم على أحد من الزناة ثيبا كان أو غير ثيب، وإنما حد الزناة عندهم الجلد، الثيب وغير الثيب سواء عندهم. وقولهم في ذلك خلاف سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم، وخلاف سبيل المؤمنين فقد رجم رسول الله صلى الله عليه وسلم، والخلفاء بعده، وعلماء المسلمين في أقطار الأرض متفقون على ذلك من أهل الرأي، والحديث. وهم أهل الحق .اهـ.

    فهذا القول بإنكار الرجم ليس قولا عصريا، والقائل به له سلف، لكنهم بئس السلف هم.

    وليعلم أن هذا الرجل وأضرابه من أهل الأهواء يلبسون شبهاتهم الواهية لبوس العقل والاستنارة، لتروج على الدهماء والجهلة، وإلا فإن استدلالاته أبعد ما تكون عن العقل، وهي إلى السفسطة أقرب.

    وينبغي أن يعلم أن الدليل العقلي القطعي هو ما يدرك ببداهة العقول، وما يجمع عليه العقلاء، كمثل أن الكل أكبر من الجزء، وأن النقيضين لا يجتمعان ولا يرتفعان، وهكذا. وأما ما تختلف فيه العقول، وما يعرض لبعضها من آراء، فلا يصح وصفه بأنه حكم عقلي قطعي.

    وليعلم أنه ليس كل ما لا يستوعبه العقل يقتضي أن العقل يحيله وينفيه.

    قال ابن تيمية: يجب الفرق بين ما يقصر العقل عن دركه، وما يعلم العقل استحالته، بين ما لا يعلم العقل ثبوته، وبين ما يعلم العقل انتفاءه، بين محارات العقول ومحالات العقول، فإن الرسل صلوات الله عليهم وسلامه قد يخبرون بمحارات العقول وهو ما تعجز العقول عن معرفته، ولا يخبرون بمحالات العقول وهو ما يعلم العقل استحالته.اهـ.

    وهذان الأمران من مثارات الغلط الشائعة في الكلام عن الأدلة العقلية.

    وإلا فأي عقل يحيل شرعية حد الرجم ؟ أم أي عقل يحيل أن تنسخ تلاوة آية الرجم ويبقى حكمها ؟!.

    وأما المغزى من ذلك فيقول فيه ابن عثيمين: وحكمة نسخ اللفظ دون الحكم: اختبار الأمة في العمل بما لا يجدون لفظه في القرآن، وتحقيق إيمانهم بما أنزل الله تعالى، عكس حال اليهود الذين حاولوا كتم نص الرجم في التوراة. اهـ.

    وأما قوله تعالى: الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِائَةَ جَلْدَةٍ {النور:2}. فإما أن يكون عمومه مخصصا بآية الرجم وبالسنة، أو يكون العموم منسوخا بهما كذلك، وعند بعض العلماء أن الآية محكمة في حق المحصن، وأن ما جاء في آية الرجم وفي السنة هو زيادة على ما في هذه الآية، فيجمع للمحصن بين الجلد والرجم.

    وفي التفاسير - لا سيما المعنية بالأحكام - كلام مستفيض عن العلاقة بين هذه الآية وبين رجم المحصن، يحسن بك الرجوع إليه وتأمله بتجرد، لا سيما ما رقمه الشنقيطي في كتاب أضواء البيان في الكلام على هذه الآية، ولم ننقل كلامه لطوله، وليسر الوقوف عليه.

    ومن المضحك في كلام هذا المدعو عن الرجم، أنه يقر ببعض الأحاديث التي فيها أن النبي صلى الله عليه وسلم رجم، لكنه يقول أنها كانت قبل نزول سورة النور، فيقال له: وهل كان النبي يفعل فعلا متوحشا لا رحمة فيه، ويصد عن الإسلام قبل نزول سورة النور ؟! . سبحان واهب العقول.

    وأيضا: فالقرآن الكريم فيه عقوبات بقطع الأيدي، والأرجل، والصلب . فأي فرق بينها وبين الرجم ؟! ، فكلها من بوابة واحدة، قد يراها سقيم العقل عقوبات وحشية لا رحمة فيها، فهذه الشبهة السخيفة تَرِدُ على هذه الحدود كلها.

    ومن خذلان الله لهذا الرجل أنه يكذب بما أجمعت الأمة على صحته من الأحاديث، ثم ينقر عن الروايات المكذوبة والقصص المختلقة ليطعن بها في أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم.

    ولتهدى إلى الحق أيها الأخ الحبيب، عليك أن تجأر إلى الله بالدعاء أن ينير بصيرتك، وأن يصرف عن قلبك الشبهات المضلة. وعليك أن تلزم غرز العلماء الربانيين من الصحابة ومن بعدهم، ولتسأل نفسك: هل كانت الأمة من الصحابة والتابعين ومن بعدهم إلى عصرنا هذا على ضلال، حتى يجيء رجل في دبر الزمان، فيكشف له الحق دون أولئك الأخيار . ولتستشعر الوعيد المرتب على مخالفة سبيل المؤمنين، قال تعالى: وَمَنْ يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَسَاءَتْ مَصِيرًا {النساء:115}.

    وقد أتت النصوص بأن العبد يسأل عن اتباع الرسل: وَيَوْمَ يُنَادِيهِمْ فَيَقُولُ مَاذَا أَجَبْتُمُ الْمُرْسَلِينَ {القصص:65}. فليت شعري كيف يجيب عن هذا السؤال من رد أحاديث خير المرسلين في حد الرجم ؟!

    ولم يأت في النصوص أن العبد سيسأل لم لم تصدق ما رآه عقلك كما ذكر السائل.

    وعلى عظم بائقة إنكار حد الرجم، فما سيترتب على هذا الإنكار هو أدهى وأنكى، فمن أنكر الرجم يلزمه ألا يأخذ بشيء من السنة أبدا؛ لأن من لم يثبت أحاديث حد الرجم فلن تثبت عنده أي سنة. فأحاديث الرجم رواها ثلاثة عشر صحابيا في الصحيحن فحسب، دون ما سواهما من كتب السنة. وكذلك يلزمه ألا يأخذ بإجماع الأمة في أي مسألة، فمن لم يثبت عنده الإجماع في هذه المسألة فأي إجماع سيثبت عنده ؟! ، وفي هذا هدم للدين كله.

    والكلام في هذه المسألة طويل جدا يحتمل مصنفا مفردا .

    نسأل الله لنا ولك الهداية والتوفيق، وأن يعصمنا من مضلات الفتن والأهواء، إنه سميع مجيب.

    والله أعلم.

  7. #22
    تاريخ التسجيل
    Oct 2014
    الدولة
    ليبيا
    المشاركات
    1,106
    المذهب أو العقيدة
    مسلم

    افتراضي

    تفكيك التشكيك

    الخميس, 22 شوال 1434

    عبدالله بن عيسى الفيفي


    الحمدلله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين، أمّا بعد؛

    فإنّ من مبادئ المدارس العقلانية والمذاهب الفلسفية الإيمانُ بوجوب الشكّ قبل اليقين، وسأقدّم في هذه الأسطر "نقدا تفكيكيا" لهذا الطرح في بضع نقاط وفقاً لما أراه لدى تلك التيارات من تطبيقات، وخصوصا ما يدور بينهم من حوار وجدل في شبكات التواصل، وبالله التوفيق.



    أولا: مقولة ( الشك قبل اليقين ) ليس لها وجود في واقع تلك التيارات، فغاية أمرهم الانتقال من شكّ إلى شكّ، ولو أمهلتَ أحدهم العمر كلّه ليصل إلى اليقين الذي يزعم بأنّه ما شكّ إلا من أجله لما وصل! وكذلك زعمهم البحث عن الحقيقة، فإنك لو دققت في أحوالهم تجد أحدهم يمضي عمره كله باحثاً عن الحقيقة، ويموت وهو لم يجد تلك الحقيقة، فهو كالمنبتّ الذي لا ظهرا أبقى ولا أرضا قطع؛ فإذا تبيّن لك أنّ "اليقين" ليس له وجود حقيقي عندهم وكذلك "الحقيقة"؛ فالوصف الدقيق لحالهم هو ( البحث عن الشكّ )، فالواحد منهم يتنقل في طبقات الشك، ويتقلب فيها عمره كله زاعما أنّه يريد الوصول إلى اليقين، ولكن لا يصل، بل إنّ دعوى البحث عن الحقيقة غير صحيحة كما سأبين فيما يأتي، لأنّ أحوالهم تظهر رضاً بالشك وقراراً عليه؛ فانظر كيف أنّ الشيطان أوقعهم في مصائد دقيقة؛ فالتبست عليهم الحقائق، واشتبهت عليهم الطّرق.

    ثانيا: دعوى انفكاكهم عن اليقين لا حقيقة لها، وإنما هو مكرٌ من إبليس لم يتفطنوا له، فالفرق بينهم وبين أهل الإيمان هو موضع اليقين فقط! فأهل الإيمان وضعوا يقينهم في دين الله، وأولئك وضعوا يقينهم في الشّك، ولا يوجد أحدٌ يدعو إلى فِكر أو مذهب أو رأي إلا وقد آمن به ووضع يقينه فيه، فما يأخذونه على أهل الإيمان هم واقعون فيه بلا شعور.

    ثالثا: الزعم بأنّ اليقين ليس سوى موروثات رسخت في العقل "الجمعي" فصَعُب على "القطيع" - كما يصفون - التخلص منها أمرٌ في غاية التهافت من وجوه:

    الوجه الأول: مبدأ الشك الذي يدندنون حوله ليس وليد اللحظة؛ بل هم بأنفسهم ينقلونه عن فلاسفة اليونان، فهو – إذن –موروث تاريخي كما هو الحال بالنسبة إلى اليقين، وقد أعماهم إبليس عن رؤية هذه الحقيقة الناصعة.

    الوجه الثاني: ما أكثر ما نشاهد على مر التاريخ من نشأ على مبادئ تلك المدارس، ونهل من معينها ورسخ فيها، ثم تبين له – بتوفيق الله - بعد بحث وتدقيق متجرّد أين يكمن اليقين؟ وخير مثال أحيل عليه هو البروفسور الامريكي المسلم Jerald F. Dirks صاحب هذا الموقع (http://www.welcome-back.org/profile/dirks1.shtml) فقصة إسلامه من أعجب القصص التي وقفتُ عليها، لأنّ فيها تجرّداً كبيرا قلّ له نظير، كما أنّ الرجل عنده جرأة وشجاعة في اعتناق الحقّ بعد ما تبيّن له، فليس من المعقول أن يُقال بأنّه وأمثاله ضحايا للموروث التاريخي.

    رابعا: المُتأمل لحالهم يرى بأنّهم قد جعلوا الشك هو الوضع الصحي الذي يجب أن يكون عليه الأفراد والجماعات، وتراهم يدعون الناس إلى ذلك ويشنّعون على ذوي اليقين ويصفونهم بالسذاجة والتبعيّة، وهذا لعمري اختلال في المفاهيم وانتكاسٌ في الفِطَر، فلا يرتاب الأسوياء أنّ اليقين هو الحال الصحي للعقل والقلب والجسد، وأنّ الشكّ مرضٌ يجب علاجه ودفعه والتخلّص منه.

    خامساً: تجد القوم مشتغلين بتوضيح الواضحات وتفصيل البدَهيّات، ولديهم ضمور معرفي ورتابة فكرية تجلب الملل والسآمة، ولا ينخدع بهم إلا أولو العقول البسيطة والأفهام السقيمة وهم كُثُر، والدافع لهم الخروج عن المألوف، والتميّز عن الآخرين، ودعوى نبذ التقليد التي كشفتُ زيفها في النقطة الثالثة.

    سادسا: لا يُنكر أهل الإيمان أنّه لا بدّ من التثبت والتحقق والتبين قبل الاعتقاد، ولكنهم قد تجاوزوا هذه المرحلة منذ زمن الرسالة على صاحبها صلوات الله وسلامه، وقد استبانت لهم الأمور واتضحت الحقائق وبردت قلوبهم باليقين، وأمّا أهل الشكّ فما زالوا ولن يزالوا منذ عهد اليونان بعقلهم "الجمعي" و "الفردي" يتخبطون في ظلمات الشك، والسبب كما أسلفتُ أنّ أهل الإيمان يبحثون عن اليقين، وأهل الشكّ يبحثون عن الشكّ.

    سابعاً: القوانين المنطقية والمعادلات العقلية خلقٌ من خلق الله، فهو الذي أوجدها وفهمنا إياها وليست لازمة عليه ولو شاء نقضها، قال تعالى: { الذي جعل لكم من الشجر الأخضر نارا }، فالشجر الأخضر من الماء، والماء بارد رطب ضد النار، وهما لا يجتمعان، فأخرج الله منه النار، فكيف – إذن - تُحاكم شرائع الله إلى العقول التي هي صنيعته!؟ ولو ذهب رجلٌ ليختبر رجلاً في آلة هو الذي صنعها وأوجدها لكان في عداد السفهاء؛ فأيّ وقاحة أعظم من أن يتعالى المرء على الله بعقله.

    أحسبُ أنّ هذه الوقفات السريعة كفيلة بإبطال هذه السفاهة إن شاء الله.

    المقال ألاتى بعنوان :هل نسبية الحقيقة حقيقة مطلقة ؟

  8. #23
    تاريخ التسجيل
    Oct 2014
    الدولة
    ليبيا
    المشاركات
    1,106
    المذهب أو العقيدة
    مسلم

    افتراضي

    وهل «نسبيّة الحقيقة» حقيقةٌ مُطلقة !؟

    الخميس, 09 ذو الحجة 1433

    عبدالله بن عيسى الفيفي

    الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه، أما بعد؛

    فإنّ من الركائز الأساسية للمدارس العقلانية قديما وحديثاً الاعتقادُ بنسبيّة الحقيقة، ويقصدون بذلك أنْ لا أحد يمتلك الحقّ المطلق، وعليه فلا يجوز لأحدٍ أن يدّعي امتلاك الحقيقة الكاملة؛ ولذلك تراهم ينبزون بعض الفئات بكونها "تتكلّم باسم الرّب" ونحو ذلك، وذلك لأنّها تُقدّم خِطاباً تزعم بأنّه الحقّ المُطلق، ويقصدون بهم أهلَ السُنّة الذي يجزمون بأنّ الحقّيقة المُطلقة كامنةٌ في الكتاب السُنّة.

    ثم يأتون بمهزلة اسمها ( نسبيّة الحقيقة )، ويعاملونها على أنّها حقيقةٌ مُطلقة ونصّ مُقدّس لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه، ويُحاكمون كلَّ شيء إلى هذه المهزلة. وواقعُ الأمر أنْ سُلِبت الحقيقة المُطلقة من الكتاب والسُنّة، ووضعت في هذه العقيدة الفاسدة المُسمّاة ( نسبيّة الحقيقة ).

    وأصلُ هذا الاعتقاد وحيٌ من إبليس، نَفَثَ به في صدور بعض مُتفلسفة اليونان، ليصدّهم عن التماس الحقّ. لأنّه إن لم يكُن ثمّة حقيقةٌ مُطلقة، وكلّ شخصٍ يمتلك جزء من الحقيقة؛ فلينكفئ كلّ أحدٍ على ما لديه من الحقّ وكفى. وهكذا تبِعهم من يلوكُ هذه العبارة من بني جِلدتنا، فهي مُبرّر لهم في عدم التزام الحقّ، ولو كانوا يعُون فإنّ لهذه الفِكرة مُقتضيات كُفرية ولوازم إلحادية.

    اللطيف في الأمر؛ أنّ ضحايا ( نسبيّة الحقيقة ) لا يُدركون بأنّهم قد جعلوا فيها الحقّ المُطلق، إمّا لِقصور عقولهم، وإما أن يكون بفِعل التّخدير الفِكري لهذه العبارة. فهم لمّا رأوا عنوانها نسبية الحقيقة؛ استسلموا لظاهرها ولم يبحثوا في حقيقتها.

    وكما تخدّروا بهذه العبارة، فهم كذلك يُخدّرون الجماهير. فعندما يسمع البُسطاء شخصاً يدعو إلى العقل والفِكر والنّقد والتحرّر؛ تجدهم يأخذون ما يخرج من فمِه على أنّه قد خضع بالفعل إلى نقد وفِكر وعقل.

    وأمّا الحقيقة المُطلقة فهي بلا ريبٍ في الكتاب والسُنّة، ولا يتردد في هذا إلا جاهلٌ أو مُعاند، وحقّ الجاهل أن يتعلم، ومن علم حُجةٌ على من لم يعلم، وأمّا المُعاند فأمره إلى الله تعالى.

    وصلى الله وسلم على نبينا محمد ؛؛؛

  9. #24
    تاريخ التسجيل
    Oct 2014
    الدولة
    ليبيا
    المشاركات
    1,106
    المذهب أو العقيدة
    مسلم

    افتراضي

    من تناقضات عدنان إبراهيم في استدلاله بحديث ( أمرت بقتال الناكثين والقاسطين والمارقين )

    الكاتب :الشيخ عبدالله الخليفى .

    الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه
    أما بعد :


    فلا يكاد المرء يستمع لعدنان إبراهيم حتى يفجع بكم هائل من التناقضات والتدليسات العلمية فمن ذلك احتجاجه بحديث ( أمرت بقتال الناكثين والقاسطين والمارقين ) ثم نزله تنزيلاً فاجراً على طلحة والزبير


    وقد ادعى تصحيح ابن حجر للحديث في التلخيص الحبير ومن تأمل احتجاجه بهذا الخبر علم جهله وفجوره وذلك من وجوه


    أولها : أن عامة المنتسبين للعلم قد أنكروا هذا الحديث وضعفوه فليس من الأمانة أن تكتم كلامهم


    وسأكتفي بنقل تخريج المعلقين على المطالب العالية مع ما فيه مما لا أرتضيه من تعظيم الجهمية ولكنه تخريج من الناحية الحديثية جيد طبعة دار العاصمة


    قال المعلقون على المطالب :" أخرجه أبو يعلى في مسنده (1/ 397: 519)، والبزار في البحر الزخار (3/ 26: 774)، والعقيلي في الضعفاء (2/ 51)، والطبراني في الأوسط كما في المجمع (7/ 238) كلهم من طريق الربيع بن سهل، به، بنحوه.
    وقد ذكر الحافظ ابن عساكر في تاريخه، طرقًا أخرى متعددة لحديث علي رضي الله عنه ومنها:
    الطريق الأولى: أخرجه ابن عساكر في تاريخه (12/ 367) من طريق أبي عوانة، عن أبي الجارود، عن زيد بن علي بن الحسين، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، عَنْ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: أَمَرَنِي رَسُولُ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسلم- بقتال الناكثين والقاسطين والمارقين.
    قلت: هو موضوع بهذا الإِسناد، فيه أبو الجارود زياد بن المنذر الأعمى، رافضي، كذّبه يحيى بن معين وأبو داود، وقال ابن حبّان: كان رافضيًا يضع الحديث في مناقب أصحاب رسول الله -صلى الله عليه وسلم-. (انظر: التهذيب 3/ 386، التقريب ص 221).
    الطريق الثانية: أخرجه ابن عساكر في المصدر المذكور من طريق هارون بن إسحاق، عن أبي غسان، عن جعفر، أحسبه الأحمر، عن عبد الجبار الهمداني، عن أنس بن عمرو، عن أبيه، عن علي رضي الله عنه بنحوه.
    قلت: فيه أنس بن عمرو، قال الحافظ عبد الرحمن بن خراش: مجهول، وذكره ابن حبّان دي الثقات. (انظر: الميزان 1/ 77، اللسان 1/ 469).
    وفيه جعفر بن زياد الأحمر، وهو صدوق، يتشيع. (انظر: التقريب ص 145: الطريق الثالثة: أخرجه ابن عساكر (12/ 368) من طريق عبد الله بن عدي، عن أحمد بن جعفر البغدادي، عن سليمان بن سيف، عن عبيد الله بن موسى، عن مطر، عن حكيم بن جبير، عن إبراهيم بن علقة، عن علي رضي الله عنه بنحوه.
    قلت: هذا إسناد ضعيف، فيه حكيم بن جبير الأسدي، قال أحمد: ضعيف، منكر الحديث.
    قال البخاري: كان شعبة يتكلم فيه، وقال الدارقطني: متروك، ولهذا قال الحافظ ابن حجر: ضعيف ورمي بالتشيع. (انظر: الميزان 1/ 583، التهذيب 2/ 445، التقريب (ص 176: 1468).
    = الطريق الرابعة: أخرجه ابن عساكر (12/ 368) من طريق أبي بكر الخطيب البغدادي، عن الأزهري، عن محمَّد بن المظفر، عن محمَّد بن أحمد بن ثابت، قال: وجدت في كتاب جدي محمَّد بن ثابت، عن أشعث بن الحسن السلمي، عن جعفر الأحمر، عن يونس بن أرقم، عن أبان عن خليد القصري، قَالَ: سَمِعْتُ عَلِيًّا رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ يَقُولُ يوم النهروان، فذكره، بنحوه.
    وجملة القول: إن الحديث روى من طرق متعددة عن علي رضي الله عنه بعضها ضعيفة وبعضها موضوعة.
    وللحديث شواهد من حديث عمار بن ياسر، وأبي أيوب الأنصاري، وعبد الله بن مسعود، وأبي سعيد الخدري رضي الله عنهم.
    1 - حديث عمار بن ياسر رضي الله عنه، أخرجه أبو يعلى في مسنده (1/ 194: 1623) عن الصلت بن مسعود الجحدري، عن جعفر بن سليمان، عن الْخَلِيلُ بْنُ مُرَّةَ، عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ سُلَيْمَانَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، قَالَ: سَمِعْتُ عَمَّارَ بْنَ يَاسِرٍ يَقُولُ: أُمِرْتُ بِقَتْلِ النَّاكِثِينَ وَالْقَاسِطِينَ، والمارقين.
    قلت: هذا إسناد ضعيف، فيه الخليل بن مرة، وهو ضعيف، وفيه الْقَاسِمِ بْنِ سُلَيْمَانَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، قال العقيلي: لا يصح حديثه، وفيه جعفر بن سليمان الضبعي، وهو صدوق، لكنه كان يتشيع، والحديث يؤيد بدعته. وذكره الحافظ في المطالب العالية. (انظر التفصيل في الحكم عليه في الحديث القادم).
    2 - حديث عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: أخرجه الطبراني في الكبير (10/ 112) عن الهيثم بن خالد الدوري، عن محمَّد بن عبيد المحاربي، عن الوليد بن حماد، عن أبي عبد الرحمن الحارثي، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَلْقَمَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ رضي الله عنه قال: أمر علي بقتال الناكثين، والقاسطين، والمارقين.
    قلت: فيه أبو عبد الرحمن الحارثي ولم أقف له على ترجمة، والوليد بن حماد، لم أجد فيه جرحًا ولا تعديلًا، وذكره ابن حبّان في الثقات، وأورده الحافظ في = اللسان. (انظر: الثقات 9/ 226، اللسان 6/ 221).
    وقال الهيثمي في المجمع (6/ 235): "رواه الطبراني وفيه من لم أعرفه".
    وأخرجه ابن عساكر في تاريخه (12/ 368)، والبغوي في شرح السنَّة (10/ 234) من طريق الحاكم عن الإِمام أبي بكر أحمد بن إسحاق الفقيه، عن الحسن بن علي، عن زكريا بن يحيى الحرار المقرئ، عن إسماعيل بن عباد المقرئي، عن شريك، عن منصور، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَلْقَمَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسلم-: فأتى منزل أم سلمة فجاء علي، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: "يا أم سلمة هذا والله قاتل القاسطين والناكثين والمارقين بعدي".
    قلت: إسناده ضعيف فيه شريك بن عبد الله النخعي، وهو صدوق يخطئ كثيرًا
    وتغير حفظه في آخر عمره. (انظر: التهذيب 4/ 194، التقريب ص 266: 2787).
    3 - حديث أبي أيوب الأنصاري رضي الله عنه: وله عن أبي أيوب طرق متعددة:
    الأولى: أخرجه الطبراني في الكبير (4/ 206: 4049)، حدَّثنا الحسين بن إسحاق السدي، ثنا محمد بن الصباح الجرجراني، ثنا محمد بن كثير، عن الحارث بن حصيرة، عن أبي صادق، عن محنف بن سليم، عن أبي أيوب الأنصاري رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- أمرني بقتال ثلاثة: "الناكثين، والقاسطين، والمارقين". وزاد قصة في آخره.
    قال الهيثمي في المجمع (6/ 235): "رواه الطبراني وفيه محمَّد بن كثير الكوفي وهو ضعيف".
    قلت: وفيه أيضًا الحارث بن حصيرة، وهو ضعيف، غال في التشيع، وقال ابن عدي: هو أحد من المحترقين بالكوفة في التشيع، وعلى ضعفه يكتب حديثه. اهـ.
    (انظر: الكامل 2/ 606، التهذيب 2/ 140، التقريب ص 145: 1018).
    الثانية: أخرجه الحاكم في المستدرك (3/ 139) عن أبي سعيد أحمد بن يعقوب الثقفي، ثنا الحسن بن علي بن شبيب المعمري، ثنا محمد بن حميد، ثنا سلمة بن الفضل، حدَّثني أبو زيد الأحول، عن عتاب بن ثعلبة، حدَّثني أبو أيوب الأنصاري، به، بنحوه.
    قلت: في إسناده عتاب بن ثعلبة، وسلمة بن الفضل، ومحمد بن حميد الرازي، أما عتاب بن ثعلبة: فذكره الذهبي في الميزان (3/ 27)، وقال: "عداده من التابعين روى عنه أبو زيد الأحول حديث قتال الناكثين، والإِسناد مظلم، والمتن منكر، وأقرّه الحافظ ابن حجر في اللسان (4/ 127).
    وأما سلمة بن الفضل الأبرش: فإنه صدوق إلَّا أنه كثير الخطأ، فقد وثقه ابن معين، وابن سعد، وأبو داود، وقال أبو حاتم: صالح، محله الصدق، في حديثه إنكار، ليس بالقوي، لا يمكن أن أطلق لساني فيه بأكثر من هذا، يكتب حديثه ولا يحتج به.
    وقال البخاري: عنده مناكير، وهّنه علي، وضعّفه إسحاق والنسائي.
    وقال ابن عدي: عنده غرائب وأفراد، ولم أجد في حديثه حديثًا قد جاوز الحد في الإِنكار وأحاديثه متقاربة محتملة. (انظر: الجرح والتعديل 4/ 168، التهذيب 4/ 153، التقريب ص 248: 2505).
    وأما محمَّد بن حميد الرازي: فقد رماه غير واحد بالكذب، منهم أبو زرعة، وأبو حاتم والنسائي، وابن خراش، وصالح بن محمَّد الأسدي، وأثنى عليه الإِمام أحمد، ووثقه ابن معين، وقال الحافظ ابن حجر: حافظ، ضعيف، وكان ابن معين حسن الرأي فيه. (انظر: الجرح والتعديل 7/ 232، التهذيب 9/ 127، التقريب ص 485: 5834).
    الثالثة: أخرجه الحاكم (3/ 139) من طريق محمَّد بن يونس القرشي، عن عبد العزيز بن الخطاب، عن علي بن غراب بن أبي فاطمة، عن الأصبغ بن نباتة، عن أبي أيوب الأنصاري رضي الله عنه، به قلت: في إسناده أصبغ بن نباته، متروك، رمي بالرفض. (التقريب ص 113: 537).
    وفي إسناده أيضًا محمَّد بن يونس بن موسى بن سليمان الكديمي، وهو متهم بوضع الحديث، فقد كذّبه أبو داود، والقاسم بن مطرز، وقال ابن حبّان: كان يضع الحديث. ولعله قد وضع على الثقات أكثر من ألف حديث، وقال ابن عدي: قد اتهم بالوضع، وادعى الرواية عمن لم يرهم، ترك عامة مشايخنا الرواية عنه، ومن حدَّث عنه نسبه إلى جده لئلا يعرف. (انظر: الكامل لابن عدي 6/ 2294، الميزان 4/ 74، التهذيب 9/ 539، التقريب ص 515: 6419).
    ولهذا قال الذهبي في تلخيص المستدرك عقب هذين الطريقين: لم يصح، وساقه الحاكم بإسنادين مختلفين إلى أبي أيوب ضعيفين".
    الرابعة: أخرجه الخطيب في تاريخه (13/ 186 - 187)، ومن طريقه ابن عساكر في تاريخ دمشق (1/ 369) من طريق أحمد بن عبد الله المؤدب، عن المعلي بن عبد الرحمن، عن شريك عن الأعمش، عن إبراهيم، عن علقمة، والأسود قالا: أتينا أبا أيوب الأنصاري عند منصرفه من صفين: فقلنا له: يا أبا أيوب، إن الله أكرمك بنزول محمَّد -صلى الله عليه وسلم- وبمجيء ناقته تفضلًا من الله، وإكرامًا لك حتى أناخت ببابك دون الناس، ثم جئت بسيفك على عاتقك، تضرب به أهل لا إله إلَّا الله؟! فقال: يا هذا، إن الرائد لا يكذب أهله، وَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- أمرنا بقتال ثلاثة مع علي: بقتال الناكثين، والقاسطين، والمارقين، فأما الناكثون فقد قابلناهم: أهل الجمل، طلحة والزبير، وأما القاسطون، فهذا منصرفنا من عندهم يعني معاوية وعمروًا، وأما المارقون فهم أهل الطرقات وأهل السعيفات، وأهل النخيلات، وأهل النهروانات، والله ما أدري أين هم، ولكن لا بد من قتالهم، إن شاء الله.
    قلت: في إسناده المعلي بن عبد الرحمن الواسطي، وهو متهم بالوضع، ورمي بالرفض، سئل عنه ابن معين فقال: أحسن أحواله عندي أنه قيل له عند موته: ألا تستغفر الله تعالى؟ فقال: ألا أرجو أن يغفر لي، وقد وضعتُ في فضل علي سبعين حديثًا؟ وذهب ابن المديني إلى أنه كان يكذب، ويضع الحديث، وقال الدارقطني، ضعيف كذاب، وقال أبو حاتم: متروك الحديث. (انظر: الجرح والعديل 8/ 334، التهذيب 10/ 238، التقريب ص 541: 6805).
    والراوي عن معلى هذا هو أحمد بن عبد الله المؤدب، نسب إلى وضع الحديث. قال ابن عدي: كان يضع الحديث، وقال ابن حبّان: يروى عن عبد الرزاق والثقات الأوابد والطامات، وقال الدارقطني: يحدَّث عن عبد الرزاق وغيره بالمناكير، يترك حديثه، وقال الخطيب: في بعض أحاديثه نكرة. (انظر: المجروحين 1/ 152، الكامل 1/ 195، تاريخ بغداد 4/ 218، الميزان 1/ 109، اللسان 1/ 197 - 198).
    وأخرجه ابن الجوزي في الموضوعات 2/ 12، وقال: "هذا حديث موضوع بلا شك".
    الخامسة: أخرجه ابن حبّان في المجروحين (1/ 174) ومن طريقه ابن الجوزي في الموضوعات (2/ 12)، ثنا محمَّد بن المسيب، ثنا علي بن المثني الطهوي، ثنا يعقوب بن خليفة، عن صالح بن أبي الأسود، عن علي بن الحزور، عن الأصبغ بن نباتة، عن أبي أيوب الأنصاري رضي الله عنه بنحو لفظ الباب.
    قال ابن الجوزي: "هذا حديث لا يصح، قال يحيى: الأصبغ، لا يساوي فلسًا، وقال ابن حبّان: متروك، وأما علي بن الحزور فذاهب، وقال البخاري: عنده عجائب".
    وقال ابن عراق في تنزيه الشريعة (1/ 387) بعد ذكر الحديث: "وتعقب بأن له طرقًا أخرى غير هذه، أخرجه الحاكم في الأربعين من طريقين، وأخرجه من حديث علي بلفظ: أمرت بقتال ثلاثة، فذكره، وأخرجه من حديث أبي سعيد الخدري بسند ضعيف، ومن حديث ابن مسعود، وكذا الطبراني من طريقين، أخرجه أبو يعلى، والخطيب، والحافظ عبد الغني في إيضاح الإِشكال من حديث علي". اهـ.
    قلت: سبق الكلام على معظم هذه الطرق وتبين أنها ضعيفة، وأما حديث أبي سعيد الخدري فهو كالآتي:
    4 - حديث أبي سعيد الخدري رضي الله عنه: أخرجه الحاكم في الأربعين، كما في تنزيه الشريعة (1/ 387)، ومن طريقه ابن عساكر (12/ 368) عن أبي جعفر محمَّد بن دحيم الشيباني، عن الحسن بن الحكم الحيري، عن إسماعيل بن أبان عن إسحاق بن إبراهِم الأزدي، عَنْ أَبِي هَارُونَ الْعَبْدِيِّ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الخدري رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: أَمَرَنَا رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- بقتال الناكثين والقاسطين والمارقين، فقلنا: يا رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، أمرتنا بقتال هؤلاء فمع من؟ قال: "مع علي بن أبي طالب، معه يقتل عمار بن ياسر".
    قلت: في إسناده أبو هارون العبدي: وهو عمارة بن جُوَيْن البصري، ضعّفه أبو زرعة، وأبو حاتم، وشعبة، وابن سعد، وتركه يحيى القطان، وقال أحمد والنسائي: متروك الحديث، وكذّبه ابن معين، وعثمان بن أبي شيبة، وعليه فهو متروك الحديث، ورمي بالتشيع. (انظر: الجرح والتعديل 6/ 363، المجروحين 2/ 177، الميزان 3/ 173، التهذيب 7/ 412، التقريب ص 408: 4840).
    وجملة القول: إن الحديث روي من حديث جملة مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- وله طرق متعددة من حديث علي رضي الله عنه، وأبي أيوب الأنصاري رضي الله عنه، ولكن لا يخلو طريق منها عن ضعف، بل أكثرها ضعيفة جدًا، وسبب ضعفه في الغالب أن أحد رواة الإِسناد شيعي والحديث في فضل علي رضي الله عنه، لذا لا يقبل حديثه في بدعته عند علماء هذا الشأن، وقد أطلق بعض العلماء القول بوضعه مثل شيخ الإِسلام ابن تيمية كما سيأتي قريبًا، ولكن يستثنى من ذلك الجزء الأخير وهو قوله: (المارقين) لأنه ورد من طرق أخرى قتال علي رضي الله عنه الخوارج كما سيأتي بعد قليل.
    أقوال العلماء في الحديث:
    أطلق مجموعة من العلماء القول بعدم صحته، ومنهم من حكم عليه بالضعف
    وآخرون قالوا بأنه موضوع.
    1 - أبو جعفر العقيلي رحمه الله:
    أخرج الحديث في الضعفاء (2/ 51)، من طريق الربيع بن سهل، عَنْ سَعِيدِ بْنِ عُبَيْدٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ رَبِيعَةَ الوالبي، عن علي رضي الله عنه، به، ثم قال: "الأسانيد في هذا الحديث عن علي ليّنة الطرق، والرواية عنه في الحرورية صحيحة".
    وأخرجه أيضًا (3/ 480) من طريق الْقَاسِمِ بْنِ سُلَيْمَانَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، قال: سمعت عمار بن ياسر يقول، فذكره بنحوه، ثم قال: "ولا يثبت في هذا الباب شيء".
    2 - ابن حبّان رحمه الله:
    ذكر الحديث في كتابه المجروحين (1/ 174)، وقد تقدم الكلام عليه آنفًا.
    3 - ابن الجوزي رحمه الله:
    أما ابن الجوزي رحمه الله فقد حكم عليه بالوضع، وذكره في الموضوعات (2/ 12 - 13)، وقال: هذا حديث موضوع بلا شك ... وقال أيضًا: هذا حديث لا يصح.
    4 - الذهبي رحمه الله:
    قال في تلخيص المستدرك (3/ 140) عن هذا الحديث كما سبق: "لم يصح، وساقه الحاكم بإسنادين مختلفين إلى أبي أيوب ضعيفين".
    5 - الحافظ ابن كثير رحمه الله:
    قال في البداية والنهاية (7/ 316) بعد أن أورد الحديث: فإنه حديث غريب ومنكر، على أنه قد روي من طرق عن علي، وعن غيره، ولا تخلو واحدة منها عن ضعف".
    6 - أبو العباس أحمد بن تيمية رحمه الله:
    أما شيخ الإِسلام ابن تيمية رحمه الله فقال في منهاج السنَّة (6/ 111 - 112): لم يرو علي رضي الله عنه في قتال الجمل وصفين شيئًا، كما رواه في قتال الخوارج، بل روى الأحاديث الصحيحة، هو وغيره من الصحابة في قتال الخوارج المارقين، وأما قتال الجمل وصفين، فلم يرو أحد منهم إلَّا القاعدون، فإنهم رووا الأحاديث في ترك القتال في الفتنة، وأما الحديث الذي يروي أنه أمر بقتل الناكثين والقاسطين، والمارقين، فهو حديث موضوع على النبي -صلى الله عليه وسلم-".
    وقال أيضًا في المنهاج (5/ 50) ردًا على حديث عامر بن واثلة وفيه: قال علي: فأنشدكم بالله هل فيكم أحد قَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسلم-: تقاتل الناكثين والفاسقين والمارقين، على لسان النبي -صلى الله عليه وسلم- غيري؟ قالوا: لا ... الحديث.
    قال شيخ الإِسلام: "هذا كذب باتفاق أهل المعرفة بالحديث".


    أقول : أضف إلى هؤلاء الجوزقاني الذي جعل هذا الحديث معارضاً لأحاديث فضل طلحة والزبير


    قال الجوزقاني في الأباطيل والمناكير :" بَابٌ: فِي فَضَائِلِ طَلْحَةَ، وَالزُّبَيْرِ، وَمُعَاوِيَةَ، وَعَمْرٍو
    174 - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ سَعْدِ بْنِ عَلِيٍّ الْعِجْلِيُّ، أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ ثَابِتٍ الْبَغْدَادِيُّ، فِي كِتَابِهِ، أَخْبَرَنِي الْحَسَنُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْمُقْرِئُ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يُوسُفَ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ الْمَطِيرِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْمُؤَدِّبُ، بِسُرَّ مَنْ رَأَى، قَالَ: حَدَّثَنَا الْمُعَلَّى بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، بِبَغْدَادَ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُوَيْدٌ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ مِهْرَانَ الْأَعْمَشِ، قَالَ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ، عَنْ عَلْقَمَةَ، وَالْأَسْوَدِ، قَالَا: أَتَيْنَا أَبَا أَيُّوبَ الْأَنْصَارِيَّ عِنْدَ مُنْصَرَفِهِ مِنْ صِفَّيْنَ، فَقُلْنَا لَهُ: يَا أَبَا أَيُّوبَ، إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى أَكْرَمَكَ بِنُزُولِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَبِمَجِيءِ نَاقَتِهِ تَفَضُّلًا مِنَ اللَّهِ، وَإِكْرَامًا لَكَ، حَتَّى أَنَاخَتْ بِبَابِكَ دُونَ النَّاسِ، ثُمَّ جِئْتَ بِسَيْفِكَ عَلَى عَاتِقِكَ، تَضْرِبُ بِهِ أَهْلَ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ! فَقَالَ: يَا هَذَا، إِنَّ الرَّائِدَ لَا يَكْذِبُ أَهْلَهُ، وَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَمَرَنَا بِقِتَالِ ثَالِثَةٍ مَعَ عَلِيٍّ: بِقِتَالِ النَّاكِثِينَ، وَالْقَاسِطِينَ، وَالْمَارِقِينَ، فَأَمَّا النَّاكِثُونَ فَقَدْ قَاتَلْنَاهُمْ: أَهْلُ الْجَمَلِ طَلْحَةُ وَالزُّبَيْرُ.
    وَأَمَّا الْقَاسِطُونَ: فَهَذَا مُنْصَرَفُنَا مِنْ عِنْدَهُمْ، يَعْنِي مُعَاوِيَةَ وَعَمْرًا.
    وَأَمَّا الْمَارِقُونَ: فَهُمْ أَهْلُ الطَّرْفَاوَاتِ، وَأَهْلُ السُّعَيْفَاتِ، وَأَهْلُ النُّخَيْلَاتِ، وَأَهْلُ النَّهْرَوَانَاتِ، وَاللَّهِ مَا أَدْرِي أَيْنَ هُمْ، وَلَكِنْ لَا بُدَّ مِنْ قِتَالِهِمْ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى، قَالَ: وَسَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، يَقُولُ لِعَمَّارٍ: «يَا عَمَّارُ، تَقْتُلُكَ الْفِئَةُ الْبَاغِيَةُ، وَأَنْتَ إِذْ ذَاكَ مَعَ الْحَقِّ وَالْحَقُّ مَعَكَ، يَا عَمَّارُ بْنَ يَاسِرٍ، إِنْ رَأَيْتَ عَلِيًّا قَدْ سَلَكَ وَادِيًا، وَسَلَكَ النَّاسُ وَادِيًا غَيْرَهُ، فَاسْلُكْ مَعَ عَلِيٍّ، فَإِنَّهُ لَنْ يَدُلَّكَ فِي رَدِيٍّ، وَلَنْ يُخْرِجَكَ مِنْ هُدًى، يَا عَمَّارُ، مَنْ تَقَلَّدَ سَيْفًا أَعَانَ بِهِ عَلِيًّا عَلَى عَدُوِّهِ قَلَّدَهُ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وُشَاحَيْنِ مِنْ دُرٍّ، وَمَنْ تَقَلَّدَ سَيْفًا أَعَانَ بِهِ عَدُوَّ عَلِيٍّ عَلَيْهِ، قَلَّدَهُ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وُشَاحَيْنِ مِنْ نَارٍ» ، قُلْنَا: يَا هَذَا، حَسْبُكَ رَحِمَكَ اللَّهُ، حَسْبُكَ رَحِمَكَ اللَّهُ.
    هَذَا حَدِيثٌ مَوْضُوعٌ لَا شَكَّ فِيهِ، قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْمَدِينِيُّ: سَمِعْتُ أَبِي، يَقُولُ: مُعَلَّى بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ضَعِيفُ الْحَدِيثِ، وَذَهَبَ إِلَى أَنَّهُ كَانَ يَضَعُ الْحَدِيثِ.
    وَقَالَ سَعِيدُ بْنُ عَمْرٍو: قُلْتُ لِأَبِي زُرْعَةَ: مُعَلَّى بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ؟ ، فَقَالَ ذَاهِبُ الْحَدِيثِ.
    وَقَالَ أَبُو سَعِيدٍ الْمَالِينِيُّ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَدِيٍّ الْحَافِظَ، يَقُولُ: أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْمُؤَدِّبُ، كَانَ بِسُرَّ مَنْ رَأَى، يَضَعُ الْحَدِيثَ.
    وَقَالَ أَبُو الْحَسَنِ الدَّارَقُطْنِيُّ: أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يَزِيدَ الْمُؤَدِّبُ يُعْرَفُ بِالْهُشَيْمِيُّ، يُحَدِّثُ، عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ وَغَيْرِهِ بِالْمَنَاكِيرِ، يُتْرَكُ حَدِيثُهُ، وَأَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يُوسُفَ هَذَا، تَكَلَّمَ مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي الْفَوَارِسِ فِي رِوَايَتِهِ، عَنِ
    الْمَطِيرِيِّ، فَطَعَنَ عَلَيْهِ، وَقَالَ شُعْبَةُ: قُلْتُ لِلْحَكَمِ بْنِ عُيَيْنَةَ: شَهِدَ أَبُو أَيُّوبَ مَعَ عَلِيٍّ صِفِّينَ؟ قَالَ: لَا، وَلَكِنْ شَهِدَ مَعَهُ قِتَالَ أَهْلِ النَّهْرِ
    فِي خِلَافِ ذَلِكَ
    175 - أَخْبَرَنَا سَعْدُ بْنُ نَصْرِ بْنِ جَمَّانَ، أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ حَيْدٍ النَّيْسَابُورِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عُمَرَ الزَّاهِدُ الخَفَّافُ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ السَّرَّاجُ، قَالَ: حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنْ سُهَيْلِ بْنِ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ عَلَى صَخْرَةٍ بِحِرَاءَ، هُوَ وَأَبُو بَكْرٍ، وَعُمَرُ، وَعُثْمَانُ، وَعَلِيٌّ، وَطَلْحَةُ، وَالزُّبَيْرُ، فَتَحَرَّكَتِ الصَّخْرَةُ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «اهْدَئِي، فَمَا عَلَيْكِ إِلَّا نَبِيٌّ أَوْ صِدِّيقٌ أَوْشَهِيدٌ» .
    هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ، أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ فِي الصَّحِيحِ، عَنْ قُتْيَبَةَ
    176 - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ الْحَافِظُ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ الْهَاشِمِيُّ، أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ بْنِ عَلِيٍّ الْوَرَّاقُ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سُلَيْمَانَ بْنِ الْأَشْعَثِ أَبُو بَكْرٍ السِّجِسْتَانِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ حَمَّادٍ أَبُو مُوسَى زُغْبَةُ، قَالَ: حَدَّثَنَا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، أَنّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ يَوْمَ الْخَنْدَقِ: «مَنْ رَجُلٌ يَأْتِينَا بِخَبَرِ بَنِي قُرْيَظَةَ؟» , قَالَ الزُّبَيْرُ: أَنَا، فَذَهَبَ عَلَى فَرَسِهِ، فَجَاءَ بِخَبَرِهِمْ، ثُمَّ قَالَ الثَّانِيَةَ، فَقَالَ الزُّبَيْرُ: فَذَهَبَ، ثُمَّ قَالَ الثَّالِثَةَ، فَقَالَ الزُّبَيْرُ: أَنَا، فَذَهَبَ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «لِكُلِّ نَبِيٍّ حَوَارِيٌّ، وَحَوَارِيَّ الزُّبَيْرُ» .
    هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ، أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ فِي الصَّحِيحِ، عَنْ أَبِي كُرَيْبٍ، عَنْ أَبِي أُسَامَةَ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ
    177 - أَخْبَرَنَا أَبُو الْفَضْلِ الْمَقْدِسِيُّ، أَخْبَرَنَا أَبُو عَمْرٍو عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى بْنِ مَنْدَهْ، أَخْبَرَنَا أَبِي، أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ زِيَادٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الصَّبَّاحِ الزَّعْفَرَانِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَفَّانُ بْنُ مُسْلِمٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ، قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي يَوْمَ الْأَحْزَابِ: قَدْ رَأَيْتُكَ يَا أَبَهْ، وَأَنْتَ تَحْمِلُ عَلَى فَرَسٍ لَكَ أَشْقَرَ، فَقَالَ: يَا بُنَيَّ وَرَأَيْتَنِي؟ فَقُلْتُ: نَعَمْ، قَالَ: فَقَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حِينَئِذٍ، فَجَمَعَ لِي أَبَوَيَّ، يَقُولُ: «فِدَاكَ أَبِي وَأُمِّي» .
    هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ، أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ فِي الصَّحِيحِ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ الْخَلِيلِ، وَسُوَيْدٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ مُسْهِرٍ، وَعَنْ أَبِي كُرَيْبٍ، عَنْ أَبِي أُسَامَةَ، كِلَاهُمَا عَنْ هِشَامٍ
    178 - أَخْبَرَنَا سَعْدُ بْنُ نَصْرِ بْنِ جَمَّانَ، أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ حَيْدَ، أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ عُمَرَ الزَّاهِدُ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ الثَّقَفِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، قَالَ عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ الدَّرَاوَرْدِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ حُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، يَقُولُ: " عَشْرَةٌ مِنْ قُرَيْشٍ فِي الْجَنَّةِ: أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ فِي الْجَنَّةِ، وَعُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ فِي الْجَنَّةِ، وَالزُّبَيْرُ فِي الْجَنَّةِ، وَسَعْدٌ فِي الْجَنَّةِ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ فِي الْجَنَّةِ، وَسَعِيدُ بْنُ زَيْدٍ فِي الْجَنَّةِ، وَأَبُو عُبَيْدَةَ بْنُ الْجَرَّاحِ فِي الْجَنَّةِ ".
    هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ، رَوَاهُ عَنِ الدَّرَاوَرْدِيِّ يَحْيَى بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ الْحِمَّانِيُّ
    179 - أَخْبَرَنَا سَعْدُ بْنُ نَصْرِ بْنِ جِمَّانَ، أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ حَيْدٍ، أَخْبَرَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ الْخَفَّافُ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ السَّرَّاجُ، قَالَ قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا جَرِيرُ بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ، قَالَ: حَدَّثَنَا حُصَيْنُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مَيْمُونٍ الْأَوْدِيِّ، قَالَ: رَأَيْتُ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ، قَالَ: يَا عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ، اذْهَبْ إِلَى أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ عَائِشَةَ، فَقُلْ: يُقْرِأُ عَلَيْكِ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ السَّلَامَ، ثُمَّ سَلْهَا أَنْ أُدْفَنَ مَعَ صَاحِبَيَّ؟ قَالَتْ: كُنْتُ أُرِيدُهُ لِنَفْسِي، وَلَأُوثِرَنَّهُ الْيَوْمَ عَلَى نَفْسِي، فَلَمَّا أَقْبَلَ، قَالَ لَهُ: مَا لَدَيْكَ؟ قَالَ: أَذِنَتْ لَكَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، قَالَ: " مَا كَانَ شَيْءٌ أَهَمَّ إِلَيَّ مِنْ هَذَا الْمَضْجَعِ، فَإِذَا قُبِضْتُ فَاحْمِلُونِي ثُمَّ سَلِّمُوا، ثُمَّ قُلْ: يَسْتأَذِنُ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ، فَإِنْ أَذِنَتْ لِي، فَادْفِنُونِي، وَإِلَّا فَرُدُّونِي إِلَى مَقَابِرِ الْمُسْلِمِينَ، إِنِّي لَا أَعْلَمُ أَحَقَّ بِهَذَا الْأَمْرِ مِنْ هَؤُلَاءِ النَّفَرِ الَّذِينَ تُوُفِّيَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ عَنْهُمْ رَاضٍ، فَمَنِ اسْتَخْلَفُوا بَعْدِي، فَهُوَ الْخَلِيفَةُ، فَاسْمَعُوا لَهُ وَأَطِيعُوا، فَسَمَّى: عُثْمَانَ، وَعَلِيًّا، وَطَلْحَةَ، وَالزُّبَيْرَ، وَعَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ عَوْفٍ، وَسَعْدَ بْنَ أَبِي وَقَّاصٍ.
    هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ، أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ فِي الصَّحِيحِ، عَنْ قُتَيْبَةَ"


    ثم ذكر أحاديث فضل معاوية وعمرو


    ومن تناقض عدنان إبراهيم تكذيبه بالأحاديث التي اتفق أهل العلم على تصحيحها في فضل طلحة والزبير ثم تصديقه بهذا الخبر الواهي الذي اتفقوا على تضعيفه وإنما صححه الحاكم المعروف بالتساهل ولو تابعه ابن حجر فهذا ذم في ابن حجر إذ قلد الحاكم على سقطته وقد خرج الحاكم حديث الطير وهو أشد نكارة منه وفي المستدرك بواطيل


    فالأمر عند عدنا محض تشهي


    ومما يدل على كذب هذا الحديث ما صح عن علي رضوان الله عليه بأنه لم ليس عنده شيء عن النبي صلى الله عليه وسلم في قتال أهل صفين


    قال عبد الله بن أحمد في زوائده على المسند [1271]:
    حَدَّثَنِي إِسْمَاعِيلُ أَبُو مَعْمَرٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ عُلَيَّةَ، عَنْ يُونُسَ، عَنِ الْحَسَنِ، عَنْ قَيْسِ بْنِ عُبَادٍ، قَالَ:
    قُلْتُ لِعَلِيٍّ: أَرَأَيْتَ مَسِيرَكَ هَذَا عَهْدٌ عَهِدَهُ إِلَيْكَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَمْ رَأْيٌ رَأَيْتَهُ؟
    قَالَ: مَا تُرِيدُ إِلَى هَذَا؟ قُلْتُ: دِينَنَا دِينَنَا.
    قَالَ: مَا عَهِدَ إِلَيَّ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِيهِ شَيْئًا وَلَكِنْ رَأْيٌ رَأَيْتُهُ.
    أقول: هذا قاله علي في حربه مع معاوية، أما حربه مع الخوارج مع تقدم اغتباطه بذلك وذكره للأحاديث في فضل قتالهم، وخبر ذي الثدية معروف مشهور.


    وكان قد ندم في قتال أهل الجمل


    قال ابن أبي شيبة في المصنف [38990]:
    حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنِ أبي عَوْنٍ، عَنْ أَبِي الضُّحَى، قَالَ: قَالَ سُلَيْمَانُ بْنُ صُرَدٍ الْخُزَاعِيُّ لِلْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ:
    أَعْذِرْنِي عِنْدَ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ، فَإِنَّمَا مَنَعَنِي مِنْ يَوْمِ الْجَمَلِ كَذَا وَكَذَا، قَالَ: فَقَالَ الْحَسَنُ: لَقَدْ رَأَيْته حِينَ اشْتَدَّ الْقِتَالُ يَلُوذُ بِي وَيَقُولُ: يَا حَسَنُ، لَوَدِدْت أَنِّي مِتُّ قَبْلَ هَذَا بِعِشْرِينَ حِجَّةً.
    أبو الضحى أدرك سليمان فإن كان حمل الخبر , فالخبر متصل.
    * وكذا جاء في مسند الحارث كما في بغية الباحث [757]:
    حَدَّثَنَا قُرَادٌ أَبُو نُوحٍ , ثَنَا شُعْبَةُ بْنُ الْحَجَّاجِ , عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ أَبِي عَوْنٍ الثَّقَفِيِّ , عَنْ أَبِي الضُّحَى , عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ صُرَدٍ الْخُزَاعِيِّ قَالَ: جِئْتُ إِلَى الْحَسَنِ فَقُلْتُ:


    اعْذُرْنِي عِنْدَ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ حِينَ لَمْ أَحْضُرِ الْوَقْعَةَ , فَقَالَ الْحَسَنُ: مَا تَصْنَعُ بِهَذَا لَقَدْ رَأَيْتُنِي وَهُوَ يَلُوذُ بِي وَيَقُولُ: يَا حَسَنُ لَيْتَنِي مُتُّ قَبْلَ هَذَا بِعِشْرِينَ سَنَةً.
    * وقال عبد الله بن أحمد في السنة [1212]:
    حدثني محمد بن أبي بكر المقدمي، نا حماد بن زيد، نا سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة، عن الحسن، عن قيس بن عباد، قال: قال علي رضي الله عنه يوم الجمل: وددت أني مت قبل هذا بعشرين سنة.
    * وقال أيضاً [1181]:
    حدثني إسماعيل أبو معمر، نا ابن نمير، عن شريك، عن العلاء بن عبد الكريم، عن تميم بن سلمة، قال: قال الحسن بن علي رضي الله عنه يوم الجمل أو يوم صفين شيئا فقال له علي رضي الله عنه:
    وددت أني مت قبل هذا بعشرين سنة.
    تميم لا أدري إن كان سمع الحسن، ولكنه سمع ابن صرد


    قال ابن أبي شيبة في المصنف [39035]:
    حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ أَيُّوبَ الْمَوْصِلِيُّ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ بُرْقَانَ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ الأَصَمِّ، قَالَ: سُئِلَ عَلِيٌّ عَنْ قَتْلَى يَوْمِ صِفِّينَ، فَقَالَ: قَتْلاَنَا وَقَتْلاَهُمْ فِي الْجَنَّةِ، وَيَصِيرُ الأَمْرُ إلَيَّ وَإِلَى مُعَاوِيَةَ.

    أقول: نص الذهبي على إدراك يزيد لعلي، ولكن قال روايته عن علي وردت من وجهٍ ضعيف، ولعله يعني المرفوع، فإن السند هنا قوي إلى يزيد.
    وجعفر بن برقان نص الإمام أحمد على أنه ثبت في حديث الأصم.


    فهذه الآثار مع ما ذكره الجوزقاني يقضي بنكارة هذا الخبر


    الوجه الثاني : عدنان إبراهيم ينكر أحاديث الرجم وهي أصح من الأحاديث السابقة وأكثر طرقاً ، وينكر أحاديث الدجال والمسيح وعذاب القبر وكلها أصح من هذا


    بل اتفق أهل السنة والزيدية والرافضة على رواية الرجم عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه الله


    الوجه الثالث : إذا كان عدنان سعيداً بالاقتتال الذي حصل بين الصحابة ويرى أن علياً أمره النبي بذلك فعلى ماذا يدعو للتقريب فقد تكون إحدى الجماعات المختلفة هي الجماعة الحقة كما كان علي بن أبي طالب ، ولها أن تقاتل أن تضلل الفرق الأخرى


    والذين قاتلهم علي في الجمل وصفين يشاركونه في العقيدة بكل تفاصيلها بخلاف الحاصل بين الفرق اليوم


    بل الخوارج الذين قاتلهم علي كانوا يوافقونه في مسائل الصفات والقدر وتوحيد الألوهية


    وهذا ينقض دعاوى عدنا إبراهيم وحسن المالكي والسقاف وغيرهم للتقريب فدعواهم للتقريب تقتضي تغليط علي في صنيعه في قتال المنتسبين للملة


    بل كلهم ينكرون على محمد بن عبد الوهاب قتاله لأناس كانوا يتركون الصلاة والزكاة وعامة الشرائع مع أن هذا هو إجماع المذاهب الفقهية المتبوعة


    جاء في الرسائل الشخصية للشيخ محمد بن عبد الوهاب ص98 :" نقاتل عبّاد الأوثان كما قاتلهم صلى الله عليه وسلم، ونقاتلهم على ترك الصلاة، وعلى منع الزكاة، كما قاتل مانعها صديق هذه الأمة أبو بكر الصديق رضي الله عنه؛ ولكن ما هو إلا كما قال ورقة بن نوفل: ما أتى أحد بمثل ما أتيت به إلا عودي وأوذي وأُخرج. وما قل وكفى خير مما كثر وألهى"


    هذا وصل اللهم على محمد وعلى آله وصحبه وسلم

  10. #25
    تاريخ التسجيل
    Oct 2014
    الدولة
    ليبيا
    المشاركات
    1,106
    المذهب أو العقيدة
    مسلم

    افتراضي

    تعليق مختصر على حماقة عدنان إبراهيم في مسألة الحرية ...
    الكاتب :الشيخ عبدالله الخليفى

    الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه
    أما بعد :


    فقد بلغني أن عدنان إبراهيم يقول ( أنا أحترم هذا الرب الذي جعل لي الحرية ( فمن فليؤمن ومن شاء فليكفر )


    وأقول تعليقاً على قوله


    قد أبان هو وغيره من الاستدلال بهذه الآية حماقة عظيمة فللآية تتمة ( إنا أعتدنا للظالمين ناراً )


    ولو سألت أي عاقل من قال لك ( إن شئت فعلت كذا وعاقبك ، وإن شئت فعلت كذا وأثبتك )


    هل هذا تخيير أم تهديد ؟


    لقال لك ببداهة العقل تهديد


    فإن أصروا هو وأضرابه من الجهلة المستدلين بهذه الآية كأمثال طارق السويدان


    قيل لهم : فحد الردة حرية أيضاً فنحن نقول للمرتد ( إن شئت بقيت على دينك وعصمت دمك ، وإن شئت ارددت فقتلناك )


    ما الفرق بين هذه وما دلت عليه الشريعة من أن المرء إن شاء آمن فدل الجنة وإن شاء كفر فدخل النار ؟


    الحقيقة لا فرق !


    فإن أصررت أن ( فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر ) فيها الحرية فقل بأن حد الردة أيضاً حرية وكل من خيرك بين أمرين ورتب على أحدهما ثواباً وعلى الآخر عقاباً مهما كان الثواب ومهما كان العقاب فهو قد ترك لك الحرية التامة على هذا المنطق العجيب


    قال الدارمي في مسنده 214 - أخبرنا محمد بن عيينة انا علي هو بن مسهر عن أبي إسحاق عن الشعبي عن زياد بن حدير قال قال لي عمر : هل تعرف ما يهدم الإسلام قال قلت لا قال يهدمه زلة العالم وجدال المنافق بالكتاب وحكم الأئمة المضلين.


    وجدال المنافقين بالكتاب هو من جنس هذا الاستدلال والذي بنوا عليه أن الحرية مقدمة على الشريعة وغيرها من ألوان الكفر البواح
    هذا وصل اللهم على محمد وعلى آله وصحبه وسلم

  11. #26
    تاريخ التسجيل
    Oct 2014
    الدولة
    ليبيا
    المشاركات
    1,106
    المذهب أو العقيدة
    مسلم

    افتراضي

    الرد على عدنان إبراهيم في قصة إكراه الأوزاعي على سب علي

    الكاتب :الشيخ عبدالله الخليفى.

    الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه
    أما بعد :


    قال الذهبي في السير (6/556) :" أَبُو فَرْوَةَ يَزِيْدُ بنُ مُحَمَّدٍ الرُّهَاوِيُّ: سَمِعْتُ أَبِي يَقُوْلُ: لِعِيْسَى بنِ يُوْنُسَ: أَيُّهُمَا أَفْضَلُ: الأَوْزَاعِيُّ أَوْ سُفْيَانُ? فَقَالَ: وَأَيْنَ أَنْتَ مِنْ سُفْيَانَ? قُلْتُ: يَا أَبَا عَمْرٍو: ذَهَبَتْ بِكَ العِرَاقِيَّةُ الأَوْزَاعِيُّ فِقْهُهُ، وَفَضْلُه، وَعِلْمُه فَغَضِبَ، وَقَالَ: أَتُرَانِي أُؤثِرُ عَلَى الحَقِّ شَيْئاً. سَمِعْتُ الأَوْزَاعِيَّ يَقُوْلُ: مَا أَخَذْنَا العَطَاءَ حَتَّى شَهِدْنَا عَلَى عَلِيٍّ بِالنِّفَاقِ، وَتَبَرَّأْنَا مِنْهُ، وَأُخِذَ عَلَيْنَا بِذَلِكَ الطَّلاَقُ، وَالعِتَاقُ، وَأَيْمَانُ البَيْعَةِ قَالَ: فَلَمَّا عَقَلْتُ أَمرِي سَأَلْتُ مَكْحُوْلاً، وَيَحْيَى بنَ أَبِي كَثِيْرٍ، وعطاء بن أبي رباح، وعبد الله بن عُبَيْدِ بنِ عُمَيْرٍ فَقَالَ: لَيْسَ عَلَيْكَ شَيْءٌ إِنَّمَا أَنْتَ مُكْرَهٌ فَلَمْ تَقَرَّ عَيْنِي حَتَّى فَارَقْتُ نِسَائِي، وَأَعتَقْتُ رَقِيْقِي، وَخَرَجْتُ مِنْ مَالِي، وَكَفَّرْتُ أَيْمَانِي. فَأَخْبِرْنِي: سُفْيَانُ كَانَ يَفْعَلُ ذَلِكَ?"


    هذا الخبر رأيت عدنان إبراهيم يستدل به في سياق يثلب فيه معاوية !


    ولا علاقة لمعاوية بالأمر فإنه كان بعده بكثير فالأوزاعي متأخر عن زمن الصحابة


    وهذا الخبر يرويه الرهاوي المتروك ولم أجده في غير السير وتاريخ الإسلام وما وجدت له إسناداً للرهاوي قط


    وعدنان إبراهيم وأضرابه يخدعون الجهلة من العامة فإنك تجده ينكر الأحاديث المتواترة الصحيحة كأحاديث الدجال وأحاديث نزول عيسى ابن مريم وأحاديث عذاب القبر وأخبار الناسخ والمنسوخ وأحاديث الشهادة لأهل بدر بالجنة والتي اتفق أهل العلم في كل مصر على تخريجها واعتقاد ما فيها


    ثم إذا تعلق الأمر بثلب صحابي أو علم من الأعلام صار يقبل الروايات المعضلة والمكذوبة !


    فمعيار القبول عنده والرد هواه فقط !


    ويمسك بيده كتاباً ويقول ( هذا كتاب الحافظ فلان بن فلان ) فيوهم العامة أنه كتاب كل ما فيه صحيح ومعتبر ، وهو نفسه يرد عشرات الأخبار في هذا الكتاب


    فهذا دجل ما بعده دجل


    ويكفي في نقض الصورة التي يريد أن يصورها للعامة عن زمن بني أمية مطلقاً أن أهل الكوفة كانوا أهل تشيع في زمن بني أمية وكانوا من أروى الناس لفضائل علي بن أبي طالب ولم يحصل أن تم استئصالهم أو منعهم من العطاء لذلك مع ميل بعض خلفاء بني أمية للنصب


    بل الزهري مع مكانته عندهم كان يروي عن علي بن الحسين وكان للفقهاء في كل الأمصار عناية بفقه علي بن أبي طالب


    ومن دجل عدنان إبراهيم تصديقه هذه الرواية


    قَالَ أَبُو عَبْد الرَّحْمَن المقرئ: كانت بنو أُمَّية إذا سمعوا بمولودٍ اسمه عليّ قتلوه، فبلغ ذَلِكَ رباحًا، فَقَالَ: هُوَ عُلَيّ.


    وهذه ذكرها ابن عساكر في تاريخ دمشق بسند فيه جهالة وقد نقد الذهبي متنها بما يبين بطلانها


    قال الذهبي في تاريخ الإسلام :" قُلْتُ: قوله مولود لا يستقيم، لأنّ عَلِيًّا هذا وُلد فِي أول خلافة عثمان، أو قبل ذَلِكَ بقليل، وكان فِي خلافة بني أمية رجلا لا مولودًا"


    ومما يبطل هذه الرواية أن علي بن أبي طلحة وكان من مشاهير الرواة وهو من أهل حمص اسمه علي وقد كان في زمن بني أمية وعلى الأرجح ولد في زمنهم


    ويا ليت شعري إذا كان الأمر كذلك فأين ذهب علي بن الحسين زين العابدين لماذا لم يقتلوه


    وأشد زمان كان على أهل البيت ومن يظهر محبة علي زمن الحجاج بن يوسف وكان شديداً على أهل الإسلام جميعاً والله المستعان


    فتأمل كيف أنه يقبل هذه الرواية المشكلة والتي بيسير نقد يتم إبطالها ، ثم هو يتعنت في عشرات الأحاديث الصحيحة التي ينكرها وهذا يدل على غياب المنهجية والعقل والتقوى
    هذا وصل اللهم على محمد وعلى آله وصحبه وسلم

  12. #27
    تاريخ التسجيل
    Oct 2014
    الدولة
    ليبيا
    المشاركات
    1,106
    المذهب أو العقيدة
    مسلم

    افتراضي

    الرد على عدنان إبراهيم في قصة إكراه الأوزاعي على سب علي

    الكاتب :الشيخ عبدالله الخليفى.

    الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه
    أما بعد :


    قال الذهبي في السير (6/556) :" أَبُو فَرْوَةَ يَزِيْدُ بنُ مُحَمَّدٍ الرُّهَاوِيُّ: سَمِعْتُ أَبِي يَقُوْلُ: لِعِيْسَى بنِ يُوْنُسَ: أَيُّهُمَا أَفْضَلُ: الأَوْزَاعِيُّ أَوْ سُفْيَانُ? فَقَالَ: وَأَيْنَ أَنْتَ مِنْ سُفْيَانَ? قُلْتُ: يَا أَبَا عَمْرٍو: ذَهَبَتْ بِكَ العِرَاقِيَّةُ الأَوْزَاعِيُّ فِقْهُهُ، وَفَضْلُه، وَعِلْمُه فَغَضِبَ، وَقَالَ: أَتُرَانِي أُؤثِرُ عَلَى الحَقِّ شَيْئاً. سَمِعْتُ الأَوْزَاعِيَّ يَقُوْلُ: مَا أَخَذْنَا العَطَاءَ حَتَّى شَهِدْنَا عَلَى عَلِيٍّ بِالنِّفَاقِ، وَتَبَرَّأْنَا مِنْهُ، وَأُخِذَ عَلَيْنَا بِذَلِكَ الطَّلاَقُ، وَالعِتَاقُ، وَأَيْمَانُ البَيْعَةِ قَالَ: فَلَمَّا عَقَلْتُ أَمرِي سَأَلْتُ مَكْحُوْلاً، وَيَحْيَى بنَ أَبِي كَثِيْرٍ، وعطاء بن أبي رباح، وعبد الله بن عُبَيْدِ بنِ عُمَيْرٍ فَقَالَ: لَيْسَ عَلَيْكَ شَيْءٌ إِنَّمَا أَنْتَ مُكْرَهٌ فَلَمْ تَقَرَّ عَيْنِي حَتَّى فَارَقْتُ نِسَائِي، وَأَعتَقْتُ رَقِيْقِي، وَخَرَجْتُ مِنْ مَالِي، وَكَفَّرْتُ أَيْمَانِي. فَأَخْبِرْنِي: سُفْيَانُ كَانَ يَفْعَلُ ذَلِكَ?"


    هذا الخبر رأيت عدنان إبراهيم يستدل به في سياق يثلب فيه معاوية !


    ولا علاقة لمعاوية بالأمر فإنه كان بعده بكثير فالأوزاعي متأخر عن زمن الصحابة


    وهذا الخبر يرويه الرهاوي المتروك ولم أجده في غير السير وتاريخ الإسلام وما وجدت له إسناداً للرهاوي قط


    وعدنان إبراهيم وأضرابه يخدعون الجهلة من العامة فإنك تجده ينكر الأحاديث المتواترة الصحيحة كأحاديث الدجال وأحاديث نزول عيسى ابن مريم وأحاديث عذاب القبر وأخبار الناسخ والمنسوخ وأحاديث الشهادة لأهل بدر بالجنة والتي اتفق أهل العلم في كل مصر على تخريجها واعتقاد ما فيها


    ثم إذا تعلق الأمر بثلب صحابي أو علم من الأعلام صار يقبل الروايات المعضلة والمكذوبة !


    فمعيار القبول عنده والرد هواه فقط !


    ويمسك بيده كتاباً ويقول ( هذا كتاب الحافظ فلان بن فلان ) فيوهم العامة أنه كتاب كل ما فيه صحيح ومعتبر ، وهو نفسه يرد عشرات الأخبار في هذا الكتاب


    فهذا دجل ما بعده دجل


    ويكفي في نقض الصورة التي يريد أن يصورها للعامة عن زمن بني أمية مطلقاً أن أهل الكوفة كانوا أهل تشيع في زمن بني أمية وكانوا من أروى الناس لفضائل علي بن أبي طالب ولم يحصل أن تم استئصالهم أو منعهم من العطاء لذلك مع ميل بعض خلفاء بني أمية للنصب


    بل الزهري مع مكانته عندهم كان يروي عن علي بن الحسين وكان للفقهاء في كل الأمصار عناية بفقه علي بن أبي طالب


    ومن دجل عدنان إبراهيم تصديقه هذه الرواية


    قَالَ أَبُو عَبْد الرَّحْمَن المقرئ: كانت بنو أُمَّية إذا سمعوا بمولودٍ اسمه عليّ قتلوه، فبلغ ذَلِكَ رباحًا، فَقَالَ: هُوَ عُلَيّ.


    وهذه ذكرها ابن عساكر في تاريخ دمشق بسند فيه جهالة وقد نقد الذهبي متنها بما يبين بطلانها


    قال الذهبي في تاريخ الإسلام :" قُلْتُ: قوله مولود لا يستقيم، لأنّ عَلِيًّا هذا وُلد فِي أول خلافة عثمان، أو قبل ذَلِكَ بقليل، وكان فِي خلافة بني أمية رجلا لا مولودًا"


    ومما يبطل هذه الرواية أن علي بن أبي طلحة وكان من مشاهير الرواة وهو من أهل حمص اسمه علي وقد كان في زمن بني أمية وعلى الأرجح ولد في زمنهم


    ويا ليت شعري إذا كان الأمر كذلك فأين ذهب علي بن الحسين زين العابدين لماذا لم يقتلوه


    وأشد زمان كان على أهل البيت ومن يظهر محبة علي زمن الحجاج بن يوسف وكان شديداً على أهل الإسلام جميعاً والله المستعان


    فتأمل كيف أنه يقبل هذه الرواية المشكلة والتي بيسير نقد يتم إبطالها ، ثم هو يتعنت في عشرات الأحاديث الصحيحة التي ينكرها وهذا يدل على غياب المنهجية والعقل والتقوى
    هذا وصل اللهم على محمد وعلى آله وصحبه وسلم

  13. #28
    تاريخ التسجيل
    Oct 2014
    الدولة
    ليبيا
    المشاركات
    1,106
    المذهب أو العقيدة
    مسلم

    افتراضي

    افتراضي الرد على عدنان إبراهيم في قوله أن الصحابة منعوا علياً الخلافة عصبية

    الكاتب:الشيخ عبدالله الخليفى
    الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه
    أما بعد :


    فينتشر مقطع لعدنان إبراهيم يزعم فيه أبا بكر وفي رواية _ عمر _ قال لعلي بن أبي طالب :" والله ما أخرتكم قريش عن هذا الأمر أن تتولاها وأن تأخذها إلا أن نفسوا على بني هاشم أن تكون فيهم النبوة والخلافة معاً "


    وهذه رواية لا وجود لها بهذا اللفظ وإنما هي رواية ضعيفة في تاريخ الطبري بمتن منكر إليك نصه مع بتر عدنان فيه


    قال الطبري في تاريخه (2/577) : حدثني عمر قال حدثنا علي قال حدثنا أبو الوليد المكي عن رجل من ولد طلحة عن ابن عباس قال خرجت مع عمر في بعض أسفاره فإنا لنسير ليلة وقد دنوت منه إذ ضرب مقدم رحله بسوطه وقال ... كذبتم وبيت الله يقتل أحمد ... ولما نطاعن دونه ونناضل ... ونسلمه حتى نصرع حوله ... ونذهل عن أبنائنا والحلائل ...
    ثم قال أستغفر الله ثم سار فلم يتكلم قليلا ثم قال
    ... وما حملت من ناقة فوق رحلها ... أبر وأوفى ذمة من محمد ... وأكسى لبرد الخال قبل ابتذاله ... وأعطى لرأس السابق المتجرد ...
    ثم قال أستغفر الله يابن عباس ما منع عليا من الخروج معنا قلت لا أدري قال يا بن عباس أبوك عم رسول الله صلى الله عليه و سلم وأنت ابن عمه فما منع قومكم منكم قلت لا أدري قال لكني أدري يكرهون ولايتكم لهم قلت لم ونحن لهم كالخير قال اللهم غفرا يكرهون أن تجتمع فيكم النبوة والخلافة فيكون بجحا بجحا لعلكم تقولون إن أبا بكر فعل ذلك لا والله ولكن أبا بكر أتى أحزم ما حضره ولو جعلها لكم ما نفعكم مع قربكم أنشدني لشاعر الشعراء زهير قوله
    ... إذا ابتدرت قيس بن عيلان غاية ... من المجد من يسبق إليها يسود ...
    فأنشدته وطلع الفجر فقال اقرأ الواقعة فقرأتها ثم نزل فصلى وقرأ بالواقعة .


    علي بن عاصم ضعيف وقد يكون غيره وأبو الوليد المكي لا يعرف والرجل من ولد طلحة مبهم


    وقد بتر منها قول عمر (ولو جعلها لكم ما نفعكم مع قربكم)


    فالحوار ليس عن الخلافة بعد وفاة النبي صلى الله عليه وسلم وإنما عن الخلافة بعد الصديق ، وعمر في هذه الرواية يبين لابن عباس لماذا قريش لم تطالب لعلي بن أبي طالب


    ومعلوم أن الرواية لو صحت فإنما يعني بها فئة معينة من قريش وليس كلهم فإن الذين بايعوا الصديق في السقيفة كانوا المهاجرين والأنصار ، والمهاجرون أبعد الناس عن العصبية والأنصار ليسوا من قريش أصلاً


    ونكارة الرواية تكمن في كثرة ذكر عمر للشعر فإن من المعلوم من سيرة عمر أنه قليل الاستشهاد بالشعر جداً ، حتى أنه لم يدرك الهجاء في شعر الحطيئة حتى أخبره حسان بالأمر فكيف يقول عن زهير ( أشعر الشعراء )


    والعجيب من عدنان إبراهيم أنه يكذب الأحاديث الصحيحة في نزول عيسى ابن مريم والدجال وعشرات الأخبار الثابتة ثم يحتج بهذه الرواية الواهية التي وافقت هواه


    ولا غرو أن يصف ياسر الحبيب عدنان إبراهيم وحسن المالكي بالمجددين لما يظهرانه من التحامل على الصحابة الكرام والأطروحات العجيبة


    بل العجيب أنه يصدق بنظرية دارون بنسبة ( 99بالمائة ) كما يقول مع تكذيبه لعشرات الأحاديث الصحيحة


    وهذه النظرية محض فرضية خيالية لم يقم عليها أي برهان علمي وإنما هو محض ربط غريب بين بعض الظواهر ، يقابل بفرضيات أخرى


    والملاحدة هؤلاء يؤمنون يغيبياتهم الخاصة كنظريتهم في ( أصل الكون ) قبل بلايين السنين وعملية الانتخاب الطبيعي وآلاف الأكوان ودوران الأرض حول الشمس وهذه كلها لم يروها بأعينهم ومع ذلك يؤمنون بها !


    فروا من الإيمان بما دلت عليه النصوص فاتخذوا لأنفسهم أنبياء جدد _ كدارون _ وعقائد جديدة يؤمنون بها وهذا الأمر الذي زعموا أنهم فروا منه


    نعم لا يسمونهم أنبياء بل يقولون ( عباقرة ) ولا يسمونها ( عقائد ) بل يقولون ( نظريات ) ولكن حقيقة الأمر ما أخبرتك ، والفرق أنهم لا يربطون الأمر بالوحي


    وكثير ممن يؤمن بهذه الخرافات يؤمن بها على جهة العناد لأهل التدين ، أو إظهار التفتح الفكري لا عن قناعة تامة وإلا إعمال العقل قليلاً يكفي في إيراد إيرادات قوية جداً على أي نظرية من هذا النوع ، هي أمثل بكثير من السفسطة التي يوردونها على النصوص الشرعية


    وأما عدنان إبراهيم وأمثاله فلهم شهوة أخرى وهي تسفيه من يسمونهم من ( العلماء التقليديين ) بأي طريقة لكي يظهروا بصورة المجددين والمنقذين والجامعين بين علم القرآن والعلم الحديث


    لذا يتورطون بتصديق نظريات غريبة أثبت العلم نفسه بطلانها كنظرية دوران الأرض حول الشمس


    والذي يتأمل في أطوار العلوم التجريبية يجد أنها لم يمكن الوثوق بها بشكل مطلق ، وذلك أنه يظهر لعلماء علم معين بعض الحقيقة فيبنون على ذلك قصوراً وعوالي ثم بعد ذلك يظهر بعض آخر للحقيقة ربما يكون ذلك بعد مائة سنة أو مائتين فتنسف النظرية الأولى التي كان يعتقدها معظم العلماء!


    ولا أدل على ذلك من من المقطع الذي انتشر بعنوان ( سقطت نظرية دارون ) حيث اكتشف أقدم هيكل عظمي لإنسان _ في زعمهم _ وكان على هيئة إنسان ولم يمت للقرد بصلة ، وهذا الهيكل الذي اسمه آردي أقدم من هيكل لوسي الذي اعتمده دارون بمليون سنة


    وقد أغنانا الله عز وجل بما في النصوص عن هذا فقد خلق الله الإنسان في أحسن تقويم ، ومن عقيدة أهل السنة أن الله خلق آدم على صورته ، وإنما أردت أن أبين للمخدوعين خطورة معارضة الحقائق العلمية الشرعية بأنصاف الحقيقة ( إن صح التعبير وكانت حقيقة حقاً )

    ومثل عدنان إبراهيم محمد رشيد رضا الذي صدق بنظرية دارون مع إنكاره لعشرات الأحاديث الصحيحة المتفق على صحتها وهكذا كذبوا بالصدق فابتلوا بتصديق الباطل يطعن في كعب الأحبار ويثني على دارون

    الحمد لله الذي عافانا
    هذا وصل اللهم على محمد وعلى آله وصحبه وسلم

  14. #29
    تاريخ التسجيل
    Oct 2014
    الدولة
    ليبيا
    المشاركات
    1,106
    المذهب أو العقيدة
    مسلم

    افتراضي

    نقض طعون عدنان إبراهيم في الصحابي الجليل طلحة بن عبيد الله

    الكاتب : عبدالله الخليفى

    الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه
    أما بعد :


    فذكر بعض الرادين على عدنان إبراهيم أنه ادعى أن طلحة كان مؤلباً على عثمان اعتماداً على رواية في تاريخ الطبري


    قال الطبري في تاريخه (3/411) : (قال محمد) وحدثني ابراهيم بن سالم عن أبيه عن بشر بن سعيد قال وحدثني عبدالله بن عباس بن أبي ربيعة قال دخلت على عثمان رضى الله عنه فتحدثت عنده ساعة فقال يا ابن عباس تعال فأخذ بيدي فأسمعني كلام من على باب عثمان فسمعنا كلاما منهم من يقول ما تنتظرون به ومنهم من يقول انظروا عسى أن يراجع فبينا أنا وهو واقفان إذ مر طلحة بن عبيدالله فوقف فقال أين ابن عديس فقيل هاهو ذا قال فجاءه ابن عديس فناجاه بشئ ثم رجع ابن عديس فقال لاصحابه لا تتركوا أحدا يدخل على هذا الرجل ولا يخرج من عنده قال فقال لي عثمان هذا ما أمر به طلحة بن عبيدالله ثم قال عثمان اللهم اكفني طلحة بن عبيدالله فانه حمل على هؤلاء وألبهم والله إني لارجو ا أن يكون منها صفرا وأن يسفك دمه انه انتهك مني ما لا يحل له سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول لا يحل دم امرئ مسلم الا في احدى ثلاث رجل كفر بعد اسلامه فيقتل أو رجل زنى بعد احصانه فيرجم أو رجل قتل نفسا بغير نفس ففيم أقتل قال ثم رجع عثمان


    وعدنان نفسه يقول في مقاطع أخرى أن الطبري روايته للخبر لا يعني تصحيحه للخبر وأنه يروي من طريق الكذابين


    وهذا الخبر من جنس تلك الأخبار


    ف( محمد ) الذي في بداية السند هو محمد بن عمر الواقدي وهو كذاب !


    قال البخارى : الواقدى مدينى سكن بغداد ، متروك الحديث ، تركه أحمد ، و ابن نمير ، و ابن المبارك ، و إسماعيل بن زكريا .
    و قال فى موضع آخر : كذبه أحمد .
    و قال معاوية بن صالح : قال لى أحمد بن حنبل : هو كذاب .
    و قال معاوية أيضا عن يحيى بن معين : ضعيف .
    و قال فى موضع آخر : ليس بشىء .
    و قال فى موضع آخر : قلت ليحيى : لم لم تعلم عليه حيث كان الكتاب عندك ؟ قال : أستحى من ابنه ، و هو لى صديق . قلت : فماذا تقول فيه ؟ قال : كان يقلب حديث يونس يغيرها عن معمر ، ليس بثقة .
    و قال عباس الدورى ، عن يحيى بن معين : ليس بشىء .
    و قال عبد الوهاب بن الفرات الهمدانى : سألت يحيى بن معين عن الواقدى ، فقال : ليس بثقة .
    و قال المغيرة بن محمد المهلبى : سمعت على ابن المدينى يقول : الهيثم بن عدى أوثق عندى من الواقدى ، و لا أرضاه فى الحديث و لا فى الأنساب و لا فى شىء .
    و قال أبو داود : أخبرنى من سمع على ابن المدينى يقول : روى الواقدى ثلاثين ألف حديث غريب .
    و قال مسلم : متروك الحديث .
    و قال النسائى : ليس بثقة .
    و قال الحاكم أبو أحمد : ذاهب الحديث


    هذا نقله المزي في تهذيب الكمال


    وزاد ابن حجر في التهذيب :" قال الشافعى فيما أسنده البيهقى : كتب الواقدى كلها كذب .
    و قال النسائى فى " الضعفاء " : الكذابون المعروفون بالكذب على رسول الله
    صلى الله عليه وآله وسلم أربعة : الواقدى بالمدينة ، و مقاتل بخراسان ، و محمد
    ابن سعيد المصلوب بالشام . و ذكر الرابع .
    و قال ابن عدى : أحاديثه غير محفوظة و البلاء منه .
    و قال ابن المدينى : عنده عشرون ألف حديث ـ يعنى ما لها أصل .
    و قال فى موضع آخر : ليس هو بموضع للرواية ، و إبراهيم بن أبى يحيى كذاب ، و هو
    عندى أحسن حالا من الواقدى .
    و قال أبو داود : لا أكتب حديثه و لا أحدث عنه ; ما أشك أنه كان يفتعل الحديث ،
    ليس ننظر للواقدى فى كتاب إلا تبين أمره ، و روى فى فتح اليمن و خبر العنسى أحاديث عن الزهرى ليست من حديث الزهرى .
    و قال بندار : ما رأيت أكذب منه .
    و قال إسحاق بن راهويه : هو عندى ممن يضع .
    و حكى أبو العرب عن الشافعى قال : كان بالمدينة ( سبعة ) رجال يضعون الأسانيد . أحدهم الواقدى .
    و قال أبو زرعة الرازى ، و أبو بشر الدولابى ، و العقيلى : متروك الحديث"


    فانظر رحمني الله وإياك إلى هذا الشقي عدنان إبراهيم الذي يكذب الأحاديث الصحيحة المتواترة كأحاديث نزول المسيح ابن مريم وأحاديث الدجال ، ثم يتورط في الولوغ في عرض أحد العشرة المبشرين بالجنة برواية رجل كذاب


    ولو ولد الرجل أخرس لكان خيرا له من أن يتورط بهذه الورطة العظيمة


    وهذا المقطع الذي ينشر فيه عدنان إبراهيم هذا الكذب سمعه الآلاف فأي وزر يحمل هذا الرجل ؟


    وما سيكون جوابه عند الله عز وجل ؟


    ولم يكتف بنشر هذه الأكذوبة حتى ادعى أن طلحة كان يريد الخلافة لنفسه !


    قال اللالكائي في السنة 2119 - أنا علي بن عمر ، أنا مكرم ، قال : نا عبد الكريم ، قال : نا محمد ، قال : نا سفيان ، عن إسماعيل بن أبي خالد ، عن سليم بن جابر ، قال : قال طلحة يوم الجمل : « اللهم إنا كنا قد داهنا في أمر عثمان ، وأنا . . . بدا من المبالغة ، اللهم فخذ لعثمان مني حتى ترضاه »


    وقال الحاكم في المستدرك 4527- حَدَّثَنَا أَبُو جَعْفَرٍ عَبْدُ اللهِ بْنُ إِسْمَاعِيلَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ الْمَنْصُورِ ، أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنُ يَزِيدَ الرِّيَاحِيُّ ، حَدَّثَنَا هَارُونُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الْخَزَّازُ ، حَدَّثَنَا قُرَّةُ بْنُ خَالِدٍ ، عَنِ الْحَسَنِ ، عَنْ قَيْسِ بْنِ عَبَّادٍ ، قَالَ : سَمِعْتُ عَلِيًّا رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ يَوْمَ الْجَمَلِ يَقُولُ : اللَّهُمَّ إِنِّي أَبْرَأُ إِلَيْكَ مِنْ دَمِ عُثْمَانَ ، وَلَقَدْ طَاشَ عَقْلِي يَوْمَ قُتِلَ عُثْمَانُ ، وَأَنْكَرَتْ نَفْسِي وجَاءُونِي لِلْبَيْعَةِ ، فَقُلْتُ : وَاللَّهِ إِنِّي لَ أَسْتَحْيِي مِنَ اللهِ أَنْ أُبَايِعَ قَوْمًا قَتَلُوا رَجُلاً قَالَ لَهُ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : أَلاَ أَسْتَحْيِي مِمَّنْ تَسْتَحْيِي مِنْهُ الْمَلاَئِكَةُ ، وَإِنِّي لاَسْتَحْيِي مِنَ اللهِ أَنْ أُبَايِعَ وَعُثْمَانُ قَتِيلٌ عَلَى الأَرْضِ لَمْ يُدْفَنْ بَعْدُ ، فَانْصَرَفُوا ، فَلَمَّا دُفِنَ رَجَعَ النَّاسُ فَسَأَلُونِي الْبَيْعَةَ ، فَقُلْتُ : اللَّهُمَّ إِنِّي مُشْفِقٌ مِمَّا أَقْدَمُ عَلَيْهِ ، ثُمَّ جَاءَتْ عَزِيمَةٌ فَبَايَعْتُ فَلَقَدْ قَالُوا : يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ ، فَكَأَنَّمَا صُدِعَ قَلْبِي ، وَقُلْتُ : اللَّهُمَّ خُذْ مِنِّي لِعُثْمَانَ حَتَّى تَرْضَى.






    وقال أبو نعيم الأصبهاني في تثبيت الإمامة رداً على هذه الفرية :" 149 - حدثنا أبو بكر ومحمد بن أحمد ، ثنا محمد بن سهل ، ثنا المسعودي ، ثنا أبو نعيم ، عن الأعمش ، عن ثابت بن عبيد ، عن أبي جعفر ، قال : لما قتل عثمان قال علي : « » ما صنع بالرجل ؟ « » قالوا : قتل . قال : « » تبا لهم آخر الدهر « » فأما ادعاؤهم على طلحة أنه كان فيمن حصره . قيل : كيف يقبل هذا على طلحة وهو الذي يلعن قتلة عثمان مع عائشة رضي الله عنها وعن أبيها ، ومن معها صباحا مساء ، ومع ذلك هو الذي يقول : اللهم خذ لعثمان مني حتى ترضى "


    والحمد لله معز الإسلام بنصره
    هذا وصل اللهم على محمد وعلى آله وصحبه وسلم

  15. #30
    تاريخ التسجيل
    Oct 2014
    الدولة
    ليبيا
    المشاركات
    1,106
    المذهب أو العقيدة
    مسلم

    افتراضي

    بإذن الله ساجمع هنا كل الشبه التى طرحها عدنان ابراهيم .
    وكذلك المقالات النقدية لمنهجه وعقيدته.

صفحة 2 من 12 الأولىالأولى 1234 ... الأخيرةالأخيرة

معلومات الموضوع

الأعضاء الذين يشاهدون هذا الموضوع

الذين يشاهدون الموضوع الآن: 1 (0 من الأعضاء و 1 زائر)

Bookmarks

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •  
شبكة اصداء